العودة   روايات 2 > ~~ المنـتــدى الإسلامـى ~~ > العقيدة والفقه والسيرة > الفتاوى وأصول الفقه الإسلامي

آخر 10 مشاركات
لعبة سباق السيارات الرائعة Monster Wheels Kings of Crash v1.1 للأندرويد           »          لعبة الأكشن وقتال الشوارع Marvel Ultimate Alliance           »          حالة زوجة أديب ** العدد الخاص الأول من سلسلة حالات خاصة **           »          آخر أخبار مصر/ اهالي سيناء: نتحدى نشر صور التفجيرات والجنود القتلى جاءوا من ليبيا           »          أحدث إصدارات برنامج المحادثة سكايب بشكلة الجديد Skype 6.22.81.104 Final           »          سلسلة WWW ، للدكتور أحمد خالد توفيق ، كاملة للتحميل           »          بسرعة احجز لك مكان في أجمل مدينة           »          340 قصة لميكى و بطوط للتحميل (ملفان فقط)           »          اساطير مؤيدي السيسي .. منك لله يا نبيل فاروق!           »          إيلان بابيه مؤرخ إسرائيلي يؤيد الحقوق الفلسطينية في عودة اللاجئين ومقاومة الاحتلال

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-05-2010, 06:10 PM
الصورة الرمزية أحمد علي العزازي
أحمد علي العزازي أحمد علي العزازي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
النوع: ذكر
المشاركات: 101
نقاط التقييم : 72
افتراضي بحث عن مصطفى محمود




بسم الله الرحمن الرحيم



مقدمة


الحمد لله رب العالمين، وأشرف الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فإن أشرف ما يقوم به المرء خدمة كتاب الله تعالى، فهذه مهمة لا يقوم بها إلا من اصطفاه الله تعالى لها وإن من أفضل ما تكون به خدمة كتاب الله تعالى هو الدفاع عنه، والذب عن حياضه بإبطال كيد الكائدين وشبه المبطلين.
ولقد ابتلي القرآن في هذا الزمان بمجموعة من المفكرين الذين اقتحموا باب التفسير دون علم أو عدة لذلك جاؤوا بآراء غريبة تفسد فهم كتاب الله تعالى، بعضهم بجهل والآخرون بسوء طوية.
وممن كان له باع في هذه الأفكار والآراء الهزيلة طبيب مصري ليس له تخصص في علوم الشرع، وإنما اقتحم حياضها اقتحاما، هو الدكتور مصطفى محمود، فأردت في هذا البحث إلقاء الضوء على بعض آرائه وتبيين أخطائه، إحقاقا للحق، ورغبة في الدفاع عن كتاب الله عز وجل.
وقد قسمت البحث إلى خمسة فصول وخاتمة، تحدثت في الفصل الأول عن ترجمة حياة الكاتب ومؤلفاته، وفي الفصل الثاني تحدثت عن عدة المفسر ونقصها عند الكاتب، وعن أخطائه في إعجاز القرآن وبعض علومه، وفي الثالث عن آرائه وأخطائه في مجال الإلهيات، ثم تحدثت في الفصل الرابع عن أخطائه فيما يتعلق بالنبوات وبداية الخلق، وأخيرا تحدثت في الفصل الخامس عن آرائه في بعض أمور الغيبيات، وبينت أخطاءه والرد عليه فيها.ثم بينت في الخاتمة ارتباط هذه الآراء بمدرسة الإمام محمد عبده ومدى صلتها بها

والله أسأل التوفيق والقبول


والحمد لله رب العالمين


أحمد العزازي


1/5/2010م












الفصل الأول


من هو مصطفى محمود


المبحث الأول حياته:
يتحدث مصطفى محمود في بداية كتابه "القرآن محاولة لفهم عصري" عن بعض جوانب طفولته ونشأته حيث يقول:
"كان أول لقاء لي مع القرآن وأنا في الرابعة من العمر طفلا أجلس في صف من بين عدة صفوف في كتاب الشيخ محمود أحملق في بلاهة إلى سورة وإلى مؤشر يتحرك في يد الشيخ على كلمات منقوشة بالطباشير، وهو يتلو: "والضحى، والليل إذا سجى"لا نفهم من الكلام حرفا، ولا نعلم ما الضحى ولا كيف سجى ولكننا نردد مجرد مقاطع ومخارج وحروف.
وكان عقلي آنذاك صفحة بيضاء نقية لم يكتب عليها شيء ولم نتلق تأثيرا تربويا خاصا، فقد نشأت في أسرة كل فرد فيها متروك لحاله، يحب ما يحب ويكره ما يكره ويلعب حتى يشبع لعبا، وأذكر أني رسبت في السنة الأولى ثلاث سنوات دون ان أتلقى تعنيفا، وكان الصفر بالقلم الأحمر يزين كراستي مرة بعد مرة فلا يثير إلا الضحك وكانوا إذا سألوني ماذا أخذت اليوم؟
كنت أقول اختصارا للمهزلة وحتى لا أعود لشرح حكاية الصفر اليومي التي أصبحت بالنسبة لي مملة، كنت أقول: زي العادة.
وكانوا يضحكون، هكذا كانت الأمور تجري في بيتنا، لا إرغام على مذاكرة ولا قهر على تدين، إنما لكل حياته وعلى كل تبعته.
لم نعرف فسيل المخ الذي عرفه كثير من الأطفال في أسر متزمتة تحشر العلم والدين حشرا في عقول أطفالها بالكرباج والعصا"[1].
ويمكن أن نستنج من كلامه عدة أمور:
1- أن نشأته لم تكن نشأة ملتزمة، بل نشأ في أسرة عادية، كل فرد من أفرادها يضرب على رأسه ويفعل ما يشاء دون رقيب أو محاسب، ولعل هذا كلن له أثرا كبيرا على شخصيته المتحررة غير المقيدة بعرف ولا شرع.
2- أنه لم يكن مميزا مبدعا في طفولته، بل بالعكس فقد كان من الراسبين في السنة الأولى من الدراسة ثلاث مرات كما يقول.
3- نستنتج من كلامه وأسلوبه الساخر عن طريقة التعليم في الكتاب عدم حبه للمشايخ ورجال الدين ونبذه لطريقة التدريس لديهم.
4- كذلك فإنه يعتبر الأسر التي تربي أبناءها على الدين والالتزام أسرا متزمتة تحشر الدين ي عقول أبناءها حشرا، ولا أدري كيف ينشأ الأبناء على حب الإسلام والالتزام بأحكامه إن لم ينشئوا على هديه؟
ثم بعد ذلك درس الطب، وتخرج من كلية الطب بالقصر العيني في سنة 1952م، وتخصص في الصدر.
وإلى جانب نشاطه العلمي كان له نشاط أدبي وصحفي كبير، طغى على الجانب العلمي فيما بعد، وكان سبب شهرته وسمعته، فقد بدأ يكتب القصص القصيرة منذ عام 1947م في مجلة "الرسالة" الأسبوعية.
واشتغل بعد ذلك في عدة مجلات مثل: "آخر ساعة" و "أخبار اليوم" و "التحرير" و "روز اليوسف".
وأما أول كتاب أخرجه فقد كان: "أكل عيش" في سلسلة الكاتب الذهبي حاويا لأقاصيص وصور شعبية[2].
ومن أهم الأعمال التي قام بها برنامج "الإيمان والحياة" الذي أسنده إليه رئيس الجمهورية العربية سنة 1973م فقام بعرضه في التلفزيون بأسلوب علمي مقنع، كان له تأثير كبير في المشاهدين[3].
وقد قام أحد الكتاب المصريين واسمه "مأمون غريب" بتأليف كتاب ترجم فيه للكاتب المصري مصطفى محمود وعنوانه: "مصطفى محمود: حياتي وفكري، آرائي ومواقفي" والكاتب متحمس جدا للدفاع عن مصطفى محمود في كل آرائه ومواقفه ومما يقوله في مقدمة الكتاب: "والدكتور مصطفى محمود أديب وكاتب ومفكر وعالم أيضا، درس الطب، وتعمق في دراسة الأدب، وغاص في بحار الفلسفة، وألم بالعلوم، وكان أمله هو المعرفة، وكانت أعز أمنياته أن يبحث عن اليقين، وأن يصل إلى الحقيقة، والوصول إلى الحقيقة عملية صعبة وشاقة، وربما يكون محور الفلسفة كلها في مختلف العصور: كيف نصل إلى الحقيقة؟"[4].
وأقول ردا على ذلك إن الكاتب يقرر بان صاحبه سلك طريق الفلسفة كما سلك غيره للوصول إلى الحقيقة، فوقع فيما وقعوا فيه من أخطاء وتشوهات لأنهم أرخو العنان لعقولهم وأهوائهم تفكر وتستنتج ما تشاء دون ضابط، وهذا في الحقيقة يمثل لونا من الإلحاد ومحاربة الدين وهدمه، ولقد صدق الشيخ مصطفى صبري في كلامه عن الدولة العثمانية حيث يقول:
"كان آخر سلاح حاربتها به تلك الدول الوارثة لضغائن تلك الحروب –أي الحروب الصليبية- نشر الإلحاد القائم على العلوم والمبادئ المادية بين أبناءها المثقفين، ونشر المبادئ القومية بين العناصر الكائنة تحت لوائها[5].


**********


المبحث الثاني كتبه ومؤلفاته:
ألف مصطفى محمود ما يزيد عن خمسين مؤلفا، عدا عن المقالات الصحفية غي الصحف والمجلات، والبرامج التلفزيونية، ومعظم هذه المؤلفات في المجال الأدبي من قصص وروايات ومسرحيات، إضافة إلى عدد غير قليل من الكتب التي تناولت موضوعات دينية متنوعة.
ونظرة عامة إلى المؤلفات توضح لنا طبيعة الكاتب كصحفي وكاتب مسرحي على كتاباته في المجال الشرعي فنجده مثلا يهتم بالسطحيات ولا يغوص إلى في الحقائق، ولا يهتم بتوضيحها حتى لو أدى ذلك إلى ترك القارئ في دوامة من الحيرة والشكوك، واستشهد بمثال واحد يوضح هذه الدعوى حيث أورد في نهاية كتابه: "القرآن محاولة لفهم عصري" بعض الأسئلة التي يقول إنها وردت من القراء ويجيب عليها، ومن ضمن هذه الأسئلة خمسة وردت من أحد القراء يقول فيها:
أولا: يسألني عن أهل الجحيم، وهل يقضى عليهم بالخلود في العذاب أو يخف عنهم أو يفرج عنهم ومتى؟
ثانيا: إذا كان الجحيم في الآخرة عقابا طبيعيا على ما سلف من خطايا في الدنيا، فهل يكون لعذابنا في الدنيا أسباب في سابق العلم الأزلي نعاقب الآن عليها وكيف ذلك؟
ثالثا: ألمحت في مقالاتك إلى حياة سابقة لنا في ملكوت قبل أن نولد وننزل في الأرحام، فأين يا ترى موضع هذا الملكوت وما لون الحياة فيه؟
رابعا: إذا كانت آلامنا في هذه الحياة نتيجة أخطاء تورطنا فيها في حياتنا، فما تفسيرك للشقاء الذي يضرب على إنسان من يوم ميلاده كالمولود أعمى أو بعاهة وأخوه التوأم في خير صحة وحال؟
خامسا: هل تؤمن بأننا عشنا حيوانات سابقة على الأرض فيما يسميه الهنود بالتناسخ؟
فيكون جوابه على هذه الأسئلة المحيرة المشككة في العقيدة هو: "لا أدري"[6] وهذا إنما يعود لسطحية في طرح القضايا وعدم وجود الجواب الشافي على هذه القضايا المحيرة في منهجه المنحرف فنجده تركها دون جواب.
كذلك نجد أثر الكتابة الصحفية والمسرحية يظهر خلال أسلوبه الساخر في جميع كتاباته الشرعية بشكل عام، لا ينضبط بأدب العلم ولا لغة العلماء.
وأذكر هنا تعريف بأهم مؤلفاته في المجالات الشرعية:
1- " القرآن محاولة لفهم عصري" وهو كتاب في 280 صفحة، طبعة دار المعارف بمصر، وهذا الكتاب يحتوي معظم أخطائه وآرائه التي سوف أناقشها في هذا البحث –بإذن الله- وقد ناقش فيه عدة قضايا هامة مثل: خلق الإنسان وهل هو مسير أم مخير، والجنة والنار، وأسماء الله والغيب والساعة، والبعث، وإعجاز القرآن الكريم وغيرها
2- "حوار مع صديقي الملحد" وهو كتاب صغير في 160 صفحة. طباعة دار العودة بيروت. وأسلوبه بشكل حوار مع شخص ملحد يريد إقناعه ببعض القضايا الدينية مثل القدر، وخلق الشر، والجنة والنار، والروح، والمرأة في الإسلام، والقرآن، والمعجزة، والدين، وعيرها.
3- "الله والإنسان" وهو كتاب صغير في 135 صفحة. ضمن سلسة: "كتب للجميع" التي تصدرها دار الجمهورية بمصر. وهو من الكتب التي ألفها في بداية حياته.
4- "محمد –صلى الله عليه وسلم- محاولة لفهم السيرة" وهي خمسة مقالات تقع في 95 صفحة. صادر عن دار المعارف وأهم ما يؤخذ عليه أنه يتحدث عن سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم- كمجدد أو مصلح اجتماعي لا كنبي لذلك تراه يذكره باسمه مجردا عن الصلاة والسلام. إلا أن له بعض التحليلات المجيدة لبعض مواقف السيرة.
5- "رحلتي من الشك إلى الإيمان" وهو كتاب يبين فيه كيف اهتدى إلى الإسلام وحقيقته الصحيحة –كما يدعي-
6- "عصر القرود"ويتكلم فيه عن المرأة في نظر الإسلام.
7- "لغز الموت. وهو كتاب صغير من مطبوعات دار النهضة العربية. تحدث فيه عن فلسفة الموت من وجهة نظره.

وله عدد آخر من الكتب التي سأكتفي بذكر أسمائها

8- رأيت الله.
9- القرآن كائن حي.
10-وبدأ العد التنازلي.
11-الروح والجسد.
12-الماركسية والإسلام.
13-الإسلام ما هو؟
14-سقوط اليسار.
15-الطريق إلى الكعبة.
16-التوراة.





[1] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري" دار المعارف، ط:1، القاهرة، ص:11- 12.

[2] - مصطفى محمود "الله والإنسان" دار الجمهورية ط:1 ، القاهرة، ص5.

[3] - مصطفى محمد الحديدي الطير "اتجاه التفسير في العصر الحديث"، بحث مقدم لمجمع البحوث الإسلامية. المؤتمر السادس.

[4] - مأمون غريب "مصطفى محمود: حياتي وفكري، آرائي ومواقفي" دار سلمي، القاهرةص7.

[5] - مصفى صبري "موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين" دار إحياء التراث العربي، ط2، 1981م، بيروت،ص22,

[6] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري، ص266.





الفصل الثاني


آراؤه في القرآن الكريم وعلومه


المبحث الأول: شروط المفسر
ذكر العلماء شروطا عديدة لا بد من تحققها فيمن يتصدى لتفسير كتاب الله –عز وجل- وقد عدد السيوطي رحمه الله خمسة عشر علما لا بد للمفسر من إتقانها وهي باختصار:
علم اللغة، وعلم النحو، وعلم الصرف، والاشتقاق، وعلوم البلاغة: المعاني والبيان والبديع، وعلم القراءات، وعلم أصول الدين، ولعم أصول الفقه، وأسباب النزول، والقصص، والناسخ والمنسوخ، والأحاديث المبينة للمجمل والمبهم، وعلم الموهبة[1].
ولدى تأملنا في هذه العلوم وفي أخطاء كثير ممن حاول تفسير كتاب الله عز وجل من المعاصرين ومنهم مصطفى محمود نجد كثيرا مما وقعوا فيه من شطحات وأخطاء راجع إلى نقص في بعض أو كل هذه العلوم.
ومن الأمثلة على ذلك عند مصطفى محمود نجد أنه استشهد على تحرير النفس من الشهوات بآيتين هما قوله تعالى "عن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"[2] وقوله تعالى "فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم"[3] باترا سياق الآية الأولى في وعد الله للمجاهدين، وسياق الآية الثانية في زجر عبدة العجل من بني إسرائيل، ولا يمكن أن يجتمع المؤمنون المجاهدون والكافرون الظالمون في سياق واحد[4].
وفي موضوع الشورى استشهد بخمس آيات سردها مبتورة من سياقها، اثنتان فحسب منهما يقبلهما موقف الشورى، أما الثلاث الأخريات فهي: "وما أنت عليهم بجبار"[5] وقوله "فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر"[6] وقوله" ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله"[7]، فإنه لا صلة لها في الشورى من قريب أو بعيد، وإنما هي في حرية الاعتقاد، والآيتان الأوليتان في الكفار والثالثة في أهل الكتاب.[8]
ولو كان للمؤلف إلمام بالعلوم السابقة التي تلزم المفسر لما أقدم على مثل هذه الاستشهادات الخاطئة بآيات القرآن.
ولو كان له إلمام بتلك العلوم لما وجدنا كتابه محشوا بالأحاديث الضعيفة بل الموضوعة التي لا اصل لها.


*************



المبحث الثاني: موقفه من الحروف المقطعة في بداية السور
يقول في "الفهم العصري"، " إن الوحي يلقي على محمد ما لا يعلمه محمد لا هو ولا أصحابه ولا قومه ولا نساخ التوراة وحفاظها، ثم هو يلقي عليه فواتح السور ما هو أشبه بالشفرة والألغاز، مثل كهيعص، طسم، حم، عسق، مما لم يفل لنا النبي انه يعلم له تفسير"[9]
وهنا نسال الكاتب: "كيف لا يعلم النبي مفاتح الشفرة، وهو حلقة الاتصال بيننا وبين الله؟! وكيف يستساغ للمتحدث الرسمي عن الملك ألا يكون فاهما البيان الذي يذيعه؟! ولله المثل الأعلى.
والجواب: إن أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يسألوا عن هذه الحروف لأنهم فهموا منها فهما ورضوا بما فهموه، وكم من كلمات اللغة، وكم من أفانين في استعمالها نجهلها، فكيف نسقط شعورنا بالجهل على النبي –صلى الله عليه وسلم- الذي علمه ربه وأدبه فأحسن تأديبه[10].
ولكن ليته وقف عند هذا الحد في تفسير هذه الحروف، بل إنه ذهب في كتابه: "حوار مع صديقي الملحد" إلى تفسيرها وفق المواقف العددية التي يزعمها رشاد خليفة ويرى أن نسبة هذه الحروف في السور التي وردت في بدايتها تكون أعلى من نسبة غيرها في السورة[11].
هذا ومن المعلوم فساد عقيدة رشاد خليفة/ كما أن العلماء درسوا مواقفه العددية وتبين عدم صحتها، فهي إن صحت في سورة فسدت في غيرها.


*************


المبحث الثالث: القرآن وكشف الصوفية
في أثناء حديث الكاتب عن إعجاز القرآن يقول: "القرآن يدلنا على علوم لم تعلم بعد وعلى غيب محجب مطلسم لم يكشف إلا لقلة من المخصوصين من أهل التصوف"[12]. وتصور الكاتب أن التصوف يكشف لهم الغيب تصور خاطئ يضاد صريح قول الله –يعلم نبيه ويعلمنا-[13] : "ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا بشير ونذير لقوم يؤمنون"[14].
فإن كان هذا حال سيد البشر –عليه أفضل الصلاة والسلام- فكيف يريد الكاتب إقناعنا بكشف المتصوفة أو غيرهم.

[1] - جلال الدين السيوطي "الإتقان في علوم القرآن" دار الجيل، ط1 ، بيروت، 1998م، ج2 ص 180- 182

[2] - سورة التوبة، آية 111.

[3] - سورة البقرة، آية 54.

[4] - عبد المتعال محمد الجبري "شطحات الدكتور مصطفى محمود في تفسيراته العصرية للقرآن" ص 15

[5] - سورة ق الآية 54.

[6] - سورة الغاشية الآية 21 -22.

[7] - سورة آل عمران آية 64.

[8] - المرجع السابق نفس الصفحة.

[9] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري" ص 21.

[10] - عبد المتعال محمد الجبري "شطحات الدكتور مصطفى محمود في تفسيراته العصرية للقرآن" ص 20.

[11] - مصطفى محمود "حوار مع صديقي الملحد" ص 137- 144.

[12] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري" ص 248

[13] - عبد المتعال محمد الجبري "شطحات الدكتور مصطفى محمود" ص 40

[14] - سورة الأعراف آية 188.









الفصل الثالث



أخطاؤه في مجال الإلهيات

المبحث الاول: موقفه من الصوفية
يمتدح الكاتب بشكل كبير في كتابه طرق الصوفية ويثني عليها، ويرى أنها طرق الوصول إلى الله لذلك يقول:
"المتصوف واليوجي والراهب كلهم على درب واحد، وأصحاب منطق واحد في الحياة هو الزهد، كما يطلبون الوصول والقرب بالتسابيح، فاليوجا يقولون آلاف المرات رهام، رهيم، أي الرحمن الرحيم باللغة السنسكريتية"[1].
وأول ما يلحظ في كلامه هو كيف سوى بين التصوف والرهبنة واليوجا كطرق مرضية للوصول إلى الله.
ثم إن إثناؤه على طريقة الصوفية في الوصول إلى الله كلام غير مرضي، فهم يعتقدون أن الزهد والتقشف والتسبيح طريقهم للوصول إلى الله.
إن هذا النمط من التسبيح على "الألفية" وسيلة أخرى لصرف المسلمين عن التدبر فيما يصلح أحوال مجتمعاتهم وإبعادهم عن القاعدة الإسلامية الكريمة :"من لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم" وإبعاد لهم عن مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ إنهم في خلواتهم عن ضجيج الحياة معرضون[2].... ورحم الله القائل:
ليس التصوف لبس صوف ترقعه ولا بكاؤك إذ غنى المغنونا
ولا صياح ولا رقص ولا طرب ولا تخبط كأنك قد صرت مجنونا
وفي مقام آخر يردد مقولة الصوفية في ذم علم الفقهاء فيقول: "ويقول المتصوف للفقهاء: أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت، تقولون حدثنا فلان عن فلان وكلهم موتى، والواهب الحق علام الغيوب حي لا يموت أقرب إليكم من حبل الوريد، وهو معكم أينما كنتم، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، فكيف تتركونه وتأخذون العلم عن سواه؟...."[3].
وهذا الذي يذكر من كلام بعض الصوفية كلام ساقط أقل من أن يرد عليه، فالإسناد هو وثيقة الإثبات الصادق اليقيني لنسبة الحديث إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما نقله عن الله.
أما الصوفي الذي يزعم أن علمه لدني تلقته روحه الصافية عن الله مباشرة فإن دعواه أن ما تلقاه هو من عند الله تعالى لا دليل عليها، إذ لا معجزة تثبت ذلك له، فتصديقه وإتباعه دون تصديق النبي المؤيد بالمعجزات هو الضلال المبين لكل من له مسحة عقل[4].


***************



المبحث الثاني: دائرة الحساب على الاعمال
يرى الكاتب أن مجال المحاسبة والمؤاخذة على الأعمال هي دائرة القلب، -حسب تعبيره- واستشهد بقوله تعالى: "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم"[5]. ثم قال: "إن ما يدور في القلب هو موضوع المحاسبة بالدرجة الأولى وليس ما يجري على مسرح الفعل"[6] ثم يقول "ولأن فيك من روح الله ومن حريته فأنت محاسب على هذه الحرية، وهذا منتهى العطاء الإلهي ومنتهى العدل أيضا، وبمقتضى هذه الحرية جعل الله من ضمير الإنسان ونيته وسريرته منطقة محرمة، وقدس أقداس لا يدخلها قهر أو جبر، وقطع على نفسه عهدا بأن تكون هذه المنطقة حرما لا يدخلها جنده، فالمبادرة بالنية حرة تماما وقانون الخلق الأول أن تكون الروح محرابا وقدس أقداس لا يدخلها قهر، ولا يكرهها الله على شيء، لا هو ولا جنده ولا أنبياؤه ولا أولياؤه"[7].
ويؤخذ على القول السابق ما يلي:
1- قوله: الحساب على ما في القلب بالدرجة الأولى صحيح، ويؤكده حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، ولكن قوله وليس ما يجري على مسرح الفعل على إطلاقه كلام مذموم، وإنما يقبل منه أن يقول: وليس كل ما يجري على مسرح الفعل. فبعض هذا يكون خطأ لم يقصد إليه الفاعل. كمن رمى عصفورا فأصاب إنسانا فقتله، وحتى هذا فيه لون من المؤاخذة لما يصاحبه من عدم استكمال الانتباه والحرص على الناس لذلك كانت النية في قوله تعالى: "ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا"[8] فلا يقبل من الكاتب بعد هذا أن يترك الأمر دون توضيح.
2- التعبير بكلمة "قدس أقداس" تقليد للنصارى في مصطلحاتهم وهو كثير عند الكاتب، وقد نهينا عن التشبه باليهود والنصارى ثم جعل الروح هي ققدس الأقداس أو منطقة الضمير والثبات قول شديد الضعف، وهو اتجاه لم يتفق عليه الفلاسفة. هل النفس هي الروح؟ وهل القلب غيرهما؟ أم هل كل من النفس والروح والقلب شيء واحد؟"[9].










الفصل الرابع


أخطاؤه في مجال النبوات وبداية الخلق

المبحث الأول: قوله بنظرية دارون في قضية خلق آدم –عليه السلام-
يقول الكاتب بعد عرضه الآيات المتعلقة بخلق آدم –عليه السلام- في هذه الآية "ولقد خلقناكم ثم صورناكم"[10] يحدد أن خلق الإنسان كان على مراحل زمنية: خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم. والزمن بالمعنى الإلهي طويل جدا، "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون"[11] ثم يقول: "فإذا قال الله خلقناكم، ثم صورناكم، ثم اكتملت الصورة بتخليق آدم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، فمعنى هذا أن آدم جاء عبر مراحل من التصوير والتخليق والتسوية استغرقت ملايين السنين بزماننا، وأياما بزمان الله الأبدي. "وقد خلقكم أطوارا"... ومعناها أنه كانت هناك قبل آدم صور وصنوف من الخلائق جاء هو ذروة لها..."[12].
وخلاصة أقواله في خلق آدم –عليه السلام- أنه يؤيد ما قاله دارون في نظريته من أن الإنسان تطور من الأميبا إلى ما هو عليه الآن إلا أن دارون يقول إن التطور بالحوافز الذاتية، أما هو فيقول إن التطور بهدى الله وإرشاده حيث يقول:
"أما أن الترقي حدث بالحوافز الحياتية وحدها وبدون يد هادية فلم تعد مقنعة، وسقطت من غربال الفكر المدقق المحقق..."[13].
وفي الحقيقة فإن تفسيره للخلق بنظرية دارون هو مجازفة كبيرة حتى مع التعديل الذي عدله عليها، فإن هذه النظرية ليست من الحقائق العلمية التي يعدل عليها، بل لقد عارضها كثير من العلماء منذ أن قال صاحبها بها، ووصموها بالفساد، وقال بعضهم بجنون قائلها، فكيف يفسر الحق بهذا الكلام الساقط؟ وقد نقل الدكتور مصطفى الحديدي الطير بعض أقوال علماء الغرب في سقوط هذه النظرية لولا ضيق المجال لذكرتها[14].
"على أن من العلماء من قال بعكس هذه النظرية، أي أن أصل القرد إنسان نزل عن مستوى نوعه فمن نصدق ومن نكذب منهما؟ فالحق أن كليهما يرجم بالغيب"[15].


**************

المبحث الثاني: رأيه في الوحي
يقول: "وكيف يخطر على ذهن أمي مشكلات وقضايا وحقائق لا يعرفها عصره ولا تظهر إلا بعد موته بألف وثلاثمائة سنة، فإذا أخذنا بالتفسير الملحد الذي يرى في ذلك الكلام الذي يجيء على لسان محمد –صلى الله عليه وسلم- صورة من نشاط عقل باطن انفتح تماما على الحقيقة المطلقة، إذا قلنا هذا فقد اعترفنا اعترافا مهذبا جدا وعلميا بالوحي، فما الحق المطلق سوى الله وما الانفتاح على الله والاتصال به إلا بالوحي بعينه، ولكن القصة لم تنته، فإن القرآن يزودنا بأكثر من كل ما قاله العلم فيطلعنا على بعض الغيب، كقصة آدم وإبليس وإسجاد الملائكة لآدم"[16].
وفي ما ذكره الكاتب من تفسير الملحدين وإقرارهم عليه وقوله إنه اعتراف مهذب جدا وعملي بالوحي فيه إنكار للملائكة الذين ذكر الله أنه اختار منهم جبريل مبلغا للنبي لكلام الله ووحيه. وفي ذلك يقول الله تعالى: " قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله" [17].
وهذا الكلام مخالف لما ذكره العلماء في تعريف الوحي وأنواعه. يقول الزرقاني: "أما الوحي فمعناه في لسان الشرع أن يعلم الله تعالى من اصطفاه من عباده كل ما أراد اطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم. ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر ويكون على أنواع شتى: منه ما يكون مكالمة بين العبد وربه، كما كلم الله موسى تكليما، ومنه ما يكون إلهاما يقذفه الله في قلب مصطفاه على وجه من العلم الضروري لا يستطيع له وقفا، ولا يجد فيه شكا، ومنه ما يكون مناما صادقا يجيء في تحققه ووقوعه كما يجيء فلق الصبح في تبلجه وسطوعه ومنه ما يكون بواسطة أمين الوحي جبريل –عليه السلام- وهو ملك كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين، وذلك النوع هو أشهر الأنواع وأكثرها، ووحي القرآن كله من هذا القبيل، وهو المصطلح عليه بالوحي الحي، قال الله تعالى: "نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين[18]"[19].
فأين كلام مصطفى محمود من هذه الحقائق؟ بل أين ما يقوله في "لغز الموت" من ترهات وافق فيها المستشرقين والملحدين حيث يقول: "إن الوحي كان يأتي الأنبياء بين النعاس والغيبوبة، لأن هذه لحظة عميقة يخرج فيها العقل من إطار ظروفه، ويتحرر من الألفة والتعود والأحكام العادية، وينظر حوله من جديد، ليصدر أحكاما جديدة أكثر تحررا وإلهاما. ونيوتن اكتشف قانون الجاذبية في هذه اللحظة، وكل المخترعين والمؤلفين والشعراء والمفكرين تفتقت أذهانهم في هذه اللحظة. والفرق بين النبي والعبقري في هذه اللحظة هي مساحة الرؤية التي تنكشف لكل واحد، النبي يشبه جهاز تلفزيون به مليون صمام، ومساحة الرؤية شاسعة، وقدرة استقباله كبيرة... والعبقري هو جهاز ترانزستور صغير... لأنه يعتمد على إجهاد الخاطر الذي قد يخطئ ويصيب، لكن الاثنان يسبحان جنبا إلى جنب في بحر الحقائق"[20].
فهذا أيضا نوع من الخلط لمفهوم النبوة بالعبقرية وغيرها، وهو اتجاه معروف هدفه الطعن في أحقية الرسالة والقرآن، وهدم الدين من أساسه، وقد تبنى هذا الرأي كثير ممن تأثر بأولئك الغربيين أمثال: طه حسين، ومحمد حسين هيكل غيرهما.





الفصل الخامس


أخطاؤه في مجال الغيبيات

المبحث الأول: تفسيره للعرش وحملته
فسر الكاتب العرش وحملته تفسيرا مجازيا حيث يقول في فصل الغيب: "ثم هناك ملائكة العرش، "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية"[21]كيف تحمل ثمانية من الملائكة عرش الله؟ أم هي ثمانية صفوف كل صف فيه ما لا نهاية من الملائكة؟ أم هي ثمانية قوانين فيزيائية أو ميتافيزيقية؟ لا أحد يعلم فالقرآن لم يحدد، وإنما قال ثمانية وسكت. ولم يقل ثمانية ماذا؟
ثم ما هو العرش؟ أهو رمز؟ وما هو الكرسي؟ إن الله يصف في آية الكرسي بأنه "وسع كرسيه السماوات والأرض"[22] بما فيها. فإذا كان هذا الكرسي فما بال العرش بأسره؟ وكيف تحمله مخلوقات. أم هي مخلوقات غير ما نعرف على الإطلاق؟ ولعلها كائنات كهرومغناطيسية هائلة. ألا تمسك قوانين الجاذبية بالشمس والنجوم في فضاء الكون وكأنها أيدي وأصابع هائلة.
وقد يكون العرش مجرد كلمة مجازية كما نقول عن الكعبة مجازا أنها بيت الله كذلك نتكلم عن عرش الله؟[23].
ولا أدري كيف سمح الكاتب لنفسه بهذه الخيالات والعرش مخلوق معروف من مخلوقات الله وردت به الأحاديث الصحاح وحملته من الملائكة وردت بهم الأحاديث كذلك. واكتفي هنا بحديث أخرجه أبو داود عن جابر بن عبد الله يقول فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام"[24].
كما يمكن نقض دعواه بأن "الإطلاق يتيح لنا التفكير بهؤلاء الحملة مع استبعاد تفسير الملائكة بالقوانين الفيزيائية أو غيرها لأن قوله "فوقهم" : ف (من) ضمير لجميع العقلاء، والقوانين مما لا يعقل ، وكل تفسير خالف قواعد اللغة العربية فهو مرفوض"[25].


**************


المبحث الثاني: رأيه في نعيم الجنة
يرى المؤلف أن نعيم الجنة وعذاب النار هي أمور مجازية ليست على حقيقتها وظاهرها، فتراه يقول في فصل "الجنة والجحيم": "كان من أسباب انصرافي عن القرآن في شبابي ما قرأته من أنهار العسل وأنهار الخمر، فاعتبرت هذه سذاجات، وانسحب حكمي على الدين كله ثم يقول عن قول الله "مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من عسل مصفى"[26] يقول: "والآية تبدأ بأنها ضرب مثل وليست ايرادا لأوصاف حرفية فهذا أمر مستحيل لأن الجنة والجحيم أمور غيبية بالنسبة لنا، لا يمكن تصويرها بكلمات من قاموسنا، تماما كما يسألك الطفل عن اللذة الجنسية... تقول على سبيل المثال وعلى سبيل التقريب: إنها شيء مثل السكر... وبالمثل كان موقف القرآن في مخاطبة البدوي البسيط"[27].
"وهذا كلام واضح الخطأ، إذ لو أريد التمثيل لقيل: مثل الجنة مثل كذا، على حد قوله تعالى "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا"، وكقول المؤلف: اللذة الجنسية مثل السكر، ففيه المشبه وهو اللذة والمشبه به وهو السكر، وإن كان هذا تمثيلا ممجوجا"[28]
يقول الدكتور مصطفى الطير رحمه الله: "وأي مانع من النعيم المادي إلى جانب النعيم الروحي، فالخلائق يبعثون بأجسادهم وأرواحهم، ولماذا يمنع المؤلف تناول هذه المطعومات في الجنة ويراها مستحيلة، في حين أنه يقول أن آدم –عليه السلام- باشر زوجته حواء في الجنة ويقول إن الشجرة التي أكلا منها في الجنة شجرة تؤكل فعلا وتؤدي إلى إطلاق الهرمونات الجنسية يبعث أكلها على الرغبة في الاختلاط والمباشرة الجنسية، وتقوي اللذة، مع إن تناول العسل واللبن والخمر التي لا تسكر، أكثر معقولية في الجنة من تعاطي اللذة الجنسية وأكثر منها قبولا"[29].


*****************


المبحث الثالث رأيه في عذاب الجحيم
وكذلك العذاب يرى أن الأمر ليس على حقيقته فهو يقول: "والذي سوف يحدث لنا بعد البعث هو أن كل واحد ستلازمه رتبته ودرجته التي حصل عليها في الدنيا لا أقل ولا أكثر... من عاش في الدنيا حيوانا لا هم له إلا أن يأكل ويضاجع فهو في الحياة الأخرى له رتبة حيوان أو الرتبة السفلى بالنسبة لغيره ممن عاشوا يتأملون يعقلون". ثم بعد ذلك يقول " الله لا يعذب للعذاب، وإنما يأتي العذاب باحتراق الصدر من إحساس من هم في أسافل الدرجات بالغيرة والحسد والهوان والخسران الأبدي الذي لا يخرج منه، وسوف يحرق هذا الإحساس الصدر كما تحرقه النار وأكثر وسوف يكون هذا النكال والتنكيل..."[30]
والجواب على هذا الكلام أوضح من أن يصاغ في جمل وعبارات، فماذا يستطيع الكاتب أن يقول في الآيات الصريحة من ألوان العذاب والزقوم والجحيم والغساق وغيرها الواردة في عشرات الآيات في القرآن الكريم، إن هذه الآيات لا يستطيع إنكارها من كلن له مسحة من عقل أو أدنى معرفة بلغة العرب والحقيقة والمجاز.



المبحث الرابع: رأيه في عجل السامري
يرى الكاتب أن السامري صنع العجل بالسحر فعبده بنو إسرائيل[31]
والحقيقة أن القرآن لم يذكر أن السامري استطاع ذلك بالسحر بل لقد ذكر القرآن أن عمليات السحر لا تؤثر في طبيعة الأشياء بل هي خداع للرائين ليس غير، كما قال القرآن الكريم: "فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى"[32] فغاية الساحر التخييل والخداع والمسحور باق على طبيعته ولذا قال تعالى: "ولا يفلح الساحر حيث أتى"[33]"[34].


***************



خاتمة

وبعد، هذا نموذج من المفكرين المعاصرين الذين ابتليت بهم دولة الإسلام كما ذكرته من كلام مصطفى صبري في بداية البحث، وهذا نموذج من مدرسة محمد عبده التي قامت بالقضاء على الأزهر القديم، وأختم الكلام هنا ببعض كلام الشيخ مصطفى صبري كذلك، حيث يذكر مناظرة محمد عبده مع القسيس فرح أنطون التي قال فيها:
"إن الدين يخالف العقل والعلم لأنه الإيمان بخالق غير منظور، وآخرة غير منظورة ووحي ونبوة ومعجزة وبعث وحشر وحساب وثواب وعقاب ، وكلها غير محسوسة ولا معقولة، وإن العدو الحقيقي للأديان في هذا الزمن لم يعد منها بل صار خارجا عنها فهو عدو جديد أخرجه التمدن الجديد".
ثم يقول مصطفى صبري رحمه الله هذا الشيخ الذي ناقش ذلك الأستاذ في الماضي البعيد نراه في الماضي القريب يؤلف الأستاذ محمد صبيح كتابا مسمى باسمه ويضع على غلاف الكتاب لوحة تصور ايفل الباريسية مع مآذن الجامع الأزهر، تقتبس رؤوس الثانية ضياء من رأس الأولى، ويحكي المؤلف في كتابه بكل اعجاب كيف قضى الشيخ على علماء الأزهر وعلومهم وكتبهم"[35]
وأقول أن ما ذكره الشيخ من مقالة محمد عبده يجده تماما أفكار مصطفى محمود وغيره من المعاصرين الذين أراد الاستعمار لهم أن يكونوا خلفا لعلماء الأزهر، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وأخيرا أسأل الله السلامة في ديننا ودنيانا وعاقبة أمرنا


والحمد لله رب العالمين




أحمد العزازي



[1] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري" ، ص 133 -134.

[2] - عبد المتعال الجبري "شطحات الدكتور مصطفى محمود"، ص 56.

[3] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري"، ص 56- 66.

[4] - عبد المتعال الجبري "شطحات الدكتور مصطفى محمود"، ص 65 -66.

[5] - سورة الأحزاب آية 5.

[6] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري" ص 31- 32.

[7] - المرجع السابق ص 72.

[8] - سورة النساء آية 92.

[9] - عبد المتعال الجبري "شطحات الدكتور مصطفى محمود"، ص 97- 98.

[10] - سورة الأعراف آية 11.

[11] - سورة الحج آية 47.

[12] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري" ص 58.

[13] - المرجع السابق ص 6.

[14] - انظر هذه الأقوال في " اتجاه التفسير في العصر الحديث" مصطفى الحديدي الطير ص 178- 179.

[15] - المصدر السابق ص 179.

[16] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري" ص 54.

[17] - سورة البقرة آية 97.

[18] - سورة الشعراء الآيات 191 -195.

[19] - الزرقاني "مناهل العرفان" ج1 ، ص 62.

[20] - مصطفى محمود "لغز الموت" طبعة دار النهضة العربية ، ص 94.

[21] - سورة الحاقة آية 17.

[22] - سورة البقرة آية 255.

[23] - مصطفى صبري" القرآن محاولة لقهم عصري" ص 126.

[24] - تفسير ابن كثير ج4 ص 235.

[25] عبد المتعال الجبري "شطحات الدكتور مصطفى محمود"، ص145.

[26] - سورة محمد آية 15.

[27] - مصطفى محمود "القرآن محاولة لفهم عصري" ص 81- 82.

[28] - مصطفى الطير "اتجاهات التفسير في العصر الحديث" ص 188.

[29] - المرجع السابق ص 719.

[30] - مصطفى صبري "القرآن محاولة لفهم عصري" ص 86 -87.

[31] - المرجع السابق ص124.

[32] سورة طه آية 66.

[33] سورة طه آية 69.

[34] - عبد المتعال الجبري "شطحات الدكتور مصطفى محمود" ص 151.

[35] - مصطفى صبري "موقف العقل" ج1 ص 24.



التعديل الأخير تم بواسطة أحمد علي العزازي ; 16-05-2010 الساعة 11:36 AM
  #2  
قديم 15-05-2010, 06:11 PM
الصورة الرمزية أحمد علي العزازي
أحمد علي العزازي أحمد علي العزازي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
النوع: ذكر
المشاركات: 101
نقاط التقييم : 72
افتراضي رد: بحث عن مصطفى محمود



تم إنجازه بتوفيق الله في 1/5/2010م
ولا تنسونا من خالص دعائكم



التعديل الأخير تم بواسطة أحمد علي العزازي ; 16-05-2010 الساعة 11:37 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتب مصطفى محمود واعماله علاء كتب وروايات عربية 33 25-09-2013 05:43 AM
مذكرات مصطفى محمود عاشق المنتدى المقهى الثقافي 20 03-02-2010 12:57 AM
مذكرات د/ مصطفى محمود moataz777 الموضوعات المكررة 5 17-12-2009 07:38 PM
وصية الدكتور مصطفي محمود عاشق المنتدى المقهى الثقافي 13 06-11-2009 09:11 PM


الساعة الآن 04:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir