العودة   روايات 2 > ~~ عـالـم الروايـــات الحـقـيـقـى ~~ > ما وراء الطبيعة > ركن الرعب

آخر 10 مشاركات
تحميل كتاب شرح برنامج التليفون الأرضي Advanced Call Center v7.799 شرح أسطوري ساحر مرعب ولا في...           »          روائع الأدب العالمى           »          مشغل جميع صيغ الميديا العملاق DVDFab Media Player Pro 2.4.3.9           »          سُنَّة التكبير في العشر           »          عدد خاص من ملف المستقبل           »          رواية "أحداث إيانسيا" بقلمي           »          برنامج تحويل صيغ الفيديو Xilisoft Video Converter Ultimate 7.8.1 Build 20140505           »          د/ أحمد خالد توفيق يكتب : خالدنا وخالدهم .           »          Nicholas Sparks - Bibliography           »          استراتيجيات الإعلام العشر للتأثير في الرأي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-07-2013, 01:37 AM
الصورة الرمزية mohand amir
mohand amir mohand amir غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
الدولة: دمياط
النوع: ذكر
المشاركات: 235
نقاط التقييم : 55
Mumayaz اكثر القصص رعبا ممنوع دخول الأطفال و المصابين بمرض السكر



السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

انا اسف على الغياب الطويل

هاذي القصص ليست من وحي الخيل بل حقيقيه


1-لم أعهد يوما فهد كاذابا، أو من النوع الذي يختلق القصص والروايات الزائفة حتى يلفت الانتباه إليه. فشخصية فهد معجونة بالثقة في النفس والقوة والصلابة، تركيبة ألفناها من خلال معرفتنا فيه منذ الطفولة، أيام الفريج القديم في منطقة الشامية، وأيام اللعب في عز الصيف على القار الحار. كان صراخ أمهاتنا بالعودة إلى بيوتنا يشق هدوء الظهيرة، ويوقظ العيون الغافية. ولكن فهد كان يأبى أن يسمع كلام أمه، أو بالأحرى زوجة أبيه. فشخصية فهد العنيدة القوية أتت منذ أن سافرت أمه إلى سوريا، مسقط رأسها، بعد طلاقها من أبيه، ومن يوم أن اقتحمت زوجة أبيه برواز العائلة واحتلت موضع الأم فيه. لطالما كان فهد جادا، صريحا، لا يحتاج لأن يختلق قصص وروايات سخيفة حتى يظهر في مظهر البطل بين الربع في الديوانية.
ولكن هذه المرة ما قاله يعد غير مقبولا، ولا يمكن تصديقه، وخارج عن نطاق الاستيعاب. ولكنه فهد .. الجاد الذي لا يكذب ..
يقول فهد :
ليلة البارحة وأثناء سهري في ديوانية البيت وحدي بعد أن عدتم إلى بيوتكم جميعا، جلست أشاهد التلفزيون، ثم سرعان ما شعرت بالملل، لاسيما وأنني لا أنام إلا مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، فكما تعلمون هذه هي حالي منذ أن قدمت على الوظيفة وأنا أعيش يومي بلا هدف بانتظار الرد من إدارة الشركة التي قدمت أوراقي فيها.
وبين التنقل بالريموت كنترول بين قنوات التلفزيون من محطات أغاني وأفلام إلى أخبار وبرامج تافهة، تساءلت كيف سأضيع ليلتي هذه والليل لا يزال في أوله. كانت عقارب الساعة تشير للثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل حين قررت أن أسحب مفتاح السيارة وأرتدي الشورت وأنطلق إلى الشاليه. لا تسألوني من أين جاء هذا القرار، خاصة وأن جميعكم لستم متفرغون للذهاب معي فكل منكم لديه عمله أو جامعته في الصباح الباكر.
انطلقت بالسيارة على سرعة 100 كم في الساعة. وأنا استمع لبعض الأغاني أو أتحدث بالتلفون مع الصاحبة.
وبعد مشادة حادة بيني وبينها، سكرت الخط وقررت ألا أرد عليها، مع أنها ظلت تتصل حتى وصلت إلى الشاليه. اتصلت بهاتف الحارس الهندي، ولكنه مغلق، دقيت هرن، وما من مجيب، وهنا فقط تذكرت بأن الهندي سافر قبل اسبوع إلى بلده وأنني أوصلته بنفسي إلى المطار. ترجلت من السيارة، وفتحت البوابة ودخلت بسيارتي إلى ساحة الشاليه الداخلية. كان الظلام دامس، ولا شيء يعكر هدوء المكان سوى هدير الموج الذي كان مدا في تلك الليلة. نزلت من السيارة ولم أقفل أبوابها، فليس هناك من أحد أتوسوس بأن يسرقها أو حتى يمر بقربها. فهذا الوقت من السنة تكون العوائل مشغولة مع أبناءها في الدراسة لاختبارات نهاية العام، وتكون منطقة الشاليهات تقريبا شبه مهجورة.
وضعت المفتاح في باب صالة الشاليه، أدرته بهدوء ودخلت. فتحت الإضاءة وشغلت السنترال، ثم فتحت التلفزيون ووضعت تلفوني والمفاتيح على الطاولة الصغيرة وسط الصالة. وعلى صوت الأغاني المنبعثة من إحدى محطات الأغاني على التلفزيون بدأت أتجول في الشاليه وأعد لي وجبة خفيفة في المطبخ. ثم خرجت لأطل على البحر، فقد كان المنظر خلابا، وبنظرة سريعة على الشاليهات المجاورة تيقنت بأنني الليله وحدي بعيدا عن الديرة وبعيدا عن كل الناس. عدت لصالة الشاليه، وجلست أشاهد التلفزيون. رن تلفوني النقال، ودون أن أنظر عرفت بأن المتصل صاحبتي، وفعلا نظرت فوجدت اسمها على الشاشة، لم أرد عليها، وظلت تتصل حوالي أربع أو خمس مرات متتالية ولكنني لم أرد عليها فقد كنت متضايقا منها.
مر الوقت، تقريبا نصف ساعة أو أكثر، وأنا أشاهد التلفزيون وآكل بعض الفاكهة. وفجأة سمعت رنة صفارة من تلفوني .. صفارة كالتي تسمعها عندما يصلك بلوتوث من أحد. استغربت .. نظرت لشاشة تلفوني فصدمت ! شخص ما يرسل لي بلوتوث في منتصف الليل في منطقة شبه مهجورة بعيدا عن الديره. دققت في إسم المرسل فكان ( ضيف ) ..!
ضيف !.. من هذا الضيف؟ وماذا يفعل هنا في هذا الوقت المتأخر، اعتقدت في البداية بأنه أحد منكم، ربما يكون مقلبا أو مزحة ثقيلة تعدونها لي، ولكن كيف عرفتم بأنني ذاهب للشاليه؟ فلا أحد يعلم بأنني هنا سوى صديقتي !
قد يكون أحدا من الجيران؟ ولكنني متأكد بأن الشاليهات المجاورة خالية تماما من أي مخلوق، إذا كيف وصل هذا البلوتوث؟..
استقبلت .. وانتظرت ثواني حتى أعرف ما محتوى الرسالة.
وصلت الرسالة .. فتحتها .,. وفجأه .. كانت الصدمة الكبرى .. كانت صورة لي التقطت قبل دقائق من وصول البلوتوث وأنا جالس في صالة الشاليه أأكل فاكهة !..
صعقت، ونهضت من مكاني .. شخص ما صورني من وراء نافذة الشاليه وبعث لي بالصورة عن طريق البلوتوث.
اتجهت نحو نافذة الصالة، طليت .. فلم أجد أحدا .. هنا شكيت أن يكون أحد من أخوتي قد أتى للشاليه فوجدني فحب أن يعمل فيني كمين. ولكنني استبعدت هذا الشيء تماما خاصة وأن اليوم هو الأثنين أي في منتصف الأسبوع والساعة قاربت على الثالثة صباحا والكل نيام في الديرة استعدادا لدواماتهم في السابعة صباحا .. !
إذا من يكون؟ صديقتي؟ لا مستحيل، إنها بالكاد تخرج من البيت وإن خرجت فإن حظر التجول يبدأ من الساعة العاشرة مساء، ولديها بدل الأخ خمسه، أي لا أمل لها في التسلل والخروج ليلا، ثم أنها لا تدل طريق شاليهنا فهي تسمع به ولكنها لم تزوره مطلقا !
أسرعت نحو الباب وخرجت، وبخطوات هادئة ثم سرعان ما تسارعت صرت أدور حول الشاليه، أبحث عن أي أثر أو صوت أو حتى طبعات لخطوات أرجل. ولكنني لم أجد شيئا، كان الظلام دامسا، ولا نور ينير المكان سوى ضوء القمر المكتمل في صدر السماء، ونور صالة الشاليه الذي يتسلل من وراء ستائر النوافذ.
احترت، من المرسل؟ من الذي صورني وارسل لي صورتي ثم اختفى فجأة، إنه مقلب .. أكيد مقلب .. مستحيل هذا يحدث دون تدبير وتخطيط ..
فتحت تلفوني بسرعة، وعملت بحث سريع لأسماء أجهزة الهواتف الموجودة في البلوتوث، وكان الرد .. لم يتم العثور على اجهزة بلوتوث، حاول مرة أخرى ..!
وقفت لبرهة أفكر محاولا فهم الموقف، ترى هل هو مقلب؟ أم .. !
فجأة ..
وصلني بلوتوث آخر .. المرسل .. ( ضيف) !
استقبلت دون تفكير، ثوان ووصلت الرسالة .. فتحتها .. وكانت الصورة .. صورتي!
نعم صورتي وأنا أقف خارج الشاليه التقطت لي قبل لحظات وأنا أبحث عن المصدر المرسل للبلوتوث !..
التفت ورائي بسرعة، أبحث وأبحث دون هوادة .. لا بد أنه كمين، مقلب من أحدكم، مستحيل ما يحدث لي، مستحيل أن يتم تصويري دون أن أشعر أو أن يرسل لي أحد بلوتوث دون أن أحس بوجوده في المكان، يا جماعه قصه لا تدخل العقل.

دخلت لداخل الشاليه وأنا أحاول أن أتصل بواحد فيكم .. ولكن لم يرد علي أحد .. شيء طبيعي فالساعة قاربت على الرابعة فجرا ..
جلست أفكر، كتمت صوت التلفزيون، ورحت أقرأ بعض الآيات القرآنية على أمل أن أهدئ من روعي قليلا وأجد تفسيرا منطقيا. هنا فكرت بالنزول للبحر فربما أجد بعض الشباب من الشاليهات القريبة يصطادون في هذا الوقت، شباب لا عمل لهم مثلي ويريدون ملأ وقت الفراغ، وربما يريدون أن يتسلون بي.
خرجت ومشيت على رمل الشاطئ ونور القمر دليلي في هذه الليلة المظلمة، أطل وابحث وأمعن السمع لعلني أمسك خيطا يوصلني لنتيجة تمحي أوهامي التي زرعت في رأسي بعدما حدث معي .
وعلى بعد عشرين قدم من الشاليه، شهقت فزعا وأنا أسمع صوت التلفزيون داخل الشاليه وقد انطلق في فضاء الليل الهادئ وعلو ضجيجه في كل مكان، كانت أغنية أجنبية، وكانت مزعجة جدا. ركضت إلى الشاليه مسرعا، وكل ظني أن أحدا وصل إلى هناك. ركضت وركضت وأنا أقع وأنهض من ثقل التراب الذي تنغمس فيه رجلي على غير هدى وكأنني ضائع ووجد ضالته.
دخلت الشاليه .. التلفزيون شغال، الصوت عالي بطريقة غير طبيعية، وكل شيء في مكانه مثل ما هو. أغلقت التلفاز، تلفت حولي أبحث عن أحد، أبحث في الغرف، في الحمامات، في ساحة الشاليه .. لا أحد .. لا أحد ..
وفجأة .. انفتحت أضواء السيارة الأمامية .. انفتح كشافها العالي، أحسست بعيني يكاد يصيبهما العمى، صرخت :
- منو ؟ .. منو ؟
وبدل أن يجيبني أحد أخذت إضاءة السيارة تنطفئ ثم تنفتح مرة أخرى، وتنفتح ثم تنطفئ مرة أخرى .. وأنا لا أستطيع أن أميز شكل الشخص الذي كان داخلها. وبعد لحظات قليلة مرت كالدهر. ترجل من السيارة رجل طويل القامة، يا جماعة طويل بطريقة مريبة. يرتدي دشداشة سوداء في عز الصيف. وكان حنطاوي اللون، ولكن وجهه يمل للزرقة كالمخنوق، وكانت عيناة ناعستان. أحسست بأن قدماي لا تحملاني، وشعرت بكل وصلة في جسدي ترجف ودقات قلبي تكاد تنتزعه من مكانه وأكاد أراه يسقط أمامي على الأرض من شدة الرعب.
تقدمت خطوة على أمل أن أشعر الرجل بشجاعتي وبأنني لست خائفا منه، قلت وصوتي لا أكاد أسمعه من رهبتي:
- آمر أخوي .. أقدر أساعدك في شيء؟
نظر لي صامتا واجما، ثم صد عني وسار نحو بوابة الشاليه، ظل يسير ويسير حتى أقسم أنني رأيته يختفي في الظلمة.
ودون تفكير مني دخلت الشاليه بسرعة أبحث عن تلفوني ومفاتيحي. سحبتهم من فوق الطاولة وخرجت بسرعة، ركبت السيارة وانطقلت هاربا وأنا لا أكاد أصدق عيني. وفي الطريق فتحت الإذاعة على القرآن الكريم وأنا أهلوس بيني وبين نفسي .. هل ما رأته عيناي صحيح؟ هل كان جن؟ هل كان أنس؟ هل كان من أهل الأرض؟ ماذا كان هذا الرجل؟ ومن أين أتى ؟ وماذا كان يريد؟
مسكت تلفوني، فكرت أتصل بالشرطة ولكن ماذا أقول لهم؟ فكرت أتصل في أخواني .. في أحد منكم ولكن من سيجيب علي في هذه الساعة؟
انطلقت عجلات سيارتي في الخط السريع على غير هدى، وعلى أثير إذاعة القرآن الكريم. بينما أخذ الفجر يرسم خطوطه الأولى في السماء معلنا نهاية ليلة غريبة وبداية يوم جديد.

أخذ الأصدقاء يهزون رأسهم غير مصدقين ونحن نجتمع في ديوانية فهد، وبدأت التعليقات والنكات تنهال عليه وهو يطرق رأسه في الأرض وكأن لسان حاله يقول: علمت بأن لا أحد سيصدقني. الجميع ظن بأن فهد يتوهم أو ربما هو يدعي ما سرده علينا من قصة لا تدخل العقل حتى لا نطالبه بالمزيد من الرحلات إلى شاليهم والنوم هناك كما اعتدنا كل صيف. ولكن شيء ما في داخلي كان يشك بأن قصة فهد حقيقية، وأن هناك شيء مفقود بالقصة لم يذكره فهد يؤكد كلامه ولكن لسبب ما آثر على كتمانه ..!
جلس الجميع في جلسة دائرية يلعبون الكوت، وفهد من ضمنهم. لا أعرف ما الذي جعلني أسحب تلفون فهد وأتعبث فيه .. دخلت على ستوديو الصور، وأول صورة ظهرت لي .. كانت لرجل حنطاوي اللون يرتدي دشداشة سوداء، وجهه يميل للزرقة كالمخنوق، وعيناه ناعستان، الصورة التقطت في شاليه فهد .. بتاريخ ليلة البارحة !

- تمت -









2-في أحد أحياء مدينة جدة .. وبالتحديد في جنوب مدينة جدة .. قام أحد الأثرياء ببناء فيلا رائعة في التصميم .. وقد صرف عليها صاحبها مبالغ وأموالا طائلة .. حيث أراد أن يسكن فيها هو وعائلته الكبيرة‎ ..

وبعد الإنتهاء من البناء .. وتجهيز الآثاث .. أنتقل صاحبنا للعيش في هذه الفيلا .. وقد مضى الشهر الأول بسلام .. وكان سعيداً مستمتعاً بسكنه الجديد‎ ..

الا أن القدر كان له بالمرصاد ففي أحد الأيام وبينما هو وأبناءه يهمون للخلود الي النوم .. إذ شاهد ابنته الصغرى واقفة مذعورة وخائفة وهي تشير الى أحد الجدران .. فأقترب منها وأخذ يهدئ من روعها .. وأدخلها إلى غرفة نومها .. ثم ذهب ليستطلع الأمر ..

فسمع صوتاً غريباً في الجدار‎ .. وكأن هناك من يتحرك داخله .. فأنتابه خوف شديد وأخذ يتحقق من الأمر ولكن الصوت أختفى فجأة .. وبعد مرور عدة أيام .. بدأت الأصوات ترتفع .. والخوف يتسرب إلى هذه الأسرة يوماً بعد يوم ..والأصوات تتكرر من بعض الجدران .. خاصة في الليل‎ ..

فأستشار أصدقائه وأقربائه .. فأشارو عليه بأن يحضر بعض مشايخ القرآن .. الا أنهم لم يعرفوا السبب‎ .. فزادت المعانة حتى وصل إلى قناعة بأن يغادر المنزل .. وبالفعل غادر المنزل هو وأسرته وهو في حسرة كبيرة‎ ..

المهم ..عرض الفيلا للإيجار .. وانتقل إلى سكن آخر .. ولكن المأساة نفسها تتكرر مع السكان الجدد لهذا المنزل .. فيهربون منه بعد مدة قصيرة ..حتى أصبح مشهوراً في الحي بأن هذا المنزل مسكون بالجن .. واحتار صاحبنا ماذا يفعل .. ولم يجد أمامه حلاً إلا عرضه للبيع .. فلم يقدم على شراءه أحد .. خوفاً مما يجري بداخله‎ ..

وفي أحد الأيام أتي أحد أبناء جنوب السعودية وكان قد أنتقل حديثاً إلى مدينة جدة .. وكان يبحث عن منزل ولكن المبلغ الذي معه كان لا يكفي لشراء شقة‎ ..

وساقه الله إلى هذا المنزل .. فأعجب به جداً .. وقد قرأ لوحة كتبت عليه بأن المنزل للبيع‎ ..

فأستفسر عنه .. فقام جيران المنزل بتحذيره وحكوا له قصص عجيبة عن هذا المنزل وكيف أن الجن يظهروا لساكنيه .. الخ من القصص الخيالية .. فسأل عن سعر المنزل .. فأعطوه عنوان المالك .. وذهب اليه وسأله عن السعر .. فطار المالك الأصلي من الفرحة .. وقال له كم معك من نقود .. فقال له معي القليل فقط .. قال لقد بعتك‎ ..!!

لم يصدق صاحبنا الخبر .. فقد كان المالك الأصلي يحاول الخروج من مأزق هذا المنزل بأي ثمن‎ .. وتمت عمليه البيع .. وعندما سمع الجميع بهذا الخبر .. أشاعوا بأن المشتري الجديد للمنزل بأنه ساحر‎ ..

المهم انتقل صاحبنا إلى المنزل ووضع به القليل من الأثاث .. وفي ثالث ليله قضاها في المنزل بدأ يسمع الأصوات الغريبة التي كانت تخرج من بعض الجدران .. فتناول قلم فلوماستر وأخذ يحدد أماكن الأصوات في الجدران .. وأستمر على هذا الحال قرابة أسبوع .. وأندهش لخروج الأصوات من أماكن ثابتة .. وبعد أن حدد أماكنها قام .. بإحضار بعض العمال وأمرهم بهدم الجدران المحددة .. وكم كانت دهشة الجميع ..........!! لقد سمعوا أصواتاً أثناء الحفر والتكسير‎ ..
وإذا بكم هائل من الأرانب يخرج من الجدران .. من مختلف الأحجام .....!! فأطل من نافذة منزله وإذ بالمنزل الملاصق له عبارة عن مزرعة خاصة لتربية الأرانب والدجاج .. وقد حفرت الأرانب حتى وصلت الي داخل جدران المنزل









3-هذي القصه حقيقه حدثت في امريكا طويله مع صور بس عجججيبه.....
منزل الأشباح في مزرعة الآس .. أشهر منزل مسكون في أمريكاالمنازل القديمة تحمل بين طياتها ذكريات كثيرة لأناس عاشوا في كنفها سنوات طويلة ثم فارقوها و رحلوا عنها ‏إلى الأجداث تاركين خلفهم صمتا مطبقا بعد أن كانت أحاديثهم و ضحكاتهم تملئ الأفاق. لكن أحيانا وفي حالات ‏نادرة , تحتوي جدران تلك المنازل العتيقة على أمور أكثر من الذكريات , أمور تظهر حينا كأصوات مكتومة و ‏خطوات صامتة لا يعلم مصدرها احد و طورا تتجلى في صورة وجوه شاحبة مخيفة تطل من عالم آخر لتثير في ‏نفوس الأحياء رعبا و هلعا لا يوصف. البعض يسميها أشباح و يربطها بأرواح الموتى زاعما أنها تبقى , لسبب ‏غير معروف , في البقعة التي ماتت فيها. و المنزل الذي سنكتب عنه اليوم هو احد أكثر تلك البقع الموحشة ‏ازدحاما بالأشباح!! حتى انه استحق عن جدارة لقب "أشهر منزل مسكون في أمريكا".‏

"أشباح! .. هل تمزح؟!" ضحكت فرانسيس تعليقا على القصة التي رواها لها الرجل العجوز الذي يدير المنزل ثم أردفت بنبرة يشوبها شيء من التحدي : "لا يوجد شيء اسمه أشباح يا سيدي , هذه مجرد خرافات و لكي اثبت لك ذلك سأبيت هنا الليلة .. احجز لي غرفة رجاءا و سنرى من سيخيف الآخر , أنا أم أشباحك القديمة المهترئة؟".
لم يجادلها الرجل العجوز , سجل اسمها في دفتره ثم ناولها مفاتيح غرفتها و تمنى لها ليلة سعيدة. كان العجوز رجلا وقورا محترما يتحدث بلباقة وأدب جم , لكن فرانسيس انزعجت من تلك الابتسامة الخبيثة التي لم تبرح شفتاه والنظرة الساخرة التي كانت تبرق في عيناه.

"أي مجنون يصدق هراء الأشباح!" تمتمت فرانسيس مع نفسها و هي تغالب النعاس على السرير الوثير الذي يتوسط الغرفة الصغيرة التي استأجرتها تلك الليلة , ولم تمض سوى لحظات حتى استسلمت لجفونها الثقيلة المتعبة و غطت في نوم عميق.
حينما فتحت فرانسيس عينها مرة أخرى لم تكن تعلم كم هو الوقت , هل بزغ الفجر ؟ كان هناك ضوء اصفر خافت يتراقص على الجدار , شعرت بكآبة غريبة تسيطر على مشاعرها , أصبح هواء الغرفة ثقيلا بصورة مزعجة و أحست كأن شيء ما يقبع فوق صدرها , أدارت جسدها ببطء نحو الجزء الأخر من السرير لكنها تجمدت مكانها فجأة و اجتاحها خوف رهيب , لقد كانت هناك امرأة سوداء تقف عند حافة السرير تحدق إليها , كانت تحمل بيدها شمعة وتضع على رأسها قلنسوة خضراء , ملابسها غريبة و قديمة الطراز.
صرخت فرانسيس و دفنت رأسها تحت اللحاف ثم مرت لحظات سادها صمت وسكون عجيب.
"ربما تكون خدعة أو مزحة سمجة قام بها ذلك العجوز" حدثت فرانسيس نفسها و هي تخرج رأسها شيئا فشيئا من تحت الغطاء , كانت المرأة السوداء لاتزال واقفة في مكانها كالتمثال , بدت حقيقية إلى درجة ان لهب شمعتها كان يتراقص و ينبعث عنه خيط رفيع من الدخان , تشجعت فرانسيس ومدت يدها ببطء نحو المرأة , لكن أصابعها المرتجفة لم تكد تصل إليها حتى اختفت و تلاشت كالدخان.

في صباح اليوم التالي لم تكن السيدة فرانسيس مايرز تؤمن بالأشباح فحسب بل إنها ستؤلف مستقبلا كتابا حول تجربتها الشخصية مع أشباح منزل الآس (1) , تلك التجربة التي دفعتها لاحقا لنبش تاريخ المنزل ثم شراءه لتصبح واحدة من بين الأسماء الكثيرة التي امتلكته طوال قرنين من الزمان.
شبح الخادمة كلوي,,



صورة مزعومة للشبح كلوي التقطها احد مالكي المنزل
في مطلع القرن التاسع عشر كانت العبودية جزءا رئيسيا من الحياة الأمريكية خصوصا في الجنوب حيث مزارع القطن الشاسعة , ومزرعة الآس (Myrtles Plantation ) حالها حال المزارع الأخرى كانت تمتلك المئات من العبيد , كانوا يعيشون حياة بائسة , يعملون طوال النهار في الحقول و يباتون ليلهم في أكواخ حقيرة بائسة لا تصلح حتى كزرائب لعيش الحيوانات , لكن ما خفف من شقائهم قليلا هو طيبة قلب مالكة الأرض السيدة إليزابيث بوتر التي ورثت المزرعة و ما عليها من زوجها و قامت بإدارتها بشكل جيد لسنوات طويلة.
مرت السنين و تقدمت السيدة بوتر في السن فلم تعد قادرة على مراقبة العبيد و متابعة العمل في الحقول , و لأن أي من أبناءها الأربعة الذين يعيشون في المدينة لم يرغب في إدارة المزرعة , لذلك اضطرت العجوز إلى إيكال هذه المهمة إلى كلارك وودروف زوج ابنتها سارا التي كانت تعيش معها في المنزل برفقة ابنتيها كارولينيا و ماري.
كان وودروف إنسانا انتهازيا اشتهر برداءة الطباع. كان يعامل العبيد بقسوة وعرف عنه اتخاذه لخليلات من الزنجيات العاملات لديه , كانت لديه طرقه في إغوائهن و إغرائهن و إجبارهن , وكانت الخادمة كلوي هي إحدى تلك الخليلات , كان وودروف يهددها بإعادتها للعمل الشاق في الحقول إذا لم تستجب لنزواته الحيوانية لذلك كانت تطيعه و تنفذ جميع رغباته , لكنه بدأ يمل منها بالتدريج ثم هجرها واتخذ لنفسه خليلة أخرى.
عاشت كلوي في رعب مستمر منذ أن هجرها وودروف و لم يعد يهتم لشأنها , كانت خائفة من أن تتم إعادتها للعمل في الحقول , كان الأمر أشبه بإخراجها من الجنة لكي ترمى في الجحيم. لهذا أخذت كلوي تتصنت على أحاديث وودروف مع زوجته و حماته لترى إن كانوا يذكرون اسمها أو يقولون شيئا عن إعادتها للعمل في الحقول. و لسوء حظ كلوي المسكينة , امسك بها وودروف متلبسة وهي تتصنت على أحاديث العائلة لذلك قرر معاقبتها لتصبح عبرة للآخرين , قام بسحبها أمام بقية الخادمات ثم اخرج سكينا وقطع إذنها , ومنذ ذلك الحين أخذت المسكينة كلوي ترتدي قلنسوة خضراء لتغطي الأثر المشوه لأذنها المقطوعة.
ماذا حدث بعد ذلك ؟ هنا تختلف الرواية لكن النتيجة واحدة , فهناك فريق يزعم بأن كلوي أرادت استعادت ثقة العائلة مرة أخرى فقامت بوضع مقدار من السم في كعكة طلبت منها السيدة وودروف صنعها من اجل الاحتفال بعيد ميلاد ابنتها كارولينيا. لقد اعتقدت الساذجة كلوي بأن السم سيجعل العائلة تمرض فقط فتقوم هي بعيادتهم و تحظى بثقتهم و حبهم من جديد. وهناك فريق ثاني يزعم أن كلوي وضعت السم في الكعكة بغرض الانتقام من وودروف. لكن على العموم و أيا ما كان السبب الذي دفع كلوي لتسميم الكعكة فأن النتيجة كانت مأساوية و محزنة بكل معنى الكلمة , إذ إن وودروف نفسه لم يأكل من الكعكة لكن زوجته الحامل و طفلتاه فعلتا وسرعان ما ظهرت عليهن أعراض التسمم و فارقن الحياة في نفس اليوم.
كان غضب و حزن كلارك وودروف لا يوصف , و بسبب خشية العبيد من أن يطالهم انتقامه توجه البعض منهم إلى الكوخ الذي كانت كلوي تختبئ فيه و قاموا بجرها إلى منزل الآس حيث وضعوا حبلا في عنقها و شنقوها على أغصان إحدى الأشجار المقابلة للمنزل , ثم انزلوا جثتها و قاموا بتقطيعها إلى أجزاء صغيرة سحقوها بالحجارة و رموها في مياه نهر الميسيسيبي المحاذي للمزرعة.
كانت تلك الليلة هي الأكثر دموية و مرعبة في تاريخ المزرعة , اختلطت فيها رائحة الدم و الموت مع صرخات وودروف الغاضبة و المجنونة , وحين بزغ الفجر , ألقى وودروف نظرة أخيرة على غرفة الطعام التي ماتت فيها زوجته و طفلتيه , ثم اقفل بابها بأحكام و منع أي شخص من دخولها حتى آخر يوم في حياته , و اليوم يسمى الزوار تلك الغرفة بـ "غرفة اللعب" حيث يزعم البعض أن أصواتا لأطفال يلعبون و يضحكون تصدر عنها في بعض الليالي , لكن عندما يتم تفقد الغرفة يجدونها فارغة دائما.

كما ان بعض المارة من أمام المنزل يشاهدون أحيانا في الليالي المقمرة شبح طفلة تقفز و تضحك عند نافذة غرفة اللعب , و يؤمن الكثير من الناس بأن هذه الأصوات و الأشباح تعود إلى بنات وودروف البريئات اللائي فقدن حياتهن يوم الحادث.
الشبح الأشهر في المنزل هو شبح السيدة السوداء ذات القلنسوة الخضراء , و الذي يعتقد الكثير من الناس انه شبح كلوي , ويقال أنها تتجول ليلا في أرجاء المنزل تحمل بيدها شمعة ويصحبها صوت خفي لنحيب و بكاء أطفال صغار , و قد تمكن احد مالكي المنزل من التقاط صورة مزعومة للشبح , وهذه الصورة تباع اليوم كتذكار للزوار التواقين لسماع قصص الأشباح , كما زعم عدد ممن باتوا ليلتهم في المنزل بأنهم استيقظوا في ساعة متأخرة من الليل ليشاهدوا امرأة سوداء تحمل بيدها شمعة وتقف عند حافة أسرتهم تحدق إليهم بغرابة.

المزيد من الأشباح

ربما كانت الميزة الأشهر لمنزل مزرعة الآس هي تعدد أشباحه , وقد أوجبت له هذه الميزة الحصول على لقب "أشهر منزل مسكون في أمريكا" عن جدارة , ويقال أن المنزل ملعون لأنه بني فوق مقبرة قديمة للهنود الحمر , وأن من بين أشباح المنزل العديدة هناك شبح لامرأة من الهنود الحمر. فيما يذهب رأي أخر إلى أن تعدد أشباح المنزل مرتبط بتاريخه الدموي حيث يزعم أصحاب هذا الرأي وقوع إحدى عشر جريمة قتل داخله.
من هذه الجرائم , مقتل لويس ستيرلنك اثر تلقيه عدة طعنات بالسكين داخل المنزل , و لويس هذا هو ابن احد ملاك المزرعة خلال القرن التاسع عشر.

هناك أيضا ثلاثة جنود اتحاديين اختبئوا و قتلوا داخل المنزل خلال إحدى معارك الحرب الأهلية الأمريكية , و يقال إن بقعة دم كبيرة على شكل إنسان ظلت تغطي أرضية الغرفة الذي قتل فيها احد هؤلاء الجنود و لم تفلح جميع محاولات إزالتها حتى اختفت من تلقاء نفسها بعد عدة سنوات.
في عشرينيات القرن المنصرم , عثرت الشرطة على جثة احد أبناء عائلة ويليمز المالكة للمنزل آنذاك مقتولا , و يبدو انه فقد حياته على يد بعض اللصوص الذين حاولوا سرقة المزرعة.
وليم ونتر هو أشهر المقتولين في المنزل , كان محاميا و صهرا للسيدة ماري كوب مالكة المزرعة وكان يعيش معها في منزل الآس برفقة زوجته و أطفاله. في إحدى ليالي عام 1871 ناداه شخص مجهول طالبا رؤيته في الخارج للتحدث معه , وما أن خرج ونتر من المنزل حتى أصابته رصاصة قاتلة , لكنه لم يمت في الحال , بل زحف عائدا إلى داخل المنزل رغم جراحه , و استمر بالزحف نحو السلم المؤدي إلى الطابق الثاني , كان يحاول الصعود لكي يموت في أحضان زوجته الحبيبة النائمة مع الأطفال في إحدى الغرف , لكن المسكين خارت قواه و لفظ أنفاسه الأخيرة عند الدرجة السابعة عشرة من السلم.
و يقال أن شبح وليم ونتر لازال يحاول الصعود إلى الطابق الثاني حتى اليوم لكنه يفشل في كل مرة وأن خطواته لازالت تسمع في بعض الليالي وهي ترتقي السلم باتجاه الأعلى لكنها تتوقف و تتلاشى دائما عند الدرجة السابعة عشر ولا تتجاوزها , أي بالضبط كما حدث معه أثناء موته.


مرآة الاشباح في منزل الآس
هناك غرائب أخرى في منزل الآس , إحداها هي مرآة قديمة يقال أنها احتبست في داخلها أرواح بعض الذين لفظوا أنفاسهم داخل المنزل ولهذا تظهر عليها آثار بصمات يد مجهولة كأنما هناك من يحاول كسرها و الخروج منها. وقد حاول احد مالكي المنزل ممن كانوا يسخرون من قصص الأشباح إزالة هذه البصمات عن طريق تبديل زجاج المرآة , لكنه وقف مذهولا بعد عدة أيام حين عاودت البصمات الظهور على الزجاج الجديد.
ومن غرائب هذه المرآة أيضا هو ظهور شبح فتاة تهبط السلم وهي تغني و ترقص ثم تتوقف أمام المرآة فتتغير ملامحها إلى الخوف و الغضب و تبدأ تجول بنظرها داخل المرآة كأنما تبحث عن شيء مفقود , و يقال أن هذا الشبح هو لفتاة تعرضت للقتل داخل المنزل لسبب مجهول بينما كانت واقفة أمام المرآة , ولأنها لم تستطع رؤية وجه قاتلها لهذا فأن شبحها الغاضب يجيل النظر داخل المرآة عسى أن تلمح انعكاس وجه القاتل فترتاح روحها المعذبة.
احد الألغاز المحيرة أيضا هو بيانو موضوع في إحدى الغرف , زعم بعض من امضوا ليلتهم في المنزل بأنهم سمعوا صوته وهو يعزف طوال الليل , والغريب هو أن العازف المجهول لا يجيد سوى مقطوعة واحدة فقط يستمر في تكرارها مرة بعد الأخرى. كان العزف يتوقف إذا دخل شخص ما إلى الغرفة ليتحقق من مصدر الصوت , وبالطبع كان سيجدها خالية و يشاهد لوحة مفاتيح البيانو مغلقة , لكن ما أن يغادر الغرفة حتى يعود صوت العزف مرة أخرى!.

في عام 1985 حصل فريق تصوير احد المسلسلات التلفزيونية بعنوان (The Long Hot Summer ) على الإذن من مالك المنزل لتصوير بعض المشاهد داخله , وقد مر طاقم التصوير هذا بتجربة محيرة داخل المنزل.
ففي احد المشاهد قام الطاقم بإزاحة أثاث "غرفة اللعب" وجمعه عند إحدى الزوايا من اجل تصوير لقطة تتطلب ذلك , و بعد أن أكملوا تصوير لقطتهم تلك انتقلوا إلى الغرفة المجاورة لإكمال المشهد. لكن بعد عدة دقائق حين عاد الفريق إلى "غرفة اللعب" كانت تنتظرهم مفاجأة كادت أن تفقدهم صوابهم , فجميع قطع الأثاث التي كانوا قد أزاحوها كانت قد عادت إلى مكانها بالضبط! , كانت صدمة حقيقية للطاقم لأنهم كانوا متأكدين من أن أحدا لم يدخل إلى موقع التصوير أثناء فترة انتقالهم القصيرة إلى الغرفة المجاورة. بسرعة قام طاقم التصوير بجمع معداته و فروا على عجل إلى منزل آخر ليكملوا تصوير مشاهدهم هناك.

في عام 2001 واجه احد البرامج الوثائقية مشاكل تقنية عديدة لا يمكن تفسيرها أثناء تصوير حلقة عن المنزل , مثل انقطاع الكهرباء بدون مبرر واختفاء بعض اللقطات من كاميرا التصوير و انفصال بعض كابلات معداتهم من تلقاء نفسها.
هناك أيضا قصة احد حراس البوابة المؤدية إلى المنزل , إذ كان يؤدي نوبة حراسته مساء احد الأيام حين ظهرت أمامه فجأة امرأة ترتدي ملابس بيضاء وعبرت البوابة من دون أن تلتفت إليه رغم انه نادى عليها لأكثر من مرة مما اضطره إلى محاولة اللحاق بها , لكن المسكين أصيب برعب لا يمكن وصفه حين تلاشى جسد المرأة عند مدخل المنزل , وفي اليوم التالي استقال الحارس المصدوم من عمله و لم يعد إلى منزل الآس مرة ثانية.

البيانو الذي يعزف من تلقاء نفسه!!
هناك قصص عن أشباح أخرى داخل المنزل , اغلبها لأطفال صغار , ربما لأن عدد كبير منهم ماتوا داخل المنزل خلال قرنين من الزمان. كما أن عدد أشباح المنزل تزايد باضطراد منذ أن أصبح قبلة للزوار و السياح خلال النصف الثاني من القرن المنصرم , إذ زعم العديد من أولئك الزوار رؤيتهم لأشباح و ادعى بعضهم سماعهم أصوات أو مشاهدة أمور غريبة لم يستطيعوا تفسيرها مثل تحرك الأثاث و فتح أبواب الغرف و غلقها من تلقاء نفسها و سماع خطوات خفية تتجول داخل المنزل من دون أن يستطيعون رؤية أصحابها.
ماذا يقول التاريخ الرسمي للمنزل ؟

ربما يتمنى البعض من عشاق قصص الأشباح أن تنتهي مقالتنا هنا , حيث منزل مزرعة الآس القديم يعج بالأشباح التائهة و الأرواح المعذبة و العديد من الأمور الغريبة التي يعجز المنطق السليم عن تفسيرها , لكن ذلك ليس من شيم موقعنا الذي اعتاد على تقديم وجهات نظر و تفسيرات مختلفة للقضايا التي يتناولها تاركا الحكم الأخير فيها للقارئ.
يبدأ تاريخ المنزل مع ديفيد برادفورد , و هو ابن مهاجر ايرلندي درس القانون و زاول المحاماة ثم تم تعيينه أول وكيل قضائي في مقاطعة واشنطن بعد حرب الاستقلال عن بريطانيا (2) , لكنه ترك منصبه و هرب إلى لويزيانا (تحت سيطرة الأسبان آنذاك) بعد صدور أمر إلقاء قبض عليه لدوره في (ثورة الويسكي) عام 1791.
في لويزيانا قام برادفورد عام 1794 بشراء مساحة كبيرة من الأرض المحاذية لنهر الميسيسيبي و شيد فوقها منزلا كبيرا مكونا من ثمان غرف و هو المنزل الذي سيعرف لاحقا بأسم منزل مزرعة الآس.

بعد بناءه المنزل أرسل برادفورد في طلب زوجته إليزابيث بوتر و أطفاله الخمسة , و قد استقرت العائلة في المنزل و عاشت فيه حتى بعد أن حصل برادفورد على عفو رئاسي عام 1799.
قبل وفاته عام 1808 اتخذ برادفورد تلميذا اسمه كلارك وودروف درسه أصول القانون. و وودروف هذا هو نفس الشخص الذي تبدأ معه أسطورة أشباح منزل مزرعة الآس.
وودروف تزوج ابنة أستاذه الجميلة سارة برادفورد عام 1817 ثم أصبح القائم بأعمال عائلة برادفورد و سكن مع زوجته و حماته و أطفاله الثلاثة كارولينيا و جيمس و ماري داخل منزل مزرعة الآس.
في عام 1823 ماتت سارة برادفورد و تبعها ابنها جيمس في العام التالي 1824 ثم ابنتها الكبرى كارولينيا عام 1825 و جميعهم ماتوا بسبب أصابتهم بمرض الحمى الصفراء , و اعتقد انك عزيزي القارئ تلاحظ هنا الاختلاف الواضح بين الحقائق التاريخية و الأسطورة , ففي قصة الخادمة كلوي تموت الزوجة سارة و طفلتيها بالسم بينما الحقيقة التي توثقها سجلات الكنيسة التي كان إفراد العائلة يترددون إليها , تقول بأن سارة برادفورد و طفليها جيمس و كارولينيا فارقوا الحياة بمرض الحمى الصفراء بفارق عام بين وفاة كل منهم , و الأطفال المتوفين هم ولد و بنت و ليس بنتان كما في الأسطورة.
أضف إلى ذلك أن جميع السجلات والوثائق التاريخية لا تذكر أي شيء عن وجود خادمة من العبيد اسمها كلوي كانت تعيش يوما ما في المزرعة , كما لا يوجد أي دليل تاريخي يثبت ان وودروف كان يستغل زنجيات المزرعة جنسيا.
بعد وفاة زوجته و طفليه وموت حماته إليزابيث عام 1830 , ترك كلارك وودروف مزرعة الآس و انتقل إلى مدينة لويزيانا حيث عاش مع ابنته الوحيدة ماري وزوجها حتى فارق الحياة. و لاحظ هنا أن ماري هذه يفترض أنها ماتت بالسم مع أمها و أختها حين كانت طفلة!. لكن ماري الحقيقية عاشت حتى تزوجت و أنجبت و شهدت موت والدها العجوز عام 1851.
عام 1834 اشترى رافن غراي ستيرلنك المزرعة و ما عليها من وودروف , كانت عائلة ستيرلنك غنية لذلك صرفت أموالا طائلة على ترميم المنزل و توسيعه إلى الشكل الذي هو عليه اليوم بحيث أصبح حجمه ضعف حجم المنزل الأصلي الذي بناه برادفورد أواخر القرن الثامن عشر , وقام السيد رافن باستيراد أثاث فاخر من أوربا خصيصا لمنزله الجديد.
رغم الأموال الطائلة التي أنفقتها عائلة ستيرلنك على المنزل إلا إن حياتها داخله تواكبت مع الكثير من المصائب و المحن , فمن بين الأطفال التسعة للسيد رافن ستيرلنك و زوجته ماري كوب , أربعة فقط هم من وصلوا إلى سن الرشد و تزوجوا أما البقية فقد ماتوا جميعهم بمرض الحمى الصفراء , لكن أيا منهم لم يقتل في المنزل كما تقول الأساطير.
السيد رافن ستيرلنك نفسه مات في المنزل عام 1854 بسبب إصابته بمرض السل , وبعد موته قامت زوجته بإدارة المزرعة بأحسن صورة لعدة سنوات ازدهرت خلالها أعمال العائلة وازدادت ثروتها , لكن المصائب كما يبدو أبت أن تفارق العائلة إذ أصيبت بانتكاسة مالية كبيرة خلال الحرب الأهلية الأمريكية (4) و قام جنود الاتحاد (أي التابعين للعاصمة واشنطن) بنهب المزرعة و تحطيم ممتلكاتها بعد هزيمة المقاطعات الانفصالية , وهنا أيضا تختلف الحقيقة عن الأسطورة , فسجلات الجيش الأمريكي لا تسجل أي حادثة قتل تعرض لها جنودها داخل مزرعة الآس و لا يوجد أي دليل تاريخي يثبت مقتل ثلاث منهم داخل منزلها.
في عام 1865 سلمت ماري كوب إدارة المزرعة إلى زوج ابنتها وليم ونتر الذي كان يعيش معها في منزل الآس برفقة زوجته و أطفاله الخمسة , كانت المزرعة آنذاك , و بسبب النكبات المتلاحقة , مدينة بمبالغ كبيرة للبنك الذي قام بالحجز عليها , إلا أن ونتر استطاع سداد الديون واستعادة المزرعة عام 1867.
في عام 1868 ماتت الطفلة كاتي ابنة ونتر بسبب إصابتها بالتيفوئيد .
في ليلة 26 كانون الثاني / يناير من عام 1871 بينما كان وليم ونتر في المنزل مع عائلته اقترب رجل يمتطي صهوة حصان من المنزل و ناداه بأسمه مطالبا إياه بالخروج لكي يتحدث معه في شأن ما , حين خرج وليم لم يكن مسلحا لأنه ظن بأن الرجل يعرفه , لكن لم تمض سوى لحظات على خروجه حتى سمعت زوجته صوت عدة أطلاقات نارية فهرعت إلى الخارج لتجد زوجها مقتولا يتخبط في دمه فيما لاذ القاتل بالفرار من دون ان يستطيع رؤيته احد و بقى لغز هويته بلا حل إلى يومنا هذا. في الحقيقة أن جريمة مقتل وليم ونتر هي حادث القتل الوحيد الذي يمكن إثباته تاريخيا من بين جميع الجرائم المزعومة التي اقترفت في المزرعة.
صحيح أن وليم ونتر تم قتله غدرا أمام منزله و لم يعرف من هو قاتله إلى اليوم , لكن لا يوجد أي دليل على أن الرجل لم يمت في الحال و انه زحف إلى الداخل و حاول ارتقاء السلم إلى الطابق الثاني ليفارق الحياة عند الدرجة السابعة عشر!.
بعد مقتل ونتر عاشت عائلة ستيرلنك في المنزل حتى عام 1878 حيث ماتت ماري كوب فنشب نزاع بين أبنائها حول الإرث , كانت المزرعة لاتزال مدينة بقروض كثيرة , لذلك قام احد الأشقاء و اسمه ستيفان بشراء حصص إخوته ثم باع المزرعة عام 1886 , و يقال انه خسرها في لعبة قمار.
بيعت المزرعة أكثر من مرة قبل أن تستقر ملكيتها أخيرا عند هاريسون وليمز في عام 1889 , وقد انتقلت عائلة وليمز للعيش في منزل المزرعة وبذلت جهدا جبارا خلال السنوات التالية في محاولة إصلاح أحوال الحقول التي أهملت و أصابها الخراب لسنوات طويلة , وبالفعل تكللت جهود العائلة بالنجاح وعاد الازدهار الى المزرعة مرة أخرى.
لم يخلوا عهد عائلة وليمز في المزرعة من بعض الحوادث المؤلمة , فأحد أبناء السيد وليمز و اسمه هاري مات غرقا في نهر الميسيسيبي خلال عاصفة هوجاء ضربت المنطقة. وفي عام 1927 قتل اللصوص احد أفراد العائلة في كوخ داخل المزرعة , لكنه لم يمت داخل منزل الأشباح.
وخلال عهد عائلة وليمز أيضا ظهرت لأول مرة حكاية شبح الخادمة كلوي , القصة بدأت بمزحة حيث أن عمة عجوز كانت تعيش مع العائلة لفترة طويلة أخبرتهم مرارا عن رؤيتها لشبح امرأة سوداء تتجول داخل المنزل. في البداية وجدت العائلة في القصة مناسبة للضحك إلا أنها سرعان ما انتشرت بين عمال المزرعة و المزارعين في البلدات القريبة , وهكذا بدأ السكان يتداولون قصة كلوي الخادمة للمرة الأولى.
أقامت عائلة وليمز في المزرعة لستين عاما حتى باعها الورثة عام 1950 إلى أرملة غنية تدعى ماجوري مانسون , وقد انتبهت تلك الأرملة خلال فترة إقامتها في منزل المزرعة إلى حدوث أمور غريبة لم تستطع تفسيرها لذلك أخذت تبحث في تاريخ المنزل و تسأل العجائز من جيرانها المزارعين , و هكذا بدأت قصص الأشباح تتوالى و اكتسب المكان شهرته كمنزل مسكون خلال العقود التالية.
خلال الستين عاما المنصرمة تم بيع و شراء المنزل مرات عديدة وقد استقرت ملكيته اخيرا عند جون و تيتا موسز اللذان حولاه إلى معلم سياحي يقدم لزواره فرصة المبيت مع تقديم وجبة فطور عند الصباح إضافة إلى جولة في أرجاء المنزل و المزرعة.
المنزل أضيف إلى قائمة الأماكن التاريخية الوطنية الأمريكية في عام 1978.
أين الحقيقة ؟


هل المنزل مسكون حقا بالأشباح ؟
عزيزي القارئ , إن السجلات و الوثائق التاريخية لا تشير إلى وجود شخصية الخادمة كلوي , لكن الإنصاف و الأمانة التاريخية تدفعنا إلى التنويه بأن ألاف العبيد السود قضوا نحبهم تحت ظروف لا إنسانية في مزارع البيض , خصوصا في جنوب الولايات المتحدة , حيث لم يكن عجيبا أن تتم معاقبة هؤلاء العبيد بشدة كأن يجلدوا أو تقطع أذانهم و ألسنتهم أو أن يقتلوا لأتفه الأسباب , و لم يكن مستغربا أيضا أن يقوم السادة البيض باغتصاب النساء السود. لذلك فأن عدم وجود اسم الخادمة كلوي في سجلات مزرعة الآس لا يعني بالطبع أن المزرعة لم تشهد معاناة و موت العديد من العبيد. وربما يكون منشأ أسطورة الخادمة كلوي يعود في الأصل إلى هؤلاء العبيد الذين كانوا يجدون في القصص و الحكايات الخيالية ملاذهم الوحيد من الحياة القاسية و الوحشية التي كانوا يكابدونها.
ثم أن هناك سؤال أخر يطرحه المؤمنين بقصص الأشباح عن مدى استيعاب التاريخ لكل الأحداث التي مرت على المزرعة خلال قرنين من الزمان ؟ يا ترى الم تقع حوادث طواها النسيان وسقطت من أوراق التاريخ الصفراء أحداث اعتقد المؤرخون أن لا أهمية لذكرها ؟ لا تنس عزيزي القارئ بأننا نتكلم عن قرنين من الزمان و هي مدة لو قستها على تاريخ بلداننا لعرفت كم هي طويلة. فهناك في مدننا و حاراتنا القديمة بيوت قد لا يعلم سوى الله متى شيدت , فهل يستطيع احد أن يخبرنا عن تاريخها بالكامل وعن الأحداث التي رافقت حياة عشرات الأشخاص الذين سكنوها و رحلوا عنها إلى المقابر. نحن هنا لا نتكلم عن ثورات أو حروب أو كوارث طبيعية و إنما عن حياة الناس البسطاء. يا ترى هل يذكر التاريخ قصص الحب البريئة التي تبادلها الأولاد و البنات من فوق سطوح المنازل؟ هل سيذكر التاريخ ابن جارنا الطفل الذي دهسته سيارة مسرعة ؟ هل سيذكر التاريخ تلك الأرملة التي تجلس عند ناصية شارعنا كل صباح تبيع اللبن لتطعم أطفالها الصغار وقد ارتسم على وجهها الشاحب حزن العالم كله ؟ مع الأسف التاريخ لا يذكر هذه الأمور لأن الناس لا تهتم لها. ومزرعة الآس أيضا شهدت خلال تاريخها الطويل العديد من المآسي التي ربما لم يجد التاريخ حاجة لذكرها , لقد مات في ذلك المنزل القديم عشرات الأشخاص , العديد منهم كانوا أطفالا حصدهم مرض الحمى الصفراء و التيفوئيد , والمزرعة شهدت أيضا العديد من النكبات و حدثت فيها فعلا بعض الجرائم ....
لكن مهلا ... هل يعني هذا بأن المنزل مسكون حقا بالأشباح ؟ ربما .. من يدري؟! و ربما أيضا تكون مجرد قصص يروج لها مالكو المنزل من اجل اجتذاب السياح و استدرار أموالهم. لكن في المقابل يجب أن نتذكر بأن هناك العديد من الناس مروا بتجارب غريبة داخل هذا المنزل , و ربما بعضهم أناس قد لا يرقى الشك إلى مصداقيتهم و ليست لديهم مصلحة في الكذب , فهل كانت تجاربهم تلك مجرد هلوسة و ادعاء؟.

على العموم , في النهاية يبقى قرار تصديق أو تكذيب هذه القصة متروكا إليك وحدك عزيزي القارئ.
1 – الآس : نبات ينمو على شكل شجيرات صغيرة دائمة الخضرة و تتميز أوراقه و زهوره البيضاء برائحة طيبة زكية , النبات معروف منذ القدم و تنتشر زراعته في البلدان العربية و عادة ما يقوم البستانيين بتهذيب أغصانه ليتحول إلى أجسام و إشكال جميلة تزين الحدائق العامة , يعرف في مصر بالـ"مرسين" و في الشام بالـ"بستاني" و في العراق بالـ"ياس".
2 – حرب الاستقلال الأمريكية : استمرت بين عامي 1776 – 1783 و انتهت باستقلال معظم أراضي ما يعرف اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية عن بريطانيا العظمى.
3 – ثورة الويسكي : تمرد قام به السكان في أجزاء من الولايات المتحدة و بالخصوص في مقاطعة واشنطن في بنسلفانيا بسبب ضريبة فرضتها الحكومة الاتحادية على صناعة الويسكي و ذلك من اجل سداد ديونها المتراكمة جراء حرب الاستقلال عن بريطانيا. و بعد فشل المفاوضات بين الحكومة و المتمردين قام جورج واشنطن (الرئيس الأول لأمريكا) بالزحف على المتمردين على رأس ثلاثة عشر ألف مقاتل فهزمهم و أنهى التمرد.
1 – الحرب الأهلية الأمريكية : حرب وقعت بين عامي 1861 – 1865 بين الحكومة الاتحادية في الشمال برئاسة أبراهام لينكون و بين احد عشر ولاية جنوبية طالبت بالانفصال عن الولايات المتحدة الأمريكية و كان الجنوبيون تحت قيادة جيفرسون ديفيس , و قد لعبت مسألة العبودية دورا رئيسيا في نشوب هذه الحرب فالرئيس لينكون و الحكومة الاتحادية كانوا ضد العبودية و أرادوا إلغائها اما الولايات الجنوبية و هي ولايات زراعية تعتمد بصورة كبيرة على العبيد في إنتاجها و اقتصادها فكانت متمسكة بالإبقاء على العبودية , و قد انتهت الحرب باستسلام الجنوب و إلغاء العبودية قانونيا (عمليا استلزم القضاء على التمييز ضد السود في أمريكا قرن أخر من الزمان).






4-هاهي ذاهبة إلى مدرستها الثانوية الآن ... وقد بدى عليها الحزن الشديد .. إنها نوران .. فتاة في السابعة عشر من عمرها .. والدتها ترقد في المشفى منذ أسبوع .. والدها رحل عن الدنيا منذ أن كانت صغيرة .. لديها أخوان .. (سالم و سلوم). سالم شخص طيب وحنون يعمل في إحدى الشركات .. أما سلوم فهو طالب جامعي كسول وسئ الطباع عديم الإحساس ..

نوران مستاءة كثيرا .. فكل يوم تذهب إلى المدرسة وتترك والدتها وحدها في المشفى .. ولكن في هذا اليوم شيئ جديد .. لم تعتده نوران أبدا ..

حينما دخلت نوران إلى المدرسة .. استقبلها خالها وخالتها (هديل و يزيد) ..

هديل : السلام عليكم يا نوران ..

نوران : وعليكم السلام .. كيف حالكما ؟

يزيد : نحن بخير .. وأنت يا نوران ؟

نوران(حزينة): لست بخير ..

ثم تذهب راكضة وكأنها تحاول إخفاء دموعها ..

يزيد : هل حدث شيئ ؟؟

هديل : أنسيت أيها الغبي أن والدتها في المشفى منذ أسبوع .. ومنذ ذلك الوقت وهي تتصرف بغرابة .. ترى أهي حزينة ؟؟

يزيد : يعني ماذا برأيك ؟؟؟

وفي الصف .

أستاذ مادة الفقه قد وصل ... ومعه أوراق الامتحان ..

يزيد : يا سلااام أنا متحمس للاختبار ..

أستاذ مادة الفقه : هيا يا طلابي .. هل ذاكرتم ؟؟

أحد الطلاب : كلا .. لأنني أظن أنه سهل جدا ..

الأستاذ : حسنا .. هيا أدخلوا كل شيئ على الطاولة وسموا بالله .. سيبدأ توزيع الأوراق بعد دقائق ..

وأثناء الاختبار .. لفت نظر نوران سؤال من بين الأسئلة .. وهو (ماذا تقول عندما يموت لك أحد تحبه كثيرا ؟؟؟؟ )

نوران توقفت أمام هذا السؤال .. كأنها تشعر بشيئ تجاهه ..

وبعد الامتحان .. جميع الطلاب كانوا منشرحي الصدر فيما عدا نوران .. فذلك السؤال يشغل تفكيرها كثيرا .. ولكن سرعان ما انقطع تفكيرها بسبب نداء الأستاذ عليها ..

نظرت إليه نوران ..

نوران : نعم يا أستاذ ؟

الأستاذ : كيف كان الاختبار ؟؟

نوران : كان رائعا جدا .. أرجو أن آخذ فيه علامة كاملة ..

الأستاذ : حسنا .. سوف أقول لكم شيئا .. إذا أخذ الجميع العلامة الكاملة .. سوف آخذكم في رحلة جماعية إلى الشاطئ ..

فرح الجميع بهذا الخبر ..

الأستاذ : أرجو أن لا يكون هناك أحمق من بينكم وأخطأ .. حينها سألغي الرحلة كلها ..

وفي وقت الاستراحة (الفسحة) ...

يزيد : نوران .. هل تريدين مني أن أشتري لك من المقهى ؟؟

نوران : شكرا لك ... لا أريد .

هديل : بل هي تريد .. لكنها محرجة من أن تطلب ذلك .

يزيد : لا أظن .. لأنها كانت دائما ما تطلب مني أن أجلب لها الطعام وبأموالي أيضا .. لكنها الآن تغيرت ..

قامت نوران بعد أن كانت جالسة .. وذهبت ..

يزيد وهديل في دهشة كبيرة ..

وفي الحصة الرابعة .. جميع طلاب صف نوران كانوا في مختبر الكيمياء ..

معلمة الكيمياء دخلت وهي غاضبة..

المعلمة : السلام عليكم ..

الجميع : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

المعلمة : هيا .. افتحوا سجلاتكم بسرعة .. سوف نجري تجربة اليوم .. وعليها سيكون اختباركم غدا .. هل هذا وااااااااااااااضح ؟؟؟

الجميع : وااااضح ..

الكل مستعد بأدواته الخاصة بالمختبر ..

وبينما هم يجرون التجربة .. دخل أحد مشرفي المدرسة .

المشرف : أرجو المعذرة على المقاطة .. ولكن أريد الطالبة نوران فورا ..

اندهشت نوران حينها .. وتجمدت في مكانها ..

المعلمة : نوران .. اذهبي إليه ..

نوران : حــ ... حسنا ..

ثم تركت ما كان في يدها .. وسارت متجهه نحو المشرف .. بينما الطلاب من كان يودها ويقول خذيني معك .. ومنهم من كان يقول سلمي لي على والدتي .. وهكذا حتى تقدمت نوران أمام المشرف وقلبها ينبض بشدة ...

حينها ذهب المعلم وخلفه نوران ..

وفي غرفة المدير .. دخلت نوران إذ تجد سالم أخوها ..

نوران : سالم ؟؟؟ ماذا تفعل هنا ؟؟

سالم : جئت لأصطحبك معي من المدرسة ..

نوران : لماذا ؟؟ أهناك أمر ما ؟؟

سالم : أبدا .. لكنني أريد أخبرك شيئا ..

نوران وقعت في الدهشة ..

وفي خارج المدرسة ..

نوران : سالم .. لماذا أخذتني ؟؟

سالم : لنذهب معا إلى مكان ما ..

نوران : وما هو ؟؟؟

لم يجب سالم .. ظل يسير معها دون أن ينطق بأي حرف ..

وفي ذلك المكان ..

سالم : والآن .. ادخلي ..

نوران : مبنى .. كبير !!!

سالم : هيا تقدمي ..

تقدمت نوران .. بينما سالم أمسك كاتفيها وسارا معا ..

وفي الداخل .. قرأت نوران لوحة كبيرة . مكتوب فيها (مغسلة الموتى)..

إنفزعت نوران .. ونظرت إلى سالم بفزع ..

بينما سالم ظل يسير دون نطق أي كلمة ..

نوران : سالم ...

سالم : ماذا تريدين ؟؟

نوران : لماذا نحن هنا ؟؟؟

سالم : أحدهم بالداخل ..

وفي احدى الغرف .. دخل الاثنان اليها ..

وجدت نوران جميع أقاربها ملتفون حول سرير ..

نوران : ماذا هناك ؟؟؟

ثم تقدمت .. إذا تجد أحد ما ممدد على السرير ومغطى بكفن أبيض ..

نوران : من بالداخل ؟؟

سالم : نوران .. البقاء لله .. فوالدتنا هي التي في داخل هذا النعش ..

تصلبت أعضاء نوران .. عينيها فقط على ذلك الكفن .. كيف .. كيف تكون والدتها في داخل هذا النعش .. لقد رأتها صباح اليوم قبل ذهابها إلى المدرسة .. كيف هذا ؟؟ كيف حدث ؟؟ وهل هي حقا قد ماتت ؟؟

نوران تقدمت بخطوات بطيئة .. نحو الكفن .. تنظر إليه وقد أبى عقلها أن يصدق بأن والدتها ماتت ..

خال نوران : قدر الله وما شاء فعل .. نوران .. احتسبي ذلك عند الله .

نوران وبصوت مبحوح : ماما .. هل تسمعيني ؟؟؟

ثم أمسكت بالنعش ..

نوران وبصوت عالي : ماما .. هل تسمعينني ؟؟؟؟؟؟

لا أحد مجيب .. ومن المستحيل أن يجيب أحد ..

ارتمت نوران على النعش باكية .. وهي تحاول أن توقظ والدتها .. ولكن هيهات هيهات .. لقد انتهى عالم هذه الأم ..

جاء المغسل والذي يدعى جعفر ..

جعفر : أظن أن وقت الزيارة قد انتهى ..

سالم : ولكن اترك لنا وقتا .. فابنتها أتت للتو ..

جعفر : ولكن هل يعجبك بكائها هكذا ؟؟ ثم ان الميتة كانت مصابة بمرض خطير .. نخاف أن تنقل العدوى لابنتها ..

نظر سالم الى نوران ..

سالم : نوران .. هذا يكفي .. أظن أن كلام المغسل صحيح ..

نوران باكية : لكني أريد رؤية أمي .. أريدها أن تجيب على سؤالي ..

سالم : ربما هي تسمعك .. لكنها لن تستطيع الاجابة عليك أبدا ..

نوران : لماذا ؟؟ لماذا ؟؟ لمــــــــــــــــــــــــــاذاااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

ثم أمسكت بالنعش وبقوة .. وتكاد تموت من البكاء ..

جميع من كان موجودا تأثر ببكائها .. ولكن ما باليد حيلة ..

أمسكها سالم وهو يحاول كتم بكاءه ..

سالم : هيا .. يا أختي .

وفيما بعد .. بعد أن استطاع سالم أخيرا إخراج نوران وبالقوة من المغسلة .

عادا إلى المنزل .. وهناك كان بانتظارهم سلوم ..

سلوم : أخيرا عدتم . لقد كدت أموت جوعا .. هيا ... أين الطعام ..

سالم : احترم نفسك .. والدتنا ميتة وأنت لا تزال تفكر ببطنك ؟؟

سلوم : وماذا أفعل إن كانت ميتة .. هل أمنع نفسي عن الطعام مثلا ؟؟

وأما نوران فكانت تنظر إلى سلوم وبكل غضب ..

سلوم : أنا جائع وأريد طعااااااااااام ..

سالم غاضب : وماذا أفعل لك ؟؟ هيا اغرب عن وجهي .

سلوم : حقا .. يالك من شاب غير مهذب .

وفجأة .. يأخذ سلوم صفعة على وجهه ..

فنظر اذ هي نوران ..

سلوم : مــ .. مــ.. ماذا فعلت ؟؟

نوران غاضبة : ألا يكفي أن أمي ماتت بسببك ..

سلوم غضب : وما دخلي أنا .. هل تقصدين بأني قتلتها ؟؟؟

نوران : بل فعلت أسوأ من ذلك . تركتها تصارع الألم حتى ماتت .. لم تذهب إليها قط أثناء مرضها .. سالم عذره أنه يعمل .. أما أنت . فليس لك أي عذر لتبتعد عن أمي ولا تتابعها في المشفى .. وكأنه ليس لك أم قد سهرت من أجل أن تريحك ..

سلوم غاضب : نوران أيتها الصغيرة ... لا تقولي كلام أحمق مثلك .. ثم لماذا تمدي يدك عليَ هكذا .. هل سمحت لك بفعل ذلك ؟؟

نوران : أنا أحاول إيقاظك من غفوتك التي طالت كثيرا ..

تقدم سلوم نحو نوران غاضبا .. بينما سالم وقف أمامه ..

سالم : ماذا تريد أن تفعل ؟؟

سلوم : ابتعد .. يجب أن تتعلم هذه الفتاة كيف تحترم من هو أكبر منها ..

سالم : لا .. لأنك أنت المخطئ .. فهي الآن أعصابها متعبة .. ولا تطيق رؤية أحد مثلك .

سلوم : وما ذنبي أنا ؟؟

سالم : أنت تقول كلام غبي جعلها تفقد أعصابها .

وأما نوران .. فقد تركتهم يتكلمون وذهبت إلى غرفتها ..

وفي الغرفة ..

نوران جالسة على سريرها ودبدوبها في حضنها ..

نوران باكية : لقد انتهى كل شيء .. ماما رحلت وتركتني .. اه اه اه

ثم ضمت الدبدوب بقوة .. ودموعها تتساقط عليه .

وفي هذه اللحظة .. أطرق أحد الباب .. ثم فتحه ..

نوران تنظر إذ هو سلوم ..

سلوم (نظرات شريرة) : لم أنسى ما فعلته بي قبل قليل ...

نوران شعرت بالخوف ..

سلوم : سالم ليس هنا .. لقد ذهب للمغسلة كي يوقع على خروج ماما من المشفى .

نوران : وأنت .. لماذا لم تذهب معه ؟؟

سلوم : لكي أرد لك تلك الصفعة .. هل تظنين بأنني نسيت ؟؟

نوران : لا تستهبل يا سلوم .. هيا انقلع من هنا ..

سلوم : وماذا عن حقي ؟؟ هل سيذهب مع الريح ؟؟؟ -__-

نوران حزينة : اتركني الآن يا سلوم .. فأنا لست على طبيعتي ..

ثم تقوم .. وتذهب من الغرفة ..

سلوم : يا سلاام .. وماذا عني ؟؟؟ هل نسيتي بأني أريد حقي ؟؟

وفي العصر .. صلى الجميع على المغفور لها والدة نوران .. وأما هديل ويزيد فلم يصدقا بأن والدة نوران ماتت .. وحضروا العزاء في بيت العائلة .. ولكن الغريب أن نوران ليست هناك .. وعندما ذهبوا إلى منزلها ..

أطرقوا الباب ..

ففتحت نوران وهي حمراء الوجه من الغضب ..

نوران : نعم .. نعم .. نعم ..

يزيد : مرحبا يا نوران ..

هديل : ما بك يا نوران ..

نوران غاضبة : سلوم الاحمق يريد أن يحضر أصحابه إلى هنا ليحتفلوا معا بخروج أحدهم من المشفى وأمه ميتة .. ياله من عديم الإحساس .. وأنا لن أخرج من هنا ولن اسمح بدخول الاصدقاء الى هنا .. هل فهمتم ...

ثم تغلق الباب مرة أخرى ..

هديل : !!!!!!!!

يزيد : أظن أنه يجب أن نذهب من هنا ..

هديل : لماذا ؟؟

يزيد : ألا تعرفين .. إنها تطردنا ..

هديل : لا بأس .. إنها غاضبة وحسب ..

يزيد : حتو ولو .. هل تطردنا ؟؟؟

فتحت نوران الباب وهي تنظر إلى يزيد بغضب ..

نوران : يزيد .. هل تستهبل ؟؟؟

لم يجب يزيد ..

نوران : ولأجلك فقط سوف أسمح لهديل بالدخول أما أنت فلن تدخل منزلي أبدا ..

ثم تمسك يد هديل وتسحبها إلى الداخل وتترك يزيد لوحده ..

وفي الداخل ..

هديل : نوران .. كيف تفعلين هذا في خالك ؟؟؟

نوران : أحسن .. انه غبي .. ولا يشعر بي أبدا ..

ثم تخفض رأسها ..

هديل : نوران ..

نوران : ماذا ؟؟

هديل : هل أنت بخير ؟؟

نوران : في الحقيقة .. أشعر بشيء ما .. أحس بأنني لست في الحياة .. أحس بأن العالم انقلب على عاتقي .. لا أعرف لماذا ؟؟

هديل : لماذا تشعرين بذلك ... العالم لم ينقلب على عاتقك .. أنت لازلت في الدنيا ..

نوران : بعد أن تركتني والدتي .... أحسست بأنه لا فائدة لي في الحياة ..

هديل : لا . لا تقولي هذا .. انه قدر الله .. ثم انه ليس آنت الوحيدة التي تفقد والديها في هذا العمر .. هناك أطفال ماتت والدتهن وهم في عمر صغير .. ومع ذلك . فهم يبتسمون للحياة .. لماذا لا تفعلين مثلهم ؟؟ أنا واثقة أن أختي التي هي أمك ستكون سعيدة ان رأتك سعيدة ..

نوران : لكني يا هديل .. لا أريد أن أصدق بأن والدتي ماتت .. لا أريد أن أصدق ..

هديل : نوران .. أنا أعرف لماذا لا تريدي أن تصدقي ..

نظرت نوران إلى هديل بدهشة ..

هديل : لأنك لم تذهبي الى العزاء اليوم .. وإلا لكنت سمعت عبارات تهدأ قليلا من نفسك ..هيا يا نوران .. يجب أن نذهب الآن إليهم ..

نوران : لا أرغب بذلك .. فأخي خرج عن حده ..

هديل : لا تهتمي يا نوران .. أنا أشعر أنه مجرد شخص تافه لا يستحق أن يعيش ..

نوران : ليته مات بدلا من والدتي ..

هديل : إنها أقدار يا نوران .. هيا بنا الآن ..

قامت نوران ..

نوران : حسنا .. لنذهب .

ذهبت الإثنتان ... بينما وقف سلوم الذي كان جالسا خلف الباب يسمع حوارهما ..

وفي الخارج ..

هديل : أين ذهب أخي يزيد ؟؟

نوران : لعله غضب مني .. لا يهم .. لنذهب بسيارة أجرة .

هديل : ولكن والدتي أوصتني بأن أبقى دائما بجوار أخي يزيد ..

نوران : وما الحل ؟؟

هديل : سأتصل عليه ..

أخرجت هديل هاتفها .. وحينما اتصلت .. لم يجب يزيد .. عادت لتتصل مرة .. لكنه لم يجب .

نوران : لعله غاضب مني .. لا يهم ..

وفي منزل العائلة ..

سالم : ما الذي جعلك تغيرين رأيك ؟؟

نوران : لا أستطيع المكوث مع ذلك الغبي طويلا ..

وعند سلوم ..

زجاجات الخمر أمامه .. هو ينظر إليها بحزن ..

سلوم : هل هذا ما أبعدني عن ماما ؟؟

ثم يمسك إحدى الزجاجات ويكسرها ..

وعند نوران ..

جدة نوران : حبيبتي نوران .. لا أعرف كيف أقول لك .. لكنك كنت أحب الناس الى والدتك .. سالم : رحمها الله ..

الجميع بدأ يحاول أن يهدأ نوران ببعض الكلمات وهي تبكي ..

استمر هذا العزاء حتى وقت متأخر ..

عاد الجميع إلى منزله ..

سالم نام من شدة التعب .. أما نوران فلم تستطع النوم .. ظلت تبكي طوال الليل ..

وفي صباح اليوم التالي ..

مر اليوم كما هو .. سلوم مختفي عن المنزل .. سالم سافر إلى مدينة أخرى لطلب الرزق .. ونوران مع هديل في غرفة .. بينما يزيد في غرفة أخرى وقد أتى تلبية لطلب سالم لكي لا تكون نوران وحدها في المنزل ..

جاء الليل .. الساعة السابعة ..

نوران : هديل .. هل ترين هذا .. المشفى التي كانت فيها أمي تسمى مشفى الموت .. لأن كل من يدخلها يموت .

هديل : إنها مزحة على الفيس بوك يا نوران ..

نوران : لكن .. ألا ترين أن أمي ماتت ؟

هديل : انه قدر الله .. هذا ليس بيد البشر .

نوران : حقا ..

هديل : بالمناسبة .. أمي تقول لك إن إحتجت شيء .. فهي بالخدمة ..

نوران : لا لا شكرا .. لدي أخ يرعاني .. ولكني أريد أن أذهب إلى المشفى .. فأخي سالم طلب مني أن أذهب إلى هناك لأدفع لهم تكاليف علاج أمي .

هديل : وأين سلوم ؟؟ أليس من الأفضل أن يذهب هو ؟؟

نوران : إنه شاب طائش .. دعيه مع نفسه ..

هديل : إذا .. سأدع أخي يزيد يفعل ذلك ..

نوران : كلا .. أنا سأذهب .. وأريد أن يرافقني أحد .. فهل تكرمتي بالذهاب معي . ^_^

هديل : حسنا يا نوران ..

ذهبت نوران مع خالتها إلى المشفى .. في سيارة يزيد الذي لم ينطق بحرف واحد طوال فترة ركوبهم السيارة ..

وفي المشفى ..

نوران أعطتهم الأموال كاملة ..

وفي طريق عودتها .. وجدت الطبيب الذي عالج والدتها ويدعى (هاني)

الطبيب لم يلاحظها .. لذلك أخرج هاتفه وتحدث مع أحدهم قائلا : ((أراك الليلة أمام المقابر)).

إنفزعت نوران وأخفت ذلك ..

وفي المنزل ..

هديل : هل تسمحين لنا بالمبيت معك هذه الليلة ..

نوران : بالطبع .

هديل : ترى متى سيعود سالم ؟؟

نوران : لا أدري .. لكنه قال بأنه سيعود قريبا ..

هديل : وأين سلوم ؟؟ لقد طال غيابه ..

نوران : لا أعرف أين هو ... لا يهم .. يجب أن ننام الآن .

هديل : حسنا .. طابت ليلتك ..

نوران : وأنت كذلك ... سأترك الآن .

وفي غرفة نوران ..

كانت جالسة على النافذة وكلمة الطبيب شغلت تفكيرها ..

نوران تحدث نفسها : من الواضح أن الطبيب سيذهب إلى هناك من أجل مقابلة أو شيء . لا يمكن أن يكون له شخص ميت هناك ويزوره ليلا .. سأذهب أنا إلى هناك و أعرف .

وأمام المقابر . الجو بارد جدا ..

نوران مختبئة وأمامها الطبيب وشخص آخر . إنه جعفر .. المغسل .

الطبيب هاني : هيا .. هل جلبت الحفارة ؟؟

جعفر : أجل ..

هاني : إذا .. لنبدأ .. ولكن هل أنت واثق أنه لا أحد هنا ؟

جعفو : أجل .. فحارس المقبرة قال لي ذلك ..

هاني : إذا .. لنخرج الميت الحي ..

إنفزعت نوران من هذا ؟؟

بدأ الرجلان بالحفر .. حتى استطاعا الوصول إلى النعش .. فأخذاه ..

هاني : هيا .. لنذهب ...

وضع الرجلان الجثة على الأرض .. ثم فتحا بابا داخل القبر .. وأخذا الجثة معهما .. ونزلا فيه ..

نوران لا تصدق ما رأت .. هل هذا حقيقة ؟؟؟

بعد أن اختفى الرجلان .. نزلت نوران خلفهما بكل هدوء ..

فوجدت في الأسفل درج يؤدي إلى مكان مجهول ..

سارت نوران فيه دون أن تعرف إلى أين يذهب بها ..

حتى وصلت إلى غرفة مغلفة مليئة بالجثث المقطعة .. إنفزعت نوران وأصيبت بالذعر ..

وكادت أن تسقط فاقدة لوعيها .. لكنها تحملت ..

أكملت الطريق .. وقلبها يدق خوفا .. حتى وصلت لباب آخر .. فتحت جزء منه ..

فوجدت مكااان كبيييييير جدا .. يشبه المشفى تماما .. لكن الأرضية مليئة بالدماء ..

ووجدت أيضا الطبيب هاني والمغسل جعفر ... قد فتحا النعش والشخص الموجود فيه قد أفاق من موته ..

الشخص : أين أنا .. ألم أكن في المشفى ؟؟

هاني : أجل كنت في المشفى .. لكنك الآن في مشفى أخرى ..

الشخص : وماذا أفعل فيها ؟؟ ولماذا هذا الرداء الأبيض علي َ ؟؟؟؟؟؟؟

جعفر : لقد غسلناك وكفناك فيه .. كي يصدق الجميع أنك مت ..

هاني : ولكن في الحقيقة . نحن أطباء نستفيد من أعضاء البشر .. لذلك نأخذهم بعد أن يصدق الجميع أنهم ماتوا ونسرق أعضائهم ..

الشخص : ولكن ... ولكن ؟؟؟

نوران تنظر إلى الطبيب بفزع .. هل يمكن أن تكون والدتها لا تزال على قيد الحياة وهم يريدون أخذ أعضائها ..

حينها ذهب الطبيب والمغسل ساحبين خلفهم ذلك المسكين الذي سيقع ضحية أخرى ..

وأما نوران فقد تقدمت للداخل .. لم يكن هناك أناس كثيرين وهذا ما جعل من السهل دخول نوران دون أن يراها أحد ..

سار الطبيب والمغسل مدة من الزمن ... حتى وصلا إلى باب كبير ..

فتح الطبيب الباب ..

دخل الطبيب والمغسل ومعهما ذلك المسكين ..

وفي الداخل .. كان هناك ما يقارب خمسة عشر شخص مقيدون وعلى أسرتهم .. ومن بينهم والدة نوران التي كانت تبكي ..

نوران لم تصدق نفسها .. والدتها بالداخل .. وعلى قيد الحياة أيضا ..

أرادت فتح الباب .. لكنها فوجئت بوجود شخص خلفها ..

نظرت نوران منفزعة .. إذ هو شخص وقد صوب المسدس على رأسها ..

الشخص : لا تتحركي ..

وبدون أي وعي ركلت نوران الرجل بكل قوة وهربت ..

سقط الرجل على الأرض بينما خرج الطبيب والمغسل من ذلك المكان .

الطبيب منفزع : ماذا هناك ؟

الرجل : تلك الغبية هربت .. فتاة شقراء .

الطبيب : شقراء ؟؟؟

ثم أخذ المسدس وذهب مسرعا نحو المكان الذي هربت بإتجاهه ...

وعند نوران ...

ظلت تركض حتى وصلت إلى مكان مليء بالجثث المقطعة الأعضاء ..

نوران : ما هذا المكان ؟؟ يبدو بأنني ضللت الطريق .. أين أنا ..

بعد لحظات سمعت نوران صوت الطبيب ومجموعة من الرجال ..

الطريق أمامها مغلق .. ماذا تفعل ؟؟؟

وجدت فجأة خلفها الطبيب ورفاقه الذين عثروا عليها ..

الطبيب : نورااااان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

نوران : لم أتوقع ما فعلته أيها المجرم ..

الطبيب بصوت حاد : نوران .. أتعرفين ما عقوبة من يكشف هذا السر ؟؟ عقوبته أن يقتل دون أي رحمة ..

ثم يصوب المسدس عليها ..

نوران : لن تنجو أبدا يا مخادع .

الطبيب : أخبريني .. كيف وصلت إلى هذا المكان ؟؟

نوران : مصادفة لا أكثر .. والآن .. جاء دوري لأطرح عليك سؤالي .. أخبرني . ما الذي تفعله هنا ؟؟ وماذا تعني بأخذك للموتى الذين في الحقيقة ليسوا إلا أحياء ولكنهم فاقدين للوعي وحسب ؟؟؟؟

الطبيب : أعني الكثير .. ولكن .. يبدو لي بأنك تعرفين الكثير يا هذه .. وهذا ما يجعلني أسارع بالتخلص منك فورا ...

ثم ضغط على الزناد .. فأصابت الرصاصة صدر نوران ..

فسقطت على الأرض من فوره ..

في أثناء ذلك سمع الطبيب ومن معه صوت إطلاق رصاص .. فذهبوا نحو الصوت تاركين نوران تسبح وسط دمائها ..

وهناك فوجئوا بوجود رجال الشرطة ..

الطبيب : لابد وأن تكون نوران هي خلف وجودهم هنا .. هيا اذهب يا جعفر وتخلص منها بأربع رصاصات في رأسها ..

وعند نوران .....

كانت نتظر إلى الدماء التي تنزف من صدرها .. وهي تحاول وضع يدها لكي توقفه...

نوران تتمنى أن يأتي أحد وينقذها ... ولكن لا يوجد أحد .. أخيها سالم سافر الى الخارج .. سلوم مختفي منذ يوم .. ولا أحد يعلم بمكان وجودها هنا .. ستموت هنا بالتأكيد ..

هذا ما كانت تفكر به نوران . ولكن ما قطع تفكيرها هو أن جعفر أتى مسرعا وأراد تصويب المسدس عيها .. لكن أحد ما أطلق على رأسه ثلاث رصاصات متتالية ..

فخر صريعا ..

اندهشت نوران وأصيبت بالخوف .. لعل من أطلق الرصاص سيستهدفها أيضا ...

تقدم ذلك الشخص بخطوات بطيئة حتى وقف أمام نوران .

نظرت نوران إليه بتعب .. إذ هو يزيد .

فابتسمت رغم تعبها .. ثم أغمي عليها ..

وأما يزيد ... فقد حملها وابتعد هاربا من ذلك المكان الذي بدأ يهدم فقد هجمت الشرطة عليه للقبض على أولئك المجرمين ..

وفيما بعد .. خرج جميع المساكين الذين كانوا محتجزون هناك ..

وفي صباح اليوم التالي ..

انتهى كل شيء ... حيث اعترف الطبيب أنه كان أحد أفراد عصابة سرقة أعضاء البشر .. وكان يعطيهم منوم قوي جدا يجعلهم شبه موتى .. وكان ساعده الأيمن المغسل الذي كان يدعي بأن الموتى كانوا مصابين بمرض خطير لذلك لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب من الجثة كي لا يكتشفوا الحقيقة ..........

وأما أقارب نوران .. فقد أصيبوا بالذعر عندما جاءت لهم والدة نوران ..

وبالنسبة لنوران فقد نجحت عملية إخراج الرصاصة من صدرها .. وهي الآن بخير .. لكنها لا تزال في غيبوبة دامت أكثر من أسبوع كامل ..

وعندما أفاقت وجدت الجميع حولها ..

والدة نوران : حبيبتي نوران ..

ثم تضمها بقوة .

سالم : أحمد الله على سلامتك يا أختي .

نوران : ولكن ؟؟ ما الذي حصل ؟؟

هديل : لقد حصلت حكاية طويلة .. فذلك الطبيب تم القبض عليه .. وتم إنقاذ والدتك بفضل الله ثم بمجهود سلوم .. الذي أحضر الشرطة بعد أن علم بوجود مشفى تحت الأرض .

نظرت نوران الى سلوم .. إذ هو خافض الرأس ..

نوران : أحقا ما قالت ؟؟؟؟؟

لم يجب سلوم بينما والدة نوران إلتفتت إليها مبتسمة ..

والدة نوران : أجل .. إنه رائع .. فهو الذي استدعى يزيد فور علمه بأني على قيد الحياة . وكان بطل المسلسل آن ذاك ههههه الحمد لله الذي أعادني إليكم سالمة هههههههههههه ..

نوران : الحمد لله ..

والدة نوران : على كل حال .. سأنادي الطبيب فورا ليراك الآن يا نوران ..

وذهبت والسعادة تغمر فلبها ..

وأما نوران فقد نظرت إلى سلوم متعجبة ..

نوران : هل كنت تتظاهر بأنك غير مهتم لموت والدتي ؟؟

سلوم : كلا .. لكنني تبت منه ..

نوران : منه ؟؟ ماهذا ؟؟؟

يزيد : إنه شرب الخمر .. لقد كان يشرب الخمر منذ زمن وكانت تعلم والدتك بذلك . لكنه لم يكن يعجبه ذلك .. فربما تذهب وتبلغ الشرطة عنه فورا .. لذلك كان بارد الدم .. لأن شبح والدتك الذي كان يطاردة قد رحل . ولكن بصراحة .. فهو قد أقلع عن ذلك الفعل .. وعندما علم بأن والدتك لا تزال على قيد الحياة .. أدرك المسؤلية التي ألقيت فوق عاتقه ولذلك اختفى عن المنزل لمدة يوم .. لأنه كان مع الشرطة يخططون للإيقاع بالعصابة ..

نوران : وكيف عرف ذلك المكان ؟؟

يزيد : إنه أحد أعضاء تلك المنظمة يا نوران .. سلوم كان تابعا للمنظمة ..

انفزعت نوران ..

نوران : ماذا ؟؟

سلوم : أرجو أن لا تؤاخذيني يا نوران .. فأنا الآن لم أعد عضوا فيها ..

ابتسمت نوران بسعادة ..

نوران : لا يا أخي .. لأنني عرفت الآن أن صفعتي لك قد أيقضتك من غفوتك هههههههه .

أعرض سلوم بوجهه بينما الجميع قد ضحكوا ..

سالم : لقد انتهى كل شيء بفضل الله .

نوران : الحمد لله .. بالمناسبة يا خالي يزيد .. أنا أعتذر عما بدر مني من إساءة لك عندما طردتك .. لم أقصد حقا .. لكنني كنت حزينة جدا لأجل والدتي ..

يزيد : لا .. لا تعتذري .. أنا من المفترض أن أعتذر . لأنني تظاهرت بالغضب . لكنني بصراحة لمحت سلوم وهو ممسك بزجاجة الخمر .. لذلك أصبت بالذعر وأردت فعل أي شيء كي لا ينتبه سلوم على ما رأيت ..

نوران بسعادة : حقا ؟؟ إذا أنت لست غاضبا مني ؟؟ صح ؟؟

يزيد : أجل .

نوران : إذا . إذهب وأحضر لي طعام فأنا جااائعة ..

ضحك الجميع بينما يزيد أعرض بوجهه..

وفيما بعد .. خرجت نوران من المشفى ..

وأقامت جدة نوران حفلا كبيرا جاء فيه جميع أفراد العائلة ..

وفي اليوم التالي ..

ذهبت نوران الى المدرسة .. وهناك استقبلها الجميع بإحتفال آخر دام ساعتين ..

وفي آخر الدوام .. كان الجميع متلهفون لمعرفة نتيجة اختبار الفقه .. فهذه حصة الفقه الآن ..

معلم الفقه : هل أنتم مستعدون للمفاجئة ؟؟

الطلاب والطالبات : نــــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــــــــم ^_^

المعلم : لا يوجد رحلة

جميع الطلاب بحزن : لماذا ؟؟؟

المعلم : لأن هناك أحمق لم يكتب إسمه .. وهذا يعتبر أكبر خطأ لن أسامح عليه ..

حزن جميع الطلاب والطالبات وبدوؤا يسألون بعضهم عن الشخص الذي كان السبب في إلغاء الرحلة ..

وأما نوران فوجهها تحول إلى الأزرق فهي الشخص الذي لم يكتب إسمه .. *_*












5-في أوائل شهر سبتمبر من عام 1988 وبعد انتهاء فترة إجازة كنت أقضيها في وطني العراق كان علي العودة إلى الإمارات العربية المتحدة لأباشر عملي هناك كالعادة، فحزمت أمتعتي وركبت سيارتي وانطلقت في رحلة تبدأ من بغداد وتنتهي في أبوظبي، اعتدت دائماً أن أسافر براً بالسيارة حيث تأخذ الرحلة مني مقدار ليلة ونهارين ماراً بنقاط التفتيش عند معابر الحدود بين أراضي الإمارات وقطر والسعودية والعراق، ونظراً لضيق الوقت غادرت بغداد وواصلت سيري ليلاً ونهاراً دون ان أمنح نفسي قسطاً من الراحة ، وعند وصولي الى منطقة "سودا نثيل" عند حدود الإمارات مع قطر وقفت للإستراحة لمدة ساعة واحدة قبل أن أكمل سيري باتجاه منطقة "السلع" التي تبعد مسافة 110 كيلومتر وهي منطقة شبه جبلية تفصل كلاً من الامارات وقطر والسعودية وبعض أراضيها تطل على الخليج العربي وهي خالية تماماً من السكان أو الحياة الاخرى.

كان يجلس بقربي !
قررت مواصلة المسير رغم شعوري ببعض التعب فقطعت الـ 20 كيلومتر الأولى حيث كنت أصادف بعض السيارات العابرة مما شجعني على المتابعة لكن ما لبث أن خاب ظني عندما وصلت لمنتصف المسافة من منطقة السلع تحديداً عند 55 كيلومتر إذ لم أكن ألمح أي سيارة على الطريق الموحش لا ذهاباً ولا اياباً ، فكنت وحيداً أقود بهدوء بينما كان الصمت يخيم على المكان و في الوقت الذي بدأ الضباب يلف الطريق انحسرت الرؤيا فاعتمدت فقط على مصابيح السيارة الكشافة وسط الظلام الدامس في ارجاء المنطقة كلها . وفي تلك الاجواء وأثناء قيادتي للسيارة أحسست بأن جسماً طويلاً دخل السيارة كما سمعت صوت خروج الهواء من المقعد المجاور الذي أسمعه عادة عندما يجلس أحد عليه ، وكان ذلك الشيء بهيئة رجل موشحاً بالبياض ,ثم التفت بسرعة إلى جانبي لأرى ذلك الشيئ يخرج من نفس المكان الذي دخل منه دون أن أتمكن من مشاهدة وجهه
,عمدت بعد ذلك الى إغلاق ما تبقى من النوافذ و لكن بعد برهة عاد مجدداً وبنفس الأسلوب والاحساس الذي خالجني أول مرة دون أن تمنعه النوافذ المغلقة ، أيقنت ان هناك شبحاً ما والغريب في الأمر أنه لم ينتابني أي خوف لما حدث إذ كنت أنظر إليه بطرف عيني وأشاهد هيكل انسان موشح بالبياض من راسه الى اسفله ,وعندما حاولت ان أنظر إليه خلسة وفي غفلة منه (استدرت برأسي اكثر من نصف إستداره) خرج من النافذة بأسرع مما كنت أتوقع ,وحينما خرج بدأت أقرأ آيات من القرآن الكريم وأتعوذ من الشيطان الرجيم وكنت أسأل نفسي :هل انا في وهم مما أرى أم أنه حقيقة ماثلة أمام عيني ,أخرجت قطعة بلاستيكية مخطوط عليها أية الكرسي ووضعتها أمامي وكنت أمتلك خنجراً يبدو من شكله أنه للزينة ولكنني في الواقع أستخدمه للطوارئ في حال صادفني أي مكروه، أخرجت الخنجر من غمده ووضعته أمامي ,فلم تمضي دقائق حتى عاد لي الشبح مرة ثالثة وبنفس الطريقة والاحساس الاولي به ,وبعد جلوسه بلحظات قلب لي القطعة البلاستيكية التي فيها آية الكرسي وشغل الراديو وأوقف تشغيله لأكثر من مرة ثم أخذ يسقط الأوراق وعلبة السجائر والولاعة وغيرها ,فمددت يدي اليسرى إلى الخنجر الذي وضعته أمامي وقلت له بثقة عالية :"اسمعني يا خلق الله أنا اعلم علم اليقين أنني لو ضربتك او جرحتك او قتلتك ساموت بعدك مباشرة وهذا ما رواه لي اهلي من قصص كثيرة عن امثالك ، إعلم ايها المخلوق أني وحيد أهلي وعائلتي وأعمل في بلاد الغربة لأعيلهم ,لذا رجوتك باسم الله القادر على كل شيء وحبيبه محمد خاتم النبيين وحق علي بن ابي طالب وذريته الصالحين أن تتركني وتخرج أو أن تساعدني في الوصول إلى منطقة السلع بأمن وأمان وجزاك الله خير الجزاء "، و ما إن انتهيت من كلامي حتى نهض وخرج وهنا استغرقت بالنظر إليه طويلاً حيث خرجت سيارتي من مسار الطريق المعبد إلا أنني استطعت تلافي ذلك وعدت بالسيارة الى مسارها دون أي أذى وخرج أمامي وأنا أنظراليه وهو يخرج ككتلة بيضاء شبحية فضفاضة دون أية ملامح ، وحتى يومي هذا لا أعرف كيف وصلت الى منطقة السلع بفي غضون الوقت قصير جداً إذ لم تمض دقائق حتى شاهدت أضواء المنطقة قريبة مني .
كانت الساعة تشير تقريباً إلى الثالثة والنصف بعد منتصف الليل عندما وصلت إلى نقطة الحدود ووقفت أمام شباك الإخراج الجمركي وأنا أحمل اوراق السيارة وجواز السفر ، ثم طرقت الشباك الصغير فأطل منه شابين وبعد أن استلما اوراقي سألني احدهما وهو يختم الاوراق :"منذ متى غادرت العراق؟"، فقلت له:"يوم أمس وقد قطعت المسافة دون توقف لكي أتمكن من تسجيل المباشرة قبل انتهاء الدوام لهذا اليوم",فقال لي :"واضح عليك التعب والاعياء فوجهك مصفر من الارق" ,فقلت له:"لا أعتقد أن الأرق هو السبب ولكن بسبب ما شاهدته في الطريق.. "، وقبل أن أكمل كلامي قال لي الشخص الآخر مذهولاً:"بس ليكون طلعلك جني بالطريق ",وهنا أيقنت أنني كنت برفقة شبح أو جن حقيقي ولم أكن أتوهمه بسبب التعب كما تصورت ,وفي تلك اللحظة أغمي علي على الفور بعد ان اعتراني الخوف والرهبة فسقطت على الارض بلا حراك ,وجزاهم الله الف خير اولئك الشباب فقد حملاني الى داخل غرفتهم وأيقظوا الهندي صاحب الكشك لكي يحضر لي قدحين من الليمون ثم قام هؤلاء الشباب بعملية التدليك لكل مفاصل جسمي وبعد أن أخذت قسطاً من الراحة قرابة الساعتين أخبرتهم تفاصيل ما جرى فحكوا لي عن حوادث سابقة إحداها تتناول شاباً أردنيا هوى بسيارته في الوادي في بداية العطلة الصيفية ولقي حتفه ,وحادثة أخرى تدور حول سائق سوري ترك شاحنته التي يقودها وسط الشارع وفر مهرولاً من الخوف إلى أن التقطته سيارة قادمة ، فقلت لهم :"لولا كلامكم هذا لبقيت في شك من أمري"، ومنذ تلك التجربة الرهيبة التي مررت بها لم أعد اسافر براً في نفس الطريق , وسمعت أيضاً أن تلك المنطقة كانت خالية لمئات السنين إلى أن قام الشيخ زايد رحمه الله بتعبيدها لتسهيل أمر المسافرين وقد صادفت الشركة التي نفذت هذا الطريق الكثير من الحوادث التي سمعتها بعد تجربتي وليس قبلها مع العلم أنني أنتمي الى عائلة متدينة بالأصل ودرست مادة علم نفس الطفل وعلم النفس الجنائي لمدة 3 سنوات أي أنني على إطلاع ببعض المعلومات النفسية والتركيبة ، ولكن لحد الآن يقشعر بدني كلما ذكرت ما حصل معي.









6-إهداء:
إلى ذلك اليوم الذي تجمعت فية المصائب على رأسي إلى ذلك اليوم الذي جعلني أذهب لإخصائي مسالك بولية إلى ذلك الييوم النحس الذي قضيتة مع أصدقائي إلى ذلك اليوم الذي قضيتة مع . مع أنحس شلة في الوجود مع شلة الأنس
مقدمه :

دعوني أعرفكم بثلاثة من أصدقائي ( أحمد عبد الرازق ) والذي ندعوه ( عبد الرازق ) إختصاراً للوقت والمجهود والثاني هو ( سيد بدران ) والثالث هو ( محمد عطية ) وهؤلاء الثلاثة يكونون شله منذ أيام دراستنا المدرسية وتربطني بهم صداقة قديمة
كل ما فات ليس المشكلة المشكلة أنني أخاف بدرجة كبيرة أخاف من كل شيء لا أعرفه كالعفاريت والجن والأرواح وأمتحانات أخر العام والنتيجة وكلها أشياء تثير الرعب في قلبي
المصيبة الأكبر أن أصدقائي يعرفون خوفي هذا
ويقدرون على استغلالة بطريقة مخيفة .



دعوة الأصدقاء :

دعوة جميلة أتتني في التليفون من صديق الدراسة ( عبد الرازق ) حيث طلب مني أن أتي الليلة لقضاء سهرة جميلة ولطيفة أمام كومبيوتر ( سيد ) صديقنا نتصفح المواقع الهامة ونشاهد الأفلام الوثائقية النادرة ، والتي أدمنتها منذ زمن فمن منا يرفض الثقافة وخاصاً أن عائلة ( سيد ) قد سافروا إلى قريتهم وسيكون معنا صديقنا ( محمد عطية )
كنت قد قضيت مثل هذه الليال كثيراً مع أصدقائي وكانت في كل مرة في بيت أحدنا ولكني أول مرة أقضي سهرة مع شله ( عبد الرازق )
حاولت في البداية أن أؤجل الموعد ولكن ( عبد الرازق ) صمم وقال بأنني يجب ان أحضر الليلة لأن هاك شيء هام سأراة
ولم ينسى ( عبد الرازق ) قبل أن يغلق الخط أن يؤكد لي أن الليلة ستكون مليئة بالمفاجآت بالنسبة لي أنا بالذات !!!!


* * *

حوالي الساعة السابعة انتهيت من ارتداء ملابسي وشمعت الفتلة وأتكلت على الله وأستأذنت من والدتي على أنني في زيارة هامه جداً لأحد أصدقائي الأشقاء ويبدوا أن زيارتي ستطول للأسف فيجب ألا تنزعج
خرجت من منزلي وظللت أسير بين شوارع شبرا قاصداً بيت ( سيد ) أخيراً وصلت .
صعدت إلى الدور الأخير وطرقت باب الشقة بطرقات عالية وأخيراً أنفتح الباب لأرى خلفه ( عبد الرازق ) وهو ينظر لي بقرف .
- << عايز إيه ؟ >>
- << !!!!!!!!!!!!!! >>
ثم أغلق ( عبد الرازق ) الباب في وجهي بعد الجملة التي قالها !!!
هل يطردني بهذه الطريقة أم يتنصل من وعودة معي أم ماذا لم يطل تفكيري لأن باب الشقة أنفتح مرة أخرى وخلفه وجه ( عبد الرازق ) وهو ينظر مبتسماً . لقد كان مقلباً سخيفاً منه تباً له .
دعني أصف لك وصف سريع لشقة ( سيد ) على حسب رؤيتي لها هي شقة كبيرة نسبياً على الطراز القديم ذا السقف العالي الذي كانت تؤسس به الشقق قديماً تتكون من صالة كبيرة وثلاثة غرف ومطبخ وبالتأكيد دورة مياه أيضاً , أثاثها كأي أثاث مصري ذا طابع قديم لكنه متين في الواقع أنا لا أعرضه للبيع بالطبع ولكني أوضح الفكرة لا أكثر في أحد أركان الصالة جهاز كومبيوتر وبجانبه منضدة صغيرة تراصت عليها بعض زجاجات الكولا وأكواب وبعض اللب والفول السوداني
رأيت ( سيد ) يجلس أمام الكومبيوتر وعلى أحد المقاعد يجلس ( محمد عطية ) بالطبع وقف الجميع لتحيتي عند دخولي وأجلسوني على أحد المقاعد وجلسوا حولي وهم يضحكون ويلقون التعليقات المضحكة
هل تريدون الحقيقة هناك نظرة مشتركة في أعينهم , نظرة لا يمكنني تحديد معناها لكنها تشعرني أنه هناك شيء على غير ما يرام بينهم . !!!
نظر ( عبد الرازق ) لي وهو يقول :
- << تعرف يا ( فرغلي ) أنا بقالي أسبوع أقرأ في كتب عن الجن والسحر >>
- << نعم يا خويا اشمعنى ؟ >>
- << أصلي من أسبوع كنت ماشي في وسط البلد ووقفت قدام بائع كتب وفي وسط الكتب لقيت كتاب صغير وقديم جداً عن تحضير الجن أشتريتة بثلاثة جنيهات بس الكتاب جميل جداً مؤلفة بيعرض فيه بطريقة سهلة جداً كيفية عمل عهد لتسخير الجن لخدمتك >>
أحسست برعشة غريبة تزحف على مؤخرة عنقي
- << إيه يا ( عبد الرازق ) الكلام ده بقى دة موضوع حد يتكلم علية يا راجل أنا جاي أسهر معاكم وأنت تتكلم عن العفاريت والسحر >>
- << هاهاهاهاهاهاهاهاها أنت خائف مش كدة ؟ على العموم سيبني أكملك الحكاية أنا قعدت أقرأ في الكتاب وأتمعن فيه بس ما أكدبش عليك خفت أجرب أي حاجة فيه لأنه كان مليان بأمور حسابية معقدة . رجعت للبياع مرة تانيه وأشتريت كتابين عن السحر برضة , وقرأت فيهم بتركيز شديد . كان نفسي أجرب أي حاجة من الكتب دي علشان أتأكد من صحة موضوع تحضير الجان لكني لقيتها حاجات كلها صعبه جداً >>
- << كفاية كلام في المواضيع دي يا ( عبد الرازق ) علشان أنا ما بأحبهاش >>
لم يعيرني أي أهتمام وأكمل قائلاً :
- << لكن في أحد الكتب التي أشتريتها وجدت شئ يعتبر سهلاً نوعاً ما عن تحضير نفر من الجن علشان تسأله عن حاجات بتحصل في نفس الوقت في مكان تاني يعني مثلاُ أقدر أقوله أمي طابخة لينا إيه دلوقت أو أختي بتعمل إيه دلوقت أسئلة بالطرق دي لكن الكتاب ذكر إن الخادم دة صعب يجاوب على الأسئلة إلا في وجود وسيط بشري >>
أنهي ( عبد الرازق ) هذه العبارة ثم نظر إلى ( سيد ) و ( محمد ) نظره سريعة
فجأة أنتفض الأثنان من مكانهما وجريا ناحيتي ليكبلاني في المقعد الذي أجلس علية جيداً ماذا يفعل هؤلاء المخابيل
- << أي إيه يا جماعة اللي بيحصل بس أوعى حد يمد إيدة , أي حد هايعمل حاجة غلط أنا هأصوت على طول >>
قام ( عبد الرازق ) من مقعدة وأتجه إلى كومودينو صغير موجود في الصالة ثم أخرج من درجة كتاب صغير الحجم أصفر اللون وجاء ناحيتي وهو يقول :
- << الكتاب كان يشترط أنة يكون فيه شاب وسيط علشان الجني يتلبس بيه ويتكلم بلسانه وطبعاً أنا ما لقيتش غير حبيب قلبي ( فرغلي ) , ولأنك بتخاف من الحاجات دي مووووت فكان صعب عليك إنك توافق علشان كده أنا نويت إني أخليك الوسيط اللي هأقرا عليك الكلام دة غصب عنك معلش يا حبي بس الشغل شغل >>
هدأت حركتي تماماً بعد أن انتهى من كلامه ثم نظرت بإستغراب لعبد الرازق وقلت :
- << طب أنت لو كنت طلبت دة مني كنت وافقت على طول بدل كل اللي أنت عملته دة .!! >>
هنا نظر لي ( عبد الرازق ) باندهاش أما ( سيد ) و ( محمد ) فقد تراخت قبضتهما بعض الشيء عني وهم لا يعلمون يتركوني أم يظلون ممسكين بي كانوا ينظرون لعبد الرازق منتظرين أمرة
وكان هذا هو ما انتظره أفلت من بين أيديهم كالبرغوث وجريت ناحية الباب بسرعة شديدة ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
لقد تعثرت قدمي في طرف سجادة لا أعلم من أين جاءت وسقط على وجهي كالبرميل
- << العجل وقع يا رجالة , ما بتعرفش تهرب تحاول ليه بس يا عبيط >>
كانت تلك من ( عبد الرازق ) وهو يقترب مني و( سيد ) و ( محمد ) يحيطان بي مرة أخرى ليكبلاني من جديد
- << المهم أني كسبت شرف المحاولة وأحلى من الشرف مفيش >>
جرجراني مرة أخرى إلى الكرسي ليمسكا بي بقوة أكثر من المرة السابقة
أما ( عبد الرازق ) فقد أقترب مني وفتح الكتاب الصغير الذي يحمله على صفحة معينة ثم وضع يده الباردة على جبيني وبدأ يقرأ
(( يا من تسكن في أسفل الوديان يا من إذا نطقتنا أسمك حضرت يا من تحرس المسافرين والنائمين في الفلاة أهرب بيننا وأجري من بين أصابعنا , غريط غريط الغتاب الغتاب أخبرة أية الخادم الذهبي أخبرة أية الخادم الذهبي بأن يتلبس جسد ( فرغلي ) هلعائيل هلعائيل يا أيها
وعند تلك الكلمة سمعنا جميعاً دقات على باب الشقة
- << !!!!!!! ياترى مين بيخبط علينا في الوقت دة >>
كانت تلك العبارة من ( عبد الرازق ) وقد ازرق وجهه
فقال ( سيد ) ل( عبد الرازق ) :
- << مستحيل حد يكون جاي في الوقت دة !! >>
- << طب روح شوف من العين السحرية >>
توجه ( سيد ) ناحية الباب في حذر ثم وضع عينية على تلك العين الصغيرة المثبتة في الباب طال النظر بها ثم نظر لنا ببطء وهو يقول باندهاش :
- << مفيش حد واقف برة !!! >>
وهنا سمعنا الدقات مرة أخرى فوضع سيد بسرعة عينية على فتحة الباب ليرى من يحدث الدقات .
هذه المرة لم يلتفت لنا سيد وظل ينظر طويلاً ثم قال وهو مازال يثبت عينية على الباب :
- << يا عبد الرازق >>
- << إيه فيه إية >>
- << أنا مش شايف حد خالص !!!! >>
- << نعم يا خويا >>
- << والله بتكلم بجد >>
في تلك اللحظات تناساني الجميع وتركني ( محمد ) أيضاً أما ( عبد الرازق ) فقد جرى ناحية الباب ليزيح ( سيد ) وينظر هو من فتحة الباب ليتأكد بنفسه
هل تعلمون يبدوا أن ( عبد الرازق ) سيحرم من الأطفال بعد تلك اللحظة التي نظر فيها من فتحة الباب
لأنة وهو مثبت عينية على فتحه الباب ليرى من يطرقه دوت دقات عنيفة على الباب مرة أخرى فشهق ( عبد الرازق ) وهو ينتفض إلى الوراء بسرعة
نظر ( عبد الرازق ) بعينين مليئتان بالرعب لنا وقال :
- << أنا ملقيتش حد واقف برة ، والباب خبط تاني . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم >>


* * *





مين بيخبط يا ردالة . !!!!!!!!

ذلك الفأر اللعين الذي يلعب في ( عبي ) عاد مرة ثانية ليرقص ويهلل ليحذرني .
جاء في عقلي في أول الأمر أنهم يدبرون مقلباً لي بتلك الطرقات وأنهم في النهاية مثلاً سيجعلونني أفتح الباب لأفاجأ بأحد هؤلاء الأغبياء وهو يقول لي كلمة على غرار ( بخ )
- << ممكن يكون حد بيهزر معاكم >>
نطقت تلك العبارة وأنا أتوجه لعبد الرازق , فنظر لي بعينين لا تريان وكأنه لم ينتبه لجملتي من الأساس ثم أشار لي بإصبعه ناحية الباب
علامة واضحة بالطبع كأنة يقول لي بوضوح تحقق بنفسك وأثناء إشارته بيده عادت الدقات مرة أخرى ولكن بطريقة أعنف بكثير مما سبق
فهرولت ناحية الباب وألصقت عيني لأرى أنة لا يوجد أي شخص وراء الباب اللعين !!!!
إذن الموضوع ليس مقلباً إذن ما هو يا ترى
- << الموضوع دة فيه عفاريت يا جماعة >>
كانت تلك من ( محمد ) وقد بدأ وجهه يكتسب لون أزرق من الخوف
الدقات مرة أخرى بعنف أعصابي ستوشك على الانفجار بهذه الطريقة لو كانت تلك تمثيلية من أصدقائي لاستحقوا عليها الأوسكار بسبب تعبيرات وجوههم المرعبة
في الحقيقة لقد نسيت ما فعلوه بي منذ قليل عندما عاملوني كالخروف وأرادوا أن يجعلوا أحد أفراد الجن يتلبس بي اللعنه عليهم وعليكم أجمعين
كنا ما نزال نقف في أماكننا بلا تحرك فأنا أقف بجانب الباب و( عبد الرازق ) يقف على بعد مترين مني وأمامه يقف ( محمد ) و ( سيد ) ينظرون له بخوف
لقد قررت قراراً بسيطاً سأفعله حتى أقطع الشك باليقين .
مع أول صوت دقات عاد مرة أخرى وفي وسط الطرقات أزحت مزلاج الباب وفتحته بسرعة كي ارى إن كان هناك مقلباً أم لا .
ولكنني وجدت الفراغ .!!!!!!!!!!!!!!!
لا وجود لأي شخص لقد فتحت الباب أثناء وجود الدقات إذن فمن أبسط القواعد المادية أن يكون الشخص الذي يطرق الباب واقفاً خلفه أثناء الطرق واستحالة أن يكون اختفى في الجزء من الثانية الذي فتحت فيه الباب
الفراغ من وراء الباب ارتفعت الاستعاذات من خلفي وأصدقائي يرددونها
- << أعوذ بالله من الشيطان الرجيم >>
كنت أنا مازلت أقف كالأبله وأنا أمسك باب الشقة المفتوح وأنظر إلى الفراغ بلا نتيجة .
جرى ( سيد ) ناحيتي وهو يجذبني ويغلق الباب وجميعهم ينهروني على فعلتي الحمقاء
وظل الجميع يحدثونني بغضب ويتكلمون حتى أخرسهم شيئاً ما
لقد سمعنا مرة أخرى الدقات ولكن هذه المرة كان صوتها أوضح وأقوى فهي لم تصدر من خلف باب الشقة ككل مرة بل هذه المرة صدرت من داخل الشقة !!!!
يبدوا أن الشيء الذي كان يحدث الطرقات من خارج الشقة قد أصبح بداخلها الآن .
- << يا نهار اسود !!!! >>

إحساس رهيب ذلك الذي أحسست به في تلك اللحظات صدقني يجب أن تجربة لقد علمت الآن كيف يحدث التبول اللاارادي شعور بإنفلات نصفي الأسفل وتنميل خفيف به
أين الحمام عندما يحتاج إلية الرجل .!!!
ياللهول كيف جاءت صوت الطرقات من داخل الشقة هذه المرة ؟
بالطبع عند سماع الدقات هذه المرة من الداخل صدقوني لم يتحرك أحد ولم يهرب أحد
بل ظل الجميع أماكنهم وقد ثبتوا على نفس الوضعيات التي كانوا عليها قبل سماع صوت الطرقات
ربما أحتجت أن أذهب لدورة المياه في تلك اللحظة لكني رأيت في عين كل منهم نظرة اشتياق إلى الحمام أكثر مني بمراحل يبدوا أننا نشترك في أحاسيس كثيرة بيننا
كان أول من تكلم منا هو ( محمد ) قائلاً :
- << أعتقد أني سمعت صوت طرق جوه الشقة صح ؟ >>
هنأته بكل حرارة على قوة ملاحظته ودقتها
الدقات مرة أخرى يعلو صوتها من داخل الشقة ولكنني حددت جهتها بكل وضوح هذه المرة
لقد أتت من الطرقة المؤدية إلى الحمام أو ربما كان باب الحمام لا أعرف
- << الحمام . >>
قلتها وقد ظهر على وجهي معالم الأنتصار فقط ليرد علي ( سيد ) بسرعة قائلاً :
- << أنا هأدخل الحمام الأول يا ( فرغلي ) لأني محتاجة أوي أوي يا ( فرغلي ) وأنت أدخل بعدي . >>
اللعنه علية هذا الغبي يعتقد أنني أريد دخول الحمام وهذا صحيح لكني لا أقصد ذلك الآن
- << أنا أقصد إن الصوت من الحمام يا تافه >>
سمعنا الطرقات بعد إنتهاء عبارتي وكانت تبرهن على صدق قولي فقد أتت من الطرقة أو الحمام على ما يبدوا فنظر الجميع لي وعلى وجوههم نظرة الفزع والرعب
- << صدقتوني ؟ الصوت جه من المنطقة دي >>
وأشرت باصبعي ناحية الطرقة فأتجه ( عبد الرازق ) متشجعاً وهو يقدم قدماً ويؤخر الأخرى ناحية الطرقة
أثناء ذهاب ( عبد الرازق ) نظر ( محمد ) إلى ( سيد ) وقال بصوت خافت :
- << تفتكر إن يكون الصوت دة من العفاريت >>
هنا عادت الطرقات هذه المرة بعنف وبتتابع غريبة !!! أنا أفكر في شيء ولكني لا أعلم صحتة من عدمة فالأجرب ما أفكر فيه فربما ينجح
كان ( عبد الرازق ) بالطبع قد تسمر في مكانة بعد سماعة لصوت الطرقات وهو ذاهب ناحية الطرقة
فتوكلت على الله وقلت بصوت عالي
- << تفتكر يا ( عبد الرازق ) إن الصوت دة جة نتيجة للكلام اللي أنت قريتة علي >>
هنا تحقق ما فكرت فيه لقد عادت الطرقات بعنف مرة أخرى بعد انتهاء جملتي وكأنها تقول لي شيئاً ما
- << لو الدقات دي رد على كلامي فكرر الصوت تاني دلوقت >>
كانت تلك الجملة مني والجميع ينظر لي غير فاهمين
بالفعل تكرر صوت الدقات بنفس الطريقة لقد فهمت الآن , يمكنني أن أستخدم تلك الطريقة البدائية في فهم ما يحدث فقلت بصوت عال :
- << لما أسأل سؤال الاجابة بـ ( نعم ) خبطة واحدة والإجابة بـ ( لا ) خبطتين . موافق ؟ >>
سمعنا كلنا هذه المرة دقة واحدة واضحة
نظرت إلى أصدقائي لأجد وجوههم كالأموات الآن مما يحدث أمامهم فأخبرتهم أن من يحدث تلك الخبطات ليس بشراً وأنني عندما لاحظت أن الخبطات تأتي في أوقات معينة من حديثنا أحسست أنها كتنبيه على بعض الكلمات
فقمت بترديد كلام لأرى النتيجة وكانت صحيحة
نحن الآن معنا شفرة للتحدث مع من يحدث تلك الطرقات فمن سيبدأ أول سؤال
لم يجيبني أحد بل ظلوا ينظرون لي برعب وقد شكوا في قواي العقلية فقررت أن أبدأ أنا :
- << اللي بيعمل الخبطات دي روح ؟ >>
خبطتين
- << عفريت ؟ >>
سمعنا كلنا دقة واحدة ثم ثوان وسمعنا دقات منتظمة كانت خمس دقات متتالية فلم أفهم المعنى
لكني سمعت صوت ( عبد الرازق ) يأتي لي متحشرجاً وهو يقول :
- << أظن أن عدد الدقات هو عدد العفاريت الموجودين اللي بيعملوا الدقات . كلامي صحيح يا من تسمعونني ؟ >>
سمعنا كلنا دقة واحدة تتردد لتصدق على كلام ( عبد الرازق )
فقلت أنا :
- << أنتوا جيتوا نتيجة الكلام اللي قاله ( عبد الرازق ) ؟ >>
دقة واحدة .!!!
لقد كنت أتوقع أن يكونوا قد حضروا من الكلمات التي تم تردديها منذ قليل !!!
- << طب تحبوا تشربوا حاجة ؟ >>
دقتين
لا بأس يبدوا أنها عفاريت تمتلك عزة نفس لا بأس بها
- << أنتوا عايزين مننا حاجة >>
خبطة واحدة
هنا سمعنا ( عبد الرازق ) يقول بسرعة :
- << أنتوا عايزين تؤذونا ؟ >>
تفاجأنا جميعاً بهذا السؤال ولكننا أنتظرنا الطرقات لكي نعرف ؟
لا شيء !! ظللنا دقيقة كاملة صامتين بإنتظار الدقات حتى أتانا الجواب
دقة واحدة
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

* * *



صباح الفل يا أبو أحمد

لا حول ولا قوة إلا بالله ما الذي أتى بي الليلة يا ربي ؟ يبدوا أن نهايتي ستكون في تلك الشقة على الأغلب ولن أعود لمنزلي على ما يبدوا
بعد أن أتت الدقة الأخيرة وفهمنا جميعاً أنها تعني نعم قال ( سيد ) بتلقائية وبعدوانية شديدة :
- << عايزين تعملوا كده ليه ؟ >>
هذا الغبي نسى أنه يجب أن يكون سؤاله من النوع الذي يجاب علية بنعم أو لا و ليس استفسار عن شيء
كدت أقول كلمه ولكن حدث شيء غريب !!!
سمعنا جميعاً فحيح غريب !! وفي مجال بصرنا أحسسنا أن هناك ما يحدث بالقرب من أعيننا فاتجهنا باابصارنا للحائط المقابل لباب الشقة لنرى أغرب مشهد يمكن أن نتصوره
بدأ مربع صغير من الجدار وكأن لونه يتغير أو إذا أردت الدقة أكثر أعتقد أن بعض الأجزاء من الحائط يتغير لونها ببطء إلى اللون الأحمر القاتم
بالطبع لم يتكلم احد منا ونحن نراقب هذا المشهد بتركيز
أعتقد أن الأماكن التي تغير اللون فيها للأحمر بدأت تشكل كلمات مفهومة . الآن وضحت الكلمات وقد كتبت باللون الأحمر على الجدار !!!

أغبياء
لقد أشعلتم الحرب بيننا

هذه هي الكلمات التي كتبت أمامنا !!! هل عندكم تفسير لها ؟
نظرنا جميعاً إلى بعضنا البعض وقد فقدنا القدرة على الكلام هذا الذي يحدث الآن يفوق الخيال بمراحل طويلة .
الضوء يتراقص !! ماذا يحدث .؟ إن الأضواء تتراقص بشدة ؟
وفجأة سمعنا جميعاً صوت شيئاً يتحطم ؟ ثم بدأت الكارثة
لم يبقى شيئاً في الشقة في مكانة , لقد تطايرت كل الأشياء من أماكنها ولم يبقى شيئاً على حالة , حتى المقاعد بدأت تتحرك يميناً ويساراً
ثم كانت المصيبة لقد أشتعلت النار في وسط الشقة وأحتلت دائرة من وسط الصالة مما جعلني أجري ناحية الحمام لأحضر ماء لإطفاء تلك المصيبة كان الحمام في أخر الطرقة فدخلته جرياً فقط لأسقط على وجهي عندما تزحلقت قدمي على بعض الماء داخل الحمام
الحمام مظلم ولا أعرف أين زر الإضاءة ولكن بعض الضوء القادم من الصالة يظهر لي الموجودات التي أمامي
صراخهم وتخبطهم يأتيني أرى أمامي الحوض والـ000 إحم وبضعة جرادل أعزكم الله والتي لا أعرف فائدتها في الحياة

جريت نحو أحد الجرادل لأخذه كي أملأه من الحوض لأفاجأ أن نصفه مملوء بالماء فأخذته كي لا أضيع وقت وجريت إلى الصالة وتوكلت على الله وقذفت بمحتويات الجردل على النار
- << يا حماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااار >>
كانت تلك العبارة من ( سيد ) بعد أن أشتعلت النيران إلى السقف !!! يبدوا أن الجردل لم يكن يحتوي على ماء أعتقد أنه كان يحتوي على .
- << جاز يا حمار الجردل فية جاز يا غبي .>>
كانت النيران قد زادت اشتعالاً بعد أن أفرغت محتويات الجردل عليها
ولكن ما فائدة وضع ( جاز ) أو ( بنزين ) داخل دورة المياه لا أعتقد أنهم يستخدمونها كمحطة بنزين لسيارتهم
جاءت بطانية من مكان ما حملها أحدهم ثم وضعها على النار ثم جاءت واحدة أخرى لتوضع فوق الثانية فجريت أنا أيضاً لأحضر بطانية من غرفة نوم جانبية فقط لافاجأ بلحاف فلم أكذب خبراً وحملته وجريت ناحية النار
- << حد يمنع الغبي دة ويقولة يسيب اللحاف بدل ما يولع فينا كلنا بغبائه >>
تباً لهم أهذا جزائي لأني اريد المساعدة
وهنا مرت من فوق رأسي سلسلة مفاتيح لقد نسينا الأشياء التي تتحرك والإضاءة التي مازالت ترقص فوقنا ياللهول
استمر ذلك السيرك ما يقارب الستة دقائق ولكنهم مروا علينا كأنهم عام كامل وكان انتهاءه عجيباً لقد سكن كل شيء فجأة !!
خمدت النار وسكنت الأشياء التي كانت تتحرك وتوقفت الإضاءة عن الرقص
وتوقفنا جميعاً ننظر لبعضنا بتوجس واندهاش .
هل تذكرون الفحيح الذي سمعناه قبل أن يكتب على الجدار الكلمات لقد سمعناه مرة أخرى فتوجهت أعيننا بسرعة ناحية الجدار المقابل للباب كما في المرة السابقة تماماً
لا وجود للكلمات السابقة ولكن بدأت أشياء تظهر على الجدار باللون الأحمر لتكون كلمات والكلمات تكون عبارات لقد اكتملت

لا تعبثون فيما لا تعلمون
حميناكم هذه المرة من المردة
العمار

تدلى فكي على صدري وأنا أنظر للكلمات التي بدأت تختفي تدريجياً كما ظهرت تدريجياً !
تكلم ( عبد الرازق ) بصعوبة قائلاً :
- << اللي حصل الليلة دي محدش يحكية فينا لأي شخص مهما كان محدش هايصدقنا تفاصيل اللي حصل هنا هاتفضل سر بينا ولو أي حد سألنا هاننكر ان فيه حاجة حصلت وبالنسبة للفوضى اللي في شقة سيد هانقول كلنا إن فيه ماس كهربي تسبب في حريق . >>
قال ( محمد ) :
- << مش غريبة إن مفيش أي شخص من الجيران سمع أصواتنا أو شم ريحه شياط أو جة يستفسر >>
وافقناه جميعاً ونحن لا نعرف الإجابة بالطبع ولكن ظل السؤال يتردد في عقلي هل ما مررنا به خيال أم واقع ؟



* * *





الخاتمة

خرجت من منزل ( سيد ) قبل الجميع وتركتهم وهم يحاولون إصلاح الفوضى التي تملاً الشقة
ظللت أتمشى إلى أن وصلت لمنزلي فصعدت إلى الشقة وأولجت المفتاح في باب الشقة ودخلت
أمي تجلس وبجانبها أختي الصغرى يشاهدون التليفزيون بتركيز شديد , ومن دورة المياه خرج ( سامح ) أخي الأكبر وهو ينسق ملابسة ليفاجأ بي
- << خير جيت بدري لية >>
- << وحشتوني أوي >>
اتخذت مجلسي بجانب أختي وأمي وركزت نظري على التليفزيون وقد اندمجت في المسلسل العربي الذي لا أعرف شيئاً عنة .
طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق
تلك هي دقات الباب انتبهت لها مفزوعاً وظهرت على ملامحي علامات الرعب والفزع من صوت الدقات وأنا أنظر إلى الباب برعب
في الحقيقة كان مظهري يذكرك بمن يحمل سيجارة من البانجو ثم تفاجيء بالشرطة وهم يقتحمون منزلة
- << قوم افتح الباب يا ( فرغلي ) >>
كانت تلك العبارة من أخي ( سامح ) ولكنني رفضت بإصرار شديد .
طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق
الدقات عادت مرة أخرى يبدوا أن الشخص الذي خلف الباب قد مل من الانتظار
الا أن ( سامح ) قد اتجه ليفتح الباب بدلاً مني وهو يتوعدني ويسبني بصوت خافت .
كنت أنا أجلس وأشاهد ( سامح ) من ظهره وهو يفتح الباب ثم نظر لفترة بسيطة ثم بغضب أغلق الباب وهو يعود لنا قائلاً :
- << أستغفر الله العظيم . الأطفال الصغيرين دول لازم يتربوا من أول وجديد تخيلوا أنهم يقعدوا يزعجوا الجيران طول النهار ويلعبوا كوره قدام الشقق في العمارة استغفر الله >>

أطلقت زفيراً وابتسمت في داخلي فعندما سمعت الدقات على باب الشقة جاء لي خاطر مضحك أن العفاريت الذين تركتهم في شقة ( سيد ) قد جاءوا معي إلى شقتي ويطرقون الباب الآن هاهاهاهاهاهاهاها
خاطر مضحك وخيالي الحمد لله
هنا سمعت من جانبي أخي ( سامح ) وهو يكمل كلامه قائلاً بحسرة
- << عيال عفاريت بصحيح كل يوم يخترعوا طريقة جديدة في الازعاج المرة اللي فاتت يلعبوا كورة قدام الشقق . المرة دي يقعدوا يخبطوا على الباب ولما أروح أفتح مالاقيش حد واقف قدام الباب خالص , طب لحقوا يجروا ازاي بس سبحان الله عيال عفاريت بصحيح لا دول مش عيال عفاريت دول عفاريت أساساً وألا انت إية رأيك يا ( فرغلي ) .؟ مالك يا فرغلي باصص لي زي العبيط كده ما تقول رأيك يا أخي .!! >>










7-رجع فهمي من عمله مرهق بشده . ناظراً لباب شقته نظره المتلهف على الراحة بعد طول عناء

وبعد أن فتح باب شقته حتى أرتمي عند أقرب مقعد قابله في صالة المنزل
متنفساً بسرعة رهيبة..وكأنه كان في سباق طويل مع الوقت أو الزمن أو قل كل ما تريد من أنواع السباقات الإنسانية

تلك السباقات التي بدء فهمي بالتفكير في معانيها .

وكيف أنه أصبح كالعربة التي لا تقف ولا تتمهل ولا حتى لتتزود بالوقود

أستغرق بطلنا هذا في بحور تلك الأفكار التي كانت تتقاذفه مره ذات اليمين و تارة ذات اليسار .

حتى أفاق من تفكيره وهو يزفر بشده نافضاً عن نفسه كل تلك الأفكار المتعبة

قام من مكمنه ورفع سماعه الهاتف ضارباً رقم صديق عمره ورفيق دربه وهو أيضاً من تبقى له من كل البشر الذين يعرفهم في الحياة الدنيا

فهوا يتيم الأبوين.بلا أخوه بتاتاً .

أو كما يقولون. مقطوع من شجره...أنتظر بضع ثوان حتى سمع صوت محدثه يقول له

الو....فهمي .أنت رجعت من الشغل ؟

رد فهمي في غيظ قائلاً : لا. لسه مرجعتش يا ناجى. ده أنت بنى أدم غريب صحيح !!

لو كنت لسه في الشغل أمال بكلمك من البيت أذاي يا فالح ؟

سمع فهمي قهقه رفيقه وهو يقول : ها ها ها . أنت دايماً كده لازم تبتديها تريقه على !

أبتسم فهمى قائلاً فى ود حقيقى : يعنى لو مضحكتش معاك أمال هضحك مع مين؟مانت عارف أنى مليش غيرك

رد ناجى قائلاً : خلاص بقى .هو أنت هتقلبها مناحه.المهم هتعمل أيه الليلادى ؟

رد فهمى فى ضيق : صدقنى مش عارف. أنا هريح شويه وبعدين هدخل على شبكه الانترنت وأشوف الاميل بتاعى فيه أيه جديد

صرخ ناجى : ياعم فهمى.ماكفايه أنترنت فى الشغل وكمان هنا .هو أنت مبتزهقش خالص!

فهمى : طب قواللى أنت .أيه اللى ممكن أعمله؟

ناجى: لا قصدك أيه اللى ممكن نعمله أحنا الاتنين.تعال عندى ونخرج نتفسح شويه على الكورنيش

نأكل ذره مشوى أو حمص شام ...ونشم حبه هوا

رد فهمى فى تلقائيه : ماشى كلامك...ساعه واحده وهكون عندك

******************

وعــــــد
******


جلس الصديقان فوق أسوار كورنيش النيل ناظرين بعيون مسحورة بحب وعشق لمشهد نيل مصر الخالد فى تلك الليلة المقمرة من ليالي الصيف الحارة...ثم التفت ناجى ناحية فهمي قائلاً له :

عامل أيه فى جرنالك يافهمى.وأيه أخر أخبار العالم عندك؟

التفت فهمي قائلاً في اهتمام واضح : الأخبار عندنا بتجرى بطريقه عجيبه والحوادث بتتسارع وتيرتها بشده

ضحك ناجى هاتفاً : ياعم فهمى .أنت مش عايز تنسى طريقه الصحفى.! أنا عايز أعرف الاخبار بتاعه الارهاب والحوادث اللى كل يوم والتانى بنسمعها ؟

رد فهمي : الارهاب ذى مانت عارف موجود فى كل حته فى العالم .ده حتى أحنا أمبارح جالنا جواب تهديد من جماعه سلفيه متشدد بتفجير الجريده والانتقام مننا علشان الموضوعات اللى بنكتبها عنهم

فغر ناجى فاه فى رعب قائلاً : يا ليله سوده .وبعدين عملوا أيه؟

هز فهمى أكتافه قائلاً : ولا حاجه .الموضوع ده مش جديد علينا .وكل فتره بيجلنا جوابات ورسائل بالشكل ده ..يعنى هنعمل أيه ؟. ولا حاجه

صرخ ناجى بقوه قائلاً بصوت مرتفع جعل كل من حوله يلتفت اليه :

أذاى التهريج بتعكم ده..الناس دى مبتهزرش .والاخبار بتاعتكم عنهم أكيد بتهيجهم عليكم.

رد فهمى فى لا مبالاه رهيبه وهو ينظر لمياه النيل :

طب يعنى هنعمل أيه؟.العمر واحد والرب واحد.

ثم التفت لناجى قائلاً له: بقولك أيه؟

رد ناجى : أيه؟

تكلم فهمي بطريقه غامضة ارتعشت لها جوانح ناجى قائلاً :

طب تعمل أيه لو جالك خبرى وعرفت أنى أنقتلت بهجوم أرهابى من الجماعات دى ؟

رد ناجى وهو ينفض عنه هذا الرعب : حرام عليك يافهمى .أنت بتقول أيه.

ده أنا كنت ساعتها هيكون كل هدفى الانتقام منهم .بلاش كلامك العبيط ده.ربنا يعطيك طوله العمر وأشوفك كده رئيس تحرير والا مدير عام الجريده

رد فهمى بنفس الغموض قائلاً : طب أنا عندى فكره .توعدنى وعد أخ لأخيه

أستفسر ناجى قائلاً : وعد؟.أي وعد ده؟

أبتسم فهمى قائلاً : لو لا قدر الله وحصاللى حاجه توعدنى أنك تستنى منى رساله على الاميل بتاعك

نظر ناجى بشده لصديق العمر كأنه ينظر لمختل عقلياً غير مصدق ما يسمعه .ثم أجاب :

أنت بتهزر أكيد؟.أكيد أنت بتهزر .صح ؟

هز فهمى رأسه بالنفى قائلاً بكل جديه :

طبعاً لا.أنا بتكلم جد..وجد جداً كمان .توعدنى ؟

بلع ناجى ريقه قائلاً : طب هتبعت جوابك أذاى أذا كنت أنت لاقدر الله في عداد الأموات؟

أنفجر فهمي في الضحك وهو يقول له ذلك القول الذي نزل على صاحبه كأنه صاعقه مدمره :

هكتبلك من العالم الاخر.هبعتلك رساله من الاخره ها ها ها ها

محادثه
********

فتح ناجى جهاز الحاسب وبدء في تصفح الرسائل الخاصة بصندوق الاميل ..

واجداً بعض الإعلانات السخيفة عن أنه فائز بجائزة كذا وكذا .فضحك وهو يعلم أنها خدعه من الشركات التي تستغل الحالة النفسية والطمع لدى البشر .وفجأة وهو مندمج مع الرسائل إلا وأضاء أمامه مكان المحادثة بينه وبين فهمي فتبسم ناجى كاشفاً عن الكلمات المرسلة من صديقه فقرأ المكتوب وهو

هاى ناجى.بتعمل أيه على النت

ناجى : لا شيء .كنت بتصفح الاميل فقط .أنت في الشغل؟

فهمى : أينعم ..لسه مخلص بعض الصور اللي التقطها عن الحريق اللي عمله الارهابين فى مبنى حقوق الإنسان

ناجى : ياسلام على الهمه والنشاط!. ده لسه الحادثه سامعها من ساعتين أو تلاته بس

فهمى : أمال .أخوك أسرع مصور صحفي في البلد.

ناجى : طب أيه الجديد فى الصور دى؟

فهمى : أنا صورت حبه صور تحفه أكيد هتأخد واحده منهم جايزه التصور الصحفى السنادى

ناجى : ياسلام !!!.للدرجادى؟

فهمى : طبعاً .. دى الصدفه وحدها هى السبب فى الصور دى..أخوك اللى هو أنا صورت الحدثه وهى بتحصل.فاهم يعنى أيه وهى بتحصل ؟

ناجى : أذاى الكلام ده .؟هو أنت كنت عارف بالعمل الارهابى ده قبل ما يحصل ؟

فهمى : لا.طبعاً ..بس أنا كنت رايح أعمل ربورتاج بالصور عن مركز حقوق الانسان ده.
وبالصدفه شفت الارهابين دول وهما بيرموا قزائف الموليتوف مع ضرب النار من رشاشاتهم بداخل المركز

ناجى : ها..وبعدين؟؟

فهمى : ثانيه واحده.باين فيه حاجه بتحصل هنا عندنا ؟

وأنقطع خط المحادثه من أمام ناجى

الذى أنتظر بضع دقائق بلهفه ..حتى رجع وظهر فهمى على خط المحادثه

ناجى : فيه أيه عندكم يافهمى؟

فهمى : باين كده المبنى اللى أحنا فيه أنضرب بالقنابل

ناجى : بتقول أيه ؟! أنت بتهزر والا الموضوع بجد ؟

فهمى : بجد.بجد.ده حتى أنا فيه دم نازل من نافوخى وحاسس أن جسمى كله مولع نار

ناجى : فهمى.فهمى..بلاش شغل العيال ده وأتكلم عدل .متخوفنيش عليك كده

فهمى : معلش أنا هقفل دلوقتى وأستنى منى رساله .ماشى؟

ناجى : طب أستنى رساله ليه ماأحنا هنشوف بعض بالليل ؟!

وفعلاً أنقطع خط الاتصال والمحادثه مع فهمى للمره التانيه.دون أن يجد أجابه لسؤاله

أسرع ناجى بفتح التلفزيون..وقبل أن يجلس فى مواجهته حتى شاهد مبنى الجريدة التي يعمل بها صديقه فهمي والنيران تندلع من كل طوابقه الخمس وبعض حوائطه مهدمه

وهناك سيارات الإسعاف والشرطة وهرج ومرج وأناس محترقة وبعض الأشلاء المبعثرة في نطاق واسع من المكان

نظر ناجى بشده وهو يكاد أن يغمى عليه من هول المشهد ..ولكنه تماسك وخرج مسرعاً لجريده صديقه ورفيق دربه فهمي ..خرج والخوف بل الرعب يقتله على صديقه
الصدمه
************


حاول ناجى أن يخترق نطاق الأمن الضارب بالمكان فلم يستطع ..حتى شاهد مدير تحرير الجريدة فصرخ له:

يا أستاذ رائد..يا أستاذ رائد ..أنا ناجى صاحب فهمي ..

أشار رائد للشرطة أن تسمح له بالعبور ففعلت

جرى ناجى ناحية رائد هاتفاً في فزع : حصل أيه ياأستاذ رائد ؟

رائد : مش عارف ؟.أنا كنت فى مشوار خارج الجريده..ولما سمعت بالحادثه رجعت جرى

ناجى : طب متعرفش فين فهمى ؟

نظر له رائد نظره حزينة قائلاً بمرارة:

فهمى ...فهمى تعيش أنت يا ناجى يا بنى...

دارت الدنيا بناجي في سرعة وقوه ضاربه به الأرض ليسقط مغشياً عليه من هول وفداحة الصدمة

**************************

المفاجأة
**********

لا يعرف كم من الوقت ظل في غيبوبته هذه قبل أن يفيق.ناظراً حوله ليجد نفسه في مستشفى قريبه من جريده صديقه الراحل فهمي..وبجوار سريره يقف الأستاذ رائد ورجل أخر الذي هم قائلاً لناجى :

أنت ناجى صديق المرحوم فهمي ؟

جلس ناجى واضعاً يديه على وجهه وهو يبكى في انهيار شديد قائلاً بخفوت وضعف :

أيوه ..بس أنا مش مصدق اللى حضرتك بتقوله؟..مش ممكن صاحبى وحبيبى فهمى يروح كده فى لحظه ؟!..ده كان لسه بيكلمنى على النت لحظه ما الحدثه بتحصل !

أنحنى الرجل على ناجى قائلاً له : مستحيل الكلام اللى أنت بتقوله ده..مستحيل يكون صاحبك كان بيكلمك لحظه وقوع العمل الارهابى ياناجى

رفع ناجى رأسه للرجل قائلاً له : ليه مستحيل ؟..والأول حضرتك مين ؟

رد الرجل قائلاً : أنا مقدم شوكت راضى من مباحث أمن الدولة...ثانياً أنا بقولك مستحيل يكون المرحوم كان بيكلمك لما الحادثه دى حصلت على النت ..عارف ليه؟

بلع ناجى ريقه بصعوبة قائلاً للمقدم : لا مش عارف ليه مستحيل ؟

رد المقدم بلهجة كلها غموض قائلاً : لان مبنى الجريدة مقطوع عنه الكهرباء بفعل فاعل من قبل الانفجاريات بأكثر من ساعاتيين ..وطبعاً عارف معنى كده أيه؟..أن صاحبك أو غيره كان من المستحيل يستخدم أى جهاز للحاسب بالجريده

أذاى بقى تفسرلى أنه كان بيكلمك على النت ساعه وقوع الحادث الارهابى ده ...من غير تيار كهربائى ؟

نظر ناجى للمقدم بشده..ثم التفت للاستاذ رائد غير قادر على الكلام أو حتى على التنفس

لتتشابك خيوط الغموض مع هول وفداحة المصيبة فوق يافوخ صاحبنا ناجى



رعب
**********

فتح ناجى جهاز الحاسوب الخاص به وأنتظر أن يتكلم معه المرحوم فهمي مثلما وعده من قبل ..أنتظر أكثر من ساعة وقبل أن يغلق الجهاز إلا وومض صندوق الرسائل بالمحادثة ففتح بسرعة الخط ليجد فهمي كاتباً له :

عامل أيه ياواد ياناجى فى الدنيا

ناجى : فهمى !!!..بجد أنت فهمى والا حد تانى بيهزر هزار رخم؟

فهمى : طبعاً أنا فهمى ياندل

ناجى : أنا مش مصدقك ..طب تقدر تدينى أى علامه على أنك فهمى الله يرحمه

فهمى : طب .ماشى

بعد خمس ثوان النور هيقطع فى الحته كلها ..ومش هيقطع على جهازك ..ماشى ؟

ناجى : ياسلام !..أنا منتظر الكذب بتاعك


وفعلاً بعد ثوان عددها خمسه .إلا وأنقطع التيار الكهربائي عن المنطقة كلها ..وطبعاً ما عادا جهاز الحاسب

ففغر ناجى فاه غير مصدق والظلام يلف حوله في المنزل بل وفى المنطقة كلها وهو يحدق في الشاشة المضيئة أمامه..ولا يعرف ماذا يقول

أخذ يحدق مقترباً من شاشه الحاسب بشده حتى وجد يد تخرج من الشاشة وتمسك برقبته فأنتفض انتفاضه المصعوق مرعوباً ليقع على أرض الحجرة ..
واليد لا تتركه بل طالت لتمسك برقبته وتعتصرها ..وهو يحاول أن يتخلص منها قبل أن يختنق..ليحس بأن الدنيا تغيم من حوله ليغمض عيناه بشده

وبعد برهة من الوقت فتح عيناه واجداً نفسه على فراشه

متلفتاً حوله في ذهول مهول هاتفاُ لذاته :

يانهار....كل ده كان حلم ...ياه ه ه ه

ده كابوس مزعج..يارب أنا خلاص هتجنن من ساعه ما توفى فهمى حبيبى وصاحبى وأنا كل يوم أحلم بنفس الحلم !!!

يارب ساعدنى أعدى المحنه دى .لحسن أنا حاسس أنى خلاص فى أخر مراحل الجنون . يارب يارب

قام ناجى من فراشه ودخل حمام شقته التي لم يكن أحد يقطن معه بها

فكل من تبقى من أهله يسكنون بمحافظه أخرى من محافظات صعيد مصر وهو هنا يعمل مراقب جوده في أحد مصانع لعب الأطفال..ولا يعرف أحد غير المرحوم فهمي..أو كان

نظر ناجى لوجهه في المرايا ليجد هالات سوداء حول عيناه ..هاتفاً لنفسه : التعب والارهاق بان عليك وعجزت بدرى ياناجى

وفجأه وهو يحدث ذاته الا و لمح طيف لشخص يمر من خلفه ظاهراً فوق لوحه المرايا ليلتفت بسرعة هاتفاً بخوف :

مين هنا ؟!... مين هنا !!

لم يجد رد لسؤاله فتقدم بحذر خارجاً من حمام شقته ناظراً بعيون متعبه لحجره المعيشة

فلم يجد أحد فبحث في كل أنحاء المنزل فلم يعثر على شيء

جلس محطماً قائلاً لنفسه:

يآآآآآه أنا خلاص أعصابى أدمرت ..بحلم أحلام كلها كوابيس ورعب ..وبشوف حاجات مش موجوده الا فى خيالى الا بقى مريض جداً

أعمل أيه..أتصرف أذاى فى حالتى دى ؟

نظر لساعة الحائط فوجد الوقت قد سرقه عن موعد العمل فأرتدي بسرعة رهيبة ملابسه وخرج ليستقل الباص الذي سيقله لمصنع لعب الأطفال الذي يعمل به
طفل المصنع الرهيب
**********


دخل ناجى قسم التجميع بالمصنع ليراقب جوده العمل و العمال وكيفيه تجميعهم لقطع اللعب التى أمامهم

أخذه العمل كل مأخذ حتى أقتربت الساعه على السابعه والنصف مساءاً وأقترب معها موعد تغير الورديه

وفعلاً رن جرس الانصراف لعمال الورديه الصباحيه وخرج الجميع تاركاً ناجى ينهى بعض الاعمال على الحاسب الخاص بالمصنع

سمع ناجى وهو منهمك فى الكتابه على الحاسب صوت كأنه لطفل يبكى

أرهف أذنه بشده فتأكد من الصوت فبلع ريقه تاركاً الكتابه وقام من مكانه خارجاً للعنبر ..متلفتاً حوله ..فالمكان كان يسبح فى صمت مطبق لا أحد غيره بالعنبر قائلاً : مين هنا ؟!!


أخذ يتلفت حوله وهو يرهف السمع بشده فسمع للمره الثالثه ومن جديد بكاء ذلك الطفل
فبدء يبحث عن مصدر الصوت بين الميكنات الالكترونيه وتحت الطاولات وبين سيور التجميع التى كانت متوقفه فى ذلك الوقت

وأخذ يقترب من مصدر الصوت حتى سمعه قريب منه بشده ..ولكن أين ؟..أين ذلك الصوت الرهيب لبكاء هذا الطفل الغريب

وفجأه وهو يتلفت حوله الا وأحس بأن شىء يمسكه من قدمه ويشد ملابسه من أسفل
فتراجع فى رعب ناظراً لتحت الطاوله التى كان يقف أمامها فشاهد وجه طفل والدموع تغرق وجنتيه ونظره مرعبه كلها أستغاثه تنطلق من عيناه التى كانت واسعه بشده وسوداء كليل بهيم

أستجمع ناجى شجاعته أو لنقل بدقه أكثر أستجمع كل ماتبقى من شجاعه وهميه وأقترب بحذر وريبه من الطاوله ومن هذا الطفل الكارثه الذى كان وجهه أبيض بياض الشحوب أو الموتى

وأنحنى ببطىء وكأنه مقدم على الموت تحت عجلات قطار لا يرحم

وقبل أن ينظر للطفل الا وأنقطع التيار الكهربائى عن العنبر الذى أخذ الظلام ينتشر فيه فصرخ ناجى فى فزع

ولكن ليس من الظلام فقط

بل من تلك العيون ..عيون الطفل الواسعه الشديده السواد التى أضأة من تحت الطاولة وسمع تلك الضحكة المرعبة التي انطلقت من حنجرة الطفل وهو ينقض على ناجى

الذي أشرنا منذ قليل لصراخه فوقع على الأرض واجداً ذلك الطفل وهو يمسك بملابسه وفجأة أشتعل

الطفل بالنيران وهو يمسك بناجي ويصرخ في صوت لم يسمعه من قبل

صرخات ألاف من البشر تتعذب من شده الاحتراق

أحس في ذلك الوقت بلفحات تلك النيران تحف بوجهه وأشتم رائحة الشواء للحم البشرى تزكم أنفه والطفل فوق كل هذا لا يتركه بل يمسك بتلابيبه ووجهه

جاهد ناجى وحاول أن يتخلص من هذا الطفل الكارثة ولكن كلما حاول أن يبعد يديه حتى يجد أظافر الطفل الطويلة تنهش فى لحم وجهه واللسعات تألمه من قوه النيران التي أصبحت منتشرة بقوه حوله

وأصبح الطفل كتله من النيران وساح وجهه وبرزت عظام جمجمته وأصبح ذو شكل وهيئه لا توصف ..كأنها لوحه من الرعب أو مشهد سادى لفيلم مرعب رهيب وتحول الطفل فجأة لمسخ شنيع متشقق اللحم ذو وجه هو أقرب لجمجمة منها لوجه إنسان كان طفل منذ دقائق

بدء ناجى يزحف وهو يصرخ ويصرخ والطفل فوقه لا يتركه وفجأة وبلا سابق إنذار إلا وأضاه العنبر بشده ووجد بعض العمال وهو يجرون عليه ويقيموه من فوق الأرض

تلفت حوله في ذهول فلم يجد لا طفل ولا مسخ ولا نيران ولا أي شيء

تكلم بعض العمال عن انقطاع التيار الكهربائي وماذا حدث لناجى فأجاب :

لقد سقطت على الأرض من هول الظلام فقط

وطبعاً خاف أن يقول لهم شيء عن الطفل

دخل لمكتبه بالعنبر واضعاً يديه على وجهه غير مصدق لتلك الأوهام التي اجتاحته والهلاوس التي يعيش فيها ومعها..ولا يعرف لها سبب غير أنها بدأت منذ مقتل فهمي

رفع يديه من أمام وجهه ليشهق بشدة وهو ينظر للدماء التي ظهرت على كفوفه فقام بسرعة ليقف أمام المرايا التي في الحجرة أمامه

ليجد بعض الخرابيش التي كانت بطول وجهه

وليتأكد من أن الطفل و الخرابيش وكل ما حدث له لم يكن وهم أو حلم أو هلوسة

بل كانت حقيقة

حقيقة أكثر من حياته ذاتها
دقات الفزع
*******

رجع ناجى من عمله بعد منتصف تلك الليلة الرهيبة مرهق وجائع بل ومتعب النفس والجسد

جلس بضع دقائق يستجمع أنفاسه وروحه التي أصبحت مثقله بكل قلاقل العالم

وبعد أن أستجمع نفسه قام من جلسته ودخل مطبخ المنزل فاتحاً الثلاجة. مادا يده ليخرج منها ثلاث بيضات

ليسلقهم .وقف دقائق منتظر نضج البيض ..وقبل أن يمد يده لها إلا وسمع دقات بطيئة متأنية حوله

تلفت في فزع ..فتأكد من ذلك الصوت..والغريب أنها تأتى من قلب الثلاجة !!

بلع ريقه بصعوبة.وأمسك بيده سكين حاد وهو يتقدم بحذر ويده الممسكة بالسكين ترتعش بشده

مد يده لباب الثلاجة وهم أن يفتح الباب إلا وأنفتح وحده بشده .فسقط ناجى على الأرض مذعوراً
لينظر محدقاً للثلاجة .ولكن لم يجد شيء داخلها غير ما هو معتاد

قام من سقطته وأقترب من الثلاجة ليتأكد مما تحتويه ..فوجد بعض النقاط الحمراء تتساقط من الدور العلوي لأسفل

هتف ناجى لنفسه في دهشة : أيه ده؟؟..مش ممكن يكون ده دم!!

رفع عيناه للدور العلوي ببطيء وكأنه ينتظر أن تتكحل عيناه بوجه لشبح يصرخ فيه قائلاً :

عووووو..أو عفريت يخضه بالبخ

ولكنه وجد زجاجه عصير الكريز ساقطة وهى التي كانت مصدر الدماء..عفواً مصدر العصير الأحمر

ضحك ناجى ..بل أنفجر ضاحكاً في رعب وهو يرفع الزجاجة صارخاً لها:

هى الحكايه كانت نقصاكى يا شيخه ؟

وفجأة وهو مندمج مع هذا الضحك الهستيري إلا وسمع نقر على زجاج شباك المطبخ

التفت ببطيء وهو ممسك بالزجاجة ..وأقترب بأقدامه التي أصبحت كأنها عجينه طريه أو مصنوعة من الجيلى من شده أرتعاشهما

كان الظلام يلف المكان خارج الشباك فأقترب بوجهه بشده محاولاً أن يتلمس أي شيء بالخارج ولكن هذا الظلام اللعين لم يجعله قادراً على الرؤية
ففتح زجاج الشباك وأحضر كشاف صغير وبدء ينظر موجهاً كشافه لكل الاتجاهات بالخارج..ولكن لم يصل لشيء

وقبل أن يدخل يده الممسكة بالكشاف من الشباك إلا ووجد يد رهيبة تمسك معصمه بقسوة

فصعق ناجى وتخشب هاربة دمائه من عروقه ..حاول أن يخلص يده من تلك اليد
ولكن بلا فائدة وكأنها كماشات حديدية

أقترب صاحب اليد من الضوء بداخل الشباك...ذلك الشيء الذي كان متعلق على حائط البناية من الخارج وكأنه حيوان من الحيوانات القارضة

أقترب صاحب اليد من وجه ناجى الذي أغمض عيناه في رعب لا يوصف وكأنه طفل صغير يشاهد مشهد

لفيلم رعب ولا يستطيع أمام فظاعة الموقف و الفزع والرعب غير أن يغلق عيناه

أحس ناجى بأنفاس ذلك المخلوق الممسك بمعصمه تحف بوجهه

كانت أنفاسه باردة بروده القطب الشمالي...ورغماً عن رعبه وآصاله فزعه التي كانت ضاربه في هيكله الانسانى .

.برغم كل هذا فتح ذلك المنحوس ناجى عيناه وهو يرتعش ويكاد قلبه أن يتوقف أو يقفز من بين ضلوعه من شده وسرعة ضرباتها

نظر ناجى للممسك بيده
ليصرخ بشده صرخة رهيبة من شناعة المسخ السابح أمامه في الهواء

وأصبح المشهد كأنه للقطه من فيلم يعاد ثم يعاد ثم يعاد

ناجى لا يسكت ولا يتعب عن الصراخ

والشبح أو العفريت أو المسخ لا يترك يديه...

وكل منهم رأسه وألف سيف لكلامه هو اللي يمشى

وفجأة صرخ الشبح في ناجى صرخة أرعبته وجعلته يبلع صراخه مع قلبه

صرخ الشبح وهو يقول لناجى في ضيق واضح :

كفايه شراخ < صراخ >..كفايه
أنت أيه...مبتتعبش !

نظر ناجى بشده لذلك الشبح فتأكد أنه ينظر لشبح أمراه وليس رجل

أكمل الشبح كلامه بصعوبة بذلك الفم الخاوي من الأسنان وذلك الفك الساقط

قائلاً:

أنت عامل أيه فى الدنيا ياواد ياناجى ؟؟

رد ناجى وهو كالنائم المرعوب من ذلك الكابوس الزاحف نحوه قائلاً :

لحد دلوقتى كويس ...بس حضرتك مين ياخالتى ؟ وتعرفينى منين!!

ضحكت تلك الروح بشده قائله : مش وقت الكلام ده دلوقتى ...لحشن < لحسن > الجران هيخبطوا عليك

أصلك قلقتهم بشراخك < بصراخك >...أشمعنى كويش < أسمعنى كويس>

شافر < سافر> لبلدكم اللى فى الشعيد < الصعيد >...وهناك دور فى بدروم البيت بتاعكم

وهتلاقى البوم شور < صور > بتاع العيله ..وكمان مذكرات جدك تمام ..وهتعرف منهم كل حاجه

فجأه سمع ناجى خبطات متسارعه على باب شقته فنظر للشبح السابح في الهواء فلم يجده

لقد أختفي أو تبخر أو ذاب فالمهم أنه خرج من أطار المشهد الآن وأصبح البطل وحده

تنفس ناجى بصعوبة غير مصدق ما حدث معه وبعد ثوان قليلة أسرع ففتح باب الشقة

ليجد جيرانه متلهفين منزعجين من أجل صرخاته التي رنت في منتصف الليل

ولم يكن يعلم ناجى ولا حتى كاتب القصة هذه بأن تلك الصرخات

لم تكن غير البداية

بداية الطريق الذي وجد بطلنا نفسه فى أحداث لم يكن يريد أن يكون فى وسطها

ولا كان أيضاً يريد المؤلف ذلك

ولكن هنقول أية.....ها دنيا
يامسافر وحدك ...ومعاك عفريت
*****************

أستقل ناجى قطار منتصف الليل بعدما حصل على أجازه طويله من العمل

وجلس فى مقعد رقم 13 من مقاعد أول عربه مكيفه...وهام مع أفكاره وسبح وغطس أيضاً
باحثاً عن سر كل أحداث الأيام الماضية
وكيف أن تلك الأحداث التي حدثت معه لم تحدث طيلة أعوامه كلها

فحياته كانت سلسله متصلة من الفتور والملل..فاليوم مثل الأمس وغداً سيكون مثل اليوم الذي كان مثل الأمس

ولكنه كان يعيش على الأقل بعقله

أما الآن فلقد تغير كل شيء وأصبح بطلنا المنحوس يعيش أيام هى الكوابيس بعينها...لا يعرف لما يحدث معه كل هذا

وكل تلك الأحداث التي لا تتوافق مع بعضها الا فى شىء واحد وهو حدوثها بعد مقتل صديق عمره فهمى

كان صاحبنا منشغل بكل تفكيره وروحه مع تلك الإحداث ويحاول أن يجد سبب مقنع غير أصالة نحسه

فلم يلتفت للجالس جواره إلا بعد ما سمع تلك الكحات الرهيبة التي تخرج من حنجرة ذلك العجوز الذي يناهز عمره القرن وأكثر ...

نظر ناجى بإشفاق للعجوز فوجده سيختنق من شده الكحات فقال له : فيه حاجه تعباك يا جدي ؟

نظر العجوز بعيون إنسان مات منذ أمد ..فعيونه ليس بها بريق الحياة بتاتاً..وهو ما جعل ناجى ينتفض رعباً ولكنه تماسك قائلاً لنفسه:..هذا من فعل الأوهام والأحداث والظروف التي يمر بها

تكلم العجز قائلاً : لا يابنى..أنا بس كنت عايز كبايه مايه علشان أخذ الدوا اللى معايا

الله يلعن المرض وكبر السن

تلفت ناجى حتى لمح جهاز للمياه بأخر العربة فقال للعجوز : طب ثانيه واحده

وقام من مكمنه وذهب محضراً المياه للرجل

ولكنه عندما عاد وجد الرجل ليس فى مكانه ووجد شبك القطار الذى كان العجوز يجلس بجواره مفتوح

فأرتعب ناجى بشده ناظراً من الشباك ..واجداً العجوز هذا سابحاً فى الهواء وأبتسامه رهيبه ماكره ترتسم على شفتاه

فسقط الكوب من بين أصابع ناجى الذى جلس فى تعب من تلك المواقف التى ستتسبب في انتحاره أو جنونه

أو أيهما أقرب

فأصبح عقله لا يستطيع أن يبرمج بداخله كل تلك الأحداث المرهقة والمتعبة بل الأحداث المرعبة حتى الموت

رجع ينظر للشبح الطائر في الخارج ولكنه لم يجده بالهواء بل وجده يجرى بسرعة رهيبة كأنه صاروخ مجنون يهم أن يصطدم بالقطار ليفجره

كان ناجى يشاهد هذا السباق الغريب بين القطار وبين ذلك المرعب الذي يعدوا كالقذيفة بجوار القضيب

حتى أحس بيد تمسك بكتفه فينتفض ناجى ناظراً خلفه واجداً مفتش القطار وهو يقول له:

لو تكرمت ممكن تقفل الشباك...ممنوع فتح الشبابيك

أشار ناجى ناحية العجوز قائلاً : أنت مش شايف اللى أنا شايفه بره ؟

تلفت المفتش للخارج ملوحاً : هو أنت أول مره تشوف الغيطان والخضرة ؟

رد ناجى بنفاذ صبر صارخاً فى الرجل : ياعم ده فيه حاجه تانيه غير الخضره والغيطان

بص كويس....

رجل المفتش للنظر خارج الشباك وأشرأب برأسه بشده وفجأة أتت يد رهيبة وقبضت على رقبة المفتش خاطفه جسده لخارج القطار ...فصعق ناجى وهو يرى الرجل يدهس تحت عجلاتها الرهيبة فصرخ بشده

غير مصدق لها...

تماسك ناجى بسرعة وقام من مكانه وسحب يد الطوارىء للقطار فهدء القطار وتقف وحصل هرج ومرج لكل ركابه

نزل ناجى بسرعة من القطار باحثاً عن ما تبقى من جثه الراحل المغفور له المفتش

فلم يجد أحد بل وجد بعض الركاب ومعهم السائق وهم يجرون ناحيته صارخاً فيه السائق

فى أيه يااستاذ ؟؟..أذاى تشد الطوارىء كده...الحمد لله أن القطار منقلبشى

رد ناجى فى تردد قائلاً : معلش أصل المفتش وقع وأندهس تحت العجل

نظر السائق بشده لناجى هاتفاً فيه : أنت بتهزر والا شارب حاجه والا مهلوس؟

صرخ ناجى فى السائق قائلاً : أنا متأكد من كلامى

فصرخ أيضاً السائق : وأنا متأكد أنك أما بتهلوس أو لمؤخذه مجنون...السيد المفتش واقف قدامك أهو

وفعلاُ أشار للرجل الواقف جواره....فصعق ناجى

ناظراً للمفتش قائلاً : أيوه هو ده المفتش اللى وقع من الشباك..وأندهس تحت العجلات الحديد !!

طب أذاى ؟!!...أنا شايفه وهو بيموت ..شايفه بيتقطع تحت العجلات!!..مش ممكن

وضرب السائق والمفتش كف بكف على شباب هذه الايام اللى الافلام خربت عقلهم

وبعد أخذ ورد رجع الجميع للقطار وسار فى طريقه

جلس ناجى منهك النفس والقوه من تلك اللعنات التي تنهال عليه من كل جانب

وغفل صاحبنا دقائق قليلة من الارهاق حتى سمع صوت صرخات تتعالى من الركاب ففتح عيناه ليجد القطار يقف والجميع يهرول لخارج

فخرج معهم وهو لا يعرف ماذا حدث

وأقترب ناجى من تلك الحشود الواقفة ...ثم نظر بصعوبة ..على ما ينظر أليه الجميع

وسقط المنحوس فاقداً للوعي من هذا المنظر البشع للمفتش الذي تقطعت أوصاله ودهس تحت عجلات القطار
وللمرة الثانية.
بدايه الرحله....تحقيق
***************

جلس ناجى أمام ضابط قسم بلدته وهو مذهول من حادث القطار ...فلم يفتح فاه إلا عندما قال له الضابط :

أنت بقى اللى فيك حاجه لله وعرفت أن المفتش هيقع من الشباك وهيموت بطريقه بشعه ؟!

بلع ناجى ريقه وهز رأسه بعدم فهم قائلاً : ياحضره الضابط....أنا بنى أدم عادى ..ولا فى حاجه لله و لابشوف الغيب

قام الضابط من وراء مكتبه واستدار حتى واجه ناجى فأنحني عليه قائلاً له في شك:

طب تفسر الحدوته اللى الكل قالها ..عن أنك شديت الطوارىء بتاعه القطر وجريت بره العربيه علشان تشوف المفتش اللى وقع ..ووقتها لا كان المفتش وقع ولا حاجه...لدرجه أن الكل شك في عقلك

بس بقى العجيب والغريب ..أن كل اللى أنت قلته حصل...لكن بعد ما القطر رجع لرحلته بنص ساعه..والمفتش فعلاً وقع بطريقه غريبة محدش عارفها غير ربنا.

ثم أشار لناجى وصرخ فيه قائلاً : غير ربنا وأنــــــــــت

أنزعج بطلنا من قبح صراخ هذا الضابط ثم رفع رأسه قائلاً في تحدى واضح :

ياحضره الضابط...أنا كنت فى العربه الاولى وكنت نايم ...والمفتش كان فى أخر القطر يعنى فى العربه العاشره

لما وقع ...أعرف منين وقع أذاى بقى ؟!

أبتسم الضابط بغيظ ثم رجع خلف مكتبه جالساً على طرف المكتب قائلاً :

طب ماشى ...كل حاجه هتبان ...أتفضل أنت دلوقتى ومترجعش مصر ولا تسيب القريه الا لما نخلص التحقيق فى النيابه

وقف ناجى قائلاً له وهو يغادر المكتب: حاضر..حاضر...أنا كده كده قاعد هنا كام يوم ..ومش هسافر دلوقتى

وقبل أن يغادر ناجى المكتب هتف فيه الضابط قائلاً :

بقولك أيه...

التفت ناجى له ..فأكمل الضابط كلامه: أنت أصلاً جاى بلدكم ليه بعد كل السنين دى ..ده أنت حتى ملكش حد من أهلك عايشين ..مفيش غير عم ولدك بس وهو كمان بين الحيا والموت ؟؟

أبتسم ناجى ابتسامه سخيفة ثم قال : معلش أصل بلدنا وحشتنى قوى ..وكمان أنا ليا أرض ودار هنا

والا فى قانون يمنعنى من أنى أجى بلدنا؟

هز الضابط رأسه في إحباط وغيظ مكبوت قائلاً وهو يجز على أسنانه :
لا طبعاً ...بلدك وفى أى وقت تشرفها

ثم رفع إصبعه محذراً : بس حسك عينك تسافر إلا لما نخلص من الحدوته الغريبه دى
بيت الذكريات

××××××××××××*

فتح ناجى باب ذلك البيت الكبير الذى هو أقرب لقصر صغير. الذى كان فيما مضى يجمع أفراد أسرته كلها

ولكنه الان وبعد مرور سنوات طوال أصبح ذو هيئه مرعبه رهيبه تسقط أقوى القلوب وترعب أصلب الافئده قوه فى عز الظهر الاحمر

ولكن صاحبنا هذا لم يعد يخيفه أو يرعبه شىء . فهو كما يقولون قد مات قلبه وسكنت أعصابه من هول ما مر عليه من أيام سوداء متتاليه رهيبه

دخل ناجى بهو البيت واجداً كل أثاث المنزل وقد غطت بأقمشه بيضاء وكأنها أكفان لاجساد قد ماتت منذ أمد هذا عددها

.نظر لارضيه المكان فوجده مملوء أتربه بيضاء وبشده
وكأنه مستكشف للقطب المتجمد..وبدء صاحبنا فى تنظيف البهو وكشف المقاعد من تحت الاقمشه أوتلك الاكفان

أخذه المكان وهو ينظف وينظم فيه كل مأخذ حتى أنه لم يحس ولا يشعر بالوقت الذى تعدى السابعه مساءاً

وأخيراً أنتهى من تنظيف البيت كله. فجلس عند أقرب مقعد قابله فى البهو ناظراً لصوره تجمع أسرته الراحله

فدمعت عيناه وسال الدمع على وجنتيه حافراً مجرى وهمى .

جلس ناجى وهويتذكر أيام طفولته .وكيف أنه عاش أول أيام وسنوات طفولته هنا.وكيف كانت ترفرف على الاسره أجنحه الحب والدفء والموده.وكيف كان والده السيد شوكت بك كما كان يدعوه كل الفلاحون هنا .مثال للرجل الشريف المحبوب من الجميع والمحب أيضاً للجميع

تذكر بدايه التغير على أسرته وهبوب رياح وأعاصير الدمار لهذا البيت عندما بدء الاب فى الشك والريبه بكل من حوله.وكيف تحول فجأة وبدون سابق أنذار أو سبب واضح لشخص أخر أبعد ما يكون عن شوكت بك ذلك الرجل الانيق الهادىء والمحبوب. وكيف تحول من النقيض للنقيض.لقد أضحى مسخ رهيب.لا تستطيع أن تعلم ولا تعرف ماذا حدث لذلك الانسان .كل ما كان يتذكره ناجى هو ذلك الغريب الذى أتى فجأة للقريه وتعرف بسرعه مريبه على الاسره.وأصبح فرد منها .حتى جاء ذلك اليوم الرهيب. ذلك اليوم الذى غرق فيه ذلك الرجل الغريب عندما وقع فى الرياح وهو مكان يفصل ترعه القريه عن الاراضى الزراعيه

وكيف أنه أسلم الروح فى تلك الترعه بسرعه غريبه .حاول شوكت بك أن ينقذه ولكن لم يستطع.

ومنذ ذلك التاريخ وتلك الواقعه تغيرت حياة الاسره كلها وهرم شوكت بك بسرعه رهيبه وبدء التغير وملامح الزمن ترسم على وجهه وشخصيته ذلك الاختلاف.

فكان يصرخ بالليل ويرى أشباح حوله دائماً ..حتى جاء اليوم الذى أسلم روحه وهو ممسك برساله .

وبعد تلك الحادثه وموت الاب فى ظروف غريبه غامضه بعثت الام بالصغير ناجى لاقارب لها فى العاصمه

ولم يمر سوى بضع أشهر قلائل حتى وصله خبر أنتقال روح والدته أيضاً للرفيق الاعلى ومنذ ذلك التاريخ وأنقطع الخيط الواصل بين ناجى والقريه

تذكر ناجى كل هذا وتنهد بشده ثم قام من مكمنه وصعد للطابق الثانى ودخل حجره والديه ورمى جسده المنهك بشده فوق السرير. وراح فى نوم عميق وبسرعه
تنامى لمسامع ناجى صوت جلبه رهيبه وضحكات عاليه وضوضاء مزعجه ففتح عيناه ناظراً لساعه الحائط الاثريه المعلقه أمامه فوجدها الثانيه عشر بعد منتصف الليل بالضبط

أرهف ناجى أذنه ثانياً بشده فتأكد من تلك الاصوت فقام من رقدته وقبل أن يمسك بمقبض الباب حتى أنقطع تيار الكهرباء عن الحجره والمنزل كله وسبح المكان فى ظلام دامس لا يكاد أن يرى ناجى شىء مما حوله حتى يداه

ولكنه كان ينتظر حدوث مثل هذا الامر فكان يضع جوار سريره كشاف كهربائى مشحون

ففعلاً أقترب من السرير بحذر وهو يمد يداه بشده حتى لامس الكشاف فرفعه وأناره .وفتح باب الحجره وتقدم من السلالم وبدء فى النزول ببطء وحذر وهو يقترب من ذلك الصوت وتلك الضوضاء الرهيبه التى أضحت أقرب ما يكون من مسامع ناجى.

نزل حتى أصبح يقف فى منتصف الردهه تلفت ذات اليمين وذات اليسار

ولكنه لم يجد شىء أو أحد غيره.ولكن تلك الاصوات لم تختفى أو تقل ضوضائها بتاتاً؟!!

تذكر هنا ذلك القبو .قبو المنزل هذا. وكيف أنه قد نساه أو تناساه وهو فى غمره وجوده فى المنزل لاول مره منذ زمن طويل .

بلع ناجى ريقه فى رعب عندما أتته فكره النزول للقبو .وتقدم فعلاً لباب القبو الذى كان يقبع فى نهايه البهو وتحت سلالم الدور العلوى

مد يده وهم أن يضغط على الباب ليفتحه حتى هتف لنفسه قائلاً : مش الساعادى ياناجى. مش الساعادى

فالصباح رباح ذى ما بيقولوا. كفايه على الكوارث والرعب اللى بقيت عايش فيه

وفعلاً ترك ناجى مقبض باب القبو.ولكن حدث ما أرعبه.

فالمقبض لم يترك يد ناجى أبداً وكأنه ملتصق بأنامله.حاول ناجى كثيراً أن يسحب يده من المقبض ولكن دون جدوى
كان ناجى يحاول بشده ويشد يده بقوه على أمل أن يتركه ذلك المقبض حتى تنامى لمسامعه صوت أقدام من داخل القبو تقترب من بابه الممسك بناجى

وفجأه رفع ناجى بيده الاخرى بالكشاف على مقبض الباب فحدث شىء غريب حقاً. لقد تركه المقبض. وكأن ضوء الكشاف كان عازل ليده عن ذلك المقبض الذى بدء يتحرك ويلف .أيذاناً بأنفتاحه من الداخل فأسرع هذا المنحوس بالعدو بعيداً عن باب القبو وقلبه يكاد أن يقفز خارج صدره
وقبل أن ينحرف ناجى صاعداً للدور الثانى الا والتفت بدافع الفضول لذلك الباب .وكم من الفضول يقتل صاحبه. شاهد ناجى الباب الذى أنفتح مصدراً صرير هادىء
ولمح ظل لانسان طويل يخرج من القبو متشحاً بالسواد ويمسك بيده شىء كأنه مشعل تتزبزب أضواءه بشده لتكتمل اللوحه المفزعة أمام ذلك البطل. بطلنا المرعوب ناجى .

أسرع بطلنا بالعدو بشده حتى دخل حجره النوم بالدور الثانى وأغلق خلفه الباب بقوه واضعاً بعض المقاعد الثقيله كحاجز حتى يقف عائقاً لاى أحد يحاول فتح الباب عليه عنوه

تلفت ناجى حوله . يبحث عن أى شىء يدافع به عن نفسه أمام أى مخلوق يهاجمه. فلمح ذلك السيف الاثرى المعلق على الحائط.أسرع ناجى وأنتزع السيف من مكمنه ووقف فى منتصف الحجره وأمام بابها

منتظر القادم

××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××

دار مقبض باب الحجره من الخارج وحاول القادم أن يفتحه .ولكن تلك الحواجز التى وضعها ناجى كانت حائلاً دون الفتح فحاول القادم أن يزحزح الباب .فلم يستطع .وفجأه سكت المكان من الضوضاء والضحكات .فتنهد ناجى وقبل أن يرقد ثانياً على فراشه ليستجمع أنفاسه الا وأهتز الباب من قوه الضربات عليه .وكأنه أعصار رهيب أنقض عليه فى لحظة.
أستمرت الضربات تتوالى على الباب بسرعه وشده..والباب صامد بغرابه. ولما لا وهو المصنوع من أجود أنواع الاخشاب التى نادراً ما تجده الان

كل هذا يحدث وناجى يجلس على الفراش عاجز عن الحركه أو التفكير أو حتى التنفس

. غير الدعاء لله عز وجل أن يصمد الباب أمام شراسة وقوة الضربات.ولكن الباب لم يستطع أن يصمد طويلاً غير بضع دقائق قليله

وبدء الباب ينخلع عن مفصلاته الحديديه ويكاد أن يسقط. ففزع الشاب وهب من فوق الفراش ممسكاً بالسيف

واقفاً أمام الباب منتظراً القادم هذا.وفعلاً سقط الباب فوق تلك الحواجز التى وضعها محدثه جلبه رهيبه وأتربه كثيره تلاشت معها الرؤيا لثوان .

وبعد أن أنقشعت تلك السحابه من الاتربه حتى شاهد ناجى ما جعل
شعر رأسه يقف كألف مسمار.فما يقف أمامه ويحاول أن يقفز فوق المقاعد شىء رهيب. مخلوق شنيع فى هيئته
وملامح وجهه.كأنه جثه متحلله منذ زمن .فالوجه نصفه اليمين متشقق بشده والنصف الاخر هو أقرب لجمجمه أنسان مات وشبع موت منذ سنوات.وجه بشع يسقط أقوى القلوب ويرعب أشد الرجال شجاعه.

وفوق هذا يمسك ذلك الشبح أو لنقل للدقه ذلك المسخ الرهيب فى يده اليمنى ذراعه اليسرى التى خلعت من مكانها..وكأنها سيفه العزيز.نعم كان المسخ هذا بيد واحده والاخرى يلوح بها فى الهواء

وتقدم المسخ من أخينا هذا الذى وقف كالتمثال الشمعى لا يتحرك قيد أنمله بتاتاً

بل سقط من يده السيف ومن الاخرى الكشاف .وأصبح قاب قوس أو أدنى من قطار الرعب هذا الزاحف تجاهه
المرعب
××××××××*

اقترب ذلك المسخ بهدوء وبطء شنيع وكأنه يمشي علي الهواء , أنه فعلاً يزحف متقدماً وهو طائر ببطئه هذا وأقدامه لا تلامس أرضية حجرة النوم التي أظلمت إلا من بعض شعيرات ضوء تأتي متذبذبة من خلال الكشاف الذي سقط من صاحبنا هذا فأعطت لهذا المشهد رعباً فوق رعبه الجاثم بداخل المكان وفوق لوحة هذا المشهد المبهر في فزعه وشناعته

لم يستمر ناجي واقفاً هكذا دون حراك كثيرا , بل نفض عنه هذا الخنوع المميت وتلك الأحاسيس المفزعة التي شلت حركته وتفكيره لثوان.

ففي أقل من ثانية وقبل أن يمسك ذلك المسخ الطائر ببطلنا إلا وأهتبل ناجي الفرصة وقفز لينقض على جسد ذلك المرعب الرهيب ويحتضنه وهو يصرخ بشده كأنه إنسان يبغي الخلاص من حياته بالوقوف أمام قطار , بل ويحتضن هذا القطار وهو يصرخ رعباً وغيظاً .

ولكن حدث ما جعل ناجي يصعق بعدما نجح في احتضان هذا المسخ وهو يقفز أخذاً معه النصف الأسفل ...فقط من المسخ ليقع معه أرضاً ,ويبقى الجزء العلوي لهذا البلاء كما هو, طائرا!


نظر ناجي لجزع المسخ التي يحتضنها وهو جاثم فوقها على أرضية الحجرة ليلتفت ببطء ناظراً بشدة لذلك الجزء العلوي من جسد المسخ الذي كان يقترب منه,

فترك ذلك الجزء الممسك به في فزع وقام من سقطة بسرعة رهيبة قبل أن ينقض عليه المسخ ثانياً .

ليقفز بطلنا هذا من أعلا سلالم الطابق الثاني ليقع على ركبتيه بشده وقسوة في بهو الطابق الأرضي ليشعر معها بتكسر كل عظام جسده ...ولكن قسوة وشدة الرعب كانا أقوى من إي إحساس أخر فلم يحفل بهذه الآلام الصارخة في كل عظامه

قام ناجي من سقطة وهو يسحب أقدامه بصعوبة باحثاً في الظلام عن باب هذا القصر الملعون فلم ينجح. حتى وجد نفسه أمام باب القبو , القبو الذي خرج منه هذا المسخ الرهيب .

لم يكن أمامه خياراً أخر غير الهروب من أمام هذا الذي نزل طائراً من الطابق الثاني ألا داخل المكان الوحيد الموجود والمسموح أمامه ألان بدخوله. وهو القبو

فتحه بسرعة ودخل مغلقاً القبو خلفه مستنداً على الباب وهو ينهج بشدة

ليشعر ثانياً بأن المسخ يحاول تحطيم الباب عليه فجعل من جسده حائل دن الفتح أو التحطيم.

ولكن قوة ضربات هذا المرعب كانت قادرة على الإطاحة بالباب وناجي أيضاً.

ففي الوقت الذي يئس صاحبنا من الهروب أمام هذا المسخ الذي لا يكل أبداً ولا يتعب إلا وتلامست يده بمفتاح الباب موضوع به, فأسرع ويده ترتعش ليدير المفتاح سامعاً تلك التكه التي أحبها بشدة الآن إيذانا بإغلاق الباب من الداخل

حاول المسخ بكل قوة أن يزحزح هذا الباب ولكنه لأول مره منذ تقابلا هو وناجي في هذه الليلة يشرب من كأس الفشل, حاول المسخ كثيراً حتى بالنهاية ترك الباب وهدأ المكان إلا من صوت دقات قلب المختبئ, قلب ناجي

بعدما سكن المكان وأسترجع بطلنا بعضاً من اتزانه وهدوءه وتماسكت أعصابه قليلاً تلفت حوله محاولاً أخترق ذلك الحائط الفولاذي الذي أحاطه من كل جانب




الظلام
××××××××


نعم الظلام , كان هو هذا الحائط الذي جعله في مكان لا يعرف عنه غير المساحة التي يقف فوقها فقط, أما ما أمامه فلا يرى أو يسمع شيء , خواء رهيب وصمت مطبق يخيم ويعسكر ويفرد أجنحته المظلمة الحالكة داخل هذا القبو.

ذلك الظلام الذي هو دائماً أبداً التيمة الشهيرة والبطل المشترك في كل أقاصيص وروايات الرعب والفزع والغموض الرائجة.
وكأن القدر كتب لهذا الإنسان آلا يترك شيء واحد من تلك المحفزات للرعب
إلا وأن يتقابل معها وجهاً لوجه ..بل ويصطدم بها وبكل عنف .

صرخ ناجي بشدة قائلاً لنفسه : أنا كنت غبي لما صدقت وزارة الصحة على التحذير من التدخين والسجاير, يعني لو أنا دلوقتي من المدخنين مش كنت لقيت في جيبي ولاعة أو حتى علبة كبريت أشوف بيها الضلمه المرعبة دي . ؟!

ضحك ناجي على ما يهزئ به ففرد ذراعيه أمامه بشدة حتى يستطيع أن يستكشف المكان وهو يهتف قائلاً بصوت جعله مرتفعاً حتى يكون أنيسً له في ظلمته تلك :

ده أيه المكان ده !!.. ده ولا القبر , أسترها يارب معايا , هو مفيش حاجه في البدروم ده ؟..المكان باين عليه فاضي خالص .

كان يتناقش مع ذاته ويتمتم بين الحين والآخر ببعض الألحان التي كانت تخرج بعصبية غصباً عنه من هول هذا المكان الذي كان مظلماً رطباً بشدة .

وفجأة تصطدم يده بشيء رخو فيقترب منها مددا عنقه بحذر وبطء ورهبة بدأت تتعال معدلاتها حتى أحس أن قلبه توقف عن الخفقان وضخ دماءه لشرايين جسده .

فالشيء الواقف في مواجهته أقل ما يقال عنه أنه كارثة لا توصف

يتراجع جوارها المسخ الذي هرب منه ناجي منذ قليل تراجع الحمل أمام وحش مفترس

فعندما اشرأب ناجي بعنقه لينظر بشده ذلك الشيء الرخو هذا إلا ويجد عيوناً حمراء تتوهج في الظلام أمامه ليظهر هذا التوهج وجه كائن رهيب ذو رأس كبير كرأس الجاموس البري في ضخامتها ذو ملامح تفننت أنامل الطبيعة المتوحشة في إخراج هذا الشنيع وتلك الملامح
فعيناه كما قلنا كجمرات متوهجة خارجاً بشده للأمام
بلا رموش أو أجفان , وفمه يكاد أن يمتلئ به وجهه من أتساعه وبالأخص مع تلك الأنياب التي تبرز من جوانبها التي كانت ذات صبغة سوداء كالحة , والآنف أفطس مقطوع الأرنبة
ذات فتحتان كأنهما كهفان محفوران في وجهه هذا الغول , وفوق كل تلك الملامح الموحية بنهاية ناجي, ينتشر فوق وجهه شعر أسود فيزيده بشاعة فوق ما هو عليه.

أحس ناجي بأنفاس هذا المخلوق الذي يقف أمامه تحف بوجهه , أنفاس ثقيلة ذات رائحة منفرة وكأنها لجثة إنسان تحللت بفعل الموت وتحولت لرمة . كان هذا هو أقرب وصف لهذا الوحش , كائن هو أقرب لرمة, مات منذ أمد قريب.

وقبل أن يقدم ناجي على الانسحاب من أمام هذا الرهيب الذي ظهر له فجأة في الظلام
إلا ويجد يد هذا المرعب كالكلابات تمسك برقبته لترفعه عالياً وتضرب به الأرض بقوة وعنف وفي أقل من ثانية .

لتهتز الصورة والمشاهد أمام بصر ناجي بسرعة
ويشاهد في الثانية الأخرى قدم هذا الكائن وهي ترتفع أمام عيناه وتنزل بقسوة وعنف فوق وجهه. قبل أن يغمى عليه ويذهب بعيداً من شدة هذه الضربة القاضية
نظر ناجي من خلف غيوم كانت تضرب مركز البصر بشدة ليجد نفسه راقد في مكان كأنه حديقة وارفة وحوله أشجار كثيرة وكأنها حديقه أستوائية..قام من رقدته مندهشاً..أين ذهب القصر !! أين أختفى الغول وكيف أتى هنا في هذا المكان الغريب حقاً!

مشى متلفتاً حوله في رهبة من جمال وسكون هذا المكان الذي أحس لاول وهلة أن الزمن توقف هنا ولا مكان للساعات ولا الدقائق..

أين أنا ..أين؟؟؟ هل أنا أنتقلت للعالم الاخر وأنا هنا في سماء الرب؟؟

هل هذه ارض الفردوس الذي يفتش عنه كل البشر منذ أدم ؟؟

هل فعلاً قد أنتقلت وتوفاني الله؟؟

لم يدم أنتظاره طويلاً فلقد شاهد أمامه أنسان يقف في نهاية هذا الطريق الذي يفصل بين أرض أو ساحة الحديقة وبوابة لقصر ضخم

مشي ناجي بسرعة ولكنه أحس أنه لا يمشي بل يطير من فوق الارض ..فلا هنا أيضاً مكان لجاذبية الارض الماضية.

أقترب أكثر من هذا الانسان حتي أصبح وجهاً لوجه أمامه ..فنظر لهذا الكائن بشدة ليصعق من هول المفاجأة المزهلة .
فهذا الواقف أمامه لم يكن غير جده الراحل منذ أمد طويل ..جده السيد رفعت .

لقد تأكد الان أنه قد رحمه الخالق من كل أتعاب الحياة القاسية وتلك الساعات والايام الماضية المرعبة عليه.

فتح فاه ليرحب بجده الغالي الذي لم يعرفه غير من بضع صور كانت تحتفظ بها الاسرة فيما مضى.

هم أن يرتمي في أحضانه ولكن قبل ذلك وجد جده ينزف من رأسه بشدة وكأنه قد خرج تواً من حادثة رهيبة.
تكلم الجد قائلاً بصوت عميق عمق الزمن :

أهلاً ياناجي ياأبن أبني الغالي .

رد ناجي بقوة وتعجب قائلاً : هو أنت فعلاً جدي الراحل رفعت الشرقاوي؟

أبتسم الرجل قائلاً في حنوا:
أيوه .أنا هو جدك رفعت ياناجي ..أسمعني كويس ياأبن أبني الغالي.

رد ناجي بسرعة قائلاً : أنا تعبان دلوقتي ياجدي ممكن أستريح دقائق وبعدها نتكلم وأسمعك؟

أشار الجد له بأن يصمت قائلاً : لا مافيش راحة دلوقتي ..علشان أنت لازم ترجع بسرعه للقصر من تاني ..أنت نايم يابني
ومش هقدر أكون معاك أكتر من كده..فأسمعني كويس...فتش عن سرداب السراديب في قبو القصر..فتش عن دولاب الدواليب في سرداب القصر ...فتش عن الجيب السحري في الدولاب ده وأنت هتعرف كل حاجه وهتفهم ليه كل اللي بيحصل معاك كل الايام اللي فاتت .

رد ناجي هاتفاً بقوة: بس ياجدي ..أنا هرجع أذاي للقصر وأيه المكان اللي أحنا فيه ده الاول..وأنا كمان مش عايز أمشي من هنا..أنا مرتاح ومبسوط هنا معاك..أرجوك ..متخلنيش أمشي من هنا أرجوك..أنا وحيد في العالم ...ومش عايز أعرف حاجه..ده حتي صاحبي الوحيد الللى كنت أعرفه مات في حادثه وبقيت من ساعتها لوحدي ..أرجوك ..جدي ..جدي

أختفي الجد من أمام ناجي وهو يتكلم معه بل وأختفت كل الاشجار والسماء والارض من تحت أقدام ناجي ليفتح عيناه بقوه واجداً نفسه راقد فوق فراشه داخل القصر المرعب ..قصر العائله..وأمامه يقف فوق رأسه شاب لم يعرفه من قبل .
فتح ناجي فاه قائلاً في ضعف ملحوظ: أنا فين؟..ومين جابني هنا؟..وأنت مين ؟

أبتسم الشاب في عزوبة فائقه قائلاً في حنو بالغ ورقة متناهية : أولاً حضرتك في قصرك وعلى سريرك ياسيد ناجي

ثانياً أنا اللي جابتك هنا بعد ماسمعت صرخاتك من قبو القصر وأنا ذاهب ذي كل يوم لعملي بوحدة القرية
ثالثاً أنا دكتور الوحدة سامح المصري وكنت كل يوم من سنه فاتت أمشي كل ليله للوحده وأمر من جانب القصر والليلادي شفت من بعيد أنوار القصر مضائه وعرفت قبلها أنك حضرت لقصرك بعد طول غياب ولما أقتربت للقصر أنقطع التيار وسمعت بعدها بصرخاتك تجلجل في سكون الفضاء فجريت بسرعة علشان أعرف في أيه ..وبحثت عنك ..طبعاً بعد ما وجدت سكين الكهرباء ورفعته لانه كان السكين نازل بفعل فاعل ..وبعدها وجدتك في قبو القصر راقد في حاله مزرية ..حمدلله على سلامتك ياسيد ناجي.

قام ناجي من فراشه جالساً في ضعف هاتفاً لنفسه: يعنى جدي والحديقة والسما والكلام كله كان هلوسة وحلم !!!

رد سامح قائلاً في غموض: لا ياسيد ناجي ..جدك والحديقة والكلام اللي قالهولك كان كله حقيقة أكتر من حقيقة حياتك ذاتها..

أنصعق ناجي بشدة من تلك الكلمات التي سمعها من فم هذا الطبيب الغامض الذي ظهر له فجأة بدون سابق معرفة ويعلم كل شيء حتي الحلم !!!

وزادت الالغاز لغزاً جديداً
أرواح تائهة

*****

نظر ناجي لهذا الطبيب الغامض بشك وريبة شديدة...خائف بل ومرعوباً من أن يكون هو الأخر شبح جديد, جاء هنا لكي يكمل دوره في هذا الفيلم المرعب الذي يعيشه ويتنفسه منذ فترة.
تلفت حوله وهو راقد على فراشه يبحث عن أي شيء ينقذه مما هو فيه, وقبل أن يقدم على شيء, إلا وأقترب منه هذا الطبيب المدعو سامح من فراشه وعيناه تومض ببريق غريب, بريق جعل ما تبقى من دماء هذا المنهار تتجمد من جديد, ليرجع ناجي للوراء من شدة الرعب محاولاً أن يستجمع شيء من أعصابه هاتفاً في هذا الشبح الجديد قائلا : من أنت ؟؟ أنت إنسان وآلا شبح ؟؟؟

أنحنى الدكتور سامح وهو يضحك بشدة هاتفاً في مرح طفولي :
لا...لا يا أستاذ ناجي أنا إنسان ذي ذيك بالظبط , أنت بس أعصابك تعبانه من كتر اللي شفته .

حدق ناجي بشك لهذا الطبيب هاتفاً فيه بقوة وعصبية :
طب أنا أعصابي تعبانة وشيطة كمان بس مش مغفل مش عبيط مش عيل صغير يعدي عليه كلامك ده!!.

عايز أعرف حاجة واحدة ودلوقتي حالاً.

نظر له الطبيب في تساؤل فأكمل ناجي صارخاً : إذا كنت حضرتك الدكتور بتاع القرية دي وأسمك سامح المصري وإنسان مش شبح تقدر تقوللي عرفت موضوع الحلم ده أذاي؟! أو عرفت كل اللي حصلللي الفترة اللي فاتت أذاي؟!

أبتسم الدكتور سامح ثم قال: أنا عارف كل اللي حصلك علشان حلمي حلمك.

نظر لة ناجي غير مدرك لهذا القول ثم زفر بشدة هاتفا : أنا ناقص فوازيرك كمان !!

قاطعه سامح بحركة من يديه قائلاً: طب ممكن تصبر علي شوية وأنا هعرفك كل حاجة.

أغمض ناجي عيناه بتعب بضع ثوان ثم رد قائلاً: موافق وعلى رأي المثل, ياخبر النهارده بفلوس, بكره هيبقي ببلاش,
كلي أذان صاغية يا دكتور سامح.

تنهد سامح بارتياح وهو يحضر مقعد جالساً عليه في مواجهه ناجي....

وبدء يسرد ويحكي حكايته

وبدء ناجي يستمع وهو يحدق في سامح غير مصدق ما يقذفه به من أحداث قصته وتفاصيل حكايته

طريق الاشباح
***********

خرج الدكتور سامح من منزله بعد منتصف الليل بقليل بعدما جاءه اتصال

من المستشفي التي يعمل بهاعن وجود حالة غريبة قد أتت للاستقبال...

ويطلبونه بسرعة, كانت دهشت سامح شديدة لانه و لاول مرة منذ وجوده هناك

يطلبونه هكذا!!!..فهوا ليس بالطبيب الشهير ولا هوالمسؤل الاول عن تلك

الحالات المستعصية, وأيضاً لانه لم يكن في تلك الليلة هوالطبيب المناوب

لم يستمر في أستغرابه أو دهشته كثيراً...بل زادت الدهشة والتعجب بل

والرعب عندما علم فور وصوله أن المريض الذي جاء من أجله يطلبه بالاسم

ولا يريد أن يتكلم مع أحد أي أحد غير سامح...بل ويصرخ في قوة وشراسة

غير معهودة في أنسان مقبل علي الموت بين لحظة وأخري.

دخل سامح على هذا الانسان فوجده رجل عجوز قدأكل الدهر عليه وشرب

ورحرح أيضاً.

من ينظر لهذا العجوز يجزم بكل الايمانات أن هذا الشخص قد مات منذ

أمد بعيد وماتبقي منه لا يصلح حتي لان يدفن.

تقدم سامح من هذا الراقدوهو مرتعب بشدة من هيئة وطريقة تنفسه أيضاً

فهذا الراقد يتنفس في صوت رهيب وقد يدخل الزفير ولا يتوقع أحدأن

يخرج الشهيق, من شدة وقسوة الصوت الذي يخرجه عند كل نفس يتنسمه.

أقترب سامح حتي أضحي أقرب ما يكون من هذا العجوز, الذي ما أن شاهده

حتي فغر فاه بشدة وتحجرت عيناه علي سامح وكأنه بشاهد أمامه شبح

وليس أنسان هومن طلبه, بل وشهق شهقة كادت أن تخرج معها روحه من هيكله الضعيف البال.

كل هذا وصاحبنا سامح يقف لا يعلم من أمرهذا المرحوم الراقد أمامه شيء

أو لاي شيء طلبه هوبالاخص ليكلمه.

أنحني سامح على الرجل قائلاً له:أناالدكتور سامح ياجدي, ماذا تريدمني؟

تكلم العجوز في صوت مرتعش ضعيف يخرج بصعوبة قائلاً: أعلم ياولدي, ولكنني لم أكن أتصور هذاالشبه الرهيب بينك وبينه!!!

رد سامح هاتفاً في حيرة:الشبه بيني وبين من يارجل؟؟

رد العجوزبعدما تلفت حوله في رعب قائلاً: بينك وبين جدك سالم الدهشوري

نظر سامح لهذاالعجوز في قوة غير مصدق لهذا الرجل المخرف قائلاً:

من ؟؟؟ جدي سالم , أهل تعرفه يارجل؟؟

أرتسم شبح أبتسامةعلى وجه العجوز وهويقول: أعرفه!!! أنا أعز أصدقاء

جدك ياولدي,,أصدقاء منذ ما يقرب من سبعون عاماًأو أكثر.

جلس سامح على طرف سرير العجوز قائلاً: وماذا تطلب مني الان ..أو بمعني

أوضح لماذا طلبت رؤيتي أنا بالاخص والان وبعدكل هذه السنوات الطوال.

وهنا حدث شيء عجيب بل ومفزع , أنقطع التيار الكهربائي عن الحجرة

والدور كله بل والمستشفي كلهاوفي لحظة واحدة كان سامح يسمع صرخة العجوز وكأنه وجد نفسه أمام قطار يدهسه,

فتقدم سامح وهو يحاول أن يلمس جسد الرجل النائم أمامه ولكنه لم يجده علي السرير... ففزع سامح قافزاًً من مكمنه لتلمس يداه جسد بارد رهيب معلق في الهواء..هواء الحجرة.

جسد يتقدم من سامح في بطيء قاتل.
شاهد سامح ذلك الجسد الذي يتقدم نحوه ببطيء وهو سابح في فضاء الحجرة

فلم يصدق عيناه فهذا الجسد كان لهذا العجوز الهرم ولكن تغيرت ملامح

وجهه بشدة فأصبح ذو وجه تتلاعب فوقه ملامح الشر الرهيب ذو عينان

تتوقد بنيران الجحيم وحتي شعر رأسه كان يقف كألف مسمار محمي بلهيب

جهنم فلم يجد سامح أي رد فعل غير أن يسلم أمره لله عز وجل ويصرخ صرخة

أودع فيها كل رعب الدنيا.

وفجأة أغمض سامح عيناه بشدة وهذا المسخ العجوز يهم بأن يقبض على

رقبته.

فلم يحس أويشعر بشيء ففتح عيناه ليجد نفسه يمسك بتلابيب العجوز

الراقد في مكمنه وهو يخنقه ولولا ستر الله لكان الرجل في عداد الاموات

منذ قليل,

ترك سامح رقبة العجوز الذي تنفس بصعوبة وهو غير مصدق لما فعله سامح

معه .ولا حتي سامح كان قادراً على تصديق هذا الوهم الذي كاد أن يجعله

قاتلاً للعجوز.

ففزع سامح لهذا المشهد قافزاً من مكانه وهو يصرخ بالرجل أن يسامحه .

فهدء العجوز قائلاً لسامح: لا تخاف ياولدي فأنا أعلم أنك لم تكن تدري

عما تفعله شيء...بل هو الوهم الجهنمي الذي فعل بك ذلك.

وهذا ما جعلني أطلبك لابعث لك برسالة قد تأخرت سنوات طوال....رسالة

من جدك السيد سالم الدهشوري.

سقط سامح عند أقدام العجوز غير مدرك شيء مما يقوله هذا الرجل

الراقد أمامه بين الحياة والموت.

أخرج العجوز ورقة كانت معه قائلاً وهو يمد يداه بها لسامح قائلاً.

خذ ياولدي هذا الخطاب وأسمع مني أولاً ما سأقوله لك فقد يكون هو أخر

شيء أفعله في الحياة الدنيا.
جلس سامح جوار العجوز الذي بدء يسرد قصته مع السيد سالم قائلاً:

أنا اسمي رفعت علواني...كنت فيما مضي أعمل خبير أثار من الطراز الاول ..فكنت أنتقل أكثر العام بين أثار مصر الفرعونية ...وكنت عند رجوعي للقاهرة أتصل بأصدقاء عمري, السيد سالم الدهشوري وهو طبعاً كان يعمل دكتور في المعمل الجنائي , والسيد رفعت الشرقاوي وكان بيعمل أستاذ ودكتور الكيمياء بأحد الجامعات وله أبحاث غريبة, ورابع صديق هو السيد ممدوح العراب وده الشخص الوحيد اللي كان مش متعلم من مجموعتنا بس هو كان صديق من أيام الطفولة, وكان بيعمل سمسار أثار في الخفاء . فهذا العمل غير قانوني.

وكنا نحن الاربعة نجتمع مرة كل أسبوعين في منزل أحدنا , نتحدث في أي شيء من السياسة والاحوال أيام الحرب العالمية الثانية, وكان كل منا يتحدث عن أعماله وأبحاثة أن كان في الاثار أو الكيمياء أوأخر ما وقع تحت مشرطه من أجساد قتيلة أو حتي أخر مغامراته لاستخلاص وتهريب أحد الاثار وبيعها لاحد الاجانب .

ومرت الايام و الاعوام بنا هكذا حتي تزوج جدك وأنتقل للعيش بأحد المحافظات الريفية وبدء في البعد عنا, وأيضاً أنقطعت أخبار ممدوح فجأة, وبقي سالم جدك يتصل بي ونتقابل أنا وهو حتي ظهر فجأءة بعد أكثر من عام رفعت الشرقاوي , ظهر ولكن كان ظهوره عنيفاً.
لقد تغير كثيرأ وبدء الشيب يهجم عليه بشدة..ولقد ذهلنا أنا وسالم من غرابة هيئته وشدة عصبيته.

لقد جلس معنا في شقته القديمة وهو زائغ العينان مرهق بشدة وعندما تسائلنا عن سبب ما أعتراه حتي بدء يحكي قائلاً:

أسمعوني كويس وأفهمواكل كلمة بقولها, أنا من ساعة ما سافرت ولميت كل فلوسي وجلست في الارياف وأنا بعمل أبحاث كيميائية عن شيء هو حلم كل أنسان على وجه البسيطة, طبعاً مش عارفين أناكنت بعمل أبحاث عن أيه؟؟..أبحاثي كانت بتتركز على الوصول للخلطة السحرية اللي تجعل الانسان يعيش حياة طويلة بشباب ...أقصد أكسير الحياة.

وهنا نظر رفعت علواني لسالم الدهشوري في دهشة شديدة غير مصدق ما يقوله له رفعت الشرقاوي..غير أن الدهشوري تنحنح في جلسته وهو يقول:

الكلام ده كله حلو بس أكيد مش سهل ومن الممكن يكون مستحيل أنك توصل لشيء .

أطلق رفعت الشرقاوي زفرة شديدة قبل أن يجيب قائلاً : نعم لم أصل لغايتي, بل ما وصلت له أكبر ألف مرة ومرة, ماتوصلت له أشنع الف مرة من حلمي.

وهنا صمت الجميع وخيم السكون والصمت الرهيب على المكان

حتي كسر هذا الصمت رفعت الشرقاوي قائلاً بخوف بل ورعب: ما توصلت ليه بكثرة المعادلات الكيميائية المعقدة والحسابات المرهقة شيء رهيب رهيب جداً .

وبدء يحكي لهم ما حدث.......

وهنا اوقف ناجي سامح عن أن يكمل متسائل عن أن جد سامح وجده هو أيضاً لهم نفس الاسم وهو رفعت الشرقاوي!!

فضحك سامح قائلاً: ولولا هذا الاسم المشترك لما كان هناك أي مشكلة قد حدثت لعائلتك .

صمت سامح بضع ثوان حتى يستجمع أنفاسه ثم أكمل قائلاً : أرجوك يا ناجي لا تقاطعني حتى أنتهي من سرد كل شيء.

وفعلاً بدء يسرد مكملاً ما قاله رفعت الشرقاوي لأصدقائه

***************************

كنت في تلك الليلة الممطرة من ليالي شتاء هذا العام أكمل تجاربي وأنا أحس باقترابي من الوصول لحلم البشرية من أخراج أكسير الحياة.

وعند الساعة الواحدة بعد منتصف تلك الليلة وأنا أعمل في معملي الكائن بقبو بيتي الذي يعتبر هو أقرب لقصر..إلا وأسمع صرخة قوية تأتي من الدور العلوي للبيت , صرخة من زوجتي,

فتركت كل شيء القوارير التي بها أخر تركيبة كيميائية والمشعل مشتعل تحت تلك القارورة الملعونة لأترك كل شيء وأقفز للدور العلوي فأجد زوجتي في أخر لحظات الولادة, فنحن كنا ننتظر أول مولود لنا , لتشاء الأقدار أن أتناسي كل عملي وأذهب بأقسى سرعة بالطبيب .

وبعد أن أحضرت الطبيب وحدثت الولادة ورزقني المولي بولد جميل . وبين فرحي ونشوتي بهذا الحدث , إلا وأتذكر المعمل !!!

لأجري نازلاً للقبوا وقبل أن أخطوا أول خطواتي إلا وينقطع التيار الكهربائي عن المكان كله.
ويسبح القبو في الظلام الدامس لولا ضوء المشعل الذي كان يهتز بشدة من كثرت فوران المادة الكيميائية التي كانت أو كادت تنتهي متبخره في هواء القبو فلم يتبقى منها غير بضع جرامات, وقد استحالت للون فضي يشع بشعاع غريب مبهر قد أرعبني في بادي الأمر,

حاولت أن أعرف مكنون تلك المادة التي خرجت منفصلة بعد طول التجارب أو ما فائدتها فلم أستطع,

ففكرت كثيراً كيف يمكنني أن أتأكد من تلك المادة ؟ هل هي فعلاً أكسير الحياة أم شيء أخر, وهنا أتتني فكرت مجنونة.
فقررت ان اتزوقة فمت انا الذى كنت اقول لك كل هذه الاشياء.
انا ابوك انا اريدك ان تموت لتعيش معى.
وبعد ثوانى معدودة كان فهمي ميت.










8-الثانية صباحاً..
لكن الجو ليس مُظلماً، لأن القمر كان هناك يرسل نوره الفضى على المكان ويكشف معظم ملامحه..وكل مرة أنظر فيها إلى القمر لا أعرف لماذا أتخيله وجهاً ضخماً يلقى نظرات غامضة كمصيرى..!
أقف وحيداً على الجسر الذى يربط بين قريتين لا أعرفهما لأننى تائه منذ ساعات بين التلال أبحث عن شخص لينقذنى ولكننى فشلت فى ذلك، فلم يعبر أحد بين تلك التلال ولم يأت بشرى لهذا الجسر الذى وجدته بعد أن قربت سيقانى على الإنهيار..
من المفروض أن ذلك الجسر هو نقطة الإتصال الوحيدة بين القريتين، لذلك يجب أن تمر أى سيارة على الأقل..ولكن لا يوجد أى شئ..!
أمعائى تتلوى من فرط خوائها والإجهاد يستعمر جسدى..إجهاد شامل فى كل أعضائى.
أعتقد أننى لو نظرت إلى المرآة الآن فسأرى وجهى كوجوه الأشباح..شاحباً..مخيفاً..وتحت العينين انتفاخات بارزة تبدو كالوسائد..
ولكن بينما أتطلع فى يأس إلى الطريق إذ لمحت أضواء إحدى السيارات تقترب من الجسر..شعرت بارتجافة من السعادة تصعق جسدى وانقلب كل خمولى وتعبى إلى حماس غريق يلقى إليه بطوق النجاة..
إنها شاحنة سوداء..متوسطة الحجم..تلمس عجلاتها أول أمتار الجسر..أشرت لقائدها فى جنون:
- " توقف..بالله عليك توقف.. "
إنها فرصتى الوحيدة ولن أدعها تضيع..
لم أفعل إشارة (الأوتوستوب)..إنها للمرفهين الذين يقفون فى طريق تمر به عشرات السيارات..أما فى حالتى تلك فيجب أن أصرخ أو أتوقف أمام الشاحنة فى حركة انتحارية لإجبار قائدها على التوقف، ولكنها - لحسن الحظ - توقفت بجانبى بفرملة قوية قبل أن أقوم بأية حركة يائسة..
فتحت الباب بلهفة جائع يفتح ثلاجة ضخمة وجلست جوار السائق وابتسامتي البلهاء تملأ وجهى..
- " شكراً للغاية..إننى لا أستطيع أن.."
قاطعنى بصوت جاف:
- " أغلق الباب أولاً "
تنحنحت فى إحراج وأنا أغلق الباب وعبارات الشكر تنكتم فى حلقى.. ولكننى بالرغم من لهجته الحادة إلا أننى ينتابنى الآن شعور لذيذ بالاسترخاء بعد كل ذلك القدر من التوتر والإرهاق..
ألقى على وجهى نظرة حادة ثم قال:
- " ما الذى جاء بك إلى هنا ؟! "
قال سؤاله فى لهجة عجيبة وكأنه يبصق الكلمات. نظرت إلى وجهه فوجدته شاباً لا يتجاوز الخامسة والثلاثين..ملامحه حادة وكأنه تمثال..أنف رفيع مدبب..وجه ذو عظام بارزة وعينين ضيقتين..إنها أقرب لملامح المجرمين التقليديين الذين تراهم فى الجرائد يومياً..
- " هل هناك مشكلة فى أذنك ؟ "
أفقت من شرودى فى ملامحه، وقلت فى هدوء:
- " لا توجد مشكلة فى أذنى..إننى أسمع جيداً للأسف."
- " إذاً لماذا لا تجيب سؤالى ؟ "
لا أعرف لماذا يعاملنى بكل هذا العداء..
- " لقد ضللت الطريق بين التلال ولم أجد أمامى سوى الجسر. "
نظرة أغرب من لهجته يلقيها على عنقى ثم تلك الجملة الذكية:
- " أنت لست من أهل البلدة إذن !"
- " معنى أننى تائه بين التلال أننى لا أعرف المنطقة ومعنى ذلك أيضاً أننى لست من تلك البلدة "
- " كنت متأكداً من ذلك "
صمت لثوان وكأنه يتوقع تساؤلاً منى ولكنني لم أتكلم فأدار وجهه نحوى لثانية ثم أعاده ليحدق فى الطريق قائلاً بلهجة شبه هادئة هذه المرة:
- " أتعلم لماذا تأكدت أنك لست من أهل البلدة ؟ لأنه لا يوجد فى البلدة ذلك الشخص الذى لديه الجرأة الكافية ليأتى إلى هذا الجسر."
برغم أننى كنت أفضل عدم مواصلة الحديث إلا أن ذلك التساؤل خرج رغماً عنى:
- " وما السبب فى ذلك ؟ هل الجسر ضعيف مثلاً أو.."
ولكنه قاطعنى وكلماته الغريبة تتوالى:
- هل تؤمن بوجود مصاصى الدماء ؟!
***************************
يقولون أن تلك الحادثة كانت منذ أسبوع تقريباً..
شاحنة سوداء مثل التى أركبها الآن تمر على نفس الجسر فى طريقها إلى القرية المجاورة..
وقرب منتصف الجسر شهق قائدها فى ألم وشعر وكأن خنجر حاد ينغرس فى قلبه والهواء لا يجد طريقه إلى صدره بينما الألم يزحف فى سرعة جهنمية من صدره إلى أطرافه..
لقد أصيب بأزمة قلبية..
ومن فرط الألم أظلمت الدنيا أمام عينيه لثانية أو أقل كانت كافية لترتجف عجلة القيادة بين يديه ثم تفلت منه..
اهتزت الشاحنة فى شدة ثم انحرفت لترتطم بالحاجز المعدنى للجسر، ثم عادت للطريق لتنحرف مجدداً وتغادر حدود الطريق بعد أن فقد قائدها السيطرة تماماً عليها وهو يقبض على صدره بكلتا يديه محاولاً إيقاف الألم أو التنفس وتلك الرغوة البيضاء تتقافز من جانب فمه..
وفى هذه الثانية فقدت الشاحنة اتزانها تماماً..ارتطم جانبها الأيسر بالحاجز وارتفعت عجلاتها لتفقد ارتباطها بالأرض ثم انقلبت فى الهواء لتسقط على ظهرها..
وفى نفس الوقت تقريباً كان رجل وابنه الصغير الذى لا يتجاوز العاشرة فى سيارة تسير خلف الشاحنة وتفصلهم عنها مسافة مائتى متر تقريباً..
ورأى الأب ما حدث فزاد من سرعته ليحاول إنقاذ ذلك المسكين..وبينما يقترب بسيارته إذ رأى ذلك الرجل المتشح بالسواد وهو يجذب الجسد المصاب من نافذة الشاحنة..
وبلغت السيارة مكان الحادث وغادرها الأب وولده فوجدا ذلك المنقذ يميل برأسه على جسد الرجل ويختبر نبضه..
- " ما مدى إصابته ؟! "
قالها الأب ثم..ثم التفت إليهما ذلك الرجل الغامض..أدار رأسه فى سرعة خرافية وكأنه فوجئ بهما..وتوقف الأب وابنه..تجمدا فى مكانيهما مشدوهين..
لم يتابعا الاقتراب من الرجل، فما شاهداه كان يفوق الوصف!
ذلك الرجل لم يكن يفحص النبض بل كان يفعل شيئاً آخر..وجهه شاحب..عيناه واسعتان لدرجة غريبة يغمرهما بياض شاهق وفى منتصفهما نقطتان حمراوان تحدقان فيهما..
ومن فمه برز النابان فى توحش..على ذقنه وحول فمه تسيل الدماء القانية..بينما فى عنق الرجل المصاب كان الجرح ضخماً..مجرد كتلة دموية من اللحم الممزق وجسده ينتفض فى مشهد مروع..
وبعد تلك اللحظة التى شاهدا فيها كل ذلك الرعب..لم يكن هناك سوى الفرار..
الطفل يعدو بأقصى طاقة فى جسده الصغير وهو يطلق صرخات مكتومة مقبضة والأب خلفه وهو يتمنى ألا يطاردهما ذلك الشئ..
- " إتجه نحو السيارة..بسرعة."
قالها الأب صارخاً لطفله الذى لم يكن بحاجة لحثه على ذلك لأنه بلغ السيارة بالفعل وفتح بابها ولحق به الأب وهو ينظر خلفه نحو ذلك الرجل فوجده ما زال بجانب الجثة يلعق الدماء التى تحيط بفمه، فحمد الله أنه لم يطاردهما واتخذ مكانه أمام عجلة القيادة وابنه بجانبه وأدار المحرك لينطلق بالسيارة ويتجاوز ذلك الرجل ولكن..
تحطم زجاج السيارة فجأة وتناثرت الشظايا تجرح وجهيهما، وتلك الكتلة من السواد تهبط على مقدمة السيارة وتفاجئهما..
حرملة الرجل السوداء تطير كأجنحة الخفافيش وهو يقبض على عنق الأب ويجذبه من السيارة..
- " أبى..!"
قالها الابن فى توسل..هتاف أقرب إلى الصراخ وهو يمد يديه الصغيرتين محاولاً إمساك جسد والده..
كيف قطع ذلك اللعين المسافة فى أقل من ثانية ؟!
لقد كان هناك بجانب الشاحنة..إنه يبتسم تلك الابتسامة الشبقة..أو لا يبتسم ولكنه يفتح فمه الدموى فى جوع..
السيارة تفقد اتجاهها..والابن ما زال يصرخ..والأب يستسلم لتلك الأنياب التى انغرست فى عنقه وهى تجذبه للخلف..والعذاب الهائل الذى يجتاح جسده..
ولكنه هتف بآخر قوة فى جسده:
- "اقفز من السيارة."
وللأسف..كان ذلك متأخراً، فقد حطمت السيارة حاجز الجسر واندفعت فى الهواء فى طريقها نحو النهر..والكيان الأسود الغامض يجذب جسد الأب ويطير فارداً حرملته ليهبطا على أرض الجسر وما زالت أنيابه منغرسة بالعنق بينما السيارة تسقط فى النهر وتهبط للأعماق..
وشاهد أحد الأشخاص السيارة وهى تسقط فى النهر أثناء عبوره للممرات الموجودة بين التلال، فأخذ يعدو بأقصى سرعته لإحضار مساعدة من أهل القرية لإنقاذ من بداخل السيارة..
وذهب خمسة رجال للجسر..
ولم يعودوا..!
وانتظرهم الجميع..ساعة..ساعتين..ثلاثة..ولكن بلا أية نتيجة..
وخرجت فى أثرهم مجموعة أخرى..ولكنهم هذه المرة مسلحين بأسلحتهم البيضاء وعصيهم، بعد أن أشار أحد الرجال إلى احتمال وجود بعض قطاع الطرق..
ذهبوا فى إحدى السيارات..واختفوا تماماً..لم يرهم أى شخص بعد ذلك..وفى الصباح تشجع الجميع..وذهبوا للجسر..ووجدوا السيارة الخاصة برجالهم مقلوبة على الجسر..ووجدوا الأسلحة والعصى..ولكن لا يوجد أثر للرجال..أو حتى لجثثهم..
وبحثوا فى التلال..والنتيجة صفر..ثم غطس البعض فى قاع النهر كحل أخير..ولم يجدوا سوى السيارة الأولى وبداخلها جثة الطفل الذى مات غرقاً..
وفى اليومين التاليين توالى اختفاء من يعبر الجسر ليلاً، وتناثرت الشائعات أو الحقائق..فلا أحد يعلم بالضبط، لأنه لا يوجد من ينفى أو يؤكد..
قال البعض أنهم شاهدوا شاحنة سوداء تصطدم بأية سيارة تقابلها على الجسر ليلاً وتدفعها للسقوط فى النهر..وجاءت أنباء من القرية المجاورة عن مجموعة من الرجال يبثون الذعر فى قلوب أهل القرية..ليسوا لصوص أو مجرمين عاديين..بل أقرب للضوارى..يهاجمون الضحايا ويمتصون دماءهم بلا رحمة..
وسخر البعض من كل ذلك..وقرروا أن يذهبوا للجسر ليلاً..كانوا بعض مفتولى العضلات الذين لم يصدقوا خوف الآخرين، ولم يريدوا أن يصدقوا خوفهم..وذهبوا هناك..والنتيجة معروفة..حتى تلاشت السخرية إلى الأبد..
لقد تأكدوا أن هناك شيئاً مجهولاً على الجسر..شئ أكبر من الفكرة المجردة أنه ربما يكون ذلك أحد السفاحين أو بعض اللصوص..
فكرة مخيفة كانت تتجسم فى عقولهم لشئ شبه بشرى جاء فى ليلة سوداء إلى الجسر وفى تلك الليلة هاجم رجلين وحولهما إلى مصاصى دماء..
أحدهما يقود شاحنته..يعبث مع العابرين ويحطم سياراتهم ثم يقضى عليهم..والأخر يكمن هناك فى مكان ما بجانب الجسر ينتظر ضحيته فى صبر..
والاثنان يشتركان فى نفس الملامح..
الأنياب الحادة المتشوقة للدماء..وذلك الجرح العميق فى عنقيهما..
"هذا ما يقولون أنه حدث..!"
قالها السائق بلهجة لامبالية بعد أن زالت النبرة العدوانية من كلماته ثم عاود نظرته المتجمدة للطريق..تساءلت:
- "ولم يعبر أحد الجسر حياً بعد ذلك ؟! "
- "إنهم يؤكدون ذلك."
- " وكيف يذهبون إلى القرية المجاورة ؟"
- " يقطعون طريقاً طويلاً جداً يخترق التلال."
- "ولكننى لا أفهم..كيف تعرف تلك القصة بتلك التفاصيل وتعبر الجسر..؟"
قطب حاجبيه وهو يقول فى شبه ضيق:
- " لأننى لا أصدق هذه الخرافات..هل تعتقد أننى على استعداد لإضاعة ساعة كاملة فى الالتفاف حول مجموعة من التلال، فى حين أننى أستطيع قطع المسافة للقرية المجاورة فى ربع الساعة..إننى مرتبط بمواعيد للتسليم."
الآن بدأت أكون فكرة ما عن ذلك السائق..إنه ينقل شحنة ما إلى إحدى القرى..ويبدو أنه هو أيضاً ليس من سكان المنطقة مثلى..
ولكننى أتخيله جالساً فى أحد المقاهى لاحتساء كوب من الشاى قبل أن يكمل رحلته..وهناك يعلم أحد العجائز أنه سيسلك طريق الجسر فينصحه بألا يفعل ذلك ويحكى له تلك القصة الطويلة التى سمعتها منذ قليل..وينهيها بجملة تحذيرية يحاول أن يضع بها ما يكفى من الرعب لإخافة السائق..
- "إياك والجسر..لن تعبره حياً."
ثم وجد السائق فى شخصى المتواضع الفرصة لكى يخيفنى كما أخافه العجوز من قبل..ولكننى بالطبع لم أخف لأننى..
كلمات السائق تقطع أفكارى:
- " كما أننا قطعنا مسافة لا بأس بها من الجسر..هل رأيت أى مصاص دماء ؟! كل هذا هراء !"
الجسر لا يريد أن ينتهى..والرياح تهاجمنا من نوافذ الشاحنة المحطمة تماماً..رياح جافة دافئة لا تريد أن تخفف من تلك الحرارة الصيفية التى تخنقنا..
التفت نحو السائق..كنت بصدد أن أقول شيئاً ما..ولكن نظرة منى لعنقه جعلتنى أنتفض..
لقد حرك الهواء ياقة معطفه فانزاحت لتكشف ذلك الجزء فى عنقه..ورأيت ذلك الجرح الغائر وكأنه يلتمع فى الظلام..!
أدرت وجهى سريعاً حتى لا يلاحظ نظرتى له، ومشاعر غريبة تتصارع بداخلى ثم كان هذا التساؤل:
- " تقول أن هناك ذلك ال..مصاص الدماء..هنا على الجسر؟!"
- " لست أنا الذى أقول..بل القرويون هنا."
- " ويقود شاحنة سوداء مثل شاحنتك هذه..و..لديه ذلك الجرح فى عنقه ؟!"
أومأ برأسه مبتسماً وكأنه سعيد لأنه استطاع إخافتى..ولكن فكرة ما غريبة لأول مرة تحتل عقلى..أفكر فى الخوف..التساؤل يرتجف فى أعماقى..تساؤل متوتر كأعصابى عن كنه ذلك الشعور المسمى بالخوف..
حتى ولو كان الرجل قوياً وشجاعاً إلى أقصى درجة..ألا يدركه الخوف ؟! ألا يدركنى أنا الخوف ؟! إننى أعرف الشئ الذى يخيفنى...إنه الموت..
وأخاف أن يكون ذلك الرجل الباسم بجوارى مصاص دماء، لأن ذلك لو كان صحيحاً فسيكون الصراع رهيباً..
نظرت له..أتفحص ذلك الجرح..هل يبدو وكأن شخصاً ما قضم عنقه أو..
- " مصاص دماء ! "
- "ماذا قلت ؟!"
- " أنت تعتقد أننى مصاص دماء..أليس كذلك ؟!"
لم أجب..وكأن هذا اللعين يقرأ أفكارى ويلمس مخاوفى..
مد يده اليمنى يتحسس عنقه..بالضبط فى المكان الذى يوجد به الجرح..وهو يضيف:
- " نعم هناك جرح غائر فى عنقى وأقود شاحنة سوداء، ولكن..هل هذا يؤكد حقيقة كونى مصاص دماء ؟!"
نظرت له فى شك..ربما كل ما يحدث حلقة صغيرة فى سلسلة لا تريد أن تنتهى من العبث..
- "لماذا لا تجيب ؟! هل تخاف منى بالفعل ؟! إننى أمزح."
أحاول أن أقول أى شئ..فقط تصدر منى ابتسامة سخيف صفراء..وهزة صغيرة لعنقى لا تعنى أى شئ..
أخذ يضحك ضحكة معدنية:
- " أو أننى لا أمزح..ولكن فى هذه الحالة يجب أن أقتلك بسرعة لأن الوقت بدأ ينفذ."
إنه لا يعطينى أى فرصة للتفكير..!
لماذا لا أتكلم ؟! ولماذا تغير صوته هكذا..؟! أم أننى أتخيل حدوث ذلك ؟!
والسؤال الأهم..هل بدأت أخاف بالفعل ؟!
وقطعت تلك الشاحنة القادمة خلفى تساؤلاتى..ظهرت فجأة وسرعتها تتزايد..بينما الغبار يتطاير حولها وكأنه يدفعها، وأخشاب الجسر تتقافز فى تتابع مجنون..
- " كيف ظهرت تلك الشاحنة فجأة ؟!"
السائق صار وجهه شاحباً وكأن الدماء قد تبخرت من جسده، بينما يداه ترتعدان على عجلة القيادة، وعيناه تنظران إلى المرآة الجانبية فى ترقب..
نظراتى تتنقل بين وجه السائق والشاحنة خلفنا..ثم سؤالى الثانى للسائق وكأنه فى حالة تسمح بتلقى الأسئلة:
- " هل يمكن أن تكون هذه الشاحنة هى التى يتحدث عنها الناس ؟!"
كل ثقة السائق وشجاعته اللذين كان يرعبانى منذ قليل تحولا فجأة إلى توتر وقلق لا ينتهى وهو يهتف فى انفعال:
- " لا أعرف..! لا أعرف..!"
زجاج تلك الشاحنة لا يعكس شيئاً سوى السواد..ولونها..ما لونها بالضبط ؟! إننى لا أستطيع تحديده فى هذا الظلام..
كلمات السائق تؤكد حقيقة كنت أخشاها..
- " أعتقد أنها ستصدمنا."
- " هل تظن أنها قادمة من أجلنا ؟!"
- "نعم !"
وأنا لا أعرف لماذا صار الجسر ضيقاً هكذا..اعتقدت أنه يضيق ويضيق ويدفع تلك الشاحنة إلى الاصطدام بنا والنتيجة لن تكون فى صالحنا على الإطلاق..
المسافة بيننا تتضاءل..فقدت أعصابى و صرخت :
- ألن تفعل شيئاَ..؟!
وفعل شيئاً بالفعل..عندما إقتنع أن سرعة شاحنته لن تستطيع الفوز فى تلك المطاردة أدار عجلة القيادة لينحرف بالشاحنة يميناً فى حركة غاية فى الحدة كادت أن تقلبها، ثم ضغط الفرامل بقوة لتتوقف الشاحنة بجانب حاجز الجسر وأعناقنا ما زالت ملتوية للخلف لتراقب الكابوس القادم..
- " ما زالت تقترب..!"
قالها السائق وكأنه يكلم نفسه، وأنا أحدق فى الشاحنة والثوانى تتبخر..سيكون إصطداماً عنيفاً..لن ينجو أحد من تلك الكارثة !
كان السائق أسرع منى فى رد الفعل..فتح باب الشاحنة ثم قفز منها بحركة لم أرَ أرشق منها فى حياتى، وبالطبع الجبن هو الذى صنعها..
وامتدت يدى أيضاً محاولاً فتح الباب..
اللعنة..!
الشاحنة تقطع عشرة أمتار فى ثانية واحدة..ولكن يبدو أن الباب عالق ولا يريد أن ينفتح..
إنها قادمة ولا تتوقف أو تقلل من سرعتها بل تزيدها..
لا فائدة..!
يدى تحاول فى يأس مع الباب بينما السائق يلتصق بحاجز الجسر وعيناه تتابعان ما يحدث فى رهبة..أغلقت عيناى لثوانِ متوقعاً الإصطدام المقبل !
سمعت صوتها يقترب منى ويكاد يخترق أذناى، بينما أشعر بوهج أضوائها يغمر وجهى..ثم..انتهى كل شئ..
الثوانى تمر بطيئة الآن..دقات قلبى تتزايد..وما زلت مغلقاً عينى..ولكن لم يحدث أى شئ..فتحتهما فى حيرة فلمحت الشاحنة تبتعد عنا والسائق يهتف فى انفعال:
- " لقد تخطتنا الشاحنة ولم تصطدم بنا.."
أحاول احتواء توترى والخوف الذى تملكنى منذ ثوان، بينما السائق غارق فى الضحك بعصبية واضحة وهو يجلس فى مكانه أمام عجلة القيادة..
مسحت العرق الذى ينهمر على وجهى الشاحب، وأنا أطلق زفرات متواصلة لتهدأ أعصابى قليلاً.
- " هل تصدق هذا الجبن ؟!"
قالها السائق فى سخرية وهو يدير الشاحنة وينطلق بنا..امتدت يدى لأفتح الباب فانفتح فى سرعة وكأنه يستفزنى..!
- " هذا الباب اللعين كاد يوقف قلبى !"
- " يا إلهى إنها مجرد شاحنة عادية..وخوفنا خيلها لنا وكأنها تطاردنا وتريد القضاء علينا..إننى لم أكن أعلم أننى جبان لهذه الدرجة.."
منذ دقائق تكلم فى كبرياء عن احتقاره للخوف، بل ويحاول أن يخيفنى..وعند قدوم أول شاحنة يقفز ويحتمى بالحاجز..لقد اكتشفت الآن حقيقته..وبالتأكيد ستنتهى لهجته العدوانية وتلك النفخة الكاذبة التى لا مبرر لها..
نظر لى فى خجل وكأنه يعلم كل ما تحدثنى به نفسى..ولوهلة تخيلته يمسك جاروفاً كبيراً ويلملم أشلاء كبريائه التى ملأت الجسر منذ قليل فانفجرت ضاحكاً كما لم أضحك من قبل..
قال خجلاً:
- " لا أعرف ما الذى حدث لى..كل ما أعرفه هو أننى خفت من الموت..لقد أدركنى شعور رهيب بأن حياتى ستضيع فى لحظة واحدة وأننى لن أرى زوجتى ولا أطفالى..إنها فكرة مروعة.."
إننى أفهم ما يعنيه..الخوف من الموت أقسى أنواع الخوف..بل أقسى من الموت نفسه..ولكنى لم أملك إلا أن أشعر بالغيرة..عندما ذكر زوجته وأطفاله،، فقد بدت لى حياتى - فجأة - سوداء وفارغة..واجتاحنى شعور بالندم بسبب وحدتى..
ومرت بعد ذلك الثوانى هادئة..صامتة..نظر لى السائق بعدها نظرة غريبة من نوعها وقال:
- " أتعلم أننى لأول مرة ألاحظ شحوب وجهك ؟!"
نظرت له فى تساؤل فاستطرد وهو يدير وجهه إلى الطريق:
- " كما لو أنك وضعت وجهك فى إناء مملوء بالدقيق.."
ابتسمت فى توتر:
- " لهذه الدرجة ؟! ولكن..هذا ليس مستبعدا..التعب والجوع يفعلان أكثر من هذا.."
- " وعنقك..لماذا تخفيه هكذا..؟ "
ألقى سؤاله وعيناه لا تلمحان أثر سؤاله المفاجئ على وجهى..
- " ماذا تقصد..؟!"
نبرة صوته تهتز قليلاً، وتلك الارتعادة تجعل يده تتوتر على عجلة القيادة وهو يضيف:
- " أقصد أن الجو ليس بارداً للدرجة التى تجعلك ترفع ياقة معطفك فى غرابة..إنها تصل لذقنك وكأنك.."
قاطعته فى عصيبة:
- " وكأننى أخفى شيئاً ما..جرح غائر مثلاً..أو أثر لنابين..أليس هذا ما تعنيه ؟!"
وأزحت ياقة المعطف لأكشف له عنقى:
- " هل هدأت أعصابك الآن ؟ هل ترى أية جروح أو ثقبين رفيعين..؟! والسؤال الأهم..هل أبدو لك كمصاص دماء ؟ وأنت الذى يقود شاحنة سوداء..ولديك جرح فى عنقك..وأنت الذى.."
لا فائدة من الكلام الآن..لقد ظهرت الشاحنة لتقطع لسانى..تلك الكتلة السوداء قادمة فى مشهد ليس بغريب علينا..
هتف السائق:
- " لا أفهم..لقد مرت الشاحنة منذ قليل.."
- " التى مرت كانت شاحنة عادية..أما هذه ال.."
- " يا إلهى..!!"
لا ألومه علي صرخته؟ فالشاحنه اقتربت في سرعة غريبه في اتجاهنا وكأن مجنون يقودها 000 ولا يوجد أمامها هدف سوي تحطيمنا0
السائق يحاول أن يزيد السرعة ولكن الأمتار التي تفصل بين الشاحنتين تبخرت0 انه الان يريد أن يكرر ما فعله من قبل00 يوقف الشاحنة ويقفز منها0
أبطأ سرعة الشاحنة حتي00
- " أعتقد أنك تأخرت ! "
قلتها في فزع ، وبمجرد أن أكملتها حتى شعرت بجسدي ينخلع من المقعد في عنف ويقفز للأمام ليرتطم بتابلوه الشاحنة اللعنه ! أين حزام الآمان عندما تحتاجه؟!
- " انه يصطدم بنا "
أعلم هذا أيها الأحمق 00 لاداعي لمزيد من الصراخ 00 انه يوترني0
شاحنتنا تندفع للامام رغما عنها ومطادرنا لم يكتف بذلك .. صدمه أخري ترج الشاحنه وتدفعنا لجانب الجسر0
بينما نجح السائق في ايقافها بصعوبه والعرق يغمره00 ولكن قبل ان تمتد يده نحو الباب سمعت صوتاً كالرعد ورأيت أضواء الشاحنه الاخري تغمرنا وتبهر أبصارنا0
ثم اندفعت شاحنتنا لتخرج عن حدود الجسر الذي تحطم وفرمله قوية تتردد خلفنا0
صرخت وصرخ السائق 00 مالت مقدمة الشاحنه للامام بزاويه حادة وجسدينا يطيرا في الهواء 00 جسدي يرتطم بالزجاج الامامي 00 وعجلة القيادة تمنع جسد السائق من حرية الحركة وتحطم أضلاعه ..المفاجأة تشل تفكيرى لثوان ولكن
بدا أنه لن يقف شي في الدنيا أمام سقوطنا في النهر0
وبالفعل 00 سقطت الشاحنه من ارتفاع عشرة أمتار 00 نحو النهر.. نحو مصير مجهول 00 اكثر سواداً من تلك الليله اللعينه!
ارتطمت مقدمة الشاحنة بسطح الماء و كأنها ترتطم بحائط من الاسمنت و جسدي ينزلق ليندفع نحو جانب الشحنة و آلام الاصطدام اشعر بها تكهرب عظامي بينما السائق لا أسمع سوى صراخه و تأوهاته و نحن نغوص في الماء ... ومن فرط الألم اشعر بجسدي وكأننى سكير فقد السيطرة على عضلاته وأعصابه .
المياه تتدفق الى داخل الشاحنة ... و على ضوء القمر الشاحب الذي يخترق سطح النهر رأيت دماء السائق تسيل من رأسه سوداء كالليل .
كم اكره المياه ... اشعر بداخلها بالعجز و الضعف .
الهواء يكاد يفجر رئتاي بعد ان كتمت أنفاسي و الشاحنة تهوي بسرعة نحو القاع حتى بلغته .
ثواني و نغرق .. ولكنه لا يجب أن يموت !
فتحت باب الشاحنة بصعوبة وسط ضغط المياه القوي على الأبواب .. ثم التفت نحو السائق لأجذب ذراعه
انه لا يبدي أي رد فعل .. تكون كارثة لو مات !
مازلت أجذبه في قوة من الشاحنة و لكنه لا يتحرك من مكانه يبدو ان ساقه محشورة .
ضغط المياه و برودتها يعذبان جسدي بلا رحمة .
و كأن كل ذلك لا يكفي فقد تحركت الشاحنة للخلف بسبب تيار النهر القوى الذى فوجئت به وبتلك الحركة السريعة للشاحنة وفقدت السيطرة على جسد السائق.
إندفعت للخلف لثانية ولكننى قاتلت المياه وعدت للامساك به مجدداً وقدماى تتحركان كضفدعة يائسة وأنا أسحب جسده من الشاحنة بيدى اليسرى وذراعى اليمنى تقبض على هيكل الشاحنة.
ثوانى وأفقد تحكمى فى الهواء المكبوت بداخل صدرى ولحظتها لن أستطيع المقاومة .
تحرك جسد السائق أخيرا كالجثة.. وضربت الماء بقوة بذراعى اليمنى للخروج من الشاحنة.
استطعت إخراج جسده بمعجزة ثم فوجئت بتيار النهر يجذبنى للخلف بعنف كمغناطيس عملاق وفى الوقت نفسه تحركت الشاحنة للخلف بقوة لتعلق قدم السائق بالباب وأصبحت أقاوم في هلع جذب الشاحنة الغير ثابتة لجسد السائق و جذب التيار العنيف الذي يدفعني للوراء ..
أشعر بعيناي الآن تكاد تنفجر من فرط ضغط المياه وذراعاى تقاتلان في جنون ..لكني لم استطع إحتمال الهواء المكتوم في صدري لمدة أطول من ذلك ففتحت فمي شاهقاً لتندفع مياه النهر نحو فمي و صدري و تملأ أنفي وأشعر بها وكأنها تعبث بمخي و خلاياي ...
شاهدت ظلاما .. و عذابا .. و شممت رائحة الموت ...
و في خضم كل ذلك لمحت في رعب جذع شجرة ضخم تجرفه المياه و قبل أن أتعلق به أو أتخذ أي رد فعل شعرت بضربة الجذع العنيفة تهز رأسي وكأنها قذيفة مدفع.. فتركت يد السائق و رأسي تلف و تدور كعجلة الروليت ورئتاي تصارعان الماء في محاولة يائسة ثم ...إستسلمت لتيار النهر لكن لمحت يد... ذراع بشرية او ربما هو وهم أو هلاوس ما قبل الموت .
يد قبضت على كتفي ثم أظلمت الرؤيا لثواني.
كل ما أتذكره بعد ذلك أنني كنت أتحرك نحو ضفة النهر مخترقاً سطح المياه و بعد ذلك أتهاوى على الأرض أسعل بوحشية وأشهق شهقات طويلة حادة و المياه تنهمر من بطني و رئتاي .
بقيت كذلك لمدة دقيقتان لا أتوقف عن السعال والشهيق. وعندما رفعت رأسي لمحت بطرف عيني السائق يفعل ما أفعله و لكنه اضعف كثيرا.. كان مستلقياً على ظهره والدماء تغرقه وسعاله ضعيف مثل أنفاسه يبدو انه ينازع الموت .
ولكني نسيت شيئا ...نظرت نحو الرجلين النحيلين الذي يقفان في ترقب وسط السواد كتمثالين من الشمع وينظران نحونا.
قلت في لهجة واهنة وأنا انظر نحو الجسدين اللذين يخفي الظلام ملامحهما :
- " شكرا .. للغاية "
وإقتربا أكثر وإنسكب ضوء القمر على وجهيهما ولحظتها شعرت بتلك الرجفة تبدأ في قاعدة عمودي الفقري ثم تعدو في سرعة نحو صدري.. رجفة لم تسببها البرودة .
الوجهان شاحبان للغاية بلا ملامح تقريبا وفي فم كل منهما يبرز النابان في جوع.. بينما نظراتهما تبعث بنداء صارخ.. نداء يبغي دماءنا !!
تلك النظرة التي وجهها أحدهما إلى دماء السائق التي تسيل لا تحتاج إلى تفسير .
- " مرحبا بكما "
قالها أحدهما بصوت مخنوق يبدو كصدى ياتي من اغوار كهف عملاق ..غامض النبرة و المشاعر..انه ليس صوت بشري!!
نعم الآن فقط اعرف لماذا أنقذونا !!
ثم شعرت فجأة بتلك الحركة بجانبي.. لقد توقف السائق عن السعال ورفع رأسه الواهنة ليرى ما يحدث ..أعتقد انه ليس وقتا مناسبا لذلك .
عندما وقعت أول نظرة من عيناه عليهما صرخ وحاول الحركة ولكن جسده المصاب لم يلبي استجابة الخوف ولم يتحرك .
- " من .. من هؤلاء بحق الجحيم ؟؟ "
- " مصاصي دماء ! "
قلتها في جدية وأنا انتظر حركتهما القادمة ولكنهما إستمرا في النظر إلينا في جذل وكأننا طائر موجود في قفص صغير وينتظر من يقتله .
أشار المتحدث الى السائق قائلاً :
- " ماذا ؟ ألن تشكرنا على انقاذك ؟ "
ولكن لم يجبه.. فقط إرتعد جسده أكثر .. و اعتقد الآن أنه يتمنى لو كان مات من الغرق .
أما أنا فقد كنت خائفا من أن يصبني التصادم و بعد ذلك أنهك النهر قواي و لكنني الآن لا يوجد أمامي سوى الصراع
- " حظ جيد الليلة اثنان و ليس واحد "
- " لو تحرك أحدكما خطوة واحدة ستكون نهايتكما !! "
لم تؤثر فيهما عبارتي الغاضبة بل أثمرت نظرة ساخرة تبادلها الاثنان واقتربا مني في ثقة بينما نهضت من على الأرض في تحفز وبقايا الألم تعانق جسدي .
بإمكانهما قتلي اعرف ذلك ولكني لم اظهر كل ما لدي بعد. تأهبت عضلاتى و...
- " احترس !! "
قالها السائق صارخاً فى فزع حقيقى وإنقض شخص ما من الخلف على ظهرى ليعتلى جسدى و شعرت بساعديه يطوقان صدرى وبفمه يقاتل فى وحشية ليصل نحو عنقي... إنه شخص ثالث !
ولمحت رابع يقترب من السائق و يلعق دمائه التي تملا الأرض ثم يقفز على جسده .
لحظتها فقدت السيطرة على نفسي تماما فقد تطورت الأمور الى منحنى خطير لم أكن أتوقعه وانتهى وقت العبث .
وضعت يداي خلف عنقي وأطبقت على رأسه قبل أن يغرز أنيابه وبكل قوتي جذبته إلى الأمام وأنا أثني ظهري وفي أثناء سقوطه ثنيت عنقه بحركة حادة فأصدرت الفقرات المكسورة صوت قرقعه وسقط جسده أرضا بلا حراك .
ثم قفزت من مكاني لأمسك باللعين الذي غرس أنيابه في عنق السائق وغرست مخالبي في عيناه لأقتلعهما و صرخاته تملا أذناي والدماء تتفجر من وجهه .
ولكن السائق لم يتوقف عن الصراخ ..هو أيضا يبدو أنه لاحظ النابان اللذان برزا من فمي !!
صرخ احد الرجلان بعد أن أفاق من حدة مفاجأتي :
- " إنني اعرف هذا الرجل ! "
حرملتي السوداء تبرز من الفراغ كأجنحة الخفافيش والرجل الاخر يهتف وهو يتراجع الى الوراء :
- " إنه هو ..! "
عيناي أشعر بهما تتتسعان والنقطة الحمراء تتركز فيهما .
- " ما هذا بحق الجحيم ؟؟ "
كان هذا آخر ما قاله فقد فوجئ بي أسقط أمامه من الهواء كخيال عملاق صارخاً في غضب جنوني :
- " أنا الذي صنعتكم أيها الحمقى "
ثم رفعت جسده وهبطت بظهره على ركبتي لأحطم عاموده الفقري .
كان الآخر يعدو فى جنون وهو ينظر خلفه ليرى إذا ما كنت أطارده أم لا وعندما أدار وجهه للأمام وجدني أمامه ولم يشعر إلا بمخالبى الحادة تخترق حنجرته .
وساد الصمت المكان... ولم أعد أسمع إلا تأوهات السائق بعد أن بح صوته من فرط الصراخ .
و عندما رأيت أجسادهم الميتة تفترش الأرض هدأت قليل .
لقد أخطات بالفعل عندما حولت هؤلاء الأغبياء إلى مصاصي دماء ..أحيانا أسعى إلى إشباع جوعي وأنسى تلك الكوارث التي أصنعها !
الدماء في عنق ورأس السائق ما زالت تنزف وجسده يبدو أنه اقترب من نهايته.
همس في ضعف :
" أرجوك .. لا تقتلني ! "
صدقني لا أستطيع ذلك ، إنني جائع لدرجة الموت وقد عبثت معك كثيرا وأجلت نهايتك و لكن الآن لا يوجد أمامي بديل :
" كما إنني لو تركتك ستتحول الى مصاص دماء .. لقد نهش احدهم عنقك .. هل تفهم هذا ؟!"
ولكنه لم يفهم أي شئ ذلك واضح من إرتعادة جسده . أسندت رأسه على راحة يدي اليسرى وهو لا يقاوم على الإطلاق .
ثنيت عنقه في هدوء باليمنى ورأسي تميل على عنقه وأنيابي تخترق ذلك الوريد البارز ودفء الدماء يصل إليهم . ضغطت الوريد بين شفتي في قبلة شبقة وأنا أمتص الدماء وأشعر بها تتدفق في فمي وتسري في جسدي لتخمد كل شعور بالألم والجوع .
بعد أن أنهيت ما أقوم به تركت جسده ليتهاوى فاقداً للحياة ولكنها مجرد دقائق و يستعيدها ... يستعيد حياة أخرى رهيبة .. حياة مصاصي الدماء !
سيعيش لعشرات السنين هائماً على وجهه .. وحيدا .. تائهاً يبحث عن الدماء .
و لكنني سأرحمه .. لن أجعله يعيش مثل هؤلاء الحمقى الذين يحتلون الجسر . إنهم لم يولدوا مصاصي دماء مثلي بل هم مجرد نتاج خطأي عندما توقفت الأسبوع الماضي على نفس الجسر وداهمني جوع قاتل .
************************
بعد دقيقة من البحث وجدت ذلك الوتد الخشبي .
جسد السائق كان يهتز في بطء ولكنه سيتوقف الآن . اقتربت منه ممسكا بالوتد .
لون ابيض كالثلج يغمر وجهه وسيقانه تنتفض.. رفعت ذراعاي لأعلى .. النابان يولدان في فمه وعيناه تختلجان ..
بكل قوة غرست الوتد في قلبه !
جسده كان يتقافز على الأرض واللون الأبيض الثلجي في وجهه يتحول تدريجيا إلى السواد ثم شممت رائحة الشواء تفوح من جسده وتلك النار الزرقاء تتوهج فجأة من مكان القلب ثم تنتشر في ثواني لباقي الجسد.. تلتهمه بلا رحمه .
خفضت رأسي في ألم .. أعلم أنه تألم كثيرا ولكنه أخف ألماً من الحياة التي أتعذب فيها .
بعد ذلك إتجهت نحو أجساد الرجال الذين أسقطتهم منذ قليل لأنني أعلم جيدا أنهم لم يموتوا .. بعد قليل سينهضون لإستكمال حياتهم اللعينة ، لا يقتل مصاصي الدماء سوى وتد في القلب !!
رفعت الوتد لأعلى أكرر ما فعلته مع السائق !
******************************
أمشي على الجسر الان . عيناي تضيقان .. السواد يرجع لحدقاتهما والأنياب البارزة تتضاءل .
أبحث عن هدف للحياة . هدف آخر غير الدماء الكريهة... أبحث عن صديق يمد نحوي يده ويساعدني بدون أن أقتله بعد ذلك ..
أبحث عن إمرأة أنظر إلى وجهها وقلبها ولا أنظر إلى عنقها .
هذه هي الأفكار التي صارت تعذبني وتؤلمني .. ولا أفكر فيها إلا عندما اشعر بالشبع ولحظتها أشعر بكراهية شديدة لذلك السائل الأحمر الدافئ وألعن اليوم الذي ولدت فيه .
ولكن عندما يهز الجوع جسدي لا أستطيع مقاومة شهوة الدماء الهائلة .
بالنسبة للجسر .. أنا أعلم أنه يوجد المزيد من مصاصي الدماء وربما ينظرون نحوي في خوف من مخابئهم بعد ما فعلته بزملائهم ولكنهم ليسوا مشكلتي بعد الآن.. فليقتلوا القرويين أو يحرق السكان الجسر أو ليذهبوا جميعا للجحيم .. تكفيني متاعبي الخاصة .
تجاوزت الجسر ..
إختفيت وسط التلال ..
وجزء ما بداخلي يتمنى أن يرى اللحظة التي ينغرس فيها وتد في قلبي .

تمت بحمد الله.
ارجو التثبيت لقد تعبت جدا في هذا الموضوع
.
هذا الموضوع اهداء للأخت ليلى



اضغط هنا للبحث عن مواضيع mohand amir

توقيع mohand amir

الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله وان سيدنا محمد رسول الله


  #2  
قديم 17-07-2013, 11:25 AM
الصورة الرمزية ~ليلى~
~ليلى~ ~ليلى~ غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: May 2013
الدولة: بلد الاحرار والقلب والــــــ فلسطين ـــــــــــــروح
النوع: أنثى
المشاركات: 1,129
نقاط التقييم : 181
افتراضي رد: اكثر القصص رعبا ممنوع دخول الأطفال و المصابين بمرض السكر




القصص روعه ممكن غيرها ^_^
بالمناسبه ممكن الرابط من فين بتجيبها



اضغط هنا للبحث عن مواضيع ~ليلى~

توقيع ~ليلى~

رئيسة عصابة الكتكوت الشرس

[سجل معنا ليظهر الرابط. ]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-04-2014, 03:00 PM
bethoven2200 bethoven2200 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: USA
النوع: ذكر
المشاركات: 35
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: اكثر القصص رعبا ممنوع دخول الأطفال و المصابين بمرض السكر



ممتاز رعب مثير


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-07-2014, 07:08 PM
golden garden golden garden غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2014
الدولة: السعودية
النوع: أنثى
المشاركات: 21
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: اكثر القصص رعبا ممنوع دخول الأطفال و المصابين بمرض السكر



مرعبة جداا
لقد كانت فعلا من اكثر القصص رعبا


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-08-2014, 10:44 PM
أشجان سوهاج أشجان سوهاج غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: إيطاليا
النوع: ذكر
المشاركات: 35
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: اكثر القصص رعبا ممنوع دخول الأطفال و المصابين بمرض السكر



و الله ممتاز. خيال خصب و ابتكار رائع. هل عندك موقع تواصل اجتماعي (فيسبوك) نزورك فيه و نتابع جديدك؟


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اكثر القصص ارعاب ممنوع اصحاب القلوب الضعيفة mohand amir ركن الرعب 0 06-06-2013 09:20 PM
اكثر الاماكن رعبا على كوكبنا !!!! bloadbaby69 ركن الرعب 114 06-06-2013 01:35 PM
رفع الأثقال وقاية من الاصابة بمرض السكر طلال كريم الأخبار الطبية والدراسات الحديثة 0 07-08-2012 10:20 PM
الخضراوات تقلل من فرص الإصابة بمرض السكر عاشق المنتدى الأخبار الطبية والدراسات الحديثة 0 22-08-2010 04:08 AM
اكثر 10 اسماك رعبا فى العالم msdalia عالم الأسماك 4 01-08-2010 06:56 AM


الساعة الآن 12:11 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir