العودة   روايات 2 > ~~ اقرأ أونلاين ~~ > إطلالات أدبية ساخرة

آخر 10 مشاركات
الشيخ صلاح الدين أبو عرفة يرد على سؤال عن خروج الحسين           »          آخر أخبار مصر/ اهالي سيناء: نتحدى نشر صور التفجيرات والجنود القتلى جاءوا من ليبيا           »          برنامج HT Employee Monitor 9.5.4.140 للتحكم الكامل لجهازك ومراقبة مايحدث فيه           »          أفضل الخدمات الطبيه المتميزة في مجال الاطراف الصناعية الهيدروليك والالكترونية           »          طريقة تحميل الملفات (مثل الكتب والروايات) الموجودة فى المنتدى           »          درس القادر المقتدر           »          سلسلة مجلة سوبر مان قبل العملاق           »          برنامج نقل الملفات بين الاجهزه بامان من اي مكان كنت TeamDrive 3.3.1.1047 Final           »          لعبة سباق السيارات الرائعة Go!Go!Go!:Racer v1.4.2 Android           »          تطبيق للحماية الكاملة من الفيروسات AntiVirus PRO Android Security v4.2.1

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-06-2009, 10:26 AM
الصورة الرمزية عاشق المنتدى
عاشق المنتدى عاشق المنتدى غير متواجد حالياً
محمد عبد القادر
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الكاتب المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مــــصــــــــر
النوع: ذكر
المشاركات: 29,793
نقاط التقييم : 13180
topic





بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




أقدم لكم اليوم مقالات ليست مقالات


وكلمات ليست كلمات


إنها مجرد تخاريف يكتبها أ. جلال عامر


قد تعبر عن واقع حالى وقد تسخر من هذا الواقع



قد تتخيل ما لم يحدث


ولكنه ربما يحدث




الخلاصة


إقرأ التخاريف وأفهمها كما يحلو لك


فالكلمات واحدة


والمعنى قد يكون مختلف






أبدأ معكم بكل ما توصلت إليه من أرشيف تخاريف إبتداءا ً من تخاريف الأمس




لما أرى بها من كلمات رائعة لا تموت مع الوقت


ولكنها قد تصلح لكل وقت



ومن ثم أقدم لكم كل ما هو جديد فى التخاريف وأضعه هنا فى مقدمة الموضوع


تحياتى

عاشق المنتدى






كلمات راقصة

بقلم جلال عامر


٢٤/ ٦/ ٢٠٠٩





■ صفقة القمح الفاسد تهرب من ميناء إلى ميناء والبوليس وراءها، ومن سفينة إلى عربة لورى على الطريق والبوليس وراءها.. يا أخى الحشرات اللى فيها سريعة جداً.






■ مطلوب تعديل دستورى يجعل «انتقال» الأنفلونزا عن طريق صندوق الانتخابات و«انتقال» السلطة عن طريق الرذاذ المتطاير.






■ بسبب صراع الإخوة فى فلسطين لن ينفع حل «الدولتين»، الأفضل هو دولة لليهود ودولة لحماس ودولة لفتح ودولة «للمسافرين».






■ منذ شهر ونحن نردد كلمة «عاهرة» فى وسائل الإعلام وفى بعثة المنتخب وفى البرلمان.. هل انتقلنا من مناقشة قانون بيع الأعضاء إلى بيع الجسد كله.






■ انتبه!.. العلاوة يوم الأربعاء المقبل ١/٧.. لا تغادر المنزل إلا للضرورة القصوى وحاول أن ترتدى كمامة للأنفلونزا وخوذة للعلاوة.






■ عودة رجال الأعمال الهاربين تؤكد أنهم لا يستطيعون الاستغناء عن «مصر» أو «القاهرة» أو «الأهلى» أو حتى «باركليز».




■ ممنوع القبلات بسبب انتشار الأنفلونزا، لكن علينا أن نستثنى شيخ الصلح وقسيس الصلح بسبب انتشار الفتنة.






■ بناء على تجربة شخصية يتم فرز صناديق الانتخابات فى مصر بطريقة غريبة.. «البلدى» لوحده و«أبوصرة» لوحده.






■ وزارة التربية والتعليم أحن على الطالب من أمه.. فالإنسان يبكى عندما يغادر بطن أمه بعد تسعة شهور، بينما يبكى عندما يغادر لجنة الامتحان بعد ساعتين فقط.






■ اخلع الكمامة تحية لوزارة الصحة فالأرقام التى تذيعها تؤكد أن عدد من تم شفاؤهم من أنفلونزا الخنازير أكثر من عدد المصابين.









التاج والكاب والطربوش


بقلم جلال عامر

٢٣/ ٦/ ٢٠٠٩





أول مرة تحب يا قلبى، كانت أيام «مايوه» مديحة كامل و«بالطو» عماد حمدى و«برنيطة ستيفان روستى» وموسيقى «البيتلز» و«عطر راماج» وخطط التنمية..


الآن فى هذه البلاد ليس هناك شىء مخطط بدقة إلا ملايات السرير، لذلك كل من يشترى كيلو «سدق» يصبح «إخصائى» تغذية، ومن يُجند ابن خالته يتحول إلى خبير عسكرى، ومن يقتنى مروحة بالتقسيط يصبح «استشارى» فى طب المناطق الحارة ومثل «المقامرين»، الحساب ليس على «الترابيزة»، فاللعب لايزال مستمراً لكن الحساب دائماً على «السلم» لحظة الانصراف،


لذلك جاءنى عرض كريم من إحدى الفضائيات للعمل «كمنجم» أضرب الرمل أو أضرب المذيع عندما حدث ما توقعناه عكس التيار فى مقالة «مربع العمليات» وهزمتنا أمريكا بالثلاثة وأصبحنا فى حاجة إلى «محلل» وتحول الفرح إلى مأتم، فتاريخ مصر كما تعلمته ليس فيه شورت وفانلة لكنه صراع دام ودائم بين التاج والطربوش والكاب والعِمّة، وقد جرب الناس التاج والطربوش والكاب وهم الآن يقلوظون «العِمّة»..



أما أبوطاقية فلا بواكى له أو عليه وليس له فى الكعكة نصيب، والقسمة والمقدر رمونى فى سكتك.. أضفنا إلى حزام الفقر وحزام الأوبئة حزام المرور، وانتقلنا من الوحدة العربية إلى الوحدة الوطنية إلى الوحدة الصحية، لأن هناك فرقاً بين تاريخ يبدأ بالكشوف الجغرافية لماجلان وآخر ينتهى بكشوف البركة للريان، لذلك ضاع عمرنا مع الكرة ومن هو صاحب أول ضربة ركنية..


فتحت باب النجومية.. عندى «كولونيا» جايه من بره لو تحط منها نقطة مفيش مخبر يقدر يقرب منك وتتفرج على الماتش براحتك لحد همه ما يوزعوا الأراضى ويبيعوا المصانع والتروماى ولو حد سألك إيه رأيك فى اللى بيحصل فى مصر قول له «معلش سيبنى دلوقتى علشان أنا حاطط كولونيا»..



أنا شخصياً أخذت ثلاث نقاط من «إيطاليا» فتحولت إلى خبير عطور أفهم فى العين وأعرف دواهم ييجى منين.








الكاميرا الخفية


بقلم جلال عامر

٢٢/ ٦/ ٢٠٠٩





هل هدمنا الأخلاق لنقيم مكانها «فيلا»؟..

آلو يا أمم..

هل أصبحنا مجتمعاً عشوائياً نصفه عليه قضية والنصف الآخر عليه عفريت؟..


وأنا عديت فترة المراهقة من زمان وخلاص داخل على «طنطا» وأتذكر أن فتاة أحلامى كانت «هدى شعراوى» أو حاجة زى كده ومع ذلك عندما يأتى الصباح وتضىء الحكومة مصابيح الشوارع وتفتح البلاعات ليسقط الطلبة ويطلق الجيران فراخ المنور ويصبح ظل كل إنسان «مخبراً» أشعر بالأمن وصداع خفيف وميل نحو الجنس الآخر


وأتذكر مجموعى فى الثانوية العامة الذى كان يتجاوز التسعين بعد إضافة درجات الحرارة إليه لذلك فكرت أن أكون طبيباً يصور المرضى عرايا وجهزت البالطو والكاميرا ثم رأيت بعينى موتوسيكلاً يخطف شنطة من إحدى السيدات فامتنعت تماماً عن أكل اللحوم أو لمسها فقد كانت هذه أول مرة أرى أمامى سيدة كما ولدتها أمها بدون شنطة ومن يومها تعلمت كيف تتحول العيادة إلى استديو والطبيب إلى مخرج والمدرس إلى مدير تصوير..



وإذا كان الكبار يذبحون القطة فى أوتيلات الخارج فالصغار يصورونها فى عيادات الداخل ويقفز «البرغوث» من «ماوس» الكمبيوتر» لينشر الطاعون وقد سبق لأعضاء البرلمان أن صوروا أفلاماً لبعضهم (راجع قصة سميحة).. فى إحدى الحفلات، جلس جورج برنارد شو إلى جوار سيدة وسألها هل تقضى معه ليلة بمليون جنيه فقالت: بكل سرور، فعاد «شو» يسألها وهل تقبل بعشرة جنيهات فصرخت السيدة فى وجهه: «إنت فاكرنى إيه؟» فقال «شو» بأدب: «سيدتى نحن عرفنا حضرتك إيه نحن فقط نختلف على الثمن»..


وسوف يكون الثمن باهظاً إذا اختفت الأخلاق وبدأنا فى توزيعها بالبطاقات.. فين زمان وناس زمان.. أتذكر عندما كنت أقابل صاحب أبويا يسألنى عنه بود ثم يقول لى: (هوه ناوى يدفع اللى عليه ولا أشردكم) فكنت أرجوه أن يشردنا حتى تنتقل تبعية الأسرة إلى إذاعة خارجية من التربية والتعليم إلى الأسرة والسكان لأنها أوسع.. ثم أخطف منه الكاميرا وأجرى لأبيعها لأحد الأطباء.







٣% زيت زيتون


بقلم جلال عامر

٢١/ ٦/ ٢٠٠٩




معظم المطربين الجدد سمعوا عبدالحليم حافظ، وبعد أن درسوه وفحصوه لم يأخذوا منه إلا «البلهارسيا».. بالضبط كما فعلت الحكومة عندما حولت لجنة الانتخابات إلى طائرة فيها صندوق أسود ومضيفون ووجبة غداء لكن دون طيار، بعد استبعاد القاضى واكتفت بصورة رجل عجوز وابنه، تنشر صورة العجوز بعد كل انتخابات وتكتب تحتها أنه كان حريصاً على الإدلاء بصوته رغم وفاته، وتنشر صورة ابنه بعد كل امتحانات وتكتب تحتها إن الامتحان كان فى مستوى الطالب الابله..



وأى باحث مدقق لن يعثر على التركيب الحقيقى لمجلس الشعب فى الدستور بل فى كتب الطهى (١٠ للمعينين، ٦٤ للمرأة، ٥٠% عمال وفلاحين، ٣% زيت زيتون، ١% مواد حافظة ومكسبات طعم)، هذه ليست تركيبة مجلس يأتى بها الشعب بل مكونات كيس شيبسى أو تركيبة «تورتة» يحدد عناصرها الطاهى.. صحيح أن المرأة نصف المجتمع والشباب نصف الحاضر والجرى نصف الجدعنة، لكن اتركوها لإرادة الزبون وليس لمزاج الطاهى..


وبعد حين يهجر الحب دارا والعصافير تهجر الأوكارا، ونكتشف أن الأطفال غير ممثلين فى المجلس فنحول ربعه إلى حضانة تمنح الحصانة.. والمصيبة أن الحكومة لن تأتى بصافيناز كاظم أو فريدة النقاش أو إقبال بركة بل ستأتى بالباتعة الكيكى والسيدة مباحث وياسمين أم المساجين بعد نجاح تجربة «الردح» فى المجلس، والنية ليست خالصة للوطن بل فيها زيت زيتون، فالمراد ليس تكريم سيدات مصر بل سيدات الحزب..


وربما يريد المجلس أن يتحول إلى «خاطبة» توفق بين مقاعد «المرأة» ومقاعد «الفئات»، وهو دور نجح فيه المجلس.. أنا شخصياً فقدت الثقة فى تركيبة المجلس ما عدا الـ٣% زيت زيتون..


فقد رأينا انتشار عمليات «تغيير الصفة» مثل اللواء الذى رشح نفسه كفلاح، والمهندس الذى رشح نفسه كعامل، فهل نشهد فى المرحلة المقبلة انتشار عمليات «تغيير الجنس».. مؤكد.





داخل مربع العمليات


بقلم جلال عامر

٢٠/ ٦/ ٢٠٠٩






متى يصبح الإنسان وطنياً؟ عندما تكون التخشيبة أحب إليه من بيته، وعربات الأمن المركزى أعز عليه من أهله، وقبل أن تكتمل صفوف المنتخب الوطنى لكرة القدم، كنت أشجع الأمن المركزى، لأن صفوفه دائماً مكتملة، وكنت أشاهد تدريباته وأدعو له أن يجيب النصر هدية لمصر..





ولكن بعد قراءة «امتحان التفاضل والتكامل» للثانوية العامة، زاد يقينى، بأن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وأن علينا أن نكون منصفين وعادلين، ومثلما نقول للحرامى «شكراً» ونوصله للمطار بالطرود، يجب أن نقول للشريف «أحسنت»، ونستقبله فى المطار بالورود.. وقد أحسن منتخب مصر واستحق التهنئة بالفوز على إيطاليا، فهذا الفوز منحنا الأمل فى أن نصعد مع البرازيل إلى الأدوار العليا، بينما يخرج شباب إيطاليا الذين غرقوا أمام سواحل مصر بحثاً عن فرصة عمل داخل منطقة اليورو.. فرحت جداً.




لكن أغضبنى عدم تمثيل المرأة فى المنتخب، فالناس ضد «رقص» النساء فى المسرح ومع «ترقيص» الرجال فى الملعب، ومع «صفارة» الحكم و«زمارة» الحكومة، ويذكرون حامل الراية وينسون رافع العلم، ويغضبون لإلغاء «هدف» ولا يغضبون لإلغاء «شعب» بعد أن تعلمت الحكومة من كرة القدم اللعب داخل الصندوق..




نحن شعوب الفرص الضائعة، فى عام ١٥١٦ انتشر الطاعون داخل الحدود، والعثمانيون خارجها، وكان المصريون يدعون: «يارب لا تجمع علينا الطاعون وابن عثمان».. الآن الطاعون خارج الحدود وابن عثمان داخلها، والمصريون يدعون: «يارب لا تجمع علينا البرازيل وإيطاليا»..





وهذا تاريخياً هو التطور الطبيعى للبلاد الحارة التى تعشق الدرجة الثالثة، علينا أن نضع كل شىء فى مكانه الحقيقى، سواء الفوز على أوباما أو زيارة إيطاليا أو خروج «برغوث» من جسد فأر ميت لعدم دفع الحساب.. مبروك لمصر رفع الكرة من «أبوتريكة» المتخصص فى الرفعات على رأس «حمص» الهداف.. هاتوا أبوتريكة يرفع لنا الطوارئ.. وارقص يا حضرى.






حديث آخر الأسبوع

بقلم جلال عامر

١٨/ ٦/ ٢٠٠٩


«لو مش عاجبك مصر انزل خُد تاكسى»، فقد وضعونا فى اختيار خاطئ، إما أن تختار «أبوحصيرة» الإسرائيلى أو «السجادة» الإيرانى ونسوا تماماً «الكليم» المصرى، فمصر فوق الجميع حتى تبططهم رغم أنها أصبحت مثل مطعم أسماك مليان قطط، حيث يدفع الزبائن ويقبض أصحاب المطعم وتأكل القطط، فنحن نسرق كل شىء بنظام تسليم المفتاح خزائن البنوك وقضبان السكة الحديد وألحان بليغ حمدى،


وأصبح عندنا الوصايا العشر الممنوعة من النشر (لا تعمل لا تنتج واشهد الزور واسأل عرّاف التليفزيون واقتل أباك وأمك لتأخذ الشقة)، فقد اكتملت المنظومة، وأعاد التاريخ نفسه، وأصبح عندنا «أحمد باشا» كما وصل «الطاعون» فاضل «عكا»، وعادت إلينا السنة السادسة فى «الابتدائى» والمرحلة السادسة فى الأنفلونزا، واخترعنا مجلس الشورى لنملكة الصحف، فأحياناً تكون الحاجة أم الاختراع وأحياناً تكون الحاجة أم حسن..


وأصبح من «يُنتخب» يأتى بالتزوير ومن «يُعين» يأتى بالواسطة، فتحولت مصر من أم الدنيا إلى أم المطاهر، وقد قابلنى مواطن بسيط وقال لى: (يعنى حضرتك لابس بلوفر غالى بتاع سبعين جنيه أُمال بتعارض ليه؟!)




فالعقل زينة والقماشة أحياناً تكون أسوأ من الترزى، وقد استعان الناس بالإخوان ضد الحكومة، وهم الآن يستعينون بالله ضد الإخوان، فالتجربة أثبتت أنهم شكلوا مع الحكومة طرفى مقص، لتقطيع القماشة وإعادة تفصيلها بدلة للحكومة وجلابية للإخوان..


وأصبح علينا أن نحمل المرأة من «شلتة» البيت إلى «مقاعد» البرلمان، ونحمل الشباب من «مقاعد» الجامعة إلى «شلتة» البيت، وأنا طبعاً مع المرأة ومع توسيع البرلمان، ليسمح بمرور عربتين، وأطالب بتخصيص مقاعد للأمن المركزى.. وهات كراسى هنا.


وأتذكر قول ابن عروس: أعمى ينادى على أطرش لا ده شايف ولا ده سامع.. على فكرة النهارده الخميس، والدنيا زحمة والمقال واقف فى الممنوع والونش جاى.. بعد إذنك.





ألف نيلة ونيلة

بقلم جلال عامر

١٧/ ٦/ ٢٠٠٩





لا أعرف كيف ينام الظالم؟!.. أكيد على مخدة.. فمصر دولة مستقلة ذات وسادة.. ومنذ خروج «الملك» حتى هروب «الحضرى» تغيرت الدنيا وتحول «باب زويلة» إلى «شباك كعك»، و«مداخن المصانع» إلى «شيشة مقاهى»، وبعد أن كان الأحفاد يجوبون الصحارى والجبال أصبحنا «نتوه» داخل المول (رد على التليفون)..


وإذا كان «نابليون» قد وصل إلى ميناء الإسكندرية و«فريزر» وصل إلى ميناء رشيد فإن صفقة القمح وصلت إلى ميناء سفاجا، حتى رواية ألف ليلة وليلة سرقوها، وجعلوا العبوة للمستهلك (٧٥٠) ليلة فقط وبنفس السعر.. وفى رواية «ألف نيلة ونيلة» أن شاباً فقيراً كان يؤجر «دكان سنترال» وكلما رفع السماعة يأتيه صوت يقول «مفيش تعيينات».


وفى أحد الأيام «دعك» التحويلة فطلع له رئيس وزراء سابق عقد معه صفقة وطلب منه وظيفة فطار به وعينه المستشار الهندسى للبنك الأهلى بكل فروعه (رد على التليفون) فتلاعب الشاب فى المناقصات وفى استلام المبانى والأجهزة وجمع الملايين، وعندما قبضوا عليه منذ أيام راح يغنى مثل إسماعيل يس (جوة التحويلة.. برة التحويلة) فأمرت النيابة بتحويله إلى السجن وحفظ التحويلة وبداخلها رئيس الوزراء السابق حتى يتمكن من الخروج لشاب آخر..


فى مصر أصبح الفساد مثل الماء له شبكة مواسير لكن الخزان فوق السطوح، وفى مصر يعيش الشباب تحت سقف واحد ومع ذلك تجد سقفاً فيه «نجفة» وسقفاً فيه «عنكبوت»، فأنت تحتاج إلى فلوس اليابان وصاروخ كوريا ومارينز أمريكا لتعيين شاب كساعى فى بنك لكن المستشار الهندسى لا يحتاج إلا إلى «تحويلة» (رد على التليفون)..


لذلك أنصح أى شاب تخرج من الجامعة ولا يجد وظيفة أن «يدعك» أى حاجة تقابله، فإذا لم يخرج له «مسؤول» فعلى الأقل سوف يخرج منه «الروماتيزم».. ومع ذلك لا تيأس فرغم قصص الفساد التى نقرؤها يومياً فى «ألف نيلة ونيلة» فأنا متفائل، وعندى أمل كبير شايله فى الدولاب لو حضرتك حبيت ممكن أبعتهولك تطلعه للظابط فى الكمين.




لحاف مصر

بقلم جلال عامر

١٦/ ٦/ ٢٠٠٩



أحب مصر جداً خصوصاً وأنا راكب «فسبا» وسايقها بإيد واحدة لأن الإيد التانية تشارك فى البناء، وأحلم لها وأنا متغطى بلحافها المعفى من التنجيد لخلوه من القطن المصرى وأعتقد أنهم يقطعونها ليذيعوا مكانها إعلانات.. بعد التحية والسلام.. أحب أن أطمئن زملائى المواطنين الذين يحضرون معى طابور الصباح ويهتفون مثلى لعربة الفول أن عقار «التاميفلو» يقضى على أنفلونزا الخنازير، وأننا قريباً سوف نحقق إنجازاً علمياً وسوف نقضى على عقار «التاميفلو» ذات نفسه..


فمثلاً مدير الصحة فى إحدى المحافظات الجديدة رفض تسلم العقار من الوزارة لأن مسؤولى المحافظة عايزين ياخدوه منه، وكل شوية يتصل به مسؤول ويقول له (عايزك تحجز لى شوية) ويقول له آخرون (ناوى تدينا «التاميفلو» ولا نخطفه منك) فسلّم الرجل أمره لله وسلم العهدة للوزارة ويا دار ما دخلك «تاميفلو».. وأصبح المواطن حائراً أين يذهب هذا المساء إلى طبيب الوحدة الصحية أم إلى مهندس الوحدة المحلية، أم يحال المصاب المشتبه فيه إلى النيابة؟


والذى أعرفه أن من يرد من المسؤولين أن «يتمفل» فعليه أن «يتمفل» من جيبه وليس من خزينة الدولة، وقد شاهدت بنفسى معظم آثار مصر القديمة مثل قناع الملك توت الذى صنعه للوقاية من الأنفلونزا ورأس الملكة نفرتيتى وعداد التاكسى الملغى الذى ينتمى إلى عهد النهضة، والسكين التى استخدمها السكرى،


والمحاكم الاقتصادية التى تحاكم بائعى الليمون لكننى دائماً أقف منبهراً أمام مبانى المحليات التى بناها القدماء لعبادة «شوشو» إله الرشوة وتقديم «التاميفلو» إليه.. أحب مصر من طرف واحد، (صاحبى) وهو خبير استراتيجى وصاحب محل فراشة أكد لى أن مصر سوف تنتهى قبل أن ينتهى عصر النهضة،


ومن الأفضل أن نبعت بسرعة نجيب أولادها تشوفهم، وأن «التاميفلو» يتبع المحافظين ورؤساء الأحياء لأنه «عقار» من حقهم أن يزيلوه أو يصرحوا له بأدوار مخالفه أو ياخدوه لأقاربهم.




دولة مصابة بداء التوحد


بقلم جلال عامر

١٥/ ٦/ ٢٠٠٩


الحب كده!.. يطلق «كيوبيد» سهمه فيصيب القلوب ويكتب على العيون السهر وينقل المصاب إلى جسر التنهدات، ومن يتابع مباريات الكرة أو يشاهد فاترينات وسط البلد أو يدرس تاريخ الرومان فسوف يعرف أن «كيوبيد» حصل على سهمه من حصيلة بيع القطاع العام، وقال له البعض أيامها إنه ليس سهماً بل «إيد هون» فقرر «كيوبيد» أن يطلقه مثل صاروخ كوريا للاختبار.


فإذا جاء الحب من أول نظرة فهو سهم وإذا جاء من أول طبخة فهو «إيد هون»، ومن يومها توحدت دقات القلب مع خبطات الهون، مثلما تتوحد خزائن البنوك مع جيوب رجال الأعمال، والحكومة مع الحزب مع الأمن المركزى، والسلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية مع الأراضى الصحراوية.. وعلبة السجائر مع قفص الطماطم مع صندوق الانتخابات، وأصبحنا دولة مصابة بمرض التوحد..


فنحن لا نعرف «الفصل» بين السلطات، بحجة أن جواب الفصل لم يصل إلينا بعد، لذلك تجد البعض، وزيراً ونائباً وعضو لجنة وتاجر عملة ومهندساً، على ماكينة عصير قصب وصاحب مطعم ويؤجر مراجيح للدولة.. وتجد آخر مريضاً وعاطلاً وعينه وارمه وعليه شيكات وقاطعين إيده فى الخليج، لأن ناس لها سهم وناس لها «إيد هون»..


منذ قررت الحكومة أن تنتخب البرلمان وقرر البرلمان أن يرد لها الجميل، ضاعت الخطوط الفاصلة، فأصبحت المناقشات فى المقاهى والخناقات فى البرلمان وأصبح التليفزيون مخصصاً لعلاج المواطن لتتفرغ المستشفيات لسرقة الأعضاء، وتحولنا من حكومة برلمانية إلى حكومة برمائية تقوم بتجفيف النيل وتجفيف الشواطئ وتجفيف البحيرات، لتحويل البلد إلى «رنجه» توزعها على الأقارب.. الفصل بين السلطات يحقق العدل ويحقق الرقابة وعندما تحدث «جان جاك روسو» عن مبدأ «الفصل» بين السلطات أخبرناه بأن مجتمعنا له طبيعة مختلفة بأننا نفضل «الجمع» بين السلطات، لأن السلطة التنفيذية بتخاف تنام لوحدها.





كلمات راقصة

بقلم جلال عامر

١٤/ ٦/ ٢٠٠٩




■ خذ نفساً عميقاً، واحتفظ به للأجيال القادمة، فقد وصلت «الأنفلونزا» إلى مصر عن طريق مطار «القاهرة»، ووصل «القذافى» إلى إيطاليا عن طريق مطار «روما»، وأوصت منظمة الصحة مصر بإلغاء التجمعات الجماهيرية، وأوصى القذافى إيطاليا بإلغاء الأحزاب السياسية، لنتحول هنا إلى «مأساة» وهناك إلى «نكتة».


■ طبعاً.. يختلف حكام العالم الثالث عن العالم السفلى.. العالم السفلى ممكن بشوية بخور «ينصرفوا».




■ أنا مع تخصيص مقاعد للمرأة فى البرلمان.. خلى الكنبة اللى جنب التليفزيون تفضى.


■ استمرارًا لظاهرة التدين الشكلى التى تنتشر هذه الأيام، أصبح معظم سائقى التاكسى يشغّلون «القرآن» ومع ذلك لا يُشغّلون «العداد».


■ أعلنت منظمة الصحة العالمية، المرحلة السادسة، التى تشمل «غسل الأيدى».. نحن نرفض المرحلة السابعة التى تشمل «تطهير البنوك».


■ أنفلونزا الطيور لا تفرق بين مسلم ومسيحى، وأنفلونزا الخنازير لا تفرق بين مسلم ومسيحى.. أصبحت الأنفلونزا فقط هى التى تطبق الدستور.



■ بسبب الإعلانات أصبح شبابنا لا يعرفون اسم «فاتح» القسطنطينية، لكنهم يعرفون اسم «فاتح» الشهية.


■ فرصة للحكومة لفض الاعتصامات والإضرابات والمظاهرات، بدل عربيات الأمن المركزى تبعت واحد وسطهم يعطس.


■ متعك الله بالصحة وطول العمر.. عندى جدى تجاوز المائة.. المشكلة أنه تجاوز المائة كل شوية الرادار يصوره على السرير.


■ يظهر أن كل الصناديق فى مصر مصابة بداء التزوير.. رميت فى صندوق القمامة فانلة ابنى القديمة وعليها رقم (٢٢)، بعد دقيقة أصبحت رقم (١).





أموال الشعب


بقلم جلال عامر

١٣/ ٦/ ٢٠٠٩



بين «إن وأخواتها» علاقة أزلية لا تنفصم، ومن المعروف أنهم يعيشون منذ وفاة الأب على حق الأداء العلنى، الذى يأتيهم من استخدامهم المستمر فى وسائل الإعلام،


فالذى يحبهم يستخدم بعضهم.. إن الصحف القومية (انزل شوية) إن صحف الحكومة (انزل شوية) إن صحف الحزب الوطنى (انزل شوية) إن صحف لجنة السياسات (انزل شوية) خلاص ما أقدرش أنزل أكتر من كده أحسن أبرد ويبقى فعل فاضح كفاية لحد كده.. خلاص خليك كده فى مرحلة ما قبل الفعل الفاضح لصحف لجنة السياسات، التى تنصح الصحف المستقلة بصفتها الشقيقة الكبرى مثل «إن»، بأن تتطور وتتمسك بالقيم وتقلد الإعلام الغربى (ضحك متواصل مع التقليب المستمر)..


وصحيفة الحزب، التى تنصحنا بأن نتطور، هى أول صحيفة تكتب فى «الترويسة» أسماء قرائها لأنهم أقل من عدد المحررين وحتى لا يفكر أحدهم فى الهروب منها إلى قراءة الطالع، وتزعم الصحيفة أنها تطبع سبعين ألف نسخة توزع منها سبعمائة، وهو رقم مبالغ فيه، بدليل محاولتها أكثر من مرة مع إدارة المرور، أن تلزم السائقين بحمل حقيبة الإسعاف وصحيفة الحزب، لتكون الحقيبة لعلاج جرحى الحوادث والصحيفة لتغطية القتلى..


حرام أن نصرف أموال الشعب على صحف فاشلة تحترف النفاق، وأن تخصص الحكومة دخل قناة السويس لجريدة يومية، ودخل البترول للمجلة التى تصدرها..


ولو كنا صادقين فى التطوير لخصصنا دخل البترول للجريدة وقناة السويس للمجلة.. إن الإعلام الحكومى هو أول من يسىء إلى الحكومة والحزب، وقديماً أراد أحد الشعراء أن يمدح ملكًا، فقال إنه حلو المأكل والمشرب، فقال له الملك: قبّحك الله أليس فىّ ما يمدح إلا أننى آكل وأشرب (راجع قصيدة طشة الملوخية المقررة على طلبة الثانوية العامة بعد الظهر)..


فى مصر تأخذ من دم الشعب ثمن نفاق حكامه، ونستورد من أمواله أدوات تعذيبه، ويدفع هو رواتب جلاديه.. ليست «إن وأخواتها» فقط التى تعيش على حق الأداء العلنى بل «الأهرام وأخواتها» أيضاً، وكلتاهما ترفع «الخبر» ليكون على هوى الحكومة.







هيا بنا ننفخ



بقلم جلال عامر

١١/ ٦/ ٢٠٠٩


لا تحكم على إنسان من أول جلسة، بل اطلب التأجيل للاطلاع وعمل التحريات، واترك الميكروفون لعدالة المحكمة واطلب شهادة المحافظ، وإذا كانت شهادة المحافظ ثانوية عامة يبقى محافظ كويس وممكن يكمل فى المحافظة المغلقة الصبح، وفى الجامعة المفتوحة بعد الظهر.. وبعض المحافظين استولى على الملاحات وردمها وحوّل الملاحة التى قد الطراحة إلى قد المنديل..


واسمع الأنباء بالتفصيل.. كل شوية واحد يقول عندنا سواحل طولها ألفين كيلو متر ومع ذلك نستورد السمك.. لأ بقى خد عندك..عندنا سواحل طولها ألفين كيلو متر، ومع ذلك نستورد «الملح»،


وادخل حضرتك «السوبر ماركت» اللى بتشكك منه أو حتى «سوبر ماركت» محايد وسوف تلاحظ أنه موجود بداخله صاحب المحل الحاصل على التكشيرة والرجل الشغال عنده والذى يتحمل عنه قضايا التموين نظير سرقة الإيراد، وبنت على الكيس بتصبغ شعرها فى انتظار أن يحملها زبون ملفوفة من محل البقالة إلى بيت العدل..


وخلفها «رف» عليه ملح خليجى وملح صينى وملح مجهول النسب، واحلف حضرتك لعدالة المحكمة بالعيش الفاسد والملح المستورد فلن يصدق أحد أن الملح قبل القمح أحياناً قضية أمن قومى لا تخص الفول وحده بل معظم الصناعات..


ولا تسأل صاحب «السوبر ماركت» عن طول السواحل حتى لا يضيفه إلى الحساب لكن اسأله عن الموجود على الرف، فهذا بلد مصاب بحمى الاستيراد من أول الملح حتى حكام الكرة.. وحولت مقولة عرابى إلى (لقد خلقنا الله مستوردين ووالله لن ننتج أو نصدر بعد اليوم) فالمستورد يجيب الملح، والملح يجيب الضغط، والضغط يجيب الانفجار رغم أنف قانون بقاء الكتلة الذى يطبقه المسؤولون..


والمسؤول عن هذه الكارثة هم ثلاثة أشخاص: صاحب السوبر ماركت، والرجل اللى شغال عنده، والبنت اللى قاعدة على الكيس بتصبغ شعرها.. عارفهم ولا أطلع لك دفتر الحساب.. ندرًا علىّ إن قلت أيوه.. لأخلى روحى فى إيديك شمعة.. وأفرش رموشى فى كل خطوة.. تمشى عليهم والشمعة والعة.. الشمعة والعة ياللا انفخ.





الإعلان والصاروخ

بقلم جلال عامر

١٠/ ٦/ ٢٠٠٩






يحفظ قلبى الأغانى وينشدها لى عندما تخوننى الذاكرة.. وأحب تراب مصر ولا أفرط فيه أو أبيعه كما يفعل مقاولو الحفر، لذلك لا أغسل وجهى من عفارة الطريق، ورغم أننى «أهلاوى» فإننى فى الأصل «علمى علوم»،



وأعلم أن نظرية «الانفجار الكبير» تنص على أن الكون تمدد وانكمش مثل كرسى البلاج الذى ينفرد وينطوى وياخد على خاطره، ثم انفجر الكون لتظهر النجوم والكواكب والحزب الوطنى وأمانة التنظيم، ثم جاءت الرياح لتغنى «القرع الليلة يوم عيده».. وكأنهما قطرة عين ومرهم جلد..





الأسبوع الماضى، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً طويل المدى قادراً على حمل رؤوس نووية، وردّت مصر عليها بنشر إعلان لهيئة الطاقة الذرية تطلب فيه باحثين لا تنطبق شروطه إلا على أقارب المسؤولين فى الهيئة مثل تحديد اسم الدكتوراه بالحرف وتاريخها (الحصول على طاقة البنزين من الإلكترون الحزين) لسنة ٢٠٠٨.. أو تحديد صفة الشخص المطلوب (طويل وأبيض وطبعه عنيد/ أقرب له يروح لبعيد)،





وخرج الإعلان المصرى ليعترض الصاروخ الكورى فى الفضاء ويحطمه، فبان للعلم أن القرع سيده، فقبل العلم رأس القرع وانصرفا.. وأنا لم أسافر إلى كوريا لكننى عشت ثلاثة شهور فى مستشفى المجانين وكنت أمين عام عنبر «الخطرين» لأننى سألت لماذا لا يتعلم المسؤولون دروس التاريخ مع أنهم لطول البقاء حضروا معظمه،





ونظل نربى الكلاب فى الشقة والفراخ فى المنور والأطفال فى الشارع، وندخل القرن الواحد والعشرين من ناحية بتاع العصير، وينشغل العالم بالطاقة الذرية وننشغل بالبطاقة التموينية..





فقال لى أحد النزلاء وهو تاجر مانيفاتورة سلم نفسه للمستشفى طواعية بعد ضريبة المبيعات وتحول إلى جسم مشع: (إنت تعرف إيه اللى مانع مصر إنها تدخل النادى النووى.. طبعا المشاكل اللى بتحصل فى الأندية اليومين دول).






كلمات راقصة

بقلم جلال عامر

٩/ ٦/ ٢٠٠٩



■ إلى هواة الاتهام بالتطبيع عمال على بطال.. أنا لم أقابل الإسرائيليين فى حياتى إلا مرتين.. مرة بالسلاح الأبيض فى شوارع وحوارى مدينة القنطرة شرق يا قاتل يا مقتول، ومرة وأنا أسلمهم قتلاهم تحت إشراف الأمم المتحدة، ورفضت يومها أن أصافح «شيمون بيريز» ومع ذلك أنبه القائم بالأعمال الإيرانى فى صحف القاهرة أن هناك فرقاً بين «الإسرائيليات» اللائى يتزوجهن الشباب المصرى و«الإسرائيليات» الموجودة فى كتب التراث.. حتى لا يختلط عليه الأمر ويتهم التراث بالتطبيع.


■ طبعاً علاقتنا مع الولايات المتحدة تقوم على المشاركة.. «أوباما» حدد ميعاد ووقت الزيارة ومكان إلقاء الخطاب وحدد المدعوين وترك لنا حرية اختيار نوع «البوية».



■ شوف التدهور.. أرسلت دولة الكويت الشقيقة جنودها ليموتوا معنا فى حرب أكتوبر، وترفض الآن أن ترسل طلابها ليتعلموا معنا فى جامعات أكتوبر.


■ بالنسبة لمشروع زراعة القمح فى «أوغندا».. لماذا لا نزرع القمح هنا وملاعب الجولف فى أوغندا؟.. طبعاً لأن الكرة ممكن تقع فى البحيرات.




■ الناس استجابوا لنصيحة مسؤولى الأغذية وامتنعوا عن إدخال اللانشون بيوتهم.. وأصبحوا يأكلونه بره.


■ احتار الناس بين هنية وعباس، والحل هو دولتان، «عباس» فى الزمالك يبقى «هنية» فى الأهلى.


■ ابنى يعيش فترة المراهقة وبدأ يشاهد الأغانى الخليعة والصور الإباحية وجلسات مجلس الشعب.


■ أثناء زيارة أوباما قال له المرافق أيوه يا أفندم دى الأهرامات وده أبو الهول فأشار أوباما إلى صورة لمجموعة سراير فرعونية فقال له المرافق دى يا أفندم المجالس القومية المتخصصة.




البكاء على صدر فرخة

بقلم جلال عامر

٨/ ٦/ ٢٠٠٩



عايز أترمى على صدر فرخة وأعيط.. لأن عشرين ألف شقيق لبنانى مسلم، مسيحى، درزى بكل لسان كلمهم، عادوا إلى بلادهم بالطائرات من أستراليا وأمريكا وأوروبا يوم السبت، للاشتراك فى انتخاب البرلمان يوم الأحد، ويسافرون عائدين يوم الإثنين، وهى الانتخابات التى لن نتابعها لإنشغالنا بمباراة الجزائر..


حضرتك اذكر لى اسم شخص على مدار التاريخ المصرى، من أول مصرع كليوباترا حتى مصرع سوزان تميم.. سافر من طنطا إلى دمنهور للإدلاء بصوته وأنا مستعد أن أمنحه «نوبل» وحتتين قماش وتذكرة مترو سبق استعمالها فى التجديد النصفى أو البنج الكلى والذنب ليس ذنبه، ولكن ذنب من نقل الانتخابات المصرية من ميدان السياسة المتسع إلى حارة سد،


ففقد الناس الأمل وجارٍ استخراج بدل فاقد وإعادة تركيب كوبرى أبوالعلا ووضع كاميرات مراقبة فى الشوارع لمراقبة لاعبى الجزائر.. وأصبح صندوق الانتخابات مثل صندوق «الحاوى» الذى يقطع أمامنا «الفتاة» (غالباً اسمها فوزية) إلى نصفين: نصف فئات ونصف عمال،


ثم نكتشف أنه يخدعنا بالاشتراك مع «فوزية» وباقة من نجوم الغناء للحكومة فى وسائل الإعلام التى أصبحت أكثر ازدحاماً من وسائل المواصلات.. لماذا تأتى بعض الشعوب طواعية إلى الانتخابات بالطائرات، بينما يتم شحن شعوب أخرى قهراً فى اللوارى؟.. يقول علماء الاجتماع إن اللورى أفضل من الطائرة، لأن له «مقطورة» يمكن استخدامها فى الانتخابات التكميلية أو عند الإعادة، ثم إن سائق اللورى يعرف أماكن اللجان ويراعى المسافات بين «الغرز» المنتشرة على الطريق السريع لمنع الاحتكاك، ليحافظ على جلد طفلك جافاً أثناء وجودك فى أستراليا.. لكن هل تستحق مصر ما يحدث لها وهى تمتلك حضارة سبعة آلاف سنة وشهرين وحوالى عشرة أيام (يعملوا كام باليورو؟)؟..


يقول علماء الاجتماع إننا أكيد عملنا حاجة فى أهالينا وبتخلص مننا!.. عايز أترمى على صدر فرخة وأعيط.. مفيش؟.. خلاص هات «ورك» ونعلن للناس إن هوه اللى فاز.. مبروك اللورى فاز على «الطائرة» والسلة واليد وكرة الماء الملوث، وفى انتظار إعلان نتيجة مباراة الجزائر وانتخابات لبنان.





إبراهيم الأبيض

بقلم جلال عامر

٧/ ٦/ ٢٠٠٩



كل سنة وحضرتك طيب بمناسبة السنة المالية الجديدة ووصول العجز إلى مستحقيه، ففى حياة كل منا وهم كبير اسمه الحب الأول لا تصدقه ولكن صدق صحف الحكومة.. أنا شخصياً، أصدق أرقام الحكومة التى تضعها على أبواب العمارات مثلما تصدق الحكومة إقرار ذمتى المالية بأن عندى حصوة فى الكلى وعندى حلاق خاص ورثته عن أبى أذهب إليه مرتين فى الأسبوع لأحلق ذقنى بنظام المشاركة (ppp) وأحلق شعرى بنظام الانتفاع (Bot) ورغم أنه فى كل مرة يرسم على خدودى علم مصر بالدم إلا أننى أتمسك به حفاظاً على الاستقرار..


أحياناً، يملأ وجهى بالصابون ويربطنى بالفوطة الحمراء كأننى أنتظر الإعدام ثم يتوجه إلى المحكمة لحضور جلسة نفقة زوجته الأولى ثم يعود ومعه محضر ويشير علىّ ويقول: (خد الغرامة من البيه) ثم يحضر صبى يطلب منه مصروف البيت فيقول له: (خد من البيه) ثم يجىء محصل النور فتتكرر القصة لأكتشف فى النهاية أنه كان وزيراً للمالية قبل أن يفتح محل الحلاقة.


أمس أثناء قيامه بتشريح خدى قال لى: (فى مايو – ذكرى ثورة التصحيح - قدم أحد الوزراء الإنجليز استقالته ثم تبعه نصف دستة من الوزراء بينهم وزير الدفاع ومع ذلك وبسبب قلة الخبرة لم يقبض عليهم «براون» ولم يغير اسم الكوبرى!)


فأخبرته بأن الظروف تختلف فمثلاً، الحكومة الذكية قررت نقل الخنازير إلى مايو وحلوان لجذب التلوث ثم قررت نقل المصانع من مايو وحلوان لطرد التلوث وأنها قريباً سوف تنقل حلوان إلى أسيوط ومايو إلى دمياط.. فراح يمسح الدم من خدى ويسد الجروح بالبن المستورد ويسألنى: هل المعركة مازالت مستمرة فى الصومال بين شباب المجاهدين وإداريى التربية والتعليم؟


فطلبت منه بأدب أن يترك خدى حتى يستطيع أهلى أن يتعرفوا علىّ بعد انتهاء الحلاقة لكنه رفض وقال إنه لم يكن فى المحكمة بل كان يشاهد فيلم «إبراهيم الأبيض» وتأثر به ويرى أنه بطل يستحق أن نحمله على أكتافنا بعد انتهاء العمل فتعجبت من إعجابه ببلطجى وقلت له: من وجهى نظرى لا أحد فى مصر يستحق أن نحمله على أكتافنا إلا أنبوبة البوتاجاز.. فوعدنى بعمل فيلم عن أنبوبة البوتاجاز.






أوباما كل ٦ ساعات


بقلم جلال عامر


٦/ ٦/ ٢٠٠٩




بعد أن أثبت التحليل أن خطاب «أوباما» خالٍ من الضغط والسكر.. خلا لكم الجو، فبيضوا وأفرخوا وعلقونا إن أردتم على الأعمدة، التى تم دهانها أو الأشجار التى تم زرعها..



وقد رأيت الرجل المسكين وهو يرمح ويجرى ليصعد سلم الطائرة، فظننت أن وراءه جنود الأمن المركزى، يريدون اللحاق به لإعلان سقوطه ونجاح مرشح الحزب الوطنى.. وقد عاش الصحفيون شهرًا، بدا فيه أن من لا يكتب عن زيارة «أوباما» كأنه خارج عن آداب المهنة،


لذلك شاركت بسطر أو سطرين فى الزفة، حتى لا أحال إلى مجلس تأديب، رغم أن المتأمل لمؤسسات الدولة سوف يلاحظ أن كلا منها ممثل بفريق كروى أو فريقين فى الدورى إلا مجلس الشعب، لذلك توقعت حله ٢١ مرة، تكريماً للرجل الذى تجنب فى خطابه التاريخى الحديث عن «العلاوة»، تاركاً الحرية لكل بلد ليحددها طبقاً لظروفه..


هذه المنطقة لا تحتاج إلى ٦ ساعات من «أوباما» بل تحتاج إلى «أوباما» كل ٦ ساعات، ونظام غذائى خاص، وبقاء تحت الملاحظة، وفى نهاية فترة الملاحظة سوف يحدث التغيير، ويعلن «أوباما» تجميد نشاط الحزب الجمهورى وحل الكونجرس وتعديل الدستور، ليكون البيت الأبيض ملكاً للرجل الأسود، ومن يعترض نهاره أزرق..


والذين تابعوا خطاب الرجل انبهروا ببلاغته وفصاحته والأدلة التى عرضها وأتى بها، وتوقعوا البراءة لموكله بعد مضاهاة البصمات فهو أول خطاب لرئيس غير مصرى تمنحه الصحافة صفة «تاريخى» تقريبًا، لأنه زار الأهرامات ورأى «منقرع» و«منسرق» و«منهرب»..


العشم فى أوباما زاد على الحد، وأصبح أكثر من التهرب الضريبى لدرجة أن خالى «عبدالحفيظ» اتصل يومها من البلد وسألنى (هوه «أوباما» جه عندكم؟-


أيوه يا خالى موجود- شوف يا سيدى ابعت لى معاه إزازتين زيت ودستة صابون وكيلو حلاوة وإوعى ياكله فى السكة).. أوباما لن يقضى على الفساد والتعذيب والتزوير جرّبوا «الترومايسين» مع التدليك المستمر.





الأسفلت مولع ليه؟

بقلم جلال عامر

٤/ ٦/ ٢٠٠٩




اقلب الصفحة من فضلك وامشى طوالى.. «تخاريف» مثل مصر. مغلقة اليوم لأسباب أمنية.. لا أعرف إن كانت «تخاريف» «مقالة» تطل على القارئ، أم «دكان» يطل على ميدان الجيزة، المهم أنها مغلقة اليوم بسبب زيارة «أوباما» الذى اختار اليوم الخميس لزيارتنا، تيمناً باليوم الذى يطلع فيه المصريون «القرافة»، ليزرع فينا الأمل فى فجر جديد..



«تخاريف» مغلقة اليوم، لأن «أوباما» سوف يمر من أمامها فى طريقه إلى الصفحة الأولى فى كل الجرائد لإلقاء خطابه من هناك.. وملعون كل من اتكأ على ذراع بشر أو انتظر حلاً عبر المحيط.. وعلى كثرة ما كتبوا عن أسباب الزيارة لم تعجبنى إلا عبارة زميل كبير يقول فيها: (لماذا يزور «أوباما» مصر؟


طبعاً لأن فيها «مبارك»)، وهى عبارة لا علاقة لها بالتحليل السياسى، لكنها تشبه (الأسفلت مولع ليه؟! أصل «حباجه» معدى عليه) وهو ما يثير قضية الملايين التى يحصل عليها بعض الزملاء للإشراف على صحف ومجلات توزع عشرات النسخ، يوضحون فيها للقارئ (الأسفلت مولع ليه؟!)



وهى العبارة التى تكلف الدولة من ٢ إلى ٤ مليارات سنوياً عدا الجمعة فى شكل مناصب فى الصحف ومقاعد فى البرلمان.. والشمس بانت من بعيد فوق مزلقان السكة الحديد، فعندما أصبت بمرض السكر أفهمنى الطبيب أنه «سكر حمل»،


سوف يختفى بعد انتهاء الزيارة وعودة الأسفلت لأصحابه وإقامة سلام شامل فى المنطقة وتحته دكاكين، وسوبر ماركت هذه المنطقة التى أهانت مبعوثى السماء واحترمت مبعوثى الأمم المتحدة ويرفض البعض أن «تعزّل» مصر منها، بحجة أنه لو كان بيننا وبين أمريكا «معونة» ما اتقطعت.. إذا منعوها طلبناها وإذا أرسلوها تسلمناها..


صحيح أننا من أجل التغيير قمنا ببعض الإصلاحات الداخلية مثل دهان المبانى وكنس الشوارع وإغلاق الدكاكين يوم الخميس بدلاً من الجمعة لنسبق العالم بيوم، لكن يظل السؤال دون إجابة: (الأسفلت مولع ليه؟!).




إن مصر

بقلم جلال عامر

٣/ ٦/ ٢٠٠٩



أصل السماح طبع الملاح يا بخت من سامح، طمعان فى كرمك أن تعذر غبائى فأنا حاصل على الشهادة من مدرسة ابتدائية، وتم إلغاؤها فى الاستئناف، ثم إننى حاصل ضرب أبويا وأمى، فأنا المصرى ربيب العنصرين (الفول والفلافل)،


ومن أحب الأشياء إلى نفسى بعد فيلم «دعاء الكروان» دستور (٧١) المعدل بلمبات فسفورى ويسمح بالنقل أوتوماتيك حتى السادس ودون معلم، وبعد التعديل الدستورى الذى ألغى الإشراف القضائى على الانتخابات بدأنا، مع اقتراب الصيف وارتفاع درجة الحرارة، نجنى ثمار هذا التعديل ونعملها «مربى»..



فقد تعذب الناس وسهروا حتى مطلع الفجر لمعرفة النتائج فى نادى الزمالك وفى نقابة المحامين، لأن الإشراف القضائى يعقد الأمور ويؤخر إعلان النتيجة بينما اشتركت، كمرشح،


فى آخر انتخابات للبرلمان (المنشية ٢٠٠٧) بعد أن نقلوا الإشراف من القضاة إلى المباحث وأيامها تم الإدلاء بالأصوات بمعرفة المخبرين وإعلان النتيجة قبل بدء لجنة التصويت وأصبح عندنا، كمرشحين، يوم فاضى هو يوم التصويت، رأينا أن نستغله فأحضرنا أتوبيسين من شركة سياحة وقام مرشحو العمال برحلة إلى القناطر وزار مرشحو الفئات مدينة الملاهى..



وعندما سألت كيف يتم إعلان النتيجة قبل الانتخابات قيل لى (يا جاهل دى اسمها ليلة الحنة آمال إيه فايدة الشمر والجاوى والحبر الفسفورى)..


فى مصر فقط ينتخب الناس «فهمى» فينجح «عبدالحفيظ» وينتخبون «عبدالحفيظ» فتنجح «فوزية» على أساس أننا كلنا أولاد تسعة إلا ربع الصبح كما ينص دستور (٧١) بشرطة (العباسية - إمبابة)..



ورغم هذا التزوير الفاضح الذى يعرفه العالم يقف «التيحى» زوج الباتعة الكيكى ليقول لها (إن مصر.. إن مصر)، آخر مرة توعدته وقالت له (ورحمة أبويا لو سمعتك مره تانية بتقول «إن مصر» هافتح دماغك) فكان التيحى يقف من بعيد ويخرج لسانه ويقول لها (إن مصر) ويطلع يجرى.





«المصل» الأول فى المسرحية

بقلم جلال عامر ٢/ ٦/ ٢٠٠٩



اختبر معلوماتك.. ما هو الفرق بين «أنبوبة» المصل و«سبوبة» المصل (من فضلك مش سامعك اطفى التليفزيون اللى جنبك) كل «مصيبة» نحولها إلى «سبوبة»، وإذا كان عندك وقت، بعد خروج النادى الأهلى من بطولة أفريقيا، حاول أن تتابع قصة الصراع الرهيب على سوق الأمصال واللقاحات فى مصر..


تركنا «المصيبة» وهى الأنفلونزا وتفرغنا «للسبوبة» وهى المصل.. فريق مع المصل المستورد أبو حشرة سودة ومنين أجيبها، وفريق مع المصل البلدى بدون بدلة رقص، وفريق مع المصل كبديل عن الشيشة، وفريق مع اللقاح مع الاشتراك فى الأرباح، وكلهم وصلوا إلى المربع الذهبى وتركوا المواطن فى دائرة الخطر..



والحل ليس فى الزواج من ثرى عربى أو التخسيس وعمليات شفط البنوك ولكن أن يجمعهم السيد، وزير الصحة ليتفقوا على نظام للدورى ولو بخروج المغلوب عن طريق «المطار» ووصول المستورد عن طريق «الميناء» والأعمار بيد الله، وأنا شخصياً أعرف أكثر من «ونش» شايل عربية وعايش بالعربية التانية عادى وبدون مشاكل، لكنه لا ينجب وغير قادر على جر العربات المميزة..


وكل ساعتين يرصفون شارعنا ويعرضون فيلم «عسكر فى المعسكر» ويعلنون عن اكتشاف مصل أو لقاح جديد، ثم نعرف أنه بث تجريبى، وأنهم لم يبحثوا بعد تأثير المصل على «خلية» حزب الله، وفى انتظار أن يجربوه على «أوباما» على أساس أنه مربى دواجن (من فضلك مش سامعك اطفى البوتاجاز اللى جنبك)..


من الطبيعى أن تتحول المصيبة إلى سبوبة فى بلد يمارس فيه الكبار «الغرام» ويدفع فيه الصغار «الغرامة»، لذلك يجب أن نقف فى مواجهة الطوفان يداً واحدة (أكتع يعنى) نتفرج على المصيبة ونتابع السبوبة ونقول للفائز مبروك ونقول للآخر «أرض لك»..


حتى مصائبنا أصبحوا يتاجرون فيها، وكره الناس «المصل» وأصبحوا يحنون لأيام «الصك» عندما كانت الصخرة تنزل على البنى آدم تفرمه ثم تلف وتروح لغيره وتطارده كأنها متسلطة علينا (من فضلك مش سامعك اطفى النور اللى جنبك ونام).




كلمات راقصة

بقلم جلال عامر

١/ ٦/ ٢٠٠٩



- يا أخى انتخابات الأندية بتتعمل فى زجاج شفاف، وانتخابات النقابات بتتعمل فى زجاج شفاف، اشمعنى انتخابات مجلس الشعب بتتعمل فى «مج» فخار.. يمكن علشان له ودن نرفع منها الجلسة.


- هناك نتائج مهمة ننتظرها بعد زيارة «أوباما» مباشرة مثل خلع الأشجار وعواميد النور.


- فعلاً مصر دولة «محورية» لأنها تشاهد برنامج ٩٠ دقيقة.


- سرقة الأعضاء هى دورة حياة، فاللصوص يسرقون «الناس» والناس يسرقون «الأعضاء» والأعضاء يسرقون «الأراضى».


- معركة «أبوقير» البحرية بين الجنرال «نيلسون» والجنرال «نابليون» وانتصر فيها نيلسون.. معركة «أبوقير» البرية بين الجنرال «عادل لبيب» و«أهالى طوسون» وانتصر فيها رجال الأعمال.


- انتشرت قضايا الحسبة السياسية من هواة الشهرة، كتب أحدهم فى عريضة الدعوى أن «أنف» جاره تعوق المرور وتسبب له الألم، وعندما طلب منه القاضى أن يرى موضع الألم أصر المحامى أن تكون الجلسة سرية.


- يظل المواطن صالحاً فى نظر الناس ما لم يرتكب جريمة أو يرشحه الحزب الوطنى.


- بمرور الأيام اكتشفت أن الوحيد الذى ارتدى «سترة النجاة» هو صاحب العبارة.


- عندنا فساد.. تحب تتغدى عندنا؟


- سرقونا وأغرقونا وسرطنونا وهربوا، لذلك قررت الدولة أن تبدأ مرحلة جديدة من تفعيل القوانين.. فى قرية «شها» بالمنصورة سرق طفل باكو شاى فحبسته المحكمة وعذبوه فى المركز وقتلوه وأعادوا إلى الدولة «باكو الشاى» وأعادوا «الجثة» إلى أمه.. بقى أن يذيعوا أغنية أم كلثوم وقف الخلق «ينظرون» جميعاً (ملحوظة مهمة: خليها «ينظرون» كما هى مكتوبة ولا تغيرها حتى لا تقع تحت طائلة القانون).



- أنا زهقت من عيشتى وبافكر أقف فى بلكونات «لندن»، المشكلة إنى مش لاقى حد «يزقنى».





كوب شاى ساخن

بقلم جلال عامر

٣١/ ٥/ ٢٠٠٩



لا يمكن أبداً ومن غير المعقول أن تكون مهمة الكاتب، أن يقوم الصبح يتشطف وياخد حمام ويشرب الشاى ثم يمسك القلم لينتقد السيد الرئيس والحكومة والمجتمع والناس، فهذا شىء يبعث على الملل والرتابة..




لهذا فعلى الكاتب الذكى ألا يقع فى هذا الفخ، وأن يلجأ إلى التنويع فيجعل يوماً فى الأسبوع لا يتشطف فيه ولا يأخذ حماماً.. وقد قيل يوماً لأحد الملوك (المهم حتى لا أضيع وقتك.. الملك يومها رد عليهم وخلص الموضوع)..


لذلك علمتنى الحياة ألا أشرب كوب الشاى حتى آخره وأن أكتفى فقط بشرب الشريحة المعفاة من الضرائب.. ثم أعيد قراءة ما كتبته عن الصول خميس فى ذكراه، لعلنا نتعظ..


توجهت إلى القسم لعمل مذكرة لضياع بطاقتى، وعندما رأيت الصول خميس هناك لأول مرة، عرفت على الفور أسباب الهزيمة.. كان يأكل بشراهة وعندما رآنى قال وكأنه يعرفنى: (عايز بلوبيف كمان)، وعندما توجهت إلى البقال المجاور، كان المحل مزدحماً والجميع يشترى بلوبيفاً للصول خميس..


عدت إليه فشكرنى ونادى على أحد المخبرين، وأشار له وقال: (من فضلك يا عم وهدان اضرب الجدع ده لحد ما أخلص فطارى) فهجم علىّ عم وهدان بعصا غليظة وراح يضربنى ويعضنى ويسألنى: كنت فين ليلة الحادث؟،


فأفهمته أننى حضرت لعمل «مذكرة» لضياع البطاقة، لكنه قال: كلكم فى الأول بتقولوا كده تنتخبوا الحزب الوطنى وتغيروا أقوالكم قدام النيابة، ثم سألنى هل رأيت رجل أعمال يحوم حول المكان؟



وما هى علاقتك بالقتيلة؟ فأقسمت له أننى لم أسافر إلى دبى فى حياتى، وصرخت أستغيث بالصول خميس الذى قال لى: (استحمل يا بنى آدم لحد ما أخلص فطارى).



وقال عم وهدان وهو يضربنى: (المسؤول يقعد مع الفلاح فيكم يشرب شاى ويتصور معاه يقوم الفلاح يطمع وعايز يلاعبه دومينو.. جاتكم القرف)، ثم أشار إلى منضدة عليها مطواة وقطعة حشيش وطفاشة وقال لى: (نقى لك حرز من دول نعمل لك به قضية علشان تروح)، فطلبت منه أن يختار لى هو لكنه استمر فى ضربى..


كان الصول خميس قد انتهى من إفطاره، وطلب من عم وهدان أن يتركنى له شوية، لكن عم وهدان طمع وكان قد اندمج ونشب أظافره فى رقبتى وقال للصول خميس: (مش هسيب أهله إلا لما يعترف).





متعودة دايماً


بقلم جلال عامر

٣٠/ ٥/ ٢٠٠٩



حضرتك اسمك حمدى؟!.. لأ.. حسناً خليك حمدى لمدة ربع ساعة من باب التغيير، واسمعنى فإن الزمان للورود عدو لدود حيث تذبل من الجمود.. فستمائة مليون إنسان شاهدوا لحظة هبوط «أرمسترونج» على سطح القمر من (أبوللو ١١) وحصلت وكالة «ناسا» الفضائية على ثلاثمائة مليون دولار من محطات التليفزيون نظير البث..


بعدها بسنوات كانت «ناسا» تُطلق (أبوللو ١٧) إلى القمر وفيها رائد فضاء و«تتحايل» على محطات التليفزيون لتبث الحدث مجاناً فترفض، فقد كان الناس قد ملوا وزهقوا من رؤية البنى آدمين طالعين نازلين من القمر وتعودوا عليه كما تعودنا نحن الآن على أخبار الفساد فلم تعد تهزنا..



فعند هبوط أول رجل أعمال مصرى على سطح أوروبا منطلقاً من مطار القاهرة «توفيق عبدالحى» كان التليفزيون يسجل هذه اللحظة التاريخية وتصدر الصحف ملاحق عنه، الآن أصبحت سرقة مليار دولار تُعادل حادث سير أو مخالفة مرور لا تستحق سوى أربعة أسطر، وهذا إنجاز حققناه بفضل العلم الذى جعلنا نحصل على النعجة «دوللى» من إخصاب بويضة المال بحيوان منوى من السلطة..


فلا تسألونى ما اسمه حبيبى.. أخشى عليكم ضوعة الطيوب.. حبيبى على خده طابع حُسن وعلى قفاة طابع شرطة ويهوى مصارعة الخنازير لجذب السياح، وهو الذى أمر بالإفراج عن صفقة القمح الفاسد بعد قضاء نصف المدة لحُسن السير والسلوك، ويُقال إنه إفراج صحى لأن القمح مريض وفيه حاجات سودة بتمشى، وهذه أول مرة نرى فى مصر حاجة بتمشى من نفسها وقبل انقضاء المدة..


أصبح الفساد هو المشروع القومى الذى نلتف حوله ووضع يده فى طبق الطعام وكتاب المدرسة وعلبة الدواء وتفرغت الأجهزة لمراقبة «حمدى» بتهمة الحصول على علاوة من جهات حكومية.. ولو كان «توفيق عبدالحى» هو الذى هبط على سطح القمر بدلاً من «أرمسترونج» لتحول القمر إلى ملعب جولف، ولقال العاشق لحبيبته «إنتى أجمل من ملعب الجولف»، ثم يسهران يعدان النجوم حتى لا يسرقوهم.. حضرتك اسمك رمزى؟!.. برضه لأ.. حضرتك كل شوية تكسفنى.. خلاص مش كاتب.





تعليق على أحداث الأسبوع

بقلم جلال عامر

٢٨/ ٥/ ٢٠٠٩



■ المظاهر التى صاحبت زيارة أوباما لواحدة من أفضل ألف جامعة، تذكرنى بالمظاهر التى صاحبت الزيارة لواحدة من أفقر ألف قرية.


■ استمرار مسلسل دخول الأغذية الفاسدة يؤكد التواصل بين القنوات الشرعية والقنوات الهضمية.


■ تصريح الحكومة بفساد اللانشون والبسطرمة والجبنة الرومى، هو محاولة منها لإثبات أن الفساد لا يقتصر فقط على الحزب بل طال أيضاً محال البقالة.


■ نحن شعب يحب «اللمة» ويتجمع فى المناسبات، لذلك «نتلم» حول الحكم بعد انتهاء المباراة، و«نتلم» حول القاضى بعد النطق بالحكم.



■ لم تجرؤ صحيفة على نشر صور الخنازير الهربانة ولا حتى اسم الشخص الذى أوصلها إلى المطار.


■ تم إلغاء الحكم على سعدالدين إبراهيم بتشويه سمعة مصر واستبداله بتشويه وجه أيمن نور.


■ أجمل ما قيل هذا الأسبوع هو كلمة السيد اللواء والد الرائد محسن السكرى: (طظ فى الرأى العام).. الرجل فى أحلك الظروف لم ينس أنه قبل أن يكون أباً فهو لواء شرطة.


■ تحدد «باكر» موعد لانتخاب مجلس إدارة الزمالك دون تحديد موعد الحكم بحله.


■ شهد هذا الأسبوع نشاطاً مكثفاً للوزيرة مشيرة خطاب.. المرأة شاركت فى ثورة ١٩١٩ وتشارك الآن بقوة فى طوابير الخبز.


■ محاولات الصلح بين «فتح» و«حماس»، لاتزال مستمرة، رغم أن الفلسطينيين بسبب الانشقاق يتذكرون نتائج مؤتمر «أنابوليس» التى سمحت لهم بركوب المواصلات مجاناً، حيث كان الفلسطينى يقول للكمسارى، طبقاً لاتفاقية: «أنابوليس»، فيقول له الكمسارى: «ورينى الكارنيه».






محمد وجورج



بقلم جلال عامر


٢٧/ ٥/ ٢٠٠٩




فى الطريق السريع أتعمد أن أكون بطىء الفهم حتى لا أتجاوز السرعة المقررة ويصورنى الرادار وقد احتجت إلى ثلاث سنوات لأكتشف أن التمثال الذى يتوسط الميدان ويلقى الناس عليه النقود من باب التفاؤل مثل نافورة «روما» هو عسكرى مرور، وبسبب هذا البطء علاوة على «أصيص ورد» أضعه على باب الشقة يظن الجيران أننى فقيه دستورى تقديره «هو» يأتى فى أول الجمعة ويحل محل الفاعل ثلاثة أيام فى الأسبوع لتفصيل القوانين.. وقد سألنى أحدهم وأنا داخل الأسانسير وهو يصعد السلم: هل نحن نملك الحكومة أم نؤجرها؟


فاقترحت عليه أن يسأل البواب لأنه يعرف الداخلين والخارجين وشرحت له أننى عثرت على وزارة بيئة بحالة الفابريكة وسلمتها له وعرفت منه أنهم باعوا المصانع واحتفظوا بالمداخن تكريماً للوزير، فأخيراً ظهر الوزير فى حفل زفاف فى أحد الفنادق الخالية من العوادم والمخلفات وأن البحر واحد والسمك ألوان والتغيير هو سنة الحياة،


وإذا كانت الحكومة ترفض التغيير فعلى المواطن أن يغير بنفسه يشاور لتاكسى ويركب الأتوبيس ويحجز لوكانده وينام فى الشارع، ويسمع إن عمه مريض يروح يزور خالته، فإذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون حتى لو كانت حياة سياسية داخل صوبة زجاجية، فاقترح الرجل من باب التغيير أن يركب هو الأسانسير وأصعد أنا على السلم وقال إن وقوع العلاوة أفضل من انتظارها، واتهمنى بالتعصب ضد الوزير جورج وكأن المتهم برىء حتى تثبت ديانته.


وقال إن الدكتور محمد عبداللاه كان رئيساً للعلاقات الخارجية فى المجلس وعندما ترك المجلس أصبح رئيساً للعلاقات الخارجية فى الحزب وكان رئيساً للجامعة وعندما ترك الجامعة أصبح رئيساً لمدرسة وكأنه عهدة حكومية فرفضت ذلك وأخبرته أن الدكتور محمد عبداللاه ربما كان أحد البنود السرية فى معاهدة كامب ديفيد مثل تصدير الغاز لكنه لم يقتنع، وقال إن التغيير الوحيد الذى حدث هو أنهم منعوا الغش فى الامتحانات وقرروا أن يغشوا فى الأدوية..


ثم قال فين تعليم زمان، أيامنا لم يكن المدرس يقتل التلميذ فى داخل الفصل بل كان بمنتهى الذوق يلبد له فى الفسحة ناحية الكانتين ويطخه.. ثم بدأ من باب التغيير يغير الاتجاه وينزل على السلم فسألته (رايح فين؟) فقال (أنا غلطت أنا مش ساكن فى العمارة دى!).






لجنة النزاهة والشفافية

بقلم جلال عامر

٢٦/ ٥/ ٢٠٠٩


الفنون جنون.. انتحر رئيس كوريا الجنوبية عندما سمع أن زوجته تقاضت رشوة من رجل أعمال، وقال إنه يشعر بالعار ربما بسبب تخفيف الملابس أو تغيير الجو..



وفى مصر لجنة اسمها «لجنة النزاهة والشفافية» يقال إنها من أخوات «كان» لكن من أب كورى كان يعمل مندوباً للمبيعات فى مصر، وهو الذى باع «عمر أفندى» وقام بالفصل بين المستثمر الاستراتيجى والمواطن التكتيكى، فأعطى المستثمر الاستراتيجى المحال والملابس كهبة، وأعطى المواطن التكتيكى الجنيهات المعدنية المصنوعة من أزرار بيجامات «عمر أفندى» كتذكار..



لذلك إذا قابلك «الكمين» ليلاً، اعمل نفسك «ميت» واعلم أن «الصك» فى صالح المتهم، وأن درجات التقاضى فى بلادنا هى ابتدائى واستئناف ونقض ثم هروب واقترح على الضابط أن يلقى «باراك أوباما» خطابه من «موقف عبود» حتى نضمن وصوله إلى كل قرى ومدن مصر بدلاً من مياه الشرب، ثم غن «الحلوة دى قامت تعجن فى الفجرية مالقتش دقيق» ثم عد سبع خطوات بعد الكمين واحفر هيطلع لك مشروع عملاق بيلعب كمال أجسام، اوع تخاف منه وقل له «اتشطر على اللى باعك».. ثم اسأله لماذا نصدر «الحكمة» ونستورد «اللقمة»؟


ولماذا يقوم المهندس بتعطيش السوق والدكتور بتعطيش السكان؟ الفساد فى مصر لا يؤدى إلى «الانتحار» لكنه يؤدى إلى «المطار».. وهى أول دولة تقام فيها الأفراح ليتم توزيع «الأراضى» على «المعازيم»، لكننا لا نشعر «بالعار» بسبب اعتدال المناخ..



نحن لا نريد أن نقضى على الفساد فهو أخ عزيز بل نريد فقط أن نشعر أنه «عيب»، فالفساد موجود فى العالم كله لكن «لجنة النزاهة والشفافية» موجودة هنا فقط، والمطلوب هو إلغاؤها واستبدالها «بموقف عبود»، حيث يسمح القانون للراكب إذا قابله «الكمين» أن يعمل نفسه «ميت»، لا يرى ولا يسمع، ولا يتكلم على عكس كوريا التى ينتحر فيها الركاب بحجة إن اللى عنده دم أحسن من اللى عنده فلوس.







الشقة من حق الشاب



بقلم جلال عامر

٢٥/ ٥/ ٢٠٠٩



هذا زمن الحب بنظام (BOT)، وحق الانتفاع فى زمن الخطوبة، بينما والدى لم يرَ وجه أمى إلا بعد أن ماتت، ويومها، اكتشف أنها كانت زميلته فى العمل لمدة ربع قرن، وكانت معه فى نفس المكتب دون أن تخبره خوفاً منه،


أما أنا، فقد استبعدتنى حبيبتى بعد فض المظاريف ومراجعة العطاءات لتقارن بين شخص عنده شقة فى «المعمورة» وآخر عنده روماتيزم فى «القلب»، بعدها، رميت الورد وطفيت الشمع وطرت فوق عش المجانين وعِشت فى عنبر الخطرين، وتعلمت منهم أن مصر على الخريطة «مربعة» طولها زى عرضها..


وفى صباى وبسبب التغذية السليمة وتناول الفول فى موعده طلعت لى «الكرافتة» مبكراً عندما التحقت بالكشافة، وعشت فى معسكرات الإيواء.. وقد توفيت والدتى، وبعدها ماتت أمى قبل أن تلدنى بعام بحكم محكمة، وكانت تقول إن عندنا أزمة إسكان ومليون شقة مغلقة لا يفتحها أصحابها إلا للتهوية..


وكانت تطلب من أبى فى يوم إجازته أن يذهب هو لتهويتها، وكان يرفض ويقترح فرض ضرائب عليهم لصالح سكان الإيواء، حفاظاً على السلام الاجتماعى، ثم يقول (إدينى من فضلك أحلى سلام اجتماعى مربع وطبق مكرونة)..


وبعد أيام، سوف يتم عرض الميزانية فى «مترو» و«ديانا» وجميع دور العرض، لتنافس أفلام الصيف، وسوف يصفق الجمهور كالعادة وهو يعلم أن ربع الميزانية مخصص لخدمة فوائد الديون، وأن الدعم تم خفضه بمقدار الربع، ولأن الربع بالربع يذكر فمنذ توفيت أمى من ربع قرن وأبى ملتزم بالوصية، يفتح الشبابيك ويهوى الشقق المغلقة صباحاً ثم يقضى السهرة على المقهى مع أصدقائه ومعظمهم خاطب قبل الثورة، والمقاول لم يشطب الشقة بعد..



لذلك طرت فوق عش المجانين وعشت فى عنبر الخطرين.. وكنا نشغل أنفسنا داخل العنبر «بتحضير» مصر، فكنا نحضر قليلاً من الرمل ونضيف إليه بعض الفساد، تطلع لنا مصر تخوفنا، ويتصاعد غاز الهيدروجين لنصدره إلى إسرائيل.





كلمات راقصة


بقلم جلال عامر

٢٤/ ٥/ ٢٠٠٩





■ قلت للضابط فى الكمين (مصر هيه أمى)، فسألنى (ودى يعنى حاجة تفرح؟).


■ تاريخ مصر الحديث مكتوب على جانبى الطرق التى تُنشئها الدولة، فمن يرد أن يراجع أسماء من تولى المسؤولية فى ربع القرن الأخير فعليه أن يتوجه إلى الشهر العقارى لمراجعة أسماء ملاك الأراضى على جانبى هذه الطرق.. اتصل أحد هؤلاء بمحافظ وقال له:


- أنا وضعت إيدى على ألف فدان عندك.

- تمام يا أفندم، طيب حضرتك والإيد التانية؟

- لما آجى أعاين الأرض أبقى أقولك فى ودنك.



■ الفنان الكبير عادل إمام هو أجمل ابتسامة.. تضحكنى أفلامه وتضحكنى مسرحياته.. وتضحكنى أكثر وأكثر آراؤه السياسية.


■ وضع اليد على أجساد النساء ليس بعيداً عن وضع اليد على أراضى الدولة، فكلاهما «اعتداء»، المشكلة أننا نحبس الأول ونحمى الثانى بحجة أن الأول يحدث فى الشارع والثانى فى الطريق الدولى خارج المياه الإقليمية.



■ أنفلونزا الخنازير.. قضينا على «الخنازير» فاضل «الأنفلونزا».


■ تفكر الحكومة فى تحويل دعم الخبز إلى دعم نقدى، بحيث يتسلم المواطن بنفسه فرق سعر القمح والحشرات.


■ الصراع بين المهندس أحمد عز والصيادلة ليس بسبب تحصيل الضرائب، ولكن بسبب احتفاظ الصيادلة بزجاجات «الحديد».


■ تفتكر رئيس الشركة «القابضة» بيقبض كام؟


■ بسبب طغيان الكرة، بدأت أعتقد أن خروج الملك فاروق كان بأوامر «مانويل جوزيه».


■ آدى آخرة «القراءة الحرة».. عندى محصل المياه يقرا عداد النور، ومحصل النور يقرا عداد المياه.




فستان هيفاء وبنطلون محسن

بقلم جلال عامر

٢٣/ ٥/ ٢٠٠٩



آخر مرة سمعت حد بيقول لحد «عيب» كانت أثناء حريق القاهرة، وبالتحديد فى فيلم «رد قلبى»، لكن منذ العدوان الثلاثى حتى التطعيم الثلاثى لم أعد أسمعها وقد دخلت بلادنا «مول» الحياة، وأضاعت ربع قرن فى فرع الملابس الحريمى لتختار الأنسب وبعد «حجاب حنان» و«فستان هيفاء» عادت وسائل الإعلام لتشغلنا من جديد «ببنطلون محسن» و«تى شيرت محمود» لتنقلنا من دهاليز «المول» إلى قاعات «المحاكم» ليمر فى هدوء تقرير مركز الدراسات الاقتصادية، الذى يؤكد وجود نصف مليون مستشار فى مصر، معظمهم بدون عمل يتقاضون ثلاثة مليارات جنيه، فقد انتقل اللقب المحترم من قاعات المحاكم إلى دواوين الحكومة،


وأصبح كل من يصلح تكييف المكتب أو سيفون الحمام أو يشرف على سهرات الوزير مستشاراً، فى الوقت الذى يتزاحم فيه الشباب أمام أى فرصة عمل محشورة فى مواسير الحكومة ويصل لجدى خطاب التعيين لنعلقه على شاهد قبره..



والذى يحدث أن الموظف عندما يصل إلى سن الستين يتحول إلى «يرقة» ثم تتحول «اليرقة» إلى فراشة وتتحول الفراشة إلى مستشار، أما من يصل إلى سن الستين بالأتوبيس فإنه يأخذ التطعيم الثلاثى كوباية شاى وحتة جاتوه وسركى المعاش مكتوباً عليه (سعيكم مشكور وإوعى تهوب ناحية المصلحة تانى جاتك نيلة إنت والأتوبيس بتاعك)..


أعرف مدير مستشفى أحيل إلى المعاش وقيل له (الحزب مش هيسيبك) وفعلاً تم تعيينه مديرا لمستشفى آخر، ومشرفاً على مستشفى ثالث، ومستشاراً بوزارة الصحة بينما صاحب معاش الأتوبيس يقال له (الحزب مش هيسيبك) بمعنى أنه سيظل وراءه حتى تطلع روحه فى الطوابير..


ومحلاها عيشة الفلاح ربنا أخده وارتاح.. آخر مرة سمعت حد بيقول لحد «يحيا العدل» كانت «الباتعة الكيكى» التى أحالوا زوجها «التيحى» إلى المعاش بمناسبة بلوغه سن الرشد وقرروا تكريماً له أن يشرحوه لمدة عام بمكافأة شاملة ويستخلصوا منه أدوية مغشوشة، يومها، رقصت «الباتعة» وهى تتسلم مصارين «التيحى» وقالت (أحسن علشان تبقى تتجوز عليّا)..


نصف مليون مستشار كثير جداً على بلد وصلت فيه الكثافة إلى خمسة آلاف حرامى فى الكيلو متر المربع ولامكان للشرفاء.






تسى تسى


بقلم جلال عامر ٢١/ ٥/ ٢٠٠٩



طالبت ألف مرة بأن يكون منصب المحافظ بالانتخاب وليس بالتعيين، حتى يكون الولاء لمن انتخبه وليس لمن عينه، وقد عشت فى أفريقيا فترة ومرّ بجوارى أسد وطلب الاطلاع على بطاقتى، وقرصتنى ذبابة «تسى تسى» ورأيت السحرة وجلست عند منابع النيل فى بحيرة فيكتوريا، واتصلت بابنى فى مصر وطلبت منه أن يفتح حنفيات المنزل لأرى مقدار النقص فى مياه البحيرة، لكن هذه أول مرة أسمع محافظاً يقول إن الخنزير مالوش رقبة..



سمعت المحافظين يقولون إن المحافظة ليس فيها إمكانيات لتوفرها لها الدولة، وإن المدن ليس فيها طرق لتوفر لها الدولة الأسفلت، وأن القرى ليست فيها كهرباء لتوفر لها الدولة الأسلاك، لكن هذه أول مرة أسمع محافظاً يقول إن الخنازير ليس لها رقبة، وكأن المطلوب من الدولة أن توفر رقابًا للخنازير أو يتبرع رجال الأعمال لشرائها..


وملحوظة السيد المحافظ هى إضافة لكتاب «أصل الأنواع» لداروين، لكنها خصم من سمعة مصر التى يُدفن فيها الخنزير حياً لأنه مالوش رقبة، ويقهر فيها المواطن لأنه مالوش ضهر.. وعندما ألف الجاحظ كتاب «الحيوان» وأهداه إلى الخليفة ذكر فيه أن الأرنب مالوش أظافر، والبط مالوش أنياب، والكدب مالوش رجلين، ومع ذلك رفض الخليفة أن يعينه محافظاً وقال له: (شوف يا جاحظ إنت هتقعد بقى توصف لى فى الحيوانات وتسيب مشاكل المحافظة.. لأ يا عم أنا هاعملها بالانتخاب)..



ولو تفرغ كل محافظ لوصف الحيوانات ووصف الطبيعة فسوف يتحول ديوان المحافظة إلى ديوان شعر لنحصل على «أبيات» وليس «بيوتاً».. كان يدرِّس لنا مادة «الاقتصاد» مدرس الألعاب فى حصة «الجغرافيا» أثناء الفسحة، وهو الذى أفهمنا أن أى محافظة حساسة جداً للفراولة والموز والشيكولاته، وأى كلام عن المحافظة ممكن يقلب معاها بنزلة شعبية أو «ربو»، وأن من يتكلم عن المحافظة فى غيابها يقعد لعياله ونظره وعافيته..


لهذا كبرنا على احترام المحافظة وكنا نقبل يديها ونسندها لتدخل الحمام، وماتت وهى راضية عنا، وأتذكر دعوتها لنا وهى تموت: «ربنا يفضحكم».. نريد أن نرى محافظاً واحداً بالانتخاب فنحن نعيش فى عصر مضىء بالنيون، نزرع فيه الأراضى الصحراوية قمحاً، وتطرح الأراضى الزراعية عمارات، وتوزع فيه ورقة الأسئلة قبل الامتحان بأسبوع، وقد ذكر الجاحظ أن الرقابة ليس لها عينان لكن الدولة لها يدان: يد تبحث عن رقبة الخنزير، ويد تتحسس قفا المواطن.





شعاع أمل


بقلم جلال عامر

٢٠/ ٥/ ٢٠٠٩



كل شىء فى مصر مستقر إلا الطقس.. الجو الحار حوّل «مايو» إلى «مايوه»، وفى «مايو» مثل هذا حدثت حركة «التصليح»، ثم جاء الانفتاح يختال ضاحكاً على الغلابة وتحولنا جميعاً إلى رجال أعمال حتى المدرس أصبح رجل أعمال السنة.





وبدأ تقسيم التورتة فى «سبوع» مصر، وراحوا يوجهون للشرفاء تهمة الامتناع عن السرقة، وكنا نبحث فى الظلام عن أى شخص طويل وأبيض وفى آخره فتلة نجعله «شمعة» تضىء لنا الطريق وتبعث فينا الأمل.


فقد كانت الأم توقظ ابنها قائلة (قوم بقى يا ابنى كل الناس صحيت خلاص وراحوا يسرقوا) لكن المجد للشرفاء وتعظيم سلام للمهندس حسب الله الكفراوى، وزير الإسكان والتعمير واستصلاح الأراضى الأسبق، الذى يسكن فى حجرتين ملحق بهما صالة ضيقة وقلوب المصريين المتسعة، فقد أتى بعده بعض من كان وزير إسكان نفسه وتعمير جيبه واستصلاح وضعه.


فالشرفاء موجودون فى كل زمان ومكان وإياك إياك أن تفقد الأمل وحافظ عليه ولا تجعله يضيع.. لو حد يقول لك هات ألفه لحضرتك فى ورقة تقول له لأ، أو هات أشيله لحد ما تخلص شغل برضه لأ وخلى بالك من راكبى الموتوسيكلات وحاول تسيبه فى البيت وتطلعه فى المناسبات فقط وإوعى تفتح الباب لغريب أو تسلفه لجار فأمثالنا لا يملك سوى الأمل ومن الممكن أن ينزعوه منا لتوسيع الطريق الدائرى.. فى كل مجال «كفراوى» شريف يحاربه اللصوص، وواجبنا كدولة هو أن نساعد اللصوص (خليها على التوبة) واستصلاح الأراضى..



فأجمل الأيام هى التى لم تأت بعد، ودائماً فى نهاية النفق المظلم يظهر نور مترو حلوان فيتدافع الناس ويوقعوننى لكننى لا أفقد الأمل أبداً فى أن الانتخابات البرلمانية القادمة، خاصة فى ظل الأزمة المالية، هى فرصة أخيرة علينا أن ننتهزها لنخفض سعر الصوت..


رغم كل الظروف تمسك بالأمل وودع اليأس، لى صديق يئس فضرب رأسه فى الحائط فقبضوا عليه بتهمة «الاحتجاج»، لكنه نفى ذلك وقال لهم إنه كان بيشوف الحيطة جامدة ولا لأ. أستأذنك علشان «المترو» جاى!.





حتى لونى قمحى بالحشرات

بقلم جلال عامر

١٩/ ٥/ ٢٠٠٩



الفراق قدر واللقاء نصيب، وعادةً بعد عصر النهضة الجو بيرطب، فأفتح باب الاستيراد على مصراعيه وأقف فى البلكونة بعيدًا عن حشرات القمح وجرارات السكة الحديد، وأغنى مصر هى أمى شكلها فى ملامحى حتى لونى قمحى بالحشرات، لون قمحك يا مصر..




ومن إيجابيات شحنة القمح الفاسد أنها كشفت أن عندنا هيئة طاقة ذرية تكشف على القمح واللانشون المستورد، لتعرف إسرائيل أن أى اعتداء نووى سوف نرد عليه باللانشون المخصب..


ولم نسمع أن سيدنا «نوح»، عليه السلام، قد احتفظ على سفينته بزوج من الوزراء، ومع ذلك بقى هذا النوع ولم يندثر رغم الطوفان، بسبب ما وهبته له الطبيعة من وسائل حماية، وأخيرًا بعد سلسلة تجارب على الطائرة بدون طيار، نجحت مصر فى إطلاق جرار سكة حديد بدون سائق يدهش الناس ويدهسهم داخل وخارج القضبان بأولوية الحجز وبدون معلم، وهذه هى الطفرة التى وعدنا بها السيد الوزير، وفى الطريق طفرات أخرى فعلينا أن نحترس..



فتح الجرار باب المخزن بعد الفجر وظل يمشى عشرين كيلو مترًا حتى انقلب، وليس للسيد الوزير عذر، فقد سبق أن حذرناه من أن هذا النوع من الجرارات يمشى وهو نائم، ويجب ألا يتركه وحده وينشغل عنه بتجارة السيارات، لكنه جعل ودن من طين توشكى وودن من عجين القمح الفاسد..


وقد نجت سفينة نوح لأنها لم تمر على هيئة التفتيش البحرى التابعة للسيد الوزير، التى منحت العبّارة شهادة صلاحية للغرق، كما نجا الوزير بفضل وسائل الحماية التى وفرتها له الطبيعة بينما غرق وزير الرى فى موارده المائية..


والسيد الوزير هو صاحب نظرية «جزرة القطار وعصا المحولجى» فى تبرير الحوادث، وإذا كنا بجزرة القطار نمنح أمين شرطة جائزة الدولة التقديرية، لأنه رفض عشرين جنيهاً رشوة، فلماذا لا نستخدم مع الوزير عصا المحولجى «انظر الشكل».. أخيرًا أصبح عندنا جرار فاسد، وقمح يمشى وهو نائم، يعنى سمك فيتنامى، ولبن هولندى، وقمح روسى.






مصلحة النفى العام


بقلم جلال عامر

١٨/ ٥/ ٢٠٠٩


أنا مصرى من مدة طويلة جداً من قبل فيلم «الناصر صلاح الدين» قبل أن تتحول مصر من قارورة عطر إلى زيوت مهدرجة، ومكشوف عنى الحساب فى البنك وأتذكر أنهم اعتقلوا أبى وأعطونا واحد مستعمل عندما رفض حقيبة الوزارة لأنها جلد صناعى.



وأؤمن أن إرادة «الحكيم» بين كن ويكون وإرادة «الحاكم» بين تولى وتوفى، وأعرف أن العلم هو الباب الملكى لعبور بحر الظلمات الذى نعيش فيه فنحن نهمل قراءة الكتب العلمية، لذلك فإن معظمنا لا يعرف أن الذى اخترع «الماس الكهربائى» هم بعض اللواءات المحالين على المعاش، وهؤلاء لا يمثلون وزارة الكهرباء ولا وزارة الداخلية،


فالذى يمثل الوزارة هو إدارة العلاقات العامة، التى أزاحها هؤلاء من وسائل الإعلام وأنشأوا مصلحة النفى العام لنفى الواقعة قبل حدوثها «النفى الوقائى»، وصاروا ملكيين أكثر من الملك، وأهلاوية أكثر من حسن حمدى يستفزون الناس ويسيئون إلى الوزارة، وأحد هؤلاء هو صاحب العبارة الشهيرة أن «الجنين فى بطن أمه يبايع» دون أن يمثل وزارة الصحة أو يحدد الشهر الذى يبايع فيه الجنين هل فى الشهر الثالث أم بعد تكوين «المشيمة»، مما جعلنا أضحوكة فى المؤتمرات الطبية ومستشفيات الولادة.


وهؤلاء اللواءات لم يحالوا على المعاش، ولكن أحيلوا علينا يطاردوننا «بنفى» كل شىء حتى ظننت أنهم هم الذين «نفوا» أحمد عرابى.. بعض هؤلاء تجاملهم الدولة بالتزوير لهم والتعيين فى المجالس النيابية، فيردون لها الجميل فى مجالس التليفزيون على أساس أن المجالس أمانات مثل أمانات اللوكاندة، وكل عين وقصادها صباع، وكل صباع وفيه خاتم، وكل خاتم وفيه فص لا يقل عن ربع مليون بمقياس ريختر.


وهؤلاء ضررهم أكثر من نفعهم لأنهم يستفزون الناس، ولو كنت مسؤولاً لجمعتهم واستصلحت بهم الأراضى.


فى ترام «النزهة» قال رجل إنهم احتجزوه فى القسم أربعة أيام وعذبوه فرد عليه أحد الركاب قائلاً (غير صحيح إنت توجهت للقسم لعمل مذكرة وخرجت فى نفس اليوم) فسأله الرجل (مين حضرتك؟) فرد الجالس بجواره (ده لواء الترام بعد ما بيخلص «نفى» فى التليفزيون بييجى يكمل معانا فى الترام).




كلمات راقصة

بقلم جلال عامر

١٧/ ٥/ ٢٠٠٩




■ أنا مع المهندس أحمد عز ورجال الحزب الوطنى الذين قرروا ضرورة التخلص من السعاة والفراشين، لأن السياسة هى «فن الممكن»، ومادمنا قد فشلنا فى تحقيق شعار القضاء على الاحتكاريين وسيطرة رأس المال على «الحكم» فمن الممكن تغيير الشعار إلى القضاء على الفراشين وسيطرة السعاة على «البوفيه».



■ الذين يطالبون بإلغاء العلاج على «نفقه» الدولة عندهم حق، فالدولة تحصل على «النفقه» بالعافية منذ طلاقها.


■ مراقبة تجار الأسمنت.. التحقيق مع تجار الأسمنت.. إحالة تجار الأسمنت إلى المحاكمة.. كله أسمنت أسمنت مفيش حديد.


■ أضحك عندما يقولون إنهم ضبطوا شحنة قمح فاسد.. بالذمة القمح هوه اللى فاسد؟


■ تحاول الدولة جعل الوظائف إلكترونية للقضاء على الرشوة، ومع ذلك انتظروا قريباً «ماوس» يفتح الدرج.


■ ما الذى حوّل مصر من مفتاح المنطقة إلى طفاشة لصوص.. أكيد خطط التنمية التى تُوضع ليلاً بعيداً عن أعين الشرطة.


■ إيش يعمل الحاسد فى الفاسد حتى لو بلّغ عنه.


■ وعدونا بحياة كريمة فأصبحت «الداية» بعشرين جنيه و«الحانوتى» بألف.


■ أقالت إنجلترا وزير العدل بسبب بضعة آلاف جنيه.. المبلغ لايكفى لإقالة مهندس الحى، لذلك عندما قامت الثورة طردت الملك وأبقت على مهندس الحى.


■ إذا اهتمت مصر بالبحث العلمى فسوف تتمكن خلال سنوات من إرسال أول مركبة فضاء إلى القمر، وطبعاً سيكون فيها «كتيبة أمن مركزى».


■ باعت الحكومة مصنع أسمنت لرجل أعمال بمليارى جنيه ثم باعه الرجل بعد سبعة شهور بسبعين مليارًا.. اقسم ثمن البيع على عدد الشهور تحصل على قيمة العلاوة.






فيلم كارتون

بقلم جلال عامر

١٦/ ٥/ ٢٠٠٩



دخلت المصلحة الحكومية مقتنعاً بأن الحكومة «تخدم» الشعب، وبعد حصولى على ٩ أختام على أوراقى خرجت مقتنعاً أن الحكومة «تختم» الشعب، وأحمد الله أنه ليس عندى سيارة لأتعامل مع المرور، وحتى عندما فكرت أن أشترى «توك توك» لألوح منه للجماهير نصحتنى زوجتى بأن ألوح لهم من البلكونة وأوفر ثمنه،


ولا أعرف الشهر العقارى كام يوم فليس عندى عقار إلا عقار الروماتيزم، ولم أسجل فى حياتى إلا فيلم كارتون يحكى عن فأر ضخم فى جزيرة دخل ديوان الموظفين وألتهمهم ثم ختم نفسه بختم النسر ليصبح الفأر المعتمد فى الجزيرة.. ولأول مرة فى التاريخ تم افتتاح مهرجان «كان» هذا العام بفيلم «كارتون» ولذلك قصة سأرويها..


فقد تغيبت عنك يوم الخميس، بسبب سفرى المفاجئ لتسلم السعفة الذهبية التى فاز بها ابنى فى المهرجان.. فقد تقدم عام ٢٠٠٥ بطلب للحصول على بطاقة رقم قومى له ثم اتضح بالكشف عليه أنه يعانى من تغيير حرف فى اسم الجد نتيجة عدوى من موظفة فى السجل المدنى وحتى عام ٢٠٠٩، مرت أربع سنوات، دون استخراج البطاقة، وهى كما تعلم نفس الفترة التى استغرقتها الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ - ١٩١٨)،



كنا نخفى الولد خلالها خوفاً من الكمين، وبعد مقالة نشرتها فى إحدى الصحف طالبت فيها قمة العشرين بإدراج بطاقة ابنى على جدول أعمالها، حدث تدخل كريم ومشكور من وزارة الداخلية أنهى البطاقة فى أقل من شهرين، وتحدد يوم الخميس لتسلمها، ثم عرفنا أنها فازت بأحسن تصوير وأحسن إخراج ولذلك تم الافتتاح بفيلم «كارتون»،


ويقال إنه ليس كرتوناً بل بلاستيك ومغلف تكريماً لابنى.. حرام أن نحمل المواطن أعباء فوق أعبائه فقد أصبح التعامل مع موظفى الدولة من مستهلكى العلاوة هو الجحيم، وأصبح البحث عن كنز أسهل من البحث عن «ختم».. وإذا كنت أنا قد احتجت إلى أربع سنوات وواسطة لاستخراج بطاقة ابنى من باطن الأرض فماذا يفعل المواطن العادى الذى لا يمتلك «توك توك».




الحل فى نهاية الكتاب


بقلم جلال عامر

١٣/ ٥/ ٢٠٠٩



تعمل الشمس ١٢ ساعة فى اليوم لتذهب الأرباح إلى الجالسين فى الظل، ويبدو أننا جرينا فى المنهج ولم يتبق سوى مباراة واحدة على نهاية الدورى، فاسمح لى اليوم بأن أبتعد عن السياسة..


فى الصباح أبدأ الصحف عادة بقراءة صفحة أخبار الخنازير ثم أتابع الإنجازات وانهيار المنازل، وأقرأ جزءاً من البرنامج، وأمارس بعض التمارين الرياضية الصعبة، ثم أراجع الحل فى نهاية الكتاب وأتناول دوائى المغشوش، ثم أرتدى الكمامة لأقبل أولادى وأتجه إلى عربة الفول..



فى ذلك الصباح تحلقنا حول عربة الفول فى أحد ميادين القاهرة وبعد أن تأكد البائع من عدم وجود قنبلة تحتها، قال رجل يبدو من نظارته والجريدة التى يقرؤها أنه مثقف طينة أو عضو منتدب وواخد على خاطره إن مصر تعوم على طبقة من الزيت تحتها طبقة فول ثم أضاف: (ادينى بصلة من فضلك) فرفض البائع وأخبره بأن هذا البصل مخصص للتصدير..


وقال شاب يبدو عليه الانتماء: (أنا أختى عندها ولد واحد واتجوزت خمس مرات وفى كل مرة تولد ابنها هوه هوه بسبب الاستقرار) فقاطعه العجوز وطلب منه أن يحاسب على كلامه فرفض الشاب وقال إنه سوف يحاسب على الفول فقط ورأى البائع أن المناقشة أصبحت ساخنة فطلب الانتقال إلى جدول الأعمال وبدأ فى تجهيز الأطباق وكان رجل ينتظر دوره ويقرأ علينا عناوين إحدى الجرائد الحكومية وبجواره شحاذ يعده بالجنة إذا استجاب له، فتشاغل عنه المثقف بقراءة العناوين:


- «سيتم ربط الأجور بالأسعار كما يربط الونش العربة المخالفة».. قال البائع:


- «أنا بادفع كل يوم عشرة جنيه علشان أقف هنا، لا الونش يتعرض لى ولا حتى لجنة الأحزاب».. قال المثقف:



- «ستتم زيادة مربوط خريج الجامعة، وسيتم ربط المواطنين على البطاقة».. فصرخ الشاب فى وجهه:


- «جرى إيه؟! إنت مفيش عندك غير الربط؟ يا عم أنا عريس جديد».. التصق الشحاذ بالمثقف الذى راح يقرأ عليه أسعار الذهب فى الأسواق العالمية فنبهه الشاب إلى أن الرجل يطلب «معونة مشروطة» فقال المثقف:


- «أنا مش كونجرس، دى عربية فول يتجمع حولها الفقراء فى وقفة احتجاجية».. فتركه الشحاذ واقترب منى، وعندما شاهد ملابسى ضحك وانصرف إلى شخص آخر.. وقال البائع:


- «اسمعونى كويس، إذا وصلت الإزالة أو شرطة المرافق أو الأمن المركزى كل واحد يجرى بالطبق بتاعه ونتقابل فى شارع الحلفاوى».. فقال الشاب:


- «فين فى شارع الحلفاوى؟ ياريت تكون حته ضل».. فاعترض المثقف وطلب أن نتقابل أمام «الأوبرا»، كانت الإزالة تقترب ونحن نرمح رافعين الأطباق فى اتجاه شارع الحلفاوى والأمن المركزى وراءنا بالعصى وسقط عجوز على الأرض، بينما كان المثقف يقرأ تصريحاً لمسؤول كبير يتحدث فيه عن كرامة المصريين وحرصه على محدود الدخل.





بوس الواحة


بقلم جلال عامر

١٢/ ٥/ ٢٠٠٩




هيلا هيلا صلى ع النبى.. صدقنى نسيت أعزمك.. عقبال فرح أولادك، إمبارح كان عندنا فضلة خيرك انتخابات فى «محرم بك»، وكانت صورة طبق الأصل من انتخابات «المنشية» وكأنهما توأم.. كانت الانتخابات نزيهة على رمادى، ولها صندوق لحفظ السوائل.. كل شىء كان موجوداً: الصناديق والمرشحين وعربات الأمن المركزى، ماعدا الانتخابات..


بالضبط كما كانت تفعل الباتعة الكيكى (كانت تسيب نور السلالم شغال طوال الليل بس تشيل اللمبة).. هذا النوع النادر من الانتخابات مسجل فى كتب «الطب» باسم «زراعة الأعضاء»، حيث يحصل المنافس على عدد الأصوات الصحيحة المسجلة فى بطاقته التموينية: زوجته وشقيقته المطلقة وأولاده الخاضعون لقانون الطفل، وأبوه الخاضع لقانون الطوارئ،


ويتم إخطار البقال بالنتيجة ليصرف له زيادات الأرز، بينما تتوقف أصوات مرشح الوطنى على سعة الاستاد، وتتم إضافة أصوات الطيور، ثم تذاع أغنية الناجح يرفع إيده (يرفعها بالموافقة)، ويتوجه وطنى حبيبى ليحلف اليمين ويتحول إلى سيناتور مثل «جون كيرى» الغنى بالفيتامينات والمعادن ومنها الحديد،


وتطلع له حصانة أسفل الرقبة، ومع ذلك أنا ضد التغيير من الخارج ومع التغيير من الداخل الذى يحافظ على جفاف طفلك أثناء وجودك فى العمل، وأتطلع إلى يوم يكون فيه دخول المجلس عن طريق القوى العاملة.. الانتخابات فى مصر مهزلة تؤرق ضمير كل إنسان حر، لذلك عندما أسمع المسؤولين يقولون (إن مصر هى «واحة» الديمقراطية) أتذكر على الفور هيفاء وهبى وهى تقول (بوس الواحة)..


وعندما كنت مرشحاً فى انتخابات «المنشية» طلبت من الباتعة الكيكى أن تمنحنى صوتها فعملت لى محضر تحرش، وعندما طلبت منها أن تضع لمبة السلم لأننى سأعود متأخراً بعد فرز الأصوات ردت بأدب: (تصدق إن الجيران بيقولوا عليك عبيط وكانوا عايزين يرموك من المنور علشان فضحت العمارة..


العمارة دى طاهرة ولو عايز ترشح نفسك تعزّل من هنا)، وعندما حدثت التعديلات الدستورية (٣٤ تعديلاً) التى تضمنت إلغاء الإشراف القضائى على الانتخابات كنت أرى أبى ممسكاً بمسبحة (٣٣ حبة) يعد عليها هذه التعديلات، وعندما أخبرته أنها (٣٤ تعديلاً) قال لى إنه يكمل بأحد أصابعه.. أتركك الآن لتبوس «الواحة».






كلمات راقصة

بقلم جلال عامر

١١/ ٥/ ٢٠٠٩




■ البعض يطالب بحل مجلس الشعب وتفكيك القبة.. الأفضل إما أن نطلق سراحه أو نحبسه فى دار ابن لقمان ونطلب فدية.




■ بعد القضاء على الخنازير.. البعض فى انتظار أنفلونزا تنتقل عن طريق «الخمر».




■ انتشرت جداً درجة «الدكتوراه» المضروبة.. فى الأسواق «دكتوراه» صينى لكل المقاسات.. بعد عام واحد من استعمالها تتحول إلى «إعدادية».




■ أحياناً أشعر بأن مبعوث الأمم المتحدة الذى يزور المنطقة يحمل معه مقترحات بخصوص «العلاوة».




■ أنا مع الحكومة فى عدم رفع العلاوة، لأن رفع العلاوة سوف يؤدى إلى تركيز الثروة فى أيدى الفقراء، وممكن ينحرفوا ويعملوا حفلات ماجنة ويشربوا عصير مانجة.




■ فى قرار متسرع أعلن السيد وزير التربية والتعليم أنه لن يتم تسريب الامتحانات هذا العام.. انتظروا وقفة احتجاجية لأولياء الأمور.




■ أقرَّ مجلس الأمن مبدأ الأرض مقابل السلام، وهو المبدأ الذى تؤمن به مصر، إذ توزع الأرض مقابل السلام عليكم.




■ على طريقة بيانات عام ١٩٦٧ تصدر الوزارة كل ساعة بياناً تقول فيه «قتلنا ٣٥٠ خنزيراً وأصبنا ٩٦ وحاصرنا ٢١٤ وأسرنا ١٨٤»، ثم يستعرضون منظر الأسرى فوق العربات.. شكل المعركة من واقع هذه البيانات أن الخنازير سوف تحتل القاهرة ويتنحى وزير الصحة.




■ هناك مجهود ضخم مبذول، فكل عشرة أمتار يستوقفنى «شحات» تبدو على وجهه آثار «التنمية».




■ الاستقرار - الرخاء - التنمية.. التطعيم الثلاثى عن طريق الفم.









«طريقة عمل البيتزا»



بقلم جلال عامر

١٠/ ٥/ ٢٠٠٩



أعتذر عن جهلى، فأنا لم أكن أعرف أن مصر فيها مجلس قومى لحقوق الإنسان، وهو الخطأ الذى أقع فيه يومياً عندما أحضر إلى المنزل فى المساء، ثم أنزل مرة أخرى لشراء عشاء، بينما الثلاجة مليانة بيض، لذلك أعتذر عن جهلى بوجود المجلس فى مصر والبيض فى الثلاجة..



ويبدو لى، والله أعلى وأعلم، أن المجلس القومى لحقوق الإنسان، الذى أنشأته الحكومة لمراقبة الحكومة، مثل فيلم «كرامر ضد كرامر»، ينام طول العام ثم يتفتح فى الربيع مع الأزهار وبدء موسم التزاوج ليشخط فى الصحفيين ثم يواصل نومه..


وقد تكلفت شركة «مترو جولدن ماير» السينمائية خمسة ملايين دولار لتصوير «زئير الأسد» الذى تبدأ به أفلامها وهو تقريباً نفس تكلفة «الشخطة» التى ينهى بها المجلس مؤتمراته.. الفرق هو أن شركة «مترو» كانت تنوع فى أفلامها بينما المجلس لا يغير فى تقاريره،


فهو يكتفى سنوياً بملأ الاستمارة الحكومية (٢٤.ح أ) التى يسميها العامة (٢٤ قيراط) ويرضى فيها المجلس كل الأطراف.. شوية عندك وشوية عندى، حتى إن الأمين العام للمجلس قال، أمس، إنهم عملوا تقريرا «متوازناً جداً» وكأنهم عملوا «بيتزا» تعجب كل الأذواق، واستعانوا فيها بالبيض الموجود فى ثلاجتى، مع أن المطلوب هو رصد الحقائق وليس مراعاة الخواطر..


وأعرف أننا نسبق دولاً كثيرة فى حقوق الإنسان، خاصة بعد تقديم الساعة وتأخير العلاوة، فإنجلترا مثلاً فيها مطاعم على أعلى مستوى، لكن ليس فيها مجلس قومى، ومع ذلك نحن نطلب المزيد، فليس من المنطقى أن نقرأ فى كل عام فى التقرير طريقة عمل البيتزا،


بينما العالم ملىء بالأكلات المتنوعة مثل صينية القرع العسلى، وإذا كانت نظريات حقوق الإنسان منذ أيام «جان جاك روسو» تؤكد حرية الاختيار لذلك فمن لا تعجبه «البيتزا» ممكن يطلّع بيض من الثلاجة.





«مكسيم» و«فاراداى»

بقلم جلال عامر

٩/ ٥/ ٢٠٠٩



من صفات «الفشخور» أنه يتفشخر حتى وهو نائم، وحتى لو حبسوه داخل القفص، فإنه يتحول إلى «فشخور» كناريا، الكل فى خدمته.. لذلك هو لا يعمل بالنصيحة لكنه يعمل بالأراضى ومواد البناء وأحياناً بمواد الدستور.. وعلاج «الفشخرة» لا يكون بنصيحة الابتعاد عن البيض والسمك وتجنب الأماكن المزدحمة، ولكن بإيقاف الربح المتوحش، لأن الربح المتوحش هو الأب الشرعى للإنفاق السفيه..


ونصائح الإعلام بوقف الفشخرة والقبول بالهدنة هى طريقة «ليثى» لحل المشكلة، فقد هاجمت الصحف فنان الكاريكاتير المرحوم صلاح الليثى لأنه رسم الجرائم الأخلاقية التى تحدث فى الزحام فجمع «الليثى» المقالات التى تهاجمه ورسم أتوبيساً تحدث فيه كل الموبقات وغطى زجاجه ونوافذه بهذه المقالات وكتب تحته (الصحافة غطت المشكلة)..



ومصر هى بلد الفشخرة الكدابة، فعندما اكتشف العالم الإنجليزى مايكل فاراداى (١٧٩١/١٨٦٧) فى عام ١٨٤١ إمكانية انتقال الكهرباء، وتم إنشاء مطعم «مكسيم» فى فرنسا فى فترة مواكبة، من يومها لم ينقطع وصول الطلبات ساخنة من «مكسيم» إلى فنادق مصر بينما كهرباء «فاراداى» لم تصل حتى الآن إلى بعض قراها..


ففى مصر هناك من يتعثر فى «صخرة» وهناك من يتعثر فى مليار جنيه، أحدهما يقول يا رب والثانى يقول يا بنك، والذين تحدثوا عن تكاليف حفل زواج رجل أعمال من فنانة، نسوا أن حفل طلاق رجل أعمال آخر من فنانة آخرى أقيم فى «العجمى» تكلف ضعف حفل الزواج، ويومها بالمناسبة جاء العشاء من «مكسيم» والكهرباء من «فاراداى»..


كلنا نحترم البورصة والظهير الصحراوى وقرارات الحكم والحاج توشكى والساحل الشمالى والقطن قليل الحيلة والقرض طويل التيلة (وبنك البنوك إذا وهب، فقف فى المطار وقل هرب)، لكن أوقفوا الربح المتوحش ليتوقف الإنفاق السفيه، لأن الربح المتوحش هو العائل الوسيط لأنفلونزا الفشخرة، أو على الأقل حلوها «ليثى» وخذوا مقالاتى غطوا بها زجاج ونوافذ الفنادق.






وظائف خالية


بقلم جلال عامر


٧/ ٥/ ٢٠٠٩



إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. لم أرَ فى العالم «كلية» فوق سطوح عمارة إلا فى مصر، وعندما تكون «الكلية» على السطوح، فلابد أن يصبح خريجوها حرامية غسيل، فمصر بلد العجائب والمشكلة ليست فى الترزى ولكن أيضاً فى القماشة، فالموضة هذه الأيام..


كل واحد يعرف راجل طيب وعنده كام بدلة وكرافتة وطلع على المعاش بدل ما يعزمه على شاى بالنعناع أو يوصله بالعربية للتأمين الصحى يقوم بترشيحه لرئاسة الجمهورية..


كل واحد فاز بجائزة أو نجح فى حل الكلمات المتقاطعة نعرض عليه المنصب.. نفس العقلية المصرية التى تقدم المنصب لصاحب ثورة أو صاحب قرار أو صاحب جائزة أو حتى صاحب صاحبه دون نضال سياسى طويل أو انتخابات حقيقية.. لذلك عندنا البرلمان يناقش الجلابية والحجاب، بينما الأزهر يراقب الأعمال الأدبية، والثقافة تستخرج تراخيص الراقصات، ووزارة الأوقاف تؤجر الشقق، والداخلية تبيع العيش، والبترول تستكشف المواهب الكروية وهى نفس العقلية التى جعلتنا نكتشف حجر رشيد محمد رشيد ونرشحه للوزارة..


وأنا ضد من يزعم أن مصر مش بتخلف، فمصر حبلى من غيرهم حتى لو خطبوها وقدموا لها الشبكة على هيئة شبكة صرف صحى.. مطلوب تغيير العقلية التى جعلت خريج الجامعة يؤكد أننا أسرنا «لويس» السادس لنكمل مجموعة «اللويسات» عندنا إلى دستة، وأن المجالس القومية لا تُفْطِر الصائم ما دامت لم تصل إلى جوفه..


وجعلتنى أحتاج إلى خمس دقائق فى كشف الهيئة لأدخل الكلية الحربية، بينما يوقفنى السائق الآن ربع ساعة انتباه يفحصنى، ويستجوبنى قبل أن يسمح لى بدخول التاكسى فى بلد أصبح فيه دخول التاكسى بكشف الهيئة ودخول الجامعة بالعّداد،


وإذا كان المثقف يرتدى «نظارة وقميص مربعات ومفلس ومضروب فى القسم»، فعلى الأقل يكون ديمقراطياً وإلا سوف يجد نفسه يوماً يطالب بتغيير الدستور ليكون التعيين فى المنصب عن طريق إعلان «وظائف خالية».. أنا شخصياً، لا أجرؤ على ترشيح خالى عبدالحفيظ، رغم أنه طول بعرض وبيسوق العربية بإيد واحدة ويكره الديمقراطية ويعشق الكوارع.





منين أجيب ناس

بقلم جلال عامر

٦/ ٥/ ٢٠٠٩



منين أجيب ناس، فأسعد فترة مرت على البشرية عندما كان «آدم» وحده لأنه كان من المستحيل وقتها عقد المؤتمرات أو تشكيل اللجان والهيئات والمجالس التى تسبب تعاسة البشر..


وعلى مدار التاريخ كانت «اللجان» أخطر على البشرية من الحروب والأوبئة.. فأى دمعة حزن لا على المشروع النووى المصرى الذى ضاع فى دهاليز الروتين وظلمات اللجان بعد أن أرسل السيد مدير المخازن بوزارة الكهرباء خطاباً باستبعاد الشركة الأمريكية المشرفة على المشروع واستدعاء الشركة الأسترالية التى سبق استبعادها لإعادة قيدها بعد كتابة تعهد من ولى أمرها وتسليمها رقم الجلوس على مائدة التفاوض من أول وجديد، وكأنك يا أبو زيد ما سبت الرى ومشيت، لنعود من جديد إلى مربع البداية ومثلث المرور..


ورغم أن معلوماتى فى التاريخ تقتصر على أن العرب خرجوا من «الأندلس» ودخلوا «الأوبرج» ليكملوا السهرة، وأعرف فى الفيزياء أنه عند إضافة هامش الربح إلى هامش الحرية تحدث فرقعة ويتصاعد غاز الهيدروجين من فوهة الأنبوبة ويظهر راسب أبيض وناجح أحمر، فإننى أعرف أن طريقة إنشاء محطة نووية تختلف بالتأكيد عن طريقة إنشاء محطة أتوبيس، وأن هناك يداً خفية تمنع مصر من دخول العصر النووى والاكتفاء بعصر الليمون.


وعندما أرسل الروس الكلبة «لايكا» ثم «جاجارين» إلى الفضاء شاهدت الرئيس الأمريكى «جون كيندى» يقول سوف نرسل إنساناً إلى القمر، بعدها رأيت «أرمسترونج» يهبط على سطح القمر بدون كراسة شروط أو دفع تأمين ابتدائى..


لذلك عندما قال كبار المسؤولين إن مصر سوف تدخل العصر النووى تساءلت: هل ستدخل صحراوى أم زراعى؟.. ثم سمعت من خالى عبد الحفيظ أن «(الدخلة) اتأجلت وإنهم اتخانقوا ع العفش والعريس إتعور فى دماغه وحماته عضته وراحوا القسم عملوا محضر وعندما سأل الضابط العريس عن سبب الخناقة قال: (يا أفندم عروستى بتعاندنى كل ما أقول لها إن مصر سوف تبنى محطة نووية تقول لى أسكت بلاش هباله)».


بالمناسبة مجلس الشعب غرقان لشوشته فى مناقشة مشروع جعل «الجلابية» هى الزى القومى للمصريين أهمه لحين انتهاء إسرائيل من بناء مفاعلها على حدودنا، ثم الانتقال إلى جدول الأعمال وجدول الضرب.




سبع سنين يا مصطفى

بقلم جلال عامر

٥/ ٥/ ٢٠٠٩



كم ذا يعانى عاشق ويلاقى فى حب مصر كثيرة العشاق!.. وأنا أحب مصر من أيام الاتحاد الاشتراكى حتى أيام اللى بالى بالك..



صدقنى خلال سنة تم حفر نفق تحت بحر المانش يربط فرنسا بإنجلترا وتسير فيه السيارات، وصدقنى منذ سبع سنوات مازال المصريون «شغالين» بجد واجتهاد فى رصف شارع ناحية «الوراق»، ومن المنتظر أن ينتهوا منه مع ظهور العلامات الصغرى ليوم القيامة على الطريق، لذلك يفضل أهالى المنطقة استخدام نفق المانش للوصول إلى الطريق الدائرى.



ويقول دانتى: (يا داخل هذا المكان ودّع أى أمل فى النجاة) ولعله كان يقصد الطريق الدائرى، بينما يقول الأهالى إن مسؤول الحى اسمه «مصطفى» وإنه تعمد حكاية السبع سنين هذه حتى يغنى له الأهالى «يا مصطفى يا مصطفى سبع سنين فى العطارين وأنا بحبك يا مصطفى»..


لذلك أحب مصر جداً، خصوصاً المبانى المخالفة، وأطلب إنشاء جمعية الرفق بالمبانى المخالفة، فتصاريح هذه المبانى تشبه تصريحات الدكتور درويش وزير التنمية: (مفيش تعيينات وكل واحد يشوف مصلحته)، وإذا كان السيد الرئيس قد نبه إلى التصرفات الاستفزازية لبعض رجال الأعمال، فإنه لم ينبه إلى التصريحات الاستفزازية لبعض الوزراء مثل «العلاوة فى الكاوتش» و«الفِلّه فى المنافله»، فهذا كلام يليق «بشنبو فى المصيدة» وليس بوزير فى المجلس.


لذلك أحب مصر جداً خصوصاً الحتة التى يقول فيها عماد حمدى (يا ابنى إنت لقيط مفيش حكومة مسؤوله عنك)، ولا أطلب إلا العدل وساندوتش جبنة رومى.


وأعرف أن عدوها الأول هو الفساد، وليس أخطر ممن يحتكر «الحديد» إلا من يحتكر «الحكمة»، وإذا كانت جامعة القاهرة ليست بين أفضل خمسمائة جامعة فى العالم، فإن سجن طرة من أفضل خمسمائة سجن، وهو يضم معتقلين ليس بينهم صاحب العبّارة الذى حكموا عليه بسبع سنوات لتحقيق العدل والمساواة بين طريق «سفاجا» وطريق «الوراق».





كلمات راقصة


بقلم جلال عامر

٤/ ٥/ ٢٠٠٩




■ أنا ضد نبوءة مدير «مايكروسوفت» بانقراض الصحف الورقية بعد عشر سنوات، لأن دور الصحف الورقية لا يمكن الاستغناء عنه، فلا يمكن مثلاً تعبئة «اللب» فى «سيديهات» أو السودانى فى «ديسكات».


■ بدأ تاريخنا الحديث بمذبحة المماليك، وانتهى بمذبحة الخنازير.


■ طبقاً للدستور.. التعليم مجاناً والعلاج مجاناً، لذلك توزع الحكومة المثلث والحقيبة مجاناً.. المثلث هو التعليم، وحقيبة الإسعاف هى العلاج.


■ بلاغ كاذب.. أُبلغ عن هذه الواقعة بدافع وطنى، فقد رأيت الدكتور يوسف بطرس غالى «يعطس».


■ تقرر بشكل نهائى إلغاء فكرة عودة رامى لكح، والاكتفاء بعرض مسرحية «مطار الحب».


■ هناك موجة غلاء عالمية، ولذلك من المنتظر أن يصل سعر المتر من أراضى الدولة بالمرافق إلى جنيه وربع.


■ يرفعون سعر الحديد دون أن يوضحوا لنا طريقة رفع الحديد، هل «تتابع» أم «نطر»؟


■ ننتظر بفارغ الصبر اختراع العالم لمصل الوقاية من أنفلونزا الخنازير، لنقول نحن: هل هو حرام أم حلال؟!


■ انتشار عمليات التجميل سوف يضعنا فى قالب واحد مثل اليابانيين، المشكلة كيف سنتعرف وقتها على الدكتور نظيف؟!


■ فعلاً مصر لا تفرط فى حبة رمل ولا شيكارة أسمنت ولا سيخ حديد.


■ لا أحد يعرف قيمة «العلاوة».. هل هى كيلو سمك أم كيلو خيار؟!.. غالباً ستكون كيلو متر ويمكن أطول.


■ مصر دولة مؤسسات، فيها عشرون حزباً غير المطاعم والفنادق.


■ علمياً، فإن ٩٠% من جسم الإنسان ماء والباقى علاوة.


■ مصر ترتيبها الـ ١٢٨ فى حرية الصحافة، والثالثة فى الاستبداد السياسى.. شدوا حيلكم يا رجالة فاضل سنة على انتهاء البرنامج غير الوقت الضائع.





أصحاب النفوذ الضعيفة

بقلم جلال عامر

٣/ ٥/ ٢٠٠٩




الاحترام من طرف واحد مثل الحب من طرف واحد.. مرض، وسوف نحترم القوانين عندما تحترمنا القوانين.. لماذا لا يحترم الناس قانون المرور مثلاً، لأن قانون المرور لا يحترم الناس، فقد تحول «الونش» إلى كلب بوليسى يشم عربية الغلبان على مسيرة شهر، وأحياناً قبل أن يشتريها ويتعرف عليها من أول نظرة،




وكأننا نبرمجه بأرقامها أو نقدم له «حتة» من «قطر» صاحبها فينقض عليها مثل الفريسة والصياد، ويبعد عن الأرقام المميزة لأنها تنقل الأمراض وأحياناً تنقل الضباط، وعندما صدر قرار منع الصيد الأسبوع الماضى استثنى الونش من صيد هذه العربات، وقد ماتت والدتى بعد وفاة أمى بحوالى سنة من قرار منع صيد الأسماك،


وأوصتنى ألا أختلط بالمجرمين أو بزيت التموين، وفى إحدى التجارب قطعوا أرجل الضفدعة وأمروها أن تقفز فلم تستجب، فكتبوا فى تقريرهم أنها فقدت حاسة السمع، وقد اعتقلوا الطيور وذبحوا الخنازير فواصل السمك ارتفاعه إلى الأدوار العليا فى الفنادق، فردت الحكومة بقرار منع صيد السمك..


ولأننى من بحرى وأستنشق رذاذ البحر دون كمامة لذلك لا أفهم فى السمك، لكننى أفهم فى الحكومة وأرى أنها فقدت حاسة السمع وعلى الله اعتمادى، فقرار منع الصيد فى مايو ويونيو قرار جرىء، الغرض منه منع تسرب الامتحانات فى هذه الفترة، فالامتحانات تأتى من المقرر،


والمقرر يأتى من الأطعمة الملوثة التى «يستوردها» الغلابة و«يستهلكها» أصحاب النفوذ الضعيفة، على عكس القوانين التى يصدّرها ويستوردها أصحاب النفوذ الضعيفة ليستهلكها الغلابة فقط.. ولايزال النيل يجرى حتى أوقفه الكمين وسأله معاك حاجة تثبت إنك النيل فقال «بص للظلم اللى مالينى»، وكحل وسط على المواطن أن يحمل «السّنارة» ويتجه للصيد، وإذا طلعت له سمكة لها أرقام مميزة يرجعها البحر تانى.



ملحوظة


رغم قرار منع الصيد وارتفاع سعر السمك وتلاطم الأمواج فازت «بلطية العايمة» لصديقى الموهوب بلال فضل كأفضل سيناريو وأجمل سمكة وأروع صياد.. مبروك باتساع وعمق البحر.







حرب الثلاث وجبات


بقلم جلال عامر

٢/ ٥/ ٢٠٠٩




صدقنى.. أنا أحبك لكن أكثر من اللحمة لأ.. رغم أننى أفرق بصعوبة بين اللحمة الطازة والأرصدة المجمدة.. ومع أننى أحفظ برنامج الحزب فى درجة حرارة الغرفة إلا أن كلمة «لحمة» كسلعة معمرة، لم تذكر فيه صراحة، وربما يأتى ذكرها عند إعادة البرنامج ليلاً..


فالبرنامج يذكر أين تقع مصر، لكنه لم يذكر كيف وقعت، ومع ذلك هناك طرق كثيرة للخروج من الأزمة الاقتصادية، إحداها أن نقدم إغراءات للمسؤولين لزيارة المكسيك، رغم علمى أن نتيجة الزيارة سوف تكون إنشاء اتحاد عام للأنفلونزا (بشر - طيور - خنازير) يرسل برقية يبايع فيها ويؤيد تقديم الساعة، رداً على تخفيض المعونة.. حضرتك بتدخن؟ حضرتك لو بتدخن ابعد السيجارة عن صورتى.


فبسبب النار غرقت العبّارة أُم ألف راكب، ثم غرق الحكم أبوسبع سنين وأكله السمك – بديل اللحمة - وارتفع سعره وأصبحنا نخوض آخر الحروب، وهى حرب الثلاث وجبات كما حدث مع عريس «لواحظ» وهو عريس مطعون فيه... عندما تقدم عريس إلى «لواحظ» بنت الحاج مسعود سأل عنه فعرف أن اسمه شوقى كمال عبدالعظيم، ومدون فى بطاقة الرقم القومى باسم فرحات فهمى فرغلى وشهرته «سعيد»، وأن والده توفى متأثراً بالعلاوة فاطمأن عم «مسعود» إلى أن «سعيد» هو العريس المناسب، الذى سيحافظ على ابنته ويتفرغ لها لأنه عاطل ثم جلسوا يتحدثون فى التفاصيل..


فقال العريس: «نسمع طلباتك يا عم مسعود».


فقال عم مسعود «بنتى مش أقل من أى بنت ولازم تاكل (٣) طقات فطار وغدا وعشا.. فمالت زوجته على أذنه وهمست «إنت عايز تطفش العريس ولا إيه؟ بلاش تغالى وتتشدد كده».


فهمس لها مسعود: «إحنا لازم الأول نضرب فى العالى، ولو صفت فى الآخر على غدا بس يبقى كويس علشان نأمِّن مستقبل البنت».


فرد عم العريس وهو بدل فاقد الأب «إنت عارف يا عم مسعود ظروف البلد والعريس النهارده بيقدم (طقة) أو (طقتين) بالكتير، ولو مصمم على (٣) طقات يبقى تشوف لبنتك عريس عربى من بتوع البترول».


فقالت أم العروسة: «خلاص يا سيدى إحنا بنشترى راجل».

وقال العريس: «وإحنا بنشترى رغيفين».


وأضاف مسعود: على بركة الله، ثم قال العريس فجأة: بس إحنا سمعنا يا عم مسعود إنها كانت مخطوبة دورتين يعنى اتناشر سنة يا ترى سابت العريس ليه؟


قال عم مسعود: «يا ابنى إنت باين عليك على نياتك ومش فاهم حاجة ما هو أى عريس بيقعد دورتين بس؟


فقال العريس: «بس أنا عايز أقعد على طول».


فقال عم مسعود «يا سلام يا أخويا بقى عايز تجوعها وتأكلها طقة واحدة وكمان تقعد على طول، يا أخى لامؤاخذة»، ثم أصدر صوتاً طويلاً من أنفه وصرخ فى وجه زوجته: «مستنيه إيه ما تصوتى يا ولية!»).





الصورة طلعت حلوة


بقلم جلال عامر

٣٠/ ٤/ ٢٠٠٩


النصيحة على الملأ فضيحة.. ومع ذلك حاول أن تمتنع عن التدخين وتخصص ساعة يومياً لممارسة الرياضة وحساب المثلثات، فالعالم يتجه الآن، خاصة بعد الأزمة المالية، إلى تخصيص ساعة يومياً يشيد فيها بحكمة مصر،


ثم يتناول إفطاراً خفيفاً، تضامناً معها ثم يتجه إلى عمله، فليس عندنا طائرات تخترق حظر النشر فوق سماء القاهرة وتكسر زجاج النوافذ، لكن عندنا عربات النظافة التى تأتى ليلاً لتتفرج على الصناديق ولا تنصرف إلا بعد أن تتأكد أنها نجحت فى إيقاظ سكان الحى، وكل يوم يؤكدون أن ماكينة رفع الصناديق عطلانة،


وكل يوم تؤكد لهم أم عطية أن كيسها أزرق ومربوط بدوبارة وتوصيهم بأن يراعوا ضميرهم عند فرز الصناديق، ثم تقول وهى تغلق النافذة: «يا رب كيسى هو اللى يكسب»..


وقد آن الأوان أن نعترف أمام النيابة ودون تعذيب بأن تجربة «المحليات» فشلت فى مصر، بسبب بعض الذين لا يعرفون الفرق بين التخدير النصفى والتجديد النصفى، ولا بين نباتات الزينة وانتخابات الزينة، ويمنحون مقاعد المحليات لبلطجية ساعدوهم فى مقاعد البرلمان..


علينا أن نعترف بذلك من منطق القوة، فنحن أقوى من إسرائيل ومن يقف وراء إسرائيل فى الأتوبيس، فالمحليات استولت على أراض أكثر مما استولت عليه إسرائيل فى كل الحروب، وما يتم دفعه للمبانى المخالفة من رسوم مسيئة يفوق ميزانية جيش الدفاع، والمحليات هى المسؤولة عن التوسع فى بناء العشوائيات التى يعيش فيها مصريو ١٩٤٨ كمواطنين من الدرجة الثالثة رغم قرارات الأمم المتحدة، وإذا كان التصالح مع إسرائيل قد احتاج إلى زيارة، فالتصالح مع الحى يحتاج إلى رشوة..


وفى داخل مبنى كل حى توجد شرطة إزالة سوف تفعل خيرا بمصر إذا أزالت مبنى الحى.. فشلت تجربة «اللامركزية» فى بلد لا يفرق بين رئيس حى سابق ورئيس سابق حى.. وإذا كان المقصود منها هو «تعميم» الديمقراطية، فأطمئنوا.. فالديمقراطية لبست «العمة» منذ صدور قانون الحكم المحلى بالسكر والفطير المحلى بالعسل.. أحد رجال الرقابة


قال لى: (تعرف إن الآفة مع استمرار استخدام المبيدات ضدها ترش عليها المبيد تضحك ولا تموت، وبعد سنوات طويلة من تجربة الحكم المحلى أصبح موظف الحى يعرف أننا سوف نسجل له صوت وصورة وهو يتقاضى الرشوة ومع ذلك يذهب فى الميعاد ويرتدى أفخر ملابسه ويهذب شعره ويبتسم علشان الصورة تطلع حلوة).. حكم محلى بقى.






طرفا المقص


بقلم جلال عامر

٢٩/ ٤/ ٢٠٠٩



لا ننظر أبداً فى مرآة مستوية تظهر الحقيقة، بل إما مقعرة تظهرنا أكبر مما يجب، أو محدبة تظهرنا أصغر مما نحن وبسبب المرايا فى طريقى للإصابة بالحول فقد رأيت بعينى المصابة الملايين يخرجون للشوارع لتحية «نيكيتا خروشوف»، زعيم الاتحاد السوفيتى، ورأيتهم بعينى الأخرى يغيرون ملابسهم وألوان فانلاتهم ويعودون بعدها لتحية «ريتشارد نيكسون»، رئيس الولايات المتحدة، ورأيتهم يهتفون لكامب ديفيد ثم يلعنونها، وشاهدت فرحتهم بتأميم المصانع وفرحتهم ببيعها، لكن على مدار التاريخ كانت أكبر مظاهراتنا هى مظاهرات التعادل مع هولندا عام ١٩٩٠ مع بدء الخصخصة..



وأحياناً تظهر فى الحديقة أشياء لم نزرعها، فالمصرى لم يزرع فى حديقته لا الحزب الوطنى ولا الإخوان حتى يصير رهين المحبسين، ويتحول برلمانه إلى لومانجى بنى له بيت إخوانجى سكن له فيه يتبادلون الشتائم داخله ويتبادلون المصالح خارجه..



فمليونيرات مصر نصفهم وطنى ونصفهم إخوان يتحالفون ضد المصريين الذين سلموا إقرار ذمتهم المالية فى موعده وكتبوا فيه إن عندهم حصوة فى الكلى.. فالرأس رأس حزب، والجسم جسم جماعة محظورة، إذا اشتكت لجنة السياسات تداعى لها مكتب الإرشاد بالسهر والحمى.. ويحرص الحزب على حظر الجماعة تطبيقاً لنظرية أحمد عدوية الذى حظروه من الإذاعة فذاع وانتشر.


والمعارضون الحقيقيون لا نراهم لأنهم موجودون فى المحاكم يعارضون فى أحكام النفقة، ومن محاسن الصدف أن عام ١٩٢٨ شهد ميلاد الجماعة وميلاد السيد الرئيس لنشاهد بعدها فاروق والبنا وعبدالناصر والهضيبى والسادات والتلمسانى ومبارك وعاكف، وفى الطريق جمال مبارك ومحمد حبيب.. وتمضى الحياة لنظل واقفين أمام المرايا نتأمل الرأس والجسد وطرفى المقص وهما يضربان مائة قصة فى الهواء وواحدة فى رأس الزبون ليقف فى نهاية الحلاقة سعيداً أمام المرآة يراجع القفا.. نعيماً.







أنفلونزا الطعون


بقلم جلال عامر ٢٨/ ٤/ ٢٠٠٩


إن قلت ما تخافش مادمت تقول فى السر بإننا كنا نزرع سيناء بالمقاومة فأصبحنا نزرعها بالحشيش ونطلب من المواطن أن يكون له بنك دون أن يكون له بيت، ونبحث عن الأصوات الجديدة للغناء فى لجان الانتخابات، ولسنا فى خصومة مع أشخاص نُجلّهم ولا مع برلمان نحترمه، نحن فقط نريد انتخابات تليق بوطن ظهرت فيه الحياة البرلمانية قبل مائة وخمسين عاماً من ظهور أنفلونزا الطيور.


ففى هذه الأيام المباركة كلما قابل مواطن أحد أعضاء مجلس الشعب سأله (إزى صحة عضويتك؟) بعد انتشار أنفلونزا الطعون، فالانتخابات فى مصر تجرى على مراحل، أول مرحلة هى إعلان النتيجة، ثم التصويت، ثم تأكيد الحجز، ثم الطعن عدة طعنات فى جهات مختلفة، ثم تشييع الجثة وحفظ التقارير. وفى مصر يموت الميت ونصوّت عليه ومع أول انتخابات يعود هو ليصوّت بنفسه، فصوت الميت ليس عورة..


وأتذكر أن والدى رحمة الله عليه بعد وفاته بثلاث سنوات حصل على حكم رؤية لنا من محكمة الأسرة كنا ننفذه أمام اللجان تحت الإشراف القضائى الذى استبدلوه بالإشراف الفضائى، وكان كلما رأى طفلاً فينا تدعكه أمى بالحبر الفسفورى حتى لا يراه مره أخرى (حضرتك قدمت الساعة؟!) ويتم نقل الصناديق على عربة نصف نقل ونصف عمال وفلاحين إلى لجنة الفرز حيث يتم استبعاد الزجاج والخشب والعظام وأكياس النايلون والاحتفاظ بالهلال والجمل (أنا شخصياً نجحت كمقاتل فى دخول سيناء فى حرب ٧٣.



وفشلت كمرشح فى دخول لجنتى فى انتخابات المنشية ٢٠٠٧) وفى بعض البلاد عند ظهور بؤر الطعون يحلون البرلمان سبع مرات إحداهن بالتراب، لكن الانتخابات فى مصر مهزلة ينتخب الناس عبدالحفيظ فينجح «عوضين» حتى يكون عوض منهم فئات والآخر عمال، وعلى طريقة انتقالات اللاعبين دفعت الحكومة شركة قابضة لأحد أعضاء البرلمان حتى ينتقل من حزبه المعارض (لا لا ولا لا يا حبيبى) إلى حزب الحكومة (استقرار. رخاء. تنمية) فالبقاء للأقوى، والولاء للفانلة.


وفى أيامنا كان العضو ينتقل بسيجارة أو حتة جاتوه يأكلها ويظل يصفق خمس سنوات حتى يهضمها.. نحن نعيش فى أزهى العصور وهو العصر الميوزى الذى ظهر فيه الجنون فى البقر والأنفلونزا فى الطيور وظل الفول شامخاً على العربة فى قدرتين ٥٠% منهم على الأقل «بليلة» (حضرتك قدمت الساعة؟!) أنا شخصياً أخّرتها ١٥٠ سنة.






إحالة الجنين إلى المعاش


بقلم جلال عامر

٢٧/ ٤/ ٢٠٠٩





على فكرة، حتى الرئيس المهيب المشير الركن عمر البشير كان مواطناً عادياً عند الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان قبل أن يضيع غطاء الذهب ثم غطاء البلاعة ويتبقى لنا غطاء الكازوزة..



ومع ذلك أنا ابن الثورة فأنا لم أعاصر الملك فاروق، لكننى عاصرت رمسيس الثانى فرعون مصر أكثر من نصف قرن قبل أن ينقلوه من ميدانه إلى مخازن الجيزة، وكان يقف فى استقبال النازلين من القطارات يسلم على حاملى تذاكر الدرجة الأولى المكيفة والحاصلين على الثانوية العامة والناجين من الحرائق ومن مستشفيات وزارة الصحة، وكنت عندما أمر بجواره أكاد أسمعه ينادى «موبايل.. موبايل».. ويوم أن جرجروه بالحبال لم يجد أحداً من المارة ينقذه أو يبكى عليه..



إلا أنا الذى طالبت يومها بوضعه فى مخزن يليق به مثل المجالس القومية المتخصصة، وهى للعلم غير مستودعات الدقيق.. ومحاولة الحكومة الآن جرجرة الثانوية العامة بالحبال وجعلها مرحلة منتهية ينزل صاحبها إلى سوق العمل، هى محاولة لخفض سن المعاش للشباب من ٢٣ سنة (سن التخرج فى الجامعة) إلى ١٧ سنة (سن الحصول على الثانوية العامة).


والحقيقة أن الحكومة تحقق معجزة بكل المقاييس عندما تجعل بلوغ سن المعاش قبل بلوغ سن الرشد وإذا استمر الحال فسوف نسمع عن إحالة جنين إلى المعاش، فيقال فى الفزورة (مين اللى طلع معاش من غير ما يتوظف).. طبعا الجنين فى بطن أمه..


والكلمة العتيقة تقول إن التعليم هو سلم الصعود الاجتماعى، بدليل أن الدكتور فتحى سرور عندما كان وزيراً للتربية والتعليم رأى أن تكون المرحلة الابتدائية خمس سنوات، لتتساوى مع فترة البرلمان، فعرفوا من هذه الملحوظة الذكية أن الرجل له فى البرلمانات فعينوه رئيساً لمجلس الشعب، فكسب الرجل المنصب وخسرنا نحن التلاميذ.


فالتعليم ليس سلم الخدم بل سلم إطفاء الحرائق والمطلوب إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه وهى جعل سن المعاش للشباب ٢٣ سنة، ووضع مكتب التنسيق فى ميدان رمسيس وجرجرة الحكومة بالحبال إلى مخازن الجيزة لتنادى على المارة من أمام المخازن (موبايل.. موبايل).




منحة وتعدى

بقلم جلال عامر

٢٦/ ٤/ ٢٠٠٩



نحن فى بلد كلما «كبر» الفنان «تصغر» الشاشة التى يظهر عليها، وأصبحنا نرى العجوز يسقط أمامنا فى الشارع فنتركه ونقول «رزق الأرض».


وعلمياً أنا لا أعرف من الذى غير اسم «العلاوة» إلى هذا الاسم الذليل «المنحة» وجعلنا نستطلع هلال رمضان فى ليلة واحدة ونستطلع منحة يوليه فى ثلاثة شهور ليختلط الصيام بأمر السماء بالجوع بأمر الأرض.


وطبياً لا أعرف الفرق بين تغريب القلب وتعريب الطب ولا بين فيروس «سى» وفيتامين «سى» غير أن الأول يوجد فى فص الكبد والثانى يوجد فى فص البرتقال وربما نهتم «بابن سينا» لأنه ليس أحد أبناء سيناء، ولا أعرف اسم المعجون الذى يستعمله السادة الوزراء ويمنحهم ابتسامة الموناليزا.


ولى أخ سابق وشقيق أسبق بفعل الظروف التى جعلتنا نهمل روابط القرابة ونهتم بأربطة ركب اللاعبين ونتخاصم مع الأهل ونتصالح مع البنك وجعلت علاقة الابن بأبيه تقتصر على أنه يحلف به فى المناسبات، وسياسياً أنتمى إلى أكبر تيار فى هذا البلد وهو التيار الكهربى الذى تشعر به ولا تراه، وأعرف أن السلطات الثلاث يأتى إحداها بالتعيين والثانية بالتزوير والثالثة بالواسطة إلا من رحم ربى وأننا انتظرنا أن يظهر القمح فى «توشكى» فظهر فيها بعض الشروخ..


ومع ذلك لا أعرف لماذا تغير اسم العلاوة إلى منحة لتتحول من «حق» إلى «حسنة» على وجه الحكومة وفى أيدى الموظفين الذين هم أعظم من الفراعنة لأنهم يحنطون الناس أمامهم أحياء وبدون تابوت.. استضاف التليفزيون مسؤولاً حكومياً راح يؤكد أن المنحة ليست مهمة ويمكن التخلص منها بدون ألم مثل «اللوز»


لكن ما لفت نظرى أنه كلما قال جملة وأعجبت المذيع كان يرفع أصابعه ويبوس «الدبلة» وينظر عبر الشاشة لزوجته.. فعلينا أن نحمد الله ونبوس «الدبلة» وش وضهر أن المنحة مصابة باللوز، وتوشكى مصابة بشرخ، وهو ما يؤكد أن التنمية فى كل مكان.. وغداً ألقاك يا خوف فؤادى من غدى.





مركز أبو لمعة الأصلى


بقلم جلال عامر


٢٥/ ٤/ ٢٠٠٩



من الأسماء الطويلة «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، وأيضاً مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.. وإذا كان الأول فيلم «هنيدى»، فالثانى فيلم هندى، فهو الذى أصدر فى مارس تقريراً بأن ٨١% من المصريين سعداء، وفى أبريل أصدر تقريراً بأن ٧١% من المصريين راضون عن أداء الحكومة، وفى مايو ننتظر تقريراً بأن ٦١% من المصريين مليونيرات ليختلط دعم القرار بدعم الخبز ويضيق الفارق بين من يتعاطى التقارير ومن يتعاطى الصنف.


وإذا كان مجلس الوزراء يبنى قراراته على هذه التقارير فقل على الدنيا السلام، فما بُنى على باطل فهو باطل، وما بُنى على أرض الدولة فهو باقٍ لا يزول، وفى بلد يباع فيه كيلو الخيار بثلاثة جنيهات ومتر الأرض بجنيه واحد يصبح وجود هذا المركز ضرورياً لضبط الأسعار فى وضع مخل..


ورغم أن المركز موجود منذ عشرات السنين، فإننا لم نسمع عنه إلا هذه الأيام عندما بدأت الصحف فى إصدار ملاحق ضاحكة وبدأ التليفزيون فى إنشاء قنوات كوميدية، وبدأ هو فى إصدار تقاريره لينافسها، ويؤكد البعض أنه كان مسافراً.


بينما يزعم آخرون إنه لسه طالع من السجن لحسن السير على الطريق الصحراوى الذى تحول إلى «تورتة» من عدة طوابق وتحتها محال تجارية، وحتى لا يطير الدخان فإن الذين زاروا هذا المركز أو غيره للتخسيس وشفط الدهون أو شفط الأراضى يزعمون أنه يؤجل التجنيد ويقبل راسبى الثانوية العامة لكن شهادته غير معترف بها.. فى بلدنا نحترم «الكبير»، ونعطف على «السرير»، ونصدّق التقارير.



لكن التقرير الذى يزيد عن حده ينقلب إلى ضده ومن يشهد للعروسة غير «الباتعه الكيكى» التى رسب ابنها فى الثانوية العامة فى كل المواد، ورفضت أن تلحقه بهذا «المركز»، خوفاً من أن يعلموه الكذب، ثم أصدرت تقريراً قالت فيه إن ابنها الراسب نجح وطلع الأول وحصل على نجمة سيناء وجائزة نوبل وشقة فى مشروع «يخرب بيتك» وبطانية من عمر أفندى..


نرجوكم لا تُضحكوا عليكم الناس، فهذه التقارير تذكرهم بتقرير وقعنا سبعين طيارة.. وأرجو ألا يرد المركز علينا بتقرير آخر يقول فيه إن المصريين سعداء لكنهم لا يشعرون بهذه السعادة بسبب وجود «تنميل» فى الجسم.





يا مفسرين الأحلام

بقلم جلال عامر

٢٣/ ٤/ ٢٠٠٩



لا أحد يعلم الغيب، وأنا شخصياً رغم أننى تجاوزت الخمسين بإضافة درجات المستوى الرفيع إلا أننى لا أعرف قطار الساعة السادسة بيعمل الحادثة بتاعته الساعة كام؟ لكن الحياة تمضى وبعد أن تمضى تروح.. ومنذ عدة قرون وحوافر والوطن يمشى «يزك» بحجة أنه يمشى قانونى، تقدمنا فى الظاهر فاختفت من الطرقات «الأسبلة» التى تضخ الماء، وظهرت الماكينات التى تضخ النقود لكن لايزال التليفزيون يضخ الشعوذة..



تقول السائلة فى برنامج تفسير الأحلام: (أنا كنت مهندسة زراعية واسمى لواحظ وأعمل مأمورة ضرائب وحالياً أعمل طبيبة فى التأمين الصحى وحلمت بأنى فى مكان واسع بس ضيق شوية ولابسة نضارة جديدة سبحان الله من غير شنبر ولا عدسات وقدامى بالضبط بس من ورايا «جملين» كبار واحد فيهم سألنى «إنتى رايحة فين يا ست؟»


فربنا ألهمنى وقلت له «أنا رايحة الحجاز» قال لى «اركبى يا ست إحنا رايحين هناك بس ح نفوت ناخد واحد من إمبابة ونمون بنزين ٨٠ ونمشى على طول» فربنا ألهمنى وقلت له «اللى تشوفه حضرتك» وبدل الجمل ما يروح إمبابة راح بيت حماتى فى العباسية وبالمناسبة أنا مش متجوزة وقال لحماتى «إحنا جايين نأخد عفش هبة» وهبة دى اسمى فى الحلم، ففهمت إنه جايب الجمل التانى علشان يحمل عليه العفش، المهم ما أطولش عليك علشان وقت البرنامج حماتى رفضت تدينا العفش إلا لما يرجع جوزى من الشغل حاولت أقنعها إنى مش متجوزة مفيش فايدة،



والآخر قال لى الجمل الأولانى «ياللا بينا نعمل لحماتك محضر» أما الجمل التانى فلما لقى إن مفيش عفش قال للجمل الأولانى «يعنى إنت مش عايزنى يا أسطى، يعنى أمشى أنا»، فقال له الجمل الأولانى «أنا رايح القسم مع هبة وروح أنت استنانا فى الموقف» وبعدين صحيت واتغطيت واتصلت بحضرتك فى برنامج «تفسيرالأحلام»)..


فيرد مفسر الأحلام: «أما الجمل فهو سفينة الصحراء أما العفش فالمقصود به الموبيليا أما القسم فهو المركز أو الكراكون أما الحماة فهى أم الزوج أما العباسية ففيها مستشفى الأمراض العقلية»، إن كتاب «تفسير الأحلام» لسيجموند فرويد ليست له علاقة مباشرة بتفسير الأحلام، ومع ذلك مات فرويد وهاجرت عائلته إلى مصر «محمد فرويد» و«حسن فرويد» و«إبراهيم فرويد».. ثم نتساءل بعد ذلك: لماذا بدأت أوروبا فى زراعة سطح القمر بالورود ونفشل نحن فى زراعة القمح على سطح الأرض؟.. طبعاً لأن أوروبا تعطينا التكنولوجيا بينما ترفض حماتنا إعطاءنا العفش.





سمعت آخر فتوى؟

بقلم جلال عامر

٢٢/ ٤/ ٢٠٠٩




سمعت آخر فتوى؟.. قول بس ماتكونش قليلة الأدب.. اختزلنا الدين فى برواز على الحائط والنضال فى كوفية على الرقبة وسكان مصر فى مواطن واحد، فعدد سكان مصر (٨٠) مليون مفتى ومواطن واحد اسمه «على جمعة»، هو الشعب ونحن دار الإفتاء.


والجيل الجديد لم يعاصر وظيفة المفهّماتى أيام السينما الصامتة، والذى كان يقف بجوار الشاشة ليشرح الفيلم للجمهور (دلوقتى البطل بيغازل البطلة) بينما تكون الصورة لشخص يذبح معزة..


ومع الأيام انتقل المفهّماتى من أمام شاشة السينما إلى شاشة التليفزيون، فسمعنا أن الضباط قاموا بالثورة فى يوليو ليقبضوا العلاوة، وأن معبر رفح يؤدى إلى المرىء ثم البلعوم، وأن مركز الكرة الأرضية ناحية بتاع العصير، وأن شرم الشيخ فى الشتاء تتحول إلى كفر الشيخ، فالتليفزيون يستضيف محامياً لعلاج الصدفية وطبيب أسنان لشرح قضايا الخلع وخبير بترول للتعليق على مباريات الكرة..


وأصبح عندنا متخصصون حتى فى الأشخاص، وهذه أول مرة فى العالم يتخصص فيها شخص فى شخص آخر، فاللواء «جمال حماد» مثلاً وهو رجل طيب متخصص فى رجل طيب آخر هو اللواء «محمد نجيب»، وقد تابعته فى قناة الجزيرة ينفى فى ثلاث حلقات مزاعم هيكل أن مكتب «محمد نجيب» فيه باب جانبى،


وراح الرجل ينفى الضلفة الأولى فى الحلقة الأولى، ثم الضلفة الثانية فى الحلقة الثانية، ثم حلق الباب على طريقة من يشرح مواصفات واسم الذئب الذى أكل يوسف، بينما لم يكن هناك ذئب، وقد اقترحت عليه يومها أن عندى باب زيادة فوق السطوح نركّبه لمكتب «محمد نجيب» لينتهى النزاع..


ويقوم التليفزيون بتخصيب الضيوف فى مدينة الإنتاج الإعلامى بعيداً عن رقابة هيئة الطاقة الذرية ثم يحتفظ بهم فى بدروم العهدة، وبعضنا يذكر مداخلة «بطرس ميخائيل» من شبرا الذى قال للمذيع (أنا بطرس ميخائيل، وأشهد أن مصر خرجت من عنق الزجاجة، ودخلت فى ودن الفنجان واستقرت فى قاع الكوز، وأن دور مصر تحوّل إلى طقطوقة،


وأن الوحدة الوطنية أفضل من الوحدة الصحية)، فشكره المذيع قائلاً (ألف شكر يا أستاذ محمود)، وقال للضيف (ده الأستاذ محمود عبدالله زميلنا) وإذا استمر الحال على ما هو عليه بالحصول على مفتى جديد كل ٢٧ ثانية فسوف تدخل الجارة لتبارك لجارتها التى ولدت ثم تمسك المولود وتسأل أمه (ناوية تسمى المفتى ده إيه؟).




خلايا النحل تنظيم سرى

بقلم جلال عامر

٢١/ ٤/ ٢٠٠٩



كيف كان الناس يتنفسون قبل اكتشاف الأوكسجين وماذا يفعلون الآن بعد أن أصبحوا يتنفسون نسيم الحرية؟ هل يخرجون ثانى أكسيد الكربون أم يخرجون لسانهم؟ بمعنى هل كانت هناك فضائيات قبل اختراع البيض الملون أيام البيض الأبيض والأسود؟ وهل خلايا النحل تشكل تنظيماً سرياً؟ وماذا يربح الإنسان لو كسب العالم وخسر نفسه فى البورصة؟



وهل تأتى الفتوى أحياناً من الرذاذ المتطاير من فم وأنف المريض؟


عموماً أنا شخصياً مع فضيلة الشيخ الذى أفتى أمس فى وسائل الإعلام بأن الفسيخ حرام فمن وجهة نظرى الشخصية- وقد أصيب وقد أصاب- ليس هناك فرق بين «البورى» الذى يقدمه الفسخانى ويضع عليه الملح و«البورى» الذى تقدمه الغرزة وتضع عليه الحشيش، فكلاهما «بورى»، وكلنا يعرف السمك المدخن، والعياذ بالله.. ويبدو أن فضيلته اختلف مع الفسخانى على السعر فأقسم أن يقفل له الدكان ليس عن طريق القسم ولكن عن طريق التليفزيون، وبدلاً من أن يعمل له محضراً عمل له فتوى..


البعض يعتقد أن أخطر ما فى مصر هو تحالف الفسيخ والبصل وليس الثروة والسلطة وأن رائحة الفسيخ تطفش المستثمرين، وأن الفسيخ هو المسؤول عن ضياع أراض بمائتى مليار جنيه على الدولة.. إزاى بقى؟ كان الفسيخ يذهب إلى هيئة المجتمعات العمرانية ويقول لهم (مش انتم كنتم وزارة التعمير وبعدين عملوكم هيئة.. أهو أنا كمان كنت سمكة وعملونى فسيخة)، فيتم التعارف ويقول عمنا بيرم التونسى (لا القرع يظهر ولا قشر الفسيخة يبان)..


فالسمكة على عكس الفسيخة تفسد من رأسها وبالتحديد من العمامة فهناك فى مصر ما هو أخطر بكثير جداً من الفسيخ، لكن لا أحد يتحدث عنه.. الرنجة مثلاً.. حضرتك فين دلوقتى؟ فى القناطر أم على النيل؟ أنا شخصياً أقضى شم النسيم فى هيئة المجتمعات العمرانية مع القرع وقشر الفسيخ وأسألهما هل خلايا النحل تشكل تنظيماً سرياً لبيع أراضى الدولة وهل كانت هناك فضائيات قبل اختراع البيض الملون؟






بعيداً عن السياسة (١)

بقلم جلال عامر

١٨/ ٤/ ٢٠٠٩



أتمنى أن تكف الأرض عن الدوران لأنزل منها واسمح لى يا عزيزى أن أبتعد عن السياسة لمدة أسبوع مضطراً بأمر الطبيب فقد تعلمت أن الفحص الضريبى يؤدى إلى الاكتشاف المبكر للأمراض وأرجو أن تتحمل - كرماً منك - حكايات كاتب «ساخن»... (كان الموكب يضم سيدة حامل وزوجها وشقيقتها وأمها وكان الغرض من رحلتهم أن تلد ذكية فى مستشفى التأمين.. أوقفهم موكب أحد المسؤولين وذكية تصرخ:



- مش بيقولوا الحكومة عارفة كل حاجة فى البلد.. يبقى كان لازم تعرف إن ده شهرى.


قال زوجها:


- يا ذكية اعقلى.. مصلحة الوطن أهم من الولادة.. إن شالله العيل ينفجر فى بطنك مش مهم.. اسكتى أهو الحمدلله عدى خلاص.


قال العسكرى: لسه يا ست ح يرجع تانى.


قالت فكيهة: يعنى بنتى تموت؟


ذكى: إللى يموت فى موكب زى ده يا بخته عند الله.. اكتبها لنا يا رب.


عاد موكب المسؤول فصاح الناس هيه.. هيه.. تهيأت الأسرة للتحرك فقال لهم العسكرى: - لسه يا جماعة ده جاى تانى.


قالت فكيهة بنفاد صبر: الله يخرب............


فقاطعها ذكى: عيب يا حماتى يعنى ده جزاؤه.. إنه بيتعب علشانا ورايح جاى من الصبح.


كان الناس قد علقوا ملاءة وبدأوا فى توليد ذكية وذكية تصرخ لعل الله يرزقها بإحدى الحسنيين أن يعود المسؤول أو ينزل المولود.. فى تمام العاشرة مساء نزل المولود وأسماه أبوه على اسم الشارع الذى ولد فيه وقال العسكرى : إنه راجع تانى.


قالت نعمات: هوه يا أخويا مفيش وراه شغلانة غيرنا هوه رايح جاى كده ليه طول النهار؟.


قال أحد الواقفين: أنا سافرت كتير وعمرى ما شفت مسؤول بيروح وييجى كده على طول.


قال آخر: هوه بيعمل كده ليه؟


قالت فكيهة: يمكن ضرة بنتى مسلطاه.


قال ذكى: يا جماعة.. إحنا ما نفهمش زى الناس دول أكيد هوه شايف حاجة فى الشارع أو جاى يقبض على حد... عاد موكب المسؤول ورجع والناس تصيح فى كل مرة هيه.. هيه.


سمعهم الضابط فقال لهم: يا هانم كل دى مواكب وهمية علشان الأمن والموكب الحقيقى لسه.


سألته فكيهة: آمال الموكب اللى بصحيح إمتى؟


قال الضابط: لا ده لسه بدرى قوى مش قبل الصيف الجاى.


قالت نعمات: تعرفى يا أمه فكرونى بأم طارق لما جت تجوز ابنها طارق قعدت تطبل وتزرغط كل يوم قبل الفرح بسبع شهور علشان محدش يعرف ميعاد الفرح.. ولما جه يوم الفرح اتعاركوا وسابوا بعض.


قال ذكى: أم طارق إيه ونيلة إيه.. خلينا هنا أهو راجع أهو هيه.. هيه
كان المولود الذى وضعته ذكية قد بدأ يكبر ويشارك فى التصفيق للموكب.





بعيداً عن السياسة (٢)

بقلم جلال عامر

١٩/ ٤/ ٢٠٠٩



وعد الحر دين عليه، سواء كان ديناً خارجياً بالدولار أو ديناً داخلياً بالجنيه، وقد تواعدنا أن أظل خارج مدار السياسة لمدة أسبوع مثل رواد «ديسكفرى» الذين وضعوا «المسمار» فى «المسار» مستفيدين من خبرتنا فى زواج «المسيار»، وهو نوع من الزواج لم نعرفه من النصوص الدينية لكننا نجحنا فى إنتاجه بالهندسة الوراثية، تلبية لاحتياجات منتجى النفط..


ومنذ الحملة الفرنسية حتى الحملة الوهابية كانت مصر دائماً نظيفة ومتطورة ومنتجة مثل مدرسة ابنى التى «رفعت» المصروفات لأولياء الأمور و«خفضت» السور للتلاميذ. وكانت مصر دائماً تستوعب الظاهرة وتهضمها وتمنحها الجنسية المصرية ثم تبيعها بسعر التكلفة لذلك نقول إن مصر أولاً وقبل كل شىء، بمعنى أن نبيع بنك مصر أولاً ثم باقى البنوك..


وهو أحد الأسماء الخمسة التى تعلمناها (أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال) وذو مال هذا المقصود به البنك.. زمان وبعد سنوات من العمل معاً وفى إحدى المناسبات حمل «سيد درويش» صليباً معدنياً إلى صديقه «بديع خيرى»، وتسلم «بديع» الهدية شاكراً وهو يضحك وأفهم صديقه أنه مسلم واليوم هو عيد القيامة المجيد وكل عام وأقباط مصر والمسلمون والوطن بخير وسلام دون أن نرفع شعار (يحيا الهلال مع الصليب فى مشاكل)


فنحن لم نتفق أبداً على هلال واحد، ومع ذلك نريد من الهلال أن يتفق مع الصليب، وقد كان قائدى فى حرب الإستنزاف «بحراوى مسلم» هو عبدالقوى محجوب، وقائدى فى حرب أكتوبر «صعيدى قبطى» هو فؤاد عزيز غالى، لذلك نغنى «ياللى من البحيرة وياللى من آخر الصعيد»، ثم دارت الأيام وأصبحت «الباتعة» تنكر أنها امرأة خوفاً من الجماعات المتشددة وتنصح المتفرجين إذا أضاع لاعب مسيحى الكرة أمام المرمى بأن يتجهوا لحرق الكنيسة، وتشجع الميليشات ضد الوطن


وكأن الوطن هو النظام الذى يقهرها ويخرج أبناءها من الجامعة ليحتلوا أهم «النواصى» وينصحها أن ترج الزجاجة جيداً قبل إجراءات الترشيح، ويحرمها من معاش زوجها بسبب وجود عيب خلقى لكن الحمد لله أن الوطن ليس «الباتعة» بل «سيد درويش» ولاتزال مصر بخير يحضن الهلال فيها الصليب فى كل مكان خاصة فى لافتات الصيدليات.. كل عام وأنتم بخير.





فستان «سارة»

بقلم جلال عامر

١٦/ ٤/ ٢٠٠٩



اللى يعيش ياما يشوف، واللى يلبس نضارة يشوف أكثر من مرصد حلوان المكلف برصد العلاوة قبل وقوعها، فبعد إحالة العالم العربى إلى التقاعد تفرغ لرصد الإساءات وآخرها جاء من إنجلترا، فالسيد «براون» وزير الخزانة الذى أصبح رئيساً للحكومة اكتشفنا أن زوجته «سارة» تؤجر ملابسها من أحد المحال لحضور المناسبات لأنها لا تستطيع شراء الملابس الغالية، ففى إحدى حفلات قمة العشرين تعرفت سيدة على فستانها الذى باعته لأحد المحال كما حدث مع قميص أحمد زكى فى فيلم «أنا لا أكذب لكنى أتجمل»



ورغم أن «سارة» كانت تشرف بنفسها على خدمة ضيوف الحفل وتقدم لهم المشروبات كما كانت تفعل أم أحمد زكى فى الفيلم إلا أن أحداً لم يجرؤ على أن يقول إن زوجها (تُربى) يعمل فى المقابر لأنهم يعلمون أنها متزوجة من رئيس حكومة ساذج يعمل فى «داوننج ستريت»، ويعتبر خزينة البلاد عهدة مثل فستان زوجته..


وهذه إساءة للمسؤولين فى العالم العربى سجّلها مرصد حلوان.. فالكفن (عند التُربى) ليس له جيوب، لكن البدلة (عند المسؤول) لها دستة.. ثم إنه لا يؤجرها بل يملكها كما كان القدماء يملكون اللغة العربية، وله أن يضيف إليها ما شاء من جيوب المقاومة، لذلك فالمال عام لكن الوطن غرق..



ولأننا مصابون بمرض التوحد بين جيب البدلة وخزنة الدولة تجد وزير الإسكان يسكّن نفسه، ووزير التموين يموّن نفسه، والخزنة بنظام البوفيه المفتوح لذلك تتجه أموالنا إلى «لندن» لاستثمارها فى تأجير الفساتين لمدام «سارة» فلا فرق عندنا بين بيت المال وبيت العيلة، فكلها بيوت طاهرة، وهتفضل طاهرة يا أم المطاهر رشى الملح سبع دورات.. الوحيدة فى مصر التى قلدت «سارة براون» هى السيدة الفاضلة «الباتعة الكيكى» التى أجّرت فستان زفافها على «التيحى» وارتدته يوم الفرح ثم اتضح أنه مسروق – الفستان وليس التيحى - وعندما حضرت الشرطة سأل الضابط المعازيم: (مين فيكم العروسة؟) فتقدم التيحى بكل شهامة وقال له: (أنا يا باشا)، فقبض عليه الضابط وقال للباتعة: (متأسفين يا عريس!)


وأتذكر أنه فى نفس اليوم دخل التيحى السجن وتزوجت الباتعة أحد المعازيم بنفس الفستان حفاظاً على الاستقرار.. فى بلادنا ليس هناك حدود آمنة ومعترف بها بين المال العام والمال الخاص، مثل خطوط فستان «سارة»، فليس عندنا فرق بين مقاس الفستان وأرقام الخزينة.







حوض النيل وحوض الغسيل


بقلم جلال عامر

١٥/ ٤/ ٢٠٠٩



هل صحيح أن «المتنبى» كان يسرق ألحان بليغ حمدى؟ أم أنه كان فقط يسرق الأراضى ويزعم أنها من ألحانه؟.. عموماً أقرأ قبل أن تحكم فالحكم هو عنوان الحقيقة، والحقيقة لها ألف وجه وحوالى مليون فدان.. فنحن نعرف أن لكل مطبخ صراصيره وفى كل مكان نماذج «مضيئة» ونماذج «رديئة» والحقيقة تقول إن هيئة المجتمعات العمرانية نجحت فى تعمير «جيوب» بعض المسؤولين وإقامة مشروعات عملاقة فيها،



كما أنها طورت ٦ أكتوبر وحولتها من «محافظة» إلى «محفظة» وإذا كانت حصيلة بيع القطاع العام هى الحسنة المخفية فإن حصيلة بيع أراضى الدولة هى الصدقة الجارية على روح «المتنبى»، الذى كان أول من مدح وزارة الإسكان عندما قال (لك يا مساكن فى «القلوب» مساكن) ثم عدلها قبل أن يموت إلى (لك يا مساكن فى «الجيوب» مساكن)، وأتذكر أنه طبعها فى «ألبوم» وأدخل له النور والماء وكان يبيعه بجنيه واحد مع الرأفة تشجيعاً للشباب على الانحراف،


ثم يحصل المشترى على صحة بيع مع الشكر والنفاذ أخوكم عبدالعليم من أهالى المنطقة ويبيعه بمليون تحت إشراف جهاز حماية أملاك الدولة من الحسد وهو غير جهاز حماية أملاك الدولة من أمراض الصيف وكلها أجهزة لا غنى للعروسين عنها وهما يبدأن حياتهما الجديدة، وكلها كما هو معروف على العريس ما عدا السجاجيد فإنها ليست على العريس لكنها على الأرض..


والأرض بتتكلم عربى من اليمين للشمال لكنها بتتوزع بالهيروغليفى من فوق لتحت، وقد بدأت الأرض على يد المجتمعات البدائية وسوف تنتهى على يد المجتمعات العمرانية إذ يؤكد علماء الجيولوجيا أن أرض مصر تقوم على طبقة من الزيت تحتها طبقة من الفول وإذا أزلنا قشرة الأرض بالدهانات والعمولات سوف نكتشف طبقة الفول ونصدره لإسرائيل.. وبليغ حمدى هو الذى لحن كلمات (أى دمعة حزن لا)، ثم حولها المتنبى إلى (كم ذا بمصر من المضحكات لكنه ضحك كالبكاء)،


وأقام حولها سوراً وعندما اختلف مع سيف الدولة أرسل إليه «البلدوزر».. لذلك أصبح عندنا ٦ ملايين فدان نصفها قمح ونصفها جولف ولن ينصلح الحال إلا إذا كثفنا الجهود والتحريات للقبض على «تنظيم الأسرة».. وبقى أن نكتب على باب البرلمان (لنسلك اعطى هذه الأرض من حوض النيل حتى حوض الغسيل).





حاول تسأل جارك

بقلم جلال عامر

١٤/ ٤/ ٢٠٠٩




حضرتك لو عندك جار بيصبغ شعره أو مريض سكر أو حتى قرأ روائع الدستور المصرى وشاهد حلقات الملك فاروق، أو له ابن يعمل فى الخليج، أو حتى جار عادى ممن يعملون محاضر لجيرانهم فى القسم أو يعملون معهم جمعية، حاول أن تقترب منه بحذر وتسأله عن الأحوال فى مصر، سوف يجيبك بأنه رغم انكسار موجة البرد واقتراب الصيف وحلول الفسيخ محل شم النسيم مازالت الناس لا تشعر «بالعدل»،


ففى مصر ليس الدعم فقط الذى لا يصل إلى مستحقيه بل الجوائز والوظائف ومقاعد البرلمان أيضاً، وعندما يسود «العدل» يسير الذئب بجوار الحمل وكلاهما آمن مطمئن، وقد رأيت بنفسى هذا المنظر، فقد رأيت الونش يسير بجوار ملاكى مخالفة تحمل أرقاماً مميزة فلا الونش يعتدى على السيارة ولا السيارة تهتم بالونش، وكلاهما آمن مطمئن..


فقد أصبح قانون المرور هو قانون التاكسيات فقط وأصبحت إشارات المرور «تبرّق» بعينيها للتاكسى و«تغمز» للملاكى، وأصبحت القوانين فى بلادنا «مقاس» الكبار و«مآسى» الصغار.. حضرتك عندك جار بياكل لحمة وبيرمى قشر الموز وعضو فى الحزب الوطنى عن دائرة أو مربع حاول أن تقف له على السلم على هيئة كمين مقلوب، العساكر قدام والظابط ورا، واستوقفه فى الضلمة وهو طالع باللحمة على السلم واسأله عن الأحوال فى مصر سوف يجيبك بأننا أنفقنا ٢٠ مليار جنيه وأربعين قرش على الصرف الصحى غير بلاط الحمام والمواسير،


وأن الانتخابات حرة من المحبس حتى القاعدة، وأن مصر بتتقدم بينا ساعة فى الصيف وساعات بتتقدم بينا للمسابقة، وإنه ليس فى الدكان أجمل من المانيكان. سوف تشعر بعد اللقاء أن عندنا «مصران» مصر التى وحّدها مينا، ومصر التى وحّدها الفقر..


مصر الجار الثانى اللى شايل اللحمة ومصر الجار الأول اللى شايل الكلوة.. توجه إلى شقتك وشاهد نشرة ٩ وهى تعرض لقاءك مع عضو الحزب وهو يسلمك اللحمة على السلم باعتبارك من أفقر ألف قرية، واستمع إلى رأى المحللين ومراسلى التليفزيون المنتشرين فى المناطق الموبوءة وحاول أن تبتسم.. حضرتك عندك جار طويل شوية.. حاول تنادى عليه يعدل لك إريال التليفزيون.






حياة عشوائية

بقلم جلال عامر

١٣/ ٤/ ٢٠٠٩



نعيش حياة عشوائية على طريقة «تبات فول تصبح فلافل.. لها سيخ يقلبها»، فالكتب فى أرصفة مظلمة، والأحذية فى فتارين مضاءة، ومالك يا بخت من دون البخوت لبخت.. الناس بتمشى فى الطين وأنا فى الناشف لبخت..


فأنا أكتب ما أكتبه احتساباً لوجه الله والوطن، فإذا رضيت يا عزيزى فأنا «ممنون»، وإذا غضبت فأنا «مجنون»، فكلنا زائلون على يد مدرس أو ضابط أو طبيب مهمل.. والباقى من المائة جنيه التى يحصل عليها خريج الجامعة، هو الوطن الغالى الذى احتاج منها إلى خمسين سنة لينتقل من الخطة الخمسية إلى الكرة الخماسية، والخمسين الأخرى أنفقها فى عمل دراسة جدوى للمفاعل النووى لمعرفة حقيقة زواج عبدالحليم حافظ من سعاد حسنى..


وهل حدث تخصيب لليورانيوم أم طرد مركزى، فعندنا الأمن المركزى والجهاز المركزى والبنك المركزى والمواطن اللامركزى، الذى يقرأ الأذكار بعد صلاة العشاء ثم يبيع الدقيق فى السوق السوداء بعد صلاة الفجر، ويضع عربته فوق الرصيف ليسير هو فى عرض الشارع ويلحق ابنه بالمدارس الأمريكية ويحرق علم أمريكا فى المظاهرات، لذلك صار فى معظم العمارات السكان عاطلين والأسانسير شغال، وأصبحنا نعالج الدولة على نفقة المواطن، وأخذنا نتساءل: هيه حضارة سبعة آلاف سنة وشهرين يعملوا كام باليورو؟



وأصبح عندنا عيد للنظافة نقاطع فيه الصابون تضامناً مع «غزة».. لقد أخرجنا الملك فاروق من مصر إلى إيطاليا عن طريق البحر، ليموت هناك وهو ما نفعله مع الشباب الآن.. نودع الوطن ولا نودع العشوائية.. فى ترام «النزهة» صعد شحاذ، فأخرج كل راكب نقوده ثم صعد مخبر، فأخرج كل راكب بطاقته.


ثم صعد مفتش فأخرج كل راكب تذكرته، وقال المفتش: (كل راكب يرفع تذكرته لفوق)، فاعتقدنا أنه سيجرى سحب على شقة، لكن سيدة يبدو أنها ماتت ثم عادت بحكم محكمة قالت: (أنا معايا تذكرة التأمين الصحى)، وقال رجل يبدو على وجهه أن الفساد موجود فى العالم كله: (وأنا معايا تذكرة الانتخابات)، فقال عجوز ممن خرجوا مع الملك فاروق وهو يطوى الصحيفة: (كله ينفع.. كله عند العرب صابون أنا ابنى عَطوه حتة أرض يبنى بيته ودخّلوا له الميه والكهربا وطالبين منى خمسين ألف جنيه).


سأله الفاسد: (وإيه المشكلة؟) قال العجوز: (المشكلة إن ما عنديش أولاد) قال الرجل الذى يبدو عليه الفساد: (استعيذ بالله واقرأ البرنامج قبل النوم)، نظرت السيدة التى عادت بحكم محكمة إلى العجوز وقالت له: (اوعى تسمع كلامه.. أنا كل ما أقرا البرنامج يقطعوا معاشى)، ثم سمعنا المفتش يقول: (خلاص نزل إيدك إنت وهوه وارفعوا التذكرة بالإيد التانية).





السيد شكسبيرو

بقلم جلال عامر

١٢/ ٤/ ٢٠٠٩



أبكى من البصل وأضحك من عبارة «الملوك والرؤساء»، فالحقيقة أنهم جميعاً ملوك، وبعد إعلان نتيجة الانتخابات فى الجزائر أصبح «بوتفليقة» هو الرئيس السابق والرئيس الحالى والرئيس القادم بأكثر من ٩٠% علمى علوم (المؤمنون بوجود الله سبحانه وتعالى فى العالم ٦٠% فقط)، بينما حصل أقرب منافسيه على ٥% كصدقة جارية تضاف إلى مرتبه من أول يوليو يقابلك على إيدك اليمين،


وعندما توجه المرشح لتسلم الـ٥% التى حصل عليها، أخبروه أن هناك خطأ فى اسمه، وأن هذه النسبة حصلت عليها سيدة من «وهران» لم تترشح للرئاسة لكنها تفرغت لتربية أولادها بعد وفاة زوجها ومن الواجب تشجيعها وإضافة هذه النسبة إلى معاش زوجها، وطلب منه رئيس اللجنة أن يعمل طيب ويرميه البحر أمام سواحل إيطاليا..


وأفهمه أن الحاكم العربى لا يغادر مقر الرئاسة إلا إلى المطار لاستقبال الضيوف، ولا يمشى إلا ساعة يومياً بأمر الدكتور وليس الدستور، وأن فترة الرئاسة تقاس بالحقبة الجيولوجية، فاقتنع المرشح واعترف بجريمته وسلم الـ٥% لأقرب نقطة شرطة ومعها باقى المسروقات.. وكانت «الباتعة الكيكى» تعشق التغيير فتقف على محطة الترام وتشير لتاكسى فيقف لها الأتوبيس لكنها تركب الميكروباص وتتمسك بالمقعد، لذلك عاصرت زوجاً واحداً وخمسة زلازل وعشرة رؤساء أمريكان غير بطولات الدورى والكأس..



وأكبر واقعة تغيير فى العالم العربى حدثت معى شخصياً فقد كنت أسكن فى أحد أزقة بحرى ولم أكن أستطيع النوم لأن عم السيد شكسبيرو يصرخ طول الليل «آه يا ضهرى»، وعندما شكوت له تعهد الرجل بأن يكف عن ذلك وفعلاً توقف تماماً عن الصراخ «آه يا ضهرى»، وبدأ فى الليلة التالية يقول «آه يا بطنى»، وظل يلاحقنى كصور الحكام وتماثيلهم.. فى العالم العربى كل من يمتلك كرافتة ويتخطى التسعين ويصوره الرادار من حقه أن يترشح للحكم، ومن الممكن توفيراً للنفقات أن تصنعها فى بيتك.. هل تفرق بين علب الليل وعلب التونة؟



إذن أحضر علبة تونة وقص الشريط وافتتحها وتخلص من الزيت والعمالة الزائدة ثم خذ معلقة وعندما تنتهى خذ معلقة ثانية وثالثة وعدة معالق، ثم اصرخ طوال الليل «آه يا بطنى» سوف تلاحظ خبطاً شديداً على الباب لا تنزعج وافتح لهم ثم اذهب معهم، إنهم أحباؤك أطباء مستشفى الأمراض العقلية حضروا ليبايعوك.







عندما يأتى الفساد


بقلم جلال عامر

١١/ ٤/ ٢٠٠٩


القسمة والمقدر رمونى فى سكتك، ولأن العرب يؤمنون بالقسمة، وضعتهم أمريكا فى جدول الضرب.. ومنذ أيام «سيد درويش» حتى أيام «سيد قراره» اختلف العزف وتغيرت الدنيا، فقد كان «سيد درويش» يعبر عن آمال الشعب، وأصبح «سيد قراره» يعبر عن أمانى الزعيم، وعندما يأتى المساء تهب على مصر الرياح المحملة بالدقيق ويتجه محدود الدخل إلى فراشه يتطلع إلى الغد من خلال شباك الفرن، وعندما يأتى المساء يغيب قرص الشمس فيظن الناس أنهم سرقوه ثم يأتى الصباح ويظهر قرص الشمس فيعتقد الناس أنهم غيرَّوه وكان خالى عبدالحفيظ أول من تنبه إلى هذه الظاهرة الفلكية.



وقال إن الليل لحرامية البيوت والنهار لحرامية البنوك، وضرب مثلاً بوزير سابق صرف ٤٢ مليون جنيه على مشروع وهمى ثم صرف لنفسه ٨ ملايين جنيه حوافز على هذا المشروع الوهمى، وقال إنه وزير ملتزم فقد صرف «الوهمى» بالليل والناس نيام وأخذ الحوافز بالنهار والناس قيام، ووزع القصور بالعدل، فأخذ هو قصور الحى الراقى وترك للناس قصور الشريان التاجى.


وخالى عبدالحفيظ كمدرس عربى هو أول من أعرب رجل الأعمال كنائب فاعل يحل محل الوزير فى أول الجملة أو القطاعى وينوب عنه إذا كان الوزير عند حماته، وعندما كان عضواً فى البرلمان تقدم بمشروع لمحاكمة الوزراء، أعجب به المجلس جداً ورشح «هيفاء» لغنائه.. ومشروع محاكمة الوزراء له ضريح فى درج اللجنة التشريعية على يمين البهو الفرعونى، ويأتى السياح لمشاهدته وتخشى اللجنة من أن تفتح الدرج خوفاً من لعنة الفراعنة ويسميه الأعضاء «توت عنخ مشروع»..


وخالى عبدالحفيظ هو الذى اكتشف مقبرة مشروع محاكمة الوزراء بالصدفة عندما كان يمر من أمام غرفة اللجنة التشريعية التى يسميها علماء الآثار غرفة الدفن، وسمع صوتاً ينبعث من الدرج (وحياتك يا عم عبدالحفيظ طلعنى أشم شوية هوا). فيقوم أعضاء اللجنة التشريعية - ويسميهم علماء الآثار حراس المقبرة - بالرد عليه (وحياة أهلك ما أنت طالع)، فيسألهم الحاج مشروع: (كنت عايز أعرف هُمه الهكسوس مشوا من مصر ولا لسه؟).


تقدمنا كثيراً فقد كنا أيام الثورة نركب الموجة وأصبحنا أيام النهضة نركب «التوك توك».. وحاول تسأل أول بتاع عصير يقابلك عن أحسن عصر.. وعندما يأتى المساء يغيب قرص الشمس ويحضر قرص المنوم لأحلم بشباك الفرن ودرج اللجنة وكرسى الوزير وسرير توت عنخ آمون، الذى مات دون أن يسدد أقساطه عندما ضربه الكهنة بشومة على راسه فى أحد المظاهرات.. وأسمع صوت خالى عبدالحفيظ وهو يقول لخالتى حفيظة: (عارفه الوزير ما حدش حاكمه ليه؟! علشان معاه توصية طبية من الدكتور إنه لازم ياكل «مسروق»).. والقسمة والمقدر رمونى فى سكتك.



لا ينقصها إلا رؤياك

جلال عامر

٨/ ٤/ ٢٠٠٩



فى أوروبا الملك يملك ولا يحكم، وقد حدث بالفعل أن أحد ملوك أوروبا كان يتحدث مع رئيس الوزراء ثم سقط منه المنديل فانحنى بسرعة لالتقاطه ولما سأله رئيس الوزراء عن سر لهفته على المنديل قال الملك (لا تنس يا عزيزى أن منديلى هو الشىء الوحيد فى هذا البلد المسموح لى أن أدس فيه أنفى)..




وهذا هو حال المواطن المصرى الذى لا يملك ولا يحكم وهو سر انتشار باعة المناديل الورقية فى مصر فنحن لسنا أمة «مزكومة» بل «مأزومة» وأصبح فى يد مصر أداة ضغط مهمة تستخدمها دائماً عند حدوث أزمات فى المنطقة وهى «قطع المياه عن مدينة نصر». فى عدوان غزة انتظرنا قطع الغاز عن إسرائيل فقطعنا المياه عن مدينة نصر، وبعد تخفيض المعونة تم تخفيض المياه.



وعندما استولى القراصنة على السفينة المصرية أنذرنا السكان ثم كسرنا الماسورة الرئيسية واختلط السلك الدبلوماسى بالمواسير لذلك كنت أتوقع أن يمثلنا فى مؤتمر «الدوحة» السيد رئيس حى مدينة نصر.


أصبحنا نهرب من الواقع إلى الخيال.. نستبدل برفع الطوارئ رفع الأسعار، ويزيد الفساد فنغلظ عقوبات المرور وننافس فى المجال النووى بتقليص هيئة الطاقة وتوسيع هيئة الاستثمار..


ونتساءل: هل مصر دولة برلمانية أم رئاسية عن طريق المرحلة الابتدائية، فإذا كانت هذه المرحلة خمس سنوات (مدة البرلمان) فهى دولة برلمانية، وإذا كانت ست سنوات (مدة الرئاسة) فهى دولة رئاسية.


ونطبق الحرية على طريقة إذا الشعب يوماً أراد «الحياة»، أو «دريم» أو «المحور» هو حر.


ونجرى انتخابات الأندية فى صناديق زجاج شفافة وانتخابات البرلمان فى صناديق خشب سوداء حيث يتم تفريغ الصندوق الأسود لمعرفة سبب السقوط وأصبحت مصر بخير ولا ينقصها إلا رؤياك..


لدرجة أن خالى «عبدالحفيظ» عندما قطع الكفيل أذنيه لأنه عطس أمامه فى أحد أيام التشريق وتوجه إلى السفارة المصرية للشكوى وبعد أن استمع إليه السفير نظر إلى أذن خالى عبدالحفيظ المقطوعة وقال له: (تصدق إنت كده أحلى من الأول!!).






بالروح بالدعم نفتيك يا فلان

بقلم جلال عامر

٦/ ٤/ ٢٠٠٩


أعتذر عن الكتابة اليوم ونواصل الأربعاء، فلا جديد تحت الشمس أو فوق السطوح أحدثكم عنه، سوى أننا كنا نعاقب من يتسرب من التعليم من الفقراء فأصبحنا نعاقب من يتسرب إلى التعليم منهم.. والعدل أساس الملك وآخر صور العدالة فى هذا البلد هو مكتب تنسيق القبول للجامعات.



ومع ذلك أنا مع الحكومة فى ضرورة إلغاء مكتب التنسيق وجعل القبول فى الجامعات عن طريق «الخاطبة»، فيرسل الطالب صورته إلى الكلية التى يرغبها، فإذا أعجبها ترسل من يسأل «مكوجى» شارعهم عن أسرته وهل حصل على هذا المجموع من بيع أراضى الدولة أو من عمولات الشركات أم ورثه عن جده.


ثم يعيد الطالب تمثيل الإجابة أمام النيابة وتصويره من أول استلامه رقم الجلوس ثم صعوده إلى الشجرة والقفز من نافذة اللجنة، ثم اتصاله من نفس الموبايل بـ(٠٩٠٠) لمعرفة النتيجة، لأن حصول الطالب على ٩٩% يحوله من «امتحان» إلى «استفتاء»، والاستفتاء كما هو معروف تم إلغاؤه واستبداله بالدعم النقدى وأصبحنا فى زمن «بالروح.. بالدعم.. نفتيك يا فلان»..


وقد كثرت الفتاوى حول مكتب التنسيق، لذلك أعتذر عن الكتابة اليوم لانشغالى بتلقين المكوجى ما سوف يقوله عن ابنى لمندوب الكلية، ففى العام الماضى قال عن ابن جارنا إنه غاوى هندسة وماشى معاها فرفضت الكلية العريس..


وإذا كان ما يزعج الحكومة من مكتب التنسيق هى كلمة «ترشيح» الطالب، فيمكن تغييرها إلى «تعيين» الطالب.. صباح اليوم حضر مندوب الكلية وسأل «المكوجى» وهو إنسان جميل عن ابنى فقال له: الواد دا حلو خالص/ وكمان أحسن صديق/ يا رب أشوفه لايص/ فى مكتب التنسيق.. هيييه.. هيييه.. يا رب أشوفه لايص.. هيييه.. لذلك أعتذر عن الكتابة اليوم استعداداً للإدلاء بأقوالى يوم الأربعاء أمام مكتب التنسيق بصفتى أبو الضحية.







عودة أشرف السعد


بقلم جلال عامر

٤/ ٤/ ٢٠٠٩




أخطر ما صدر من قمة العشرين التى انعقدت فى لندن هو القرار المفاجئ لأشرف السعد بالعودة إلى مصر خلال أيام، وكان أستاذنا أنيس منصور يؤكد كل ٤٨ ساعة أن أشرف السعد بلدياته، خوفاً من أن تنسبه إحدى المحافظات الأخرى لنفسها وتتخذ يوم هروبه عيداً قومياً لها..


وأشرف السعد هو أشجع الهاربين فهو الوحيد الذى تكلم وهو الوحيد الذى قرر أن يعود ويقطع البعثة التى أرسلتها الحكومة المصرية إلى «لندن» رداً على بعثة «باريس» بقيادة رفاعة الطهطاوى..


وقد كان خالى «عبد الحفيظ» يفضل «لندن» على «باريس» ومات وهو يؤكد أن ممدوح إسماعيل هو قائد أسطول بحرى مثل «نيلسون» الإنجليزى الذى هزم «نابليون» الفرنسى فى عز مجده وفرض عليه ضريبة مبيعات.. وأنه سافر إلى «لندن» ممثلاً لمجلس الشورى مثلما سافر «رامى لكح» إلى «باريس» ممثلاً لمجلس الشعب، والجميع يصب فى البرلمان الأوروبى، مثلما يصب النيل فى بانيو منزله..


وكان خالى «عبد الحفيظ» يتابع بنفسه أخبار البعثة ويسأل أمى فتقول له زادوا واحداً أو زادوا اثنين، وعندما بلغ عددهم الأربعين سن النضج اطمأن على مستقبل مصر وعلى سير الحركة فى مطار القاهرة ومات..



ويزعم البعض أن مصر تستحق منهم نفقة متعة، بينما يؤكد آخرون أنها هى التى خلعتهم وأوصلتهم بنفسها إلى المطار، بدليل أنها لم تتقدم حتى الآن بطلب لاستعادة أموالها لانشغالها بتطوير التعليم وإلغاء مكتب التنسيق الذى كان يتسرب هؤلاء من خلاله..


وقد سمعت بنفسى خالى «عبد الحفيظ» يقول لأمى بعد أن مات بحوالى أسبوع (اسمعى يا أختى سلمى لى على الجماعة بتوع البعثة وقولى لهم المسؤول اللى يوصل هربان لحد المطار يا بخته عند ربنا لأنه بيصحى الفجر ويلبس حاجة تقيلة ويسيب شغله علشان يشاور للمبعوث على الطيارة ده أنا لو عايش كنت رقيت هذا المسؤول وخليته سواق ليموزين!).. وكان عمنا «بيرم» سابقاً لعصره عندما قال (هتجن يا ريت يا إخوانا ما روحتش لندن ولا باريس).






واحد سينا وصلحه

بقلم جلال عامر

٣/ ٤/ ٢٠٠٩




واحد سينا وصلحه وحط نفسك مطرحه.. خرجت إسرائيل من سيناء «بمعاهدة السلام» فهل تعود إليها «بكراسة الشروط» التى تسمح للشريك الأجنبى أن يشارك فى تعمير سيناء.. خرجت إسرائيل من باب السياسة لتعود من شباك الاقتصاد، نزلت من الدبابات لتركب أتوبيسات السياحة ولم يذكر التاريخ أن شعباً بعد أن انتهى من تحرير أرضه وقف يسأل الأعداء: (تاخدوها تانى بكام؟!) خرجنا من تحرير الأرض إلى تحرير الشيكات، ومن الخنادق إلى الفنادق.



وبعد أن كنا لا نفرط فى حبة رمل، أصبحنا لا نفرط فى شيكارة أسمنت، وصارت محافظة ٦ أكتوبر تحتفل بعيدها القومى فى ٣٠ مارس ذكرى استشهاد عبدالحليم حافظ، وأصبحنا لا نفرق بين طلعة جوية وطلعت رجب، لنؤكد وجود علاقة بين زراعة البانجو فى سيناء وكراسة شروط «تعميرة» سيناء..


بعد أن انتهينا من معركة تحرير مدينة «القنطرة» استدعانى اللواء فؤاد عزيز غالى، وأمرنى بأن أنصب خيمة أمام المعبر رقم ٤٨ وأكتب عليها «مركز شرطة القنطرة»، للدلالة على عودة الإدارة المدنية إلى سيناء، ولو كنت أعلم أن فى داخل الخيمة سوف تولد كراسة الشروط ما كنت فعلت، ولو كنت أعلم خاتمتى ما كنت بدأت..


فالبعض لأنه لم يحارب مثلى يظن أن مصر مثل «نجم البحر» تقطع له سينا يطلع له ألف سينا، أو أنها مشروب يكفى أن تصفق للقهوجى ليحضر لك «واحد سينا بالبانجو».. قسمت المعاهدة سيناء رأسياً إلى ثلاث مناطق (أ،ب،ج) وقسمناها أفقياً إلى محافظتين (شمال وجنوب) فتحولت سيناء إلى كلمات متقاطعة..


عندنا فى الإسكندرية مقاول شهير، يطلق عليه الأهالى الاسم الكودى «رجوب»، كان يؤجر الشقة لشخصين ويكتب لهما عقدين، وفى يوم التسليم يأتى مبسوطاً حبتين ويقف معهما أسفل العمارة ويطلق الصفارة، والذى يصل أولاً إلى الشقة يحوزها، وإذا وصل إليها شخص لا يعجبه يسحب منه الشقة بحجة أنه يتعاطى منشطات، ويبدو والله أعلم أن رجوب هذا هو الذى وضع كراسة الشروط، وأننا لا نتعاطى منشطات الذاكرة.





البطاقة الخضراء والسراية الصفراء

بقلم جلال عامر

١/ ٤/ ٢٠٠٩



حد من الركاب يصحى مصر ويشوفها نازلة فين.. ففى ظل عالم «نامى» وإوعى تصحى يصبح الدستور من أسماك الزينة ويتحول المقعد إلى كنبة ويصبح من حق المواطن أن «يعدل» الدش فوق السطوح و«يغير» البواب فى مدخل العمارة ويدلى بصوته من البلكونة لبائع البصل ويحلم لمصر أن تطلع طبيبة تبنى الكبارى أو تطلع مهندسة تعالج المرضى أو تطلع روحها ويورثها.



وفى أوروبا والدول المتقدمة لامتحان الخارجية تدخل علب البلوبيف ماكينة المصنع وتطلع من الناحية الأخرى «بقرة» لكن فى مصر تدخل فقرات القانون البرلمان وتطلع من الناحية الأخرى علب بلوبيف وآخرها قانون «الصحة النفسية» الذى يسمح للضابط فى الفقرة رقم ١٤ أن يضع المواطن فى مستشفى المجانين..


قانون الطوارئ يسمح للضابط أن يضع المواطن فى المعتقل، وقانون الصحة النفسية يسمح للضابط أن يضع المواطن فى الخانكة وفى الطريق قوانين أخرى تسمح للضابط أن يضع المواطن جوه الدولاب أو تحت السرير أو فى مقلاية الزيت ويفرده ويتنيه ويعمله عجلة لابنه أو دبدوب، فالمواطن مادة خام يمكن إعادة تصنيعها مسجون أو مجنون.


بفضل مجهودات الحكومة انتقلنا من مرحلة محدود الدخل صاحب البطاقة الخضراء إلى مرحلة محدود العقل صاحب السراية الصفراء ليترك الضباط الكشف عن الجرائم ويتفرغوا للكشف عن قوانا العقلية فى ظل حزب «جذب» ٣ ملايين مواطن وجنن الباقى، وحكومة أغرقت المواطن وأحرقته وألقت عليه الصخور وإذا فكر فى الهروب منها إلى الخارج سوف تسلط السفير المصرى هناك يضربه بشومة.


المادة رقم ١٤ تسمح للضابط إذا شعر أن المواطن مجنون أن يحيله إلى «المورستان» لكن المنزل رقم ١٣ لا يسمح للمواطن إذا شعر أن الضابط مجنون أن يختبئ أنا شخصياً أشعر أن هذا البرلمان فيه «لطف» والعياذ بالله ويجب أن يحافظ على شعرة معاوية مع الشعب علشان ساعة تروح وساعة تيجى.





ع الدور الثالث طلعنى

بقلم جلال عامر

٣٠/ ٣/ ٢٠٠٩


ولدت فى لحظة حاسمة من تاريخ الوطن مع ثورة يوليو كان الملك بيطلع وأنا بانزل وخبرتى تسمح لى بنبوءة بمناسبة ذكرى مطرب قارئة الفنجان.. قلبى حاسس أننا سوف نصل إلى نهائيات كأس العالم، وسوف نحصل على الميدالية البرونزية ليه بقى؟.. قبضوا على الرجل الثالث فى وزارة الإسكان برشوة، وقبضوا على الرجل الثالث فى وزارة الثقافة برشوة، وقبضوا على الرجل الثالث فى وزارة الزراعة برشوة، إذن إحنا غاويين المركز الثالث والميدالية البرونزية وممكن ربنا يستجيب..



تركنا الظهير الصحراوى ونلعب الآن بطريقة الظهير الثالث، وإذا كان «رشدى أباظة» هو بطل فيلم «الرجل الثانى» فإن مديرى مكاتب بعض الوزراء هم أبطال فيلم «الرجل الثالث»، فهم يديرون المحطة الأرضية ليتفرغ الوزير لإطلاق التصريحات إلى الفضاء الخارجى، وهو درس يجب أن نتعلم منه إذا عمل مواطن جمعية بـ«جنيه النفر» لا يقبضها الثالث حتى لا يجد الأجهزة الرقابية واقفة أمامه لحظة القبض ومسجلة له «صوت وصورة»، فمعظم تردد هذه الأجهزة مضبوط على الثالث فقط، لأن قانون بيرم التونسى يقول «الأولة فى الغرام والحب شبكونى والثانية بالامتثال والصبر أمرونى والثالثة من غير ميعاد جم ومسكونى».. والحيطة إذا مالت تقع على التالت..



ويقول خالى مسعود (مراتى كانت حامل فى التالت وكنا خايفين ييجوا يقبضوا عليها لأن الدكتور قال لنا ماتخافوش من الأولانى أو التانى لأن لسه مفيش «جنين» ولا «بيت لحم» لكن الخوف من التالت وفعلاً وهيه فى التالت هربناها عند جماعة قرايبنا فى الصعيد ومنعنا عنها الأكل علشان ماحدش يقول إنها رشوة ولما خلص التالت وبدأت فى الرابع رجعنا بيها البيت ومع ذلك جم وقبضوا عليها ولما قلت لهم يا جماعة دى مش فى التالت دى فى الرابع رد الظابط وقال لى «لأ مش فى الرابع دى فى التالت مكرر»)..


فى العالم كله تفسد السمكة من رأسها إلا فى مصر فإنها تفسد من «الزعنفة» التى تأتى فى المركز الثالث بعد «الرأس» و«الخياشيم» بفرق الأهداف وأحياناً بفرق التوقيت.







لماذا شرب الوزير الليمون؟

بقلم جلال عامر

٢٨/ ٣/ ٢٠٠٩



يُحْكَى أن أحد الرؤساء كان من عادته عندما يريد أن يعفى وزيراً من منصبه أن يستدعيه إلى مكتبه ويطلب له «ليمون»، وبعد أن يشرب الوزير «الليمون» يخبره بالقرار، وكانت الناس تقول: «فلان شرب ليمون مع الرئيس» أى تم إعفاؤه من منصبه..



وفى أحد الأيام استدعى الرئيس وزيراً، وطلب منه إحضار بيانات مهمة معه وبعد أن جلس الوزير راح يراجع معه البيانات ويناقشه ثم طلب الرئيس بحسن نية «ليمون» للوزير فانتفض الوزير وبكى ثم انحنى أمام الرئيس وهو يقول: (أنا ما عملتش حاجة يا أفندم.. حضرتك بتطلب لى ليمون ليه؟


يا افندم بعد خدماتى دى كلها أشرب ليمون؟) فتعجب الرئيس وأفهمه أنه يريد أن يكلفه برئاسة الوزارة فهدأ الوزير وقال: (لكن لو تسمح لى يا أفندم عندى شرط) فقال الرئيس: (عارفه إنت بتطلب زيادة الاعتمادات فى مجال الصحة والتعليم) فقال الوزير: (لأ يا أفندم بلاش الليمون ده وأشرب قهوة).


ونحن فى مصر لا نعرف لماذا يشرب الوزير الليمون ولماذا يشرب رئيس الوزراء القهوة، ففى بلادنا الوزير لا يحلف اليمين عند توليه الوزارة بل يوقع على استمارة ٦ على بياض (بالفصل)، ليصبح من حقنا أن نقول له فى أى وقت: مصر مبسوطة منك وبتقول لك تعالى إشرب معاها الليمون! فليس عندنا شفافية إلا فى ملابس النساء..


سبع سنين عجاف تحدثت عنها كتب السماء، بينما أهملت كتب الأرض سبعًا وعشرين سنة عجاف وهناك سبع سنين فى «العطارين» وأنا باحبك يا مصطفى وسبع سنين فى «لندن» وأنا باحبك يا «ممدوح» وسبع سنين وقانون محاكمة الوزراء يرفض الخروج من البرلمان ويفضل الخروج من عمر مكرم، ووزراء الليمون يعصرون الشعب..


فالحزب قدر والوزارة نصيب وقبل الثورة الأسلحة الفاسدة وبعد الثورة الأغذية الفاسدة ولا جديد تحت كوبرى مصر فلا أحد يشعر بآلاف الشباب الذين شربوا «الليمون» مع أصحاب المصانع.. فى الدول الديمقراطية تطلب الشعوب «الليمون» للحكام.. وفى الدول المتخلفة يحددون مدة الحكم بنظرية «العدد فى الليمون».. تشرب قهوة ولا ليمون؟!.






وضع الفلة فى القناة المستقلة

بقلم جلال عامر

٢٧/ ٣/ ٢٠٠٩



نعامل القانون فى بلادنا على طريقة طبيب الأسنان، فلا نلجأ إليه إلا بعد المسكنات والقرنفل والماء بالملح وسهر الليالى وانتفاخ الخد، ومع ذلك لو لم يكن القانون موجوداً لاخترعناه، زينة للناظرين وجحيماً للمعارضين..



وآخر اختراعات حكومة تعطيل الأعمال برئاسة السيد رئيس الوزراء الدكتور «أحمد نظيف»، هو مشروع قانون تنظيم البث الفضائى وتحديد النسل مع الاشتراك فى أرباح الإعلانات لمحاربة القنوات المستقلة بعد الصحف المستقلة، لصالح تليفزيون الحكومة وصحف الحكومة..


والقانون المذكور منقول بالنص من مذكرات «الباتعة الكيكى» التى نشرتها فى بيروت تحت عنوان (وضع الفلة فى القناة المستقلة صـ ٥١٩ الجزء التاسع)، والتى تقول فيها: (أنا قرفت من تليفزيون الحكومة وكل ما أفتحه علشان أنضفه ألاقى فيه سحلية أو واحد ميت بيبص لى أو مذيع مجنون يقول لى مصر كويسة إنتى فاهمة ولاَّ أحرق لكم البيت


ولما أقول له طيب يا اخويا ممكن بقى أطفى عليك التليفزيون علشان أغير هدومى يرد المذيع ويقول لى لو قربتى من زرار التليفزيون هاضربك بالنار، مصر كويسة إنتى فاهمة جاتك القرف، وبعدين سألنى: مفيش عندك مداخلة على الهوا.. قومى دورى كويس على مداخله فى الدولاب..


ولما جه جوزى ولقى المذيع مرفعنى بالمسدس علشان أسمع النشرة بتاعة البرقيات بالعافية قفل التليفزيون عليَّه بسرعة، فالمذيع جرى وعمل لجوزى محضر إنه قفل على صباعه اللى بيحطه فى عين الطخين، واتهمه بإنه بيتخابر مع جهات أجنبية علشان بيتفرج على «دريم» و«المحور» وقال فى المحضر إن مصر كويسة وممكن الدكتور يكتب لها خروج)..


وظيفة جهاز تنظيم البث الفضائى ذى الخرطوم المزدوج، هى محاولة شفط المشاهد والإعلانات من القنوات الخاصة بعد كشف فضيحة تعذيب المعتقلين فى «جوانتانامو» ببرامج تليفزيون الحكومة.




مستشفى الصغار وفندق الكبار

بقلم جلال عامر

٢٥/ ٣/ ٢٠٠٩



أعرف أن هذا «المقال» سوف يثير ضدى كهنة معبد «أمون» وحراس عجل «أبيس»، لكن الأمور زادت عن حدها وتحولت «مكتبة الإسكندرية»، التى تبعد أمتاراً عن منزلى، إلى «وثن» ومسمار جحا للرأسمالية المتوحشة التى تريد الاستيلاء على مستشفى الأطفال المجاور للمكتبة.. كل من تعجبه عمارة أومستشفى أو كشك سجاير ولو فى «كفر الدوار» سوف يأخذه بحجة الحفاظ على الوجه الحضارى للمكتبة..


والذى يريد أن يحافظ على الوجه الحضارى من التجاعيد لا يجلس فى الشمس ويشرب ماء كثيرًا ويدهن «كريم» ولا يستولى على مستشفى وُلد فيها ربع سكان المدينة.. والذين يتشطرون على مستشفى الأطفال أتحداهم، فعلى يسار المكتبة بالضبط صالة أفراح بلدى وكل يوم عريس «متخرشم»، وأهل العروسة فاتحين دماغه وجارر عروسته قدام المكتبة علشان يتصور والمعازيم يصيحون «إدلع واجرى يا رّمان وتعالى على حجرى يا رمّان»..


أتحدى أن يخرج الدكتور «سراج الدين» ويقول لأهل العروسة «بلاش رمّان دى علشان ضيوف المكتبة».. وعلى يمين المكتبة مسجد الشاطبى عامل «تقفيصة» حديد، ويوم الجمعة بيسد الأربع مفارق بالحصر وأتحداه أن يقول لعم محمود فراش الجامع يشيل حصيرة واحدة علشان عربية «بان كى مون» تعدى وهو رايح المكتبة..


وخلف المكتبة محطة بنزين ضخمة تهدد الضيوف بالحرق، فالقصة ليست قصة وجه حضارى أو قفا سلطانى، ولكن القصة أن المستشفى على البحر، مما يهدد المولود بالبرد وممكن تنط فى بقه سمكة أو يبلعه الحوت الأبيض الذى ينفع فى اليوم الأسود، وحفاظاً على قيد المواليد فى دفاتر الانتخابات يجب تحويل مستشفى الأطفال إلى فندق للكبار ونقلها للصعيد مع الاحتفاظ فى مكتب استعلامات الفندق بعنوان المستشفى الجديد علشان لو نطت سمكة أو حضر حوت نقول لهم عزّلوا من هنا ونديهم العنوان الجديد.. ثم تسأل حضرتك البحر بيضحك ليه؟ طبعاً بيضحك علينا.







دموع الأرامل وزيوت الفرامل

بقلم جلال عامر

٢٣/ ٣/ ٢٠٠٩




كشف تقرير لجنة تقصى الحقائق فى مجلس الشعب أن مصر فيها بالإضافة إلى السيد وزير النقل ١٢ ألف عربة نقل بضاعة بالسكة الحديد كلها بدون فرامل «يعنى مش هتْخلَّف» وأن هذه الفرامل تمت سرقتها دون أن يحدد التقرير اسم المستشفى الذى تمت فيه سرقة هذه الأجزاء لنقلها إلى السياح العرب ضمن مهرجان سياحة الأعضاء الذى يتبناه المجلس رغم أن التبنى حرام..


ويبدو، والله أعلم، أن هناك فيروساً ينتقل بين عربات نقل البضاعة مجاناً، ويصيب هذا الجزء الحساس بالضمور وتلف الأنسجة، ولم يثبت علمياً حتى الآن انتقاله من عربات البضائع إلى عربات الركاب أو بين البشر ومحصلى القطارات بسبب حرص الهيئة على إجراءات التطعيم عن طريق الفم وأحياناً عن طريق «قليوب»..


ويزعم البعض أن السيد الوزير بعد أن تولى المسؤولية وضع خطة طموحًا لاستئصال هذا الجزء حتى يتمكن القطار أن يسابق «التوك توك» بينما يؤكد آخرون أن الناس تستخدم الزئبق الأحمر وفرامل القطارات للبحث عن الكنز، وأن مرضى الانزلاق الغضروفى يدعكون به فقرات الظهر خصوصاً الفقرة الثالثة من برنامج الحزب.. لكن ما يبعث على الاطمئنان أن مخازن السكة الحديد تتم سرقتها وكذلك القضبان والعربات، لكن الشىء الوحيد الذى لا يفكر أحد فى سرقته هو السيد الوزير نفسه على أساس أنه ليس فيه فرامل، ثم إنه معروف ومسجل تحت رقم إيداع ويصعب تصريفه..


وفى أوروبا والدول المتقدمة لامتحان الثانوية العامة هذا العام فرملة قطار واحدة كافية لإسقاط الوزير وليس ١٢ ألفاً، لكن فى مصر سوف يقال إن «البوشى» جمعها من القطارات ليضارب بها فى البورصة.. ثم تقع الحوادث لتختلط دموع الأرامل بزيوت الفرامل وتضيع الحقيقة بين «جزرة» القطار و«عصا» المحولجى، ويظهر السيد الوزير ليقول لنا «إن مصر بخير لكن الدكتور مانع عنها الزيارة».. ربنا يستر.





دخان فى وسط البلد

كتب جلال عامر

٢١/ ٣/ ٢٠٠٩



شوف الزهور واتعلم.. بين الحبايب تعرف تتكلم.. رأيت مجموعة من النمل تجر الجنيه المعدنى (انظر الشكل)، وكانت أمى تقول لى إذا ظهر الفساد فى بلد جر النمل عملته..


وقد انتشرت فى المحال بمناسبة عيد الأم «الصرة» الجلد والزلع الفخار لوضع النقود المعدنية بعيداً عن النمل وعن متناول الأطفال، وقد اخترع «نيوتن» الجنيه المعدنى حتى لا تختلط أوراق النقد بأقلام النقد فتضيع الحقيقة والحقيقة أن هناك إنجازات لكننا لا نشعر بها بسبب «البنج»،


وأن حجم الإنجازات أكبر من حجم المكعب ومن مساحة الدائرة التى تنظر القضية وتحجزها للحكم، وكانت أمى تقول لى إذا رأيت قضية محجوزة مالكش دعوة وامشى على طول ورا النمل وهو هيوصلك للبنك المركزى، حيث المياه المعدنية فى زجاجات والنقود المعدنية فى زلع،


وكنت أكبر من شعبان صديقى بعشر سنوات ومع ذلك كنت أعتبره مثل أبى، وعندما ظهرت النقود المعدنية خاف أن تفسدنى وتتلف أخلاقى فطلب منى أن أتزوج بسرعة، ورشح لى «عنايات» وعندما سألت عنها علمت أنها هربت من قبل مع جدع عجلاتى، فأعجبت بطموحها وتوجهت إلى خالها «التيحى» لأخطبها فوافق وقال (بس لو جه الظابط واحنا قاعدين تقول لا أنا أعرفك ولا أنت تعرفنى!)...


تواعدنا يوم الجمعة عند عمر مكرم للتوجه إلى وسط البلد لشراء حذاء العروسة، كنت أنا وأمى وإخوتى وزوجاتهم وأولادهم ومعارفهم وحضر خالها وأولاده وزوجاتهم وبعض أصدقائه، وتوجهنا إلى وسط البلد رافعين «صرة» النقود، وانضم إلينا بعض الباعة الجائلين وطلبة المدارس وزحفنا مثل التنين البشرى فى اتجاه المحال ومعنا «الصرة»... على بعد خطوات كان الضابط يتحدث فى اللاسلكى:


- أيوه يا باشا دى مظاهرة ومعاهم «صرة» شبه القنبلة استعمل معاهم قنابل الدخان أم خراطيم المياه؟.


- لأ.. انتظر شوف مطالبهم إيه ومين اللى بيحركهم واطلب واحد منهم يتكلم باسم المظاهرة.


- بيقولوا رايحين يشتروا حذاء العروسة.


- هوه عددهم كام؟


- حوالى ألفين شخص يا أفندم.


- ألفين واحد رايحين يشتروا، حذاء عايزك بقى تسيب المظاهرة وتجيب لى العريس لوحده.. بعد قليل كنت فى مديرية الأمن ومعى «صرة» الجنيهات المعدنية، وطلبت أن أتحدث فى التليفون لأشكر «شعبان» الذى أعتبره مثل أبى على نصيحته.






أحمر وطعمه لذيذ

بقلم جلال عامر

٢٠/ ٣/ ٢٠٠٩



رغم أننا جميعاً نتجه إلى بورصة واحدة، ونشرب من الحنفية نفسها، فإن بلدنا يبلع من البعض الجمل وتقف قشة البعض فى زوره.. بعد سنوات من الدوران على الأطباء، عرف قريبى أنه لن ينجب إلا إذا تزوج، فتزوج وسافر للعمل فى الخليج وغاب خمس سنوات ثم عاد ليكتشف أن زوجته أنجبت فى غيابه ثلاثة أطفال فلم يعاتبها، وبعد شهر رآها تمضغ لبانا فغضب وذبحها.. وهو ما تفعله الحكومة تترك المواطن يفسد براحته وعندما تغضب تذبحه.. كان «التيحى» يتبرع للحزب ويعلق «يفط» تبايع وتؤيد، ويعتقد أن اليافطة بعشرة أمثالها، وكان «التيحى» يعتبر أن الحصانة «سترة» والحزب «مخبأ»...



إلى أن توقف فجأة عن «التوريد»، فحامت الشبهات حوله ووضعت المباحث مواسير الصرف الصحى الخاصة بشقته تحت المراقبة، فعثروا على بذرة عنب تم تحريزها، وعندما عرضوها على فكهانية الجيزة لم يتعرفوا عليها، وأخيراً تعرف عليها صاحب مزرعة فى الفيوم.


وقال إنه باعها لفكهانى فى حلوان وعندما عرضوها عليه أخبرهم أنه باعها بنفسه لمواطن اسمه «التيحى» بطاقة عائلية رقم ٤٨١١٥ شبرا، وعليها بقعة دم، وبتفتيش شقته عثروا على أراض ومنتجعات ومنشورات معدة للتوزيع، وعليها آثار بذرة العنب، فوجهت النيابة إليه تهمة محاولة قلب نظام الحكم وعدله، وأمرت بوضعه تحت الحراسة ومنعه من السفر وتحديد نسله..


فى اليوم التالى قالت الصحف إن اكتشاف بذرة العنب أنقذ مصر من الانهيار المالى، وأن عين الشرطة مفتوحة وفوق منها حاجب، والعين التانية كده برضه ومناخير فى النُّص... وأن أى مواطن يشعر أن جاره عنده بذرة عنب يبلغ عنه، وأن بذر العنب موجود فى العالم كله ومصر من أقل الدول فى بذر العنب..


فى المحكمة ركز المحامى على تضارب الأقوال بين صاحب المزرعة والفكهانى، وقال إن موكله مصرى ويتمتع بالجنسية المصرية فى الفترة المسائية بينما العنب فيومى صباحاً، فرفضت المحكمة الطعن وأمرت بحبس المحامى وتعيين آخر بمعرفتها حاصل على بكالوريوس تجارة، وطلب وكيل النيابة فتح بطن «التيحى» فى القاعة للتحفظ على أى بذر فيها.. لم يجد «التيحى» حلاً إلا إعادة التوريد فحكموا بالبراءة، وجاء فى الحيثيات: (صحيح أن البذرة تشبه التيحى لكن التيحى لا يشبه البذرة)، فى اليوم التالى قال التيحى إنه يهدى «البراءة» إلى مصر ويهدى «البذرة» إلى الحزب.






الناس والماس


بقلم جلال عامر

١٨/ ٣/ ٢٠٠٩



منذ عزلوا السيد وزير الرى بسبب ماس كهربى لا أسمع صوت وزير والفصل ترمى الإبرة فيه ترن.. ناس تقول هيجيب ولى أمره ويرجع وناس تقول لأ خلاص الوزير زى البنزين (٨٠) يمون لك مرة واحدة بس فأنا متأكد إن سبب هزيمة ١٩٦٧ هو ماس كهربائى فمن المعروف علمياً أن الماس الكهربى يسبب الالتهاب السحائى وتأخير الحمل ودوالى المرىء واحتباس فى الصوت يؤدى إلى إغلاق معبر رفح..



أصبحنا ننتج الماس أكثر من جنوب أفريقيا.. فى شارعنا كل بيت مكتوب على بابه حج مبرور وذنب مغفور حمدلله بالسلامة يا حاج ومرسوم جمل ومركب وطيارة ما عدا بيت عم «حسونة» لأنه الوحيد الذى حج فعلاً.. فى بلادنا حجة حقيقية وألف زائفة..


فبعض رجال الأعمال يتخذون العمال دروعاً بشرية وقد نشر أحدهم إعلاناً يقول فيه «إن استمرار إغلاق المنشأة يهدد مستقبل سبعة عشر عاملاً يعولون مائة وخمسين ألف أسرة (كيف؟) فليس كل من دافع عن ممدوح إسماعيل محام وليس كل من سهر الليالى غرام..


وآه يا مصر كم من «الجرائد» ترتكب باسمك.. كان الأستاذ «متولى» مدرس «العربى» هو قدوتنا وكان دائما يقول إن مصر تديك على قد ما تديها ثم يفرش أمامنا منديلا أبيض نضع فيه مصروفنا والساندوتشات وياخذه الأستاذ متولى ليسلمه لمصر بمعرفته وكانت مصر فعلا تعطينا أعلى الدرجات فى الشفوى..


وبعد تطوير التعليم بدأنا نسرق نقود أهلنا ونرجو الأستاذ «متولى» أن يسلمها لمصر وكنا نقول هيه مصر دى مش بتشبع!! وفى أحد الأيام حضر أحد أولياء الأمور إلى الفصل ليسأل الأستاذ «متولى» عن غويشة ذهب أحضرها له تلميذ اسمه مسعود فقال له الأستاذ متولى «خلاص مصر لبستها ومصر إذا لبست شيئا لا تخلعه أبدًا» فشكاه إلى الناظر لكن اتضح إن الناظر أيضًا يشارك الأستاذ متولى فى حب مصر..


ثم انتقد الأستاذ «متولى» الأوضاع وقال إن الحكومة باعت المصانع والأراضى لذلك سوف تنحصر مهمتنا فى المرحلة المقبلة فى سرقة الشقق ثم همس لمسعود «مصر تناديك يا مسعود فهل تستطيع أن تصعد إليها على المواسير؟».. فسأله مسعود (هى مصر فى أنهى دور؟) فرد الأستاذ متولى (فى دور النقاهة!).







سبع سنين وأستك


بقلم جلال عامر

١٦/ ٣/ ٢٠٠٩



سبحان الله كلما نظرت إلى هذا المسؤول تأكدت أن الفساد موجود فى العالم كله وأن مصر سوف تخرج من عنق الزجاجة على هيئة «رغاوى» وأننا فعلاً بلد «الأمن» وخلى الباقى علشانك..



أيامنا لم يكن المدرسون يقتلون التلاميذ أثناء الحصص فى الفصل بل كان المدرس يلبد للتلميذ فى الفسحة ناحية الكانتين ويطخه.. صباحك جميل.. آدى الربيع عاد من تانى وكلما جاء الربيع تذكرت أول مرة تحب يا قلبى قبل أن يختفى «الميكروجيب» ويظهر «الميكروباص»، فى تلك الأيام كان من يحب يلجأ إلى القنوات الشرعية وعندما ترفضه يلجأ إلى العمل السرى على الكورنيش حيث النيل يصب فى مصر.



و«مصر» تصب فى «سويسرا» ثم يرضى المواطن بنصيبه فالإنسان لا يعرف متى يولد أو كيف يموت أو من هم مالكو العبّارة، وعندما صدر قانون الضرائب الجديد الذى وحد القطرين قطر الصعيد بالقطر اللى جاى وأصبح يجيز القبض على الممول الفقير ليلة فرحه تغيرت نظرتنا للأمور وأصبحنا نحترم سلطات الدولة الثلاث، شاشة التليفزيون وعصا الأمن المركزى وباعة الفول. وحمدنا لله أن أصبح عندنا وزير للإسكان ووزيرة للسكان (عدا البواب).


وفى التعديل المقبل وزير للجيران نستأذنه ونطلع نركب الإريال لنشاهد الحكومة وهى تلعب الكرة ليصبح الدكتور «نظيف» مسؤولاً عن احتياطى الأهلى ومستر «جوزيه» مسؤولاً عن احتياطى القمح، وتنشئ الحكومة صندوق الأجيال المقبلة لتبيض فيه ويرفض البرلمان قانون نقل الأعضاء إلا إذا كان نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين..


فى تلك الأيام كانت الحكومة تجوعنا علشان تحلل لنا صايم وكنا نرفض المعونة المشروطة «بموس» ونقبل الشروط لوحدها والمعونة لوحدها وكنا نسميها نفقة متعة، وعندما حكموا على «ممدوح إسماعيل» بسبع سنين وأستك احتفظوا فى مصر بالسبع سنين وأرسلوا له على «لندن» «الأستك» ليضيق به البنطلون.. صحيح مصر دخلت عصر النهضة لكن هتسلم على اللى قاعدين وتطلع من الناحية التانية.





عمارة «مخلوف»


بقلم جلال عامر

١٤/ ٣/ ٢٠٠٩


دعوة الحكومة بتسمية المدن الجديدة بأسماء رجال الأعمال، بشرط التبرع، ذكرتنى بعمارة «مخلوف»، فأنا تعرفت على زوجتى فى عرض قانونى أمام النيابة، وتزوجنا فى حفل جماعى أقامه صاحب مخبز بين طابور الرجال وطابور السيدات، وكانت حماتى تقول لى دائماً «الحب وحده لا يكفى.. أطلع لك بيض من الثلاجة» فى ذلك الوقت كان العالم يحترم مصر ويقدرها ويقف لها فى الأتوبيس، وكانت مهمة الحكومة منع الاحتكاك بين الطبقات، بوضع بودرة «تلك»، وكنت أمتلك مثل «عز» مجموعة «برد»، وعندما انتقلنا إلى عمارة «مخلوف» كان ابننا صغيراً لم يحضر اللحمة..



ولم نكن نعرف هل اللواء «مخلوف» من مخلفات الحزب أم بدل فاقد أم من مطاريد الشرطة وهارب من الأيام، وهل هو من نسيج المجتمع أم من غزل المحلة، وكان فى وجهه استدارة لم تكتمل بسبب تحويل الطريق، وفى عينيه بريق يكشف عن وجود أى أجسام معدنية..


وكان يجلس فى البلكونة بصفة «مراقب» ويقف على السلم على هيئة «كمين»، وعندما انتدبوه للسكنى فى العمارة استدعى السكان للتعرف عليهم، ومن رفض الحضور أصدر له أمر ضبط وأحاله إلى النيابة...


وكان يعاملنا بحرص ويعتبرنا «أحرازاً» يرفض أن يقترب منها أو يفكها... ثم أحيل على المعاش وشعر بذلك سكان الأدوار العليا من مدينة القاهرة، وامتنع البواب عن الوقوف له عند عبوره من منفذ رفح.. ثم صدر قرار بتعيينه محافظاً يومى السبت والأحد، ومديراً لشركة يومى الإثنين والثلاثاء، وعميداً لكلية يومى الأربعاء والخميس ويوم الجمعة راحة..


ونبه علينا أن نقول له فى أيام الكلية يا دكتور، وفى أيام المحافظ يا باشا، وفى أيام الشركة يا أستاذ ورجانا عدم الخلط حتى لا نقع تحت طائلة القانون.. استوقفنى يوماً على السلم وهو مدير شركة وبعد أن نطق «الإشادتين» أشيد بمصر وأشيد بالرئيس سألنى: ما هى «الحسنة المخفية»..


فقلت له: هى حصيلة بيع القطاع العام فقال: يا ابنى أنا حضرت علم مصر وهو ثلاثة نجوم وحضرته عندما ترقى رائد ووضع النسر، وأعرف أن الحسنة المخفية هى الدعم.. وأن كوكب المشترى ما حدش عارف مين اشتراه.. ثم سألنى عن أبى هل هو والدى فأخبرته أنه فعلاً أبويا لكن مش شقيقى، وسألته إزاى تكون «لواء» ويرجعوك «عميد» فى الكلية..


فقال اعتبارات أمنية ثم استأذن لارتداء بدلة المحافظ وهو يقول لى (يا ابنى دول عينونى لأن أنا خبرة كبيرة ممكن أزيل القشرة الأرضية بالشامبو).










أربعين سنة وكرافتة


بقلم جلال عامر


١٣/ ٣/ ٢٠٠٩




تتميز مصر بـ«الحراك» فى الشارع، و«العراك» فى البيوت، وفى الذكرى الثالثة لهروب صاحب العبارة من المطار قبل تجديده وعمل توسعات فيه، حدث تعديل وزارى بقوة ٣ ريختر، فقد ذهب «أمشير» وجاءت «مشيرة»، وفصلوا السكان عن الصحة لتجاوزهم نسبة الغياب ودائماً نحن إلى الأفضل فى مارس عيد الأم وتعديل وزارى،


وفى أبريل شم النسيم وتلوين الدستور وفى مايو تغيير زيت وضبط عجل وباقى شهور السنة ضريبة مبيعات.. فالدولة تشعر بنبض الجماهير وتسمع «كحتها» بالليل، ولذلك عندما ثاروا ضد وزير الموارد «المالية» عزلت لهم وزير الموارد «المائية»..


لذلك يشخص البعض الحالة بأنها ليست «احتقاناً» بل مجرد «لحمية» تتطلب تعديل وضع المخدة مع ثبات السرير.. أصبحت الحياة فى مصر حامية على بامية، وكل اللى عنده أربعين سنة وكرافتة متعشم، لذلك يأتى الوزير بالقرعة ويذهب بالصدفة لا عرفوا إيه وداه ولا عرفوا إيه جابه.. فعلاً كانت مصر تحتاج إلى ثورة ٥٢، وبعد أن قامت أصبحت تحتاج إلى ٥٢ ثورة، وفى عيد الثورة منحة الموظفين وفى عيد النصر إفراج المساجين وفى ذكرى العبارة تعديل وزارى..



لى قريب يمشى «يزك» بحجة أنه يمشى قانونى، ويشم الكمين على بعد مسيرة شهر، ويؤمن أن المطبات لا تعوق حركة التنمية، سألته عن التعديل الوزارى فقال (إنت عارف الحرب العالمية الثانية) قلت (لأ) فقال (طيب إنت فاكر أبوك الله يرحمه) قلت (لأ) قال (أهو أنت كده تنفع وزير).. ما يحدث ليس له علاقة بالسياسة بل تشابه أسماء..


ففى مصر لا نفرق بين مجلس الشورى ومكتب التنسيق، ولا بين الفرن البلدى والمفاعل النووى، ولا يعرف الوزير الفرق بين «حلف اليمين» و«حلف الأطلنطى».. ويقولك تعديل وزارى مع الاشتراك فى الأرباح.. قول يا باسط.







«العصا» و«الحلبة الحصى»


بقلم جلال عامر

٩/ ٣/ ٢٠٠٩



الشمس بانت من بعيد.. جايه ومعاها يوم سعيد، كل سنة وحضرتك طيب.. اليوم إجازة.. وأنا متعود من أربعين سنة فى هذا اليوم أزور أهل خطيبتى ومعايا أمى علشان «تشتمهم» وإحنا نازلين بعد انتهاء الزيارة.. اليوم إجازة تتوقف فيه الحكومة عن بيع المصانع وتتجه إلى بيع الحلاوة بنفس كراسة الشروط، وهى فرض ضريبة مبيعات على من يشترى قميصاً وعدم فرض ضريبة مبيعات على من يشترى مصنع القمصان، فالحكومة مجنونة، وتعالى نراجع الأخبار.. فالموضة هذه الأيام كلما سمعت الحكومة بوفاة شخص تعمل انتخابات تكميلية حتى لو لم يكن الشخص عضواً فى البرلمان،


والغريب أنها تجد من يرشح نفسه بدلاً من هذا الشخص العادى، الذى مات ويفوز فى انتخابات وهمية، وأمس اتجه الناس إلى المطار لمشاهدة التجديدات التى تكلفت نصف مليار جنيه فسقطت أعمدة التكييف وانفجرت مواسير المياه، وتحول المطار من ميناء جوى إلى ميناء بحرى، وهو إعجاز لا يقدر عليه سحرة فرعون، أنا شخصياً كنت فى المطار بعد التجديدات وطلبت عربة «ليموزين» فطلبوا منى أن أقبل أرض المطار وبرج المراقبة وبعض المسافرين، وأحضروا لى «حلبة حصى» وأخبرونى أنها أسرع..


وسألوا مسؤولاً كبيراً عن مصير الطبيب المحتجز فى السعودية فقال «هذا الطبيب يا بخته سوف يأخذ ١٥٠٠ جلدة سعودى و٢٠٠٠ من صك بيع القطاع العام»، ورفضت لجنة الأحزاب حزباً جديداً والغريب أن لجنة الأحزاب كلما تقدم إليها حزب ترفضه وكده ممكن «تعنس»..


وسافر السيد عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية، إلى «الخرطوم» لمحاولة إقناع الرئيس البشير بالغناء بدلاً من الرقص أو على الأقل التوقف عن رقصة التحطيب بالعصا والاتجاه إلى رقصة «التويست» حتى يمكن التفاهم مع المجتمع الدولى.. وقالوا للاسكندر الأكبر لماذا تسافر إلى «سيوه» لتتعمد حاكماً لمصر ولا تسافر إلى «واشنطن» فقال «لأن ماسورة المطار مكسورة».. الشمس بانت من جديد.. جايه ومعاها سعر الحديد.







خبراء هذا الزمان

بقلم جلال عامر

٧/ ٣/ ٢٠٠٩



هل أحالوا حضرتك للتقاعد أو خصخصوك؟ احفظ جيداً ما سأقوله: «إن المتغيرات الدولية والظروف الإقليمية اختلفت بعد ١١ سبتمبر»..هل حفظت؟ إذن اشتر بدلة كحلى وكرافتة كرنبى.. أخرج طرف المنديل من جيب الجاكت ثم قف أمام المرآة وقل: «الشرعية الدولية والنذير فى القبض على البشير، وأهنئك يا أم درمان بعيد الأم وأن مصر لن تفرط فى حبة رمل ولا فى شيكارة أسمنت».. رددها مئات المرات حتى تقترب من الجنون مثلى.. الآن علق لافتة نحاسية على باب شقتك «ع.ع» على عجوة، خبير استراتيجى، اطلب من البواب أن ينظم زحام الفضائيات التى ستطلب مقابلتك على سلم العمارة..



فى أول لقاء قل للمذيعة ما حفظته.. ثم أضف لها بتواضع شديد «العالم أصبح قرية صغيرة.. وأنا ـ لامؤاخذة ـ العمدة بتاعها». امتلأت بلادنا بالخبراء الذين ساهموا بإخلاص فى تدهور هذا البلد ولا يعرفون الفرق بين «الكفاءة» و«الكفالة»، فبعد عصر الراسخين فى «العلم» جاء عصر الراسخين فى «المنصب»، وهؤلاء يأتون بالمزمار البلدى ولا ينصرفون بالطبل التركى ويأتى معهم خبراء على شاكلتهم لابسين مزيكا وعلى استعداد أن يحذفوا فقرة عدم حبس الصحفيين من البرنامج ويعزفوا بدلاً منها أغنية «نانسى»، وأن يؤكدوا لمن أحضرهم أن «البنك» أعظم من «النيل» فالنيل له فرعان فقط، بينما للبنك مائة فرع..


وكلهم يؤكد لنا أن الخير من الرئيس والشر من أنفسنا وأن نابليون احتل مصر ليقطع المياه من مدينة نصر وأن البورصة تهبط وتخس لإصابتها بـ«السكر» وأن الحاكم «لا يكح» مع أمريكا لأن صدره سليم وأن الحزب كل يوم يكتسب أرضاً جديدة ويوزعها على رجالته وأنهم سوف يوزعون «نوبل» على اللى بيوتهم واقعة.. وكلها أوهام بنت أحلام جارتنا، فالبلد تغلى وهم يقولون دعها تغلى وعندما تفور اطفى عليها ونزلها من على النار..



وعلى عكس ما يظن البعض فإننى واثق فى قدرة مصر على التطور والنمو رغم وجود هؤلاء الخبراء لكننى أجد من الواجب علىّ أن أحذر أنها إذا تحولت إلى عملاق اقتصادى فربما لا نجد «بدلة» مقاسها.. ثم تسألنى كيف ينام الظالم.. طبعاً على مخدة.





«العدس» أساس الملك

بقلم جلال عامر

٦/ ٣/ ٢٠٠٩



تعمل الشمس (١٢) ساعة فى اليوم لتذهب الأرباح إلى الجالسين فى الظل، وأجمل الأيام هى التى لم تأت بعد، وأجمل الزهور هى التى لم تتفتح بعد، وأجمل البنوك هى التى لم تبع بعد، وانظر من فوق سطوح الوطن وأنت «تعدل» الإريال لتكتشف أن مصر بخير ولا ينقصها إلا رؤياك فى أى كشف هيئة لترفضك،


فمنذ انتشار «الفتة» أصبح «العدس» هو أساس الملك، فقد أخبرونا أن التعليم هو سلم الصعود الاجتماعى وحدثونا عن سلم التعليم الذى يصعد دون أن يتحدثوا عن ثعبان كشف الهيئة الذى نقابله فى نهاية السلم ويهبط بصاحبه من سلم الخدم.. مصر تحتاج إلى كشف نظارة وإلا ستظل كما هى تستورد «اللقمة» وتصدر «الحكمة».. بدأ العالم حضارته بالكشوف الجغرافية وبدأناها «بكشوف البركة» و«كشوف الهيئة»...



واسمع يا سيدى (فى هذا اليوم كان اسمى حسن فتحى الإسكندرانى ومع ذلك تقدمت للوظيفة الحكومية التى كانت تشترط أن يكون اسم المتقدم إليها محسن عبدالواحد عسران من أهالى دمياط... ولم آخذ بنصيحة أصدقائى الذين نصحونى بأن القرع الليلة يوم عيده... وتقدمت إلى لجنة الاختبار التى سألتنى:


- ما عدد منازل مدينة «بكين»؟.. فلم أعرف حيث لم يكن أحد من أقاربى رئيساً لحى هناك.. ويبدو أن أحد أعضاء اللجنة كان فى قلبه رحمة مستوردة حيث أمرهم أن يخففوا الأسئلة... فسألونى:


- ما عدد أوراق أشجار غابات «كينيا»؟ أخذت أفكر بعمق لكنهم قالوا:


- على فكرة الأوراق الصفراء تستبعدها. فاستبعدت من الحسبة أوراق الجرائد الحكومية وأجبت.. فقالوا:


- لأ يا حلو.. فيه ورقة ناقصة.


فطلبت من أعضاء اللجنة أن يذهبوا معى إلى غابات كينيا لنعدهم لكنهم رفضوا. ثم دخل «محسن عبدالواحد عسران» فجأة ومعه والده عبدالواحد عسران فأهملونى وبدأوا فى الترحيب بهما... وقالوا لمحسن:


- جاهز للأسئلة... بص يا سيدى إحنا أعضاء اللجنة الثلاثة تفتكر إحنا كام واحد؟


نظر محسن ببلاهة إلى أبيه يستنجد به، لكن يبدو أن أباه أيضاً لم يكن يعرف الإجابة فاقترب منهم محسن يتحسس رؤوسهم الثلاثة ويعدهم ببطء ويعد أبيه ويعدنى على أصابعه، ثم صاح: اتناشر!!... قال رئيس اللجنة:


- باسم الله ما شاء الله برافو يا محسن مبروك عليك الوظيفة).


... سوف يأتى يوم على مصر يصبح فيه العشرة الأوائل فى الثانوية العامة بالتعيين، فمصر الآن مستعدة لتعيين رئيس مدنى لكنها ليست مستعدة لتعيين مهندس مدنى.





وزير عموم الزير

بقلم جلال عامر

٤/ ٣/ ٢٠٠٩



فى مسرحية «وزير عموم الزير» تستولى الحكومة على «زير» وضعه فاعل خير لعابرى السبيل وتنشأ من أجل «الزير» الهيئة العامة للفخار لفحص ومتابعة جسم الزير، والهيئة العامة للأخشاب لفحص ومتابعة غطاء الزير، والهيئة العامة لمياه الزير والهيئة العامة لأمن وحراسة الزير، وقسم إحصاء الشاربين، وفرع الكوز ثم تضمهم جميعاً إلى «وزارة عموم الزير»، وأصبحت كل الهيئات موجودة لكن الشىء الوحيد الذى اختفى هو «الزير» نفسه..


وكلنا نعشق مصر منذ فجر التاريخ حتى الواحدة ظهراً ثم نريح ساعة بعد الظهر، ونقوم لنكمل العشق فنكتشف اختفاء «الزير».. وهى الإستراتيجية التى تتبعها الحكومة منذ عهد محمد أبوالدهب حتى عصر أحمد أبوالحديد.. تفريغ الجهاز من المضمون لتلعب فى المضمون.. أعادت الرقابة الإدارية بدون صلاحية ليعرض الجهاز اكتشافاته على الوزير المختص ليستدعى الفاسدين إلى مكتبه ويطلب منهم أن يتلموا فيتلموا عليه ويضربوه..


أنشأت المحاكم الاقتصادية لتبخرها كل يوم وترش أمامها ميه ورملة لعل الله يرزقها بزبون من حيتان الليمون الذين يبيعون الليمون بأزيد من التسعيرة دون أن يلتزموا «بفصوص» الدستور الذى تم تعديله حتى لا يأكل بنزين وهى اللعبة التى تمارسها الآن مع الجهاز المركزى للمحاسبات عندما تهمل تقاريره وتناقش صلاحياته تحت قبة «البرطمان» لتنزعها من الجهاز المركزى وتمنحها للأمن المركزى يعملها خوذة..



فى مصر يموت المواطن ليسير وراءه المشيعون ويعيش ليسير وراءه المخبرون لكن الحكومة ترفض الرقابة إلا على المصنفات الفنية وتعامل مصر كأنها متهمة ضبطتها فى حضن النيل.. وخلاصة ما تقوله لنا إذا كان عندك «صنعة» فإن عدوك هو ابن كارك وإذا كان عندك «بنت» فإن عدوك هو ابن جارك أما هى فتسكن فى القلوب كما يقول المتنبى: «لك يا منازل فى القلوب منازل» وهو البيت الذى قاله أو بناه قبل ظهور أزمة الإسكان ووضع أمامه زيراً وعين له وزيراً.








المشروع القومى للتسليك

بقلم جلال عامر

٢/ ٣/ ٢٠٠٩



تصلنى من الأحبة «إميلات» تثلج صدرى فى عز البرد وتدفئ قلبى، كما تصلنى من البعض «إميلات» تطلب منى أن أكتب كما يريد لأتحول من كاتبه المفضل (بالضاد) إلى كاتبه المفصل (بالصاد) وهذا غير معقول فى بلد يؤمن «بالحوريات» ولا يؤمن بالحريات، ويمتلك أول شبكة صرف صحى عرفها الإنسان (الخرابات) وآخر شبكة معلومات (التحريات) وحضارة سبعة آلاف سنة وخمسمائة جنيه غرامة..


لذلك تحارب الحكومة كل التيارات حتى التيار الكهربى، وتؤكد دائماً أنها تسلمت مصر على «المحارة».. بينما نغنى نحن لـ«الليل» ولم يجرؤ أحد أن يغنى لـ«الضلمة» احتراماً لرواد التنوير، ونشعر أن التغيير قادم فى أول يونيو والعساكر هتلبس صيفى..


وعندما تعرضت مصر إلى عاصفة ثلجية منذ أيام اختفت مؤسسات الدولة تحت البطاطين وعشنا فى فراغ سياسى مثل امرأة سافر زوجها للعمل فى الخليج، مما يؤكد أننا دولة صيفى تظهر فقط مع ظهور البطيخ وراحت الحكومة تؤكد أن الطفح موجود فى العالم كله بينما وقف المواطن العادى المؤمن بالبرنامج تحت منزله رافع بنطلونه حتى الركبة كما ينص الدستور و«يسلك» فى البنية التحتية ويبحث «بالسيخ» عن المائة مليار جنيه التى تم إنفاقها على الصرف الصحى، فنظراً لضخامة المبلغ انحشر فى المواسير.


وهذا هو المشروع القومى الذى كنا نبحث عنه نجحت فيه الطبيعة حيث فشلت الحكومة وأصبحنا جميعاً رافعين البنطلون ونسلك فى اتجاه واحد ومن أجل هدف واحد، وبدلاً من أن يدلى المواطن بصوته راح يدلى بدلوه تحقيقاً لمبدأ المشاركة، والمشكلة أن البعض كان «يسلك» دون أن يرفع البنطلون بحجة أن الدستور اتعدل، ولم يعد هناك فرق بين الرشح والترشيح، وبذلك لم تعد المشكلة تحتاج إلى «سباك» بل إلى فقيه دستورى ليدلنا هل نرفع البنطلون أثناء التسليك أم نتركه.. بالأمطار فضحت السماء فساد أهل الأرض.. وإذا كان الكفن ليس فيه جيوب فإننا نذكرهم أن جهنم أيضاً ليس فيها مراوح.








الغرام والغرامة

بقلم جلال عامر

٢٨/ ٢/ ٢٠٠٩



أهل الهوى يا ليل فاتوا مصانعهم.. مازلت فى حالة تفاؤل بناء على أوامر الأطباء، فكل شىء فى مصر مستقر فى قاع الإناء حتى حالة الطقس، وعازمك على فنجان قهوة بدون «ودن» حتى لا تسمعنا المباحث.. كلام فى سرك بسبب حظر النشر يتمتع رجل الأعمال فى مصر «بالغرام» ويتمتع الصحفى «بالغرامة».. أرزاق!.. فالأرزاق بيد الله والأسعار بيد الحكومة..


فعندنا «نظام» حكم و«فوضى» أحكام.. فالحكم من أول جلسة مثل الحب من أول نظرة، لا تصدقه إلا بعد صدور قانون محاكمة الوزراء وطرحه فى البورصة.. وقانون محاكمة الوزراء المطروح مين ليا فى حيكم اسمه «التوت والنبوت»، وينص على أن ينادى الحاجب على اسم الوزير، فتردد هيئة المحكمة: «اسم الله عليه.. اسم الله عليه!» فينصرف الوزير لمواصلة بناء القصور الذاتى أو استيراد المبيدات البشرية..


ففى مصر يُراقب الوزير ويُحاصر ويموت لكن فى «الشطرنج».. فالذى يعينه الرئيس لا يحاكمه القاضى.. اشرب القهوة قبل ما تبرد.. وتركنا «كفالة اليتيم» وأصبحت الموضة اليومين دول زيارة القرى الفقيرة.. كل ما أتصل بمكتب مسؤول يرد السكرتير بأنه يزور قرية فقيرة تساوى حياة أفضل وأنه يتباسط مع الفلاحين،


ويقول لهم فوازير: «إيه قد الكف ويقتل مية وألف» فيرد الأهالى: «العَبَّارة!»، «إيه جاى من بعيد بالطبل والزراغيط» فيرددون: «الأمن المركزى» ثم يعاين أرضهم ويسأل مساعديه: «تساوى كام دى؟» وينصرف..


ويقول أبويا عويس: «إذا كان الجماعة دول بيزوروا القرى الفقيرة ويقروا عليها الفاتحة هل من الممكن أن يسمحوا لأهالى القرى الفقيرة إنهم يردوا لهم الزيارة فى (قرى) الساحل الشمالى؟» يومها بالليل سمعنا صوات فى بيت أبويا عويس وقالوا – بعيد عن السامعين- إن الونش أخد عربيته والأطباء قالوا إنه ممكن يعيش بعربية واحدة.. عربية الترحيلات.. اشرب القهوة يا راجل.







السرير يقف فى الممنوع

بقلم جلال عامر

٢٧/ ٢/ ٢٠٠٩




أهلاً بك إذا أردت أن تشرفنى وتصبح ضيفاً وصاحب دار وتقرأ المكتوب.. وتذكر أن أغلى نصيحة هى «لا تنصح» مع أن الدين النصيحة لذلك أنصحك.. فتش أى كرسى قبل أن تجلس عليه فى مصر.. انظر تحته وحواليه واحفر.. حاول تحفر قبل أن تجلس إذا وجدت أجساماً غريبة أو رجلاً يختبئ تحته.. اجلس وأنت مطمئن.. وإذا وجدت المكان خال أو عم سلم عليه وانصرف وابحث عن مقعد آخر ولو فى مجلس الأمن..



مقاعد الرخام غير آمنة ابحث عن مقعد أسمنت فإذا وجدته أبلغ عنه فور ظهور أرقام التليفونات على الشاشة والقطنة.. لزيادة الأمان لأهل المنزل على بطاقة التموين فتش تحت الكنبة ارفع مفرش الكنبة وتأكد من رقم الشاسيه المكتوب على الكنبة قبل الجلوس


وتذكر أن أرضية شقة حضرتك أصبحت هى سقف شقة جارك فى الفكر الجديد لذلك استأذنه قبل الحفر وإذا وجدت أصابع معدنية مدببة فثق أنها نجفة جارك ظهرت لك وعليك الآن إما أن تكمل الحفر لتسرق شقة جارك أو تتوقف وتستلقى على الكنبة لمشاهدة برنامج «حراس الأمن» فى التليفزيون، وإذا أردت أن تنام كرر مع السرير ما فعلته مع الكنبة وراجع رقم الشاسيه قبل الحفر وتأكد أن السرير لا يقف فى الممنوع أو صفاً ثانياً ثم تغطى باللحاف مع إخفاء وجهك عن المصورين خصوصاً مصورى العاشرة مساء..


أنت الآن تشعر بالأمن والأمان مع وجود رعشة وعرق خفيف حلل سكر صايم واعزل نفسك عن باقى أفراد الأسرة.. لكن حذار أن تحلل الموقف الأمنى فاطر لأنك سوف تكتشف أن المطلوب عزله ليس حضرتك ولكن السيد وزير الأمن والأمان.. أمان يا ربى أمان.. أسيبك بقى علشان تحفر!.







تحضير العفريت

بقلم جلال عامر

٢٥/ ٢/ ٢٠٠٩




أمس الأول تركت حضرتك فى حالة تفاؤل بناء على طلبك مع ارتفاع طفيف فى البورصة وأعراض برد وإذا كان يعجبك التفاؤل فأنا يعجبنى قانون «بقاء الكتلة»، فالذى اكتشفه كان يقصد مصر التى تحولت إلى كارت بوستال مكتوب على ظهره إهداء إلى اللصوص، ألم تلاحظ حضرتك أن كل الفئات فى مصر عملت إضراب إلا «الحرامية» إحساساً منهم بالمسؤولية أو حصلوا على وعد بتلبية مطالبهم أو أنهم فئة ليست مظلومة وسعداء يغنون «يا دنيا يا حرامى»، ومنذ أيام كنا نغنى مع شكوكو «جرحونى وقفلوا الأجزاخانات» لنثبت أن الدنيا ريشة فى دوا لكن مادام الإزازة اتفتحت مترجعش.



لكنها رجعت لذلك منحنا الإرهاب فجأة لقب صاحب المقام الرفيع المدبب «الخازوق» ليثبت أن المراجعات مثل مراجعات آخر السنة ينساها الطالب بمجرد خروجه من اللجنة أو من السجن وأصبح المصرى رهين المحبسين، بين من يريد أن يفتح مصر «بالسيف» ومن يفضل أن يفتحها «بالطفاشة»، بين خطب الجمعة المكتوبة ومقالات الصحف المحفوظة، فالذى بنى مصر كان فى الأصل عجلاتى وبيأجرها بالساعة وأحياناً بالسنة فمصر التى تحصل على مولود جديد كل (٢٧) ثانية تفشل فى الحصول على رئيس جديد كل (٢٧) سنة..


ففى مصر فقط يقام احتفال ضخم لأمين شرطة رفض عشرين جنيهًا رشوة، لأنها مش مقامه وليس صدفة أن تتحدث الصحف يوم السبت عن رفع قانون الطوارئ فيظهر عفريت الإرهاب يوم الأحد وكأننا حضرناه، والذى أعرفه أن العفريت أكبر من الأتوبيس فالناس تركب الأتوبيس لكن العفريت يركب الناس، فمن هو صاحب المصلحة فى مد الطوارئ على رجلها!.. يقول أحد الأطفال الذين استفادوا من قانون الطفل بالنوم مجاناً تحت الكوبرى ومن عقد الطفل باختفاء علب اللبن وظهور علب الليل إن المستفيد من مد الطوارئ ودخولها فى كردون المدينة هم «الحرامية».








قرن الغزال وقرن الخروب


بقلم جلال عامر

٢٣/ ٢/ ٢٠٠٩



تأتينى رسائل من البعض، وعنده حق عندما يطالبنى بالتفاؤل، وهؤلاء أذكرهم أنى أكتب فى الجريدة يومًا أتحدث فيه عن نصف الكوب الفارغ، وأرتاح فى البيت يومًا أتحدث فيه غصبًا عنى عن نصف الكوب المملوء، فالحكومة أرحم، على الأقل لن تلقى ملابسى من البلكونة، فالحكومة لا تتعامل إلا مع بلكونات «لندن».. فنحن دولة لا غبار عليها لكن أحياناً بعض الرمال والأتربة بسبب سوء حالة الطقس..


ولو لم أفصل بين يوم الحكومة (قرن الخروب) ويوم البيت (قرن الغزال) لاختلط الحديث عن طهارة اليد بالكلام عن طهارة الأولاد، ولأحلت ابنى إلى القضاء العسكرى بتهمة تلقيه كتباً خارجية من جهات أجنبية..


ولأن الحكومة تسلم ثلاثة أرباع خطة التنمية لرجال الأعمال، كنت سأعتبر الربع الباقى لدرجات أعمال السنة، لكننى أفرق تماماً بين «طلعت حرب» و«طلعت روحنا» وبين «عنوان بيتنا» و«برنامج الحكومة» ولا أظن أن أكل الكوارع مع رجل أعمال يحوله إلى أخ فى الرضاع، رغم أن الكوارع والفساد أخوة، فكلاهما له علاقة بالركب خاصة فى مسمط المحليات.. أنا متفائل وأستطيع التفرقة بين الأخبار الصحيحة والاكتشافات البترولية التى تؤكد أنها تكفينا عدة قرون وحوافر..


وأرى أن الحزب على رأسه ريشة وفيه أجنحة تتصارع وله أنياب، وفاضل له منقار ويتحول إلى «غراب».. أنا متفائل خاصة فى يوم الإجازة عندما أجلس فى البلكونة على كرسى ينطوى وياخد على خاطره، وأتطلع إلى «الفلك» وأتأمل سعادته مع زوجته «الفلكة» وأشعر أن الحكومة معذورة وتعيش فى مأزق فهى تبيع المصانع وتقول «مع حفظ حقوق العاملين»، وتبيع التأمين الصحى وتقول «مع حفظ حقوق المنتفعين»، وتبيع البنوك وتقول «مع حفظ حقوق المودعين»، فماذا ستقول يا ترى عندما تبيع شبكة الصرف الصحى.. مشكلة!.






الوسادة الخالية والمقعد الفارغ

بقلم جلال عامر


٢١/ ٢/ ٢٠٠٩



أنا من الجيل القديم الحريص على الأخلاق والمتمسك بطابور المعاش.. جيل تربى على عصا المدرس وعصيان الأهل.. كانت أمى تطلب منى شراء الخبز فأرد بأدب «مش رايح».. جيل كان يرى صديق والده وهو طفل على بعد كيلو متر فيجرى ويعزم عليه بسيجارة.. لذلك نحن ضد رفع قانون الطوارئ لأننا لو رفعنا عن مصر الطوارئ ممكن رجليها تبان..



ولكن نحن جيل طماع عندنا «نائب عزرائيل» ليوسف السباعى و«نائب فى الأرياف» لتوفيق الحكيم ومع ذلك نريد نائباً للسيد الرئيس.. كل يوم مصر فى مستشفى الولادة جابت البنت والولد لكنها فشلت حتى الآن أن تلد من يصلح نائباً للسيد الرئيس..


فأصبح عندنا الوسادة الخالية ومقعد النائب الخالى وفاضل دولاب ونكمل أوضة النوم ونجوز البنت حتى لا تبور لأنها عندما تبور قد يتم استصلاحها وتوزيعها على شباب الخريجين ضمن مشروع «إبنى بيتك وإحنا نهده»..




حالة البلد لا تحتمل الآن عدم وجود نائب، صحيح ليست كلها سوداء فهناك أشياء كثيرة بيضاء فى مصر مثل الزبادى واللبن والجبنة القريش لكن الاحتياط واجب فى بلد يشهد إضراباً بعد كل وجبة وحريقاً كل ست ساعات على طريقة «بدلاً من أن تلعنوا الظلام ولعوا حريقة».. ونعتقد أن تغيير الصورة على علب السجائر لا يكفى فمصر فى حاجة لتغيير الصورة المعلقة على الجدران..


والحقيقة أن الحزب الوطنى يعبر عن نبض رجل الشارع نهاراً ويعبر عن شخيره ليلاً، وإذا لم يستطع أن يغير فى الأفعال فليغير فى الأقوال، فمنذ آلاف السنين ونحن نؤكد أن موقع مصر ممتاز ومناخها معتدل وخطاب السيد الرئيس تاريخى،



فمن باب التغيير لماذا لا نقول إن موقع مصر معتدل ومناخها تاريخى وخطاب السيد الرئيس ممتاز؟!.. رغم الإضرابات والاعتصامات والحرائق التى تشهدها البلاد، مازال فى مصر يد صلبة وقوية.. إيد الهون.






شواشى الذرة ونوادى الجولف

بقلم جلال عامر

٢٠/ ٢/ ٢٠٠٩



منذ جاء «قيصر» إلى مصر ليولدها قيصرى وأنا أحبها من طرف واحد وكاتم فى قلبى سهر الليالى.. فأنا أدوخ فى استبدال المعاش وغيرى يطلع له «بنك» فى باكو شيبسى.. ومع ذلك أحبها وأغنى لها محلاها عيشة الفلاح ربنا أخده وارتاح.. فى الأسبوع الماضى نجحت مصر فى التخلص من رئيس هيئة الطاقة الذرية..


انتظرت بفارغ الصبر بلوغه الستين ومنحته بضعة أشهر لتسوية عهدته، ثم طلبت منه أن يقوم بتخصيب «الدومينو» فى قهوة «بعجر»، وهو ما يؤكد رغبة مصر فى دخول العصر النووى من ناحية بتاع العصير.



فمصر هى الدولة الوحيدة التى دخلت القرن الواحد والعشرين «بالتوك توك» وترفض دخول «النادى النووى» لأنه ليس فيه انتخابات أو مرشح حكومى.. ولو كان الرجل خبير سهرات فى مكتب وزير لجددوا له أو عينوه مستشاراً لشؤون الليل.


فمصر تقيم الملاهى لكنها لا تستطيع أن تقيم مفاعلاً ذرياً عند «السيدة الضبعة» دون أن تستأذن زوجها «السيد الضبع» والحاج «الضبع» كما نعلم مسافر وهربان بفلوس الناس، والبعض يقول إنه طلقها، وعلى رئيس الهيئة أن ينتظر خاصة بعد أن أخذت إسرائيل من روسيا العلماء وأخذنا نحن العوالم، واستغنينا عن التخصيب بالتنقيط.. أحب مصر جداً خصوصاً الحته اللى فى آخر الفيلم لما المحافظ اتنكّر فى زى «شيال» علشان يمسك قضية تموين وبعدين جددوا له تقديراً لهيافته..


فمصر تمنع الكاتب الكبير «محمود عوض» من الكتابة فى صحف الحكومة وتسمح له بالسير فى شوارع القاهرة، وتمنع العربجى الكبير «على عوض» من السير فى شوارع القاهرة وتسمح له بالكتابة فى صحف الحكومة.. وتفشل فى توحيد سعر الصرف فى البنوك وتنجح فى توحيد سعر الصرف الصحى فى الميادين.. وتزرع ستة مليون فدان نصفهم شواشى ذرة ونصفهم نوادى جولف.. وتبحث عن مقعد دائم فى مجلس الأمن بينما المقعد الدائم موجود عندها..


وعندما تخرج ابنى فى الكلية بتقدير امتياز مع الشكر والنفاذ رفض العميد تعيينه وقام بتعيين زوجته المتوفاة كمعيدة تخليداً لذكراها، ونصح ابنى أن يتوجه إلى قهوة «بعجر» ليلاعب رئيس هيئة الطاقة الذرية «دومينو».. أحب مصر جداً خصوصاً الحتة اللى بعد النافورة التى يقول فيها الدستور: (لا تفرقة بين المواطنين على أساس «الجنس» أو الصور العريانة).. وأردد دائماً قبل النوم: «تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر على المعونات».









سحابة سودة ومنين أجيبها


بقلم جلال عامر

١٨/ ٢/ ٢٠٠٩




أثبت السيد وزير الزراعة أن معلوماته فى البورصة تتفوق على معلومات عالم الأحياء «داروين» الذى أجرى تجاربه ثم قسّم الأحياء إلى شرق وغرب ووسط وجعل فيها مهندساً يتقاضى رشوة وموظفاً يبلغ عنه وشرطة مرافق إذا رأوا الضعيف فوق الرصيف أزالوه وإذا رأوا العنتيل على النيل شكروه.


وأن معلومات سيادته عن الزراعة تنحصر فقط فى أن «القطن» على العروسة والجاتوه على العريس، وأن هذا «القطن» حيوان طويل التيلة قليل الحيلة يتغذى على الأسهم، لذلك نقلنا سيادته من عصر «المبيدات» إلى عصر «السندات» واتجهت مصر إلى زراعة الكلاوى بدون تقاوى فانحصر اللون الأخضر فى إشارات المرور...



وفهمنا أن الفراعنة تركوا سنابل القمح فى المقابر حتى إذا قام الميت يحمل هذه السنابل ويضارب بها.. يحتاج الإنسان إلى عمر نوح وصبر أيوب وحديد عز ليفهم ما يدور فى هذا البلد الذى يضارب على الأرض ويزرع البورصة ويلعب فى الشوارع ويتظاهر فى الاستاد، ولا تعرف نوع الاقتصاد المطبق فيه هل هو ذكر أم أنثى.. بلد يغطيه الفساد ويعريه «الملط».. ومع ذلك كلما سافرنا إلى الخارج توحشنا خطط التنمية فنعود لنردد معها «مصر بتطخن بينا» وتحتاج منا إلى شفط دهون.. أحب قبة البرلمان وساعة الجامعة وحدوة الحصان.


فالأولى ترمز إلى النوم، والثانية إلى الحب، والثالثة إلى حظك فى البورصة اليوم.. ومصر غنية بالفيتامينات والمعادن لذلك منذ حملة «فريزر» وحتى حفلة «منير» ونحن نلتف حول «عربة الفول» التى تحولت بفعل فاعل من «قدرة» إلى «قدر» تشترط على الواقفين حولها أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين الذين يموتون فى قاع ترعة الإبراهيمية أو على سرير مستشفى الفيوم بجوار «العنب.. العنب» الذى حولته وزارة الزراعة إلى «السند.. السند».. «تبات فول تصبح فلافل لها سيخ يقلبها».. لو حضرتك فاهم يبقى عليك نور.. ولو عليك نور حاول تروح تدفعه.. سحابة سودة ومنين أجيبها.. سألت يا نينا مين بيضاربها!.







اللهم اجعله خير

بقلم جلال عامر

١٦/ ٢/ ٢٠٠٩



فى بعض البلاد القضاء «مستقل»، لكنك لا تعرف هل هو «مُستقلُّ»، أتوبيس أم «مُستقلُّ» سيارة، أم هو مقطورة فى عربة الحكومة ممكن أن تلغيه.. فى هذا النوع من البلاد كان القضاة يشرفون على انتخابات الحكومة، فأصبحت الحكومة تشرف على انتخابات القضاة..


فى هذا النوع من البلاد يتم الفصل بين السلطات بأن توضع سلطة «الطحينة» بعيداً عن سلطة «الطماطم»، ويصبح من حق رب البيت وحده أن يحكم بين السلطات ويقول أيهما أحلى! حفاظاً على حرية المواطن منذ التحاقه بالحضانة وحتى إحالته إلى القضاء العسكرى..




وتتحول منصة القضاء إلى منصة إطلاق صواريخ على المعارضين، وتصبح العدالة «مغمية» عيونها بمنديل لتلعب «استغماية»، ويتحول العدل من «أساس» الملك إلى «أثاث» الشقة يجلس عليه الأبناء.. ويغيب من يعدل فى النزاع ويتوفر ما يعدل المزاج.. ويقولون: نحن لا نزرع الشوك لكن نستورده، ولا نزرع القمح لكن نستهلكه، ونقيم العدل من ثلاث درجات ابتدائى وإعدادى وثانوى وتحتهم «سوبر ماركت».



فى هذا النوع من البلاد لا توجد فوارق بين المواطنين، فـ«العساكر» يوزعون العيش، و«الفرانين» يدافعون عن الوطن، والمهندسون يصدرون الفتاوى، والدعاة يقيمون العمارات، والقضاة يمنعون النشر، ورؤساء التحرير يصدرون الأحكام، فكله عند العرب «صابون» وأحياناً «نصابون»..


بعض البلاد يحكم بالحديد والنار، لكن هذا النوع من البلاد يحكم بالحديد والأسمنت ويحتار المواطن بين «تكشيرة» المدير و«تأشيرة الوزير»، وتدل ألوان «العلم» على إشارات المرور وتسهر الحكومة على راحة الشعب.. هوه يذاكر وهيه تعمل له الشاى، المهم ينجح ويجيب مجموع ويديه للبوشى يستثمره..


والعيب ليس فى قانون الطوارئ، فقد أثبتت التحاليل أنه قادر على الإنجاب.. ويتغير نوع القضاء بسبب تغير الفصول وحالة الطقس، فمثلاً عبدالحليم قنديل فى الشتاء تم عرضه على قاضٍ عادى، لكن عبدالحليم حافظ فى الصيف تم عرضه على قاضى البلاج.. ويا أمة ضحكت من «عدلها» الأمم ثم قالت «اللهم اجعله خير».. ومع ذلك المصرى هيفضل مصرى، النيل رواه والمخبر وراه.





ديمقراطية عربية الفول

بقلم جلال عامر

١٤/ ٢/ ٢٠٠٩



اسمحوا لى كشاهد عيان أن أرد على الزميل «مجدى الجلاد» فيما ذكره عن وجود عنف فى الانتخابات المصرية.. فأنا كنت مرشحاً للبرلمان فى الانتخابات الماضية عن دائره «المنشية» بالإسكندرية، ولم أشاهد أدنى عنف ومرت العملية بسلام وهدوء..



ففى يوم الانتخاب وبعد صلاة الفجر قام الإخوة فى مباحث أمن الدولة مشكورين بتقفيل الصناديق ووضع البطاقات لصالح مرشحى الحزب الوطنى لرفع المعاناة عن المواطنين وعندما توجهنا فى الثامنة صباحاً إلى اللجان منعونا من الدخول وأخبرونا بأن كل شىء هادئ فى الميدان الغربى وفشلنا فى العثور على الصندوق الأسود ومرت العملية الانتخابية دون ألم ودون بنج ودون أن نغير عليها فى المستشفى.. فكر جديد بقى! وهو ما يسميه الأستاذ هيكل «القوة الناعمة»، وهى غير «الأيدى الناعمة» التى قامت بالتزوير.


وعندما أخبرت سيادة اللواء بأننى أحد أبطال وضباط حرب أكتوبر وكاتب معروف، وأريد أن أدلى بصوتى نصحنى قائلاً: (شوف يا حاج إنت تمشى على طول على شريط الترام هتلاقى واحد بتاع فول تفطر عنده وتروح).. واحتجاجاً على ما حدث رفضت يومها أن أفطر «فول» وفضلت أن أسمع خطاباً يتحدث فيه عن هوامش الحرية التى كان (يفيشها) الدقشوم والدفاس..



لذلك فإن نجاح ثلاثة عشر نائباً عربياً فى الكنيست الإسرائيلى يؤكد أنهم النواب العرب الوحيدون فى منطقة الشرق الأوسط وضواحيها الذين نجحوا دون الاستعانة بصديق بل بعدو، ولذلك عندما تسمع خطاباً رسمياً يقول (إن الديمقراطية) تذكر أن (إن) حرف ناسخ يلغى ما بعده.


وأننا نعيش فى عصر النهضة، وأبرز نجومه الفنان «ليوناردو دى لكح»، وأن تاريخ العرب مزور من أول قميص «عثمان» حتى فانلة «أبوتريكة»، وأن المقصود بالأمة العربية هو عربية الحضانة، وأن النصر على إسرائيل لا يكون بعبارة «ممنوع التصوير» على المعسكرات، بل بعبارة «ممنوع التزوير» على اللجان.. كلنا نحب مصر لكن بعضنا يحب «الورك» وبعضنا يفضل «الصدر».. أما النباتيون مثلى فليس لهم إلا عربية الفول بأمر سيادة اللواء.







عيد وفاة النيل


بقلم جلال عامر

١٣/ ٢/ ٢٠٠٩






لكل مقام مقال، ولكل عربى عقال، ويقال إن العرب عندما فتحوا مصر فتحوها بدون «تصريح» لذلك لا نعرف اسم المالك الحقيقى، وبعد أن تحولت مصر من قارورة عطر إلى زيوت مهدرجة تركنا النشيد الوطنى وحفظنا إعلانات «السمنة»، وغنينا للنيل رغم أن بعضنا لا يعرف الفرق بين حوض النيل وحوض الغسيل سوى أن حوض النيل يمتد من «هضبة الحبشة» حتى «نافورة المحافظ»..







فى فبراير ١٩٢٢ صدر تصريح واحد يتيم ندرسه فى المدارس والجامعات باسم «تصريح فبراير»، وفى فبراير ٢٠٠٩ وبسبب التضخم صدر تسعمائة تصريح آخرها تصريح السيد وزير الرى بإزالة «التعدى» على النيل.. والمفهوم من كلام الوزير أن أم كلثوم عندما غنت لشاعر النيل «وتلك عقبى التعدى» كانت تقصد شرطة الإزالة...







والذى أعرفه أن مصر لا تطل على النيل، فدول حوض النيل هى: أثيوبيا ثم السودان، ثم رجال الأعمال، ثم فرع رشيد محمد رشيد، ودمياط محمد دمياط، ولا تسأل أين تقع مصر بل اسأل كيف وقعت.. ولم يعد عندنا رى إلا الرى «بالتنقيط» فى صالات شارع الهرم..





فمصر هجرت الزراعة لدرجة أن من يزرع «أرزاً» بيروح السجن، ومن يزرع «أفيوناً» بيروح الساحل الشمالى.. لذلك تجد مصر تقبل «التعدى» ولا تقبل «التحدى»، وتحول «الرى» إلى «الرش» أمام الدكاكين ساعة العصارى.. وتركنا تعمير الأراضى إلى تعمير الشيشة.. وتحولنا من الحياة البرلمانية إلى الحياة البرمائية..







سكت الوزير طويلاً فقد كان فى فترة تهدئة تحت رعاية مصر، وتنص بنود التهدئة على أن يعبر رجال الأعمال إلى جزر النيل مقابل عدم إطلاق التصريحات، وبإطلاق تصريح فبراير خرق الوزير التهدئة بمناسبة عيد وفاة النيل، ويقال إن اللى اختشوا «ماتوا»،





ويزعم آخرون أنهم توفوا فقط وتركوا وصية تقول إن التعدى الحقيقى حدث على حقوق المواطن وأمنه ورزقه، وأن على بابا عندما دخل المغارة قال: (دهب.. فضة.. زمرد.. ياقوت.. مرجان...) فسمع صوتاً يقول له: (إوعى تكمل وتوصل للحديد مالكش دعوة بالحديد) فغادر المغارة وألقى نفسه فى النيل تحت رعاية السيد الوزير وشرطة المسلطحات.








البقية فى العدد القادم

بقلم جلال عامر

١١/ ٢/ ٢٠٠٩



من المعروف إعمل معروف أن الحاكم فى العالم الثالث علوى لا يمشى بأمر الدستور لكنه يمشى ساعة يومياً بأمر الدكتور، وتتغير الأوضاع عندما يدخل القصر فى الوضع الرأسى ويخرج منه فى الوضع الأفقى فليس فى هذه الدول رئيس حى سابق إلا فى مصر، فعندنا رئيس حى «الوايلى» السابق.



وفى رأيى المتواضع أن هناك توازناً طبيعياً فى الحياة السياسية فى مصر، فأربعة أخماس البرلمان حزب حاكم وأربعة أخماس الهواء «نتروجين» خامل وهو ما يجعلنا نتنفس بحرية لأن تكميم الأفواه يفعله الأطباء فى غرف العمليات والأمن المركزى خارجها وهذه أعلى مراتب الإسفنج لدولة مفتوحة طوال الأسبوع عدا الأحد. ففى مصر فقط تجد الوزير «استشارياً» و«مدير مصنع» و«صاحب شركة» و«بيأجّر مراجيح».


وقد رأينا الدكتور يوسف والى وهو يتولى منصب وزير زراعة مصر بعد الظهر فقد كان يقضى الفترة الصباحية فى المحاكم شاهداً ومتهماً ومدعياً، وهو ما أدى إلى دخول المبيدات الصباحية المسلطنة أثناء غيابه فى المحاكم.. فى مصر هناك توازن فى الحياة السياسية فأصحاب السفن يوفرون السمك للمواطنين وأصحاب العبّارات يوفرون المواطنين للسمك.


وأنا ضد من يقول إن مصر ليس فيها «معارضة» فأنا شخصياً أعرف أكثر من شخص «معارض» فى حكم نفقة لصالح مطلقته وأعرف أحد الأحزاب يضع «نعشاً» أمام مقر الحزب، يقال فى الظاهر إنه «صدقة» بينما الحقيقة أن رئيس الحزب يجهزه للهروب بداخله عند حدوث انشقاق من الأعضاء ضده...



فنحن أول من عرف المعارضة عندما قلنا: «ما اشربش الشاى أشرب أزوزة أنا» ومع ذلك يصفق الأعضاء خمس سنوات دون أن يحضر القهوجى. وقد وعدونا بزيادة «الإنجازات» فزادت «الإجازات» لذلك تؤكد كتب التاريخ دائماً أنها طبعت فى مطابع الوزارة..


صحيح أن مصر تراجعت فى بعض تقارير التنمية إلى المركز (١٠٤) لكن لا ننسى أن لها مباراة مؤجلة مع زيمبابوى. أشياء قليلة تنقصنا لنغادر العالم الثالث العلوى ونصبح دولة من الطراز الأول، أشياء قليلة تنقصنا هى (الحرية والديمقراطية والعدل والشفافية والمساواة واحترام العلم والاهتمام بالتعليم ومكافحة الفساد وإلغاء التعذيب و............. البقية فى العدد القادم).






بطاقة عيد الحب


بقلم جلال عامر

٩/ ٢/ ٢٠٠٩




الحياة فى مصر أكثر عبثية مما أكتب، فإذا صدقت فأنا «ممنون» وإذا كذبت فأنا «مجنون».. فالمصرى يخوض حرب الثلاث وجبات منذ قيده فى شهادة الميلاد حتى خروجه من بطاقة التموين.. بعد أيام يأتى عيد الحب، كل سنة وحضرتك طيب..



قارئى الحبيب أخلع قبعتى ليظهر احترامى لك ويظهر تساقط شعرى على الوجه البحرى والصعيد، فأنا مواطن حر فى عز البرد، أؤمن بما جاء فى تقرير مركز البحوث الزراعية بأن أعضاء البرلمان من نباتات الزينة، وأن مهمة الحكومة هى التدليك المستمر لتنشيط الحياة السياسية وليس تعطيش السوق وتجويع الناس، وأن الفحص الضريبى يؤدى إلى الاكتشاف المبكر للأمراض..


وأننا نكتب الآن تاريخاً جديداً يجعل «قطز» يصد «الجول» و«عبدالمنصف» يصد «المغول» ونخرج من عنق الزجاجة لندخل فى ودن الفنجان ونتذكر حكامنا بكل الحب من أول «فاتح القسطنطينية» حتى «فاتح الشهية»..



فى عيد الحب ينسى الناس «رباعيات القسام» ويغنون «البوشى وطمطم فى الإمارات» وتفتح الأفران أبوابها للجمهور ويتبرع أمير عربى بكليته لأحد المصريين نظير عشرين ألف جنيه..


فى عيد الحب يقول الخليل لخليله «إزيك يا خليل» ونراعى المسافات القانونية بين «الغرز» على الطريق السريع ونبيع المصانع ونحتفظ بالمداخن للذكرى الخالدة، فالناس شغلتهم الدنيا عن برنامج الحزب ولو قرأوه لاكتشفوا أنه ليس برنامجاً بل «تركيبة دواء».. ومع ذلك عندى أمل، فدائماً فى نهاية النفق المظلم يظهر مترو حلوان.. فكل شىء فى الكهرباء ينقطع إلا الفاتورة أعيت من يداويها..



أهملنا برنامج الحزب فضاعت البركة، كنا نضع ربع كيلو العدس فيملأ الحلة، الآن تضع كيلو العدس يبقى عايز يطلع من الحلة ويضربك.. والأمل فى «توشكى»، علينا أن نملأ «المنخفض» بالماء ونضع فيها «شبة وبرمنجنات» ونحوله إلى أكبر «طشت نحاس عالمى» واللى عنده التهابات يروح يقعد فيه تشجيعاً للسياحة العلاجية.. أستاذى القارئ كل سنة وحضرتك طيب.







بطاقة عيد الحب

بقلم جلال عامر

٩/ ٢/ ٢٠٠٩





الحياة فى مصر أكثر عبثية مما أكتب، فإذا صدقت فأنا «ممنون» وإذا كذبت فأنا «مجنون».. فالمصرى يخوض حرب الثلاث وجبات منذ قيده فى شهادة الميلاد حتى خروجه من بطاقة التموين.. بعد أيام يأتى عيد الحب، كل سنة وحضرتك طيب..


قارئى الحبيب أخلع قبعتى ليظهر احترامى لك ويظهر تساقط شعرى على الوجه البحرى والصعيد، فأنا مواطن حر فى عز البرد، أؤمن بما جاء فى تقرير مركز البحوث الزراعية بأن أعضاء البرلمان من نباتات الزينة، وأن مهمة الحكومة هى التدليك المستمر لتنشيط الحياة السياسية وليس تعطيش السوق وتجويع الناس، وأن الفحص الضريبى يؤدى إلى الاكتشاف المبكر للأمراض..


وأننا نكتب الآن تاريخاً جديداً يجعل «قطز» يصد «الجول» و«عبدالمنصف» يصد «المغول» ونخرج من عنق الزجاجة لندخل فى ودن الفنجان ونتذكر حكامنا بكل الحب من أول «فاتح القسطنطينية» حتى «فاتح الشهية»..



فى عيد الحب ينسى الناس «رباعيات القسام» ويغنون «البوشى وطمطم فى الإمارات» وتفتح الأفران أبوابها للجمهور ويتبرع أمير عربى بكليته لأحد المصريين نظير عشرين ألف جنيه..


فى عيد الحب يقول الخليل لخليله «إزيك يا خليل» ونراعى المسافات القانونية بين «الغرز» على الطريق السريع ونبيع المصانع ونحتفظ بالمداخن للذكرى الخالدة، فالناس شغلتهم الدنيا عن برنامج الحزب ولو قرأوه لاكتشفوا أنه ليس برنامجاً بل «تركيبة دواء».. ومع ذلك عندى أمل، فدائماً فى نهاية النفق المظلم يظهر مترو حلوان.. فكل شىء فى الكهرباء ينقطع إلا الفاتورة أعيت من يداويها..


أهملنا برنامج الحزب فضاعت البركة، كنا نضع ربع كيلو العدس فيملأ الحلة، الآن تضع كيلو العدس يبقى عايز يطلع من الحلة ويضربك.. والأمل فى «توشكى»، علينا أن نملأ «المنخفض» بالماء ونضع فيها «شبة وبرمنجنات» ونحوله إلى أكبر «طشت نحاس عالمى» واللى عنده التهابات يروح يقعد فيه تشجيعاً للسياحة العلاجية.. أستاذى القارئ كل سنة وحضرتك طيب.






المنتجعات والعشوائيات

بقلم جلال عامر

٧/ ٢/ ٢٠٠٩




على بلاطة، أنا ضد الحصير والسجاد، ضد مولد «أبوحصيرة»، وضد أن يكون البساط أحمدى نجاد.. أنا مع الكليم البلدى مع مصر، فأغلى شىء فى الدنيا هو تراب مصر، أخبرنى بذلك مقاول حفر كان يقوم بفتح بطن مصر الذى اختفى بداخله ونش وزنه سبعون طناً وصحفى وزنه سبعون كيلو.


وعندما حضر نابليون إلى مصر وقف أمام البنك المركزى يقول لجنوده «إن أربعين مليار جنيه ينظرون إليكم من خلف هذا البنك»، وهو ما جعلنا نلغى غطاء الذهب، ثم نلغى غطاء البلاعة لتبتلع مصر فى بطنها الحنون من تختاره هى بإرادتها الحرة دون تدخل أمنى..


وإذا كان رواد «أبوحصيرة» مازالوا ينتظرون السيد المسيح ومريدو البساط الأحمدى ينتظرون المهدى المنتظر، فإن مصر تنتظر المستثمر الاستراتيجى الذى سيملأ الأرض منتجعات بعد أن امتلأت عشوائيات.. والمستثمر غير المشروع العملاق، فالاستراتيجى يأتى بالنهار ليراضى الكبار لكن المشروع العملاق يظهر بالليل ليخيف الأطفال مثل عفريت القتيل..


ويحكى أطفال الأرياف أن المشروع العملاق ظهر فى الضلمة لجناب العمدة وطلب منه سيجارة، فقال له العمدة الخبير «روح اتشطر ع اللى باعك»، فصرخ المشروع العملاق واختفى من القرية وظهر بدلاً منه الإدمان والغش فى الامتحان وجمعيات حقوق الإنسان..


فى مصر نقف دقيقة حداداً وساعة فى انتظار الأتوبيس وأربع ساعات أمام الكمين، ومع ذلك لا أعشق من الحصير إلا حصيرة الصيف ولا أحب من السجاد إلا سجادة الصلاة ولا أرتاح إلا على الكليم المصرى وإن حاول المستثمر الاستراتيجى خطفه ليغطى به المشروع العملاق.. بلادى وإن ضاقت على «عزيزة».. وفوزية وحسنية والباتعة الكيكى التى كانت تشاور للترام فيقف لها الأتوبيس احتراماً فتركب هى تاكسى.






الأمن فضّلوه عن العلم

بقلم جلال عامر

٦/ ٢/ ٢٠٠٩



المسؤول فى بلادى دائماً بعيد النظر فهو ينظر من البلكونة فيرى «قبرص» بوضوح، ويأتى بالانتخاب الصناعى ويذهب بالانتخاب الطبيعى، ويشعر بنبض الشعب فإذا الشعب يوماً أراد «الحياة».. أو «دريم» أو «المحور» يتركه براحته.. والمواطن آمن على بكره يعنى لو النهارده الجمعة لازم بكره يبقى السبت، بينما فى بلاد أخرى ممكن «الجمعة» يقعد وما يرضاش يمشى..


فى الأسبوع الماضى شعرت ببعض الاستقرار عندما زرت مريضاً فى المستشفى فوجدت أنهم نقلوه إلى السجن لاستكمال علاجه لتوفر الأجهزة هناك، وهو ما حدث فى نفس اليوم للجامعة التى انتقلت من بيت الشعر إلى بيت الطاعة...


فبعد النقابات أصبحت الجامعة بحكم محكمة تحت الحراسة، ويتولى الضباط شؤون الطلبة ليتفرغ الأساتذة للبحث الجنائى مثلما كان يفعل العقيد «نيوتن» الذى اكتشف قانون «الجاذبية الأرضية» تحت سرير أحد المجرمين عندما تنكر فى زى أعرابى واتفق مع المجرم على شراء «الجاذبية»، ولحظة التسليم انقض عليه الكمين فحاول المجرم التخلص من «الجاذبية» ليطير لكن «نيوتن» منعه من ابتلاعها.. ومن يومها أصبح «نيوتن» يعين أوائل الكلية كمخبرين، وغيّر اسم قسم «الفيزياء» إلى قسم «الأزبكية» ومنح «عميد» الكلية رتبة «اللواء»..



ومصر دولة زراعية زرعت التيار الدينى داخل الجامعة، ثم زرعت الحرس الجامعى ليراقبه على طريقة الشىء لزوم الشيخ، والأمن فضلوه عن العلم.. وأنا شخصياً لا أتخيل المدرسة دون جرس ولا الجامعة دون حرس،


ففى تجارب الكيمياء مثلاً نحتاج إلى عامل مساعد ولا يوجد مساعد إلا فى الشرطة، وأتذكر وأنا طالب فى الجامعة كان لى قريب فى الحرس الجامعى وكنت أجد صعوبة فى التعرف على ملح «كلوريد الصوديوم» بين سبعة أنواع من الأملاح، فكنت أتجه إلى قريبى فيجبرهم على الاعتراف أنهم جميعاً «كلوريد صوديوم» ويرشدون عن أماكن المسروقات.. نزلنا من قطار العلم لنركب عربة الترحيلات.






نبض الشارع «المتسفلت»


بقلم جلال عامر

٢/ ٢/ ٢٠٠٩




فى بلادنا أشهر نجوم الشباك فى الصيف هو «القلة»، وأنا لا أرشحها، فهى ترشح نفسها داخل الإناء، وأشهر شباك هو شباك الفرن فهو دائماً كامل العدد ناقص الوزن ومع ذلك بلادنا بخير ولا ينقصها إلا أكلة سمك على البحر وأن تتدفأ «كويس» بالليل..



وبعض السلع فى بلادنا ترتدى طاقية الإخفاء ثم تعود إلينا وهى ترتدى برنيطة الخواجة.. فى حفل الزفاف كانت مفاجأة الفرح هى عودة والد العريس، الذى اختفى منذ سنوات للبحث عن علبة لبن لطفله، ثم عاد ليقدمها له هدية زفافه.. حضور الأب عوض غياب الأم التى حصلت على إجازة سنة دون راتب للبحث عن أنبوبة بوتاجاز..



وحكى الأب أنه عاد إلى مصر وقبل أرض المطار وبرج المراقبة وبعض المسافرين وطلب «حلبة حصى» فأحضروا له «ليموزين» شربه بسرعة، ثم ركب «توك توك» قيل له إنه معفى من الجمارك لأنه وحيد أبويه، وأن سائق «التوك توك» أخبره أن مصر بلد فيها أمان لكن ليس فيها ألبان، وأن النواب يعبرون عن نبض الشارع خصوصاً الحتة المتسفلتة وأنت داخل ع اليمين قدام الكوبرى، وأن الدكتور «نظيف» هو البطل الحقيقى لحرب أكتوبر.


فهو يسكن فى ٦ أكتوبر وكل يوم «يعبر» الكوبرى ويرفع علم مصر على سيارته، ثم نصحه السائق ألا يلف «العلبة» فى علم مصر حتى لا تحتشد وراءها الجماهير وتخطفها منه، وقال السائق إنه كان يجلس على البلاج تحت مظلة التأمين الصحى فشعر بدوخه وحجزوه فى أحد المستشفيات ومعه «التوك توك» كمرافق، ورفض الأطباء أن يخبروه بتشخيص مرضه ألا بعد أن جلدهم..


تجمع المعازيم حول العريس وقالوا للأب «مادام لقيت علبة اللبن بلاش بقى حفلة الزفاف ونقلبها سبوع».. فرفض الأب وقال «الأفضل أن ننتظر عودة أمه بأنبوبة البوتاجاز ونقلبها خناقة» فقال أحد المعازيم «بدل الدوخة بتاعتكم دى ممكن أنت ومراتك تتبنوا أنبوبة حتى ينوبكم ثواب».








الأسياخ والانتفاخ


بقلم جلال عامر

٣١/ ١/ ٢٠٠٩




عندنا جهاز اسمه طويل شوية لكن لازم تحفظه لانه ممكن ييجى السنه دى فى الامتحان.. الجهاز اسمه جهاز منع الاحتكار وحماية المستهلك من أمراض الصيف.. وهذا الجهاز غير جهاز العروسة فليس فيه «كومودينو» بل هو عبارة عن أنبوبة وسحاحة وانتفاخ جلدى..


المهم أن الجهاز بعد عامين من الدراسة الجادة أكد عدم وجود احتكار فى عنصر «الحديد» وطريقة عمل الجهاز هى أن يوضع العنصر المراد اختباره داخل الأنبوبة بعد إضافة التوابل إليه وتركه ليستقر داخل الانتفاخ الجلدى ثم التسخين وفى داخل الانتفاخ الجلدى تجلس لجنة من ثلاثة أشخاص تستقبل العنصر وتسأله ما اسمك؟ ما سعرك؟ من الذى احتكرك؟


وبعد عامين من الفحص نراقب فوهة الأنبوبة فإذا خرج العنصر على شكل «سيخ» فهذا دليل على عدم وجود احتكار فيتبادل الموظفون التهنئة ويتوجهون إلى المطار لاستقبال اللجنه الثلاثية عقب عودتهم من الانتفاخ الجلدى لرفع السيخ والتصوير بجوافره ثم يلقى رئيس الجهاز كلمة يقول فيها إنه يهدى السيخ إلى مصر لينضم إلى باقى الأسياخ التى حصلت عليها ثم يبدأون فى رسم علم مصر على خدودهم وهى خدود آمنة ومعترف بها..



أما إذا دخل العنصر وماطلعش فهذا دليل على أنه استقر فى الانتفاخ الجلدى عند سعر معين وجهاز منع الاحتكار ليس جهازاً حكومياً بل جهاز مدنى غير قابل للعزل لأن مصر من الممكن أن تعيش بدون احتكار لكنها لا يمكن أن تعيش بدون انتفاخ جلدى «وبعد هذا القرار الفضيحة» مطلوب إما تفكيك الجهاز ونزع الأنبوبة أو إنشاء جهاز لحماية المستهلك من جهاز حماية المستهلك وقد كان من مبادئ الثورة القضاء على الاحتكار وأعوانه وكنت أعرف الاحتكار ولا أعرف أعوانه إلى أن تعرفت على «السحاحة» وأخبرتنى أن اللجنة الثلاثية مكونة من عضوين أحدهما من شركة الزيوت والآخر من مستودعات الدقيق ليكون زيتنا فى دقيقنا أما العنصر الثالث فالجهاز مأجر منه «الانتفاخ الجلدى» لحين العثور على شقة.. هذا وبالله التوفيق.








الأسياخ والانتفاخ


بقلم جلال عامر

٣١/ ١/ ٢٠٠٩




عندنا جهاز اسمه طويل شوية لكن لازم تحفظه لانه ممكن ييجى السنه دى فى الامتحان.. الجهاز اسمه جهاز منع الاحتكار وحماية المستهلك من أمراض الصيف.. وهذا الجهاز غير جهاز العروسة فليس فيه «كومودينو» بل هو عبارة عن أنبوبة وسحاحة وانتفاخ جلدى..


المهم أن الجهاز بعد عامين من الدراسة الجادة أكد عدم وجود احتكار فى عنصر «الحديد» وطريقة عمل الجهاز هى أن يوضع العنصر المراد اختباره داخل الأنبوبة بعد إضافة التوابل إليه وتركه ليستقر داخل الانتفاخ الجلدى ثم التسخين وفى داخل الانتفاخ الجلدى تجلس لجنة من ثلاثة أشخاص تستقبل العنصر وتسأله ما اسمك؟ ما سعرك؟ من الذى احتكرك؟


وبعد عامين من الفحص نراقب فوهة الأنبوبة فإذا خرج العنصر على شكل «سيخ» فهذا دليل على عدم وجود احتكار فيتبادل الموظفون التهنئة ويتوجهون إلى المطار لاستقبال اللجنه الثلاثية عقب عودتهم من الانتفاخ الجلدى لرفع السيخ والتصوير بجوافره ثم يلقى رئيس الجهاز كلمة يقول فيها إنه يهدى السيخ إلى مصر لينضم إلى باقى الأسياخ التى حصلت عليها ثم يبدأون فى رسم علم مصر على خدودهم وهى خدود آمنة ومعترف بها..



أما إذا دخل العنصر وماطلعش فهذا دليل على أنه استقر فى الانتفاخ الجلدى عند سعر معين وجهاز منع الاحتكار ليس جهازاً حكومياً بل جهاز مدنى غير قابل للعزل لأن مصر من الممكن أن تعيش بدون احتكار لكنها لا يمكن أن تعيش بدون انتفاخ جلدى «وبعد هذا القرار الفضيحة» مطلوب إما تفكيك الجهاز ونزع الأنبوبة أو إنشاء جهاز لحماية المستهلك من جهاز حماية المستهلك وقد كان من مبادئ الثورة القضاء على الاحتكار وأعوانه وكنت أعرف الاحتكار ولا أعرف أعوانه إلى أن تعرفت على «السحاحة» وأخبرتنى أن اللجنة الثلاثية مكونة من عضوين أحدهما من شركة الزيوت والآخر من مستودعات الدقيق ليكون زيتنا فى دقيقنا أما العنصر الثالث فالجهاز مأجر منه «الانتفاخ الجلدى» لحين العثور على شقة.. هذا وبالله التوفيق.







قانون مكافحة الوزراء

بقلم جلال عامر

٣٠/ ١/ ٢٠٠٩




أنا لا أعرف الفرق بين «المطرب الشعبى» و«المطب الصناعى» غير أن كليهما يظهر فجأة ويعلا ويعلا علشان نكاكى... نكاكى، وأفضل عليهما قانون الضرائب الجديد خاصة الفقرة السابعة التى تلزمك بطلب فاتورة من أى شخص «يصبح عليك» وهو ما أفقدنى الكثير من أصدقائى على أساس أننى أصبحت مصدرا للدخل القومى على حسابهم حيث ينقلهم «صباحى الأغبر» إلى شريحة ضريبية أخرى أعلى من المطب...



أحد أصدقائى كان عائداً من السفر ولا يدرى بما يحدث فى مصر وقعد يصبح عليّا فى الرايحة والجاية إلى أن باع العربية والباسبور لسداد الضرائب المستحقة عليه من الصباحات، صحيح أنه بعد بيع العربية دخل الوعاء الضريبى ولم يعد يدخل الجراج لكنه ارتاح من المطب...


كان أمام كل عمارة بواب ومنذ سمحت الحكومة بالاستثمار فى المطبات والحفر أصبح أمام كل عمارة حفرة مضادة للأفراد ومطب مضاد للسيارات وظهرت لافتة «مطب خاص»..


حيث لايسمح صاحبه بالمرور عليه إلا لسيارته فقط، والمطبات والحفر ليست فى الشوارع فقط ففى الدستور مطبات (مواد زائدة) وحفر (مواد فارغة)، المواطنون متساوون (حفرة) والتعليم مجاناً (مطب) والقانون ملىء بالحفر للصغار والمطبات، للكبار...


وبعض أعضاء البرلمان «حفر أو مطبات» وقانون الضرائب الجديد ليس حفرة أو مطباً بل وعاء ويُقال «وعاء الوالدين» ومنذ صدور القانون والسيد وزير المالية حريص على الاحتفاظ بكل فواتير الحلاقة وضمها إلى مضبطة المجلس للحصول منه على «نعيماً» التى تقال للمواطن بعد الحلاقة وللوزير بعد ترك المنصب...


أما لماذا يصدر قانون ضرائب جديد كل ست ساعات ولا يصدر قانون محاكمة الوزراء فالسبب أن صالونات الحلاقة فاضية وبِتْنِشّ لكن قاعات المحاكم مزدحمة ومشغولة... وإلى أن يصدر قانون مكافحة الوزراء سوف يظل وزير الإسكان مثلا هوه اللى عنده فيلات وقصور ووزير الصناعة هوه اللى عنده مصانع ووزير الرى هوه اللى عنده «خراطيم».










القبض على «أبوقردان»

بقلم جلال عامر

٢٨/ ١/ ٢٠٠٩




حاكم ومحكوم لكن «العدل» فى الأول.. والرزق مقسوم لكن «السعى» فى الأول.. ولولا «العدل» ما رأينا أفلام «اللمبى».. فالعدل فى بلادنا هو أكبر إنتاج سينمائى وهو أساس الملك وأحياناً «أثاث الشقة».. وبلادنا حريصة على «العدل» وتأخذه فى مواعيده التى حددها الطبيب..



ولولا «الخوذة» ما عرفت الفرق بين الأمن المركزى والبنك المركزى، ويعلم الله أننى لا أريد عودة الذين هربوا بأموال البنوك، أنا أريدهم فقط أن يحضروا ويتطعّموا ضد «الحصبة» مثلنا ويمشوا تانى..


وهذا طبياً لمصلحتهم فى جو أوروبا البارد.. أنا أعلم أنهم قبل الهروب من المطار أخذوا الطعم الثلاثى (الاستقرار - التنمية - الرخاء) لكن الحب وحده لا يكفى، ومثلما أخذنا نحن تطعيم الحصبة يجب أن يتطعموا مثلنا أو يسافر وفد برئاسة «يوسف غالى» ليطعمهم بنفسه، فمصر لا تنسى أبناءها، تطعّم المصريين فى الداخل ضد الحصبة وتطعّم المصريين فى الخارج ضد الفقر (أرجوك أعطنى هذا الدواء)..



فطبقاً للدستور فإن المصريين أمام القانون متساوون (حوالى ١٧٥ سنتيمترًا دون حذاء) لكنهم فى الحقيقة تتفاوت أطوالهم فمنهم من يطول ثمار التنمية ويقشرها ومنهم من يعملها مربى ومنهم من تسقط على رأسه فتسبب له ارتجاجاً..


فنحن نتمتع بأقوى اقتصاد فى منطقة الجيزة التعليمية، لدرجة أن البنوك التى أشادت باقتصاد مصر عاقبها الله بالإفلاس، وعلينا الآن أن نقف معها فى محنتها ونرد لها الجميل ونشيد نحن باقتصادها، فالأيام دول وبنوك..


ومن يمشى فى الشارع يلاحظ أن خطة التنمية تقفز بخطوات واسعة كأنها «أبوقردان» صديق الفلاح، ولو علمت الحكومة أن «أبوقردان» صديق الفلاح لقبضت على «القرد» حتى يسلم «أبوقردان» نفسه ويعترف..


كل ما أريده أن يعود الهاربون إلى مصر للتطعيم ضد الحصبة - تحقيقاً للعدل - وإذا خافوا من كلمة «طعم» فعلى الأقل يفتحوا «بقهم» فى أوروبا وإحنا ننقط لهم فيه التطعيم من هنا.






البحر واحد والسمك ألوان


بقلم جلال عامر

٢٦/ ١/ ٢٠٠٩




ماذا فعلتم بمصر؟ كنا نتكلم عن «هبة النيل» فأصبحنا نتكلم عن «هبة ونادين».. كانت مصر أم الدنيا التى تنشر النور فأصبحت أم المّطاهر التى ترش الملح.. انتظرنا أن نقطع الغاز عن إسرائيل فقطعنا المياه عن مدينة نصر.. مصر تتوسع أفقياً بالمحافظات الجديدة وتتوسع رأسياً بالأدوار المخالفة.. كانت «مقبرة الغزاة» فأصبحت «جبانة الغلابة»..



أنا لا أعرف الفرق بين «طلعة جوية» «وطلعة رجب» لكننى أعرف أن إسرائيل تستخدم الفوسفور الأبيض فى الغارات، ومصر تستخدم الفوسفور الأحمر فى الانتخابات، الأول يحرق وجوه الأطفال والثانى يهرى أصابع الرجال، الأبيض يستخدم أحياناً فى «التصوير» والأحمر يستخدم أحياناً فى «التزوير»، فالبحر واحد والسمك ألوان، ومصر دولة محترمة تقع على ساحلى الأبيض والأحمر، ومع ذلك عمرى ما شفتها بالمايوه..



وقد جربت مصر الإشراف القضائى ونجحت التجربة وتصاعد غاز الهيدروجين، لكنها أغلقت المعمل وقفلت الصناديق.. وقد توفيت أمى بعد أن ماتت والدتى بثلاثة أعوام، وأتذكر أن أبى فى العزاء كان يدعك أصابع من يعزيه بالحبر الفوسفورى حتى لا يعود ويعزيه مرة أخرى، ومع ذلك طعن خالى بالتزوير بحجة أن بعض الحاضرين فى الصوان لم تكن أسماؤهم مدرجة بالكشوف، ومن يومها تعلم والدى ألا يشارك فى أى عزاء إلا إذا تأكد من وجود قاض فى الصوان،


وأتذكر أن خالى نفسه توفى فى الإعادة وكان رجلاً محبوباً، فعندما أعلن رئيس اللجنة بعد فرز الأصوات عن وفاته قام المعزون بتكسير الصوان وطالبوا بعودة خالى بدلاً من مرشح الحزب، لكن والدى أفهمهم أن كلمة الحكومة لازم تمشى.. وأنا أتذكر أن الفنان القدير فريد شوقى دخل على أحد محافظى القاهرة وقدم له طلباً بتخصيص قطعة أرض لبناء مقبرة له، فأشر المحافظ على الطلب بالقلم الأحمر «أوافق وينفذ الموضوع على وجه السرعة»،


فابتسم الفنان فريد شوقى وسأله (ليه يا أفندم على وجه السرعة؟ هل حضرتك عارف بحكم موقعك إنى خلاص هأموت؟!)، وفعلاً- ولعلكم تذكرون- فقد أعلنت الحكومة عن وفاة فريد شوقى بينما الرجل كان لايزال حياً.. أصل كلمة الحكومة لازم تمشى!!






إن لقاكم حبيبى



بقلم جلال عامر


٢٣/ ١/ ٢٠٠٩




تطورت الاتصالات جداً، منذ تم تعديل الدستور من مكالمتين متصلتين فقط فى التليفون إلى عدة مدد، وظهور شعار «احكم براحتك»، وأصبح الخبز الرئيسى فى نشرة التليفزيون هو «تلقت مصر اتصالاً هاتفياً»، وينتقل مندوبو التليفزيون وأحياناً التليفزيون نفسه إلى سنترال «العتبة» لمواكبة الحدث المهم ونقل مشاعر الجماهير بعد حصول مصر على «المكالمة» بجدارة... إيه شعورك يا مواطن بعد حصول مصر على «المكالمة»..؟



فيرد المواطن: (أنا فرحان... فرحان محمود السيد من «بنها») فأنا أحب مصر جداً، خصوصاً الحته اللى بعد كوبرى «بنها» علشان القطر بيعطل فيها، ليتأمل ويعمل وقفة مع النفس... أصبح كل قطار الآن يعمل وقفة مع النفس ساعة أو ساعتين قبل دخول المحطة، وكأنه يشاور عقله يرجع تانى أو خايف يدخل المحطة، لأنه تأخر وخايف أبوه يطرده من البيت مثلما حدث مع قطار «التنمية»...


فمصر هى بلد العجائب تهمل التعليم، وتسمح لنا بأن نحتفظ بالكتب، وتقطع المياه وتسمح لنا بأن نحتفظ بالمواسير، ويهرب منها اللصوص فتطارد محدودى الدخل مع أن محدود العقل هو من يصدق أن أحداً فى مصر يهتم بمحدود الدخل، فرغم كثرة الحديث عنه، فأنا لا أعرف أين يختبئ محدود الدخل فمسؤول يصرح بأن محدود الدخل فى عقله، وآخر يقول إنه فى عينه، وثالث يؤكد أن محدود الدخل فى قلبه، ومسؤولون آخرون يزعمون أن محدود الدخل فى أماكن أخرى من أجسامهم لم يستطع الطب الشرعى حتى الآن أن يحددها إلا بعد تشريح جثة المسؤول واستخراج محدود الدخل منها...


والحكومة تعلن أن الهدف هو محدود الدخل لمّا تكون جاهز اضرب ونَشِّن عليه... كلنا نحب محدود الدخل ونشكره لأننا سرقناه ونهديه المكالمة التى جاءت لمصر ونسجلها باسمه علشان يحاسب هوه ويقول عنه المسؤول: (لقد جئت من أجل محدود الدخل) ثم يكمل (لما ييجى بلغوه إنى سألت عليه) على طريقة إن لقاكم حبيبى سلمولى عليه...


ويتحرك القطار من كوبرى بنها، فأسأل المحدود الجالس بجوارى: (إنت عرفت إن مصر بعيد عن السامعين تلقت مكالمة)، فيرد المحدود (لا حول ولا قوة إلا بالله ده أنا سايبها كويسة... بس أقولك هى كده طول عمرها مستهدفة).






قصف إسرائيل بالقزايز

بقلم جلال عامر

٢١/ ١/ ٢٠٠٩




ماذا يكسب الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه؟.. أو ماذا يأخذ الإنسان عوضاً عن نفسه.. هل يخسر الكاتب نفسه ليربح قارئاً؟ تلك إذن قسمة ضيزى.. فقد ثبت أن صواريخ إيران هى التطور الطبيعى للحاجة الساقعة، فمنذ العدوان على غزة تدور فى إيران معركة كبرى أسماها البعض هناك الحرب الباردة بين الصقور والحمائم للرد على مذابح الأطفال وقتل النساء فى غزة،



فكان يرى الصقور ضرورة أن تقطع الحكومة علاقاتها بشركة «كوكاكولا» فهى أولاً رمز أمريكى لدولة تساند إسرائيل وتؤيد عدوانها، وثانياً يقال إن بعض ملاكها يهود، وقد يساعدون إسرائيل بالمال، لذلك يرى صقور إيران ضرورة إلغاء توكيل «كوكاكولا» فى إيران،


ولما كان كبار المتنفذين فى الدولة هم الحاصلين على هذا التوكيل، لذلك رأى الحمائم أن إلغاء التوكيل ليس له علاقة بما يحدث فى «غزة»، فلا علاقة بين حمامات الدم وصناديق «الكوكاكولا»، ولا بين تكسير العظام وتكسير الزجاج.. ودارت معركة إعلامية طاحنة بين الصحف التى تؤيد شراء «الكوكاكولا»،


والصحف التى ترفض ذلك وتفضل «الخروب»، والصحف التى وقفت فى المنتصف وطالبت بشفطة واحدة أو أخذ «بق» واحد.. وحكاية «بق» واحد هى التى جعلت البعض يتهم إيران ظلماً أنها «بق».
وخلال ثلاثة أسابيع دارت معركة «الكولا» بالتوازى مع معركة «غزة»، تعلو معها وتهبط معها، حتى إنه فى اليوم الدامى لمذبحة الأطفال فى مدرسة «الأونروا» يقال إن إيران رفعت درجة استعدادها القصوى، وجهزت صناديق «الكوكاكولا»،


وكادت تفعلها لولا بعض العقلاء الذين رأوا أنه ليس من اللياقة استقبال الرئيس الأمريكى الجديد بدون «كولا» أو حتة «بتى فور» واكتساب عدائه، ومع توقف ضرب النار فى غزة توقفت الحرب ضد «الكولا» فى طهران، وبدأت غزة تستعد لفتح «المعابر» وبدأت طهران تستعد لفتح «الكوكاكولا».. وتمضى الحياة.






حول العالم فى أسبوعين

بقلم جلال عامر

١٩/ ١/ ٢٠٠٩





يظن البعض أن جريدتى تتعمد إهانتى بسحل «تخاريف» عبر الصفحات وهذا غير صحيح، فالموضوع فنى ومهنى بحت، فبعد الجمع والتوضيب توضع مقالة «تخاريف» على الصفحات،


ثم «ترج» رجّاً شديداً قبل النشر، والمكان الذى تستقر فيه يصبح هو المكان الذى اختارته «الناقة» فتقام المقالة عليه.. وطريقة «الرج» تحقق «الحياد»، فالمقالة هى التى تختار على طريقة (مطرح ما ترسى دق لها)، ومن مزايا هذه الطريقة إقامة المسابقات (مليون جنيه جوائز لمن يتوصل إلى رقم الصفحة التى تنشر فيها «تخاريف» فى العدد القادم.. اتصل!!)،



وقد اتصل بى قارئ كريم وطلب «حتة» من قطرى (منديل أو فردة شراب) ليعطيها لمنجِّم ليخبره أين ستنشر «تخاريف».. وقد أخبره المنجم بأنه أرسل «جناً» إلى مقر الجريدة فعاد «الجن» إليه يبكى ويعتذر لأنه حاول وفشل..



ويزعم البعض أن المقالة يتم وضعها فى اتجاه القبلة طبقاً لرقم الصفحة، وهذا هو سبب التعديل والتبديل، وقد قيل لى إن الموضوع مرتبط بأحداث «غزة»، فحماس تصر على فتح المعبر بينما تصر إسرائيل على نقل «المقالة»، وإلى حين حل الصراع العربى الإسرائيلى سوف تظل «المقالة» فى رباط دائم إلى يوم الدين..



وقد أخبرنى الطبيب أن حالتى أفضل من حالة زميل لى كانت جريدته تنقل مقالته مرتين فى اليوم الواحد، وتسحب النسخ من السوق فى العاشرة صباحاً لتعيد نقل مقالته إلى صفحة جديدة..


ويزعم البعض أن كُتَّاب وصحفيى الصفحات يتشاءمون من المقالة، وأنهم أرسلوا كاتباً من كل صفحة ليضربوا المقالة ضربة رجل واحد فيتفرق دمها بين الصفحات..


فمن المعروف أن مصر تنعم بالاستقرار إلا «المقالة» التى لن تعرف الاستقرار حتى لو تزوجت وبحثت عن صفحة «قانون جديد».. والذى لا يعرفه القارئ الكريم أن مقالة «تخاريف» جديدة، لذلك عليها أن تظل رايحة جاية حتى «تلين» أى أنها الآن فى فترة «التليين»..


وإذا كان «أنيس منصور» وهو صاحب (حول العالم فى ٢٠٠ يوم) و«جول فيرن» صاحب (حول العالم فى ٨٠ يوم) فأنا بدون فخر صاحب (حول العالم فى أسبوعين).







صاحب محل الفراشة

بقلم جلال عامر


١٧/ ١/ ٢٠٠٩





الناس أحياناً تبالغ... أكثر من ثلاثين فرداً حضروا إلىّ فى منتصف الليل واحتلوا منزلى وقالوا إنهم جاءوا لمواساتى عندما سمعوا أننى أنوى عمل «مذكرة» فى قسم الشرطة لضياع بطاقتى قالت أمى (يا ريتنى بدالك يا إبنى) وراحت تبكى...


طمأنتهم وقلت إننى عملت «مذكرة» من قبل وخرجت فى اليوم التالى ولم يحدث شىء وكشفت لهم عن بطنى وقلت: (حتى الجرح مش باين) راحوا ينظرون فى بطنى غير مصدقين وتحسس عمى الجرح الغائر وقال: (دى مش مذكرة يا كذاب ده أثر محضر إنت عاملها فين؟)


قلت (عند واحد صول) فقال (مش منضف لك الجرح كويس) ثم التفت إلى أمى وقال لها (عوضك على الله أبوه كان كده باين عليها وراثة) فحاولت إفهامه وسألته (حضرتك عملت مذكرة قبل كده؟)


فقال (لأ بس كنت مع واحد عمل مذكرة وشوفته بعيد عنك وهوه بيعملها بس ده مات فى البنج) فانتحيت بأمى جانباً لإفهامها وقلت لها إن المذكرة شىء عادى وعبارة عن ورقة مكتوبة فلم تقتنع وقالت (عارفاها الورقة دى مش هيه بتاعة شباك الوراثة اللى عيالك هيصرفوا بيها معاشك) واستمرت فى البكاء ثم توقفت فجأة وسألتنى (إنت شايل فلوسك وحاجتك فين علشان مراتك ما تاخدهاش وتروح تتجوز)



وراحت تتحدث عن الدفن وقالت لعمى (إحنا ننزله فى التربة على أبوه) فصرخت فى وجوههم وأغضبنى غباؤهم وكسرت كوباً موضوعاً أمامى فقام رجل معمم اكتشفت أنه شيخ أحضروه معهم وقال: (اتركوه إنها سكرات الموت) ثم راح يعظنى ويقول: (الإنسان غائب عن الوعى يظل يلهو ويعبث حتى إذا جاءته «المذكرة» أفاق وعرف أن أجله قريب فتاب وأناب قل إنك مؤمن بمبادئ الحزب ثلاث مرات هيا وأقرأ جزءاً من البرنامج)



ثم نصحنى أن أكتب وصيتى وأهبه فيها مالى... فقلت له (يعنى غبى وحرامى) وطلبت من أمى أن تأخذهم وتنصرف فقالوا : إحنا قاعدين هنا لحد الأربعين فتركتهم ونزلت لعمل المذكرة بدون بنج وعندما أفقت فى اليوم التالى وجدت حولى أمى وعمى ومعهم رجل ثالث قالوا لى إنه صاحب محل الفراشة.






عن طريق الخطأ


بقلم جلال عامر

١٦/ ١/ ٢٠٠٩





«فى مصر بعض الكتّاب ليسوا ساخرين»، وهؤلاء قلة قليلة علينا أن نحافظ عليهم من الانقراض، هم نصف دستة مازالوا متمسكين بالكتابة الجادة مثلى..



فنحن شعب ابن «نكتة» ابن «مصرييم» ابن نوح عليه السلام، الذى لم تغرق سفينته، لأنه لم تكن هناك أيامها هيئة تفتيش بحرى ولا طفايات حريق.. وجدّنا «نكتة» هو الذى قال ساعة لقلبك وساعتين علشان نعدلك..


فالأوضاع مقلوبة منذ هرب «الحضرى»، سراً إلى أوروبا، وترك قيادة الحملة للجنرال «كليبر»، وعرفنا ويلات الحروب، وأتذكر أن جدى دخل الحرب وغاب جوّه وقعدنا نخبط عليه مفيش فايدة، مصمم على الحرب، والآخر كسرنا عليه الباب وطلَّعناه،


لكن فى ظل السلام كان يدخل ويطلع من الباب التانى بدون فيزا وهوّه حاطط الفوطة على كتفه «علامة النصر».. وقد تعلمنا منه أن مصر كبيرة ومن واجبنا إذا رأيناها فى الترام أن نقف ونقعدها..


وكان يؤكد أن خطة التنمية تسير بسرعة، لدرجة أن الرادار صورها وسحب منها الرخص.. وأتذكر أن خطاب التعيين وصله قبل وفاته بأسبوع، فعرف أنه سيموت فجمعنا وأوصانا أن نضع الخطاب على شاهد قبره وقال: «اللى مانفعنيش فى الدنيا ينفعنى فى الآخرة زى نورا فى فيلم العار»، ولم نفهم وقتها هل العار هو جدى أم «خطاب التعيين»..


وكانت فرحتنا بالخطاب كبيرة، فقد كنا نسكن فى عمارة ليس فيها أحد شغّال.. إلا الأسانسير وبعد وفاة جدى تبوأ أبى مقعده من الدار وكان ينصحنا بوضع مصر بعيداً عن متناول الأطفال،


وقال إن هدف مصر هو محدود الدخل، وأنها سوف تظل وراءه حتى يجوع وأنها رصدت مكافأة كبيرة للقبض عليه، ثم همس لى إن مشاكل مصر كثيرة والأفضل أن نزوجها ونخلص.. فاعترضت أمى وقالت أهى قاعدة لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتعمل حاجة!



ثم رن جرس الباب فقمت لأفتح فوجدت أمامى ساعى البريد يطلبه منى ويقول إن «خطاب التعيين» وصل لجدى عن طريق الخطأ!





بورى بدون بطارخ

بقلم جلال عامر

١٤/ ١/ ٢٠٠٩





خالى «علوان» اشترك فى ثورة يوليو بنفرين قبضهم الأول، وهو رجل تقى يخشى النار، لأنه يعمل فى المطافى، وعندما أحيل إلى المعاش المبكر قرب الفجر تفرغ لسرقة الأراضى، وكان يرى أن أشياء كثيرة فى بلادنا تتغير، مثل كراسى المعسل ولاعبى الكرة وأسماء المحال، وهو الذى قال إننا كنا «نجوع وقرى» لكن مع التطور أصبحنا «نجوع ونعطش»،



ويرى أن تغيير بوش وأوباما حدث بتعليمات من مانويل جوزيه وأنه ليس مهماً لون الرئيس الأمريكى، لكن المهم أن يضرب العرب، إذا تأخروا خارج المنزل. وعندما سقط فى الإعدادية ونجح فى البرلمان تحول إلى الفصيلة العليا من آكلى السحت، وأوصى إذا مات أن تشيع جنازته من أمام عمر أفندى، وأن يصلوا عليه فى المطار..


ذهب رجل إلى خالى «علوان» وشكا له أن ابنه محجوز فى بدروم مستشفى خاص وأن المستشفى يطلب فدية للإفراج عنه، فعاتبه خالى لأنه أدخل ابنه مستشفى خاصاً وأن المستشفى يطلب فدية للإفراج عنه، فأقسم له الرجل بأن ابنه ليس مريضاً بل كان يمر من أمام المستشفى مع أصدقائه فى طريقهم من باب اللوق إلى باب المندب، وأن أمن المستشفى جرى وراءهم ولم يمسكوا إلا ابنه،


وأنه يظن أن المستشفى تابع للقراصنة الصوماليين وأن كل ما يطلبه أن تسمح له العصابة بسماع صوت ابنه، فعاتبه علوان مرة أخرى لأنه لم يرب ابنه وسمح له بأن يمشى من أمام مستشفى خاص ليلاً، دفع صاحبه دم قلبه لإنشائه، فقال الرجل إن أصدقاء ابنه يؤكدون أنهم كانوا على الرصيف الآخر وأن هذه أول مره يمر فيها من أمام مستشفى خاص ولن تتكرر، لكن خالى قال له (عموماً تحليلات المستشفى هتكشف الحقيقة!)



فبكى الرجل وقال (إنت نائب الدايره ولازم تشوف لى حل)، فصرخ فيه علوان (يا سيدى أنا خلاص فصلتك إنت وابنك من الدايره لتكرار الغياب) فتوسل الرجل فاتصل علوان ببدروم المستشفى، ثم وضع السماعة وقال للرجل: (اسمع يا حاج مش إنت ساعات بتشترى سمك بورى شايلين منه البطارخ)، فسأله الرجل (يعنى إيه؟)


فقال علوان (يعنى هتستلم ابنك بس من غير كلاوى)، ثم أوصله بابنه، الذى قال (الحقنى يا بابا البدروم مليان رهاين عربية المستشفى مسكتهم من الشوارع وهيعرضهم بكره على الإخصائى.. إنت بتتكلم منين؟)، فقال الأب (باكلم من عند الحاج علوان) فقال الابن (ما هو الحاج علوان هوه صاحب المستشفى!).







نظرة من سطوح الوطن

بقلم جلال عامر

١٢/ ١/ ٢٠٠٩





يتراجع دور الوطن فى الخارج، عندما يتراجع دور المواطن فى الداخل، فالمال فى الغربة وطن، والفقر فى الوطن غربة.. والدور المصرى لم يتراجع، ومازال الدور المصرى كما هو أربع شقق ومنور..


وهو ما تؤكده اتفاقية «سايكس بيكو» وأغانى المطرب «ريكو» وتحاليل الـ«دى إن إيه» وتحريات الشرطة، ولم يعد يشدنا إلى أرض مصر إلا قانون الجاذبية الأرضية.. وأصبح أملنا أن نفتح «باكو» شيبسى فيطلع لنا منه مشروع عملاق، جسمه جسم «توشكى» ورأسه رأس سمكة ويقول لنا شبيك لبيك، فنطلب منه حتة أرض لنقيم عليها حياة ديمقراطية وتحتها جراج..


فالأرض بتتكلم عربى، لكنها بتتوزع بالإنجليزى من الشمال لليمين، وهو ما يقسمنا إلى ناس «كابيتال» تهرب من المطار، وناس «سمول» تهرب من الكمسرى، وينقلنا من عصر النهضة إلى عصر الليمون، ويجعلنا نترك رجل أعمال ليس عنده رصيد فى حسابه ونحاكم مواطناً ليس عنده رصيد فى تليفونه..


ومع ذلك دائماً نمر بمنعطف تاريخى وكأننا نعيش فى مدينة الملاهى.. كان أبى مريضاً بحب مصر وعندما أحضرنا له طبيباً متخصصاً فى طب المناطق العشوائية، فحصه الطبيب وأخبرنا بأنه يمر بمرحلة تاريخية مهمة لذلك عليه أن يرتدى زى الفراعنة..



وعندما سألناه عن حالته، قال الطبيب: «أنا وشطارتى.. يا يموت النهارده يا إما لو مكتوب له عمر جديد يموت بكره الضهر»، فحزنت أمى، لكن محامى الأسرة طمأنها قائلاً: «ما تخافيش حتى لو مات هارجعه بحكم محكمة!»،



فغضب الطبيب وقال: «اللى بيروح مش بيرجع.. انت سمعت عن حد هرب للندن ورجع تانى؟» ثم سأله أخى: «إزاى يموت يا دكتور ومفيش مدرس ضربه أو جه جنبه؟»، فأخبره الطبيب بأن والده ولى أمر، ومن حقه قانوناً أن يموت خارج المدرسة، لأنه لا يخضع للحصص الدراسية بل للحصص التموينية..


ثم سألنى الطبيب: «هل والدك خاضع لمظلة التأمين الصحى حتى نعالجه، أم خاضع لقانون الضرائب العقارية حتى نرممه، أم خاضع لقانون الطوارئ حتى نحبسه؟!»،


فرد عليه المحامى وقال: «هو خاضع لزوجته!» فسأله الطبيب: «إزاى خاضع لزوجته وبيحب مصر»؟، فقلنا له: «أصله بيحب مصر من وراها وبيقابلها فى طوابير العيش».








السباحة فى بانيو الوطن


بقلم جلال عامر

١٠/ ١/ ٢٠٠٩





فى العالم العربى التأمين على الإنسان «اختيارى» والتأمين على السيارة «إجبارى» لهذا نحن لا نفرق بين معارض الحكومة ومعارض السيارات أو معارض الموبيليا ونظل نعبث فى آلة التنبيه حتى تفاجئنا صفارة الإنذار.. فى العالم العربى فقط يجب أن تحصل على رخصة من لجنة أحزاب البلد الذى تقيم فيه حتى يسمحوا لك بالمعارضة..


تكتب البيانات وتملأ الاستمارة وبطاقة ضريبية وصحيفة حالة جنائية و٦ صور منها صورة بلبس السجن ثم يسألك الموظف (ناوى تعارض فى إيه بالظبط؟!) وحتى تحصل على الموافقة يجب أن تكون إجابتك دبلوماسية (ناوى أعارض فى حكم نفقة حصلت عليه مطلقتى)..


بعض الدول يشترط فى المعارض أن يكون متزوجاً ويعول حتى لا يهرب وبعضها يشترط طولاً معيناً للشخص حتى لا تخبط رأس المعارض فى سقف الحرية ويوقع النجفة.. والذى ينجح فى كشف الهيئة يُعطى بعض الأناشيد ليحفظها ويوقع على أوراق يتعهد فيها بعدم المعارضة ثم يُسجل عبارة (ليس فى الدكان أجمل من المانيكان.. هذه رسالة مسجلة)


يقولها عند أى أزمة حتى لو كانت أزمة «ربو».. والحصول على رخصة حزب أصعب من الحصول على رخصة «مسمط» لهذا تجد أن أصحاب «المسامط» هم فى الحقيقة معارضون فشلوا فى الحصول على رخصة حزب ففتحوا مسمطاً ويتحينون الفرصة لتحويل المسمط إلى حزب أو العكس مثلما فعل «الريان» الذى حول «المسمط» الذى يملكه إلى إمبراطورية مالية معارضة فاضطرت الحكومة أن تتحفظ على كوارع الإمبراطورية حفاظاً على حقوق الزبائن بينما حدث العكس وتحولت بعض الأحزاب إلى مسمط فيها «لسان» و«مخ» لكن فى الساندوتشات..



إحدى الدول العربية الشقيقة «سوريا» لاحظت أن زعيم المعارضة فيها «المرحوم الحلو» يذوب عشقاً فى الوطن فحققت له أمنيته ووضعته فى بانيو وملأت البانيو بحامض كبريتيك مركز ساخن وتركته يذوب عشقاً فى حب الوطن.. أطلقوا حرية الأحزاب المدنية حتى لا يظل المثل السائد تحت القبة (لومانجى بنى له بيت إخوانجى سكن له فيه).





التظاهر بغزة

بقلم جلال عامر

٩/ ١/ ٢٠٠٩





أنا صديق للبيئة فأنا أعرف «الضانى والباتعة الكيكى وسعيد مستكة» وعدو لإسرائيل فقد حاربتها مرتين وحضرت ضدها سبع مظاهرات وحوالى تسعميت ندوة وأسكن فى عمارة من أربعة أدوار يضيف لها المالك دورين مخالفين فى عيد الثورة كعلاوة، أو عند مجىء محافظ جديد،


وكلما سألناه قال إن الدورين هما تحية للسيد المحافظ الذى غالباً ما يكون لواء بدون «تعلية» حتى أصبحت العمارة ١٢ «دور» بتوقيت جرينتش وبدون أسانسير، لكن لها سلالم ضيقة اتجاه واحد فتضطر أن تنادى من فوق قبل النزول «فيه حد طالع؟».. ثم أخبرنا المالك أن المستهدف هو ٢٥ «دور» على مرحلتين طبقاً للخطة فأصبح أملى أن أستلم «الصك» وأبيعه إلى محتكر إستراتيجى، وأنتقل إلى مسكن جديد، وتذكرت الملياردير الألمانى «أدولف مركل» الذى انتحر أول أمس لأنه شعر بتعثر،



فمن المعروف أن البنوك فى ألمانيا لا تعطى المتعثرين قروضاً وتكتفى بإعطائهم «ملين» وتنصحهم بشرب «الينسون» الدافىء، وهذا يفسر كثرة المتعثرين فى مصر مع قلة المنتحرين، ورغم ضيق الشقة جاءت حماتى فجأة لتختبئ عندى من القصف الإسرائيلى، رغم أنها تقيم فى المنزل المجاور لى وحاولت أن أقنعها أن «سيدى بشر» غير «سيدى سالم»،


لكنها لم تقتنع وأخبرتنى أن إسرائيل لا تميز وتقتل النساء، وكانت هذه أول مرة أعرف فيها أن حماتى «نساء».. فى الصباح ارتدى زوجها ملابسه ليتوجه إلى عمله، ثم عاد بعد نصف ساعة، وأخبرنا أنه لم يتمكن من الوصول إلى الشركة لأن معبر رفح مقفول فقد أصبح معبر «رفح» عند البعض هو «قميص عثمان»..


وبدأ أولاده فى قذف الجيران بالحجارة احتجاجاً على ضرب «غزة».. ثم أصيب الرجل بفيروس غامض وانتفخ وجهه وبدأ يرتعش ويشتم مصر وأخبرنا الطبيب أنه بسبب إهمالنا انتقل الرجل من أصحاب المعاشات إلى أصحاب الميليشيات ونصحنا بنقله إلى مخبأ العمارة..



ثم رفض الطبيب نظراً لظروفنا أن يأخذ أجره واقترح أن نكتب الشقة باسمه.. فشكرته وأخبرته أن المعدن الأصيل يظهر فى المحن على عكس معدن الحديد الذى لا يظهر أبداً..



فى اليوم التالى قابلت صاحب العمارة الذى كان منشغلاً ببناء أدوار مخالفة سألته هل جاء محافظ جديد فقال الرجل (لا أبداً دى بدل البيوت اللى بتدمرها إسرائيل).. مع الأسف البعض يتظاهر مع «غزة» والبعض يتظاهر «بغزة».





استقالة رئيس عربى



بقلم جلال عامر

٧/ ١/ ٢٠٠٩





يجعل سره فى أضعف خلقه.. هذا الأسبوع حجبت أحداث «غزة» خبراً صغيراً له معنى كبير هو استقالة أول رئيس عربى على سطح الأرض، الرئيس «عبدالله يوسف»، رئيس دولة الصومال الشقيق.




صحيح أن الرجل كان رئيساً على مكتب من حجرتين، حجرة يمارس فيها صلاحياته فى مطاردة الذباب، والحجرة الأخرى فيها بنت دبلوم، قاعدة على ماكينة آلة كاتبة وتليفون «أركسون» قديم يستقبل المكالمة ثم يضرب واحد وعشرين طلقة،



وبجوار البنت «ساعى» عجوز تعتبره مثل أبيها وتشكو له من الظروف التى اضطرتها للعمل عند رئيس لا يقبض مرتبه وبالتالى لا يقبضها، والعجوز يحكى لها عن زيارة حتشبسوت للصومال ويطالبها بالصبر ويقول لها (اصبرى بكرة سيادة الرئيس ينجح ويدخل الكادر ويبقى قائد وبعدين زعيم ويترقى ويبقى زى الفل وماحدش زيه) فترد البنت فى تأفف (آدينى صابرة لما أشوف آخرتها).



صحيح أن عبدالله يوسف كان رئيساً على حجرتين، لكنه على أى حال رئيس ومن حقه حضور مؤتمرات القمة وتبادل التهانى مع الملوك والرؤساء فى الموالد والأعياد.. وبعد انتهاء الغارات الإسرائيلية وبعد استقالة الرجل حدث انتقال للسلطة بسهولة ويسر، إذ دخل رئيس مجلس النواب واستلم منه منشة مطاردة الذباب البلاستيكية (المحرم دولياً) وبدأ فوراً فى مطاردة الذباب حتى لا يحدث فراغ فى السلطة..



وقدم عبدالله يوسف نموذجاً يحتذى عندما نبذ الحكم والسلطة، وفضل أن يعود كمواطن عادى لا يطارد الذباب وبدون منشة.. ويبدو والله أعلم أنه سوف يتجه بعد الاعتزال إلى التدريب أو إلى القرصنة البحرية فهو لم يتخذ قراراً بعد، لأنه كما قال يحتاج إلى وقت للراحة من المطاردات..



أما البنت السكرتيرة فقد ثبت من التحقيقات أنها صاحبة الآلة الكاتبة لذلك أخذتها وانصرفت،

وبدأ رئيس مجلس النواب يمارس سلطاته على الرجل العجوز وحده.. والصومال مقسمة ومقطعة ومحتلة ويتقاتل فيها الأشقاء، وكلما تحدث الرئيس الجديد قال له الرجل العجوز وهو ينظر من شيش النافذة (وطى صوتك أحسن القوات الأثيوبية تسمعنا) هذا فى «مقديشيو» أما فى «رام الله» فإنه لا توجد قوات أثيوبية تحيط بالمكتب بل قوات إسرائيلية،


لكن للأمانة والإنصاف توجد آلة كاتبة وسكرتيرة تصرف مرتبها فى أول كل شهر عند ظهور الهلال أو بدء الغارة.






حلاوتها أم على




بقلم جلال عامر

٥/ ١/ ٢٠٠٩




معذرة لجهلى فأنا فى الرياضة أشجع «الاستثمار»، وفى السياسة لا أعرف الفرق بين التيار الكهربى والتيار الدينى سوى أن التيار الكهربى يمسكه الإنسان من أمام «العداد»، والتيار الدينى يمسكه الأمن من أمام «النقابة»، فالتيار الكهربى يَدخل البيوت، والتيار الدينى يُدخل السجون..



وبالنسبة للاقتصاد، اختفى من المنطقة من يوم ٣ فى الشهر، واحتمى بالمدينين بعيداً عن الدائنين الذين يطاردوننى بطائرات الأباتشى بناء على وشايات.. اختفى مثلما اختفى «أوباما»، فإذا كان الرئيس الأمريكى جورج بوش قد ارتدى طاقية الحاخام، فإن الرئيس المنتخب «باراك أوباما» قد ارتدى طاقية الإخفاء.. انتظرنا من الرجل أن يحضر لنا الفانوس السحرى فأحضر طاقية الإخفاء.. تحول الرجل من بابا نويل أبوزكيبة إلى بابا غنوج، استقبلنا بفرح طفولى يدل على السذاجة، ورحنا نغنى له: (أوباما زمانها جاية!)،



بينما هو يسأل مساعديه فى دهشة: (مين الناس دول؟)، ولأن أمريكا بلد مؤسسات وليست شركة قابضة ومواطناً مقبوضاً عليه، فقد تحول الرجل بالضبط مثل تحول «العربى» من فاتح للبلاد إلى فاتح للشهية، ومن دولة القانون إلى «دولت» خالتى، لذلك مثلما يوجد فى الكوافير قسم خاص للعرايس يوجد فى مجلس الأمن قسم خاص للعرب، يدخل فيه مشروع القرار، يحلق ويطلع ليزفه أصحابه ويلفوا به شوارع نيويورك ويعطلوا المرور، ثم يوصلوه إلى عش الزوجية فاقد النطق مثل أوباما..



فطريقة التصويت فى مجلس الأمن غريبة، فالعضو الذى يصوت هناك لا يُغمسون أصابعه فى الحبر الفسفورى، لذلك يعود للتصويت ضدنا مرة أخرى، إيماناً منه بأننا واحة الديمقراطية ونخلة الحرية، أما الجامعة العربية فإن لها للإنصاف موقفاً كبيراً يسع أكثر من مائة سيارة أمام المبنى..


على العرب إذا أرادوا أن يكون لهم مكان تحت الشمس أو حتى تحت الكوبرى، أن يعتمدوا على أنفسهم ويجربوا الديمقراطية ولو أقماعاً.. أما أوباما الذى اختفى فيبدو أنه هربان من حكم «شيك»، أو قاعد عند حماته لأن بيته وِقع.. أو خطفته أسرة لا تنجب لتربيه وتتبناه.. جربوا الديمقراطية فهى أشهى الحلويات، وكلى ثقة أننا إذا ذقنا حلاوتها سوف نكف عن غناء «سلامتها أم حسن» لنغنى معاً «حلاوتها أم على»، بدلاً من أن ننادى «أوباما تايه يا ولاد الحلال!».








البحر بيضحك ليه؟!


بقلم جلال عامر

٣/ ١/ ٢٠٠٩




من المعروف تاريخياً أن العرب بعد أن خرجوا من «الأندلس» دخلوا «الأوبرج» ليكملوا السهرة ومن يومها يقودون من هناك معارك التحرير/ العتبة.




لذلك هم لا يفرقون بين غزة المرتبطة بالناس و«مزه» المرتبطة بالكاس فمنذ هزيمة «اليابان» فى الحرب العالمية الثانية حتى هزيمة الأهلى فى اليابان والجميع يعامل «غزة» وكأنها «عشة فراخ» على السطوح يطلع يحط لها الأكل ويعالج الجريح ويرمى الميت وينضف تحتها وينزل بينما هى قضيتنا الكبرى فلا عجب إذا طمع فيها حرامية الفراخ أو ذبحوها..


فنحن أمة تختلف على الهلال علناً وتتفق على «الاحتلال» سراً.. وقد قضى أبى عمره كله وهو يراقب محاولات الصلح بين المناضل «الحسينى» والشيخ القسام وقضيت عمرى أتابع نادية مصطفى وهى تغنى للرئيس عرفات والشيخ «ياسين» (الصلح خير) ويقضى ابنى وقته الآن على الإنترنت مع لعبة «عباس وهنية» حيث يظهر على الشاشة شخصان يعطى كل منهما ظهره للآخر ويحاول اللاعب بواسطة «الماوس» أن يعدل وضعهما لينظرا لبعضهما،


ويقال إن ملايين المشتركين فشلوا فى ذلك بل إن صديقى رسام الكاريكاتير أكد لى أنه رسم لوحة لعباس وهنية وفى اليوم التالى نظر إلى اللوحة فوجد عباس وهنية مدورين وشهم الناحية التانية.



فالأخ هنية يؤمن بالمثل القائل «كل الناس إلا عباس» وعباس يقرأ القصيدة الشهيرة لأمل دنقل على طريقة «لا تصالح هنية!»..



ومنذ إعلان دولة إسرائيل التى رد عليها العرب بإعلان «الشيبسى» والعرب يحملون على عاتقهم أنبوبة البوتاجاز التى لو حملها مصرى لقيل له «أنت موديها إسرائيل» مع أن الهم طال الجميع فمصر منشغلة بإجراء عمليات توسيع المشاركة الشعبية دون «بنج» ليخرج المريض فى نفس اليوم من العيادة إلى المظاهرة والعرب منشغلون باكتشاف «العوالم» الأخرى واستيراد كل شىء وتصدير الطرشة لتغطية العجز فى ميزان «الممنوعات» فمنذ ثلاثة أرباع القرن انطلق من الإذاعة الأهلية المصرية السؤال الخالد:


«البحر بيضحك ليه؟!» وكنا نظن أنه يضحك بسبب ارتفاع أسعار السمك ثم اتضح أنه يضحك على أمة تعشق الحرب فى الفضائيات وتفضل «التهدئة» عند المطبات أو عند ظهور الرادار.





الفار والقطار


بقلم جلال عامر

٢/ ١/ ٢٠٠٩





تمخض القطار فولد فأراً، وحتى عربات الدرجة الأولى امتلأت بالفئران.. كنت عائداً من القاهرة فى القطار رقم (٩٣١)، الذى يقوم عادة فى السادسة مساء، ثم يقعد براحته عندما اكتشفت أن رقم القطار يدل على عدد الفئران الموجودة فيه..



فى البداية كنت أظن أنها إشاعة يرددها الركاب حتى ظهر أمامى فأر حائر، اعتقدت أنه يبحث عن رقم مقعد أو عن صديق، وهدانى تفكيرى إلى أنه ربما كان مسؤول العلاقات العامة فى القطار والمنسق بين الركاب وباقى الفئران،


وأنه هرب من الدرجة الثانية لسوء الخدمة فيها وجاء يحتمى فى الدرجة الأولى.. انزعج الركاب، وصرخت النساء، وقالت إحداهن إن الفأر مكروه حتى من أهله، فصححت لها العبارة بأن الفقر وليس الفأر هو المكروه. وقال رجل إن ظهور الفأر دليل على وجود خيانة فى القطار، فراح الركاب يتفحصون وجوه بعضهم بعضاً بحثاً عن الخائن..


وبين طنطا وكفر الزيات أعلن الركاب الجهاد ضد الفئران، على أساس أنه أنسب موقع يحاصرون الفئران فيه، حيث الترعة من أمامهم والطريق السريع من خلفهم، وأغلقوا الأبواب ورفعوا الكراسى، وخلع أحدهم حذاءه فظننت أن مؤتمراً صحفياً سوف يبدأ. وقال رجل يرتدى نظارة الموظفين: لا تقتلوا الفئران فربما كانت عهدة.


وقال آخر إنها تأتى للاستمتاع بالتكييف، وطلب إغلاق التكييف، فرد عليه عجوز: فى هذه الحالة سنموت نحن وتعيش الفئران حرة مستقلة، واقترحت سيدة فتح الموبايلات على دعاء دينى، وقال زوجها إن الفئران تتجه من القاهرة إلى الإسكندرية لمساعدة المحافظة فى حفر الشوارع.. عند «أبو حمص» عمل القطار وقفة استراتيجية لمدة ساعة، لوجود إصلاح وتغيير وتعديل فى السكة،


حيث تنزع الهيئة الفلنكات وتعيد تركيبها لتضيّع الوقت وتحتفظ بالنتيجة، وبكى طفل وقالت له أمه لتخيفه: (أجيب لك أبوزبعبع)، فرفض الطفل وطلب «شيبسى» وقال له أبوه: (مش عمك لما جه من السفر جاب لك طاقية.. إيه لازمة الشيبسى بقى؟!)،


وراح العجوز يداعب الطفل ويقول له: (إنت أسنانك أكلها الفار) فرد والده: (ده مركّب فى أسنانه كوبرى افتتحه أحد المسؤولين)، فواصل الطفل البكاء، واصل القطار التحرك وظهرت الفئران منكمشة وكأنها تطلب التفاوض، ثم اختفت تماماً عند ظهور مفتش القطار وكأنها تعرفه، أو احتراماً له،


وعندما اطمأنت راحت الفئران تتحلق حوله وهو يبتسم لها، واقترح البعض وضع قطعة جبنة مسمومة على المفتش أو وضع تذكرة داخل مصيدة فى كل عربة، وطلب أحدهم أن ترصد الهيئة مكافأة لمن يرشد عن فأر،


وأخيراً وصلنا إلى محطة الإسكندرية وبدأنا فى التدافع نحو الباب إلا أن بعض الركاب رفضوا النزول وأصروا على البقاء فى القطار لمواصلة الكفاح ضد الفئران.. السيد وزير المواصلات الذى يسمح بركوب الفئران مجاناً يرفع التخفيض عن المحاربين القدماء.





**************


إلى هنا انتهى الأرشيف ونبدأ من جديد


**************



دع مائة مطواة تتفتح

بقلم جلال عامر

٢٥/ ٦/ ٢٠٠٩




حضرتك مدعو ولابد أن تحضر..





اليوم هو الخميس ليلة الحنة وغداً الجمعة أسعدكم الله بأولادكم، عندى احتفال صغير بمناسبة عودة «ابنى» من طابور الخبز..

فقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً، لكننا مع الأسف تزوجنا لنجد شخصاً بجوارنا إذا عبست لنا الدنيا رمينا عليه الهموم، وإذا ضحكت لنا الدنيا رمينا عليه الطلاق، ولا أعرف سبب هذا التدهور الذى أصابنا..



هل بسبب تقديم الساعة أم بسبب استخدام الكلور بكثرة فى الغسيل؟!



كل ما أعرفه أن المجتمع ينهار والشارع فوضى، رغم أن عندنا «برلمان» يعبر عن نبض الجماهير نهاراً، وعن شخيرها ليلاً ومشغولاً «بسن القوانين» لشعب «يسن السكاكين»..


هل الخلل فى المواطن الذى يمضى الصيف فى البحث عن «واسطة» لإلحاق أبنائه بالحضانة ثم يمضى الشتاء فى توصيلهم إلى هناك، أم فى الحكومة ونظام التكييف؟! وقد تم رفع جلسات مجلس الشعب من جميع دور العرض لإتاحة الفرصة لأفلام الصيف الدامى، وبعض الأفلام ترفع شعار «دع مائة مطواة تتفتح»، لذلك نحمد الله أن السينما لم تقترب من معارك العقاد الفكرية، وإلا لأدخلت فيها الشوم والسنج والمطاوى.


وسمعنا طه حسين يقول لتلاميذه:


«يا للا بينا يا رجالة نحرق بيت العقاد وسيبوا لى (المنفلوطى) أنا هادبحه بإيديا»، فالبعض حوّل الشاشة إلى شاشة وقطنة وميكروكروم، لكن للأمانة والإنصاف فالشارع أشد قسوة وأكثر فوضى.. ولا أعرف الشرطة مستخبية من إيه، ولا تظهر إلا فى الانتخابات أو المظاهرات..



وآخر مرة رأيت فيها عسكرى دورية هو العسكرى «١٣١٣» فى فيلم «إسماعيل يس فى البوليس»، ومن يومها أحتفظ بنسخة من الفيلم فى بيتى، أعرضها كلما تعرضت لحادث سرقة أو ضرب أو خطف، وأحياناً يستعين به الجيران لحل مشاكلهم.. الشارع أفلت عياره، والشرطة تراقب الموقف من بعيد لبعيد، وسوف تهجم فى آخر الفيلم لتقبض علىّ أنا وإنت أثناء حضور احتفال ابنى.






أطلقوا سراح هشام طلعت


بقلم جلال عامر

٢٧/ ٦/ ٢٠٠٩




يحاول عصام الحضرى أن يصالح النادى الأهلى، ويحاول رامى لكح أن يصالح البنك الأهلى، ويا مجرب نار الشوق، وقد اكتشف الإنسان «النار» وبعدها عرف الطبيخ وقد عرفت جائزة «نوبل» الطبيخ مبكرًا عندما فازت بها عام ١٩٠٥ البارونة (برثافون شوتنر) السكرتيرة الخاصة لألفريد «نوبل» ذات نفسه، وتاريخ الأدب والفن والعلوم يؤكد أن أقصر طريق للعالمية هو العلاوة الاجتماعية لذلك فمن المنتظر أن يفوز بها رئيس تحرير حكومى مناصفة مع مجلس الشورى الذى عينه،


وقد أعلنوا أمس أسماء الفائزين بجائزة الدولة التقديرية وبعضها مثل الدعم وصل إلى مستحقيه وآخرون تشرفت بهم الجائزة.. وما تفعله الدولة فى مصر الآن يصعب التنبؤ به مثل «العطسة» ومع ذلك سوف أستبدل قلمى الجاف بقلم «روج» إذا اقترب أحد من عنق هشام طلعت مصطفى إلا لتعليق وسام أو جائزة فيه ومن يشك فى ذلك يبقى لسة خاطب مصر وبيتعرف عليها..


فالحروب مثل الثورات يخطط لها الدهاة وينفذها الشجعان ويتسلم جائزتها اللامؤاخذة.. وقد سمعت بنفسى محاميا من أصدقاء هشام يقول على الهواء باستهزاء: (اللى يعدى من قدام «مدينتى» وما يعجبوش الشجر يترافع ضد هشام، واللى اتقطعت رجله فى أكتوبر يترافع ضد هشام) ولأن المذيع من أبطال «مدينتى» وليس من أبطال حرب أكتوبر فإنه ابتسم ولم يعلق على أساس أن الشهيد أحمد بدوى هو أمين تنظيم الحزب واللواء أحمد عز هو بطل حرب أكتوبر..


بدل الإساءة للقضاة وإهانة الأبطال وتعديل القوانين أطلقوا سراح هشام طلعت مصطفى ويكفى تعهد منه بعدم الاختلاط بالمطربات.. كان زمان تمشى فى الضلمة يطلع لك عفريت دلوقتى تمشى فى الضلمة يطلع لك «قرع» تمشى بالنهار يطلع لك «دمّل»..


والدمّل فى مقدمة الرأس هو الفكر الجديد الذى يجعل الأوطان والعمارات تنهار ويصرخ التيحى والعمارة تنهار: (فيه إيه يا باتعة؟) فترد الباتعة الكيكى من تحت الأنقاض: (ما تخافش يا اخويا دى مصر بتتقدم بينا).





الفقير والمهراجا

بقلم جلال عامر

٢٨/ ٦/ ٢٠٠٩




لا أؤمن بمقولة اربط المقال مطرح ما يعوز صاحبه، وما ضاع حق وراءه مطالب بدليل أننا ظللنا سنوات طويلة فى عيد العمال نهتف: «المنحة يا ريس» حتى استجاب الريس لمطالبنا وألغاها، وكلنا نريد لبلدنا أن تكبر وتزقلط وتحقق أسرع معدلات تنمية على الطريق الصحراوى، خاصة بعد زيادة المعونة الأمريكية هذا العام ثلاثة أهداف فى مرمى «الحضرى»، فالست دى أمى أو تقريبا اللى جنبها.



وفى الهند هناك هيئة مستقلة عن الحكومة لإدارة الانتخابات مهمتها الأولى هى «توريد» التوابل إلى مصر وعقد الصفقات بين «الفقير» الهندى و«المهراجا» المصرى الذى يحتكر طائفة «السيخ».. تماماً مثلما تدار الانتخابات فى مصر بهيئة مستقلة عربات الأمن المركزى الأسرع من «الصوت» الانتخابى.. والتى تأتى بنواب يقررون إضافة ٦٤ واحدة إلى طابور السيدات أمام الفرن.


فبعد التعديلات الأخيرة زادت قيمة المرأة المصرية وتجاوز ثمنها فى بعض قرى الجيزة مائة ألف جنيه للأثرياء العرب، فمصر تمر فيها خطوط «الطول» لكن لا تمر بها خطوط «العرض».. أين ذهبت النخوة؟ تقريباً صدرناها للهند بدليل أن رد الفعل المتوقع لما ذكرته سيكون تخصيص بعض المقاعد فى البرلمان للأثرياء العرب.. وربما أشياء أخرى.



الشنط والموتوسيكلات


نشرت صحف الخميس أنه تم القبض على عصابة خطف شنط السيدات فى مدينة نصر، عقبال عصابات خطف الشنط فى الشرابية وبولاق وشبرا وروض الفرج وإمبابة وحلوان والجيزة ودمنهور وكفر الشيخ والمحلة والزقازيق والمنصورة ودمياط، ومن عصابات خطف الشنط يمين الموتوسيكل بالإسكندرية إلى عصابات خطف الشنط شمال الموتوسيكل بطنطا مع التمنيات بالنجاة.. والحل، إما إغلاق محلات بيع الشنط أو إغلاق محلات تأجير الموتوسيكلات أو إحالة مسؤولية الترخيص لها إلى «لجنة الأحزاب» حتى تختفى الموتوسيكلات تماماً من الحياة السياسية.





اسمك إيه النهارده؟

بقلم جلال عامر

٢٩/ ٦/ ٢٠٠٩



اتصل مواطن بالسيد اللواء محافظ المنيا وقال له (صباح الخير يا أفندم.. من فضلك أنا اسمى إيه النهارده؟) لكن أنا فاقد وشارب مانجة وحاجز عند دكتور «عصبية»، ولا أخاف أن يغير المحافظ اسمى، وبعد قرية «النعناع» انتظروا قريباً قرية الشاى «أبوفتلة»، ويقول مجمع اللغة العربية عن الساندوتش إنه شاطر ومشطور وبينهما ما يُوكل، لذلك فإن المقال هو كاتب ومكتوب وبينهما ما يُقرأ ثم لا يتوقف عنده أحد لكن التاريخ سوف يتوقف طويلاً عند هذه الفترة للبحث عن «تاكسى»، فأنا مع الخبراء الذين يؤكدون أن مصر تعيش حالة «مخاض»، بدليل أنها تبيع مستشفيات الولادة..


وقد ولد الملك فاروق عام ١٩٢٠ وولد السيد الرئيس عام ١٩٢٨، أى أن عمر الجالس على كرسى الحكم فى مصر تحرك ثمانى سنوات فقط خلال ثمانين عاماً، الذى عاصر الملك فاروق هو الرئيس الأمريكى روزفلت الذى يكبر أوباما بثمانين عاماً.. لذلك تحولت أمريكا إلى قطب أوحد، وتحولت مصر إلى كارت بوستال معلق على حائط.. فلا تغيير إلا فى حدود ثلاثة لاعبين وحارس مرمى.. إذن لماذا يعيش المصرى؟



يعيش لأنه مكتوب له كمية محددة من الفول يجب أن يخلصها قبل أن يأتيه الأجل، فنحن نعيش حياة نباتية سليمة نقف صفاً واحداً أمام الفرن وفى المحن نلتف حول عربة الفول، بينما «روزفلت» يتطلع إلينا من العالم الآخر فى شماته.. بلاش توجع دماغك وخليك مع خالى «صبحى» الذى غيره المحافظ إلى «عبدالحفيظ» والذى ولد كبدل فاقد لطفل توفى قبله، وهو أول مصرى يدخل قسم الشرطة ويخرج حياً، وهو الرجل الذى قال «نعم» كبيرة فلم تدخل من فتحة الصندوق ومن يومها تعلم أن يقول «بلى»..


خالى «صبحى» بعد أن حصل على الليسانس من حرس الجامعة لم يجد عملاً فقعد فى البيت يحضّر عفاريت ويصرفها من البنك، وتحسنت أحواله إلى أن حضر عفريتاً رفض أن ينصرف وطرد خالى من البيت إلى العشوائيات، ولما سألت عن السر قال لى «أصل ده عفريت روزفلت» الذى يسميه المحافظ «روز بيف».






منخل وهون ومكحل وقشاطة

بقلم جلال عامر

٣٠/ ٦/ ٢٠٠٩



كان يوم حبك أجمل صدفة، فسبحان الله كلما قال أحد إن المجلس هو «سيد قراره» أقابل فى نفس اليوم صاحبى «سيد عوركس» صاحب محل الفراشة وكلما سألته عن أحد الأصدقاء قال إنه تعشى مع أولاده ومات ثم يسألنى ضاحكاً (تحب تتعشى ولا تموت خفيف) وآخر من «تعشوا» هو مايكل جاكسون مغنى البوب، وقد غنى جيلى مع «جون لينون» زعيم البيتلز ضد حرب فيتنام، ورقص مع «ألفيس بريسلى» ملك الروك، وألا ليت الشباب يعود يوماً فى الأسبوع بس أكون قابض جمعية،


فكل دقة فى قلبى بتسلم عليك «سلام عادل وشامل» يعيد «الحقوق» لأصحابها و«الآداب» لطلابها، ويصل كوبرى عباس بنفق حماس ويمنع الكحة ويزيد الصحة، فأقصر طريق بين «نقطتين» فى أى فرح هو الموسيقى و«إدينى من فضلك سلام المنطقة»، لذلك إذا جاء السلام وكفت الأرض عن الدوران إنزل شبرا وحاول تسأل من ورايا، زمان كان من ضمن جهاز العروسة منخل وهون ومكحل وقشاطة كعب وتليسكوب عملاق تنظر منه العروسة لتعرف الجيران طابخين إيه؟


ويستخدم الآن فى تحديد موقع عمر أفندى على كوكب «المشترى» الاستراتيجى بمعرفة المستهلك التكتيكى.. فالمستهلك وبالتحديد جهاز المستهلك هو هدف الحكومة عندما قامت بثورة «الشك» ضد تجار الأسمنت لذلك سعدت عندما قررت إحدى شركات الحكومة تخصيص تسعة ملايين جنيه لشراء معدات جديدة استعداداً للعام الجديد، وتخصيص عشرين مليون جنيه لشراء لاعبين جدد استعدادا للموسم الجديد..



من زمان من أيام ألفيس بريسلى كان قلبى حاسس إننا سنصبح أحد النمور بس مش فى «آسيا» لكن فى «الجيزة».. أرجوك أوعى تتوه منى يبقى اتكلمنا النهارده عن جهازين، جهاز العروسة وعرفنا تركيبه، وجهاز المستهلك وده ملغى من عليكم السنه دى.. إنت يا أخ ياللى نايم ورا تيجى بكره تقرا المقال ومعاك ولى أمرك.






كلمات راقصة

بقلم جلال عامر

١/ ٧/ ٢٠٠٩



- أمام الحاكم القادم لمصر مشكلة كبرى فبعد بيع كل شىء إذن من أى مكان سوف يمارس القادم الحكم.. أقترح أن ينص الدستور إنه يقعد عند حماته.


- خطورة مجلس الشورى أن المواطن لا يشعر به.. فليس له أى أعراض.


- ساعات يقولوا هامش الحرية وساعات مساحة الحرية وأحياناً سقف الحرية.. ليه بقى؟ الهامش للتلاميذ والمساحة للملاك وسقف الحرية يقصدوا الجار اللى فوق.


- أعضاء الجماعة يوزعون الآن المساعدات على آلاف المحتاجين بالبطاقة الانتخابية، وهو تصرف لا علاقة له بدخول الجنة بل بدخول المجلس.


- بعد اعتراف «أشرف السعد» علناً أنه حرامى وبعد اعتذار رجل الإعلانات القدير «طارق نور» عن عمل إعلان له أصبح الدور على الأستاذ «أنيس منصور» للاعتذار عن عشرات المقالات التى كتبها للترويج له.. إلا إذا كان مصمماً أن يكون من «السعديين».



- حتى لو أقيل الدكتور «نظيف» وأحيل إلى المعاش برضه هيبعت العربية بتاعته تعطل المرور على «المحور».. إذن لا داعى لأن نشيل الدكتور «نظيف» والأفضل أن نشيل «المحور».


- أمية سياسية.. لم يهتم المجلس بمناقشة «الطاعون» ظناً منه أنه يأتى من محكمة النقض مثل «الطعون».


- إذا ضاعت هيبة مصر مع دول حوض النيل سوف يأتى يوم يستأذن فيه المواطن «كينيا» قبل أن يستحم.







حديث آخر الأسبوع

بقلم جلال عامر

٢/ ٧/ ٢٠٠٩


(عزيزى المواطن مصر تناديك اعمل نفسك مش سامع)، فأنا مع الوزيرة مشيرة خطاب عندما قالت إننا «دلعنا» المواطن أكثر من اللازم فللأمانة أنا شخصياً يحضر إلى منزلى أحد الوزراء مرتين فى الأسبوع يعمل لى «الرضعة»..


وقد بدأت أشعر بالدلع عندما كنت محجوزاً لمدة أسبوعين فى أحد المستشفيات على سُتميت جنيه، يومها تمنيت أن أفتح عيادة فى وسط البلد وأشتغل «قرصان»، وعرفت فائدة الرى بالتنقيط فى شارع الهرم وتعلمت أن هدف مصر هو محدود الدخل لما تكون جاهز إضرب.. لذلك يتم الاتفاق مع اتحاد الكرة على إذاعة جلسات مجلس الشعب لحصار المواطن بين «دلع» الجماعة المحظوظة و«دجل» الجماعة المحظورة، وطالت الأزمة فلم نعد نمر فى عنق «زجاجة» بل فى عنق «زرافة»..


وأصبح عندى مياه بيضاء فى عينى ومياه سوداء فى الحنفية.. كان لى زميل دراسة وأعطته الحكومة ألف فدان بريال تحت بند (لنسلك أعطى هذه الأرض من جنوب الجيزة حتى شمال الفيوم)، وكان يعلق هذه العبارة على باب مكتبه وعندما توجهت لتهنئته بالدولة الجديدة تجمع حولى أربعة شحوط، طلب أحدهم بطاقة الرقم القومى وسألنى الآخر عن محتويات الشنطة وراح الكلب البوليسى يشمنى ويبكى.. ثم يبتعد ويعود ناحيتى ومعه طعام لى..


وسألنى شحط «إنت عملت إيه فى الكلب؟» وقال آخر: «الكلب مايعملش كده إلا إذا كان الأفندى ده عامل اللحمية أو شايل اللوز فى الشنطة أو والعياذ بالله «مدلع ومش لاقى ياكل» ثم طلبوا منى أن أمر من تحت جهاز كشف المعادن.. وهو جهاز يكشف كل المعادن إلا الحديد مثل طائرات الشبح.. ثم اتصل أحدهم باللاسلكى «أيوة يا افندم واحد من بتوع بطاقات التموين عايز الباشا.. لأ يا افندم مش لابس كرافتة بس بيقول عنده عيال فى المدارس وزودوا عليهم المصاريف فنقلهم لورشة نجارة إية رأى سعادتك..


حاضر يا افندم» ثم التفت لى وقال: «ابسط يا عم الباشا بيسلم على حضرتك وبيقولك ما تتحرق إنت وعيالك» ثم عاد إلى اللاسلكى «أيوة يا باشا شكله من رجالة أبو دومة وطمعان فى ورك متسقع تحب سعادتك ندلعه ونخلص منه» ثم همس لى «مبروك.. الباشا هيدلعك بس مستنى موافقة الوزيرة» ثم سألنى «تحب تدلع إزاى نغرقك فى بحر ولا نحرقك فى قطر ولا نرمى عليك الجبال الرواسى؟» فقلت له «لأ أنا عايز أدلع بألف فدان بريال».. عزيزى المواطن مصر تصرخ وتنادى عليك تقريباً عايزه الرضعة.






حكومة وابور الجاز


بقلم جلال عامر


٤/ ٧/ ٢٠٠٩




تربينا على احترام الكبير والعطف على السرير، لذلك أنا أحترم «الدستور» وأقف له فى الأتوبيس، وأحياناً أقطع له تذكرة وأشيل بدلاً منه المادة (٧٧) لحد ما نوصل، وساعات ينساها معايا، لكنى ضعيف فى الجغرافيا لذلك لا أعرف يعنى إيه «فسقية»، والذى أعرفه فقط أنها قريبة المحافظ، وهو رجل مسؤول يكافح البطالة عادة «بتشغيل» النافورة..


فهو يتبع حكومة ترفع الحصانة لمخالفة مرور ولا ترفعها لحكم إعدام، وتحارب «خنازير الأنفلونزا» بالقانون و«فئران الطاعون» بالكمنجة، وتستولى على ٣٦٥ مليار جنيه بعدد أيام السنة فى ساعة واحدة، وهى فلوس المعاشات وترفع عليهم عَلَم مصر وتوزع ٣٦٥ ألف فدان مجاناً وترفع من عليهم الضرائب.. وكل يوم سبت أسأل نفسى من الذى يعلق «الجرس» فى رقبة «القط»، فقد اختلطت أوراق النقد بأقلام النقد، فضاعت الحقيقة.



والحقيقة أن عَظَمة آدم أنه كان وحده ومع ذلك لم يستول على الكرة الأرضية بوضع اليد ولم يكن له حما أو حماة أو أصهار ليوزعها عليهم، لذلك أقر وأعترف بأن معظم هؤلاء المسؤولين وهب عمره بالكامل لمصر ما عدا ربع ساعة كل يوم كان يستأذن فيها ليدخل الحمام ثم يعود بعد الفاصل لممارسة سلطاته.



والسلطات ثلاث مثل أرجل «وابور الجاز»، ثم أضافوا إليها الصحافة كسلطة رابعة، لنتحول من «وابور جاز» إلى «ترابيزة» يضع عليها الحاكم قهوة الصباح.. وعينى بترف يا حبة عينى، فمنذ خروج «الملك» حتى دخول «الموبايل» حدثت ثورة فى التعليم، وبعد أن كنا نجد الأخطاء فى ورقة الإجابة أصبحت الأخطاء فى ورقة الأسئلة، وأصبحنا نمتحن المدرسين بينما الطلبة يراقبون الموقف والناظر يضرب الجرس والفراش يضع جدول الحصص..


وقريباً سوف يتعامل مكتب التنسيق مع نصف الدرجات فقط ونبحث عن شريك أجنبى للنصف الآخر.. السلطات ليست أربعاً مثل الترابيزة ولا ثلاثاً مثل وابور الجاز بل واحدة مثل إيد المقشة، لذلك أجلس الآن على شاطئ الأنفوشى مع الدستور: أنا بالمايوه وهو بالمادة (٧٧)، وكلانا فى إجازة: أنا فى إجازة «صيف» وهو فى إجازة «وضع».






بحب اتنين سوا

بقلم جلال عامر

٦/ ٧/ ٢٠٠٩



من يشاهد ثلاجات المصريين سوف يتأكد أن العالم مُقبل على حروب مياه، فثلاثة أرباع هذه الثلاجات ماء والربع هواء، وبأحب اتنين سوا الميه والهوا، وأنا شخصياً عندى ثلاجة ببابين باب ورا وباب قدام وطول النهار والليل تصرخ، والتوكيل قال لى بتصرخ علشان فاضية ثم نصحنى أن أسهر جنبها وأعمل نفسى إنى بلف حاجات وهحطها فيها علشان تسكت ثم نصحنى أن أبيعها لحد يستفيد منها ويكون عنده لحمة مش لحمية.



فسألته عن الثمن فقال (شوف يا حاج الحكومة باعت شركة المراجل البخارية «٣٢» فدان بالمعدات بثمانين مليون جنيه فقط بينما الثلاجة دى مش «٣٢» فدان حضرتك بتقول إنها أربعة أقدام زى الخروف ومفيش أمل إنها تطول علشان عدت عشرين سنة، وبعدين المراجل البخارية سخنة والثلاجة بتاعتك ساقعة).



ثم طلب أن يعاينها وفى المنزل فتح الرجل باب الثلاجة ثم أغلقه بسرعة وهو يصرخ (يا ساتر يا رب) فهمست لى زوجتى وهى مديرة ائتمان أهلية (يعنى ماسكة جمعيات) أن الرجل يقول «يا ساتر» لسببين الأول ربما ظن أن هناك امرأة تغير ملابسها داخل الثلاجة حتى تسمعه وتدارى نفسها، والثانى أنه ربما شم رائحة قتيل لذلك قالت له معتذرة (على فكرة النور قاطع من ساعة وتقريباً بوظ الميه) لكن الرجل قال بقرف (الثلاجة دى مش هتتفتح غير بأمر النيابة)



فنظرت له زوجتى وهى خبيرة ائتمان أهلية (لأنها دائماً تقبض الجمعية الأول والثانى مثل الجمل والهلال) وقالت له (بدل ما تتشطروا على ثلاجتى اتشطروا على الأجانب اللى مقدمين شكوى فيكم إنكم أخدتم منهم رشوة علشان تدوهم شركة «المراجل» أم مليار بتراب الفلوس) فطلبت منها أن تهدأ لكنها سخنت وتحولت إلى «مرجل» وقالت (دى تلاجة لها بابين الباب الأول بنحط فيه الميه والباب الثانى يتحدث عن النزاهة والشفافية والطهارة).








مخصصة لكبار السن

بقلم جلال عامر


٧/ ٧/ ٢٠٠٩




من الناحية القانونية ليس من حقك أن تتطلع إلى منصب مهم فى بلدك، فهذه المقاعد مخصصة لكبار السن والأتوبيس فاضى جوه.. والصبر جميل، حاضر المقال جاى فى السكة، بس قدامى عربيات ولما يوصل هارن لك..



فأحياناً نجد فى الحديقة أشياء لم نزرعها، وفى المناصب أناساً لم ننتخبهم، وفى البيوت ضيوفاً لم ندعهم ويوم الأحد امتنعت عن الكتابة وشحنت «الموبايل» بعشرين جنيهاً وغيرت الشريحة عند طبيب عظام وتفرغت لأملى على ابنى فى «اللجنة» إجابة امتحان الفلسفة وفشلت التجربة، فقد اكتشفت بعد عودة ابنى من الامتحان أننى كنت لا أطلب «رقم تليفونه» بل «رقم جلوسه»..


وفى اليوم نفسه ألغت محكمة القضاء الإدارى قرار السيد وزير الداخلية، بعدم دخول «المحمول» إلى أقسام الشرطة، الذى حدث أن أحد الضباط عذب أحد المواطنين وأهانه بالعصا وصوره بالمحمول فكان أمام المسؤولين إما إلغاء التعذيب أو إلغاء التصوير، ففضلوا إلغاء التصوير، لأنه يحتاج إلى تحميض، ففى الأفلام فقط ينتصر الضعفاء والدواء الناجح أفضل من الجراحة الفاشلة، وكانت الباتعة الكيكى دائماً تقول: (مصر دى الله يشفيها عاملة عمليات كتير جداً بص كده تلاقيها يا عينى مليانه «غرز»)..



عظمة مصر أنها تضع بين أيام الأسبوع السبعة ست أوراق كربون، فتخرج الأيام متشابهة وأصبحت حبلى فقط بالأحداث تحت سن الخامسة عشرة أو تحت الكوبرى، ومعظم قرارات الحكومة تلغيها المحكمة وتعود الأمور إلى ما كانت عليه بعد إضاعة الوقت والجهد والمال، حتى تحولنا إلى حقل تجارب ومعمل اختراعات..


وعندما رشح «تشارلس إديسون» نفسه فى الانتخابات، وهو ابن المخترع العظيم «توماس إديسون»، كان يقول للناس «تذكروا أننى أولى تجارب أبى وآخر اختراعاته»، فكان الناس يقولون له إنهم شبعوا تجارب واختراعات.. من فضلك ادخل جوه، الأتوبيس فاضى ومالكش دعوة بالمقاعد اللى ورا السواق واستعد علشان المقالة هتبتدى.









كلمات راقصة


بقلم جلال عامر


٨/ ٧/ ٢٠٠٩




■ أؤيد بشدة فكرة أن «نزرع» فى السودان و«نصنع» فى أوغندا و«نتاجر» فى زامبيا و«ننام» فى مصر.



■ كل يوم تؤكد نشرة الأحوال الجوية أن ارتفاع الموج من ثلاثة إلى خمسة أمتار ويمكن زيادتها بالاتفاق مع مهندس الحى.



■ المحكمة الدستورية العليا تلغى «القوانين» الصادرة من المسؤولين والمحكمة الإدارية العليا تلغى «القرارات» الصادرة من المسؤولين.. نريد محكمة تلغى المسؤولين.



■ يوم الإثنين نشرت الزميلة «الأخبار» فى الصفحة الأولى (بناء نصف مليون شقة جديدة)، وهو خبر يتكرر منذ سنوات مرتين فى الأسبوع وفى الصفحة الأولى نريد أن نتوسع ونبنى فى الصفحات الداخلية.




■ عندنا انتخابات رئاسية فى عام ٢٠١١.. نريد أن نستعد من الآن ونعمل مجلس (صيانة دستور وتغيير زيت وضبط عجل).



■ رجعنا زى أيام الوحدة مع سوريا.. أصبحنا الإقليم الجنوبى والساحل الشمالى.



■ أنا مع حل المجلس وتركيبه بإيد واحدة.


■ تبنى الحكومة «مصانع» ثم تخصخصها وهو ما يذكّرنى بالباتعة الكيكى التى كانت تربى الفراخ وتبيعها.



■ صحيح أن الفقراء هم ملح «الأرض»، لكن الأغنياء هم ملح «السُفرة».



■ مع الأسف معظمنا يحب مصر من ورا مراته.



■ الفصل بين السلطات (اللصوص لابدين فى الذرة والحشرات لابدين فى القمح).



■ طالب الناس بمحاكمة أحد الوزراء فمنحوه رئاسة شركة، وممكن فى الاستئناف ياخد كمان شركة.









حديث آخر الأسبوع


بقلم جلال عامر

٩/ ٧/ ٢٠٠٩



أول مرة أشوف بلد خايف من «برغوث» ولـ«أجاثا كريستى» قصة رائعة بعنوان «الأربعة الكبار ينشرون الرعب».. كنت أظن أنهم الفقر والقهر والفساد والتزوير لكنهم أخبرونا بأنهم البرغوث والفأر والفرخة والخنزير..



لذلك يطالب الدكتور فتحى سرور بإصدار تشريعات لحماية المصريين فى الخارج على أساس أن عندنا ما يكفى لحماية المصريين فى الداخل ونصدر الفائض..



ولا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا يعرف الحزن إلا من يعانيه وقد ذهبت بنفسى للعزاء فى قطعة غالية من روحى ومن وطنى ومنا جميعاً لكن المسكوت عنه بين عقلاء «مصر» ومجانين «مروة» هو أن المواطن المصرى غالى جداً جداً جداً عند الإعلاميين والصحفيين والكتاب والمثقفين والوزراء والمحافظين ورؤساء وأعضاء مجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية مادام هذا المواطن بعيداً عن «الخليج» على أساس أن زيت تمويننا فى دقيقنا المستورد، وأسد على وفى الخليج نعامة، ولو كانت الحكومة تحارب زراعة المخدرات بنفس الحماس الذى تحارب به زراعة الأرز لتغيرت أحوالنا، لكنها مع الأسف تحارب السحابة السوداء الناتجة عن حرق الأرز وتهادن السحابة الزرقاء الناتجة عن حرق المخدرات..



وقد تعجبت من اللافتات الزرقاء التى حملها أعضاء الحزب الوطنى فى المدرجات لتشجيع «مصر» ضد «رواندا»، فالحزب الوطنى بصفته أكبر التجمعات فى تاريخ أفريقيا بعد الجيش الليبى يجب ألا ينحاز لا إلى «مصر» ولا إلى «رواندا» فهو حكم أجنبى بين السلطات لكن دون صفارة..


وقليل من العقل يصلح المعدة وكثير من الفول يفسدها فليس كل من يقول «يا رب» مؤمناً وليس كل من يقول «يا مصر» وطنياً، والذين يخشون على بطانية مصر من البراغيث هم أول من سرقوا البطانية واللحاف والملاية وتركونا عرايا أمام الشعوب تفعل بنا ما تشاء.. إحنا كنا بنقول إيه؟.. آه أجاثا كريستى سرقت البطانية لتغطى بها الأربعة الكبار البرغوث والفأر والفرخة والخنزير.









هى فوضى أم طوابير؟

بقلم جلال عامر

١١/ ٧/ ٢٠٠٩




نهارك سعيد، بعد إذنك ممكن أدخل؟.. أريد أن أسأل من فضلك هى فوضى أم طوابير؟ فهناك ناس تقول فوضى وناس تقول طوابير وأنا محتار وأحتاج إلى رأيك، لأن «بنتى» هى «بنتك» ويهمك مصلحتها وحضرتك زى خالها، عموماً اسأل ورُد علينا: هى فوضى أم طوابير؟ وقارن بين «مرور القانون» فى المجلس و«قانون المرور» فى الشارع لتعرف الإجابة..



لكن أمانة إوعى تجيب سيرة لـ«الإنتربول» إن ممدوح إسماعيل أخذ سبع سنين لأننا نخفى هذا الموضوع عن العريس ولو سألك قل له إن الأحكام نوعان «حفظ ودراسة».. الدراسة ليقرأها القاضى فى الجلسة فقط، والحفظ توضع فى الدرج بجوار ماكينة الحلاقة..


وأتذكر أنى كنت أسكن فى عمارة فيها تاجر مخدرات وكان البوليس بصراحة يأتى كل يوم الفجر ويقبض على أحد السكان بتهمة التستر على تاجر مخدرات، وكان التاجر يحضر إلى القسم ويضمنه ويعود به إلى العمارة وهو ينصحه ألا يتستر على أحد..


وكل يوم أكتب المقال وأحلق ذقنى، لكن نفسى فى أجازة أحلق فيها المقال وأكتب ذقنى فنحن شعب شديد التفاؤل، فرغم كل ما يحدث لايزال عندنا عشرة ملايين مواطن يحتفظون فى جيوبهم بتذكرة الانتخابات ويحرصون عليها ربما على أمل الاشتراك بها يوماً فى «الصوت» و«الضوء»،



وقد رأيت بعينى الإسرائيليين وهم يجرون مذعورين أمام المصريين فى شوارع مدينة «القنطرة» ثم رأيت المصريين وهم يجرون مذعورين أمام الأمن المركزى فى شوارع مدينة «القاهرة»،


وبذلك يتصدر الأمن المركزى المجموعة ليفوز بالدرع والخوذة ويقابل البرازيل.. يا عينى عليكِ يا برازيل.. تقع الحوادث فيصاب الركاب وينجو السائق، وتنهار العمارات ليموت السكان ويهرب البواب،



وتقع الكوارث ليضيع الشعب ويبقى الحاكم.. حضرتك مالكش دعوة بهذا الكلام، فنحن سوف نتفق عليه مع العريس.. حضرتك تسأل وبس: هل هى فوضى أم طوابير؟! إذا كانت فوضى آخد أجازة وأحلق المقال، وإذا كانت طوابير آدينا واقفين لحد ما ييجى دورنا.







سر التحنيط



بقلم جلال عامر


١٢/ ٧/ ٢٠٠٩


على فكرة الدعم ليس مهماً أن يكون عينياً أو نقدياً وأقترح أن يكون بالكلمة الحلوة، ولا أعرف هل كان قدماء المصريين يحنطون المثقفين أم أن قدماء المثقفين هم الذين حنطوا المصريين، ونحن أعظم من «الفراعنة» الذين كانوا يحنطون الأفراد، بينما نحن نحنط الأحزاب والتيارات السياسية والنقابات والجمعيات ومؤسسات الدولة الثلاث مجلس الشورى وبوليس النجدة ومحطة البنزين.


وفى مصر، تمطر السماء تذاكر سينما وتطفح الأرض قضايا حسبة ويزحف البحر ليأكل الدلتا، وليس تعصباً لمدينتى لكننى أدعوك لقضاء الصيف فى «الإسكندرية» لتشارك معنا فى أعمال الحفر وتشهد البحر وهو يزحف ويرجع المصطافون لبلدهم وقد اهتم نابليون بونابرت بالإسكندرية وكان أول عمل يقوم به عندما دخل المدينة هو «إعدام المحافظ» دون انتظار صدور قانون الحكم المحلى أو أخذ رأى المجلس الشعبى وأمانة الحزب وهو ما جعل الإسكندرية عروس البحر، وبعد رحيل نابليون عاد المحافظون لينتقموا من المدينة..


فى هذا الوقت لم يكن عندنا «محافظ» للبنك المركزى يخفض الفائدة ليجبر الغلابة على سحب مدخراتهم من البنوك تلبية لرغبة أصحاب السوق «بالقاف».. فى أوروبا والدول المتقدمة هذا العام للحصول على وحدة سكنية، لا يمكن أن ينتقل محافظ «لندن» ليصبح محافظ «ليفربول» أو عمدة «نيويورك» ليكون عمدة «واشنطن»، لكن فى الدول الحاصلة على وحدة سكنية ينتقل المحافظ بين المحافظات وكأنه عدوى..


وبسبب دوران الشمس على شقة إيجار لما تكون اسكندرية بالليل تكون القاهرة لسة صاحية لإن من يومين أو حوالى ست شهور قالوا إن فيه حركة محافظين والناس خافت وقعدوا فى البيوت والباتعة الكيكى بقت تصرخ ثم تبين أن الحركة بعيدة ومركزها قبرص..


صحيح أن أحمد مثل الحاج سعيد وزوبة مثل كيداهم لكن تغيير المحافظ كل خمسميت كيلو يجعلك تشعر بالأمان وأنت تقود سيارتك على الطريق لذلك أطالب بأن يكون المحافظ بالانتخاب المباشر بدلاً من الأمر المباشر وأنا واثق أن الشعب سوف يختار «المحافظ الجلد».








النملة ومندوب المبيعات


بقلم جلال عامر

١٣/ ٧/ ٢٠٠٩


«مصر بتتقدم بينا لطلب إعانة»، وفى عصر النهضة أو تقريباً بعد العصر، أصبح عدد الشحاتين أكثر من أعمدة النور وامتلأت الشوارع بالخراف والماشية، وأصبحنا فى حاجة لوزير «رعى».. والذين يشتكون من أن رحلة القطار بين القاهرة والإسكندرية أصبحت تستغرق خمس ساعات لا يعرفون أن «القاهرة» بعدت شوية بسبب التوسعات،


وإذا عطل بك الأسانسير لا تنادى على البواب حتى لا يشمت فيك، وجرب تطلب بوليس النجدة ليعتذر لك عن عدم وجود عربة، ثم يوصلك بمحلات عمر أفندى لترسل إليك «الدليفرى» بالسندوتشات، وخليك فى «الأسانسير» واطلب اللجوء السياسى بحجة أنك لاعب رفع أثقال ولا تجد «الحديد» للتمرين.. ولا أحد يبوح ولا أمل يلوح، لكن شيئين زهق منهما المصريون هما النمل (عندك حاجة للنمل؟) ومندوبو المبيعات، ومهما حاولت أن تشخط فى «النملة» أو ترش «مندوب» المبيعات تجدهما أمامك..


«النملة» على الحائط بجوار الساعة و«المندوب» على الباب بجوار لافتة الاسم مثل رئيس مجلس إدارة مطبوعة حكومية ورئيس تحريرها، فبعض الناس عالة على النظام مثل الوزير الفاشل، وبعض الناس عالة على الشعب مثل الموظف الكسول، لكن عظمة هذين أنهما عالة على النظام وعالة على الشعب، ينفران الناس من النظام بالشتائم ويؤذيان الشعب بقبض «المخصصات»، وتتكلف المطبوعة على الغلابة ثمن شقة، ثم تباع بثمن «بيضة» ومع ذلك يرعاهما النظام وكأنهما إبل الصدقة..


وبوجى وطمطم يركبان المرجيحة لأن مصر بتتقدم بيهم ساعة فى الصيف، ثم ترجع تتأخر بيهم ساعة فى الشتاء، وقد تدهورت الأحوال، وضاعت البركة منذ أصبحت جراحة «البواسير» بدون ألم والكتابة بدون قلم وأصبحنا نفتح الحنفية فينزل منها هواء، ونفتح البلكونة فيسقط علينا الماء وأصبح العالم كله يشيد بحكمة مصر ما عدا مواطن واحد من «سنغافورة» كان مغمى عليه وقتها وأحضر لهما شهادة بذلك.. الفساد له ناس عارفينه وعارفهم.. إن ماتت الناس يقعد لخلايفهم.







بانوراما

بقلم جلال عامر

١٤/ ٧/ ٢٠٠٩



يا حبيبى كل شىء بقضاء.. ما بأيدينا خلقنا تعساء.. وبعد هذه السنوات من الحب والضياع أصبح قلبى بيدق «كفته» وعينى بترف يا حبة عينى، فالمتأمل لوجه مصر مثلى يتأكد أنها هى اللى سرقت الحاجة والبواب شافها وهى طالعة، لذلك تم «فض» مجلس الشعب تطبيقاً لقرار منع «الموالد» وانتهى موعد تقديم إقرارات الذمة المالية دون أن نقرأ إقرار ذمة لمسؤول واحد، مرة بحجة مفيش «إقرار»، ومرة بحجة مفيش «ذمة» و«هؤلاء المسؤولون الشعب «بايعهم» بسعر التكلفة».. وسبحان الله العلى العظيم.. الحكومة تصمم أن «يركع» المواطن فى «مصر» من أجل لقمة العيش.


بينما النادى الأهلى يرفض أن «يسجد» أبوتريكة فى «دبى» بستة عشر مليون جنيه.. ولافتات المبايعة جاهزة عند «الخطاط» ومتعطلة على الاسم.. وإذا طالت فترة التنشين لن تصيب الهدف، وإذا طالت فترة الخطوبة لن يتم الزواج، وإذا طالت فترة الحكم أصبح معدل التنمية فى ساعة الذروة أقل من نسبة «الصديد».. وخروج وزير إسكان الأسرة مثل دخول وزيرة الأسرة والسكان، لأن (يا لائمى فى هواه) هى هى (بتلمونى ليه)، لذلك من باب التغيير نبنى جراج «رمسيس» ثم نهده، ونفك كوبرى«أبو العلا» ثم نركبه..



وكان نفسى أكون طبيباً أنشئ الكبارى وأصلح الحنفيات وأحكم بين الناس بالعدل، لكننى تعلمت من عبد الوهاب الطرب ومن عبدالحليم الغناء ومن عمرو دياب الرقص ومن الحكام التصفيق، وأصبحت مواطناً صالحاً للاستهلاك الحكومى.. والحياة فى مصر أكثر عبثية مما أكتب، فإذا صدقتنى فأنا «ممنون» وإذا كذبتنى فأنا «مجنون» وبتلمونى ليه؟


لوموا صحف الحكومة التى تشرح هذه الأيام برنامج زيارة السيد الرئيس «لواشنطن»، وكأنها زيارة لواحدة من أفقر ألف قرية.. من الذى «لخبط» الحياة فى مصر ووضع «الموبايل» فى رقبة الحمار، وأضاع قيمة العلم والعمل وأعلى من قيمة اللعب، وبعد أن كانت العربة تسير بالطاقة والبنزين أصبحت تسير بالشورت والفانلة.






الحب وصينية البطاطس


بقلم جلال عامر


١٥/ ٧/ ٢٠٠٩



أعتذر لك مقدماً أنك لن تجد فى هذا المقال طلبك بسبب التجديدات بمناسبة «رمضان»، فقد رأيت من باب التغيير أن أحكى اليوم «حدوته» ومن أراد سياسة فليأخذها «رمزية» ومن أراد حكاية فليأخذها كما هى، وثق أن الحب وحده لا يكفى بل يحتاج بجواره إلى صينية بطاطس باللحمة، وعندما يجىء رمضان لا تكن منطوياً كالقطايف أو ملتوياً كالكنافة..



وطلّع لحمة واسمع الحكاية (جاءنى عقد عمل فطار أبى من الفرحة وألقت أمى بنفسها من النافذة ابتهاجاً.. كانت رحلتى الأولى فى الطائرة وبالمصادفة أيضاً كانت الرحلة الأولى للطيار، إذ سمعته فى الميكروفون الداخلى يقول «كابتن حسام يحييكم فى رحلته الأولى ويقول لكم ربنا يستر».. ثم أمرتنا المضيفة قبل التحرك أن يهمس كل راكب فى أذن جاره قائلاً: «سلمها لله»..



تحركت الطائرة على الممر بصعوبة وصعدت بميل حاد وصوت فرقعة، لكننا شعرنا بالاطمئنان عندما سمعنا صوت الكابتن «حسام» وهو يؤكد للركاب أن «الدنيا فانيه وماحدش واخد معاه حاجة، وطلب من كل واحد فينا أن يقول أنا مسامحك» فى هذه الدربكة طلب جارى من المضيفة عصير دوم ثم سألنى: «هل تمخض الجبل فولد صخراً أم تمخض الحزب فولد فقراً».. قلت له إن هذا ليس وقته.. وزعت المضيفة علينا مصاحف وأناجيل ثم قالت: «خير الأعمال ختامها»..


سألناها: هل يوجد خطأ فنى؟ فنفت بشدة وجود خطأ «فنى» وقالت: «هناك فقط خطأ «إدارى»، لأن الشيف حسام مسؤول المطبخ ركب مكان الكابتن «حسام» قائد الطائرة.. تأكدنا من صدق كلامها عندما سمعناه يسأل برج المراقبة عن أسماء العدادات ومكان الفرامل، وهمس لى جارى «ما طار طير وارتفع/ إلا كما طار وقع»... حضرت المضيفة وقالت للركاب (حد فيكم يعرف يسوق طيارة؟) وعندما لم تجد قالت (الشيف حسام يحييكم قبل أن يغادر الطائرة ويقول لكم اتصرفوا بمعرفتكم) ضحك جارى وقال: «الحمد لله الطياره ح تقع»..


سألته عن سبب سعادته فقال: «أنا كنت فى حادث قطار الصعيد وأخذت عشرة آلاف جنيه وكنت فى العبارة إللى غرقت وأخذت عشرين ألف جنيه ولما تقع الطياره دى ح أكمل ثمن الشقة وأتجوز»).








البنك جبلاية القروض


بقلم جلال عامر

١٦/ ٧/ ٢٠٠٩


مهما كانت هى بلادى، وإن «ضاقت» علىّ أديها لأخويا الصغير.. وادينى عمر وركّبنى قطر فأنا لا أخاف على مصر إلا من «الونش»، وإذا كانت هى «عرين الأسد» فالبنك هو «جبلاية القروض»، لذلك عندما نعود إليها نقبّل أرض المطار وبرج المراقبة والصالة الجديدة وبعض المسافرين ثم نسأل عن «تاكسى» فيقال إنه «مات».. ويموت «التاكسى» ولا يأكل «بعداده»، والحكومة «تطبق» الدستور وتضعه فى جيبها، لذلك هى لا تفرق بين المتقدمين للثانوية والعائدين من أفغانستان، وأغرب نتائج الثانوية العامة هى التلميذ الذى «نجح» فى كل المواد لكنه «سقط» فى «البالوعة» وهى من المواد المؤهلة..



وبسبب جودة التعليم اختلطت حبوب الذرة ببذور الحشيش وأصبح التلميذ لا يفرق بين السد العالى والكعب العالى.. (جاء فى مذكرات «الباتعة الكيكى» أن ابنها «رضوان» فى وجهه استدارة لم تكتمل، بسبب تحويل الطريق وعندما تنظر إليه من مرصد حلوان تتأكد أنه لا توجد حياة فوقه، وأنها تتمنى أن يتخرج ويصبح مُعمر شيشة تحت الاختبار، لكنه تخرج كطبيب أسنان فى أحد معاهد الهندسة والتكنولوجيا الخاصة، وتم تعيينه كمحاسب فى أحد البنوك وعندما باعوا البنك تقدم لوظيفة معاون نيابة، وعندما فاز أصبح إخصائياً اجتماعياً فى مدرسة يشرف على حصص التربية الرياضية ويدلك الناظر فى الحصص الفاضية وأنها تبحث له عن عروسة..)


قال عم علوان: (مش لما ينجح فى الكادر الأول يا باتعة بلاش تشغلى دماغ الولد، خليه ملهى دلوقتى فى تدليك الناظر).. رد الحاج فتيحة: (أنا مع الباتعة، الجواز «سترة» والطلاق «بنطلون»).. قالت «نظلة العورة»: (أيوه يا أختى وإن كان على المذاكرة ممكن يدخل مجموعة وأنا بارشح له مجموعة طلعت مصطفى).. سأل عم علوان: (المهم الولد غاوى إيه؟).. قالت أمه: (غاوى يسرق!).. رد علوان: (خلاص دخليه المجلس).. قالت نظلة: (أنا من رأيى تسلميه للبوليس وهوه يتصرف!)..


قال علوان: (ما ينفعشى يا ستى البوليس السنة دى كله مسافر بعثة الحج وح يسيبوا الولد مع مين؟).. قالت أمه: (علشان كده أنا عايزه أجوزه وأخلص، علشان يبقى فى عهدة ممرضة مسؤولة عنه).. سألتها نظلة: (ممرضة ليه؟ هوه كمان عيان؟)..


قالت الباتعة: (بعد الشر ابنى زى الفل بس صوابعه مهرية).. قال علوان: (مادام صوابعه مهرية يبقى مش هيعرف يصقف وتسقط عنه العضوية).. سألها الحاج فتيحة: (هى صوابعه مهرية من الحرائق؟).. قالت الباتعة الكيكى: (أبداً.. من تدليك الناظر).






ماذا حدث للمصريين؟

بقلم جلال عامر

١٨/ ٧/ ٢٠٠٩


الحمدلله على الفقر والجدعنة، وعندما سألونى تحب الفقر أم الغنى قلت «اللى تعرفه أحسن من اللى ما تعرفوش» والفقير لا يمدح على فقره أو يُذم، والشكوى لغير الله مذلة، وبعد ثلاثة حروب دخلتها مع بلدى تصدق وتؤمن بالله واسأل الصديق «بلال فضل» أنا آخر واحد فيكى يا مصر مكنته ظروفه من شراء «موبايل» ولا أملك «عجلة» للمشاوير أو «بدلة» للمناسبات وعندى أربعة عاطلين وأحتاج إلى العمل فى «المصرى اليوم» ٩٩ سنة لتسديد ديونى ومع ذلك يترك البعض أباطرة البلد ويشتمونى أنا على الإنترنت لأننى «ثرى» لا أشعر بالغلابة ويا ريتنى طير وأنا أطير حواليك فالعيب ليس فى الترزى فقط، ولكن فى القماشة أيضاً ولأننى مندهش وحزين أتركك اليوم مع هذه الحكاية القديمة الجديدة عن الترزى والقماشة (من صغرى وأنا عاشق لمصر وعندما دخلت المطعم، ولاحظ البائع وطنيتى المفرطة لف لى «الساندوتش» فى علم مصر.


وفى الطريق احتشدت الجماهير الجائعة وأصرت على حمل «النعش» منى إلى مثواه الأخير وكنت فى التاسعة إلا ربع من عمرى عندما حان موعد نشرة الأخبار، وكان من عادتنا عندما يحين ميعاد النشرة أن يرن جرس الباب ويحضر مندوب التعداد، حيث يقوم بحلاقة ذقن أبى وهى عادة لم تنقطع حتى بعد وفاة أبى، إذ توفى أبى عقب سماعه نبأ التعديلات الدستورية..


كنت أراه جالساً على الأريكة ممسكاً بمسبحة ثلاث وثلاثين حبة يعد عليها هذه التعديلات، وعندما أخبره مندوب التعداد أنها ٣٤ تعديلاً أفهمه والدى أنه يكمل بأحد أصابعه ثم مات أبى وقيل فى النشرة إنه بسبب ماس كهربائى.. كان أبى رحمه الله كلما انقطعت المياه عن منزلنا يشكر مصر على دعمها للفلسطينيين، أما أخى فكان أكثر واقعية وسد المواسير، ومع ذلك اشتكى الجيران للبوليس أن الامتحانات تتسرب من مواسيرنا..


على باب القسم هنأنى الصول خميس بهزيمة المنتخب، وطلب منى رشوة بمناسبة احتفالات الشرطة.. فى مكتب الظابط طلب لأخى واحد شاى وطلب لنفسه واحد يضربه، فقدمنى له أخى فقام بعضى فى كتفى، وأحدث بى الإصابات المدونة خلفى، ثم شكر أخى واستأذن لارتباطه بموعد مهم، عرفنا فيما بعد أنه سيضرب بعض المواطنين فى العمرانية، وفى المستشفى ظل أخى ساهراً خوفاً من أن تحفر «حماس» تحت سريرى أو تنقل لى «مصر» دما ملوثا..


فى طريق العودة قابلنى الصول خميس وأخبرنى أن الضابط مبسوط منى ثم همس لى بأن بعض الإخوة الأقباط ينوون تغيير بلاط شقتهم بالمخالفة للدستور بل إن بعضهم ينوى شراء ملابس جديدة والبلد تمر بظروف حساسة فقلت له: «ربما كانت هذه إشاعات» لكنه أكدها لى ثم أعطانى أرقام تليفونات وطلب منى أن أتصل بها فوراً إذا رأيت قبطياً أو حصلت على معلومات تؤدى إلى القبض عليه.. فى المنزل كانت أمى قد حصلت على كل حقوقها، وقامت بكنس الشقة وغسل المواعين وحصلت على مقعد المرأة فوق الكنبة، وعندما حان ميعاد النشرة دق جرس الباب فقمت لأفتح لمندوب التعداد).






الطشت قاللى


بقلم جلال عامر


١٩/ ٧/ ٢٠٠٩



ليس فينا مَن يعرف اسم محتكر النحاس، فقد ولّى مجده عندما كانت الزوجة لا تصوّت على زوجها عندما يموت إلا بعد أن ترسل «الطشت النحاس» إلى أمها حتى لا يأخذه أقارب الزوج، وكانت الأم تعرف من رسالة بنتها إن «الطشت مات»..


فى بيوتنا أجهزة طرد مركزى جعلت المقاهى ملاذاً آمناً لنا، وأعتقد والله أعلم أن كل من يتقدم للحصول على رخصة جمعية أهلية أو جريدة خاصة أو حزب سياسى تمنحه الدولة بدلاً منها رخصة مقهى، ورغم أن سليم الأول اصطحب معه فى رحلة العودة كل «الصنايعية»، إلا أنه ترك لنا فى كل حارة «قهوجى» نغالطه، و«بقال» نتشكك منه، و«مكوجى» نسأله عن أهل العروسة، ويجلس المصرى على أقرب مقهى لمنزله وكأنها دائرته الانتخابية، حتى إذا تعب يوصله «القهوجى» حتى البيت ويأخذ البقشيش، ثم يعود ليخبر الزبائن بأنه «مات» فى ساعتها، لكنه اتحسن دلوقتى وبقى كويس..


وتشرق الشمس على ملاعب الجولف وعلى مقابر الصدقة لكن لا يراها من يعانى من الرسوب الوظيفى، فقد اختلط الحابل بالنابل والحشرات بالسنابل.. ولو عندك شك ولو واحد فى المائة أبلغ البوليس فوراً أو اعمل تحليل أو اطلب إعادة تصحيح ورقة الإجابة خصوصاً مع ظهور حالات ثانوية عامة فى بعض المحافظات النائية التى كسرت احتكار المدن الكبرى للأوائل بسبب نظام المراقبة عن بعد.. وقد سبق للسلحفاة أن سبقت الأرنب، لأنه كثير التوالد ولا يهتم بتعليمات تنظيم الأسرة..


وكل يوم أسمع فى العمارة «زغاريط»، لأن فيه واحد «سقط»، لكن أهله فرحانين لأنه ليلة الامتحان لم يكن عنده بنات ليل.. ويا ورد مين يشتريك مع حفظ حقوق العاملين.. فقد بعنا مصنع النسيج لمستثمر عنده «إمكانيات»، وبعنا مصنع الحديد لمستثمر عنده «طموح»، وسوف نبيع شبكة الصرف الصحى لمستثمر عنده «إسهال».. وضحايا هؤلاء سوف ينضمون إلى المقاهى حيث يوصلهم القهوجى إلى منزل الزوجة ثم توصل الزوجة الطشت إلى منزل أمها، بينما الجميع على المقهى يستعد لانتخاب واحد «كباب» وواحد «عمال».







قمة الجبل وقاع البحر

بقلم جلال عامر

٢٠/ ٧/ ٢٠٠٩



بسبب التنسيق بين الوزارات يظهر البطيخ عادة قبل شهر من ظهور نتيجة الثانوية العامة، ويختفى شادر البطيخ مع اختفاء مكتب التنسيق، لذلك تختلط أحياناً أوراق الإجابة مع قشر البطيخ، وقد عرفنا كل أنواع الحوادث فى مصر وبقى أن يخرج «الأتوبيس النهرى» إلى الشوارع ويخطف الناس كما يفعل الفك المفترس..


وإعلان السيد محافظ «بنى سويف» أنه ضبط أكثر من «قبطى» يصلى فى قرية غير قريته المربوط عليها يؤكد أن معظم النار من مستصغر المحافظين، فقد بدأت الحرب الأهلية الأمريكية بعد خناقة فى حفل شاى فى «بوسطن»، وبدأت الحرب العالمية الثانية بخناقة حانة «البيرة» التى أوصلت هتلر إلى الحكم، واحتل الإنجليز مصر بعد خناقة عم السيد العربجى مع الخواجة طومسون المالطى على قرش صاغ..



وأنا طفل كانت أمى تعطينى قرش صاغ وتأمرنى أن أقول للحلاق «احلق لى حلاقة المحافظين» فكان يزيل شعرى كله بالماكينة ما عدا خصلة واحدة فى منتصف الرأس أسأله عنها فيقول لى «دى النافورة».. من يومها عرفت أن وظيفة المحافظ هى عمل «نافورة ماء» أحياناً تتحول إلى «نافورة دم»..


وفى ظل حكومة تقطع الماء عن البيوت والكهرباء عن المستشفيات ولا تفرق بين صندوق الانتخابات وعلبة السمنة، ولا تعلم تلميذاً ولا تعين خريجاً ولا تعالج مريضاً يصبح وجود «المحافظ» مجرد بركة لا يملك إلا أن يدعى لك وإنت نازل أو تسأله عن عنوان يدلك أو يرشدك عن مكان القمصان فى الدولاب.. وأنا شخصياً عرفت «مصر» عن طريق بنت الجيران وشرحت لى تضاريسها على السلالم، وقالت لى إنهم قسموا مصر بالعرض غنى وفقير، وبالطول مسلم ومسيحى وحولوها إلى كلمات متقاطعة يتسلى بحلها المحافظون..


بينما الحزب الحاكم يجرى الآن انتخابات داخلية لذيذة من القمة إلى القاع (قمة المقطم وقاع البحر الأحمر) لاختيار أفضل العناصر الغذائية.. بين غرف الحبس وغرف النوم خيط رفيع لذلك اختفى من مصر الإعلان العالمى لحقوق الإنسان ليظهر مكانه إعلان الفياجرا، وعندى واحد صاحبى والعياذ بالله عنده «مصر» وبياخد علاج طبيعى عند السيد المحافظ.. ربنا يشفى صاحبى ومصر والسيد المحافظ.






محضر اجتماع


بقلم جلال عامر

٢١/ ٧/ ٢٠٠٩


إنه فى يوم فى شهر فى سنة اجتمعنا نحن حشرات الغابة واكتمل نصابنا للنظر فيما أصابنا من الذئب الذى طغى وبغى.. بدأ الاجتماع فى الغابة بحضور الذبابة والبعوضة والبرغوث والعنكبوت والنملة والقملة والدبور والنحلة والقراض ممثلاً عن الفأر، والعتة نائباً عن الصرصار، وفى الكلمة الافتتاحية التى اشتملت على التحية ثار خلاف عندما بدأت النملة وقالت (أيها الإخوة) فغضبت القملة واقترحت أن تكون (أيها الزملاء) بينما قال الدبور (يجب أن نكون واقعيين ونبدأ بكلمة أيتها الحشرات الكريمة)


وقال العنكبوت إن الكلمة ملخبطة وطلب حذفها من المضبطة فتصدت له الذبابة وقالت (الأفضل هى كلمة أيها الناس) فصرخ الصرصار وقال (إحنا مش ناس) وهدد بالانسحاب فطلب القراض الكلمة وقال (هناك كلمة ستكون محل إجماع منا وهى أيها الهوام)، فصرخوا فى وجهه بأنها كلمة غير مفهومة فاقترح إصدار ملحق مع البيان الختامى لتوضيح معناها لكنهم رفضوا، وقالت النحلة لماذا لا نوفر على أنفسنا المشاكل ونقول (أيها الحاضرون؟)


فاستحسنوا هذه الكلمة، لكن الذبابة طلبت أن تكون الكلمة شاملة (أيها الحاضرون والغائبون أيضاً) وقالت النملة (ليس عيباً أن نستعين بكلمة عبدالوهاب أيها الراقدون تحت التراب) فقالت الذبابة (وأين الطائرون فى الهواء مثلى؟) فتأملهم الفأر وقال بهدوء وحكمة (علينا منعاً للخلاف أن نقول «أيها» ثم نتركها فاضية كل واحد يملؤها بمزاجه).


فقالت النملة: (سوف يعرف الناس أننا لم نتفق لذلك أقترح حلاً حاسماً أن نقول أيها الصرصار أيها الدبور أيها الفأر أيها العنكبوت وهكذا كل أحد باسمه فيمتنع الخلاف) فردت العتة وقالت (ما تقولينه قد يصلح فى الأفراح عندما تذكرين اسماً اسماً ثم تقولين وأنا وأنت لكننا فى مؤتمر كبير ومحترم) فاعترضت الذبابة على كلمة «محترم» وطلبت حذفها وقالت إننا مازلنا واقفين عند كلمة «أيها».. كان الذئب يعوى فى الخارج ووصل إليهم صوته فقال الفأر (لماذا لا نخاطبه مباشرة ونقول أيها الذئب) فوافقوا على ذلك بالإجماع وأضافوا إليها (أيها حاجة تعجبك خدها!).





مولد وصاحبه خايب


بقلم جلال عامر


٢٢/ ٧/ ٢٠٠٩



لا يوجد مركز استطلاع رأى حقيقى فى مصر، والبيانات التى يصدرها مركز المعلومات و«عدم» اتخاذ القرار هى بيانات لا علاقة لها بالعلم ولا بالإيمان ولا بالحب من أول نظرة، والجهة الوحيدة التى تقوم باستطلاع رأى حقيقى ومباشر على مستوى الجمهورية هم «القهوجية».. «تحب تشرب إيه؟» لذلك لا توجد إحصائيات دقيقة توضح للمشرف على المطبخ السياسى عندنا كام واحد عايز ياكل لحمة، وكام واحد حرامى فراخ، لكن سكان مصر حوالى ثمانين مليوناً من المقرر طبقاً للبرنامج وبحلول عام ٢٠٢٠ أن يصبح نصفهم أسرى عند قراصنة الصومال، والنصف الآخر عمال وفلاحين يجمعون الفدية لفك أسر النصف الأول.



ففى الصيف أرتدى بالطو صوف وأجلس أمام المدفأة وأشغل السخان وعندى مروحة بلاستيك قديمة أحنى عليها الدهر فانحنت وأقوم أنا من باب الوفاء بالتهوية لها مثلما يقوم أهالى «البرلس» بأنفسهم بجمع الفدية لفك أسراهم من الصيادين وشراء مروحة بلاستيك للحكومة بعد أن تحولنا إلى مولد وصاحبه خايب، فقد تخلت الدولة عن المواطن فى الخارج بعد أن أهملته فى الداخل، وحكايات المصريين مع البحر الأحمر لا تنتهى منذ أن أغرقهم «موسى» عليه السلام وخرج من «البحر»، وحتى أغرقهم «ممدوح إسماعيل» وخرج من «المطار»، وقد توجه صاحب السفن الأسيرة بنفسه لعمل مفاوضات مع الصوماليين وأخبرهم أن وزارة الخارجية عندنا مازالت تحت «التأسيس»، وغنى لهم «قنصل بلدنا بلد سواح فيها الأجانب بتبرطع» ومع ذلك حبسوه حتى يظهر له صاحب..



على كل مواطن أن يشترى «اللمبة الموفرة» التى تعطى أرباحاً شهرية، وهى لمبة لا تستهلك الكهرباء لكنها تستهلك النظر، فإذا ظهر أن له قريباً فى الصومال قدم للقراصنة صورته عارياً بدون حكومة تحت «اللمبة الموفرة» دليلاً على ضيق ذات اليد من الفقر وضيق ذات الصدر من الحكومة.. يقال إن الأمور فى مصر ليست عشوائية بل تسير طبقاً لبرنامج وعلينا على الأقل أن نحضر «راقصة» لتملأ الفواصل بين فقرات البرنامج.





النهارده «ثورة» يا جدعان

بقلم جلال عامر

٢٣/ ٧/ ٢٠٠٩



قبل اكتشاف «الأوكسجين» كيف كان يتنفس الناس وقبل اكتشاف الأرقام والأعداد كيف كانت تكذب الحكومات، فأنا والحمد لله «كويس» من واقع بيانات الحكومة، لكننى لا أشعر بذلك، ومن كثرة الأفراح التى أراها يومياً فى الشوارع والحوارى بدأت أعتقد أن النيل له فرعان فرع «رشيد» وفرع «نور»..



ففى هذا الزمان يحاول البعض تكوين أسرة «مساهمة» تمهيداً لتحويلها إلى شركة «قابضة»، فالمهم الآن هو تآلف «الجيوب» وإن تنافرت «القلوب»، وفى مجتمع لا تسمع فيه عن تبادل «الخبرات» أو تبادل «السلطات» يصبح من الطبيعى أن تسمع عن تبادل «الزوجات»..


وأرجوك لا تصدق أن أى فترة مرت على مصر كانت هى «الجنة»، سواء قبل الثورة أو بعد العصر، فقد اجتمع فى مصر الملوك والرؤساء وفتح وحماس لكن أبداً لم يجتمع على أرضها «العدل» مع «الحرية»، فإن حاول أحدهما أن يظهر اختفى الآخر.. كانت مصر فى حاجة إلى ثورة «٥٢» وبعد أن قامت أصبحت فى حاجة إلى «٥٢» ثورة، لذلك يظلمها من يحاول أن يقارن عصر «النحّاس» رحمه الله بعصر «الحديد» أطال الله بقاءه، فالثورة ماتت مع صاحبها وحمامة بيضا ومنين أجيبها..


ومصر دائماً على الحياد تدعم عباس وفى نفس الوقت تدعم لبن الأطفال، وتخرج الدكتور «البرادعى» ليرأس هيئة الطاقة وتنتج الدكتور «الظواهرى» ليرأس تنظيم القاعدة.. صحيح أن القراءة أصبحت للجميع لكن الأكل أصبح لناس ناس.. فى كتب المدرسة (١٩٦١) الثورة التى قادها الرئيس عبدالناصر، وفى كتب المدرسة (١٩٧١) الثورة التى ألقى بيانها الأول الرئيس السادات.


وفى كتب المدرسة (١٩٧٤) حرب أكتوبر التى قادها الرئيس السادات، وفى كتب المدرسة (١٩٨٤) حرب أكتوبر التى قام بضربتها الأولى الرئيس مبارك.. فلا تقرأ التاريخ الآن واستنى لما تخلص أكلك الذى أعدته زوجتك (وإذا مشيت من قدامك) يبقى الأكل الذى اشتريته أنت بفلوسك..


فالتاريخ لا يعيد نفسه لتحسين المجموع وأنت لا تستطيع أن تنزل النهر مرتين، بسبب شرطة المسطحات المائية فانظر وراءك فى غضب وأمامك فى أمل.. فمنذ اختفاء «التنظيم الطليعى» أيام «الثورة» حتى ظهور «التنظيم الشيعى» أيام «الثروة» جرت مياه كثيرة تحت الجسور ونام أطفال أكثر تحت الكبارى وأثبتت الأيام أن الحرية دون خبز تجعلنا «مستعمرة عراة» وأن الخبز دون حرية يحولنا إلى «قفص عصافير»، لذلك أكمل أكلك ليتحقق العدل وأخلع ملابسك لتتحقق «الحرية».





الكعكة وذيل الحصان


بقلم جلال عامر


٢٥/ ٧/ ٢٠٠٩



عاشق أنا لزهرة «الأوركيدا» الحمراء ومعناها «عطر الملوك»، التى صنعوا من براعمها شراب الحب، وعندما تشرق الشمس من وراء الأفق وتنشر أشعتها الفضية ويموت المحافظ، أتذكر قول الشاعر أبى القاسم الشابى عنه (عاش حياته بين الحفر).. وبعد الاطلاع على الدستور والقانون وقصص أرسين لوبين وسماع مرافعة الدفاع وأغنية «سينا رجعت تانى لينا.. تقريباً نسيت عندنا المفاتيح».. حكمت المحكمة على مصر بسبعمائة مليون جنيه، بسبب قرار الدكتور عاطف عبيد تخصيص أرض طابا لرجل أعمال،



وقد مثّل مصر فى حراسة المرمى عصام الحضرى وفى خط الدفاع الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، ومن المنتظر فى الاستئناف أن تمنح المحكمة الدكتور عاطف عبيد وساماً وتعينه رئيساً لشركة، فلا تبك على اللبن المنهوب، فليس هناك أى معنى أن تخصص مصر مقاعد للمرأة بعد إعدام ريا وسكينة.. وفى بلد يتم فيه استخراج «الزيوت» من الدستور واستخراج «القوانين» من بذرة عباد الشمس، يصبح من حقه أن تلغى عن المسؤولين حصة «الحساب» ويستبدلها بساعة «رضاعة»..


وفى الصيف نترك السمك الملون فى الحوض ونترك السمك الأبيض والأسود فى الثلاجة ونذهب نحن لنعوم بدلاً منهم فى البحر ونبنى على الشاطئ قصوراً من الرمال للأجيال القادمة.. حضرتك عندك فكرة عن ميعاد وصول أتوبيس الأجيال القادمة؟ الحكومة التى استولت على صندوق الأجيال السابقة (معاشات)، وعدتنا بإنشاء صندوق الأجيال القادمة (أمانات).. ربما لتسدد منه غرامة عاطف عبيد وغرام رجال الأعمال..


وفى تسريحة البنات أنا أفضل «الكعكة» على «ذيل الحصان»، لأن الكعكة على رأس البنت تشير إلى «مصر»، بينما ذيل الحصان يشير إلى من يأكلها.. وسوف تدفع الدولة السبعمائة مليون وتفك أسر عاطف عبيد، أما أسرى الصومال وخبراء وزارة العدل وإداريو التربية والتعليم والأطباء والموظفون فهؤلاء ليس لهم فى الأمر لا كعكة ولا ذيل حصان، حتى حضرتك تلاحظ فى «إضرابهم» أن شعرهم منكوش..وطبقاً لدستور أرسين لوبين: اللى شعره منكوش يبقى مالوش.





كلمات راقصة


بقلم جلال عامر


٢٦/ ٧/ ٢٠٠٩


■ احذر أن تأخذ شنطة رمضان التى يوزعها الحزب الوطنى وخلى بالك هياخدوا إسمك وبعد رمضان هيبعتوك «بيروت» تجيب «شنط».. إنت حر.


■ بعد أن غنى فى احتفالات النصر هارب من التجنيد كان من الواجب أن يغنى فى احتفالات الثورة واحد «إقطاعى».


■ مصر قاومت بشدة كل الحملات، حملة نابليون وحملة فريزر وحملة النظافة.


■ فى أسبوع واحد تراجعوا عن حل المجلس وعن نقل حديقة الحيوان.. هناك تفكير فى نقل المجلس وحل حديقة الحيوان.


■ الوزير الذى اقترح أن تكون ملابس الموظفين دون جيوب للقضاء على الرشوة المالية يا ترى ما هو اقتراحه للقضاء على الرشوة الجنسية؟


■ صحيح أن السمكة تفسد من رأسها لكن الذى يُقطع دائماً هو الذيل.


■ كل يوم تدعو لى زوجتى «ربنا يوقف لك ولاد الحلال» وأنا أعلم أنها تقصد كمين الشرطة.


■ إذا زاد معدل النمو عن ذلك يجب أن يعرضونا على طبيب غدد.


■ وزير إسكان سابق أصبح رئيس شركة بترول.. انتظروا قريباً الجزء الثانى: وزير بترول رئيساً لاتحاد ملاك.


■ الصورة ليست سوداء تماماً، هناك بقع بيضاء.. تقريباً «تينيا».


■ أفضل ما تفعله مع آثار التنمية حاول «ترش» وتقفل الشنطة.







وظائف خالية


بقلم جلال عامر

٢٨/ ٧/ ٢٠٠٩



الآن اختفت المشروعات القومية وظهرت المشروبات الجنسية، وزمان فى المدرسة كنت أملك «الشطارة» وكان «شعراوى» يملك «السندوتشات» فكنت أنا أعمل «له» الواجب بالقلم وهو يعمل «معى» الواجب بالجبنة.. الآن أصبحت أكتب لقراء «المصرى اليوم» ولبعض الزملاء فى الصحف الأخرى الذين حولوا ما أكتبه هنا إلى فلكولور مستباح يعيدون نشره بأسمائهم دون أن يمنحونى «الساندوتش» أو حتى يشيروا إلى اسم «شعراوى» كبيرهم الذى علمهم الغش.. المشكلة إفرض أنا مت أو حتى توفيت خالص ماذا سيفعلون من بعدى..




كل سنة وحضرتك طيب بمناسبة أمراض الصيف فالكتابة نَفَس مثل الطهى وفنجان القهوة وإدينى نَفَس وارمينى البحر، ورغم أننى لا أعرف الفرق بين «الحصبة الألمانى» والسفير الإسرائيلى إلا أننى أرفض أن أملأ ولاعتى بالغاز خوفاً من التطبيع، وأعلم كمحارب قديم أن إسرائيل لو لم تكن موجودة لاخترعها الحكام لتأجيل الإصلاح فنحن بلد التجديد النصفى والبنج الكلى فكيف يدفع شعب فقير مائة وخمسين مليون جنيه فى شهر واحد لدخول السينما وكيف نشكو من صعوبة امتحان يحصل ربع المتقدمين له على أكثر من ٩٠% وكيف يحصل الطبيب على ١٢٠ جنيه وهى المعدل الطبيعى للضغط والمدرس على ١٠٠ جنيه وهى درجات النهاية العظمى والوزير رئيس الشركة على مليون وربع وهو مرتب الرئيس الأمريكى..



فى واقعة حقيقية بعد أن تخرج ابنى فى الجامعة بسنوات توجهت إلى وكيل الوزارة ثائراً ساخراً وقدمت له طلباً لتعيين ابنى كفراش فأخرج لى الرجل المهذب أوراقاً من درج مكتبه وقال لى بمنتهى الجدية إنه أعلن عن وظيفة «حارس ليلى» لو أثبت الفائز بها جدارته سوف يتحول بعد سنوات إلى «فراش نهارى» وقد تقدم لها المئات بعضهم حاصل على الماجستير وإننى بطلبى هذا أريد أن يقفز ابنى على درجات السلم الوظيفى.. ما تعرفش واحدة تيجى تنضف لنا السلم الوظيفى مرة فى الأسبوع وتاخد مليون وربع والجردل من عندى والخيشة من البواب والميه من أثيوبيا والشر من أنفسنا.





الحاج أوغلو


بقلم جلال عامر


٢٩/ ٧/ ٢٠٠٩




لو سمعت الحكومة عن وجود «فيروس» الكمبيوتر لذبحت الأجهزة.. وفى مجال العلم خصصت أمريكا عشرة مليارات دولار لغزو المريخ للتأكد من وجود «حسن حسنى» هناك فثلاثة أرباع جسم المصرى ماء والربع ديون وخمس الغلاف الجوى «أوكسجين» والباقى «حسن حسنى»، ومعظمنا تعرف على مصر فى حفل شاى عند أحد الأصدقاء أو فى «غرزة» على الطريق السريع، ثم تفرغ بعدها لتوسيع قاعدة الملكية ومن لا يعرف فى الحلويات الفرق بين صوابع زينب وأم على يعتقد أنها قوانين تمشى عليها الحكومة مثل السجادة، ثم يكتشف أنها إكسسوار، لأن الرجل لم يقتل «أم كلثوم» حتى يسقطوا عنه عضوية مجلس الشورى، ثم أن صوابع زينب هى شقائق النعمان وأم على هى بنت القنصل، وكلهم أقارب الحاج «أوغلو» بتاع السمك..



(كنت أقف فى طابور الانتخاب خلف رجل مريض يحمله اثنان على محفه ويبدو من ملامحه أنه الرجل الحريص على حضور كل الانتخابات والذى تصوره الصحف الحكومية فى الصفحة الأولى.. كان الرجل المرفوع فوق النقالة يقول كل فتره لمن يسنده:



- «اعدلنى يا فوزى» فيعدله فوزى ويسير به مع الطابور، كان الرجل يردد من فوق المحفه:



- «والله العظيم مفيش غيره.. طيب وحنين وبيحب الناس».. يتحرك الطابور فيصرخ الرجل:



- «اعدلنى يا فوزى» فيعدله فوزى ليقول:


- «ربنا يخلى له عياله خيره على الكل».. انشغلت عنه بقراءة الجريدة ففوجئت به يصرخ:


- «والله العظيم لو يقعد العمر كله مش خساره فيه، اعدلنى يا فوزى».. تحرك الطابور فأصبحنا أمام رئيس اللجنه واستمر الرجل يدعو:



- «ربنا يديله طولة العمر».. ولأنه معاق ومُقعد فوق المحفه، سأله رئيس اللجنة:


- «ح تنتخب مين يا حاج؟».. قال له الرجل:


- «هأنتخب الحاج أوغلو بتاع السمك».. قال له رئيس اللجنة:



- «الحاج أوغلو ليس من المرشحين».. فقال الرجل:


- «بس أنا عاوز الحاج أوغلو، ده حنين علىّ وعلى أولادى».. قال رئيس اللجنة:


- «أختار أى حد غير الحاج أوغلو بتاع السمك، اسمه مش موجود عندى».. قال الرجل فوق المحفة:


- «بس أنا عاوز أرد الجميل للحاج أوغلو».. قال رئيس اللجنة:


- «خلصنى، مافيش هنا أوغلو».. قال الرجل المعاق:


- «مش إنت رئيس اللجنة اتصرف وهات لى الحاج أوغلو».


فرد رئيس اللجنة


- «قلت لك مفيش عندى أوغلو.. عندى حسن حسنى ورؤساء الأحزاب».


فقال الرجل من فوق المحفة:


- «خلاص.. مش هأختار حد فيهم، الحاج أوغلو أطيب منهم كلهم.. رجعنى يا فوزى»).







حديث آخر الأسبوع


بقلم جلال عامر

٣٠/ ٧/ ٢٠٠٩



ماذا حدث بالضبط؟ كان مديرو الكليات العسكرية حاضرين برئاسة المرحوم اللواء محمود ذكى عبداللطيف، وكان السيد الرئيس محمد حسنى مبارك يومها حاضراً بصفته مديراً للكلية الجوية ويومها احتجت إلى خمس دقائق فقط كشف هيئة ليوافق هؤلاء القادة العظام على دخولى الكلية الحربية، بعدها أصبح مبارك رئيساً ومرت السنوات وأصبحت الآن أحتاج إلى عشر دقائق كشف هيئة ليوافق السائق على دخولى التاكسى..


فرق توقيت لأن من يشاهد قانون المرور فى الشارع غير من يتابعه فى التليفزيون.. فكل علم حقيقى أمامه علم زائف.. الكيمياء أمامها «السحر»، والفلك أمامه «التنجيم»، والفارماكولوجى أمامها «التعشيب»، والمنطق أمامه الحزب الوطنى، وقانون عدم ذبح الإناث أمامه قانون «كوتة» المرأة الذى خصص دائرة لكل امرأة مساحتها تزيد قليلاً على مساحة بعض دول الخليج وتقل كثيراً عن راتب محمد إبراهيم سليمان..



وفى إنجلترا، التى بدأت الكشوف الجغرافية، يوقفون الملكة عند إشارات المرور لتدفع «الغرامة»، وفى مصر، التى اخترعت كشوف البركة، نوقف إشارات المرور لمن يدفع «الحلاوة»، وهذا هو الفرق بين دولة تحضر مؤتمرات الاحتباس الحرارى بمداخن المصانع، وأخرى تحضر هذه المؤتمرات بمداخن البطاطا..


فنحن لا نزرع الشوك ولكن نستورده، ولا نرعى المواطن ولكن نستهدفه، وأى مثقف يحفظ جدول الضرب وحافظ مواعيد القطارات يعلم أن المطبخ على العروسة والنجف على العريس، وأن دور الحكومة يقتصر على جمع «النقطة»..


وأن «أرشميدس» عندما اكتشف قانون «الطفو» أحاله إلى اللجنة التشريعية التى أدخلت تعديلاً يساوى بين الطفو فى باب المندب أمام القرصان والغرق فى باب اللوق أمام الونش، وإذا كانت أوروبا قد عرفت صكوك الغفران البيضاء للمخطئين فنحن عرفنا كشوف المخالفات البيضاء للمخالفين..



كل قانون يصدر فى مصر يتحول بعد فترة بسبب حرارة الجو إلى «سبوبة» لبعض منفذيه وعلينا أن نعيد الأمور إلى أصلها.. المطبخ والحزام على العروسة والنجف والمثلث على العريس والنقطة فى آخر السطر.







وزير يغنى «يا عواذل فلفلوا»


بقلم جلال عامر

١/ ٨/ ٢٠٠٩


أجمل ثلاثة أحبهم طائر «النورس» صديق البحار، وطائر «الهدهد» صديق الفلاح، وكشك «السجاير» صديق الغلابة، واليوم هو السبت والبنوك مغلقة ونتكلم براحتنا، وغير صحيح أن الكلام ليس عليه جمرك واسأل مستوردى الكتب.. ولو سمعت نصيحة قارئ كريم وتوقفت عن النقد السياسى فما هى مشروعاتى للمستقبل؟!


هل أقول نكت مثل حمادة سلطان، أم أكتب قصائد مضحكة مثل أسامة سرايا، فالدكتور أحمد كمال أبوالمجد على سبيل المثال ترك الدفاع عن الإنسان الأهلى فى «القاهرة» لكنه ذهب للدفاع عن حقوق البنك الأهلى فى «باريس»


حيث «رامى لكح» الذى نجح البنك الأهلى فى الحجز على أمواله ثم نجح «وجيه سياج» فى الحجز على أموال البنك الأهلى ويسلط أبداناً على أبدان فأصبح البنك الأهلى بذلك مثل «الساندوتش» حاجزاً ومحجوزاً وبينهما ما يؤكل.. وما أعجب الكبارى فى مصر يفتتحها المسؤول فى يوم «بمقصه» ثم يغلقها باقى أيام السنة «بموكبه»..


وفى البرنامج المتميز «واحد من الناس» الذى يعده ويقدمه ويشاهده المذيع اللامع عمرو الليثى رأيت المهندس محمد إبراهيم سليمان وهو يشير بيديه للناس ويغنى: «يا عواذل فلفلوا» وهو الرجل الذى أعاد السنة السادسة إلى فترة الخطوبة واعتبرها مرحلة منتهية لعدم وجود شقة.. وأنا لا مع «سيد» ولا مع «سليمان» لكننى مع الله سبحانه وتعالى وأرى أن البعض بحسن نية صنع من جائزة سيد وآلافه ستارة دخان أفلت من خلالها سليمان بالوسام والملايين ليطل علينا بعد أن طار الدخان وهو يغنى: «ياعواذل فلفلوا»..

صحيح أن مصر تستورد بودرة «الفلافل» والفول من إسرائيل لكن «المخلل» من عندنا لذلك لا تصدق أن مصر ماتت وهى بتولدنا واطمئن إن مصر حية عندما تلاحظ أن شبكة الصرف الصحى فيها لسة بتتحرك وطالعة نازلة دليل على وجود حياة سياسية فوقها.. هل لديك أقوال أخرى؟ أيوه من فضلك مفيش حد بيحاسب حد هنا ولا أسيب الحساب وأمشى.. وحتى نلتقى باكرًا بمشيئة الله اقرأ صفحة ٤٥ من الدستور التى تشرح طريقة عمل دقية البامية.





وداعاً للملوخية

بقلم جلال عامر

٢/ ٨/ ٢٠٠٩


حضرتك تبع أنهى حزب شممنى بقك؟ عندى «دوخة» وواخد مضاد حيوى قانون جديد لذلك لا أعرف لماذا المصالحة بين عنصرى الأمة فى فلسطين يشرف عليها السيد الرئيس، بينما المصالحة بين عنصرى الأمة فى مصر يقوم بها مدير الأمن ويشرف عليها السيد المحافظ.. وعندى تجربة حرب منتصرة وتجربة زواج ناجحة وتجربة انتخابات تجعلنى أشكو لربى يوم أن ألقاه أن المقيدين فى كشوف الانتخابات فى مصر - ولهم حق التصويت - هم فقط رجال مباحث أمن الدولة..


وأنا بطبعى أحب الرموز جداً خصوصاً تلك التى تتحدث عن النزاهة ساعة العصارى وعن الشفافية عندما يغيب القمر، ويسميها ابنى «الرموز كنترول»، وإيه قد الكف ويقتل مية وألف؟! كان زمان «الفلاية» أصبح الآن «علبة البلوبيف»، وإيه قد الفيل ويتلف فى منديل؟!


الحزب الوطنى، الذى تجرى فيه الآن انتخابات نزيهة من القمة إلى القاع ومن المحيط إلى الخليج لاختيار أفضل العناصر من بين ثلاثة ملايين عضو معظمهم من الوافدين إلى المملكة والعمال الهنود، الذين تم تطعيمهم بمبادئ الحزب عن طريق الفم تستحى العين وهو الحزب الذى رفع يده عن التعليم والصحة والإسكان ووضعها على قفا المواطن..


ويقول الوزير «المصيلحى» إنه يريد انتخابات نزيهة ولا يريد ملوخية أى أنه يريد شيئاً يمشى الأمور وليس شيئاً يمشى البطن، وإذا كان «همنجواى» قد قال: «وداعاً للسلاح» فإن «المصيلحى» يقول: «وداعاً للملوخية»، وبدلاً من أن أنفجر وأدخل السجن فى الملوخية دعونى أحدثكم عن المسلسل الذى كتبته لشهر رمضان


(المشهد الأول: نهار/ داخلى.. «سميحة تحب عويس وعويس يحب منال ومنال تحب هريدى وهريدى يحب الجبنة والجبنة تحب الزيت والزيت ميت فى البيت وأنا رحت هناك عزيت»).



(المشهد الثانى: ليل/ خارجى.. «عويس يحب هريدى وهريدى يحب منال ومنال تحب سميحة وسميحة تحب السجق على باب القلب يدق ويدوب دوبان فى البق، وسميحة رجل أعمال تحاربها الست منال وهريدى كمان رقاصة يضربها عويس برصاصة»).


(المشهد الثالث: «خمارة عمك ينى والكل سعيد متهنى وسميحة واقفة تغنى وبوليس ع الباب مستنى»)


(المشهد الأخير.. عويس يطلع نجوى وأتارى سميحة لطفى، ومنال ضابط متنكر وهريدى يقول متشكر).


اخلط المشاهد ورجهم وتوجه للإدلاء بصوتك.





بلاها سياسة


بقلم جلال عامر


٣/ ٨/ ٢٠٠٩



من لم يدرس «القانون» لا يعرف أن سطوح العمارة أعلى من حجرة البواب، وأن الدستور أعلى من سطوح العمارة، ثم يأتى خزان المياه وبرج الحمام والمجالس القومية المتخصصة، ومع ذلك بلاها سياسة اليوم وخلينا فى الرياضة، فقد كان «جورج برناردشو» فى الثالثة والتسعين من عمره عندما قال إن الرياضة الوحيدة التى مارسها فى حياته هى رياضة المشى فى جنازات أصدقائه، الذين كانوا يمارسون الرياضة..



لذلك لا أتذكر من الشخصيات الرياضية الكبرى إلا مدلك المنتخب القومى، ولم أمارس إلا رياضة شيل الحديد فى المخازن لكننى أتابع مثلك انتخابات الأندية.. كانت الانتخابات فى النادى الرياضى حامية على بامية.. ورأى الحاج (بطوطى) المرشح أن يرفع أسهمه فى الانتخابات فقرر شراء اللاعب المخضرم (حمبوله).. رتب السمسار لقاء سرياً بين (البطوطى) وأسرة اللاعب ليسألهم عن طلباتهم فقال الأب:



- «تركيا عايزة ابنى وعارضة عليه قاعدة عسكرية هناك.. لكن علشان خاطركم ناخد عمارتين فى الزمالك بسكانهم وناشرين غسيلهم وعمارة فى مصر الجديدة على الطوب الأحمر.. وخمسين فدان كل فدان فى حتة لوحده.. ومليون جنيه إنصاص وإربع.. وعرسان لإخواته البنات.. وأنا كفاية سندوتش لحمة مفرومة».. وقالت الأم:



- «أما أنا بقى ترجعوا لى نور عينى اللى ضاع.. وشبابى اللى راح.. وكل بنت من بناتى تأخد حتتين صيغة.. والمرة جارتنا أم محروس تبهدلوها زى ما بهدلتنا ولسنت على أخته».. وقالت أخته «وأنا ترجعولى خطيبى اللى مات فى ليبيا وتبهدلوا أم محروس».. قال «البطوطى» وهو يفكر فى كرسى الرئاسة:


- «موافق واعتبرى أم محروس اتبهدلت».. فأرسلوا فى طلب اللاعب نفسه من الغرزة، حيث حمله إلى هناك أربعة من أصدقاء السوء واثنان من أصدقاء السجن، سأله «البطوطى» عن طلباته فقال وعيناه زائغتان:


- «طلباتى البراءة.. البراءة.. يا بيه.. واحتياطيًا الخروج بكفالة»..

فأفهموه أن «البطوطى» رئيس النادى وليس رئيس النيابة فقال:


- «آه.. طيب ألعب بفانلة من غير نمرة.. ومرسوم عليها جوزة».

- «موافق».


- «وأنزل الملعب بمايوه».


- «موافق».


- «وأنزل فى الحر عريان».


- «موافق».


- «وما أنزلش خالص».


- «موافق».


- و«ألعب فى الممنوع».. قال «البطوطى»:


- إلا دى.. اللعب فى الممنوع مش عايز استمارة النادى ده عايز استمارة الحزب.


- خلاص هأروح أوقع للحزب هوه كمان عنده انتخابات وطالبنى.








كلمات راقصة


بقلم جلال عامر

٤/ ٨/ ٢٠٠٩


■■
■■■■■■■■■■


سعدت عندما «وقّع» الأستاذ الدكتور فتحى سرور «كتبه» فى مبنى اتحاد الكتاب، وسوف أسعد أكثر عندما يوقّع «قراراته» فى جمعية المؤلفين والملحنين.


■■■


أنفلونزا.. تيفود.. ملاريا.. استقرار.


■■■


أخيراً حققنا المبدأ السادس للثورة.. القضاء على الخنازير وأعوانهم.


■■■


صحيح أن المياه من إثيوبيا لكن «الإضافات» من عندنا.


■■■


الاستطلاع الذى أجرته الدولة ويقول إن ٧١% من الناس مبسوطين من «الحكومة» يؤكد أن ٧١٪ من منفذى هذا الاستطلاع مبسوطين من «الحشيش».


■■■


بدأ الوزراء فى شتم الناس وانتقاد الجماهير.. انتظروا قريباً مظاهرة للحكومة ضد الشعب أو وقفة احتجاجية.


■■■


الجماعة مجتمعين كلهم علشان الانتخابات.. فرصة اللى ضايع منه حاجة يروح يتعرف عليها.


■■■


أمس صرح الأستاذ أحمد عز بأن الطبقة الوسطى فى مصر موجودة ولن تختفى لكنه لم يحدد سعر الطن.


■■■


تجتمع فى مصر الآن أخطر أمراض الدنيا لكن هذا الاجتماع ليس فى شرم الشيخ.


■■■


والله العظيم حصل.. آخر فتوى دينية تتحدث عن «تزغيط البط»، وآخر تصريح حكومى يتحدث عن الملوخية.. بلد جعانة صحيح.


■■■


أين الشفافية؟ حتى الآن لم نعرف هل «قواعد» الحزب «سوست» أم «كبالن».


■■■


الدنيا اتغيرت.. حالياً تصرخ فى الشارع وتقول «حرامى» الناس تفكر إنه «إعلان» ويطلبوا رقم تليفونك.


■■■


لأ طبعاً.. مش كلهم «حرامية» استبعد المرضى والمسافرين.


■■■
■■



حمام دنشواى وسمك فيتنام


بقلم جلال عامر

٥/ ٨/ ٢٠٠٩



من إمتى غرامك باحلم بيه؟.. من إمتى ميعادك مستنيه؟.. وبمناسبة المواعيد احترس فالبنك المركزى سوف يخفض قريباً «الساعة» إلى (٥٦) دقيقة لمواجهة العجز فى ميزان الممنوعات.. ومنذ أيام حمام «دنشواى» حتى أيام سمك «فيتنام» أول مرة أسمع عن الرغيف «الملتصق» أبوعشرة قروش الذى أخذت الحكومة فكرته من الأتوبيس..



وبدلاً من رفع سعر الرغيف على المطحونين ارفعوا سعر الأرض على المضاربين.. فالأرض فى مصر بتتكلم عربى لكنها توزع من الشمال لليمين.. ويرفض «الفرن» أن يبيع أكثر من عشرة أرغفة للمواطن ليقيم أوده وتقبل الدولة أن تخصص عشرة آلاف فدان لشخص ليقيم دولة..


وقد قلت حلاً لمشاكل «توشكى» لم يأخذ به أحد، قلت إنه «منخفض» وعلينا أن نملأه بالماء ونضيف إليه «البرمنجات» الحمراء و«الشبة» البيضاء وكل اللى عنده «بواسير» يروح يقعد فيه ليتحول إلى أكبر «طشت» فى العالم يجذب السياحة العلاجية. ويقول القانون الأول لـ«نيوتن» إن كل جسم يبقى على حالته من السكون ما لم يُعرض عليه «رشوة».. ثم جاءت أرض «طابا»، والاتنين «عور» ليقول الشاعر «أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً من الحسن حتى كاد أن يتكلم» أمام النيابة..


وفى زمن «الإعلام» بخمسين فى المائة والخضروات بالمجارى أصبح عندى «خشونة» فى الركبة و«نعومة» فى الشعر والدكتور نصحنى لو عايز أحافظ على «الإنجازات» التى تحققت: ابعدها عن الرطوبة وإوعى تحطها على البلاط وحاول تقعد فى طشت توشكى الذى لم يزرع القمح على أساس أن الحبس الاحتياطى هو البديل لاحتياطى القمح فكلاهما ٤٥ يوماً..


إوعى تشك فى مصر حتى لو سهرت برة البيت ممكن بتشتغل ممرضة علشان تصرف على المستثمرين.. فرغم كل التهم الموجهة إلى مصر سوف تخرج بكفالة لتعود مرة أخرى إلى من يحبون تقليد الهند لكن فى شىء واحد هو أن تمشى حافية عارية وتجر وراءها «معزة».





حديث آخر الأسبوع

بقلم جلال عامر


٦/ ٨/ ٢٠٠٩



شكوت لحضراتكم منذ أسبوع من سرقة البعض فى الصحف الأخرى لما أكتبه هنا، ويبدو أنها أصبحت هواية مثل جمع طوابع البريد أو إدمان مثل الفول.. فأمس قرأت مقال «النهاردة ثورة يا جدعان» المنشور هنا يوم ٢٣/٧/٢٠٠٩ منقول بالكامل بالكلمة والحرف والعنوان فى الزميلة «الفجر» (ما عدا صورتى) تحت اسم كاتب آخر وأنا أعلم مدى موضوعية ومهنية الزملاء فى «الفجر» وعلى رأسهم الزميل الكبير «عادل حمودة» وأعلم أن الأمر من المؤكد قد تسرب إلى الجريدة دون قصد منهم بدليل أنه منشور فى صفحة «القارئ يكتب» لكننى مع ذلك عاتب بقدر المحبة..


وبصراحة بدأت أشعر بالزهق من الكتابة للصحف.. (كل الناس اسمهم الحاج فلان حتى الأطفال إلا عم فتيحة فاسمه «فتيحة الحاج» لأن الذى حج هو أبوه وليس هو، وكان فتيحة يرى أن خلاصه فى يد الداية أن يعثر على كنز أو يسرق قطعة أرض أو يعينوه فى مجلس الشورى فى الفترة المسائية بجانب عمله كحلاق، وعندما ركب الأتوبيس الموصل إلى منطقة (الألف مسكن) قال فى نفسه إن رحلة الألف مسكن تبدأ بشقة، فمال على العجوز الجالس بجواره وسأله: (ما تعرفش شقة فاضية؟)..


فقال له الرجل: (تنزل المحطة الجاية تاخد أتوبيس «١٧» وتقول للسواق ينزلك قدام الشقة الفاضية، ولو معاك حاجة تقيله شايلها ممكن السواق يطلعك بالأتوبيس لحد الشقة).. شعر أن العجوز يسخر منه فقال: (أنا باتكلم جد، عايز شقة).. قال العجوز وهو يضحك: (يا عم أنا خاطب من أيام عبدالناصر وجوازى متعطل على الشقة)..


وقال شاب يجلس خلفه: (ما تزعلش نفسك يا حاج).. فرد فتيحة: (ما تقولش يا حاج، أبويا هوه إللى حاج، أنا عمك فتيحة وبس).. قال الشاب: (خلاص مش مشكلة يا فتيحة لو أبوك أصغر منك من حقه يشترك فى مشروع «ابنى بيتك»).. قال فتيحة: (للأسف أبويا أكبر منى)..


قال الشاب: (يبقى مفيش قدامك غير الصندوق، ده بقى تروح تملأ استمارة ويديلك قرض ويمضيك على ورق وتانى يوم أو فى نفس اليوم يبلغوا عنك النيابة تشجيعاً للشباب).. قال العجوز: (وتروح السجن وتقعد فى عنبر الشباب أحسن من عشر شقق وأوسع، وفيه شباب كتير بيعمل كده اليومين دول).






واحد قهوة لها وشين


بقلم جلال عامر


٨/ ٨/ ٢٠٠٩


من المؤكد أن «حماتى» بدون فاتورة، لأن المياه والكهرباء والغاز تنقطع عن منزلى لكن هى لا تنقطع، وهى أول من علمنى أن أكتئب للدنيا وأبتسم أمامها، وحاجة غريبة.. أشهر أغنية رقص الناس على إيقاعها السريع كانت كلماتها تقول (عيب الرقص عيب)!!


فالازدواجية مرض مزمن ومتوطن عندنا تجعلنا نسد الشوارع بالحصير نهاراً ولا نكمل صفاً واحداً فى صلاة الفجر.. لذلك عندما لاحت أزاهير الصبا وزقزق العصفور صحّانا اكتشفنا أن جسر التنهدات فى فترة الخطوبة قد تحول إلى كوبرى أسمنت ينام تحته الأطفال، وأن إنجازات الآباء فى الستينيات يتم التخلص منها بواسطة رجال هم أنفسهم من إنجازات آبائهم فى الستينيات، وأن الحكومة نجحت فى طرد البشر من مساكنهم ثم فشلت فى الاقتراب من أقفاص الحيوانات.. خلى بالك وإنت نازل فيه «سلمة» مكسورة، ولما توصل لآخر المقال طمّنى..


فنحن من جيل ولدتنا أمهاتنا أحراراً لكن بعد التعديلات الدستورية أصبحنا أحراراً دستوريين من حقنا «الترشح» بالماء والصابون، ويقول المثل «بدلاً من أن تعلمنى الصيد ودّينى السينما».. وفى بلد تصب فيه أنابيب المجارى فى «الحنفية» ومواسير المياه فى «البلاعة»، وتصدر الحكمة وتستورد اللقمة وتحتار بين الطوابير ونظام القرعة ينتظر الشاب الوظيفة، وعندما يدق باب الأمل يفتحه فيجد أمامه بائعاً صينياً ويحضر أكبر علمائنا الأفذاذ ليلقى محاضرة فى «العلم» وفى اليوم التالى يحضر «المولد» ويشارك فيه.. خلى بالك «السلمة» المكسورة قربت..


هذه الازدواجية هى «عيب خلقى» عندنا، لذلك فإن تغيير الحكومة وحل المجلس وشراء لاعبين جدد لن تكفى، فالحب وحده لا يكفى، عايز جنبه بطاطس مقلية وسمك فيليه وسيمون فيميه وجان بول سارتر ونافورة محافظ يتيمة مطلقة وعدسة تليسكوب ننظر من خلالها لنغمز للقمر.. لا حول ولا قوة إلا بالله، برضه وقعت فى «السلمة» المكسورة.








الكتابة بالكرافتة


بقلم جلال عامر


٩/ ٨/ ٢٠٠٩





لك عندى كلام أحلى من أجمل رواية فأرجوك لا تفهمنى بسرعة، لذلك ولكل ما سبق أنا ضد الكتابة بالكرافتة أو بقميص النوم، أى ضد التحنيط وضد الابتذال، وعلينا أن نكف عن الكتابة «بالكرافتة» وأن نهبط إلى أرض الواقع ونعود إلى الكتابة بالقلم، أو على الأقل «بكرافتة مقلمة» فقد ملّ القارئ «التوابيت» وأعرف كاتباً يكتب عن «حزب الله» سبت واتنين وأربع، وعن «حماس» أحد وثلاثاء وخميس، ويوم الجمعة، راحة ففى عيادات الأطباء نجد كل التخصصات من العيون إلى الأسنان إلى الأنف ما عدا الرقبة تركناها «لعشماوى».


فمن المعروف طبياً أن «الطمث» ينقطع بعد سن الخمسين والمياه تنقطع بعد الدور الخامس، وقد قابلت فتاة أحلامى فى أحد معارض السيارات وهى تشترى جهاز العروسة لحفيدتها واتفقنا أن نعطى أنفسنا مهلة حتى تنضج الحياة السياسية عندنا، يا مرحبا يا مرحبا فطول عمر مصر كأنها لم تبلغ الرشد يحكمها من وراء ستار مجلس وصاية أو مجلس قيادة ثورة أو لجنة مركزية أو لجنة سياسات وخلى الباقى علشانك، أما مؤسساتها السياسية فهى كرتونية لا تليق ولا تخلو من التعاسة ولا يجوز التصدق عليها أو تصديقها، لذلك أصبح أعلى الناس أصواتاً فى عصر النهضة الباعة الجائلين الذين يسرح بعضهم وينادى على عفش بيته أو على أحد أطفاله..



عبر كل العصور كانت هذه المؤسسات وهمية بينما تحكمنا جمعية.. والقلب وما يريد بسبوسة أو طن حديد، فقد أرسلت فتاة أحلامى تسألنى: هل أنا «مرتبط» أم لا قدر الله من «المستقلين» لأتوبيس شبرا..؟




وبعد دراسة متأنية لتاريخ مصر الحديث من أول هروب «نابليون» حتى عودة «الحضرى» أخبرتها بأن الشىء الوحيد فى مصر الذى نتقدم فيه هو السن، واعتذرت لها عن الزواج وفضلت أن أتجه للتدريب.. صدقنى هذه المؤسسات مثل فتاة أحلامى رغم عمرها الطويل مازالت بكرتونة الفبريكة واستعمال طبيب.




شنب «النجعاوى»


بقلم جلال عامر

١٠/ ٨/ ٢٠٠٩





فى حياة كل منا وهم كبير اسمه الحب الأول مستر (ألفا)، يلقى بظلاله على الحب الثانى مستر (بيتا) ويخنقه ويخفيه ويسبب له التعاسة. لا تصدق هذا الوهم وصدق استطلاعات الرأى التى تؤكد أننا سعداء.. قبل وفاته بأربعة شهور وبالتحديد فى ٢٥/٥/١٩٧٠ حضر جمال عبدالناصر لزيارتنا فى الكلية الحربية فى السودان والتف حوله الطلبة، ولأننى أكره الزحام اتجهت إلى الحديقة الهادئة بين الأشجار فوجدت رجلاً فى سن أبى يقف وحيداً سألته (إزيك يا حاج وإزاى مصر؟)



رد الرجل بأدب شديد (الحمد لله إزيك إنت؟) أغرانى أدبه فسألته (هوه إنت جاى مع الجماعة؟) قال (إن شاء الله) ففرحت أن الرجل قادم حديثاً من مصر وأخذت أحدثه عن الكورة والأفلام وأغنية عبدالحليم حافظ «جانا الهوى جانا».. ونادانى أحد الضباط فقلت له (أنا واقف شوية مع الحاج)، فصرخ الضابط فى وجهى (حاج مين يا بنى آدم..



الله يخرب بيتك ده السيد حسين الشافعى نائب رئيس الجمهورية!) فارتبكت واعتذرت للحاج وانصرفت ومن يومها لم أر نائباً آخر لرئيس الجمهورية، فقد تولى السيد محمد حسنى مبارك بدلاً من السيد حسين الشافعى، ثم كان سيادته آخر هؤلاء النواب.. فى مصر وفى كل المؤسسات تعرف من هو مستر (ألفا) ولا تعرف من هو مستر (بيتا)، ولا تعرف من الذى يتعمد أن يخفيه فى الحديقة الهادئة بين الأشجار.. مستر (بيتا) لا تصوره الصحف ولا تسجل له الإذاعات، بل تصوره وتسجل له الأجهزة الرقابية بدلاً من مستر (ألفا)، وهذه هى وظيفته التى حددها له فيلم «٣٠ يوم فى السجن»..



وتقول الباتعة الكيكى إن زوجها الأول (ألفا) والثانى (بيتا) والثالث (جاما) والرابع (التيحى) يصيفون فى الساحل الشمالى ما عدا «بيتا» الذى يصيف فى السجن، لأنه حرق شنب «النجعاوى» وأنها عندما ذهبت لزيارته وجدته يتمشى فى الحديقة الهادئة بين الأشجار وسألته (عامل إيه يا حاج؟) فقال (منهم لله قالوا لى خلى الأجهزة الرقابية تصورك علشان نطلع لك البطاقة أتارى الموضوع كبير قوى!) فردت الباتعة (ولا كبير ولا حاجة ده إنت فى عز شبابك وبكره تطلع من السجن وتدخل تانى).









كلمات راقصة


بقلم جلال عامر

١١/ ٨/ ٢٠٠٩


لماذا يهتم العالم كله بالانتخابات الداخلية لحركة فتح وهى تمثل المعارضة فى دولة غير موجودة ولا يهتم بالانتخابات الداخلية لأكبر حزب فى الشرق الأوسط يحكم أعرق دولة فيه؟!.. إذا عرفت الإجابة اقطع تذكرة الانتخابات.


■■


عرف الطبيب الذى يعالجنى أن تجديد البرلمان كل خمس سنوات وتجديد الرئاسة كل ست سنوات وتجديد بطاقة الرقم القومى كل سبع سنوات فكتب لى مضاداً حيوياً كل ثمانى سنوات.


■■


على فكرة، لمن لا يعرف بطاقة التموين الذكية «بتشم» الزيت.


■■


صحيح عندنا أغذية فاسدة ومياه ملوثة وأدوية مغشوشة لكن الحياة الديمقراطية سليمة.



■■


لماذا نعترض على انفراد الحزب الوطنى بالساحة وحده مع أن الإنسان يستطيع أن يعيش «بكلوة» واحدة؟!


■■


لماذا لم ترفع السيدة «رقية السادات» دعوى ضد فيلم «إننى أحبك يا رجل» الذى أساء إلى أبيها وإلينا؟!.. هل لأن الفيلم من إخراج «جون هامبورج» وليس «هدى عبدالناصر»؟!.. تحية للسيدة «جيهان» التى عرفت أن «السادات» ولدته أمه ليكون ملكاً لأمته.


■■


الأزمة المائية أخطر من الأزمة المالية ومع ذلك فإن كثيرين لا يعرفون أسماء الروافد التى تصب فى نهر النيل وتغذيه مثل عطبرة والنيل الأزرق والنيل الأبيض وقناة جونجلى وشبكة الصرف الصحى.



■■


هل نحن فى حاجة لتغيير ملاءة السرير أم تغيير السرير أم تغيير النائم عليه؟!.


■■



قامت ضجة عندما تسلل رجل أعمال إلى موقع «الضبعة» النووى فى محاولة للاستيلاء عليه مع أن الرجل كان يقلد نادية الجندى عندما تسللت إلى مفاعل «ديمونة».



■■


فى العام القادم ٢٠١٠ تنتظرنا مسؤوليات كبيرة وخطيرة مثل مؤتمر تمكين المرأة ومؤتمر إصلاح الحياة السياسية ومؤتمر تطوير الديمقراطية ثم تزوير الانتخابات فى آخر العام.





المقال الأول


بقلم جلال عامر

١٢/ ٨/ ٢٠٠٩



أوكازيون.. بمناسبة الصيف ودخول المدارس اقرأ المقال الأول وخذ الثانى مجاناً فقد تحتاج إلى أحدهما لدفع المصاريف.. واسأل مجرب.. فى مصر استبدال «صمام القلب» أسهل من استبدال «المعاش» فالأولى تحتاج إلى «مجدى يعقوب» والثانية تحتاج إلى «صبر أيوب» وهو ما يجعلك تشعر بانتماء خفيف وزغللة وميل للقىء، لذلك نصحنى موظف الاستبدال أن أقطع الأوراق وأؤجل زواج البنت لحين هروب العريس، وقال لى وهو يكتب أرقام مفردات المعاش إننا لا يمكن أن نعرف كم مكثت قوات الاحتلال الإنجليزى فى مصر بالضبط لأن كان فيهم عساكر طويلة وعساكر قصيرة ولا يمكن حساب مساحة مصر عند لحظة معينة، لأن الأرض تدور وتدور وترجع لصاحبها لذلك فإن محافظة «الجيزة» لم تستطع أن تحدد يوم بدء العمل فى هرم «خوفو» إلا عندما سألت المقاول الذى بناه..



ثم قال وهو يشكر فى الوطن (شوف مصر طول سواحلها قد إيه ومع ذلك عمرها ما دخلت عندى المكتب بالمايوه) فى استبدال المعاش شهادة طبية تؤكد أن المستبدل «مصاب» بمرض مزمن ويحتاج إلى تكاليف العلاج وشهادة طبية آخرى تؤكد أن المستبدل «سليم» وسوف يعيش ليسدد الأقساط ما لم يركب قطار الصعيد.. الورقة الأولى هى جزء من البرنامج والورقة الثانية تتحدث عن الحكم الذاتى للفلسطينيين فحصهما الموظف ثم قال لى ألف مبروك وكتب على الأوراق «الميزانية لا تسمح».





المقال الثانى



قرر «هريدى» أن يشترى بوتاجازاً مسطحاً ثلاث عيون بالتقسيط.. فى الشركة المعلنة قدم هريدى لرئيس الحسابات صورة الراتب وصورة زوجته أمام وابور الجاز وشهادات ميلاد أولاده ودراسة جدوى فحصها رئيس الحسابات ورفعها فى اتجاه الضوء ليتأكد من وجود الخط المائى وصورة أبى الهول ثم سأل هريدى «انت عايز بوتاجاز ليه؟» وقف هريدى «انتباه» وأجاب بصوت عال «علشان أدافع عن الوطن يا أفندم»..



قال مدير الحسابات لهريدى «من فضلك احسب معايا... الحكومة مسكت من الإخوان (٤٢) وأفرجت عن (١٣) وبعدين (٥٥) وأفرجت عن (١١) وبعدين (٣٨) وأفرجت عن (٥) وبعدين قبضت عليهم تانى وأفرجت عن (١٢) ومسكت (٢١) وأفرجت عن (٩) ورجعتهم تانى وأفرجت عن (٣) يبقى عند الحكومة كام؟ انتبه هريدى للكمين فقال «اللى عند الحكومة ما يضعش يا أفندم» فابتسم مدير الحسابات ووافق على دخول هريدى كشف الهيئة.. فى كشف الهيئة سألوه:



- عايز بوتاجاز ليه؟


- علشان أشجع السياحة


- عندك أقارب عليهم أحكام


- لا يا أفندم عندى أقارب عليهم ديون


- عندك أقارب عندهم بوتاجاز


- أيوه يا أفندم


- طيب مش بتطبخ عندهم ليه؟


- أصلهم معارضين يا أفندم


فاقتنعت اللجنة وطلبت من هريدى إحضار أولاده للكشف الطبى.. فى مصر الذى عنده يعطى ويزاد والذى ليس عنده يؤخذ منه.. وكلنا نعرف أن الأرض تدور وتدور وهى تنادى «تعالى بص متر الأرض بجنية ونص».




حديث آخر الأسبوع


بقلم جلال عامر

١٣/ ٨/ ٢٠٠٩



الحمد لله أنا «كويس» من واقع بيانات الحكومة، لكن ما يزعجنى هو أن شبكة المجارى قد اختلطت بشبكة الاتصالات فكلما حاولت أن اتصل بأحد هذه الأيام يسعل ويقول «احم» بدلاً من «آلو».. ومن المعروف أن مدة حمل الفيل أحد عشر شهراً غير قابلة للتجديد، والذين يطالبون أى مسؤول بأن «يمشى» عليهم أن يحددوا له يمشى كام كيلو..



وليس من حق من يطير طيارة ورق حتى لو كانت ملونة أن يسأل المضيفة نحن على ارتفاع كام قدم فلا الطائرة حقيقية ولا بنت أخته الواقفة بجواره على السطوح «مضيفة»، ومع ذلك يقول «المنجم» أبومعشر الفلكى مؤسس علم (الرُكة) ومدير مركز الاستطلاع إن بكره أحلى من النهارده لأن بكره إجازة.. وأى شخص عنده فلوس فى البنك أو مغص فى المعدة ويرى بلاده نائمة عليه أن يغطيها ولا يوقظها فهى «ظابطة» المنبه على الساعة التاسعة من صباح (٢٠١١) وحتى ذلك الحين أترككم مع أغنية عبد الوهاب (خايف أقول اللى فى قلبى) وحديث نميمة الموظفين فى إحدى المصالح الحكومية.



(-عايز أقول لك كلمة يا أستاذ مصطفى بس ما تطلعش بره.


- ما تطلعش بره ليه يا محمود أفندى هيه ممنوع تصديرها للخارج.


- لأ بس سر


- سر على بركة الله


- انت عرفت إن الأستاذ فتحى بتاع الأرشيف بيته وقع


- والمحافظة عملت معاه إيه؟


- عملت لهم مخالفة إشغال طريق


- وعرفت يا سيدى إن الأستاذ فتحى مات تحت الرديم؟


- انت عبيط مات إزاى؟ إذا كان الأستاذ فتحى أهوه قاعد قدامنا جوه على مكتبه.


- وطى صوتك ما أنا عارف إنه قاعد بس صدقنى فى اللى بأقوله الأستاذ فتحى مات، وقالوا له خليك لغاية ما يوفروا لك مقبرة، وعطوه إيصال يمشى بيه).









حكاية الأستاذ «عبد الله»



بقلم جلال عامر


١٥/ ٨/ ٢٠٠٩



الضوء خافت داخل عنبر المستشفى وعلى سرير عم «عباس» جلست «تفيدة» زوجته، وحماته «نظلة» وأولاده وتمدد بجوارهم الحاج «سلامة» والأسطى «فتيحة» والأستاذ «عبد الله» شركاء عم «عباس» فى السرير الحكومى..



وقال عباس لزوجته:




- «عايزكم توقفوا لى أكبر محامى فى البلد أنا لازم أخرج من هنا بأى طريقة».. قالت حماته:


- «محامى ليه بعد الشر هوه إنت جاى فى سرقة ولا مخدرات؟ ده إنت جاى فى عربية إسعاف قد الدنيا».. قال عباس:


- «ما إنتم ما تعرفوش حاجة، قول لهم يا حاج سلامة».. قال الحاج سلامة:


- «الحكاية وما فيها إن كل يوم العصر بيحضر هنا فى العنبر ظابط كبير ومعاه مجموعة من الظباط الصغيرين وبعدين الظابط الكبير يسأل دكتور العنبر (مين عندك النهاردة حالته تسمح بالتعذيب) وإللى يشاور عليه الدكتور ياخدوه فى أوضة النوبتجية يعذبوه».. قالت تفيدة:


- «ويعذبوه ليه؟».. رد الأسطى فتيحة:


- «أصل الظباط الصغيرين لسه متخرجين وبيقضوا عندنا هنا سنة الامتياز، بيتدربوا علينا يعنى».. قال الأستاذ عبد الله مدافعاً عن الحكومة:


- «إنت كده بتغالط لأن الضرب جزء من العلاج الطبيعى والمنطقة بتغلى والعنبر مليان إرهابيين وهات لى دولة فى العالم كله مفيهاش عنبر أو على الأقل سرير».. قالت نظلة:



- «مين الدلعدى ده يا عباس؟».. رد الحاج سلامة:



- «ده واحد من بتوع مصر بتتقدم بينا للمزاد».. قالت تفيدة:


- «مالكش دعوة بحد هنا خصوصاً الجدع ده واستحمل لحد ما تعدى مدتك على خير، واوعى تفكر تهرب لأنهم هيجيبوك وتعيد المدة من الأول».. قال الحاج سلامة:



- «مايقدرش يهرب يا ستى ده عنده الشهر الجاى حقنة نوفالجين»..

فقال الأستاذ عبد الله:



- «يا ست هانم دول ناس طماعين، عندك السرير ده مفروض إنه مخصص لخمسة أفراد لكن الحكومة حاطه عليه أربعة بس وبتتحمل هيه الفرق».. قال عباس:


- «ما هو فيه واحد مات».. رد الأستاذ عبد الله:


- «أديك قلتها بعضمة لسانك، فيه واحد مات، لو بقى الحكومة معانده معاكم وعايزة تقرفكم كان ممكن تفتح باب الترشيح وتجيب واحد بدل اللى مات، لكن سايباكم أنتم الأربعة تبرطعوا فى السرير» فقالت تفيدة:


- «مين الجدع ده يا حاج عباس؟».. فقال عباس:


- «ما قلت لك يا ستى ده واحد من بتوع مصر بتتقدم بينا للمزاد وبعد ما بيعد «المرتجع» بيطلع «قافلة» للمستشفيات والأوتوبيسات والمدارس يدافع عن الحكومة.. عمل خيرى يعنى».







فى صحتك



بقلم جلال عامر


١٦/ ٨/ ٢٠٠٩



بسبب الحالة الصحية لمصر يعتقد كثيرون أن الدكتور «زاهى حواس» هو الذى اكتشف «البنسلين»، وأن «البلهارسيا» هى أحد شروط معاهدة «كامب ديفيد»، وأن «فيتامين سى» و«فيروس سى» أقارب.. ولو حضرتك عندك «مصر» فى صدرك حاول تأخذ فص «ثوم» ع الريق..


وعندما يأتى المساء وتتأهب الشمس للرحيل علينا أن نفتح لها صالة كبار الزوار فهى الوحيدة التى تزورنا يومياً منذ حجزونا فى هذا المستشفى لذلك من الخطأ أن يرمى الإنسان نفسه من منور العمارة لأنه ممكن يقع على فراخ الجيران ويموتها وأسهل طريقة للانتحار الآن هى الشرب من الحنفية..




يقول علماء البيولوجى إن «العصفور» أصله «ديناصور» ثم «خس» نتيجة اعتماده فى غذائه على المقررات التموينية فلا تسأل أين تقع مصر؟ ولكن اسأل كيف وقعت؟،



وفى إقرار ذمتى المالية «موبايل» بدون شاشة، وعصفور فى البلكونة اعتقلته منذ عام من أمام باب الشقة وسوف أبيعه بمناسبة رمضان وأشترى عصفور بشاشة حتى أتمكن من متابعة المسلسلات، ففى رمضان لا نفرق على السفرة بين «عين» الجمل و«لسان» العصفور، وحيثما يكون كنزك يكون قلبك فى تسبيحات الشهر المبارك أو فى تسجيلات الشهر العقارى..




وفى موسم استطلاعات الرأى أخذت عينة من التربة وأجريت عليها استطلاع رأى وكانت النتيجة (٨٢% قالوا إن مثلهم الأعلى هو محافظ «التيفود»، بينما قال ١٨% إنهم يفضلونها سمراء ممشوقة القوام، ٧١% أكد كل منهم أنه «سعيد» بينما ٢٩% قال إنه «هيثم» أو أسماء أخرى، ٦٣% قالوا إن مصر ولادة تلد عباقرة بينما ٣٢% قال إنها تبيض، ٥٥% قال إنه ينتمى ويأخذ على خاطره بينما ٤٥% قال إنه ينام بدون انتماء لكنه يشغل المروحة، ٧٧% قال إنه يفوز بالخبز لأنه يذهب إلى الطابور قبل الفجر بينما اعترف ٢٣% من العينة بأنهم يتعاطون منشطات فى الطابور لذلك يتم سحب الخبز منهم)..



وجرحونى وقفلوا الأجزاخانات.. صحة المصريين مسؤولية تضامنية لجميع الوزراء لذلك تجد وزيراً عنده توكيل سجائر ودخان ووزيراً آخر عنده مستشفى صدر وقلب.







اللى ما يعرفش يقول «مصر»


بقلم جلال عامر


١٧/ ٨/ ٢٠٠٩



الدين النصيحة.. فيا وزير الأوقاف صدقنى بعد أن أستمع إلى خطبة الجمعة بابقى عايز أقتل أى حد يقابلنى، رغم أننى عاشق للحياة، وأنا باعشق البحر زيك يا حبيبى حنون وساعات زيك مجنون وساعات مليان بالصبر، ومن عجائب البحار أن «السردين» عندما يشعر بدنو الأجل يسافر آلاف الأميال عبر البحار والمحيطات ليموت فى غرفة «المأمور»، وأن الحيتان لها زعانف جانبية سوداء وبطاقة ضريبية صفراء، وأن «قنديل» البحر قطعوا عنه الكهرباء وألزموه بتركيب عداد.. حضرتك من المنطقة دى؟ ولاّ جاى تقرا وتمشى؟ كنت أريد أن أسألك عن عنوان أقرب «مائدة رحمن لقلبك».



فإذا ذهبت إلى هناك حاول تفتكرنى وافتح الحنفية وهات القناة الأولى لتشاهد عودة الصيادين المصريين من بلاد «بونت» على سفينة «حتشبسوت» ومعهم التوابل، أما البخور فهو تصريحات وزارة الخارجية التى لا يصدقها المارة فى ميدان التحرير ولا المقيمون خارجه.. وأنا بعشق «الطريق» لأن فيه لقانا وفرحنا وشقانا وكمان فيه «الكمين»..


أنا بعشق «الكمين».. وأى عجوز من بقايا مسلسل الملك فاروق، أو شاب من تنظيم ابنى بيتك يعلم أن الموقع ممتاز والمناخ معتدل والخطاب تاريخى، ومع ذلك لم يعد يشدنا إلى أرض الوطن إلا قانون الجاذبية الأرضية الذى يريدون استبداله بقانون الإرهاب.. هل تصدق أن الحكومة أصدرت كتاباً أبيض تتحدث فيه عن إنجازاتها؟!



وأصبح للحكومة صحف وتليفزيون وموقع وكتاب وبقى أن تكون لها إنجازات.. وكتاب حكومتى يا عين ما شفت زيه كتاب، الصدق فيه سطرين والباقى كلام كذاب، فأحياناً تكون الحقيقة أغرب من الخيال والحقيبة أكبر من الشوال، فلا تسمع الإشاعات ولا تشم زيت التموين ولا تقرأ كتاب الحكومة..


أنا بعشق السما علشان دايماً مسامحة ومزروعة نجوم وفرحة ومكتوب فيها التاريخ.. أنا بعشق التاريخ من أول «محمد أفندى رفعنا العلم» وحتى «محمد أفندى بعنا مصنعه» وصولاً إلى «محمد أفندى سرقنا كلوته».. فعلاً اللى ما يعرفش يقول «مصر».







كلمات راقصة

بقلم جلال عامر

١٨/ ٨/ ٢٠٠٩



■ هذا هو الأداء السياسى فى مصر، الحزب الحاكم يوزع شنطة غذاء والمعارضة توزع صفيحة مياه.



■ كتاب إنجازات الدكتور نظيف خلال خمس سنوات جاء للرد على إنجازات «مانويل جوزيه» خلال نفس السنوات.



■ الحاج حسن خليل صاحب السفينة.. مصرى ذكى جدع شجاع حرر سفينته وانتصر على القراصنة، كل ما أرجوه ألا تبادر الصحف كالعادة وترشحه رئيساً للجمهورية.


■ طبعاً الحزب الوطنى مرتبط جداً بالأرض.. واسأل جهاز حماية أملاك الدولة.


■ أفضل نتيجة للانغماس فى المشاركة السياسية الواسعة هى اختفاء حرامية الغسيل إلى حين انتهاء المؤتمرات.


■ بعد انتخابات رام الله أصبح عباس رئيساً «غير متفرغ» لفتح ورئيساً «مقيماً» للسلطة ورئيساً «زائراً» لمصر.



■ إلا «الحصانة» أعيت من يداويها.


■ مخرج سينمائى لاحظ أن أحد هواة الشهرة يلاحق أفلامه بالقضايا فعرض عليه أحد الأدوار وينوى المخرج - بعد أن يقبل الدور ويمثله - أن يرفع عليه قضية.


■ ارتباط الزراعة بالمجارى فسرت لى لماذا نخبط على البطيخة قبل أن نفتحها.. يمكن فيه حد جوه.



■ أنا ضد إلغاء مكتب التنسيق لأنهم إذا تركوا للطلبة حرية الاختيار دون التقيد بالمجموع فسوف يختارون الإخوان المسلمين.



■ أنا لا أصبغ شعرى ولا أعالج التجاعيد لكننى أقاوم الزمن بما هو أكثر من ذلك، فكلما مرضت أصمم على الذهاب لطبيب أطفال.





الوحدة الوطنية أو الخراب


بقلم جلال عامر


١٩/ ٨/ ٢٠٠٩


كل سنة وحضرتك طيب.. هل تحب أن يكون ميعادنا فى رمضان كما هو أم نجعله بعد الإفطار أم تحب بمناسبة الشهر الفضيل أن تكتب أنت وتفطرنى بدلاً منك.. تحب نتعرف جرالك إيه؟.. أعتقد أن ظروفك لن تسمح إلا بعد الانتهاء من خطط التنمية وجاء فى دفتر الأحوال أن أحد المواطنين ترك شباك المطبخ مفتوحاً فدخلت له منها خطط التنمية بمساعدة زوجة البواب.. ويومها سألوه فى المحضر (هل رأيت رجل أعمال يحوم حول منزلك فى الفترة الأخيرة؟! أو عضو برلمان يحاول أن يتقرب إليك؟!)


وأنا شخصياً لا أستطيع أن أميز دون نظارة بين المجلس القومى لحقوق الإنسان وتاكسى العاصمة، لكن بالنظارة عندى واحدة (٦/٣٦) ملاكى إسكندرية، والثانية لم تعلن نتيجتها بعد فى انتظار تحديد العيد القومى لمحافظة الجيزة الذى يقترح البعض أن يكون فى منتصف الفترة الزمنية بين إنشاء هرم «خوفو» وافتتاح كازينو «الأوبرج» لكنى أستطيع بالنظارة أن أرى «الهلال» وهو يحضن «الصليب» فى لافتات الصيدليات فقط..


فصلاة «القداس» التى يتشاجرون الآن بسبب إقامتها فى البيوت أقيمت زمان فى القصر الجمهورى ذاته للدعاء بالشفاء لإحدى بنات الرئيس ويومها كسر الأبناء حصالاتهم ووضعوها فى حجر البابا «كيرلس» السادس تبرعاً للكنيسة ولم يتظاهر المسلمون فى حديقة القصر مثلما يتظاهر الأقباط الآن فى حديقة البيت الأبيض.. فرق توقيت..



ففى عام ١٩١٩ (يحيا الهلال مع الصليب) وفى عام ٢٠٠٩ (يحيا الهلال مع الصليب فى مشاكل) وإذا استمر الحال على ما هو عليه انتظروا فى عام ٢٠١٩ (يحيا الهلال مع الصليب فى مخيمات الإيواء) نسيت أن أقول لحضرتك إن فضيلة الشيخ «المحلاوى» الذى شبهه السادات بالكلب فى خطاب عام قبل ثلاثين عاماً من إنتاج الفيلم الذى شبه السادات بالكلب (وكلاهما بالطبع مرفوض) كان مرشحاً عن الإخوان فى الإسكندرية، ورأيت جارى «ويليام رياض حنا» يسير بجواره متحمساً ويهتف بأعلى صوت (الإسلام هو الحل) فتعجبت وسألته: بتعمل إيه هنا يا ويليام؟ فقال وهو يضحك (أبونا قال لى قف يا ويليام مع فضيلة الشيخ وساعده علشان يسقط).







حديث آخر الأسبوع


بقلم جلال عامر

٢٠/ ٨/ ٢٠٠٩


أغداً ألقاك يا خوف فؤادى من غدى، فالحمد لله بفضل العلم والتكنولوجيا لا أحد فينا يعرف هل غداً هو آخر شعبان أم أول رمضان أم منتصف رجب ومن هو الرئيس القادم وهل يحُل مجلس الشعب أم توزع درجاته على باقى الأسئلة وهل يجوز فى رمضان تقسيم الشعب إلى قسمين نصف يسقع «الأرض» ونصف يسقع «الخروب»؟!..


وكلها أسئلة مطروحة على الأرض ومقسومة لغيرنا، مثل «ليلى» التى أحبها قيس لكن تزوجها «حسونة الضبع» وعندما وُلدت «ليلى» كانت أمها تريد أن تقتلها لكن الداية رفضت وقالت (مش يمكن دى اللى تبقى حكاية فى أولادك) وفعلاً اجتهدت ليلى ووصلت إلى الإعدادية بدون عوامة وشاورت لنا من هناك..


فالعلم نور والجهل عار لذلك أنا مع قرار تحويل مصر من معهد إلى كلية، فتزييف التاريخ أسوأ من تزييف العملة، فأدهم الشرقاوى الذى مات بعد عام من ثورة ١٩١٩ وقبل عام من إعدام ريا وسكينة (راجع صورة المحضر)، ينوى التليفزيون أن يحوله، بمناسبة رمضان، من أشهر لص فى قرية «زبيدة» إلى خريج كلية ألسن عربى فرنساوى بكل لسان كلمهم، يقاوم الاحتلال التركى والفرنسى والإنجليزى (مات وعمره ٢١ سنة)،


لذلك إذا قالت وسائل الإعلام إن الهلال ظهر والمخرج شافه وبكره أول أبريل صدقهم ولا تشك، فالشك يحيى الغرام لذلك يقول قيس (قضاها لغيرى وابتلانى بحبها)، فجن وذهب عقله ويقال إن سبب جنونه أن والدها عرض عليه أن يترك ليلى فى حالها ويعينه فى مجلس الشورى فقال له قيس (أنا بحب ليلى مش بحب مجلس الشورى) وهام فى الجبال خوفاً من التعيين..


كفاكم تزييفاً للتاريخ فقد حولتم «الملك» إلى «ملاك» و«فارس بلا جواد» من عربيد إلى صنديد وإذا لم نقاومكم فسوف نشاهد قريباً «عرابى بانى الطوابى» يبنى الفيلات والمنتجعات ويقف أمام الخديو مطالباً بإدخال المرافق.




دولة تاهت يا أولاد الحلال

بقلم جلال عامر

٢٢/ ٨/ ٢٠٠٩


نظر إلى نظرات تجمع بين الرحمة والقسوة، وكانت العين التى تشع بالرحمة، مع الأسف، هى العين الزجاجية.. اضحك مع الشرطة عن دولة تاهت ترتدى «مجلس الأمن» بنطلونا صينيا وقميصا أمريكيا وحذاء روسيا وتدخن سيجارة إنجليزى وتضع عطرًا فرنساويًا لكنها تتحدث العربية..


فنحن دولة طار فى الهوا «شاشى» وضاع فى الأرض «قطنى».. تصرف أربعة مليارات على المخدرات وأربعة مليارات على الشعوذة وأربعة ملايين على البحث العلمى، لنخلط المياه بالمجارى، والكهرباء بالزبالة..



رمضان كريم والله أكرم وأعظم، والإنسان سيرة والكتابة حيرة خصوصاً فى رمضان، فالحديث عن الطاقة الشمسية أو سرقة الأراضى الصحراوية أو تجفيف النيل قد يجعل جسم القارئ يفقد ماء ويشعر بالعطش وحديث الرشاوى والعمولات قد يثير الغرائز..


تحب أحكى لك فيلم.. حضر تاجر برتغالى إلى قنصوة الغورى وقال له يا مولاى إن العالم الآن (١٥١٥م) يحارب بالبارود، ومعى صفقة بارود أريد أن أبيعها لمصر، فقال له الغورى: (نحن لا نحارب إلا بما حارب به نبينا عليه الصلاة والسلام وهو السيف) فى العام التالى (١٥١٦) احترق الغورى ببارود العثمانيين وراح الرجل ضحية خيانة الجنود وعقلية الجمود، فالبحث العلمى هو الذى جعل الهند تخترع طائرة تطير أسرع من «المرتب» وجعل مصر تفكر فى فتح باب استيراد مرشحين يصلحون للرئاسة..


فالحاكم فى العالم الثالث مثل شعر الرأس كل ما تحلقه يطلع لك تانى ويجدد نفسه بنفسه، ودولة العلم والإيمان، والكوتة للنسوان لا تحترم العلم ولا القانون..


أول إمبارح كان عندنا فرح على السطوح، ظل حتى مطلع الفجر وماحدش عرف ينام، وعندما حضر الضابط أصر أصحاب الفرح على الترحيب به وطلبوا من المعازيم أن يحدفوه بالكراسى وإتعور، فأقسم الضابط أن ينتقم منهم وأمر الجنود أن يجمعوا الكراسى وقال (خليهم بقى يكملوا الفرح واقفين) وراح يغنى (آه يا حارة هس هس).. وكان المساطيل كلما انتهى يطلبون منه الإعادة، ويقولون (أعد يا باشا أعد يمكن لما تعيد تجيب مجموع أكتر).





قصائد متوحشة


بقلم جلال عامر



٢٣/ ٨/ ٢٠٠٩



بين الصائم والظالم يفتح الله، فأنا أستطيع بالخبرة أن أميز بين العيش اللى جاى على «بسكليته» والعيش المستلم مباشرة من شباك الفرن، وبين الدولة التى تحتال على مواطنيها والدولة التى تحتلهم، وما بإيدينا خلقنا تعساء فأنا وأنت والأستاذ «حسام» وعم «متولى» الفطاطرى وكل الطبقة الوسطى ضاعت وأصبحت «ساندوتش» بين القرارات الفوقية والبنية التحتية..




تحتية ساكن مدرس بيسوق تاكسى بعد الضهر وفى الفصل أثناء الشرح كلما شاور له تلميذ يسأله المدرس (رايح فين؟)، وقل لى ماذا تضع تحت المخدة أقل لك من أنت، كتاب دين أو محفظة نقود أو صور أولادك، فالعشاق يضعون تحت المخدة قصائد متوحشة لنزار والحكام يضعون تحت المخدة كتاب «الأمير» لميكافيللى.. لذلك من ينجح فى سحب الكتاب من تحت المخدة يمتلك السرير وتهتف له الجماهير.. لكن فى الأفلام فقط ينتصر الضعفاء.


فى ثورة على السفينة «بونتى» طرد البحارة بقيادة الضابط «فيشر» القبطان «وليام بلاى»، وبعد «فيشر» جاء مجموعة من الضباط فضلوا أن يبيعوا السفينة خردة، لذلك فأجمل حاجة أحبها فى بعض مشايخ التليفزيون أنهم زعلانين من الشعب وواخدين على خاطرهم منه وطول النهار يأنبوه ويلوموه وبعدين ياخدوا فلوسه ويشكروا الحكومة.. حيرت قلبى معاك.. من فضلك هل يأتى الشهر الجديد بالانتخاب أم بالتعيين؟



وافرض إن الشهر خلّص مدته (٣٠ يوم) ورفض أن يمشى وأصر على البقاء نعمل إيه؟ تخيل بلد فيها السنة كلها «يناير».. (صورة مين دى اللى ع الحيطة؟) صورة جدى كان رافع قضية أيام وزير العدل عبد العزيز فهمى ومرت السنوات وتحول عبدالعزيز فهمى إلى «ترام» وتحول جدى إلى «تراب» وتحولت القضية إلى «تراث» تتداوله المحاكم، فالعدل بطىء لكن قطار التنمية سريع ينهب الأرض نهباً ويرفع مستوى المعيشة إلى ما فوق الركبة، وإذا عدى من جنبك ضابط إرمى المقال وقول إنه مش بتاعك وإنك ما تعرفنيش، وإذا سألونى هأقول إن إنت اللى كاتبه.






الجيب والحمار

بقلم جلال عامر

٢٤/ ٨/ ٢٠٠٩



على قدر أهل العزم تأتى العزائم والولائم وموائد الإفطار، و«سفرة» بلا طيور مثل دولة بلا دستور ويا رب توبة نصوحة بعد عصيان، فكل يوم يضرب العسكرى المدفع وأطلع أنا الدخان فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.. ولو عندك نسخة من الدستور إفرشها تحت القطايف ففى شجرة العائلة أن القانون هو ابن الدستور.


واللائحة هى بنت القانون أى أن اللائحة حفيدة الدستور، ومهمة القانون هى تفريغ الدستور من محتواه، ومهمة اللائحة هى تفريغ القانون من معناه بسبب عبارة تأتى بعد كل فقرة من الدستور تقول (فى حدود القانون). ولأن القانون فى أفريقيا مثل إسرائيل فى آسيا ليس له حدود معترف بها لذلك يتم إتلاف الدستور بمعرفة البرلمان حيث يتم استخراج القانون من باطن الأرض واستخراج الحديد من باطن الدستور..



وهذا ليس غريباً على برلمان فيه نصف الفلاحين لواءات على أساس أن اللواء يركب «الجيب» والفلاح يركب «الحمار» لكنهم جميعا يتجهون يوم الثلاثاء إلى سوق الأحد اللواء بالعمة والفلاح بالكاب.. يقول الدستور مثلاً (المواطنون متساوون) فيصدر القانون ليقول (المواطنون متساوون فى الطول وعلى المواطن إثبات ذلك)، ثم تصدر اللائحة لتقول (المواطنون متساوون فى الطول وعلى المواطن إثبات ذلك على نفقته وفى غير الأوقات المخصصة للعمل).


ورغم أننا مازلنا فى اليوم الثالث من رمضان فإننى سجلت حتى الآن «١٣٥٤» «فولة» بزيادة قدرها ١٥% عن نفس الفترة من العام الماضى رغم قرار الحكومة بتحويل رمضان من (٣٠) يوما إلى (٣٠) حلقة، والدستور من أبوالقانون إلى أبوالفنون.. الذى حولنا بدوره من «أحرار» إلى «أحراز». ويقول المثل «تموت الحرة ولا تأكل بثدييها» ولكن تأكل بالمعلقة..


هل لديك أقوال أخرى؟ أيوه ما دستور إلا بنى آدم وماتخافش مفيش حاجة اسمها «دستور» بتاع واحد قتيل.. سؤال لو صحيح مفيش دستور هأفرش إيه تحت القطايف؟.. لو القطايف صغيرة حاول بالليل تفرش تحتها «مشمع».





بعيداً عن السياسة

بقلم جلال عامر

٢٥/ ٨/ ٢٠٠٩


(١) مقالتان بسعر مقالة بمناسبة رمضان الذى أحبه، سواء جعلوه مثل يونيو (٣٠) أو مثل فبراير (٢٩)..


تعالى نبحر بعيداً عن السياسة ونهرب من القراصنة.. ساذج من يصدق ما يقال فى فترة الخطوبة أو فى الحملات الانتخابية فبعد أن يغلق الباب على العروسين تختلف الأمور.. ماما تصبح «الزفت حماتى» وبابا يتحول إلى «اللى خلّفك»..


تذكرت ذلك أمس وأنا أطلب رقماً من الدليل وسمعت شخصاً يغنى (اتكلم أرضى يا ابن بلدى.. صوتك بقى واضح كده عندى) خمس ست مرات ثم موسيقى وواحد يضحك ثم ينقطع الخط وعدى النهار ولم أحصل على الرقم المطلوب، والمغربية جايه بتتخفى ورا غصن الشجر وعلشان نتوه فى السكة شالت من ليالينا القمر، وكلما طلبتهم اعتذروا بأن الخط مشغول لأن بلدنا ع الترعة بتغسل شعرها بينما عند بدء هذه الخدمة ورفع رسومها كان الوضع مختلفاً فى فترة الخطوبة وتعالى نتذكر:


المشترك: الدليل من فضلك.


الموظفة: أيوه يا أفندم صباح الخير إحنا الدليل إزى الأولاد؟.


المشترك: الحمد لله.. ممكن أطلب نمرة.


الموظفة: حضرتك تؤمر.. صدقنى إنت واحشنا جداً.. حد مضايق حضرتك؟.. نبعت لحضرتك شاى؟.


المشترك: متشكر قوى.. ممكن أعرف نمرة خالتى؟.


الموظفة: أيوه يا أفندم ٧٧٤٧٣٧٠ دى معروفة جداً.



المشترك: حضرتك عرفتيها بدون حتى الاسم!.

الموظفة: يا أفندم إحنا أهل.. تحب حضرتك أطلب لك خالتك وأقول لها حاجة؟.


المشترك: أصل ابنها عيان.


الموظفة: خلاص يا أفندم بعد ميعاد السنترال جميع الموظفين والمدير ح يروحوا يزوروها ومعاهم دكتور على حساب السنترال.




(٢) فى رمضان، اجتمع الأهل والأصدقاء فى حوش قبر المعلم «وهدان»، وقالت زوجته السابعة:

(الله يرحمه مات فى بيتى ساعة المدفع قال لى أنا تعبان يا تفيدة وحاسس إنى ح أموت عايزك تعملى لى سانجوتش بلوبيف بالبيض وتدعكى بيه قورتى)..

وأضافت (وعقبال ما غليت البلوبيف ورجعت له لقيته بيموت وقال لى قربى يا تفيده ح أقولك سر ما يطلعش بره وما يدخلش جوه، أنا ما عنديش حامض نووى وحتى البيت اللى فى البدرشين مش بتاعى)..

قال فوزى ابنه من زوجته الثالثة: (إنتى كدابة أبويا الله يرحمه كان عنده حامض نووى.. أمال كان بيودى فلوسه فين؟)..




رد شقيق وهدان: (أبوك يا فوزى الله يرحمه مات مقتول فى السجن قبل إنت ما تتولد بتسع سنين قتلته واحدة ست كانت معاه فى العنبر)..

قال فوزى: (أيوه بس برضه أنا فاكره طشاش كان بياخدنى الحزب ألعب مع الحرامية هناك وقال لى يا فوزى يا ابنى لو مت عايزك تبقى تزورنى كل يوم خميس وتقرا لى البرنامج)..



قالت زوجته الخامسة: (أنا عمرى ما شوفت المعلم وهدان ده بعد الجواز أبداً بس أسمع إنه كان طيب وحنين)، قالت نفيسة ابنته من زوجته الثانية:

(أبويا الله يرحمه كان طول بعرض بارتفاع.. اللى يشوفه رايح يقول مش ح يرجع تانى)..

سألتها تفيدة: (مش راجع تانى ليه يا أختى.. هوه كان عليه ندر؟)

فقالت: (لأ يا أختى علشان عليه قرض).









الجاهز والتفصيل


بقلم جلال عامر


٢٦/ ٨/ ٢٠٠٩


أمانة عليك يا ليل طول وهات العمر م الأول.. فبين أمانة الحزب وصيانة العربات خيط رفيع يجعلنا نغسل العربات بالماء العذب ونزرع الخضروات بمياه المجارى، وأنا قرأت روايات «حسين هيكل» وسمعت حكايات «حسنين هيكل» وأعرف الفرق بين عضلة القلب وفص المخ واكتشفت حاجة غريبة.. كل من يدافع عن الناس الكبار فى المحاكم «دكاترة»، لذلك يبدو أن هؤلاء الناس يعالجون عند «محأمين».. صبح الصباح محلاه وكل شىء فى الكون سبح بحمد الله وكل يوم يحذروننا إننا نبص فى الشمس أو نقعد فى الشمس أو نمشى فى الشمس، تقريباً سوف يهربوها إلى «لندن» لتتحول من عاصمة الضباب إلى بلاد الشمس المشرقة..


والنظم السياسية فى العالم نوعان: جاهز وتفصيل، لذلك لا يطير «النورس» إلا عند الساحل، ولا يأتى «السمان» إلا فى الخريف، ولا يظهر «النائب» إلا قرب الانتخابات، فلا أحد فى بلدنا يعمل لا الموظفين ولا عدادات التاكسى وأصبحنا نرفع العلم ونضع مكانه علامة تجارية ونحفظ الأناشيد «بالفورمالين».. فالشمس تبكى عند الغروب والبحر يضحك عند فم الخليج..


وأنا صغير كنت أتمتع بحسن التربية وسوء التغذية لذلك بلغت سن الرشد بعد كوبرى العباسية، وكان نفسى أطلع «طيار» أقود صندوق انتخابات أسرع من «الصوت»، وأرمى الورق اللى فيه على الأعداء لكنهم بعد الحرب نقلونى من معبر (٤٨) إلى أتوبيس (٦٤)، وبعد أن كنت أضع النجوم والنسور على كتفى أصبحت أضع عليه «طبابة» للروماتيزم، ورغم أننى أكره الزحام ولا أحب مربة قشر البرتقال لكننى صبرت حتى تم إلغاء الأتوبيس ونسيان المعبر، لكن بقيت «الطبابة» وأصبحت ياآيا مُغرم «طبابة»..


وبين الحب وغريزة التملك خيط رفيع، لذلك فإن الملكية العامة فى بلادنا مثل الدنيا نظرياً «كلنا لها»، لكن عملياً «ماحدش واخد منها حاجة»، ولذلك من الأفضل أن ننسى «الشركات» ونجرب «الهرمونات».. شوف حضرتك الهرمونات خلت الباذنجانة إزاى أكبر من صخرة «الدويقة» وأصغر من «صك» القطاع العام بحوالى سنة ونص.. وتعالى بص.





النفط مقابل درع الدورى


بقلم جلال عامر


٢٩/ ٨/ ٢٠٠٩


صباحك أجمل من ابتسامة طفل تعرف على أمه بعد انتهاء الفيلم فأنا من مؤيدى الكشف الطبى على الأزواج قبل الزواج والكشف النفسى على الأصدقاء بعد الصداقة، وقل لى من فضلك هل هذا عجز فى ميزان المدفوعات أم كيل بمكيالين كل واحد يحضر لزيارتى يجيب لى معاه كيلو «جوافة» ويشرب عندى لتر «مانجة».. استرد الضيوف صحتهم بينما أصبحت أنا بسبب «الجوافة» لا أشارك فى خطة وزارة الرى أو فى زراعة الخضروات..


وبأحب إتنين سوا الحقنة والدوا وبشرى لراسبى الثانوية العامة فوزارة البترول قامت بتعيين بعض لاعبى الكرة (الأسماء معروفة) وتقوم الآن بتعيين بعض حكام الكرة (الأسماء موجودة) وفى المرحلة المقبلة سوف تقوم بتعيين الجمهور بصفته أحد عناصر اللعبة فالدولة العباسية فى «بغداد» كانت تطبق نظام «النفط مقابل الغذاء» والدولة الفاطمية فى «القاهرة» تطبق نظام «النفط مقابل درع الدورى»..


فبين قاهرة المعز وقاهرة أحمد عز (١٠٠٠) سنة أى حوالى «طن».. وكل ما أفتح التليفزيون ألاقى قدامى إما إعلانات بطاطس أو مظاهرات ثورة ١٩ شيخ وقسيس وامرأة بيشمك وراجل شايل تلميذ بطربوش أحمر وشنب أبيض وعساكر إنجليز ينشنوا على الشيخ ويضربوا القسيس لكن اللى يقع هو أبو طربوش وتجرى المرأة وهى تصرخ (سعد سعد يحيا سعد) ومع ذلك مرت أمس ذكرى سعد دون أن يهتم بها أحد فنحن الأمة التى تنسى البطل وتخزن البصل والتى أنجبت الهكسوس وهى قبائل رعوية أتت من ليبيا وكانت تؤمن «بالمقراحى» وتحرم تفتيش الحقائب فى المطارات..


أمة علاقتها بعلم الفضاء هى «شمس الدين» و»نجم الدين» و»قمر الدين» وعندما يصل الأمريكان إلى المريخ سوف يصبح عندنا «مريخ الدين».. وإذا كانت «القاعدة» فى أفغانستان فإن «الاستثناء» فى مصر فقد اكتشفوا فى مدينة ٦ أكتوبر ورشة حدادة تنتج إبر النخاع الشوكى وأجهزة قسطرة القلب والقلب يعشق كل جميل.. من فضلك فيه ضيف جاى بعد إذنك أقوم آخد منه «الجوافة».







السوق والصندوق


بقلم جلال عامر

٣٠/ ٨/ ٢٠٠٩


من فضلك قبل أن تبدأ القراءة اترك البطاقة عند «الأمن» وابتسم واقطف وردة وشم عبير الزهور وتفاءل ولا تنظر إلى نصف الكوب الفارغ، بل انظر إلى نصف الكوب المملوء ولاحظ «الديدان» التى تتحرك فيه وقل سبحانه يرزق الدود فى الحجر وفى مصر يرزقه فى الماء.. وافتح مدرسة تغلق سجناً وافتح «كوبرى» تغلق الطريق وحاول تشترى «شفاط» للمطبخ وقد فحصت الخريطة البيولوجية وراجعت شجرة العائلة وأرسلت عينة إلى المعمل الجنائى واكتشفت أن «دودة» مصر هى السوق والصندوق..




الحكومة تلعب فى «الصندوق» ورجل الأعمال يلعب فى «السوق»، لذلك ليس عندنا لا انتخابات «نزيهة» ولا سوق «مرنة» فنحن ننتخب «الباتعة» فينجح «التيحى» ونشترى اللبن يطلع بودرة بلاط.. اتركوا الصندوق لقانون الترشح والاختيار واتركوا السوق لقانون العرض والطلب واتركوا المواطن لقانون الطوارئ.. واتركوا البطاقة عند «الأمن»..


ورغم مرضى فالحمد لله لم أصل بعد إلى مرحلة الجبنة القريش وشوربة الخضار وخدوه يموت عندكم فى البيت.. وكل من قطع «تذكرة» لزيارتى أرجوه أن يحتفظ بها حتى إجراء القرعة لاختيار الشخص الذى سينام مكانى فى المستشفى لحين تسديد الفلوس للقراصنة أو حضور الحاج حسن خليل لإنقاذه.. وسلامتك يا قلبى يا حضن الحبايب..



ففى الغرب يدخل اللص إلى صالة البنك ويقول «صباح الخير.. هذا سطو»، فيرد الموظف «صباح النور الخزينة على إيدك اليمين» وتنتهى العملية فى خمس دقائق وفى بلادنا يتوجه المواطن إلى البنك لصرف المعاش فيذله الموظف ولا يدله وتنتهى العملية فى خمس ساعات أفكر أن أتوجه أول الشهر إلى البنك ومعى مسدس وأقول لهم «صباح الخير.. هذا معاش»..


رجل الأعمال يفسد الاقتصاد بالسوق والحكومة تفسد السياسة بالصندوق والحل كما قلت هو شراء شفاط للمطبخ أو إلغاء قانون بقاء الكتلة.. حضرتك فاكر الحاج حسين؟ أهو ده كان عنده ولدين واحد للسوق وواحد للصندوق وحاول تشترى برقوق وما تنساش تاخد بطاقتك وانت ماشى.





.. وأحياناً فساد النساء

بقلمجلال عامر

٣١/ ٨/ ٢٠٠٩



قيل للغراب لماذا تخطف «الصابون» وأنت لا تأكله ولا تستحم؟! قال أصل «الأذية» طَبْع (انظر الشكل)، فالدستور يؤكد أنه لا تفرقة فى الفساد على أساس الجنس، والتاريخ لا يحفظ فى ثلاجته إلا قصص الحب الفاشلة التى تنتهى بفراق بلا عودة، لكننى أحفظ قصتين بعنوان «سأعود».. يا عم فيه حد يتسحر «قراميط»؟.. الأولى قالها الجنرال الأمريكى «ماك آرثر» عندما طردوه من سواحل الفلبين وفعلاً عاد، والثانية قالتها «هدى عبدالمنعم» عندما هربوها من مطار القاهرة وفعلاً عادت..



وقد ظل أستاذنا «جلال الحمامصى» يكتب سلسلة مقالات بعنوان (مين هرّب الست؟) وانتقل الرجل إلى رحمة الله وانتقلنا نحن إلى البرنامج الموسيقى دون أن نعرف مين هرّب الست أو مين رجّع الست؟.. فالبيوت أسرار.. أتذكر أن الباتعة الكيكى عندما طِفشت بفلوس «الجمعية» كان زوجها «التيحى» يقول إنها «تاهت»، وكانت كل فترة تعود مثل الجنرال «ماك آرثر» تِلم فلوس الجمعية وتتوه تانى.. لذلك يقال أكلتُ السمكة حتى ذيلها.. يا عم فيه حد يتسحر قراميط؟..


فأحياناً تظهر على «السفرة» أشياء لم نصطادها، وفى الحديقة أشياء لم نزرعها، فلا علاقة بين العالم «نوبل» والشاعر «البارودى» ولا بين «عودة هدى» و«كوتة المرأة» وعندما صرخ «أرشميدس»: «وجدتها» كان فى حمام أثينا وليس فى مطار القاهرة..



وحاول اليومين دول تتفرج على التمثيليات اللى فيها أكل لإنها بتبنى جسم الإنسان.. وكان يوم حبك أجمل صدفة فبالصدفة كان آخر يوم فى خدمة النائب العام السابق وبالصدفة، كان آخر قرار يوقعه يومها إذن سفر للمتهمة «عليه العيوطى» لتهرب من حساب المال العام، وبالصدفة عينوه فى اليوم التالى فى مجلس الشورى ليهرب من حساب الرأى العام..


إمبارح المحافظ مر على مائدة الرحمن اللى كنت فيها وداق الأكل بنفسه وجاله مغص جامد، والناس فرحت قوى وقالوا: الحمدلله المحافظ ح يموت وح يجيبوا محافظ غيره مش بيحفر الشوارع، ولما لقينا المحافظ تعبان، كل واحد فينا بقى يطلع له برشامه إيشى «أبو صليبة» وإيشى «سيكولانه».. أخدهم وبقى مبسوط قوى ويقول «أنا المحافظ» وبعدين لمنا كلنا ستات ورجالة فى عربيات المحافظة وهربنا من المطار.






«اتكلم براحتك ماحدش هيسمعك»


بقلم جلال عامر


١/ ٩/ ٢٠٠٩



أيامنا كانت «الإعدادية» أكبر من صفيحة السمنة وكانت تؤهلك لركوب المواصلات بنصف تذكرة والنصف الآخر سمكة مثل عروس البحر، وقد درسنا الفعل المضارع عدة سنوات حتى تحول فى أيدينا إلى ماض تام أو الموت الزؤام لكننا لم ندرس أيامها «الفعل الفاضح»،


فالصراع السياسى فى مصر الآن فعل فاضح فهو ليس صراع أفكار يديره المثقفون بل صراع ملابس يديره الترزية وعندما اختلف «الفرزدق» مع مطلقته أمام «الوالى» أوصى «الفرزدق» ابنة الوالى وأوصت مطلقته زوجة الوالى فمال الوالى إلى رأى زوجته وحكم ضد الفرزدق الذى قال (إن الوسيط الذى يأتيك «كاسياً»/ غير الوسيط الذى يأتيك «عرياناً»)


ومن يومها أصبح نصفنا مع ابنة الوالى ونصفنا مع زوجة الوالى دون حل وسط ورفعت الجلسة.. من فضلك اسمعنى.. واحد.. اتنين.. تلاتة.. لو لقيت «وش» أو «زن» فى المقالة لا تقلق لأنهم فى رمضان مركبين ميكروفون عندى فى البلكونة.. لقد مر عام على ذكرى كارثة «الدويقة» دون أن نذكرهم أو يغنى لهم محمد ثروت (الصوت كده واضح عندك؟)..


والذين يرفعون شعار «اتكلم براحتك» نسوا أن يكملوه «ماحدش هيسمعك» فمعظم الناس لهم «لسان» لكن ليس لهم «أذن» والذى يسألك عن صحتك ثم ينتظر الجواب هو قروى ساذج فنحن فى زمن أصبح عندنا فيه «أخ سابق» و«شقيق أسبق» ربما بسبب التضامن الاجتماعى وارتفاع معدلات التنمية عن سطح البحر.. وأتذكر أن أولاد «همام» أقاموا سرادق عزاء لأبيهم وهو حى بحجة أنه قد يموت وهم مشغولون..



الدولة لم تفكك الحجر بل فككت أيضاً البشر.. وبسبب الهيافة أصبح دور مصر فى المنطقة مثل الدور المسحور فى العمارة تسمع عنه ولا تراه والحل هو استيراد الموز «عريان» والتوسع فى إقامة مصانع قشر الموز المستورد ونلبسه على مزاجنا ليصبح «تقفيل مصرى وتفتيح أجنبى».






«ميجا» نط عند البط


بقلم جلال عامر


٢/ ٩/ ٢٠٠٩



أخى العزيز



السلام عليكم ورحمة الله وكل سنة وأنتم طيبون..


أكتب لكم من «الضبعة» حيث أعمل وأبعث سلامى لأمى وإخوتى ولخطيبتى وأنا سمعت أن خطيبتى «لواحظ» حامل فألف مبروك.. اليوم هنا طويل لكننا نقضيه فى لعبة «منتجعات ومفاعلات» حيث يجمعنا كبير المهندسين صفاً واحداً ويكشف بيديه على جبهة كل واحد فينا ويقول له إنت «منتجع» أو إنت مفاعل، ونبدأ نجرى ورا بعض عسكر وحرامية و«المنتجع» اللى يمسك «مفاعل» يضربه ويقعد مطرحه، وساعات نلعب «ميجا» نط عند البط.. ما قولتليش هيه خطيبتى «لواحظ» حامل من مين؟ برضه من الجدع ده بتاع كل مرة؟.. المهم أحياناً يحضر مندوب وزارة الكهربا من القاهرة بطيارة هليكوبتر من غير مروحة ويقف قدامنا ويدينا ضهره وواحد فينا يضربه جامد وهوه يلتفت ويقول مين اللى ضربه «منتجع» ولا «مفاعل» ويبلغ الوزارة بالتليفون..



على فكرة الجو هنا جميل ويحسسك إننا مش فى دولة ولا حاجة زى ما بيقولوا عندنا فى البلد لأن «الضبعة» امتداد للساحل الشمالى وفيه ناس بتقول إنها امتداد للحزب وإذا فتحوها «مفاعل» هامسك «البوفية» وإذا فتحوها «منتجع» هامسك أمانة التنظيم.. إمبارح كبير المهندسين نادانى وشرح لى أهمية المشروع وقال لى لازم نقدم حاجة لمصر وطلب منى أن أسرق العهدة فطبعاً رفضت بشدة لأنه عايز ياخد التلتين ويدينى التلت.. وسلم لى على شيخ الغفر وقول له بلاش تسيب شباك منور البلد مفتوح..


وعايزك تقول لخطيبتى «لواحظ» كفاية عيال أو تكلم الجدع ده بتاع كل مرة وتفهمه إننا مش فى دولة ولا حاجة لكن عليه أن يتقى الله لأن الناس هنا بدأت تتكلم وتقول إن الحكومة مش هتعمل «مفاعل» ولن تقوم «بتخصيب اليورانيوم» اكتفاء «بتخصيب لواحظ».







نلبس صيفى ونتصرف شتوى


بقلم جلال عامر


٣/ ٩/ ٢٠٠٩




مرة أخرى تغيرت الساعة وعادت البيوت إلى أرقامها القديمة وأصبحنا نلبس صيفى ونتصرف شتوى وكل الأرقام التى يعلنون والشرائط التى يقصون تكذبها دموع طفل تبحث أمه عن علاجه فى برامج التليفزيون، لذلك أفكر من باب التغيير أن أترك (الكوميدى) وكذلك (الكوتراجيدى) وأكتب مقالات (أكشن) أضرب فيها المسؤولين وأتجوز عرفى وهمه يخطفوا إبنى ويسمموا لى البهايم وبعدين يحضر البوليس فى آخر المقالة..



أنتظر رأيك فى استفتاء عام يبدأ فى الثامنة من صباح السبت حتى الخامسة مساء وأعدك بتزوير النتيجة، وحتى ذلك الحين أتركك مع هذا الفاصل عن الاستفتاء (كان الحاج صالح يكتسب مكانته لأنهم «خرموا عينه فى القسم» للصالح العام لأن أيام الاستفتاء كان يوجد على ورقة الاستفتاء دائرتين واحدة «نعم» والأخرى «أيوه»، وتصادف وجود عم صالح فى ديوان القسم،




بينما الضابط يشرح للمخبرين طريقة التزوير، فأمسك رأس عم صالح وقال للمخبرين: أمامك دائرتين تعلّم على الدائرة الأولى كده، ثم أدخل القلم فى عين صالح، وعندما اشتكى للمأمور أغلقها له بالشمع الأحمر، وختم فوقها عبارة «أعور حكومى» وهى عبارة تسمح لعم صالح بركوب الأتوبيسات بنصف تذكرة، وأيام الانتخابات استدعاه الضابط ووقف به أمام المخبرين، وأشار على حاجبه وقال لهم: ده الهلال أول ما تشوفه تعلم عليه، ثم أدخل القلم فى عين صالح وأصبح الرجل بعدها يركب الأتوبيسات مجاناً..



قابل صالح صديقه مسعود وتحدث معه عن نيته فى الزواج وقال عم صالح إنه نوى أن يتزوج ثم تنهد وقال: فين أيام زمان ماكانش العريس بيشوف عروسته إلا بعد ما يخلف منها أربع عيال.. فقال له صديقه مسعود وهو ينظر إلى عينه المفقوعة: إطمئن يا عم صالح إنت بسبب تزوير الانتخابات مش ح تشوفها خالص).







هذا الرجل أحبه


بقلم جلال عامر


٥/ ٩/ ٢٠٠٩



جفنه علم الغزل ومن الحب ما قتل، فهذا الشعب يدفع ثمن أدوات تعذيبه وثمن نفاق حكامه.. سبحان الله الذى جعلنا نصفق باليدين ثم نقبض ثمن هذا التصفيق بإيد واحدة، فالناس معادن ومن أغلى المعادن «الزئبق» والبحر واحد والسمك ألوان وأنا أحب الأستاذ «عبدالله كمال» من زمان وأحترمه من أيام أفلام الأبيض وأسود وجوز الحمام تلات فرخات وديك، وأرى أنه صاحب أقوى قلم بعد «قلم المرور» وأعتقد أن هدف الحملة عليه هو قطع الطريق بين إنجلترا ومستعمراتها فى الشرق.. واللى فات مات..


ورحم الله أستاذى «محمود عوض» الذى توقف مسلسله الوحيد فى السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م وتوقف قلمه العنيد فى العاشر من رمضان عام ٢٠٠٩م وأنا على الربابة بأغنى. قال الشاعر لأحد الملوك جابوك الإنجليز يا فؤاد عينوك..



هذا كان أيام «التعيين» عندما كان الشاب يتخرج فى الجامعة فيتم تعيينه على الفور نائب مدير تحرير مجلة «روز اليوسف» لأن شقيقه هو الأستاذ «عبدالله كمال»، فقانون الضرائب مصلحتك أولاً ثم مصلحة عبدالله كمال. فطبقاً لسلسلة الغذاء التى حددها العلماء فإن مصلحة الضرائب تتغذى على المواطن والأستاذ «عبدالله كمال» يتغذى على مصلحة الضرائب..


وقد تولى الأستاذ «محمود عوض» رئاسة تحرير مطبوعة توزع ثلاثة آلاف نسخة فرفعها إلى (١٥٠) ألفاً وتولى الأستاذ «عبدالله كمال» رئاسة تحرير مطبوعة توزع (١٥٠) ألف نسخة فخفضها إلى ثلاثة آلاف، لهذا كان يجب فى هذا الزمان أن يموت محمود عوض ويعيش عبدالله كمال..


ومنذ أمرنى الطبيب أن آكل ربع رغيف فى اليوم وأنا ملتزم وآكل ربع رغيف فقط من كل فرن من أفران المدينة لذلك عندما صدر قرار منع عربات الكارو من السير فى شوارع القاهرة كنت أقول كيف نسمح للأستاذ «محمود عوض» بالسير فى شوارع القاهرة ونمنعه من الكتابة فى الصحف، ثم نمنع «على عوض» من السير فى شوارع القاهرة ونسمح له بالكتابة فى الصحف..


ويقول «نيوتن» فى قانونه الأول إن كل جسم يبقى على حالته من «السكون» إلا جسم «الرقاصة» لذلك فإن أفضل دعاء فى ليلة القدر لا يوقعك فى مشاكل قانونية هو (يا رب انت عارف كل حاجة!).






معارضة الماضى


بقلم جلال عامر


٦/ ٩/ ٢٠٠٩



أنا من قبيلة نزحت إلى مصر للمبايعة ثم استقرت فيها، وأمس اكتمل القمر فى بلادى وأصبح رغيفاً كاملاً تطلع إليه الناس، واصطفت أمامه طوابير المحبين وأشكو من الضرائب بصراحة الدكتور يوسف «غالى».. مفيش حاجة أرخص؟



وبسبب المجموع وزعوا ابنى على مائدة رحمن بعيدة عن المنزل وليس فيها «باص»، وحاولت أن أضع مرتبى على مرتب زوجتى لنكمل الشهر الكريم فقيل لى إن الاختلاط حرام، فاختارت زوجتى أن تتابع مسلسل (الكوارث) واخترت أن أتابع مسلسل (إسماعيل يس فى لجنة السياسات).. وشاه إيران هو الذى قال: (إنسان فى العشرينيات وليس شيوعياً هو إنسان بلا قلب وإنسان فى الأربعينيات ولايزال شيوعياً هو إنسان بلا عقل)،



ويعلم الله أنا لا ناصرى ولا ساداتى ولا من حاشية الملك وأقرب فكرياً إلى قبيلة «الأشانتى» اللى اخترعت «البنالتى»، وأحب صالح سليم وهو يمثل الأهلى فى فيلم (الشموع السوداء)، لكننى أتعجب من شاعر عظيم وسيناريست فخيم وروائى كريم وغيرهم من المثقفين، الذين سقونا الثورة بالملعقة وما يكاد الواحد منهم يبلغ السبعين حتى يقول «خدعتنى الثورة»، وكأنه شخص يضحك على نكتة قيلت له من نصف قرن أو محولجى على شريط الزمن دون أن يجمع مؤلفاته السابقة من الصيدليات أو يكتب روشتة لعلاج الحاضر الذى نعيشه.. المتحولون يذكروننى بسكان عمارة اللواء (عمارة بدون «لواء» مثل صيدلية بدون دواء..



الحمد لله فى عمارتنا «لواء» وهى نعمة لا يعرف قيمتها من يسكن فى شقة ثلاث غرف وعفشة مية وبلكونة وصالة لكن بدون لواء فالرتبة «كاب» على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى عنهم.. اللواء مثل الماء والهواء حق لكل مواطن وبدون لواء سوف تشعر بأن هناك شيئًا ينقص العمارة..



فنحن مثلاً لا يستطيع أن يقترب من عمارتنا لا مواطن ولا مخبر ولا حرامى ولا نزور ولا نزار قبانى، ولا نتصل بأقاربنا إلا بالتليفون وفى فترة السماح عندما يكون اللواء فى العمل والدقيقة بعشرين قرشاً.. سعال اللواء ليلاً يجعل الطمأنينة تتسرب إلى كل الشقق من تحت عقب الباب، وظهوره فى البلكونة نهاراً أو حتى نشر ملابسه يجعل الناس من حول العمارة «ينتشروا»..



والحارس أسفل العمارة ينبه الداخل إليها «إعدل هدومك أحسن سيادة اللوا يقابلك ع السلم»، تأخرت يوماً حتى منتصف الليل فى فرح شقيقتى فقابلنى الحارس على الباب وقال لى «إنت لسه بسلامتك جاى.. إطلع بقى بالراحة أحسن يحس بيك»، ومضت الحياة إلى أن أحيل سيادته فى العام الماضى إلى المعاش فبدأنا «ندبدب» عليه ونقطع عنه «المية» أو نضرب جرس شقته ونجرى).






كلمات راقصة


بقلم جلال عامر


٧/ ٩/ ٢٠٠٩



■ عندما ينتشر «التيفود» فى بلد محترم فإنهم «طبياً» يعزلون المصابين، و«سياسياً» يعزلون المحافظ.



■ «شامبليون» هو الذى فك رموز لوحات السيارات.



■ «الجابون» دولة أفريقية إسلامية تنتشر فيها الأمراض الوراثية.



■ أضاع جدى وقته فى مصالحة «الحسينى» على الشيخ «القسام»، وأضاع أبى وقته فى مصالحة «عرفات» على الشيخ «ياسين»، وأضاع ابنى وقته فى مصالحة «عباس» على الشيخ «هنية».. حفيدى يتدرب من الآن على هذه اللعبة على الكمبيوتر.



■ الأمن المركزى والزيادة التموينية.. سيف المعز وزيته.


■ لماذا تقيم كل مؤسسات الدولة مائدة إفطار جماعى؟ حتى يعرف العالم أن عندنا «أكل».


■ كلية الإعلام أصبحت بخمسين فى المائة، بعد أربع سنوات سوف تصدر الصحف مثل ورق إجاباتهم بيضاء ويملؤها القارئ.


■أم كلثوم هى الحل، فقد اختلفنا على بيتها بين الهدم والإبقاء، وأخيراً توصلنا إلى حل وسط، أن نجعل الدور الأخير فندقاً باسمها.. ابنوا فندقاً فى أرض الضبعة واجعلوا الدور الأخير «مفاعل».


■ الفول ورائى فى كل مكان مثل ظلى.. بدأت أشك إنه مُخبر.


■ عندنا فيلم «عريس من جهة أمنية» وبرنامج «مذيعة من جهة أمنية».. ناقصهم «مأذون من جهة أمنية».






الموال فى عودة الأموال


بقلم جلال عامر


٨/ ٩/ ٢٠٠٩



السلطات الثلاث فى بلادنا مثل السعال الديكى وشوربة الفراخ وزوجة الأسد ومن يقول لزوجته «يا عورة» الناس تلعب بيها «الكورة» وثلاثة إذا ذهبوا لا يعودون الحب والعمر وأموال البنوك وقد تقدم عميل بشيك بمبلغ خمسة آلاف جنيه إسترلينى فصرف له موظف بنك إنجلترا خمسين ألفا ولما أراد العميل إرجاع الفرق رفضوا وقال له المدير ليحافظ على سمعة البنك «بنك إنجلترا لا يخطئ أبداً» لذلك لم يصدر عن مصر خطاب أو مكالمة تليفونية أو تصريح تطلب فيه إرجاع ٥٠٠ مليار جنيه مهربة فى الخارج ليس بمنطق بنك إنجلترا ولكن بمنطق الراقصة التى قالوا لها احتشمى فقالت (اللى يبان منى صدقة عنى)..



فالأموال المهربة مثل الأسلاك المكهربة ممنوع الاقتراب أو التصوير لكن تهتم مصر بالشباب والنساء فتحبس الشباب على القروض الصغيرة وتحبس النساء على بوتاجاز بالتقسيط والفاعل مرفوع فى الضلمة.. إمبارح نسيت وشربت ميه ساقعة بعد الفطار بساعة لكننى تذكرت أنهم يهربون «آثار» الماضى و«أموال» الحاضر و«علماء» المستقبل فعرفت إنهم ناويين «يعزلوا» من المنطقة ورجعت «الإزازة» للثلاجة قبل ما يهربوها..


ويقال إن سكوت «العذراء» علامة رضا لكن حكومتنا ليست عذراء بل «جوزاء» ويقال «دلو» يختلط فيه الماء بالمجارى بأموال البنوك.. وعندى بغبغان فاضحنى مع الجيران وكل ما يدخل ضيف يقول له (مافيش فى البيت أكل، مافيش فى البيت فلوس) فأشخط فيه فيكمل (مافيش فى البيت راجل)، ونصيحتى هى أن تترك الحكومة وتبطل تمشى بحنية ليقوم زلزال..


وكعب الغزال يا متحنى بدم الغزال ما تبطل تمشى بحنية وهات الأموال.. وسأثبت لحضرتك «التواطؤ» بين الحكومة ورجال الأعمال بالدليل.. حضرتك عارف كوبرى كفر الزيات؟ أهو ده القطر بيعدى من فوقه!






مستشفى ضحايا المسلسلات


بقلم جلال عامر


٩/ ٩/ ٢٠٠٩



أين عقلى؟ فطول عمر الكبارى فوق والمجارى تحت من أيام «دقوا الشماسى» حتى أيام «سدوا الشوارع» م الضحى لحد التماسى، فنحن دولة مواردها محدودة وشوارعها مسدودة، ومن أيام «المسلات» حتى أيام «المسلسلات» هناك مؤامرة على العقل المصرى، وشيخ البلد خلف ولد من فرحته زار «عمته» فوجدها ممددة على الأرض والمسلسل شغال فنقلها إلى المستشفى وعندما أفاقت سألته (هو أدهم أبوضحكة جنان عمل إيه فى حرب الجواسيس؟)..



فى الدول المتقدمة يوجد مستشفى متخصص لعلاج ضحايا المسلسلات وليس مجرد عنبر ملحق بالعباسية، فالأعداد تتزايد.. توجهت لزيارة صديقى فى مستشفى ضحايا المسلسلات وقابلنى المخرج المناوب يرتدى البالطو الأبيض وقال لى (أنا قلبى دليلى) فقلت له (وأنا كمان قلبى دليلى) وهى كلمة السر للدخول.. فى الردهة قابلنى رجل ملتح يحمل حربة ودعانى للنزال فلما اعتذرت لضيق الوقت صرخ:


- «تباً لك يا أم زياد سأشكوك للوالى» ثم جرى.


كانت تتصاعد من العنبر أصوات عالية تردد:



- «أنا اللى حاتجوزها مش أخويا»...


رأونى أقترب بحرص من الباب فصرخوا:



- «سكوت... مذيعة الربط وصلت»..

كانوا مقسمين أنفسهم إلى أكياس شيبسى وعلب سمنة صعدت إلى الدور العلوى فوجدت صديقى فى عنبر الإعلانات يصرخ:




- «السمن لا يواجه إلا بسمن.. دع مائه علبة تتفتح»..

ثم خلع قميصه ووضعه فى فم رجل ضخم الجثة معتقداً أنه غسالة فسألته عن سبب اختياره لهذا الرجل بالذات فقال:



- «أصلة بيوفر فى الميه والكهرباء» وبدأ فى تشغيله..


اقترب منا رجلان فقدمهما لى صديقى:



- «ده عبدالصبور فتيحة وده برضه عبدالصبور فتيحة»..

سألته عن الفرق فقال:



- «ده بينحرق وده مش بينحرق وده فورى وده تقسيط».


حضر المخرج المناوب وصرخ فىَّ

(يالاَّ إلبس صعيدى بسرعة علشان تقوم بدور خواجة).







حدث آخر الأسبوع

بقلم جلال عامر

١٠/ ٩/ ٢٠٠٩


شوف الزهور واتعلم، عندما يستضيفون فناناً للحديث فى السياسة فإنه لا يفرق بين «معاناة الفن» و«فن المعاناة»، فهناك فرق بين من يأخذ البطلة على «صدره» ومن يأخذ الفقر على «حجره»، وليس صحيحاً أن «الأشاعرة» هم كتاب الأغانى و«المعتزلة» هم لاعبو الكرة، والجهل له ناس عارفينه وعارفهم وإن ماتت الناس يقعد لخلايفهم، وثقافة الجهل جعلت لا فرق بين «الشاشة» التى يتابعها الحى و«القطنة» التى يأخذها الميت، وأنا والعذاب وهواك عايشين لبعضينا..



وقد عاش المطرب «محمد المسلوب» قرناً ونصف القرن (١٥٠) سنة دون أن يتحدث فى السياسة، وظل يغنى من أيام المماليك حتى أيام سيد درويش، ولو أراد التليفزيون أن ينتج قصة حياته سوف يحتاج إلى منحة تفرغ، وعندما سألوه: لماذا تعيش؟


قال:

حتى أسمع الأعاجيب فالذى يعيش ياما يشوف والذى يموت يشوف أكتر وإذا كان اندهاشى محجوزاً للمحافظ الذى أصدر قراراً سرياً بألا تدخل امرأة مبنى المحافظة إلا ومعها «محرم» فإن إعجابى محجوز لسيدة أعمال من مصر الجديدة جمعت الأموال ولم تهرب رغم أن المطار بجوار منزلها لكنها أعلنت «موتها»، وأقامت جنازة وهمية لتسقط عنها القضايا، ولو الزمن أخر فراقنا دقيقة واحدة كان يجرى إيه؟



فعظمة هذا النظام ليست فى بناء الكبارى والمبانى ولكن فى بناء كرامة الإنسان، فعندما تولى سيادته كان «هريدى» شاباً مقاتلاً أصبح الآن بفضل الطوارئ حطام امرأة اسمها فى البطاقة «هريدى» وأمام الضابط «فوزية»..


واختفت الطبقة الوسطى والطول العادى فأصبحنا إما أقزاماً «واحد متر» لهم عنق كتكوت أو عمالقة «ثلاثة متر» لهم رقبة زرافة وفك أسد وبطن حوت لكن أكيد بكرة أفضل من النهارده ليس فقط لأنه إجازة بل لأن حماتى ماشية من بيتى فهى مقيمة عندى من أيام المطرب «محمد المسلوب».. قل يا رب.






الضفدعة والوطواط والحمامة


بقلم جلال عامر


١٣/ ٩/ ٢٠٠٩



«القراءة فن» مثل الكتابة تماماً تجعل صاحبها يقرأ المستور قبل أن يقرأ المسطور وإذا كان المتكلم «مجنون» والمستمع «عاقل» فهذا فى بعض برامج الراديو لكن فى الحياة كثيراً ما تتبدل الأمور فمن ولد ليزحف لا يستطيع أن يطير ومن ولد ليطير يؤلمه الزحف ولحين أتمكن من إصلاح نظارتى أرجوك أن تتأمل بدلاً منى


فالأمر خطير إذ فجأة وفى نفس الوقت تم إعلان الحرب العالمية بين الجماعة «الصوفية» والجماعة «السلفية» فى نصف دستة من الدول العربية بالسلاح أو بوسائل أخرى وكأنها صدفة بعضها برعاية الدولة فى الداخل وبعضها برعاية دول من الخارج وبعضها برعاية أباطرة المخدرات..


نحن أمة فى خطر وإذا كان العالم قد اكتشف الموجات الكهربية من تشريح الضفدعة (فولتا) واكتشف الموجات الصوتية من طيران «الوطواط» فإنه لم يمنح شهادة تقدير للضفدعة ولا ميدالية ذهبية «للوطواط» لكنه منح وساماً «للحمام» الذى شارك فى نقل الرسائل أثناء الحرب العالمية الثانية فهل نمنح نحن جائزة «للناقة» عن مجمل أعمالها فى تاريخنا منذ قميص عثمان حتى فانلة «أبوتريكة» أم نستيقظ ونعيد صياغة تاريخ أفضل نسمح فيه للإخوان بإقامة مائدة إفطار وللأحزاب بعشاء خفيف و«جددت حبك ليه»



فلا أمل إلا فى التغيير فكما تعلمنا من «النحل» أن نغير اسم «الخادمات» إلى «شغالات» وتعلمنا من «النمل» كيف نخفى السكر وتعلمنا من «الديناصور» كيف ينقرض علينا أيضاً أن..


(جرى إيه يا أستاذ حضرتك بتنام؟) إوعى تنام علشان خلاص قربنا نوصل..

من فضلك هل «ذى قعدة» شهر أم إسم أحد حكام العالم الثالث العلوى؟

وهل قطار التنمية مراكز أم محافظات؟


وحضرتك لو مش حاجز من فضلك إنزل خد المقال اللى بعده.









سلم على قلبى



بقلم جلال عامر


١٤/ ٩/ ٢٠٠٩


الخريف يرطب أحلام الصيف ويفسرها للعشاق وقد جاء الخريف وبدأ تساقط أوراق الشجر فى أيدى أجهزة الأمن. وأجمل فصول السنة هى رابعة أول لأنها بعيدة عن حجرة الناظر، فأيهما أهم تلميذ بمريلة أم عضو بحصانة، وأيهما أكثر خمسون فى فصل أم خمسمائة فى قاعة، لذلك أطالب أيضاً بتأجيل انعقاد مجلس الشعب إلى أجل غير مسمى حفاظاً على نبض الجماهير وشخيرها فإصابة عضو بأنفلونزا الخنازير تجعله ينقل العدوى إلى لجنة الفرز والقاضى المشرف على علاج أمى، خاصة أن الفيروس يطور نفسه بينما بعض البلاد لا تتطور..


والبواب عندنا سمسار عقارات ومرشد مباحث وعضو حزب، وقبل ما تطلع معاش بشهر يبدأ ما يردش عليك وبيقول إن عنده حصانة لكن بيلبسها فى الشتاء.. وعندما خلعت عضوة فى البرلمان الإيطالى ملابسها تماماً احتار كاتب الجلسة ماذا يدون فى المضبطة؟


فرفع رئيس البرلمان الجلسة وطلب منه أن يكتب (استراحة قصيرة لتأمل العضوة «إيزابيل») ومجلسنا فى حاجة إلى استراحة طويلة ليتأمل العراة فى الشوارع، وفى الاستراحة تضاء الأنوار وتظهر الحقيقة ويمر بائعو الشيبسى لتفقد حالة الأمن ومفيش حاجة بتقف «كله بيعدى» من مدافعى نادى الزمالك.. وإن رحت مرة تزور عش الهوى المهجور سلم على قلبى وحط للذكرى دباديب بتسقف..


وبعد مؤتمر قمة «الخرطوم» صاحب اللاءات الثلاثة التى التزمت بها مصر (لا أمن لا صحة لا تعليم) قسموا حارتنا إلى منطقة أ (مسموح فيها بالمطاوى الخفيفة) ومنطقة بـ(سيوف وشوم) ومنطقة ج (مية نار ومسدسات)، وكل ما نبعت البواب يشترى حاجة يخطفوه ويقطعوا ودنه احتفالاً بشهر رمضان والظابط قال لنا (معلش اصبروا بكره المجلس يرجع وينشغلوا عنكم).. ثم عرض علينا بعض المسروقات (ساعة وتليفزيون ومسجل وموبايل)، وسألنا (تقدروا تتعرفوا إذا كان البواب المخطوف بتاعكم موجود فى الحاجات دى ولا لأ؟).








كلمات راقصة


بقلم جلال عامر


١٥/ ٩/ ٢٠٠٩


■ سمعت أحد الضباط يغنى (ليه يا بنفسج بتضوى وأنت زهر حزين؟.. إنطق أحسن لك).


■ خلال نصف قرن فقط انتقلنا من رى «الحياض» إلى رى «المراحيض».


■ الذى يجمع بين ابتسامة «الموناليزا» وابتسامة «نظيف» أن كلتيهما حدث فى عصر النهضة.


■ تأتى «الحكومات» الذكية نتيجة تناول «الشعوب» لحم الحمير.


■ السنة شهر «صيام» دينى وأحد عشر شهراً «جوع» حكومى.


■ القطة بسبعة أرواح قابلة للتجديد.


■ جغرافياً.. مصر صحراء منبسطة تتخللها سلسلة جبال «القمامة».



■ يا إلهى كل هؤلاء الحجاج فى المطارات وكل هؤلاء المعتمرين فى الموانئ وكل هؤلاء المصلين فى الشوارع وكل هذه السرقات فى البلد!!


■ حدث فلكى فريد.. فى التوقيت نفسه الذى خرج فيه رائد الفضاء من السفينة «ديسكفرى» إلى الفضاء الخارجى خرجت أنا من مظلة التأمين الصحى والتحمنا.


■«الاستقرار» هو بناء الكبارى وسوق احتكارى ثم الرى بالمجارى و«الاستمرار» هو ألا تخبط عليه إلا لما يطلع.



■ للأمانة العلمية.. «الضبعة» من صغرها متسمية على «منتجع» والآباء قاريين الفاتحة وماكانش فى الوقت ده اسمها «الضبعة» كان اسمها «الباتعة» وبعدين حصل لعب فى الورق وسننوها علشان تتجوز «المفاعل».






قنطرة الكتب وقنطرة الدفاتر

بقلم جلال عامر

١٦/ ٩/ ٢٠٠٩



أصغر طفل يعلم أننى مع «الاستنارة» حتى آخر لمبة قلاووظ فى عمرى لكن ما يحدث الآن ليس «استنارة» بل «استعباط»، بدأ الأمر بقصص إحسان عبدالقدوس ثم رواية ألف ليلة وليلة والآن وصلنا إلى «البخارى»، بدأ الأمر بعمال المطابع يضيفون ويحذفون للكتب ثم أصحاب دور النشر والآن وصلنا إلى العلماء، وإذا كان عندنا كتاب «الأغانى للأصفهانى» الذى تحول إلى «تهذيب الأغانى» للحموى فقريباً يا عزيزى سيكون بين يديك كتاب «تهذيب البخارى ساعة العصارى» لكبار العلماء..


الاستنارة تكون بتجديد الفكر الدينى وفتح باب الاجتهاد وليس بقطع أوراق الكتب فنحن الشعب الوحيد الذى يؤدب الكتب ويهذبها ويصلحها وكأنها فى سجن.. فشلنا فى «تعبيد» الطرق فبدأنا فى «تعبيد» الناس وإجبارهم على الصيام وفشلنا فى «تنقية» المياه فبدأنا فى تنقية التراث، ولا تجرؤ إنجلترا على حذف حرف من «شكسبير» ولا تجرؤ فرنسا على حذف حرف من «فولتير» لأن قنطرة الكتب أخطر من قنطرة الدفاتر، لكننا نخضع تراثنا لكراسة شروط ومواصفات..


والغريب أن دعاه الاستنارة (قلاووظ ومسمار) هاجوا من أجل قصص إحسان ومن أجل رواية ألف ليلة ولم يفتح الله عليهم بكلمة ضد دعاة تهذيب البخارى مع أن المبدأ واحد مثل «التيحى اللعين» الذى سامح زوجته الأولى «ضرة» الباتعة عندما طفشت مع جدع عجلاتى ثم طلق «الباتعة الكيكى» عندما رآها تمضغ اللبان وجاء فى حوار بين طفلين - مائدة الرحمن عندكم أخدت من كام السنة دى؟


- أخدت من خمس سنين وتسع شهور وحداشر يوم.

- يبقى إنت ح تقعد للسنة الجاية.

- لا أبداً أبويا حيتبرع بترابيزة وأربع كراسى وح يقبلونى كمستمع.

- يعنى إيه مستمع؟

- يعنى ماأكلش معاهم السنة دى وأقعد أتفرج علشان السنة الجاية أبقى متأسس وتكون نفسى اتفتحت.


- وليه أبوك مايقدمش شكوى للمسؤولين.


- كل ما يروح مكاتبهم يلاقيهم بيمروا على الموائد.


- بيمروا يعملوا إيه؟

- بيلموا اللحمة والطبيخ وبيقولوا إنهم هيحطوهم فى الكتب .









مين هرّب الست؟



بقلم جلال عامر


١٧/ ٩/ ٢٠٠٩



لأن الكلمة دين من غير إيدين يقال إن الرجل «يُربط» من لسانه إلا إذا كان عريساً، والسعد وعد وقد وعدونا أن تصبح مصر مثل ألمانيا بعد خروجها من «الحمام» فأصبحت مصر مثل ألمانيا بعد خروجها من «الحرب»..



فهذا بلد تستطيع أن تنجب فيه بجواز سفر وتسافر منه بجواز عرفى.. بلد يرتدى طاقية الإخفاء ففى الشوارع لا تلمح وجوه البشر، فالنساء بالنقاب والرجال بالكمامة والبيوت تختفى خلف أكوام القمامة ولا يعرف «تحت» ما يدور «فوق»، ولا يعرف فوق ما يحدث «تحت» فعندنا «شرخ» فى حوض النيل، وقد اتضح من التحقيقات مع المرأة الحديدية السيدة هدى عبدالمنعم أن هروب رجل أعمال يحتاج إلى جواز سفر أو جواز عرفى ومطار أو ميناء وشخص بدرجة وزير وأن الإعلان عن الحرف الأول فقط من اسم هذا الوزير يحتاج إلى ربع قرن، وهو تقليد معمول به فى كل مطارات الدول التى تنعم بالاستقرار داخل «التوك توك»، فلا تسألونى ما اسمه حبيبى فاسم الوزير «عورة» ويقال «عورة» ودخلتها الضهر..


ومهمة الوزير طبقاً للتعليمات المكتوبة على ظهر التذكرة هى تنفيذ البرنامج ومتابعة الخطة وتهريب رجال الأعمال، لذلك يقضى الوزير نصف عمره فى المطار يستقبل القادمين بالقبلات ويودع المسافرين بالأحضان ويعطى المتعثرين «ملين» وينسون دافئ بطعم الجبنة.. بس أما تيجى وأحكى لك ع اللى جرى وامسح دموعى فى منديلك ع اللى جرى.. والوزير معاه منديلين، منديل مرسوم عليه البنك المركزى يلوح به للهاربين ومنديل مرسوم عليه علم مصر للاستعمال الشخصى..


وإحمد ربك طول ما «الوصلة» فوق السطوح والبواب تحت العمارة إنسى الدنيا لأن فيه ناس غيرك الوصلة عندهم تحت العمارة والبواب فوق السطوح وطول النهار التليفزيون ينقل ع الهوا خناقاته مع مراته.. هيه عايزة تهرب بفلوس العمارة وهو يقول لها (إستنى لما أتصرف فى وزير يوصلك).. بمشيئة الله سبحانه وتعالى نلتقى السبت.. مع السلامة أوعى تكون ناسى حاجة.








صاجات الكعك وصاجات الرقص



بقلم جلال عامر


١٩/ ٩/ ٢٠٠٩



اعمل «ودن» من «طين» الوطن و«ودن» من «عجين» مستورد واسمع الليلة عيد ع الدنيا سعيد، وفى العيد لا تقف كثيراً فى «شمس» الحرية والجأ إلى «ظل» الطوارئ، وفى كل عام أعمل كعك بالملبن يسلمه لى الفران كعك بالعجوة بحجة التغيير ويظهر دور مصر بوضوح فى الأعياد والمواسم، فهى دولة تصدّر البرقيات وتستورد المكالمات، واليوم هو الوقفة فى دول اتحاد الهلال العربى وغداً فى دول الرفض، فنحن شعوب تفرقنا «صاجات الكعك» وتجمعنا «صاجات الرقص»..



وأين يذهب المواطن فى العيد بعد أن أغلقوا المدارس وفتحوا السجون؟! الأفضل يروح يعمل محضر إثبات حالة بأن الانفتاح بدأ بقتل وكيل وزارة الكهرباء عام ١٩٧٥ على يد بائع اختلف معه فى «الشواربى» وانتهى إلى قتل وكيل وزارة الإعلام عام ٢٠٠٩ على يد سائق اختلف معه فى «العجوزة»،


ومازالت مصر تعيش فى مرحلة «بين القصرين» تمهيداً لمرحلة «قصر الشوق» ففى الجزء الأول من «الفك المفترس» لم يظهر المخرج العبقرى من «الفك» إلا الذيل والزعنفة فكانت الرهبة والغموض والنجاح وفى الجزء الثانى أظهر المخرج الردىء الفك وهو يمشى فى شوارع نيويورك ويسأل الناس عن مشاكلهم ويجلس على الشاطئ مع المصطافين ويوزع عليهم شققاً فملّ الناس الفيلم وغادروا القاعة..


فلا يوجد أب يطلب من ابن أن يقول له يا «بابا» قبل ما يخلفه... وجاء فى كتاب ألف نيلة ونيلة:



وبعد الميعاد حضر عم جاد وتأسف للسيدة اعتماد


- أنا آسف يا اعتماد اتأخرت شوية.

- كنت فين؟

- كنت بزور قرية فقرانة لا فيها حمامات سباحة ولا «هوت دوج» حتى الدوج اللى هناك جربان والناس بقت فرحانة بيا قوى لما مشيت من عندهم.


- وإيه اللى وداك هناك؟


- بتوع الدعاية منهم لله قالوا لى لازم تتصور اليومين دول جنب فلاح يتيم طويل نباتى عمره ما استحمى.


- وبعدين!


- اتلموا عليا الفلاحين وقالوا عمرنا ما ننسى جميلك يا للى ريحتنا من التعب لما أخدت أرضنا.


- وعرفت تخلص منهم إزاى؟


- همه كانوا طالبين طلمبات ميه فأنا اتصلت طلبت لهم المباحث وجم لابسين طلمبات ميه ومحدش عرفهم وقبضوا عليهم.


- زى اللى استخبوا فى الشجر أيام «زرقاء اليمامة».


- تمام.. بس دى بقى «بيضاء الحمامة».








سر المهنة



بقلم جلال عامر


٢٠/ ٩/ ٢٠٠٩




فى العالم الثالث يمتلك الحاكم حكمة لقمان ويمتلك رجل الأعمال مال قارون ويمتلك الشعب صبر أيوب ولا أعرف الحكمة التى جعلتهم يذيعون هذا العام فى رمضان كل خمس دقائق أغنية (والله لسه بدرى)



وبمناسبة العيد دعنى أبح لك بسر ماتت أمى يرحمها الله دون أن أخبرها به وعشت سنوات أخفيه عن أقرب الناس منى وعن أعين الشرطة وعنكم فأنا لا كاتب ساخر ولا سروجى سيارات ولكنى أميل إلى مدرسة تيار الوعى (Stream of Consciousness) الذى بدأ وانتهى على يد الكاتبة الإنجليزية «فرجينيا وولف» منذ مائتى عام، ويحتاج إلى قارىء خاص ليستمتع به حتى إن الفيلم الذى مثلته «مارلين مونرو» بعنوان «من يحب فرجينيا وولف» خرج بعض المشاهدين بعد مشاهدته من قاعة السينما إلى مستشفى المجانين..


الفرق أن «فرجينيا» كانت تكتبه بتجهم ونحن نحاول أن نتفادى هذا الكمين ونقول للتاكسى من فضلك نزلنا عند آخر الشهر.. ففى مصر لا يوجد «احتقان» فى الزور فكلنا أمام القانون سواء ولا يوجد أحد فوق السطوح أو فوق المنصة (- أنا عريس بنتك يا عمى ومن حقك تسأل عنى براحتك يكفيك خمس سنين تسأل فيهم علشان عيلتى كبيرة شويه.


- أسأل عليك ليه يا بنى ده إنت متربى وسطينا.. قلت لى اسمك إيه؟

- دى خامس مره أقول لحضرتك اسمى «فتحى».


- ما هو إللى غايظنى عِنادك ده.. مصمم على «فتحى» من ساعة ما جيت ليه مش عارف! ويكون فى علمك فى الخمس سنين ح نطلع لك كارنيه تزورنا بس مش ح تشوف البنت خالص.


- آمال ح أعمل إيه؟

- ح نديك شاكوش كل ما تزهق تخبط بيه ع المنصة.


- وبعد ما أخبط؟


- بعد ما تخبط ح أقولك «مين» ترد تقول لى «فتحى»).







أقوال سرية



بقلم جلال عامر


٢١/ ٩/ ٢٠٠٩




بعد الإلغاء الفعلى لعداد التاكسى ومرصد حلوان أصبح سعر التوصيلة وثبوت الهلال يعتمدان على رؤية الزبون، فالمرصد يرصد البداية ولا يحدد النهاية ولا يوجد عداد يعمل فى التاكسى ولا فى قصور الحكام، وإذا كان الكاتب عنده أقوال سرية هل يفوت على القراء ويوشوشهم أم ينشرها (زمان هاجم البوليس عوامة عند إمبابة فوجد رجلاً وامرأة عاريين..



الرجل هو السيد وزير الأوقاف المعروف بتشدده فى مسائل الأخلاق (إسماعيل صدقى) والمرأة هى ابنة «يحيى إبراهيم»، رئيس الوزراء فيما بعد، وانتحرت المرأة وسار «إسماعيل صدقى» فى جنازتها وهدد إذا عزلوه أن يفضح علاقة زميله وزير العدل «عبدالخالق ثروت» بسيدة مجتمع متزوجة،


ومع ذلك عزلوه وأتوا بـ«إبراهيم فتحى» وزيراً للأوقاف، وقال سعد زغلول يومها: «إنهم جاءوا ليكحلوها فأعموها، فقد عزلوا رجلاً يتهتك فى النساء وأتوا بآخر يتهتك فى الأولاد!!».. وعندما قبضوا على الممثل «أحمد سالم» فى قضية فساد زارت زوجته «أمينة البارودى» رئيس الوزراء «أحمد ماهر» فى بيته ليفرج عنه، وقد سألها أستاذنا «محمد التابعى» ببجاحة: (وبعدين؟)..


فقالت: (ولا قبلين.. أخذ أحمد ماهر ما يريد وأخذ أحمد سالم ما يريد وكنت أنا الضحية).. طول عمر هذه المنطقة تختلط فيها السلطة بالثروة بالجنس، وقد ألمحت «كوندوليزا رايس» إلى أن وزير خارجية دولة إسلامية حاول التحرش بها، بل إن سلفها الأشهر وزير الخارجية «هنرى كيسنجر» قال: (مسؤولو هذه المنطقة سوف يعلموننى الشذوذ.. ما كل هذه القبلات والأحضان كلما رأونى)..


فلا تصدق السياسيين إذا تحدثوا عن الطهارة، فربما يقصدون طهارة الأولاد، وقد انفجر تشرشل بالضحك عندما قرأ على إحدى المقابر (هنا يرقد السياسى الشريف).. وحب السياسيين للوطن أقل من حب رجال الأعمال للفنانات، وشريط الحكايات أطول من خط الصعيد.. والحجب ليس علاجاً لمشكلات طهارة الحكم، فالناس قادرة على اختراع الحكايات..


لماذا نعالج بالمقص مشكلاتنا المرتبطة بالجنس؟ مقص الختان ومقص الرقيب ومقص الترزى).. وآدى أخرة السهر والمشى البطال، فنتيجة لدوران الأرض بدأ الناس فى شارعنا يخوضون فى سيرتها، وعندما تتعامد أشعة الشمس على معسكرات الأمن المركزى تهل الأعياد وكل روشتة يكتبها لى الطبيب يوصينى بأن أشتريها من صيدلية أخيه وآخر مرّة كتب لى فى الروشتة «موتوسيكل» ثلاث مرات كان أخوه الصيدلى عارضه للبيع.






الفيل والحمار والخروف


بقلم جلال عامر


٢٣/ ٩/ ٢٠٠٩




يعرف البحارة طائر «العبيطة» الذى يبتعدون عنه فيقترب هو ليمسكوه ويعرف المزارعون طائر «اللاوندى» الذى يغنى لهم: «حط عيشة على أم الخير»، لذلك نريد مهندس مساحة ملماً بالقواعد الصحية ليفصل بين أملاك الدولة وأملاك الحكومة لنعرف ما يملكه هذا الجيل وتملكه الأجيال القادمة إلينا فى قطار العاشرة.. وقد كان أحمد شوقى، المليونير، يصف الفقر أفضل من حافظ إبراهيم، الفقير، ومع ذلك لا تصدق مليونيراً إذا حدثك عن حالك وادع إلى العدل وانتظر أجرك من مالك الملك وليس من مالك المحطة الفضائية..



فنحن الشعب الذى اخترع «قفا العيد» ربما مجاملة للسادة الضباط وهو المسافة بين آخر يوم عيد وأول يوم جمعة وفيه نمارس الكسل «لأننا طالعين من عيد وكأننا راجعين من حرب..» وعندما زعم الصحفيون أن توفيق الحكيم سرق حماره من الكاتب الإسبانى «خمينز» وسموه «تلفيق الحكيم» منحه الرئيس عبدالناصر وساماً من الطبقة الأولى، وهو ما فعله السيد الرئيس مع الوزير الذى اتهموه بسرقة «الفيل»، لذلك أخذت أحزاب أمريكا «الحمار» و«الفيل» كرموز لها، عملاً بالمثل الذى يقول: «اللى له ضهر لازم يدعكه» وبين قفا العيد وذيل الحمار وزلومة الفيل أضعنا منحة العيد، وبعنا أملاك الدولة وظهر المليونيرات يعظون الغلابة..


وتمضى الحياة «اللاوندى» يغنى و«العبيطة» يمسكوه و«النسر» لا يغادر العلم والنتيجة هى أنفلونزا الطيور وإلغاء التعليم قبل إغلاق المدارس ورسم خريطة مصر وعليها صور وتحذير مثل علب السجائر.. وكنت خايف من تأجيل العيد بسبب الأنفلونزا، ففى العيد يرتدى الأطفال الطراطير ويتركونها لنا باقى أيام السنة، وفى العيد تعرض الحلقات الأخيرة من المسلسلات وكلها إما أن يتزوج البطل ويصبح عنده أمل أن يخرج بكفالة أو يموت ويسلم بطاقة التموين..



والبواب عندنا سافر لبلده وأخد إجازة العيد والقفا وقال إن قفاه يبدأ منذ اختفاء الكعك حتى ظهور الخروف ولأنه يرفع شعار «اخدم نفسك بنفسك» فالحكومة من أدوات الزينة لذلك فرح السكان وتمنوا أن تكون كل أيامهم قفا.







من سيربح التطعيم؟!



بقلم جلال عامر


٢٤/ ٩/ ٢٠٠٩



المواطن الصالح يحفظ نشيد بلادى وأغنية ظلموه وقانون المرور، ويعلم أن حكام العالم الأول سلع استهلاكية وحكام العالم الثالث سلع معمرة، وينتظر دائماً نتيجة مباراة لا يشترك فيها..



وبعد أيام يلتقى بطلا العالم فى الشطرنج «كاسباروف» و«كاربوف» بعد أكثر من ربع قرن ملّ فيها الناس سرقة الفيل وهروب الحصان وخروج الوزير والتضحية بالجنود من أجل القطع الثمينة، وأصبحوا الآن فى انتظار النقلة الأخيرة «كش ملك»،


فيا ترى من يظل على الرقعة ومن ينتقل إلى الصندوق.. ولأن الشطرنج يعتمد على «الذكاء» والطاولة تعتمد على «المشاريب» لذلك نلعب الدومينو حيث الحظ والعشوائية والتقفيل من كل الجهات لمنع المظاهرات..


وإذا أردت حضرتك أن تتفرج علينا دون دش اصبر حتى يصل تطعيم الأنفلونزا وراقب ما يحدث وتابع التصفيات لتعرف من سيربح التطعيم!..


فالزواج على يد مأذون لكن الطلاق على يد محضر.. ونظرة وكنت أحسبها سلام وتمر قوام أتارى فيها وعود وعهود وصدود وآلام.. وآلام المخاض هى ما نشهده الآن، إذ تمخض الحزب فولد فقراً..


عم «سلطان» بقال أفرنجى، والبقال الأفرنجى هو بقال عادى لكن عنده «بصل أحمر».. فى كل عام يطلع الرجل «عمرة» ويذهب بحرى بالعبارة ويعود برى بالسيارة، ويقول إن العبارة لا تغرق إلا وهى راجعة..


وكان يعشق المظاهر فهو يعود بالطريق البرى ومع ذلك يصمم أن ينتظره أهله بزفة فى «المطار» وبعد أن يفشلوا فى العثور عليه هناك يجدونه فى المحل بجوار البصل الأحمر فيوزع عليهم «الطواقى» وحصص التموين..


العام الماضى تزوج «عم سلطان» من «نفيسة» وأنجب منها ثلاثة أولاد أولهم فى «رجب» وآخرهم فى «إمبابة» واستخرج لهم بطاقات التموين الذكية ذات العائد الشهرى مع الاشتراك فى الأرباح،


ونصحته «نفيسة» بأن يتخلص من البصل الأحمر ليصبح بقالاً عادياً ويدخل شريحة ضرائب أقل ووعاء ضريبياً أضيق، لكنه رفض بحجة الحفاظ على «برستيجه»..


هذا العام قرر عم سلطان أن يبيع دكانه عدا البصل الأحمر ليشترى التطعيم، وبعد أن حصل على موافقة الحى والهيئة الهندسية توجه إلى الوحدة الصحية وجلس هناك مع زوجته، وعندما حضر الطبيب طلب لنفسه لقاحاً وقال للطبيب شوف نفيسة تشرب إيه؟


فطلبت نفيسة (مصلاً) فقال الطبيب حضراتكم عارفين إنهم أربعة مليون تطعيم على قد أعضاء الحزب تحبوا تشربوا حاجة تانية؟ فسأله عم سلطان (عندكم إيه ينشرب؟) فقال الطبيب (عندنا بصل أحمر!!.)







آه يا قدسى


بقلم جلال عامر


٢٦/ ٩/ ٢٠٠٩




بدأت عبارة «بالروح بالدم» من سوق «الفراخ»، «بالروح» معناها أنك تريد الفرخة حية، و«بالدم» معناها أنك تريدها مذبوحة، ثم انتقلت العبارة مثل الأنفلونزا من الفراخ إلى الإنسان، فالديمقراطية عندنا هى أن يختار الحاكم شعبه وأن يختار الشعب ملابسه، ولأننا نعرف أن لكل مقام مقال ولكل عربى عقال فقد سلم مؤتمر القمة العربى «ملف القدس» إلى جلالة ملك المغرب.



وإزاء عمليات التهويد والتلاعب حول وتحت المسجد الأقصى اتخذ جلالة الملك (أمير المؤمنين) هذا الأسبوع قراراً حاسماً بإرسال سيارته إلى لندن للعلاج، فأرسل جلالته سيارته الخاصة فى طائرته الخاصة إلى مؤسسة خاصة للفحص وعمل تحاليل الزيوت والشحوم وقياس الحرارة على أساس أنه لا فرق بين «ملف القدس» و«ملف الدينامو» فكلاهما أسلاك معزولة.


وإذا كان «ملف القدس» لا يتحرك فإن «ملف الدينامو» يتحرك واللمبه منورة أمام العالم كله.. ورحلة الألف ميل تبدأ بسيارة من باب «البحر» فى الدار البيضاء حتى باب «المغاربة» عند المسجد الأقصى.. فلا تنتظروا عودة القدس وانتظروا عودة السيارة بعد أن أصبحت أمريكا تتحكم فى ملف القدس وبريطانيا تتحكم فى ملف السيارة والعرب يتحكمون فى «البول» ليلاً..


على فكرة أنا «رفيع» لكن القلم هو اللى سنه «طخين» فبلاش تبوسنى فى عينيا البوسة فى العين تفرّق.. ومن «المغرب» إلى «المشرق» حيث حبست دولة عربية صحفيين وأغلقت صحيفة لأنها زعمت أن حصان الأمير يتعاطى منشطات فغضب الحصان وأقسم أنه لن يحمل الأمير إلى مشارف القدس بل سيلقى به أمام أول كباريه.. والحل أن يجر حصان الأمير عربة الملك ويتعاطى العرب المنشطات فنحن لن نرى القدس بعين الحصان ولا من زجاج السيارة بل من ثقب صندوق الانتخابات..


أول مرة أكلت فيها «قلقاس» كانت فى السبعينيات أيام الانفتاح المتين على إيدك اليمين، وكنت فى عزومة ويومها تقلت أنا وصاحب البيت فى القلقاس وعندما شعرت بالدوار سألته (تفتكر القدس ممكن ترجع تانى؟) فقال الرجل بتثاقل (والله إحنا عملنا اللى علينا وعزمناها وهيه حره بقى!.)






كافور وكارفور


بقلم جلال عامر


٢٧/ ٩/ ٢٠٠٩




«قبل ما ترمينى فى بحورك مش كنت تعلمنى العوم» إذ يتوفى الإنسان مرة واحدة فى العمر ويموت عدة مرات يومياً فى بلد بدأ بـ«اكفل طفلاً» ثم «اكفل أسرة» ثم «اكفل قرية» وقريباً «اكفل وطناً» وأى واحد عنده «قلب» يحب الدكتور «حمدى السيد» وأى واحد عنده «عقل» يحب الدكتور «الرخاوى» وأى واحد عنده «مصلحة» يحب باقى الدكاترة والأرض بتتكلم عربى حتى الأرض التى نخصصها بتراب الفلوس لمسيو «كارفور» مكيف الهواء فنحن لا نتحدث الفرنسية لكن الدكتور بطرس غالى ثقافته فرنسية لذلك أدخل مصر إلى منظمة فرنسية لا ناقة لنا فيها ولا بعير هى «الفرانكفون» وهذا حقه فالآباء هم الذين يختارون لأطفالهم مدرسة «الحضانة» المناسبة لثقافتهم حتى يساعدوهم فى عمل الواجب فى المنزل..



وقد احتاجت مصر إلى ألف عام لتنتقل من يد «كافور» الإخشيدى الأسود إلى يد «كارفور» الفرنسى الأبيض، اختفى خلالها «المتنبى» وظهر «البوشى» فى «دبى» و«التيفود» فى «قليوب» ومع أن مصر ضد «الاستيطان» إلا أنها سمحت لكارفور أن يزحف ليصل إلى محال «عمر أفندى» بالمخالفة للعقد والأعراف الموجودة على رؤوس الديوك..


فاستيلاء «كارفور» على «عمر أفندى» هو نهاية التاريخ فى صراع الحضارات، فمَنْ علّم الصغير أن يقول يا «بابا»؟! ومن علّم الكبير أن يستحم «بالكوز»؟! كلها أسئلة مطروحة على أولياء الأمور فى مجلس الآباء.. (شايفك ياللى فى أسوان لو سمحت ماتبصش فى ورقة اللى جنبك) لذلك أطالب بالانسحاب من «الفرانكفون» ومحاولة الانضمام للجامعة العربية وفسخ عقد «عمر أفندى» وإعادة حلقات «عمر الشريف»..



وإمبارح كان عيد ميلادى وإبنى قال لى: كل سنة وأنت طيب وعقبال مائة جنيه ولما سألته: هل المائة جنيه أفضل من أبيك؟! قال: (على الأقل المائة جنيه «مصحّحة» لكن إنت «مخلّع»).








كلمات راقصة



بقلم جلال عامر


٢٨/ ٩/ ٢٠٠٩



■ تاريخ الزراعة فى مصر يبدأ بالرى «بالساقية» وينتهى بالرى «بالسيفون».



■ الأخبار أصبحت متكررة، كل يوم إصابة خمسة فى بغداد بجروح وإصابة ستة فى القليوبية بالتيفود.


■ رغم أننا فى القرن الواحد والعشرين لايزال كثيرون يؤمنون بوجود العفاريت والمجالس القومية المتخصصة.


■ حتى الآن لم يتم إعلان أسماء المرشحين لمنصب الرئاسة واكتفوا بإعلان اسم الفائز.


■ مصر مثل عمتى العجوز على السرير «مستقرة» وذات «وسادة».


■ عادة ركاب الميكروباص (١٤).. (١١) أساسى و(٣) احتياطى مثل فريق الكرة.. الفرق أن الميكروباص يلعب بطريقة هجومية ويهرب من الرقابة ويضرب الخصم بدون كرة ويجرى.


■ أصابونا بالحول.. هل سيوزعون «الصك» أم سيوزعون «المصل»؟.


■ أعتقد أن التعديل القادم للدستور سوف يقتصر على تحديد «مدة الحمل».


■ الحصار لا يهزم الشعوب.. منذ أربعين عاماً أمريكا تحاصر كوبا والمجارى تحاصر مصر.


■ مصر طول عمرها «ولاّدة» ثم جعلوها تبيض وفى الفترة القادمة سوف تتكاثر بالانقسام بدليل ظهور المحافظات الجديدة.


■ محافظ الإسكندرية من رجال أحمد عرابى لذلك يسد الشواطئ بالمبانى تحسباً لمجىء الأسطول البريطانى.. الخطوة القادمة سوف يأخذ سكرتير عام المحافظة ومدير الأمن ويتجهون إلى «التل الكبير» لملاقاة الإنجليز.








أحمر شفايف



بقلم
جلال عامر



٢٩/ ٩/ ٢٠٠٩




فى الآخرة المنافقون فى الدرك الأسفل من النار، لكنهم فى الدنيا فى الصفحات الأولى من بعض الصحف، وعندما خُلق الإنسان من «صلصال» تحولت كل الشعوب إلى لحم ودم إلا شعوب هذه المنطقة يتسلمها الحاكم كتلة صلصال ويشكلها على هواه..



نحن شعوب الأستك منه فيه وكلنا «ساميون» لكننا أجدع من اليهود، هم ماتوا داخل الأفران ونحن نموت أمامها وبدون هتلر.. أحاول أن أجرب «التطريب» فى المقالات فمنذ أيام «سيد درويش» وطقطوقة (الحلوة دى قامت تعجن فى الفجرية مالقتش دقيق) حتى أيام «سيد قراره» وطقطوقة (إديها كمان حرية دى زبونة المحل) لم نعرف الغناء إلا فى صحف الحكومة وكلنا فى انتظار أكتوبر ٢٠١٠ حين تضع لنا الحكومة «روج» أحمر فى أطراف أصابعنا لننتخب مجلس شعب جديد يمثل بنا فى انتخابات يشهد العالم كله بنزاهتها عادة إلا عمال المناجم بسبب انشغالهم بالبحث عن أصوات الموتى..



وفى فيلم (مين هرّب الست) لهدى عبدالمنعم الجزء الأول أعلنوا أخيراً أسماء الموتى الذين هرّبوها، وفى الجزء الثانى انتظروا أسماء الأحياء، شملت أسماء الموتى وزير ووكيل مجلس شعب ومدعى اشتراكى مسؤول عن مكافحة الفساد (تشكيل عصابى) والجزء الثانى من السهرة مرشح له وزير حالى، أما من سيقوم بدور الدوبلير ويدخل القفص بدلاً منهم فهما الخادمة «صفية» التى جهزت لها الشنطة والسائق «محمود» الذى أوصلها إلى المطار.. والقسمة والمقدر رمونى فى سكتك وفى مصر طفحت المجارى واختلطت بمياه الشرب وطفح الفساد واختلط بأدوات الحكم..


وتشوف مصر على الخريطة تصدقها وتشوفها على الطبيعة تستعجب.. منذ ربع قرن لم يتم عزل مسؤول فاسد بحجة أن القيادة لا تعلم وهو ما يذكرنى بممثلة أقسمت لى أنها تعمل بالفن منذ ربع قرن مثلت خلاله «٨١» فيلماً و«١١» مسلسلاً و«٤» مسرحيات من وراء أهلها.







فى أحوال الصحافة


بقلم جلال عامر

٣٠/ ٩/ ٢٠٠٩


كان الإنسان أعظم الكائنات إلى أن خلق الله «الحكام»، وأوجد الحكام «الحاشية»، واخترعت الحاشية «الإصلاح» الذى أهان الإنسان لأنه لم يفرق بين حكم الشعوب وتربية الفراخ، والحمدلله العلى العظيم لم أتقرب لضريح ولم ألوث ماء النيل ولم أقابل الإسرائيليين إلا فى «الحرب» لكن هالة مصطفى قابلتهم فى «السلام» لذلك يتم التحقيق معها فى النقابة تحت إشراف نقيب سافر إلى إسرائيل..



مصر فيها قمح يكفى (٤٥) يوماً، وفيها عدل يكفى (٤٥) دقيقة هى عمر الشوط الأول لحين يتمكن الحكم فى الشوط الثانى من احتساب «بنالتى ظالم»، فعتبة النقابة جزاز والسلم نايلو فى نايلو.. ولو كان السيد اللواء «حبيب العادلى» هو مرشحنا فى «اليونسكو» لاختفت نصف المقالات التى تهاجم المرشح المصرى الآن، فالصحفى حين يكتب يدرك الفرق بين من يملك قصور ثقافة ومن يملك معسكرات أمن مركزى، ويقارن بين الريشة والعصا، ويقيس المسافة بين دار الأوبرا ومقر المباحث،


وهناك وزراء لا يجرؤ صحفى على ذكر الحرف الأول من أسمائهم، ووزراء يهاجمهم بحرص ومن الأجناب وبعد الحصول على ختم النسر، ووزراء مستباحون مثل أشكال الرماية يتم التنشين عليهم وتمارس فيهم حرية الصحافة نهاراً والإعلام المفتوح ليلاً، فالصحافة فى مصر حرة فى اختيار المطبعة وشركة التوزيع وصورة الغلاف..


أنا شخصياً رأيت «التيحى» يهدم المدرسة عندما ضربوا ابنه، ويحرق المستشفى عندما أهملوا زوجته، ثم يقف كالأرنب البرى فى القسم أمام الضابط وهو يعلق فى السقف ابنه وزوجته.. العدل والحرية والمساواة كلمات عربية لكنها أفعال أوروبية لذلك يبنى هذا الوطن المصانع دخانها فى مصر وإيرادها فى أوروبا.. وبسبب نقص «اليود» عندى لا أفهم سر الارتباط بين «جرير» و«الفرزدق»، و«أبولمعة» و«الخواجة بيجو»، و«مصر» و«الفساد».





قال لى «الخريف»


بقلم جلال عامر

١/ ١٠/ ٢٠٠٩



معظمنا يأكل على مائدة «معاوية» لأن مائدته أدسم... ويصلى وراء «على» لأن صلاته أطيب..


والبعض لا يرتاح لشهر «أكتوبر» على أساس أنه «٣١» وبدون أسانسير لكننى أعشق الخريف رغم أنه «فصل تعسفى» بين الصيف والشتاء وكأنهما له طرفا مقص و«الإخوان» و«الوطنى» هما طرفا مقص هذا الشعب المسكين، وبعض القضاة يتحالف مع الإخوان على جثث زملائهم الذين ذبحوهم وبعض القضاة يتحالف مع الحكومة على جثث زملائهم الذين فصلوهم وأنا من ضيّع فى الأوهام عمره فالعشم فى الله وحده والقراءة للجميع لكن الأكل لناس ناس لذلك أكره المحافظ الذى يقوم بنشر «الوعى» وأحب المحافظ الذى يقوم بنشر «التيفود» وأطالب بأخذ عينة منه للأجيال القادمة وفى أسبوع واحد من الخريف ذكرى «ناصر» و«السادات» ويوم وفاة «ناصر» كنت «أنا وزملائى» نتلقى العزاء من الشعب السودانى فى السفارة المصرية بالخرطوم ويوم وفاة «السادات» كنت «أنا وزملائى» نرفع حالة طوارئ الوحدة تحسباً لأى طارئ ويوم وفاتى «أنا وزملائى» كان سيادته يحاول الصلح بين فتح وحماس..



لذلك من باب التغيير الأمن المركزى يرفع سعر الفائدة والبنك المركزى يفض المظاهرات فماذا يفعل «العقدة» فى بلد فيها مليون «منشار».. والذين يبحثون عن مرشح نزيه للرئاسة يضللون الشعب وعليهم أن يبحثوا أولاً عن انتخابات نزيهة فهم أول من يعرف أن هروب رجال الأعمال بأموال البنوك يساعد على زيادة حركة الطيران وأن ارتفاع الموج أمام سواحل إيطاليا من متر إلى متر ونصف وأن «فاتح القسطنطينية» فى كتب التاريخ لكن «فاتح الشهية» على المائدة.. الساعة كام فى إيدك؟!..


فهذه هى قسمة العدل الحكومة تكفل الأغنياء والشعب يكفل الفقراء وتمضى الحياة وتوقع فى دفتر الحضور والانصراف.. ولأن وزير التعليم يرسل أولاده للتعليم فى أوروبا ووزير الصحة يسافر للعلاج فى أمريكا لذلك أحب مصر من وراء زوجتى وأثق أن الحكومة ماشية لكن «التوك توك» قاعد.








عبدالله كمان وكمان



بقلم : جلال عامر


٣/ ١٠/ ٢٠٠٩



بعد الرقص بالعصا أصبح عندنا الرقص بالقلم.. ويقال فى الشعر إنها تجربة خاصة تحولت إلى عامة، وعبدالله كمال بالنسبة لى كذلك، فالرجل منذ شهر يشتمنى فى جريدته ربما بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر التى شاركت فيها..


ويركز الرجل فى هجومه على أننى تجاوزت الخمسين وهى السرعة المقررة والمعايرة بالسن هى تيمة اخترعتها الراقصات، رغم أنه شخصياً يتزلف لرجال معظمهم تجاوزوا الثمانين، لكن يبدو أنه يخصم من أعمارهم أيام الجمع والعطلات..


كان اعتراضى هو ألا يستفز الشباب العاطل بتعيين أخيه مساعداً لرئيس تحرير «روزاليوسف»، وهو صبى غير مؤهل تشفق عليه، والرذاذ يتطاير من فمه إلى وجه المذيعة، ويقول جملة ثم ينتفض بطريقة مضحكة تذكرك بأنه شقيق عبدالله كمال..


وكانت وجهة نظرى أن «يعول» هذا الشعب المسكين واحداً فقط من عائلة كمال ويبحث الثانى عن آخر يكفله، فلا يمكن أن تكون الضرائب مصلحة عبدالله كمال أولاً ثم مصلحة أخيه ثانياً، ثم نكثر من باقى الأخوة على أساس أنهم خير أجناد الأرض وتتحول المجلة إلى الحجم العائلى، ولكن هذا بلد مستباح، مكتوب على شعبه أن يدفع من عرقه ثمن نفاق حكامه..


عاشت «روزاليوسف» عصر «عبدالرحمن الشرقاوى» مع «صلاح حافظ» وتعيش الآن عصر «المفتش كرومبو واللى واقف جنبه».. بلاش أنا يا عم عبدالله وخليك فى الأستاذ هيكل فهو لا يرد على أمثالك، لكن أنا ممكن أبعت لك الباتعة الكيكى تفهمك إنك خربت المؤسسة وإنها مش تكية وإنها لن تدفع لك الضرائب ثم تحجز على الكرافتة، وممكن جوزها التيحى يتهور ويسألك بتتكلم عن الأعمار ليه؟ هى الأعمار بإيدك؟ لو الأعمار بإيديك على رأى بيرم التونسى تعالى خد عمرى..


مرت «روزاليوسف» بأطوار كثيرة وهى الآن فى الطور الأخير.. عبدالله كمال لا يصلح أن يكون واجهة نظام ولا حتى واجهة محل، فكما كرَّه الناس فى النظام سيطفش الزبائن من المحل،


وعلينا أن نبحث عن أفضل استخدام له مع الاحتفاظ بحقوق أخيه بدلاً من قضاء وقته فى قذف المارة فى شارع قصر العينى بالطوب.. سمعنا عن الحج على نفقة الدولة والعلاج على نفقة الدولة، لكن أول مرة أسمع عن عبدالله كمال على نفقة الدولة وأخيه على نفقة الشعب.







الشعب خلفهم ونساهم



بقلم: جلال عامر

٥/ ١٠/ ٢٠٠٩



الحمد لله أنا لا أكتب «بالمزايدة» ولا أتحدث «بالمناقصة» ولم أتزوج وأنا على أعتاب الصحافة بـ«الأمر المباشر» لإصلاح أخطاء الغير، فأن أكون «كاتب على كبر» خير من أن أكون «عريس تحت الطلب»، أصل بقلمى ولا أصل بقلم المأذون.. وإن راح منك يا عين هيروح من قلبى فين؟.. فى مصر أطول من أفرع النيل أيدى اللصوص وبشرى للشامتين فى المرشح المصرى، فقد أصدرت المرشحة البلغارية الفائزة فى اليونسكو أول قراراتها باعتبار رقصة «التانجو»، وليس «قبة الصخرة»، تراثاً إنسانياً يجب الحفاظ عليه وعلينا من الانقراض..



وبشرى لراسبى الثانوية العامة ودافعى الضرائب وللشعوب المحبة للفساد، فقد عين عبدالله كمال أخاه الثانى فى القسم الرياضى وبذلك أصبح عندنا ثلاثة: عبدالله الكبير وإسلام الوسطانى وعمرو الصغير، وهو قرار حكيم حتى يركب الثلاثة عربة حضانة واحدة من البيت إلى «تكية» روزاليوسف، وقد صدر القرار من الأستاذ عبدالله، فالنيابة تملك فقط قرارات «الإحالة» لكن عبدالله يملك قرارات «الإعالة»..


ويُقال إن الزيادة السكانية فى «روزاليوسف» تتغذى على خطط التنمية وتأكلها، فقد نضطر إلى بيع قناة السويس ورهن مرصد حلوان، لكن المهم هو تحقيق الهدف وهو الحفاظ على أخوة عبدالله كمال تطبيقاً لقرار اليونسكو، فهم تراث إنسانى يا حبيبى وبلاش تفتكرنى.. بصراحة لماذا لا يبحث هؤلاء عن شغلانة يأكلون منها عيش بدل التنطع على أموال الغلابة؟ أم أن الشعب خلفهم ونساهم؟


ومن يحمى الفساد ويشجع المحسوبية فى مصر ويولد الإرهاب؟ أكيد ليس المجلس الأعلى للصحافة ولا المجلس الأعلى للسياسات لكنه المجلس الأعلى من كل العمارات.. نحن أول من أدخل هامش الحرية من ثقب الأوزون لنربط بين الكوارع والفساد، فكلاهما له علاقة بالركب.








كلمات راقصة



بقلم
: جلال عامر



٦/ ١٠/ ٢٠٠٩




- أنا مع القيادة السياسية فى عدم عزل محافظ القليوبية مادام الرجل غير مصاب بالتيفود ومنتظماً فى شرب المياه المعدنية.



- ليس هناك حل إلا «تصدير» القمامة أو «استيراد» الخنازير.


- تفتكر حضرتك إنهم فى سنة شغلونا بالممثل «فاروق» وابنه «أحمد»، وفى سنة أخرى شغلونا بالملك «فاروق» وابنه «أحمد»، هذه السنة شغلونا بالوزير «فاروق» لكن دون «أحمد».. تقريباً هيشيلوا الدعم مادام شالوا «أحمد».


- حضر أتوبيس «٦٨ بشرطة» وراح صديقى يتأمل «الشرطة السوداء» وهمس لى (اوعى تركب ده بهائى).


- عندما يبدأ شخص حياته الصحفية «عريس تحت الطلب» يصلح أخطاء الغير ينتهى إلى «كاتب تحت الطلب» يبرر أخطاء الغير.


- رغم كل محاولات الحكومة حفظنا الله، فالمجارى (سائل) والقمامة (صلب) والسحابة السوداء (غاز) الخوف أن يجربوا فينا (الإشعاعات).


- الدكتور «إبراهيم السايح» فى الصحافة يلعب دور «كامل الشناوى» فى الفن، و«عبده البقال» فى الرياضة يدفع الموهوبين إلى الأضواء وينسحب هو إلى الظل.. «السايح» يحتاج إلى شخص فى قامة «كولمبوس» يولع عليه النور.


- خرجت مدينة «شيكاغو» من تصفيات اختيار مدينة الألعاب الأوليمبية رغم اتصالات «أوباما»، وقال الكاتب الأمريكى «توبين هارشو» إن ذلك صفعة على وجه «أوباما».. اللجنة الأوليمبية تنوى إقامة الأوليمبياد فى «ريو دى جانيرو» ومحاكمة الكاتب فى «القاهرة».


- التصوير لمدة دقيقة واحدة أفرج عن ٢٠ معتقلة فلسطينية.. يا إلهى كل هذه المسلسلات ولم يتم الإفراج عن معتقل مصرى واحد.







كل سنة وأنت طيب


بقلم جلال عامر


٧/ ١٠/ ٢٠٠٩



كل يوم عندنا «أزمة» وكأننا بلد مصاب بـ«الربو»، فى مصر يُحضر التلميذ معه «صابونة» حتى يأخذها بعد التخرج، فقد تركنا «تطوير المناهج» واكتفينا بـ«تطهير الحمامات» فى بلد يدعونا إلى «إمساك الدفاتر» ويعانى هو من «إسهال القوانين» وكنت أنوى أن أخصص أسبوعاً لأفلام «عبدالفتاح القصرى» كأفضل «سنيد» فى السينما المصرية، وأسبوعاً لأفلام «عبدالله كمال» كأسوأ «سنيد» فى الصحافة المصرية، لكننى سأتوقف حتى ألتقط أنا أنفاسى، ويلتقط هو مخصصاته من مجلس الشورى فإذا عاد عدت ولكل حادث حديث وأحياناً ضحايا..



فنحن نتحدث فى «إطار السياسة» وكأننا ننفخ فى «إطار السيارة» فلا شىء يتغير فى مصر إلا أسماء الشهور، فلو علموا أن جنيناً فى بطن أمه ينوى ترشيح نفسه لأجهضوه واتهموه بتشكيل «حبل سرى» لقلب نظام الحكم الناحية التانية.. وحلاوة زمان عروسة وحصان، فكل السفن تعدى القنال بالطول، ونحن جيل عداها بالعرض دون أن يقول لنا أحد «كل سنة وانتم طيبين» فقد عجزوا أمام جبال القمامة، ونجحنا أمام خط بارليف.. وبعد الحرب عندما كان «عبدالله كمال» يكتب الواجب المدرسى إرضاء للمدرس (بالمناسبة ما هو موقفه هو وإخوته من التجنيد أرجو ألا يرد بأنهم جميعاً معفون لأن كل واحد فيهم وحيد أبويه) كنت أكتب فى أحد الخنادق هذا الكلام وهو ليس شعرا أو نثرا لكنه الصدق:


(زوجتى الحبيبة بعد السلام/ أكتب إليك هذا الكلام/ وقد مر عام من بعد عام/ والآن عرفتِ بأن الجنود/ عادوا جميعاً وأنا لن أعود/ لنجلس سوياً نعد النقود/ لفستان أميرة وبدلة هشام/ سافرت يا روحى روحى لبعيد/ وصارت حبيبتى زوجة شهيد/ طارد بروحه جنود الظلام/ وخضب بدمه وجه التراب/ لتلبس أميرة ثوبها الجديد/ ويلهو هشام فى برج الحمام)....... فى مصر فقط يتطاول جرحى «الختان» على جرحى «الحروب».







حديث آخر الأسبوع



بقلم : جلال عامر


٨/ ١٠/ ٢٠٠٩



الناس فى بلدنا نوعان.. نوع يقع فى أزمة فيقول «يا رب»، ونوع آخر يقول يا «بنك»، لكن إذا انقطعت المياه عنك وأنت تستحم فقد تخرج على السلم بالصابون وتصرخ لتنادى على الجار، لكن لا يمكن أن تنادى على إثيوبيا.. يا ليل الصب متى غده؟ أقيام الساعة موعده؟.. سبحان الله فى مصر تزيد الضغوط السياسية والاقتصادية على المواطنين، فتغلى العروق لكن الذى ينفجر هو المواسير.. وفى معظم بلاد العالم ليس حتماً أن يكون وزير الصحة طبيباً، لكنهم ملتزمون بأن يكون محافظ «القليوبية» إخصائى حميات..



وكأننا «ناقصين كوارث»، فقد بدأ ظهور «الكرنب» الشتوى قبل موعده المحدد فى البرنامج بساعة، وبعده بأيام سوف ينعقد المؤتمر العام للحزب الوطنى لاختيار أجمل «كرافتة» فى أفريقيا، فهل استعدت مصر لذلك؟ يقول المقربون من دائرة صنع القرار وتعبئته وتغليفه إن الحكومة سوف تتراجع عن توزيع الصكوك، لكنها لن تتراجع عن بيع الشركات، بحجة أن الدولة قادرة على تشغيل توربينات السد العالى لكنها غير قادرة على تشغيل عدادات التاكسى، ثم إن الشروط التى تضعها أستراليا لبيع الخراف والماعز لمصر أقوى من الشروط التى تضعها مصر لبيع البنوك والشركات..


وقد يتجنب الإنسان الكوارث أو يهرب من الحب، لكنه لابد يوماً أن يقابل مندوب المبيعات الصينى ليعرض عليه «فيتو» بلاستيك.. فنحن لم نتعلم من التجربة الصينية لكننا نعشق «التجربة الدنماركية».. ومن أيام التاكسى الأبيض وأسود نفسى أبقى محافظ البحر الأحمر.. آكل سمك وأعوم فى البحر ولا أحد يسمع عنى، أو وزير بيئة أحضر مؤتمرات أوروبا وأراقب نظافة كندا ولا يعرف أحد اسمى، والأول عنده جبال «تهامة» والثانى عنده جبال «قمامة»..


مصر بلد المضحكات السبع، الاستقرار والتنمية والرخاء والأمن والشفافية والديمقراطية (فاضل واحد لما أفتكره هاتصل بيك)، فهى أول بلد يستبدل تداول السلطة بتوزيع الشنط.. وكل دولة لها علم ونشيد لكنه يتحول أحياناً إلى أسمنت وحديد.. بمشيئة الله سبحانه وتعالى نلتقى يوم السبت فى نفس المكان وحضرتك حدد الساعة..





لقطات من أفلام قديمة


بقلم : جلال عامر


١٠/ ١٠/ ٢٠٠٩



■ فى مظاهرات الطلبة فى السبعينيات، كنت واقفاً فى الشارع عندما حاصر الطلبة أحد ضباط الشرطة وكادوا أن يفتكوا به، وعندها تقدم الطالب «محفوظ» بغضب وقال:

- «سيبوا لى البنى آدم ده».. ثم سحبه بعيداً بعنف، قال البعض إن «محفوظ» سوف يحبسه فى معمل الكلية، وقال آخرون إن محفوظ عصبى وقد يقتله.. استمر محفوظ فى جر الضابط بعنف حتى وصل إلى ناصية الشارع وهناك قال له:


- «أنا يا أفندم مرشد للمباحث، وكان لازم أعمل كده علشان أنقذ سيادتك منهم».


■ ثلاثة يعلمونك الصبر.. صيد السردين، وركوب الترام، والكتابة فى الصحف.. يجرى سائق التاكسى كشف هيئة للمواطن قبل أن يقبله.. وفى هذا اليوم كنت أرتدى قميص مربعات يوقف الرزق ولا يوقف التاكسى لذلك رفضونى واقترحت أن يكون القبول فى التاكسيات عن طريق مكتب التنسيق وقلت «نحن من الترام وإلى الترام نعود».. فى الترام هنأنى الكمسارى بسلامة الصعود ورفض أن يقطع لى تذكرة وأعطانى سيجارة وعرض عليّ أن أتزوج أخته، فأخبرته أننى متخصخص لبنت عمى، ثم إننى مفلس ومضروب فى القسم فصرخ أحد الركاب قائلاً لى:


- لأ إنت ماحدش ضربك وماحدش عذبك إنت دخلت القسم بتاريخ ١٧/٨ وخرجت فى اليوم نفسه دون إصابات.. سألت الكمسارى عن هذا الشخص فقال لى:


- «ده لواء متقاعد، أصل بيدعموا الترام علاوة على الكمسارى والسائق بلواء متقاعد للرد على أسئلة الركاب ونفى أى واقعة تعذيب».. فقال راكب بصوت عال:


- «أنا لى أخ مات فى القسم!».. فصرخ المتقاعد:


- «هذا غير صحيح، أخوك حضر إلى القسم بإرادته وكان تحت تأثير المخدر، وأراد فرض إتاوة على السيد المأمور، فجمعوا له فى القسم مبلغاً أخذه وانصرف فى مساء اليوم نفسه».



■ إرادة الله بين «كن» و«يكون»، وإرادة الحاكم بين «تولى» و«توفى»، وإرادة المستثمر بين «ألادونا» و«ألاتريه»، وإرادة الكفيل بين «عس» و«هش».. «عس» أى ابحث عن رزقك لأقتسمه معك.. و«هش» أى ارجع لبلدك.. كنت قد حصلت على دبلوم الجراحة المنزلية ودورة ألعاب ودورة كاراتيه أهلتنى للعمل كمترجم فورى وبالتقسيط.. وسافرت للعمل فى الخليج حيث استقبلنى الكفيل على باب الطائرة وأخذ أوراقى ووزننى ثم ربطنى بحبل ووضع علامة الجودة على جبهتى.. فى الطريق قال لى الكفيل: «عس»..


فظننت أنه يقصد «هس» فتوقفت، ويبدو أن وقوفى كان فى مكان غير مخصص للحيوانات فغضب وقطع أذنى وعندما توجهت إلى القنصلية المصرية لأشكو نظر القنصل إلى أذنى المقطوعة وقال لى (صدقنى إنت شكلك كده أحسن)





بلد المتناقضات


بقلم : جلال عامر


١١/ ١٠/ ٢٠٠٩



فى بلادنا كل «صول» يطلع معاش يتحول داخل التليفزيون فى درجة حرارة معينة ومع التقليب المستمر إلى خبير استراتيجى، لذلك يناقش مجلس الشعب الحجاب، ويعمل الأزهر فى السياسة، وتبيع الشرطة «الخبز»، ويتفضل السيد الرئيس بحل مشكلة ورقة إجابة طالبة.. ويبيع جهاز حماية المستهلك اللحوم بدلاً من مراقبة الجزارين، فضاع الفارق بين دولة القانون ودولت هانم..


وتفرغت هيئة البترول للبحث عن اللاعبين، وتفرغ المواطنون للبحث عن الآثار فى بلد يعانى من قلة السمك وكثرة الحيتان.. وتركت الحكومة «التنقيب» عن النفط وانشغلت بـ «تنقيب» الوجوه مع أنها لا تجرؤ أن تطلب من لابسة مايوه أن ترتدى بنطلوناً، وأنا ضد «النقاب» قطعاً لكننى مع «الحرية» طبعاً، والزمن كفيل بكشف الوجوه وكشف الحكومة ويومها عندما ترفع هذه الفتاة الصغيرة «النقاب» عنكم سترى وجه عبدالله كمال وتكتشف أن وجهها البرىء هو الأجمل والأروع.. «إهدى وخذ نفس عميق»..


هذا بلد المتناقضات يستورد «السكر» من كوبا و«الضغط» من أمريكا.. يعالج الثرى على نفقة الدولة ويفرض الرسوم على علاج الفقير.. متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟.. تقريباً من ثلاثين سنة.
عريس تحت الطلب


الصورة لا تزال فى جيبى.. العريس ضحية الفقر قاعد فى الكوشة وبجواره العروسة ضحية رئيس مجلس الإدارة القديم، والراقصة ترقص، ورئيس مجلس الإدارة يوزع الشربات بنفسه «شربات هنايا أفرقه بإيديا على حبايبى وأقول ده ندر عليا» وتمضى الحياة اللى حصل حصل للسما اتصل، العسل عسل والبصل بصل، ثم يتهمنى رئيس تحرير مطبوعة سرية يشار له بالوسطى «طبعاً أقصد الأذن الوسطى» والعياذ بالله، أننى طلبت يوماً أن أكتب عنده لرفع التوزيع فوق سطح الأرض،


وأتحدى هذا الكذاب أن يثبت أننى مررت طوال عمرى على رصيف مطبوعته السرية التى يفوح من بابها رائحته، وما لا يعرفه هذا الكذاب أن أربع صحف عربية كبرى كلفتنى بالكتابة واعتذرت قبل أن يكلفه رئيس مجلس الإدارة بالزواج دون أن يعتذر «هؤلاء هم حكام الغد» الكرامة لا تباع ولا تشترى، لأن «ميم» «محارب» التى أعرفها غير «الميم» التى يعرفه الناس بها.







٢٠١١ كورنيش النيل



بقلم : جلال عامر


١٢/ ١٠/ ٢٠٠٩




تتزين الطبيعة للعيون، وترسل الورود عبيرها للأنوف، وتغرد الطيور فى الآذان، وترقد الطيور على بيضها لـ«يفقس»، ويرقد الحكام على شعوبهم لـ«تفطس»..


ومن باب التغيير بدلاً من أن نخرج مثل كل سنة من عنق الزجاجة خرجنا هذا العام من كأس العالم نظراً لاتساع الفوهة.. فهناك دولة بلا حاكم، وهناك حاكم بلا دولة، فمحمود عباس مثلاً عنده «كرسى» الحكم و«ترابيزة» المفاوضات وفاضل له «دولاب» ويعمل دولة.. فالمسلمون ربع العالم، والعرب ربع المسلمين، والمصريون ربع العرب، وبحسبة بسيطة تكتشف أن الجرى نصف الجدعنة.. لذلك بدلاً من أن تعود «الحدود» عاد «التيفود»..


ويقال عن «الشخص» الذى يأخذ من الغنى ليعطى الفقير «اللص الظريف»، فماذا يقال عن «الوزير» الذى يأخذ من الفقير ليعطى الغنى، فقد ذبحنا الخنازير ولم تختف الأنفلونزا وبعنا الشركات ولم يختف الفقر والحل فى «٢٠١١» كورنيش النيل..


ويقال إن متحف «اللوفر» سرق «تابوت» الانتخابات الذى يحوى أصوات الموتى مثل صوت «عبدالحليم» و«فريد الأطرش»، لذلك ربما نغيّرها إلى نظام خروج المغلوب على أمره.. يقال والله أعلم إن «اللمبى» هو نفسه «اللى بالى بالك»، لكن كلها شائعات المقصود منها «البلبلة» وهى أنثى «البلبل».



الحلقة الأخيرة


أرجو أن تكون هذه هى الحلقة الأخيرة من سلسلة مقالات التأديب والتهذيب والإصلاح، فأنا لا أقبل للقارئ الحبيب أن يصل إلى درجة الخوف أن يمشى فى الشارع ليلاً فيطلع له «عفريت» أو يقرأ المقال نهاراً فيطلع له «عبدالله كمال»، لذلك سأختم بهذه القصة بالغة الدلالة السياسية، وأرجو ألا أعود، وعلى أسياده أن يأمروه بالتوقف ولو فى طنطا:


دلفت من «غيط الصعيدى» إلى أول «الحلمية» فى الإسكندرية، ودخلت إلى المحل الصغير ورأيتها، الست «أم سعيد» سيدة مصرية بسيطة مكافحة شعرت أنها أمى ويشرفنى ذلك.. راحت السيدة التى تقترب من الثمانين وتكافح المرض والشيخوخة والفقر بشرف وعفاف تشكو لى جحود عبدالله كمال ونكرانه للجميل وقطعه لصلة الرحم، فهى خالته التى ربته، أى فى مقام أمه..


سنوات طويلة لا يسأل عنها ولا يساعدها ولا يودها، والمرة الوحيدة التى أرسلت له أحد الأبناء ليعيّنه فى شركة طرده (هى لا تعلم أنه بعد أن عيّن أشقاءه عيّن أيضاً زوجاتهم فى «تكية» روزاليوسف) وحدثتنى حديثاً طويلاً (أرجو ألا أضطر لنشره) ختمته وهى تقول بانكسار (دلوقتى بقى عنده عزب وعمارات وعربيات.. يسأل على خالته ليه؟)

هذا يا سيدى عضو شورى ولجنة سياسات يصدعنا كل ست ساعات بالحديث عن رعاية محدودى الدخل.. ارعوا أهاليكم أولاً وصلوا رحمكم كما أمركم الله بدلاً من هذا النصب والدجل السياسى.









كلمات راقصة



بقلم : جلال عامر


١٣/ ١٠/ ٢٠٠٩




- ما حدث مع «حمدى قنديل» و«أحمد المسلمانى» يؤكد أننا نعيش فى عصر لا يقصف فيه قلم، لكن يغلق فيه ميكروفون.




- فاز «أوباما» بجائزة نوبل للسلام عن الكلام الحلو، وعندما ينتقل إلى مرحلة الأفعال من الممكن أن يفوز بجائزة الدولة التشجيعية.



- ما يفعلونه مع «هدى عبدالمنعم» التى هرّبها «وزراء أموات» هو رسالة إلى الذين هرّبهم «وزراء أحياء» ألا يحضروا.



- أصبح خُمس المصريين يحصلون على أربعة أخماس الثروة، وأربعة أخماس المصريين يحصلون على خُمس الثروة.. إيه رأيك بقى فى الخطة الخمسية؟



- لأن مصر فى الأصل «هبة» لذلك تحولت إلى بلد «تبرعوا».



- مصر تتغير من الداخل - من الشارع ذاته - فقد اختفت «صاجات الكعك» وبدأ ظهور «خروف العيد».



- الانتخابات الماضية كانت «نزيهة»، لكن الانتخابات المقبلة هى أختها الصغيرة «نزهة».



- كلام الحكومة عن محدود الدخل يؤهلها للجائزة التى اقترحها «نوبل»، وأفعالها معه يؤهلها للبارود الذى اخترعه.



- انتشرت جداً ظاهرة التسول وكل شحات يعرفك بنفسه بباكو منديل ورق.. آخر شحات قابلته لم يكن معه منديل فطلبت التحقق من شخصيته فأخرج لى رخصة قيادة وكارنيه نادى وجواز سفر.








الإمساك بذيل الفأر



بقلم جلال عامر



١٤/ ١٠/ ٢٠٠٩




معظمنا عنده «حماه» و«القولون» وجار عامل له محضر وتقرير طبى بأكثر من ٢١ يوما لذلك نهرب بجواز سفر مزور إلى المقاهى المجاورة حيث يبحث الزبون عن الراحة ولا يجدها ويبحث الضابط عن الزبون فيعثر عليه ويتم أول لقاء فى رحلة البحث عن «محام» شاطر يترافع وشخص معرفة يدخل له بطانية وسجائر فى التخشيبة...



وأنا لا أعرف هل «المقاهى» فى بلادنا أكثر أم «الصيدليات»؟ وكل ما أعرفه أن المقاهى تحضر لنا «المطلوب» والصيدليات تحضر لنا «البديل» بدليل أنهم عند اختفاء لبن الأطفال بدأوا يحدثوننا عن إرضاع الكبير والضحية هو محدود الدخل الذى يعيش فى «قلوب» المسؤولين ثم ينتقل إلى الحنجرة عن طريق التنفس ويتغذى على تصريحاتهم ثم يتحول من «محدود الدخل» إلى «محدود العقل» عندما يصدق هذه التصريحات، لكن هل تفيد الإعلانات فى ترويج السلعة؟



نعم، بدليل فوز الدكتور يوسف غالى بجائزة أفضل وزير فهو الذى جعل الكلام عليه «جمرك» برسوم الكتب وحول منازلنا إلى لوكاندات بالضرائب العقارية، وبالضرائب العقارية أثبت الدكتور أنه يمكن للريح أن تأخذ من البلاط... وأن على ساكن القصر أن يقدم شهادة فقر فبعد سنوات قليلة سوف تخضع منازلنا البسيطة لهذه الضريبة الكبيرة ونصبح مجرد حارس قضائى عليها..


وبعد دراستى لهذا القانون اكتشفت فيه «ثغرة» كبيرة ممكن يدخل منها فأر إلى إحدى هذه الشقق فهل يكون التصرف هو وضع شريحة جبنة رومى فى الوعاء الضريبى لاصطياده أم الإمساك به من ذيله وتسليمه إلى الدكتور ومعه الشريحة؟!




نوبة رجوع




تشرفت لسنوات بكتابة عمود مقابل لعموده فى الصفحة الأخيرة وكان صاحب النفس الشامخة والروح الشفافة يثنى على ما أكتب ويحث القراء فى عموده على قراءة عمودى ثم غادر الصفحة فى رحلة علاج غادر بعدها الدنيا وهو يبكى الوطن ونحن نبكيه.. سلام سلاح يا صاحبى ونوبة رجوع إلى حضن الوطن.. الإنسان الدكتور محمد السيد سعيد مع السلامة يا جميل مع السلامة يا إنسان.








الزواج دون علم الدولة


بقلم : جلال عامر


١٥/ ١٠/ ٢٠٠٩



تحية عطرة للساهرين فى مراكز البحث من أجل اكتشاف أنواع جديدة من «الزواج» لمكافحة الأوبئة، فعندما يعلو صوت «الغناء» على صوت «المكن» وتجتمع اللجان الشعبية حول عربات الفول تصبح الدولة «مستقرة» وعندها تكون السجون «الثابتة» أكثر ازدحاماً من الأتوبيسات «المتحركة»، وعندما يتسلم الإنسان «معاشه» تبدأ رحلة التحدى عادة بكيلو جوافة..


وقبل أن تعرف أوروبا الأحزاب عرفنا نحن «التعدد» لكن فى الزواج.. زواج «الشفاه» على منديل ورق، وزواج «الدم» على كيس قطن، والزواج على «ورقة كراسة»، فلم نعد نشاهد دفتر المأذون إلا فى الأفلام القديمة.. فعندما تغيب الدولة أكثر من خمسة عشر عاماً بدون عذر مقبول يشطبها المواطن من حساباته ويتزوج ولا يرسل إليها بطاقة دعوة بل إنذار بالفصل..


دولة أخذت من تجربة الصين «مندوب المبيعات» ومن تجربة الهند «التوك توك» و«المهراجا» و«فيل حديقة الحيوان»، ورفعت يدها عن كل شىء ولم تعد تضعها إلا على قفا المواطن وكلنا يعرف - ما عدا أنا - ماذا حدث للإمبراطورية الرومانية عندما انتشرت البطالة وقام الإمبراطور «كاليجولا» بتعيين «حصانه» فى درجة «قنصل»، فقد ازدهرت الإمبراطورية واختفت من الوجود لتظهر فى الأفلام..


فى إحدى الصحف قرأت هذا الإعلان من أب يناشد ابنه الذى طفش من الدروس الخصوصية أن يعود (يا هيثم عد إلينا فقد عدلنا عن تعليمك) وقد عدلت الدولة عن تعليم هيثم وعلاجه لذلك لا يفكر فى العودة إليها ويفضل الزواج بعيداً عنها بطريقة «المنبار»..


الأسبوع الماضى فجرت أمريكا صاروخاً فى باطن القمر للحصول على المياه حيث إن بعض الدول تشكو من عدم وصول المياه، من إثيوبيا إلى الدور الخامس، فالأرزاق بيد الله والأسعار بيد الحكومة، والمياه من النيل والمجارى من أنفسنا، وإذا كان عندنا مائة طريقة للزواج فهناك ألف طريقة للطلاق أن نقطع ورقة الكراسة أو نحرق كيس القطن، لكن الطلاق فى حالة المنديل الورق بالذات لا يجوز إلا غيابياً وفى داخل «الحمام».








عودة الغائب



بقلم : جلال عامر


١٧/ ١٠/ ٢٠٠٩




أصعب ما يصادفه الإنسان هو تبادل الأسرى والقتلى بعد انتهاء الحرب، وتبادل الهدايا والخطابات بعد انتهاء الحب، فالحب عندما يفقد الطاقة يتحول إلى صداقة، لذلك يقول علماء «البيولوجى» و«التشريح المقارن» أن «العصفور» أصله «ديناصور» وهو ما تؤكده الحكومة عندما تعلن عن فقد خمسة آلاف طن ذرة (٥ مليون كيلو)، ثم تزعم أن العصافير أكلتها (صحة وعافية)، فالعقل السليم فى الجسم السليم، لذلك قام عضو مجلس شعب باقتحام مدرسة «بنات» وضرب الناظر للحصول من مدرسة البنات على مقاعد المرأة..



فالتلاميذ «حاضرون» لكن القانون «غائب» فدرجات التقاضى فى بلادنا هى الابتدائى ست سنوات ثم الاستئناف ثلاث والنقض ثلاث ثم نشر مناشدة لمدة أربع سنوات فى الصحف للسيد الرئيس لتنفيذ الحكم.. فتنفيذ قرار الاعتقال فى خمس دقائق والطعن عليه فى خمس سنوات..


وقد مات جدى وهو يوصى أبى (اوعى تنسى القضية المرفوعة ضد وزارة المعارف لوقف إعلان نتيجتى فى الإعدادية) ثم مات أبى وهو يوصينى (اوعى تنسى القضية المرفوعة ضد وزارة المعارف لوقف إعلان نتيجة جدك فى الإعدادية)..



وهذا طبيعى فى بلد كل مواطن رافع على أخيه قضية وماسك عليه (سى. دى)، فالدستور هو «أبو القانون» لكننا لا نعرف «أمه».. وبتسألينى بأحبك ليه؟ سؤال غريب ما أجاوبشى عليه.. فقد علمنى حبك يا امرأة أن الفساد موجود فى العالم كله لكن «مارينا» موجودة فى مصر فقط..


وفى مصر فقط ربع مساجد العالم ونصف اللصوص وفى مصر القانون مثل الزائدة الدودية الملتهبة وعداد التاكسى المغلق ورأس نفرتيتى المسروق والمجالس القومية المتخصصة فى صرف الحوافز وهو «سيف» على رقاب الغلابة و«مداس» فى أقدام الأثرياء.. وليس أمامنا إلا حل من اثنين إما أن يعود «القانون» إلى مصر أو تعود «المياه» إلى مدينة نصر.






مسافر على الطريق



بقلم : جلال عامر



١٩/ ١٠/ ٢٠٠٩




بدأت أعتقد أن «روميل» تعلم الوقفة التعبوية من «التوربينى».. وكل قطار ينضح بما فيه، وبعد التأخير المتكرر للقطارات أعتقد أنه أصبح من حق زوجة الراكب أن تطلب الطلاق للغياب الطويل وخشية الفتنة.. أحدثكم من قطار السابعة المقرر قيامه لكنه لا يقوم والمقرر وصوله لكنه لا يصل..



وجرب أن تركب قطاراً عادياً يقول «توت» أو قطاراً فاخراً يقول «عنب» وادعك عينك فى إيدك يطلع المحصل، وادعك ظهرك فى الكرسى يطلع الروماتيزم.. وقد سقطت قنبلة «هيروشيما» فوق المدينة بالضبط، لكن وقف باب قطار طوكيو بعيداً عن الأستاذ «محمد سلماوى» بضعة أمتار، لذلك اعتذرت أمريكا لليابان، واعتذرت اليابان للأستاذ سلماوى..



وقد بدأنا النهضة وتحركنا مع اليابان لكننا انتقلنا إلى قطار النوم.. وبعيداً عن كتب «الجغرافيا»، معظمنا تعرّف على تضاريس مصر عن طريق بنت الجيران ويستطيع أن يفرق بين «المشروعات القومية» و«المشروبات الجنسية» ومعظمنا «عدّى» فترة المراهقة وداخل على «بنها» ويتابع تحركات «القاهرة» فى الفترة الأخيرة..



هذه التحركات التى قربت بين الفلسطينيين وباعدت بين المصريين، فنتيجة لتحرك القاهرة أصبح القطار يحتاج إلى ست ساعات للوصول إليها من الإسكندرية.. وفى ست ساعات من أكتوبر ٧٣ فقدت «إسرائيل» توازنها، وهى الفترة التى يحتاجها «الراكب» فى أكتوبر ٢٠٠٩ ليفقد عقله..



وبين «كسوف الشمس» من أوضاعنا و«دوران الأرض» للبحث عن شقة فاضية تمر الأيام من «الكارتة» دون رسوم لتبيض منا ما كان يجب أن يسود، وتسود منا ما كان يجب أن يبيض، وبعد الاطلاع على الدستور والقانون وسماع أغنية «يا بنت يا أم المريلة الكُحلى» تقرر استمرار حبس التلاميذ فى المدارس وحبس آبائهم فى القطارات مع عرض المناهج على مواقع الوزارة، وفى مهرجان (كان) وأخواتها (فينسيا - نيويورك - تيفود- استقرار)..



ما يحدث فى السكة الحديد مأساة تتطلب وقفة حازمة فى «طنطا» من المسـؤولين لتغيير بائعى الحلوى لكن لا شىء يتغير فى مصر إلا أفلام السينما ولا أحد «يحاسب» إلا القهوجى.. إحنا فين دلوقتى؟







إيشارب أبلة «عطيات»


بقلم : جلال عامر


٢٠/ ١٠/ ٢٠٠٩


■ خدمة متكاملة فنحن نسرق كل شىء من أول غطاء البلاعة حتى ألحان بليغ حمدى، ولم نقرر بعد هل نستخدم قناع الملك توت عنخ آمون للوقاية من أنفلونزا الخنازير أم للاختباء من الشرطة، وعندما التحقت بالمدرسة كان الأستاذ «متولى» مدرس «العربى» هو قدوتنا، وكان دائما يقول إن مصر تديك على قد ما تديها، ثم يفرش أمامنا منديلاً أبيض نضع فيه مصروفنا والساندوتشات ويأخذه الأستاذ متولى ليسلمه إلى مصر بمعرفته، وكانت مصر فعلاً تعطينا أعلى الدرجات فى الشفوى..


وبعد تطوير التعليم بدأنا نسرق نقود أهلنا ونرجو الأستاذ «متولى» أن يسلمها لمصر، وكنا نقول له: «هيه مصر دى مش بتشبع؟!»، وفى أحد الأيام حضر أحد أولياء الأمور إلى الفصل ليسأل الأستاذ «متولى» عن غويشة ذهب أحضرها له تلميذ اسمه «مسعود»، فقال له الأستاذ متولى: «خلاص مصر لبستها ومصر إذا لبست شيئاً لا تخلعه أبداً»..



فشكاه إلى الناظر لكن اتضح أن الناظر أيضاً يشارك الأستاذ «متولى» فى حب مصر ووهب عمره كله لها ما عدا ربع ساعة الفسحة التى كان يذهب فيها إلى الحمام، وراح يشرح لولى الأمر أن الأمم تبدأ ببيع المصانع ثم توزيع الأراضى ثم تتجه إلى سرقة الشقق وتوسيع هامش الحرية ليسمح بمرور عربتين، وطلب منه عنوانه ووعده بزيارة ليلية مع أعضاء الحزب.



■ العودة إلى المدرسة.. ابنى الآن فى الصف الخامس وسينطبق عليه قانون السنة السادسة بالإضافة طبعاً إلى قانون الطوارئ.. فى اليوم الأول وقف يحيى العلم، ولم يكن هناك علم.. تمزق العلم وهو فى الصف الرابع بسبب الإهمال، وفكر الناظر فوضع فى أعلى السارى إيشارب أبلة «عطيات»..


وقف ابنى مع زملائه يحيون ويهتفون لإيشارب أبلة «عطيات» ثلاث مرات إحداهن بالتراب (يعيش إيشارب أبلة عطيات) ثم بدأوا فى الصعود إلى الفصول ورأوا حضرة الناظر يغازل إحدى المدرسات فوقفوا يراقبون العملية التعليمية، وعندما تطورت راحوا يرددون نشيد الصباح «بلاش تبوسنى فى عينيا.. البوسة فى العين تدوخ».. واصلوا الصعود إلى الفصول بينما كانت أبلة عطيات تواصل الصعود إلى أعلى «السارى» لإحضار الإيشارب.



(أسف ومعذرة)


مع عظيم الأسف عاد (عريس تحت الطلب) لشتمى على نفقة الشعب، وأنا أحترم كل «الصولات» وأقدرهم لكن عندما يكون العريس ابن «صول» فى المطافئ وتعينه الدولة فى مجلس الشورى فمن الطبيعى أن يحترق المجلس.









جيمى لاند.. مصر سابقاً


بقلم : جلال عامر



٢١/ ١٠/ ٢٠٠٩




ودعت الحب وقلبى الآن بيدق «كفتة»، مثل السيد المحافظ الذى أصبح مجرد بركة يبنى النافورة ويجلس بجوارها يدعى لك وإنت نازل الشغل، لذلك أنا مع تغيير المحافظين كل خمسة آلاف كيلو مثل «الفلاتر».. وصوت «الموسيقى» يستدعى وجه الحبيبة، وصوت «الخناقة» يستدعى وجه الزوجة، والشىء بالشىء يذكر، وعندنا حاجة كده تفكرك بـ«أوكرانيا» والدول التى نظمت احتجاجات ورفعت الأعلام فى النوافذ، فمع تزايد الأزمة عندنا تلاحظ حضرتك من باب الاحتجاج إن معظم المصريين الآن «معلقين» فى البلكونة «ثوم» علشان «ينشف»، وحتى لا نظلمهم فإن بعضهم معلق «بصل» حتى «ينخرط» فى الحياة السياسية.. فأصحاب الثوم يتابعون مباراة الجزائر تحت شعار (وردة لكل لاعب جزائرى ومليون جنيه لكل لاعب مصرى)، وأصحاب البصل يتابعون مؤتمر الحزب الوطنى تحت شعار (فقر جديد)..



وكنت أتمنى أن يكون «المؤتمر» مثل «المنتخب» يضم كل ألوان الطيف السياسى، لكن الحزب مصمم على اللعب وحده.. وشعاره هذا العام (وعدنا فأوفينا)، بعد أن وعدوا بتمكين «المرأة» فمكنوها من العمل كخادمة فى الخليج.. وخادم القوم سيدهم، لذلك أصبحنا سادة العرب.. وكل ما أقول «صباح الخير يا مصر» ترد تقول «شالوم».. «لومانجى» بنى له مجلس «إخوانجى» سكن له فيه، مثلما فعل البصل مع الثوم فى البلكونة، واحد يهددنى بالاعتقال والثانى يتوعدنى بالذبح.. والكابتن «علاء صادق» هو أول مصرى بعد «جمال عبدالناصر» يعلن استقالته على الهواء مباشرة وبدون «كمامة»، منذ هروب «نابليون» بأموال البنوك وإيداعه «كليبر» فى خزينة المحكمة..



ويقول الفيلسوف «إنسف حمامك القديم» ونسى أن يقول «وشيل البصل والثوم من البلكونة».. نحن عندنا «أزمة» وفاضل لنا «الكوريك»، لذلك من باب التغيير جربوا أن تعقدوا المؤتمر بالمنتخب وتلاعبوا الجزائر بلجنة السياسات لتحققوا أفضل نتيجة فى السياسة وأعلى معدل تنمية فى المباراة.









٢٢ أكتوبر



بقلم : جلال عامر


٢٢/ ١٠/ ٢٠٠٩



احذر التقليد.. وقبل أن تقرأ المقال تأكد من وجود الخط المائى وصورة أبى الهول فى الخلفية.. فى الأشخاص نحتفل دائماً بذكرى النهاية (يوم الوفاة) وفى الأحداث نحتفل دائماً بذكرى البداية.. لكن اليوم هو (٢٢) أكتوبر ذكرى النهاية الرسمية لحرب أكتوبر..



فى هذا اليوم أذاع العدو الإسرائيلى علينا عشرات المرات هذا البيان عبر الراديو وسمعته بنفسى (إلى كل ضابط وجندى مصرى لقد حاربت بشجاعة والآن انتهت الحرب ولم تقتل ولم تصب فحافظ على حياتك فى الساعات الباقية) فقد كانت تخطط لإضافة أسبوع آخر كوقت بدل ضائع لتحول «الثغرة» إلى «كرش»



فى نفس اليوم كان «شارون» فى «الدفرسوار» يقول لضباطه (لا تنزعجوا يا رفاق فمعكم سكرتير حزب الليكود) بعدها كان رئيس حزب الليكود «مناحم بيجين» يفاوض.. فسكرتير الحزب يحارب ورئيس الحزب يفاوض بعد أن شكلوا لجان تقييم المعركة..


وفى نهاية أكتوبر ينعقد المؤتمر العام للحزب الوطنى ويشكل لجانا لتقييم أسعار الأرض والمصانع والشركات ويبدأ المؤتمر عادة بعطسة يعطسها أحد الكوادر ثم يردد الأعضاء العاديين (مش أنا.. مش أنا).. ثم يبدأ توزيع التوكيلات.. ولا تنزعجوا يا رفاق من شرطة تنفيذ الأحكام..



وكان فيه واحدة ست عندها اتناشر بنت وكان نفسها تخلف ولد من بتوع المزارع «بصفارين» يهرب من التجنيد فيغنى للمعركة أو يهرب من البنوك فيتحدث عنها والجميع خلف الساتر الترابى (قانون الطوارئ) وعايزين صورة ٦×٩ حيث ستة هى مدة الحكم وتسعة هى عدد المرات فلم نعد نعرف هل عبارة (يراعى التجديد فى موعده) هى «تأشيرة نيابة» أم «نص دستورى» ولم نعد نفرق بين «النصب العادى» و«النصب التذكارى» فالذين ستراهم فى المؤتمرات يرتدون «الكرافتات» لم يرتدوا فى حياتهم «خوذة»..


لذلك من المنتظر أن يصدروا بياناً للمصريين الشجعان يقولون فيه.. (أنت حى الآن لم تقتل ولم تصب.. يا بختك يا عم).






خلاص أنا حلفت


بقلم : جلال عامر


٢٤/ ١٠/ ٢٠٠٩



الحمد لله على كل حال، فمنذ مشى البواب واستلم العمارة أربعة من أفراد الأمن بالمسدسات واللاسلكى، وكل يوم عندنا فى العمارة حادث سرقة، وأفضل نصيحة «لا تنصح»، لكن الدين النصيحة، ونحن ندفع ثمن النصيحة للطبيب ولا نعمل بها، فما بالك بالنصائح المجانية، لذلك أنصحك ألا تصدق الشائعات إلا إذا كذبتها الحكومة،


فنحن لا نعرف ماذا يحدث فى مصر غير أن الأتوبيس مزدحم وفيه ستة مقاعد مخصصة لكبار السن، وأن من «يشيل» الحديد فى النادى يحطم الأرقام، ومن «يشيل» الحديد فى المخزن يحطم الأسعار، وأن مصر «مربعة» طولها زى عرضها، بعضنا عنده مليار جنيه وبعضنا عنده جديرى مائى.. ومن عيوب قياصرة روسيا أنهم كانوا يعيدون تاريخهم ويجلسون فى المقصورة يشاهدون الفلاحين وهم يتقاتلون فى تمثيل المعارك القديمة..



وبعضنا الآن يقوم بدور «عمر مكرم» مع «محمد على» ويحمله مثل أنبوبة البوتاجاز على كتفه، وينسى أن «عمر مكرم» أصبح اسم مسجد يُشيَّع منه الموتى ولا يُعيَّن منه الحكام.. وفى أمريكا يحتفلون بمرور ثلاثين عاماً على «ضريبة» قيل يوم فُرضت أنها «مؤقتة»، وهو ما حدث مع قانون الطوارئ فى مصر، لذلك أصاب بالرعب عندما يتحدثون عن «فترة انتقالية» قد تمتد مثل الإمبراطورية الرومانية إلى ألف عام..



فلماذا لا نبدأ من الآن وفوراً «دُخلة وكتب كتاب» ونقيم فرح انتخابات حرة (لأن الحكام والمعارضين يخشون مجىء الإخوان) فيصبحون كمن يستجير من لجنة السياسات بمكتب الإرشاد.. وكل واحد عنده قريبه طالع معاش أو راجع من السفر ويريد أن يخلص منه يرشحه للرئاسة، والرجل يعتذر ويقول إنه حاجز فى «الفندق» فيرد عليه (والله العظيم أبداً، لازم تبات فى قصر «القبة» خلاص أنا حلفت) وكل من عاصر اللحم والسمن البلدى عند الجيران أو يفهم فى الرقص الشرقى يعرف أننا زهقنا من المراحل الحاسمة والخطابات التاريخية وليس عندنا طعام يكفى المرحلة الانتقالية (إوعى تعور نفسك وإنت بتحلق)..



ونقرأ عند فتح المظاريف فلان الفلانى دكتور ٦٩ سنة وأربع سنوات فترة انتقالية.. فلان الفلانى دبلوم صنايع ٧١ سنة وخمس سنوات ضمان، وخالى عبدالحفيظ خطب واحدة تسع سنوات وماتت فى الفترة الانتقالية.. ابدأوا الآن وانتقلوا من «ظل الطوارئ» إلى «شمس الحرية» فقد عشنا ٧ آلاف عام كفترة انتقالية (برضه عوَّرت نفسك).. فعلاً لا أحد يسمع النصيحة.







البلطجية قادمون


بقلم : جلال عامر


٢٥/ ١٠/ ٢٠٠٩



إلهى ليس لى فى الكون عون فكن عونى إذا رام رمانى.. فأنا - والحمد لله لا بيت ملك ولا طاحونة شرك، فالدنيا مثل «التاكسى» لا تقف لأحد لكن قلبى أكبر من «خيمة القذافى»، وأعتقد أن رجل الأعمال يقوم بدور اجتماعى مهم وهو الزواج من السكرتيرة، وأن من يطرحون أسماء المرشحين للرئاسة يجب أن يحددوا من الآن من الفائز ومن المحبوس؟..



وفى أسبوع واحد أخطأ عضوان من البرلمان الأول اقتحم «مركز شرطة» واعتدى على الضابط والثانى اقتحم «مدرسة بنات» واعتدى على الناظر فرفعوا الحصانة عن الأول وحبسوه وتمت مداعبة الثانى لأن «الأمن» فضلوه عن «العلم» ثم إن الضابط كتب «المحضر» لكن الناظر لم يكتب «الواجب» ومصر هى بلد الأمن وليست بلد العلم والبنت تكسر لها «ضلع» يطلع لها اتنين لكن الضابط تقطع له «زرار» ما يطلعش تانى..



فالعضو الأول نال «العدل» والعضو الثانى وجد «الدلع»، وقد حافظ وزير «الداخلية» على كرامة «ضباطه»، وأضاع وزير «التربية» كرامة «نظاره»، لذلك امتنع الناس عن اقتحام أقسام الشرطة لكنهم اقتحموا بعدها المعهد الأزهرى ودمروه واعتدوا على البنات.. صحيح عندنا «يد» للعدالة لكنها تنتهى بصوابع «زينب»..



ولأن الأمن يسيطر على العلم حتى فى الجامعة تجد بعض العلماء بدرجة مخبر (راجع التقارير التى يكتبها بعض الأساتذة ليحصلوا على الترقية) وبعض المخبرين بدرجة عالم (راجع الأوراق التى يكتبها بعض الحرس ليحصلوا على الدكتوراه) وتمضى الحياة بلونها البمبى ويا لابسة البمبى تعالى جنبى.. بدلاً من الوجبة المدرسية وزعوا على التلاميذ «مطاوى» ليدافعوا عن أنفسهم.. ذهب زمن «الإرهاب» وجاء زمن «البلطجة».. فالبلطجية هم أكبر حزب فى مصر الآن ولا يخضع لقانون الطوارئ ولا أحد يتحرك فمصر لم تهتز طوال تاريخها الحديث إلا مرتين مرة عند اعتزال الكابتن «أحمد شوبير» ومرة عند القبض على المغنى «تامر حسنى».








الغناء وسط الدماء


بقلم : جلال عامر



٢٦/ ١٠/ ٢٠٠٩



«المؤمن القوى» أحب إلى الله سبحانه وتعالى من «المؤمن الضعيف»، لكن مع الأسف «المؤمن الغنى» أحب إلى الناس من «المؤمن المريض»، فالأول يحملّهم بالهدايا فى الإياب والثانى يحملون له الهدايا فى الذهاب والزبون دائماً على حق لكن الراكب ليس دائما على كرسى، وبين رحلتى الذهاب والإياب لم تقصر هيئة السكك الحديد فهى ترسل جدولاً أسبوعياً إلى التليفزيون بمواعيد وأماكن الحوادث ليذيعه مع نشرة الأحوال الجوية..


لكن هناك «تقصير» فى بنطلون بعض المذيعين.. وإعلامنا «رائد» ومعلق «نسر» ومن المنتظر بعد التطوير أن يترقى «مقدم» وينتقل إلى «مصلحة السجون»، والريادة الإعلامية هى أن تجتمع الفضائيات العربية والأجنبية فى التاسعة من مساء «السبت» عند قرية «العياط» لمتابعة حادث القطار، بينما القناة الأولى يغنى فيها «مدحت صالح» والقناة الثانية يستضيف فيها الأستاذ «محمود سعد» واحد ضايعة محفظته وطالع له «دمَّل».. تتساءل الـ BBC من موقع الحادث عن عدد المحشورين داخل العربات ويستمر «محمود سعد» فى سؤال الضيف (هيه المحفظة فيها كام؟!)،



وتتساءل قناة «المحور» عن أسباب الحادث بينما محمود سعد يفاجأ الضيف (تفتكر مين اللى أخذ المحفظة؟!)، وتمر الدقائق ببطء ويرخى الليل سدوله وتعلو آهات الجرحى ويتناثر القتلى على جانبى الطريق، وتقترب كاميرا «الحياة» من العربات لنشاهد العمال يشقون الحديد فى محاولة لفتح الباب، بينما تقترب كاميرا الحكومة من رأس الضيف ويسأله محمود سعد (ما حاولتش تفتح الدمَّل ده قبل كده؟) فيرد الضيف (لا يا أفندم عمره ما انضرب فيه مفك ولسه بورق الفابريكة)، ويستمر «مدحت صالح» فى «الغناء» ويستمر التليفزيون فى «الغباء» ويستمر المصريون فى «الفناء» على أيدى حزب مصمم أن من يملك معرض سيارات يصلح وزيراً للنقل، ومن يملك محل خراطيم يصلح وزيراً للرى،



ومن يربى فراخ يصلح وزيراً للتربية.. فما هو الفرق بين إرهاب يرقص على ضحايا «الأقصر» وحكومة تغنى على ضحايا «العياط»؟.. زمان ركب «النحاس باشا» ورفاقه قطاراً من محطة مصر متجهاً إلى مؤتمر جماهيرى فى طنطا فأمر رئيس الوزراء «إسماعيل صدقى» بفك الجرار عن القطار وظل النحاس ساعات طويلة ينتظر تحرك القطار دون جدوى، وعندما اكتشفوا اللعبة وعاتبوا صدقى باشا قال (أنا خايف عليكم من الحوادث) وهو اقتراح وجيه من الممكن أن نأخذ به و«نشيل» الجرار لمنع الحوادث و«نحتفظ» بالوزير.








مظلة التأمين المثقوبة


بقلم : جلال عامر


٢٧/ ١٠/ ٢٠٠٩



الحياة جميلة وتستحق أن نعيشها رغم ما فيها من «قطارات» فأنا أكتب اليوم ودرجة حرارتى (٤٠) أسوانى، أى حوالى (٣٩) جرينتش، لكنه الإصرار فعظمة الإنسان أن ينتج من خلال «الكمادات» وقيل لى إنها حمى البحر الأبيض المتوسط لأنك تؤذن فى مالطة، لكن «مقاولاً» صديقاً لا أثق فى كلامه أخبرنى أنها شدة وتزول حتى سطح الأرض المهم أن تراضى مهندس الحى..



والغريب أن الطبيب الذى استدعوه بعد أن فحصنى طلب مائة جنيه وواحد، ليقول لى ما كانت تقوله أمى منذ أربعين سنة (إنت مش نافع) فسأله ابنى (مفيش تخفيض للطلبة؟) فقال الطبيب (هو أبوك بيشتغل إيه؟) فرد الولد بأدب (هوه من زمان «أب» وبس، ومفيش حد عندنا بيشتغل غير الخلاط) فقال الطبيب (خلاص هاتوا الخلاط)،



وبعد أن انصرف الطبيب قالت زوجتى (فداك يا أخويا الخلاط أحسن ما تتبهدل زى عم فرغلى فى التأمين) وذكرتنى بقصة قديمة عندما سمعنا بعد منتصف الليل صراخ عم «فرغلى» وتجمع الجيران وقال «الحمصانى» (مش معقولة يكون البوليس بيعذبه دلوقتى فى بيته) وقالت تفيدة (ده نور الشقة منور يبقى عنده حرامى).. قال الحمصانى (معقولة الحرامى ح يسيب مؤتمر الحزب دلوقتى وييجى يسرق شقة عم فرغلى)، استمر الصراخ فقال فتيحة (أنا متأكد إنه بيصرخ علشان جعان أنا عندى قطة بتعمل كده!)..



صعدنا إلى شقة عم «فرغلى» فى الدور المخالف وحملناه إلى مستشفى التأمين الصحى حيث فحصه الطبيب بإهمال وهو يردد (العمل عبادة لكن فى العيادة)، ثم سأل فرغلى (عندك أجهزة كهربائية؟) فقالت «تفيدة» (إنت دكتور ولا مأمور جمرك؟) فنهرها الطبيب قائلاً (ما تيجى تكشفى عليه بدالى) وقال الحمصانى (هوه أدرى بشغله يا تفيدة)..



عاود الطبيب سؤاله فرد عم «فرغلى» (أيوة عندى سخان شاى واخدة من بنتى) قال الطبيب (كمان واخدة من بنتك وطول عمرنا بنحذر الناس من انتقال العدوى).. ثم انتحى الطبيب جانباً بالحاج «الحمصانى» وطلب منه أن نسرع بأخذ عم «فرغلى» وننصرف لأنه سيموت ومن الأفضل أن يموت فى بيته..


فى الممر الخارجى للعنبر كان عم «فرغلى» يسير فى الأمام ونحن وراءه وكأنها «بروفة» لجنازته.. فى نهاية الممر المظلم كانت «ممرضة» تجلس على الكونتر - عرفتها «تفيدة» وسلمت عليها - وسألتنا (مين اللى ح يموت فيكم؟) فأشرنا على عم «فرغلى» فقالت الممرضة التى تعرف «تفيدة» (ما تخافوش مش ح يموت ولا حاجة دى تعليمات جاية لنا) سألتها «تفيدة» (إزاى مش فاهمة؟) قالت الممرضة (أصل إحنا ما عندناش لا سراير ولا أدوية وجت تعليمات للأطباء يقولوا لأهل أى مريض إنه ح يموت علشان يأخدوه ويمشوا).. بعد انتهاء القصة حضر الطبيب الذى فحصنى وقال (الخلاط مش جايب غير تسعين جنيه).







تبادل «الدباديب»


بقلم : جلال عامر


٢٩/ ١٠/ ٢٠٠٩



على رأى المثل (إللى له ضهر لازم يدعكه) فلا تصدق مليونيراً يحدثك عن الفقر وليس بالضرورة أن يكون كل خواجة «جونى» لكن فى بلادنا من يفتح عينيه يأكل «ملبن» ومن يغمضهما فهو «ورع»، لذلك فإن المثقف الذى يقاتل «ذئب الوطنى» من أجل «ثعبان الإخوان» يكون قد انتقل من «عالم السياسة» إلى «عالم الحيوان»..



منذ سنوات قليلة كان عندنا وزير مهم يستعين بالجن ليبقى، ومع ذلك صرفوا الجن ثم صرفوه والسيد محمد منصور الآن فى أيد أمينة.. وليس عندى أصدقاء لكن عندى «دبدوب» أبيض يصفق كلما اشترينا «جوافة» ويصرخ كلما حضرت حماتى ويعمل مثل المفاعل الذرى بالكهرباء، لذلك سعدت بإشراف السيد وزير الكهرباء على السيدة وزارة النقل لحين تغيير الجرار، بينما اعترض «الدبدوب» بحجة أن انقطاع الكهرباء عن البيوت سوف ينتقل إلى عربات القطار..



وقد رفض عبدالحليم حافظ (حاول تفتكرنى) أن يقارنه الناس بهانى شاكر (كده برضه يا قمر) فقدم لهم عماد عبدالحليم (سفينة رسيت ع المينا) فانشغل الناس بمقارنة هانى بعماد..


فبدلاً من أن ينشغل الناس بترشيحات الرئاسة عليهم أن يبحثوا الآن عن أسماء تصلح لوزارة النقل وهو فيلم من تأليف عبدالحليم حافظ (إنى أتنفس تحت الماء)، وعندما سألوا وزير الخارجية الأمريكى متى ستقابل وزير الخارجية السوفيتى الجديد (سيرجى شيرينكو شيفرنادزة) قال إننى أحتاج أولاً إلى ستة شهور لأحفظ اسمه.. فابحثوا عن اسم خفيف للنقل الثقيل (المعلم ريشة مثلاً).



وعندى دبدوب أحمر غبى يصفق كلما انهزم الأهلى ويؤكد أن العلاج لا يكون بتغيير أسماء الشوارع ولكن بتغيير المنظومة بحيث يصفق هو عند وصول «الجوافة» ويصفق الدبدوب الأبيض عند هزيمة الأهلى،



وقال: (إن العالم كله يتبادل «السلطة» وأنتم تتبادلون «الدباديب») ثم ذكرنى بمادة الدستور التى تنص على أن احتياطى القمح ٤٥ يوماً يتولى خلالها رئيس البرلمان لحين وصول قمح جديد.. جربنا الضباط والأكاديميين ورجال الأعمال، فلماذا لا نجرب (الأسبازموسبالجين أقماع)؟ مدتين فقط.






كلمات راقصة



بقلم : جلال عامر



٢/ ١١/ ٢٠٠٩



■ أصبح خبزاً يومياً فى معظم الصحف (إغلاق بعض المدارس واعتقال بعض الإخوان).. اختلطت السنة الدراسية بالسنة الاعتقالية ٢٠٠٩/ ٢٠١٠.



■ الأستاذ هيكل يطالب بضرورة إنشاء مجلس أمناء قبل الانتخابات حتى لا تحدث الفوضى، والشيخ وجدى غنيم يطالب بضرورة لعق الأصابع بعد الأكل حتى لا يلعقها الشيطان.. عموماً كلها اقتراحات تصب فى مصلحة الوطن.




■ وافقت الحكومة على تمكين المرأة.. (٦٤) نائبة فى البرلمان و(١١٥٠٠) خادمة فى الكويت.




■ هذه هى الوحدة الوطنية.. عندنا «بوليس» وعندنا «حرامية» وكل واحد قاعد فى حاله إعمالاً لمبدأ قبول الآخر.




■ مسرحية «من أجلك أنت» تذكرنى بمسرحية المرحوم فؤاد المهندس «علشان خاطر عيونك».



■ صحيح أن المؤتمر «عام» لكن البلد «غرقت».. لذلك إذا نجح فمن المنتظر جزء ثان بعنوان «من أجل المزيد من الدولارات».



■ أتحدى مؤتمر الحزب الوطنى ليس فى «تشغيل» الشباب بل فى مجرد «تشغيل» عداد التاكسى.



■ أصبحنا جمهورية «مصل» العربية.



■ فى مصر التأمين على البنى آدم «اختيارى» والتأمين على السيارة «إجبارى».



■ والله العظيم فشلت طوال سبع سنوات فى استخراج بطاقة الرقم القومى وكل يوم أتوجه إلى السجل المدنى أبص على الطابور وأمشى.. أخيراً صعبت على أحد الموظفين وأعطانى رقم أبوتريكة (٢٢) وقال لى: (مالكش دعوة يا حاج روح إنت وإحنا هانتصرف مع أبوتريكة).



■ سمعنا عن مواطنين يغيرون أسماءهم لكن أنا أول مواطن يغير تاريخ ميلاده.. فأنا من مواليد ١٩٥٢ وكل شوية فى التليفزيون يقولون إن مصر افتقرت منذ عام ٥٢، مصر انخربت منذ عام ٥٢.. كثيرون فى هذا البلد يظنون أن أمى هى سبب خرابها.


■ تجميع قواعد الحزب الوطنى فى المؤتمر ووجودهم فى مكان واحد هو فرصة تاريخية لا تعوض لشرطة تنفيذ الأحكام.









إديله ميه يا «محفوظ»


بقلم : جلال عامر


٣/ ١١/ ٢٠٠٩



استجابة لنصيحة طبيب خريج معهد التعاون ويعمل فى مجال المقاولات شاهدت مؤتمر الحزب الوطنى مرتين، مرة بالبطىء ومرة فى الوريد، ورأيتهم كيف يحولون «نوتة البقال» المزعجة إلى «نوتة البيانو» المريحة،


فكل الأرقام التى ذكروها عن البناء والتنمية والرخاء منقولة بالحرف من كتاب (كيف بنينا ألمانيا) للمستشار الألمانى «إيرهارد» ولا علاقة لها بفم الخليج ولا بفم الغسيل.. فمصر تعيش الآن مع السيد رئيس لجنة السياسات «فترة الخطوبة»، وهى الفترة التى يقال فيها أحلى كلام وتقدم فيها الهدايا والصكوك..



ويا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا.. ويقال إن أول الغيث «قطر» لكن بعد الحوادث الأخيرة أصبح أول الغيث «ميكروباص».. تعالى كده شوية خلينى أعرف أكتب (مش حضرتك ده ابنى)، وهذا هو المؤتمر «السادس» لذلك كنت أتمنى أن ينعقد مثل لويس «السادس» فى دار ابن لقمان بالمنصورة ونطلب فدية،


وفى كل عام يقترحون إنشاء صندوق (فاكر صندوق الأجيال) وصندوق هذا العام الذى اقترحوه (اخترعوه) هو لوضع حصيلة بيع ما تبقى من شركات، فأين كان يتم وضع حصيلة ما باعوه قبل اختراع هذا الصندوق؟ (أكيد فى شنطة)..



ويقول «الحمصانى» تعليقاً على أحداث المؤتمر (إذا ما كانتش مراتى هترجع أنا هبيع العفش وأحط فلوسه فى صندوق).. النسر فوق العلم يحمل فى منقاره شكوى، والعين بصيرة ومفيش حصيرة، لذلك ثار جدل صحى حول المؤتمر هل هو سياسة واقتصاد أم شعر ودقن؟



وأقسم بالله العلى العظيم أننى كنت محجوزاً فى مستشفى «الصالحية» عندما سألنى أحد النزلاء (انت مش عارفنى؟) فاعتذرت له بأننى خريج حربية وممنوع أعرف غير دفعتى، فعاد الرجل يقول (انت أكيد سمعت أغنية «موعود معايا بالعذاب»؟)


فسألته (حضرتك المؤلف أم الملحن، لأن مش معقول تكون عبدالحليم حافظ) فقال الرجل (أنا اسمى «محفوظ» ولو سمعت الأغنية كويس هتلاحظ إن أنا كنت فى الصالة وقلت لعبدالحليم وهو يشرب أثناء عزف الموسيقى «اديله ميه») وفى مؤتمر الحزب كان فيه راجل كل شوية يقوم ويزعق ويلم الأجرة تقريباً هوه عمك «محفوظ» بس كبر شوية لذلك كان يصرخ (إديله كمان حرية).







حكايات جدى


بقلم : جلال عامر


٤/ ١١/ ٢٠٠٩




على الأصل دور، فأنا من قبيلة نزحت إلى مصر «للمبايعة» ثم استقرت فيها بدلاً من السفر ثم العودة مع كل استفتاء.. وجدى هو الذى أثبت أن الجنين فى بطن أمه يبايع فى الشهر الرابع، وأن كوكب «المريخ» فيه ماء لكن مدينة نصر لأ..


الله يرحمه كان غاوى علم وكان يقول إن مصر احتاجت إلى سبعة آلاف عام -أى حوالى ألف يورو- لتنتقل من مرحلة حفظ «الموتى» إلى مرحلة التحفظ على «الأحياء»، لذلك يكتمل القمر بحسابات «الفلك» ولا يكتمل الرغيف بحسابات «التموين»..



الله يرحمه كان مولود توأم ملتصق هو وابن عمه ثم اشترى حصة ابن عمه واحتكر السوق.. وعندما تجاوز «التسعين» من عمره صوره الرادار وسحبوا رخصته وأوصانا أن نكتب على قبره (رجل عاش من أجلك أنت ثم مات فجأه)..


وجدى هو الذى تنبأ أن السيد وزير الصحة هو أول واحد أخذ «المصل» وأن السيد وزير الصناعة هو أول واحد سيأخذ «الصك».. وأن مؤتمر الحزب رغم كلام النقاد سوف يحقق أعلى الإيرادات لأنهم اختاروا عرضه فى «موسم التزاوج»..


وهو أول من طالب بالإشراف الطبى على الانتخابات والإشراف القضائى على المستشفيات وقال (صوتك أمانة فلا تعطه لأحد)..


على فكرة العفريت المصرى أكبر من الأتوبيس لأن الناس بتركب الأتوبيس والعفريت بيركب الناس لكنه مطيع عن الحكام لأنك لو قلت له انصرف بينصرف..



رحم الله جدى كان سارق وصلة ليشاهد برقيات وتليفونات نشرة الأخبار ويزعم أن مصر تحكم من سنترال العتبة..


وكان الحزب مسلمه مسبحة ثلاثة وثلاثين حبة ليعد عليهم التعديلات الدستورية وعندما أخبرناه أنهم أربعة وثلاثين تعديلاً قال إنه يكمل بأحد أصابعه (لأ اللى جنبه بتاع الحبر الفوسفورى)..



ثم مات جدى واحتفظنا نحن «بصورته» لضيوفنا واحتفظت الحكومة «بصوته» لمرشحيها.. ورغم تأكيد السيد الرئيس على نزاهة الانتخابات القادمة فإن أبى مصمم إنه سوف يرى جدى ويقابله فى الطابور أمام اللجنة لعدم وجود «قاض» يصرف روحه.








حديث آخر الأسبوع



بقلم : جلال عامر



٥/ ١١/ ٢٠٠٩




من الناحية العلمية يقال إن «توابع المؤتمر» أخطر من «المؤتمر» ذاته، لذلك دعنا نختم الأسبوع بعيداً عن السياسة بهذه الحكاية القديمة، فقد أصبت بخلع فى الكتف وقطع فى أوتار أصابعى عندما شاهدت نعشاً يحمله أربعة رجال ولا يسير وراءه إلا صبى صغير وامرأة عجوز، فدفعتنى الإنسانية لأن أقول لأحد الحاملين «أجرنى» أى اسمح لى بأن أحمل النعش بدلاً منك لأنال الأجر، فوضع الرجل يد النعش مسروراً على كتفى - وقد عرفت فيما بعد سبب سروره - وقال لى «أجارك الله»..



وفعلاً أجارك الله، إذ هرب الرجل واختفى ومشيت أكثر من خمس محطات أتوبيس دون أن أجد من يقول لى «أجرنى» وكأن مصر خلت من الكفاءات التى تحل محلى..




كان يبدو لى من الثقل أننى أحمل مقبرة جماعية ثم صادفنا «مطلعاً» مرتفعاً فى أحد الشوارع أصعب من مطلع أغنية «أيها الراقدون تحت التراب»..



تذكرت وأنا أصعده رواية «ستيفان زفايج» «حذار من الشفقة» والتى تخيل فيها، من خلال قصة حب، أن رجلاً أشفق على مريض ملقى فى الشارع فحمله على كتفه، ثم اتضح أن المريض عفريت ظل على كتف الرجل إلى الأبد.. كنت ألهث عندما لاح الفرج واقتربنا من المقابر، لكن المرأة العجوز صرخت فينا: «أبداً ابنى مايدخلش المقابر دلوقتى لازم نعشه يفوت الأول على القهوة اللى كان بيقعد فيها فى سيدى بشر ويشوف أصحابه»..



قال الرجل الذى يحمل خلفى:

«حاضر يا خالتى أوامرك»، ثم صرخ فى وجهى «ارجع يا جدع تانى لف بسرعة»، وبدأت ألف وتلف بى الدنيا واتجهنا إلى المقهى فى سيدى بشر، وهناك سمعت الرجل يسأل خالته:

«عايزة يا خالتى توديه حتة تانية ولاّ خلاص كده؟»، فردت خالته:

«أيوه نعدى النعش من قدام الورشة بتاعته فى العجمى»..



واتضح لى من تجربتى أننا نفتقد العمل الجماعى والتعاونى ونعتمد على الفرد وإذا كان خلع الزوج يؤدى إلى المحكمة فإن خلع الكتف يؤدى إلى المستشفى ويبدو أن كتف الحكومة قد انخلع من الدعم وإنها سوف تمر به بعد المؤتمر من أمام المقهى ليراه أصحابه من محدودى الدخل، وبعد ذلك سوف تدفنه..

ربنا يستر.










استقلال الأجهزة الرقابية



بقلم : جلال عامر


٧/ ١١/ ٢٠٠٩




يعيش المصرى بين قوسين (المصرى)، كلاهما يطلق عليه السهام «لجنة السياسات» و«مكتب الإرشاد» والله خير حافظاً فهل نحن فى عصر «النهضة» أم فى فيلم «العار» ليقال إن بعضهم حرامية وتجار مخدرات أمَّال حضرتك فاكر إن ارتفاع مستوى المعيشة الذى تنعم به والطرق والكبارى والمستشفيات والمدارس كل ده من محل «العطارة»..



والملّاحة والملّاحة وحبيبتى زى الطُّرّاحة..

فرغم أن الفساد من أمراض المناطق «الحارة» فإنه فى بلادنا يتوطن فى المكاتب «المكيفة»، لذلك تبنى مصر «الكوبرى» لكنها تدخل «النفق» فالهدهد صديق الفلاح، و«التوك توك» صديق العامل، لكن المجلس صديق الحكومة، وأحد أهم أسباب انتشار الفساد فى مصر أن الأجهزة الرقابية تابعة للوزير أو لرئيس الوزارة أو لرئيس الجمهورية، فالأجهزة تراقب وتسجل وتصور ثم تقول للمسؤول عنها (إحنا صورنا لو حضرتك تحب نذيع هنذيع ولو حضرتك ما تحبش نذيع مش هنذيع)، فيتوقف الأمر على عين الحاسد وخفة دم الفاسد..



وبسبب هذه الكاميرا الخفية ينتشر الحرامية، وحاول حضرتك ترجع للوراء - من غير ما تخبط فى عربيتى- وراجع الأفلام المحفوظة فى «العلب» دون نشر، والبذور الموضوعة فى «العنب» دون حشر..

إ
ذ يقال إن «التيحى» عندما أوقف التوريد عن طريق البريد غضبوا عليه وراقبوا مواسير الصرف الصحى الخاصة به فعثروا على «بذرة عنب» تعرف عليها فكهانى من حلوان وشهد أمام المحكمة أنه باعها للتيحى للإضرار بالاقتصاد القومى فمنعوا التيحى من السفر بأن جعلوه كلما توجه لشباك الحجز «البنت» تقول له (مفيش تذاكر)، وأمروه بأن يأكل «مسلوق» حتى لا يؤثر على سير التحقيق، ثم نصحه المحامى بالاعتذار وإعادة التوريد، فثبت أنها ليست بذرة عنب، وأن فكهانى حلوان مختل عقلياً..


المطلوب هو استقلال وليس استغلال الأجهزة الرقابية، فالملح من مكونات الطعام وحسن حسنى من مكونات الأفلام، والرقابة من ضرورات الحياة، ومصر هى بلد الديمقراطية والحرية والثلاجة أم بابين باب للشعب وباب للشورى، فهى دولة ساحلية منفتحة وليست دولة داخلية وفوقها بلوفر، وتستحق ما هو افضل..


وأفضل كده يا حبيبى استنى الليالى الجاية.. فمن غرائب الطبيعة والتفرقة فى المعاملة أن مرض «الصدأ الأسود» يصيب «القمح» ولا يصيب «الحديد».. حكومة فيها «هلال» و«شهاب» من الطبيعى أن تعلن على الشعب «حرب النجوم».









مأساة الحكام



بقلم : جلال عامر


٨/ ١١/ ٢٠٠٩



حاكم ومحكوم..

لكن «العدل» فى الأول والرزق مقسوم..

لكن السعى فى الأول..

فالعدل «أساس» الملك والعفش «أثاث» الشقة وكل حاكم عربى جديد نقول له تعالى احكمنا يقول (آسف معلش أنا لسه متعشى لكن ممكن علشان خاطركم آخد دورة واحدة فقط) ثم يجلس فتنفتح نفسه للأكل ويرفض أن يغادر المائدة ولا «يمشى» إلا ساعة يومياً فى حديقة القصر ليهضم..

ويقال إن «حلف البر» لعلاج الكلى و«حدف البحر» لعلاج الإمساك، فالحكم إدمان وليس عادة..

وإعلان الرئيس «عباس» أنه لن يرشح نفسه مرة أخرى هو المقدمة الموسيقية لأغنية «اخترناك».




فالرجل يعلم أن الحاكم العربى يظل «مصلوباً» بين الحكم أو المحاكمة، والشعب العربى يظل «مسلوباً» بين الفقر والقهر، فالشعوب تخضع لقانون بقاء الكتلة والحكام تخضع لقانون البقاء لله، فلا أحد يستطيع أن يحجب عن «الديك» نور الفجر، ولا عن زهرة «العباد» شعاع الشمس..

وعلى وشّك يبان يا مضَّاغ اللبان لذلك فإن «عباس» سوف يجدد حتى آخر «نبض» فيه، استجابة لـ «شخير» الشعوب..




وإذا الشعب يوماً أراد «الحياة» أو «دريم» أو «المحور» فلابد أن يستجيب «الريموت»..

وتتعاقب «الفترات» حتى انقطاع «النفس» وتتوالى «الدورات» حتى انقطاع «الطمث»..

مأساة الحكام العرب أن الشعوب لا تثق فيهم، وهم فى الحكم، وهم لا يثقون فى الشعوب إذا تركوه..

بهذا أكون قد انتهيت مما أريد أن أقوله، تحب حضرتك فى بقية المقال أحكى لك فيلم؟..



فى فيلم (لا تبايعنى ولا أبايعك.. الهم طايلنى وطايلك) يكتشف «مسعود» أن من يدرس له فى الحضانة ثم ابتدائى وإعدادى وثانوى هو أبله «عواطف» ثم يلتحق بالجامعة ويكتشف أن من تدرس له هى أيضاً أبله «عواطف» ويتخرج ويلتحق بالعمل ويكتشف أن المديرة هى أبله «عواطف» ثم يحال إلى المعاش ويقف أمام الشباك ليصرف معاشه من أبله «عواطف»، وبعد شهور عاد ليصرف معاشه فوجد مدام «فوزية» تجلس مكانها، ففرح، فهذا أول وجه آخر يراه منذ الحضانة فسألها عن مدام «عواطف» فقالت (ما هو أنا بنتها وهيه راحت مشوار وزمانها جاية!).






طائر «العبيطة»


بقلم : جلال عامر


٩/ ١١/ ٢٠٠٩




أحيانا أشعر أننى مثل طائر «العبيطة» الذى يطارده البحارة فيوفر عليهم التعب ويجلس بجوار «السكين»، ويطالبنى البعض بأن أعمل عملية وأتحول إلى «ببغاء» وإنى خيرتك فاختارى..

فى الدول المتخلفة يختار الكاتب القضية التى يكتب فيها والقضية التى يحاكم فيها فإذا كتب عن الفساد طلعوه «حرامى» وإذا كتب عن الوطنية طلعوه «جاسوس» وإذا كتب عن الأخلاق طلعوه «لا مؤاخذة»..




وفى دهاليز «المؤتمر» دار حديث عنى وبالتأكيد ليس لتعيينى وزيرا بشاليه أو محافظا بنافورة فى حكومة تزوير الانتخابات وتلفيق القضايا ونأسف لانقطاع الأرزاق وليالى العمر معدودة ولا يأخذ الروح إلا «المأمور» وعلى جثتى اتمخطر يا أسطى وتحيا إسكندرية الحبيبة..


ما يطمئننى هو أننى أجيد «التنكر» والبواب فاكر إن اسمى «حسين» وساكن تحتى (٢٠) محامى معظمهم خريج كلية التجارة وأعرف «صول» فى القسم ولو سألونى مين بيسلّطك هاقول لهم «حضرتك»..




فالوطن ليس هو الحاكم فمثلا السيد الرئيس مع كل الاحترام والتقدير له «زملكاوى» لكن مصر «مستقرة» مثل النادى «الأهلى»...

وتموت الحرة ولا تأكل بثدييها أى لا تعمل «مرضعة» للحكومة.. والانتخابات القادمة بسبب «البرادعى» قد تكون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتالى لن نستطيع «تخصيب» الصناديق، ويقول المثل قل لى من تصاحب أقل لك هل أنت فى لجنة السياسات أم داخل جمعية بجنيه النفر..




وقد تقدم «عريس» لأختى رفضته لجنة الأحزاب..

ولأننى من دعاة الحرية تعودت فى كل عيد أضحى أن أشترى خروفا ثم أطلق سراحه، ولى صديق يؤكد أن مصر هى بلد الأمن والأمان يا لا للى لذلك يسير فى الشوارع ومعه دائما «مخدة» وعندما سألناه قال (حتى أثبت لهم أننى كنت نائما وقت وقوع الحادث أى حادث)..

الدول المتقدمة تضع المواطن «فوق» دماغها والدول التافهة تضع المواطن «فى» دماغها.









زواج الصالونات



بقلم : جلال عامر



١٠/ ١١/ ٢٠٠٩





بينى وبينك سور ورا سور وأنا لا مارد ولا عصفور..


والعصفور يعشق الخريف وفى الخريف تتساقط «أوراق» الشجر و«ملفات» الوزراء لكن الناس يهتمون بتشكيل المنتخب أكثر من اهتمامهم بالتشكيل الوزارى، لأن المنتخب قد يغير الخطة ويحقق الفوز لكن التشكيل الوزارى لا يغير الخطة ولا يحقق الفوز، لذلك فإن من يجلس على «عرشها» تجده بعد سنوات يجلس على «تلها»..




تعددت الوجوه والهدف واحد (نهب مع الريح) واتق الله وافعل خيراً وتذكر يوماً تركب فيه القطار..

وفى بلد تؤمن بالأقدمية وتقدس الطوابير تختفى الكفاءات، فلا يمكن أن تخرج الممرضة من غرفة الولادة ومعها المولود الجديد ثم تنادى على أقدم الحاضرين فى المستشفى وتعطيه له، فالأولى به هو أبوه ولو حضر متأخراً، فقد يصلح الطابور للحصول على «رغيف» لكنه لا يصلح للحصول على «وزير»..




والزواج نوعان زواج الحب (بالانتخاب) وزواج الصالونات (بالتعيين) ونحن نفضل زواج الصالونات من أول عمدة القرية حتى رئيس الوزراء على أساس أن الحب يأتى بعد التعيين..

فالنائب فئات وعمال والوزير سوست وزراير..





وأحد أسباب الإصابة بـ «الشَلل» هو نظام «الشِلل» الذى يمنح «النيشان» لمن يستحق «المحاكمة» لأنه أقام الشاليهات للوزراء وجدد قصور الرئاسة وشجع الفقراء على إقامة بيوت «الصفيح» ومصر تطل على بحرين لكن بسبب غياب الشفافية لم نرها أبداً «بالمايوه»، ففى مصر الأرض «للأغنيا» والبترول «للأندية» والوزارة «للوزير» والأنفلونزا «للفقير».. (الساعة كام معاك؟) أصل الساعة هى الشىء الوحيد المسموح لك أن تعرفه، لذلك تجد المواطن كل شوية يبص فيها ليعرف فاضل له قد إيه؟

(طبعاً أقصد الماتش)..



عادة فى الخريف تتساقط أوراق الشجر وملفات الوزراء لكن الناس يهتمون بتشكيل المنتخب أكثر من اهتمامهم بالتشكيل الوزارى..

(آسف يظهر المقال علَّق وهيعيد نفسه).







الحب المستحيل


بقلم: جلال عامر


١٢/ ١١/ ٢٠٠٩



كثيرون لا يعلمون أننى من «تماسيح النيل» الذين لم يتحولوا حتى الآن إلى «حيتان بحر»، وأعوم وأغطس بكل الأشكال، وأحياناً أطلع على «البر» لأخوف الناس وهو ما أصابنى أمس بلطشة «برد» أثرت على المخ وجعلتنى أحتفل مع العالم بمناسبة مرور أربعين حرامى على «عالم سمسم»، بينما نحتفل نحن بمرور ثلاثين عاماً على «عالم على بابا»..


ومن باب التغيير وضعوا «البواب» فوق السطوح و«الدش» فى مدخل العمارة وأصبح الوضع «تاريخى» والخطاب «مستقر» والأمن «مستبد» والحاكم «مستتب»، ولأن «القاعدة» فى أفغانستان و«الاستثناء» فى مصر فإننى أقترح أن يشترط «الدستور» على مرشح الرئاسة أن يصطاد «دستة» أسود متوحشة من غابات مختلفة، ويصعد جبال «الهملايا» بإيد واحدة تحت إشراف قضائى كامل العدد ناقص العدة، وأن نقيد المرشح بالحبال ونولع فيه فإذا احترق يبقى من النوع الردىء..


وفى أمريكا من حق أى مواطن أمضى عشر سنوات هناك أن يترشح على نفسه للرئاسة لذلك تتأخر أمريكا ونتقدم نحن للمزاد، وننجح فى الحصول على مولود جديد كل (٢٨) ثانية ونفشل فى الحصول على حاكم جديد كل (٢٨) سنة لأن المرشح للرئاسة لا ينشغل بعمل برنامج انتخابى بل ينشغل بوضع خطة لتوصيل الطعام والدواء والبطاطين إليه فى السجن بعد الانتخابات.. فاكر زمان فى معمل المدرسة «ورق الترشيح» حالياً دخل جدول الأدوية وأصبح مادة مخدرة ممنوعة..


فلا تفكر فى المستحيل لأن الحب من غير أمل أسمى معانى الغرام.. مطلوب أن نخفف الشروط ونضع خطة طويلة يتبقى منها مترين نعملهم «صديرى».. وكل واحد فى البلد دى أكلمه يقول لى (إنت عارف بتكلم مين؟ أنا المادة ستة وسبعين).. الدستور يمنح الحاكم سلطات كثيرة ومدداً أكثر، والمطلوب هو «تقليل» السلطات أو «تقليل» المدد، وكمرحلة انتقالية من الممكن أن نبدأ بـ«تقليل» الدهون.





اضغط هنا للبحث عن مواضيع عاشق المنتدى

توقيع عاشق المنتدى

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) ) - سورة النساء


( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) ) - سورة المائدة


" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: { أمسـك عليكَ لسانكَ وليَســعْـكَ بَـيـتـُـك وابـكِ على خطــيـئـتـكَ }. رواه أبو عيسى الترمذي (279 هـ.) في سننه وقال هذا حديث حسن.".




التعديل الأخير تم بواسطة عاشق المنتدى ; 19-01-2011 الساعة 03:31 PM
  #2  
قديم 14-06-2009, 12:11 PM
الصورة الرمزية عاشق المنتدى
عاشق المنتدى عاشق المنتدى غير متواجد حالياً
محمد عبد القادر
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الكاتب المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مــــصــــــــر
النوع: ذكر
المشاركات: 29,793
نقاط التقييم : 13180
Icon28 أموال الشعب بقلم جلال عامر



أموال الشعب

جلال عامر


بين «إن وأخواتها» علاقة أزلية لا تنفصم، ومن المعروف أنهم يعيشون منذ وفاة الأب على حق الأداء العلنى، الذى يأتيهم من استخدامهم المستمر فى وسائل الإعلام




فالذى يحبهم يستخدم بعضهم.. إن الصحف القومية (انزل شوية) إن صحف الحكومة (انزل شوية) إن صحف الحزب الوطنى (انزل شوية) إن صحف لجنة السياسات (انزل شوية) خلاص ما أقدرش أنزل أكتر من كده أحسن أبرد ويبقى فعل فاضح كفاية لحد كده.. خلاص خليك كده فى مرحلة ما قبل الفعل الفاضح لصحف لجنة السياسات، التى تنصح الصحف المستقلة بصفتها الشقيقة الكبرى مثل «إن»، بأن تتطور وتتمسك بالقيم وتقلد الإعلام الغربى (ضحك متواصل مع التقليب المستمر)..




وصحيفة الحزب، التى تنصحنا بأن نتطور، هى أول صحيفة تكتب فى «الترويسة» أسماء قرائها لأنهم أقل من عدد المحررين وحتى لا يفكر أحدهم فى الهروب منها إلى قراءة الطالع، وتزعم الصحيفة أنها تطبع سبعين ألف نسخة توزع منها سبعمائة، وهو رقم مبالغ فيه، بدليل محاولتها أكثر من مرة مع إدارة المرور، أن تلزم السائقين بحمل حقيبة الإسعاف وصحيفة الحزب، لتكون الحقيبة لعلاج جرحى الحوادث والصحيفة لتغطية القتلى..




حرام أن نصرف أموال الشعب على صحف فاشلة تحترف النفاق، وأن تخصص الحكومة دخل قناة السويس لجريدة يومية، ودخل البترول للمجلة التى تصدرها..




ولو كنا صادقين فى التطوير لخصصنا دخل البترول للجريدة وقناة السويس للمجلة.. إن الإعلام الحكومى هو أول من يسىء إلى الحكومة والحزب، وقديماً أراد أحد الشعراء أن يمدح ملكًا، فقال إنه حلو المأكل والمشرب، فقال له الملك: قبّحك الله أليس فىّ ما يمدح إلا أننى آكل وأشرب (راجع قصيدة طشة الملوخية المقررة على طلبة الثانوية العامة بعد الظهر)..




فى مصر تأخذ من دم الشعب ثمن نفاق حكامه، ونستورد من أمواله أدوات تعذيبه، ويدفع هو رواتب جلاديه.. ليست «إن وأخواتها» فقط التى تعيش على حق الأداء العلنى بل «الأهرام وأخواتها» أيضاً، وكلتاهما ترفع «الخبر» ليكون على هوى الحكومة.






اضغط هنا للبحث عن مواضيع عاشق المنتدى

توقيع عاشق المنتدى

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) ) - سورة النساء


( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) ) - سورة المائدة


" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: { أمسـك عليكَ لسانكَ وليَســعْـكَ بَـيـتـُـك وابـكِ على خطــيـئـتـكَ }. رواه أبو عيسى الترمذي (279 هـ.) في سننه وقال هذا حديث حسن.".



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-06-2009, 06:26 PM
الصورة الرمزية عاشق المنتدى
عاشق المنتدى عاشق المنتدى غير متواجد حالياً
محمد عبد القادر
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الكاتب المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مــــصــــــــر
النوع: ذكر
المشاركات: 29,793
نقاط التقييم : 13180
Icon30 لحاف مصر





لحاف مصر

بقلم جلال عامر






أحب مصر جداً خصوصاً وأنا راكب «فسبا» وسايقها بإيد واحدة لأن الإيد التانية تشارك فى البناء، وأحلم لها وأنا متغطى بلحافها المعفى من التنجيد لخلوه من القطن المصرى وأعتقد أنهم يقطعونها ليذيعوا مكانها إعلانات.. بعد التحية والسلام.. أحب أن أطمئن زملائى المواطنين الذين يحضرون معى طابور الصباح ويهتفون مثلى لعربة الفول أن عقار «التاميفلو» يقضى على أنفلونزا الخنازير، وأننا قريباً سوف نحقق إنجازاً علمياً وسوف نقضى على عقار «التاميفلو» ذات نفسه..





فمثلاً مدير الصحة فى إحدى المحافظات الجديدة رفض تسلم العقار من الوزارة لأن مسؤولى المحافظة عايزين ياخدوه منه، وكل شوية يتصل به مسؤول ويقول له (عايزك تحجز لى شوية) ويقول له آخرون (ناوى تدينا «التاميفلو» ولا نخطفه منك) فسلّم الرجل أمره لله وسلم العهدة للوزارة ويا دار ما دخلك «تاميفلو».. وأصبح المواطن حائراً أين يذهب هذا المساء إلى طبيب الوحدة الصحية أم إلى مهندس الوحدة المحلية، أم يحال المصاب المشتبه فيه إلى النيابة؟





والذى أعرفه أن من يرد من المسؤولين أن «يتمفل» فعليه أن «يتمفل» من جيبه وليس من خزينة الدولة، وقد شاهدت بنفسى معظم آثار مصر القديمة مثل قناع الملك توت الذى صنعه للوقاية من الأنفلونزا ورأس الملكة نفرتيتى وعداد التاكسى الملغى الذى ينتمى إلى عهد النهضة، والسكين التى استخدمها السكرى،





والمحاكم الاقتصادية التى تحاكم بائعى الليمون لكننى دائماً أقف منبهراً أمام مبانى المحليات التى بناها القدماء لعبادة «شوشو» إله الرشوة وتقديم «التاميفلو» إليه.. أحب مصر من طرف واحد، (صاحبى) وهو خبير استراتيجى وصاحب محل فراشة أكد لى أن مصر سوف تنتهى قبل أن ينتهى عصر النهضة،





ومن الأفضل أن نبعت بسرعة نجيب أولادها تشوفهم، وأن «التاميفلو» يتبع المحافظين ورؤساء الأحياء لأنه «عقار» من حقهم أن يزيلوه أو يصرحوا له بأدوار مخالفه أو ياخدوه لأقاربهم.






اضغط هنا للبحث عن مواضيع عاشق المنتدى

توقيع عاشق المنتدى

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) ) - سورة النساء


( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) ) - سورة المائدة


" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: { أمسـك عليكَ لسانكَ وليَســعْـكَ بَـيـتـُـك وابـكِ على خطــيـئـتـكَ }. رواه أبو عيسى الترمذي (279 هـ.) في سننه وقال هذا حديث حسن.".



رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-06-2009, 11:14 AM
الصورة الرمزية عاشق المنتدى
عاشق المنتدى عاشق المنتدى غير متواجد حالياً
محمد عبد القادر
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الكاتب المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مــــصــــــــر
النوع: ذكر
المشاركات: 29,793
نقاط التقييم : 13180
Exclamation ألـــف نــيـــلـــة ونـــيــلـــــة



ألف نيلة ونيلة






بقلم جلال عامر




لا أعرف كيف ينام الظالم؟!.. أكيد على مخدة.. فمصر دولة مستقلة ذات وسادة.. ومنذ خروج «الملك» حتى هروب «الحضرى» تغيرت الدنيا وتحول «باب زويلة» إلى «شباك كعك»، و«مداخن المصانع» إلى «شيشة مقاهى»، وبعد أن كان الأحفاد يجوبون الصحارى والجبال أصبحنا «نتوه» داخل المول (رد على التليفون)..





وإذا كان «نابليون» قد وصل إلى ميناء الإسكندرية و«فريزر» وصل إلى ميناء رشيد فإن صفقة القمح وصلت إلى ميناء سفاجا، حتى رواية ألف ليلة وليلة سرقوها، وجعلوا العبوة للمستهلك (٧٥٠) ليلة فقط وبنفس السعر.. وفى رواية «ألف نيلة ونيلة» أن شاباً فقيراً كان يؤجر «دكان سنترال» وكلما رفع السماعة يأتيه صوت يقول «مفيش تعيينات».






وفى أحد الأيام «دعك» التحويلة فطلع له رئيس وزراء سابق عقد معه صفقة وطلب منه وظيفة فطار به وعينه المستشار الهندسى للبنك الأهلى بكل فروعه (رد على التليفون) فتلاعب الشاب فى المناقصات وفى استلام المبانى والأجهزة وجمع الملايين، وعندما قبضوا عليه منذ أيام راح يغنى مثل إسماعيل يس (جوة التحويلة.. برة التحويلة) فأمرت النيابة بتحويله إلى السجن وحفظ التحويلة وبداخلها رئيس الوزراء السابق حتى يتمكن من الخروج لشاب آخر..






فى مصر أصبح الفساد مثل الماء له شبكة مواسير لكن الخزان فوق السطوح، وفى مصر يعيش الشباب تحت سقف واحد ومع ذلك تجد سقفاً فيه «نجفة» وسقفاً فيه «عنكبوت»، فأنت تحتاج إلى فلوس اليابان وصاروخ كوريا ومارينز أمريكا لتعيين شاب كساعى فى بنك لكن المستشار الهندسى لا يحتاج إلا إلى «تحويلة» (رد على التليفون)..






لذلك أنصح أى شاب تخرج من الجامعة ولا يجد وظيفة أن «يدعك» أى حاجة تقابله، فإذا لم يخرج له «مسؤول» فعلى الأقل سوف يخرج منه «الروماتيزم».. ومع ذلك لا تيأس فرغم قصص الفساد التى نقرؤها يومياً فى «ألف نيلة ونيلة» فأنا متفائل، وعندى أمل كبير شايله فى الدولاب لو حضرتك حبيت ممكن أبعتهولك تطلعه للظابط فى الكمين.








اضغط هنا للبحث عن مواضيع عاشق المنتدى

توقيع عاشق المنتدى

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) ) - سورة النساء


( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) ) - سورة المائدة


" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: { أمسـك عليكَ لسانكَ وليَســعْـكَ بَـيـتـُـك وابـكِ على خطــيـئـتـكَ }. رواه أبو عيسى الترمذي (279 هـ.) في سننه وقال هذا حديث حسن.".



رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-06-2009, 11:41 AM
أبو النور أبو النور غير متواجد حالياً
.

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التواصل  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: ~الأرض الثانية~
النوع: ذكر
المشاركات: 7,747
نقاط التقييم : 3755
افتراضي رد: ألـــف نــيـــلـــة ونـــيــلـــــة





رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-06-2009, 12:06 PM
الصورة الرمزية Pharaohness
Pharaohness Pharaohness غير متواجد حالياً
عضو محترف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: egypt
النوع: أنثى
المشاركات: 613
نقاط التقييم : 181
افتراضي رد: ألـــف نــيـــلـــة ونـــيــلـــــة



بتقلب علينا المواجع .... ليييييييييييييييه


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-06-2009, 12:50 PM
الصورة الرمزية عاشق المنتدى
عاشق المنتدى عاشق المنتدى غير متواجد حالياً
محمد عبد القادر
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الكاتب المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مــــصــــــــر
النوع: ذكر
المشاركات: 29,793
نقاط التقييم : 13180
topic «لو مش عاجبك مصر انزل خُد تاكسى»







«لو مش عاجبك مصر انزل خُد تاكسى»




«لو مش عاجبك مصر انزل خُد تاكسى»، فقد وضعونا فى اختيار خاطئ، إما أن تختار «أبوحصيرة» الإسرائيلى أو «السجادة» الإيرانى ونسوا تماماً «الكليم» المصرى، فمصر فوق الجميع حتى تبططهم رغم أنها أصبحت مثل مطعم أسماك مليان قطط، حيث يدفع الزبائن ويقبض أصحاب المطعم وتأكل القطط، فنحن نسرق كل شىء بنظام تسليم المفتاح خزائن البنوك وقضبان السكة الحديد وألحان بليغ حمدى،





وأصبح عندنا الوصايا العشر الممنوعة من النشر (لا تعمل لا تنتج واشهد الزور واسأل عرّاف التليفزيون واقتل أباك وأمك لتأخذ الشقة)، فقد اكتملت المنظومة، وأعاد التاريخ نفسه، وأصبح عندنا «أحمد باشا» كما وصل «الطاعون» فاضل «عكا»، وعادت إلينا السنة السادسة فى «الابتدائى» والمرحلة السادسة فى الأنفلونزا، واخترعنا مجلس الشورى لنملكة الصحف، فأحياناً تكون الحاجة أم الاختراع وأحياناً تكون الحاجة أم حسن..





وأصبح من «يُنتخب» يأتى بالتزوير ومن «يُعين» يأتى بالواسطة، فتحولت مصر من أم الدنيا إلى أم المطاهر، وقد قابلنى مواطن بسيط وقال لى: (يعنى حضرتك لابس بلوفر غالى بتاع سبعين جنيه أُمال بتعارض ليه؟!)





فالعقل زينة والقماشة أحياناً تكون أسوأ من الترزى، وقد استعان الناس بالإخوان ضد الحكومة، وهم الآن يستعينون بالله ضد الإخوان، فالتجربة أثبتت أنهم شكلوا مع الحكومة طرفى مقص، لتقطيع القماشة وإعادة تفصيلها بدلة للحكومة وجلابية للإخوان..





وأصبح علينا أن نحمل المرأة من «شلتة» البيت إلى «مقاعد» البرلمان، ونحمل الشباب من «مقاعد» الجامعة إلى «شلتة» البيت، وأنا طبعاً مع المرأة ومع توسيع البرلمان، ليسمح بمرور عربتين، وأطالب بتخصيص مقاعد للأمن المركزى.. وهات كراسى هنا.





وأتذكر قول ابن عروس: أعمى ينادى على أطرش لا ده شايف ولا ده سامع.. على فكرة النهارده الخميس، والدنيا زحمة والمقال واقف فى الممنوع والونش جاى.. بعد إذنك.


من تخاريف : جلال عامر




اضغط هنا للبحث عن مواضيع عاشق المنتدى

توقيع عاشق المنتدى

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) ) - سورة النساء


( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) ) - سورة المائدة


" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: { أمسـك عليكَ لسانكَ وليَســعْـكَ بَـيـتـُـك وابـكِ على خطــيـئـتـكَ }. رواه أبو عيسى الترمذي (279 هـ.) في سننه وقال هذا حديث حسن.".



رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-06-2009, 01:26 PM
الصورة الرمزية ramy wasel
ramy wasel ramy wasel غير متواجد حالياً
VIP

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: egypt
النوع: ذكر
المشاركات: 3,499
نقاط التقييم : 407
افتراضي رد: «لو مش عاجبك مصر انزل خُد تاكسى»



هييييييييييييييييييييييييييه

دنيا غداره

معاك سيجاره بنى




اضغط هنا للبحث عن مواضيع ramy wasel

توقيع ramy wasel

" ربما جاء يوم نجلس فية معا لا لكى نتفاخر ونتباهى,ولكن لكى نتذكر وندرس ونعلم اولادنا واحفادنا جيلا بعد جيل,قصة الكفاح ومشاقة,مراره الهزيمة والامها وحلاوة النصر واماله. نعم سوف يجئ يوم نجلس فية لنقص ونروى ماذا فعل كل منا فى موقعة,وكيف حمل كل منا امانته وادى دوره,كيف خرج الابطال من هذا الشعب وهذة الامة فى فترة حالكة ساد فيها الظلام,ليحملوا مشاعل النور وليضيؤا الطريق حتى تستطيع امتهم ان تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء "

الله يرحمك يا سادات
(عاش رجلا .. ومات شهيدا)

مدونتى
[سجل معنا ليظهر الرابط. ]



رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18-06-2009, 01:40 PM
الصورة الرمزية عاشق المنتدى
عاشق المنتدى عاشق المنتدى غير متواجد حالياً
محمد عبد القادر
الأخ المثالي

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الكاتب المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مــــصــــــــر
النوع: ذكر
المشاركات: 29,793
نقاط التقييم : 13180
افتراضي رد: «لو مش عاجبك مصر انزل خُد تاكسى»






اضغط هنا للبحث عن مواضيع عاشق المنتدى

توقيع عاشق المنتدى

( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) ) - سورة النساء


( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 28 ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) ) - سورة المائدة


" عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: { أمسـك عليكَ لسانكَ وليَســعْـكَ بَـيـتـُـك وابـكِ على خطــيـئـتـكَ }. رواه أبو عيسى الترمذي (279 هـ.) في سننه وقال هذا حديث حسن.".



رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18-06-2009, 02:10 PM
الصورة الرمزية ramy wasel
ramy wasel ramy wasel غير متواجد حالياً
VIP

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 20

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: egypt
النوع: ذكر
المشاركات: 3,499
نقاط التقييم : 407
افتراضي رد: ألـــف نــيـــلـــة ونـــيــلـــــة



يبقى اكيد العيب فى التليفون



اضغط هنا للبحث عن مواضيع ramy wasel

توقيع ramy wasel

" ربما جاء يوم نجلس فية معا لا لكى نتفاخر ونتباهى,ولكن لكى نتذكر وندرس ونعلم اولادنا واحفادنا جيلا بعد جيل,قصة الكفاح ومشاقة,مراره الهزيمة والامها وحلاوة النصر واماله. نعم سوف يجئ يوم نجلس فية لنقص ونروى ماذا فعل كل منا فى موقعة,وكيف حمل كل منا امانته وادى دوره,كيف خرج الابطال من هذا الشعب وهذة الامة فى فترة حالكة ساد فيها الظلام,ليحملوا مشاعل النور وليضيؤا الطريق حتى تستطيع امتهم ان تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء "

الله يرحمك يا سادات
(عاش رجلا .. ومات شهيدا)

مدونتى
[سجل معنا ليظهر الرابط. ]



رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جلال عامر يحصل على جائزة أفضل عمود صحفي عاشق المنتدى أخبار الكتّاب والندوات الأدبية والإصدارات الجديدة 0 18-05-2010 05:49 PM
جدل وشكوك دولية ومحلية فى تقارير مؤسسات التقييم واتهامات لـ «موديز» بتحميل تقييمها لمصر بـ«اعتبارات سياسية» حازم إمام أرشيف الأخبار 0 02-05-2010 06:51 AM
ريشة د. شريف عرفة .. سياسية إجتماعية ساخرة ومتجددة دائما ًبإذن الله عاشق المنتدى الكاريكاتير والكوميكس 68 07-12-2009 02:17 PM


الساعة الآن 12:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir