العودة   روايات 2 > ~~ إبداعـــات الشـعـر والقـصـص والروايــات ~~ > القصص والروايات > الإبداعات بأقلام الأعضاء > الروايات والقصص الطويلة بأقلام الأعضاء

آخر 10 مشاركات
برنامج للتعديل على الفيديو واضافة التاثيرات Sony Vegas Pro 13.0 Build 290 x64           »          ABC English Made Easy 2010 V2.11 لتعلم الانجليزية من المستوى الابتدائي إلى المتقدم           »          1919 لاحمد مراد           »          برنامج الحماية من ميكروسوفت Microsoft Security Essentials 4.5.216.0           »          نهاية العالم | سلسلة ملف المستقبل | العدد الأخير 160 | د. نبيل فاروق           »          حصريا لعبة الاكشن Deus Ex: The Fall v0.0.19 للاندرويد           »          حصريا تطبيق KitKat 4.4 Launcher Theme v3.43 بتحديث جديد           »          تحميل لعبة الأكشن Saints Row 4 بلاك بوكس           »          برنامج لعمل الشروح الفلاشيه والتعليميه Tanida Demo Builder 9.3.0.4           »          سلسلة ملف المستقبل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #351  
قديم 24-08-2011, 05:20 PM
الصورة الرمزية همسة امل
همسة امل همسة امل غير متواجد حالياً
كاتبة

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: مصرية مغتربة في الرياض
النوع: أنثى
المشاركات: 2,915
نقاط التقييم : 2962
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة karamell [ مشاهدة المشاركة ]
فين الجديد يا هماسيسو
عااااااااااااااا
يعني اغيب كل ده
واجي مش الاقي ولا كلمة
حرام بجد
منتظرينك يا قمرنا

حالا حبيبتي .. حالا اهوه ..

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرة حبيبة [ مشاهدة المشاركة ]
الشعب يريد الفصل الجديد

دا لعب عيال .. " عن الطاغية حسنى اقتبست "
من عنيا يا ميرو

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة innocent of love [ مشاهدة المشاركة ]
انا متابعه جديده .... مش جديده فى القصه انا بس اسشتركت عشان اهنيكي على الابداع الرائع ... والله عاجبانى جدا .. وتابعتها من قريب ومقدرتش لما غبتى ... اقوللك غبتى كام يوم 6 ايام والله حاسباهم بليييييز بسرعه ... سلمت يداك

ربنا يكرمك يا حبيبتي .. دا شيء يسعدني جدا و الله اعتذر عن التأخير
و حالا هينزل الجديد ..


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بريق أمل [ مشاهدة المشاركة ]
رائــــــــع يا هموستي كالعادة


معلش يا حبيبتي أتأخرت في الرد

أصلي كنت مشغولة أوي

بس بدخل تخاطيف كده

منتظرة بأذن الله الجزء الجديد

ومبروك التمييز يا جميــــــــل


منورة ..
و الله لك وحشة يا حبيبتي .. اوعي تتأخري تاني احسن ازعل عاااااااااااا
ربنا يكرمك


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريحانة القلب [ مشاهدة المشاركة ]
الفصل الجديد يا همسة...

راح نعمل انقلاب..
اسرعي فيه..

حااااااااااااااااااالا

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عمرو وإيهاب [ مشاهدة المشاركة ]
عااااااااااااااااااااااا
الفصل الجديد منزلش؟

هماسيسو ايه اللى عطلك؟
ربنا ييسر لك الحال يارب

حالا يا ماما هنزله
اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرة حبيبة [ مشاهدة المشاركة ]
بقى هتردى ع الردود لما تنزلى الفصل الجديد
يا سلام يختى
اللى هو امتى يعنى ان شاء الله ؟

اديني دريت عشان انزله ..
اول ما ارد اعرفي ان الفصل الجديد هينزل



اضغط هنا للبحث عن مواضيع همسة امل

توقيع همسة امل

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين

يارب وفقني في القدرات

بناء على أوامر أبوية عليا ..
عذرًا ..
لا أقبل طلبات الصداقة من أولاد


رد مع اقتباس
  #352  
قديم 24-08-2011, 05:22 PM
الصورة الرمزية همسة امل
همسة امل همسة امل غير متواجد حالياً
كاتبة

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: مصرية مغتربة في الرياض
النوع: أنثى
المشاركات: 2,915
نقاط التقييم : 2962
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



الفصل السادس عشر :
آدم .. حلمي الجميل و واقعي الأروع .. كنتُ أدري أنه بات يجري مني مجري الدم في العروق .. مجرى الروح في الجسد ..و لكن ما كنتُ أدري أنه أغلى عندي من الدماء و العروق و الروح و الجسد .. و ما كنتُ أدري أنه سيحيل واقعي إلى أحلام جميلة فأكون الأولى التي تحيا الأحلام في عالم الواقع ..في أيام خلى النوم فيها من الأحلام ..و كنتُ أدري أنه سيلوّن داخلي بألوان الطيف و ألوان لا حصر لها .. جميلة زاهية .. في عالم افتقر إلى الألوان و الفرشاة و إحساس الفن و رهافته ..و ما كنتُ أدري أنه سيزرع الأزهار الجميلة و الورود .. فأحمل من اسمي شيئًا و تفوح أعماقي بشذى الفل و النرجس و أروع الزهرات .. في عالم جفّت أراضيه و ماتت أزهاره .. كم أنت رائع حلمي ..
كنتُ متجهة إلى غرفته فور أن وصلتُ إلى المستشفى .. و قد غمرني الحياء ..و تعالت نبضات قلبي مع كل خطوة أخطوها باتجاه الغرفة ..و أبرزتُ بطاقتي للحارس فور أن وصلت .. فتأملني بشك وتّرني برغم من أنني لا أفعل شيئًا يخالف اللوائح و القوانين .. ثم سمح لي بالدخول .. فدخلتُ ..و لم أجد آدم عند الباب .. فحلمي بات يرفض الوقوف أمام الباب لئلا يتكرر موقف الحارس الذي حدث قبل عدة أيام .. كم هو رقيق ..
خطوت إلى الداخل إلى أن وصلتُ إلى الغرفة الرئيسية .. فوجدتُ آدم جالسًا على سريره .. فابتسمتُ بحنان و حب و قلتُ له :
ـــــ السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
ابتسم ابتسامة خافتة ثم قال :
ـــــ و عليكِ السلام و رحمة الله و بركاته .. كيف حالكِ آنسة ياسمين ؟
قلتُ مبتسمة :
ــــ بخير
" مادمتُ معك و إلى جوارك كيف لا أكون بخير ؟! .. كيف لا أسعد بحياتي ؟! .. بل كيف يمكن ألا أكون إلا بخير ؟! .. فقط .. كن معي حلمي ..
و سألته بالمثل :
ــــ ماذا عنك آدم .. كيف أنت ؟
اختفت الابتسامة من على محياه الذي أعشق و تجهم وجهه و قال بضيق :
ــــ لستُ بخير .. سئمتُ الجلوس هاهنا وحيدًا .. لا أفعل شيئًا سوى التنقل بين أرجاء هذه الغرفة و ملحقاتها ..أريد أن أرى الشارع و أرى الناس و أختلط بهم .. أريد أن أعرف من أنا و أكتشف ذلك بنفسي ..سئمتُ كوني سجينًا .
خفق قلبي من أجله بحزن .. و قلتُ محاولة التخفيف عنه :
ــــ ألم تعجبك الكتب التي أحضرتها من أجلك آدم ؟
قال بضيق :
ـــــ بلى .. أعجبتني يا آنسة ياسمين .. و لكنها لا تغنيني عن العالم الخارجي .
قلتُ له بهدوء حزين لمحاولة إقناعه بالهدوء :
ـــــ أخبرتك آدم أنك هنا في مشفى اسمه مستشفى السيد حازم الاستثماري و أنك هنا لسلامتك آدم .
و سألني باهتمام كبير :
ـــــ و ماذا بعد ؟!
تابعتُ قائلة بارتباك و قد شعرتُ بمسئولية كبيرة ملقاة على عاتقي بيد أنها المسئولية الأروع في الدنيا :
ـــــ و نحن في القاهرة .. بمصر .
سألني باهتمام :
ــــ و ماذا عني أنا ؟! .. من أنا ؟! .. ما اسمي الثاني ؟! ..أين كنتُ أعيش ؟! .. ماذا كنتُ أعمل ؟! ..و الأهم من كل ذلك .. لم أنا محتجز هنا ؟!
نظرتُ إليه بحرج من جهلي و قلتُ :
ــــ لا أدري أي شيء سوى اسمك الأول فحسب .. آدم .
قال بتوتر شابته عصبية صارخًا :
ــــ مَنْ يدري إذن ؟!
قلتُ باضطراب إثر عصبيته المفاجأة :
ـــــ أعتقد أن السيدة أمل وحدها تدري .. و أنت ترفض مقابلتها ..و أعتقد أنها سافرتْ إلى خارج مصر ..فهي لا تستقر هنا طويلًا .. أنا لا أدري أي شيء يا آدم ..أخبرتك بما أعرف ..
و خفضتُ بصري عنه بحزن .. أضايقته في أمر ما و لم أعتذر منه فغضب ؟! ..لم العصبية حلمي ؟! ..يا لي من غبية .. كيف ضايقته و لم تجلدني سياط الندم ؟! ..أقد أكون غفلتُ عن الأمر أم أنني لم أضايقه ؟! ..ما الذي يغضبك حلمي ؟! ..
نهض من على سريره و اقترب مني إلى أن توقف أمامي مباشرة فرفعتُ بصري إليه و في عينيّ قد التمعت غلالة من الدموع إبان صراخه عليّ .. فخفض عينيه عني .. و قال بخجل كبير :
ـــــ أنا آسف للغاية آنسة ياسمين ..لم أقصد الصراخ بوجهكِ .. أعتذر منكِ .
ثم رفع عينيه إليّ فبدا الخجل و الندم و الاعتذار بوضوح في ليله الساحر الخلًاب فهالني ..و حبس أنفاسي انبهارًا .. أن يعتذر إليّ ليل و يخجل مني فضاء .. و تخفت النجوم في السماء حياءً مني .. يا الله ..مهيب .. أن يمتليْ فضاء يسع الكون باعتذار فحسب ..في كل مساحاته الشاسعة .. لا تعتذر يا ليل .. فأنا أحبك ..هادئًا .. صارخًا .. غاضبًا ..حالمًا .. أحبك ..
ابتسمتُ له كدليل صفح و عفو ..و أغمضتُ عيني بحركة طبيعية ففرّت منها الدموع التي كانت تشكل غلالة فيها دون رغبة مني ..فأسرعتُ أمسحها كطفلة رُدّت إليها دميتها المحببة في غمرة البكاء فباتت تضحك و ما جفّت دموعها بعد ..
فاتسعت عينا آدم و قال بحنان خَجِل :
ــــ لا أستحق أن تسيل هذه الدموع بسببي .. كنتُ حادًا غبيًا .. آسف للغاية .
بل تستحق أن تسيل روحي من أجلك و ليس فقط دموعي .. تستحق أن يسيل قلبي من أجلك و ليس فقط دموعي .. تستحق أن أسيل أنا من أجلك .. و ليس فقط دموعي ..
قلتُ بخجل و قد نبض فؤادي بقوة :
ـــــ لا عليك آدم .. لم يحدث شيء .
و ابتسمتُ له .. فابتسم و خلب لُبّي بعذوبة ابتسامته .. و قال مبتسمًا بحنان فيّاض :
ــــــ آنسة ياسمين .. أنا لا أثق إلا بكِ ..و لا أطمئن إلا لكِ ..أردتُ أن أعرفني منكِ أنتِ فحسب ..لأنني أثق بأنكِ لن تخدعينني أو تستغلي أنني لا أذكر شيئًا .. لذا لا أريد أن أعرف من أنا من سواكِ .
قلتُ له بحب صادق و حياء :
ـــــ أقسم لك آدم أنني لا أعرف الكثير عنك ..قد أخبرتك بأمانة و صدق كل ما أعرف ..أحس بأن بأمرك شيء غريب و لكن لستُ أدري أي شيء عنه ..و ..
خفت صوتي و أنا أقول على نحو يوحي بخطورة الأمر :
ـــــ لم يُسمح لي بتعقب أمرك .. و لا أخال أحد ما في هذه المستشفى يعرف عنك شيئًا سوى السيد حازم و السيدة أمل .
كان يستمع إليّ و قد بدت الجدية الشديدة على وجهه .. فتابعتُ بخفوت :
ــــ لا ملف يحوي اسمك بالمستشفى .. و لا يوجد أي ملف يذكر اسمك أو بياناتك ككل المرضى هنا .
سألني باهتمام :
ــــ أمـتأكدة أن هذه مستشفى ؟ .. أليست سجنًا أو ما شابه تحت غطاء مستشفى ؟! ..
أجبته بيقين :
ـــــ بالطبع هذه مستشفى ..طبيعية تمامًا في كل ركن من أركانها عدا غرفتك .
قال لي بجدية :
ــــ اتبعيني .
تبعته بصمت و فضول .. فسار إلى ممر يوجد بالقرب من سريره يؤدي إلى غرفة أخرى بها مقاعد و أرائك لم أر فيها ما يريب ..و لكن يبدو أن آدم يعتقد أن بها شيء ما ..و بالفعل أشار إلى باب يوجد بأحد جدران الغرفة فحسبتُ أنه يؤدي لغرفة أخرى .. فآدم يقيم في غرفة أشبه بجناح .. لا .. بل أظنها جناح بالفعل مكون من غرفة رئيسية و عدة غرف ملحقة ..
اتجه إلى الباب و قال لي :
ــــ انظري ..
و أخذ يحاول أن يفتح الباب و لكن الباب أبي ..و أخذ يحاول مرات و مرات .. ثم تنحى عن الباب و قال لي :
ـــــ جربي أنتِ أن تفتحيه يا آنسة ياسمين .
أمسكتُ مقبض الباب و أخذتُ أديره فكان يدور و لا ينفتح .. و أدركتُ أنه مغلق بالمفتاح ..فتركتُ المقبض و رفعتُ بصري أنظر إلى آدم بتساؤل ..
فقال لي بجدية :
ــــ هذا هو الباب الوحيد الذي لا ينفتح في هذه الغرف .. هو مغلق بمفتاح لكنني لا أعرف أي شيء خلفه ..
نقلتُ بصري بين الباب و آدم ثم قلتُ بحيرة :
ـــــ و لا أنا ..
قال لي برجاء :
ــــ آنسة ياسمين .. أرجوكِ أخرجيني من هنا .. أحس بالاختناق .. أكاد أموت كمدًا .
نظرتُ إليه بذعر ..
كلا يا حلمي .. لن تموت كمدًا إن شاء الله ..لا .. لن أسمح للملل و الكمد أن يضايقاك .. لن أسمح للاختناق أن يقترب منك ..أمرتَ آدم .. فسيطيع قلبي أوامرك ..أمرتَ حلمي ..لن يهدأ لي بال حتى تُنَفّذ أوامرك ..اطمئن حلمي ..
تحول ذعري عليه إلى إصرار و عزم شديد أمدني حبي له بهما و قلتُ له بحزم " غريب عليّ " :
ـــــ سأذهب إلى السيد حازم و أرى ما يمكنني فعله .
ثم قلتُ له بحنان كبير :
ـــــ اطمئن آدم .. سأبذل ما بوسعي .
و أسرعتُ أغادر غرفته متجهة إلى مكتب السيد حازم بخطى ثابتة و عزم كبير ثم تبخّر كل ذلك حينما أذنت لي مديرة المكتب بالدخول إلى غرفة السيد حازم و ارتبكتُ بشدة و لكنني حاولتُ ألا أظهر ذلك .. و كان السيد حازم عاقدًا كفيه خلف ظهره يقف ناظرًا إلى النافذة .. فتنحنحتُ بتوتر كي ينتبه إلى وجودي فالتفت إليّ و ابتسم و قال :
ـــــ كيف حال طبيبتنا المتميزة ياسمين ؟
شعرتُ بالحرج من إطرائه :
ــــ بخير .. شكرًا لك سيدي .
نظر إليّ بتساؤل .. فتوترتُ .. و جف حلقي .. و كدتُ أنسى ما جئتُ من أجله .. " أكاد أموت كمدًا " .. انتفض قلبي بعنف حينما دوت جملة حلمي في أذنيه ..و أمدتني بحزم نبضت به عروقي .. فتنحنحتُ من جديد و قلتُ بجدية كبيرة بكلمات متتالية لئلا تخونني شجاعتي :
ــــ سيدي أريد أن أطلب منك أمرًا ما بشأن آدم .
نظر إليّ باهتمام شديد و سألني بحذر :
ـــ ما هو ؟
أجبته على الفور بحزم " متوتر " :
ـــــ أريد أن تسمح له يا سيدي بالخروج من الغرفة و الاختلاط مع المرضى الآخرين و الخروج إلى الحديقة .. أريد أن يُمنح آدم بعض الحرية في التنقل في أرجاء المستشفى .
سألني بذات الاهتمام الحذر :
ــــ لم ؟
أجبته بذات الحزم :
ـــــ لأنه يحس أنه سجين في المستشفى لا مريض ..و هذا الأمر يسبب له ضيقًا و توترًا كبيرين ..و لا أعتقد أن هذا سيساعده على التذكّر و التأقلم مع الوضع ..و منْ يدري .. ربما فكر في الهرب أو الانتحار خوفًا من هذا الوضع المريب بالنسبة إليه .
" كنتُ أعلم تمامًا أن الاحتمال الثاني المتعلق بالانتحار مبالغة كبيرة .. فشخصية آدم لا تشي بذلك أبدًا فحلمي هاديء الطباع ليّن العريكة إلا إن كان متوترًا ..و لكن أردتُ الضغط على السيد حازم لإحساسي بأن آدم مهم بالنسبة إليه لا محض مريض عادي ..
بدت أمارات التفكير العميق على السيد حازم ــ يبدو أنني نجحتُ في إثارة قلقه و يبدو أن آدم يفوق ما كنت ُ أعتقده من مكانة لدى السيد حازم ــــ .. ثم قال لي مترددًا :
ـــــ أظن أنه ينبغي لنا إخبار السيدة أمل أولًا .
أسرعتُ أسأله بلهفة :
ــــ حسنًا .. أين هي ؟
أجاب بهدوء :
ــــ سافرتْ .. سننتظر حتى ترجع .
قلتُ بلهجة تشي بأن الأمر خطير للغاية :
ـــــ لن يحتمل آدم الانتظار .. سيدي .. إنه غاضب بشدة ..و لا أدري ما الذي يمكن أن يصدر عنه ..و قد بذلتُ غاية جهدي لجعله هادئًا في الأيام الأخيرة ..إلا أنه لا يزداد إلا غضبًا حتى لقد هددني بأنه قد يمتنع عن الطعام نهائيًا .
" شعرتُ بالخجل الشديد من نفسي إزاء كذبي ..سامحني إلهي ..لقد قلتُ هذه الجملة باندفاع دون تفكير .. "
خفضتُ بصري عن السيد حازم بخجل يمزقني .. و صمتُّ ..فقال بعد حين من الصمت :
ـــــ حسنًا .
رفعتُ بصري إليه مبتسمة .. فقال و قد بدا عليه التفكير العميق :
ـــــ يمكن لآدم أن يجلس في حديقة المستشفى .. و لكن لن يختلط بالمرضى مبدئيًا أو يغادر المستشفى حتى تقول السيدة أمل كلمتها في هذا الأمر ..و سأحاول إقناعها بالموافقة من أجل آدم .
تهلل وجهي فرحًا .. ثم قال السيد حازم فجأة :
ـــــ هيا بنا .
تعجبتُ منه و اندهشتُ .. أعرف طريقي إلى الحديقة .. و لكن لم أسأله عن سبب مرافقته لي أدبًا ..فسار أمامي ثم تبعته حتى وصلنا إلى غرفة آدم ..فتفحصنا الحارس كعادته ثم فتح الباب .. و كعادته .. كان حلمي جالسًا على أحد المقاعد في الغرفة الرئيسية و ضيق كبير يبدو على وجهه .. و بدا الحذر و الشك على وجهه حينما رأى السيد حازم .. و دعوتُ الله أن يوقن السيد حازم أكثر و أكثر بخطورة إحساس آدم بعدم الحرية ..و ابتسم السيد حازم و سأل آدم :
ــــ كيف حالك آدم ؟
أجاب آدم باقتضاب غاضب :
ــــ سجين .
نظر السيد حازم إليّ كأنما يؤكد لي أنه الآن بات يثق بصدقي أو كأنما يسألني عن سبب جملة آدم و هل لي علاقة بها أم لا .. فهززتُ كتفي دلالة على أنني لستُ أعلم أيًّا كان الأمر الذي يريده ..ثم نظر إلى آدم و ابتسم في حين كانت ملامح آدم جامدة و إن أحسستُ ببعض العدائية فيها ..و له عذره .. فما يفعل من يجد نفسه فجأة في وضع غريب و تعامل الناس معه أغرب ؟!! ..
أظنه أن آدم ليس يثق في السيد حازم .. أو على الأقل ليس مرتاحًا للكيفية التي يتعامل بها معه .. قال السيد حازم مبتسمًا :
ــــ لست سجينًا يا آدم ..هذه الفكرة خاطئة تمامًا و لا أساس لها من الصحة .. إنما هذا من أجل مصلحتك و سلامتك و أمنك يا آدم .
حافظ آدم على صمته و جمود ملامحه .. و بالمثل حافظ السيد حازم على ابتسامته و قال :
ــــ حسنًا .. إليك دليل على صدق ما أقول .. اتبعني .
و دخل الممر الذي دخلناه أنا و آدم قبلًا .. فتبادلتُ أنا و آدم نظرات سريعة .. ثم سار آدم خلف السيد حازم و تبعتُ أنا آدم .. و اتجه إلى الباب المغلق ثم أخرج سلسلة مفاتيحه و أخرج منها مفتاحًا ثم فتح الباب و خفق قلبي بعنف حينما انفتح الباب .. و اقتربتُ لأري أي شيء كان خلفه ..
كان الباب يخفي درجًا يقود إلى الحديقة ..شعرتُ بدهشة .. لم يدر هذا ببالي مطلقًا .. حديقة المستشفى ؟!!! ..
خلتُ أن الباب ربما يؤدي إلى سرداب أو نفق أسفل المستشفى أو حتى محض جدار .. و لكن أنْ يؤدي إلى حديقة المستشفى فهذا شيء عجيب ..
نظر السيد حازم إليّ و إلى آدم الذي كان يتأمل ما يرى و قال :
ـــــ هيا .. اتبعاني .
سار السيد حازم أمامنا .. و بدأ في هبوط الدرج .. فيما كان آدم متسمّرًا مكانه و قد بدا حائرًا فأشفق قلبي عليه .. و قال بشرود مشيرًا إلى المنازل المحيطة بالمستشفى :
ــــ ياسمين .. هذه المنازل تبدو مألوفة .
تأملتُ المنازل المحيطة بالمشفى .. و التي كنَّا نستطيع رؤيتها إذا كنَّا في الطابق الثالث من المستشفى ..كانت المنازل مختلفة التصاميم .. بعضها على طراز المنازل الأوروبية ذات الأسقف المائلة .. و الأخرى مبنية على النمط العادي ..و لكن يجمعها كلها الأناقة و الفخامة ..
فسألته بحيرة :
ــــ أيها آدم ؟! ..
أشار إلى المنازل المبنية على الطراز الأوروبي و قال :
ــــ هذه ..
عاودتُ النظر إلى المنازل حائرة ..ليتني أدري ما الذي تعنيه هذه المنازل لك يا آدم ..
نظرتُ إليه مجددًا ثم سألته باهتمام كبير :
ــــ ما الذي تذكرك به يا آدم ؟
أجاب بتوتر :
ــــ لا أدري .. أقسم لكِ أنني لا أتذكر يا آنسة ياسمين .
أدركتُ مدى فداحة الخطأ الذي ارتكبته بسؤالي و لهفتي الغبية التي جعلته يتوتر .. فابتسمتُ له بحنان ثم قلتُ :
ــــ ليس مهمًا آدم ..ستتذكر في المرات المقبلة إن شاء الله .
و ابتسمتُ له ابتسامة مشجعة لتزيل عنه توتره .. فلانت ملامحه ثم قلتُ له :
ـــــ لننزل كي لا نتأخر على السيد حازم .
و بالفعل ..شرعنا في هبوط الدرج هو أولًا ثم أنا .. حتى وصلنا إلى الحديقة ..فنقل السيد حازم بصره بيني و بين آدم ثم ابتسم .. فشعرتُ بحرج شديد .. ثم قال :
ــــ حسنًا .. تلك هي الحديقة .. سأغادر الآن .
و توجه إلى الدرج و لكن قبل أن يصعد نظر إلى آدم ثم قال :
ــــ تفضّل ..
و منحه مفتاح الباب .. ثم أتبع فعله بقوله :
ــــ فقط كي يطمئن قلبك و تدرك أنك لست بسجين .
و صعد الدرج حتى غاب عن ناظرينا آدم و أنا ..ثم تأملتُ الحديقة .. كانت واسعة للغاية تقع ـــ حسبما أخال ـــ في الجزء الخلفي من المستشفى .. و هي مكسوة بالعشب الأخضر ..و فيها أشجار قليلة متناثرة و حوضي زهور بديعي المنظر على الرغم من أنها بعيدة عني إلا أن ألوان الزهور بدت ساحرة .. و بها عدة كراسي متراصة حول طاولة صغيرة بالقرب من سور المستشفى ..و بهذا السور يوجد باب حديدي ..مغلق من الخارج ..
كانت الحديقة جميلة المنظر .. و لكنها كغرفة آدم .. منعزلة .. ليس بها أحد من المرضى ..اتجهتُ نحو الطاولة و تبعني آدم صامتًا .. و جلستُ على أحد الكراسي بينما وقف آدم أمامي حائرًا و قد أحسستُ أن أمر المنازل قد أربكه ..
فقلتُ له بحماس و أنا مبتسمة :
ــــ ألن تذهب لتفقّد الحديقة ؟!
جال ببصره في أنحائها فقلتُ مستحثة إياه على الذهاب :
ــــ هيا آدم .. افعل م يحلو لك .. و اكشف أسرارها شبرًا شبرًا .. هيا .
اقتنع أخيرًا ثم ذهب يتجول في أنحاء الحديقة فيما أخذتُ أنا أراقبه بحنان فيّاض ..
حنان أم تجاه طفلها .. صغيري هو ..صغيري الذي غاب عن العالم سبع سنوات ثم أفاق ..و ها هو ذا يريد أن يتعلم و يدرك كل ما فاته ..بشغف و حيرة و خوف من العالم الجديد .. صغيري هو ..صغيري الذي يكبرني عمرًا بسنواتٍ سبع .. و أكبره حبًا بما لا يُحصى من السنوات ..صغيري هو ..صغيري الذي يعشقه صغيرٌ يقبع بداخلي و يُجلّه و يحترمه و يقدّره .. صغيري هو .. الذي وسّع عالمي و جعله يشمل معالم جديدة ما كانت ضمن نطاق عالمي الضيّق قبله ..و الصغير ..صغيري هو .. صغيري الذي أكبر في عينيّ أحاسيس كثيرة كنتُ أعرفها و لكن على الورق ..صفحات دفاتري .. فالحب و الأمان .. على رأسها .. تلك الأحاسيس " الآدمية " .. صغيري هو .. صغيري الذي تبدّلت معالم و تفاصيل داخلي كانت موجودة و استُحدِثَتْ أخرى حديثة عهد بي من أجله .. فالشجاعة لأجله .. و الحزم لأجله .. و الإلحاح لأجله .. بل و قوة الحجة كذلك لأجله ..أشياء ما كنتُ أمتلكها في أوقات أردتها بشدة فيها .. و منحني إياها صغيري ..أُمُّكَ أنا و صغيري أنت ..و حناني لك ..و عشقي لك ..و رعايتي لك .. و حبي لك .. و خوفي عليك .. و قلقي عليك ..و هلعي عليك ..و جزعي عليك ..
كان قد غاب عن بصري و قد اتجه إلى مبنى المستشفى و غاب عند أحد جوانب المبنى .. لعله يتبين الحديقة الأمامية .. و لكنه عاد سريعًا و اقترب مني ثم جذب كرسيًا و جلس مقابلًا لي و قال بحنق :
ـــــ آنسة ياسمين .. إنهم يضعون سورًا حديديًا عند كل جانب من جوانب المستشفى .. أستطيع أن أرى المرضى الآخرين لكن لا أستطيع الذهاب إليهم أو التحدث معهم ..مازلتُ سجينًا .. إنه شيء غريب و سيء .
ابتسمتُ له ثم قلتُ بهدوء حنون كي أمتص غضبه و حنقه :
ــــ الأمر يثير الحنق و الغضب بالفعل يا آدم .. و لكن أليس هذا أفضل من المرحلة السابقة ؟! .. اطمئن آدم .. ستحصل على ما تريد و لكن بالتدريج .. أليس هذا يُعد تقدمًا ؟!
لانت لهجته قليلًا و قال :
ــــ بلى .
اتسعت ابتسامتي و من ثم قلتُ بحب :
ــــ حسنًا .. الحمدلله أنْ حققنا هذا التقدم .. خلال الأيام المقبلة يا آدم أعتقد أن الأمور ستكون أفضل .. سأحرص على أن تكون سعيدًا راضيًا دومًا يا آدم .
قال بتلقائية و الحنان من عينيه يغمرني :
ــــ إذن أبقي معي .
احمرت وجنتاي خجلًا ــــ بالرغم من كوني خمرية ـــ فاحمرت وجنتاه بالمثل و قال بارتباك :
ــــ أعني .. لا تدعي مجالًا للسيد حازم .. و أمل .. لا .. بل .. أقصد ..
ازداد احمرار وجنتيه ثم ضحك حياءً و ارتباكًا و قال :
ــــ أنتِ تفهمين .
ثم أخرج يده و قد كان يضعها أسفل الطاولة فبدت فيها زهرة حمراء اللون منحها إليّ و قال بسعادة و " شيء غريب " في عينيه و قد احمرت وجنتاه :
ـــــ فلتحمل الزهرةُ زهرةً .. أممكن هذا يا آنسة ياسمين ؟
استحيتُ بالمثل و لكنني قلتُ :
ــــ ممكن ..
و تناولتُ منه الزهرة و قد تعالت نبضات قلبي .. صغيري هو .. آدم .. صغيري الذي يصرخ قلبي فرحًا لأنه يعتقد أن صغيري .. قد بدأ يحبني ...
* * *
" ماذا ؟!! .. مطلق و لديه طفلة أيضًا !!! أجننتِ أم ماذا ؟!! "
صاحت أمي بتي العبارة في وجهي بثورة عارمة حينما أعلنتها برغبة ياسر في الزواج بي و صارحتها بكونه مُطلّقًا و لديه طفلة صغيرة في حضانته ..
فقلتُ بهدوء دون أن أتأثر بثورة أمي رغم أنني لم أكن أتوقع منها ذلك :
ــــ بلى .. مطلق و لديه طفلة صغيرة في الخامسة من عمرها .
قالت أمي بتهكم عصبي :
ــــ و يريد الزواج بكِ ؟
نظرتُ إلى عينيّ أمي مباشرة و قلتُ بثبات و " تحد " :
ـــــ و أنا موافقة ..
عادت إلى ثورتها و قالت :
ــــ بل أنتِ بلهاء .. ماذا طرأ على عقلكِ دعاء ؟! .. ألهذا الحد فقدتِ القدرة على التمييز ؟! ..
سألتها بهدوء " عصبي " :
ـــــ و ماذا في ذلك أمي ؟! .. نحن بشر .. و الخطأ وارد في كل شيء نفعله ..لقد أخطأ ياسر الاختيار ..ثم انفصل بهدوء عمّن كانت زوجته .. ما الأمر في ذلك ؟! ..ما السبب الرئيس لرفضكِ أماه ؟! ..
قالتْ أمي بتوتر عصبي و ارتباك منفعل :
ــــ ألم تفكري أبدًا في مطلقته ؟! .. تلك المسكينة التي ظلمها .. أما فكرتِ بها و في الآلام التي لاقتها وحيدة بعيدة عن طفلتها في حين أن طليقها يريد أن يتابع حياته كأنما شيء لم يكن .. و كأنما لم ينتزع طفلة من والدتها و يدمي قلب والدتها .
نظرتُ إلى أمي بدهشة ..
تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها أمي تتحدث عن رفضها لأمر ما فقط من أجل الجانب العاطفي المتعلق بالمشاعر ..أمي تتحدث عن المنفعة في العمل و لم تكن إلا سيدة أعمال صلدة بعد وفاة خالي بل و حتى قبل أنْ تقتحم عالم سيدات الأعمال كانت سيدة مجتمع قوية القلب ..ربما تُظهر تعاطفًا مع بعض الناس و لكنه كان يظل تعاطفًا جامدًا باردًا ..بل و حتى في حبها لي ـــ و أنا أثق تمام الثقة في حبها الكبير لي ـــ كانتْ و مازالتْ جامدة في الحب .. لستُ أحس بمثل هذه الحرارة التي تتحدث بها الآن و كل هذا الانفعال ..حتى في أعتى ثوراتها ..
قلتُ لها بهدوء مندهش :
ــــ إنني أعرف الظروف التي أدت إلى انفصال ياسر عن زوجته بالطلاق .. و أعرف أنه رجل شهم و شاب مهذب و لم يرتكب أيًّا مما تقولين .
قالت أمي بانفعال شديد :
ــــ لا .. بل أنتِ لا تدرين أي شيء على الإطلاق .. لقد تزوجها و هي في العشرين من عمرها و كان هو في الحادية و العشرين من عمره .. و سرعان ما نشبت الخلافات بينهما فطلّقها و هي بعد حاملًا في طفلتها منه ..لأنه لم يحتمل عصبيتها و دلالها ..ذلك أنه لم يقدّر كونها وحيدة ليس لها سوى شقيق واحد و فارق السن بينها و بين أمها كان كبيرًا فأسرفت أمها في تدليلها ..للغاية .. و أغدقتْ عليها من كل شيء أرادته و طلبته .. فنشأت و قد اعتادت أن تكون طلباتها أوامر غير قابلة للنقاش أو الرد و لم تعرف يومًا معنى تحمّل المسئولية ..و قد انبهرتْ به و تزوجا في حفل أسطوري كان حديث المدينة بأسرها ..فهو و هي ينتميان إلى أسرتين عريقتين .. بيد أنه لم يصبر .. لم يتحمل ..لم يقدّر ظروفها ..و طلّقها .. و وضعتْ هي طفلتها و هي مطلقة شابة بعد عدة أشهر من طلاقها ..و جاء هو حينها و رأى طفلته بعد مولدها و لكنه لم يرَ مطلقته ..أو حتى يسأل عن أحوالها ..ثم سافر إلى الخارج و لم يرَ طفلته سوى عدة مرات دون أن يرَ مطلقته ..و دون أن يعرف أنها أخيرًا أدركتْ خطأها و أنها أدركتْ أنها كانت و مازالت تحبه .. و أنها كانت دومًا على استعداد للعودة إليه من جديد فيلتئم شملها و طفلتها معه ..و تنعم هي و طفلتها بالحياة الأسرية الكاملة معه ..فقط لو أنه تخلى عن كبريائه و نسي حماقتها معه .. أرأيتِ كم ظلمها ؟! .. أرأيتِ كم لامت نفسها في غيابه ؟! ..أرأيتِ كم أحبته ؟! .. أرأيتِ كم أدركتْ أنها مخطئة في حقه ؟! .. ما الذي كان سيضيره لو أنه انتظر قليلًا ؟! .. صبر قليلًا ؟! ..هي لم تكن سوى طفلة في العشرين .. طائشة خرقاء ..أدركتْ بعد فوات الأوان أنها أحبته بشدة .
اتسعتْ عيناي بدهشة بالغة و قد وقفتُ أحدّق كالمشدوهة في أمي ..ثم اتسعتْ عيناي بفهم و اتجهتُ نحو أمي و ضممتها إليّ و قلتُ بها بحنان و لم تفارقني صدمتي بعد :
ــــ أمي .. ياسر ليس أبي .. و زوجته السابقة ليست أنتِ ..ياسر لن يكرر قصة أبي معكِ ..ياسر لم يُطلّق زوجته لأجل أنها طائشة أو مدللة ..ستحبين ياسر كثيرًا لو أنكِ قابلتِه ..هو مرح خفيف الظل مهذب .. و ابنته يارا طفلة رائعة رقيقة تحبني بشدة و كذلك أنا ..أماه لن أكون أنا الشريرة التي تبني سعادتها على أشلاء قلب مجروح .
سالت دمعة من عينيّ أمي بادرتْ بمسحها على الفور .. ثم قالت بإصرار :
ــــ ربما يكون قد أخبركِ بأمور مزيفة عنها ..ليست حقيقية ليكسب تعاطفكِ .
هززتُ رأسي نفيًا و قلتُ بإصرار أشد من إصرارها :
ــــ كلا .. ياسر ليس بالكاذب أبدًا يا أمي .. لقد أخبرني بالصدق و الصدق وحده .. بإمكاني أن أقص عليكِ سبب انفصاله عن زوجته بالطلاق و لسوف تدركين أن ظروفه تختلف تمام الاختلاف عنكِ و أبي .. و يكفي أنه لا يتحدث عن زوجته السابقة بسوء كما يفعل أغلب المطلقين .. و لم يُصوّر نفسه حملًا وديعًا لا يُخطيء بل أخبرني بحقائق مجردة ..و يشيد بكون أم طفلته باحثة متميزة في مجالها العلمي و يكفي أنه أصر على أن تكوني على علم بكل شيء و يقابلكِ ثم يخبركِ بأي شيء آخر تريدين معرفته .. أؤكد لكِ أمي أن الصورة التي تضعينها في ذهنكِ لياسر ستتغير تمامًا لو أنكِ قابلته مرة واحدة فحسب و قابلتِ يارا .
فتحتْ أمي فمها لتعترض بإصرار و لكن دلفتْ الخادمة إلى الغرفة و قالتْ لأمي :
ــــ هناك رجل في منتصف العمر يُصرُّ على مقابلة الآنسة دعاء و لم يفصح عن هويته .
قلتُ لها على الفور :
ــــ دعيه يدخل بعد عشر دقائق .
نظرتْ الخادمة إلى أمي فأومأت لها أمي مؤيدة كلامي فانصرفتْ الخادمة كي تنفذ ما طلبتُه منها في حين شرعتُ أنا و أمي في وصع حجاب على رأسينا .. و قالت أمي بتهكم ساخر عصبي :
ــــ أهو في منتصف العمر أيضًا ؟
نظرتُ إلى أمي بغضب و قلتُ حانقة :
ــــ أمي .. كفّي عن التهكم .. ياسر يكبرني بعامين فحسب .. هو في السابعة و العشرين من عمره .
بعد عشر دقائق دلفتْ الخادمة إلى الغرفة و دلف خلفها الرجل .. و ما إن رأيته و أمي حتى شهقتُ بدهشة بالغة ..
لقد كان هو .. الرجل الذي شاهدته في الحديقة .. تُرى أي شيء يريده مني .. أخذتُ أتأمل ملامحه .. شعره الرمادي اللون ..الناعم للغاية .. قامته الممشوقة .. بشرته البيضاء ..ملامحه الرجولية الوسيمة ..عيناه الــــ .. الزرقاوتان كعينيّ ..أنفه الدقيق كـــ .. كأنفي ..
و نبض قلبي بين ضلوعي بعنف شديد .. أنا أهذي .. لا مجال للربط بين هذا و ذاك .. لستُ الوحيدة ذات العينين الزرقاوين كأبي ..لا .. إنه محض خيال ..
نظر الرجل إليّ بحنان فيّاض ثم قال بتأثر كبير و قد التمعتْ عيناه بغشاوة الدموع :
ـــــ أنتِ دعاء .. ابنتي .. أليس كذلك ؟ ..لقد أصبحتِ شابة رائعة يا حبيبتي .
تجمدتُ في مكاني ..
لهذا تبدو ملامحه مألوفة .. لهذا أثار شجني عندما رأيته للمرة الأولى .. لهذا تسمّر قلبي أمامه ..بهذا تنبّهتْ مشاعري له .. لهذا جذب انتباهي بشدة .. لهذا أردتُ بشدة أن أرى ملامحه .. لهذا خشيتُ أن يراني فيعرفني و لا أعرفه .. و على الفور .. ومضت في ذهني صورة أبي الوحيدة التي أمتلكها له ..إنه هو و لا شك في ذلك .. بالطبع أكبر عمرًا من الصورة .. و لكنه مازال رائعًا .. لم تتغير ملامحه ..بل و حتى ليس هنالك إلا تجاعيد بسيطة للغاية في وجهه ..إنه هو .. فقط أصبح شعره يميل إلى اللون الرمادي بدلًا من لونه الأسود في الصورة .. إنه هو .. أبي .. أبي ..
اندفعتُ إليه صارخة بغير تصديق :
ــــ أبي .. أبي ..
ضمني إليه بقوة و كذلك أنا .. و مضى يدور بي كأنما طفلة صغيرة بينما تشبثتُ أنا بحضنه الدافيء الذي افتقدته و أردته طيلة عمري ..
أبي الغالي ..عدتَ إليّ أخيرًا .. ليس يهمني أنْ قد غبتَ عني سنوات عمري كلها ..ليس يهمني أنْ لم أتعرفك منذ الوهلة الأولى ..ليس من المهم أنني لا أعرف عنك الكثير ..ليس من المهم أنني أردتُ طيلة عمري أن ترافقني للأبد ..ليس من المهم أنني بكيتُ وحدي و قد أضناني حنين إليك و شوق يا أبي ..ليس من المهم شجني الذي كان يفجره دومًا رؤيتي الأطفال الآخرين برفقة آبائهم ..ليس من المهم تساؤلاتي كطفلة عنك و اعتقادي بأنك قد صعدت إلى السماء ببراءة .. فكطفلة كنت أعتقد أن الأساس أن يكون كل الآباء مع أبنائهم و لا يغيبون عنهم أبدًا إلا إذا صعدوا إلى السماء .. ليس من المهم أنني كنتُ أختلس النظر إلى الآباء علّي أجدك من بينهم ..ليس من المهم أنني كنت أتظاهر بأنني قد اعتدت أنْ أحيا بدونك و أنا ما اعتدتُ ذلك قط رغم أنني ما قضيتُ معك عمري و لكني كنتُ أفتقدك .. المهم أنك هنا الآن ..و تضمني إليك بحنان الأب الذي أُجرّبه للمرة الأولى الآن ..نظرة حبك و حنانك أبي تعني لي الكثير ..الكثير جدًا يا أبي ..
أنزلني على الأرض .. و أبعدتُ نفسي عن حضنه برفق ليتسنّى لي النظر إلى وجهه .. فأخذ أبي يتحسس عيناي و شفتاي و وجهي بيدين مرتجفتين انفعالًا و بحنان غامر .. و سالت الدموع من عينيه و قال بحب أبوي كبير :
ـــــ ابنتي الوحيدة .. كم أردتُ أنْ أضمكِ إلى صدري .. و كم اشتقت إليكِ حبيبتي ..
سالت دموعي بغزارة و قلتُ له بحب أكبر :
ـــــ و أنا أبي .. اشتقتُ إليكِ كثيرًا .
ثم نظرتُ إلى أمي و قلتُ بتأثر بالغ :
ـــ أمي .. انظري .. أبي ..
كانت أمي تنظر إليّ و إلى أبي بذهول كبير ..و قد ألجمتْ المفاجأة و الصدمة لسانها .. و بدت الصدمة و عدم التصديق على وجهها .. و قالت بذهول :
ــــ أسامة !! ..
ثم سألت أبي بتهكم متألم :
ــــــ هل تذكرت الآن فقط أن لديك ابنة شابة تريد رؤيتها ؟!!! ..
نظرتُ إلى أبي لأرى ردة فعله .. فوجدته يقول و قد بدت الصرامة على وجهه :
ــــ لقد كانت هناك ظروف تمنعني من رؤية ابنتي قسرًا .. لم أنس ابنتي قط .
قالتْ أمي بذات التهكم المتألم :
ـــــ معذرة سيد أسامة ..بالطبع .. الزوجة الجديدة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام و العناية أليس كذلك ؟!
بدت الدهشة على وجه أبي ثم تحولت إلى غضب و قال :
ــــ زوجة ؟!! .. أي زوجة ؟! .. إنني لم أتزوج مرة أخرى يا هدى .. رغم أن هذا ليس من شأنكِ الآن .
احتقن وجه أمي غضبًا ..و همّت بالرد و لكنني قلتُ محاولة إزالة التوتر الحادث بينهما :
ـــــ أبي .. تفضل بالجلوس .
نظر أبي إلى أمي نظرة سريعة ثم نظر إليّ و قال بحنان :
ـــــ بل رافقيني إلى منزلي يا ابنتي .. أريد التحدث معكِ كثيرًا .
قالت أمي محاولة كظم غيظها :
ـــــ إن أحدًا لم يطلب منك الخروج من المنزل .. تفضل بالجلوس هاهنا .
نظر أبي إليّ فقلتُ له برجاء داعية الله ألا يزيد الشد و الجذب بينه و بين أمي :
ـــــ هيا أبي .. اجلس معي هنا .
ابتسم أبي ثم قال :
ــــ موافق و لكن بشرط ..
سألته مبتسمة :
ــــ ما هو ؟!
أجاب بحب أبوي لطالما اشتقتُ إليه و حلمتُ به :
ـــــ ستصحبينني إلى منزلي .
نظرتُ إلى أمي فرأيتُ وجهها قد شحب بشدة ..
أعتقد أنها ظنّت أن أبي يعرض عليّ الإقامة معه إلى الأبد أو ربما كان هذا بالفعل ما يعنيه أبي .. عي تحبني كثيرًا برغم كل شيء ..و ليستْ تحتمل أن أبتعد عنها و لو لعدة أيام فحسب .. بل حتى في الفحوص الطبية التي تحرص على أن تجريها في بريطانيا تُصرُّ على أن أصحبها رغم أنها أحيانًا قد لا تتجاوز الأسبوعين .. بل و حتى في أسفارها إلى الخارج من أجل العمل تصر على أن أكون معها فيها .. لن أترك أمي نهائيًا .. ربما أقضي بضعة أيام من كل أسبوع عند أبي ..لكن أمي لا تستحق مني أن أهجرها و قد أفنتْ عمرها من أجلي ..
و لكنني قلتُ ــــ من أجل ياسر ـــ بلهجة توحي بالقبول :
ـــــ حسنًا .. سأفكر .
بدا الارتياع على وجه أمي .. إلا أنها حافظت على تماسكها من أجل وجود أبي .. فيما قدتُ أنا أبي إلى المقاعد الموجودة في الغرفة و قلتُ بترحاب كبير و حب :
ـــــ أبي .. اجلس على الأريكة و ليس على مقعد .
سألني بدهشة و حنان :
ــــ لم ؟
قلتُ بدلال أجربه للمرة الأولى مع أبي ككل الفتيات :
ــــ أبي .. فقط اجلس على الأريكة .
ضحك ثم قال :
ــــ حسنًا يا دعاء .
جلس على الأريكة كما طلبتُ منه فأزحتُ الحجاب عن رأسي و أسرعتُ إلى حيث أبي و وضعتُ رأسي على صدره كطفلة صغيرة فضمني إليه بحنان كبير فبكيتُ و قلتُ له بحب :
ــــ لطالما تمنيتُ أنْ أنعم بحضنك و أمارس دلال الفتيات على آبائهن معك يا أبي ..أترى فات أوان ذلك ؟
سالت دموع حنان من عينيه و قال :
ـــــ أبدًا عزيزتي .. ما فات أوان ذلك أبدًا يا صغيرتي .. سأعوّضكِ عن كل ما مضى يا دعاء .
كانت أمي صامتة لا تشاركني و أبي الحديث .. بيد أنها سألت أبي فجأة بحدة :
ــــ ما الذي ذكّرك بابنتك بعد أعوام من النسيان ؟
ابتعدتُ عن حضن أبي كي أستعد لإطفاء المعركة التي تصرّ أمي على إشعالها .. و أجاب أبي ببرود :
ـــــ لم أنس ابنتي لأذكرها .
قالت أمي بحدة متهكمة :
ـــــ هذا واضح بالفعل .. لدرجة أنك لم تسأل عنها أو ترها إلا مرات معدودة .
احتد أبي للمرة الأولى و قال بانفعال :
ــــ حسنًا هدى .. أتريدين أن تعرفي ما السبب كي يهدأ قلبكِ ؟! ..إليكِ به .. إنه المصالح الخرقاء و شراكات العمل التي كان شقيقكِ يعقد العزم على أن يبدأها مع شركاء من عائلتي عقب زواجنا ..و فور أن حدث الطلاق بيننا جُنَّ جنون شقيقكِ و بعض من أفراد عائلتكِ الذين قُوّضتْ أحلامهم التجارية فأسرعوا يوغرون صدور المزيد من أفراد عائلتكِ و عائلتي كي ينتقموا ..أتعلمين أن شقيقكِ و بعضًا من أعمامكِ و أخوالكِ لم يسمحوا لي برؤية طفلتي إلا دقائق معدودة و لم يرها من أهلي سوى والدي و والدتي حتى أشقائي و شقيقاتي لم يروا ابنتي و رفض شقيقكِ ــــ و أيّده والدكِ ـــــ السماح لي برؤية ابنتي مجددًا .. فآثرتُ السفر إلى أوروبا و العمل هناك لئلا تزيد الحرب الباردة بين العائلتين سوءًا ..و بطريقة ما .. استطاع شقيقكِ الحصول على عنواني هناك ..و أرسل إليّ رسالة طويلة يطلب فيها مني و من أهلي الاختفاء تمامًا من حياة ابنتي و طمأنني إلى أنها ستحظى بحياة مستقرة مالم أعاود الظهور في حياتها .. و أخبرني أنه سيرسل إليّ ــ تكرّمًا منه و تفضّلًا ــ صورًا لدعاء كل عام .. كي أرى ابنتي في الصور ..و مما زاد الأمر سوءًا أن أهلي ثارت ثائرتهم و أمروني بالانقطاع عن ابنتي و سحق قلبي احترامًا لكرامة العائلة التي أُهدرتْ خلال ذلك العناد الأخرق بين أفراد من عائلتي و عائلتكِ ..و سمح لي شقيقكِ بزيارة دعاء بعد ذلك عدة مرات " تكريمًا " لي على التزامي الهدوء و لأنني لم أُثر متاعب ما .. و لم يأذن لي بالخروج مع ابنتي أو حتى مكالمتها هاتفيًا ..
إلى أنْ رأيتُ أنني كنتُ غبيًا أحمقًا لأنني حرمتُ نفسي من ابنتي الوحيدة حقنًا لدماء الطرفين التي كانت ستراق أنهارًا ببرود و لكن بالطريقة الراقية إذا ما أقدم شقيقكِ على عمل أرعن في غمرة حماس الشباب ــــ و قد رأيتُ منه ما يجعلني أتوقع ذلك و لا أستبعده ــــ ..و عزمتُ على رؤية ابنتي و أخذْ مكاني الطبيعي في عالمها بدلًا من الاختفاء و الابتعاد .. حينها علمتُ أن شقيقكِ و والدكِ قد ماتا .. و هدأت الأمور التي أشعلتها رعونة الشباب و المصالح ..و ما أثّر ذلك فيّ .. فقد كنتُ عازمًا على استعادة دعاء مهما كلفني الأمر ..و إنْ كانت حياتي هي الثمن ..فلقد كنتُ سأدفعها راضيًا من أجل أنْ تعلم ابنتي و تدرك أنني أحبها كثيرًا ..و لم أفرّط بها كما و أنها لابد تعتقد ..أأرتاح قلبكِ الآن يا هدى ؟! ..
نظرتْ أمي إلى أبي و على وجهها بدت الصدمة البالغة ..أشفقتُ عليها منها برغم أن أعماقي كانت تتفجر صدمة و ذهولًا .. و سالت الدموع من عينيّ أمي و قالت بصوت متخاذل :
ــــ أنت تكذب يا أسامة .
أخرج أبي من جيب سترته كيسًا به خطاب و صور كثيرة أخرجها من الكيس و نهض من على الأريكة و اتجه لأمي و أعطاها الخطاب و قال بانفعال :
ـــــ أليست هذه صور دعاء ؟! .. تأمليها يا هدى .
قفزتُ من على الأريكة و اتجهتُ إلى أمي و تناولتُ بعضًا من الصور و أخذتُ أمعن النظر فيها باهتمام كبير ..و صعقتُ للغاية ..
لقد كانت أنا بالفعل .. أنا .. بعض الصور لي في عامي الأول و أخرى و أنا في الخامسة و غيرها و أنا في العاشرة ..و صورة لي في الجامعة ..
خفق قلبي بذهول متألم ..و ألم مذهول .. هل حرمتُ من أبي من أجل حفنة من المال الحقير ؟! .. هل حُرِمتُ من قول " أبي " من أجل حفنة من مال حقير ؟! .. هل قضيتُ عمري في شجن خفيّ من أجل حفنة من مال حقير ؟! ..أمال العالم كله يمكن أن يُعادل ضمة حنونة من أبي ؟! ..أمال العالم كله يمكن أن يُعادل نظرة مُحبّة من أبي ؟! ..أمال العالم كله كان ليقوم بدور أبي في حياتي ؟! ..أمال العالم كله كان ليتصدر مجالس الآباء حينما كنتُ في المدرسة و يؤدي دور أبي ؟! ..أمال العالم كله كان ليصحبني إلى المحال التجارية كي أشتري ملابس العيد و يدّعي أنه أبي ؟! ..أمال العالم كله كان ليمسك يدي الصغيرة و يحملني إذا ما شعرتُ بالتعب و يمازحني و يدّعي أنه أبي ؟!أمال العالم كله كان ليمنعني من البحث بحنين عن أبي حتى لأخال كل والد هو أبي ؟! ..أمال العالم كله كان ليمنعني عن محاولة تعويض غياب أبي بتخيّل نفسي في موضع كل طفلة برفقة والدها علّني أعوض غياب أبي ؟! ..أمن أجل حفنة من مال حرمتُ من كل هذا ؟! ..أأفرح أم أحزن ؟! .. لا أدري .. أأبكي أم أضحك ؟! .. لا أدري ..
لأنني الآن .. أدرك أنني حين كنتُ أشعر بالشوق إلى أبي .. لم أكن وحدي ..بل كان أبي كذلك يشعر ..و أدرك أنني حين كان يقتلني الحنين إلى ماضٍ لم يكن ..لم أكن وحدي ..بل كان أبي كذلك في حنينه ..و أدرك أنني .. حين كنتُ أتمنى أن أكون بصحبة أبي .. لم أكن وحدي ..بل كذلك كان أبي يتمنى .
نظر أبي إليّ و قال بحب و تأثر :
ـــــ دعاء .. أقسم لكِ أنني صادق يا ابنتي في كل ما رويته الآن .. و أقسم لكِ أنني أحبكِ كثيرًا يا ابنتي ..قد تفجّر حبكِ في قلبي منذ رأيتكِ للمرة الأولى ..أردتُ أن نستأنف حياتنا معًا والدتكِ و أنا من أجلكِ .. و لكن قوبل ذلك بالرفض التام ..
كنتُ أراكِ صغيرتي في كل طفلة التقي بها..و أسأل نفسي .. ترى .. كيف أنتِ الآن و كيف صرتِ و كيف تشعرين ..لم أتزوج و أنجب مرة أخرى ـــ رغم أن جدكِ و جدتكِ حثوني على ذلك بل و حتى خالكِ ـــ .. لسببين .. الأول منهما أن قلبي فُطِرَ على حبكِ صغيرتي ..و ما كان بالي هادئًا و أنتِ لستِ معي .. ثقي تمام الثقة أنني كنتُ و مازلتُ و سأظل أحبكِ يا دعاء .
ثم اقترب مني و ضمني إلى صدره بحنان فأخذتُ أبكي بشدة و قلتُ له بألم :
ــــ لقد حرمني منك أمر غبي يا أبي .. تبًا للمال .
أخذ يربت على ظهري و قال بحنان :
ـــــ كفى بكاء على ما مضى يا دعاء ..لقد انقضى بكل ما كان فيه من ألم و فراق .. فلنفكر بالغد و ما يحمله لنا من أمل و لقاء .
كم أحبك يا أبي .. لا شك أبي أنني أحلم حلمًا رائعًا فيه أبي .. كم أحبك ..
استمررتُ في البكاء بحرقة و ضيق و ألم .. فأخذ يمسح أبي على شعري و ظهري و هو يحاول تهدأتي حتى هدأ بكائي فأبعد رأسي برفق عن صدره و أخذ يمسح دموعي بحنان و لاحظتُ أن آثار الدموع في عينيه مازالت باقية تشي بأنه أيضًا كان يبكي .. و لكنه ابتسم و قال لي :
ــــ هيا عزيزتي .. ألت تحدثيني عن حياتكِ ؟
ابتسمتُ من بين دموعي .. فقال أبي بخبث أبوي طريف :
ــــ العاطفية مثلًا ..
ضحكتُ بحياء كبير فضحك أبي بالمثل و ضمني إلى صدره و قال ضاحكًا بحنان :
ــــ يبدو أن هناك أمر ما .. أليس كذلك ؟
اشتعلت وجنتاي حياءً و أجبتُ بصوت خافت :
ـــــ بلى .. أريد رأيك في أمر ما يا أبي .
قال باهتمام و هو باسم :
ــــ إليّ به .. أيتها العروس مقدمًا .
ابتسمتُ .. و أخذتُ أقص عليه أمر ياسر و رأيي أنا .. و أنا أشعر للمرة الأولى في حياتي .. بمعنى وجود الأب ..
* * *
أغلقتُ الباب خلفي بهدوء و هبطتُ درج البناية في طريقي إلى الخارج بعدما غادر أبي و كريم .. أبي إلى عمله و كريم إلى مدرسته فيما تخلّفتُ أنا عنهم كعادتي ..منذ جاء البراء إلى منزلنا و كان ما كان له مع أبي ..
منذ ذلك الحين .. أخذتُ أتجنب الاحتكاك بأبي ..و لم أتحدث معه مطلقًا عما حدث ..بل التزمتُ الصمت التام كرد قوي أبلغ من كل الكلمات و كل البكاء ..فلقد مزقني ما حدث و آلمني أيما ألم ..ذا الألم الذي يتعدى الكلام إلى حد إيلام الصمت ذاته ..
توقفتُ في الشارع كي أستقل سيارة أجرة إلى عملي ..و توقفتْ إحدى السيارات بعدما أشرتُ لها فاستقللتُ المقعد الخلفي و أخبرتُ السائق عنوان الشركة فانطلق إليها .. حتى وصلت فهبطتُ من السيارة و نقدتُ السائق أجره ثم اتجهتُ إلى داخل الشركة و توجهتُ إلى مكتبي و قد كنتُ مبكرة فلم أجد أحدًا .. فاتخذتُ مقعدي بصمت خلف مكتبي ..و أخذتُ أتأمل الحجرة بشجن ..و حنين إلى طيف سعادة جابت هذا المكان لي أنا و من أجلي ..
ها هنا .. في ذات الحجرة .. كانت أكثر لحظات حياتي سعادة .. أكثرها حبًا .. أكثرها أمانًا .. أكثرها حلمًا .. أكثرها طفولة .. أكثرها أحلامًا ..أكثرها روعة .. أكثرها جمالًا ..
هاهنا .. نمى حبي للبراء بصمت في قلبي .. و شاهدته في كل مراحل حياته ..منذ أنْ كان غريرًا صغيرًا يتخبط ما بين الخوف و الأمل ..الماضي و المستقبل ..إلى أن اشتد عوده و قهر خوفه و أفصح عن نفسه بداخلي بقوة ..نبض بأعماقي و اعترفتْ به نفسي و اتخذ قلبي بأكمله موطنًا له و مسكنًا وسط ترحيب حار من قلبي بعدما نفض عنه خوفه و طهّر أعماقه من رعبه من الخيانة .. و جعل أرضه صالحة لاستقبال بذرة حب حقيقي ..
هاهنا ..كانت أروع لحظات حياتي .. حينما صارحني فارسي و أميري بحبه و هيامه و عشقه .. حينها .. ابتسم قلبي بحياء و حب فيّاض للبراء ..و صاح بحياء أنْ كانت نظرات البراء لي .. نظرات حب ..و أنْ كانت همسات البراء لي .. همسات حب .. و أنْ كان اهتمام البراء بي .. اهتمام حب ..و أنْ كل شيء كان يفعله البراء ..كان فعل حب ..غير أن فؤادي الخائف كان يخشى تفسير نظرات عينيّ البراء التي كانت واضحة دون تفسير .. كان فؤادي الخائف يخشى فهم ما تقوله عيناه .. رغم أنها كانت تدوي داخل فؤادي بالمثل ..لكن .. حينما قالها فارسي ..تهاوتْ جُدر الخوف الهشة لاستقبال وفود حبه و إرسال وفود الطاعة و الولاء للبراء إلى الأبد ..
ها هنا .. كانت اللحظات الأروع من الرائعة .. حينما طلب فارسي مني الزواج ..حينها حُملتُ على أجنحة السعادة و دانت لي تلك البعيدة أبدًا .. صادقتني .. صاحبتني ..خلعتْ عليّ أجمل أحاسيسها و أروع مشاعرها ... حتى خُيّل إليّ في حين فرح أن تيك اللحظات ما عشتها في الدنيا التي عرفتها و عشتُ بها سنوات عمري الضائع ..خلتُ أن تيك اللحظات قد عشتها في الجنة .. لشدة روعتها .. و لسرورها الصافي الذي خلا في حين نادر من كل شوائب الألم .. حينها ..بلغتُ حدًا من السعادة أخافني بعد أن أحسستُ أنني قد ظلمتُ كل البشر و انفردتُ وحدي بالسعادة دون الناس جميعًا .. حتى كدتُ أرجو السعادة أن ترسل بعضًا من وحداتها إلى الناس ..و لن أكون ساخطة عليها ..ففي تلك اللحظات أحسستُ أن السعادة لن تخذلني مجددًا .. بعدما رأيتُ منها أروع وجوهها و أحلاها و أمتعها ..
حانت مني التفاتة إلى مكتب البراء الخالي ..و تساقطتْ قطرات من دمع خَجِل على وجهي ..
خلف هذا المكتب ..رأيتُ البراء في أسعد حالاته .. رائع هو .. حينما يكون سعيدًا .. تنطق ملامحه كلها بالبشر و السرور .. فعيناه ـــ نهر عسله الصافي ـــ تموجان بالسعادة و الحبور .. حتى لكأنهما تبتسمان .. و ترتسم على وجهه ابتسامة خلابة يشع لها وجهه نورًا .. حتى لتنتقل السعادة منه إليك و لو كنت في أسوأ حالاتك النفسية ..تكفي ابتسامته بعذوبتها و صدقها و طُهرها و صفائها .. كما عسله الذي لا يكذب ..و يشي بوضوح عما ينبض به فؤاده الشفاف .. كما هو ..
خلف هذا المكتب ..كنتُ ألحظ في بداية التحاقه بالشركة .. أنه يختلس نظرات خَجِلة متساءلة إليّ ..
خلف هذا المكتب ..كنتُ أرى ابتسامته المحبة .. نظراته المحبة ..كنتُ أحس نبض حبه و حنانه .. خلف هذا المكتب .. كان يملأ قلبي عشقًا بحبه الكبير و قلبه الأكبر ..
ها هنا .. في ذات الغرفة .. أرى حبي يمر بمنعطف خطر .. بعد إذ وُلِد موعودًا بالأمان .. هاهنا .. في ذات الغرفة .. أرى حبي مفعم بالخوف .. بعد إذ وُلِد موعودًا بالأمان ..ها هنا .. في ذات الغرفة .. أرى حبي ممتليء بالحزن .. بعد إذ كانت حليفته السعادة ..و ها هنا .. في ذات الغرفة ..أقبض على يد حبي بقوة خشية أن يُضيّعه ألم انبثق من ميثاق لدوام السعادة ..
و خلف ذات المكتب الذي رأيت البراء يجلس خلفه سعيدًا للغاية .. أراه يجلس حزينًا بانكسار أبيّ .. و منكسر بحزن أبيّ ..و خلف ذات المكتب الذي لمحت فيه ابتسامة البراء تشع على وجهه الذي أحب ..أرى الآن الحزن قد بات عنوانًا له .. و أرى مراسم دفن الابتسامة قد مضت منذ زمن ..و خلف ذات المكتب الذي كانت أنهار الأمان تأتي إلي البراء كي تنبع من عينيه .. أرى الآن أنهار الأمان قد جفّت و فيض الخوف قد استقر بلا عزم على رحيل قريب ..
تبدل الوضع .. تبدّل كثيرًا .. عما كان في البداية ..بعد أن كان يعد بالسعادة بكل ثقة .. أصبح الآن حتى غير واثق في إمكانية إعطاء أي وعد .. بأي شيء ..
بعد أن تحدّث البراء إليّ في غرفة مكتبه الأصلي و بكيتُ بألم أرجوه الاحتمال من أجلي و البقاء معي .. لم نتحدث مجددًا عن الأمر ..و ها قد مضت عدة أيام على ذلك اللقاء .. لم يتبدل البراء كثيرًا .. فقط سمح لمعين حبه الدافق بغمري بعد إذ كان قد عزم على إبعاده عني للأبد ..
بدأتُ أتحدث معه و يتحدث إليّ ..و يؤكد لي حبه الغامر لي و أنه سيفعل الصحيح من أجل هذا الحب ..لم يعد البراء يبتسم كالسابق ..ضبطته أكثر من مرة ينظر إليّ نظرات طويلة غامضة .. لا أفهم معناها و يحوّل بصره عني إذا ما التقت عيناي بعينيه ..
كنتُ التمس له العذر و انتظر أن يعاود هو الحديث عن الأمر .. فأنا أثق تمامًا بأنه يحبني حبًا جمًا ..و بالتأكيد سيقاتل من أجل حبي ..و لكنه فقط يلتقط أنفاسه ليبدأ حرب إقناع أبي بالموافقة و إزالة شكوكه ضده .. لذا لم أحاول التحدث أو الإشارة من بعيد أو من قريب إلى الظرف الحادث .. كنتُ أتحدث معه عن أي شيء ماعدا ذلك ..و بداخلي دعاء صامت أنْ يرد الله عليّ البراء الذي أحببتْ ..فلقد فقد البراء الكثير منه في الأيام الأخيرة ..الكثير جدًا ..
حان موعد العمل فبدأ زملائي و زميلاتي يتوافدون على الغرفة حتى اكتمل عددهم .. إلا قلبي .. لم يصل بعد ..بات يتأخر عن موعده المعتاد بعض الشيء ..
كنتُ أقلّب بصري ما بين مكتبه و باب الغرفة .. إلا أنه لم يأتِ أيضًا ..فاشتعل فتيل الشوق بداخلي .. و الخوف عليه أيضًا ..
قد فارقني الإحساس بالأمان منذ ذلك الموقف ..أخشى أن يكون مكروه ما قد أصابه .. حفظك الله يا رجلًا يفيض قلبي بحبه ..حفظك الله يا رجلًا الحنان يبدأ من قلبه ..حفظك الله يا رجلًا تأسرني و أسرتني و لسوف أظل أسيرة حبك إلى الأبد .. حفظك الله يا رجلًا ليس يجود الزمان بمثله إلا مرة .. حفظك الله يا رجلًا أحبه .. أحبــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ..
نهض زملائي فجأة .. و كنتُ قد خفضتُ بصري عن باب الغرفة فنظرتُ إليه فإذا بمديرنا السابق يقف لدى الباب ..فنهضتُ ثم دخل السيد كمال " مديرنا " و جال ببصره في وجوهنا جميعًا ثم قال :
ـــــ السلام عليكم .
أجبنا :
ــــ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .
نظر إلى خارج الغرفة ثم قال :
ـــــ تفضل بالدخول يا سيد تامر .
دلف إلى الغرفة رجل في الأربعينيات من العمر .. يبدو الذكاء جليًا في عينيه .. وقور ..قد خط الشيب في فوديه .. يرتدي منظارً طبيًا أنيقًا .. أسمر اللون .. قصير بعض الشيء ..
نظر السيد كمال إلينا و قال بعد أن تنهد بعمق و الجدية و الصرامة تحاول إخفاء الحزن على وجهه :
ــــ السيد تامر مديركم الجديد .. لقد استقال السيد البراء .
شهق الزملاء و الزميلات بعنف و مفاجأة .. أما أنا .. فخفق قلبي بعنف خفقة قوية للغاية .. كأنما يودع بها عالم الخفقات للأبد .. خفقة شعرتُ أنها ترتد بصدمة هائلة في أنحاء جسدي ..
ما الذي يقوله هذا الرجل ؟! .. أقد رحل البراء ؟! ..بالطبع كلا ..لقد وعدني أنْ سيظل إلى جواري إلى الأبد .. لقد وعدني أن يحبني إلى الأبد .. لقد وعدني أن أظل حبيبته الوحيدة إلى الأبد ..لقد وعدني ألا يتركني ..لقد وعدني أن يفعل الصواب لأجلي .. فكيف يتفق هذا مع نبأ رحيله المزعوم هذا ؟! .. كيف سيظل إلى جواري و قد رحل ؟ ! .. لابد أن المدير قد أخطأ الاسم ..أو أخطأ نطق العبارة ..البراء لن يرحل قطعًا ..هو باقٍ من أجلي .. هو أخبرني هذا ..لا .. لن يرحل البراء ..و ما رحل من الأساس ..لابد أن المدير أراد أن يقول " لقد طلب السيد البراء إجازة قصيرة ثم سيعود مجددًا و هذا السيد هو مدير مؤقت لحين عودة البراء " ..بالطبع هذا ما أراد السيد كمال قوله ..البراء لن يرحل عني ..سيظل إلى جواري .. لن يفارقني ..البراء سيقاتل من أجلي ..ربما يحرمني البراء من ابتسامته هذه الأيام و لكنه لن يحرمني وجوده إلى الأبد .. بالطبع لا ..ربما يتغيب البراء عن العمل بضعة أيام أو حتى شهور لكنه لن يرحل إلى الأبد .. بالطبع لا ..البراء سيبقى ..البراء لن يكون قاسيًا إلى درجة قتلي بهذه السهولة ..لا .. لن يتركني البراء .. البراء لن يتركني ..
سألتُ السيد كمال بصوت قد ارتجف برغمي لأثبت لنفسي صدق اعتقادي :
ـــــ أتعني أنه سيعود بعد بضعة أيام ؟
هز رأسه نفيًا ثم قال " بإشفاق " :
ــــ كلا يا آنسة سلمى ..للأسف لن يعود السيد البراء إلى هنا مرة أخرى .. لقد استقال نهائيًا من هذه المهمة ..و ربما هو في طريقه لبريطانيا لاستئناف عمله القديم .
الخائن !! .. الخائن .. تخلى عني .. تركني .. المخادع !! .. المخادع وعدني بالبقاء و هو يعد العدة للرحيل .. الخبيث !!.. الخبيث زاد جرعات حبه لي و غمرني بحنان أكثر لأكون مطمئنة فيما يُعد العدة لقتلي ..النذل!! .. النذل تركني بعدما غمرني بالأمل في صحبته إلى الأبد .. القاتل!! .. القاتل رماني برصاص الموت في حين حب ..
الآن فقط .. أدركتُ لم كان يطيل النظر إليّ .. كان يرغب في جعل موتي يبدو أكثر دموية .. الخائن .. المخادع ..الخبيث .. النذل ..غادر دون حتى أن يودعني ..غادرني دون حتى أن يخبرني ..غادرني دون حتى أن يلمح لي ..غادرني دون أن يجعلني أستعد لذلك ..قتلني دون أن يمنحني فرصة للدفاع عن نفسي .. قتلني فيما كنت أنا أركن إلى الثقة بعظيم حبه لي .. قتلني فيما كنت أركن إلى الثقة بأنه الوحيد في هذه الدنيا الذي لن يقوى قلبه على القسوة عليّ ..
بكى بين يديّ و قد بيّت النية على قتلي ..باح لي بأن حبه لي لن تنفصم عراه أبدًا .. و قد بيّت النية على قتلي .. جعلني أسلم قلبي له طواعية ثم أقدم على قتلي ..الخائن .. المخادع ..النذل ..
و أعلن وعيي أن الأمر أكبر من حضوره ففقدتُ الوعي ..
في ذات الغرفة التي تشهد الآن لحظات قتلي ..بعدما شهدت ذات يوم .. لحظة ميلادي بالحب .. حب مخادع ..
* * *
توقفتُ أمام بوابة المستشفى و تأملتها بسعادة .. و احمرت وجنتاي بحياء تلقائيًا .. و لما وجدتُ الحارس يحدق بي بحذر ..ارتبكتُ و عبرتُ البوابة إلى داخل حديقة المستشفى ..و أسرعتُ الخطى كي أدخل مبنى المستشفى فأطمئن على صغيري الذي أعشقه ..و كان بعض المرضى ينتشرون في الحديقة الواسعة الكبيرة إلى جانب بعض الممرضين و الممرضات و الأطباء و الطبيبات ..و بعض من ذوي المرضى ..
أسرعتُ كي أدخل مبني المستشفى .. و لكن قبل خطوات من الباب الرئيسي استوقفني صوت دافيء حنون مميز قائلًا :
ـــــ آنسة ياسمين .
التفتُ خلفي بدهشة و فرح بالغين ثم ابتسمتُ و قد غمرني الحياء حينما رأيتُ آدم ماثلًا أمامي و هتفتُ بغير تصديق :
ـــــ آدم ؟!! .. غير معقول ..كيف هذا ؟!! .. أعني كيف حالك في البداية ؟
ضحك آدم فضحكتُ بحياء و قال مبتسمًا :
ــــ أنا بخير .. كيف حالكِ يا آنسة ياسمين ؟
قلتُ بسعادة :
ــــ الحمدلله .. أنا بخير .
كانت سعادتي غامرة .. للمرة الأولى أرى آدم عند بوابة المستشفى حرًا طليقًا ..
قبل بضعة أيام .. نزل آدم إلى الحديقة الخلفية الخاصة بغرفته للمرة الأولى ..و لكنه كان متذمرًا لم يُرضِه ما حدث ..و لكنني أقنعته بقبول ما حدث كخطوة أولى و عاودتُ التحدث إلى السيد حازم من جديد .. و أخذتُ أدفعه دفعًا إلى منح آدم المزيد من الحرية ..حتى نجحتْ ــ بتوفيق من الله ــ و قبل السيد حازم أن يسمح لآدم بمغادرة الغرفة على أن يكون بصحبتي و لا يفارقني .. و امتلأ قلبي حبورًا لذا الشرط الذي كان يريده و يطلبه لنفسه في الخفاء ..يمنعه الحياء من ذلك الطلب ..أما و قد طلب السيد حازم .. فبتُ أجعل آدم يصحبني فيما أقوم بتفقد المرضى و يدخل مع المرضى الذين يطلبون أن أفحصهم فيرى كيف أفحص المرضى و كيف أعرف أمراضهم و يرقبني باهتمام بالغ .. حتى لقد دربته على تشغيل بعض الأجهزة الطبية كي أسليه فحسب ..و هو ذكي للغاية يفهم بسرعة ما أشرحه له حتى لأعتقد أنه ربما كان طبيبًا و لكن لستُ أعرف إلى الآن أي وظيفة كان آدم يشغلها قبل الحادث ..
قال آدم بحياء و هو يتأمل من يدخلون و يخرجون عبر الباب الرئيسي للمستشفى :
ــــ آنسة ياسمين .. هلا سرنا في الحديقة بدلًا من أن نتوقف هاهنا و نمنع الناس عن السير بحرية ؟ ..
انتقل حياؤه إليّ فغمغمتُ بحرج :
ــــ معذرة يا آدم .. و لكن هل لك أنت أن تصحبني حتى أثبت حضوري و أضع عني هذه الحقيبة ؟
هز رأسه موافقًا بتفهم ثم قال بابتسامة أحبها كما أحبه :
ــــ حسنًا ..
ابتسمتُ ابتسامة واسعة .. فتقدمني آدم ثم سار أمامي بثقة قد امتزجت بحمرة حياء على وجهه ..
كم أعشق تيك البراءة فيك يا آدم ..سار أمامي يقودني إلى غرفتي .. و قد تمنيتُ بشدة في هذه اللحظة أن يقودني في حياتي و ليس فقط إلى الغرفة .. أن يقودني إلى عالمه الملون الجميل أرض الطهر و النقاء تلك التي ينتمي هو إليها ..فلقد قاد أحلامي بجدارة .. و لوّن خيالي بجدارة ..و استحق فؤادي عن جدارة .. و ها قد جاء من أرض حلمي .. فليته يقود واقعي فيضحي حلمًا للمرة الأولى ..
وصلنا إلى غرفتي و أشار آدم إلى مقاعد منتشرة في الرواق الذي يحوي الغرفة و قال مبتسمًا :
ــــ سأنتظركِ على مقعد من هذه المقاعد .
ثم قال بصوت خافت و قد احمر وجهه :
ــــ لا تتركيني وحدي طويلًا ..
لم أتبين ما قاله للوهلة الأولى ما قال فسألته مستفسرة :
ـــــ ماذا ؟!
ازداد احمرار وجهه و لوّح بيديه مرتبكًا و قال :
ــــ لا شيء .. لا شيء ..سأذهب لأجلس على المقعد .
ثم سار مبتعدًا عن باب غرفتي و تابعته ببصري إلى أن انتهى المسير به إلى أحد المقاعد فجلس .. ثم نظر إليّ و ابتسم ابتسامة رائعة حينما وجدني لا أزال أراقبه .. فبادلته الابتسام ثم دخلتُ الغرفة و أغلقتُ الباب خلفي و أسندتُ ظهري إلى الباب و أخذتُ أمعن التفكير فيما قاله لي .. حتى تمكنت من استيعاب ما قاله لي ..فاتسعت عيناي دهشة ثم لم ألبث أنْ ابتسمتُ بسعادة ..
أيا صغيري .. أتركك وحيدًا ؟! .. كيف أتركك و فؤادي لديك .. و نفسي لديك ..و روحي لديك .. أأتركك ؟! ..و ما اطمئن فؤادي الذي بين جنباتك عليك ..و ما أحاطتك روحي التي بداخلك من كل الجهات تدفع أي ضرِّ عنك ..و ما غمرتك نفسي بأحاسيس الحب و الأمان فلا يجد الهم و الضيق إليك .. لن أتركك صغيري ..
وضعتُ حقيبتي على المكتب و شرعتُ في تبديل ملابسي لأرتدي الزي الموحّد الخاص بالأطباء ..ثم غادرتُ الغرفة ..و كان حلمي جالسًا على ذات المقعد الذي كان يجلس عليه قبل أن أدخل الغرفة .. سرتُ باتجاهه و لم يبد عليه انتباه لسيري أو خروجي من الغرفة ..
سرتُ بهدوء حتى وصلتُ إليه .. كان شاردًا يبدو أنه يفكر في أمر ما ..ثم غمغم بصوت خافت :
ــــ فرنسا ..
نظرتُ إليه بدهشة شديدة و سألته بغير فهم :
ــــ ما الذي تعنيه آدم ؟
أجاب بشرود :
ــــ في فرنسا ..أدرك ذلك .. هم يتحدثون الفرنسية ..لكن .. ذلك الرجل ليس منهم .. إنه .. إنه ..
ازداد توتره و اضطرابه .. ثم نظر إليّ و قد بدا حزن قد امتزج بضيق في عينيه الصافيتين الواسعتين و قال بأسف :
ــــ لا أذكره يا آنس ياسمين .. لا أذكره .. محض مشاهد و لحظات تومض في ذهني كبرق لا يلبث أن يختفي سريعًا دون أن أفهم شيئًا .. ليتني أتذكر .
قلتُ و قد فاض قلبي بالحنان عليه .. حنان بدا لي كأقرب ما يكون إلى حنان الأم على أطفالها :
ـــــ لا عليك آدم .. هذه الومضات ليست بالأمر السيء .. هي بداية جيدة .. واثقة بأنك ستتذكر إن شاء الله لكنك تحتاج فقط إلى المزيد من الوقت .
خفض بصره عني ثم قال بيأس حزين :
ــــ و ماذا لو لم أتذكر أبدًا ؟! .. هل سأحيا بين أهلي فاقدًا إياهم ؟! ..هل سأظل على ذات حالي من الدهشة و التعجب و استغراب كل شيء حولي ؟!..هل سأظل هكذا لا أفهم شيئًا مما يجري حولي ؟! ..هل سأظل فاقدًا نفسي يا آنسة ياسمين ؟!
جاهدتُ لكبح دموعي ..
ليس قلبي يحتمل حزنك هذا يا حلمي .. و قلتُ بابتسامة شاحبة و صوت متحشرج :
ـــــ عندئذ سنبحث عن حل معًا يا آدم .
نظر إليّ بحزن بالغ ملأ عينيه و قال بصوت متهدج يتقاطر منه الحزن و الأسى :
ــــ حتى اسمي ما كنتُ أعرفه لولا أنكم تنادونني به ..ماذا لو لفظني أهلي و لم يحتملوني بهذه الحال ؟!
سالتْ الدموع من عينيّ حينذاك ..
ما استطعتُ كبتها و ما رغبتُ في منعها .. من ذا الذي يلفظك صغيري و بقلبي سكناك ؟! ..من ذا الذي لا يحتملك صغيري و عالم الأحلام دنياك و تتخذ السعادة مقرًا دائمًا لها في عينيك و ما يوجد قلب بريء كالذي بين دفتيك .. أيوجد إنسان له ذات دفء صوتك ؟! .. أيوجد إنسان نقي مثلك ؟! .. أيوجد إنسان له ذات ملامحك النبيلة ؟! ..أيوجد إنسان له ذات خصالك الطيبة الأصيلة ؟! .. أيوجد إنسان مثلك رقيق ؟! .. أيوجد إنسان مثلك يا آدم ؟! ..
إنْ يلفظ الناس الهواء و يعلنوا الحرب على الماء و يقاطعوا كل المشاعر فإني لا أرضى لقلبي بالفناء ..إنني لا ألفظ هدية السماء .. إني لن أقاتل الهواء ..إنني سأرحب دومًا بالماء ..إنني لن أفرط فيما نبت بداخلي من مشاعر غناء ..إنني سأتمسك بوحيد قلبي ..إنني سأتمسك بحبيب حبي ..
إنْ يلفظك الناس يا آدم فإني في فؤادي أحفظك ..أحميك و لا أجرحك ..أحبك و أقدرك .. أبدًا يا آدم لن ألفظك ..
تساقطت دموعي على يده فرفع بصره إليّ .. فنظرتُ إليه بحب فياض و قلتُ بتأثر :
ــــ آدم .. إني لا ألفظك أبدًا .. أما يكفيك هذا ؟!
نهض من على مقعده و نظر إلى عيني و قال بحنان .. و " مشاعر عميقة " :
ــــ ليس هناك شيء يحملني على الاستمرار في التمسك بالأمل إلاكِ يا ياسمين .
نبض قلبي بعنف بالغ حينما نطق اسمي مجردًا من كلمة آنسة .. و نبضت وجنتاي بجمر الحياء و خفضتُ بصري عن نهر حنانه فمنحني منديلًا و قال بحنان :
ــــ لا تبكِ مجددًا .. لا أحب أن تبكي و تحزني .
أومأتُ له برأسي موافقة و الاضطراب يعصف بنفسي و أخذتُ أجفف دموعي .. و كان يقف مقابلًا لي .. فسار حتى وقف إلى جواري و قال .. " بمشاعر عميقة .." :
ــــ هيا يا آنسة ياسمين نقطع الحديقة معًا ..
و نظر إليّ يتبين حالي الآن بعد البكاء ببراءة عينيه الآسرة .. و كنتُ أمسح عيني بالمنديل الذي أعطانيه ..أخذ يتأمل شكلي باهتمام ثم ابتسم ..فضحكتُ بحياء ..
يبدو شكلي مريعًا حينما أبكي ..يتحول لون أنفي إلى اللون الأحمر برغم كوني خمرية اللون و تظل الدموع معلقة في عينيّ الواسعتين .. حتى لقد قالت لي إيمان ضاحكة ذات مرة أنهما تبدوان كمصنع حي للدموع ترى من خلال عينيّ كل مراحل تكونها إذ أن عينيّ واسعتين ..لابد أن شكلي أثار اهتمامه و دهشته ..
سرنا في الرواق باتجاه الباب المفضي إلى الحديقة و قال آدم :
ــــ اليوم جاء السيد حازم لزيارتي في الغرفة و سألني عن أحوالي فأخبرته برغبتي في مغادرة الغرفة وحدي ..تردد قليلًا ثم منحني مفتاح الغرفة و أخبرني أن بإمكاني الخروج من الغرفة متى شئتُ .
ثم بدا الضيق على وجهه و قال :
ــــ غير أن هذا الحارس حينما خرجتُ إلى الحديقة تبعني و وقف عند المدخل الرئيسي يراقبني .
سألته باهتمام :
ــــ و ماذا فعلت إزاء ذلك الأمر ؟
أجابني بهدوء :
ــــ سألتُ عن مكان غرفة السيد حازم و اتجهتُ إليه ثم طلبتُ منه إبعاد أي حارس عني و إلا امتنعتُ عن الطعام و الشراب حتى أموت .. فأخذ يهديء من ضيقي و نَهَرَ الحارس و طلب منه الامتناع عن مرافقتي متى و أين سرت .
ابتسمتُ ثم قلتُ له :
ــــ حسن .. جيد .
تضرج وجهه بالاحمرار ثم قال :
ــــ لا .. ليس جيدًا ..ساءني أنْ نُهِرَ الحارس و لكن ما أردتُ أن يراقبني أحد .
قلتُ له بحب و تقدير :
ــــ لا عليك آدم .. أعتقد أن الحارس كان يؤدي واجبه فحسب و لسوف يتحدث إليه السيد حازم غالبًا ليعتذر منه إذ لم يشرح له قبلًا رغبتك في أن تكون حرًا.
ابتسم ثم قال :
ــــ أتمنى هذا .
ثم قال لي بتردد و كنا قد وصلنا إلى الحديقة :
ــــ و لكن في الواقع ليست الحرية بالنسبة إليّ أن أتنقل بين أروقة المستشفى فحسب ... مازلتُ سجينًا و لكن اتسعتْ مساحة السجن .. أريد أن أرى الناس خارج المستشفى و أرى العالم و أبحث عن نفسي دون رقابة من أحد .
صمتُ قليلًا ثم قلتُ له بلهجة حانية :
ــــ ربما .. و لكن أظن أنه من الأفضل أن يتم كل شيء بالتدريج يا آدم و أن تأخذ كل مرحلة وقتها .. أعتقد أنك ستفارق المستشفى بالطبع ــ إن شاء الله ـــ ذات يوم ..لكن يجب أن تخرج حينما تكون مستعدًا تمامًا لمواجهة العالم الخارجي .. و لسوف يستغرق ذلك بعض الوقت .. أليس كذلك آدم ؟!
لم يبد على وجهه الصافي الاقتناع بيد أنه ابتسم ثم قال :
ــــ ربما .. لستُ مقتنعًا تمامًا و لكن سأفكر بالأمر يا آنسة ياسمين من تلك الناحية .
ابتسمتُ و قد أسعدتني صراحته و قلتُ :
ــــ حسنًا آدم .. و الآن ما رأيك أن نعود مجددًا إلى مبنى المستشفى ؟
هز رأسه موافقًا ثم قال ببساطة :
ــــ حسنًا ..
عدنا إلى المبني .. و اتجهنا معًا إلى غرفتي بعد إذ طلبتُ منه ذلك ليتسنى لي إحضار جهاز الإستدعاء الخاص بي كي أتمكن من التوجه إلى الغرفة متى جدّ جديد ..و انتظرني آدم كعادته بالقرب من الغرفة عند المقاعد الموجودة في الرواق و اتجهتُ أنا إلى داخل الغرفة .. و فور أن أغلقتُ الباب خلفي بعد دخولي ألفيتُ السيدة أمل تجلس على أحد مقعدين موضوعين أمام مكتبي و على وجهها قد ارتسمت الصرامة ما جعل قلبي يخفق بخوف ..
رسمتُ ابتسامة شاحبة على وجهي و قلتُ بصوت خرج مرتجفًا برغمي :
ــــ مرحبًا .. كيف حالكِ يا سيدة أمل ؟
تجاهلت تحيتي و قالت لي بصرامة :
ــــ اجلسي يا آنسة ياسمين .
ازداد توتري و خوفي بعد تلك العبارة المقتضبة الصارمة .. و لكن أطعتُ أمرها و جلستُ على المقعد المقابل لها فنظرتْ إليّ ببرود ثم قالت بذات الصرامة المخيفة :
ـــــ ما الذي ترمين إليه ؟!
سألتها بتوتر بالغ :
ــــ لا أفهم .. ما الذي تعنينه سيدتي ؟!
ارتفع صوتها بينما تقول بحدة بالغة :
ــــ بل تفهمين .
ارتجف جسدي حينما صرختْ بكل تلك الحدة و الصرامة .. فيما انخفضتْ نبرات صوتها فجأة بينما تقول بغضب :
ــــ ما الذي ترمين إليه بإبعادكِ آدم عني ؟!
قلتُ بتوتر و ارتباك :
ــــ لستُ أهدف إلى ذلك أبدًا يا سيدتي ..فقط ..
قاطعتني بغضب قد امتزج بإحساس آخر بدا في عينيها لم أفهمه :
ــــ بل تهدفين ..حينما التقيتُ به للمرة الأولى منذ نحو شهر أو ما يزيد قليلًا طلبتِ مني الابتعاد عنه .. و من ثم أخبرني حازم أن آدم لا يرغب بلقائي أو لقاء أي أحد من أفراد الأسرة ..و حينما حاولت لقاء آدم قبل أسبوع تظاهرتِ بالإلحاح عليه من أجل الحصول على موافقته و جاء اللقاء فاترًا جامدًا قصيرًا ثم لم يلبث آدم أن طلب مني الرحيل لأنه متعب و كان ينظر إليكِ طيلة فترة لقائي القصير به بعدما أجبرتِه أنتِ بالطبع على اشتراط حضوركِ حتى يراني ..ما الذي تنشدينه ؟ .. أي شيء ترغبين فيه مستغلة براءة آدم ؟ .. ما الذي ستحققه سيطرتكِ عليه ؟ .. أي شيء ستحققه لكِ .. أخبريني ؟!!
سالت دموعي إزاء اتهاماتها لي و أسرعتُ أمسحها و أجبتُها بصدق متألم :
ــــ أنا لستُ أنشد السيطرة على آدم ..و أقسم لكِ سيدتي أنني قد ألححتُ عليه فعلًا ليقبل الالتقاء بكِ ..و هو الذي استوقفني حينما أردتُ أن تكوني معه بمفردكِ و اعتبر حضوري شرطًا لحضوره ..و أقسم لكِ أنه لم يخبرني بنيته فعل ذلك ..أنا لم أطلب منه أن يصمت أغلب الوقت مما يوحي بفتوره بل أنا أحدثه أيضًا عن ضرورة أن يحسن معاملتكِ و عن ضرورة أن يلتقي بكِ كثيرًا علّ ذلك يساعده على تذكركِ ..
ضحكتْ ضحكة ساخرة ثم قالت بتهكم قاسٍ :
ــــ ذكّرتِني بنقطة أخرى يا عزيزتي .. ألا تجدين أن لعبة النسيان هذه قد طال أمدها و أصبحت سخيفة للغاية ؟! .. كيف لا يذكرني آدم و قد كنا معًا أفضل .. أفضل شقيق و شقيقة .. لست أُنْسَى بالنسبة لآدم ..فلقد كنت أعني له الكثير .. فهو مرتبط كثيرًا بشقيقته ..أعني أنا .
قلتُ لها بضيق خائف :
ــــ سيدتي .. لن أكرر قسمي مرة أخرى لأبرهن لكِ أنني صادقة ..بالفعل آدم ليس يذكر أي شيء بل هو لا يذكر نفسه حتى ..و لا يذكر كيف انتهى به الحال إلى هنا ..و ليس بيدي أن أحدد له وقتًا يتذكر فيه كل شيء و لا بيده هو .. هو يجاهد للتذكر و أنا لن أضغط عليه كما تفعلين أنتِ .. ضغطكِ عليه هو الذي ينفّره منكِ و منْ يدري .. ربما تدفعينه دفعًا إلى كرهكِ و مغادرة المستشفى بأسره هربًا من حصاركِ له ..إنْ كنتِ ترغبين بنصيحة مفيدة لكِ سيدتي .. فكفّي عن محاولة دفع آدم للتذكر بشتى الأساليب .. دعيه يثق بكِ أولًا ..و ضعي في حسبانكِ أن آدم قد يتذكر اليوم أوغدًا ..أو بعد شهر .. أو بعد سنة .. و قد لا يتذكر أبدًا .. وطّني نفسكِ سيدتي على القبول بكل الاحتمالات .
بدا الارتياع على وجهها لبضع ثوانٍ حينما ذكرتُ أن آدم قد لا يتذكر أبدًا ثم استحال الارتياع إلى غضب صارم و هي تقول :
ــــ كيف تجرؤين على التحدث إليّ بمثل هذا الأسلوب ؟!
انتبهتُ إلى أن ضيقي الخائف قد تحول إلى حدة بعدما ضاق فؤادي باتهاماتها المتتالية التي تمسني و تمس صغيري الذي أحب ..
تتهمني بحمله على عدم التذكر و أنا أرغب بشدة في أن يتذكر لأرى إنْ كان بقلبه لي مكان ..و تتهمني بحمله على الفتور و كيف ذاك ؟! و ليس للفتور في قلبه مكان ..و تتهمني بالتخطيط للسيطرة عليّ متناسية أنه سيطر عليّ و ملك فؤادي بحبه من قبل حتى أن تلتقي أعيننا ..و تتهمني باستغلال براءة صغيري غير عالمة أن الاستغلال في حبي له ليس له مكان .. و كأنما حبي له معركة حربية ينتصر فيها ذو الدهاء .. و ليس خفقات قلبين لا يدركان عن عالم الحروب شيئًا ..و كأنما حبي له صفقة تجارية يفوز فيها الأكثر إقناعًا و ليس اتفاق قلبين على صفقة حب غير مشروطة إلا بشروط الوفاء .. و كأنما حبي له ميدان سيطرة يتناحر عليه القاصي و الداني كل يرغب في احتلاله و الانفراد بحكمه و إدارته .. و ليس اجتماع قلبين على أن يكونا قلبًا واحدًا بلا سيطرة مطلقة من أحد و لا تناحر و لا احتلال .. وكأنما حبي له ثأر قديم قد بات يحرقني و أديره الآن بكراهية تؤججها نيران رغبة الانتقام .. و ليس انصهار قلبين إزاء نيران حب من أعماق نفسينا قد اندلعت بأروع مشاعرنا و أرق أحاسيسنا ..نيران ليست تعرف معنى التدمير و ليست تخال نفسها إلا نسمات قد اجتمعت مشاعرها حارة قوية عاتية أطلق عليها اسم نيران .. نيران ليست تحرق إلا جليد البغض و الفراق و تبعد أشباح تقويض الحب ..
قبل أن أدافع عن نفسي سمعنا معًا طرقات هادئة رقيقة على الباب .. فصرخ قلبي بأن الطارق آدم .. و قال فؤادي بخجل :
ـــــ ادخل .
انفتح الباب و لم يخب قلبي .. و دخل صغيري باسمًا و قد توردتْ وجنتاه و قال لي :
ـــــ لقد تأخرتِ ..
ثم انتبه إلى وجود السيدة أمل التي ابتسمتْ " بصرامة " ثم نهضتْ من على مقعدها و مدت يدها تصافح آدم فصافحها بحذر ثم سألته بلهجة جامدة :
ــــ كيف حالك آدم ؟
أجاب بهدوء :
ــــ بخير .
نظرتْ إليّ ـــ و كنتُ قد نهضتُ بالمثل ـــ بتحدٍ ..ثم اقتربتْ من آدم و وضعتْ يدها على خده برقة كرهتها ثم سألته بدلال :
ــــ أمازلت منكرًا إياي صغيري ؟!
أزاح آدم يدها عن وجهه بحرج و وجهه قد اشتعل ..فيما احتقن وجهي حتى شعرتُ بأنه يكاد ينفجرًا حنقًا و غيظًا مما فعلته ..ثم خجلتُ من نفسي .. ليس من مبرر لما أحسه الآن سوى شكوك بلهاء ليس لها أساس من الصحة.. هي شقيقته .. ليس لي أن أعاتبها على ما يحق لها فعله و ما ليس يحق لي أنا أن أفعله مع آدم ..
نظر آدم إليّ ..فخفضتُ بصري عنه كي لا يزعجه أن يلحظ ضيقي .. ثم قال للسيدة أمل :
ــــ بلى .. لا أذكر .
رفعتُ بصري حينذاك و أخذتُ أنظر إلى السيدة أمل التي بدا الضيق على وجهها ثم قالت برقة :
ـــــ حسنًا .. لا بأس ... أراك فيما بعد ..سأذهب لأتحدث إلى السيد حازم .. أمن شيء ترغب في أن أجلبه لك ؟
هز رأسه نفيًا ثم قال بخجل آسف :
ــــ فقط أمهليني بعض الوقت لأتذكر .
ابتسمتْ ابتسامة جامدة ثم غادرتْ الغرفة ..و قال لي آدم عقب مغادرتها :
ـــــ لقد قررتُ ألا أغلق الباب نهائيًا في وجه شقيقتي ..سأتحدث إليها كلما حضرت .. لا أريدها أن تغضب مني ..هي تحبني و ترغب في جعلي أتذكرها بالرغم من أنها تتبع أسلوبًا يضايقني فيما يتعلق بهذا الشأن .. كنتِ محقة آنسة ياسمين حينما ألححتِ عليّ لأعيد النظر في الموضوع .. شكرًا لكِ .
أجبته بشرود :
ــــ العفو آدم ..
نظر إليّ بتعجب ثم سألني بقلق :
ـــــ ما الأمر آنسة ياسمين .. هل يضايقكِ أمر ما ؟
أجبرتُ نفسي على الابتسام كي لا أُقلق صغيري و قلتُ :
ــــ لا شيء ..
ثم قلتُ له و قد طرأت على ذهني فكرة مفاجئة :
ــــ المعذرة آدم .. سأذهب لبعض الوقت ثم أعود إلى هنا .
سألني بدهشة :
ـــــ ماذا حدث ؟
ابتسمتُ له ثم قلتُ بحنان :
ــــ لا تقلق آدم ..فقط أمر ما سأفعله ثم أعود إلى هنا .
قال مستسلمًا :
ــــ حسنًا .. قابليني في غرفتي .. سأعود إلى هناك .
أومأت له برأسي موافقة .. ثم أسرعتُ أغادر الغرفة ..
سأذهب إلى السيد حازم و أطلب منه أن يتحدث مجددًا إلى السيدة أمل دونما إشارة إلى أنني طلبت منه ذلك و يخبرها عن حالة آدم و يطلب منها الكف عن مضايقته بسؤالها المتكرر عن التذكر ..إنْ كنتُ استطيع احتمال مضايقتها لي فإني لا أحتمل أن تسبب الضيق لملاكي و صغيري ..
و بالفعل .. وصلتُ إلى مكتب السيد حازم و سرتُ بهدوء شديد .. لم أجد مديرة المكتب فتابعتُ السير بهدوء حتى وصلتُ إلى غرفة السيد حازم .. كان الباب مغلقًا و لكن ليس بإحكام ..و من خلال فرجة ضيقة استطعتُ أن أتبين بوضوح أن السيدة أمل تقف أمام مكتب السيد حازم بينما السيد حازم عاقدًا كفيه خلف ظهره و ينظر إلى نافذة مكتبه الكبيرة ..
كانت قيم الأدب تحتم عليّ أن أغادر و لكنني تسمرتُ في مكاني حينما سمعت السيدة أمل تهتف بغضب :
ـــــ و أنا لن أستطيع الانتظار أكثر .. كل دقيقة .. بل كل ثانية تشكل خطرًا بالغًا ..
نظر إليها السيد حازم و قال بتردد بالغ :
ـــ و لكن .. الحل الذي عرضته مجنون .. أوقن أن الأمر خطر للغاية .. و لكن ..
قالت و قد بدا عليها أنها تحاول من زمن إقناعه بأمر ما :
ــــ و أنا أؤكد لك أنه لا حل آخر .
ثم قالت و هي تضغط على كل حرف من حروف جملتها :
ــــ لابد أن نقتل آدم .
لم أدر كيف بادرتُ بالفرار دون أن يشعرا بذلك.. بل و لا حتى دون أن أفقد الوعي ..و لم أدر كيف انطلقتُ إلى غرفة آدم بمظهر عادي تمام دون أن تظهر عليّ أي انفعالات و دون أن يصدر مني تصرف غير طبيعي .. فقط أدركتُ الآن أنني في غرفة آدم فأغلقتُ الباب بذا الهدوء المخيف الذي اعتراني ثم أسرعتُ أركض إلى الغرفة الرئيسية و صرختُ أنادي آدم حينما لم أجده فسمعتُ بابًا يُغلق ثم ظهر آدم راكضًا باتجاه الغرفة و قد أفزعه صراخي و سألته بذعر :
ــــ أين كنت ؟
أجاب بقلق :
ــــ كنت أتأمل المباني المحيطة بالمستشفى من خلال الباب المفضي إلى الحديقة .. ما الأمر ؟
أخذتُ أنظر إلى وجهه الجميل برعب ..
رعب كان يدفعني دفعًا إلى تحسس وجهه بيدي للتأكد من أنه بخير ..رعب كان يدفعني دفعًا إلى ضمه إلى صدري لأحفظه إلى جوار قلبي فلا يموت إلا بعد فناء قلبي ..منعني الحياء من ذلك .. فتهاويتُ على مقعد كان يوجد خلفي و أخذ جسدي يرتجف بعنف و سالت الدموع بغزارة من عيني حتى وضعتُ كفيّ على فمي لأمنع شهقات البكاء من الخروج من فمي ..
لم أكن أرغب بالبكاء فحسب .. بل كنتُ أرغب في الصراخ ..الصراخ بجنون .. فما سمعته ما كان عاديًا ..كنتُ أرغب بفتح عينيّ .. فلم أصدق بعد أن ما سمعته كان واقعًا ..بل هو لابد كابوس .. كابوس مقيت بشع ..
أسرع آدم نحوي ثم جثا على ركبتيه و نظر إلى عينيّ و سألني بجزع :
ــــ ما الأمر .. أخبريني ما الأمر ؟!
كلما أردتُ إخباره رحل الكلام و طواه هول ما سمعتُ ..فقط يسيل دمعي بغزارة ..
نهض آدم ثم عاد حاملًا كوبًا من الماء و منحه لي و قال بحنان :
ــــ حسنًا ..لا تخبريني .. فقط اهدأي .. هيا اشربي .
رشفتُ بضع رشفات من الماء ثم وضعتُ الكوب جانبًا و جسدي على حاله من الارتجاف فجذب آدم كرسيًا و وضعه مقابلًا لمقعدي و جلس عليه ثم مد يده نحو يدي بتردد ثم لم يلبث أن احتضن يدي بيديه و قال بحنان بالغ :
ــــ اهدأي ..اهدأي يا ياسمين ..امسحي دموعكِ هيا .
غمرني حنانه و ألقى السلام و البرد على هول ما سمعتُ و عرفتُ ..
انساب حنانه عبر يديه إلى فؤادي فغسل عنه رهبته و رعبه و طمأنه .. رغم الهول الذي أعانيه هدأت ..
و احمرت وجنتاي بخجل ليس يتناسب مع حالي الآن .. و هدأ عن جسدي الارتجاف تدريجيًا حتى زال نهائيًا .. وما إنْ زال حتى أبعد آدم يديه عن يديّ برفق ثم قال بحنان و حرج :
ــــ امسحي دموعكِ الآن يا ياسمين ..ليس جميلًا بكاء الأزهار .
مسحتُ دموعي ثم استجمعتُ شجاعتي و قلتُ له عبارة واحدة فحسب :
ــــ آدم .. ستهرب من المستشفى في غضون أيام ..
اتسعتْ عيناه بذهول ..فيما اندفعتُ أقص عليه خطتي للهرب .. خطتي وليدة اللحظة ..
* * *
" آنسة منال .. أترغبين بأن أحضر لكِ شيء من الخارج ؟ "
نظرتُ إلى نادر بحدة حينما نطق تلك العبارة ببرود كأنما لم يفعل شيئًا فجاهدتُ لأحافظ على هدوئي و قلتُ :
ــــ كلا يا سيد نادر ..و أرجو منك ألا تتبعني مجددًا .. لست أحب ذلك .
لم يبد عليه الاندهاش أو الإنكار .. إنما غابت ابتسامته ثم انصرف عني ..مما أكد لي أنه كان يسير خلفي في أروقة الشركة محاولًا ألا يجذب انتباهي إلى أن باغته و اضطررته للتوقف فكان ما قاله ..
ما عدتُ أدري كيف أبعد هذا الشاب عني ..
زفرتُ بضيق ثم قررتُ أن أتابع طريقي .. و بالفعل عاودتُ السير مجددًا باتجاه غرفة السيدة نهلة و ما إنْ وصلتُ إلى الغرفة أخذتُ أطرق الباب و لكن لم أجد ردًا .. فتحتُ الباب بحذر فإذا بالمكتب خاوٍ و ما من أحد فيه ..
قررتُ الذهاب إلى السيدة علياء لاسيما أنني كنتُ في فترة استراحة الغداء .. بدايتها .. حتى أطمئن على السيدة نهلة .. و حالما وصلتُ إلى المكتب تهلل وجه السيدة علياء و قالت باسمة :
ــــ مرحبًا منال .. كيف حالكِ عزيزتي ؟
ابتسمتُ بحرج بعدما لاحظتُ أنها قطعتْ عملًا كانت تقوم به و تبدو منهمكة فيه إذ كانت تنظر إلى شاشة الحاسب الآلي باهتمام ثم تخط بضع أشياء في أوراق أمامها ..
قلتُ بخجل :
ــــ بخير سيدتي .. كيف حالكِ ؟
أجابت بنفس الابتسامة المشرقة :
ــــ الحمدلله .
قلتُ لها على الفور :
ــــ عذرًا لمقاطعتكِ سيدتي ..و لكن لن أعطلكِ كثيرًا .. فقط أريد أن أعرف أين السيدة نهلة ؟
ضحكتْ و لم أدرِ لم .. ثم قالت :
ـــــ حسنًا منال .. في الواقع لم تأتِ السيدة نهلة إلى العمل هذا اليوم .
و قبل أن أسألها عن سبب ذلك .. اندفعتْ فتاة شابة إلى الغرفة و قالت على عجل :
ــــ أين تقرير الميزانية يا سيدة علياء ؟! .. المدير يطلبه فورًا .
أدركتُ أنه محتم عليّ أن أذهب الآن .. فقلتُ معتذرة :
ـــــ حسنًا .. شكرًا لكِ سيدتي .. سأرحل الآن .
ابتسمتْ لي ثم عادت تتابع عملها على الفور فيما الشابة واقفة تحثها على الإسراع ..
عدتُ أدراجي إلى مكتبي و جلستُ خلفه ..و فتحتُ حقيبتي و أخرجتُ منها تي الرسالة الحبيبة الفريدة ..و عاودتُ قراءة كل كلمة فيها .. بل كل حرف .. كل نقطة فيها قد خُطّتْ بيده .. ترى كيف أملاها قلبه عليه ؟! .. أتراه رفض نداءات قلبه بأن يكتب في البداية ؟! .. هل حارب فؤادُه ليحمله على كتابة الرسالة ؟! ..أم أن فؤاده لم يطل به الأمد كي يقنعه بكتابتها ؟! ..أكان الفارق بين كتابة الرسالة و بين صدور الأمر بالكتابة إلى يديه و ترجمته على الورق زمنًا يسيرًا لا يتعد زمن انتقال الأمر من القلب إلى اليد أم أنه كان بينهما مرافعات و مدافعات و مناظرات حتى كُتِبَتْ إبان انتصار القلب ؟! .. هل كان يفكر في أثرها عليّ ؟! .. على فؤادي و روحي ؟ ..أتراه أراد أن يوصل إلى فؤادي شيئًا ليست تحمله الكلمات ؟! .. أتراه أراد أن ينفذ إلى روحي شيء ليس يُرى بينما يرى طريقه بوضوح ؟! .. شيء ليس يُلمس بينما نلتمس أثره فين بشكل جليّ ؟! ..
كتبتَ لي ..في غمرة شوق قلتَ ..فخبّرني ..ماذا أكتب أنا في غمرة نفس .. و غمرة قلب .. و غمرة روح .. و غمرة حلم .. و غمرة أنا .. غمرتي ..
خبّرني ماذا أكتب .. فبدونك .. تغادرني نفسي حتى لأتمنى لقائك لأجدها ..و أكون في غمرة نفس .. و بدونك .. لا أجد قلبي .. فهو يرتحل إليك حتى ليصير مكانه خاليًا و يجعلني في غمرة قلب .. و بدونك .. لا أجد روحي .. بل أُضحي جوفاء خاوية فروحي مكانها معك ..و أصبح بَلَاك في غمرة روح .. و بدونك .. تجتمع أحلامي على قلب حلم واحد يهتف بك في كل حين .. حتى لأصير في غمرة حلم .. و بدونك .. لا أكون أنا .. أفقد أنا .. أُضيّع أنا .. تتبعثر مني أنا ..و تجتمع عندك ..و توجد أنا عندك .. و تصبح أنا عندك ..بينما أمسي أنا كما أصبح .. في غمرة أنا ..
و كتبتَ لي .. " أن أغرني منك أن شوقك معذبك و أن قلبك صابر يتحمل .. " ..يغرني منك .. أنْ اجتاحتك أنواء شوق فكيف بي و يغرنّك مني أن في حبك حياتي ..فكيف بي و أنا بعيدة عنك مبعدة عن الحياة ؟! ..و كيف بي و يغرنّك مني أن بات قلبي و بيّت النية على أن يكون لك إلى الأبد .. أن يخفق لك إلى الأبد ..و ألا يخفق لأحد غيرك إلى الأبد .. ؟! ..
قلبك من أجلي صابر يتحمل .. فكيف بقلبي و أنت هواؤه .. هو يختنق ..أيا هوائي .. أين لي بك ؟! .. و كيف بقلبي و أنت شرايينه و أوردته و أهم عنده من دماه .. قلبي كفّه غيابك عن العمل .. أيا شراييني و أوردتي و يا أهم عندي من دماي .. أين لي بك ؟! ..و كيف بقلبي و أنت قلبه .. قلبي ضيّع قلبه ..أيا قلبي .. أين لي بك ؟! ..
كتبتَ لي .." أنْ حمّلتُ مهجتك طوفان شوق فاق بمراحل ما كنت تتخيل " ..فكيف بي أنا و الشوق يحملني و ليس تحمله مهجتي ؟! .. و كيف بي أنا .. و شوقي قد فاق ما كان الشوق يتخيله حتى ليشفق الشوق عليّ .. كيف بي ؟! .. كيف بي و شوقي إليك ليس طوفان .. ليس نهر .. ليس بحر .. ليس محيط ..ليس كون .. ليس عالم .. شوقي إليك شيء يفوق كل أولئك مجتمعين .. بمراحل كثيرة ..
سميتني .." بيلسانة القلب و أنشودته " ..و أسميك أنا .. قلبي و حبيبي ..و حلمي .. و أروع شيء في الدنيا ..و أحلى شيء في الدنيا ..و أسميك عالمي و كوني و فضائي .. و كوكبي و أرضي و سمائي ..أسميك أنا .. أسميك روحي .. أسميك ذاتي .. أسميك أروع حدث صادفني في حياتي ..
كتبتَ لي .. " أن شوقك كما حبك لا يكيل " .. كما حبي حبيبي .. ليس يقاس ..و كما حبي حبيبي .. يفوق حسابات الناس .. و كما حبي حبيبي .. هو فيض متزايد من الإحساس ..كم أحبك عماري .. أين لي بك ؟!!
سالت قطرات شوق من عيني على الرسالة الحبيبة فأسرعتُ أمسح دموعي من على الورقة و من عيني .. لتظل الرسالة كما هي بكل شيء جميل فيها .. منه هو ..
و انتهت فترة الغداء و عاد الزملاء و الزميلات إلى العمل ..و مرت ثلاث ساعات ثم انتهى وقت العمل و أخذت أجمع حاجياتي في حقيبتي بينما انصرف كل الزملاء عدا واحد .. نهضت من خلف مكتبي .. فتقدم نادر من المكتب و كان هو الوحيد الذي تخلف عن الخروج .. و نظر إلي ثم قال :
ـــ أتقبلين الزواج بي آنسة منال ؟
نظرتُ إليه بدهشة بالغة .. أما مل هذا السؤال ؟! .. أما حفظ إجابته من جانبي ؟! ..سأعيدها عليه للمرة لا أدري الكم ..
قلتُ له بهدوء :
ــــ كلا .. معذرة .. لست أقبل .. آسفة .
سألني بغضب مفاجيء :
ــــ لماذا ؟
قلت له و قد تسلل الخوف إلى صوتي :
ــــ لأن هذه هي رغبتي يا سيد نادر .. قلت لك أنا مرتبطة .. و أعتقد أنه يتعين عليك احترام رغبتي ..
صاح فيّ بحدة :
ـــ و لماذا لا تحترمين أنتِ رغبتي ؟!
نظرت إليه بخوف و حنق و قلتُ بصوت خائف لم أستطع منع الدهشة من الظهور فيه :
ــــ سيد نادر .. أنا لم أهنك أو أعنفك و ما أسأت أدبي معك ..هذا أمر لا محل فيه للإجبار أبدًا ..أنا لا أقبل بك زوجًا ..و لي أسبابي .. وفقك الله مع أخرى ..
ثم أسرعتُ أغادر في خطوات سريعة أشبه بالركض حتى لا يلحق بي .. و لكنه أسرع يسير خلفي ما ملأ قلبي رعبًا .. و أخذتُ أسرع في سيري و الرعب على وجهي بادٍ .. حتى ما عدتُ أسمع خطوات نادر خلفي فتوقفتُ لأرى ما حدث بيد أنني سمعت زميلًا يقول له " تعال نادر .. أريد التحدث إليك " ..
شكرت الله أن يسر لي وجود هذا الزميل .. و أسرعتُ إلى مرآب السيارات حيث أن أمي لم تذهب إلى العمل هذا اليوم و منحتني سيارتها ..
و حالما جلستُ في السيارة أخذت أتنفس بعمق محاولة أن أدفع عن نفسي ذاك الموقف المزعج ..و أخذتُ أحاول أن أهديء من خوفي و روعي .. و خطر لي أن أحدث السيدة نهلة كي أطمئن على حالها و كي لا أُقلق أمي إذا ما حادثتها عن أمر نادر إذ لا أحب أن أثير قلقها عليّ ..
و بالفعل ضغطتُ رقم السيدة نهلة .. و بدأ الرنين و استمر حتى انتهى و لم أتلق ردًا .. فأخذت أنظر إلى الهاتف بدهشة .. عادة .. في أكثر الأوقات .. تبادر السيدة نهلة إلى الرد دون أن أنتظر طويلًا ..لا بأس ..سأعاود الاتصال .. عاودتُ الاتصال و طال الرنين هذه المرة أيضًا ..
لا بأس .. سأحدثها حينما أعود إلى المـــ ... قطع أفكاري صوت قطع حياتي بغيابه قائلا بصوت لمستُ فيه الفرح :
ـــــ منال ؟!!
كتمتُ صراخي و شهقاتي التي أرادت الخروج بشدة و قلت بفرح غامر :
ــــ عمار ؟! .. غير معقول .. أهذا أنت حقًا ؟!
أتاني صوت ضحكاته التي أعشقها و أجاب :
ــــ بلى .. هذا أنا حبيبتي .. صوتي على وجه التحديد .
ابتسمتُ بحياء و توردتْ وجنتاي رغم أنه لا يراني و لا أراه .. بينما جاء صوته الرائع يقول بحب و حنان قد امتزجا بخجل :
ــــ آسف يا منال لأنني أجبت الاتصال دون أمي .. لقد كان الهاتف في يدي مذ بدأ الرنين .. قاومت نفسي لئلا أرد عليكِ في المرة الأولى لكنني فشلتُ حين عاودتِ الاتصال .
ضحكتُ بحياء ثم سألته :
ــــ أين السيدة نهلة ؟
قال بصوت متذمر :
ــــ ألن تقولي لي أي شيء ؟! .. ألن تسأليني عن حالي ؟! .. ألن تسأليني كيف قلبي ؟! .. كيف حبي ؟!
أضحكني صوته المتذمر الذي جعله يبدو أشبه بطفل ثم قلتُ لإغاظته فحسب .. ببراءة :
ــــ بلى .. أين هي ؟!
سألني بأمل :
ـــ من ؟! .. مشاعري ؟!
أجبتُ " ببراءة " :
ــــ لا .. بل السيدة نهلة .
عاد إلى تذمره و قال :
ــــ حسنًا منال ..
ثم أحسستُ بالحب الغامر في صوته و هو يقول :
ــــ اشتقتُ إليكِ كثيرًا كثيرًا .. و أحبكِ أكثر .
خفق قلبي بعنف بالغ و همستُ :
ـــ و أنا عمار ..
قال بهدوء و حنان :
ــــ حسنًا .. أمي هاهنا ..
نبض فؤادي بحياء كبير حينما سمعت صوت السيدة نهلة تقول :
ــــ كيف حالكِ عزيزتي ؟
أجبتُ بسعادة :
ــــ بخير .. و أنتِ سيدتي ؟!
ضحكتْ ثم قالت :
ــــ بخير .
ثم سألتني فجأة :
ــــ أين أنتِ ؟
أجبتها بدهشة من سؤالها المفاجيء :
ـــ أجلس في السيارة في مرآب العمل تمهيدًا للعودة إلى المنزل .
قالت بإشفاق و استنكار :
ــــ إذن بادري بالعودة إلى المنزل و لا تجلسي وحيدة في المرآب حتى لا تقلق والدتكِ .. هيا .
قلتُ بتردد :
ــــ ولكن ..
قالت بلهجة آمرة حنونة :
ــــ هيا إلى المنزل و سأتحدث إليك إن شاء الله حال وصولكِ لأطمئن عليكِ .. هيا منال .
قلتُ لها بحب :
ــــ حسنًا أماه .. إلى اللقاء .
ثم أنهيتُ الاتصال و قدتُ السيارة إلى المنزل .. و هبطتُ منها و توقفتُ أمام مرآة صغيرة وضعتها عند البوابة من الداخل أتأمل شكلي بعدما تذكرتُ كلمات أمي هذا الصباح .." منال ارتدي العباءة البنية .. و احرصي على أن تكون مرتبة و لا يصيبنها أي شيء .. " ..
حسنًا .. حجابي مرتب بلونيه البني و العسلي ..نظرتُ إلى العباءة .. مازالت جميلة أنيقة رقيقة كما هي بلونها البني و تطعيماتها العسلية ..
لابد أن خالتي ندى بالداخل و تريد أن تكون الزيارة مفاجئة إلا أن أمي تخبرني دومًا بتلميحات كهذه ..
ابتسمتُ ثم خطوت إلى داخل الحديقة متجهة إلى المنزل و هتفتُ كعادتي :
ـــ أمي .. لقد عــ ....
كنتُ أدور ببصري عفوًا في الحديقة حتى وقع بصري على ما لم أستطع إلا أن أتسمر أمامه ..
تسمر بصري كما تسمرت أنا .. " ليست الرؤية من مهام القلب بل هي من مهام عيني " .. هكذا زجرتُ عقلي بقوة ليعيد توزيع الأدوار على النحو الصحيح ..فلابد أنه حدث خطأ في ذلك ..و إلا فما تفسير رؤيتي لعمار في حديقتنا الآن ؟! ..بل و الأدهى أن عينيه تصرخان بحبي من بين ابتسامتهما الخلابة التي تنعكس على شفتيه فأرى أروع ابتسامة قد يبتسمها إنسان .. كما أنه لا يعقل أن تكون أمي واقفة و إلى جوارها السيدة نهلة و كلتاهما مبتسمتان بسعادة ..لابد أنه يوجد خطأ ما ..خلل في عينيّ غالبًا ..
إلا أنني سمعتُ أمي تقول لي ضاحكة :
ــــ منال .. لم تسمرتِ في مكانكِ ؟ .. هيا تقدمي إلى هنا و حيّ السيدة نهلة و المهندس عمار .
تقدمتُ بحذر .. أنا أواجه أمرًا فريدًا .. إنه سراب بصري و سمعي في آن واحد ..لا بأس ..فلأطع السراب ..اتجهتُ إلى السيدة نهلة أولًا ثم صافحتها و من ثم عانقتني فأيقنتُ أن هذا واقع فضممتها إليّ بقوة و انسابت عبارات الترحيب مني مرتبكة مضطربة إبان سعادتي الهائلة فأخذت أمي تضحك و كذلك السيدة نهلة .. ثم سألتني :
ــــ كيف حالكِ الآن عزيزتي ؟
أجبتُ بسعادة :
ــــ بخير .
و قالت أمي للسيدة نهلة باسمة ابتسامة ذات مغزي :
ــــ فلنكمل كلامنا في الشرفة يا نهلة ..ما رأيكِ ؟
نقلت السيدة نهلة بصرها بيني و بين عمار و قالت بخبث أمومي طريف :
ـــــ حسنًا .. تلك التي لها باب زجاجي مشرف على الحديقة ؟!
ضحكت أمي و قد التقطت طرف الخيط من السيدة نهلة و قالت :
ــــ بلى يا عزيزتي ..الزجاج .. تلك المادة التي تُظهر ما ورائها لا تخفي شيئًا .. يا .. يا .. نهلة .
ضحكتْ السيدة نهلة و كذلك أمي فيما احتقن وجهي حياء .. ثم اتجهتا إلى الشرفة ..
بينما نظرتُ أنا إلى قلبي الجالس بسكون يثير كل جزء في حبي ..بحره الذي يموج بالحب ..تلك السماء التي تزخر بالحنان ..مازالا على حالهما ..مرآه الذي يخفق لأجله كل جزء في قلبي ..يخفق لأجله كل جزء في روحي ..كل جزء في نفسي ..مازال كما هو .. و إن زاد روعة ..قلبه الذي يهيمن على كل جزء من أنا ..مازال كما هو .. و إن تغلل أكثر و إن بتُّ أحبه أكثر بل أعشقه أكثر .. لا أتخيل حياتي بدونه .. مازلتُ أحبك و أحبك و أحبك ..عمار ..
اتسعتْ ابتسامته العذبة ..
يعرف حبيبي كيف يناجيني بلا كلمات ..و يعرف حبيبي كيف يحبني بلا كلمات ..و يعرف حبيبي كيف يعشقني .. عشقًا يفوق الكلمات ..
نظرتُ إليه و أخذتُ أقول بسعادة حبست أنفاسي بحبور :
ـــــ عمار .. أنت هنا .. أنت هنا حقًا ..
أجاب بحنان :
ــــ بلى قلبي ..أنا هنا ..
جلستُ على المقعد المقابل له و قد كان عمار يجلس على مقعده المتحرك خلف طاولة صغيرة حولها أربعة مقاعد .. جلستُ أنا على المقابل لعمار ..و أخذتُ أنظر إليه بحب و سعادة و بغير تصديق أردد :
ــــ أنت هنا .. أنت هنا ..
و سالت دموع الفرح من عيني و لم تلبث أن استحالت إلى ضحكات قد خالطتها الدموع حتى حسبتني قد جننت تماما ..
فيما قال عمار بصوت متهدج و قد بدا التأثر الفَرِح على وجهه :
ــــ لم أكن أتوقع أن يكون الأمر سارًا إلى هذه الدرجة يا منال ..لا أدري ما أقوله حبيبتي ..
ازدادت دموع الفرح فأخذتُ أبكي علّني أفرغ انفعالاتي الجياشة غير المصدقة ..و هو .. كان ينظر إليّ بحنان غامر فياض .. و من ثم مد لي يده بمنديل أجفف به دموعي .. ثم سكت عني البكاء و ابتسمتُ ابتسامة عريضة ثم ضحكتُ بحياء في حين ابتسم عمار ..
كنتُ مضطربة اضطراب فرح ..مرتبكة .. متوترة ..قلبي بعنف يصطدم بضلوعي ثم يرتد بقوة إلى مكانه كأنه ينبض بتي الصورة .. ثم تمالكت قلبي بعض الشيء و رفعتُ بصري إلى عمار بوجه قد اصطبغ بالحمرة و قلتُ :
ـــــ لم تخبرني السيدة نهلة عن هذه المفاجأة السارة أبدًا .
ابتسم و احمرت وجنتاه و قال :
ــــــ كيف كانت لتكون مفاجأة لو أنكِ علمتِ بها مسبقًا ؟!
شعرتُ بالحياء إثر جملتي الخرقاء .. بيد أنني التقطت زمام الحديث مرة أخرى و قلتُ :
ـــــ لم أكن أعلم أنك شاعر .
ضحك و قد فهم ما أرمي إليه و قال بجدية و هيام :
ـــــ في البداية أود أن أعتذر منكِ إنْ كنتِ قد جابهتِ صعوبة في التوصل إلى مكان الرسالة .. أردتُ كما كتبتِ أن تتطلعي وحدكِ عليها .. و في الواقع أنا لستُ بشاعر ..فقط أحب مطالعة دواوين الشعر ..و كانت لي بضع محاولات لنظم الشعر في الجامعة و لكن توقفتُ فيما بعد ..حتى أدمى الشوق إليكِ روحي و عاث في نفسي حنينًا ..فأعدتني أنتِ مرة أخرى إليه .. كما أعدتني إلى أشياء أخرى ضيّعها ما حدث .
" لأنك مني و أنا منك .. كيف لا يعيد أحدنا الآخر إليه ؟ ! "
نظر إلي بحب جعل قلبي ينتفض بعنف ثم قال :
ـــــ إن والدتكِ سيدة رائعة ..
ثم بدا الحزن على وجهه و قال بخفوت :
ــــ لم تشر مطلقًا إلى عاهتي هذه .. لم أجد نفسي مضطرًا لسرد قصة الحادث الذي كرهته .. لم أر في عينيها تلك الشفقة التي أبغضها .. كان اللقاء رائعًا معها أزاح عن نفسي الكثير من الحرج الذي أحسه ..تلك هي المرة الأولى التي أزور فيها أحدًا غريبًا بعد الحادث .
نظرت إليه بحنان ثم قلت :
ــــ لأنها رأت حقيقتك التي أحبها يا عمار و يراها كل من ينظر إليك نظرة صحيحة .. لستُ أدري لم الغضب و الحنق من جانبكِ ؟!
قال بحدة متهكمة و غضب أشعل وجهه اللؤلؤي :
ــــ لأنني سليم تمامًا كما هو واضح و لست عاجزًا أو مقعدًا بل أنا مفعم بالحيوية و النشاط و لا أكف عن العدو و الركض و أحرص على المشي ساعة يوميًا و لكن أجلس على هذا المقعد السخيف من باب التغيير .. ألا تعرفين السبب ؟! ..
اتسعتْ عيناي صدمة مما قال و من غضبه ذاك و ماتت ابتسامتي و انبرى قلبي يبكي بحسرة على خفقات سعادة صعدت إلى السماء .. و فرت دمعة ذهول متألم من عينيّ
فزفر بضيق ثم بدا ندم شديد صادق على محياه و قال معتذرًا :
ـــــ أنا آسف يا منال ..لقد فقدت السيطرة على أعصابي .. ما كان ينبغي لي أن أتفوه بتلك العبارات الغبية ..و لكنكِ مخطئة و استفززتني ..
لم أرد عليه ..و إنما حوّلت وجهي عنه إلى الجهة الأخرى لأظهر له أنني لازلتُ حزينة .. فناداني قائلًا :
ـــــ منال ..
نظرتُ إليه بوجه جامد لا انفعالات عليه فابتسم ثم قال :
ــــ أحبكِ ..
ابتسمتُ بلا وعي حينما نطق تلك الكلمة السحرية التي تبدل سخطي إلى رضا .. و حزني إلى فرح ..تلك الكلمة التي لا تنفك تزلزني و تغيّرني و تأسرني
اتسعتْ ابتسامته حالما رأى ابتسامتي و تابع :
ـــــ ألا يغفر لي على الأقل السبب الذي جئت من أجله ؟
نبض قلبي بعنف ثم سأله " بأمل " :
ـــــ ما هو ؟
قال بحب :
ــــ حبي لكِ و شوقي ..
ابتسمتُ رغم أن ما قاله لم يكن ما أتوقع إلا أنني لا و لم و لن أمل سماع اعترافه بالحب .. و لا و لم و لن أنكر أنه يجري في عروقي .. و لا و لم و لن أقوَ على كرهه مهما فعل بي ..و لا و لم و لن تكون كلمة أحبكِ منه كسائر الكلمات ..
بدت الجدية على وجهه ثم قال :
ــــ حسنًا منال .. منذ الحادث واظبتُ على العلاج مدة أربعة أشهر بيد أنني لم أجد تحسنًا يرضيني إلى جانب أن .. ترك خطيبتي لي جعلني أبغض العلاج تمامًا و أرفضه و ..
قاطعته بذهول قائلة بصدمة :
ــــ ماذا ؟! .. خطيبتك ؟
هز رأسه إيجابًا ثم ابتسم عله يخفف صدمتي و قال :
ــــ بلى .. لم أقص عليكِ الأمر سابقًا لأنه لا يحتل أي جزء من تفكيري و لا يمثل لي أي شيء الآن .. كنت خاطبًا إحدى الفتيات و كان اختيار العقل فحسب يا منال .. ثم فسخت الخطبة حينما أقعدني ذلك الحادث ..و في الواقع لست ألومها الآن كثيرًا ..فما من عاقلة كانت لترضى بسجن شبابها مع مقعد .. أظنها فعلت الصواب حينها .
قاطعته بحب بالغ :
ــــ بل فعلت الحماقة لا الصواب .. و أشكر لها ذلك إذ منحتني إياك .
تدفق شلال حب من عينيه و قال :
ـــــ أقسم لكِ أن قلبي لم يعرف خفقات الحب إلا معكِ و لكِ فحسب ..و لن يمنحها لغيركِ .
ثم تنهد و قال عائدًا إلى جديته :
ــــ حسنًا ..ليس هذا ما أود أن أخبركِ به .. هل أتابع ما أرغب بقوله ؟
هززت رأسي على الفور موافقة و قلتُ و قد احمرت وجنتاي حياءً :
ـــــ بلى .. آسفة إذ قاطعتك .
ابتسم بحنان ثم قال :
ـــــ لا عليكِ دُرّتي .. افعلي ما تشائين كما تشائين حبيبتي .
ثم تنهد و قال :
ــــ حسنًا .. كنتُ أقول أنني توقفت عن العلاج ضاربًا بعرض الحائط توسلات أمي كي استكمله فقد كنتُ محبطًا للغاية و ليس يقول الأطباء سوى عما قريب ستمشي من جديد .. و ما عدتُ أدري متى عم قريب هذه ..و وطنت نفسي على أنني صرت مقعدًا .. حتى ثار قلبي عليّ و أحبكِ .. و منذ أيام عاودتُ عرض تقاريري على طبيب متمرس و أخبرني أن الأمل كبير و لكن سيحتاج العلاج إلى بعض الوقت و لكن ليست حالتي ميئوس منها ..
كنتُ أستمع إليه باهتمام مندهش و لم أدر سبب حديثه هذا الذي يخبرني به للمرة الأولى .. غير أنه تابع بابتسامة خلابة :
ـــــ أعتقد أنكِ تتساءلين الآن عن سبب هذه المقدمة ..و لكِ هذا .. لقد .. لقد كنتُ ..
بدا التردد على وجهه و مرر يده في خصلات شعره الجميل فنبض قلبي بعنف و أدركتُ أنه حائر و ليس يعرف كيف يرتب ما يرغب بقوله ..
و يبدو أنه استجمع شجاعته و حسم أمره إذ احمرت وجنتاه و قال :
ــــ حسنًا .. أريد أن نكون معًا إلى الأبد .. أنتِ مني منال و لم أكن أنا إلا معكِ ..و لم أجدني إلا معكِ ..و ما خفق قلبي قبلكِ قط ..و ما عرف خفقات الحب إلا معكِ .. و ما عذبني الشوق إلا حينما ابتعدتِ عني .. و لم أعرف لهيب الحنين و سياطه إلا لكِ ..و لا أرغب في الإساءة لكِ ..
منال .. أعرف أن ما أقوله هو عين الجنون .. و لكن أعدكِ أن أسرحكِ بإحسان بعد عامين إذا لم أمشي من جديد بعد استئناف العلاج .
و نظر إلى عيني مباشرة و قال :
ــــ منال .. هل .. هل تقبلين الزواج بي ؟
سألته بهدوء بارد لا أعرف من أين جئت به :
ــــ عفوًا عمار .. ماذا قلت ؟
ارتبك أكثر و قال :
ــــ سألتكِ الزواج بي .. ما قولكِ ؟
و هنا .. شهقتُ شهقة فرح طاغية ..عدم تصديق .. هذا هذيان ..هذا حلم ..حلم داخل حلم ..فحتى الأحلام كان هذا الأمر مستبعد فيها ..كان هذا طلبًا و حلمًا للأحلام .. كان هذا خيالًا للخيال ..ذا السؤال و تي العبارة كانا ضمن نطاق ما ليست تطاله الأحلام ..ما يستعصي على الخيال ..ذا السؤال و ذا الطلب كانت تحلم به الأحلام و تتمنى لو تتطاله و تتمنى لو تستطيع أن تشكله بداخلها .. أن تمنحه كيانًا بعد إذ أفردت له مساحة كبيرة و ألوان .. الكثير منها لتلونه بما يستحق من ألوان مبهجة .. فجفف الواقع الألوان .. و فرشاة ..لا .. ليست واحدة .. بل الكثير منها ..لتحسن رسمه بالفرشاة ..فدمر الواقع الفرشاة و أخواتها ..و زجاج .. لتحيطه بسياج من زجاج .. فهشم الواقع الزجاج ..
ذا الطلب .. كان الحلم الوحيد لأحلامي ..و تدخل الواقع فيه بقسوة بالغة و منع التفكير فيه مع تمنيه ..أرسله إلى غياهب الرفض و عوالم اللاممكن ..و أحاطه باليأس و كتب عليه ممنوع إلى الأبد .. و حظر الاقتراب منه .. و حظر على الأحلام أن تحلم به ..فإذا بكل ما بناه الواقع ينهار .. يتحطم الآن .. يُدمّر الآن .. و إذا بحلم أحلامي يتحقق و إذا بخيال خيالي يتحقق ..
قلتُ له و دموع الفرح تتقافز من عيني بابتسامة كبيرة :
ـــــ بالطبع أقبل .. لقد كان هذا حلمًا .. لا أكاد أصدق .. أقبل بالطبع يا عمار .
ابتسم و شاعت السعادة في وجهه و قال :
ــــ حسنًا .. أغمضي عينيكِ .
أغمضتهما و أنا أمسح دموع الفرح التي ما استطاعت بعد التصديق .. و قال لي :
ــــ افتحيهما ..
فتحتُ عيني فإذا بعلبة أنيقة قد فتحها بها خاتمان .. تناول أحدهما و تناول يدي اليمنى ثم أحاط إصبعي بخاتم الخطبة .. ثم قال لي مبتسمًا :
ــــ هيا .. دوركِ .
تناولت الخاتم الآخر و أحطتُ إصبعه به بيد مرتجفة و فور أن انتهيت قال لي بحب بالغ :
ـــــ مبارك علينا حبيبتي ..أنتِ خطيبتي و أنا خطيبكِ الآن .
أحقًا ؟! .. أقنع فؤادي إذن .. و لكن فضلًا قل له كفاك هزلًا و عد إلى موقعك فقد صعد إلى جنان الفرح بصحبة السعادة الهائلة التي اكتنفته .. و لكن لا تُعدني أنا .. و دعني كما أنا أغوص في بحر عينيك و شطآن حبك إلى الأبد .. حبيبي عمار ..
* * *



اضغط هنا للبحث عن مواضيع همسة امل

توقيع همسة امل

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين

يارب وفقني في القدرات

بناء على أوامر أبوية عليا ..
عذرًا ..
لا أقبل طلبات الصداقة من أولاد


رد مع اقتباس
  #353  
قديم 24-08-2011, 05:35 PM
الصورة الرمزية عازفة لحن الخيال
عازفة لحن الخيال عازفة لحن الخيال غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: الاسكندرية .. عروس البحر المتوسط
النوع: أنثى
المشاركات: 2,668
نقاط التقييم : 168
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



فصل رائع
بل اكثر من رائع
شكرا لكي همسة دمتى مبدعة حبيبتي



اضغط هنا للبحث عن مواضيع عازفة لحن الخيال

توقيع عازفة لحن الخيال





أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
لا تنسونا من صالح دعائكم

عذراً لا أقبل صداقة الأولاد



رد مع اقتباس
  #354  
قديم 24-08-2011, 08:33 PM
الصورة الرمزية aynama
aynama aynama غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: مصر ام الدنيا
النوع: أنثى
المشاركات: 29
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



ابداع جميل ورواية رائعة وفصل اروع ... أنامل خطت لنا أجمل ماقرأت وسطرت أروع ماأحسست وشعرت به ... تناغم وتناسق وحبكة ودقة أشعر بعجزي وإخفاقي في إيجاد الكلمات المناسبة التي تصف ماكتبتي
لا استطيع ان انهي قراءه هذا الفصل دون ان اعقب برأيي المتواضع والإشادة بما خطته يداك المبدعة انت كاتبة قمة في الروعة والإبداع سلمت يداك غاليتي وحفطك الله من كل شر



رد مع اقتباس
  #355  
قديم 25-08-2011, 12:57 AM
الصورة الرمزية أم عمرو وإيهاب
أم عمرو وإيهاب أم عمرو وإيهاب غير متواجد حالياً
الأم المثالية للمنتدى وأميرة المعلومات

المركز الأول ؛ المسابقة الرمضانية  


/ قيمة النقطة: 15

المشرفة المميزة  


/ قيمة النقطة: 10

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

المشرفة المميزة  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرفة المميزة  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مصر
النوع: أنثى
المشاركات: 10,622
نقاط التقييم : 5802
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



واااااااو رائع رائع رائع
تسلمى يا هماسيسو
بجد تطورات جميييييلة جدا بالنسبة لمنال وعمار ودعاء
قلقانة على آدم وسلمى
فين إيمان وحسام ؟ عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااا



اضغط هنا للبحث عن مواضيع أم عمرو وإيهاب

توقيع أم عمرو وإيهاب

سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم



رد مع اقتباس
  #356  
قديم 25-08-2011, 08:03 AM
innocent of love innocent of love غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: egypt _ sohag
النوع: أنثى
المشاركات: 4
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



فصل جميل بس زعلت على سلمى جدا مكنش لازم البراء يعمل كده ... انا ادم وياسمين بقى اكتر حاجه عجبتنى ... ومنال انا افتكرت ان عمار هيفضل متعقد لكن الحمد لله طلع بيحبها اوى وعايز يعمل كل حاجه عشانها ... و ... فين حساااااااام وايمان ؟ انا بجد هم اللى كنت مستنيه اعرف هيحصل معاهم ايه ... بجد والله مبدعه بليز متتتاخريش علينا بابداعك ... سلمت يمينك


رد مع اقتباس
  #357  
قديم 25-08-2011, 10:27 AM
الصورة الرمزية شـــمس الليل
شـــمس الليل شـــمس الليل غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى شباب روايات 2

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

التميز الذهبى  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: فـــى قلـــــ أمي ـــــــب
النوع: أنثى
المشاركات: 4,145
نقاط التقييم : 810
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



أهلاً بعودتك ياهمسة الجميله..
فصل قمة فى الروعه طبعاً طبعاً
دعاء سعدت لعودة أبيها وحزنت لغيابه الطويل خصوصاً بعدما عرفت السبب ولكنة سيعوضها حرمانها منه أكيد
ياسمين وآدم إنفطر قلبى مع الجزء الثانى يارب ياسمين تتوفق فى خطتها
سلمى أسفى عليها وقلبى عندك ياسلمى ولكن البراء ليس بصاحب الصفات التى ذكرتها فرفقاً به ياسلمى رغم أننى أقدر مشاعرك
منال وعمار رووووووووووعه إبداع ربنا يوفقهم



اضغط هنا للبحث عن مواضيع شـــمس الليل

توقيع شـــمس الليل


هُناك أناس مهما كسّرتهم ؛
سيشتعلون نوراً من آلداخل ,,
ليضيئوا لك آلعالم ♥~



شكراً من القلب سوزان


رد مع اقتباس
  #358  
قديم 25-08-2011, 02:53 PM
الصورة الرمزية أميرة حبيبة
أميرة حبيبة أميرة حبيبة غير متواجد حالياً
VIP
الأخت المثالية

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصر ما شربتش من نيلها لا شربت و ربنا يستر
النوع: أنثى
المشاركات: 11,969
نقاط التقييم : 3614
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



يا سلام يختى
ايه الكروتة دى
الفصل ده صغير جدا
عايزة أتخانق معاكى عشان مجبتيش سيرة إيمان بس هأسامحك عشان جبتى جزأين لآدم و ياسمين
ندخل ف الجد بقى
ياسمين و آدم قمة ف الرقة و الرقى و السمو و علاقتهم بتتطور على نحو ممتاز لولا حكاية القتل دى
حرام عليكى يا همسة هتموتينا احنا
و كمان هنتلخبط من الصغار بتوعك ( هما كام صغير ف القصة بالظبط )
دعاء و مفاجاة والدها و تخمينى انه هيرجع لوالدتها تانى و يوافقوا على زواجها من ياسر ( يا رب يطلع صح )
سلمى و صدمة استقالة البراء بس زعلت منها على رد فعلها العنيف ده كان المفروض تقدر صدمته و زعله هو كمان آه تزعل منه بس من غير اهانات
منال و عمار بقى حكايتهم حكاية
لا و كمان فى امل انه يرجع يمشى تانى
كتير علينا كده و الله ( هنموت برضه بس من الفرحة المرة دى )
بس جميل ان والدتها مش هتعترض ع الجواز ( كما اتمنى يعنى )
بجد بجد هايل يا همستى
بس عايزة اطمن على ايمان مليش دعوة
كملى بسرعة يا قلبى ربنا يكرمك يا رب



اضغط هنا للبحث عن مواضيع أميرة حبيبة

توقيع أميرة حبيبة

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



رد مع اقتباس
  #359  
قديم 25-08-2011, 04:30 PM
الصورة الرمزية نـــــورهـــــان
نـــــورهـــــان نـــــورهـــــان غير متواجد حالياً
VIP

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: مصر- اسكندرية
النوع: أنثى
المشاركات: 2,156
نقاط التقييم : 600
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



فصل جاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااامد
عمالة اعيط يا همسة و كمان اساسا عندى برد....فمتتخيليش منظرى عامل ازاى دلوقتى
زعلت جدااااااااااا علشان سلمى بس اعتقدت ان البراء مش هيقدر يبعد عنها و هيجيب اهله و يرجعوا تااااااااااانى يخطبوا سلمى
و دعاء انا مطمنة عليها لحد دلوقتى بس خايفة يطلع لنا مفجأة تقلب الدنياااااا
ادم و ياسمين التطورات غريبة و غامضة.... نفسى اعرف هيعلوا اييييييييييه؟؟؟؟؟؟؟؟
منال و عمااااااااااااااااااااااااااار رووووووووووووووووعة مبسوطة اوووووووووووى
منال و حسااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام زعلانة اوووووووووووووووووى هما فين ؟؟؟؟؟
مبدعة كالعادة يا همسة
لكن ارجوكى مش تتأخرى علينااااااااااااااااااا



اضغط هنا للبحث عن مواضيع نـــــورهـــــان

توقيع نـــــورهـــــان

لا اله إلا الله



رد مع اقتباس
  #360  
قديم 25-08-2011, 04:35 PM
الصورة الرمزية بريق أمل
بريق أمل بريق أمل غير متواجد حالياً
VIP

المركز الثاني ؛ المسابقة الرمضانية  


/ قيمة النقطة: 15

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مصرية ولكن بالكويت
النوع: أنثى
المشاركات: 2,255
نقاط التقييم : 1050
افتراضي رد: في الحب .. لا قوانين .. رواية بقلمي همسة أمل



فصل أكثر من رائع كالمعتاد يا همستي

لكن أنا زعلانة أوي بصراحة عشان متكلمتيش عن إيمان

أنتِ عارفة أني بحبها


بس ما علينا يعني

ياسمين وآدم :- تطورتهم رووووعة بس أنا زعلانة أوي على موضوع قتل آدم
يارب يعدي الموضوع على خيـــــــــــر


سلمى:- أنا زعلانة عليها أوييييييييييي والله بس أكيد البراء مش هيسبها كده لأن أخلاقه مش كده أبداااااااااااا
وإن شاء الله يرجعوا لبعض

منال وعمار :- رااااااااائعـــــة جداً بجد المشاعر اللي في جزء منال دايماً رائعة
وربنا يكمل لهم على خير
وأظن أن مامتها هتوافق إن شاء الله

دعـــــــاء:- تطورتها رائعة جداً وسعيدة أوي أنها شافت بابها أخيراً وأنه كويس مش زي ما هي متخيله ومتصوراه
وربنا يتمم لها على خيـــــــــر
إن شاء الله


يلا يا هموسة منتظرين الفصل الجاي إن شاء الله




اضغط هنا للبحث عن مواضيع بريق أمل

توقيع بريق أمل










رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
25 يناير .. بقلمي همسة امل همسة امل الإبداعات العامية بأقلام الأعضاء 21 15-08-2011 09:06 PM
رسائل و لكن ... بقلمي ( همسة امل ) همسة امل القصص القصيرة بأقلام الأعضاء 33 11-08-2011 08:57 PM
دموع القهر... بقلمي همسة أمل همسة امل القصص القصيرة بأقلام الأعضاء 28 11-08-2011 08:54 PM
لم أجد من يستحق .. بقلمي همسة امل همسة امل القصص القصيرة بأقلام الأعضاء 23 11-08-2011 08:51 PM
كتبت هي ... بقلمي .. همسة أمل همسة امل الإبداعات الفصحى بأقلام الأعضاء 79 25-08-2010 04:11 PM


الساعة الآن 09:05 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir