العودة   روايات 2 > ~~ اقرأ أونلاين ~~ > اقرأ أونلاين لكبار الكتاب > د. نبيل فاروق

آخر 10 مشاركات
اسطورة غريبة.. اللوحات الملعونة... the crying boys           »          صديقان           »          برنامج المسلم في العشر الأول من ذي الحجة للشيخ وحيدعبدالسلام بالي           »          فضل أيام العشر من ذي الحجة،د/غريب رمضان           »          برنامج Auslogics Duplicate File Finder 4.0 للبحث عن الملفات المكرره وازالتها           »          "الهــول " كاملة..بقلم د / أحمد خالد توفيق           »          متصفح اوبرا الخفيف والرائع Opera 24.0.1558.61           »          رواية "أحداث إيانسيا" بقلمي           »          لعبة الاكشن الرائعة لأجهزة الأندرويد Android LAWLESS v1.700           »          تطبيق Clean Master Phone Boost v5.8.4 الأفضل لتنظيف وتسريع الهاتف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-08-2011, 01:45 PM
الصورة الرمزية عاشق المنتدى
عاشق المنتدى عاشق المنتدى غير متواجد حالياً
محمد عبد القادر
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الكاتب المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مــــصــــــــر
النوع: ذكر
المشاركات: 29,793
نقاط التقييم : 13180
exclusive









البارون الأحمر



البارون الأحمر، لقب لأسطورة الطيران، فى الحرب العالمية الأولى، وهو أيضاً لقب زعيم منظمة جديدة، راوده الحلم نفسه، الذى عجز عن تحقيقه كل من سعى إليه، عبر التاريخ ...


حلم السيطرة على العالم ....


لم تكن مهمة رسمية لــ(أدهم)، ولكنه وجد نفسه فجأة يواجه منظمة رهيبة، دون سلاح واحد، سوى مهارات اكتسبها، منذ نعومة اظفاره .....


كيف يمكن لرجل أعزل، أن يواجه جيشاً وحشيا، وسط صحراء قاحلة ؟!..


كيف تكون المواجهة ؟!..

وإلى ماذا ينتهى الصراع ؟!..


وكيف ؟!..


اقرأ التفاصيل المثيرة، وتساءل، من سيربح في النهاية، (رجل المستحيل) أم (البارون الأحمر) !!



* * *



الفصل الاول : نيران الصحراء





توسَّطت الشمس كبد السماء، فى ذلك اليوم شديد الحرارة، وخاصة فى تلك البقعة من صحراء (المكسيك) الجبلية، التى تمتد رمالها إلى مدى البصر، وتحيط بها سلاسل جبلية شاهقة، تعكس المزيد من حرارة الشمس، فتجعل المكان أشبه ببحر من النيران، لم تحتمله حتى حيوانات الصحراء، فاختفت فى جحورها، فى انتظار هبوط الليل، الذى يحيل المناخ، فى هذه البقعة من الأرض، إلى برد لطيف، يطيب لها فيه الخروج، والسعى خلف طعامها وشرابها ...



وتحت ذلك القيظ المميت، أقام بعضهم خيمة كبيرة، بدت بلونها الأحمر الدموى، أشبه ببقعة غير متناسقة ، مع ذلك اللون الأصفر، الذى يكسو كل ما حولها تقريباً...



وتحت منتصف هذه الخيمة، استقر مقعد ضخم، أشبه بعرش ملكى، جلس فوقه رجل قوى البنية، رياضى القوام، يرتدى قميصاً مزركشاً، يناسب أحد الشواطئ الفاخرة، وأقام بعضهم من حوله نظام تهوية حديث، يستمد طاقته من عربة توليد قوى، حوًَّلت خيمته الحمراء، إلى منتجع سياحى، فى قلب الصحراء...


وعلى بعد امتار من الخيمة، انشغل فريق من رجاله، فى صنع حفرة عميقة، بعمق ستة أمتار، تناسب ذلك التابوت المعدنى الثقيل، المستقر إلى جوارها ...


وعلى بعد متر واحد من ذلك التابوت، سقط رجل متين البنيان على ركبتيه، محاطاً بأربعة رجال أشدًَّاء، يصوًَّب كل منهم مدفعه الآلى إلى رأسه ...


كان من الواضح ان الرجل قد تم تخديره بوسيلة ما، إذ كانت عيناه نصف مسبلتين، ورأسه يجاهد للاستقرار فوق ركبتيه، وهو مكمم الفم، بشريط لاصق قوى، ومقيًَّد المعصمين خلف ظهره، بأغلال فولاذية متينة، وكاحلاه مربوطان بمثلها ...



وفى ثقة شامتة متغطرسة، ألقى الجالس على ذلك العرش الصحراوى نظرة ساخرة، على الرجل المقيًَّد ، والتقط من جواره صورة كبيرة، نقل بصره لحظات، بينها وبين وجه أسيره وكأنما يتيقن من هويته، قبل أن يعيد الصورة إلى جواره ، قائلاً:



- أظنك لم تتوقع أبداً أن تنتهى حياتك الحافلة على هذا النحو ، يا سنيور (صاندو).


رفع الرجل عينيه المتخاذلتين إليه، وكمامته المتينة تمنعه من الرد، فتابع الرجل فى انتعاظ :


- الواقع أن تاريخك يبهرنى، منذ فترة ليست بالقصيرة، وملفك الضخم، الذى أرسلته إلًَّى صديقتى العزيزة (سونيا جراهام) زادنى انبهاراً بك، خاصة وانك رجل المخابرات الوحيد، وربما عبر التاريخ ، الذى استطاع أن يهزم كل أجهزة المخابرات العالمية تقريباً.


ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ظافرة، وهو يميل إلى الامام ، مكملاً:


- لست ادرى ، أكانت هذه براعة منك، أم سخافة منهم .


قالها، وأطلق ضحكة عالية متغطرسة ، قبل أن يلتقط من جواره سيجاراً كوبياً فاخراً، أسرع أحد رجاله يشعله له، لينفث هو دخانه فى استمتاع، قبل أن يتابع :


- والمدهش أنهم قد أعلنوا وفاتك أكثر من مرة، وتصوًَّروا فى كل مرة أنهم قد تخلًَّصوا من أكبر شوكة فى ظهورهم ، ولكنك كنت تعود إلى الظهور ، وكأنك تمتلك فى أعماقك الأرواح التسعة (*) ، لأى قط مصرى


هزًَّ كتفيه، وعاد ينفث دخان سيجاره، ثم قال:


- من الواضح انهم، وعلى الرغم من شدة معرفتهم بك، لم يقدًَّروك حق قدرك يا رجل .


انعقد حاجباه عند هذه النقطة، واستعاد غضب ذاكرة قريبة، وهو يتابع :


- ودعنى أعترف بأنك قد جشمتنا الكثير، خلال ساعات الصراع السابقة ، وأننى قد خسرت بسببك ما يقرب من أربعين ، من أفضل رجالى .


حاول الرجل جاهداً أن يرفع عينيه إليه، ولكن ذلك المخدًَّر القوى كان يسرى فى عروقه، ويمنعه من اتخاذ رد فعل مناسب .


ولقد لاحظ الجالس على عرش الصحراء هذا، فابتسم فى تلذذًَّ ، وقال ، وهو يلًَّوح بيده الممسكة بالسيجار :


- ولكن القتال مع اجهزة مخابرات شئ، ومع البارون الأحمر شئ آخر .


نطق الأسم الذى عرف به، فى دهاليز عالم الجريمة المنظمة، والجاسوسية الحرة، فى زهو واضح ، مع ابتسامة مغرورة، قبل أن يتابع :


- لقد أدركت منذ فترة، أن العالم كله صار تحكمه التكنولوجيا، منذ عقدين من الزمان على الأقل، وانه على من يرغب فى ان يتسيًَّد هذا العالم، أن يمتلك، ليس أحدث التكنولوجيا فحسب، ولكن تكنولوجيا تسبق الآخرين بخطوتين على الأقل .



ثم أشار بسيجاره إلى الرجل المقيًَّد ، مضيفاً :


- ولعلك أدركت هذا بنفسك .


التقط نفساً عميقاً من سيجاره، ونفثه فى بطء واستمتاع، ثم ارتشف رشفة من العصير المثلج إلى جواره، ثم أضاف :


- كنا وحدنا نملك الأسلحة ، فى هذه المواجهة، ولم يكن باستطاعتك، مهما فعلت، ان تمتلكها ... بل لا يستطيع رجالى انفسهم ان يستبدلوا أسلحتهم ببعضها البعض ؛ لأن كل سلاح يستحيل ان يعمل، إلا ببصمة صاحبه، وبدونها ، لن يطلق رصاصة واحدة .



ثم عاد يطلق ضحكته المتغطرسة، مضيفاً:


- ولقد أدركت هذا بنفسك أيضاً.


بدت من الرجل حركة، تشف عن محاولته التخلًَّص من قيوده، فابتسم البارون الأحمر فى سخرية ، وقال:


- أنصحك ألا تحاول ، فحتى تلك القيود ، تحكمها التكنولوجيا ...إنها ستزداد إحكاماً ، حتى ولو غاصت فى معصميك وكاحليك ، كلما حاولت التخلًَّص منها، لذا فليس أمامك سوى ان تهدأ ... وتنتظر .


توًَّقف الرجل عن المقاومة، بعد ان شعر بصحة حديث البارون الأحمر، فقد زاد ضغط القيود بالفعل، مع محاولته الاخيرة، وتألًَّقت عينا البارون، وهو يقول :


- بالضبط ... من الواضح انك سريع الاستيعاب يا سنيور (صاندو) .


نهض فجاة، على نحو أثار توتر رجاله أنفسهم، واتجه نحو التابوت المعدنى، وهو يقول :



- هذا التابوت أيضاً ، هو تحفة تكنولوجية مدهشة، فهو يحوى مكيفاً للهواء، يتوقف تلقائياً، بعد أربعين ساعة من بدء تشغيله، ونظام إمداد بالأكسجين، يكفى شخصاً بالغاً ليومين كاملين... تحفة ... أليس كذلك ؟!


ربًَّت على التابوت المعدنى فى إعجاب، ثم سحب يده فى حركة حادة، وهو يهتف ساخراً :


- ولكنه ملتهب من الخارج، وهذا امر طبيعى، فى هذا الطقس الرهيب .


ابتسم ابتسامة كبيرة ، ونفث دخان سيجارته مرة أخرى، ثم راح يدور حول الرجل المقيًَّد، قائلاً:



- الواقع أننى ، ومنذ ظهورك ، بدأت أفكًَّر فى كيفية مصرعك ؛ فمع رجل بتاريخك الحافل، ومواجهاتك اللا محدودة، سيكون من العار ان تلقى مصرعك بوسيلة عادية، مثل أى شخص عادى...حتى الموت بالرصاص ، لم يبد فى نظرى ابداعاً .


توقًَّف فجأة، والتمعت عيناه، وهو يضيف فى زهو :


- ولهذا ابتكرت لك ميتة مختلفة تماماً... ومتميًَّزة للغاية ... حتى أننى استخدم الان ثلاث كاميرات مختلفة ؛ لتصوير مشهد النهاية من ثلاث زوايا ... لابد وان يعلم العالم كله ، أن البارون الأحمر هو من وضع نهاية لحياتك ... أليس كذلك ؟!



قالها، والتفت إلى أحدى آلات التصوير ، وابتسم ابتسامة عريضة، وكأنما يضع توقيعه على المشهد ، ثم تابع :


- الرجال انتهوا تقريباً من حفر قبرك، والآن سيتم وضعك داخل هذا التابوت، الذى يغلق بإحكام، وهو بالمناسبة ، مضاد للرصاص، وحتى القنابل ، وبعدها سنقوم بتشغيل أجهزة الاكسجين وتكييف الهواء، ثم ندفنك مع التابوت، على عمق ستة امتار ، فى قلب الصحراء ... ولن نترك حتى أية علامات مميًَّزة، يمكن أن تقود إلى قبرك .



التقط نفساً عميقاً من سيجارته، وبدا شديد الاستمتاع بموقفه كله، وهو يواصل فى زهو :



- ميتة فريدة بالفعل... ستحيا ليومين كاملين، دون طعام أو شراب ، على عمق ستة أمتار من سطح الأرض، وبعدها يتوقًَّف جهاز التكييف ، وينقطع الأكسجين، وتموت فى بطء ... فى بطء شديد .



أطلق ضحكة استمتاع عالية، جعلته أشبه بوحش مجنون، قبل أن يقول :



- كنت تسخر من ارتباطى باللون الأحمر، ولكنك الآن ستلقى مصرعك داخل تابوت احمر ...أليس هذا عقاباً مناسباً .


أشار إلى رجاله، عقب عبارته الأخيرة، فانقضوا على الرجل ، الذى حاول جاهداً ان يقاومهم، ولكن تأثير ذلك المخدر، أعجزه عن هذا، وهم يحملونه عنوة إلى ذلك التابوت المعدنى الأحمر، ويلقونه داخله فى قسوة، ثم يحكمون إغلاقه بمنتهى الإحكام ...



راقب البارون الأحمر هذا، فى استمتاع شديد، وتألًَّقت عيناه على نحو وحشى، عندما بدأ ونش كبير، يرفع ذلك التابوت ، الذى يزن طنين على الأقل، ثم ينخفض به إلى أعماق تلك الحفرة العميقة، حتى استقر فى قاعها ، وهنا ، بدأ رجال البارون الأحمر، يهيلون عليه رمال الصحراء، حتى اختفى تحتها تماماً، ثم واصلوا عملهم، حتى تساوت الرمال مع سطح الصحراء، وبعدها مرًَّ الونش فوقها عدة مرات، حتى يضيع أى أثر للمكان .



تألقت عينا البارون الاحمر بشدة، وهو يتابع المشهد حتى النهاية، ثم اتجه إلى عرشه، والتقط تلك الصورة، وألقى نظرة أخيرة عليها، وهو يقول :



- وداعاً يا سنيور (أميجو صاندو) .



ثم التفت ؛ليلقى بالصورة نحو البقعة، التى دفن أسفلها ذلك التابوت، مكملاً فى وحشية ظافرة :



- أم هل أقول : يا (أدهم صبرى) ؟!



قالها، وعاد يطلق ضحكة وحشية عالية، تجعلنا نلقى سؤالاً خطيراً ....


لو أن هذه هى النهاية، فكيف كانت البداية ؟!...


كيف ؟!.



* * *


* الثقافة الغربية كلها تؤمن بأنه للقط تسعة أرواح ، وليس سبعة مثل الثقافة الشرقية .


* * *






الفصل الثاني : اللغز





التقى حاجبا (أدهم صبرى) فى شدة، على نحو استدعى انتباه (منى توفيق) و(قدرى) معاً، وهما يستقلان سيارته، ولاحظ كلاهما أنه يمسك بيده مظروفاً أحمر اللون، على نحو عجيب، ويطالع خطاباً، حمل فى زاويته علامة كبيرة حمراء، جعلت (منى) تغمغم فى عصبية، دون أن تحاول إخفاء غيرتها :


- أخطاب غرامى هذا ؟!


هز (أدهم) رأسه فى صمت، وواصل مطالعة الخطاب لحظات، فأطلق (قدرى) ضحكة عابثة، اهتًز لها كرشه الضخم، وهو يغمز بعينه، قائلاً :


- لو أنه كذلك، لما جرؤ على قراءته فى حضورك يا عزيزتى .



لم يشعرها جواب (قدرى) بأى قدر من الارتياح، وإنما ظلت تتطلع إلى (أدهم)، فى مزيج من القلق والفضول والغيرة، حتى أدار هذا الأخير عينيه إليها، وقال وهو يطوى الخطاب، ويعيده إلى ذلك المظروف الأحمر العجيب :


- إنه عرض من مستثمر أمريكى ؛ لشراء مزرعة (أميجو صاندو) فى (المكسيك)


غمغمت (منى) :


- وماذا يقلقك فى هذا ؟!...لقد كنت تفكر في بيعها، منذ زمن طويل .



أجابها فى حزم :


- هذا صحيح ... لقد عرضتها للبيع، عبر مؤسستى فى الولايات المتحدة الأمريكية، والتى تحمل اسمى هناك (أميجو صاندو).


بدت عليها حيرة متوترة، وهى تسأله :


- أهذا المستثمر إمرأة ؟!


هز رأسه نفياً ، وهو يجيب :


- إنه لم يعلن اسمه... فقط شعار أحمر اللون، يحمل حرفى آر و بى بالانجليزية .


سأله (قدرى) هذه المرة :


- أهذا ما يقلقك ؟!


أجابه (أدهم) فى ضيق واضح :


- بل ما يقلقنى حقاً هو أنه لم يرسل الخطاب إلى مؤسسة (صاندو)، بل أرسله إلى هنا... إلى أنا مباشرة .


تحول قلق وغيرة (منى) إلى دهشة كبيرة، وهى تقول :


- ولكن هذا يعنى أن ...


قاطعها (أدهم) بنفس الضيق:


- أنه يعلم أن مؤسسة (صاندو) تخصنى فعلياً ... وليس هذا فحسب، ولكنه أراد أن يخبرنى بعلمه هذا أيضاً .


انتقل القلق إلى (قدرى) ، وهو يقول :


- وما الذى يستهدفه من هذا ؟!


صمت (أدهم) بضع لحظات، ارتسمت على وجهه خلالها علامات التفكير العميق، قبل أن يغمغم :


- لست أدرى بعد .


مرت عليهم لحظات من صمت، قبل أن يقطعه (قدرى) ، قائلاً فى مرح :


- وهل سيمنع هذا دعوتك لنا على عشاء فاخر ؟!


ثم مال نحو (أدهم) ، مردفاً وهو يغمز بعينه :


- ودسم .


حاولت (منى) أن تبتسم لدعابته، ولكن قلقها وتوترها منعاها من هذا، فى حين أدار (أدهم) محرك سيارته، وهو يقول :


- كلا بالطبع .


كان قد اختار مكاناً شديد التميز، يعلو احد الفنادق الكبرى المعروفة، ويطل من خلال مطعم دوار على القاهرة كلها، ويدور حول محوره فى بطء، خلال ساعتين من الزمن، بحيث يشاهد الجالس العاصمة كلها، والتى تتألق بأضواء ساحرة فى الليل ...


ولقد كان الطعام شهياً بالفعل، حتى أن (قدرى) انهمك فيه بكل حواسه، فى حين لم تتناول (منى) منه إلا أقل القليل، وذهنها منشغل بأمر ذلك الخطاب، فى حين بدا (أدهم) وكأنه قد نسيه تماماً، حتى انتهى الطعام، وبدأ (قدرى) وحده فى التهام طبقاً كبيراً من الحلوى، وهو يقول فى استمتاع :


- اختيار رائع يا صديقى... فى المرة القادمة ستكون الدعوة على نفقتى.


ابتسم (أدهم) وهو يقول فى هدوء:


- أنت على الرحب والسعة دوماً يا صديقى .


مع نهاية عبارته، مالت (منى) نحوه؛ لتلقى عليه سؤالاً، لولا أن برز رجل غربى الملامح فجأة، يرتدى حلة فاخرة، يبلغ ثمنها عدة آلاف من الجنيهات، ووقف إلى جوار (أدهم)، قائلاً:


- هل اتشرف بالوقوف امام السيد (أدهم صبرى) شخصياً ؟!


رفعت (منى )عينيها إليه فى قلق، فى حين استدار إليه (أدهم) فى بطء، متسائلاً فى هدوء :


- هل سبق ان تعارفنا ؟!


ابتسم الرجل ابتسامة زلفة، وهو يجيب:


- سؤال لبق يا سيد (أدهم)؛ فأنت من الذكاء، بحيث تعلم جيداً أنه لم يسبق لنا أن التقينا .


ثم أخرج من جيبه بطاقة، وضعها أمام (أدهم)، مستطرداً :


- ولكن من دواعى فخرى أن نتعارف .


تعلقت الأعين بتلك البطاقة، خاصة وأنها كانت حمراء اللون، تماماً مثل ذلك المظروف، وعادوا جميعاً يتطلعون إلى الرجل، الذى شد قامته، وهو يكمل فى اعتداد:


- أنا (ميل توبلكس)... محامى امريكى، أعمل لحساب مؤسسة كبرى، تريد عقد صفقة ممتازة معك يا سيد (أدهم).


تطلع إليه (أدهم) لحظات، دون أية انفعالات، ووجهه الجامد لا يشف عما يعتمل فى نفسه، قبل أن يسأله فجأة:


- لماذا اللون الأحمر ؟!


كان من الواضح أن السؤال لم يفاجئ المحامى، الذى ابتسم فى هدوء، متسائلاً:


- ألن تدعونى إلى الجلوس أولاً ؟!


أجابه (أدهم) فى حزم صارم:


- كلا ... هذه السهرة تضم الأصدقاء فحسب، ولست أظنك تندرج تحت هذه الفئة


.لم يبد الضيق على المحامى، وإنما حافظ على ابتسامته، وهو يقول:


- من يدرى ... ربما صرت كذلك فيما بعد .


قال (أدهم) بنفس الصرامة:


- لست اعتقد هذا .


أومأ المحامى برأسه متفهماً، دون ان يفقد ابتسامته، وهو يقول:


- إنها صفقة تساوى مائة مليون دولار على الأقل، ولكنك دوماً تفضل الصداقة، على أى شئ يا سيد (أدهم).


أشاح (أدهم) بوجهه عنه، وكأنه ينهى المحادثة، قائلاً فى حزم:


- هذا صحيح.


قال المحامى، فى برود عجيب:


- كنت اتعشم التشرف بالجلوس مع أعز صديقيك... الآنسة(منى توفيق)، من اول دفعة لفتيات المخابرات فى (مصر)، والعبقرى (قدرى)، صاحب الأصابع الذهبية، والقادر على إعادة صنع أى شئ وكل شئ.



التفت إليه الثلاثة بنظرة دهشة، أضاف إليها (أدهم) شئ من القسوة، وهو يسأله:



- ما الذى تحاول الوصول إليه يا رجل؟!...ومن أين أتيت بما تقول؟!



اتسعت ابتسامة المحامى، وحملت شيئاً من الظفر، وهو يقول:


- أخشى أنك مضطر لاستضافتى على مائدتك، لو أنك ترغب فى معرفة الجواب يا سيد (أدهم).


رمقه (أدهم) بنظرة صارمة لحظة، ثم هبّ من مقعده، وواجهه مباشرة، وهو يقول بكل الصرامة:


- وماذا عن لكمة مباشرة، فى أنفك الاحمر هذا ؟!..


لم يبد ان عبارته قد أثرت كثيراً فى المحامى، الذى ظل ثابتاً، وهو يقول:


- معلوماتنا انك، وعلى الرغم من مواهبك المتعددة، وقدراتك الفذة، رجل مهذب يا سيد (أدهم)، و(جنتلمان) حقيقى، ومثلك لن يلكم رجلاً مثلى، فى مكان كهذا، خاصة وانك تجلس مع أعز صديقين لك .



شعرت (منى) بتوتر شديد، خاصة وأن (أدهم) قد ضم قبضته بالفعل، وبدا وكأنه سيلكم الرجل بالفعل، فأسرعت تقول:



- لن يضيرنا هذا يا (أدهم) ... دعه يجلس؛ فالفضول سيقتلنا، لو انه انصرف، قبل ان نعرف ما خلفه.



ظلت قبضة (أدهم) مضمومة لحظات، ثم لم يلبث ان أرخاها، وهو يقول بنفس الصرامة:



- فليكن ...اجلس.



بدا ارتياح ظافر على وجه المحامى، وهو يجذب مقعداً، ويجلس إلى جوار (قدرى)، الذى أبعد مقعده عنه قليلاً، و(أدهم) يسأل فى صرامة:



- مازال سؤالى بلا جواب ... لماذا اللون الاحمر، وماذا يعنيه؟!



هز المحامى كتفيه، وقال:


- هذا أمر يمكنك ان تجد جوابه على شبكة الانترنت يا سيد (أدهم) ؛فالمؤسسة التى أعمل لحسابها، تمتلك موقعاً ضخماً عليها.


سأله (قدرى) فى فضول، وهو يخرج هاتفه الحديث :


- وما اسم تلك المؤسسة بالضبط ؟!


أدرك المحامى على الفور أنه سيبحث عن الاسم، عبر شبكة الانترنت، من خلال هاتفه، فأجاب فى هدوء:


- البارون الأحمر.


انعقد حاجبا (أدهم) فى شدة، وهو يقول:


- أيعنى هذا أنها مؤسسة المانية الجنسية ؟!



ابتسم المحامى، دون أن يجيب، فى حين تساءل (قدرى)، وهو يواصل بحثه:


- ولماذا المانية بالتحديد ؟!


أجابته (منى)، وهى تتطلع إلى المحامى فى حذر وشك :


- البارون الأحمر لقب أحد أساطير الطيران، فى الحرب العالمية الأولى، وهو (مانفريد فون ريتشوفن)، ولقد أطلقوا عليه هذا الاسم، نسبة إلى الطائرة التى يقودها، والتى كانت ذات لون أحمر مميز، ولقد أسقط ما يقرب من ثمانين طائرة، خلال زمن الحرب، وكان من النبل، حتى أنه أنقذ يوماً أحد الطيارين المعادين، عندما سقطت به طائرته، مما جعل منه رمزاً لأسطورة الطيران فى زمنه.



اتسعت ابتسامة المحامى، وهو يقول:


- ثقافة واسعة لم تدهشنى يا آنستى.


بدت لهجة (أدهم) شديدة الصرامة، وهو يقول:


- مازلت لم تجب سؤالى بعد .


حمل صوت المحامى شيئاً من الصرامة هذه المرة، وهو يقول:


- من المؤسف أننى لست مخولاً لإجابة هذا السؤال يا سيد (أدهم).


ضرب (أدهم) سطح المائدة براحته، قائلاً فى صرامة:


- هذا ينهى المحادثة .


ونظر إلى الامريكى، فى تحد متبادل، قبل أن ينهض هذا الاخير بحركة حادة، قائلاً :


- فليكن يا سيد (أدهم) … موكلى أراد إنهاء الصفقة على نحو متحضر، ومادمت ترفض هذا، فعلى أن أبلغه فوراً؛ لأن لديه ترتيبات أخرى .


قالها، وهم بالانصراف، ولكن (أدهم) أمسك معصمه فى قوة، وهو يقول :


- لو أن هذا تهديد يا رجل، فإن …


قاطعه المحامى فى صرامة، وهو يحاول عبثاً جذب معصمه، من قبضته الفولاذية:


- موكلى ينتظر اتصالى يا سيد (أدهم) .



ظل (أدهم) ممسكاً بمعصم المحامى، ثم لم يلبث أن أفلته، وهو يقول فى صرامة قاسية :


- لا تنسى أن تخبره أننى سألتقى به قريباً، ولست أظن هذا سيروق له عندئذ .


جذب المحامى يده، وهو يقول فى توتر :


- سأخبره.


قالها، وانصرف فى خطوات سريعة، فغمغمت (منى) فى توتر :



- من أين حصل على كل هذه المعلومات ؟!



وغمغم (قدرى) :


- هذا الرجل يشعرنى بالخوف .


قال (أدهم) فى حزم :


- ويشعرنى انا بالغضب .



فى نفس اللحظة التى نطقها، كان المحامى الامريكى يغادر ذلك المطعم الفاخر، وهو يجرى اتصاله بموكله، قائلاً فى غضب واضح :


- الأسلوب الأول لم يؤت ثماره، كما توقعت تماماً يا سيدى البارون، واظن انه من الضرورى أن ننتقل إلى المرحلة التالية.



أتاه صوت هادئ واثق، يقول عبر الهاتف :


- خطأ يا (توبلكس) .. لقد كنت اعلم مسبقاً أن رجلاً مثله لن يقبل بهذا الأسلوب، ولكن المعلومات التى فاجأته بها، ستثير فضوله وقلقه، وستدفعه دفعاً إلينا، وعندئذ … سينقلنا هو إلى المرحلة التالية .


قالها وأطلق ضحكة قوية ساخرة …


ضحكة جمعت بين الثقة، والاستمتاع ، و …


والوحشية …


بلا حدود .









* * *



الفصل الثالث : نيويورك





" هذا ليس منطقياً !..."



نطقت (منى) بالعبارة فى توتر، وهى تراقب (أدهم)، أثناء إعداده حقيبته، ثم استطردت فى عصبية:


- كلانا يعلم أنهم أرادوا استفزازك؛ لتذهب إليهم .


أجابها، دون أن يلتفت إليها:


- ليس لدى أدنى شك فى هذا .


هتفت محنقة :


- لماذا إذن ؟!


اعتدل، والتفت إليها، قائلاً فى حزم:


- لكى أعرف.


هتفت :


- تعلم ماذا ؟!


أمسك يدها فى رفق، وقادها إلى أريكة جانبية، جلسا عليها معاً، وهو يقول فى هدوء:


- تلك الجهة، أياً كانت، تمتلك معلومات عنا، يفترض أن تكون سرية، وجهة كهذه، تستحق أن يسعى المرء؛ لكشف حقيقة هويتها ...أنا أعلم جيداً أنهم يترقبون وصولى إلى هناك، ولكن هذا ليس نقطة لصالحهم، مادمت أعلم هذا، بل على العكس، سأحاول استغلال هذا ؛ للتوصل إليهم، من خلال لعبتهم نفسها .


غمغمت فى توتر:


- لن يكون هذا سهلاً .



ابتسم، قائلاً :


- ومتى كان عملنا سهلاً ؟!


صمتت لحظات، وهى تتطلع إلى عينيه مباشرة، قبل ان تقول فى حزم :


- فليكن ... سأنضم إليك، فى رحلتك هذه .


هزًَّ رأسه نفياً فى بطء، وهو يجيب، فى حزم اكبر :


- كّلا ... سأفقد بهذا خط الدفاع الثانى، إذا ما تأزمت الأمور .


هتفت معترضة :


- ولكن ...



مس شفتيها بانامله فى رفق، وهو يقاطعها فى حزم:


- لا يوجد لكن ... هذا أمر أيتها المقدَّم .


شعورها بلمس أنامله على شفتيها ألجمت لسانها، وجعلت قلبها يخفق فى عنف، وهمَّت بقول شئ ما، لولا ان دخل (قدرى) إلى الحجرة، فى اللحظة ذاتها، وهو يقول :


- ألا تتناول الطعام هنا أبداً ؟!... برَّادك خال تقريباً .


التفت إليه (أدهم) مبتسماً :


- هناك اكثر من عشرة مطاعم للوجبات الجاهزة حولنا ... يمكنك ان تطلب ما تشاء .


قلب (قدرى) شفتيه، وهو يقول :


- تلك الوجبات السريعة لا تناسبنى .


ثم ناول (أدهم) حقيبة صغيرة، وهو يستطرد:


- المهم أننى قد انهيت كل ما طلبته .


نقلت (منى) بصرها بينهما، وهى تقول فى لهفة :


- هل ستسافر متنكراً ؟!



نهض (أدهم) يدس الحقيبة الصغيرة فى حقيبته، وهو يقول :


- كيف سيرصدوننى عندما أصل إذن ؟!


وتضاعف توتر (منى) :


ألف مرة ...




* * *



لم يكد (ميل توبلكس) يصل إلى مطار (نيويورك)، حتى اتجه مباشرة إلى سيارة شديدة الفخامة ، تنتظره أمام المطار مباشرة، على الرغم من ان القوانين الامريكية تمنع هذا ، ولم يكد يستقر داخلها، حتى انطلقت على الفور، وسائقها يقول فى صوت خشن، بدا وكأنه صوته التقليدى :


- البارون سيجرى اتصاله بك فوراً .


قالها، وضغط زراً فى تابلوه السيارة، فارتفع حاجز عازل للصوت، يفصله عن (توبلكس)، الذى ضغط بدوره زراً أمامه، فاضيئت شاشة صغيرة فى مواجهته، ظهر عليها وجه البارون، وهو يقول فى صرامة:


- أخبرنى آخر ما لديك .


تنحنح (توبلكس) ، قبل أن يقول :


- لم يستجد أى جديد، حتى صعودى إلى الطائرة، ولكن العيون التى تركتها خلفى، اخبرتنى أن الثلاثة قد التقوا، فى منزل (أدهم) هذا، كما أن أحد متسللى الكمبيوتر، الذين يعملون لحسابنا، أكَّد أنه قد حجز تذكرة بالدرجة الاولى، فى طائرة الثامنة صباحاً، أى انه من المفترض أنه قد استقلها الآن، وسيكون فى طريقه إلى هنا .



سأله البارون بنفس الصرامة :


- وحده ؟!


أومأ (توبلكس) برأسه إيجاباً ، قبل أن يغمغم :


- نعم ... وحده ... حسب ما لدى من معلومات .


صمت البارون طويلاً هذه المرة، وبدت على ملامحه علامات التفكير العميق، فلاذ (توبلكس) بالصمت بدوره، دون أن يجرؤ على مقاطعته بحرف واحد، حتى اعتدل البارون فجاة، وبدا جزلاً ، وهو يقول:



- لقد أدركت ما يستهدفه هذا الثعلب المصرى ... ملفه يقول : إنه من الذكاء، بحيث سيدرك على الفور أننا نحاول جذبه إلى هنا، باستفزازه على النحو الذى فعلته، وسيدرك أكثر أننا سنكون فى انتظار وصوله هنا .




غمغم (توبلكس) فى حذر :



- هذا أمر طبيعى .



تراجع البارون فى مقعده، وهو يقول فى ثقة :


- ولهذا لن نفعله .



انعقد حاجبا (توبلكس) ، فى تساؤل حائر، فأكمل البارون بنفس الجزل :


- سنتركه يصل فى سلام، ولن نضع احداً لرصده أو تعقَّبه، مادمنا سنعرف أين سيقيم .


بدا (توبلكس) شديد التوتر، وهو يقول :


- وماذا لو استقر فى أحد البيوت الآمنة، التابعة لجهاز مخابراته؟!...عندئذ قد نفقد أثره تماماً .



أجابه البارون فى حزم :


- لن نفقد أثره أبداً؛ لأنه هو سيسعى للبحث عنا، وهذا هو السبب الذى اتى به إلى هنا، وسيربكه حتماً ألا نحاول رصده أو تعقَّبه، بعدما أدرك كم المعلومات السرية، التى لدينا ...


ثم اتسعت ابتسامته، وهو يضيف :


- اطمئن يا (ميل) ... البارون يفوز دوماً فى النهاية ... اطمئن .



قاله، وأطلق ضحكة ظافرة واثقة، وصورته على الشاشة تتلاشى ...


وتتلاشى ...


وتتلاشى ...




* * *


تلبدَّت سماء (نيويورك) بالسحب، فى ذلك اليوم، وبدت على وشك أن تمطر، عندما غادر (أدهم) مبنى المطار، وهو يحمل حقيبته الواحدة الصغيرة، التى لا تفارق يده أبداً ...



كان بالفعل يتوقّع شيئاً من الرصد أو المراقبة، إلا أنه تحرَّك على نحو طبيعى، واستقل أوَّل سيارة أجرة امامه؛ لينطلق بها نحو فندق (امبريال)، فى قلب (مانهاتن)


كان قد اختار فندقاً معروفاً، قريباً من (سنترال بارك)، المتنزَّه الاكبر فى المدينة، والذى يتوسَّط شوارعها تقريباً، وتعمَّد ان يخبر السائق عن وجهته بصوت مرتفع، قبل أن يستقل السيارة، وعلى الرغم من هذا، فكل خبراته أنبأته بأنه لا يوجد من يرصده أو يتعقّبه ..


ولقد أدهشه هذا فى الواقع ...


ثم دفعه إلى تفكير عميق ...


كانت أبرز صفاته هى أنه لا يتوقف قط عند نقطة بعينها، وإنما يعيد دوماً منهجة العملية كلها، وفقاً لأية تطوَّرات مفاجئة ...



ولم تكن هذه مهمة رسمية بالفعل ...


ولكن هذا لم يكن ليصنع فارقاً ...


فالأسلوب هو الأسلوب ...


والرجل هو الرجل ..


وعندما وصلت السيارة إلى الفندق، كان قد حللَّ ما حدث، واستخلص منه بعض النتائج الاساسية...



لقد توقَّعوا ما سيفعله، واستنتجوا خطته، فى استغلال من سيتعقَّبه، للوصول إليهم ...


ولهذا لم يرسلوا خلفه احداً ...


استقر فى حجرته، المطلة على المتنزَّه، وهو يواصل التفكير فى الامر ..



إنها لعبة صبر إذن ...


من سيبدأ الخطوة الاولى ؟!...


وكيف ؟!..



هكذا ستدور اللعبة ....


لعبة البارون ...


الأحمر ...




* * *



" لم يحاول شيئاً، حتى هذه اللحظة ..."..



نطق (توبلكس) العبارة فى توترشديد، وهو يتطلَّع إلى شاشة كبيرة فى مكتبه الفاخر، فى الجادة الخامسة، أرقى مناطق (مانهاتن)، حيث ملأها وجه البارون، الذى حافظ على ابتسامته الواثقة، وهو يقول :


- إنه ثعلب مصرى بحق ... لقد فهم اللعبة، وقررَّ أن يعبث بنا، كما نعبث به .



مغمغ (توبلكس) فى حذر :


- يمكننا ان نعمد إلى استفزازه، حتى يخرج عن صمته .



أجابه البارون بكل الصرامة:


- كَّلا .


ثم صمت لحطات، قبل أن يسأله:


- إنه لا يبقى طوال الوقت فى فندقه ... أليس كذلك ؟!


أجابه (توبلكس) فى سرعة :


- كَّلا ... لقد زار مؤسسته يوماً واحداً، راجع خلاله كل ما يتعلًَّق بالعمل، وعقد اجتماعاً مع المديرين التنفيذيين، ثم يقضى ما تبقى من الوقت فى جولات سياحية فى المدينة، كأى سائح عادى، و ...


قاطعه البارون ، متسائلاً:


- ماذا زار بالضبط ؟!


اجابه (توبلكس) بنفس السرعة:


- تجوًَّل فى (سنترال بارك)، وزار بناية (امباير ستايت)، ثم ...


قاطعه البارون بصيحة غاضبة هادرة :


- غبى .


ارتفع حاجبا (توبلكس) فى شدة، وهو يكررَّ الكلمة فى دهشة مستنكرة خائفة :


- غبى ؟!


صاح فيه البارون، فى غضب هادر :


- نعم ... غبى ... التفاصيل التى ذكرتها، تعنى أنك قد تجاهلت أوامرى الصريحة، وأرسلت من يراقبه ويتتبعه .


ارتبك (توبلكس) بشدة، وكاد يسقط فاقد الوعى، وهو يتمتم بصوت مرتجف :



- لقد خشيت ان ...



عاد البارون يقاطعه، بصرخة أشد غضباً :



- غبى... غبى ... غبى ... ألا تدرك ما فعلته؟!...لقد قلبت الكفة لصالحه، وبدلاً من ان نمسك نحن بزمام الأمور، صار بإمكانه أن يمسك هو بها .



اندفع (توبلكس) يقول مرتجفاً، محاولاً تبرئة نفسه :


- لقد أرسلت رجلين محترفين، كانا يعملان سابقاً، فى المخابرات الأمريكية، وتلقيا تدريبات مكثفة، حول سبل المراقبة و التتبَّع، و ...



قاطعه البارون مرة أخرى، فى غضب هادر :



- وهل تصوَّرت أن خصمنا فتى كشَّافة ؟!... إذا كانا من المحترفين، فهو ملك المحترفين، كما يقول ملفه، وتاريخه لا يحوى هزيمة رجال مخابرات فحسب، ولكن نظم مخابرات باكملها، وتنظيمات إجرامية او تجسسًَّية، عجزت عن هزيمتها دول كبرى ...



ارتبك (توبلكس) بشدة، وهو يغمغم :


- ولكنه مجرَّد رجل واحد ...



صرخ البارون:


- ليس رجلاً عادياً ... اتدرك بم يلقبونه، فى عالم المخابرات ؟!... رجل المستحيل ... هذا لأنه وحده، قادر على فعل ما تعتبره أنظمة كاملة فى عداد المستحيل .




حاول (توبلكس) بائساً الدفاع عن نفسه، وهو يغمغم :


- ولكن ...



انتفض جسده فى عنف ورعب، عندما أتت مقاطعته من خلفه هذه المرة، بصوت يقول فى هدوء :


- إنه على حق .


استدار بكل رعب الدنيا، يحدَّق فى الرجل الذى وقف هادئاً مسترخياً، مستنداً إلى إطار باب الحجرة، وعيناه معلَّقتان بالشاشة الكبيرة، وهو يكمل فى اهتمام :



- إذن فهذا هو البارون الأحمر .



وانعقد حاجبا البارون فى شدة على الشاشة ...


فلقد كان هذا الرجل هو (أدهم) ...


(أدهم صبرى) ...



شخصياً .




* * *




الفصل الرابع : لــقــاء






بدت (منى) شديدة العصبية، وهى تعد حقيبتها، على نحو جعل (قدرى) يغمغم فى حذر :


- لن يروق هذا لـ (أدهم) .


أجابته فى عصبية :


- أعلم هذا .


ارتفع حاجباه فى دهشة، وتطلَّع إليها فى صمت بضع لحظات، ثم قرَّر تجاوز الامر كله، وهو يربَّت على معدته، مغمغماً :


- أتعشَّم أن نجد مطعماً شرقياً فى (نيويورك) .


أغلقت حقيبتها، وهى تقول فى عصبية أكثر :


- وأنا اتعشَّم أن نجد (أدهم) ، عندما نصل إلى هناك .


ارتفع حاجباه فى دهشة أكبر هذه المرة، والتفت إليها بجسده كله، وهو يقول :


- ألا تثقين فى قدرته على معالجة الأمر ؟!


قالت فى حدة :


- (أدهم) يمكنه معالجة أى أمر .


وبذلت جهداً خرافياً ؛ لتمنع دمعة حارة من الانسكاب على وجنتها، وهى تكمل :


- ولكن ملف مؤسسة (البارون الاحمر) لدينا، يشير إلى أنها لن تكون مواجهة عادية أبداً .


قال فى حيرة متردَّدة :


- لقد واجه (أدهم) أجهزة مخابرات كاملة من قبل .


قالت فى حدة شديدة، وهى تحمل الحقيبة :


- وواجه الموت ألف مرة أيضاً .


حمل حقيبته بدوره، وهو يغمغم :


- ونجا منه .


اندفعت نحو الباب، قائلة :


- ليس فى كل مرة تسلم الجرَّة .


لحق بها وهو يلهث، مع وزنه الضخم، ويهتف من وسط لهاثه :


- ولكنه طلب منا ان ...


قاطعته بكل عصبيتها :


- هل تأكَّدت من وجود جواز سفرك وتذكرة الطائرة ؟!...


غمغم، وهو يتحسَّس جيبه :


- نعم، ولكننى مصَّر على أن (أدهم) قد ...


قاطعته مرة أخرى، فى حزم عصبى :


- هيا بنا إذن .


أدرك أنها تطلب منه إغلاق شفتيه، ولكن كل هذا الكم من الإثارة أورثه شعوراً بالجوع ...


الجوع الشديد ...


جداً ...




* * *





مرَّت لحظات من الصمت، و(أدهم) يرتكن إلى حاجز الباب فى هدوء، متطلعاً إلى البارون فى تحد واضح، بادله إياه هذا الأخير، فى حين راح المحامى (توبلكس) ينقل نظره بينهما فى توتر، قبل أن يقول البارون فى بطء، غلب عليه البرود :



- أعترف أنك قد فزت بهذه الجولة يا سيَّد (ادهم) .



هزَّ (أدهم) كتفيه فى لا مبالاة، وقال فى هدوء :


- كان هذا بفضل حماقة محاميك أيها البارون؛ فبعد أن حطمَّت أنف ذلك الأبله، الذى أرسله خلفى، صار مستعداً للبوح بكل أسرار حياته، حتى لا يتلقى لكمة أخرى .


انكمش (توبلكس) فى مقعده، على نحو يدعو للشفقة، فى حين بدا من الواضح ان البارون يبذل جهداً خرافياً ؛ للسيطرة على غضبه، وهو يقول فى بطء :


- أنت على حق .


ابتسم (أدهم) ابتسامة مستفزة، وهو يقول :


- ولكن من حسن الحظ أن جعلنا هذا نلتقى .


غمغم البارون، عاجزاً عن كتمان غضبه :


- بل قل من سوء التخطيط .


انتفض (توبلكس) فى مقعده، ثم هب يهتف فى عصبية :


- سيد (أدهم) ... أنت تقتحم ملكية خاصة بلا دعوة، وهذا يمنحنى الحق فى إبلاغ الشرطة، وفى استخدام القوة؛ لإخراجك من هنا .


هزَّ (أدهم) متفيه مرة أخرى، وقال، دون ان يفقد هدوءه :


- لو أنك تشير إلى الدبين، اللذين وضعتهما لحراستك، فالأفضل أن تبلغ الإسعاف لا الشرطة .


احتقن وجه المحامى بشدة، وهو يغمغم :


- هل تقصد أنك ...


قاطعه البارون فى صرامة :


- اصمت يا (توبلكس) .


عاد المحامى ينكمش فى مقعده، وهو يتمتم :


- سيَّدى البارون ... لقد كنت فقط ...


قاطعه (أدهم) هذه المرة :


- ألم يخبرك أن تصمت ؟!..



ازداد احتقان وجه المحامى، وازداد انكماشه فى مقعده، فى حين قال البارون فى صرامة :


- فليكن ... لقد أثبت براعتك وقوتك يا سيَّد (أدهم)، والآن دعنا ننتقل إلى الناحية العملية .


قال (ادهم) فى هدوء :


- كلى آذان مصغية .


شد البارون قامته، وقال بنفس الصرامة، عبر الشاشة الكبيرة :


- إننى أقدَّم لك عرضاً لشراء مزرعتك فى (المكسيك)، مقابل مائة مليون دولار .


أشار (أدهم) بيده، قائلاً :


- هذا يدهشنى فى الواقع أيها البارون؛ فلقد عرضت فكرة بيع المزرعة، منذ عدة أشهر، وأكبر عرض تلقيته فى هذا الشأن، كان يبلغ نصف هذا المبلغ فحسب، ووفقاً لمعلوماتى، لا يقدم أى شخص، على دفع ضعف ثمن أى شئ، إلا لو كان هناك مبرَّر لهذا .


قال البارون بمنتهى الصرامة :


- المبرَّرات ليست من شأنك يا سيَّد (أدهم) ... اقبل العرض أو أرفضه .


اعتدل (أدهم)، وهو يقول فى صرامة مماثلة :


- أظننى قد رفضته من قبل .


سأله فى حدة :


- والمبرَّرات .


حملت شفتا (أدهم) ابتسامة مستفزة، وهو يقول :


- أظنك قد أجبت السؤال مسبقاً أيها البارون... المبرَّرات ليست من شأنك .


مضت فترة من الصمت بينهما، أثارت قلق المحامى، قبل أن يميل البارون نحو الشاشة ، قائلاً فى شراسة عجيبة :


عندما يطلب البارون الأحمر أمراً، فهو يعرض مطلبه بسخاء


ثم قست ملامحه فى شدة، وهو يضيف :


- وهو فى الوقت ذاته، لا يقبل بالرفض .


صمت (أدهم) لحظة، قست خلالها ملامحه بدوره، قبل أن يجيب :


- على البارون الاحمر إذن أن يقبل بالرفض هذه المرة؛ لأنه ليس هناك من جواب سواه .


اعتدل البارون دفعة واحدة، على نحو حاد، وهو يقول :


- هل تعتقد هذا ؟!


ثم ضغط زراً فى مقعده، وهو يضيف فى حدة :


- ربما يتغيَّر رأيك بعد قليل إذن .


تحفَّزت كل عضلة فى جسد (أدهم)، مع ذلك الفعل الأخير، وتصوَّر أنه سيواجه هجوماً ما، ولكن كل ما حدث هو أن صورة البارون قد اختفت من الشاشة، فى حين غمغم المحامى، وهو يعتدل فى مقعده :


- أيها الأحمق .


التفت إليه (أدهم) بنظرة صارمة، ولكنه تابع فى عصبية :


- لقد أعماك غرورك عن رؤية الواقع ... البارون لا يمزح فى مثل هذه الأمور، ولقد كان مستعداً تماماً للموقف .


لم يكد ينتهى من عبارته، حتى ارتفع رنين هاتف (أدهم) الخاص فجأة، فالتقطه فى سرعة، وأدهشه أن المتصل هو (بدرو)، مدير مزرعته، ولم يكد يجيب، حتى سمع صوت هذا الأخير يصرخ:


- سنيور (صاندو) ... إننا نواجه هجوماً رهيباً ... أنقذنا ... أرجوك .



سأله (أدهم)، وقد انعقد حاجباه فى شدة :


- ماذا يحدث عندك بالضبط يا (بدرو) ؟!



ارتفع حاجبا المحامى فى دهشة، مع الإسبانية المتقنة، التى تحَّدث بها (أدهم)، فى حين هتف (بدرو)، فى رعب واضح :


- إنه أمر يعجز العقل عن تصوَّره يا سنيور ... إننا نواجه جيشاً كاملاً ... قوات مشاة، ومدرعات، وطائرات بقنابلها... أرجوك يا سنيور (صاندو) ... إننا ..


سمع (أدهم) دوى انفجار مكتوم، عبر الهاتف، قبل أن ينقطع الاتصال تماماً، فى حين أطلق المحامى ضحكة عصبية، وهو يقول، على نحو هستيرى :


- ألم أقل لك ... البارون لا يمزح أبداً، فى مثل هذه الأمور .


اندفع (أدهم) نحوه فجأة، فتراجع الرجل فى ذعر، صارخاً :



- ماذا ستفعل ؟!


ارتطم مع تراجعه بمقعده، فسقط فوقه ثانية، ولكنه فوجئ بقبضة (أدهم) تمسك سترته، ثم ترفع جسده كله، وهذا الأخير يسأله فى صرامة مخيفة، وعيناه تخترقان كيانه كله :


- وما الذى يفعله أو لا يفعله البارون أيضاً ؟!...هيا ... أخبرنى، قبل أن تلحق بحارسيك الغبيين .


صرخ (توبلكس) فى رعب هائل :


- لن يمكنك أن تربح المعركة بالقوة أيها المصرى ؛ فالبارون يعرف الآن أنك هنا .


مع قوله، سمع (أدهم) صرير إطارات سيارات قوية، تتوقف فى الخارج، فى عنف واضح، وأدرك أن البارون قد بداً حربه بالفعل ...


وأنها لن تكون حرباً هينة ...


أبداً ...



* * *





ارتجف جسد (بدرو)، من قمة رأسه، وحتى أخمص قدميه، وهو يرفع يده عالياً، أمام الرجال الثلاثة، الذين يرتدون زياً عسكرياً أحمر اللون، لا يشبه أى زى عسكرى رآه من قبل، والذين يصَّوبون إليه فوهات مدافعهم الآلية، وراح يهتف، فى لهجة متوسلة، أقرب إلى البكاء :


- لا تقتلونى ... أرجوكم ... إننى أستسلم ... لن يقاوم أحدنا ... أقسم لكم .


ظهر رجل متين البنيان، من خلف الرجال الثلاثة، وتجاوزهم حاملاً مدفعاً آليا عجيب الشكل ، وقسمات وجهه تحمل من القسوة، ما يجعلك تتصوَّر أنه ولد على هذا النحو، واتجه نحو (بدرو) مباشرة، وهو يقول فى قسوة تنافس ملامحه :


هذه المزرعة، منذ هذه اللحظة، صارت ملكاً للبارون الأحمر ... هل تفهم هذا ؟!


ارتجف صوت (بدرو)، وهو يقول :


- كل ما تقوله يا سيَّدى... كل ما تقوله ... ولكن هذه المزرعة ليست ملكاً لى ... إنها ملك سنيور (أميجو صاندو)، ولست أظنه يرضى بهذا ، و....


اشتعلت عينا الرجل بالغضب، وخفض فوهة مدفعه العجيب نحو (بدرو)، الذى استدرك فى سرعة:


- ولكن هذا شانكم معه، وليس معى .


ظلَّت ينا الرجل مشتعلتين بالغضب لحظات، ثم لم يلبث أن أشار إلى رجاله، قائلاً بنفس القسوة:


- ألقوهم جميعاً فى اسطبلات الخيل، واطلقوا النار بلا تردَّد، على من يبدى أدنى مقاومة منهم، أو يحاول الفرار بأى حال من الأحوال، حتى يرى البارون رأيه بشانهم .


أسرع الرجال يدفعون (بدرو) وباقى العاملين أمامهم فى قسوة، فى حين أشعل الرجل سيجاراً ضخما كجسده، وجلس خلف مكتب (بدرو)، ورفع قدميه فوقه، وهو يخرج هاتف أقمار صناعية خاص، يستحيل تتبعه، ويجرى اتصالاً، لم يكد يتم، حتى قال، وهو ينفث دخان سيجاره :


- المكان كله تحت السيطرة أيها البارون .


آتاه صوت البارون، يقول فى انتعاش :


- هل ارتفع العلم الاحمر على المزرعة ؟!


اجابه فى ثقة :


- الرجال يرفعونه الآن، ويضعون اسمك عليها، بدلاً من اسم ذلك المالك القديم، الذى لم يقبل بالتسوية السلمية .


قال البارون عبر الهاتف فى انتعاظ :


- عظيم ... سيدرك الآن أنه كان عليه أن يقبلها .


سأله الرجل فى اهتمام :


- ولكن ماذا عن الأوراق الرسمية، والقانون، وكل تلك الامور السخيفة الأخرى ؟!


أجابه البارون فى حزم :


- لا تشغل بالك بهذا يا (ألنزو) ... أد دورك فحسب، واترك كل التعقيدات الاخرى لجيش المحامين فى المؤسسة.


مطَّ (ألنزو) شفتيه، ونفث دخان سيجاره مرة أخرى، وهو يسأل :


- وماذا عن المالك القديم ؟!...يقولون : إنه يمتلك مؤسسة كبيرة أيضاً .


أجابه البارون فى جذل :


- المهم الآن هو أن يمتك حياته ... فقط حياته .


قالها ، وأطلق ضحكة عالية ...


طويلة ....


ورهيبة .









* * *



الفصل الخامس : الـرجـل





بمنتهى العنف، اقتحم رجال البارون منزل المحامى الامريكى، وهم يشهرون أسلحتهم فى تحفَّز، خاصة بعد ما راوا ما أصاب حارس (توبلكس)، وبعد أن حذرهم البارون نفسه من مهارات (أدهم) وقدراته الفائقة، وسعة حيلته، فى مواجهة الاخطار، كما أشار ملفه الضخم، الذى يحتفظ بنسخة خاصة منه ...


ولقد نفذوا هجومهم باحترافية خاصة تشير إلى خبراتهم السابقة فى هذا المضمار ... فريق منهم قاد عملية الهجوم، فى حين انتشر فريقان آخران حول المنزل، تحسباً لأية محاولة فرار ...


الشئ الذى تشابهوا فيه جميعاً، كان تحفزَّهم الشديد، وذلك الزى الأحمر، الذى جعلهم أشبه بشياطين، انبعثت من قلب الظلام؛ لتشن هجومها على الأرض ...


ولكن كانت فى انتظارهم جميعاً مفاجأة ...


لقد سيطروا على المكان بسرعة فعلياً، وانتشروا فيه فى لحظات، وأسلحتهم مشهورة متحفَّزة، و...


ولم يكن (أدهم) هناك ...


لم يكن فى المكان سوى (توبلكس) نفسه، الفاقد الوعى على مقعده، والذى مازالت ملامحه تحمل مزيجاً عجيباً، من الذعر والألم، على الرغم من غيبوبته ...


وفى بحث محموم، جاب الرجال كل حجرات المنزل، المكَّون من طابقين كبيرين، وطابق ثالث صغير، وبدروم واسع أسفله ...


جابوا المكان كله، بكل تحفزَّهم، وفتشوا كل ركن منه ...


كل ركن بلا استثناء ...


ولكنهم لم يجدوا (أدهم) ...


كان وكأنه قد تبخَّر تماماً، دون أن يترك خلفه أدنى أثر ...


ولم يكد البارون يسمع هذا من قائدهم، حتى انتابه غضب شديد، وهتف به فى ثورة:


- ماذا تعنى بالضبط ؟!...إنه هناك بلا شك ... لا يمكنه أن يغادر المكان، فى هذا الوقت القصير !!... ابحثوا مرة أخرى .


أجابه قائد المجموعة فى توتر :


- لقد فعلنا مرتين يا سيَّدى، ولم نعثر له على أدنى أثر .


هتف البارون فى حدة :


- مستحيل !


صمت الرجل مرتبكاً، وصمت البارون نفسه لحظات، ثم بدا صوته صارماً، أكثر منه غاضباً، وهو يسأل :


- أين (توبلكس) ؟!


أجابه الرجل بنفس توتره :


- إنه فاقد الوعى، فى الطابق السفلى .


صمت البارون لحظات أخرى، قبل أن يقول، فى صرامة أكبر :


- أيقظوه، وأشعلوا شاشة الاتصال فى البهو .


لم تمض دقيقتان، حتى نفذ الرجل أوامره، وبدا (توبلكس) مترنحناً، وهو يهتف فى عصبية :


- أين هو ؟!.... أين ذهب ؟!... هل نلتم منه ؟!


أجابه الرجل فى خشونة، متجاهلاً أسئلته :


- البارون هنا .


التفت (توبلكس) فى هلع إلى الشاشة الكبيرة، التى ظهر عليها وجه البارون، الذى سأله بكل صرامته :


- السؤال لك يا (توبلكس) ... أين هو ؟!


ارتبك (توبلكس) فى شدة، وهو يجيب :


- ومن أدرانى يا سيَّدى البارون؟!... لقد تلقيت منه لكمة عنيفة، فور أن سمع مقدم رجالك، فقدت معها الوعى، ولم ...


قاطعه البارون فى صرامة:


– اقترب من الشاشة .


بدت الحيرة على وجه (توبلكس)، وهو يغمغم :


- أقترب ؟!


كرَّر البارون، فى شئ من الحدة :


- قلت : أقترب .


تقدَّم (توبلكس) فى تردَّد من الشاشة، حتى صار فى مواجهة آلة التصوير الصغيرة فى اعلاها، وهو يغمغم :


- سيَّدى البارون، لست أفهم ...


زمجر البارون فى شراسة، وهو يصرخ :


- اقترب .


انتفض جسد (توبلكس)، وهو يميل إلى الامام، حتى لم تعد تفصله عن آلة التصوير سوى سنتيمترات قليلة ...


لثوان، صمت البارون تماماً، ثم لم يلبث أن زمجر مرة اخرى، قائلاً فى لهجة آمرة صارمة شرسة:


- انزعوا قناع هذا الزائف .


واندفع رجاله لينتزعوا قناع (توبلكس) ...


وبمنتهى الوحشية ...




* * *



احتشد رجال مزرعة ( صاندو ) فى اسطبل الخيل الكبير، يرتجفون من تلك المدافع الآلية، المصوَّبة إليهم، وقد أفزعهم ذلك الزى الأحمر العجيب، الذى لا يتناسب مع شراسة وغلظة وقسوة من يرتدونه، فى حين رفع (ألنزو) فوهة مدفعه، وراح يتجوَّل بينهم فى بطء، وبين شفتيه سيجار كوبى فاخر، ينفث دخانه من جانب فمه، وهو يتابعهم ببصره فى بطء لا يدعو إلى ارتياح، ثم لم يلبث أن توَّقف فجأة، وأشار إلى أحدهم، قائلاً فى حدة :


- أنت .


ارتجف الرجل وهو يغمغم فزعاً :


- أنا سنيور ؟!


اندفع (ألنزو) نحوه، وجذبه من سترته فى وحشية، ودفعه أمامه فى قسوة، وهو يقول :


- عندما ألقى سؤالاً، فأنا أبغض سماع صداه .


دفع الرجل فى عنف، حتى ارتطم بجدار الأسطبل، وسقط على وجهه، فقال فى وحشية عجيبة:


- انهض .


نهض الرجل مرتجفاً، يتطلَّع إليه فى رعب، فالتفت (ألنزو) إلى الباقين، وقال بنفس الوحشية :


- كلكم الآن تتساءلون: لماذا هذا الرجل؟!... وماذا فعل؟!... والجواب، وبكل بساطة، أنه لم يفعل شيئاً ... لقد كان مثلكم خائفاً مذعوراً .


وعاد يلتفت إلى الرجل، وهو يضيف :


- تذكَّروا هذا جيداً ... إنه لم يفعل شيئاً.


خفض فوهة مدفعه الآلى، ليصوَّبها نحو الرجل، الذى صرخ فى رعب :


- سنيور ... اننى ...


قاطعه (ألنزو) بسيل من رصاصات مدفعه، اخترق جسد المسكين فى مواضع شتى، فجحظت عيناه من الرعب والألم، فى حين تعالت صرخات الآخرين، وصهلت الخيول فى هياج، وسالت دماء الرجل، الذى سقط أرضاً، على أرضية الأسطبل، وزادت رائحتها من هياج الخيول، ولكن (ألنزو) لم يبال بهذا، وهو يلتفت إلى الرجال، صارخاً فى صرامة :


- الصمت .


بدا وكأن صرخته موجهًَّه للجميع، حتى الخيول، التى خفت صوتها دفعة واحدة، وراحت تضرب الأرض بقوائمها فى عصبية، وتطلق أصواتاً أشبه بالاعتراض، فى حين بدا هو أكثر وحشية، وهو يقول :


- هذا الرجل قتل وهو لم يفعل شيئاً، فماذا عمن يحاول فعل أى شئ ؟!


شحبت وجوه الكل، وانكمشوا فى أماكنهم، وخاصة مع ضحكات رجال (ألنزو)، الذين لم يكونوا أشبه بشياطين الجحيم، مثلما كانوا فى هذه اللحظة ...


أما هو، فقد راح يسير فى المكان فى زهو، قائلاً:


- من عادتى ان أوجه التحذير مرة واحدة، وفى الثانية، أسقط الامر كله خلف ظهرى .


وقست عيناه مع صوته، وهو يضيف :


- وأقتل الجميع ... بلا استثناء .


ازداد انكماشهم فى رعب، وتألقت عيناه فى ظفر، وهو يلتفت إلى رجاله، قائلاً فى شراسة :


- هل سمعتمونى جيداً ؟!... عند اية بادرة للمقاومة ... اقتلوا الجميع .


ابتسم رجاله فى وحشية، وكأنما يروق لهم هذا، حتى أن (بدرو) تصوَّر أنهم يتمنون أن تحدث أية مقاومة، حتى يتمتعوا بقتل الجميع، فى حين غادر (ألنزو) الاسطبل، وهو واثق من أنه بهذا قد احكم سيطرته على المكان ...


تماماً ...



* * *




انطلقت صرخة رعب من (توبلكس)، والرجال ينتزعون ذلك القناع عن وجهه، وتراجع فى رعب، أمام مدافعهم التى صوَّبوها إليه، عندما هتف البارون فى عصبية :


- انتظروا ...


كانت مفاجأة حقيقة له، أن ينتزع الرجال ذلك القناع، الذى رآه فى وضوح، على وجه (توبلكس)، فيجد وجه (توبلكس)، الذى يعرفه جيداً ...


ولم يفهم أبداً لماذا ؟!...


لقد درس ملف (أدهم) جيداً، وأدرك أن لعبة تبديل الشخصيات هى لعبته المفضلة، وخاصة مع موهبته الفريدة فى انتحال الشخصيات، وعبقريته فى تغيير نبرات صوته، بحيث تحاكى شخصية من ينتحل هيئته ...


ولكنه لم يفهم لماذا حدث هذا ؟!...


لقد افقد (أدهم) محاميه وعيه، ثم ألصق على وجهه قناعاً مطاطياً رقيقاً، لا يخفى ملامحه الأصلية، بحيث يبدو وكأنه ينتحل شخصية أخرى ..


فلماذا؟!...


لماذا؟!...


لماذا؟!...


عجز عقله مع توتره عن استيعاب الموقف كله، وحاول أن يستعيد تاريخ (أدهم)، من صفحات ملفه، التى اختزنها فى عقله، ولكنه لم يجد سابقة لهذا ابداً ..


وزاد هذا من غضبه ...


ذلك المصرى يعبث به، على نحو لم يتوقعه ...


بل هو يسخر منه، ومن قوته ...


ولكن يبقى السؤال ...


أين ذهب ؟!...


أين ؟!...


أين ؟!...





" فليتم فحص وجوه الجميع ..."



ألقى الأمر فى توتر ملحوظ أدهش رجاله، إلا أنهم نفذوا الامر فى طاعة، مما التهم منهم ثلاث عشرة دقيقة أخرى، قبل أن يغمغم قائدهم فى حذر :


- الجميع تم فحصهم، والنتيجة سلبية .


أجابه البارون فى شراسة :


- لم يتم فحص وجهك أنت .


غمغم الرجل فى دهشة :


- أنا ؟!


أجابه البارون فى صرامة :


- يجب أن تدرك أن الثعلب، الذى تسعون خلفه، واسع الحيلة، إلى حد يستحيل تصوَّره، ويمتلك من المهارات والقدرات ما اعجز نظماً كاملة عن القضاء عليه، والسبيل الوحيد لمواجهته، هو ألا تترك احتمالاً واحداً، دون فحصه جيداً .


لم يبد الارتياح على وجه الرجل، إلا أنه أمر أحد رجاله بفحص وجهه، فقام الرجل بعمله على أكمل وجه، والبارون يراقبه عبر الشاشة الكبيرة، قبل أن يقول :


- فليكن... من المؤسف أن ذلك الثعلب المصرى قد ربح هذه الجولة أيضاً، وترك خلفه لغزاً عجزنا عن تفسيره.


صمت لحظات مفكراً، وقد احنقه أن يختفى (أدهم) هكذا، إلا أن فكرة ما قفزت إلى رأسه، فقال فى سرعة، حملت معها كل توتره :


- هل فحصتم ممرات الهواء ؟!


كانت ممرات عبارة عن سلسلة من الانابيب الواسعة، تدور حول المنزل كله، وهى فى اتساعها تكفى لزحف رجل رشيق ...


ولم يكن الرجال قد فحصوها بالفعل ...


ولكنهم، وبناءاً على أوامره، انطلقوا يفحصونها ملها، ثم أطلقوا فيها قاذفات اللهب، المزوَّدة بها مدافعهم الحديثة، وصرخ (توبلكس) فى يأس :


- سيَّدى البارون ... أنكم تدمرون منزلى .


زمجر البارون، عبر الشاشة الكبيرة، وهو يقول فى شراسة :


- اصمت .


اطبق (توبلكس) شفتيه مرغماً ، وإن شعر بغضب شديد، مما يفعلونه بمنزله، ولكن البارون عاد يسأله فى حدة :


- ألديك أية منافذ سرية فى منزلك ؟!


هزَّ (توبلكس) رأسه نفياً ، وغمغم فى قهر :


كَّلا .


أدار البارون بصره فى البهو، عبر آلة التصوير فى الشاشة، ثم قال لقائد رجاله :


- اشعلوا النار فى المدفأة .


أشعل الرجل النار كما أمر، ثم التفت إليه، ينتظر أوامر أخرى، ولكن البارون، قال فى حدة :


- مهما بلغت مهارته، فهو لم يتلاشى حتماً .


وقف الرجال حائرين، لا يدرون ماذا يفعلون، بعد أن فحصوا كل شبر من المكان أكثر من مرة، ونفذوا كل أوامره، وأوشكت الشمس على الشروق، وتلك الازياء العسكرية، ذات اللون الاحمر الزاهى، والتى يصر البارون على اختيارها لرجاله، ستلفت إليهم الانظار حتماً، فى وضح النهار ...


ولقد صمت البارون طويلاً، محاولاً هضم الأمر ...


أو بمعنى أدق ... هضم الهزيمة ...


كان رجلاً اعتاد القوة والسطوة، ولم يكن من السهل عليه تقبَّل خسارة جولتين متتاليتين، على هذا النحو المستفز ...


إلا أنه كان يدرك أنه من الذكاء وحسن الإدراك، أن يتقبَّل المرء هزيمة مرحلية، مادام يدرك أن معركته مع خصم ليس بالهيَّن، وستحتاج إلى صراع طويل ...


ولأنه لا يملك سوى هذا، اعتدل البارون على عرشه الاحمر، وقال لرجاله فى لهجة آمرة صارمة :


- فليكن ... انصرفوا جميعاً الآن، واحضروا (توبلكس) إلى مكتبى، مع اثنين من رجالنا المدنيين .


غمغم (توبلكس) فى عصبية :


- أظننى احتاج إلى تبديل ثيابى أوَّلاً .


قال البارون فى صرامة، وقد لاحظ لأوَّل مرة، سروال (توبلكس) المبتل :


- أمامك خمس دقائق لا غير .


مطَّ (توبلكس) شفتيه، وغمغم فى ضيق، وهو يتجه إلى سلم الطابق الثانى :


- سأحاول .


أطفأ البارون شاشة الاتصال من ناحيته، ثم تراجع فى مقعده، وانعقد حاجباه فى شدة، وهو يسأل نفسه ألف سؤال ...


من الواضح أن ذلك الملف لم يوف (أدهم صبرى) حقه ...


إنه خصم أوسع حيلة من ثعلب ماكر ...


وسيعنى هذا جولات طويلة من الصراع، مل لم يجد وسيلة قوية لربح المعركة ...


ولكن ما هى تلك الوسيلة ؟!...


هل سينتظر أن يضرب (أدهم) ضربته القادمة أوَّلاً، أم يأخذ هو زمام المبادرة ؟!...


كانت عشرات الأسئلة تعربد فى رأسه، ولكنها انزاحت جميعاً؛ ليبقى السؤال الأهم ...


أين أختفى (أدهم)، من منزل محاصر بجيش من الرجال؟!...


أين ؟!...


أين ؟!...







* * *




الفصل السادس : أين ؟





" هذا غير منطقى "...


غمغم (قدرى) بالعبارة فى غضب، وهو يجلس داخل طائرة (مصر) للطيران، المتجهة إلى (نيويورك)، فتمتمت (منى)، دون أن تلتفت إليه :



- ماذا هناك ؟!


أجابها فى حدة :


- الطعام هنا غير كاف ... هل يتوقعون أن أقضى احدى عشرة ساعة فى الطائرة، بوجبتى طعام فحسب ؟!



سألته، وهى تغلق عينيها :


- ماذا تفعل فى رمضان إذن ؟!


أجابها فى حدة :


- هذا أمر مختلف .


ثم استطرد فى حنق :


- ثم ان كمية الطعام فى كل وجبة، لا تكفى طفلاً صغيراً .


غمغمت :


- (قدرى) ... إنك ترهقنى باهتمامك المبالغ فيه بالطعام ... ألا يمكنك أن تنشغل بامر آخر ؟!


سألها بنفس الحنق :


- مثل ماذا ؟!


التفتت إليه، قائلة فى غضب :


- مصير (أدهم) مثلاً .


هزًَّ كتفيه المكتظين، قائلاً :


- (أدهم) رجل ناضج، يجيد رعاية شئونه بنفسه .


سألته فى غضب :


- ألم تقرأ مثلى تلك التقارير، عن النشاطات الخفية، لمنظمة ذلك البارون الاحمر .


عاد يهز كتفيه، قائلاً :


- وماذا فى هذا؟!... لقد واجه (أدهم) من هم أكثر خطورة منه، ولم ينتصر عليه أحدهم .


أشاحت بوجهها عنه، وهى تقول فى سخط :


- برودك هذا يستفزنى .


أجابها فى هدوء :


- ليس بروداً، ولكنه ثقة ... إننى أعرف (أدهم) قبل أن تعرفيه، وخضت معه معارك، يشيب لهولها الولدان، وادرك جيداً أنه قادر على مواجهة أى خصم، مهما بلغت قوته .



قالت فى عصبية :


- ليس فى كل مرة تسلًَّم الجرًَّة ..


غمغم :


- وهل بيدنا الآن ما نفعله ؟!


قالها، ثم استوقف مضيفة الطائرة، متسائلاً فى توتر :


- معذرة ... ألا توجد فى مطعم الطائرة، وجبة كافية لرجل مثلى .


ابتسمت المضيفة، وهى تنظر إلى كرشه الضخم، وقالت :


- سارى ما يمكننى فعله .


هتف فى حماس أضحكها :


- أرجوك .


شعرت (منى) بالضيق، من أسلوب (قدرى)، على الرغم من اعتيادها إياه، ولكنها لاذت بالصمت تماماً، وهى تتساءل فى أعماقها:


ترى هل سيعبر (أدهم) هذه المواجهة الرهيبة بسلام ؟!...



هل ؟!...





* * *




عقد (توبلكس) حاجبيه فى حنق، وهو يجلس داخل السيارة، التى يقودها أحد رجال البارون، بزيه الأحمر المستفز، فسأله قائد الرجال،الذى يجلس إلى جواره :


- هل أغضبك استدعاء البارون لك ؟!


أجابه فى سرعة :


- كًَّلا .


ثم أضاف فى غضب :


- ولكن ما فعلتموه بمنزلى أثار جنونى .


بدا الرجل صارماً، وهو يقول :


- البارون سيعوًَّضك عن كل هذا .


تمتم (توبلكس) بنفس الحنق :


- إنه يفعل دوماً .


قال (توبلكس) فى حدة :


- هل يمكنك أن تهتم بشؤنك وحدها ؟!


بدا الغضب واضحاً فى صوت الرجل، وهو يقول :


- هذا أفضل .


لم يتبادل احدهما مع الأخر حرفاً واحداً، حتى وصلا إلى مكتب البارون، الذى يقع فى بناية ضخمة، فى قلب (مانهاتن)، وبقى الرجل فى السيارة، قائلاً :


- ستهبط وحدك، فهذا الزى الاحمر سيثير انتباه المنطقة كلها .


غادر (توبلكس) السيارة، وهو يغمغم فى سخط :


- لا تقلق ... سيعوًَّضك البارون عن هذا .



انعقد حاجبا الرجل فى غضب، فى حين أتجه (توبلكس) مباشرة إلى البناية، التى تعلوها لافتة كبيرة حمراء زاهية، تحمل وسطها اسم البارون بالأبيض، واستقبله حارس الأمن، قائلاً فى احترام شديد:


- مستر (توبلكس) ... البارون ينتظرك فى مكتبه .


استسلم (توبلكس) لرجال الامن، الذين قاموا بتفتيشه جيداً، على الرغم من معرفتهم به، ومرًَّروه عبر بوًَّابة اليكترونية لكشف المعادن والأسلحة، وبعدها سمحوا له بالدخول، وصحبه أحدهم إلى مصعد خاص، واصطحبه حتى الطابق العلوى من البناية، حيث مكتب البارون، وأمامه غمغم :


- البارون سمح لك بالدخول .


دلف (توبلكس) إلى مكتب البارون، الذى أشار إليه بالجلوس على مقعد بعيد، وهو يقول فى غضب:


- حماقتك جعلتنا نخسر الكثير يا (توبلكس) .


غمغم (توبلكس) فى توتر:


- لم اكن أتصوًَّر ...


قاطعه البارون بضربة غاضبة من راحته، على سطح مكتبه، وهو يصرخ فيه :


- تتصوًَّر ؟!... ومن سمح لك أن تتصوًَّر ؟!...مهمتك ليست أن تضع الخطط والاساليب يا رجل ... البارون وحده يفعل هذا، وعلى كل من يتبعه ان ينفذ اوامره فحسب، ودون أية مناقشة أو تغيير .


بدت حيرة مرتبكة على وجه ( توبلكس )، وهو يقول :


- كيف يمكننى أن اعتذر ؟!


صرخ فيه البارون، فى غضب أكثر :


- تعتذر ؟!... عن أى شئ يمكن أن تعتذر أيها الاحمق؟!... لقد خسرت بسببك أهم جولتين فى الصراع ... جولتى المواجهة، اللتين اما أن يفقد الخصم ثقته بعدها، او يزداد قوة .


صمت (توبلكس) تماماً، دون أن يجيب، فرمقه البارون بنظرة غاضبة، استغرقت بضع لحظات، ثم قال فى صرامة قاسية :


- لقد أمرت بتفتيش منزلك مرة اخرى .


رفع المحامى بصره إليه فى دهشة، وهو يقول :


- ولماذا ؟!..


صاح به فى حدة:


- تسألنى لماذا ؟!... لأننا لم نعثر على خصمنا بعد يا هذا ... لقد كنا واثقين من انه فى منزلك، عندما حاصرناه فى إحكام، وعلى الرغم من هذا، فلم نعثر له على أثر، بعد ساعات من تفتيش كل شبر.


سأله المحامى فى قلق :


- وماذا ستضيف مرة ثالثة ؟!


اجابه فى صرامة :


- الكثير .


وصمت لحظة، ثم اضاف فى قسوة :


- ثم أنك تحتاج إلى منزل آخر، أكثر تطوراً .


سأله (توبلكس) فى دهشة :


- ما الذى يعنيه هذا بالضبط ؟!.


مال البارون على مكتبه، وقال :


- يعنى أننى سأبتاع منزلك هذا .


صمت لحظة؛ ليرصد الحيرة على وجه (توبلكس)، قبل أن يضيف بكل القسوة :


- وأحرقه .


اتسعت عينا (توبلكس)، وهو يهتف مستنكراً :


- تحرقه ؟!


أجاب البارون فى شراسة :


- ذلك المصرى لن يربح منى جولة ثالثة، مهما كان الثمن ... إنه يختبئ فى مكان ما هناك؛ فالمنزل محاصر بطاقم مدنى من رجالى، ولم يرصده أحدهم يغادره بعد انصرافكم ... وهذا يعنى أنه مازال هناك ... وفى هذه اللحظة، التى نتحدًَّث فيها، يقوم فريق آخر بإعادة تفتيش المنزل للمرة الاخير، وتحطيم جدرانه، واى مكان فيه يصلح للاختباء، فإن لم يعثروا عليه، بعد كل هذا، سيشعلون النار فى المنزل، ويقتلون كل من يحاول مغادرته بعدها .


هتف المحامى، فى دهشة مستنكرة :


- هكذا ؟!... فى وضح النهار ؟!


أجابه البارون، مشيراً بيده :


- لقد احسنت اختيار منزلك، فى ذلك الحى الهادئ، على اطراف المدينة، وعندما يصل رجال الإطفاء، وهذا يحتاج منهم فى المعتاد إلى اثنتى عشرة دقيقة، تكون مهمة الرجال قد انتهت .


قال (توبلكس) فى عصبية :


- سيًَّدى البارون ... أنت تعلم أن هذا المنزل ...


قاطعه البارون فى شراسة :


- يحوى الكثير من الذكريات العاطفية، وكًَّلفك بأثاثه، ما يزيد عن خمسة ملايين دولار، ولهذا سأشتريه بعشرة ملايين .



قال المحامى، فى عصبية اكثر :


- ليست مسألة نقود، وإنما ...


قاطعه البارون فى وحشية :


- هذا أمر .


تراجع المحامى فى مقعده، وبدت عليه علامات الغضب والاستنكار، فأضاف البارون، بنفس الوحشية :


- أنت تعلم كيف أتعامل، مع من لا يطيعون أوامرى .


غمغم المحامى فى استسلام :


- أعلم أيها البارون .


رمقه البارون بنظرة قاسية، ثم قال فى صرامة :


- رجالى أستولوا بالفعل على مزرعة (صاندو) .


هتف (توبلكس) مستنكراً :


- استولوا عليها ؟!... ولكن هذا غير قانونى أبداً .


زمجر البارون، وهو يقول :


- ولهذا أحضرتك إلى هنا .



مطًََّ (توبلكس) شفتيه، وقال :


- وماذا يفيد محام، فى عملية استيلاء ؟!


أجابه البارون فى خشونة:


- يقوم بعمله .


ثم استطرد فى لهجة آمرة قاسية :


- ستعد كل الاوراق اللازمة لعملية البيع، فى انتظار توقيع ذلك المصرى عليها .


غمغم المحامى :


- قلت : إنك ستقتله


مال البارون على مكتبه، وهو يقول :


- ولكنه سيوقًَّع الأوراق .


سأله فى حنق :


- كيف ؟!


ارتسمت ابتسامة واثقة على شفتى البارون، وهو يقول :


- ستدهشك عبقريتى فى هذا الشأن .


تطلًَّع إليه المحامى بضع لحظات، محاولاً أن يستشف ما تعنيه العبارة، قبل أن يغمغم :


- كنت أتمنى أن أعرف .


واستدرك فى سرعة :


- حتى استعد للتصرفات القانونية على الأقل .


زمجر البارون مرة اخرى، وهو يقول :


- كل ما عليك هو ان تستعد .


صمت المحامى لحظة، ثم تمتم :


- فليكن .


ارتفع رنين الهاتف الخاص للبارون، فى هذه الحظة، فالتقط سمًَّاعته، وهو يقول فى ظفر :


- اتعشًَّم أن يبلغونى بأمر عثورهم عليه .


رفع السماعة إلى أذنه، وقال فى صرامة :


- هل فعلتموها ؟!...


انعقد حاجباه فى شدة، واحتقن وجهه على نحو عجيب، وهو يستمع إلى محًَّدثه، فاعتدل (توبلكس) على مقعده، وقال فى سخرية، لا تناسب شخصيته، او صوته المألوف :


- هل أخبروك أنهم قد عثروا على (توبلكس) ؟!


قبل حتى أن يرفع البارون عينيه إليه، كان الرجل يثب وثبة مدهشة، نقلته من منتصف الحجرة الكبيرة، إلى مكتب البارون، الذى سقطت سمًَّاعة الهاتف من يده، فى حين التقطت يد الرجل فتًَّاحة خطابات رفيعة، ووضعها على عنقه مباشرة، وهو يقول بنفس السخرية :


- هًَّلا اعدت حديثك عن الجولة الثالثة .


وكاد قلب البارون يتوًَّقف مع الصدمة :


- فالرجل الواقف إلى جواره، ويضع آداة حادة على عنقه، هو غريمه، الذى كان يحلم بموته منذ لحظات ...



كان (أدهم) ...


(أدهم صبرى) ...


وبكل ذهول الدنيا، غمغم بصوت مختنق :


- ولكن كيف ؟!



وكان هذا هو السؤال بالفعل ...



كيف ؟!






* * *





الفصل الثامن
: الأسير






" أظننا سنتوَّقف هنا ..."


ارتفع حاجبا (قدرى) فى دهشة، عندما نطقت (منى) هذه العبارة فى صرامة، وهى تجلس إلى جواره، فى المقعد الخلفى للسيارة، التى أقلَّتها من المطار، وأدهشة أكثر، أن أجابها السائق، فى صرامة مماثلة :


- لست اظن هذا .


وفى اللحظة التالية، بلغت دهشة (قدرى) ذروتها، عندما اندفعت (منى) إلى الامام فجأة، واحاطت عنق السائق بذراعها اليسرى، وهى تقول فى لهجة آمرة :


- بل سنفعل .


جاء رد فعل السائق ليحوًَّل دهشته إلى ذهول، عندما مال بالسيارة إلى جانب الطريق، وسحب من حزامه مسدساً، حاول أن يلف معه ذراعه؛ ليصوًَّب إلى رأس (منى)، التى أمسكت معصمه بيمناها فى قوة، وهى تقول :


- هذا ما توقعَّته .


ثم دفعت رأسها إلى الامام فى قوة، لتضرب السائق فى مؤخرة عنقه، فى نفس اللحظة التى لوت فيها معصمه فى قوة، أجبرته على إفلات مسدسه، الذى سقط بين قدمى (قدرى)، وهذا الاخير يهتف :


- ماذا يحدث ؟!


ولم تجبه (منى)، وهى تفلت معصم السائق، ثم تلكمه فى مؤخرة عنقه بكل قوته مرة ...


وثانية ...


وثالثة ...



وعلى الرغم من أن السائق يفوقها قوة بكثير، فقد دار رأسه مع ضرباتها القوية، وحاول بأصابع مرتجفة، التقاط جهاز اتصال مجاور، إلا أن اللكمة الرابعة جعلت رأسه يندفع إلى الامام، ويرتطم بإطار السيارة، التى توقًَّفت بصرير مزعج، على جانب الطريق ...


وفى سرعة، انحنت (منى) تلتقط مسدس السائق، وهى تهتف :


- هيا بنا .


فتحت باب السيارة، وقفزت منه إلى الشارع، وهى تخفى المسدس فى طيات ثيابها، وهتف (قدرى)، وهو يغادر السيارة فى صعوبة :


- ماذا حدث ؟!



أجابته، وهى تجذبه بعيداً عن السيارة :


- إنه ليس سائقنا .



هتف لاهثاً، وهو يحاول مواكبة سرعتها :


- وكيف علمت ؟!


أجابته، وهى تنحرف معه، من شارع إلى آخر :


- لقد تردًَّد عندما سالته، عما إذا كانوا قد عثروا على (أدهم) أم لا، وكان من الواضح أنه يجهل عما أتحًَّدث.



هتف، ولهاثه يتزايد، مع ارتجاج جسده الضخم، من سرعة سيرها :


- وماذا فى هذا ؟!... إنه مجَّرد سائق !!


قالت، وهى تشير إلى واحدة من سيارات الأجرة الصفراء :


- كان ينبغى أن يقول : إنه لا يعلم، ولكن محاولته الإجابة كشفت أمره.


توقًَّفت يلهث فى شدة، عندما توقفًَّت أمامها سيارة الأجرة، وسمعها تقول للسائق :


- (بورت أوثورتى).



سألها، وهو يدخل السيارة خلفها :


- ما هذا ؟!



أجابته فى حزم:


- نقطة تجمع المواصلات فى (مانهاتن) ... لن يتوقعوا أن نستقل حافلة عادية.



ارتفع حاجباه مرة أخرى فى دهشة، ولكنه لاذ بالصمت، حتى وصلوا إلى المكان، وهناك سألها :


- من هؤلاء، الذين تقصدينهم ؟!... وإلى أين سنذهب ؟!


أجابته، وهما يتجهان إلى موقف الحافلات :


- ألم تفهم بعد ؟!... هناك من راقب تحركاتنا، وأبلغ رجال البارون أننا استقلينا الطائرة إلى هنا، فأرسل من ينتظرنا .


غمغم فى توتر:


- يا إلهى !



أجابته فى حزم :


- سنفعل مالا يتوقعونه، كما علمنى (أدهم) ... سنستقل الحافلة إلى مدينة (سيكوكاس)، فى نيوجيرسى ... لدينا منزل آمن هناك، وهى تبعد خمس عشرة دقيقة فحسب عن (نيويورك).


لهث من الانفعال هذه المرة، وهو يقول :


- هذا يعنى أن موقفنا شديد الحساسية .


قالت فى حزم :


- ويعنى أيضاً أن معركتهم مع (أدهم) لم تحسم بعد، وإلا ما حاولوا استخدامنا للسيطرة عليه .


غمغم، مع وصول الحافلة :


- ويعنى أيضاً أننا فى خطر ... خطر كبير ...


وكان على حق فى قوله ...


تماماً ...




* * *



ارتجاجات السيارة القوية، جعلت (أدهم) يستعيد وعيه فى بطء ...


لم يدر كم ظل تحت تأثير المخدًَّر القوى، ولكن حرارة الطقس من حوله، وسخونة تلك القيود الحديدية، التى تربطه إلى مقعد معدنى ثقيل، مثبت فى أرضية صندوق السيارة، الذى يرقد فيه، جعلاه يدرك أنه حتماً لم يعد فى (نيويورك)....


وتلك الوسيلة، التى ترتج بها السيارة، توحى بأنها تسير على أرض غير ممهًَّدة ...


ومع صفاء ذهنه تدريجياً، أدرك أنه قد تم نقله، بوسيلة ما، إلى صحراء (المكسيك) ...


وربما يتجهون به الآن نحو مزرعته ...


نعم ...


هذا هو التفسير الأكثر منطقية ...


فتح عينيه قليلاً، ورأى الرجلين القويين، اللذين يجلسان إلى يمينه ويساره، وبيد كل منهما مدفعاً آلياً قوياً، بقاذفة لهب صغيرة، فعاد يغلق عينيه، متظاهراً بأنه لم يستعد وعيه بعد، فسمع أحدهما يقول بالأسبانية :



- هل رأيت ؟!... لقد استعاد وعيه ؟!



دفعه الآخر بقدمه مرتين، فلم يصدر (أدهم) أى رد فعل، مما جعله يغمغم فى صرامة، باللغة نفسها:


- ليس بعد .


قال الأوًَّل فى عصبية :


- لقد فتح عينيه وأغلقهما .



زمجرالثانى، قائلاً :


- رأيت مصابين بالغيبوبة المرضية يفعلون هذا، ويواصلون غيبوبتهم ... اهدأ يا رجل ... سنصل عما قريب، وتنتهى مهمتنا .


صمت الأوَّل لحظات، ثم لم يلبث أن قال فى عصبية :


- مادام بالخطورة التى يتحدثون عنها، فلماذا لا نقتله وننهى الامر ؟!


أجابه الثانى فى قسوة :


- البارون أمر بأن يبقى حياً، حتى يصل إلى هنا .



غمغم الأوَّل :


- لست ادرى لماذا ...


قاطعه الثانى فى شراسة، قبل أن يتم عبارته :


- إننا لا نتقاضى ذلك الأجر المجزى، حتى ندرى أو لا ندرى يا رجل ...إننا ننفذ الأوامر فحسب .


بدا الأوَّل متبرماً، وهو يقول :


- فليكن ... ربما يكون وقوعه فى قبضة سنيور (ألنزو) مأساوياً، أكثر من الموت نفسه .


خزَّن (أدهم) كل تلك المعلومات فى ذهنه، وظل متظاهراً بالغياب عن الوعى، حتى توقفت السيارة أخيراً، وسمع صوتاً أنوثياً، يقول بلهجة آمرة :


- لماذا تأخرتما ؟!


أجابها الثانى متوتراً:


- لقد جئنا به، فور هبوط الطائرة يا سنيورا.



أجابتهما فى صرامة :


- حسن .... سنتولى أمره من هنا .



فتح أحدهم الباب الخلفى لصندوق السيارة، إثر عبارتها، وشعر (ادهم) بأياد قوية، تحيط معصميه بأغلال فولاذية أخرى، ربطوها فى أرضية السيارة، قبل ان يحلوا أغلاله الاولى، ثم سحبوا الأرضية كلها خارج السيارة، فضربت أشعة الشمس القوية وجهه، مما جعله يغلق عينيه فى قوة، كرد فعل غريزى، فقالت صاحبة الصوت الانثوى، فى لهجة تجمع بين الصرامة والسخرية :


- لا داع لمزيد من التظاهر يا سنيور (ادهم)، فكمية المخدر، التى دخلت جسدك القوى، لا تكفى لتخديره كل هذه الفترة.


فتح (أدهم) عينيه فى بطء، مع ضوء الشمس القوى، ووقع بصره على حسناء ممشوقة القوام، خمرية البشرة، ذات عينين واسعتين سوداويين، وشعر ناعم طويل شديد السواد، تبتسم فى ظفر، قائلة :


- مرحبا بك فى مزرعتك سابقاً .



قال فى هدوء:


- وحالياً .



ابتسمت فى سخرية، وهى تقول :


- أمازلت تحلم ؟!



كانت محاطة بعدد من الرجال الأقوياء المسلحين، وكل منهم يرتدى ذلك الزى العسكرى الاحمر المستفز، ويحمل مدفعاً من الطراز نفسه، الذى حمله حارساه طوال الطريق، وعبر عبارتها مباشرة، حمل أربعة منهم أرضية السيارة، واتجهوا بها إلى داخل مبنى المزرعة، وهى تسير إلى جواره، قائلة :


- يدهشنى ان البارون يتعامل معك، بأسلوب يخالف كل ما اعتدناه منه؛ فلقد أعد لك جناحاً فاخراً، داخل المزرعة، ولم يأمر بسجنك مع الآخرين، فى أسطبل الخيل .


قال فى سخرية :


- يالها من مشاعر رقيقة !



هزًَّت كتفيها، قائلة :


- هذا لا يروق لى فى الواقع، ولكن لا أحد يجرؤ على مخالفة أوامره.


سألها، وهم يصعدون بمحفته المعدنية إلى الطابق الثانى :


- ولماذا هذه الرقة فى رأيك ؟!


ابتسمت فى سخرية، وقالت :


- لا احد يجيب الأسئلة هنا، سوى البارون نفسه .



وصل الركب إلى حجرة (أدهم) القديمة فى المزرعة، ولاحظ على الفور أن نوافذها الثلاث قد أغلقت بقضبان من الصلب القوى، فى حين توزًَّع أكثر من عشرة رجال فى كل أركانها، يصوبوًَّن إليه مدافعهم الآلية، وهى تكمل :


- ستروق لك الإقامة هنا يا سنيور (أدهم)؛ لو أنك لم تقم بأية محاولة حمقاء للفرار، وستجد ثيابك كلها فى دولابك، لم يعبث بها أحد، كما ستتناول ثلاث وجبات ساخنة يومياً، مع ملاحظة أن النوافذ كلها موصولة بتيار كهربى قوى، يكفى لقتل فيل فى لحظات، والباب موصول بجهاز تفجير خاص، بحيث ينسف الحجرة كلها، إذا ما حاولت اقتحامه بالقوة، بالإضافة إلى أننا قد زوًَّدنا المكان، بما فيه حمامك الخاص، بعدد كبير من الكاميرات الخفية، التى ستنقل لطاقم الحراسة كل همسة منك هنا .


غمغم (أدهم) فى سخرية :


- هو سجن خمسة نجوم إذن .


مطَّت شفتيها، قائلة :


- كم أمقت هذا !


ثم أشارت إلى الرجال، فحل بعضهم أغلاله، فى حين صوًَّب إليه الآخرون أسلحتهم من بعيد فى تحفًَّز، وهى تقول :


- ستصلك وجبتك الاولى خلال ساعة واحدة، بعد أن تغتسل وتستعد .


هزَّ كتفيه، وهو يدعك معصميه، قائلاً :


- لا يروق لى أن أغتسل، فى مشهد سينمائى، يراقبه طاقم أمنكم .


غمغمت:


- سرعان ما تعتاد هذا .


ثم أشارت إليه، مستطردة فى صرامة:


- والآن ستقف فى هذا الركن البعيد، حتى نغادر الحجرة.


اتجه نحو الركن فى هدوء، وهو يقول :


- هناك سؤال واحد، لست أظن البارون يعترض على إجابته.


سألته فى حذر :


- وما هو ؟!


أجاب، وهو يقف فى ذلك الركن :


- ما اسمك ؟!


ابتسمت وهى تراقب انسحاب الرجال فى حذر، وأجابت :


- (كاترين).


رفع حاجبيه وخفضهما، وهو يقول :


- اسم جميل كصاحبته، ولكننى لست أدرى فى الواقع لماذا لا ترتدين زياً أحمر كالباقين، أظنه سيناسبك أكثر منهم .


تراجعت تغلق الباب، وهى تغمغم :


- لست فى حل، من اجابة هذا .



سمع صوت رتاج قوى يغلق خلفها، ودارت عيناه فى المكان، يبحث عن تلك الكاميرات الخفية فيه ...


كانت هناك أكثر من عشر كاميرات، مزروعة فى أرجاء المكان، فى حرفية كبيرة، ولكن عينيه الخبيرتين حدًَّدت مواقعها، وأدرك أنها تغطى كل شبر من الحجرة تقريباً، فاتجه نحو احد النوافذ، وفحصها بنظره، ولكن نقطة اتصالها بالتيار الكهربى لم تبد له واضحة، فعاد إلى فراشه، واستلقى عليه فى استرخاء، وأغلق عينيه فى هدوء ...


" مدهش هذا المصرى ! "


نطقتها (كاترين) فى خفوت، وهى تراقب الشاشات، فى حجرة الأمن، قبل أن تتابع:



- وجهه لا يحمل ذرة من الخوف أو القلق، وكانه يقضى إجازته فى منتجع فاخر بالفعل .


غمغم (ألنزو) فى شراسة:


- لو ان الأمر بيدى، لعذبته حتى اسحق غروره هذا .


أجابته فى صرامة:


- سيسحقك البارون، لو مسست شعرة منه.


قال فى حدة :


- ولماذا ؟!... أليس المفترض أنه عدو ؟!


صاحت به فى خشونة:


- ليس هذا من شأنك .


كظم غيظه فى صعوبة، ولكنه عجز عن منعه من الانتقال إلى صوته، وهو يقول :


- ومتى يصل البارون ؟!


صمتت لحظة، قبل ان تجيب فى شراسة صارمة :


- عندما يقرًَّر هو هذا .


فى نفس اللحظة التى نطقتها، كان البارون يواجه سائق السيارة فى غضب، قائلاً :


- إذن فقد أفلتوا منك!.... كيف هذا أيها المعتوه ؟!... فتاة ضئيلة الحجم، ودب بدين، يفلتان من محترف مسلًَّح؟!... كيف ؟!


أجابه السائق فى توتر:


- الفتاة ضئيلة، ولكنها قوية، وتتحرًَّك بسرعة مدهشة، ثم أنها باغتتنى بالهجوم، دون أن أتوًَّقع هذا .



بدا شديد الغضب، وهو يقول :


- أأنا محاط بالحمقى أم ماذا؟!... للمرة الثانية نفقد عنصر المفاجأة؛ بسبب غلطة سخيفة من أحدكم... ألم تعلم أيها الغبى أن هذين الإثنين كانا وثيقة التأمين، التى ستجبر (أدهم) على توقيع عقد البيع.


بدا الرجل شديد التوتر والخوف، وهو يقول :


- سيًَّدى البارون ... إننى ...


قاطعه البارون بإشارة صارمة من يده، صائحاً :


- اصمت .


اطبق الرجل شفتيه فى خوف، فى حين التفت البارون إلى (توبلكس)، الذى لم يستعد تماسكه بعد، وقال بلهجة آمرة:


- وزًَّع صورهما، ونشرة بأوصافهما، على كل رجل لدينا، فى كل الولايات، وأخبر الجميع أننى سأمنح مليون دولار نقداً، لمن يأتى بهما على قيد الحياة ... أريدهما بأى ثمن ... هل تفهم يا هذا ؟!... بأى ثمن .


غمغم (توبلكس) مرتجفاً:


- سأنفذ أوامرك فوراً يا سيًَّدى البارون .


رمقه البارون بنظرة وحشية، ثم قال :


- مر الرجال بإعداد طائرتى الخاصة؛ فأنا شديد الشغف؛ لمقابلة السيد (أدهم)، بعد أن صار فى قبضتى، فالمفاجأة التى أعددتها له، ستفوق كل تصوًَّراته ... ألف مرة .


ولم يفهم (توبلكس) ما تعنيه تلك المفاجأة ...


او حتى طبيعتها ...


لم يفهم أبداً ...



* * *



من كل زاوية ممكنة، درس (أدهم) موقفه، وهو راقد على فراشه، مغلق العينين، يعلم أن رجال البارون يتابعون كل حركة يقوم بها فى تحفًَّز ...


فلو صح حديث (كاترين)، فلا توجد بالفعل وسيلة واحدة للفرار، من هذا الأسر ..


ولكن عقله لم يقبل أبداً، طوال حياته، كلمة (مستحيل) هذه ...


فالذين صنعوا هذا هم مجرًَّد بشر ...


والبشر لا يضعون نظاماً محكماً أبداً ...


هناك دوماُ ثغرة ما ...


ثغرة ربما لم ينتبهوا إليها ...


أو لم يضعوها فى حسبانهم ...


ومهمته هى أن يبحث عن تلك الثغرة ...


وعن كيفية الإفادة منها ...


ولكن أين هى ؟! ...


وكيف يمكن استغلالها ؟!...


كيف ؟! ...


" سنيور (أدهم) .... قف فى ذلك الركن .."


آتاه صوت (كاترين) صارماً، عبر مكًَّبر صوتى، ففتح عينيه، وقال فى سخرية :


- وماذا لو لم أفعل ؟!


آتاه صوتها يقول فى صرامة أكثر :


- لن تتناول وجبتك .


هزًَّ كتفيه، وهو مازال مستلقياً على فراشه، وغمغم :


- أظننى قد فقدت شهيتى .


لم يكد ينطقها، حتى سرى فى جسده تيار كهربى مفاجئ، جعله يقفز من الفراش مضطراً، وسمعها تقول :


- سيحدث هذا، كلما رفضت تنفيذ الأوامر .


وقف إلى جوار الفراش لحظة فى صمت، يراقبه فى اهتمام، ثم لم يلبث أن غمغم:


- فليكن .


تحًَّرك إلى ذلك الركن البعيد من الحجرة، وسمع بعدها صوت رتاج الباب يفتح، ثم اندفع حرًَّاسه العشرة، يصوبون إليه أسلحتهم فى تحفًَّز، ودخلت بعدهم (كاترين)، وهى تقول فى ظفر :



- هذا أفضل .



تبعها رجل يدفع أمامه عربة حمراء اللون، تفوح من الأطباق فوقها رائحة شهية، ورص أطباق الطعام على مائدة بالقرب من الفراش، و(كاترين) تقول :


- لن تتناول العشاء فى حجرتك الليلة .


غمغم فى سخرية:


- أهذا عقاب آخر ؟!


أجابته فى ضيق :


- كنت اتمنى هذا، ولكن البارون سيصل خلال ساعة من الآن، ولقد أمر بأن تتناول العشاء على مائدته .


قال فى حزم :


- تقصدين مائدتى .



تجاهلت تعليقه، وهى تقول :


- احرص على أن ترتدى حلة نظيفة، مع رباط عنق أنيق؛ فالبارون لا يتنازل عن الرسميات، فى مثل هذه الأمور.


ابتسم فى سخرية، وهو يقول:


- لا شك فى أن بارونكم هذا مصاب بازدواج عجيب فى الشخصية، فهو يتعامل مع بعض أسراه كالنبلاء، ومع باقى البشر كزعيم عصابة من الدرجة الثالثة.


مرة أخرى، تجاهلت تعليقه، وقالت فى صرامة :


- العشاء يتم تقديمه فى التاسعة والنصف .



قالتها، وأشارت إلى الرجال، فانسحبوا بالتكنيك نفسه، فى حين اعتدل هو، وسألها فى صرامة:


- ماذا يتناول الباقون فى الأسطبل ؟!



أجابته، وهى تستعد للانصراف:


- ليس هذا من شانك .


أجابها فى صرامة أكثر :


- لن يمكننى أن أتذوق لقمة واحدة من هذا، لو أنهم لا يتناولون الجيد من الطعام .



توقفت، واكتست ملامحها الجميلة بغضب صارم، وهى تقول:


- لو أن هذا يؤرقك إلى هذا الحد، سآمر (ألنزو) بأن يحرص على ألا يحتاج أحد منهم إلى الطعام قط .


أدرك ما تعنيه كلماتها، فغمغم فى مقت:


- هذا هو ازدواج الشخصية، الذى اتحدث عنه .


رمقته بنظرة عجيبة، قائلة:


- تناول طعامك يا سنيور (أدهم) .


ثم أغلقت الباب خلفها، وسمع صوت الرتاج الثقيل يغلق ...


ولثوان، بقى (أدهم) واقفاً، يتطلًَّع إلى الباب المغلق، ثم نقل بصره إلى الطعام، الذى تتصاعد منه رائحة شهية للغاية ...


لم يكن قد تناول أى طعام، منذ ليلة أمس، وعلى الرغم من هذا، فقد تجاهل الطعام تماماً، وعاد يرقد على فراشه، ويغلق عينيه ...


وفى أعماقه، ودون أن تحمل ملامحه أى تغيير، ارتسمت ابتسامة كبيرة ...


لقد عثر على نقطة الضعف فى زنزانته المحكمة...


وعليه أن يحسن استغلالها ...


إلى أقصى حد .




* * *




يــــتــبـــــــع


د. نـبـيـل فـاروق





اضغط هنا للبحث عن مواضيع عاشق المنتدى

توقيع عاشق المنتدى

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) ) - سورة النساء


( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) ) - سورة المائدة


" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: { أمسـك عليكَ لسانكَ وليَســعْـكَ بَـيـتـُـك وابـكِ على خطــيـئـتـكَ }. رواه أبو عيسى الترمذي (279 هـ.) في سننه وقال هذا حديث حسن.".




التعديل الأخير تم بواسطة عاشق المنتدى ; 09-10-2011 الساعة 11:47 AM
  #2  
قديم 22-08-2011, 03:24 PM
الصورة الرمزية أميرة حبيبة
أميرة حبيبة أميرة حبيبة غير متواجد حالياً
VIP
الأخت المثالية

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ما شربتش من نيلها لا شربت و ربنا يستر
النوع: أنثى
المشاركات: 11,969
نقاط التقييم : 3614
افتراضي رد: رجل المستحيل | البارون الأحمر | عدد خاص جداً



يا سلام
على كده الرواية دى بقى نزلت عدد خاص فعلا و للا لسه حلقات مسلسلة ؟
ارجو ان يكون الجواب عدد خاص لان معنديش طاقة اتابعها حلقات مسلسلة
شكرا على الموضوع يا باشمهندس
ربنا يكرمك يا رب



اضغط هنا للبحث عن مواضيع أميرة حبيبة

توقيع أميرة حبيبة

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-08-2011, 09:57 PM
الصورة الرمزية همس الليـل
همس الليـل همس الليـل غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: ღ مصـــــ الحــُــرَّة ـــرღ
النوع: أنثى
المشاركات: 3,170
نقاط التقييم : 232
افتراضي رد: رجل المستحيل | البارون الأحمر | عدد خاص جداً



شكرا اخى جزاك الله كل خير



اضغط هنا للبحث عن مواضيع همس الليـل

توقيع همس الليـل

ي رب

آللهُّم : إرزِقنْيً نِعمًةٌ ، يَعجّزُ عَنْهآ شُگرِيْ . .
وّ لآ تُبلِينْي بَلآءٌ" يَعجزُ عَنهْ صّبرِي


لـآ إلـه إلـآ الله ،
ـــــــ
عـــــذرًا لا أقـبـل صـداقـة الأولاد

آستودعكـم الله الذى لا تضيع ودائعه.







رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-08-2011, 10:27 PM
الصورة الرمزية حُسن الكلام
حُسن الكلام حُسن الكلام غير متواجد حالياً
VIP

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: هنا وهناك
النوع: أنثى
المشاركات: 2,403
نقاط التقييم : 587
افتراضي رد: رجل المستحيل | البارون الأحمر | عدد خاص جداً



متااااااااابعين
كالعاااااااااااااادة



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حُسن الكلام

توقيع حُسن الكلام

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتولنا مع الصالحين
اللهم إرحمنا



رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-08-2011, 10:47 AM
الصورة الرمزية د. عروة
د. عروة د. عروة غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الطبي العربي
كاتب
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

الإبداع الصيدلي  


/ قيمة النقطة: 10

وسام الإبداع  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: Sudan
النوع: ذكر
المشاركات: 4,156
نقاط التقييم : 2819
افتراضي رد: رجل المستحيل | البارون الأحمر | عدد خاص جداً



امممم قصة تبدو مشوقه من عنوانها ومقدمتها وكذلك فصلها الأول
بس حاسي بإن في حاجة في اسلوب د. نبيل المرة دي . .
سلمت يمناك يا غالي
وأكيد بإنتظار الفصل الجديد . . بس اتمني لو يكون في ميعاد ثابت . .
تحياتي وتقديري



اضغط هنا للبحث عن مواضيع د. عروة

توقيع د. عروة

ظروف صحية . . ارجو التماس العذر . .
تحياتي ودمتم بخير . .

[سجل معنا ليظهر الرابط. ]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-08-2011, 09:14 AM
الصورة الرمزية بسمة رفاعى
بسمة رفاعى بسمة رفاعى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: مصر
النوع: أنثى
المشاركات: 164
نقاط التقييم : 96
افتراضي رد: رجل المستحيل | البارون الأحمر | عدد خاص جداً



الرواية لسه بتنزل فعلا
انا قراءت الفصل ده على موقع د/نبيل
بس لسه منزلش الفصل الثانى



اضغط هنا للبحث عن مواضيع بسمة رفاعى

توقيع بسمة رفاعى



من مواضيعى



[سجل معنا ليظهر الرابط. ]



[سجل معنا ليظهر الرابط. ]

[سجل معنا ليظهر الرابط. ]

[سجل معنا ليظهر الرابط. ]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-08-2011, 03:42 PM
الصورة الرمزية عاشق المنتدى
عاشق المنتدى عاشق المنتدى غير متواجد حالياً
محمد عبد القادر
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الكاتب المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مــــصــــــــر
النوع: ذكر
المشاركات: 29,793
نقاط التقييم : 13180
افتراضي



اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرة حبيبة [ مشاهدة المشاركة ]
يا سلام
على كده الرواية دى بقى نزلت عدد خاص فعلا و للا لسه حلقات مسلسلة ؟
ارجو ان يكون الجواب عدد خاص لان معنديش طاقة اتابعها حلقات مسلسلة
شكرا على الموضوع يا باشمهندس
ربنا يكرمك يا رب

بل هو عمل جديد فقط وحصري ولا يوجد إلا على موقع د. نبيل الرسمي و أنقله لكم في نفسالوقت

شكراً لكِ يا أستاذة


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلوب رحيمه [ مشاهدة المشاركة ]
شكرا اخى جزاك الله كل خير

جزانا و إياكِ أختاه


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حُسن الكلام [ مشاهدة المشاركة ]
متااااااااابعين
كالعاااااااااااااادة

شكراً لكِ حُسن


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. عروة [ مشاهدة المشاركة ]
امممم قصة تبدو مشوقه من عنوانها ومقدمتها وكذلك فصلها الأول
بس حاسي بإن في حاجة في اسلوب د. نبيل المرة دي . .
سلمت يمناك يا غالي
وأكيد بإنتظار الفصل الجديد . . بس اتمني لو يكون في ميعاد ثابت . .
تحياتي وتقديري


بإذن الله ... شكراً لك عروة


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بسمة رفاعى [ مشاهدة المشاركة ]
الرواية لسه بتنزل فعلا
انا قراءت الفصل ده على موقع د/نبيل
بس لسه منزلش الفصل الثانى

لن تجدي هناك أكثر مما ستجدي هنا .. شكراً لكِ



اضغط هنا للبحث عن مواضيع عاشق المنتدى

توقيع عاشق المنتدى

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) ) - سورة النساء


( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) ) - سورة المائدة


" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: { أمسـك عليكَ لسانكَ وليَســعْـكَ بَـيـتـُـك وابـكِ على خطــيـئـتـكَ }. رواه أبو عيسى الترمذي (279 هـ.) في سننه وقال هذا حديث حسن.".



رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27-08-2011, 04:01 PM
الصورة الرمزية عاشق المنتدى
عاشق المنتدى عاشق المنتدى غير متواجد حالياً
محمد عبد القادر
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الكاتب المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مــــصــــــــر
النوع: ذكر
المشاركات: 29,793
نقاط التقييم : 13180
Lightbulb









البارون الأحمر



* * *



الفصل الثاني : اللغز





التقى حاجبا (أدهم صبرى) فى شدة، على نحو استدعى انتباه (منى توفيق) و(قدرى) معاً، وهما يستقلان سيارته، ولاحظ كلاهما أنه يمسك بيده مظروفاً أحمر اللون، على نحو عجيب، ويطالع خطاباً، حمل فى زاويته علامة كبيرة حمراء، جعلت (منى) تغمغم فى عصبية، دون أن تحاول إخفاء غيرتها :


- أخطاب غرامى هذا ؟!


هز (أدهم) رأسه فى صمت، وواصل مطالعة الخطاب لحظات، فأطلق (قدرى) ضحكة عابثة، اهتًز لها كرشه الضخم، وهو يغمز بعينه، قائلاً :


- لو أنه كذلك، لما جرؤ على قراءته فى حضورك يا عزيزتى .



لم يشعرها جواب (قدرى) بأى قدر من الارتياح، وإنما ظلت تتطلع إلى (أدهم)، فى مزيج من القلق والفضول والغيرة، حتى أدار هذا الأخير عينيه إليها، وقال وهو يطوى الخطاب، ويعيده إلى ذلك المظروف الأحمر العجيب :


- إنه عرض من مستثمر أمريكى ؛ لشراء مزرعة (أميجو صاندو) فى (المكسيك)


غمغمت (منى) :


- وماذا يقلقك فى هذا ؟!...لقد كنت تفكر في بيعها، منذ زمن طويل .



أجابها فى حزم :


- هذا صحيح ... لقد عرضتها للبيع، عبر مؤسستى فى الولايات المتحدة الأمريكية، والتى تحمل اسمى هناك (أميجو صاندو).


بدت عليها حيرة متوترة، وهى تسأله :


- أهذا المستثمر إمرأة ؟!


هز رأسه نفياً ، وهو يجيب :


- إنه لم يعلن اسمه... فقط شعار أحمر اللون، يحمل حرفى آر و بى بالانجليزية .


سأله (قدرى) هذه المرة :


- أهذا ما يقلقك ؟!


أجابه (أدهم) فى ضيق واضح :


- بل ما يقلقنى حقاً هو أنه لم يرسل الخطاب إلى مؤسسة (صاندو)، بل أرسله إلى هنا... إلى أنا مباشرة .


تحول قلق وغيرة (منى) إلى دهشة كبيرة، وهى تقول :


- ولكن هذا يعنى أن ...


قاطعها (أدهم) بنفس الضيق:


- أنه يعلم أن مؤسسة (صاندو) تخصنى فعلياً ... وليس هذا فحسب، ولكنه أراد أن يخبرنى بعلمه هذا أيضاً .


انتقل القلق إلى (قدرى) ، وهو يقول :


- وما الذى يستهدفه من هذا ؟!


صمت (أدهم) بضع لحظات، ارتسمت على وجهه خلالها علامات التفكير العميق، قبل أن يغمغم :


- لست أدرى بعد .


مرت عليهم لحظات من صمت، قبل أن يقطعه (قدرى) ، قائلاً فى مرح :


- وهل سيمنع هذا دعوتك لنا على عشاء فاخر ؟!


ثم مال نحو (أدهم) ، مردفاً وهو يغمز بعينه :


- ودسم .


حاولت (منى) أن تبتسم لدعابته، ولكن قلقها وتوترها منعاها من هذا، فى حين أدار (أدهم) محرك سيارته، وهو يقول :


- كلا بالطبع .


كان قد اختار مكاناً شديد التميز، يعلو احد الفنادق الكبرى المعروفة، ويطل من خلال مطعم دوار على القاهرة كلها، ويدور حول محوره فى بطء، خلال ساعتين من الزمن، بحيث يشاهد الجالس العاصمة كلها، والتى تتألق بأضواء ساحرة فى الليل ...


ولقد كان الطعام شهياً بالفعل، حتى أن (قدرى) انهمك فيه بكل حواسه، فى حين لم تتناول (منى) منه إلا أقل القليل، وذهنها منشغل بأمر ذلك الخطاب، فى حين بدا (أدهم) وكأنه قد نسيه تماماً، حتى انتهى الطعام، وبدأ (قدرى) وحده فى التهام طبقاً كبيراً من الحلوى، وهو يقول فى استمتاع :


- اختيار رائع يا صديقى... فى المرة القادمة ستكون الدعوة على نفقتى.


ابتسم (أدهم) وهو يقول فى هدوء:


- أنت على الرحب والسعة دوماً يا صديقى .


مع نهاية عبارته، مالت (منى) نحوه؛ لتلقى عليه سؤالاً، لولا أن برز رجل غربى الملامح فجأة، يرتدى حلة فاخرة، يبلغ ثمنها عدة آلاف من الجنيهات، ووقف إلى جوار (أدهم)، قائلاً:


- هل اتشرف بالوقوف امام السيد (أدهم صبرى) شخصياً ؟!


رفعت (منى )عينيها إليه فى قلق، فى حين استدار إليه (أدهم) فى بطء، متسائلاً فى هدوء :


- هل سبق ان تعارفنا ؟!


ابتسم الرجل ابتسامة زلفة، وهو يجيب:


- سؤال لبق يا سيد (أدهم)؛ فأنت من الذكاء، بحيث تعلم جيداً أنه لم يسبق لنا أن التقينا .


ثم أخرج من جيبه بطاقة، وضعها أمام (أدهم)، مستطرداً :


- ولكن من دواعى فخرى أن نتعارف .


تعلقت الأعين بتلك البطاقة، خاصة وأنها كانت حمراء اللون، تماماً مثل ذلك المظروف، وعادوا جميعاً يتطلعون إلى الرجل، الذى شد قامته، وهو يكمل فى اعتداد:


- أنا (ميل توبلكس)... محامى امريكى، أعمل لحساب مؤسسة كبرى، تريد عقد صفقة ممتازة معك يا سيد (أدهم).


تطلع إليه (أدهم) لحظات، دون أية انفعالات، ووجهه الجامد لا يشف عما يعتمل فى نفسه، قبل أن يسأله فجأة:


- لماذا اللون الأحمر ؟!


كان من الواضح أن السؤال لم يفاجئ المحامى، الذى ابتسم فى هدوء، متسائلاً:


- ألن تدعونى إلى الجلوس أولاً ؟!


أجابه (أدهم) فى حزم صارم:


- كلا ... هذه السهرة تضم الأصدقاء فحسب، ولست أظنك تندرج تحت هذه الفئة


.لم يبد الضيق على المحامى، وإنما حافظ على ابتسامته، وهو يقول:


- من يدرى ... ربما صرت كذلك فيما بعد .


قال (أدهم) بنفس الصرامة:


- لست اعتقد هذا .


أومأ المحامى برأسه متفهماً، دون ان يفقد ابتسامته، وهو يقول:


- إنها صفقة تساوى مائة مليون دولار على الأقل، ولكنك دوماً تفضل الصداقة، على أى شئ يا سيد (أدهم).


أشاح (أدهم) بوجهه عنه، وكأنه ينهى المحادثة، قائلاً فى حزم:


- هذا صحيح.


قال المحامى، فى برود عجيب:


- كنت اتعشم التشرف بالجلوس مع أعز صديقيك... الآنسة(منى توفيق)، من اول دفعة لفتيات المخابرات فى (مصر)، والعبقرى (قدرى)، صاحب الأصابع الذهبية، والقادر على إعادة صنع أى شئ وكل شئ.



التفت إليه الثلاثة بنظرة دهشة، أضاف إليها (أدهم) شئ من القسوة، وهو يسأله:



- ما الذى تحاول الوصول إليه يا رجل؟!...ومن أين أتيت بما تقول؟!



اتسعت ابتسامة المحامى، وحملت شيئاً من الظفر، وهو يقول:


- أخشى أنك مضطر لاستضافتى على مائدتك، لو أنك ترغب فى معرفة الجواب يا سيد (أدهم).


رمقه (أدهم) بنظرة صارمة لحظة، ثم هبّ من مقعده، وواجهه مباشرة، وهو يقول بكل الصرامة:


- وماذا عن لكمة مباشرة، فى أنفك الاحمر هذا ؟!..


لم يبد ان عبارته قد أثرت كثيراً فى المحامى، الذى ظل ثابتاً، وهو يقول:


- معلوماتنا انك، وعلى الرغم من مواهبك المتعددة، وقدراتك الفذة، رجل مهذب يا سيد (أدهم)، و(جنتلمان) حقيقى، ومثلك لن يلكم رجلاً مثلى، فى مكان كهذا، خاصة وانك تجلس مع أعز صديقين لك .



شعرت (منى) بتوتر شديد، خاصة وأن (أدهم) قد ضم قبضته بالفعل، وبدا وكأنه سيلكم الرجل بالفعل، فأسرعت تقول:



- لن يضيرنا هذا يا (أدهم) ... دعه يجلس؛ فالفضول سيقتلنا، لو انه انصرف، قبل ان نعرف ما خلفه.



ظلت قبضة (أدهم) مضمومة لحظات، ثم لم يلبث ان أرخاها، وهو يقول بنفس الصرامة:



- فليكن ...اجلس.



بدا ارتياح ظافر على وجه المحامى، وهو يجذب مقعداً، ويجلس إلى جوار (قدرى)، الذى أبعد مقعده عنه قليلاً، و(أدهم) يسأل فى صرامة:



- مازال سؤالى بلا جواب ... لماذا اللون الاحمر، وماذا يعنيه؟!



هز المحامى كتفيه، وقال:


- هذا أمر يمكنك ان تجد جوابه على شبكة الانترنت يا سيد (أدهم) ؛فالمؤسسة التى أعمل لحسابها، تمتلك موقعاً ضخماً عليها.


سأله (قدرى) فى فضول، وهو يخرج هاتفه الحديث :


- وما اسم تلك المؤسسة بالضبط ؟!


أدرك المحامى على الفور أنه سيبحث عن الاسم، عبر شبكة الانترنت، من خلال هاتفه، فأجاب فى هدوء:


- البارون الأحمر.


انعقد حاجبا (أدهم) فى شدة، وهو يقول:


- أيعنى هذا أنها مؤسسة المانية الجنسية ؟!



ابتسم المحامى، دون أن يجيب، فى حين تساءل (قدرى)، وهو يواصل بحثه:


- ولماذا المانية بالتحديد ؟!


أجابته (منى)، وهى تتطلع إلى المحامى فى حذر وشك :


- البارون الأحمر لقب أحد أساطير الطيران، فى الحرب العالمية الأولى، وهو (مانفريد فون ريتشوفن)، ولقد أطلقوا عليه هذا الاسم، نسبة إلى الطائرة التى يقودها، والتى كانت ذات لون أحمر مميز، ولقد أسقط ما يقرب من ثمانين طائرة، خلال زمن الحرب، وكان من النبل، حتى أنه أنقذ يوماً أحد الطيارين المعادين، عندما سقطت به طائرته، مما جعل منه رمزاً لأسطورة الطيران فى زمنه.



اتسعت ابتسامة المحامى، وهو يقول:


- ثقافة واسعة لم تدهشنى يا آنستى.


بدت لهجة (أدهم) شديدة الصرامة، وهو يقول:


- مازلت لم تجب سؤالى بعد .


حمل صوت المحامى شيئاً من الصرامة هذه المرة، وهو يقول:


- من المؤسف أننى لست مخولاً لإجابة هذا السؤال يا سيد (أدهم).


ضرب (أدهم) سطح المائدة براحته، قائلاً فى صرامة:


- هذا ينهى المحادثة .


ونظر إلى الامريكى، فى تحد متبادل، قبل أن ينهض هذا الاخير بحركة حادة، قائلاً :


- فليكن يا سيد (أدهم) … موكلى أراد إنهاء الصفقة على نحو متحضر، ومادمت ترفض هذا، فعلى أن أبلغه فوراً؛ لأن لديه ترتيبات أخرى .


قالها، وهم بالانصراف، ولكن (أدهم) أمسك معصمه فى قوة، وهو يقول :


- لو أن هذا تهديد يا رجل، فإن …


قاطعه المحامى فى صرامة، وهو يحاول عبثاً جذب معصمه، من قبضته الفولاذية:


- موكلى ينتظر اتصالى يا سيد (أدهم) .



ظل (أدهم) ممسكاً بمعصم المحامى، ثم لم يلبث أن أفلته، وهو يقول فى صرامة قاسية :


- لا تنسى أن تخبره أننى سألتقى به قريباً، ولست أظن هذا سيروق له عندئذ .


جذب المحامى يده، وهو يقول فى توتر :


- سأخبره.


قالها، وانصرف فى خطوات سريعة، فغمغمت (منى) فى توتر :



- من أين حصل على كل هذه المعلومات ؟!



وغمغم (قدرى) :


- هذا الرجل يشعرنى بالخوف .


قال (أدهم) فى حزم :


- ويشعرنى انا بالغضب .



فى نفس اللحظة التى نطقها، كان المحامى الامريكى يغادر ذلك المطعم الفاخر، وهو يجرى اتصاله بموكله، قائلاً فى غضب واضح :


- الأسلوب الأول لم يؤت ثماره، كما توقعت تماماً يا سيدى البارون، واظن انه من الضرورى أن ننتقل إلى المرحلة التالية.



أتاه صوت هادئ واثق، يقول عبر الهاتف :


- خطأ يا (توبلكس) .. لقد كنت اعلم مسبقاً أن رجلاً مثله لن يقبل بهذا الأسلوب، ولكن المعلومات التى فاجأته بها، ستثير فضوله وقلقه، وستدفعه دفعاً إلينا، وعندئذ … سينقلنا هو إلى المرحلة التالية .


قالها وأطلق ضحكة قوية ساخرة …


ضحكة جمعت بين الثقة، والاستمتاع ، و …


والوحشية …


بلا حدود .






* * *


يــــتــبـــــــع


د. نـبـيـل فـاروق





اضغط هنا للبحث عن مواضيع عاشق المنتدى

توقيع عاشق المنتدى

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) ) - سورة النساء


( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) ) - سورة المائدة


" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: { أمسـك عليكَ لسانكَ وليَســعْـكَ بَـيـتـُـك وابـكِ على خطــيـئـتـكَ }. رواه أبو عيسى الترمذي (279 هـ.) في سننه وقال هذا حديث حسن.".



رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27-08-2011, 04:11 PM
الصورة الرمزية أميرة حبيبة
أميرة حبيبة أميرة حبيبة غير متواجد حالياً
VIP
الأخت المثالية

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ما شربتش من نيلها لا شربت و ربنا يستر
النوع: أنثى
المشاركات: 11,969
نقاط التقييم : 3614
افتراضي رد: رجل المستحيل | البارون الأحمر | عدد خاص جداً



اممممممممممممم
كنت مقررة متابعهاش الا لما تنزل كاملة
بس مقدرتش بصراحة
الفضول بقى و عمايله
شكرا على الجزء الجديد يا باشمهندس
متابعة باذن الله
جزاك الله خيرا



اضغط هنا للبحث عن مواضيع أميرة حبيبة

توقيع أميرة حبيبة

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27-08-2011, 05:20 PM
الصورة الرمزية nemo2010
nemo2010 nemo2010 غير متواجد حالياً
VIP

التميز الفضى  


/ قيمة النقطة: 20

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: الميناء الجميل
النوع: أنثى
المشاركات: 2,798
نقاط التقييم : 2159
افتراضي رد: رجل المستحيل | البارون الأحمر | عدد خاص جداً



مشوق جدا

متابعة بالتأكيد



اضغط هنا للبحث عن مواضيع nemo2010

توقيع nemo2010

أضخـم الأبـواب مفـاتيحها صغيـرة ، فـلا تعجـزك ضخـامة


"الأمــنيـات"


فربمـا دعـوة واحـدة تــرفعهــا إلـى الله تجلـب لـك


'' المستحيـل ''


فقــط قــل ۩ يــا رب ۩



رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور قديمة جداً جداً جداً لبعض المنتجات الاستهلاكية المعروفة tatfat الألبوم العام 42 22-01-2013 09:47 PM
مقطع مؤثر جداً جداً جداً عن بر الوالدين dr.omar الفيديو والصوتيات الإسلامية 7 02-01-2012 10:41 PM
البارون الأحمر tatfat الموضوعات المكررة 3 06-04-2011 08:24 PM
رسائل مهمه جداً جداً جداً منمن القسم الشرعى العام 4 06-03-2011 05:16 AM
إعلانات قمنية مبوبة .......مقال مميز جداً جداً جداً dr.omar كلام في السياسة 5 08-09-2009 03:01 AM


الساعة الآن 11:40 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir