إنتشار المخدرات عالميا
تستخدم العقاقير منذ بدء الحضارة و ذلك في أغراض دينية و علاجية و تروحية ... دون أن يكون هناك القلق البالغ من قبل رؤوساء الدول و عامة الناس بسبب الطبيعة الوبائية لإساءة أستخدام العقار و بسبب الأثار الأجتماعية و الأقتصادية الناجمة من الأتجار فيه ...
و يعد سوء إستخدام العقاقير وباء مدمر علي هذا الجيل و الأجيال القادمة مثلما كانت تفعل الأوبئة التي إنتشرت في كثير من أجزاء العالم في القرون الماضية و هذا ما أكده الأمين العام للأمم المتحددة و أضاف إن الأتجار غير المشروع بالمخدرات إينما أنتجت أو إستعملت يفسد و يضعف النسيج الأجتماعي ذاته كما إن سوء الأستعمال المتزايد واسع النطاق علي الصعيد العالمي يزهق أرواحا لا حصر لها ( الوقائع 1987) ..

إن مشكلة الإعتماد النفسي و الجسمي علي العقاقير أصبحت مشكلة ضخمة و رهيبة يعاني منها العالم أجمع .. و أهم هذة العقاقير الخطيرة المسببه للاعتماد النفس و الجسمي و المؤثرة علي القدرات العقلية و النفسية و التي تحطم صحة الأنسان و حياته و تتسبب في الكثير من الكوارث الأجنماعية و الأقتصادية هي ...
الخمور ، و الأفيون و مشتقاته و الحبوب المنومة (الباربيتيورات و الميثاكولون ) و الكوكايين و الحبوب المنبهة كالأمفيتامين و المهلوسات (إل . إس . دي . ، و الفينسكلدين و الحشيش ) و مواد الأستنشاق مثل مذيب البوية و الغراء ..

لقد تفشت ظاهرة سوء إستخدام العقاقير الطبيعية و الأصطناعية علي حد سواء و بأضطراد خلال
العقديين الماضيين و أصبحت الأن تؤثر عماليا في كل البلدان و تهدد جميع القطاعات ومن أن لآخر يتغير العقار المفضل و طريقة التعاطي ولا مفر من أن يجتذب النمط المتبع عند جماعة من المتعاطيين جماعات أخري مثلها سواء كان ذلك في الداخل أو في الخارج و يتجلي ذلك في النظر إلي حجم المشكلة علي المستوي العالمي من خلال ثلاث محاور رئيسية نوردها كالأتي ..
1- عدد المتعاطين ..
2- نوعية المتعاطين ..
3- الاتجاهات العالمية لإنتاج المخدرات ة الإتجار فيها ..

أولا عدد المتعاطين ..
تشير الأحصائيات التي نشرتها الأمم المتحدة بشأن ظاهرة تعاطي المخدرات مؤخرا إلي أنهناك مايزيد عن 20 مليون مدمن مخدرات في جميع أنحاء العالم و أشارت بعض النشرات إلي أن الرقم يصل إلي 50 مليون يتوزعون كالأتي ...
* 30 مليون يتعاطون الماريجوانا
* 18 مليون يتعاطون الكوكايين
*1.7 مليون يتعاطون الأفيون
* 80.000 يتعاطون الهيروين
* و يتعاطي الباقون مخدرات أخري
و تنتشر الخمور بصورة خاصة في المجتمعات الأوربية و الأمريكية و تشير منظمة الصحة العالمية ( التقرير رقم 650 لعام 1980) أن ما بين 4% - 10% من السكان في الكثير من البلدان هم مدمنو خمر و في كثير من البلدان مدمنو الخمر يفوق إدمان الحشيش و الأفيون و الهيروين و الأمفيتامين و الباربيتيورات مجتمعة ...
و بالمقابل هناك 50 مليون يتاعطون الحشيش و الكوكايين و الأفيون و الهيروين و عدد أكبر من هؤلاء يتناولون الأمفتامين و أقراص الباربيتيورات (محمد علي البار 1988)

ثانيا نوعية المتعاطين
تنتشر ظاهر تعاطي المخدرات بين معظم الفئات العمرية و الطبقات الأجتماعية فيشير تقرير الأمم المتحدة عام 1987 إلي أن الفئات المتأثرة بتعاطي المخدرات معظمها من الشباب ما بين سن 18-35 سنة و يؤكد التقرير أن تعاطي المخدرات في أفريقيا و خاصة الحشيش تتأثر به كل الطبقات الإجتماعية ...
* أما في كندا فأعمار المتعاطيين تتراوح ما بين 30 – 29 عاما من بينهم 32% من الأناث
* أما في أسيا و الشرق الأقصي تتراوح أعمار المتعاطين ما بين 16 – 30 سنة و نسبة المتعاطين من الشباب يساوي 16% من المتعاطيين
* أما في أروبا يشير التقرير إلي أن أعمار المدمنيين في فرنسا يتراوح مابين 21 -25 سنة
* و في إيطاليا مابين 18 – 29 سنة 20% منهم إناث
* وفي ألمانيا يتراوح سن المتعاطين من 25- 30 سنة
* و في الشرق الأوسط يتراوح أعمار المقبوض عليهم من المتعاطين و خاصة في مصر ما بين 20-40 سنة و أغلبهم من الأميين و لكن هذا لا ينفي وجود مدمنيين من مستويات التعليم
* و في الكويت تتراوح أعمار المتعاطين ما بين 20-30 سنة
* وفي الأردن تتراوح أعمار المتعاطيين مابين 17-40 سنة ( الوقائع 1987)

و أظهرت الدراسة التي أجراها المعهد الدولي لإساءة أستعمال العقاقير بأمريكا عام 1982 أن
6.7 % من الشباب الصغار و 18% من الشباب الأكبر سنا و 6.2 من الكبار أستعمل المواد المنبهة لأسباب غير طبية مرة واحدة علي الأقل ...
كما أو ضحت الدراسة إن الفئة العمرية من سن 18 إلي سن 25 و منهم من تجاوز ال 26 أستعملوا الباربيتيورات و المهدئات في أغراض غير طبية ...
و في الولايات المتحدة الأمريكية أوردت مجلة طب الأطفال في عدد خاص لها عا 1985أن
1. 93 % من الشباب المراهق من سن 12-17 سنة شربوا الخمور و يبلغ تعدادهم 21.4 مليون فتي و فتاة وهناك1.2 مليون يتعاطون الخمر يوميا ....
2. 13.1 مليون من الشباب بين 12-17 سنة يتعاطون الماريجوانا منهم 2.1 مليون يتعاطوها يوميا ..
3. 8 مليون مراهق يتعاطون أقراص الأمفيتامين و مشتقاته من خلال الفم أو بالحقن في الوريد
4. 3.7 مليون يستخدمون الكوكايين و لم يكن الكراك أنتشر وقت البحث و أستقطب أعداد أكبر بسبب رخص ثمنه و قوة مفعوله ...(محمد علي البار 1988)

الأتجاهات العالمية لإنتاج المخدرات
أو ضحت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات في تقريرها عام 1989 أن تدهور الوضع العالمي لإنتاج و تعاطي المخدرات يمارس علي درجة عالية من التعقيد و التنظيم و بصورة لا تشكل خطرا علي أمن و سلامة الدول فقط بل علي المجتمع الدولي ككل الذي يدفع المجتمع الدولي بأسره أن يكون سريعا منسقا حفاظا علي مصلحته و مشكلة إساءة أستعمال المخدر ات و إنتاجها و تصنيعها و الإتجار غير المشروع فيها سجل إرتفاعا ملحوظا في كافة الإتجاهات و أن المعلومات و البيانات الواردة من مختلف دول العالم إلي هيئة الرقابة الدولية علي المخدرات تسجل إرتفاعا واضحا في المساحات المزروعة بالزراعات المخدرة مما أدي إلي زيادة الكميات الطبيعية المنتجة منها و إنتشار المعامل السرية لتصنيعها فضلا عن زيادة التقدم العلمي في مجال الإكتشافات العلمية و المعملية التي تساعد علي تخليق المشتقات المختلفة من تلك المواد إلي العديد من المواد المخدرة ( تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات 1989 .1 )
و تشير هيئة الصحة العالمية (W.H.O) (1991) إن إنتاج الكحول التجاري الكلي قد إرتفع حوالي 50% بين عامي 1965و1980 في حين إرتفع بالنسبة للفرد بأقل من 15% خلال هذة الفترة .. وكان إنتاج أروبا و أمريكا الشمالية من الكحول يشكل ثلثي إنتاج العالم في كل من التاريخين ...
إن خطورة صناعات المشروبات الكحولية من الممكن أن تتطور بخطورة سريعة جدا في الأقطار غير المتقدمة صناعيا فالأقتراب من تكنولوجيا التخمير و التقطير و إنتاج النبيذ هو سهل نسبيا الآن ... ورأس المال المطلوب أستثماره ليس كبير و إذا ما وجد الأساس الزراعي المناسب فإن المادة الخام قد تتاح محليا في مناطق كثيرة من العالم (Grant and weir,1991)
أما عن إنتاج المخدرات في الدول العربية .. فبالرغم من أن المنطقة العربية تفتقر إلي الدراسات الدقيقة لحجم إنتاج المخدرات و المؤثرات العقلية .. لذلك يصعب الوقوف علي حقيقة ظاهرة المخدرات في الوطن العربي و تحديد حجمها إلا إن المعلومات المتوفرة تشير إلي تزايد الظاهرة تزايدا مستمر يوم بعد يوم و إن معظم الدول العربية تعاني في الوقت الحاضر من ظاهرة إساءة إستعمال المخدرات و المؤثرات العقلية و النفسية و إن إختلف حجم الظاهرة و نوع المخدرات الشائعة إستخدامها من دولة إلي دولة أخري فنجد إن المنطقة العربية الواقعة علي ساحل البحر المتوسط الشرقي (لبنان – سورية – الأردن - العراق) تعاني من الحشيش اللبناني و نقله إليها عن طريق سوريا و الأردن ، و الأفيون من دول الهلال الذهبي (باكستان و أفغانستان و
تركيا ) و تسرب الهيروين إليها .. أما دول منطقة الخليج الست فتعاني من مشكلة الحشيش و الأفيون و نسبة ضئيلة من الهيروين و الكوكايين الذي يتسرب إليها من دول الأتجار غير المشروع لهذة المواد المخدرة .. و بالنسبة لمناطق شمال إفريقيا ( المغرب – الجزائر – تونس – ليبيا- موريتانيا ) فتتأثر بالحشيش المغربي و اللبناني و الأفيون و الهيروين و الكوكايين القادم إليها من مصادر صناعتها (علي محمد العمير 1987) ..
تـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــابعوني