العودة   روايات 2 > ~~ المنـتــدى الإسلامـى ~~ > العقيدة والفقه والسيرة > العقائد والديانات والمذاهب المنحرفة

آخر 10 مشاركات
Max Payne 1 + 2 + Patches + Crack + Mods All in One اللعبة الشهيرة بروابط مباشرة           »          لعبة الاكشن والاثارة وحرب الشوارع 25 to life حصريا على عرب سيد بحجم280 ميجا وعلى اكثر من سيرفر           »          كتاب شفرات الألعاب..... متجدد شهريا           »          Tomb Raider 5 لعبة تومب ريدر ( 5 ) برابطين مباشرين           »          تحميل لعبة المغامرات This War of Mine-RELOADED           »          لعبة الاكشن والقتال Space Hulk Ascension Edition 2014           »          لعبة المحقق كونان بحجم 2 ميغا فقط لا تفوتك           »          لعبة الأكشن الشهيرة حرب الخليج Metal Slug X           »          العبقري البسيط_ديفيد بالدتشي           »          لعبة الدراجات الأكثر من رائعة Road Redemption 2013 Repack

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-04-2012, 09:44 PM
الفاضل 6 الفاضل 6 غير متواجد حالياً
VIP

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية
النوع: ذكر
المشاركات: 17,848
نقاط التقييم : 1052
افتراضي حقيقة الدكتور عدنان إبراهيم المتشيع



حقيقة الدكتور عدنان إبراهيم المتشيع
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فما تزال الأيام حبلى بالظالمين والمُفسدين، ولا يفتأ أعداء الإسلام من الكيد له والطعن فيه، وفي كل حين نسمع فتنة مُضلة يذهب ضحيتها من لم يسلح نفسه بسلاح العلم والعقيدة وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وفتنة هذه الأيام الدكتور عدنان إبراهيم..

هذا الرجل من مواليد غزة لكنه مقيم في النمسا وله مركز إسلامي ومسجد جعله كمسجد ضرار للتفريق بين المؤمنين.

لقد ابتدأ منهجه ودينه بالطعن في معاوية رضي الله عنه ثم هبط ليطعن في أزواج النبي ثم في أبي هريرة ثم أنس بن مالك ثم طلحة بن عبيد الله ثم المغيرة ثم أبي بكر وعمر ثم جملة الصحابة ثم العلماء فلم يدع منهم أحدا ولم يذر.

ثم في بني أمية والعباسين أجمعين إلى آخر طعوناته.

ثم مدح الشيعة الإمامية وأثنى على علمائها كالصدر وعلي شريعتي وياسر الحبيب الطاعن في أم المؤمنين.

ثم يعترض على أهل السنة عموما ويصفهم بأوصاف التضليل والتجهيل والنقص.

ثم يعترض على الدين ويشطح شطحات عجيبة في الفقه ويعترض على الدين بأقل شيء لأنه لا يوافق عقله، لا يعجبه عجب ولا صيام في رجب وكأنه لم يفهم الدين أحد إلا هو.

هذا الرجل له ذكاء وخبث ودهاء متكلم لَسِن له إحاطة بعلوم عصرية وإطلاع كبير على الفلسفة القديمة والحديثة وحافظة فلا عجب أن يجذب بهذه الأوصاف قلوب الضعفاء والمساكين.

ولا يغرنكم مدحه أحيانا للصحابة ولبوس أهل السنة والجماعة فما هو إلا اصطياد!

ولقد أتي عدنان إبراهيم من عدة أشياء ضل فيها وأضل:

أولا: ليس له شيخ ولا عالم ثنى ركبته عنده ودرس عليه، بل شيخه كتابه، وكما قال العلماء من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه، وهذا الصفة كفيلة بأن يترك المؤمن سماع كلامه خاصة في باب العقيدة.

لذلك هو حاطب ليل وجمَّاع ضلالات.

ثانيا: يعتمد على المصادر الشيعية في التاريخ والصحابة ويقدمها على مصادر أهل السنة بل يصف مصادرنا بالتزوير والكذب والبهتان.

ثالثا: اغراقه في الفلسفة ويبدو أنه بلع بعضها وما استطاع تقيأها.

رابعا: تحكيمه للعقل القاصر على الشريعة.

خامسا: مزاجه النكِد ولسانه السليط والشتام، فإذا ما غضِب أغمض عينيه وحرك يديه وجسده وأطلق لسانه منفلتا لا يلوي على شيء.

لذلك اختلفت أوصاف الفضلاء فيه فمنهم من قال شيعي متستر ومنهم من قال زيدي ومنهم من قال صاحب فتنتة.

وأرى والله أعلم أن كل هذه الأوصاف تُعبر عن شيء من دينه وعقيدته فهو كما سبق حاطب ليل، إلا أن الأظهر والأقوى أنه شيعي متستر يستخدم التقية ويتزيا بثوب أهل السنة ليطعن في الدين من داخله على طريقة عبد الله بن سبأ مع المسلمين وبولس مع النصارى وهو شبيه بحسن السقاف ومحمد التيجاني التونسي صاحب كتاب " ثم اهتديت "، بل ضل.

والخلاصة: أن المسلم لا يتورع عن انتزاعه من أهل السنة والجماعة.

ولئن تورع بعضهم من وصفه بالشيعي في عموم أحواله فقد يكون معه جانب حق لأن عدنان إبراهيم لا يقول بالإمامة وهي ركن من أركان الإسلام لدى الشيعة ويخالفهم في بعض الأمور.

إلا أنه لا يستبعد أن يفعل هذا تقية ليلعب على سذج المسلمين ويستدرجهم إلى فخاخه الملغومة.

خاصة وأنه المغرم والعاشق لدين الرافضة ومنهجم.

وقد يكون مفكرا حرا لا ينتمي إلى مذهب إلا أنه تم استدراجه من الشيعة واستغلاله فهو مطرق الرأس غامض العين لدى ذكرهم.

وتابعت بعض جمهوره فرأيت كثيرا منهم شيعة رافضة يُطبِّلون ويزمرون حوله ولا عجب فهو داعية إلى دينهم باحتراف ولن تسمع ردا منه عليهم إلا شذرات صغيرة..

فإذا كان ثلثي متابعيه رافضة والثلث الآخر منقسم بين أناس "تنويريين" يقدمون عقولهم القاصرة على الشريعة ومساكين من أهل السنة يسمعون كلمة أو كلمتين وفلسفة أو فلسفتين فيقولوا هذا إمامه عصره وفريد دهره، فيكفيك أن تحكم على دينه بالخلل.

ولذلك تراه يلبس السواد في ذكرى كربلاء ويتكلم بلسان لا تفرق بينه وبين الرافضة ويطعن في الصحابة وفي أهل السنة ويقول عنهم إنهم لا يحترمون آل البيت ولا يقدرونهم قدرهم!!

وبعد هذا أتريدون منا أن نقول من أهل السنة؟ كلا والله، بل هو شيعي متستر خبيث على الصحابة وعلى أهل السنة ماكر خداع.

ولئن لم يكن شيعيا فهو قطعا ليس بسني بل صاحب دين جديد، يريد تفريق الصف فيجعله ثلاثة صفوف بدل أن يكون اثنين.

هذا مجمل حاله! ومن أراد التفصيل فليكمل قراءة هذا المقال، ولم آت بشيء من عندي بل هذه مختارات من كلامه في خطبه وفتاويه في موقعه لتكونوا على بينة من أمر هذا الشيعي.

وكل مسلم يعلم زورها وبهتانها لأن القول بها يخالف دينه وإسلامه.

وإذا ذكرت مسألة لم يقلها في خطبه فليراجعني المُراجع، فهذه نقولات من خطبه: عدالة الصحابة، عائشة في النار؟!، و بين يزيد والحسين، وسلسلته عن معاوية، وسلسلته في الفلسفة وغيرها.

أولا: طعنه في معاوية رضي الله عنه:

وجعلته أولا لأنه بوابة الرفض وبوابة الطعن في سائر الصحابة. فيقول عنه: دعِي بن دعِي، ويصف ابنه يزيد بأنه ابن حرام ويصف ميسون بنت بحدل الكلبية زوجة معاوية أنها كانت تهوى سرجون خادم معاوية ويلعن معاوية لعنا قبيحا.

ويصفه بأنه دجال عظيم، وعنده عقدة جنسية، وغير ذلك كثير من التهم والنقائص.

نقول: معاوية رضي الله عنه صحابي مشهود له بالجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا". قالت أم حرام: قلت يا رسول الله! أنا فيهم؟ قال: " أنت فيهم". ثم قال النبي: "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم". فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا". أخرجه البخاري

ومعلوم أن أول جيش غزا البحر هو جيش معاوية، وثبت أن النبي صلى الله وسلم قال فيه: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهده واهد به" أخرجه أحمد وغيره.

و سئل الإمام أحمد عن رجل يشتم معاوية أيصلى خلفه؟ قال لا ولا كرامة.

سئل أحمد عن من ينتقص في معاوية وعمر بن العاص أيقال له رافضي: قال إنه لم يجترأ عليهما وإلا وله خبيئة سوء.

بل قال عبد الله بن المبارك: تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز.

وأنا أقول تراب في أنف فرس معاوية خير من ملئ الأرض مثلك يا عدنان إبراهيم.

وقد نص على فضله وإمامته علماء الأمة وأعلامها وقد روى عنه كثير من الصحابة أحاديث عدة وهذا فضل عظيم له، وصرح بفضله غيرهم من التابعين والعلماء كسعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل وابن المبارك والمعافى بن عمران والميموني وسائر أعلامنا كالبخاري وابن الجوزي وابن كثير والطبري وابن عبد البر وابن حجر العسقلاني وغيرهم كثير نصوا على فضله وصحابيته وأن الطاعن فيه خبيث الطوية.

وقد مدح عدنان قديما بعض الذين لا يوثق بقولهم كالبوطي، والعجيب أن البوطي نفسه ترضى عن معاوية وعن الصحابة أجمعين وقال هم صحابة رسول الله، فإلى من ينتمي عدنان وإلى أي شريعة نحاكمه؟

ثانيا: طعنه في عائشة رضي الله عنها:

يقول عائشة بِدائية جاهلة وذلك لأنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ ويقول إنها رجلة، تركب الفرس، ومعنى رجلة أنها تتشبه بأفعال الرجال.

وهذا لعن منه لها!! لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرجلة من النساء.

ثم يتورع من أن يقول: عائشة في الجنة فيقول الله اعلم بحالها!!

ثم يحرك أصابعه محاكاة لسير عائشة، وتشير الأصابع إلى السخرية والاستهزاء كأنه يصفها بأنها طفيلية لأنها تبِعت النبي صلى الله عليه وسلم ليلا.

ويقول: عائشة مبطلة وعلى باطل، وهي ضرس بِتَخوِّف ولذلك اشتراها معاوية بالمال حتى تسكت. ويقول حديث "من أحب الناس قال عائشة" أنا لا أقبل هذا الحديث.

قلت: فلا أدري كيف يليق هذا الوصف بأفقه نساء العالمين وأم المؤمنين! ليس إلا الرفض.

وقد قال الله في أزواج النبي " وأزواجه أمهاتهم "، وقد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فأعد الله لهن أجرا عظيما.

ويقول: كان بينها وبين طلحة بن عبيد الله حب.

قلت: هذا كذب وزور وقاتله الله وقطع لسانه يطعن في الشريفة ابنة الشريف ويتهم أحد العشرة المبشرين بالجنة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ".

قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قِيلَ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا.

والذين ندين الله به أنها زوجته في الجنة، وقد أقرأها جبريل السلام، وقد مات النبي في حجرها وكان يسأل أين أنا أين أنا رجاء ليلتها.

فليخسأ عدنان وليمت بغيظه.

ثالثا : طعنه في أبي هريرة:

يقول أبو هريرة أسلم من أجل بطنه، أسلم من أجل الخِرفان، حتى ضجِر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: زر غبا تزدد حبا.

ويتهمه بأن بني أمية أعطوه الأموال ليروي الأحاديث لهم.

قلت: هذا كذب وزور، والطعن في أبي هريرة طعن في الدين كله.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله "اللهم حبب عُبَيْدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني " رواه مسلم.

اللهم فإنا نشهدك على حبه وعلى بغض عدنان.

رابعا: طعنه في أبي بكر:

يذكر حادثة مكذوبة مدسوسة لا أصل لها ولا سند.

وهي أن أبا بكر خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى شهداء أحد، وقال اشهد لنا يا رسول الله، فقال يا أبا بكر: لا أدري ماذا تحدثون بعدي، شهداء أحد ختم لهم بخير، وأنا أشهد لهم، أما أنتم فما زلتم أحياء، لا أدري ما تحدثون بعدي، هل تكونون على الدرب ولّا بِتْغَيروا وبِتبَدْلوا.

هكذا يقول بطريقته الاستهزائية.

قلت: يكفيه شرفا أنه ثاني اثنين في الغار وصحبته لرسول الله وشهادته له بالجنة، وقتاله المرتدين، بل إن عدنان إبراهيم صرح بلسانه قائلا: لولا أبو بكر ما كان الإسلام، ولكنه اضطرب واختلط وتشيع وضل.

خامسا طعنه في عمر:

يقول: عمر لا يمثل الإسلام دائما ولا أبدا، في جوابه على سؤال طرح عليه.

ويصف عمر رضي الله عنه لأنه اجتهد في قسمة الغنيمة " هذه مشكلة توجب الردة والزندقة.

قلت: ويكفي شرفا لعمر أنه ثاني خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وأن القرءان وافقه في كثير من مسائل الدين ولا يطعن فيه إلا خبيث.

سادسا: طعنه في عدة من الصحابة:

يقول عن أنس بن مالك: أكثر ما يروي أحاديث جنسية.

ويقول عمر بن الخطاب كان يعرف أن ابنه عبد الله بن عمر نسونجي لا يصلح للخلافة.

يقول: عثمان لما حكم أطلق يد معاوية ورخص له كل شيء لأنه ابن عمته وأطلق العنان لبني أمية في أموال المسلمين وأعراضهم.

يقول عن الحكم بن العاص: حقير لعين لعنه الله.

وينتقص انتقاصا ظاهرا من الصحابة الذين طعموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول عنهم طفيليين وأصحاب سوالف وكلام فاضي والنبي مش فاضي لهم.

ويقول: جالسين في بيت النبي وحجرة واحدة زينب وجهها للحيط وظهرها لهم.. هدول جالسين شوف الأدب في ناس ثقلاء حتى من الصحابة، ويصفهم بأنهم طلبوا من النبي متكأ حابين يناموا.. عاملين فيها قصص وأحاديث مقهى أبو العبد.. طرفة ونكتة هو فاضي النبي؟

ويقول: بعض الصحابة كان لا يستحي أن يأكل مع النبي وزوجة النبي قبل نزول الحجاب.

وقال الخبيث: أحيانا تجول يده في الإناء فتلمس يده يد زوجة النبي، فيلاحظ النبي ولا يعجبه، بعض الصحابة بحب يلمس يد زوجة النبي.

قلت: وهذا اتهام لعرض النبي صلى الله عليه وسلم بل هو اتهام لخاتم الأنبياء بالدياثة.

ويقول: النبي يعرف الصحابة فيهم الفاجر وفيهم المنافق وفيهم لعن الله والديه.

وأحيانا يستخدم التقية فيقول: علي أبو بكر عمر عثمان نحبهم والباقي ما لنا دخل فيهم.

قلت: كلامه هذا كله مليء بالزور والبهتان والضلالة على أصحاب رسول الله والطعن فيهم.

قال تعالى مبينا فضلهم: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ".

وقال: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"

سابعا: طعنه في جملة الصحابة:

يؤكد عدنان إبراهيم دائما على أن الصحابة ليسوا مقدسين ويهتك هذا الحجاب ويقول انتقدوهم لا تسكتوا عليهم، ومعلوم أن منهج أهل السنة والجماعة هو الكف عما شجر بينهم، وأن الصحابة دائرون بين الأجر والأجرين، فمن اجتهد وأخطأ له أجر ومن اصاب فله أجران.

قال الحافظ ابن حجر: اتَّفَقَ أَهْل السُّنَّة عَلَى وُجُوب مَنْع الطَّعْن عَلَى أَحَد مِنْ الصَّحَابَة بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ عَرَفَ الْمُحِقّ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوا فِي تِلْكَ الْحُرُوب إِلَّا عَنْ اِجْتِهَاد، وَقَدْ عَفَا اللَّه تَعَالَى عَنْ الْمُخْطِئ فِي الِاجْتِهَاد , بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُؤْجَر أَجْرًا وَاحِدًا وَأَنَّ الْمُصِيب يُؤْجَر أَجْرَيْنِ.

وقد نص على ذلك غير واحد كالقرطبي وابن أبي زيد القيرواني وابن بطة وأبو زرعة الرازي وغيرهم كثير.

فمن عدنان إبراهيم أمام ابن حجر وأحمد بن حنبل وسائر العلماء؟ لا شيء خردلة!

وقال الميموني: قال لي أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن، إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام.

وإنا نتهمك على الإسلام يا عدنان إبراهيم.

وقال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.

ويقول إن من أسلم بعد صلح الحديبية ليس صحابيا، فعنده خالد بن الوليد وأبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغيرهم كثير ليسوا صحابة أبدا.

ويقول ليس كل الرضوانيين والبدريين في الجنة لأنه بعضهم نكص على عقبيه.

وإن نبرأ إلى الله من عدنان إبراهيم لأنه خالف أهل السنة قال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا"

وقال ابن حزم - يرحمه الله- في الملل والنحل: فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما فى قلوبهم ورضى الله عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف فى أمرهم ولا الشك فيهم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة، أخرجه الترمذي.

والنبي صلى الله عليه وسلم أصدق من عدنان.

وأهل بدر مغفور لهم، وذلك أن عمر بن الخطاب استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ليقطع عنق حاطب بن أبي بلتعة فقال النبي: " لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفر لكم" فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم.

فنزول الدمع من عيني عمر فهم لذلك، وإن الترجي في كلام الله وكلام رسول الله للوقوع كما قال ابن حجر.

إلى غير ذلك.

ثامنا: طعنه في علماء الإسلام:

يقول ابن تميمية ناصبي عاشق لبني أمية، والذهبي ناصبي هواه أموي، ابن حزم ناصبي، ابن كثير وابن عساكر يؤرخان لبني أمية، الهيتمي هواه أموي، ثم ينتقص الطبري وينقد أسلوبه في التاريخ وطريقته مفضلا غيره ممن لا يعرف نسبه ولا دينه من الغربيين.

يقول عن كتاب العواصم من القواصم لمؤلفه ابن العربي المالكي رحمه الله، كتاب تضليل وتزوير وبهتان فيقول: عواصم ابن العربي قواصم النصب والبغض لا أهل البيت والكذب على الله والرسول والأئمة والتواريخ وعلى العقل والشواهد والحس والضرورات.

قلت: ولعل حقده على هذا الكتاب دليل ظاهر وحجة دامغة على أنه شيعي مقيت فهذا الكتاب قاصم ظهر الرافضة.

وينتقص من أحمد بن حنبل وكذلك الذهبي لأنهما نقدا أحاديث لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ويقول: مشايخ اليوم أستحي ان أقول عنهم نساء ولا صبيان ولا حقراء بل هم ذباب وصراصير وفئران وأرانب.

يقول: هذه الأمة حُكمت بالطواغيت ألف وأربعمئة سنة من هؤلاء الطغاة الفقهاء وقال: علماؤنا ضللونا فكر متخلف ومنحط.

ويقصد علماء أهل السنة.

قلت: فمن بقي؟ لم يبق إلا أن تكون شيعيا رافضيا سبئيا.

تاسعا: طعنه في البخاري ومسلم وفي المحدثين:

يقول إذا جاء الحديث وأثبتت التجربة أنه مخالف لها فرده ولو كان متصل السند في البخاري وإلا كنت أهبلا، وإذا أثبت التاريخ ما يخالف البخاري ومسلم فردههما وعليك أن تقول هذا كذب وغلط.

ويقول يجب أن نعيد النظر في مئات من الأحاديث في البخاري ومسلم.

ويقول: المحدثون هم الجهاز الإعلامي لبني أمية.

قلت: وكانت كلمة أهل السنة والجماعة أن البخاري وسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله، وأجمع جهابذة الحديث على توثيق البخاري وأمانته ولم يخالف في ذلك إلا أهل الضلالة من الرافضة وغيرهم.

عاشرا : لمزه وغمزه بأهل السنة:

يقول أهل السنة مقصرون في محبة آل البيت ويقارنهم كثيرا بالرافضة ليفضل الرافضة عليهم، ويقول مشايخ اليوم حمير وضلال لا تقوى ولا ورع ولا إنصاف ويكذبون علينا.

ويقصد بالكذب المعهود لدى الرافضة.

ويقول: أهل السنة لم يحفظوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك لا يحزنون لمصابهم ولا يدافعون عنهم.

ويقول: بنو أمية والعباسيون دجالون كذابون أكثر من آذى النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وكلنا يعلم ما فعلت دولة بني أمية كيف نشرت الإسلام والعلم، ولا يعني هذا خلوهم من الزلل، إلا أنهم داخلون في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ".

وكانوا حماة الإسلام وفتحوا البلاد ونشروا الدين في الأصقاع، ولهف نفسي ما فعل الرافضة أحباب عدنان في الأمة الإسلامية؟

الحادي عشر ثناؤه على الشيعة:

هو كثير التبجيل والتعظيم لهم، ويثني على علمائهم كمحمد باقر الصدر، والمدعو علي شريعتي، وياسر الحبيب، وما أدراك ما ياسر يقول عنه: هو ليس كاذبا بل لا إنصاف عنده، وينكر على أحدهم حين لعنه، وقال: أنا أدعو لياسر حبيب بالهداية من كل قلبي.

ويقول: مذهب الشيعة الإمامية في الصحابة أقل خطرا على العقول والنفوس من مذهب أهل السنة والجماعة.

يقول: الشيعة إخواننا، وهو مذهب أنت مخير أن تكون حنبليا أو شافعيا أو إماميا.

ويمدح الطبرسي الرافضي اللعين صاحب كتاب: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "

ويمدح مسجدا شيعيا حين دخله وقال شيء جميل بوحدوا الله.

وقال: خل الشيعة يعبدوا عليا ويألهوه ما دام يقفون في وجه الظالم.

يقول: موازين أهل السنة غلط وموازين أهل الشيعة أصح.

قلت: ولا أظن لبيبا يشك في تشيعه بعد ذلك.

متفرقات وضلالات وكفريات:

-الرجل إمام في التناقض وله ضلالات كثيرة منها:

يقول إن القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث هذا كان صالحا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أما الآن فيجب أن تكون القسمة سواء، لأن مسألة الميراث مسألة اقتصادية.

وهذا اتهام لله ولدينه ولنبيه، قال الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: تركتكم على المحجة البيضاء..

فالدين كامل ومن زعم نقصانه فقد ضل سواء السبيل وهو صالح لكل زمان ومكان، وقد تولى الله تعالى قسمة الميراث بنفسه.

-لا يعتد بإجماع بل ينكره ويخالفه بجراءة ويقول لا تقل لي إجماع المهم أنا أقتنع.

قلت: وقد كفر بعض العلماء من أنكر الإجماع القطعي الذي أجمع عليه الصحابة ومن بعدهم إذا كان معلوما من الدين بالضرورة.

ومن الكفريات قوله:

لا يوجد مسلم يبرهن بشكل قاطع أنه على حق، ويقول أعرف سيكفرونني بهذه الكلمة.

ويقول: لا تظن أن فكرك الإسلامي صحيح، قد يكون الحق بجانب عدوك.

ويقول: الله لم يقل نحن المسلمون على حق مطلق، والله قرر أن أهل الكتاب عندهم كثير من الحق ولم يقل هم على باطل.

بل يقول إن اليهودي والنصراني الذي لا يقول بالتثليث إذا كان مؤمنا بالله واليوم الآخر يدخل الجنة وهو على خير.

ويقول: أعتبر نفسي أخالف إجماع الإسلام الذي يقول بأن من لم يسلم فإنه في نار جهنم، وأعرف بأنهم سيتكلمون علي وهذا لا يهمني.

يقول: اليهودي والنصراني إذا لم يتبع محمد ولكن ءامن بمحمد نظريا من غير متابعه فله كفل من رحمة الله وإن اتبع له كفلان.

ويقول: لا يستطيع أحد أن يتدخل في أفكاري بل أفكاري حرة الوحيد الذي يستطيع أن يعبث في أفكاري هو الله!!

قلت: وهل يعبث الله؟ قال تعالى " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا "

وينقل كلاما لأحد الغربيين فيقول هذا الغربي: أنا استهدف النفاذ إلى عقل الخالق.

فيقول عدنان: اللغة تخرِّجه من كلامه، يا اخي لا تكن سلفيا خذ المعنى الله يخليك المعنى صحيح.

وينقل كلاما لأحدهم: الرب مختلط بالإنسان والإنسان متمثل بالإله.

فيعتذر له ويتسمح.

قلت: وهذا منه عجيب حين يعتذر للملاحدة الكفرة ولا يعتذر لأصحاب رسول الله بل يفتش عنهم وينقب.

وقد خالف الله وخالف رسول الله في كلامه.

فقد أجمع العلماء على أن من لم يكفر النصار كافر، وأنه لا يقبل دين غير الإسلام.

قال تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

-وصف النبي صلى الله مرة بأنه كان "نزقا " والنزق سوء في الخلق وخفة في العقل.

ويقول عنه: باعتقادي أن الرسول كان يتعرض للشك وهذا ليس عيب وهو القائل "نحن أحق بالشك من إبراهيم"، ويقول إن كلام العلماء فارغ بأن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم لو شك شككت أنا وأنه من قبيل التواضع.

ويقول عدنان: كأن الشك نقيصة عندكم؟ في الأدبيات: اليقين لا يكمن إلا في الشك.

ونقول: قال تعالى " أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم.. "

فمجرد الشك كفر والعياذ بالله.

وأما معنى الحديث فكلام العلماء هو صواب وكلام عدنان هو الفارغ والمردود على وجهه:

قال السيوطي في شرح صحيح مسلم: نحن أحق بالشك من إبراهيم معناه أن الشك يستحيل في حق إبراهيم فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقاً إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم لم يشك.

وإنما خص إبراهيم لكون الآية قد يسبق منها إلى بعض الأذهان الفاسدة احتمال الشك، وإنما رجح إبراهيم على نفسه تواضعاً وأدباً أو قبل أن يعلم أنه خير ولد آدم.

فهل الدين ناقص وغير مفهوم حتى جاء عدنان فكمّلَه وفهمه؟

-يقول: كلام علي فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق.

قلت: وهذا غلو فيه فأبو بكر وعمر أفضل منه، وما صدرت إلا من الشيعة ومن والاهم.

- يخص الحسن والحسين وأحفادهم بقوله عليهم السلام، وكان الأليق به استخدام هذا السلام على جميع آل البيت آل عقيل وآل العباس وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

-يرى أن الصحابي لا يكون صحابيا إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين.

نقول: قال النووي رحمه الله: فأما الصحابي فكل مسلم رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ولو لحظة هذا هو الصحيح في حده وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبي عبد الله البخاري في صحيحه والمحدثين كافة.

وهم أعلم وافهم وأجل من عدنان إبراهيم.

ومن تناقضاته: وتستطيع القول بأنها تقية فيظهر السنية ويخفي التشيع:

فمرة يقول لا دين إلا الإسلام ومرة يدخل اليهودية والنصرانية الجنة.

ومرة ينكر النسخ ثم يثبته في الآية التي أمرت بالصدقة قبل النجوى.

ينكر حد الردة ثم يثبت أن الخلفاء الراشدين فعلوه جميعا ويرد على العلمانيين في إنكارهم.

ومرة يثبت أن أزواج النبي من آل البيت وأنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ومرة يخرجهن.

آخر شيء المضحكات فمنها:

يروي رواية مضحكة كعادة الرافضة فيقول: جاءت امرأة إلى علي بن أبي طالب فقالت له: إني أبغضك.

قال: أنت سلقلق، قالت وما سلقلق؟

قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا تبغضك امرأة إلا وهي سلقلق.فقلت يا رسول الله وما السلقلق؟

قال المرأة التي تحيض من دبرها.

فقالت صدق رسول الله وأنا أحيض كذلك ولم أخبر أهلي.

وفي تفسير التين والزيتون: يقول التين إشارة إلى إلاه بوذا ويذكر قصة خرافية ليستنتج أن الأديان أربعة: إسلام يهودية نصرانية بوذية.

ويقول معنى إنا أعطيناك الكوثر، يقول هو نسل محمد صلى الله عليه وسلم.

وهذا تفسير الرافضة لهذه الآية.

ومن المضحكات أيضا أن يقول عن نفسه بعد كل هذا إنه شافعي أشعري! فأي أمة يخادعها هذا المسكين؟

ختاما:

نسأل الله العفو والعافية من الضلال بعد العلم والزيغ بعد الهدى، كما رأيتم أحبتي ضلال هذا الرجل وتشيعه وخروجه عن منهج أهل السنة والجماعة لذلك وجب التحذير منه وحرمة السماع له، والسعي لإصدار فتاوي العلماء في حقه حتى يُقطع دابره.

وقد بذل الشيخ عثمان الخميس والشيخ محمد الداهوم جهودا مشكورة في الذب عن الصحابة وفي بيان ضلالات هذا الرجل، خاصة الشيخ محمد الداهوم فقد أفرد له أربعة دروس تقصى فيها كثيرا من ضلالاته وبين منهج أهل السنة.

وقد رأيت من عدنان ابراهيم امتعاضا شديدا نتيجة كلام الأسد الهصور الشيخ عثمان الخميس ولكن هذا لا يكفي لرد شبهه وضلالاته، وأرجو أن يكون ما كتبت بداية وليس نهاية وأن تكون إثارة لغبار هذا الرجل حتى يجتهد أحفاد الصحابة رضي الله عنهم وحفيدات عائشة رضي الله عنها للانتصار والله أعلم.


داود العتيبي 09 جمادى الاولى, 1433



منقول



التعديل الأخير تم بواسطة الفاضل 6 ; 02-04-2012 الساعة 09:50 PM
  #2  
قديم 06-04-2012, 12:27 AM
الفاضل 6 الفاضل 6 غير متواجد حالياً
VIP

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية
النوع: ذكر
المشاركات: 17,848
نقاط التقييم : 1052
افتراضي رد: حقيقة الدكتور عدنان إبراهيم المتشيع



عدنان ابراهيم اين الخلل..؟

بدر بن سليمان العامر
الأحد 11 / 4 / 1433 هــ

لعل هذا المقال يكون مقدمة لسلسلة حلقات تلفزيونية صالحة أن تنشر في موقع اليوتيوب إن شاء الله ، وما دعاني إلى كتابة هذه الحلقات إلا حين سمعت بعض الفضلاء يصف الدكتور عدنان إبراهيم بأنه يحترم العقل ، ولأني من أشد الناس إعجاباً بمن يحترم العقل ذلك أن الذي يحترم العقل هو يحترم الدين ، ويحترم إنسانية الإنسان ، ذهبت لأستمع إلى محاضراته وقراءة مقالاته وفتاواه في موقعه ، فلم أهجم على الدكتور عدنان من نظرة مسبقة تحكم عليه وتنقب عن الأخطاء والمؤاخذات ، وإنما سمعت وقرات له قراءة الطالب للمعرفة ، ولو أني تماسكت لما استطعت أن أكمل له ربع حلقة من حلقاته وخاصة التي تتحدث عن معاوية رضي الله عنه في الميزان .
وهذه المقالة ليست مقالة أتتبع فيها جزئيات المسائل ومناقشة الموضوع من جانبه الحديثي والتاريخي والعقدي – فهذا لعله يأتي في المستقبل - ، وإنما التركيز فيها على جانب " المنهجية " التي هي عندي أخطر وأهم من موضوع الجزئيات المتناثرة التي تشكل الرؤية الكلية للإنسان ، فإن صلحت المنهجية هان بعد ذلك النتائج التي تعقبها ، وإن انحرفت المنهجية أو اختلت اختل معها كل مخرجاتها ، ولربما تسلسلت بالإنسان إلى أمور لم تكن بالحسبان ، وقد أستخدم في مناقشة منهجية الدكتور شيئا من القضية الكلامية أكثر من النقاش العقدي المدرسي التقليدي لاني أظن أن هناك الكثير ممن ناقشه في الأمر ، وما تحمست لمناقشة هذه القضية إلا حين رأيتها تتعلق بجانب أصولي خطير ، فالموضوع يمس الصحابة والصحبة ، وهو بالنسبة لأهل الإسلام شأن مقدس وحمى لا يوطأ ، فكان حقيق بمن يرى في نفسه القدرة أن يتقدم حتى ولو اعتور كلامه شيئ من الخطأ ، فإن مثل هذه المسائل مهمة لترتباتها الفكرية والعقدية ، وحفظاً لجناب الشريعة من الأيدي العابثة ، فالصحابة نقلة الوحي ، وخير البشر ، عاصروا النبي الأكرم ، وتمتعوا برؤيته ، وآمنوا به ، وأثنى الله عليهم في كتابه ، ولذلك كان أهل السنة يثلمون من يثلمهم لهذا الاعتبار ، لا لقداسة خاصة في أعيانهم ، بل لموقعهم من مقام النبوة ، والقرب من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .
والدكتور عدنان يبهرك بادئ الأمر حين تسمع له ، حاله حال كثير من المتكلمة والمتفلسفة حين يعرضون آراءهم وأفكارهم ، ويستخدمون في ذلك التأثير النفسي والعاطفي ، فيخيل إليك قوة الفكرة ومتانتها ، ولو اقتصر الإنسان في قناعاته على سماع أولي ، أو ترك التأمل والنظر لاقتنع بكثير مما يقول ، وبمجرد أن يجيل الإنسان فكره في الفكرة مرة تلو أخرى ، ثم يعرضها على قواعد النظر والاستدلال الشرعي ، يدرك مباشرة بانها كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .. ولو قلت بأن كل دليل يأتي به الدكتور في حديثه عن قضية " معاوية رضي الله عنه " يصح أن يكون ضده لم أكن بذلك مجانباً للصواب في هذا الأمر .
اين هو الخلل فيما يطرحه الدكتور عدنان إبراهيم ؟
حين يرى الإنسان الكتب أمام الدكتور ، يقلبها بين يديه ، ثم يقرأ أقوال اهل العلم لربما سلم بكثير مما يقول ، غير أن المعول عليه ليس الرجوع إلى كتب التاريخ والتراجم والسير والأحاديث ، فهي بمتناول الجميع ، وقد سهل " البحث الالكتروني " المهمة على الكثير ، وقارب إلى الناس المعلومات والمعارف ، ولكن حجم هذه المعارف إن لم يكن لها منهج جامع يرجع إليه في ضبط التصورات والتصديقات ، فإنها ستكون عبئا على صاحبها ، وطريقاً إلى الخطأ والانحراف بل والضلالة .. وعليه فإني سأركز في هذه الدراسة السريعة القصيرة على بعض المؤاخذات المنهجية على الدكتور ، ولعله يعقبها إن شاء الله دراسة موسعة لكثير مما يطرح في موضوع " معاوية رضي الله عنه " ، وفي غيره ، حتى يكون هناك مجال أكبر أمام الجيل للمقارنة والمدارسة ، وحتى لا يوجد مصدر التلقي لطليعة الشباب الجديدة في موضوعات مهمة كهذه ، والحكمة في النهاية ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها ..
أولا : الأصابع الأموية في كتابة السنة :
حين يمر حديث يعكر على الدكتور عدنان صفوه في تأصيل فكرته التي يريدها ، مباشرة يحيلها إلى " مؤامرة أموية " ، هي التي " دست " هذا الحديث في التاريخ ، حتى تنتصر لطرف على طرف في الصراع الذي جرى بين الصحابة ، وكثير من الكتاب الذين هم على شاكلة الدكتور عدنان يستخدمون حاسة " الشم " بدلاً من المنهج العلمي في بيان الدور الأموي في كتابة الحديث ، وهذه الطريقة " الذوقية أو الشميّة " هي محاولة لأن يبدوا أمام الناس سالمين من التناقض ، ولذلك يبطل كثيراً من السنة والأحاديث بدعوى أن هذا من صنع بني أمية ، وينسى الدكتور عدنان ، أنه بالقدر الذي يظن أنه يهدم مناهج المخالفين بهذه الطريقة هو يهدم منهجه كذلك وإليك البيان :
ينطلق الدكتور عدنان من موقفه من معاوية رضي الله عنه بأنه " منافق " لم يدخل الإيمان في قلبه من قول علي رضي الله عنه : ( والله إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) ، ثم تأتي المعادلة المنطقة عنده كالآتي : لا يبغض علياً إلا منافق ، معاوية يبغض علياً = معاوية منافق .
هذا الأصل الذي ركن إليه الدكتور عدنان في موقفه من معاوية رضي الله عنه جعله يتعامل مع الأحاديث التي وردت في فضل معاوية رضي الله عنها تعاملاً عجيباً ، فكل حديث يأتي في " فضل معاوية " هو حديث أموي ، وكل حديث يأتي في " الحط من معاوية " هو حديث في قمة الصحة والسلامة ، فحتى الأحاديث التي جاءت مؤولة بأنها دلالة على فضل معاوية كحديث : ( لا أشبع الله له بطناً ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (عن عائشة رضي الله عنها قالت:دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان. فكلمها بشيء لا أدري ما هو. فأغضباه. فلعنهما وسبهما. فلما خرجا قلت: يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان. قال "وما ذاك" قالت قلت: لعنتهما وسببتهما. قال "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم! إنما أنا بشر. فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا ) رواه مسلم
وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم فأيما مؤمن سببته، فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ).
إن مثل هذا الحديث ينغص على الدكتور عدنان حياته ، لأن فيه قلب لحديث ( لا أشبع الله له بطناً ) ، فإن كان ظاهره دعاء على معاوية رضي الله عنه ، إلا أنه من زاوية أخرى فيه تزكية له ، لأن هذا ما شارط النبي صلى الله عليه وسلم ربه بأن يجعل من سبه أو لعنه يكون هذا السب واللعن زكاة وأجرا ، بل وقربة إلى الله يوم القيامة ، ولو كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لتمنينا إن يسبنا إن كان هذا هو حال من يسبه عليه الصلاة والسلام .
ماذا سيصنع إن الدكتور عدنان في هذا الحديث ؟
1 : يحاول أن يبطله بتكلف النكارة ، فهو يستغرب كيف يغضب النبي عليه السلام ، وهنا تجرأ وجرد النبي صلى الله عليه وسلم من إنسانيته ، وجعله لا يغضب ولا ينفعل ، ونسي أن الله تعالى أرسل إلى الناس " بشراً يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " ، وأنهم يعترضهم ما يعترض البشر من العوارض إلا أنهم لا يقرون على الخطأ إن وقع منهم ، وتناسى الدكتور أن موسى كليم الرحمن ، ومن أولي العزم من الرسل في القرآن – حتى لا يقول أن هذا من صنع بني أمية – ألقى الألواح وفيها كلام الله من الغضب ، وأخذ بلحية نبي ، و ( رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً ) ، وان الغضب الذي يقع من النبي لا يقلل من مكانته لبشريته ، ولذلك قلب الله ما يحدث من النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين في زمانه ليكون لهم زكاة وتطهير ورحمة وقربى إلى الله .
2 : جعل هذه الأحاديث من صنع بني أمية ، وهي في الصحيحين الذين اتفق أهل السنة على صحة أحاديثهما في الجملة ، ولا يدري عدنان إبراهيم مآلات وعاقبة هذا المنهج " الذوقي " الخالي من المنهجية العلمية ، فإن كان يرى أن بني أمية يحيكون المؤامرات لإدخال الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلماذا إذن لم " يمحوا " الأحاديث التي في ظاهرها مؤاخذة لمعاوية رضي الله عنه ؟ لماذا رووا فضائل علي ؟ لماذا لم ينكروا ويخفوا الحديث الذي رواه سعد بن أبي وقاص في فضائل علي في مجلس معاوية نفسه ، فقد روى مسلم في صحيحه قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وتقاربا في اللفظ قالا حدثنا حاتم وهو ابن إسمعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال ما منعك أن تسب أبا التراب فقال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له خلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي وسمعته يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فتطاولنا لها فقال ادعوا لي عليا فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلي ) . ‏
.
ثالثاً : إن كان يقرر عدنان هذه المنهجية في تناول الحديث بعيداً عن منهج أهل العلم ، فحتى مخالفوه وخصومه يمكن أن يمحوا كل حديث ورد في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنفس الحجة نفسها حذو القذة بالقذة ، فالحديث الذي جعله عمدة في فضل علي رضي الله عنه ، وبسببه طعن في معاوية رضي الله عنه جاء بأسانيد كلها لا تخلو ممن رمي بالتشيع ، فحديث ( إنه لعهد النبي الأمي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) جاء في صحيح مسلم من طريق الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي به ، ومعروف أن عدي بن ثابت شيعي فقد قال الدار قطني انه ( يفرط في التشيع ) ، وقال الذهبي : ( شيعي جلد ) ، ولو طبقنا منهج الدكتور عدنان عليه لقلنا بان هذا الحديث ماهو إلا صناعة المتشيعة الذين يريدون أن يعظموا علياَ عليه السلام من جهة ، ويحطوا من قدر خصومه ، ولذلك انتقد الدار قطني هذا الحديث في الالزامات والتتبع ، وأعله بعدة علل ، ومع ذلك لم يكن أهل الحديث والعلم يسيرون على منهجية عدنان ابراهيم في الذوقيات ، والشم ، أو لعل هناك من دس أو افترى أو صنع أو تآمر ، بل هم يسيرون على منهجية علمية دقيقة ، ولو أراد أحد أن يعامل الدكتور بمنهجيته لهدم الأصل الذي يتكئ عليه ولم يبق لعلي فضائل تذكر ، ولربما جاء الخارجي والناصبي المبغض لعلي عليه السلام وعامل الدكتور بنفس منهجيته ولا بد أ يسقط في يده حين يدعي بلا منهج ولا سبيل قويم بأن فضائل علي كذبها وافتراها شيعته ومحبوه .
إن الذي لا يسير على منهجية علمية سيجد الحفر أمامه كثيرة جدا ، فالذي يريد أن يسقط حديث علي الآنف الذكر سيجد له مبررا لوجود شيعي غال في سند الحديث ، وهو قرينة قوية على انه روى ما يعزز رؤيته العقدية ، ولذا لم يرو البخاري له شيئا مما يؤيد بدعته ، ومسلم أخرج له في الشواهد والمتابعات ولم يخرج له في الأصول ، ولكن أين المنهجية العلمية التي مضى عليها عدنان إبراهيم في رد حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيمن سبه ولعنه ؟ أين هي القرينة التي تدل على تدخل أحد من بني أمية في الحديث ، فالحديث لم يرو في لعن معاوية وسبه ، بل في لعن رجلين آخرين .. ولكنها المنهجية العرجاء التي تودي بصاحبها في غياهب الجهالة من حيث يدري ولا يدري ، ولربما لا يدري الدكتور بان رأس بني أمية معاوية رضي الله عنه هو الذي قال كما جاء في عند الإمام أحمد بسند صحيح : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمص لسانه أو قال شفته ( يعني الحسن بن علي ) عليهما السلام ، وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم .
إن هذه العماية الايدلوجية التي يقوم بها عدنان ابراهيم في موقفه من معاوية رضي الله عنها تنطلق من موقف إيدلوجي بسيط ، وقد يكون موقفاً سياسياً في بادي الأمر جعله ينكفئ على التاريخ ليتلمس مشكلات الماضي وأثرها على الحاضر ، ثم تبدأ تكبر في خلده إلى أن تصل به إلى إحراق التاريخ ، والضلال الواقعي، فموقفه مثل موقف الشيعة من التاريخ الإسلامي ، جعلوه كله صنيعة من الملوك والخلفاء ، أدى بهم ذلك إلى موقف سلبي من الصحابة ، ثم تدرج بهم الأمر إلى النكاية بالسنة ، والتشكيك بها ، كل ذلك نصرة لفكرة هي قائمة في أصلها على أساس هش لا يقوى على مواجهة الحجج والبراهين ، وكثير ممن يبدأ باللمز في معاوية ويتحمس للتحيز إلى أحدى الطائفتين المتناحرتين سيجد نفسه غالياً في هذا الطرف إلى درجة تحطيم كل ما أمامه من منغصات تقف في طريق تمرير فكرته ، وهاهو حسن المالكي كمثال بدأ بموقف بسيط من معاوية ثم تسلسل به الحال إلى لعنه والشناءة عليه وإخراجه من دائرة الصحبة والحكم بنفاقه ، وهاهو عدنان يسير بنفس الطريق ، مخالفين بذلك قول علماء الأمة من زمن الصحابة ، منطلقين من " غلو " في الموقف من آل البيت ، مزايدين على علي والحسن والحسين موقفهم من الفتنة ، حتى وصل الحال بالمالكي إلى إخراج جماعات من الصحابة من مفهوم الصحبة الشرعية ، وقد تكلف العناء والكد حتى يقنع الناس بأنه ليس كل من لاقى النبي وآمن به هو صحابي شرعي ، فصارت فكرة إيدلوجية تحيزية صغيرة تضخمت عنده قاضية عليه وعلى سلامة منهجه ، مفاصلة له عن أمته وبيئته ، قد شط عن السبيل ، ولن يقف إن سار على هذا النهج إلا على منهج الرفض المحض إن لم يتدارك نفسه ويلجمها بلجام العقل والحكمة والعلم .
ثانياً : ماهي القضية عند الدكتور عدنان ؟
حتى نستطيع فهم الموضوع بدقة لابد أن نؤصل تساؤلاً معرفياً وضرورياً ، لماذا يلجأ سني مع أن " المقرر " عند أهل السنة قاطبة فضل معاوية وصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأن هذا قدر يمايزون فيه المتشيعة ، وأنهم وإن خطئوه وانتقدوه في بعض التصرفات ، ورأوا مخالفته في التوريث ، ونطقوا بذلك ، بل يكادون يجمعون بأنه هو ومن معه هم " الفئة الباغية " ، وأن علي وصحبه هم الطائفة المحقة ، وأنهم يجمعون ويتفقون على أن علي خير من معاوية بغير مقارنة وأنهم يفاصلون " الناصبة والخوارج " الذين لهم موقف سلبي من آل البيت ، ويرون أنهم ضلال ومبتدعة .. ويخالفون المعتزلة الذين " يفسقون " من اقتتل من الصحابة ، فكيف يدعي رجل " سني " كما يدعي ويلجؤه إلى الطعن في معاوية ، بل والحكم عليه بالكفر والنفاق والضلال كالدكتور عدنان إبراهيم ؟؟
هناك منطلقان ينطلق منهما كل من طعن في " معاوية " رضي الله عنه في القديم والحديث ، بل ليس في معاوية بل في عموم الصحابة الكرام والذي من خلاله نشأت فرقاً كثيرة في الواقع الإسلامي منذ زمن الصحابة إلى الآن :

المنطلق الأول: التشيع لعلي عليه السلام وآل بيته (عقدي) ، ولا نقصد في التشيع هنا " محبة آل البيت وولاؤهم وتعظيمهم " فإن هذا قدر متفق عليه عند كل أهل الإسلام ، وإنما يقصد في التشيع ما جاء من إفرازات قضية " الإمامة والعصمة والنص والوصاية " ، والتي تنطلق من كون علياً أفضل الصحابة ، وأحق بالإمامة ، وكانت بداية التشيع هذا بداية غالية في زمنه رضي الله عنه ، فقد ظهرت السبئية الذين عظموه حتى خرجوا به من إطاره البشري إلى تأليهه وعبادته ، ثم ظهرت فرقاً أخرى تزيد وتنقص في درجة الغلو في أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وهذا المنطلق أحدث شرخاً كبيراً في جسد الأمة ، وانقسمت الأمة إلى ( شيعة ) و ( سنة ) يعاني الناس من ويلاتها إلى الآن ، وقد ظهرت الفرق التي أوصلها أهل الفرق إلى قرابة السبعين فرقة كلها تتمحور حول ( تعظيم علي وآل بيت النبي ) ، واقتضى ذلك مقتضيات كثيرة من الموقف السلبي من الذين اختلفوا وتقاتلوا معه من الصحابة ، ووصل إلى تكفير وسب والشناءة على أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة الكرام ، وقد صاحب ذلك غلوا في آل البيت نقلهم من الطبيعة البشرية إلى " العصمة " المطلقة ، وإدعاء رجوعهم في آخر الزمان ، وأن الإمامة لا تصلح إلا بهم ، ثم ظهرت فكرة " المهدية " و" الاثناعشرية " وغيرها من المسائل الذي ليس هذا مجال تفصيلها والحديث حولها ، فكانت الخصومة مع " معاوية " رضي الله عنه ومن كان معه من الصحابة من منطلق عقدي أصلي يقوم على أصول ومنطلقات ظاهرة وواضحة بحيث لا يشتغرب من الشيعي أن يطعن في معاوية بهذا الاعتبار .

المنطلق الثاني (سياسي): وهذا لا يقتصر على الشيعة الذين تشيعوا لعلي وغالوا في التشيع ، بل هؤلاء السياسيون حتى من أهل السنة يرون أن معاوية رضي الله عنه قد أحدث خطأ كبيراً في نقل " الخلافة الراشدة " إلى " ملك ووراثة " ، ويرون أن كل قضية سياسية منحرفة في الأمة هي من ذلك التصرف الذي وقع من معاوية رضي الله عنه باستخلافه لابنه يزيد بن معاوية ، وخاصة الذين تحمسوا لفكرة الديمقراطية ، ورأوا ان تأصيلها يأتي من خلال ( سنن الخلافة الراشدة ) والتي أفسدها معاوية رضي الله عنه ، وخاصة ( الاختيار ) ، وعليه فإن ( هدم ) فكرة ( التوريث ) التي بدأت مع بني أمية ، ومن معاوية حتى سبيل التحديد والذي يتذرع به من يرى " شرعية الأنظمة الوراثية " ، وعليه فإن " الانقضاض " على معاوية وبني أمية شرط لهدم هذه الفكرة ، ومن ثم إقناع الناس بأن " الملك والتوريث " بدعة وخطراً تسقط الشرعية .

ماذا صنع السياسيون في هذا الأمر ؟
لقد وظفوا " مجمل " الصراع بين السنة والشيعة ونصوص الطرفين لصالح رؤيتهم السياسية ، فاستفادوا من " التراث الشيعي " من خبرته بــ( النكاية في معاوية ) ، ووظفوا ولا بد لهم حتى يتحقق هذا أن يلجأوا إلى عملية " تأويلية " للنصوص التي تنكأ في معاوية – ظاهراً - ، والتي تدينه لاجل إسقاطه ، ولذلك حين تقرأ لأحدهم لا تدري هل هو سني أم شيعي ، فهو يدعي أنه سني ، والمنهج الذي يسير عليه في تناول النصوص شيعي ، ولذلك وجدت الحيرة من هؤلاء هل هم سنة أم شيعة ؟

وحتى يتم لهم الأمر ، فإن الأمر الذي لا يمكن قبوله أن الهجوم على " معاوية " غير مبرر إن كان صحابي وعلي صحابي ، اختلفوا ، وانتهى الأمر ، ومنهم المصيب ومنهم المخطئ ، وهذاقد ألجأهم إلى النكوص إلى " المنطلق الشيعي " في تعظيم علي ليعظم جرم معاوية ، ولا بد لهم أن يفعلوا ذلك شاءوا أم أبوا .. فكان المنطلق أن ( علي لا يحبه إلا مؤمن .. ولا يبغضه إلا منافق ) .
في هذه اللحظة التي يلتقي فيها الطرفان يبدأ " التحيز " إلى الصف الشيعي بلا شعور ، لأنه يشعر أن المنطلق والغاية واحدة ، مع إدعاء الفريق السني بأنه يرفض التشيع أو الرفض – أي التعدي على الشيخين ابي بكر وعمر والصحابة – ولذلك يختلط عند الناس الشيعي من السني في هذا الباب الدقيق .
ولذلك يندر من سياسي يرشح " الديمقراطية " ويجعلها هي ( الاختيار ) الذي حصل في وقت الخلافة الراشدة إلا وينال معاوية بسوء ، فحتى بعض الإسلاميين والإصلاحيين يرون أن قضية معاوية هي قضية أصلية ، وعلى طريقة "السياسيين " ، فإن تحطيم الأصنام التي تقف في طريق إيدلوجيتهم مهمة حتى لو نزعوا نزوعاً غير أخلاقي في التعامل مع هذا المخالف ، بل حتى لو كان صحابياً اتفق أهل السنة على صحبته واجتمع الصحابة عليه في ( عام الجماعة ) ، وأثنى عليه الأئمة الكبار ، بل جعلوا الموقف منه فيصلاً بين السني والمبتدع ، ومن هذا المنطلق نستطيع أن " نفهم " منطلقات هؤلاء السياسيين في الموقف من معاوية بله والأمويين عموما .


توطئة : يقول الدكتور عدنان إبراهيم في أحد أوصافه لمعاوية رضي الله عنه في سلسلته المرئية في صفحته في الجزء الثاني أنه ( بداية كارثتنا ) وهو يقصد في الجانب السياسي وقضية التوريث وإنتهاء العصر الراشدي ، وهذا يؤكد على قضية ذكرتها في الحلقة الثانية بان الموقف السياسي الإيدلوجي يشكل رؤية عقدية في الموقف من الصحابة ، ويظن الدكتور عدنان أنه بمجرد أن يسقط معاوية أو يحكم عليه بالضلالة والخطأ والانحراف بله والنفاق بأن أمورنا ستصبح تمام التمام ، ولذلك حرث في التاريخ ليصل إلى هدم " بني أمية " حتى تخرج الأمة من " الكارثة " هكذا يخيل للدكتور عدنان ، وهكذا أملى عليه عقله وضميره ، وهكذا درس قضية معاوية في التاريخ ، وسوف آتي إن شاء الله على قضية " التوريث " ودراستها شرعياً وعلمياً بعد أن أكمل حلقات النقاش المنهجي مع الدكتور عدنان في بعض رؤاه .

ثالثا : التأصيل المعــــّوج :
لا ينقضي عجبي من حجم التجاوزات المنهجية في كلام الدكتور عدنان ، وخاصة في فهم كلام أهل ( الحديث ) ومنهجهم في القبول والرد والحكم على الرجال ، وخاصة حين يترك الإنسان الإنصاف من نفسه والذي يخرجه من نزعات الهوى والتشهي ، وعلامة ذلك هو : إبراز الأقوال التي تؤيد فكرته ، ومحاولة إخفاء كل قول ينقض كلامه ، وكان الحري بالدكتور وهو يتكلم عن قضية حساسة مثل هذه أن يأتي بالأقوال التي تنقض كلامه ويرد عليها حتى يحقق " الاتساق المنهجي " ، ويسلم من " التناقض المعرفي " ليكون لكلامه قوة وقبولاً ومن ذلك :

1- الجهل بأبجديات علم الحديث ، فالدكتور عدنان يظن أن ( كل راوٍ يخرج له أصحاب الكتب الست وأهل الحديث يدل على " سنيته " ، ثم يخرج بنتيجه بأن موقفه من معاوية رضي الله عنه يعبر عن قول سني ، ولا يدري بأن أهل الكتب الستة وغيرهم يخرجون للرجال حتى لو كانوا خوارج أو روافض أو شيعة أو قدرية ما دام يتحقق عندهم شرط الإتقان والضبط ، وينقلون عن أناس حكموا عليهم بالبدعة والضلالة ، بل إن بعضهم يروون عن بعض المبتدعة ويقبلون حديثهم حتى فيما ينصر بدعتهم إذا رأوا من القرائن والأدلة صحة الرواية ، او يذكرون روايات هؤلاء في كتبهم لانهم لم يشترطوا الصحة فيما ينقلون ، وهذا يدل على ان أهل الحديث يملكون منهجاً معيارياً علمياً دقيقاً في القبول والرد للروايات ، لا يحكمون على الروايات بالتشهي أو الموقف العقدي ومخالفة الناس لهم ، ولولم يكن إلا هذا الدليل لكان كافياً على إنصافهم ، ولا يدعي أحد بأن مجرد إلتحمل عن الراوي هو حكم بصحة عقيدته أو تصرفه إلا رجل لم يعرف طرائق أهل الحديث في الحكم على الرجال ، ولذلك يكرر دائما هذه المقولة حين يذكر أي راو تعدى على معاوية بأن ( أصحاب الكتب السنة أخرجوا له ) ، ولا يدري بأن أهل أهل الحديث تحملوا عن أناس أشد من مجرد الطعن في معاوية ، بل في أناس تعدوا على عثمان حين رأوا ضبطهم وإتقانهم بما يروون حتى ولو كانوا يقعون في الشناعات العقدية وإليكم هذا المثال :
عبدالرحمن بن صالح الازدي ـ هو ابومحمد الكوفي . ذكره صاحبه وتلميذه عباس الدوري ، فقال : كان شيعيا ، وذكره ابن عدي فقال : احترق بالتشيع ، وذكره صالح بن جزرة فقال : كان يعترض عثمان ، وذكره ابوداود فقال : الف كتابا في مثالب الصحابة ، رجل سوء ، ومع ذلك فقد روى عنه عباس الدوري والامام البغوي ، وأخرج له النسائي . وذكره الذهبي في ميزانه فوضع على اسمه رمز النسائي ، اشارة إلى احتجاجه به ، ونقل من اقوال الائمة فيه ما سمعت . وذكر ان ابن معين وثقه . وأنه مات سنة خمس وثلاثين ومئتين ، وكان يجالس الإمام أحمد ، وقد قال ابن معين عنه لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم – أو كما قال – فهل يصح أن يقال للأزدي الذي يؤلف في مثالب الصحابة ، ويعترض عثمان ذي النورين أن يقال بأنه سني لمجرد رواية أهل الحديث عنه في كتبهم ثم يصحح فعله ويحتج به ؟
ولو ذهبت أستقصي من كان رافضي غاليا في رجال الكتب الست لطال المقام ، ولكن لأشير إلى أن هناك خلل في فهم معنى " رجال الحديث " ، وخلل كذلك في معنى " التحمل " ومنهجية أهل الحديث في قبول الأخبار ، وهذا ما أوقع الدكتور عدنان في هذه الطامات الكبيرة والأغلاط المنهجية .
2-إخفاء الحقائق و نقص الأمانة العلمية والإيهام بسنية الرجل لمجرد طعنه في معاوية ، ولعلي أقف عند هذا المثال الذي ذكره الدكتور عدنان إبراهيم حين تكلم عن ( عبيدالله بن موسى العبسي مولاهم ) ، فهو يبدأ بمقدمة طويلة في ثناء أهل العلم عليه حتى يقنع القارئ بأن ( سنياً ) يطعن في معاوية فقدم أنه إمام ثقة ( أخرج له الكتب الستة – وهي عنده كافية كما بينت سابقاً بسنية الرجل وسلامة معتقده ) ثم يأتي بمن أثنى عليه من العلماء في الضبط والإتقان ، وبعدها يخبرنا أن هذا ( السني ) كان يكره معاوية بل لا يحدث قوما فيهم اسم معاوية ، بل لا يدخل أحدا اسمه معاوية في بيته ، وليت الدكتور علق تعليقاً تربوياً برد هذا " الغلو " حتى لو كان يكفر معاوية ، لأن هذا يدل على مبالغة في المواقف ، وكرها خارجاً عن الإطار الشرعي ..
المهم .. أن عدنان ابراهيم غفل وهو يخبر عن هذا الكوفي بقول ابن مندة بــأنه ( معروف بالرفض ) ، ولكنه احتفى بقوله بأنه لا يحدث قوماً فيهم اسم معاوية ولا يدخل أحدا في بيته بهذا الاسم ، فلم لم يقف عند قول ابن مندة ( معروفبالرفض) ، وهل ينتظر من رجل معروف بالرفض إلا سب معاوية بل وتكفيره والشناءة عليه ؟ ولماذا لم يذكر بأن الإمام أبو داوود قال عنه : شيعي محترق ؟ ولماذا حين ينقل أن الإمام أحمد كان يدل الناس عليه أن يذكر أنه قال عنه : ( حدث بأحاديث سوء وأخرج تلك البلايا فحدث بها ) ؟ إن هذا نوع من التدليس الخفي لتمرير الأفكار المقررة سلفاً ، ولذلك ختم الدكتور عدنان كلامه عن عبدالله بن موسى بقوله :
( موجود من ( أهل السنة ) ومن رجال الكتب الستة ، ومن شيوخ البخاري ، وشيوخ أحمد من كان منحرفاً جداً عن معاوية ) ؟ وهذا تدليس ظاهر في تقرير أن من أهل السنة من كان يتهم معاوية في دينه أو يتنقص منه أو ينحرف عنه .
وإن كانت هذه الجلالة للأئمة والتي جعلته يعظم من أخرجوا له ليدل على " سنيته " فلم غفل عن أقوالهم فيمن تكلم عن معاوية وفي الثناء عليه ؟ أم هو الهوى ؟ أين هو عن قول الإمام أحمد حين سئل عمن يقول بأنه لا يقول أن معاوية كاتب وحي ، أو لا أقبل أنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً فقال : ( هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس ) كما في السنة للخلال ؟ ولماذا إذا كان يعظم أهل الحديث ويكتفي بإخراجهم للرجال أنه تزكية له لم يقبل قول عبدالله بن المبارك وهو أمير المؤمنين في الحديث في معاوية رضي الله عنه : (معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة ) ؟ أليس هؤلاء من أئمة السنة ومن أعظم المحدثين الذين نقلوا السنة وهم أعلم بما ينقلون من غيرهم ؟أم هو التشهي والهوى ؟
إن صنيع الدكتور عدنان مع عبيدالله بن موسى صنعه مع غيره في إخفاء " تشيعهم " ، وإيهام الناس بأنهم " أهل سنة" ، كما فعل مع جريرالضبي الذي كان يشتم معاوية ، وكما فعل مع " غسان النهدي " الذي فيه تشيع ، ثم يأتي بهؤلاء الشتمة الذين خالفوا الهدي النبوي في حرمة السب والشتم بسبب بدعتهم ، ولذلك فمن التناقضات أنه حين قرأ شتم أبي جريرالضبي لمعاوية قال : ولا نقرالشتم ، ثم بعد قليل وهو يتحدث عن ( ابي الغسان النهدي ) وأن الذهبي قال بأنه كان ينال من معاوية قال الدكتور عدنان إبراهيم ( وهذا ما نريده ) أي النيل من معاوية ، فأخبرنا يا دكتور هل أنت تريد الشتم أم لا تريده ؟ فهو يقول ( نازلين في معاوية وجماعته ثم يقول : ( كويس ) .. فما أقبح التناقض .
3- ومن الأمثلة الدالة على عملية " الإخفاء " المتعمد للأقوال التي تعكر صفو الدكتور وتقف أمام ما يريد
أنه حين تحدث عن ( يحيى بن عبدالحميد الحماني ) قال :
أخرج له مسلم حديثاً واحدا ، وهذا كذب وزور ، فلم يخرج للحماني هذا أحد من الكتب الست ، لضعفه ، وإنما ذكره الإمام مسلم فقط في ضبطه لاسم راو فقد قال الإمام مسلم بعد سوقه لحديث إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي ابواب رحمتك قال: سمعت يحيى بن يحيى يقول : كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال ، قال : وبلغني أن يحيى الحماني يقول : وأبو أسيد . فلم الإيهام بان الإمام مسلم أخرج له ؟
ثم ذكر أن الحماني هذا يقول : ( مات معاوية على غير الإسلام ) ، وقد فرح الدكتور عدنان بهذا لأنه وفي سبيل نكايته بمعاوية يقبل الانحرافات ، ويقبل التكفير والقطع بالموت على غير الإسلام ، وهكذا يفعل الهوى بصاحبه ، يرديه إلى مهاوي الردي ، ويقبل الموبقات حتى يتحقق له ما يريد ، وإلا كيف يقبل هذا الكلام من رجل شيعي يغلو في الخصومة حتى يشابه الخوارج في التكفير ؟ ثم يقبل منه الدكتور بسرور ، فمن يميل عن عثمان لا يستغرب منه أن يكفر معاوية ، فقد قال أبو داوود سألته – أي الحماني – عن حديث لعثمان فقال : تحب عثمان ؟
أوليس الذي لا يحب عثمان سيكفر معاوية ؟
وهنا يعود الدكتور لإخفاء الحقائق التي لا يريدها من جديد ، فلم لم يذكر بعد قوله ( مات معاوية على غير الإسلام ) قول أحمد بن محمد بن صدقة وأبو شيخ ، عن زياد بن أيوب دلويه ، سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول : مات معاوية على غير ملة الإسلام . قال أبو شيخ : قال دلويه : كذب عدو الله . فأين هذه العبارة ، لم أخفاها ؟ لم لم يذكر أن من يقول هذا هو : عدو لله كما ذكر ؟
4- الضعف في فهم الكلام ، وإخراجه على غير ما يراد منه ، وهنا سأذكر مثالا ذكره الدكتور عدنان عن " الإمام النسائي " ، وكالعادة فهو يقدم مقدمة ينفخ فيها من يشاء حتى يتقبل الناس قوله حتى لولم يفهمه ، فهو يريد أن يقرر بأن الإمام النسائي يطعن في معاوية ، فقال : (أنَّ محمد بن إسحاق الأصبهاني قال: "وخرجَ إلى دمشق، فسُئِلَ بها عن معاويةَ بنِ أبي سفيان، وما رُويَ من فضائلِه؟ فقال: ألا يَرْضَى معاويةُ رأسًا برأسٍ، حتى يُفضَّل؟ فمازالوا يدفعون في حِضنَيْهِ حتى أُخرج من المسجد، ثم حُمِلَ إلى مكةَ ومات بها".
فقال عدنان إبراهيم في أثناء ذكر هذه الحادثة عن الإمام النسائي : ( معنى الكلام إنكم تسكتوا عن معاوية ، إحنا ساكتين عنه ، وخلاص ، بدكوا أفضليات إليه ، فضائل معاوية ؟ إله فضائل ؟ ) ، ثم ذكر في الرواية الأخرى أن من فضائله التي ذكرها النسائي لا أشبع الله له بطنا ، وبعيداً عن مقصد الإمام النسائي من من عدم ذكره لفضائل معاوية عند أناس نواصب يغلون فيه ويكرهون خصمه وان هذا قد يزيد من غلوائهم في بدعتهم أو منكرهم ، وأنهم قد سألوه عن فضل معاوية ليكون بمنزلة فوق منزلة علي بن ابي طالب عندهم وذلك يفهم من قوله : ( رأساً برأس ) ، وهو قد ذكر في كتابة " خصائص علي رضي الله عنه " أن الذي حمله على التأليف أنه حين دخل دمشق كان المنحرف فيها عن الإمام علي كثير فضنفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديه الله " ، أو أنه لا يقصد من قوله : لا أشبع الله له بطناً أنه فضيلة بناء على مشارطة النبي صلى الله عليه ربه أن يجعل من سبه قربة له وزلفى ، وما قيل في تشيع الإمام النسائي الخفيف ، لماذا نغفل عن تصريح الإمام النسائي نفسه بجلالة قدر الصحابة بما فيهم معاوية رضي الله عنه ؟ فقد علق الإمام الحافظ ابن عساكر رحمه الله على قول الإمام النسائي فقال : (هذه الحكاية لا تَدلُّ على سوءِ اعتقادِ أبي عبد الرحمن في معاوية بن أبي سفيان، وإنما تَدلُّ على الكفِّ في ذكره بِكُلِّ حال" ثم روَى بإسنادِه إلى أبي الحسين علي بن محمد القابسيِّ قال: سمعت أبا عليٍّ الحسن ابن أبي هلال يقول: سُئل أبو عبد الرحمن النسائي عن معاوية بن أبي سفيان صاحبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما الباب كدار بها باب، فباب الإسلام الصحابة، فمن آذَى الصحابة إنما أراد الإسلام، كمن نقر الباب؛ إنما يريد دخول الدار، قال: فمن أراد معاوية، فإنما أراد الصحابة ) كما في تهذيب الكمال .
فإن كان عدنان إبراهيم يرى أن الإمام النسائي بهذه الجلالة وعظيم القدر في السنة ، فلم لم يأت بقوله هذا في الصحابة ومعاوية ؟ أم هو التوظيف المتطرف للنصوص في تأييد فكرة قائمة على شفا جرف هار ، لا يقويها في أنظار البسطاء إلا تمويهات وإخفاءات تنكشف عند مناقشتها بدقة منهجية ، فيظهر الزيف ، وتبين الحقائق .. ويتضح الحق والصواب .



رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العشرون دقيقة الأخيرة .. قصة رعب جديدة بقلم د. تامر إبراهيم عاشق المنتدى د. تامر إبراهيم 47 28-01-2013 11:22 PM
ثورة الدكتور أحمد عرابى ؛ بــقــلــم : إبراهيم عيسى عاشق المنتدى إبراهيم عيسي 2 16-10-2012 05:36 PM
مجموعة كتب للمحاضر العالمى الكبير الدكتور إبراهيم الفقى hamada7op منتدى التنمية البشرية 1 16-06-2011 05:42 PM
سوداوية الدكتور هلال! ؛بقلم: إبراهيم منصور حازم إمام كلام في السياسة 0 31-08-2010 03:54 PM
حمى الوادي المتصدع tatfat المواضيع الطبية العامة 1 04-11-2009 03:47 PM


الساعة الآن 11:59 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir