العودة   روايات 2 > ~~ المنـتــدى الإسلامـى ~~ > العقيدة والفقه والسيرة > سير الصحابة والتابعين وقصص أخرى

آخر 10 مشاركات
غيبوبة لـ د. احمد خالد توفيق           »          من مذكرات بنوتة           »          اروع المساجد فى العالم           »          80(2)-أسطورة الأساطير الجزء الثاني           »          افضل واصغر برنامج صيانة شامل لعلاج كل مشاكل الجهاز WinTools.net 14.3.1           »          تحميل لعبة الجولف بجرافيك خرافي Golf Star™ v2.2.6 Android           »          تطبيق الطقس بواجهة رائعة 3D Digital Weather Clock v4.2.3 Android           »          احدث العاب الاكشن والقتال BlazBlue Continuum Shift Extend نسخة Fullrip           »          البرنامج العملاق لإنشاء المؤثرات الحركية Adobe After Effects CC 2014 13.2.0           »          أمريكا والغرب يدفعان السيسي والإمارات للحرب في ليبيا حتى لا يقع "كنز النفط الصخرى" في يد...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-07-2012, 07:50 PM
الصورة الرمزية *تالا*
*تالا* *تالا* غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: هضبة نجد
النوع: أنثى
المشاركات: 1,998
نقاط التقييم : 336
افتراضي و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب



عمر بن الخطاب 1


بعد وفاة سيدنا أبو بكر الصديق واستخلافه لسيدنا عمر بن الخطاب وكنا قد ختمنا حلقات سيدنا أبو بكر الصديق بكلمته هو وسيدنا عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب : ذلك رجل نعلم أن سره أفضل من علانيته ..
ولنبدأ نتحدث عن الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين وهو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه .. ومن الصعب جداً وفي ظل حب الناس له ومعرفتهم لهذه الشخصية وتعلقهم به، فما هي الإضافات التي يمكن أن نأتي بها والكل يعرف بحكايات سيدنا عمر ، ولكن تبقى النية وهي أن نتعلق به ونحبه أكثر وأكثر ونشعر بقربنا منه ..


فسأبدا بمقدمة لكل حياة سيدنا عمر ، وهل شهد العالم حاكم أقوى وأرحم وأعدل من عمر ؟ هل مر على التاريخ حاكم جمع القوة والرحمة والعدل ؟ وهل تعلمون أن شخصية سيدنا عمر بن الخطاب أكثر شخصية مناسبة للقرن الواحد والعشرين ، لماذا ، لأن هذا العصر هو عصر القوة الظالمة ، ومن يملك القوة يذبح الضعيف ، وهذا هو شعار هذا العصر الذي نعيشه الآن ، والضعيف ليس له مكان ، والقوي هو الذي يفرض قوته ، والرحمة معدومة.. مثال على ذلك القمح يرمى في البحر لكي يستمر الضعيف في ضعفه ويرتفع سعر القمح ..


وشعار القرن الواحد والعشرين والذي نراه اليوم الدماء ، والخراب .. والقتل ، واستضعاف للضعيف ومزيد من الغطرسة للقوي.. فسيدنا عمر بن الخطاب هو أنسب شخصية لهذا القرن ، ولأنه الوحيد الذي جمع الخصال الثلاثة : القوة مع العدل والرحمة ..
وعصرنا الحالي الذي نعيشه بدأ يقنعنا بأنه من المستحيل أن تجتمع هذه الخصال الثلاثة .. وهل ينفع أن يكون القوي رحيم ، أو عادل؟
*

فسنتكلم اليوم عن عمر بن الخطاب وكيف أن هذه الخصال الثلاثة اجتمعت فيه وكيف أن الإٍسلام كان يقود العالم..
وهذان المعنيان اللذان بدأت بهما مهمان جداً *... فليس هناك عدل أو رحمة إلاّ في ظل الإسلام، والأديان لم تتحق الرحمة فيها إلا عندما كانت القيادة في يد الإسلام ، فاليهود لم يرحمهم أحد إلاّ في ظل الإسلام ، فأي دين آخر أو حضارة أخرى قادت العالم لم ترحم لا مسيحيين ولا يهود. والغرب يعترف اليوم ويقول :الفترة الوحيدة التي أحست فيها الأديان الأخرى بسلام هي فترة حكم الإسلام للعالم..


عمر ، نموذج مجسد للعدل مع الرحمة والقوة ..
يامن تعيشون في القرن الواحد والعشرين أنتم بحاجة إلى عمر بن الخطاب الذي عاش في القرن الأول الهجري ..
ولنبدأ الآن نتعرف وبعد هذه المقدمة على سيدنا عمر بن الخطاب ..
سنبدأ بالتعريف عن سيدنا عمر حتى إسلامه ، وفي الحلقة القادمة سنكمل مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نتحدث عن صفاته ، وخلافته ، لغاية أن نصل إلى وفاته..
*

من هو عمر بن الخطاب ؟
*

عمر بن الخطاب ابن نفيل ابن عبد العزه ابن كعب ابن لؤي ابن فهر، وفهره هو قريش ، فهو يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد الرابع ـ كعب بن لؤي ـ فهو قريب النبي صلى الله عليه وسلم ، قرشي من قريش من بني عدي ، قبيلته كانت من القبائل المسؤولة عن الِسفارة في الجاهلية ، وكان عمر بن الخطاب هو المسؤول عن السِفارة في قبيلته ، أي إذا كان هناك أي مشكلة بين قريش وأي قبيلة أخرى ، كان عمر هو الذي يقوم بحل هذه المشكلة .. وكان صاحب شرف ومكانة، وأي رسالة لقريش أو تفاوض مع القبائل الأخرى فالمسؤول عن هذا الأمر هو سيدنا عمر بن الخطاب ، وهذا يدل على أن قريش كانت تثق بإمكانياته وشرفه ، ولكنه لم يمارس هذا الموضوع كثيراً ، ولم يقم بدور الِسفارة كثيراً ، لأن قريش في ذلك الوقت كانت سيدة العرب ، ويعود إليها الأمر الديني ، ولم يكن هناك من يجروء على أن يحدث أي خلاف معها.. وهذا أدى إلى أن يكون دور عمر في النهاية دوراً قليلاً لا يتطلب منه وقتاً طويلاً .



فعمر مع شرفه ونسبه وعائلته الكريمة، ولكنه كان مثل كل قبيلته يعبد الأوثان وكان يكثر من شرب الخمر، وكان يئد البنات .. فعلى رغم كل ما فيه من الشرف والنسب ، ولكن كان فيه مشاكل وأداوء قريش ..



فهو في يوم من الأيام كان يريد أن يتعبد ، أن يعبد إلهه ، وهذا الإله خارج منـزله في مكان بعيد، وكان عمر يريد أن يبقى في منـزله لأن الجو كان بارداً .. فما كان منه إلا أن صنع إله من التمر وظل يتعبد لهذا الصنم .. ثم عندما شعر بالجوع أكل هذا الصنم الذي كان يعتقد بأنه إلهه الذي يتعبد له .. ثم شعر بالخجل من نفسه بأن إلهه أصبح داخل أمعائه ثم من الطبيعي سيذهب لقضاء حاجته ، فكان أن كرر الحكاية يصنع إلهًا من التمر ثم يأكله ..


وبعد سنوات طويلة وعندما أصبح خليفة للمسلمين ، جاءه شاب وقال له :يا أمير المؤمنين أكنتم تعبدون هذه الأصنام ، أكنتم تفعلون هذا ، أما كان عندكم عقل؟ فقال عمر: يا بني كان عندنا عقل ولكن لم تكن عندنا هداية ..

فالذين يعتمدون على عقولهم ثم يضلون في النهاية .. فالعقول تحتاج إلى الاستعانة بالله ، وكم من عقول عظيمة ولكن أصحابها لا يصلون .. ومنهم من يكون فعلاً مفكر ولكن في النهاية فهو ضال .. فمسكين هذا المفكر ، ومن كثرة اقتناعه بعقله ضاعت منه الهداية، فهو لم يلجأ إلى الله ويطلب منه الهداية ، واعتمد على قدراته الشخصية ، فأوكله الله إلى قدراته هذه فضاع..
فسيدنا عمر أكد لهذا الشاب بأن كان لديهم العقل ، ولكن لم يكن لديهم هداية ..
فسيدنا عمر لو لم يأت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة .. هل كان التاريخ سيذكر عمر ؟ فمن غير ذلك لكان قضى حياته بشرب الخمر وانتهت حياته سفيراً لقبيلته*


وهل العرب إلاّ بالإسلام ، وهل عمر إلاّ برسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟
وهل كانت ستتحقق له هذه النقلة الكبيرة ؟


فالذي أريد أن أشير إليه أن الإسلام يفجر الطاقات ، فعمر كان طاقة هائلة كانت ستدفن ..
فلو أنتم أردتم أن تبرزوا طاقاتكم فالجأوا إلى الإسلام وإلى التدين ..
فلو كان هناك شاب عنده قدرات تمثيلية هائلة وآخر المطاف سيكون ممثلاً وتنتهي طاقاته على ذلك ..
فالإسلام يفجر الطاقات ، ويجعلك صاحب قضية فتبدع ، فسيدنا عمر ، وخالد بن الوليد ، والصحابة كلهم الإسلام كان سبباً في تفجير طاقاتهم العظيمة ..


فيامن تخافون من التدين ، وأن ذلك سيؤدي إلى عدم إظهار طاقاتكم أو أن تختفي هذه الطاقات ، فالعكس هو الصحيح والإسلام هو الذي يفجر هذه الطاقات ويظهرها .. فالإسلام يجعلك صاحب رسالة ، وصاحب الرسالة لا بد أن يبدع ، ومن ليس له رسالة يعيش فقط من أجل طعامه وشرابه .. وهذا معنى كبير جداً .. ولولا الإسلام لم تظهر طاقات سيدنا عمر الهائلة الذي يمتلكها



وهذا معنى مهم جداً ، وستجدونني وأنا أتحدث لكم عن سيدنا عمر ، سأقوم بتوجيه رسالاتي لكم ، مرةً عن قيمة الإسلام، ومرةً أخرى عن حاجة القرن الواحد والعشرين لمثل سيدنا عمر ..
فما تقدم كان عن نسبه ، ووضعه في قريش ..أما عن مولده فهو ولد بعد عام الفيل بثلاثة عشر سنة، فهو أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة ، فالنبي ولد بعد عام الفيل ، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما بُعث كان عمر بن الخطاب يبلغ من العمر 27 عاماً وأسلم بعد ست سنوات من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ..وتولى خلافة المسلمين وعمره حينها 52 سنة .. وأصبح أميراً للمؤمنين وتولى الخلافة لمدة عشر سنوات وستة أشهر وأربعة أيام ، ومات وعمره 62 سنة (أي أقل بسنة من عمر النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته) .. أبو بكر تولى خلافة المسلمين لمدة سنتين وعدة شهور.. وكأن الأحبة يلحقوا ببعضهم البعض .. ودفن عمر عند كتف أبو بكر الذي دفن عند كتف النبي صلى الله عليه وسلم ولكي يكون الثلاثة مع بعضهم البعض حتى بعد مماتهم ..


سيدنا عمر بن الخطاب في بداية إسلامه كان في الثانية والثلاثين .. وشباب اليوم لماذا يشعرون بأنهم تأخروا في التزامهم والشباب الذين في الثامنة عشر من عمرهم فأنتم لديكم الفرصة الكبيرة للقيام بأعمال كبيرة تفيد الإسلام وأن تتقرب من البذل والعطاء الذي قام به سيدنا عمر لو أردت ..


فسيدنا عمر ابتدأ وهو في الثانية والثلاثين ، وأيضاً الكبار في السن الذين يعتقدون بأن الفرصة ضاعت عليهم ..
فمدة اسلام سيدنا عمر كانت ثلاثين سنة .. والحياة ليست طويلة ، ولكن الحياة بقيمة ما بذلته وماذا عملت وحققت ..
فأردت أن أبين المدة التي قضاها في الإسلام ..


والد سيدنا عمر ابن الخطاب لم يكن مشهوراً في ذلك الوقت ، ولم يكن من أصحاب الرياسة في قريش ، أو له أي مواقف تذكر ، بل بالعكس كان غليظاً وفظاً وشديداً .. وعاش ومات دون أن يكون له أدنى ذكر ..
ألم أقل لكم بأنه لولا الإسلام لم يعرف أي شيء عن عُمر ... ولولا الرسالة المحمدية لم تفجر طاقات عمر..


هذا عن والده ، أما والدته اسمها حنتمة بنت هاشم وهي في القرابة يكاد يكون ابن أخيها أو من أقربائها عمر بن هشام (أبو جهل) الذي يعتبر خال عمر بن الخطاب ، وأمه من بني مخزوم ، وابن عمتها الوليد بن المغيرة والد خالد بن الوليد، وبالتالي خالد وعمر أقرباء أيضاً (أولاد عم)..
فهذه هي علاقاته الأسرية ، فخاله أبو جهل ، وابن عمته خالد بن الوليد..


أولاده : له أولاد كثيرين من الجاهلية وفي الإسلام ولكن من أشهر أولاده عبد الله بن عمر ، ذلك العابد .. وكان من أكثر الصحابة سيراً على خطى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يتمثل أحد بهدي النبي صلى الله عليه وسلم مثل عبدالله ابن عمر ابن الخطاب ، وكان شديد الالتصاق بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم


ومن أولاده أيضاً حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أولاده فاطمة ، وعاصم ..
ومن أعجب الأمور أن له ثلاثة أولاد سماهم بنفس الاسم وهم من زوجات مختلفات ، وأسماهم بعبد الرحمن الأكبر ، وعبد الرحمن الأوسط ، وعبد الرحمن الأصغر ، ولماذا قام بتسميتهم هكذا ، فهو قد سمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وهذا لكثرة حبه في الرحمن وكلما دخل منـزل أحدهم وجد اسم عبد الرحمن فيه ..
فهل نرى كيف كانت تأثير الهداية في نفسه وتفاعله مع الإيمان ..



كان له ثلاث زوجات في الجاهلية وأول ما نزل قول الله عزّ وجل "ولا تمسكوا بعصم الكوافر" ، في نفس الليلة طلق الثلاثة لرفضهم الدخول في الإٍسلام" وهكذا طلق زوجاته الثلاثة لحرصه على تنفيذ هذه الآية . *وسنرى وعلى مدى إسلامه تنفيذه الدقيق لأوامر الله عزّ وجل ، ولكن الأعجب من ذلك أنه بعد إسلامه تزوج عدة زيجات ، ومن أعجب زوجاته زوجة عجيبة جداً تزوجها بعد أن أصبح خليفة للمسلمين أي بعد أن بلغ سن ال 52 وهي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، فهي حفيدة الرسول صلى الله عليه وسلم ووالدتها السيدة فاطمة وأخت الحسن والحسين ، فأرسل عمر إلى علي بن أبي طالب : ياعلي زوجني من أم كلثوم ، فقال علي :ياأمير المؤمنين إنها صغيرة فقال يا علي زوجني إياها، فوالله ما أحد من المسلمين يعلم كرامتها إلاّ أنا، ولا أحد من المسلمين سيكرمها مثل عمر


فقال يا علي :زوجني إياها
فقال علي (وهنا نرى حب سيدنا علي لعمر بن الخطاب) : أرسلها إليك تنظر إليها فإن أعجبتك تتزوجها.
فرأها سيدنا عمر بن الخطاب وقال :يا علي زوجني إياها


فتزوجها عمر وخرج على الناس في المسجد ونظر إليهم وقال :تقولون تزوج صغيرة أليس كذلك ..! والله ما تزوجتها إلاّ لحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال سمعت رسول الله يقول : كل سبب (أي كل علاقة) وكل نسب وكل صهر يوضع يوم القيام (أي ليس له أي قيمة) إلاّ سببي ونسبي وصهري .. وأنا لي مع رسول الله اثنين منهما .. لي معه السبب أني صاحبت النبي صلى الله عليه وسلم ولي معه النسب أن ابنتي حفصة زوجة النبي فأردت أن أجمع لهما الصهر ليرفع يوم القيامة سببي ونسبي وصهري . رضي الله عنه وأرضاه*


له ألقاب ثلاثة ، ماذا عن ألقابنا .. وترى هناك من يعيش عمره وتكون قضية حياته ليكتب بجانب اسمه الأستاذ أو الدكتور ..لكن لنرى ألقاب عمر بن الخطاب اثنان منهما اللذان سماهما به النبي صلى الله عليه وسلم ، اللقب الأول أبا حفص ، واللقب الثاني الفاروق ، واللقب الثالث أمير المؤمنين وكل لقب من هؤلاء يساوي الدنيا بأسرها



أما عن سبب *تسميته بأبا حفص فهناك سببان لتسميته بأبا حفص، السبب الأول قيل (وحفص يعني شبل الأسد) ، ذلك أنه في يوم غزوة بدر عندما قال النبي للصحابة : من لقي منكم العباس فلا يقتله، وكان أن قام أحد الصحابة وقال :أنقتل أباءنا وأبنائنا، والله لو لقيت العباس عم النبي لقتلته. فنظر النبي إلى عمر وقال :يا أباحفص أترضى أن تُضرب عنق عم النبي وقد خرج مكرهاً*


يقول عمر:أول مرة يناديني فيها النبي بأباحفص (أي يا أسد) ..
وقيل أنه سمي بأبا حفص نسبة الى ابنته السيدة حفصة.. فهذا عمر الذي كان يئد البنات في الجاهلية تدور الأيام وينسب إلى امرأة .. وهل نرى كيف أن الإسلام يغير المفاهيم، وعمر يفتخر بانتسابه إلى حفصة ابنته وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم..
هذا الذي كان يئد البنات ويكره أن يكون له بنت ، فهل نرى كيف أن الإسلام غير فيه ما كان عليه وكيف باحترام الإسلام للمرأة ورفع مكانتها لدرجة أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يُكنى وينادى عليه بكنية ابنته..
هذا اللقب الأول ، أما اللقب الثاني فسمي بالفاروق أول يوم اسلامه..
*

*ماذا عنا نحن ولا نقدم للإسلام إلاّ بعد عشر سنوات أو أكثر .. وإذا كان هناك شاب بدأ بالالتزام يحتاج إلى سنتين لتوبة عن معصية ثم سنتين أخريين ليتوب عن معصية أخرى ..
لكن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على عمر بن الخطاب لقب الفاروق ـ يفرق الله بك بين الحق والباطل .. أول يوم اسلامه.. فبدايته بداية غير عادية عوضت الاثنين وثلاثين سنة من حياته قبل إسلامه ..



أما اللقب الثالث فهو أمير المؤمنين ، فعند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على سيدنا أبو بكر الصديق لقب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما مات أبو بكر الصديق صعب على الناس أن ينادوا سيدنا عمر بخليفة خليفة رسول الله ، ثم بعد عمر هل سينادوا الخليفة الذي سيأتي من بعده خليفة خليفة خليفة رسول الله .. وهكذا وقع المسلمين في حيرة وبماذا سينادوا سيدنا عمر .. هنا أردت أن أبين لكم مدى أدب المسلمين آنذاك*



بعض الشباب عندما يتدين فيبدأ تعامله مع الناس بغير وقار وبحجة عدم النفاق وطبعاً هذا مفهوم خطأ جداً .. فالصحابة وقعوا في حيرة بالبحث عن لقب يليق بخليفتهم.. فالتدين يدعونا إلى مزيد من احترام الناس ، وهذا ليس عيباً أو نفاق بل العكس ، وأمرنا به الإسلام ..
فالصحابة كانوا مشغولين في هذا الأمر في المدينة ، وكان أن جاء إلى المدينة وفد من العراق ومن بينهم كان عدي ابن حاتم الطائي، وكان له منـزلة ومكانة بين العرب.. فدخل عدي وقابل عمر بن العاص ، فقال:يا عمر استأذن لوفد العراق على أمير المؤمنين .. فقال عمر بن العاص:من أمير المؤمنين .. فقال عدي :أليس عمر أميرنا.. قال : نعم .. قال : ألسنا المؤمنين .. قال : بلى .. قال : فهو أمير المؤمنين ..



فدخل عمر بن العاص على عمر بن الخطاب يقول له :السلام عليك يا أمير المؤمنين.. قال عمر : من .. قال : ألست أميرنا .. قال : نعم ، قال :ألسنا المؤمنين .. قال بلى.. قال عمر بن العاص :فأنت أمير المؤمنين..
ياترى هل ممكن من يكون الفاروق في الحي الذي يسكنه، أو بين أصحابه على قدر حجمه أو مستواه ..


كيف كان شكل سيدنا عمر بن الخطاب ، كان بائن الطول ، إذا رأيته يمشي حسبته راكباً ، عملاق ضخم جداً، كان هو وخالد بن الوليد من أطول رجال العرب .. مفتول العضل، ضخم الشارب ، أبيض مشرئب بحمرة ، حسن الوجه ، حسن الأنف ، حسن الشفتين ، أصلع .. ، في إحدى المرات أحد الصحابة قال له :يا أمير المؤمنين أيهما أفضل الصلع أم غزارة الشعر، وقد فهم سيدنا عمر بأن هذا الرجل يلمح إلى سيدنا أبو بكر الذي كان يمتاز بغزارة الشعر ، فقال عمر : بل غزارة الشعر ، وكان العرب يرون أن الصلع هبة..



كان سيدنا عمر إذا مشى أسرع كانه يدب الأرض ، كذلك كنت قد قلت بأنه أبيض البشرة لكن ذكر أيضاً في كتب أخرى بأن سيدنا عمر كان أسمر اللون ، فهناك اختلاف بين كتاب وآخر على لون بشرته ، فالذي حصل أن سيدنا عمر كان أبيض اللون حتى جاء عام الرمادة والمجاعة الشديدة التي حدثت فحرّم على نفسه أكل اللحم ولم يرضى إلا أن يأكل الخبز والزيت ، فتغير لون وجهه ، فالذين رأوه بعد ذلك وصفوه بالأسمر.. والذين عاشروه طوال حياته جاء وصفهم له بأنه كان أبيض البشرة .. وهكذا نرى بأنه قد تغير لونه من أجل الإسلام والمسلمين وانظر كيف حرم على نفسه الأكل .. حتى أن الناس كانوا يقولون : كنا ندعو الله أن يرفع المجاعة ليس من أجلنا ولكن من أجل عمر ..
كان من طريقته أنه إذا تكلم أسمع لدرجة أنه كانوا يقولون : كنا نخاف إذا حدّث عمر وتكلم ، وأحد الناس غافلين أن يُغشى عليه ..
كان ذلك هو شكل عمر بن الخطاب ..



أيضاً كان أعسر أي يستخدم يده اليسرى ولقد ذكرت صفة سيدنا عمر بن الخطاب في التوراة الذي ذكرت الرجل الذي سيفتح بيت المقدس وكان اليهود يعرفون بأن هناك رجل من أمة نبي آخر الزمان جاء وصفه فيها : هامة عالية وثوب مرقع .. فهذه صفة عميقة جداً وراءها عزة كبيرة وبساطة.. وليست العبرة بالثوب ، ولكن العبرة بهذه الهامة العالية ..
*
أما عن قصة إسلامه : فالذي حدث أنها ابتدأت بدعوة من النبي صلى الله عليه وسلم دعاها النبي قال فيها :اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين ، عمر بن الخطاب أو عمر بن هشام..
وقد بدأ النبي دعوته بعمر بن الخطاب وكأن الله تبارك وتعالى يحقق للنبي من بدأ به دعوته ..
ولماذا النبي دعا لهؤلاء العمرين، وماهي الصفات التي تجمع بين عمر بن الخطاب وعمر بن هشام؟ مع أن نهاية كل واحد منهما عكس الآخر تماماً ، فالأول في أعلى الجنان ، والثاني في قعر جهنم وأسوأ الناس عذاباً أبو جهل عمر بن هشام*



فمن المؤكد أن هناك صفة مشتركة بين الاثنين ، ألا وهي الإيجابية..جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو هذه الدعوة .. *كانا شخصيتان قويتان .. فأسوأ شيء أن تكون شخص سلبي ، أو إنسان بلا قيمة في الحياة..
فهذان الشخصان جمعهما شيء أساسي عندهما إيجابية غير عادية ويؤثران في مجتمعهما بشكل غير عادي ..
فهكذا ابتدأ إسلام سيدنا عمر بدعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ..



فإذا كان منا من يحب أي أحد ويتمنى أن يعز الإسلام به فليدعو له.. والدعاء يغير كثير من الناس .. فأنا أعرف شخص كان له صديق يتمنى له الهداية ، وهذا الأخير كان مؤثراً جداً في مجتمعه فما كان من صاحبه إلاّ أن سافر إلى العمرة خصوصاً ليدعو له بالهداية .. لقد أقسم لي بأنه
بعدعودته من العمرة اتصل به هذا الصديق يطلب منه الذهاب معه إلى المسجد للصلاة ..
وهكذا رأينا بأن سيدنا عمر بدأت قصته مع الإسلام بدعوة من النبي، وهذه كانت أول محطة .. كان عمر صعباً جداً ، وغليظاً ، كان له جارية قد أسلمت وكان يقوم بضربها ضرباً شديداً بالسوط لغاية أن يشعر بالتعب من جراء ضربه لها.. كان قاسياً جداً .. حتى أنه كان يقول لهذه الجارية الضعيفة: لولا أني تعبت ما تركتك ، فترد عليه : انظر كيف فعل الله بك . فهل نرى كيف أن المرأة عندما تكون مؤمنة تكون قوية بإيمانها..


ويشاء الله تبارك وتعالى ومن شدة قسوته أن عمر كان يجند نفسه فيتبع النبي في خطواته وكلما أراد النبي أن يدعو أحد للإسلام كان عمر يقوم بإبعاده عن النبي بالقوة ويمنعه من التحدث إلى النبي، لدرجة أن النبي في إحدى المرات كان يسير ليلاً متجهاً إلى الكعبة يريد أن يصلي والناس نيام . فنظر النبي فإذا عمر خلفه ، فقال له النبي : أما تتركني يا عمر ليلاً أو نهاراً .. فهل نرى كيف كان عمر عنيفاً إلى أي حد ، والناس كانت تتجنبه خوفاً منه .. ولكن يبدو أن دعوة النبي سيبدأ تأثيرها عليه ..


وفي إحدى المرات وكان النبي وصل إلى الكعبة وعمر وراءه ، وبدأ النبي يصلي .. وبدأ عمر يسمع القرآن ، وبدأ القرآن يهزه .. لكن داخله كان هناك صراع كبير في نفسه ، ويتغلب عليه شيطانه بأن يقول لنفسه أن ما يسمعه ما هو إلاّ شعر.. والنبي يقرأ سورة الحاقة ، فإذا بالنبي يقرأ الآية "وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون" ..
فاهتز ثم قال في نفسه إذاً كاهن ، فإذا بالنبي يقرأ "ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون تنزيل من رب العالمين"
يقول عمر : فوقع في قلبي الإسلام..



وبدأ الصراع الداخلي في نفسه هل يسلم أم لا ، وفي يوم من الأيام كان هناك امرأة تسير في الطريق مهاجرة إلى الحبشة ، وكان النبي بعد سنة ستة من بعثته يأمر الصحابة بالهجرة إلى الحبشة ، فقابلها عمر بن الخطاب ، فخافت منه أن يتعرض لها أو يؤذيها وقد بدا له بأنها مهاجرة ، ويبدو أن الصراع الذي في داخله لم يحسم بعد ..


فقال لها عمر : إلى أين يا أمة الله
قالت : أفر بديني ، قهرتونا وظلمتونا ..
فقال :إذن هو الانطلاق يا أمة الله صحبكم الله .
فعجبت المرأة من رقة عمر ، فذهبت إلى زوجها تخبره بما حدث لها قائلة : سمعت من عمر بن الخطاب عجباً وجدت منه رقة ما عهدتها فيه ..
فقال زوجها : أتطمعين أن يسلم عمر؟
قالت :نعم*
قال : والله لا يسلم عمر حتى يسلم حمار الخطاب ..
فقالت : لا والله أرى فيه خيراً ..


ويبدو أن العاطفة أكثر من يحسها المرأة التي تستطيع أن تلمح صدق العاطفة من زيفها .. وقد أحست هذه المرأة بفطرتها بأن عمر صادق..
ولكن هل رأينا كيف أن بعض الصحابة كانوا يستبعدون إسلام عمر والدليل قول زوج المرأة ..
ونجد كثيراً منا من يستبعد على فلان أن يتدين .. فيجب أن لا نيأس ، فعمر أسلم بعد كل الذي رأيناه منه .. وهناك أمثلة كثيرة لناس كانت بعيدة جداً عن الله ثم منّ الله عليهم بالهداية .. فيجب دعوة الناس واليقين بالله لهؤلاء بالهداية..


واستمر صراع عمر، وهو يرى عدد المسلمين يزيد ، وكان يخاف أن يؤدي ذلك إلى تفرق قريش بوجود مسلمين وغير مسلمين .. فقرر عمر أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وشيطانه غلبه . فأخذ عمر سيفه ورفع السيف يسير في طرقات مكة متجهاً إلى مكان النبي صلى الله عليه وسلم، فقابله أحد الصحابة كان يكتم إسلامه ، فقال له : إلى أين يا عمر ، فقال: إلى محمد أقتله وأريح الناس منه .. وكان هو الوحيد الذي تجرأ على ذلك، فالصحابي خائف على النبي وخوفه أيضاً أن يخبر عمر بأنه قد أسلم ، فقال له : وهل ستتركك بني عبد المطلب سيقتلوك ..
فقال عمر : أراك اتبعت محمداً ..
فالصحابي خاف ثم قال : أبداً *، ولكن اعلم يا عمر بدل أن تذهب إلى محمد انظر إلى أختك وزوجها فقد اتبعوا محمداً ..


فالصحابي فكر بدل أن يذهب عمر إلى النبي يشغله بإسلام أخته وزوجها..
فقال عمر : أو قد فعلت
قال : نعم ..
فاستشاط عمر غضباً وكان زوج أخته سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأخته فاطمة..


ثم اتجه إلى منـزل أخته وطرق الباب ، ويشاء الله أنه في هذه اللحظة كان عندهم حلقة تعليم قرآن (هل نرى كيف كانت بيوت الصحابة آنذاك)
وكان خباب بن الأرت جالساً بينهم يعلمهم القرآن وكان خباب دون عمر وأخته وزوجها في المستوى الاجتماعي وكان أيضاً من العبيد .فهل نرى كيف أن الإسلام ساوى بين الطبقات ، وكيف أن الإسلام ألغى هذه الفروقات الاجتماعية..


فعندما علم من في المنزل بأن الطارق هو عمر ، أحسوا بالخوف ، واختبأ سيدنا خباب في ناحية من المنزل .
وفتحوا له الباب ودخل عمر ، فأمسك بزوج أخته وقال له : بلغني أنك قد اتبعت محمداً .. بلغني أنك قد صبئت وكانوا يطلقون اسم صابئ على من يدخل في الإسلام وكما في يومنا هذا يطلقون اسم ارهابي على المسلم.


فقال يا عمر : أرأيت إن كان الحق في غير دينك ؟
فدفعه وسقط فوقه وظل يضربه في وجهه ، فجاءت فاطمة تدفعه عن زوجها ، فلطمها ، فأسقط القرط من أذنها ، وسال الدم من وجهها .
فقالت له أخته : أرأيت إن كان الحق في غير دينك ..
فهل نرى قوة هذه المرأة التي كانت وراء إسلام أخيها سيدنا عمر..
وبدلاً من أن تطلب المساعدة من الخارج ، وقفت في وجهه وقالت له: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله..
عندما ضربها وقعت صحيفة كانت في يدها ..


فقال لها :ناوليني هذه الصحيفة .. يريد أن يرى ما فيها
فقالت : أنت نجس وهذه الصحيفة فيها كلام الله "ولا يمسه إلا المطهرون" اذهب فاغتسل كي تقرأها ..
لكن يبدو أنه عندما رأى الدم في وجه أخته ، فبين طبيعته التي فيها تنازع وبين أن الإسلام بدأ يناوش قلبه وبين كفره فقرر أن يغتسل .
فذهب واغتسل وطلب من أخته أن تعطيه الصحيفة .. فأعطته الصحيفة وبدأ يقرأ فإذا سورة طه ولنرى كيف اهتز عمر من الآيات التي قرأها ، ونحن من نقرأ هذه الأيات منذ سنوات طويلة ولا نهتز ولا نبك من خشية الله *، وكيف بعمر الذي سينقلب حاله ويهتز عند قراءته هذه الآيات ..*


فلنسمع سورة طه بقلوبنا وكما قرأها عمر "طه 1 ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى 2 إلا تذكرة لمن يخشى 3 تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى 4 الرحمن على العرش استوى5 له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى6 وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى7 الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى 8 ..



فقال عمر : ما يقول هذا الكلام إلاّ رب العالمين.. أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمداً رسول الله .. دلوني على محمد ..
فجاء خباب بن الأرت الذي كان مختبئاً وقال : نعم ياعمر هو موجود في دار الأرقم بن أبي الأرقم وما أراك يا عمر إلاّ نتاج دعوة رسول الله :اللهم أعزّ الإسلام بأحد العمرين ، عمر بن الخطاب أو عمر بن هشام ..


فقال عُمر : أو قد دعا لي؟
فقال نعم :اذهب إليه يا عمر..
فاتجه عمر إلى دار الأرقم وكان النبي معه 39 صحابياً ما بين رجل وامرأة..
فطرق الباب ، فقال بلال : من
*قال : عمر
فاهتز من في البيت ، فقال سيدنا حمزة وكان قد أسلم قبل عمر بثلاثة أيام: لا عليكم إن كان قد جاء لخير فأهلاً به وإن كان غير ذلك فأنا له ، افتحوا له..
عندما فتح الباب وهمّ عمر بالدخول كان سيدنا حمزة وراء الباب فأمسك به من الخلف مكتفاً إياه ، فقال النبي : دعه يا حمزة ، تعال يا عمر



عمر كان شخصية قوية ، والنبي كان يدعو كل واحد على حسب شخصيته فهناك من يحتاج أن تدعوه برقة ، وهناك من تذكره بالجنة ، وآخر تخوفه ، والنبي كان يعرف بقوة شخصية عمر، وهو قد دخل ولم يعرفوا بعد سبب قدومه إليهم.. فالنبي أمسك به وهزه هزة قوية حتى أن عمر قال بعد ذلك: حتى سقطت على قدمي من شدة إمساك النبي به.
قال له النبي : أما آن لك أن تسلم يابن الخطاب..
قال عمر:أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنك رسول الله..
فارتج البيت في التكبير ـ الله أكبر ، الله أكبر ، لدرجة أن أهل مكة سمعوا أصوات التكبير ..
فعزة الإسلام جميلة جداً وإسلام عمر كان يوم من أيام عزة المسلمين ، وكم نتمنى نحن أن يكون لدينا 100 عمر .. فقد تعبنا من المذلة ، نتمنى أن يكون لدينا رجال ونساء يحملون النفس العمرية والقوة العمرية ولو على مجال أمكانهم وليس على مجال الأمة كلها.


فوقف عمر، والبيت كله يكبر ، فرحة وعزة للإسلام ، فلقد كان إسلامه نصراً وهجرته فتحاً وخلافته رحمة


ثم وبعد لحظات من*إسلامه قام وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ألسنا يارسول الله على الحق ، قال : نعم
قال : أليسوا على الباطل
قال : نعم
قال : ففيم الاختفاء
قال : فما ترى يا عمر
ويبدو أن النبي أحس بأنه آن الآوان لإظهار الدين علناً ..


قال عمر : نخرج يارسول الله *فنعلن الإسلام في طرقات مكة حتى نطوف في مكة .
فكانت هذه أول مظاهرة وأول خروج للمسلمين وكانوا عبارة عن صفين ، الصف الأول في مقدمته عمر بن الخطاب (وهكذا نرى تحركه منذ أول لحظة لإسلامه) والصف الثاني في مقدمته حمزة بن عبد المطلب والمسلمين الذي لم يتجاوز عددهم 39 أو أربعين في صفين والنبي صلى الله عليه وسلم يسير في وسط هذين الصفين وهم يسيرون ويكبرون .. الله أكبر ولله الحمد لغاية أن دخلوا الكعبة فطافوا بالبيت، وما استطاعت قريش أن تتعرض لأي أحد منهم .. ودخل أهل قريش منازلهم وسكتوا وكتموا وكأن قريش هي التي تستخفي من المسلمين .. وهكذا كان يوم عزّة للإسلام والمسلمين .. كل هذا في أول أيام إسلام عمر.. يا ترى ماذا فعلنا نحن؟


وهو لم يكتف بذلك وقد كان سعيداً جداً في تدينه وقرر أن يذهب لأشد من سيغتاظ إذا علم بإسلامه وبالطبع كان أبو جهل (عمر بن هشام) ..
فذهب إليه يطرق بابه ( كيف بمن تخجل من حجابها أو من يخجل من تدينه والعكس هو أن يفخر أو تفخر بذلك) ثم قال له : أما علمت
قال أبو جهل : ماذا
قال عمر : أني أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ..
قال أبو جهل : تباً لك سائر اليوم أفسدت عليّ يومي ، ثم أغلق الباب في وجهه..
ثم ذهب إلى أبو سفيان وطرق بابه ففتح له ، ثم قال له : أما علمت
قال : ماذا
قال : *أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله
قال :تباً لك سائر اليوم ..
وأغلق الباب في وجهه .


ثم فكر عمر من أكثر رجل في قريش سيقوم بنشر خبر اسلامه ، وهو كان يريد أن يُعرف الكل في إسلامه ،فذهب إلى جميل بن معمر وكان مشهوراً بعدم كتمانه للسر ويعشق إفشاء الأسرار..
قال عمر : ياجميل أأكتمك خبراً
قال جميل :نعم
قال : ولا تحدث به أحد
قال : نعم
قال عمر:إني أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله
يقول عمر : فما وجدته .
*فانطلق يجري يقول يا معشر قريش صبأ عمر ، فيقول عمر : وأنا أقول وراءه كذب ، فما صبئت ولكني أسلمت ..
يقول عمر : فاجتمعوا علي يضربونني وأضربهم من الفجر إلى الضحى حتى تعبت فأخذت واحداً منهم ووضعته على الأرض ووضعت إصبعي في عينيه وقلت له سأفقأ عيناك إن لم تبعدهم عني ..
فقال الرجل : قوموا عنه ، قوموا عنه .. فقاموا عني..
ثم يقول عمر : *ثم أخذوني أضربهم ويضربونني (كان عمر فرحاً بأن الذي يحدث له هو الذي يحدث للمسلمين)


*فهل نرى عزة عمر بن الخطاب وكل هذا في أول يوم من إسلامه..
ونحن مسلمين ومنذ عشرات السنين هل فعلنا شيء من أجل الإسلام؟
من منا أخذ على عاتقه مسؤولية الإسلام أو أن يعمل أي عمل يفيد الإسلام، بالله عليكم لماذا لا نقدم للإسلام كأن تعلم الناس القرآن ، أو تقوم بالدعوة أو غير ذلك ..
آخر نقطة في أول يوم من إسلامه ، عاد عمر إلى منزله ثم جمع كل أولاده وقال لهم :اعلموا أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإني آمركم أن تؤمنوا بالله وحده ..
فكان أن قام إليه ابنه الكبير عبد الله وقال : يا أبتي أنا مسلم منذ عام..
كان يكتم إسلامه خوفاً من أبيه ..
فقال له عمر : أو تترك أباك يدخل جهنم ، والله لأوجعنك ضرباً..
فعاش عمر وعاش عبد الله بن عمر ، كلما تذكر عمر ذلك نغزه..



فهل عرفنا لماذا سمي بالفاروق ، وهل عرفنا من هو عمر بن الخطاب وهل سيكون منا من يحمل على عاتقه هم الإسلام إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة .. **
*
رجاء لا مشاركة حتى أنتهي
*



اضغط هنا للبحث عن مواضيع *تالا*

توقيع *تالا*

واضحية ابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة بصوت رائع
http://www.youtube.com/watch?v=jlIFb0HJZ1k


جادك الغيث إذا الغيث هما / موشّح أندلسي رائع
http://www.youtube.com/watch?v=LvOKYTJy_8Q


دخول متقطع، معذرة لعدم الرد





التعديل الأخير تم بواسطة *تالا* ; 09-07-2012 الساعة 07:55 PM
  #2  
قديم 09-07-2012, 07:57 PM
الصورة الرمزية *تالا*
*تالا* *تالا* غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: هضبة نجد
النوع: أنثى
المشاركات: 1,998
نقاط التقييم : 336
افتراضي رد: و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب



عمر بن الخطاب - 2


كنا قد وصلنا إلى إسلام سيدنا عمر بن الخطاب ، في الحلقة الأولى .. أما اليوم فسنتكلم عن مواقف سيدنا عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم وسنحاول على قدر الإمكان سرد كل هذه المواقف..


ولكن لو أحببت أن أضع مسمى لأحداث حياة عمر بن الخطاب من يوم إسلامه لغاية وفاة النبي ومواقفه معه

*لقد وجدت لها مسمى وهو الخط الأصيل الذي يحكم كل تصرفاته ، وفي وجهة نطري هذا الخط اسمه الغيرة الشديدة على الإسلام ، فعمر كان يحب الإسلام حباً كبيراً والإسلام كان غالياً جداً على قلبه لدرجة أننا نرى منه تصرفات عظيمة جداً ولن تجد تفسير لهذه التصرفات الكثيرة سوى حبه الشديد للإسلام وغلاوته ..


فحلقة اليوم أهديها لكل من يقرأها لكل المسلمين من شباب ونساء وأمهاتنا وأبائنا .. فغلاوة الإسلام لا ترتبط بما نتعرض له وخصوصاً في أيامنا هذه وما يحدث في فلسطين .. فغلاوة الإسلام هي جزء من تكويني وهذه الغيرة حولتني من إنسان سلبي إلى*إنسان*إيجابي

.. فنحن نرى هذه الأيام غلاوة الإسلام عند البعض فقط بذرف الدموع على أمر يتعرض له المسلمين وتنتهي هذه الغيرة، بينما سيدنا عمر بن الخطاب غيرته كانت غيرة إيجابية مفيدة ، فهذا هو الخط الأصيل لهذه الحلقة ..


فهل أنت تحب الإسلام ؟


سؤال سأكرره عليكم طوال حديثي لكم عن عمر ، وهل تفعل شيء من أجل هذا الدين، *وهذه هي القضية الأساسية من الوجود ، وهناك الكثير ممن يتقدمون خطوات نحو التدين والالتزام ثم بعد فترة تراهم يتراجعون..


فالميزة عندما يكون الإسلام غالي عليك فأنت لن تتراجع أبداً لأنك أصبحت صاحب قضية وهكذا يكون الإسلام أغلى شيء أنت تعيش من أجله لكي ترى الإسلام في أحسن حال ويسود الدنيا بالحق والخير والعدل وليس بالعنف والقهر ..
ولكن هل عندك الإحساس بأن أجمل منهج هو هذا الدين ، وأنه أبسط عقيدة، وأن البشرية كلها وما تعانيه من الحروب والدمار والضنك والآلام النفسية حلها هو هذا الدين ، وهل تشعر بأن القرآن الذي بين يديك هو الذي يملك الحل ..


يامن تريد أن تحافظ على التزامك وتدينك يجب أن تشعر بأن الإسلام هو قضية حياتك ..
ولنرجع إلى سيدنا عمر بن الخطاب عندما كان الإسلام قضية حياته ولنرى مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم ..


ولنبدأ من هذه المواقف في الهجرة ، كان يرى المسلمين يهاجرون مستخفين خوفاً من إيذاء قريش لهم والخوف يسيطر عليهم والصحابة لا يملكون القدرة للإعلان عن هجرتهم ..
فاختار لنفسه في هذا الوضع الحرج ومن باب غيرته على إسلامه فقرر أن يهاجر علناً ..
يقول سيدنا علي بن أبي طالب عنه : لا أعلم أحد من أصحاب النبي من المهاجرين هاجر إلاّ مستخفياً إلاّ عمر بن الخطاب ..


واللطيف في هذا الأمر أن سيدنا علي كان من أشجع الناس ويقول هذا عن سيدنا عمر ..
ولعل سؤال يتدرج إلى البعض ، فالنبي هاجر مستخفياً ، وعمر هاجر علناً فهل عمر أشجع من النبي .. فيجب التنبيه هنا فالنبي صلى الله عليه وسلم مهمته هي التشريع للأمة وتعليم هذه الأمة ..


فالأوضاع كانت صعبة حينذاك ، وهو يريد أن يبين بأن الأمة عندما تكون في وضع ضعف وليست في وضع قوة فمن الخطأ المجاهرة والتعرض للإيذاء ..
لكن عمر يتصرف على أساس شخصي، فهو أراد أن يظهر لهذه الأمة أنه مهم جداً أن تكون قوياً ولكن على نفسك وليس على باقي الناس .. فعمر بن الخطاب تصرف تصرفاً فردياً ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يُحسب عليه أي تصرف لأنه نبي هذه الأمة وجاء ليِشرع لها هذا الدين .. صلى الله على محمد .. صلى الله عليه وسلم ..


فهاجر النبي مستخفياً لكي يخفف عن الصحابة أولاً ثم عن أمته فهو القدوة .. وبأنه لو تعرضنا لمثل هذا الموقف وهو الاستضعاف فنقتدي به ..


لكن عمر آنذاك وكما ذكرنا تصرف على صعيد شخصي ، ولكن عندما سيصبح خليفة للمؤمنين فسنراه سيقلد النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد ذكر ذلك بأنه قبل أن يصبح خليفة للمؤمنين كان يتصرف بناء على تصرفاته الشخصية ولكن عندما أصبح خليفة للمؤمنين فهو أرأف الناس بالمسلمين ..


فهل نرى هذا الفهم الجميل .. فأنت عندما تصلي في الناس إمام تخفف عليهم ، وإذا صليت لوحدك فأطل كيف شئت .. واحذر أن تلزم الناس بالأمور الشديدة .. الزم نفسك ولا تلزم الناس


فسيدنا عمر بن الخطاب من أجل هذا هاجر مجاهراً والنبي هاجر مستخفياً..
فلنرى كيف كانت هجرته ونرى عزة الإسلام وحلاوة هذا الدين .. وهل نعلم لماذا كل الناس تحب عمر بن الخطاب كثيراً لدرجة أن في بعض المسلمين يحبون عمر أكثر من أبي بكر رغم أن أبا بكر أعلى من عمر في الدرجات، لكن عمر هذا الحب له يرجع لأننا نتمنى أن نشعر بعزّة الإسلام التي نجدها من خلال سيرته ..


فنعود إلى هجرته ، سار ممسكاً سيفه وتنكى بقوسه وأمسك بأسهمه وعصاه في يده يتخيل لمن يراه كأنه مقدم على معركة وكان ذلك في أكثر الأوقات التي يكون فيها أهل قريش مجتمعين بجانب الكعبة وكان يقصد أن يشاهدوه في هذا المنظر ..
كيف بشباب اليوم ومن يخجل من تدينه ومن تخجل بحجابها.. لكن انظروا إلى عمر وعزة الإسلام عنده..


فدخل إلى الكعبة وبدأ يطوف حول الكعبة سبعة أشواط متمكناً ، ثم اتجه إلى مقام سيدنا ابراهيم وصلى ركعتين ..
ويجدر بالذكر هنا أن الصحابة لم يكن أحد منهم يتجرأ أن يصلي في الكعبة إلاّ بعد إسلام عمر .. وكان هذا مستحيلاً قبل ذلك..


يقول عبدالله بن مسعود : مازلنا أذلة حتى أسلم عمر ، ووالله ماكنا نستطيع أن نصلي داخل الكعبة حتى أسلم عمر فصلينا .. فلما أسلم نزل قول الله عزّ وجل "ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين"


فهل نرى كيف أن آية نزلت في القرآن بعد إسلام عمر ..
ثم بعد أن صلى سيدنا عمر ركعتين خلف مقام ابراهيم اتجه نحو حلقات قريش حلقة، حلقة فيقف أمامهم ويقول :شاهت الوجوه (أي تعكرت الوجوه وستكون نهايتها قبيحة) أرغم الله هذه المعاطف (المعاطف أصلها العطف أي الأنوف) فهو يقصد أن أنوفهم ستمرغ في التراب ..


ثم نظر إليهم وقال : من أراد أن يُيتم ولده وتثكل أمه وترمل زوجته فليقني خلف هذا الوادي فإني مهاجر غداً ..


فما تكلم أحد .. وهذه نقطة فيها معنى جميل جداً أنه لا ينفع أن يكون انسان في الأصل شخصية ضعيفة ويأخذ موقف مثل موقف عمر ، فمن أراد أن يقلد عمر لا بد أن يكون صاحب شخصية قوية مثله..
إذا أردت أن تكون مثل عمر لا بد أن تنجح في حياتك ودراستك .. فعمر كان انساناً ناجحاً فهو من عائلة كبيرة ، ثري ، متميز ، قوي ..


فمن الخطورة أو من الخطأ أن تقلد عمر وأنت لا تملك إمكانياته ..
فالحل يجب أن تنمي في نفسك امكانيات عمر وهذا الكلام موجه للنساء *أوجدوا في أولادكم نزعة عمرية للعزة وتنمية ذلك بالنجاح والتميز ..*
*فهاجر مع سيدنا عمر عشرين من ضعفاء المسلمين وهو الوحيد الذي دخل معه هذا العدد إلى المدينة ..


لو كان عندنا مثل عمر ناجح ومتميز فالمسلمين سيكون عندهم أمل، فأنا اليوم أتحدث عن حكايات عمر ولكن لماذا لا تكون أنت أو أنتِ مثل عمر..
ومن اللطيف أيضاً أن سيدنا عمر كان له صديق حميم اسمه عياش بن ربيعة صحبه في هجرته إلى المدينة المنورة.. وكان عياش من العائلات الثرية في مكة وكان له أخ اسمه الحارث اتفق مع أبي جهل لإعادة عياش إلى مكة حتى يكون عبرة لمن بقي في مكة من المسلمين حتى لا يتجرأ أحد منهم على الهجرة..


فالحارث وأبو جهل اتجها مسرعين للحاق بعياش قبل أن يصل المدينة فالتقوا به وبالطبع عياش كان بصحبة سيدنا عمر وهم لا يستطيعون التقرب من عمر وهم يريدون فقط عياش فقالوا له : يا عياش أمك أقسمت أن لا تستظل بظل وألاّ تغتسل وتغسل شعرها حتى تعود إليها ..
فبدأ عياش يرق لأمه فهل نرى هذه الفتنة التي تعرض لها ..


فأحس به سيدنا عمر وقال له : يا عياش لا تعد ، والله إن عدت سيردونك عن دينك ، ابق ياعياش ، ولا تخف على أمك إن كانت ستقف في الحر فبعد قليل ستتعب وتقف في الظل وإن كان القمل سيؤذي شعرها فسيؤذيها فستذهب وتغتسل ..
لكن عياش قال : ولكن لي في مكة أموال أذهب فآتي بأموالي وأبر بقسم أمي وأعود ..
قال عمر : يا عياش إن ذهبت فلن تعود ..
فأصر عياش على العودة معهم .. فهل نرى كيف هي فتن الدنيا ..


فقال عمر : يا عياش تريد أن تأتي بمالك ، أنت تعلم أني من أكثر قريش ثراءً ومالاً ، أقسم مالي بيني وبينك نصفين ولا تعد يا عياش ..
هل هناك من يستطيع أن يكون له مثل موقف سيدنا عمر مع أي أحد من أصحابه ، فهو سيستغني عن نصف ماله في سبيل أن يبقى صديقه مع المسلمين ..
لكن عياش قال : بل أعود ..


فقال عمر : خذ ناقتي ، وعد عليها لعلها تذكرك بالمسلمين إذا فتنت هناك
ثم أن عياش ذهب إلى مكة ، وكانت هذه الناقة أيضاً سبباً في عودته .


وبقي عياش في مكة لغاية أن نزل قول الله تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً"


فيقول عمر :فأخذتها وكتبتها (وكان من القلائل الذين يقرأون ويكتبون في الجاهلية) وأرسلتها إلى عياش الذي قال : فظللت أقرأها ولا أفهم ، فقلت اللهم فهمنيها ..
*فعياش لم يدرك ماذا يقصد عمر من وراء إرسال هذه الآية له..


*ثم بعدها عرف نية عمر من هذه الآية وأن الفرصة ما زالت أمامه لكي يعود إلى الله ..
يقول عياش : فقرأتها ففهمتها فعرفت أن الله تبارك وتعالى رغم أني فتنت ما زال يفتح لي الباب


فمابالكم ليس بمن ارتد ، ولكن بمن وقع في الذنب الفلاني ، وإذا كان عياش أدرك أن الفرصة ما زالت أمامه لكي يعود إلى الله ، وعمر رضي الله عنه أدرك أن هذه الآية مناسبة لعياش.. فيامن وقعتم في المعاصي من شرب خمر أو زنا أو كبائر أو مخدرات *لماذا اليأس ، ارجعوا إلى الله والطريق مفتوح إلى الله .. والأمر يحتاج إلى العزيمة ..
وعاد عياش مرة أخرى بسبب كلمة أرسلها له سيدنا عمر .. فهل نرى موقف سيدنا عمر وإصراره على الوقوف بجانب صديقه..


وهنا تجدر الإشارة بأن القوة لا تعني العنف أو الغلظة ، فسيدنا عمر قوي لكنه ليس غليظاً ، ويمتلىء قلبه بحبه للمسلمين وهذا هو الخط الأصيل الذي قصدته وهو غيرته الشديدة على الإسلام والمسلمين..
ما ذكرناه كان عن مواقفه في الهجرة ، ثم أن النبي وصل إلى المدينة .. ولنرى مواقف عمر بعد هذه الهجرة .. بدر .. جاءت غزوة بدر وكانت قريش قد اتجهت صوب المدينة لمحاربة المسلمين .. فسيدنا عمر كان من ضمن جيش المسلمين..


من مواقفه العجيبة وكان له خمس أو ست مواقف في بدر وحوالي بدر ..


فعندما ابتدأت الغزوة كان يريد أن يقتل من يجده من أقربائه من قريش لأنه كان يريد أن يبين لله عز وجل أنه ليس هناك من هو أغلى من الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم .. وقلبه متجرد من أي شيء سوى حبه لله ولدينه ولرسوله ..
فظل يبحث ويبحث إلى أن وجد خاله وهو العاص بن هشام ، فبدأ يحارب خاله إلى أن قتله ، والغريب أنه بعد انتهاء المعركة قابل أحد الصحابة اسمه سيدنا سعيد بن العاص وكان والده كافراً وقتل في غزوة بدر ومات كافراً .. وكان سعيد متأثراً لوفاة والده .. وكان عمر يخاف أن يكون سعيد يعتقد بأن عمر هو الذي قتل والده .. ولنسمع هذا الحوار اللطيف بينهما :
فقال عمر : يا سعيد أرى أن في قلبك شيء مني أتظن أني قتلت أباك .. لا والله يا سعيد ما قتلته ، إنما قتلت خالي .. ثم سكت عمر ثم قال : ووالله لو كنت قتلته ما اعتذرت إليك ..إنما هو رجل كافر ..
*

فنظر إليه سعيد وقال : يا عمر والله لو كنت أنت الذي قتلته لكنت أنت على الحق وكان هو على الباطل ..
فسعيد اهتز من رد فعل سيدنا عمر ..
فهل نرى نوعية الصحابة ؟


موقف آخر في بدر .. سهيل بن عمر سيد من سادات قريش أسر يوم بدر .. وكان خطيب قريش ومن أكثر الناس تحمساً ويشجع قريش على حرب النبي صلى الله عليه وسلم .. وكان يقلب قريش على النبي وعلى المسلمين ..
فما كان من سيدنا عمر إلاّ أن قال للنبي صلى الله عليه وسلم :يارسول الله دعني أنزع أسنان سهيل بن عمر حتى لا يقوم عليك خطيباً بعد اليوم..
فهل نرى هذا الخط الأصيل فيه وحبه الشديد للإسلام ولا يستحمل من أحد أن يؤذي الإٍسلام ولكن في نفس الوقت هل نرى أدبه وكيف أنه يستئذن النبي ..
فقال النبي : لا يا عمر ، لا أُمثل بأحد فيمثل الله بي ولو كنت نبياً ، ومن يدريك يا عمر لعل سهيل يقف في يوم من الأيام موقفاً تفرح به ..


ولقد تحقق فعلاً كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، فسهيل بن عمر هو الذي ثبّت أهل مكة كلها .. قال سهيل :يا معشر قريش كنتم آخر من أسلموا فلا تكونوا أول من ارتد ..
فبكى حينها عمر وقال : صدقت يا رسول الله ..


فهل منا من سيفكر للإسلام وإفادة المسلمين .. والأخذ بأيدي الآخرين والدعوة إلى الدين ..


الموقف الأعجب لسيدنا عمر كذلك بعد غزوة بدر ، فالمسلمين كان لهم عدد من الأسرى من قريش ، والنبي صلى الله عليه وسلم حائر ماذا سيفعل بهم وبدأ يستشير الصحابة ..
فأبو بكر قال : يارسول الله هم أقاربك وبنو عمومتك .. فأرى أن تعفو عنهم أو تفاديهم بالمال ..
فقال عمر بن الخطاب : أما أنا يا رسول الله فأرى أن تمكني من فلان قريبي فأقطع رقبته وتمكن علي بن أبي طالب من رقبة أخيه عقيل فيقطع رأسه، وتمكن حمزة من أخيه العباس فيقطع رأسه حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين..


لكن النبي صلى الله عليه وسلم والناس تفكر برأي من سيأخذ النبي ، أبو بكر أم عمر.. لكن النبي مال لرأي أبا بكر، ثم وقف النبي وقال كلاماً جميلاً : أيها الناس إن الله ليلين قلوب رجال فيه (أي من أجل الله) حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليقوي قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة وإني أراك يا أبابكر ممن لين الله قلوبهم *(هل نرى كيف أن النبي يوجد التكامل بين سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر) أراك يا أبابكر كمثل ابراهيم عليه السلام حين قال "فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور * رحيم "، وأراك يا أبابكر كمثل عيسى ابن مريم حين قال "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" وإن الله يا عمر قد قوى قلبك فأراك كمثل نوح إذ قال "رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ، وأراك كمثل موسى إذ قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم" .. وهكذا رأينا كيف أن الأمم السابقة منها من تفرد بالليونة ومنها من تفرد بالقوة ولكن أمة محمد عليه الصلاة والسلام هي الأمة الوحيدة التي جمعت لين القلوب الذي هو مثل اللبن *بقوة القلوب مثل القوة والحجارة والحديد وهذه الأمة هي التي كان فيها أبو بكر وعمر بن الخطاب فكانت أمة متكاملة .. ولذلك جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر وأبو بكر بعد غزوة بدر ..


ومن العجيب أيضاً والملفت للنظر أن بعد غزوة بدر وبفترة بسيطة كان الأسرى لا يزالون محجوزين لدى المسلمين ، وأنا أردت أن أشير من وراء ذلك حتى أبين لكم مدى غيرة عمر على الإسلام ..


كان هناك اثنان من المشركين يجلسان مع بعض في حجر الكعبة ، الأول اسمه عمير بن وهب والثاني اسمه صفوان بن أمية . فعمير ابنه أسير في قبضة المسلمين وكان عمير هذا شديد الكفر فقال لصفوان :تعرف ياصفوان والله لولا ديون عليّ أريد أن أقضيها ولولا عيال لي أخشى عليهم الضياع لخرجت إلى محمد بسيفي هذا فقتلته ووالله إن لي عندهم سبب ابني عندهم أسير .
فقال صفوان بن أمية وأحس بهذه الفرصة الكبيرة للتخلص من النبي صلى الله عليه وسلم :دينك ديني وعيالك عيالي ..
فقال عمير بن وهب : وتفعل
قال : نعم
قال :فاكتم عني
قال :والله لأكتمنه


وكُتّم على الخبر واتجه عمير إلى المدينة وأخذ سيفه بعد أن وضع عليه سُماً يريد قتل النبي .. فرآه سيدنا عمر بن الخطاب فقال :أي عدو الله والله ما أراه جاء لخير ..
فأمسك به سيدنا عمر وأخذه ودخل به على النبي ثم قال: يارسول الله ما أراه جاء لخير ..
فقال النبي : دعه يا عمر ..
فأطلقه سيدنا عمر ..
فقال النبي : تعال ياعمير *(هل نرى كيف هو أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم )
فجلس عمير أمام النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر حتى يخرج سيدنا عمر ليقوم بالمهمة التي قدم من أجلها ..


فقال عمير موجهاً كلامه إلى النبي : أنعم صباحاً
فقال النبي :أدبنا الله بتحية خير من هذه
قال : وما هي
قال النبي : تقول السلام عليكم ورحمة الله
قال عمير : أنا حديث عهد بهذا الكلام
(وما نراه الآن ومن يستخدمون غير هذه التحية وهي تحية الإسلام وتحية أهل الجنة)
فقال : نعم سامحني
فقال النبي : ما الذي جاء بك يا عمير ؟
فقال :ابني عندكم أسير جئت لأفديه
فقال النبي :اصدقني القول يا عمير
فقال : هو ذاك
فقال النبي : اصدقني القول يا عمير
فقال عمير : هو ذاك


فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل لقد قعدت أنت و صفوان بن أمية في الحجر، فتذاكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين علي وعيال أخاف عليهم الضياع لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك على أن تقتلني، والله حائل بينك وبين ما أردت،
فقال عمير متعجباً ومندهشاً: أشهد أنك لرسول الله، وقد كنا نكذبك بما تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وأما هذا الأمر فلم يحضره إلا أنا و صفوان ولا ثالث معنا إلا الله، والله! إني لأعلم أنه ما أتاك بهذا الخبر إلا الله، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن، وأطلقوا أسيره).
الله أكبر ولا إله إلا الله!*


فكبر عمر (هل نرى فرحة سيدنا عمر بإسلام عمير)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :خذوا أخاكم ففقهوه في الإسلام
أنا أريد أن أختم هذا الفاصل بأحلى كلمة قالها سيدنا عمر بن الخطاب على عمير بن وهب ..


يقول عمررضي الله عنه : والله لخنزير كان أحب إلى قلبي من عمير بن وهب قبل الإسلام ، أما الآن فوالله بعد أن أسلم لعمير بن وهب لأحب إليّ من بعض أولادي ..


ما أروع سيدنا عمر !!
*هل هو يملك مفتاح لقلبه ، وهل نرى كيف وبمجرد أن دخل عمير الإسلام أصبح يحبه كبعض أولاده .. من يملك هذه العاطفة ومن مفاتيح قلبه متعلقة بالله مثل عمر، ومن يُقيم الناس ليس على قدر غناها أو مركزها أو إمكانياتها ولكن على قدر إيمانها وتعلقها بدينها.. فنحن نقيم الناس على صعيد سطحي ..
*

ومن مواقف سيدنا عمر أيضاً موقفه بعد غزوة أحد وما حدث فيها، ونحن لانستطيع أن نجزم بأن هذه المعركة انتهت بهزيمة للمسلمين ولا بنصر للمشركين ، ولكنها انتهت بفصل للقوات .. فالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة صعدوا إلى جبل أحد واحتموا فوقه ، وبقي أبو سفيان وقريش في الأسفل أي في سفح الجبل .. وكانت قد سرت إشاعة عن قتل النبي ، وأبو بكر وعمر بن الخطاب، *وأبو سفيان غير متأكد من صحة هذه الإشاعة والمسلمين على سطح الجبل وهو متردد أن يهاجمهم وخصوصاً بعد هذه الإِشاعة ويريد أن يعود أدراجه ..
فوقف أبو سفيان على فرسه وبدأ يكلم الصحابة أو الفرسان الموجودين في أعلى الجبل فقال : أفيكم محمد ..


فهّم سيدنا عمر يريد أن يرد عليه.. فقال النبي : لاتجيبوه ..
فقال أبو سفيان : أفيكم عمر ، أفيكم أبو بكر ..
فكرر النبي قوله للصحابة : لا تجيبوه
فقال أبو سفيان : اعلو هبل
فقال النبي : أفلا تجيبوه ..
فقال الصحابة : بما نجيبه
قال النبي : قولوا الله أعلى وأجل ..
وتصرف النبي هذا يدلنا على أنه لو تأتي سيرة أشخاص فهؤلاء سيزولوا ويموتوا .. ولكن إذا مس الأمر الإسلام فالوضع يختلف ..


فإذا بالصحابة من فوق الجبل يصيحون بصوت واحد : الله أعلى وأجل
فقال أبو سفيان : لنا العزة ولا عزة لكم
فقال النبي : أفلا تجيبوه
قالوا : بما نجيب يارسول الله
قال : قولوا الله مولانا ولا مولى لكم
وكأن الجبل كله يردد : الله مولانا ولا مولى لكم
فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ( أي متساويين )
فقال النبي: أفلا تجيبوه
قالوا : بما نجيب يا رسول الله
قال : قولوا لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار
فردد الصحابة ما قاله النبي..
فسكت أبو سفيان وقال : إن كان هذا الكلام فإن محمد وأبو بكر وعمر لم يموتوا..
فسيدنا عمر لم يستطع أن يمسك نفسه أكثر من ذلك ثم قال لأبو سفيان : أخزاك الله يا عدو الله .. فوالله الثلاثة أحياء ..
فقال أبو سفيان : والله يا عمر لأنت أصدق عندي من ابن قمئة (وهذا هو الذي نشر إشاعة قتل النبي وأبو بكر وعمر)


فهل نتخيل أخلاق الإسلام .. فأبو سفيان كان وقتها رأس الكفر وابن قمئة جندي في جيشه .. وعمر يعتبر عدوه ورغم ذلك يقول له ما قال وهذا بالطبع لما يعرفه أبو سفيان عن أخلاق سيدنا عمر وصدقه..


فهنا لي لفتة ، والموضوع ليس موضوع شجاعة تأتي من عدم وهل يصلح رجل شجاع من غير أخلاق أو عدل أو قيم .. كمثل طالب فاشل في دراسته ، أو موظف غير ملتزم بعمله هل نتوقع أن يكون عنده نفس النزعة العمرية؟ أو مثال آخر من كانت عبادته ضعيفة فأين الدليل على غيرته على الإسلام؟
ولكن من كان ناجحاً وإيجابياً في حياته وأخلاقه عالية فكلمته بالتأكيد ستهز الدنيا..
ونحن لا نطالب فقط بتقليد سيدنا عمر بنزعته العمرية وقوته وشجاعته ولكننا نريد أولاً أن نقلده في تميزه ، وتدينه وعبادته وأخلاقه وهذا هو تكامل المسلم الذي نبحث عنه ..
*

من مواقفه أيضاً بعد غزوة أحد ، يأتي صلح الحديبية ، والنبي توجه إلى مكة يريد العمرة ثم العودة وبالطبع نعرف الأحداث التي جرت وكيف *بقريش ومنعهم دخول المسلمين إلى مكة وبدأت قريش تفاوض المسلمين التي أنابت عنها سهيل بن عمر لكي يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم ولقد جاء ذكر سهيل بن عمر والذي أراد سيدنا عمر أن ينزع أسنانه.. والنبي كان كل همه من هذا التفاوض أن تكون هناك فترة هدوء وسلام من غير حرب مع قريش ، ذلك لأن فترة الهدوء تجعل الناس تقبل على الإسلام ، لأن الفرصة تكون أكبر للعقول للتفكير بهذا الموضوع بصفاء ذهني..


ولذلك فمن غير المناسب عرض الإسلام في جو مشحون .. والفطرة السليمة عندما تعرض عليها الإسلام من غير خوف من مؤثرات أخرى حواليها فالبطع ستتحقق النتيجة ، وما يجري اليوم وسيطرة فكرة الإرهاب على هذا الدين وبأن المسلمين إرهابيين إلاّ إذا اغتصب الحق مثل موضوع فلسطين وهذا أمر مختلف..
فالنبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يتم صلح الحديبية مع قريش لكي تتوفر له فترة الهدوء والسلام بين الجانبين .. وهكذا كل ما تعرض عليه قريش أمر يوافق على شرط أن تكون مدة الهدنة عشر سنوات .. ثم إن قريش جاء قرارها بعدم السماح للمسلمين بالدخول إلى مكة للعمرة وأن يعود المسلمين أدراجهم ثم يأتون في السنة القادمة لأداء العمرة.. وبالطبع كان هذا أمراً صعباً للمسلمين الذين قدموا للعمرة أن يعودوا دون تحقيق ذلك ..


ثم إن قريش أيضاً كان لها طلباً آخر وهو أن الكافر الذي يسلم بعد ذلك فعلى المسلمين إعادته لقريش ، والمسلم الذي يرتد فلن يعيدوه إلى المسلمين..
هل نرى هذا التعجيز ..
ويوافق النبي ، ثم عندما أرادوا كتابة هذا الصلح ، أراد النبي أن يبدأ بكلمة بسم الله الرحمن الرحيم .. فرفضت قريش فهم لا يعترفون بالرحمن الرحيم.. وقالوا :اكتب باسمك اللهم..
ثم عندما كُتب في هذا الصلح :هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله ، رفضوا أيضاً بقولهم : لو كنا نعلم أنك رسول الله لاتبعناك.. قالوا :اكتب محمد بن عبد الله ..
ووافق النبي أيضاً ..


والصحابة يرون ما يحدث ولا يعرفون الهدف الكبير الذي يريده النبي من وراء هذا الصلح وموافقته على طلبات قريش..
فإذا بسيدنا عمر ولم يعد يتحمل ما يحدث واتجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : يارسول الله ، ألسنا على الحق
قال النبي : نعم
قال عمر : أليسوا على الباطل
قال عمر : فلم نعط الدنية في ديننا ..
قال النبي : ماذا تريد يا عمر
قال : نواجههم ولا نعود حتى ننتصر منهم..
*وعمر لم يكن وقتها ليدرك البعد الذي يراه النبي صلى الله عليه وسلم ..
قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عمر إني رسول الله وإني مأمور بأوامر الله وإن الله لن يضيعني ..
فالنبي أراد أن يوضح لعمر بأنه لا يتصرف من عنده ولكن تصرفه هذا تنفيذاً لأوامر الله عزّ وجل


فما كان من عمر إلا أن ذهب إلى أبي بكر :
قال : يا أبابكر ألسنا على الحق ، أليسوا على الباطل ، فلم نعطي الدنية في ديننا أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ..
فقال يا عمر إنه رسول الله وإن الله لن يضيعه فالزم غرسه (أي على خطاه) ..
وهنا أراد أبو بكر من عمر أن يتبع أوامر النبي..
ثم وفي هذا الوضع المتأزم وعمر يغلي من داخله ، جاء أبو جندل ابن سهيل بن عمر الذي أعلن إسلامه في هذه اللحظة الحرجة يقول:يامعشر المسلمين أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ..


فقال سهيل بن عمر (والد أبوجندل) : لا يذهب .. (بناء على الاتفاق الذي تم ذكره آنفاً)
فقال النبي : ولكننا لم نكتب بعد
قال سهيل: ولكننا اتفقنا ..
قال النبي : فأعطه لي
قال سهيل : أبداً سآخذه
ثم أمر باثنين من الحراس الذين قاموا بتقييد أبو جندل ..


فأوجه كلامي إلى الشباب المتدين الذين يتعرضون للفتن من مثل عدم التزام أهلهم فأقول لهم اصبروا وتعلموا من أبا جندل وسنرى ماذا سيفعل..
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا جندل عد واصبر ، فإن الله سيجعل لك مخرجاً ..
فجلس أبا جندل وكان قد قيد بالحديد ، والمسلمين يرون ما يحدث له أمام أعينهم ولايستطيعون الدفاع عنه..


فسيدنا عمر لم يستطع تحمل ذلك فأخذ سيفه ووقف بجانب أبا جندل ثم بدأ يحرك سيفه يريد من وراء ذلك أن يأخذ أبا جندل السيف ويقتل به والده.. وهكذا يتحررون من هذا العهد أو الصلح ..
ثم قال سيدنا عمر له : يا أبا جندل إنما هؤلاء كفار أنجاس وإن دم أحدهم دم كلب ، ثم نظر إليه وأبا جندل صامت لا يتكلم فقال عمر: إيه إن الرجل ليقتل أباه من أجل الله..
ثم قال : والله لو كان الخطاب حياًّ وفعل ما فعل هذا لقتل عمر ابن الخطاب (يقصد والده)
فقال أبا جندل : فلم لا تقتله أنت يا عمر
فقال عمر : أنا لا أترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فقال أبا جندل : وأنا كذلك يا عمر ملتزم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم..


فهل نرى كيف عمر جمع بين القوة وهي قوة غير متهورة ، فهو يريد أن يجد حلاً دون أن يخطئ وفي نفس الوقت حرصه على طاعته لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم ..
وهنا أيضاً أوجه كلامي للشباب فليس هناك عذر للتهور بحجة أن تفقد أعصابك ..


فسيدنا عمر ذكر بعد ذلك أنه في طريق عودتهم نزلت سورة الفتح، "إنا فتحنا لك فتحاً مبينا"
وسأل عمر النبي : يارسول الله أفتح هو؟!


وكانت نتيجة صلح الحديبية أنه خلال السنتين من هذا الصلح ولغاية فتح مكة دخول أعداد كبيرة في الإسلام تفوق أضعاف أضعاف من أسلموا منذ بداية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم .. وهل رأينا تصور النبي الذي حقق هذه النتائج العظيمة ..


يقول عمر : فعرفت أنه الفتح .. فوالله إني لأكثر من الصلاة والصيام والذكر والدعاء والصدقة حتى يكفر عني الله تبارك وتعالى ما حدث مني يوم الحديبية .. مع إن موقفه الذي كان من شدة غيرته على دينه..


وهنا لفتة لطيفة فهل نرى كيف أنه يكثر من عبادته من أجل أن يكفر عن غلطة.. فلو كان هناك أخطاء في حياتنا فلماذا لا نكثر الحسنات ولنرى قول الله تبارك وتعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات وأتبع السيئة الحسنة تمحها"
كان هذا موقف عمر يوم صلح الحديبية..
*

آخر موقف سنتحدث عنه في هذه الحلقة هو موقفه يوم فتح مكة..


أبو سفيان كان قد اتجه إلى المدينة يريد أن يطلب من النبي أو من المسلمين أن لايأتوا إلى مكة لفتحها ومحاربتهم ..
فيذهب أبو سفيان إلى أبي بكر الذي يرد عليه : جواري في جوار رسول الله .. ثم إلى سيدنا عثمان .. فيرد عليه بنفس رد أبو بكر .. ذلك أن أبو سفيان كان يرغب تمديد صلح الحديبية التي نقضته قريش ، والنبي من جراء هذا النقض لهذا الصلح كان يريد أن يذهب إلى مكة بجيش من المسلمين لفتح مكة ، فأبو سفيان كان يريد أن يلقى من الصحابة من يشفع له عند النبي لوقف هذا الهجوم الذي سيحدث ..


وعندما لم يجد أبو سفيان من أبي بكر وعثمان مطلبه فذهب إلى سيدنا عمر ( وهذه غلطة عمره) فغضب عمر غضباً شديداً ثم قال له: أما وجدت غيري أتترك الناس وتأتيني والله لو لم أجد إلاّ الذر (النمل الصغير) لقاتلتكم به وإني لأدعو الله ليل نهار أن تنقضوا هذا العهد كي نأتي ونقاتلكم ..
ووصل المسلمين إلى حدود مكة وكانوا على وشك الدخول فجاء أبو سفيان يريد أن يدخل معسكر المسلمين ذلك لأن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم كان قد تعهد لأبو سفيان بأنه سيشفع له عند النبي شريطة أن يسلم أبو سفيان ..


فالعباس راكب على بغلة النبي ووراءه أبو سفيان يريدون الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من حظ أبو سفيان أن عمر بن الخطاب كان قائد الحراسة ، فأبو سفيان رأس الكفر والمسلمين على وشك الدخول إلى مكة ..
فعندما لمح عمر العباس جعله يدخل ولكن عندما شاهد أبو سفيان وراءه .. فقال : أبو سفيان .. رأس الكفر ، أعطني رأسك يا أبا سفيان
فقال العباس : دعه يا عمر فإني قد أجرته..
قال عمر : لا أمان له اليوم أعطني رأسك يا أبا سفيان ..
فتنازعوا ..


فقال العباس : يا عمر أنت تفعل ذلك لأنه من بني عبد مناف وليس من بني عدي لو كان من بني عدي لتركته..
فسكت عمر وقد هزته كلمة العباس ثم قال : لا والله يا عباس والله يوم أسلمت أنت يا عباس فرحت أكثر من إسلام الخطاب أبي لو كان أسلم.. لأن رسول الله يفرح بإسلامك أكثر من فرحه بإسلام أبي ..


فهذا كان موقف حب وشهادة من سيدنا عمر للنبي صلى الله عليه وسلم وهو موقف من أحداث كثيرة سنكملها في الحلقات القادمة ..
فنرى فيه خط أصيل واضح في الهجرة ، وبدر ، وموقفه مع عمير بن وهب ، وأحد ، وصلح الحديبية وفتح مكة.. يبين لنا حبه الشديد للإسلام وغيرته وبدون تهور ، ويرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في كل كبيرة وصغيرة..
*

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
*



اضغط هنا للبحث عن مواضيع *تالا*

توقيع *تالا*

واضحية ابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة بصوت رائع
http://www.youtube.com/watch?v=jlIFb0HJZ1k


جادك الغيث إذا الغيث هما / موشّح أندلسي رائع
http://www.youtube.com/watch?v=LvOKYTJy_8Q


دخول متقطع، معذرة لعدم الرد





التعديل الأخير تم بواسطة *تالا* ; 10-07-2012 الساعة 12:48 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-07-2012, 08:04 PM
الصورة الرمزية *تالا*
*تالا* *تالا* غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: هضبة نجد
النوع: أنثى
المشاركات: 1,998
نقاط التقييم : 336
افتراضي رد: و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب



عمر بن الخطاب ـ *حلقة رقم 3
*

كنا وقفنا في الحلقة السابقة عند مواقف سيدنا عمر بن الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأينا الخط الأصيل الثابت الذي كان يسير عليه عمر في كل تصرفاته وهو الغيرة الشديدة على الإسلام..

*
والحقيقة وأنا أُعد حلقات سيدنا عمر وجدت أن أجعل كل حلقة تتميز بموضوع يخص هذه الشخصية العظيمة ..

**
*ففي الحلقة الأولى عرضنا إسلام سيدنا عمر فخرجنا بنقطة مهمة وهي كيف تعطي للإسلام وفي أول يوم من إسلامك ..؟


والحلقة السابقة كان الخط الأساسي الذي سرنا عليه غيرته الشديدة على الإسلام التي حولت هذا الحب الكبير إلى طاقة للبذل والعطاء ..


أما حلقة اليوم تدور كلها عن الحب .. حب سيدنا عمر لله وحبه للنبي صلى الله عليه وسلم ..
عندما تكون قريباً جداً من الله وتأخذ درجة من هذا القرب فتشعر بمراد الله في كل أمر وتشعر أيضاً ماذا يريد الله من الخلق ومنك أنت شخصياً ويكون التفاعل عالي جداً وإحساسك الشديد بهذا القرب ..
*فهذه الحلقة تتكلم عن سيدنا عمر في حبه لله وسترون مواقف جميلة .. وسيدنا عمر مع رسول الله وحبه له وحب الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا عمر وماذا قال عنه ووضعه في أحاديث النبي ..


وهكذا سنمسك في كل حلقة جزء من شخصية سيدنا عمر ، فبدأنا بإسلامه ، ثم بمواقفه ، واليوم عن حبه لله والنبي ، وكل حلقة سنتفرد بها بصفة من صفاته ثم سيأتي في الحلقات القادمة أخلاقه ، شجاعته ، قوته .. لغاية أن نلم بكل حياته ونصل في نهاية الحلقات إلى وفاته وسنفرد حلقة كاملة *لها ولعلها تكون أكثر الحلقات وجعاً للقلوب وتأثيراً ..
*

ولنعود إلى حلقة اليوم وهي تدور حول محور واحد وهو الحب مع الله.. وكيف هناك الكثيرين ممن فقدوا هذا الحب *.. (هل تذكرون رمضان الماضي وكيف كانت القلوب رقيقة والقرب من الله والحرص على الطاعة.. فما الذي حصل ولماذا تضيع أو تقل الطاعة بعد رمضان ..ولماذا القلوب لم تعد قريبة من الله ؟ وأين ذهبت حلاوة هذا القرب ..؟
*

فحلقة اليوم تبين لك سيدنا عمر وقد اشتد القرب بينه وبين الله لدرجة أنه بدأت تحدث أشياء كأن يتحدث بأمر ثم يأتي النص القرآني مطابقاً لما قاله عمر رضي الله عنه ..
ولنبدأ بحب عمر مع الله تبارك وتعالى .. وهذا الحب لايأتي من العدم .. فهناك من يقول لك أنا أحب الله فإن سألته هل تصلي سيأتي جوابه بـ لا "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" *فعمر حبه لله مرتبط بأفعال ..


ستجد مثلاً أنه كان يوجد خطين أسودين تحت عينيه من أثر البكاء من خشية الله ..
هل تذكر متى بكيت من خشية الله آخر مرة ؟
د
كان في إحدى المرات يسير في الطريق ، فسمع من يقرأ آية "إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع" فلم يستطع عمر أن يكمل سيره وجلس .. فحملوه إلى داره وبقي مريضاً لمدة شهر ومن يزوره من الصحابة لا يعلمون السبب وراء مرض عمر ..
لغاية إن سمع آية أخرى تتكلم عن رحمة الله وعفوه .. فتحرك ونشط ..
هل نرى هذا القرب الشديد من الله ؟


كان لا يتحمل أن يرى من يخطئ ، وحدث أنه كان هناك من تصرف خطأ ًفجاء سيدنا عمر بعصاه يريد أن يؤدب هذا الرجل الذي كان خائفاً من ضرب سيدنا عمر له وقال له : ذكرتك بالله ، خوفتك بالله !
فتراجع سيدنا عمر وقال له : ذكرتني بعظيم ..

فهل نرى رقته وقربه من الله وإحساسه لإرضاء الله ..


النبي بعد إسلام عمر قال : لقد فرح أهل السماء بإسلام عمر ...
ونتيجة لذلك فإن الله عزّ وجل أجرى على لسانه موافقات عديدة للنص القرآني ..فهو كان يُلهم بأمر فينزل القرآن بنفس المعنى ..وسأضرب لكم الأمثلة على ذلك ..


في إحدى المرات عندما كان يطوف مع النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة فقال يا رسول الله: أليس هذا مقام أبينا ابراهيم؟
قال النبي : بلى
قال عمر : يارسول الله أفلا نتخذ من مقام إبراهيم مُصلى ؟ (صلاة ركعتين خلف المقام)
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل الوحي بنفس الكلمات "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" ..


من عنده هذا الإحساس القوي إلاّ من قلبه متعلق بالله جداً .. يطلب أمر ثم يأتي به الله سبحانه وكما تمنى ..


موقف آخر مر بحياة سيدنا عمر بن الخطاب ، أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال :يارسول الله زوجاتك يدخل عليهن البر والفاجر أفلا تأمرهن بالحجاب يا رسول الله
فنزل قول الله تبارك وتعالى بعد كلامه مع النبي موافقاً لكلام سيدنا عمر "وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب"


موقف ثاني ، وأنا إن كنت أحدثكم عن هذه المواقف فمن يكون على علم وعنده الإحساس القوي بكلام الله لدرجة أنه يُكمِّل وينزل القرآن مطابقاً لكلامه لابد أن يكون هذا الإنسان على مستوى عالي جداً من الإيمان..
نحن لدينا حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: إنه كان في الأمم من قبلكم مُحدثون فإن يكن في أمتي فعمر بن الخطاب ..


محدثون أي ملهمون بإرادة الله تبارك وتعالى يُجري الله على لسانه ما يريده الشرع .. ويأتي الشرع موافق لكلام هذا المحدث أو الملهم ..
العلماء لهم تعليق على هذا الحديث : أنه كان يوجد الكثير من المحدثين أو الملهمين في الأمم السابقة والنبي صلى الله عليه وسلم جزم هذا الأمر ، وكلمة "إن" في الحديث هنا شرطية أي في الغالب لا يوجد وإن وجد فسيدنا عمر بن الخطاب ، مع إن هذه الأمة من أفضل الأمم ولماذا المحدثون كانوا في الأمم السابقة وليس في هذه الأمة غير سيدنا عمر وهو الوحيد الذي قصده النبي بحديثه ..


ويتفق العلماء بأن الأمم السابقة كانت تحتاج إلى وجود ناس ملهمة لأن شريعتهم كانت تحتاج إلى ذلك ولكثرة الزيغ عندهم .. ولكن أمة محمد منّ الله عليها باكتمال هذا الدين والقرآن الكريم هذا المنهج العظيم لم يترك لنا أي أمر وشمل كل أمور الدنيا والآخرة "اليوم أكملت لكم دينكم" فالله أتم لنا هذا الدين والأمة لا تحتاج لمحدث أو ملهم ولا لأصحاب رؤيا ، لأن هذه الأمة اكتمل دينها ..


لكن لو وُجد مُحدِّث أو مُلهم في هذه الأمة لكان سيدنا عمر بن الخطاب .. فنرى قيمة موافقاته وتفرده في هذه الأمة بأن يقوم بهذا الدور دور المحدث الملهم بإرادة الله تبارك وتعالى ..


موقف آخر ، مرة كان الرسول يقرآ آيات من سورة المؤمنون على الصحابة عقب نزولها فوراً وكانت هذه الآيات تتكلم عن خلق الإنسان .."ولقد خلقنا الإنسان في سلالة من طين" "ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر"
فسيدنا عمر أول ما سمع هذه الآيات تدبر خلق الإنسان وقبل أن يُكمل النبي بقية الآيات قال عمر بأعلى صوته :فتبارك الله أحسن الخالقين، فإذا بالآية الكريمة تنزل بنفس ما قاله عمر .. رضي الله عنه وأرضاه..


فهل نرى موافقة الآيات مع قوله .. وكل هذا من تفاعله مع الآيات فيكملها..


لنرى موافقته للقرآن في قضية تحريم الخمر، فأول ما نزلت الآيات عن الخمر "يسألونك عن الخمروالميسر قل فيمها إثم كبير ومنافع للناس وأثمهما أكبر من نفعهما" وهذه الآية كانت في مراحل تحريم الخمر ..
فرفع سيدنا عمر يديه إلى السماء وقال : اللهم بين لنا في الخمر دليلاً وآية ..
فنزلت آية أخرى عن الخمر "ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" فرفع أيضاً يديه إلى السماء وقال :اللهم بين لنا في القرآن حكماً نهائياً .. فهل نرى قوة تفاعله وإحساسه إلى أي درجة ..
فنزل قول الله عزّ وجل "ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحكون" "إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن *ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" .. فقام سيدنا عمر وقال : قد انتهينا يارب .. قد انتهينا يارب .. وكان أول من ذهب ليفرغ الخمور فامتلأت شوارع المدينة بالخمور وكأنها كانت ليلة ممطرة


حتى أن الناس عندما خرجوا في اليوم التالي وجدوا الطرقات وكأنها تسبح في الخمر ويدل ذلك على انتهاء الناس عن الخمر والتخلص منه ..
فيا مسلمين يامن تشربون الخمر لغاية الآن هل ممكن أن يكون هناك مسلم يشرب الخمر ؟ أو من يجادل في الآيات القرآنية ويقول بأن الله أمرنا أن نجتنب الخمر ولم يحرمها .. فهل يعقل هذا الكلام وهذا الافتراء على الله..
فهل رأينا موافقات سيدنا عمر مع القرآن وفي مواقف عديدة ..



موقف آخر لهذه الموافقات .. غلام من الأنصار أرسله النبي إلى عمر فدخل عليه في وقت الظهيرة .. وكان سيدنا عمر قد تكشفت هدومه بعض الشيء عندما دخل عليه هذا الغلام .. فرفع عمر يديه إلى السماء وقال: اللهم حرم الدخول علينا في وقت نومنا.. فسبحان الله يدعو الله فينزل القرآن بالإجابة، يتحدث بكلمة تنزل الآية بنفس ما تحدث ..
فهل هناك مناّ من هو مثل سيدنا عمر بتفاعله وقربه من الله هذا القرب الكبير ..
وهذا لا يتحقق إلاّ وكما ذكرت في بداية الحلقات بالعبادة الشديدة .. فعمر كان عابداً يذكر الله كثيراً كلما سمع بآية تأثر بها تأثراً شديداً ..
وهكذا نزلت الآية "ياأيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء .. ثلاث عورات لكم"
*


عمر واليهود .. كان لعمر مواقف مع اليهود عجيبة جداً سنرى كيف أنه يتحدث بأمر فيُنفذ ..
جاءه يهودي وقال له :ياأمير المؤمنين عندكم في القرآن آية لو نزلت علينا نحن معشر اليهود لاتخذناها عيداً ..
فسأله سيدنا عمر عن هذه الآية.. قال اليهودي "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"
فضحك سيدنا عمر، وسنرى فهمه وتفاعله مع القرآن عندما ردّ عليه وقال: وهي عندنا عيد ..نزلت على رسول الله يوم عرفة يوم جمعة..(أي عيد بعيدين)


أيضاً من كثرة تفاعله مع القرآن عندما نزل قول الله تعالى في سورة الواقعة عن المقربين من الله وهم السابقون الأولون وعن النعيم الذي سيعطيهم الله لهم في الجنة وجاء ذكرهم في القرآن بأنهم "ثلة من الأولين وقليل من الآخرين" فبكى عمر رغم أنه هو يعتبر من الأولين .. وثلة أي عدد كبير ، ولكن يبكي على من سيأتي من بعد .. *نحن .. فنزل قول الله تبارك وتعالى في نفس سورة الواقعة عن أصحاب اليمين "ثلة من الأولين وثلة من الآخرين
*فضحك عمر وقال اللهم لك الحمد
فهل نرى حبه لهذه الأمة؟
*


كان هذا عن مواقفه وموافقة الآيات الكريمة لقوله أو لدعوته.. ولنرى مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم والحب المتبادل بينهما والعلاقة الحميمة بينهما..


من المواقف الجميلة موقف ذكره ابنه عبد الله بن عمر عن والده أنه بينما *كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير ومعه مجموعة من الصحابة وكان من بينهم سيدنا عمر ، والنبي كان يعلم مدى قوة شخصية سيدنا عمر فكان أن أمسك النبي بيد سيدنا عمر .. فتشابكت يده بيد النبي صلى الله عليه وسلم .. فعمر أحس بفرحة كبيرة وقال بصوت عال : والله يارسول الله إني أحبك .. فقال له النبي :أكثر من ولدك يا عمر ؟
فقال : نعم يا رسول الله
قال النبي :أكثر من أهلك؟
فقال: نعم يارسول الله
قال:أكثر من مالك يا عمر؟
فقال : نعم يارسول الله
فقال له النبي :أكثر من نفسك يا عمر؟
فقال :لا يارسول الله
فعمر صادق ولأبعد حدود وواضح جداً ..
فقال له النبي :لا ياعمر ، لا يكتمل إيمانك حتى أكون أحب إليك من نفسك..
يقول عبد الله بن عمر : فانزوى أبي..
فترك عمر الصحابة وجلس مع نفسه لوهلة قصيرة يفكر.. ثم عاد إليهم يرفع صوته ويقول : يارسول الله والله لأنت الآن أحب إليّ من نفسي
فقال له النبي: الآن يا عمر ، الآن يا عمر.. (أي اكتمل إيمانك) ..
حتى إن عبدالله بن عمر ذهب إلى أبيه وقال له :هل تملك مفاتيح قلبك؟


فقال عمر :يابني جلست أسأل نفسي .. لمن تحتاج أكثر ياعمر لنفسك أم لرسول الله ؟
فتذكرت أني كنت في الضلالة وفي الظلمات ولولا أنّ الله جعل رسول الله سبباً لما اهتديت .. ثم تذكرت أني آتي يوم القيامة فأكون في درجة من درجات الجنة لكني لا أبلغ الفردوس الأعلى إلا بحبي لرسول الله .. فوجدت إني أحتاجه أكثر من نفسي .. فأحببته أكثر من نفسي..
هذا الكلام يمكن أن يكون بمثابة تدريب لقلوبنا ، لبذل الجهد مع أنفسنا لاتباع أوامر الله ورسوله


من حبه الكبير والعجيب في نفس الوقت لرسول الله .. يوم أن أسلم العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ، قال له عمر : والله يا عباس لفرحي بإسلامك أكثر من فرحي بإسلام أبي الخطاب لو كان أسلم..(وكان والده قد مات علىالكفر)
فقال له العباس : ولم؟
قال عمر : لأن رسول الله صلى عليه وسلم يفرح بإسلامك ويحبك أكثر من فرحه بإسلام أبي وحبه لأبي ..
فهل نرى مدى هذا الحب ؟
*

فالنبي يفرح بأمور كثيرة أهملت في هذه الأيام .. فلو نظر النبي اليوم لما يحدث ..
فأعمالنا تعرض عليه فما كان فيها من خير حمد الله وما كان فيها من شر استغفر لنا الله ..
لكن هل نرى تفاعل سيدنا عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم .. فكان لا بد أن يبادله النبي حباً بحب*


من حب النبي لعمر .. عمر كان يجلس مع ابنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فعبد الله ابن عمر يقول له : يا أبتي إن نسيت ما نسيت من حياة النبي .. أي لو نسيت كل مواقفك معه فما هو الموقف الذي لاتنساه..
فقال عمر :يا بني إن نسيت ما نسيت فلا أنسى يوم استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن أخرج لأداء العمرة .. فقال لي النبي : لاتنساني يا أخي من صالح دعائك .. (فهل نرى تواضع النبي وهو يطلب من أحد أتباعه أن يدعو له ..)


معنى جميل جداً ، ولكن لنبدأ نمسك بمواقفه ونرى حبه الشديد للنبي صلى الله عليه وسلم ..
في موقف طلاق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، ذلك أن زوجات النبي أثقلن عليه في فترة من الفترات وسببن تعباً كبيراً للنبي صلى الله عليه وسلم ..
لكن هذا الموقف كان له مقدمة ، فعمر كان مرة يجلس مع زوجته وكان أن طلب منها أمراً ونحن نعلم صرامته وشدته .. فكان أن راجعته وجادلته..
فقال لها : أتراجعينني؟
فقالت : ولما لا أراجعك وزوجات النبي يراجعنه ..
قال : أتصدقين فيما تقولين ؟
فقالت : نعم
فتركها وذهب مسرعاً على بيوت زوجات النبي وكانت حفصة ابنته من إحدى زوجاته ..
فقال : يا حفصة أتراجعين النبي صلى الله عليه وسلم؟
قالت : نعم وربما نغضبه إلى الليل ..
فقال : يا بنيتي لا تفعلي فيغضب عليك النبي فيغضب الله لغضب النبي .. يا بنيتي لا يغرنك صاحبتك (يقصد السيدة عائشة أن لاتحاول أن تقلدها) فإنها أضوأ منك (أجمل منك) وأبوها أحب إلى النبي من أبوك .. (هل نرى التواضع عنده)


ثم ذهب عمر وفي قلبه قلق .. فبدأ يلف على زوجات النبي يقول لهن:عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيراً منكن*
فنزلت الآية بنص كلمات عمر!


لدرجة أنه حدثّ في يوم من الأيام ، أنه كان له بستان يتعاقب عليه مع رجل أنصاري لإصلاح هذا البستان والنبي في المدينة ، وهذا البستان في منطقة العوالي (منطقة العوالي مكان موجود لغاية اليوم كله زرع ونخيل.. بعيد عن المدينة بعض الشيء ).
فكان سيدنا عمر يزرع يوم في هذا البستان واليوم التالي يتفرغ لمرافقة النبي والأنصاري يفعل نفس الشيء *.. فكانا يتبادلان المواقع حتى تتاح الفرصة لكلاهما صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ..


وهنا لفتة أردت أن أبينها بأن الصحابة كانوا أصحاب أعمال أو مهن ولم يكونوا يجلسون في المساجد طوال النهار فهم كانوا يعملون ، وعمر كان يبدل مع الأنصاري فيوم مع النبي ويوم في البستان .. فكيف بالطلبة الذين لا يذاكرون ، والفاشلين في حياتهم .. ومن يقضون كل نهارهم في المساجد ويعتقدون أن الصحيح هو الالتزام بالعبادة وترك العمل .. فإذا كان عمر يعمل ويجمع بين العبادة والعمل ,,
فعمر جالس في البستان وصاحبه الأنصاري كان مع النبي ..
يقول عمر :فطرق عليّ الباب طرقاً شديداً حتى فزعت ..


فقلت : ماذا .. أهاجمت المدينة غسان ؟ (أي قبائل الغساسنة) فعمر أحس من شدة طرق الباب بأن هناك أمراً قد حدث ..
فقال الأنصاري: أشد
فقال : رسول الله طلق زوجاته ..
فقال عمر :وامصيبتاه
وكان همه الأكبر ليس إن كانت ابنته طلقت ولكن همه غضب النبي وحزنه..
فعمر لم يذهب إلى ابنته بعد هذا الخبر ..
يقول عمر :فانطلقت إلى المسجد .. دخلت المسجد فإذا بجوار المنبر مجموعة من أصحاب النبي يبكون ..
فقلت : ماالذي حدث ، أطلّق الرسول زوجاته ..
قالوا : لا ندري إنما اعتزل الرسول زوجاته وجلس في حجرة صغيرة جاعلاً عليها بواب (ليس بمعنى بواب ) حتى يستئذن من يريد الدخول عليه وكان هذا البواب سيدنا بلال بن رباح .. وكان يرفض التكلم مع أي أحد ولا يأذن لأحد بالدخول عليه .. ولا أحد يعلم ماذا حدث هل طلق زوجاته أم لا حتى زوجاته لا يعلمون أيضاً*


فعمر كان حزيناً جداً لما حدث ليس من أجل ابنته ولكن من أجل النبي..
فنحن كنا تكلمنا وفي حلقتين عن قوة عمر وبقية الحلقات القادمة سنتكلم عن قوته ، ولكن في هذه الحلقة نتكلم عن رقته .. وأنا قصدت أن أبين لكم رقته وحبه للنبي وذلك لأن بعض الناس المتدينين يريدون أن يقلدوا سيدنا عمر فتأتي النتيجة أن يتصرفوا بطريقة غلظة وشديدة .. فالمؤمن سهل ورقيق ، وكله حنان .. وقوي في وقت الشدة ..
فيدخل عمر ويطلب من بلال أن يأذن له بالدخول على النبي*


فيقول له بلال : سأستئذن لك ..
فيعود بلال ويقول : لم يأذن.
فالنبي متأثر جداً ولم يأذن لعمر ...
ثم يذهب عمر إلى بعض الصحابة فيجدهم يبكون ، فيعود عمر ويطلب من بلال أن يأذن له بالدخول على النبي صلى الله عليه وسلم .. فيتكرر الموقف ويعود بلال أدراجه ويقول لعمر بأنه لم يأذن..
فعمر يذهب ويجلس بين الناس ثم يعود مرة أخرى ويقول لبلال: أستحلفك بالله استأذن لي على رسول الله .. وهذه المرة يعود بلال ويقول لسيدنا عمر : أذن لك..
فيدخل سيدنا عمر فيجد النبي صلى الله عليه وسلم ينام على قطعة من الحصير وقد أثر الحصير في جنبه ..
فقلت : يا رسول الله أتكون أنت هاهنا تنام على الحصير وكسرى وقيصر يتمتعون بالمال والجاه والسلطان ..


فقال النبي : أو في شك أنت يا عمر؟
فقلت : معاذ الله استغفر لي يا رسول الله ..
فقال : *يا عمر أولئك قوم عُجلت لهم حسناتهم في الدنيا (أي لاتفرح بهذا العز الذي هم فيه) ..
وعمر كان يريد أن يسأل النبي إن كان قد طلق زوجاته ولكن لم يكن يتجرأ .. فكان أن وضع خطة وهو أن يبدأ بإضحاك النبي أولاًَ حتى تتسنى له الفرصة ويسأله..
د
فقلت يارسول الله (الكلام لعمر): كنا معشر المهاجرين أيام كنا في مكة لا تستطيع امرأة أن تراجع رجل فلما جئنا إلىالمدينة إذا برجال الأنصار نساؤهم يراجعنهم فتعلمت نسائنا منهن ..
فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم ..
فقال يارسول الله : أتدري والله ما كانت امرأتي تستطيع أن تراجعني في مكة أما الآن فتراجعني وتراجعني ..
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ..
فبادره عمر فوراً بالسؤال : يارسول الله أطلقت زوجاتك؟
فقال : لا ..
فقال عمر : الحمد لله ..
فهل نرى حبه الشديد للنبي صلىالله عليه وسلم ، ولطفه معه ..


فلنسمع ماذا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن عمر رضي الله عنه .. وكيف بشره بالجنة


في حديث لطيف لأبي موسى الأشعري كان واحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .. يقول : بحثت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فلم أجده ، فسألت عنه بين بيوت أزواجه فلم أجده .. فسألت أين النبي ، فقيل لي :تحرك في هذا الاتجاه .. فمشيت في هذا الاتجاه حتى وصلت إلى بئر اسمها بئر أريف.. فإذا بالنبي قد توضأ وجلس على حافة البئر ودلّ قدميه في البئر وكشف عن ثوبه أي رفعه .. فقلت : لأجعلن نفسي بواب النبي صلى الله عليه وسلم اليوم .. (فأبو موسى الأشعري نفسه عين نفسه أن يكون حارثاً للنبي دون أن يطلب النبي منه ذلك وهذا يدلنا على مدى حب الصحابة للنبي وتفانيهم في خدمته أو حراسته)
فوقفت على باب النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو بكر ، فأراد أن يدخل ، فقلت : على رسلك يا أبابكر حتى أستأذن لك على رسول الله..


فلماذا لا نحاول نحن إرضاء النبي صلى الله عليه وسلم اليوم وهو غير راض عن ما يحدث وخصوصاً والمسجد الأقصى أسير .. والمسلمين وبعدهم عن الله .. والمعاصي التي تحدث من شرب خمر وزنا وترك الصلاة الخ ..
فهل نحن مدركون خطورة كل هذا ..
لنعود إلى الصحابي موسى الأشعري وماذا حدث عند البئر ..
فدخلت على النبي : قلت يارسول الله أبو بكر في الباب يستئذن.. فابتسم النبي .. فقال له : إئذن له وبشره بالجنة ..
فذهبت إليه وقلت : رسول الله يأذن لك ويبشرك بالجنة..
فدخل أبو بكر فجلس بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وبلّ قدميه في داخل البئر وكشف عن ثوبه ..



فجاء عمر بن الخطاب وأراد أن يدخل ، فقلت : على رسلك يا عمر حتى أستأذن لك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فدخلت على النبي فقلت :يارسول الله عمر في الباب يستأذن أن يدخل ..
فقال النبي : إئذن له وبشره في الجنة .. فدخل عمر..


* هل نرى هذا الترتيب *الإلهي بدخول أبو بكر أولاً ثم عمر وكيف تمت لهم الخلافة بعد وفاة النبي أبو بكر أولاًَ ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي بن أبي طالب (الخلفاء الراشدون)


ثم جاء عثمان بن عفان فأراد أن يدخل ، فقلت : على رسلك فاستئذنت له فقال النبي :إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ..
*صلى الله على محمد ، صلى الله عليه وسلم ..ورؤيته للأحداث التي ستحدث ..
فخرجت وقلت له :رسول الله يأذن لك ويبشرك بالجنة على بلوى تصيبك..
قال عثمان :الله المستعان ان شاء الله


فدخل الثلاثة وظلوا جالسين بجوار النبي صلى الله عليه وسلم ..
يقول أبو موسى الأشعري فظللت أدعو الله أن يأتي أخي فيحدث له ما حدث ويبشره النبي بالجنة .. ولكن جاء علي بن أبي طالب .. واجتمع الخلفاء الراشدون الأربعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبُشر الأربعة بالجنة ..
وهكذا رأينا هذه العلاقة الوطيدة بين النبي صلىالله عليه وسلم وسيدنا عمر .. وهذه المحبة الشديدة بينه وبين النبي,,



النبي جالس مرة بين أصحابه فقال : نِعم الرجل أبو بكر ، نِعم الرجل عمر
*هكذا رأينا هذه الحلقة جاء فيها حب سيدنا عمر لله ورسوله ، وموافقة ما يتحدث به مع القرآن ، وكلام النبي عنه .. وكيف وأنه وفي وسط ما تحدثنا عن هذه الشخصية القوية نجد فيه أيضاً الرقة والحنان والحب..
*

أما عن فضائله والكلام الجميل الذي جاء في هذا الموضوع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان داخلاً المسجد النبوي وكنت قد ذكرت هذا الحديث في قصة حياة أبي بكر لأنه يتعلق أيضاً به ..
دخل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي : أين أبو بكر؟ تعال بجواري ..
أين عمر ؟تعال بجواري .. والصحابة يجلسون وينظرون إلى الذي يحدث..


وأمسك النبي صلى الله عليه وسلم بيد أبا بكر ثم أمسك بيد عمر ورفعهما وقال : هكذا نُبعث يوم القيامة ..


من المواقف الجميلة أيضاً التي ذكرها الصحابة : كنا نقول ورسول الله يسمع .. خير الناس بعد رسول الله ، أبو بكر وعمر .. والنبي يسمع فيبتسم ويسكت.. (وهذا يدل على موافقته على رأي الصحابة في أبو بكر وعمر)


عمرو بن العاص كان أن عاد من معركة ذات السلاسل منتصراً ، والنبي سعيد به جداً ، فسيدنا عمرو بن العاص كان يريد أن يسمع كلمة من النبي أمام الصحابة .. فسأل النبي : يارسول الله من أحب الناس إليك؟
وكل هذا يعود لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعامل الصحابة بكل رقة فكل واحد منهم يظن بأنه أحب شخص إلى النبي ..
فقال النبي : عائشة
هل نرى منزلة المرأة عند النبي .. وهو لم يخجل أن يقول أن أحب الناس إليه زوجته ..
فقال عمر بن العاص : ليس عن النساء أسألك إنما أسالك عن الرجال
قال النبي : أبوها أبو بكر
قلت : ثم من؟
قال : عمر
يقول : فسكت وقلت في نفسي سأعتبر نفسي من الناس الذين يحبهم ..
ولكن هل نرى كيف أن النبي أول اسمين ذكرهما كان أبو بكر وعمر ..
*

الحسن البصري له كلمة جميلة جداً وكلماته كانت تمتاز بالرقة .. يقول: لكأني أرى الإسلام يأتي يوم القيامة يتصفح وجوه الناس يقول يارب هذا نصرني يارب هذا خذلني .. يارب هذه نصرتني يارب هذه خذلتني ... حتى يصل إلى عمر فيأخذ بيد عمر ويقول يارب كنت غريباً حتى أسلم هذا الرجل..!
فهل نتخيل مقام سيدنا عمر ..

*
من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول : رأيتني في المنام وكأنني في الجنة فبينما أنا أسير في الجنة رأيت قصر عظيم فقلت لمن هذا القصر ألي هذا القصر.. فقيل لي لرجل من قريش .. فقلت ألي هذا القصر .. فقيل لي : لا بل لعمر بن الخطاب ..


في حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم :رأيتني في المنام أسير في الجنة فرأيت قصر ورأيت امرأة تتوضأ بجوار القصر فقلت لمن هذا القصر .. فقيل لي لعمر بن الخطاب .. يقول : فوليت تذكرت غيرة عمر على النساء فوليت بعيداً عن القصر .. فبكى عمر وقال : أو مثلي يغار على مثلك يارسول الله..


فهل نرى مقام سيدنا عمر .. ونحن ماذا نفعل للإسلام ولن نبلغ هذه المنزلة *ولكن يجب أن نفعل شيئاً من أجل هذا الدين .. لماذا لا نأخذ بأيدي الآخرين ، أو إصلاح من حولنا .. ونعيش من أجل الله وننصر هذا الدين وليكن من أولوياتنا أن هذا الدين غالي جداً وعزيز .. وأن تكون رسالتنا في الحياة تربية أولادنا حتى يأتي منهم من أمثال صلاح الدين .. لتحرير المسجد الأقصى.. وأن يكون حلم حياتنا أن نصلي في القدس .. وأن ينتصر الإسلام ويقود الدنيا ..
فهل نرى من خلال هذه الأحاديث منزلة عمر وأين نحن منه .. ولست هنا لكي أهبط عزائكم أو معنوياتكم وأنا أعلم بأن هناك الكثير من الناس يعيشون من أجل الإسلام .. وهذا شيء جميل جداً وأدعو الله أن يزداد عددهم .. ولكن أحاول شد العزائم والهمم وأجند نفسي معكم بأننا نريد أن نعيش للإسلام ..



ومن الأحاديث الجميلة أيضاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، يتحدث عن رؤية له في المنام .. يقول : رأيتني في رؤية فرأيت الناس يعرضون عليّ يوم القيامة وعليهم قمص فمنهم من يبلغ القميص ثدييه ومنهم ما دون ذلك ورأيت عمر بن الخطاب عليه قميص يجره وراءه ..
فالصحابة يستعمون إلى حديث النبي ويريدون تأويل هذه الرؤية وإلى ماذا يرمز القميص في هذه الرؤية ..
فقالوا : فما أولته يارسول الله ؟
فقال : القميص .. الدين


فيا ترى كيف بيوم القيامة وكيف بمن كان بعيداً في هذه الدنيا عن الله وطاعته فكيف سيكون قميصه .. *وهناك من سيأتي عاري .. فعري يوم القيامة صعب جداً .. والكسوة يوم القيامة رحمة من الله .. كيف سنأتي نحن يوم القيامة .. كساة أم عراة .. وإلى أي مدى سيغطي القميص جسدنا؟ وهذا الكلام طبعاً يؤثر في النساء وكلهن عفة وحياء..
لكن عمر بن الخطاب سيأتي يوم القيامة يجر قميصه وراءه ..



من الأحاديث أيضاً التي تدلنا على منزلة سيدنا عمر ، وكل هذا أنا أروي لكم الأحاديث التي تتحدث عن منزلته ..


يقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يجري الحق على لسان عمر وقلبه وهو الفاروق يَفرق الله به بين الحق والباطل ..


حديث آخر ، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد إئتمن حذيفة بن اليمان على كل الفتن التي ستحدث إلى يوم القيامة .. فسيدنا حذيفة كاتم سر النبي.. وسيدنا عمر كان على علم بأن حذيفة قد أطلعه النبي على كل الفتن التي ستحدث .. فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وعندما أصبح عمر أميراً للمؤمنين.. فحدث أن سيدناعمر كان جالساً والصحابة من حوله ومن بينهم كان حذيفة ..
فقال سيدنا عمر : يا حذيفة حدثنا عن الفتن ..
فقال حذيفة : فتنة الرجل في بيته وأهله وماله يكفرها الصدقة والعمرة والدعاء والقيام ..
فقال عمر : ليس عن هذه الفتن أسألك ، إنما أسألك عن فتن تموج كقطع الليل .. فتن شديدة تشمل الأمة وليس الأفراد ..
فقال : حذيفة ومالك أنت وبهذه الفتن يا أمير المؤمنين إن بينك وبين الفتن *باباً مسدوداً ..
فقال عمر : يا حذيفة أيفتح الباب أم يُكسر ؟
قال حذيفة : بل يُكسر
فقال عمر : إذاً لايعود إلى مكانه بعد ذلك أبداً ..
ثم قام عمر يبكي*
فهل نرى حبه لأمته ..

فالصحابة عندما رأوا سيدنا عمر يبكي وهم لم يفهموا هذا الحوار بين سيدنا عمر وسيدنا حذيفة
فقالوا : يا حذيفة ماالباب وما الفتن ؟
فقال حذيفة : الباب هو عمر (الباب الذي يمنع الفتن عن الأمة) فإذا مات عمر فتح باب للفتنة لا يغلق إلى يوم القيامة ..


هل نتخيل فرد يحمي الأمة لغاية يوم القيامة ؟


فهل تستطيع أنت أن ترد الفتنة عن مكان عملك ، أو جامعتك .. أو القسم الذي تدرس فيه ، أو أصحابك ، أو شارعك ، أو منزلك ، أو حتى في داخل غرفتك .. فإن كنت لا تستطيع أن تمنع هذه الفتن حتى ولو في داخل غرفتك.. فأنت ضعيف جداً .. فعمر منع الفتن حتى مات وفتح هذا الباب بعد وفاته..
*

بعد هذا الحديث الذي دار بين سيدنا عمر وسيدنا حذيفة .. انتشر بين الصحابة كلهم وبين الأمة أن الذي يمنع الفتن عمر فإن مات فستحدث ..الفتن..
يوم وفاة سيدنا عمر بن الخطاب ، خرجت امرأة بسيطة ووقفت في وسط المدينة تقول بأعلى صوتها :واعمراه ، لقد فتح باباً للفتنة لايغلق إلى يوم القيامة ..
فهل نرى إدراك هذه المرأة*
فلنحاول منع الفتن وأن لا تصل إلى الناس .. فهل نرى مقام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ..


فأنا أردت من كل هذه الأحاديث التي تتكلم عن فضائله وقيمه لعل أحداً تتحرك فيه النخوة والإيمان في قلبه فيقلده ويقرر أن يمنع *باب الفتن ويأخذ بأيدي الناس..
في إحدى المرات جاء إلى النبي وفد من نساء قريش يكلمهم في الدين فبدأت أصواتهم تعلو وبدأوا يتجاذبون الحديث .. فجاء سيدنا عمر.. فما أن سمعوا صوته وهو يستأذن في الدخول ، فإذا بالنساء كلهن يلزمن الصمت ويتبدرن الحجاب (هذا لايعني أنهن كن غير محجبات ، ولكن الحجاب هنا أنّ كل واحدة منهن حاولت أن تستخفي ) فدخل سيدنا عمر وضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إن هؤلاء النساء كن عندي فكن يرفعن أصواتهن فلما دخلت أنت يا عمر هبنك ( أي خافوا منك) فقمن يبتدرن الحجاب ..
فقال عمر : والله لأنت أحق أن يهبن يارسول الله ..
ثم إن عمر وجه كلامه للنساء وقال : يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فقالت النساء : أنت أغلظ وأفظ من رسول الله ..


فضحك النبي وقال : والله يا عمر لو رآك الشيطان سالكاً فجاً أو طريقاً لخاف منك وسلك طريقاً آخر ..
فهل أدركنا كيف أن عمر ، حتى الشيطان يهرب منه .. والشيطان ماذا يريد منا نحن البشر فهو يريد أن يوسوس لنا حتى نكسب السيئات .. وإذا كان هناك من يوسوس له الشيطان فيزداد قوة فيكسب الحسنات فالحل عند الشيطان أن يبعد عنه حتى لا تزداد حسناته ..
فمن أجل ذلك فالشيطان كان يتجنب عمر ليس خوفاً من عمر ولكن حتى لا يكون سبباً في كسب سيدنا عمر للحسنات ..
أي منزله هذه وأي مقام هذا ؟؟.. ومن منا متشوق ليصارع الشيطان ويقف له بالمرصاد ولا يعطيه الفرصة أبداً لإفساد الناس ، أو من يعمل على سد الفتن عن الناس..


يقول النبي صلى الله عليه وسلم : رأيتني في المنام وُضعت في كفة ووضعت الأمة في كفة فرجحت بالأمة .. ثم وُضع أبو بكر في كفة والأمة في كفة فرجح أبو بكر بالأمة .. ثم وُضع عمر في كفة والأمة في كفة فرجح عمر ..


اوزنوا واعملوا أعمال تتقربون بها ، لن نصل إلى منزلتهم ، ولكن نريد أن نرتفع أن نقدم شيء للإسلام *لا نريد أن نعيش فقط من أجل أن نعيش ونموت نريد أن يكون لنا قيمة أعظم مما نحن عليه الآن نريد أن نتقرب من الصحابة ومن عمر وفضل عمر ..
أسـأل الله تبارك وتعالى أن يجمعنا معه في الجنة ويرزقنا الإخلاص ويستخدمنا لنصرة ديننا حتى نلقى الله وهو راض عنّا..
*

أسأل الله لي ولكم الإخلاص ونلتقي في الحلقة القادمة لنتحدث عن قوة عمر وعزته وخلافته ..
*
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
*



اضغط هنا للبحث عن مواضيع *تالا*

توقيع *تالا*

واضحية ابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة بصوت رائع
http://www.youtube.com/watch?v=jlIFb0HJZ1k


جادك الغيث إذا الغيث هما / موشّح أندلسي رائع
http://www.youtube.com/watch?v=LvOKYTJy_8Q


دخول متقطع، معذرة لعدم الرد





التعديل الأخير تم بواسطة *تالا* ; 10-07-2012 الساعة 01:23 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-07-2012, 08:07 PM
الصورة الرمزية *تالا*
*تالا* *تالا* غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: هضبة نجد
النوع: أنثى
المشاركات: 1,998
نقاط التقييم : 336
افتراضي رد: و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب



عمر*بن الخطاب ـ حلقة 4 للأستاذ عمرو خالد


برنامج "ونلقى الأحبة" الذي بدأ منذ سنة تقريباً وتناولنا الكثير من *سير الصحابة ومنهم خالد بن الوليد ، إلى أن بدأنا بسلسلة الخلفاء الراشدون أولاً سيدنا أبو بكر ، ثم بدأنا بسيدنا عمر بن الخطاب الخليفة الثاني بعد أبو بكر ..
وكنا قد تناولنا في الحلقات الثلاثة السابقة عن سيدنا عمر ، تعريف بشخصيته لغاية إسلامه .. وقد وصل إلى الموقع كثير من الرسائل التي تعبر عن تفاعل الناس لحظة إسلام سيدنا عمر .. ثم عرضنا مواقف سيدنا عمر مع النبي في معركة بدر ، وأحد ، وصلح الحديبية ، وفتح مكة ، لغاية وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ..


وفي الحلقة السابقة تكلمنا بالتفصيل عن كل الأحاديث التي جاءت عن سيدنا عمر وعن حبه للنبي وحب النبي له وماذا قال عنه النبي وقيمة سيدنا عمر بن الخطاب ..
أما هذه الحلقة فسنتحدث عن فترة خلافته التي استمرت لعشر سنوات وستة أشهر وأربعة أيام .. وبالتالي كان له انجازات ضخمة .. وفي الحلقات القادمة سنتكلم عن صفاته الأخلاقية ، شجاعته ، وعدله، ورحمته ، وتواضعه.. حتى نصل إلى الحلقة الأخيرة وهي عن وفاته وهي أطول قصة وفاة في تاريخ الصحابة سأتناولها ، فالموضوع له تفاصيل مؤثرة ..
أما حلقة اليوم فسنتحدث عن الإنجازات العظيمة التي تمت في خلافته.. وأنا أريد أن أبدأ من أول لحظات تولي سيدنا عمر للخلافة .. وفي اللحظات الأخيرة في حياة سيدنا أبو بكر قبل وفاته بدأ يستشير الصحابة لاختيار خليفة للمسلمين بعده .. وأبو بكر يعلم أن أفضل من يكون خليفة من بعده للمسلمين هو سيدنا عمر ودليله على ذلك أحاديث النبي التي دلت على أن عمر هو الشخص المناسب لتولي الخلافة من بعده .. وهل نذكر الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرته من قبل :



دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد والصحابة كانوا يجلسون في الروضة .. فقال : أين أبو بكر .. فجاء أبو بكر عن يمينه .. ثم قال : أين عمر.. فجاء عمر عن شماله .. ثم أمسك يده بيد الاثنان ورفعهما وقال : هكذا نُبعث يوم القيامة ..
فالحديث يؤكد أنه من *الطبيعي أن يتولى الخلافة بعد أبوبكر سيدنا عمر رضي الله عنهما وأرضاهما ..


ثم أيضاً في حديث آخر ، يقول أحد الصحابة : كنا نجلس نحن أصحاب النبي في المسجد وبجوارنا رسول صلى الله عليه وسلم .. فنقول : من خير الناس بعد رسول الله .. فينصت النبي ويستمع إلينا وكان من عادته أن لا يفرض رأيه على الصحابة .. (وتساؤل الصحابة هذا يشير إلى من سيتولى أمرهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم) فكنا نقول أبو بكر ثم عمر.. فيبتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتكلم.. فالنبي فرح في هذا الكلام ويترك لهم حرية الاختيار .. فهو ُيعلِّم الأمة الشورى وعدم كبت الآراء ولن يجبرهم على هذا الأمر ..


النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته وفي مرضه وكان الصحابة يتساءلون من يصلي بالناس فقال النبي : مروا أبو بكر فليصلي بالناس.. وكانت السيدة عائشة قالت أن والدها رجل *أسيف (بكاء) وخاصة إذا قرأ القرآن فجعلت سيدنا عمر بن الخطاب يصلي بالناس.. وهذا يدل على أنه لو لم يكن أبو بكر موجوداً فعمر يُنيب عنه.. وفي هذا الحديث وتكملته بأن النبي غضب لأنه أراد أن يصلي بالناس سيدنا أبو بكر .. وهذا يدل أيضاً على الترتيب الذي كان يقصده النبي أبو بكر ثم عمر ..


بداية تولي سيدنا عمر بن الخطاب للخلافة ..


عندما تولى الخلافة وما جاء من أقوال الناس ، أن عمر كان شديداً ورسول الله حيّ ثم صار أشد في خلافة أبو بكر فكيف به وقد صار هو الخليفة ..
فبدأت الناس تتجنب سيدنا عمر في أول أسبوع من توليه الخلافة لشدة خوفهم منه..


وأبو بكر كان ليناً رقيقاً حتى أن الأطفال كانوا يتعلقون به عندما كان يسير في طرقات المدينة وينادونه :يا أبتاه ، يا أبتاه ..
فلما وُليّ عمر بن الخطاب بدأت الشوارب (الرجال) تستخفي منه.. وسيدنا عمر كان يريد أن يكسر هذا الحاجز بينه وبين الناس ويوضح لهم لماذا كانت هذه الشدة التي عرفت عنه ..
فخطب سيدنا عمر خطبة قوية ، وكل ما سردناه عن سيدنا عمر في كفة وهذه الخطبة والفهم الكبير للإسلام فيها في كفة ..


فجمع الناس وقال : الصلاة جامعة ، الصلاة جامعة ..
فاجتمع الناس في المسجد ، فبدأ خطبته وقال : أيها الناس بلغني أنكم تخافونني فاسمعوا مقالتي ..


أيها الناس كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت عبده وكنت خادمه وكان رسول الله ألين الناس وأرق الناس .. فقلت أضع شدتي إلى لين النبي فأكون سيفاً مسلولاً بين يديه فإن شاء أغمدني وإن شاء تركني*أمضي بما يريد
* فلم أزل معه ونيتي كذلك حتى توفاه الله وهو راض عني .. ثم ولي أبو بكر فكنت خادمه وعونه وكان أبو بكر لين كرسول الله رقيق كرسول الله .. فقلت أمزج شدتي بليني وقد تعمدت ذلك فقلت أجعل نفسي سيفاً مسلولاً بين يديه إن شاء أغمدني وإن شاء تركني فأمضي فلم أزل معه حتى توفاه الله وهو راض عني ..


*أما الآن وقد صرت أنا الذي وليت أمركم فاعلموا أن هذه الشدة قد أُضعفت إلاّ أنني رغم ذلك على أهل التعدي والظلم فتظهر هذه الشدة ولن أقبل أن أجعل لأهل الظلم على أهل الضعف سبيلاً ووالله لأن اعتدى واحد من أهل الظلم على أهل العدل وأهل الدين لأضعنّ خده في التراب ثم أضع قدمي على خده حتى آخذ الحق منه


.. ثم إنني بعد ذلك لأضع خدي في التراب لأهل العفاف والدين حتى يضعوا أقدامهم على خدي رحمة بهم ورأفة بهم ..وإنّ لكم علي أمور قد اشترطتها لكم ، أن لا آخذ منكم أموالاً أبداً لا لنفسي ولا لأهلي ، أن أنمي لكم أموالكم وأزيدكم في الأرزاق.. *أن لا أبالغ في إرسالكم في البعوث وإذا أرسلتكم فأنا أبو العيال .. ولكم عليّ أمر رابع إن لم تأمروني بالمعروف وتنهوني عن المنكر وتنصحوني لأشكونكم يوم القيامة إلى الله عزّ وجل ..
فكبر كل من في المسجد وبكوا من أثر هذه الخطبة العظيمة ..
فكانت هذه الخطبة الأولى وبداية افتتاح حياة سيدنا عمر بن الخطاب ..



فلو أردنا تحليل هذه الخطبة ، فسنرى بأن عمر رضي الله عنه ، قد ألمّ *بكل ما يحتاجه حاكم سيبدأ خلافته بكسره كل الحواجز بينه وبين الناس.. فطمئن الناس وأخبرهم كيف كان يفكر ، وعن حياته ، ومالهم من حقوق عليه الآن وكيف أن حكمه سيتميز بالعدل ولن يقبل بالظلم أبداً ثم أنه مزج الشدة باللين ثم حدد لهم أربعة أمور أولها بأنه لم يأت ليأخذ أموالهم ، ثم الأمر الثاني أنه سيعمل على تنمية هذه الأموال وهاتين نقطتين مهمتين فيهما الرخاء وناحية اقتصادية عالية ثم الأمر الثالث أنه لا بد من الجهاد في سبيل الله..


فهل نرى عدله وأي ملك لا يسوده العدل لا بد أن ينتهي وأوجه هذا الكلام لحضارات غربية تكيل بمكيالين وأن حضاراتهم إن لم يكن فيها عدل فلا بد لها أن تنهار وتسقط ..
فعمر أول كلمة له كانت عن العدل وكيف سيكون موقفه من أهل الجور أهل الظلم ، ومن أهل السلامة والدين .. فأساسه العدل ..


ثم في آخر نقطة له في خطبته طلب النصح .. فوضع أساسيات وقواعد قوية جداً ..فعمر خائف على نفسه أيضاً على المستوى الفردي فالمسؤولية كبيرة وفي الأخير يريد أن يدخل الجنة فإذا قصرّ أو حصل أي ظلم أو .. فتكون النتيجة حرمانه من دخوله الجنة فليست الفكرة فقط المسؤولية عن الناس ولكن المسؤولية عليه إن لم يقم بواجبه كما أمره الله ,, حثهم على النصح وأن يأمروه بالمعروف وينهوه عن المنكر .. وهذا معنى عُمري نهديه إلى ولاة الأمور في الأمة الإسلامية كلها ..
وليكن هناك تعاون بين الشعوب وولاة الأمور ويدخل الجميع الجنة..
*

ولنبدأ الآن نراجع إنجازات عمر بن الخطاب في كل المجالات وما حقق للإسلام خلال خلافته التي دامت لمدة عشر سنوات وأربعة أشهر وستة أيام .. وسنعرض لكم الإنجازات التي حققها ..
أوليات الفاروق : المقصود بها أول ما بدأ به من انجازات ، هذه التسمية أوليات الفاروق كلها جاءت من رسالة ماجستر لأحد العلماء ..ولاحقاً سأذكر كل المصادر التي اعتمدت عليها في حلقاتي هذه ..
وسنمسك بكل جزء وما حققه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.


أولا : السياسة العامة


كان سيدنا عمر أول من سمي بأمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين .. وهذه لها قصة لطيفة

عندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم سمي سيدنا أبو بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله ، فلما مات أبو بكر احتار الناس ماذا يطلقون على سيدنا عمر هل سيلقبونه بـ خليفة خليفة رسول الله ثم بعد عمر من سيأتي بعده هل سيطلق عليه خليفة خليفة خليفة رسول الله .. فوقعوا في حيرة وأنه لا بد من إيجاد لقب .. (هل نرى مدى احترامهم لخليفتهم وولي أمرهم واحترام كل صاحب مقام أن ينزل منزلته وأن المسلمين حريصين على إيجاد لقب لسيدنا عمر بن الخطاب .. فهل نرى هذه الأدبيات التي كانت عندهم ..)


في هذا الوقت كان وفد العراق قد جاء إلى المدينة يريدون الاستئذان على سيدنا عمر في الدخول عليه .. فقابلهم عمرو بن العاص ، فقالوا له :استأذن لنا على أمير المؤمنين .. فقال : من ؟ فقالوا : أمير المؤمنين ، أليس عمر بأميرنا؟ .. قال : نعم .. قالوا : ألسنا بالمؤمنين؟ .. قال : نعم .. قالوا: فهو أمير المؤمنين ..

فدخل عمر بن العاص على سيدنا عمر وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين .. فنظر سيدنا عمر بدهشة .. فقال له : ألست بأميرنا وألسنا بالمؤمنين ؟
فجاءت التسمية منذ هذه اللحظة وانطلق لقب أمير المؤمنين .. وهكذا كان عمر أول من سمي بهذه التسمية من الخلفاء الراشدين ..
*


ثانيا: أول من وضع تأريخاً للمسلمين


وهنا لفتة بأن سيدنا عمر من الناحية الإدارية كان على دراية كبيرة بهذا الأمر ، وكانت تأتيه الخطابات من غير أن تكون مؤرخة .. وأراد تنظيم هذه العملية وقال : لا بد أن نضع تاريخاً ..
*فاقترحوا عليه الاعتماد على التاريخ الروماني فقال : والله لا أحب أن نضع تاريخ لغيرنا على أمرنا نحن المسلمين ..( هل نرى افتخاره بانتمائه للإسلام)
فقالوا: تاريخ الفرس؟
قال : أشد..
فقالوا : فاختر تاريخاً .. ( لو كنت مكانه ماذا ستختار)
فقالوا : مولد النبي؟
فقال : لا
فقالوا : عام الفيل؟
قال : لا
قالوا : فرحلة الإسراء والمعراج ؟


قال سيدنا عمر: الهجرة ..
اختار الهجرة لأنه يرى أنها بداية تأسيس الدولة الإسلامية ، فهل نرى ُبعد نظره ورؤيته..



ثالثا : أول من عسعس في الليل بنفسه


كان أول حاكم فعلها في تاريخ البشرية ولم يفعلها أحد بانتظام بعد عمر (لست أدري إن كان من فعل مثله) فكان كل ليلة يجوب الشوارع يسير ليرى أحوال الناس

.. (هل نتخيل رحمته وهمه وغيرته على الإسلام) وهل هناك مثل عمر يحمل همّ الناس وأنا لا أقصد الحكام فقط ولكن أقصد نحن هل هناك من ينزل ليلاً لكي يطمئن على يتيم أو فقير أو لقيط .. وهذه جاء فيها قصص سنتحدث عنها لاحقاً وقد جاء فيها مواقف خرافية وقد حدثت أحداث كثيرة.. ومن ضمن هذه الأشياء وخاصة إذا مر على دار كان فيها مشكلة أو موضوع مهم فإذا أحس بهذه المشكلة ومن دقته كرجل إداري ناجح كان يحمل معه مثل ما نستخدمه اليوم في أيامنا الطبشور فيضع علامة على هذا المنزل حتى يعود إليه صباحاً وينظر في الأمر مخافة أن لا يزعج من فيه ليلاً ..


ومن القصص الشهيرة سمع فتاة وأمها وكانتا بائعتا لبن.. وكان لعمر قرارات صارمة منها ممنوع مزج اللبن بالماء *فهذا غش .. فسمع تحاورهما
الأم تطلب من ابنتها أن تمزج الماء باللبن ..
فردت الفتاة قائلة : ألم ينه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن ذلك ..
فقالت الأم : إن عمر لا يرانا ..
فقالت الفتاة : ولكن الله يرانا..
فانبهر عمر ووضع علامة على منزلهم ، ثم رجع إلى داره وجمع أولاده وأخبرهم بما حدث ، وأنه أعجب بهذه الفتاة دون أن يراها ويتمنى أن تكون زوجة لأحد أولاده لصلاحها وخوفها من الله .. وإن لم يكن منهم من يرغب بالزواج منها فإنه سيتزوجها ..
فتزوجها ابنه عاصم ..فهل نرى كيف أن أمير المؤمنين زوجّ ابنه من بائعة لبن (هل نرى تواضعه)
ويشاء الله تبارك وتعالى أن يأتي من نسل هذه الفتاة عمر بن عبد العزيز الخليفة الخامس وجده الكبير عمر بن الخطاب*



رابعاً :أول من عقد مؤتمرات سنوية للقادة والولاة لمحاسبتهم ولسماع آرائهم*


ومن الطبيعي أن سيدنا عمر أعطى لكل واحد من هؤلاء القادة والولاة مسؤولية ..
وكان يجتمع بهم مرة في كل موسم حج وفي منى ، و هذا ذكاء من عمر وبعد في الرؤية وبالطبع سيكونوا في أعلى حالاتهم الإيمانية .. فيعقد لهم مؤتمر ، ويبدأ بسماع آرائهم ومحاسبتهم ويطمئن على عبادتهم وأخبارهم*



خامساً : كان أول من اتخذ الدِرّة (عصا صغيرة) وأدّب بها*


كان يسير وهذه العصا يضعها على كتفه حتى إذا رأى أي خطأ قام بضرب من أخطأ ولكن كان ضرب تأديب وليس ضرب أذى ..
الصحابة كانت لهم كلمة جميلة في ذلك : والله لدِرّة عمر أعظم من أسيافكم وأشد هيبة في قلوب الناس ..
وهنا لفتة لطيفة ، ليست العصا أو هذه الدِرة التي أكسبت عمر الهيبة ولكنها لأنها في يد عمر فاكتسبت العصا الهيبة .. رضي الله عنه وأرضاه.
*
*

سادساً : كان أول من مصّر الأمصار

**
أي أول من خطط المدن ، وكان هذا الأمر يحدث لأول مرة ، حتى أنه كان أول من حدد أماكن المستشفيات بمعناها اليوم حينها كانت عبارة عن خيم *.. كانوا يأتون بقطع من اللحم ويضعوها في أماكن متفرقة من المدينة وآخر قطعة لحم يصيبها العفن تكون الموقع الذي سيبنى عليه المستشفى وتكون أفضل مكان صحي ..
فسيدنا عمر هو الذي خطط مدينة الكوفة ، وهو الذي أمر بتحديد مكان المسجد أن يكون في مركز المدينة فوقفت مجموعة من الرماة في مكان محدد يطلقون أسهماً من نفس هذا المكان وباتجاهات مختلفة فكانت هذه حدود المدينة من أجل أن يكون الموقع الذي أطلقت منه الأسهم هو موقع المسجد الذي جاء في وسط المدينة ..
فكهذا خطط الكوفة ، ثم البصرة وأيضاً الفسطاط في مصر



سابعاً : أول من قام بتمهيد الطرق


كان يختار الطرق التي تصل البلاد الإسلامية ببعضها البعض .. ولم يكن هناك رصف ، ولكن كان يحرص على ألا يكون فيها انحناءات شديدة أو تلال عظيمة ، فكان يختار طريقاً ويجعله طريقاً واضحاً في حركة الناس ويحرص أن يكون هذا الطريق ممهداً .. وكان له كلمته الشهيرة: لوعثرت بغلة في العراق لسألني الله عليها يوم القيامة: لما لم تسوي لها الطريق ياعمر ؟

هل نرى هذا الإدراك الواسع لهذا الخليفة العظيم .. واهتمامه أيضاً بالناس وبالحيوانات أيضاً*


فعلى سبيل الذكر كان مرة قد اشتهى أن يأكل سمكاً ، وكان لسيدنا عمر خادماً اسمه يرفأ فأراد أن يذهب ويحضر لسيده سمكاً ..
فأخذ دابته وكانت المدينة تبعد مسافة يومين عن البحر ، فاشترى سمكاً وعاد ..
فعندما رآه سيدنا عمر ، وجد أن الدابة قد أصابها التعب من هذه الرحلة .. فقال لما ذلك : تذهب يومان وتعود يومان من أجل شهوة عمر .. أعذبت بهيمة من أجل شهوة لعمر .. والله لا أتذوق هذا الطعام حتى لا أسئل عن هذه البهيمة يوم القيامة ..
هل هناك من هو في مثل عظمة هذا الرجل ؟
هذا كان في السياسة والإدارة ..
*


أما في العبادة :
*

أولا : أول من جمع الناس على صلاة التراويح*


النبي صلى الله عليه وسلم كان أن صلى مرة واحدة بالناس صلاة التراويح في رمضان .. كان في الليلة الأولى من هذا الشهر المبارك .. ثم في الليلة الثانية ازداد عدد المصلين ولم يكن النبي قد ذكر لهم بأنه يجمعهم على صلاة التراويح *ولكنه يصلي فيهم ليلاً.. وفي الليلة الثالثة انتشر في المدينة خبر هذه الصلاة فازداد العدد أكثر وأكثر في الليلة الرابعة حتى اليوم الخامس .. وفي الليلة السادسة لم يخرج النبي لصلاة التراويح خوفاً على المسلمين أن يعتبروها فريضة .. والرسول صلى الله عليه وسلم رأى أنه لو استمر عليها على حياته لفرضت ولم يكن يريد أن يزيد الفرائض *على المسلمين*


حتى جاء عهد أبيبكر ، وكان المسلمين في رمضان منهم من يصلي التراويح في المسجد كأن يجتمع أربعة أوخمسة ومنهم من يصليها في داره ..
حتى جاء سيدنا عمر وأمر بأن تجتمع الناس كلها على صلاة التراويح


هناك ممكن من سيفكر بأنها بدعة ، ولكن هذه الصلاة كان لها أصل ، والبدعة ليس لها أصل في دين الله .. والنبي صلى الله عليه وسلم كان قد فعلها .. فسيدنا عمر أدرك لماذا تركها الرسول ، وقد يحدث بأن هناك من يأخذ جزء من هذا الدين ويترك جزء آخر ويجب اللمّ بهذا الدين كله .. وهذا ليس من شأننا ولكن شأن العلماء .. فالنبي بدأ بها ثم تركها خوفاً من أن يعتقد الناس أنها فريضة ..


والآن أي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم والدين قد اكتمل فلن يكون هناك مزيد من الفرائض .. فرأى عمر فرض صلاة التراويح لأن الهدف من ورائها هو جمع المسلمين على هذه الصلاة .. وكان يدرك حلاوة هذه الصلاة فعمر يملك أبعاداً كبيرة في تفكيره ..



ثانيا : جمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنازة


فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مثلاً يصلي صلاة الجنازة على أحد المسلمين أربع تكبيرات ويصلي على آخر خمس تكبيرات ويقال بأنه صلى على سعد بن معاذ ست تكبيرات .. ولكن كانت أغلب الوقت يصلي النبي أربع تكبيرات ..
فجمع عمر المسلمين على أن تكون صلاة الجنازة أربع تكبيرات..
*


ثالثا : أول من قام بتوسعة المسجد النبوي

**
*فسيدنا عمر ذهب إلى العباس عم النبي وطلب منه أن يتنازل عن داره في سبيل توسعة المسجد النبوي .. فرفض العباس ، فأصر سيدنا عمر على هذا الأمر حتى لو اضطر أن يأخذ منزل العباس عنوة عنه..
فالعباس أصر وقال لعمر : هذه ممتلكاتي ..
فشرح له سيدنا عمر بأن المسجد ضاق بالمسلمين ..
فرد العباس قائلاًَ : والله لا تأخذه .. هذا داري..
فقال عمر : لأخذنه
فقال العباس : لأشكونك إلى علي بن أبي طالب (كان القاضي وقتها)
فسيدنا علي رضي الله قال : يا أمير المؤمنين لا تستطيع ، وهذه حرية شخصية..
فقال عمر : سأعطيه مالاً ..
قال العباس : وأنا لا أريد مالاً..
هل نرى الإسلام والمحافظة على الممتلكات الشخصية ..
فانصاع عمر .. فقال العباس : الآن أعطيه لك .. إنما فعلت ذلك لِتَعظُم حرمة الدين ..
فالعباس أراد أن يعلم الناس الحفاظ على الحقوق والممتلكات الفردية *حتى تكون قاعدة يمشي عليها الناس بعد ذلك ..



رابعاً : أول من منح الجوائز لحفظة القرآن
*
*

خامساً : أول من أخر مقام سيدنا ابراهيم


*(هنا وجب التوضيح فمقام سيدنا ابراهيم ليس قبره ولكن هذا المكان وكان عبارة عن صخرة التي وقف عليها عند بناءه للمسجد الحرام *وكان أن التصقت قدماه بالطوب وتركت هذه العلامة ..) وكان المسلمين عند طوافهم يضيق بهم المكان لقرب المقام من الكعبة ، فأخره بضع ياردات ..
فهل نرى حكمته والأصل في الدين التيسير ..
سادساً : أول من جعل الخلافة شورى بين عدد محدد من المرشحين لهذه الخلافة على ألا يتجاوز ست أشخاص ..
*
كان هذا في مجال العبادة ..
*


*أما في مجالات العلاقات العامة والعلاقات الدولية والأمم الأخرى ..
*


أولاً : كان سيدنا عمر أول من أجلى اليهود عن الجزيرة العربية


قال: لايجتمع في الجزيرة العربية دينان ، ووجود اليهود في الجزيرة العربية سيكون ضرره شديداً على المسلمين..
واليهود كانوا يسكنون خيبر ، وكانوا قد بدأوا بالمؤامرات داخل منطقة خيبر وكعادتهم .. وكانوا قد عقدوا اتفاقاً مع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوموا بتقسيم المحصول الزراعي على أن يأخذوا النصف والنصف الآخر للمسلمين وذلك بعد أن فتح النبي خيبر .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل سيدنا عبد الرحمن بن عوف إلى خيبر لإجراء إحصاء لموارد خيبر حتى يتم تقسيم هذه الموارد بين اليهود وبين المسلمين ..


فلما ولي سيدنا عمر الخلافة ، ذهب عبد الرحمن ابن عوف لخيبر لتقسيم المحصول الزراعي ، فجاءه أحد كبار أحبار اليهود وقال له : يا عبد الرحمن هل لك في خير في هذه الحسبة .
قال عبد الرحمن: وما ذلك ..
قال اليهودي : تأخذ أنت الربع ونأخذ نحن أكثر من النصف ونعطي عمر بن الخطاب الباقي..
فلم يرد عليه عبد الرحمن بن عوف وماكان منه إلا أن خلع حذاءه وقام بضرب اليهودي على رأسه
قال : أترشيني بذمة عمر بن الخطاب .. وفي ذمة رسول الله والله ليس لك إلاّ حذاء ونعل على وجهك ..
فذهب عبد الرحمن وأخبر سيدنا عمر بما حدث فقال له : والله بوركت يد ضربت بالنعل هذا الرجل ..
ثم قام سيدنا عمر بإجلاء اليهود عن الجزيرة العربية بشكل نهائي*



ثانيا : فرض الجزية على أهل الكتاب


*حدث هذا *لأول مرة في عهده .. وكان الهدف من وراء فرض هذه الجزية لحمايتهم بدلاً من أن يجندوا في جيش المسلمين فيدفعوا الجزية ..
والجدير بالذكر أن الجزية أقل من الزكاة .. وليس الموضوع موضوع اضطهاد أديان كما يصوره البعض .. وكل ما أنجزه سيدنا عمر كان له أصل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه قام بشيء جديد وجعل هذه الجزية تؤخذ من أهل الكتاب على طبقات كل على صعيد مستواه المعيشيي*



ثالثا : أسقط الجزية عن الفقراء والعَمِرة من أهل الكتاب


وهذه لها قصة لطيفة..
كان عمر يمشي مرة في المدينة فوجد رجلاً يشحذ ، وكان يهودياً ..
فسأله سيدنا عمر : لما تتسول
قال : لأدفع الجزية ..
فقال عمر : والله ما رحمناك ، نأخذها منك في شبيبتك ، ثم نأخذها منك في هرمك.. لا والله ردوا إليه الجزية*



رابعاً :أصدر أمراً إلى ولاة الأمصار : من أخذ جزية من رجل فقير من أهل الكتاب أو رجل ضعيف أو رجل عجوز فلترد إليه ..


ثم أنه قام بإعطاء الفقراء أهل الكتاب من بيت مال المسلمين ..
وهذا يؤكد لنا أنه لم يكن هناك اضطهاد لأي من الأديان في عهد عمر .. وفي أيامنا هذه هناك من يسأل هل يصح دفع الزكاة أو جزء منها لغير المسلمين فسيدنا عمر فعل ذلك .. وطبعاً أنا هنا لا أفتي ونسأل أهل العلم في ذلك*



خامساً : أصدر أمراً نشره في كل البلاد بمنع هدم أي كنيسة

عندما ذهب إلى القدس وطلبوا منه الصلاة داخل الكنيسة رفض وقال : أخشى أن يموت عمر فيقول الناس هنا صلى عمر .. فتُهدم ويقام مسجد لعمر .. لا .. يصلي عمر في قارعة الطريق وتبقى الكنيسة كما هي ..
فانظر إلى احترام الأديان عند سيدنا عمر ..
فالأديان الأخرى لم تعش بسلام إلاّ في عهد الإسلام .. ولم تتعرض للاضطهاد إلاّ عندما غاب الإسلام عن الوجود ، واسألوا العلماء وأهل التاريخ، والفترة التي عاشت فيها كل الأديان في حالة أمان كانت في عهد المسلمين وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..
*


أما في مجال السياسة الحربية :
*

1ـ أول من أقام معسكرات حربية ثابتة في دمشق وفلسطين والأردن
2ـ أول من أمر بالتجنيد الإجباري*
3ـ أول من أقام نقاط عسكرية على الحدود*


4ـ أول من حدد غياب الجنود عن زوجاتهم*
وهذه لها قصة ، حدث أن سيدنا عمر مرة في إحدى جولاته الليلية التي كان يتفقد فيها رعيته ، سمع زوجة تحدث نفسها عن شوقها لزوجها .. فأمر أن لا يتغيب رجل عن بيته في الجهاد أكثر من أربعة أشهر ..
5ـ أول من أقام قوات احتياطية نظامية.. وجمع لهذه القوات ثلاثين ألف فرس (مثل الدبابات والمدرعات في يومنا هذا)


6ـ أول من أمر قواده أن يوافوه بتقارير مفصلة عن الجنود..
أرسل إلى سيدنا سعد بن أبي وقاص يقول له : اكتب إليّ وكأني أراكم ، اكتب لي عن أحوالكم وعن أحوال عدوكم .. اكتب إليّ عن عبادة جنودكم (فعمر كان يعلم بأن النصر يأتي بفضل العبادة) ..
7ـ أول من دونّ ديواناً للجند في تسجيل رواتبهم وأسمائهم*


8ـ أول من جعل للجنود رواتب ثابتة*
9 ـ أول من خصص أطباء ومترجمين وقضاة ومرشدين للجيش*
10 ـ أول من أنشأ إدارة تموين للجيش (الأغذية)
*


أما في مجال السياسة العامة :
*
1ـ أول من دون الدواوين .. أول من أقام المؤسسات ..
2ـ أول من اتخذ داراً للدقيق (وزارة التموين)
3ـ أول من أوقف في الإسلام (وزارة الأوقاف)
4ـ أول من أحصى أموال موظفيه ومستخدميه وأولاده وطالبهم بتقديم كشوفات حسابية*


5ـ أول من اتخذ بيتاً لأموال المسلمين ..(وزارة الخزانة)
6ـ أول من ضرب الدراهم وقدر وزنها
7ـ أول من أخذ زكاة الخيل..
والجدير بالذكر أنه لم يكن هناك هذا النوع من الزكاة على الخيل أيام النبي صلى الله عليه وسلم .. ولكن عندما جاء عهد عمر أصبح هناك تجارة في هذه الخيل ومن الطبيعي أن يترتب عليها زكاة ..
هل نرى هذه السعة في الرؤية*


8 ـ أول من فرض الأموال للشعب .. (أي كل فرد في الأمة كان له مبلغ ثابت سنوياً حتى لا يتسول الناس)
وهكذا نرى أن الدولة آنذاك في عهد عمر كانت دولة غنية ..
وهنا يصدق قول عمر عندما خطب في الناس بأنه سيسعى لتزويد أموالهم. فمن يتخيل كل هذا النجاح ..
9ـ أول من جعل نفقة اللقيط من بيت المال ..
فنحن لم نسمع عن المؤسسات التي كانت تهتم في اللقطاء إلاّ في القرن العشرين وهل نرى كيف أن عمر كان أول من قام بها*


10 ـ أول من مسح الأراضي وحدد مساحتها
كان أن أحضر ذراعاً وختمه بختمه في أول هذا المقياس وآخره وأمر بقياس الأراضي ، فإذا الأراضي الجاهزة للزراعة بلغت 32 مليون قطعة أرض بالمقياس العمري وسميت هذه الذراع بالذراع العمرية (المقياس العمري نسبة إليه). واستمر استخدامها لمدة مئة عام.
11ـ أول من وزع الطعام بين البلاد.. وتزويد المناطق المحتاجة


12 ـ أول من اتخذا داراً للضيافة لاستقبال الوفود ..
13ـ أول من أقام استراحات للناس بين البلاد والطرقات ..
وقد جاء أن كل من قصد هذه الاستراحات وجد فيها الفاكهة والعصير والزبيب والطعام ، وأماكن للمبيت (فنادق)


14ـ أول من أقرض الفائض من بيت المال لمن يريد التجارة.
أي من أراد العمل بالتجارة فيستطيع أن يحصل على مبلغ من هذا الفائض .. وكان أول من حصل على هذا القرض امرأة.. هند بنت عتبة ، قاتلة حمزة ولكنها كانت قد أسلمت وحسن إسلامها .. جاءت سيدنا عمر تطلب مبلغاً من المال لأنها تحتاج له حتى تعمل في التجارة فقال لها: أقرضك من بيت المال ..
فهل نرى موقفه من المرأة ، وهو الذي كان يئد البنات قبل الإسلام ..
15ـ أول من نفى محتكر الطعام
16 ـ أول من حمى الحمى
*أقام أماكن مخصوصة يرفع فيها الإبل والماعز..
*


الفتوحات العسكرية التي تمت في عصره*
*
فتح العراق كله ، والشام ، وكان سيدنا أبو بكر قد بدأ هذه الفتوحات وتمت في عهد سيدنا عمر .. فتح القدس واستلم مفاتيح المسجد الأقصى ، ثم وصل إلى أذربيجان..
كل هذا في عشر سنوات فقط من خلافته وستة أشهر وأربعة أيام ..
فهل من المعقول أن نحيا ونموت وإنجازاتنا تحمل رقم صفر..
ومن المؤسف أن نرى كل ما فعله عمر ونحن لم نفعل شيئاً .. والأسوأ من يخجل من الإسلام ويتبع الحضارات الغربية

فلننتمي إلى الإسلام ولنفتخر بتاريخنا ولنقلد عمر بن الخطاب ..
سنلتقي في الحلقة القادمة ونتحدث عن عدل عمر ورحمته ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
*



اضغط هنا للبحث عن مواضيع *تالا*

توقيع *تالا*

واضحية ابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة بصوت رائع
http://www.youtube.com/watch?v=jlIFb0HJZ1k


جادك الغيث إذا الغيث هما / موشّح أندلسي رائع
http://www.youtube.com/watch?v=LvOKYTJy_8Q


دخول متقطع، معذرة لعدم الرد





التعديل الأخير تم بواسطة *تالا* ; 10-07-2012 الساعة 01:27 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-07-2012, 08:16 PM
الصورة الرمزية *تالا*
*تالا* *تالا* غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: هضبة نجد
النوع: أنثى
المشاركات: 1,998
نقاط التقييم : 336
افتراضي رد: و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب



*عمر بن الخطاب ـ الحلقة رقم 5


كل حلقة من حلقات عمر بن الخطاب دائماً هناك سؤال يراودني: هل استطعت أن أؤدي رسالتي من وراء هذه الحلقات وهل وصلت هذه المعاني .. وهل تفاعلت الناس مع هذه الشخصية ..
*فهدفي الأساسي هو الشعور بالانتماء إلى الإسلام والتعلق بهذه الشخصية وعمر رمز من رموز الإسلام


الغرب لديه مشكلة كبيرة ، وجذوره في التاريخ ضعيفة وغير عميقة ويريدون التأثير علينا ، وأن حضارتهم أقوى من حضارتنا ، فحضارتهم بدأت منذ ثلاث مئة أو أربعمائة سنة ، وحضارتنا تعود إلى ألف وأربعمائة سنة .. فهل نعرف ماذا يفعل الغرب .. يقومون باختراع شخصيات وهمية لينبهر بها العالم ..من مثل سوبرمان أو سلفستر ستالون .. أوجيمس بوند .. *وهذه شخصيات وهمية ليس لها أصل في التاريخ .. بينما لدينا *نحن الكثير من الشخصيات الحقيقية ولا نعلم عنها شيئاً*


فأنا ما بين خوفي من أن تطول هذه الحلقات وبين أن أبين هذه الشخصية العظيمة ونعيش معها فرأيت حتى لو طال بي الكلام فالأفضل أن يعلم المسلمين والعالم كله بهذا الإنسان العظيم وتعيش الناس معه وتتفاعل مع مواقفه العظيمة ..
فها نحن قد وصلنا إلى الحلقة الخامسة في حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. وفي كل حلقة يتهيأ لي بأنني قاربت من النهاية ولكن أجد الكثير مما يدعو للحديث عنه ..
وسأوجز لكم الأحداث السابقة ، بدأنا بالتعريف عنه وعن إسلامه .. وأنا سعيد جداً لأنه ما زال لغاية الآن يصلني رسائل على الموقع والتفاعل القوي مع حلقة إسلام سيدنا عمر ..
الحلقة الثانية *تكلمنا عن مواقف عمر في حياة النبي ، الحلقة الثالثة جاء فيها كل الأحاديث الصحيحة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى أن وصلنا في الحلقة السابقة إلى إنجازاته كلها خلال فترة خلافته*

*
*
أما اليوم فسنتكلم عن فترة حكم سيدنا عمر بن الخطاب وفترة خلافته، ونعرض المواقف العظيمة له في هذه الفترة..
والهدف أن نستفيد من هذه المعاني ..


قبل أن نبدأ بذلك .. أريد أن أبين لكم المصادر التي اعتمدت عليها في هذه الحلقات منذ البداية وحتى النهاية .. وذلك لمن أراد الرجوع إلى هذه المصادر أو للتعرف على ما بذله هؤلاء الكُتاب من جهد*


1ـ كتاب بعنوان "أخبار عمر" للشيخ علي الطنطاوي .
2ـ كتاب "مناقب عمر بن الخطاب" لابن الجوز
3ـ كتاب "شهيد المحراب عمر بن الخطاب" للأستاذ عمر التلمساني
4ـ كتاب "أوليات الفاروق السياسي
7ـ شرائط كاسيت "للفاروق عمر" للدكتور طارق سويدان*



فلنبدأ ونعيش مع مواقف سيدنا عمر بن الخطاب ، وهي كثيرة فاعتمدت في تحضيري لهذه الحلقة أن أضع عناوين لهذه المواقف فاكتشفت أن حلقة اليوم ممكن أن يكون فيها معنى خطير جداً جداً .. صفات لم تجتمع في تاريخ البشرية إلاّ في عمر*


الغرب أو العالم كله تعاهد وتعارف على أن الذي يحكم الأرض هو القوي وكلنا نحس بهذا ..فالذي يقود اليوم هي القوة الغاشمة ومن يملك القوة فهو يملك القيادة ويفرض رأيه حتى ولو كان على خطأ ويذل الضعيف وهو المسيطر .. وهو حاكم حركة الأرض كلها .. فالحقيقة وجدت أن عمر هو أنسب شخصية لهذا العصر نتحدث عنه ليس فقط للمسلمين وإنماّ للغرب أيضاً .. فهو الوحيد الذي استطاع الجمع بين منتهى القوة ومنتهى الرحمة ومنتهى العدل..
والغرب يؤكد اليوم بأن القوة والعدل لا يجتمعان والحق نقيض القوة ، والقوة هي التي تحكم ، فلو جاء الحق بجانب القوة ليس هناك مشكلة ولكن المشكلة لو كانت القوة في غير اتجاه الحق فالقوة التي ستغلب..
لكن شخصية عمر هي النموذج الوحيد الذي وجد في البشرية وجمع بين هذه الصفات الثلاثة ..
*

وأنا لم أسمع في التاريخ كله .. بوجود حاكم عظيم بعد الأنبياء مثل هذا الرجل * .. وأنا أتحدى من يقول أنه كان هناك وفي تاريخ البشرية كلها بعد الأنبياء مثل عمر بن الخطاب الذي جمع بين القوة والعدل والرحمة..
فالعالم كله يتحدث اليوم بأن الحضارة منذ سيدنا آدم لغاية يومنا هذا ، صراع بين الحق وبين القوة .. فمرة يغلب الحق ومرة تغلب القوة.. وكأن الحق والقوة لم يجتمعان إلا في زمن عمر ..
فسنتكلم عن هذه الصفات الثلاثة : العدل والقوة والرحمة ونهدي هذه المواقف إلى العالم كله وليس إلى المسلمين فقط .. وليس القصد التعرض لأي أحد*


فالفكرة ليست خلافة عمر .. وأريد أن أهدي هذه الحلقة لكل صاحب قوة ، فيظلم غيره .. (من صاحب شركة ، أو زوج ، أو الابن الكبير الذي يظلم أخاه الأصغر)
هل تستطيع أن تقلد عمر وتجمع القوة بالعدل والرحمة ، فإن كنت لا تستطيع تقليده في نصرته العظيمة للإسلام.. فهل تستطيع أن تجمع الصفات الثلاثة مع بعض وهذا هو الهدف من حلقة اليوم ..
فلنبدأ نعيش مع هذه المواقف لهذا ا لرجل العظيم ..
*


فلنبدأ بالقوة :


*من دلائل هذه القوة الشديدة أن عمر بن الخطاب *كان يسيطر على أغلب الأرض ، فالشام بالكامل خضعت لسلطان المسلمين في عهده والرومان طُردوا منها ، والعراق أيضاً وطُرد منها الفرس .. ومصر أيضاً طرد منها الرومان ، وولي عليها عمر بن العاص .. كل هذا في عهد عمر بن الخطاب ، وفلسطين .. وبدأ يتوسع في آسيا ووصل إلى أذربيحان حدود أفغانستان .. فبكلمة من عمر كان يحرك الدنيا كيفما يشاء..
*

ولكن لنرى رحمته وسط هذه القوة العظيمة التي سيطر بها على العالم كله .. فيرى عمر رجلاً عجوزاً يشحذ في الشارع فينظر إليه ويقول له *لما تتسول يا رجل ؟
يرد الرجل : أنا يهودي وأحاول أن أحصل على المال حتى أدفع الجزية..
فيرد عليه عمر وبمنتهى الرحمة : أخذناها منك وأنت شاب ثم نرغمك على التسول وأنت شيخ .. لا والله .. والله لنعطين لك المال من بيت مال المسلمين ويقول : ردوا إليه ما دفعه من قبل*


ويأمر عمر من الآن في كل الولايات الإسلامية الخاضعة للمسلمين إن كان هناك فقير أو ضعيف أو امرأة أو طفل من اليهود أو النصارى فليُصرف له من بيت مال المسلمين نفقة يعيش بها ..
فهل نتخيل هذا القوي الذي يحكم العالم ورحمته برجل شيخ يهودي أو نصراني ليس على دينه وليس على دين أمة نشأت حديثاً ولم يمر على وفاة نبيها غير سنوات قليلة .. *ولكن انظر إلى رحمته وموقفه من هذا الرجل العجوز ..
هذا كان موقف قوة وموقف رحمة ..
فلنرى عدله وهو يقود الدنيا*


جلس مرة في وسط الصحابة بعد أن أصبح خليفة للمسلمين ومن الطبيعي أن الجميع ينصاع لأوامره ..فوقف على المنبر وجمع الناس وقال :
أيها الناس ما تفعلون وماذا تصنعون إذا ملت برأسي إلى الدنيا هكذا.. وأمال رأسه ..
فلم يرد أحد ، فأعادها عليهم .. ثم أعادها الثالثة ، ولم ينطق أحد ..
فقام أحد الناس وقال له : إن ملت برأسك إلى الدنيا هكذا قلنا لك بسيوفنا هكذا ..
فقال عمر : ماذا تقول .. أإياي تعني .. أعدها عليَّ ..
فقال الرجل : أقول لك .. إن ملت برأسك ياعمر إلى الدنيا هكذا قلنا لك بسيوفنا هكذا ..
فقال عمر : الحمد لله الذي جعل من أمة محمد من يُقَوِّم عمر بسيفه إذا اعوج عمر ..
فهل نتخيل هذا الموقف العظيم ، فسيدنا عمر خائف على عدله ، فهو عادل ولكن يخاف على هذا العدل من الاعوجاج*


سنعود الآن إلى موقف من مواقف القوة .. وسترون بأنني طوال هذه الحلقة أعرض عليكم مرة موقف قوة ، ومرة موقف عدل ، ثم مرة أخرى موقف رحمة ..
النبي صلى عليه وسلم ، في إحدى المرات كان يجلس في وسط الصحابة وقال لهم : كيف بكم إذا جاءكم في قبوركم ملكين يسألانكما : من ربك ، مادينك ، ماذا تقول في الرجل الذي بُعث فيك.. وهول الملكين عظيم ينبشان القبور بأنيابهما.. فبدأ الصحابة يشعرون بالقلق .. فالأمر عظي


فما كان من سيدنا عمر إلاّ أن قال : يارسول الله ويكون معي عقلي..
فقال له النبي : نعم يا عمر ..
قال عمر : إذن أكفيكهم إياهم يارسول الله ..
فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:أنا أعلم يا عمر إذا أتاك الملكين ماذا تفعل معهما ..
فقال عمر : ما أفعل يارسول الله ..
قال النبي : يأتياك الملكان فيقولان لك من ربك .. فتقول لهما :بل أنتما من ربكما فيقولان لك : ما دينك .. فتقول لهما : من أنتما ما دينكما .. فيقولان لك : ماذ تقول بالرجل الذي بعث فيك .. فتقول لهما: بل أنتما ماذا تقولان بالرجل الذي بعث في*

فهل نتخيل هذه القوة ، يحكم العالم ولا يخاف من ملكي الموت ..
لنستعرض موقف من مواقف رحمة عمر بن الخطاب*


انظر إليه وهو يسير في إحدى طرقات المدينة ليلاً.. فيسمع بكاء طفل..فيسرع باتجاه هذا الطفل ويقول لأمه :بالله عليك َنوِّمي الصبي ..
.فترد بالإجابة .. ثم يتركها وكان عمر وفي كل ليلة يتفقد أحوال المسلمين ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة فكل ليلة كان يمشي بين بيوت المسلمين حتى يلم بأحوالهم .. ثم عاد فإذا بالصبي مستمر في البكاء .. فقال لها : بالله عليك نومي الصبي فأجابته بأنها ستفعل .. ونام بقرب منزل هذا الصبي ثم عاد في المرة الثالثة وكان ذلك قبل الفجر فوجد أن الصبي مازال يبكي.. فردد عليها كلمته أن تنوم الصبي ثم قال لها : إنك لأم سؤ .. فقالت دعني فإن عمر بن الخطاب لا يصرف ولا ينفق إلاّ لمن ُفطم .. فأنا أُعلِّم الصبي وأريد أن أفطمه


فعمر كان قد حدد نفقة من بيت مال المسلمين لكل مسلم في الأمة وهذه النفقة ببدأ بعد الفطام .. وهذه الأم أرادت أن تتعجل بفطم طفلها لكي تحصل على هذا المبلغ ..
فبكى عمر وعاد إلى المسجد وقت صلاة الفجر ، يقولون : فوالله لم نفهم بماذا يصلي من كثرة بكائه .. فلما انتهى ، قال يا ويل عمر يوم القيامة .. كم قتلت يا عمر من أولاد المسلمين .. ثم وقف وقال أيها الناس : بالله عليكم من اليوم لاتتعجلوا على أولادكم بالفطام فإني أصرف لهم لكل مولود يولد في الإسلام حتى لا أُسأل بين يدي ربي يوم القيامة..
هل نرى عدله ، ورحمته ، وقوته ..
*

ومما يلفت النظر ونحن نجمع هذه الصفات الثلاثة والمواقف التي عرضناها.. فالفرق كبير أن تملك السيطرة والقلب يحمل كل هذه الرحمة ، وفي وسط هذه الرحمة أنت قوي جداً ثم في وسط هذه القوة أنت عادل..
*


العدل :


كان هرقل ملك الروم بعد الهزائم التي مني بها من عمر بن الخطاب ، فأرسل رسالة إلى سيدنا عمر .. فدخل الرسول (حامل الرسالة) إلى المدينة يبحث عن سيدنا عمر وكان يعتقد أنه سيجد سيدنا عمر في قصر عظيم وخدم وحشم ..وبدأ يسأل الناس أين يجد الخليفة إلى أن التقى برجل وطلب منه أن يدله على مكان سيدنا عمر ..

فاندهش هذا الرسول وسأل الرجل إن كان هذا بالفعل هو خليفتهم الذي يجلس تحت الشجرة حتى أن حذاءه تحت رأسه وكان الجو حاراً جداً وسيدنا عمر يتصبب عرقاً.. ولم يصدق بأن هذا هو الخليفة الذي هزّ ملوك العالم وبمجرد أن يذكر اسمه عند هرقل ملك الروم أو كسرى ملك الفرس يرتعشون خوفاً منه ..
فوقف هذا الرسول وقال كلمته المشهورة : حكمت فعدِلت فأمنت فنمت يا عمر.. وملكنا فظلمنا فسهرنا فخفنا فانتصرتم علينا يا مسلمين ..

** للشيخ الدكتور طه الدليمي إضافة على هذه المقولة
حكمت فعدلت فأمنت فنمت فذبحت
و كان هذا حال الخليفتين من بعده. كان انتقال الحكم من الخلافة إلى الملك أمراً مصيرياً محتماً و اضطر سيدنا معاوية لأن ونعمل في قصر كي لا يلحق بمصير سابقيه**


اكتبوها وعلموها لأولادكم ..ولنرسلها للغرب .. فيا حضارة الغرب لو استمريت في الظلم ، فسنة الله في الكون أن الظلم لا يدوم أبداً ..
العدل .. العدل .. ودائماً من يعتقد بأن هذا الكلام موجه فقط للحكام .. ولكن هذا الكلام موجه للأمة كلها .. فإذا تحقق العدل أعزنا الله وأكرمنا وتستمر الحياة بخير وسعادة ..
*


القوة :


موقف لطيف ، يقولون من كثرة قوته حدث أنه كان يمشي في الطريق وكان يسير مجموعة من المسلمين خلفه فالتفت فجأة .. فصكت ركبهم (من شدة خوفهم منه) فقال : مالكم .. فقالوا : هبناك .. قال : أفظلمتكم في شيء .. قالوا : لا والله .. قال : اللهم زدني هيبة ..


ثم أنه مرة كان يجلس عند الحلاق وهو صامت ، والحلاق يحلق له .. فكان أن تنحنح سيدنا عمر .. فسقط المقص من يد الحلاق (وفي رواية أخرى قرأتها) حتى كاد أن يغشى عليه ..
فهل نرى هيبته وقوته ..


النبي صلى الله عليه وسلم في حديث له يقول: يأتي الناس يوم القيامة وعليهم قمص .. فمنهم من يصل القميص إلى ثدييه ، ومنهم من يصل القميص إلى ترقوته ومنهم من يصل القميص ما دون ذلك .. ورأيت عمر بن الخطاب يجر قميصه ، فقال النبي أتدرون ما القمص .. قالوا لا يارسول الله .. قال : القمص رمز الدين ..



فلنرجع إلى رحمته :


فقد رأينا كيف أن سيدنا عمر من عادته أن يتجول ليلاً *ويتفقد أحوال المسلمين .. فحدث أن ابتعد في سيره عن المدينة ورأى نوراً من بعيد .. كانت ناراً .. فوصل فإذ بامرأة وأطفال يبكون وقدر وُضع على النار فيه ماء يغلي .. فقربّ سيدنا عمر من هذه المرأة وتنحنح وقال : يا أصحاب الضوء *(هل نرى أدبه لم يقل يا أصحاب النار) *أأقترب .. فقالت المرأة : نعم ..
فقال : مالك لما يبكي أطفالك ..
قالت المرأة : والله ما عندنا طعام وإننا على سفر..
قال : ومابال القدر
قالت : والله ما هو إلاّ ماء أغليه لأعللهم حتى يناموا ..
فقال : ولما ذلك ..
قالت : لو كان عمر بن الخطاب يدري بنا لما كان حالنا كذلك ..
فقال عمر :انتظريني ياامرأة ..


وكان بصحبة سيدنا عمر غلامه وكان يدعى يرفأ وقال له : اتبعني إلى بيت مال المسلمين ..
فيروي يرفأ ماذا حدث بعد ذلك يقول : يجري أحاول أن ألحق به لا أستطيع .. حتى وصل إلى بيت مال المسلمين ثم أحضر شوالاً من القمح ، والشعير والطعام ووضعه على كتفه ..
فقال له يرفأ : عنك يا أمير المؤمنين ..
فقال عمر : من يحمله عني يوم القيامة ..
ثم اتجه إلى المرأة ..
ثم أن يرفأ يروي ماذا حدث بعد ذلك وماذا قال له سيدنا عمر : تنحى عني يا يرفأ أنا الذي أخدمهم حتى لا يحاسبني الله يوم القيامة..
فسيدنا عمر كان أن وضع الشعير وبدأ بطبخه على النار وينفخ فيه حتى تقترب النار من لحيتي ثم أطعم الأطفال وقال لها: إذا طلع عليك الصباح فائتني في دار أمير المؤمنين لعلك تجديني هناك ..
كل هذا والمرأة لم تعرفه ..
وتقول له : والله أنت خير من عمر بن الخطاب .. والله لو كان لي الأمر لوليتك بدلاً من عمر بن الخطاب

فهل نرى منتهى هذه الرحمة *و التواضع
*

فلو اجتمعت فينا هذه الصفات الثلاثة لكان هناك شخصيات عمرية في المجتمع وانبهر بها الغرب


فالغرب لم يعد هناك ما يشده إلينا .. وهل نعرف لماذا لأننا فقدنا القوة والعدل والرحمة..
فيجب أن ننمي ونربي أولادنا ونزرع فيهم هذه الصفات الثلاثة وسترون كيف ستأتي العزّة ..
وهكذا نرى كيف أن عمر جمع هذه الصفات الثلاثة*



*مرة وجدوه جالساً وكان يبكي .. فسألوه لما تبكي يا أمير المؤمنين.. فعلي بن أبي طالب أو سيدنا عبد الله بن مسعود يروي هذا الموقف : وجدته مختبئاً وراء حائط يمسك بلحيته ويبكي ويقول : عمر بن الخطاب أمير المؤمنين.. بخ .. بخ ..والله لتتقين الله يابن الخطاب أو ليعذبنك يوم القيامة .. يقول ابن مسعود فوجدته يبكي بكاءً شديداً فحاولت أن أخفف عنه وأقول له : هون عليك .. لما تبكي .. فيقول أبكي لحديث سمعته من رسول الله .. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ما من رجل يلي أمر من أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم و يتعب إلا لم يكن معهم في الجنة .. فقالوا له : ولما تبكي ..
فقال: يخاف عمر أن يدخل المسلمين الجنة ويدخل عمر النار .. لأني لم أجتهد لهم وأتعب ..
*


أوجه كلمتي إلى الغرب فعدل الأمم يؤدي إلى استمرار حضارة الأمم حتى لو لم تكن على دين الإسلام وهناك كلمة شهيرة لابن تيمية يقول فيها : إن الله يديم ويقيم الدولة الكافرة إذا كانت عادلة ، ويسقط الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة فهذا قانون رباني بأن العدل هو الذي يديم الأمم والحضارات *..
*

فنحن وبعد ألف وأربعمائة سنة نقول : شرفت الإسلام يا عمر وياليتنا نفعل مثله .. والحسن البصري له كلمة جميلة قال : لكأني أرى الإسلام يأتي يوم القيامة يتصفح وجوه الناس يقول يارب هذا نصرني ..هذا خذلني .. يارب هذه خذلتني .. هذه نصرتني حتى يصل إلى عمر بن الخطاب فيأخذ بيد عمر ويرفعها ويقول : يارب كنت غريباً حتى أسلم هذا الرجل ..
فلنكمل هذه المواقف ولنعود إلى عدله وهو يسيطر على مصر ودانت له مصر وطرد الرومان منها ، وكان يستطيع أن يفعل ما يشاء بأهل مصر وهم تحت قبضته وكان فيها الكثير من الأقباط ولم يدخلوا الإسلام .. ولا يعني ذلك أن يتعرضوا للظلم ..


فانظر إلى عدل عمر .. كان أن ولُي عمر بن العاص أمر مصر .. ثم جرت مسابقة في مصر للخيل (سباق دوري) ومن ضمن هؤلاء المشتركين كان هناك قبطياً وابن عمر بن العاص ..
وانتهت المسابقة على هذين الاثنان يتنافسان على الفوز .. فكان أن فاز القبطي ، فما كان من ابن عمر بن العاص إلاّ أن أخرج سوطه الذي يؤدب به فرسه وضرب القبطي على رأسه وقال : تهزمني وأنا ابن الأكرمين ..


لكن الرجل القبطي كان متأكداً أن هناك من يأخذ حقه ولايرضى بالظلم أبداً .. فما كان منه إلا أن غادر مصر متجهاً إلى المدينة المنورة ليشكو ابن العاص إلى الخليفة على ما فعله به ..
وقابل سيدنا عمر وأخبره عما حدث ، فما كان من سيدنا عمر إلاّ أن كتب خطاب لعمر بن العاص جاء فيه : تعال إليّ *فوراً أنت وابنك ..
فما كان من عمر بن العاص عندما استلم رسالة أمير المؤمنين إلاّ أن نفذ الأمر وجاء إلى المدينة ومعه ابنه..


فعندما دخلا على سيدنا عمر أعطى السوط للقبطي وقال له : اضرب ابن الأكرمين ..
فأخذ القبطي السوط وضرب ابن العاص على رأسه..
فابتسم عمر بن الخطاب وقال : أدر الضرب على صلعة عمر ..
فقال القبطي : إنما ضربني ابنه..
قال : إنماّ ضربك بسلطان أبيه
ثم نظر إلى عمر بن العاص وقال له الكلمة التي قيلت في ميثاق الأمم المتحدة وجعلت منها شعاراًُ لها.. وهناك من يعتقد بأن الغرب هو صاحب هذه الكلمة ولكن هي كلمة سيدنا عمر : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ..



هذا من مواقف العدل ، فلننقل إلى موقف آخر للرحمة*


قصة لطيفة نرى بها الرحمة الشديدة لسيدنا عمر ، كان عمر يجلس مرة فوجد أعرابي بصحبة بناته الثلاثة وأمهم فالأعراب كانوا مشهورين بالشعر وإذا كان لديهم مشكلة عبروا عنها بالشعر ..فما كان من هذا الأعرابي إلاّ أن وقف أمام سيدنا عمر وقال :
ياعمر الخير جزيت الجنة * * * * * * * * * * *اكسو بناتي وأمهن
** * * * * * * * * * * * أقسم بالله لتفعلن
فسيدنا عمر نظر إليه وقال : وإذا لم أفعل يكون ماذا ؟
فقال : إذن أبا حفص لأمضين
فقال له عمر : وإذا مشيت يكون ماذا ..
فنظر الرجل إليه وقال : إذن والله عنهن لتسألن.. يوم تكون الأُعطيات جُنة.. (أيو يوم تكون العطاءات نجاة من النار) يوم تُساق إماّ إلى نار وإماّ إلى جنة ..
فبكى عمر ودخل البيت وقال : والله لأعطينه ما في بيتي ..
فلم يجد شيئاً .. فما كان منه إلاّ أن نزع جلبابه وبقي في سرواله وقال: والله لا أملك إلاّ هذه خذها يوم تكون الأعطيات جُنة حيث أساق بعون ربي لا إلى نار بل إلى جنة ..
*


فلننقل إلى موقف من مواقف القوة :


كان النبي صلى الله عليه وسلم مرةً جالساً فجاءه رجلاً فقال: يارسول الله أريد أن أنشدك شعراً حمدت فيه ربي .. فقال الرسول : قل ..
فبدأ هذا الرجل ينشد الشعر والرسول صلى الله عليه وسلم يستمع إليه .. إلى أن جاء سيدنا عمر فقال النبي للرجل : اسكت قدم عمر ذلك رجل لا يحب الباطل .. واستغرب هذا الرجل..
ورأي العلماء في ذلك ، أن النبي يعلم كيف يتعامل مع هذا الرجل لو حدث وأخطاً في شعر وسيصحح له ، ولكن عمر لو حدث وأخطاً هذا الرجل فلن يكون عنده حِلم وصبر النبي صلى الله عليه وسلم ..
*

وجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر لو سلك طريق لسلك الشيطان طريقاً آخر فهذا أيضاً من قوة إيمانه وعمر بالطبع لا يرى الشيطان .. فالشيطان لماذا يتعرض لنا لأنه يريد أن يزيد من سيئاتنا .. ولكن بالنسبة لسيدنا عمر لو تعرض له الشيطان فعمر ستزداد حسناته .. فمن مصلحة الشيطان أن يتجنب عمر .. وليست الفكرة خوف الشيطان من عمر ..
حتى عندما حدث النبي الصحابة عن ملكي الموت وقد رأينا كيف رد عمر : سأكفيكهما يا رسول الله .. فالشياطين تتجنبه.. والناس تهابه وتخافه .. وكل هذا بمنتهى العدل ولا يظلم أحداً..
فإذا أردنا تحليل هذه القوة فهي تعود لشدة قربه من الله وخوفه من الله وإيمانه القوي وعبادته الكثيرة .. فسدده الله وجعل فيه طاقة إيمانية كبيرة تحركت فنتج عنها هذه القوة ، والعدل والرحمة ..
*


موقف من مواقف العدل :


دخل مرة على زوجته وكان قد أحضر وعاءً داخله عطر أو مسك وكان هذا العطر زكاة ستوزع على المسلمين .. وأحضرأيضاً زجاجات صغيرة وطلب من زوجته أن تقوم بتفريغ المسك في هذه الزجاجات الصغيرة من أجل توزيعها على فقراء المساكين ..
فكان أن سقط من هذا العطر على ثيابها عندما كانت تقوم بملء القارورات.. فدخل عليها وشم رائحة المسك .. فقال لها : ما هذا ..
قالت : أصابت ثيابي منه شيء ..
فقال : هذه زكاة وهل جُعل إلاّ لُيشم .. اخلعي الثياب ..
فهل تدرون ماذا فعل بهذا الثوب : يغسلها ويمسحها ثم يشمها.. فهل نتخيل عدله حتى الرائحة لا يرضى بها فهي زكاة ..
*


*لنرى تعامله مع امراته بالرحمة ..


فسيدنا عمر كانت زوجته لاتتجرأ أن تراجعه في أمر ما، وحدث أنه في أول اسلامه أن راجعته فكاد أن يضربها .. ولكن عندما اكتمل اسلامه * سترون كيف تغير موقفه من المرأة *..
في يوم من الأيام أحد الصحابة وكانت امرأته تجادله كثيراً وتراجعه حتى أنها وصلت إلى حد الصراخ فلم يعد يحتمل وترك بيته وأخبرها بأنه سيشكوها إلى الخليفة عمر بن الخطاب ..
فاتجه هذا الرجل إلى منزل سيدنا عمر ، فسمع صوت امرأة عمر يعلو على زوجها وتتشاجر معه


فأحس هذا الصحابي أنه لا بد أن يرجع فكيف يشكو له امرأته وهو يسمع صوت زوجته من الداخل .. وكان قد طرق الباب .. فسيدنا عمر فتح الباب فرأى هذا الصحابي يعود أدراجه .. فقال له : لكأنك كنت تريدني ..
فقال الرجل : نعم..
قال : فلم عدت..
قال : يا أمير المؤمنين جئت أشتكي إليك امرأتي ترفع صوتها عليً فبينما أريد أن أطرق عليك سمعت صوت زوجتك أعلى من صوتك .. فقلت أعود..


وهنا تأتي المفاجأة .. هل تعلمون بماذا ردّ سيدنا عمر .. قال له : يا أخي تحملتني وغسلت ثيابي وبسطت منامي وربت أولادي تفعل كل ذلك وتتحملني أفلا أتحملها إذا رفعت صوتها ..
*


عدل :


كان هناك رجل يهودي يملك اسطبل للخيل ، ومن بين هذه الخيول كان لدى هذا اليهودي خيلاً ضعيفاً .. وكان سيدنا عمراً يريد أن يشتري خيل ..
قال سيدنا عمر لليهودي : أريد أن أشتري منك خيلاً
فقال : هذا (أعطاه الفرس الضعيف)
فقال عمر: آخذه فأجربه ..
فعندما حاول سيدنا عمر تجربة هذا الفرس كسرت قدمه وذلك لضعفه ..
فقال سيدنا عمر : أنا لم أشتره بعد
قال اليهودي : لا .. تدفع ثمنه ..
قال : نذهب إلى شريح القاضي ..
فذهب الاثنان وقال شريح القاضي : خذ ما ابتعت أو ردّ كما اشتريت ..
فابتسم عمر : وهل يكون القضاء إلاّ هكذا ..
قال عمر : بل آخذه .. جزاك الله خيراً يا شُريح .. الحمد لله على هذا العدل في أمة محمد ..
*

هذه الأمة أمة عظيمة انتموا إليها ..
أنا أريد أن أختم بكلمة للصحابي عبد الله بن مسعود (وهو من كبار الصحابة) : والله ما زلنا أذلة حتى أسلم عمر ووالله ما كنا نستطيع أن نصلي في الكعبة أمام كفار قريش حتى أسلم عمر .. ووالله لكأن بين عيني عمر ملك يسدده ويقويه ويقومه وإني لأظن وأنا من أصحاب رسول الله أن الشياطين كانت قد صفدت في عهد عمر بن الخطاب ..
الشياطين تصفد في شهر رمضان ولكن عبدالله بن مسعود متاكد بأن الشياطين قد صفدت في عهد عمر ..


هل عرفتم من هو عمر بن الخطاب ... عدل وقوة ورحمة ..
*

يارب يعود انتمائنا للإسلام ونحب عمر بن الخطاب حباً شديداً .. ونلقى الأحبة في موعد قادم ..
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم ..
*
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
*

*



اضغط هنا للبحث عن مواضيع *تالا*

توقيع *تالا*

واضحية ابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة بصوت رائع
http://www.youtube.com/watch?v=jlIFb0HJZ1k


جادك الغيث إذا الغيث هما / موشّح أندلسي رائع
http://www.youtube.com/watch?v=LvOKYTJy_8Q


دخول متقطع، معذرة لعدم الرد





التعديل الأخير تم بواسطة *تالا* ; 10-07-2012 الساعة 01:46 AM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-07-2012, 08:19 PM
الصورة الرمزية *تالا*
*تالا* *تالا* غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: هضبة نجد
النوع: أنثى
المشاركات: 1,998
نقاط التقييم : 336
افتراضي رد: و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب




عمر بن الخطاب الحلقة رقم 6


مازلنا مع سلسلة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وها نحن نقترب من النهاية ولم يبق سوى حلقة اليوم والحلقة الأخيرة عن مقتل عمر ووفاة عمر .. والشعور بالخوف والهم كلما اقتربنا من النهاية أن لا أكون قد استطعت إيصال الفكرة وهل تبلورت الصورة لهذه الشخصية الثرية والعظيمة وهل تعلقت الناس بهذه الشخصية وهذا هو الأمل ..
*

تواضع وزهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه *:
*

سأروي لكم القصص والحكايات التي تدل على هذا التواضع ..
*كان يسير ومعه مجموعة من الصحابة فإذا بأمرأة تتجه صوبه وتقول له : تعال يا عمر ..
فتقدم نحوها بمنتهى السكينة ..
قالت : أتذكر زمان كنت تدعى عُميراً *حين كنت تصارع الفتيان في مكة ثم لما كبرت صاروا ينادونك عمراً ثم الآن تدعى أمير المؤمنين .. اتق الله يابن الخطاب أو ليعذبنك ..
فالصحابة قالوا لهذه المرأة : كيف تتكلمين مع أمير المؤمنين هكذا ..
فقال عمر : اسكتوا .. اسكتوا .. أتدرون من هذه؟
*هذه التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات خولة بنت ثعلبة "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما" ووالله لو أوقفتني سنة توبخني ما تركت مكاني ..

فانظر إلى بساطته رغم كل ما يملك ..


موقف آخر .. كان أن صعد إلى المنبر ونادى : الصلاة جامعة*
(أي سيكون هناك أمر شديد الأهمية سيحدثهم عنه ولا بد من تجمع عدد كبير من المسلمين) *
ثم قال : أيها الناس كنت وأنا صغيراً أرعى لأهل مكة ولخالاتي بمكة (العجائز والكبار في السن) الغنم فكنت آخذ الغنم فأسقه وأحلب الغنم وأنظف من تحت الغنم ويعطونني أجري على ذلك حفنة من تمر يضعونها بين يدي فإن كنتم لا تعلمون أني كنت أفعل ذلك فاعلموا ..
ثم نزل من على المنبر ..
فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين والله ما أراك إلاّ أهنت نفسك ..
قال عمر: ذلك ما أردت .. حدثتني نفسي أني أمير المؤمنين فأردت أن أؤدبها وأعرفها بقدرها..
فهل نرى تواضع عمر لأي درجة ..ومن يستطيع أن يفعل مثله؟ *
من مواقفه أيضاً وكان يخطب في الناس قال : من اليوم لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية ..
فسمع صوت يصرخ من آخر المسجد ، امرأة تقول له : ليس لك هذا ..
فرد عليها : ولما..
قالت هذا المرأة : أما سمعت قول الله عزّ وجل : "وإذا آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً"
فنظر وقال : نعم أصابت المرأة وأخطأ عمر*


فإن كنت أعرض عليكم هذه المواقف العظيمة هناك هدفين من وراء ذلك . . الهدف الأول الانتماء إلى هؤلاء الصحابة العظام.. والهدف الثاني هي أن نقتدي بهم ومراجعة النفس إن كنا ممن لا يعترفون بأنهم أخطأوا ويملكون القدرة على الاعتذار وأن ذلك سيقلل من قيمتنا .. فسيدنا عمر عندما قال : أصابت امرأة وأخطأ عمر كبر أكثر في نظر الناس..


من تواضعه وبساطته ..أنه في إحدى المرات كان يمر من تحت بيت العباس وكان هناك مزراب يتسرب منه الماء .. فنزل الماء على عمر بن الخطاب ..
فما كان منه إلا أن نزع هذا المزراب من مكانه.. فما كان من العباس إلاّ أن نزل إلى عمر وقال له : أرأيت هذا الذي فعلت .. أتعلم من الذي وضعه في هذا المكان .. وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإن شئت أن تفعل ذلك .. فافعل ..
وكان العباس يدرك شخصية عمر وأنه لن يستحمل هذا الكلام ..
فقال عمر : أقسمت عليك يا عباس أن تركب فوق ظهري وتصعد على ظهري وتعيد المزراب إلى مكانه ..
فقال له العباس: لا
فقال عمر : لا والله .. أأنا أنزع شئاً بيدي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فيا من بدلتم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهانت عليكم ويا من تركتم سنة النبي انظروا إلى عمر..
وأصر عمر فوقف العباس على ظهره وأعاد المزراب إلى مكانه ..
*
*
انظر إلى زهده .. يقول يرفأ خادمه : نظرت في ثوب عمر وهو أمير المؤمنين فعددت به أكثر من واحد وعشرين رقعة منها أربعة في كتفه *..
يقولون تأخر يوماً عن صلاة الجمعة ، وكان هو الخطيب ، والناس كانت بانتظاره..
فصعد إلى المنبر وظل يعتذر للناس .. ثم قال : والله ما أخرني إلاّ أني ما عندي إلاّ ثوب واحد فأردت أن أغسله فما غسلته إلا منذ لحظات فسامحوني على تأخري ..
فهذا الذي يقود الدنيا لا يمتلك إلاّ ثوباً واحداً .. وهل هذا يعني بأنه لم يكن يملك المال ولكن كل ما كان يأتيه من مال كان يكسي به المسلمين ويؤثرهم على نفسه ..


والأعجب من ذلك كان أن جاءهم أقمشة من اليمن ولم يكن عددها كبيراً و بالكاد كادت تكفي لكل شخص جلباب ، فسيدنا عمر وزعها على أهل المدينة كلها ..وهو كان طويل القامة فالقماشة التي كانت من نصيبه لم تكن تكفي أن تكون جلباباً وذلك لطول قامته وضخامة جسده ..
فحدث أنه كان يخطب في إحدى الصلوات وينصح الناس ويعطي أوامره حتى فاجأه أحد الحاضرين بقوله : لا سمع لك ولا طاعة..
فقال عمر : لما
قال : أتت أقمشة اليمن فوزعتها بيننا ونرى عليك ثوباً أطول ..
فردّ عليه سيدنا عمر : جازاك الله خيراً على همّك بالمسلمين .. يابن عمر أخبره من أين أتى لي ..(يقصد القماش)
فقال عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما : أعطيت أبي هدية القماشة التي كانت لي .. لأن أبي لا يكفيه قماشة واحدة ، فكان هذا مما أملك ..
فقال الرجل : الآن نسمع لك ونطيع .. أنت أمير المؤمنين..
*

*كان سيدنا عمر يسير مرة على أبواب المدينة *فكان هناك غلاماً يركب حماراً .. فلمار رأى هذا الغلام سيدنا عمر يسير على قدميه وفي وسط الصحراء ، فقال له : يا أمير المؤمنين اركب وأمشي أنا ..
قال عمر : لا والله بل نركب سوياً ..
فقال الغلام : اركب أنت في الأمام واركب أنا في الخلف
فقال سيدنا عمر : لا والله بل تركب أنت في الأمام على المكان الوطيئ وأركب أنا في الخلف على المكان الخشن ..
فدخلا المدينة والناس تنظر بدهشة وهل هذا هو أميرهم الذي يركب خلف الغلام ..
فمسألة التواضع والبساطة *أنا أردت أن أبينها لأننا كلنا نحتاج إليها وهل هناك من لديه الاستعداد أن يؤثر الآخرين على نفسه ويتواضع لهم*


من شدة تواضعه ، كان أن تقدم إلى امرأة اسمها أم إيبان بنت عتبه وكان قد تقدم لخطبتها اثنان سيدنا عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله وكان كل واحد منهما لا يعلم بأمر الآخر..
**فاختارت طلحة على سيدنا عمر رغم أنه أمير المؤمنين .. ولكن عندما سألوها قالت :
ذلك رجل .. باع دنياه واختار آخرته .. والله كلما رأيته كأنه ينظر إلى الله بعينيه ثم يتحرك .. هذا الرجل لا أستقيم أنا معه ..
*

وهنا لا بد من ذكر أمر مهم وهو أن التواضع لا يعني الذل وأن المسلم ضعيف أو خانع وأن هذا هو الإيمان فعمر مع تواضعه لا يتنافى أن تجده في منتهى القوة والعزة .. وهنا وجب التوضيح لكي لا يُفهم التواضع على أنه ذلة ..


ونذكر موقف للشفاء بنت عبد الله كانت أن رأت مرة رجالاً يسيرون منحنيي الرؤوس وعليهم ثياب مقطعة ويبدو عليهم الضعف والذل ..
فقالت : مال لهؤلاء ؟
فقالوا لها : هؤلاء من النساك العباد .. يتعبدون لله في هذه الطريقة..
فقالت : أهؤلاء العباد .. والله لقد رأيت عمر بن الخطاب .. إذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع وإذا أطعم أشبع وكان هو الناسك ..
*


ثانيا : العفّة
*

كانت العفة عنده عالية جداً .. وجاء فيها الكثير من الأحاديث *..
عندما فتحت قصور كسرى وقيصر ، انتقلت كنوز كسرى ملك الفرس وكانت كثيرة جداً من العراق إلى المدينة المنورة .. فتجمعت هذه الكنوز ووضعت في المسجد النبوي ولم يكن هناك حراس عليها رغم *ضخامتها وقيمتها..
وعندما بدأ ينظر سيدنا عمر في هذه الكنوز لاحظ وجود قطع وحلي صغيرة ويدل ذلك على أمانة المسلمين الذين قاموا بنقل هذه الكنوز وكانت أمامهم فرصة لو أرادو أخذ أي قطعة صغيرة أو حتى أي فص صغير فقال :إن قوماً أدوا إلينها هذا لأمناء ..
فقال له سيدنا علي بن أبي طالب كلمته المشهورة: عففت فعفوا ولو ركعت لركعوا ..
*

بلغ من عفته وورعه أنه في يوم من الأيام ، وكنا قد ذكرنا بأن سيدنا عمر قد قرر صرف العطاءات من بيت مال المسلمين لكل رجل مسن أو طفل أو امرأة من اليهود والنصارى .. هل تتخيل المسلمين عندما طردوا من الأندلس ماذا حصل لهم .. وانظر ماذا فعل عمر .. ومن يقول بأن هذا الدين إرهابي ..
فكان هناك رجل نصراني مسؤول عن توزيع هذه العطاءات على أهل الذمة .. فسيدنا عمر يعطيه هذه العطاءات لكي يقوم بتوزيعها على الفقراء والمساكين ..
فأهدى الرجل سيدنا عمر عباءة مطرزة .
فقال له عمر : أمن مالك هذا أم من مال أهل الكتاب ؟
فقال الرجل : بل من مالي
قال عمر : ألم تَشبه شائبة ؟
قال الرجل : لا
قال عمر : إياك أن تكون خالطته شيء..
قال الرجل : لا والله *إلاّ خيط .. جاء من ضمن الأموال التي هي من العطاءات
قال عمر : لا والله *إما أن تريني مكان الخيط فأنزعه أو لا أخذها..
فأراه مكان الخيط فظل ينزع عمر مكان الخيط وقال: اللهم طهره من أي مال لا يحل لعمر*



من مواقفه العجيبة أيضاً في عفته وورعه ، أن ابنه عبد الله وكان هناك ما يسمى بالحمى وهو مكان لتربية إبل المسلمين .. فعبد الله بن عمر كان له ابل وضعها في هذا المكان لتربى هناك ..
فسيدنا عمر كان أن نظر على هذه الإبل فوجد بأن هناك نوعان نوع هذيل ونوع سمين ..
فقال عمر : لمن هذه (وكان يقصد الإبل السمينة)
فقالوا : لعبد الله بن عمر
فقال : أين عبد الله بن عمر فجاء عبد الله ابنه..فعلاه بالدره ..
فقال عبدالله ابن عمر: لما
قال عمر : إنما أكرموها لمكانتك وإنما أكرموك لمكانتك مني لا والله يا ابن أمير المؤمنين خذ رأس مالك والربح في بيت مال المسلمين ..
ثم جمع من يقومون على إبل الحمى فعلاهم بالدره (أدبهم)
ثم قال : إنما فعلتم ذلك لمكانة عمر بن الخطاب لا والله لا يدخل فم إبل ابن أمير المؤمنين شيء لا يحل له ..



كان من عادته أن يقوم بتوزيع العطايا بين المسلمين .. فأعطى شاب والده كان قد شهد غزوة أحد أربعه آلاف درهم ثم أعطى ابنه عبد الله ثلاثة آلاف درهم .. فعندما سألوه لما أعطى هذا الشاب أكثر من ابنه عبد الله *فقال عمر : إن أبو هذا الشاب ثبت يوم أحد أكثر من أبو عبد الله بن عمر (كان يقصد نفسه) ..
قصة أخرى .. كان أن قام بتأديب رجل بالدره ثم تبين له بعد ذلك بأن الرجل لم يخطئ *.. فذهب سيدنا عمر إليه وأعطاه الدره وقال له : أقسمت عليك أن تقتص مني ..
فالرجل رد عليه : ليس اليوم ..
فمضى إلى بيته ، فلما استيقظ الرجل وجد سيدنا عمر بائتاً قرب منـزله يقول له : أجاء الوقت كي تقتص مني ..
فقال الرجل : ليس اليوم ..
*فقال عمر : والله لم أنم الليلة إماّ أن تقتص مني أو تعفو عني..
فهل نرى شدة تقواه ..
قال الرجل : عفوت عنك يا أمير المؤمنين ..



من شدة تقواه كان كثير البكاء ومن شدة بكائه كان هناك خطين أسودين تحت عينيه من كثرة بكاءه وخشيته من الله ..
في إحدى جولاته الليلية التي كان يقوم بها لتفقد أحوال المسلمين أنه سمع تلاوة آيات قرآنية من إحدى المنازل ومن هذه الآيات "إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع" فوقف ولم تحمله قدماه وجلس على الأرض يبكي فحملوه إلى بيته وتقول الرواية : يعودونه شهراً لا يدرون ما به ..
كان لو صلى في سورة يوسف وكان يحب أن يصلي فيها في صلاة الفجر إلى أن يصل إلى قول يعقوب عليه السلام "إنماّ أشكو بثي وحزني إلى الله" يقولون فلا يكمل الصلاة *من صوت البكاء .. حتى نسمع صوت بكاءه ونحن في الصف الرابع أو والخامس ..


وكان دائماً يسأل عن كل ما يتعلق بتقوى الله .. كان يأتي إلى أبي بن كعب ويقول له : بالله عليك يا أبي حدثني عن التقوى ..
فيرد عليه : يا أمير المؤمنين أرأيت إن كنت تمشي في حقل كثير الشوك.. ماذا تفعل ..
فيرد سيدنا عمر : أشمر وأجتهد ..
قال : فذلك التقوى .. *شمر لطاعة الله واجتهد أن لا تعصي الله ..


ثم يقابل أبا موسى الأشعري وكان يمتاز بتلاوته الجميلة للقرآن .. فيقول له سيدنا عمر : يا أبا موسى شوقني إلى الله ..(سمعني القرآن لكي أشتاق إلى الله)..


وهكذا نراه يقصد الصحابة ويسأل عن طاعة الله .. يذهب إلى صحابي آخر يقول له : يا أُبي كيف نزع الروح ..
قال : يا أمير المؤمنين أرأيت لو أتينا بفرع شجرة كثير الشوك فأدخلناه في فم ابن آدم فتعلق كل فرع وكل شوكة بعرق من العروق ثم نزعناه نزعاً شديداً فكيف يكون الألم ..
فقال عمر : اسكت قد عرفت .. قد عرفت كيف يكون النزع شديداً ..



انظر إلى قضية التقوى في حياة سيدنا عمر رضي الله عنه وخوفه من الله عزّ وجل *..
يقول عمر : والله لو انشقت السماء فرأيت الجنة ورأيت النار ماازددت بهما يقيناً ..



نستطيع أن نستنتج أيضاً من وراء هذه المواقف أن عمر كان يحاسب نفسه دائماً وهناك قصة لطيفة وردت في ذلك .. كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ائتمن أحد الصحابة (كاتم سر رسول الله ) وهو حذيفة بن اليمان على كل أسراره .. كان النبي قد أطلعه على كل الفتن *وعن المصائب التي ستحدث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة حتى أن النبي كان قد أعطاه أسماء كل المنافقين حتى إذا مات أحدهم فلا يصلى عليه ..
فكان أن قابل سيدنا عمر حذيفة رضي الله عنهما فقال له : أقسمت عليك يا حذيفة أسّماني رسول الله في المنافقين .. أقسمت عليك *أذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين؟
فسكت حذيفة وكان لا يستطيع أن يرد عليه لأن النبي كان قد أوصاه بأن لا يذكر أي اسم من هؤلاء المنافقين ..
قال : يا حذيفة بالله عليك والله لا أتركك حتى تخبرني أسّماني رسول الله في المنافقين ..
فهل هناك من هو متعلق بدينه وبالله مثل عمر؟
فقال حذيفة : لا يا أمير المؤمنين .. ووالله لا أخبر بذلك أحد بعدك ..
انظر إلى هذه التقوى ..
*

همّ عمر في المسلمين
*

عندما كنت أحضر في هذا الجزء كنت أسأل نفسي هل هناك من يشغله وضع المسلمين ويهتم بأمورهم .. وكل القصص التي جاءت في هذا الموضوع ستتعجبون فيها من أمر سيدنا عمر ..
حديث للنبي صلى الله عليه وسلم كان عمر يضعه أمام عينيه (رواه مسلم) وكان يردده : ما من رجل يلي أمر من أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم ويتعب إلاّ لم يكن معهم في الجنة ..
*

فانظر إلى عمر وهمّه وانشغاله بأمور المسلمين ..

كان يقول : متى أنام ؟ إن نمت بالليل أضعت حق ربي وإن نمت بالنهار أضعت حق الرعية ..
فهل تعلمون كيف كان ينام عمر .. كان نومه متقطعاً ، كان ينام ساعة من ليل ، أو نصف ساعة من بعد صلاة الظهر أو ربع ساعة بعد صلاة العصر وهكذا .. فلو حسبنا هذه الفترات القليلة نراها لا تتجاوز أكثر من ساعتين من كل يوم .. وكان لا ينام إلاّ عندما يصل إلى مرحلة من عدم القدرة على المواصلة ..


انظر إلى موقف ثاني ، كان هناك رجلاً يدعى الأحنف بن القيس وهو سيد من سادة العراق *.. كان سيدنا عمر في زريبة يمسك الخيول والإبل والماعز ويشرف على تنظيفها بنفسه .. فوفد العراق قادم ومن بينهم الأحنف بن القيس ومن الطبيعي أن يتفاجأوا بما رأوا ..فما كان من سيدناعمر إلاّ أن وجه كلامه إلى الأحنف بن القيس وقال له : يا أحنف اخلع ملابسك وتعال فأعن أمير المؤمنين على إبل الصدقة .. فإنها من إبل الزكاة ..
فنظر إليه الأحنف باستغراب .. فنظر رجل من وفد العراق إلى سيدنا عمر وقال له : رحمك الله يا أمير المؤمنين .. هلا أمرت عبداً من عبيد الصدقة فينظفها هو ..
فقال عمر : وأي عبد هو أعبد مني ومن الأحنف .. أما علمت أنه من ولي أمراً من أمور المسلمين صار لهم بمنزلة العبد من سيده .. فانظر إلى هذا الموقف ..


أكثر من هذا سترى وكأن سيدنا عمر كان يحضن هذه الأمة بأكملها ويخاف على أي أحد منها أن يقع .. فتجده مع زوجات المجاهدين اللاتي يشارك أزواجهن في الجيوش التي أرسلت لفتوحات الشام والعراق ..
فيمر عمر عليهم امرأة امرأة كل يوم جمعة يطرق عليهن الأبواب..يقول لهن : إن أزواجكن في الجهاد فهل تأمرونني بشيء؟ فإني أخاف أن تخدعن في البيع والشراء فمن كانت له حاجة فلتكتبها..فهل تتخيل ماذا كان يفعل كان يطلب من كل واحدة منهن أن تكتب له قائمة بما تحتاج والتي لا تعرف الكتابة يطلب منها أن ترسل أي أحد من عندها ليشتري لها ما تريد ..
وهكذا يذهب إلى السوق ويسير وراءه عدد كبير من أولاد المجاهدين ويقوم بشراء الطلبات .. وإذا سئل لماذا لا يترك هذا الأمر لأحد غيره فيرد عليهم بقوله : وهل أترك ثواب الجهاد .. ألا يكفيكم أنكم جعلتموني أبقى هاهنا ولا أخرج للجهاد .. دعوني أأخذ ثواب الجهاد..
انظروا كيف كان مجتمعهم .. ثم كان يمر على زوجات المجاهدين ويقول لهن : من كانت منكن تريد أن ترسل رسالة إلى زوجها فإن كانت لا تعرف القراءة والكتابة فأنما أنا أبو العيال فقولي ما تشائين ولا تخجلي إنما أنا أخوك فاكتبي ما تشائين وأرسله لك أما إن كنت تعرفين القراءة والكتابة فأعطني الرسائل أسلمها أنا لمن يرسل البريد ..
هل نرى هذا الحرص وهذا الاهتمام*


أكثر من هذا .. إذا جاءه طعام لذيذ .. يقول : والله لا يطعم هذا الطعام اللذيد أهل عمر ولا يطعمه المسلمون إنما يطعمه أولاد الشهداء ..
فيلف على أولاد الشهداء ويشرف على إطعامهم بنفسه ثم ينظر إليهم ويبتسم ويقول لهم : أفرحتم .. والله إن أباءكم ليتذوقون الآن في الجنة *ما هو أحلى وألذ من هذا الطعام ..



بلغ من همه في المسلمين وفي إحدى جولاته الليلية التي كان يقوم بها كان أن مر على خيمة فوجد رجلاً يجلس خارج الخيمة مضطرباً وصوت امرأة من الداخل تصرخ *..
فقال له عمر : مالك (الرجل لم يعرف بأن هذا هو عمر بن الخطاب)
فقال : امرأتي تلد ولا أعرف كيف أساعدها..
قال عمر : هون عليك .. هون عليك ..
فأسرع إلى زوجته وكانت أم كلثوم بنت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما..
فقال لها : هل لك في ثواب تدخلين به الجنة؟
قالت : وما ذاك؟
قال : تعالي .. امرأة تريد أن تلد .. نأخذ ثوابها أنا وأنت ..
فاتجها صوب الخيمة .. امرأته في الداخل تساعد هذه المرأة وعمر يجلس مع زوجها يخفف عنه

وهكذا كان عمر لا ينام .. إما قائماً يصلي في الليل أو يتجول يتفقد أحوال المسلمين ..
وهكذا استمر في جلوسه مع هذا الرجل يقول له : هون عليك .. فالأمر بسيط .. ثم سمعوا صوت أم كلثوم من الداخل تصيح : يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بولد..
فالرجل لم يصدق .. فقال عمر : هون عليك فإنما أنا أخوك ..
انظر إلى بساطته وتواضعه ..
*

مرة خرج ليلاً ، فشاهده طلحة بن عبيد الله فتبعه ..
يقول طلحة : فظللت أتبعه .. فطرق باباً ثم دخل ..
فقلت : من هذا الذي يدخل عليه في هذا الوقت .. فبقي ساعة ثم خرج .. فدخلت فإذا امرأة عجوز عمياء قعيدة .. فقلت لها من هذا الذي أتاك .. قالت العجوز : والله لا أدري رجل يأتيني منذ عشر سنين .. ليلة كل أسبوع ينظف البيت ويأتي بما أحتاجه ويأخذ كل القمامة ويخرجها خارج البيت.. أقول له من أنت .. يقول لي : عبد من عباد الله يسألك الدعاء ..



فهل نرى همه بالمسلمين وخدمته لهم ليلاً ونهاراً .. كم أتمنى لو نقلده ونهتم بأمور الآخرين .. فهو يهتم بأمورالشباب .. وزوجات الشهداء


حتى أمهات المؤمنين فمرة كان يصلي ويقرأ في سورة الأحزاب فوصل إلى آية "يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض" ويرفع صوته عالياً كلما قرأ هذه الآية ... وكانت حجرات نساء النبي قريبة من المسجد..
فعندما سألوه لماذا يفعل ذلك .. قال : أذكرهن بالعهد ..



رأى مرة شاب يمشي في شوارع المدينة بطريقة مائعة (وما أكثر ما نرى من هذا النموذج في يومنا هذا)
فمسكه وقال له : أمريض أنت؟
فقال الشاب : لا ياأمير المؤمنين ..
فعلاه بالدره وقال له : امش بقوة*


كان يقف عند أطفال المسلمين ويطلب منهم أن يصطفوا أمامه ويفتح لهم ذراعه ويقول لهم : أروني أيكم يسبق إليّ..
ويتسارع الأطفال إليه ، فمنهم من يتعلق بصدره ومنهم من يتعلق بظهره فيحتويهم ويقبلهم*



لم يترك أحداً ، كان سيدنا عمر اعتاد أن يرى كفيفاً في المسجد يأتي لصلاة الفجر، فحدث أن تغيب هذا الكفيف .. فيسأل عنه ويقول : أين هذا الكفيف لما لا يأتي إلى الصلاة.؟ *ائتوا به ..
فيأتي هذا الرجل فيقول له سيدنا عمر : لما تتغيب عن الصلاة ؟
فيرد الرجل : ليس لي قائد يقودني ..
فيقول عمر : لا والله لا أحب أن يتخلف عن صلاة الفجر رجل من المسلمين .. نُعين لك من بيت مال المسلمين رجل بالإجرة يقودك إلى صلاة الفجر .. ثم يقول لهذا الرجل : وأنت أيها الرجل تذكر النية عندما تأتي إلى المسجد ..


في عام الرمادة والمجاعة الشديدة التي حدثت.. كان يدعو الله عزّ وجل ويقول :اللهم لا تهلك أمة محمد على يدي..
لدرجة أن الصحابة كانوا يدعون : يارب المجاعة تنتهي خشيةً على عمر..


كان لما يبعث البعوث (يرسل المجاهدين) وعندما يعلم بقرب وصول الرسل التي تأتي بأخبارالجيش فلا ينتظر بل يتجه إلى أبواب المدينة ويجلس ينتظر قدوم هؤلاء الرسل ليطمئن على أخبار المجاهدين..
حتى أنه في إحدى المعارك جاء رسول فوجد رجلاً يجلس على باب المدينة وكان بالطبع سيدنا عمر فقال له : ما أخبار الجيش هل انتصر
فرد الرسول : انتظر حتى أخبر أمير المؤمنين..
فدخل المدينة وعمر يتبعه ويقول له :بالله عليك أخبرني ..
فقال : أمرني الأمير أن لا أخبر إلاّ أمير المؤمنين..
لغاية أن وصل إلى المسجد وسيدنا عمر خلفه حتى قال له :أنا أمير المؤمنين ماالذي حدث ..
قال : انتصر المسلمون ..
فسجد لله شكراً وقال : اللهم لك الحمد ..


كان إذا تحرك إلى المدينة معه بعير يحمل عليه التمر والماء والزبيب حتى إذا قصده أي أحد لسؤال أو لأي مسألة كان يقول له : قبل أن تسألني .. كل أولاً .. اشرب أولاً أو اطعم أولاً ..
لنرى حرصه أيضاً كان يمشي في السوق كل ليلة ومعه بعير فكان يرفع الأشياء من على الأرض التي تركها أصحابها. حتى أن المسلمين كانوا يعلمون حرص سيدنا عمر ويقولون لبعضهم البعض : سيأتيكم به أمير المؤمنين ..(يقصدون الأشياء التي فقدت في السوق) *ثم يوم الجمعة يحضر سيدنا عمر إلى السوق ومعه البعير محملاً عليه كل ما جمعه من السوق *فيقف ويقول : أيها الناس أتعبتموني إلى متى أحمل عنكم أشياءكم التي تضيع منكم بالله عليكم حافظوا على أشياءكم ..


يدخل المكان الذي فيه الإبل للزكاة ويقول : هاتوا ورقة وقلم وعدوا معي إبل صغيرة وزنها كذا وإبل كبيرة وزنها وهكذا ..
فسيدنا علي بن أبي طالب ينظر إلى سيدنا عثمان بن عفان ويقول له هل سمعت قول الله عزّ وجل : إن خير من استأجرت القوي الأمين هذا هو القوي الأمين .. هذا هو القوي الأمين ..


هل نستطيع أن نعيش للإسلام مثل عمر .. هذه كانت نهاية هذه الحلقة ونلتقي في الحلقة الأخيرة والتي ستكون من أهم هذه الحلقات ..وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..
نلتقي بكم في الحلقة القادمة .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
*



اضغط هنا للبحث عن مواضيع *تالا*

توقيع *تالا*

واضحية ابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة بصوت رائع
http://www.youtube.com/watch?v=jlIFb0HJZ1k


جادك الغيث إذا الغيث هما / موشّح أندلسي رائع
http://www.youtube.com/watch?v=LvOKYTJy_8Q


دخول متقطع، معذرة لعدم الرد





التعديل الأخير تم بواسطة *تالا* ; 10-07-2012 الساعة 02:27 AM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-07-2012, 08:23 PM
الصورة الرمزية *تالا*
*تالا* *تالا* غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: هضبة نجد
النوع: أنثى
المشاركات: 1,998
نقاط التقييم : 336
افتراضي رد: و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب



عمر بن الخطاب -7 و الأخيرة


ها نحن قد وصلنا إلى آخر حلقة من حلقات عمر بن الخطاب ..


وفاة عمر بن الخطاب


قبل الوفاة حدثت أمور كثيرة نذكر منها عام الرمادة سنة 18 من الهجرة أي قبل وفاته بحوالي خمس سنوات ، فسيدنا عمر رضي الله عنه مات سنة 23 هجرية .


وسمي عام الرمادة لكثرة القحط الشديد الذي عمّ المدينة والحجاز دون بلاد المسلمين كلها .. فأصبحت الأرض مثل الرماد سوداء فلم يعد هناك لا زرع ولا خضرة.. ونتج عن ذلك مجاعة شديدة استمرت لمدة تسعة أشهر أو إلى سنة.. وكان أشد المسلمين تعباً وهمّاً في عام الرمادة هذا سيدنا عمر لدرجة أن الصحابة كانوا يقولون : لو لم ينه الله المجاعة ليموتن عمر ..
*
*
فكانوا يدعون الله :اللهم يارب ارفع عنا هذه المجاعة لا من أجل أولادنا ولكن من أجل عمر بن الخطاب ..
*
*
كان أن رأى في يد ابنه مرة بطيخة فقال له : بخ بخ يابن أمير المؤمنين تأكل الفاكهة وأمة محمد هذلة ..
*
*
في يوم من الأيام أثناء عام الرمادة ذبحوا له غنماً وقدموا له الطعام فنظر إلى الطعام وقال :بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كرانيفها (العظام) بئس الوالي أنا إن فعلت ذلك..
*
*
فقد حرّم على نفسه الطعام ..
*
*
لذلك نجد في الكتب التي تناولت سيرة عمر بن الخطاب اختلاف في وصف لون بشرته .. بعضها جاء فيها أنه كان أبيض اللون والبعض الآخر أنه كان أسود اللون ..وكيف يمكن للمؤرخين أن يختلفوا على صفة ظاهرة لشكل واحد وكل التفاصيل التي ذكروها وكل هذه الحكايات ولا يعرفون شكله .. فعمر كان رجلاً عربياً يأكل السمن واللبن فكان أبيض اللون *لغاية أن جاء عام الرمادة والمجاعة التي حدثت فحرّم على نفسه كل ألوان الطعام إلا الخبز والزيت فتغير لون بشرته ..
*
*
وكان يقول لبطنه : *لا تطعمين والله لتموتن أيتها البطن على الخبز والزيت حتى يحيا الناس .
*
*
حتى إذا اشتد عليه الجوع وكأنه يكلم بطنه ويقول : افعلي ماشئت فوالله لا تأكلين إلا الخبز والزيت حتى يباع السمن في السوق ..
*
*
وهكذا استمر على حاله خلال عام الرمادة ...
*
*
كان يقوم بإرسال الرسائل إلى مصر وله رسائل مشهورة فيها وكان واليها عمرو بن العاص يقول فيها : يابن العاص أتكون أنت وأهل مصر في نعيم وعز ونجوع نحن ونموت أقسمت عليك أن ترسل لنا الطعام فيا غوثاه .. فيا غوثاه ..
*
*
ويبدو أن مصر ولله الحمد لا نمن معاذ الله ولأننا مصريين.. ولكن قصة سيدنا يوسف ودور مصر في الشرق الأوسط .. ودور مصر في المنطقة كلها .. ولسنا هنا للتفاخر أو للتباهي فنحن كلنا يجمعنا اسلام واحد . إنما الفكرة هي فكرة شهامة ودعوها أي مصر تستمر هكذا إلى يوم القيامة ..
*
*
فجاءه رد عمرو بن العاص : الغوث قادم يا أمير المؤمنين لأرسلن إليك بقوافل ، عشرين قافلة وأكثر من عشر سفن محملة كلها بالطعام والكساء ..
*
*
وسيدنا عمر كان قد غير مجرى حياته في هذه الفترة التي هي فترة المجاعة .. وسنرى الكثير من القصص العجيبة ..
*
*
كان يجمع الناس كل يوم من المغرب لغاية بعد العشاء ويقيم لهم الولائم
*
*
*وكان الطعام الذي جاء من كل من الشام ومصر لم يكن ليكفي .. فبدأ سيدنا عمر يستدين على حسابه الخاص .. حتى إنه عند وفاته كان عليه دينا بـ 86 ألف درهم .. فهو كان يستدين ويشتري الطعام ويقيم هذه الولائم *لأن عام الرمادة أو المجاعة كانت قد حدثت فقط في المدينة والجزيرة العربية وليس في مصر أو في الشام ..
*
*
فبدأ ينشر الخبر : عمر يقيم وليمة يومياً لمن يريد أن يحضر .. فكان المئات يتوافدون يومياً .. فما كان منه إلاّ أن طلب ممن يشرفون على هذا العمل وقال لهم :احصوا لي من يحضر الوليمة .. وكل هذا على حسابه الخاص ..
*
*
وبدأ العدد يزداد فوصل إلى عشرة آلاف ثم إلى خمسة عشر ألفاً حتى وصل إلى أربعين ألف يأتون ويأكلون من هذه الوليمة، فالقحط كان شديداً والناس تعاني من المجاعة .. وكان يشرف على هذه الولائم ويمر على المدعوين ويخدمهم بنفسه ثم يطلب من خادمه يرفأ يقول له : يا يرفأ زد هنا خبزاً .. زد هنا لحماً .. زد هنا مرقة ..
*
*
وبعد هذا التعب والعناء يذهب كل ليلة إلى منزله : يقولون .. يرفع يديه إلى السماء لأكثر من ساعة أو ساعتين يقول: يارب لا تجعل أمة محمد هلكى وأنا حي .. يا رب أنقذ أمة محمد .. يارب أحي أمة محمد ..
*
*
فإذا جاء الثلث الأخير من الليل يخرج يتفقد أحوال الناس .. حتى صلاة الفجر ثم ينادي يقول :ائتوني بالخبز والزيت .. يقول : أذكر بيت فلان بلا طعام خذوا الخبز والزيت إلى بيت فلان .. فيشتد عليه الجوع .. فيقول : هل بقي عند أحد من جيراننا خبز وزيت .. فيأتون له بالخبز والزيت ..
*
*
فيبدأ بغمس الخبز والزيت ويبدأ بالأكل ولكن تراه فجأة يتوقف قائلاً : بيت فلان .. بيت فلان .. لم أزرهم منذ ثلاثة أيام لعلهم جوعى .. خذوا الخبز والزيت إلى بيت فلان .. فيقولون : فكنا ندعو يارب ارفع القحط عن المسلمين من أجل عمر بن الخطاب ..
*
*
كان لا بد أن نروي أحداث عام الرمادة قبل وفاته ..
*
*
هو الآن قد بلغ الثالثة والستين من عمره .. وذاهب لأداء مناسك الحج.. كانت صحته في منتهى القوة والعزيمة رغم الشحوب الذي يبدو على وجهه من المجاعة التي حدثت ..
*
*
ومن شدة قوته كان أن جاء بعبد الله بن العباس وكان في العشرين من عمره ولكن سيدنا عمر كان يدرك بأن عبد الله فيه نبوغ شديد .. يقول له : تعال أضع رأسك في الماء وتضع رأسي في الماء ليرى أحدنا أينا أعمق نفساً ...
*
*
يقول ابن عباس : فأخرج من الماء فإذا بعمر يطول عني (يمكث في الماء فترة أطول) ..
*
*
*هو الآن في الحجة الأخيرة له فوقف على عرفة ووقف الناس حوله فسمعوه يدعو بهذا الدعاء : يارب كبرت سني وضعف جسدي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مفرط في حق المسلمين
*
*
قضية المسلمين كانت كبيرة جداً عند سيدنا عمر .. ويحمل هم هذه الأمة وما يلفت النظر أننا وفي كل هذه الحلقات أنه لم يأت ذكر شيء عن أولاده فهو لم يكن همه أولاده بل همه أمته بأكملها..
*
*
فالإسلام يحتاج لكل مسلم .. فلنعيش للإسلام .. فهل نرى دعاءه *.. فرجع إلى المدينة وتوفي يوم 23 ذو الحجة أي عشرة أيام بعد عودته من الحج .. رأى رؤية في المنام .. رأى أن ديكاً ينقره نقرتين .. فجمع الناس وقال الصلاة جامعة ..فاجتمع الناس فقال : أيها الناس رأيت رؤيا أراها رؤية حق رأيت أن ديكاً ينقرني وما أراها إلاّ وفاتي أو استشهادي .. فقال : وأرى أن قاتلي أعجمياً وليس عربياً .. ثم نزل ودعا بهذا الدعاء : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك وموتة في بلد رسولك .. وكان يلح بهذا الدعاء في أيامه الأخيرة..
*
*
فدخل على ابنته حفصة فقالت له : أنى لك هذا تقصد كيف و المدينة المنورة وهي حصن الإسلام يموت فيها خليفة المسلمين .. فقال لها عمر : إذا شاء الله فسيأتيني بها ..
*
*
وظل يدعو .. وبدأ عمر يشعر بدنو أجله .. فبدأ يقول كلمته العجيبة: اللهم أشكو إليك قوة الفجرة وضعف التقاة .. فهو خائف على الأمة من بعده .. ثم بدأ ينظر إلى المسلمين ويقول لهم : من يدلني على رجل أستعمله .. فقالوا له : قل لنا صفاته يا أمير المؤمنين .. كان يبحث عن رجال يجهزهم من بعده..
*
*
فقال : أريد وأبحث عن رجل إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم .. وإذا كان أميرهم لم يشعروا أنه أميرهم ..
*
*
فهذا يدلنا على أنه كان يفتش عن رجل شخصيته غير عادية أي عندما يكون غير مسؤول ولكن من كثرة حنانه واهتمامه بأمور غيره فيكون جدير بتحمل مسؤولية المسلمين والناس تتمنى أن يتولى أمرهم .. حتى إذا تولى أمرهم من كثرة تواضعه لن يشعروا بأنه هو أميرهم ..
*
*
فهل نرى رؤيته المستقبلية للمسؤولية ؟
*
*
واستمر الأمر هكذا وقبل الوفاة بعدة أيام قال : أين حذيفة ابن اليمان ..
*
*
وقد ذكرنا بأن حذيفة هو كاتم أسرار النبي صلى الله عليه وسلم والنبي ائتمنه على أسرار الأمة كلها وعن الأحداث والفتن إلى يوم القيامة ..
*
*
فنادى على حذيفة بن اليمان وقال له : أقسمت عليك يا حذيفة مرة أخرى أسمّاني رسول الله في المنافقين؟
فقال حذيفة: يا أمير المؤمنين قلت لك لم يسمك في المنافقين ..
فقال عمر : الحمد لله .. اصدقني يا حذيفة ..
ثم نظر إلى حذيفة وقال : يا حذيفة حدثني عن الفتنة ..
*
*
وكان الصحابة يجتمعون في المسجد .
فقال حذيفة : نعم يا أمير المؤمنين .. فتنة الرجل في بيته .. وفتنة الرجل في ماله وفتنة الرجل في ولده يكفرها الصلاة والزكاة والصدقة .. كان يقصد المعاصي أو المصائب التي تحدث للإنسان في ولده وماله فيكفرها الصلاة والصيام والصدقة..
*
*
فقال عمر : ليس عن هذا أسألك ولكن أسألك عن الفتنة التي تموج في الأمة.
فهل نلاحظ قلق سيدنا عمر وخوفه قبل وفاته على أمته ..!
فقال : حذيفة ومالك ومال هذه الفتنة يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها باباً مسدوداً طالما أنت حي
فقال عمر : يا حذيفة أيفتح الباب أم يكسر*
قال حذيفة : بل يكسر
*
*
فقال عمر : إذن لا يعود إلى مكانه .
فقال : نعم يا أمير المؤمنين ..
فقام عمر وهو يبكي .. فقال الناس يا حذيفة ماالموضوع وما الباب *.. وما الفتنة؟*
قال حذيفة : الباب هو عمر .. فإذا مات عمر فتحت أبواب الفتن..
*
*

قصة الوفاة تعود إلى موقف قد حدث ..


كاان هناك رجلاً يدعى المغيرة بن شعبة وكان من الصحابة العظام ولهم في الإسلام أمر عظيم.. وكان سيدنا عمر قد أمر وأصدر قراراً بمنع السبايا الذين فوق سن الحلم أن يبقى * أحد منهم داخل المدينة .. وتكون المدينة للمسلمين والمؤمنين *فقط وأي عبد سبي أو غير مسلم يمنع عليه دخول المدينة .. وهذا القرار كان أن تضايق منه بعض الصحابة وأن هؤلاء من العبيد وبصرف النظر إن كان مسلم *أو غير مسلم .. وكان العباس عم النبي أيضاً ممن لم يعجبه هذا الأمر بقصد أن هؤلاء العبيد ممكن استخدامهم في أعمال كثيرة في المدينة ..
*
*
فالمغيرة بن شعبة أرسل إلى عمر يخبره بأن لديه شاب حرفي ماهر اشتهر بالحدادة والنقاشة والنجارة وطلب منه أن يأذن له أن يبقى في المدينة ..
*
*
فسيدنا عمر ومراعاة لطلب المغيرة بن شعبة وافق على أن يبقى هذا الشاب في المدينة ..
*
*
كان هذا الشاب مجوسي اسمه فيروز وكنيته أبو لؤلؤة المجوسي و كان يعمل لدى المغيرة .. وبدأ أهل المدينة يستعينون به لمهارته.. فالمغيرة بن شعيبة وافق أن يسمح لأبو لؤلؤة بالعمل عند كل من يطلب منه وهو يستطيع أن يمنعه لأنه عبد خاص به .. وكان شرط المغيرة أن يدفع له *مئة درهم شهرياً مقابل ذلك .. *فأبو لؤلؤة ذهب إلى سيدنا عمر بن الخطاب وقال له : يا أمير المؤمنين انظر إلى المغيرة بن شعبة يكرهني على العمل ويأمرني أن أدفع له المال الكثير الذي لا أستطيعه.. وكانت هذه هي المقابلة الأولى بين سيدنا عمر وبين هذا المجوسي .. فقال له عمر : فماذا تحسن من الأعمال؟
*
*
فقال له : أحسن الحدادة والنجارة الخ .
فقال عمر : فكم يأخذ منك؟
فقال : مئة درهم..
فقال سيدنا عمر : هذا يكفي .. فاتق الله وأحسن إلى مولاك .. تأدب مع المغيرة بن شعبة ..
*
*
ونوى عمر بن الخطاب أن يذهب إلى المغيرة بن شعبة ويطلب منه أن يقلل من المبلغ الذي يطلبه من غلامه .. وقال له : يا مغيرة قلل من المال الذي تأخذه من الغلام ..
ووافق المغيرة على ذلك ..

*
*
فسيدنا عمر لم يقتل بسبب هذا الغلام فالموضوع أكبر من ذلك بكثير وكانت *مؤامرة ..

كان هناك أربعة أشخاص يجلسون مع بعض اثنان من المجوس وأبو لؤلؤة والأخير كان يهودي .. وبدأ الأربعة يخططون للتخلص من سيدنا عمر الذي كان يسد الفتن عن المسلمين وبموته ستبدأ الفتن تعصف بالأمة .. وشاء الله أن يفتضح أمرهم ولكن من رأهم *لم ينتبه لهذا الأمر الخطير إلاّ بعد مقتل سيدنا عمر .. كان سيدنا عبد الرحمن ابن أبو بكر يسير فرأى هؤلاء الأربعة يتحدثون سوياً حتى اذا اقترب منهم كأنهم فوجئوا .. فقاموا بسرعة فسقط من بين أيديهم خنجراً له مقبض في الوسط ومذبب من الناحيتين فتناولوه وأخبأوه .. فلم يلتفت عبد الرحمن *ابن أبي بكر ولم يعرف بنيتهم ولم يخبر بما رأى إلاّ بعد فوات الآوان ..
*
*
فهذه كانت مؤامرة وسيدنا عمر لم يقتل بسبب عداوة شخصية .. ولكنه قتل من أجل الإسلام وهو كان رمزاً للإسلام.. وكأن أعداء الإسلام وأول معول وضعوه للقضاء على هذا الدين كان مقتل عمر بن الخطاب ـ الخنجر الذي قُتل به سيدنا عمر ..
*
*
ولنعود إلى قبل وفاة سيدنا عمر ، فأبو لؤلؤة المجوسي بدأ يردد كلمته ـ أكل عمر كبدي ـ .. وفي يوم من الأيام كان سيدنا عمر يسير ومعه مجموعة من الصحابة فمروا على أبو لؤلؤة وللمرة الثانية ..
*
*
فقال سيدنا عمر : سمعت أنك تستطيع أن تصنع رحى تدور في الهواء ..
فنظر أبو لؤلؤة عابساً إلى سيدنا عمر وقال له : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس ..
فسُر الصحابة .. أما عمر فنظر إليهم وقال : أفرحتم؟
قالوا : نعم .
قال : إنه يتوعدني إنه يريد قتلي .. (هل نرى فراسته)
فقال الصحابة : إذن نقتله ..
قال سيدنا عمر : أنا أنقتل انسان بالظن؟ لا والله أألقى الله وفي رقبتي دم بالظن والله لا أفعلها
قالوا : إذن ننفيه .
قال : أأظلم إنساناً وأخرجه من أرض هو فيها لظني أنه قاتلي *؟ لو كان الله يريد ذلك فإن أمر الله كان قدراً مقدورا ..
*
*
هل عرفتم من هو عمر بن الخطاب ؟ وعدله وفراسته لأي درجة*
*
*
وسارت الأمور على طبيعتها لغاية صلاة الفجر سنة 23 هجرية ويوم 23 ذي الحجة.. في أنقى وأطهر مكان ، وأقدس وقت ، وفي أحسن جمع .. *في صلاة الفجر .. وسيدنا عمر يقف في محراب النبي صلى الله عليه وسلم وفي روضة النبي وفي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم .. وكأن الله عزّ وجل يقول له أنك يا عمر كنت صادقاً وهاهي دعوتك تتحقق:اللهم ارزقني شهادة في سبيلك وموتة في بلد نبيك فالله حققها له وأكثر بكثير مما تمنى .. فهاهو يقف في محراب وروضة النبي صلى الله عليه وسلم ووسط الصحابة وفي أجمل وقت .. ويئم المسلمين ..
*
*
فهل نرى حب الله عزّ وجل لعبد فنى حياته في سبيل دينه فيكرمه الله وأكثر مما كان يتمنى بكثير
*

يحكي سيدنا عمر ابن ميمون أحد التابعين قصة قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. يقول .. أنه كان واقفاً في الصف الثاني ووراء عبد الله ابن عباس الذي كان في الصف الأول .. وليس بيني وبين عمر إلاّ عبد الله ابن عباس .. ويحدث عن نفسه أنه كان لايحب أن يصلي في الصف الأول مهابةً من عمر بن الخطاب ..
*
*
فكبّر عمر لصلاة الفجر والضوء في المسجد النبوي كان خافتاً والرؤية غير واضحة ولو كان هناك من اندس بين المسلمين فلن يستطيعوا أن يلاحظوه.. والصفوف بعيدة وبإمكان أي ملثم أن يأتي ودون أن يراه أحد. وقبل أن يفتتح أي يبدأ بالفاتحة ، فخرج عليه العلج (بلغة العرب أي الكافر الأعجمي العاصي الضخم ) وطعنه في الخنجر ست طعنات .. أول طعنة كانت وراء كتف سيدنا عمر والثانية في ظهره والثالثة في بطنه والرابعة والخامسة والسادسة في أنحاء متفرقة من جسده ..
*
*
فصرخ سيدنا عمر بن الخطاب : قتلني الكلب .. قتلني الكلب .. طعنني الكلب ..


فانتبه الصحابة واتجهوا صوب أبو لؤلؤه الذي بدأ في طعن المصلين يميناً وشمالاً فأصاب ثلاثة عشر صحابياً ومات منهم تسعة .. وبالطبع لم يعرف المصلين ماذا يفعلوا فكان أول من انتبه لهذا الأمر سيدنا عبد الرحمن ابن عوف وكان عليه عباءة فنزعها ورماها على أبو لؤلؤه وأمسكه بها وبالطبع الصحابة التموا حوله فما كان من *أبو لؤلؤة إلا ّأن ذبح نفسه خوفاً من أن يقتل على أيدي الصحابة..
*
*
فهذه مؤامرة ولا يفعل ذلك إلاّ انسان كاره لهذا الدين ..
*
*
وارتبك الناس الموجودين في الصفوف الأولى والموجودين في الصفوف الأخيرة كانوا يعتقدون أنه قد حدثت مشكلة وأوقفت الصلاة.. وبدأوا يرددون : سبحان الله .. سبحان الله ..
*
*
فإذا بسيدنا عمر بن الخطاب رغم هذه الطعنات *الستة والدم الذي يملاً جسده ينادي ويقول : أين ابن عوف ؟أين ابن عوف ؟
فاقترب ابن عوف منه بسرعة واعتقد المسلمين أنه يطلب منه أن يسعفه ولكن سيدنا عمر قال له : يا ابن عوف صل بالمسلمين .. أدرك المسلمين لايخرجون من الصلاة ..
*
*
فبدأ ابن عوف يصلي بالناس وسيدنا عمر حاول أن يظهر وكأنه يصلي حتى لا ينشغل المصلين به.. فصلى ابن عوف ركعتي الصبح الأولى بسورة الكوثر والثانية بـ إذا جاء نصر الله والفتح وتعجل بالصلاة .. وأول ما خرج من الصلاة عاد إلى سيدنا عمر والذي كان يسيل دمه بغزارة وقال: أين عبد الله بن عمر .. فجاء عبد الله بن عمر : يابن عمر أريد أن أستند .. فهو يكاد أن يقع .. فأحضروا له وسادة فقال سيدنا عمر : لا ضعوا خدي على التراب .. لا تضعوا رأسي على وسادة لعل رب عمر يرحم عمر .. ثم قال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي .. ثم قال : يابن عمر إن أنا مت فأغمض عيني واقتصد في كفني فإنني إن قدمت على ربي وهو عني راض وقد رحمني فسيبدلني كفناً خيراً من هذا الكفن وإن قدمت على ربي وهو عليّ غاضب فسينزعه مني نزعاً .. اقتصد في كفني يا أخي ..
*
*
ثم حملوه إلى بيته فأغشي عليه ساعةً طويلة فأول من دخل عليه كان عبد الله بن عباس ..فقالوا : نريد أن نجعله يفيق ولا ندري ..
*
*
قال : أنا أدري كيف يفيق عمر بن الخطاب .. أعلنوا له أن موعد الصلاة قد جاء يفيق عمر بن الخطاب .. فوقفوا أمامه وقالوا : الصلاة يا أمير المؤمنين .. فانتبه وقال : أصلى الناس ؟
*
*
فقالوا : نعم ..
قال : فوضئوني لأصلي أنا أيضاً .
فتوضأ وصلى وجرحه ينزف دماً ثم دخل عليه الطبيب وقال لهم : ائتوني بإناء من اللبن ..
وعندما سقاه الطبيب اللبن بدأ اللبن يخرج مع الدم من الأماكن التي طُعن فيها .
فقال الطبيب : يا أمير المؤمنين .. استوصي فإنك ميت ..
فقال : جزاك الله خيراً أن صدقتني .
وعندما همّ الطبيب بالخروج لاحظ سيدنا عمر أن ثوب الطبيب يجره وراءه فنادى عليه وقال : انتظر .. بالله عليك ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك ..
*
*
فهل نرى حرصه وهو يموت لا يتوقف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
*
*
رضي الله عنه وأرضاه .. وهذه كانت اللحظات الأخيرة .. وبدأ الناس يتوافدون يريدون رؤيته .. واستمر على هذه الحال مدة ثلاثة أيام يصاب بالغيبوبة ثم يفيق وهكذا .. ثم إنه قال : أين ابن عباس .. فجاءه ابن عباس .. فقال له : اخرج يابن عباس فانظر من الذي قتلني .. فخرج ابن عباس وبدأ يسأل الناس ثم عاد وقال يا أمير المؤمنين قتلك غلام المغيرة بن شعبة أبو لؤلؤة المجوسي..
*
*
فقال عمر : ولما ؟.. لقد أمرت به معروفاً ..
ثم قال : اللهم لك الحمد أن جعلت قتلتي على يد رجل ليس بمسلم حتى لا يحجني بين يديك بسجدة سجدها لك ..
*
*
فقال عمر بن الخطاب : فهل اتفق معه المسلمون على ذلك ..
فقال ابن العباس : أنظر يا أمير المؤمنين..
فخرج ابن العباس يسئل الناس : يا معشر المسلمين أتآمر مع أي لؤلؤة المجوسي أحد ؟
*
*
فعندما سمع المسلمين ذلك ازدادوا بكاءً حتى قال المهاجرين والأنصار : والله لقد تمنينا أن نزيد عمر من أعمارنا فإن عمره نصرة للدين وأعمارنا تمر وتنتهي .. حتى سمعنا نساء المدينة يقلن : والله لئن تموت أولادنا أحب إلينا من أن يموت عمر بن الخطاب .. حتى صاحت أم كلثوم زوجة عمر بن الخطاب تقول : واعمراه .. واعمراه .. أمات الفتنة وأحيا السنة ..
*

وبدأت المدينة كله في غم وهم حتى قالوا والله ما أصبنا بمصيبة أسوأ من هذه المصيبة.. فالكل كان يعلم بأن عمر هو الباب الذي كان يقف في وجه الفتن . فالصحابة في حزن كبير حتى السيدة عائشة أم المؤمنين كانت في حالة بكاء مستمرة وعمر ما زال على قيد الحياة ولمدة ثلاثة أيام رغم الجراح والطعنات الستة التي أصابته ولكن مقاومته تعود لجسده القوي..
*
*
وهنا يراودني سؤال ماالذي دفع أبو لؤلؤة لقتل سيدنا عمر في المسجد *وهذا بالطبع سيؤدي إلى أن يقبض عليه وإلى قتله وكان بإمكانه أن يقتله في أي مكان آخر في المدينة .. فسيدنا عمر لم يكن يعيش لنفسه .. أبو لؤلؤة المجوسي ظل يتحين الفرصة أياماً طويلة ما يقرب من الشهر يبحث عن طريقة لقتل عمر ولكن لم تكن لتسنح له الفرصة فهو لم يكن يتواجد لوحده أبداً وعاش للأمة وللإٍسلام ..
*
*
فنحن نعيش ونموت دون أن نترك أي أثر .. ولكن عمر .. فأرجوكم ضعوا لأنفسكم رسالة أن تعيشوا للإسلام وغرس النزعة العمرية في أنفسنا ولنقلد عمر بن الخطاب ..
*
*
فأبو لؤلؤة المجوسي اضطر إلى أن يقتل سيدنا عمر في المسجد لأن هذا هو المكان الوحيد الذي يستطيع أن يصل إليه والناس مشغولة عنه لأداء الصلاة .. فهل نرى لأي درجة كان عمر يعيش في وسط الناس ومتداخل في الناس ..
*
*
ثم أن سيدنا عمر بدأ يتعب فينادي على ابن العباس ويقول له : كنت تريد أنت والعباس أبوك أن تكثروا العلوج في المدينة وكنت أقول لكم لا .. أرأيت يا بن عباس ماذا حدث لي يا بن عباس ..
*
*
فقال ابن عباس : لو شئت يا أمير المؤمنين لفعلنا .. يقصد أن يقتلهم .
قال : معاذ الله بعد أن دخلوا أرضنا وأكلوا من أكلنا وتكلموا بلساننا .
ثم قال لهم : إن كان أبو لؤلؤة *ما زال حياً فلا تمثلوا بجسده وإن كان مات فلا تمثلوا بجسده إنما أنتقم منه يوم القيامة ..
*
*
ثم دخل عليه شاب من الشباب وقال : أبشر يا أمير المؤمنين بالجنة .. هاجرت جهراً ونصرت الإٍسلام وصلى المسلمون في الكعبة وما كانوا يستطيعون أن يصلوا في الكعبة وفعلت وجاهدت ونصرت .. ومات رسول الله وهو راض ومات عنك أبو بكر وهو راض فأبشر يا أمير المؤمنين بالجنة*
فبكى عمر .. فسألوه لما تبكي ..
*
*
فقال : والله لا أخشى إلاّ من أمرين أخشى من هول المطلع من القبر وأخشى من سؤال الله لي عن الرعية .. أخشى من حقوق الرعية ..
ثم قال : والله كل الذي ذكرتموه من الثناء علي لا يساوي سؤال الله لي يوم القيامة ماذا فعلت في رعيتك يا عمر .. ماذا فعلت في رعيتك يا عمر؟
*
*
ثم إن ابن العباس كان أكثر ممن يدخلون عليه وكان شاباً .. وهنا نرى محبة الشباب له وحبه لهم واهتمامه في أمورهم .. فدخل عليه ومسح على صدره وقال له : يا أمير المؤمنين هون عليك حكمت بكتاب الله وقسّمت بالسوية (كنت عادلاً)
فابتسم عمر وقال له: يابن عباس أتشهد لي بهذا يوم القيامة ..
فبكى ابن عباس فضرب عمر على كتفه وقال :يابن عباس اشهد لي عند ربك يوم القيامة أني حكمت بكتاب الله وقسّمت بالسوية ..
*
*
فقال ابن عباس : أشهد لك يا أمير المؤمنين ..
فإذا بعلي ابن طالب رضي الله عنه وكان عند الباب : فقال وأنا أشهد لك يا أمير المؤمنين ..وأنا أشهد لك يا أمير المؤمنين ..
انظروا إلى الصدق الشديد في لحظاته الأخيرة .. ثم قال : كيف ديوني .. عدوا إليّ ديوني قبل أن أموت .. والله أخشى أن ألقى الله وأنا عليّ دين..
*
*
يامن تسمعوني ويامن عليكم ديون وتتهاونون بها هل تستطيعون بعد اليوم النوم وأن تتهربوا من قضاء هذه الديون ..
فعدوا الديون فإذا هي ستة وثمانين ألف درهم .. فقال عمر: يارب من أين لي هذا المال .. أمير المؤمنين الذي كان يحكم الأرض لا يدري كيف سيسدد ديونه قبل وفاته ..
*
*
وهل تصدقون أن الغرب يقولون أن عمر شخصية وهمية وهم لا يستطيعون تصديق ذلك أو يريدون أن يوهنوا المسلمين وأن عمر شخصية اخترعها أذكياء المسلمين .. وكذبوا .. وكل ذلك من كثرة الحقد أو الحسد أن يكون عندنا شخصية عظيمة مثل عمر ولم تتواجد لديهم بهذه العظمة والقوة .. ثم نرى شبابنا يقلدون الغرب وينسون أن جدهم كان عمر بن الخطاب .. وتكون النتيجة التقليد الأعمى للغرب في تفاهاتهم ولو أن هؤلاء الشباب أرادوا أن يقلدوا الغرب فليقلدوهم بنجاحاتهم وليس بأسوأ ما عندهم .. وما نراه في الشارع من بنات وشباب وتقليدهم لموضة الغرب .. وضاعت الأمة التي كان جدها عمر بن الخطاب ..
*
*
وإذا كنت أتحدث عن وفاته لعل هناك من يصحى ويقتدي بعمر بن الخطاب جدنا ويجدد عهده ويقلده هو وأبو بكر وعثمان وخلافه من الصحابة الكرام *..
ويبدأ عمر يقول : احصوا ديوني ..
*
*
ثم يقول لابنه عبد الله بن عمر : يابن عمر اذهب بعد وفاتي وليس قبل وفاتي كي لا يستحوا اذهب لآل بيت عمر وابحث أعندهم هذا المال فإن لم تجد فاذهب إلى بني عدي واستئذنهم أعندهم هذا المال يسددوه عني .. فإن لم تجد فاذهب إلى قريش واستأذنهم أن يسددوا ديون أمير المؤمنين عمر بن الخطاب*
يقولون : فظل الناس يجمعون المال من أجل سداد ديون عمر بن الخطاب حتى يلقى ربه وليس عليه دين ..
*
*
فهل نرى كيف أن قضية الديون هي قضية خطيرة جداً ..
*
*
فجمع الستة وثمانون ألف درهم من المسلمين بعد وفاة عمر بن الخطاب بأسبوع وسلمت لعثمان بن عفان وبرئ عمر من أي دين عليه ..
*
*
ويبدأ سيدنا عمر في اللحظات الأخيرة قبل وفاته يقول لابنه :يابن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة وقل لها عمر بن الخطاب ولا تقل أمير المؤمنين فلم أعد للمؤمنين أميراً .. يستأذن منك أن يدفن بجوار صاحبيه فلم يعد له أمنية في الحياة إلا أن يكون بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقل أمير المؤمنين فإن أذنت لك فأتني سريعاً ..
*
*
(وهل نرى الحكمة العظيمة أعدل أهل الأرض بعد الأنبياء يموت مظلوم وهذه رسالة لنا بأن الانسان ميت ميت وهذه الدنيا لا تساوي شيئاً ومهما عملت من حسنات فلا تنتظر الثواب ودع الثواب لله "وما عند الله خير وأبقى"
*
*
*
فسلم عبدالله بن عمر واستأذن ثم دخل على عائشة يقول: فوجدتها تبكي بصوت نحيب ..
*
*
يقولون بكت عليه كما لم تبك أباها ..
*
*
والعلماء يفسرون ذلك أنها كانت تعلم أن عمر كان يسد أبواب الفتن عن المسلمين .. فبالله عليكم من يرى صاحبه أو من ترى صاحبتها خذوا بأيديهم وثبتوهم على الدين مثلما كان عمر يفعل.. ومن ليس له صاحب صالح فليبك على حاله والصاحب الصالح يساعد على الثبات ..
*
*
فعائشة بكت عمر أكثر من بكاءها لوالدها ..
*
*
فقال لها عبدالله بن عمر : يستأذن منك عمر بن الخطاب أن يدفن بجوار صاحبي
فقالت السيدة عائشة : والله كنت أريد هذا المكان لي ألا وإنه عمر بن الخطاب فإني أؤثره على نفسي ..
*
*
هل من الممكن من يكون عنده هذا الإيثار وخاصة عندما يكون الأمر متعلقاً في الدفن بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم .. وكيف بنا نحن لانؤثر أهالينا حتى بلقمة العيش ولا أصحابنا .. فهل نرى السيدة عائشة وإيثارها لعمر على نفسها *.. فهي دفنت في البقيع ودفن عمر بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ..
*
*
عاد عبد الله بن عمر .. فلمحه سيدنا عمر فقال :ارفعوني ..فجاء رجل فشده وسنده إلى صدره فرُفع عمر فقال :ماذا فعلت يابن عمر ..
فقال عبد الله : أبشر يا أمير المؤمنين أذنت لك ..
فقال : الحمد لله والله ما كان يهمني شيء منذ سنين إلاّ أن أدفن بجوار صاحبَي .
*
*
ثم قال : يابن عمر إذا أنا مت فاحملوني حتى تقفوا على بيت عائشة ولا تدخلوا إنما استئذنها مرة أخرى وقل لها عمر بن الخطاب يستئذن أن يدفن بجوار صاحبيه .. فربما أذنت لك في الأولى حياءً مني ..
*
*
يقولون : فدفن بجوار صاحبيه .. فبكت المدينة بكاءً شديداً وهو يُحمل نعشه .. كان يوم الأربعاء سنة 23 هجرية بعد حكم دام عشر سنوات وستة أشهر وأربعة أيام ...
*
*
ودفن و أمر أن يُختار ستة أشخاص يكون الأمر شورى بين هؤلاء الستة لاختيار الخليفة.. عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ..
*
*
قالوا له : وابنك عبد الله بن عمر
قال : قبحكم الله عبد الله بن عمر .. كفى آل عمر واحد منهم يُسأل يوم القيامة عن الخلافة .. لقد تعبت كثيراً وأتعبت أهلي كثيراً فلأنجي أهلي من السؤال يوم القيامة ..
*
*
واختار هؤلاء الستة على أن يكون الأمر بينهم شورى ، وأمر أن يصلي بالناس حتى يتم اختيار الخليفة صهيب الرومي..
*
*
هذه كانت آخر أيام عمر بن الخطاب..
*
*
وعزيز عليّ أن أكون قد انتهيت من الكلام عن هذه الشخصية العظيمة ..
*
*
ورأيت أجمل ما أختم به هذه الحلقات وبعد هذه الحياة الحافلة *، حديثان للنبي صلى الله عليه وسلم في قصتين * :
*
*
الأولى وبعد أن دفن الثلاثة بجوار بعضهم البعض ، أتذكر حديث للنبي صلى الله عليه وسلم .. كان قد دخل المسجد وقال : أين *أبو بكر .. تعالى عن يميني.. *أين عمر تعالى عن شمالي وأمسك بيد الاثنان رفعهما وقال: هكذا نبعث يوم القيامة..
*
*
الحدث الثاني الذي أختم به حلقات عمر بن الخطاب للحسن البصري يقول: لكأني أرى الإسلام يأتي يوم القيامة يتصفح وجوه الناس يقول يارب هذا نصرني وهذا خذلني.. هذه نصرتني وهذه خذلتني .. ويمر على الناس حتى يصل إلى عمر بن الخطاب ، فيأخذ بيد عمر ويرفعها ويقول :يارب كنت غريباً حتى أسلم هذا الرجل ..


نسأل الله تبارك وتعالى أن يكون أو يأتي في هذه الأمة رجال ونساء على نهج عمر بن الخطاب .. يكفي ذلة للمسلمين وشباب تائه يقلد تقليد أعمى ..أتمنى أن يصل هذا الكلام إلى شبابنا ويفيقوا ..
*
*
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم*
*
*
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
*



اضغط هنا للبحث عن مواضيع *تالا*

توقيع *تالا*

واضحية ابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة بصوت رائع
http://www.youtube.com/watch?v=jlIFb0HJZ1k


جادك الغيث إذا الغيث هما / موشّح أندلسي رائع
http://www.youtube.com/watch?v=LvOKYTJy_8Q


دخول متقطع، معذرة لعدم الرد





التعديل الأخير تم بواسطة *تالا* ; 10-07-2012 الساعة 02:30 AM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-07-2012, 02:38 AM
الصورة الرمزية *تالا*
*تالا* *تالا* غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: هضبة نجد
النوع: أنثى
المشاركات: 1,998
نقاط التقييم : 336
افتراضي رد: و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب



قالت أم المؤمنين السيدة عائشة عطروا مجالسكم بذكر عمر بن الخطاب

اللهم إنا نشهدك أنا نحبه و نحب الرسول صلى الله عليه و سلم و آله و آصحابه

كنتُ قد أنزلتُ منذ زمن بعيد صفحتين من سيرة سيدنا عمر في "من هو الصحابي؟" لكني لم أكملها
و قد فضلتُ أن تكون في موضوع منفصل كما فعلتُ بسيرة سيدنا خالد

جزى الله الداعية الرائع عمرو خالد كل خير و هداه و إيانا

تم بحمد الله




اضغط هنا للبحث عن مواضيع *تالا*

توقيع *تالا*

واضحية ابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة بصوت رائع
http://www.youtube.com/watch?v=jlIFb0HJZ1k


جادك الغيث إذا الغيث هما / موشّح أندلسي رائع
http://www.youtube.com/watch?v=LvOKYTJy_8Q


دخول متقطع، معذرة لعدم الرد





التعديل الأخير تم بواسطة *تالا* ; 10-07-2012 الساعة 03:51 AM
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-07-2012, 03:47 AM
الصورة الرمزية *تالا*
*تالا* *تالا* غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: هضبة نجد
النوع: أنثى
المشاركات: 1,998
نقاط التقييم : 336
افتراضي رد: و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب



حب سيدنا علي بن أبي طالب لسيدنا عمر

روى ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس رضي الله عمهما يقول حين استشهد الفاروق ، وضع
عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون قبل أن يرفع و أنا فيهم ، فوضع رجل فيهم منكبي، فإذا عليّ
فترحم على عمر رضي الله عنه و قال
ما خلفتُ أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، و أيم الله إن كنتُ لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك
و حسبتُ أني كنتُ كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول " ذهبتُ أنا و أبو بكر و عمر، و دخلتُ
أنا و أبو بكر و عمر ، و خرجتُ أنا و أبو بكر و عمر "

متفق عليه


*



اضغط هنا للبحث عن مواضيع *تالا*

توقيع *تالا*

واضحية ابن بهيج الأندلسي في مدح أم المؤمنين السيدة عائشة بصوت رائع
http://www.youtube.com/watch?v=jlIFb0HJZ1k


جادك الغيث إذا الغيث هما / موشّح أندلسي رائع
http://www.youtube.com/watch?v=LvOKYTJy_8Q


دخول متقطع، معذرة لعدم الرد





التعديل الأخير تم بواسطة *تالا* ; 31-07-2012 الساعة 07:27 PM
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10-07-2012, 06:16 AM
abu sala7 abu sala7 غير متواجد حالياً
عضو محترف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: egypt
النوع: ذكر
المشاركات: 973
نقاط التقييم : 137
افتراضي رد: و نلقى الأحبة / عمر بن الخطاب



هو ليه حضرتك ما ترفعيش حلقة الدكتور عمرو خالد على المنتدى؟



اضغط هنا للبحث عن مواضيع abu sala7

توقيع abu sala7



لا اله الا الله وحده لاشريك له
له الملك وله الحمد
وهو على كل شئ قدير



رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
و نلقى الأحبة / خالد بن الوليد *تالا* سير الصحابة والتابعين وقصص أخرى 8 30-04-2012 12:33 PM
ولقد رحلتُ ..... وما رحلت - شعر حر بقلم ** BonBony ** BonBony الإبداعات الفصحى بأقلام الأعضاء 41 14-06-2011 04:54 PM
اليوم نلقي الاحبه المغامر التعارف والترحيب 18 10-02-2011 10:43 AM
ولقد ذكرنكِ والرماح نواهل مني لـــ عنترة بن شداد حازم إمام العصر الحديث 0 31-05-2010 05:40 PM
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس. D!$ha القرآن الكريم والحديث الشريف 2 28-12-2008 04:03 PM


الساعة الآن 10:10 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir