العودة   روايات 2 > ~~ اقرأ أونلاين ~~ > المقهى الثقافي > قرأت لك

آخر 10 مشاركات
متصفح اوبرا الخفيف والرائع Opera 24.0.1558.61           »          رواية "أحداث إيانسيا" بقلمي           »          لعبة الاكشن الرائعة لأجهزة الأندرويد Android LAWLESS v1.700           »          تطبيق Clean Master Phone Boost v5.8.4 الأفضل لتنظيف وتسريع الهاتف           »          لعبة الأكشن المنتظرة How to Survive El Diablo Islands 2014           »          برنامج لتحويل وقص ودمج الفيديوهات Xilisoft Video Converter Ultimate 7.8.3.20140904           »          لمساءَتِكِ طعمٌ يختلف           »          مشغل جميع انواع الفيديوهات الرائع Light Alloy 4.8.4.1 Build 1735           »          كتاب أسلوب القرد ، كتاب أسلحة الكونغ فو(السيف العريض والرمح).           »          ((التكنيكات لأحزمه الايكيدو من الاصفر الى الاسود ))

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-06-2009, 06:14 AM
الصورة الرمزية هانا
هانا هانا غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصريه ثورجيه وافتخر
النوع: أنثى
المشاركات: 5,801
نقاط التقييم : 771
افتراضي رواية ساخرة "صراع الاوغاد"



محدش يزعل انا بهزر
الحلقة الأولي



ارتفع دوي الرعد عنيفا يصم الآذان في تلك الليلة من ليال ديسمبر شديدة البرودة .. حتي أن شوارع (تل أبيب) قد خلت من المارة تقريبا .. وانكمشت كل صور الحياة .. تاركة المجال لأصوات المطر الذي يرتطم بأرصفة الطرقات في عنف ..وتزاحمت صور الشتاء الخالدة لتبعث البرودة القارصة في أوصال الجميع ..وعلي الرغم من ذلك اندفعت تلك الشابة في معطف مطر شمل كل جسدها تقطع الطرقات بحسم شديد كأنما تعرف اتجاهها جيدا .. وما هي الا لحظات محدودة حتي كانت تقف أمام منزل عتيق منزو في أحد الشوارع الجانبية ثم أخرجت من جيبها مفتاح صغير دسته في رتاج الباب مباشرة ولم تنتظر الإذن بالدخول إذ دفعت الباب وخطت بقدمها مباشرة إلي الداخل .. وبداخل المنزل وأمام مدفأة عتيقة انكمشت عجوز كبيرة السن فوق مقعد وثير.. وعلي الرغم أنها لم تستدر نحوها إلا أنها قالت لها بكلمات حملت كل حزم وصرامة العالم وهي تقول: لم أكن أعتقد أني سأضطر إلي الانتظار كل هذا الوقت حتي تأتين .. لم يبد علي الشابة أنها ألقت بالا لعبارتها وإنما انهمكت في خلع المعطف المبتل وهي تقول بلا مبالاة: لقد ساء الجو في (تل أبيب) كثيرا ولا أري أية مبررات لإقامتك فيها خاصة بعد ان تقدم سنك و ساءت .. قاطعتها العجوز بصرامة هذه المرة قائلة: لم أعتد أن يتجاهل أحد أيا من عباراتي .. أطلقت الشابة ضحكة جزلة حملت الكثير من الشماتة وهي تقول: جميل منك أن قلتيها بصيغة الماضي .. ثم اتبعت وهي تقترب منها بوجهها أكثر: لكل منا زمنه يا عزيزتي .. ثم استدارت بعيدا عنها لتداري مشاعرها وهي تقول بحسم أكثر: من الأفضل لكلينا أن تتطرقي مباشرة إلي الموضوع الهام الذي أرسلتي إلي العائلة بشأنه.. سعلت العجوز هذه المرة بقوة كأنما فاجأتها هذه الكلمات ثم تابعت صورتها التي استقرت فوق المدفأة وبجوارها استقرت صورة أخري كأنما تستعيد ذكريات شبابها قبل ان تقول كأنما تتجاهل عباراتها: لابد أن العائلة باتت لا تدين لي بالاحترام المناسب حتي انها لم تكترث لمطلبي كثيرا ثم صمتت فترة قبل أن تتبع بلهجة خاصة : حتي أنها لم تجد غيرك لارساله لي في المهمة التي أردت تكليفهم إياها .. !! لم تكد تتفوه بالعبارة حتي أطلقت الشابة ضحكة رنانة شقت صمت المكان وهي تقول: يبدو ان شيطانة العائلة السابقة تجهل مع من تتكلم هذه المرة .. ثم راحت تتظاهر بالعبث في أظفارها وهي تتبع : وما لاتعرفه هذه الشيطانة السابقة ( سونيا جراهام) هذه المرة أيضا أنها تتحدث لأخطر أفراد عائلة (جراهام ) علي الاطلاق .. فأنا (تفيدة جراهام) ملكة العائلة المتوجة عبر كل أجيالها بلا نزاع حتي أن الأب الروحي للعائلة أدون (عتريس جراهام) قد أكد هذه الحقيقة بنفسه مرارا ... قالتها وأطلقت ضحكة أخري أشد سخرية وقسوة من سابقيها وهي تميل نحوها قائلة بسخرية لازعة: ماقول (سونيا جراهام) شيطانة العائلة السابقة فيما قلت ..ثم أنها حدقت في عينيها مباشرة وهي تقول بقسوة: لقد مضي زمنك منذ أمد بعيد يا عزيزتي .. قالتها وانطلقت في ضحكة هستيرية ساخرة ...



**** **** ****

ها هو ذا هناك ..

قالها (أكرم) وهو يشير بيده نحو (س-18 ) الذي احتل مقعدا خلف منضدة صغيرة في نادي (الكواكب) الليلي للآليين والذي تم انشاءه مؤخرا في مدار المريخ .. بعد حركة التوسعات الأخيرة التي نجمت عن (اتفاقيات عطارد) للتبادل المشترك فيما بين كوكبي (الأرض) و (جلوريال) ... ولم يكد (أكرم) ينطقها حتي سبقه (نور) نحو (س-18 ) صارخا: (س-18 ) هل جننت ... ما الذي أتي بك إلي مثل هذه الأماكن المشبوهة ..!! لم يبد علي (س-18 ) أنه وعي عبارته وهو يرفع يده الممسكه ببرميل نحو قائلا: في صحتك ياسيدي ..هئ .. ثم تجرعه مرة واحدة .. حتي أن (نور) نظر نحو أكرم بذهول قبل أن يقول هذا الأخير: أوصل بك الأمر إلي احتساء حمض الكبريتيك المركز في وجودنا .. قالها وهو يقترب منه كأنما يتشممه أكثر قبل ان يتبع ذاهلا: وبالصودا أيضا...!! ياللكارثة..ياللكارثة...!!! أما (نور) فلم يبدو عليه انه أنه قد انتبه لعبارته وهو يصرخ فيه قائلا: هيا يا (أكرم) عاونني بالله عليك حتي نأخذه من هنا فأنت تعرف أن دوريات شرطة الآداب الكونية تمر من هنا باستمرار .. ولن يكون ما سيحدث في صالحه لو عثرت عليه إحدي هذه الدوريات وهو يترنح في الطرقات .. قالها واندفع نحو (س-18 ) في محاولة منه لزحزحته من مكانه .. أما هذا الأخير فقد ترنح في مكانه صارخا .. ابتعد عني يا سيدي .. دعوني وشأني .. وعلي الرغم من محاولات (نور) المستميتة إلا أنه لم يقو حتي علي زحزحة زراعه من مكانها .. حتي أنه قد توقف في مكانه وشعور مرير من اليأس يسيطر علي كيانه وهو ينقل بصره بين (س-18 ) و(أكرم) الذي رفع كتفيه بقلة حيلة في حركة فهمها (نور) علي الفور .. فحتي مساعدته له لن تجدي في زحزحة (س-18 )من مكانه قيد أنملة .. ولم يكن (نور) في حاجة إلي الكثير من الذكاء ليدرك هذه الحقيقة فهو يعلم بما لا يدع مجالا للشك أنه لو تضافرت جهود جميع رواد المكان علي زحزحة جسد (س-18 ) من مكانه لما أجدي ذلك .. ولم يطل تساءله طويلا إذ اندفع (أكرم) خارج المكان تتابعه تساؤلات (نور) التي لم تدم طويلا فما هي إلا لحظات حتي كان (أكرم) قد دخل للمكان وهو يقود ونشا كبيرا وبمساعدة بعض الآليين العاملين في المكان تمكن الجميع من حمل (س-18 ) خارجا وهو يردد بآلية صفيرا منغوما لأغنية ( أمان يالاللي أمان ) الشهيرة ثم لا يلبث بين الحين والآخر أن يصيح قائلا أنا جدع ...هئ....)!!! بينما راح (نور)يضرب كفا بكف وهو يردد في أسي شديد: ياللفضيحة .. ياللفضيحة ..


**** **** ****

هل لاحظت ما لاحظته أنا يا (نور) ..؟
قالها (أكرم) بأحرف ذاهلة وهو يوجه حديثه نحو (نور) الذي كان يتوسط أفراد الفريق قبل أن يومئ هذا الأخير برأسه قائلا: لست وحدي من لاحظ ذلك يا (أكرم) .. لقد لاحظ الجميع أن ذلك المخادع (س-18 ) يتكلم .. اتسعت عينا (سلوي) بذهول وهي تقول: ماذا تقصد يا (نور) نظر نحوها وعبارات الدهشة مازالت مرتسمة بملامحه وهو يقول: نعم يا (سلوي) لقد كان(س-18 ) يخدعنا طوال الوقت فهو لا يردد عبارة واحدة كما كنا نتخيل جميعا .. بل إنه يتكلم بطلاقة .. بل ويغني أيضا .. اتسعت عيناها في ذهول كذلك فعل الجميع وهم يحملقون في (س-18 ) الذي توقف في ركن الحجرة المجاورة بعد أن حطم كل الأسرة الموجودة بالمنزل بعد محاولاته العديدة للنوم علي إحداها ..!! ثم إستدارت نحو (نور) مرة أخري قائلة بنفس الذهول: وماذا يعني ذلك يا (نور) .. حاول ان يفتح فمه للاجابة .. ولكن فجأة ارتج المنزل بأثره ثم راحت اجزاء من السطح تتهاوي حولهم فإندفع الجميع إلي الخارج بينما راحت (نشوي) تصرخ في فزع قائلة: ماذا يحدث يا أبي..؟؟ أهو زلزال..؟؟ أما (نور) فقد توقف في مكانه في هدوء بعيدا عن المنطقة التي تكومت فيها انقاض المنزل المنهار وهو يتابع بعينيه مع الجميع (س-18 ) الذي خرج من تحت الانقاض في سهولة مطلقة وهو مازال يرفع عقيرته بالغناء مرددا مقاطع الأغنية الشهيرة: (البانجو مش بتاعي والله برئ يا بيه .. الذنب ذنب اصحابي هما إللي رموني علييييييييييييه ).. أما (أكرم) فقد التفت إلي(نور) قائلا بتعجب: ماذا كان ذلك يا (نور)...؟!!! فأجابه (نور) بهدوء شديد: انها وسيلة اتصال القائد الأعلي بنا يا (أكرم) يبدو أنه هناك مهمة جديدة تنتظرنا ...قالها وراح يتساءل في أعماقه عن طبيعة المهمة الجديدة ...

الحلقة الثانية


ارتفع دوي الرعد مرة أخري ممتزجا بأضواء البرق الخاطفة التي انعكست علي وجه (سونيا جراهام) ولا احد يعرف كيف حدث ذلك علي الرغم من أنهما في داخل المنزل ويبدو أن سقف المنزل كان مشققا بما يكفي لاختراق البرق المكان*- حتي أن وجهها بات أقرب شبها في هذه اللحظة إلي وجه (أمنا الغولة) وهي تقول :
_ تعجبني طريقتك الشريرة في الحديث.. ولا تنسي أنني كنت شريرة أيضا ذات يوم ..
ابتسمت (تفيدة جراهام) في شراسة أكتر وهي تتصنع الشفقة قائلة:
_ توقفي عن هذا الأسلوب المثير للشفقة قبل أن تتساقط دموعي علي الرغم مني وأنهار في لوعة باكية تحت قدميك ... ثم أتبعت بلهجة ماكرة:
_ هل تعلمين سر قبولي لهذه المهمة علي وجه الخصوص علي الرغم من أني مقبلة علي امتحانات الدور الثاني في دبلوم الصنايع في مادة المحاسبة ..؟
أطلقت (سونيا جراهام) ضحكة شرسة أهتز لها كيانها قبل ان تقول بسخرية لازعة :
_ يبدو أن شيطانة العائلة الجديدة لم تعد تستوعب الفارق الرهيب ما بين دبلومي الصنايع والتجارة .. حتي أنها تتخيل أن مادة المحاسبة التي يدرسها نصف طلبة إسرايئل باتت تدرس في دبلوم الصنايع بدلا من دبلوم التجارة ... قالتها وأطلقت ضحكة أخري أشد سخرية من سابقتها حتي أن وجه (تفيدة جراهام) قد أحتقن بالدماء من شدة الغيظ ثم خرج صوتها متلعثما وهي تقول:
_ إنها مهام العائلة علي كل حال ... وهذا وحده ما جعلني أغفل عن المذاكرة .. ثم أشاحت بوجهها كأنما تبحث عن سبيل آخر لتغيير الموضوع ..! مرت بعدها لحظة من الصمت كأنما لم تجد ما يقال حتي أن (سونيا) قد تعمدت اغاظتها أكثر وهي تقول بهدوء مستفز:
_ لم تطلعيني بعد علي سر قبولك للمهمة علي الرغم مما قلت..!!
ضغطت (تفيدة) علي أسنانها في غيظ مكتوم هذه المرة وقاومت رغبة قوية في ضربها علي موخرة رأسها بإناء الزهور العتيق المجاور لها ولم تشأ أن تخبرها أنها قد نجحت في حبس دمها بالفعل ولكنها اكتفت بالصمت والأخري تتبع بنفس الأسلوب المتشفي :
_ يبدو أني قد ذكرتك بما لا تودين سماعه .. ولكن ما لا تعرفينه أيضا أنني قد اجتزت كل امتحانات دبلوم التجارة بنجاح منقطع النظير .. ولو قدر لك يوما ان تقرأين ملفي كاملا فستعرفين أن مجموعي في الاعدادية كان يؤهلني للالتحاق بالثانوية العامة ولكني كنت أكثر الجميع ذكاءا وأكتفيت بدبلوم التجارة مادامت كل الامور تستوي في النهاية قالتها ثم رفعت احد حاجبيها بطريقة خاصة وهي تتبع:
_ أرأيتي أن المسافة بيننا مازالت شاسعة...؟!! قالتها وأطلقت ضحكة شيطانية ارتج لها المنزل بأثره ..!!!



**** **** ****

سطعت أضواء الليزر الملونة في إبهار حقيقي في نادي (الكواكب) الليلي للآليين .. ثم توقفت دفعة واحدة قبل أن ينبعث صوت آلي شديد العمق يشبه صوت صرير الأبواب في المكان قائلا:
_ أعزائي رواد الملهي من الآليين والآليات .. يسعدنا أن نقدم لكم مفاجأة نادي (الكواكب) للآليين لهذه الليلة وكل ليلة .. الراقصة اللولبية .. ذات الوسط الفوتوني المعدل .. والتي أصابت سكان كل الكواكب المجاورة بالانبهار لرقصها الأسطوري .. ثم صمت برهة كأما يشحذ خيالهم قبل أن يتبع بمزيد من الاثارة :
_ معنا الليلة الراقصة الكونية .....(جـ -18 ) ترقص لكم علي أنغام أغنية من التراث القديم وهي أغنية ( ياحسن يا مقاتل الفضاء يا حسن)..
ولم يكد يلفظ الاسم حتى ارتجت القاعة بعاصفة من التصفيق الشديد وتعالي الهتاف الممزوج بالصفير الحاد... ثم لم تلبث الموسيقي أن انبعثت هادئة في المكان ثم ارتفعت تدريجيا مع خفوت الأصوات التي حملق أصحابها في (جـ -18 ) بذهول والكل يتابع جمالها الشديد ببشرتها المعدنية الخضراء وعينيها الحمراوتين في لون الدم والتي ينبعث منهما بريق فوتوني يخلب الألباب ورأسها الكبيرة الصلعاء والتي تنعكس عليها الأضواء فتهبها سحرا وبريقا ..!!
وعلي نغمات اللحن الرائع تمايل خصرها برشاقة كبيرة تقارب سرعة الضوء .. وراحت الهتافات تتعالي والصفير يدوي وهي تدور في دورات حلزونية شديدة التعقيد .. وفجأة هدأت سرعة رقصها فجأة ... وبلا مقدمات وأمامهم علي (البيست) سقطت (جـ -18 ) فاقدة للوعي والحركة ..!!


**** **** ****

اندفعت سيارة نور الصاروخية تشق الطريق إلي مبني المخابرات العلمية الجديد في (كفر الزيات) بسرعة كبيرة و أمام عجلة القيادة تململ (نور) في ضيق وهو يتابع شخير (أكرم) المتتابع خخخخخخخخخخخخ بووووووووووووف... خخخخخخخخخخخخ بووووووووووف ... حتي أوشكت أعصابه علي الانهيار بعد أن استسلم هذا الأخير للنوم وقاوم رغبة شريرة ملحة في تفجير رأسه بمسدسه الليزري لايقاف هذه السيمفونية المزعجة .. فجأة وكعادة الأمور قطعت الطريق أمامه سيارة صاروخية صغيرة تسير في الاتجاه المعاكس .. وبلا تردد ضغط (نور) فرامل السيارة بكل ما أوتي من قوة و أدار مقود السيارة لينعطف بها في منعطف جانبي .. وفجأه وبدون مقدمات توقفت السيارة المقابلة بجانب سيارة( نور) تماما ثم هبط منها مجموعة من الأفراد في يد كل منهم (سنجة) رهيبة الشكل قبل أن يحيطوا بالسيارة احاطة السوار بالمعصم .. ثم اندفع أغربهم شكلا وأكثرهم شراسة كما يبدو نحو باب السيارة الملاصق لـ (نور) ثم انتزعه من مكانه قبل ان يأتي صوت أجش من خلفه قائلا:
- شوف في جيوبه فلوس يا (شحتة) علي ما أقلب صاحبه .. وأنت يا (لمعي) نفض العربية ..
ولم يكد (نور) يسمع هذه العبارة حتي فهم أنها عملية (تثبيت) منظمة فلكز (أكرم) بيده ليوقظه .. حتي أن (أكرم) لم يكد يفتح عينيه حتي فوجئ بصرخة (نور) الرهيبة:
_ اجري يا (أكررررررررررررررررم)
وعلي الرغم من أن (أكرم) لم يستوعب الأمر تماما الا أنه لم يكد يسمع عبارة (نور) حتي فتح باب السيارة وحاول الهرب كانما تطارده شياطين الجحيم مما لا يعرف بعد ولكن يبدو أن صاحب الصوت الاجش قد اعترضه برجله فانبطح أرضا وهو مازال تحت تأثير النوم قبل أن يتكالب عليه بقية الأفراد .. أما (نور) فلم يكد ينطق بعبارته حتي أمسكه المدعو (شحتة) من تلابيبه وهوي علي رأسه بقيضته فشعر ان الرؤية أمامه تختل ..
وأنه يسقط في عالم الا وعي
وقد احتوته غيبوبة عميقة جدا
عميقة جدا
عميقة جد
عميقة جـ
عميقة
عميق
عميـ
عمـ
عـ

**** **** ****

_ ردي عليا يا (جـ-18 ) .. ردي عليا يا اختي ..
طرقت هذه العبارة مسامع (جـ-18 ) التي وجدت نفسها ممددة في سريرها ثم فتحت عينيها بوهن شديد وهي تنظر نحو أمها (هـ -50) بعينيها الفوتونيتين نصف المفتوحتين ثم قالت بوهن أشد :
_ آآآآآآآآآه ياني .. أنا فين ..!!
فضربت امها صدرها براحة يدها في ذهول صارخة .. مالك يا بت .. ردي عليا ... أنا أمك يا حبة عيني ..
فتحت (جـ -18 ) عينيها مرة أخري بصعوبة أشد وهي تقول باعياء شديد:
_أيوه يا ماما أنا عارفة أنه أنتي ..
وضعت أمها يدها علي رأسها لتختير درجه حرارتها المعدنية ثم قالت بقلق:
_ مالك بس يا (جـ -18 ) .. فيكي ايه ..ايه صابك يا نضري ما كنتي زي الفل.. أنا أمك يا حبيبتي فهميني مالك ..!!
فجاوبتها (جـ -18 ) بعبارة مشجعة قائلة:
ما تقلقيش يا ماما .. أنا بس حاسة ان صواميل جسمي مفككة .. وأشباه الموصلات الأيونية بتنقح عليا شوية .. وحاسة أن الضغط الانعاكسي في جزع القنطرة المحورية مرتفع شوية ...آآآآآه
ضربت أمها صدرها مرة أخري قائلة :
_الضط الانعاكسي .. يالهوي .. هي حصلت الضغط الانعكاسي .. لا كله الا كده..!! ثم نادت علي زوجها ( ى-60) والد (جـ -18 ) صارخة:
_ أنت يا ( ى-60) الحقني يا راجل .. بنتك بتقول الضغط الانعكاسي .. اجري يا راجل هات دكتور بسرععععععععة .. وقول له يجيب معاه عدة التشحيم البنت صواميل جسمها مفككة ... اجري يا رااااجل ..

**** **** ****

توقفت (عربة كارو) أمام مبني المخابرات العلمية في (بركة السبع) قبل أن ينظر سائقها إلي الراكبين خلفه والذين أخفيا جسديهما العاريين الا من بعض الملابس الداخية باوراق الجرائد قبل أن يقول :
_ وصلنا يا رجالة ..
نظر (أكرم) من تحت أوراق الجرائد إلي المكان قائلا:
_ أقترب من البوابة بالله عليك ..ألا تري الحالة التي نحن عليها .. أم أنك تريد أن تجعل منا أضحوكة لكل من في الشارع ..!!
زفر الرجل في ضيق قائلا :
_ لع .. مش هاتحرك من هنا .. واذا كان عاجبكم .. يالله واحد فيكم يقب بالعشرين جنيه اللي اتفقنا عليها .. !!
اذدرد ( أكرم) لعباه بصعوبة وهو يتخيل موقفهما حينما يثير منظرهما هو ورفيقه (نور) موجة هائلة من الضحك في الشارع وتخيل كم السخرية الذي سيحظيان به من كل العاملين في مبني المخابرات من أصغر فراش حتي مدير المخابرات نفسه .. حتي أنه شعر في قرارة نفسه ان مستقبلهما المهني قد قارب علي الانتهاء .. ولكن (نور) أخذ نفسا عميقا ثم برقت عيناه بريقا خاصا *.. وهو يقول له :
_ ومن قال أننا نملك أموالا الآن ... اقترب من المبني حتي نأخذ من عامل البوابة ما تريد من أموال .. لكن الرجل كان قد بلغ نهاية صبره منذ فترة .. فقال لهما بحدة :
_ الواضح كده ان النهاردة مش هيعدي علي خير .. أنتوا شكلكم حرامية .. وأنا غلطان أني جبتكم معايا .. ثم نظر إلي عربجي أخر يمر بجوراره قبل أن ينادي عليه قائلا :
_ يا (أبو شوشة).. أنت يا (أبو شوشة)
ولم يكد هذا الـ (أبو شوشة) ينتبه له حتي قال له بلهجة اشتما فيها رائحة الغدر وهو يتبع:
_ تعالي كده دقيقة... فيه معايا إتنين مش عايزين يدفعوا الأجرة ..
ومن تحت أوراق الجرائد اتسعت عينا (نور) و (أكرم) وقد فهم كل منهما ما سوف يحدث ..
وكان أصعب موقف تعرضا له في حياتهما العملية
بلا أدني شك..!!!

**** **** ****

سعلت (سلوي) في شدة وهي تضع يدها علي فمها قبل أن تقول لـ (نشوي) التي كانت تتابع حلقات (مازنجر) في التلفاز قائلة:
_ من أين تأتي هذه الرائحة يا (نشوي) ...!!
تشممت (نشوي) الرائحة ثم سعلت بدورها قبل أن تقول :
لا أدري يا أماه .. يبدوا أنه سلاح فضائي جديد .. او أنه مخلفات زرية من نوع ما ألقته علينا إحدي الحضارات الكونية .. ولكن (سلوي) تشممت الرائحة جيدا قبل أن تقول :
_ الرائحة تأتي من حجرة (س -18 ) ..
اتسعت عينا ( نشوي) وهي تتبع أمها قائلة :
_ تري ماذا يحدث بالداخل .. قالتها بينما اندفعت (سلوي) نحو ثقب الباب وحينما رأت ما يحدث اطلقت صرخة مكتومة وهي تتراجع للخلف .. ثم نظرت نحو (نشوي) التي سألتها قائلة:
_ ماذا يحدث بالداخل يا أماه..؟!!
فأجابتها قائلة:
كارثه يا (نشوي) كارثة..!!!
قالتها ثم تناولت هاتفها الخلوي وراحت تضغط رقم (نور) .. دون أن تدري أن (نور) الآن أبعد ما يكون عن هاتفه الخلوي .. الذي أصبح من ممتكات (شحته) ورفاقه بعد أن جردوا (نور) و(أكرم) ليس فقط من هاتفيهما .. وإنما من ملابسهما أيضا .. حتي أن (شحته) لم يكد يسمع رنين الهاتف حتي ضغط بدوره زر الاجابة .. وما أن شعرت (سلوي) بفتح الخط .. حتي راحت تسرد له ما رأت في حجرة (س-18 ) دون أن تتبين هوية الطرف الآخر الذي اعتقدت أنه زوجها (نور) .. أما (شحته) نفسه فلم يكد يسمع كلامها حتي مط شفتيه دلالة علي عدم الفهم .. حتي أن (لمعي) قد مال نحوه قائلا:
_ مع من تتحدث يا رجل..؟
رفع (شحته) كتفيه دلالة علي عدم استيعاب الأمر قبل أن يقول :
_ يبدو أنها امراة مختلة عقليا .. ثم أتبع دون ان ينتظر تساءله :
_إنها تقول أنها اكتشفت ان (س-18 ) يدخن البانجو والحشيش في حجرته بعيدا عن الاعين .. هل تفهم شيئا ..!!!
قالهما ثم رفع كتفيه في تعجب ثم أغلق الهاتف الخلوي مرة أخري واندمج في الحديث مع رفاقه..

**** **** ****

الأمر بسيط باذن الله يا سيدي
نطقها الطبيب الآلي وهو يوصل بعض الأجهزة الكهربية بجسد (جـ -18 ) التي استسلمت له .. وما هي الا لحظات حتي جمع كل أجهزته ومعدات التشحيم جانيا ثم أخرج من جعبته الضخمة (شنيورا) ليزري وهو يقول :
_ ستحتاج فقط إلي هذه (الحقنة) ..
قالها وهو يقرب الشنيور الليزري من جسد (جـ - 18 ) التي تراجعت للخلف وهي تنظر نحو أمها بارتياع .. فابتسمت امها وهي تقول:
_ مش هتبطلي بقي تصرفات العيال دي يا ( جـ -18 ) أنتي صغيرة ولا إيه ..؟!!
ثم وجهت حديثها نحو الطبيب بينما تمسك بتلابيب ( جـ -18 ) حتي تثبتها في مكانها :
_ طول عمرها يا سيدي من وهي صغيرة بتخاف من الحقن .. معلش بقي أصلنا طول عمرنا مدلعنها ...
لم يلتفت لها الطبيب وهو يدس طرف الشنيور في زراعها المعدنية وو.... ززززززززززززززن .........ززززززززززززن ثم أخرجه مرة أخري قبل أن يقول باسما:
_يبدو أن هذا الدلع سينتهي قريبا .. لأن هناك من سيأخذ كل الحق في التدليل فيما بعد قالها بلهجة خاصة .. بينما تابعته أعين الجميع وهو ينظر نحو (ى -60) قائلا:
_ مبارك يا سيدي المدام حامل ...
قالها وترك المكان علي الفور ..أما (ي -60) فقد هوت عليه الكلمة كالصاعقة .. بينما ترنحت (هـ -50) في مكانها واتسعت عينا ( جـ- 18 ) في ذهول وقد انكمشت في مكانها .. ولم تمض لحطات حتي شق الصمت الذي سيطر علي المكان صوت ( هـ -50) وهي تصرخ قائلة:
_ يا لهوىىىىىىى .... يا فضحتي السودة ..
ثم أنهالت علي ( جـ -18 ) وامسكت بتلابيبها قبل أن تصرخ فيها قائلة:
_ مين يا بت ... مين اللي ضحك عليكي يا بت ... ردي يا مقصوفة الرقبة .. أودي وشي من الآليين فين .. أعمل ايه دلوقتي ياربي ... الآليين هياكلوا وشنا .. أه ياني يا قليلة البخت ياني ...
أما (ى-60) فقد استعاد رباطة جأشه وقال وهو يكاد يتردي في مكانه :
_ البت دي مش لازم يطلع عليها النهار .. عليا الطلاق لمفككها وبايعها خردة ..
أما (جـ -18 ) فقد انخرطت في بكاء حار وهي تصرخ قائلة :
_ حرام عليك يا بابا ... حرام عليكوا كلكوا... أنا متجوزة ..
قالتها وأخرجت ورقة من تحت طرف مرتبتها قائلة :
أنا متجوزة (س-18 ) عرفي ..
قالتها وانخرطت في بكاء حار...

الحـــلقة الثالثة



أعزائي مستمعي البرنامج الموسيقي الكوني .. نستمع معكم الآن إلي واحدة من أحدث أغاني الألبوم الأخير للمطرب الآلي ( عبد الحليم حافظ ) وهي أغنية ( .. ملاح .. )
تنهدت (نشوي) وهي تستمع إلي الموسيقي العذبة التي بدأت تنساب من المذياع البروتوني وتمايلت برأسها يمينا وشمالا في انسجام تام مع كلمات الأغنية التي تقول مقاطعها:
( ملاح وماشي في الفضاء ملاح .. والخطوة بيني وبين بلوتو براح .. مكوك عجيب وأنا فيه وحيد .. والدنيا ضلمة .. وممعييش مفتاح )
وبدا أنها قد نسيت نفسها بالفعل مع كلمات الأغنية حتى أنها لم تشعر بدوي جرس الهاتف المجاور لها .. حتى أن سلوى نفسها قد اندفعت من المطبخ في ذعر وما أن رأت ( نشوى) علي هذا الحال حتى صرخت فيها قائلة:
- ألم تنتبهي لجرس الهاتف كل هذا الوقت..؟!
أجابتها (نشوي) بلا مبالاة:
- أنت تعلمين جيدا يا أمي أني أنتظر هذا الحفل منذ مدة طويلة ..
ثم أتبعت دون اكتراث :
- لقد بلغت برامج المطابقة الصوتية درجة مذهلة من الدقة .. فمن يصدق أن هذه الأغنية تأتي بصوت (عبد الحليم حافظ ) الذي رحل منـ ...
لكن ( سلوى) أشارت لها بيدها علامة التزام الصمت وهي ترفع سماعة الهاتف وعلي الطرف الأخر أتاها صوت محدثتها التي لم تكن سوي ( جـ - 18 ) التي سألتها بلهفة قائلة:
- الأستاذ ( س- 18 ) موجود ..؟
اتسعت عينا ( سلوى) لوهلة وهي تنظر باتجاه غرفة ( س- 18 ) المغلقة ثم أجابت بسخرية:
- هل أصبح ( س- 18 ) أستاذاً ..!!
ثم أتبعت علي عجل حتى لا تلقي محدثتها بالا لهذه العبارة المتهكمة:
- بأي اسم أخبره يا سيدتي ..؟
لكن ( جـ - 18 ) أجابتها بحزم:
- مفيش داعي هو هيعرفني لوحده
مطت ( سلوى) شفتيها وهزت كتفيها بلا مبالاة ثم اندفعت نحو حجرة ( س - 18 ) وطرقتها عدة طرقات بينما تقول بنفاذ صبر:
- ( س- 18 ) هناك فتاة علي الهاتف في انتظارك
صمتت فترة ثم أعادت المحاولة عدة مرات دون أن يأتيها صوت ( س- 18 ) فتنهدت في ملل ثم عادت إلي الهاتف ورفعت السماعة قائلة:
- يبدو أنه غير موجود يا سيدتي .. أخبريني بالاسم وسأخبره عند عودته و..
لكن (جـ - 18 ) قاطعتها دون أن تستمع إلي بقية عبارتها :
- قوليله بس يفتح موبايله وأنا هأكلمه عليه
أنهت (سلوى) المحادثة ثم نظرت إلي نشوي التي كانت ما تزال تتابع كلمات الأغنية بشغف فصرخت فيها قائلة:
- إلي متي ستظلين جالسة هكذا بينما أقوم أنا بإعداد كل شيء ..؟
أجابتها (نشوى) بلا مبالاة أكثر:
- ألست أمي؟! ... كل الأمهات تفعلن ذلك..؟
كادت تصرخ فيها بأنها قد أصبحت ( شحطة) ولا يحق لها قول ذلك .. ولكنها أتبعت بنفاذ صبر:
- لم يتبق الكثير لعودة (نور) (وأكرم) و لم ننته من إعداد الطعام بعد..ولابد أن أعصابه علي وشك الانفجار بسبب انهيار منزلنا الآخر ..
أجابتها (نشوي) بدون اكتراث:
- وأنا مالي..؟
فأطلقت تنهيدة كبيرة من أعماق صدرها ثم استدارت لاستكمال الطعام وهي تتوعدها بإخبار أبيها عند عودته دون أن تدري أن (نور) و( أكرم) كانا في أشد لحظات عمريهما تعقيداً ..
علي الإطلاق ..!!



*** ***** ***

كان بحق موقفا رهيبا..!!
فقد اتسعت عينا العربجي في صرامة منذرة بالوعيد .. بينما يقترب صديقه المدعو (أبوشوشة) بعربته الكارو في ثبات مخيف وهما يتابعان صوت خطوات الحمار فوق رصيف الشارع المتتابعة والموحية بالاقتراب الشديد ..!!
أدار ( أكرم) عينين ملأهما التساؤل من تحت أوراق الجرائد نحو ( نور) قائلا :
- وما العمل يا (نور) ..؟
والواقع أن (نور) لم يكن بحاجة إلي مثل هذا التساؤل .. لقدر راح عقله يبحث عن مخرج لهذا الموقف الرهيب الذي ألم بهما حتى أنه راح يعصر رأسه في عنف وهو يبحث عن حل مناسب لهذا المأزق ..
فجأة وبدون مقدمات اتسعت عينا ( أكرم) حينما ارتفعت عقيرته (نور) بالصياح بكل قوته:
- سين تمنتاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااشر .... سين تمنتاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااشر*
وفي حجرته الخاصة كان ( س- 18 ) يتطلع إلي صورة هواءوضوئية لـ (جـ - 18 ) حتى أن أذنيه الدقيقتين قد لاحظتا صوت استغاثة (نور) لكنه لم يحفل بالأمر كثيرا .. كل ما فعله هو أن حاول مط شفتيه المعدنيتين بلا فائدة وهو يشيح بيده في ضيق قائلا:
- كل حاجة ( س- 18 ) .. كل حاجة ( س- 18 ) كما لو أنه ليس في العالم سوي ( س- 18 ) .. اتصرفوا مرة واحدة فقط من أنفسكم ... القراء أكلت وجوهنا ..!!
قالها وأعاد التطلع مرة أخري إلي الصورة في هيام شديد
أما (نور) فقد أدرك فشل محاولته بعد عشرات المرات من النداء المتواصل حتى أن (العربجي) ورفيقه (أبوشوشة) قد تبادلا نظرة متوجسة قبل أن يقول الأخير بريبة:
- الراجل ده ماله .. الظاهر كدا والله أعلم أن مخه مش موزون .
قالها وهو يقترب من العربة حيث برقت عينا (نور) بعد سماعه العبارة الأخيرة وقد شعر أن الصدفة وحدها قد بعثت له الحل علي طبق من ذهب فاعتدل في مكانه بينما يرسم علي وجهه أشد نظرات العالم بلاهة بينما يتابعه (أكرم) بذهول صارخا :
(نور) .. علام ستقدم يا (نور) ..؟!
أما (نور) فقد أطلق ضحكة شيطانية ارتج لها جسد الرجلين بينما راح يحملق فيهما كالمجانين ثم استعار لهجتهما وهو يقول:
أنت مين ياد أنت وهو..؟
ارتعدت أوصال المدعو ( أبوشوشه) وهو يتمتم لصاحبه في رعب حقيقي:
- دا باين عليه طلع مجنون بصحيح .. !!
ثم استدار نحو (نور) قائلا:
حقك عليا يا با .. امسحها في رقبتي وحياة والدك .. أنا ما كانش قصدي حاجة
أطلق (نور) ضحكة أخري متهمكمة لا تخلو من التظاهر بالجنون ثم أشار نحوهما صارخا:
- أخلعا..
اذدد الرجل لعابه بينما ينظر أحدهما إلي الأخر ثم قال صاحب العربة
- نخلع ايه يا با ما كنا حلوين
أشار (نور) بيده نحوه ليصمت وهو يقول:
- اخلعا جلابيبكما
- اذدرد الرجلان لعابهما في صعوبة بينما راح (أكرم) يحملق في (نور) وقد فهم مغزاه وابتسم بثقة بينما خلع الرجل الأول جلابيته وناولها لأكرم الذي عزم علي ارتدائها بينما أتاه صوت (نور) قائلا بصرامة:
- لا يا ( أكرم) لحد هنا وكفاية .. كل إلا ذلك.. ناولني الجلباب
زمجر (أكرم) في جشع بينما يحاول ارتداء الجلباب وهو يرمق (نور) بنظرة متحدية استنفرت مشاعره قبل أن يحدج (أكرم) بنظرة نارية بدوره فتشبث بطرف الجلباب وهو يقول في صرامة:
- ألم أقل لك اعطني الجلباب..؟!!
جذب (أكرم) طرف الجلباب من بين يديه في تحد وهو يقول:
- ارتد أنت جلباب الرجل الآخر
ولكن (نور) قال بعناد رهيب:
- لن أرتد سوي هذا الجلباب ... لقد كبر الأمر في رأسي
- أما (أكرم) فقد كبر الأمر في رأسه بدوره وهو يقول:
- لقد نسيت مع من تتحدث هذه المرة يا (نور)..هل أم نسيت حقا أنني ملك العناد المتوج.؟!
استنزفت العبارة ما تبقي لدي (نور) من صبر وهو يجذب الجلباب بدوره حتى أنه قد قرر أن التخلي عن الجلباب هذه المرة سوف يحرج موقفه أمام الرجلين الذين يتابعان الموقف حتى أن كل منها راح يجذب من أحد طرفي الجلباب الذي لم يتماسك طويلا أمام قوة الجذب الشديدة فانشق نصفين بصوت مسموع .. وكان هذا وحده كافيا لأن يجن جنون صاحب الجلباب الذي يتابع الموقف قبل أن يصرخ فيهما قائلا:
- كله إلا جلابيتي ... دا أنا وارثها عن أبويا يا ( ولاد الـ....) ثم انضم للصراع الناشب بينهما ... وفي هذا اللحظة كانت قافلة من عربات الكارو تعبر الشارع مصادفة ولم يكد (أبوشوشة) يلمحها حتي تهللت أساريره وراح يصرخ فيهم بكل ما أوتي من قوة:
- يا (عوضين) .. يا ( محمدين) .. يا (عويس) .. يا (نصر) .. يا ( فرغلي) .. يا (حسنين) .. يا (مصطفي) .. يا..........
فجأة ارتج الشارع تحت أصوات أقدام الحمير التي تجر عربات الكارو والتي راحت تنهب أرض الشارع في اتجاهها نحوهم حتى أن (نور) قد حملق في المشهد خلفه بذهول وهو يتساءل عن كل هذا العدد من عربات الكارو التي راحت تتوافد للمكان فأدار عينيه نحو مبني المخابرات العلمية الذي يبعد اقل من نصف الكيلو متر تقريبا ثم نظر نحو أسطول العربات المتجه نحوهم قبل أن يستدير نحو (أكرم) الذي راح يحملق في المشهد بدوره بذهول مماثل قبل أن يصرخ فيه :
تول أنت عجلة القيادة* يا (أكرم) قالها وهو يدفع الرجل الذي كان ما يزال متشبثا بالجلباب في قوة كأنما تحول الأمر لديه إلي مسألة حياة أو موت ولكن الأمر قد تحول عند (نور) إلي ما هو أكثر من ذلك حتى أنه دفع الرجل بقوة أكبر وهو يتشبث بطرف الجلباب بقوة كبيرة حتى أن الرجل قد سقط في حركة مباغتة من فوق العربة ليرتطم برصيف الشارع في عنف مما جعل الجلباب ينفلت منه علي الرغم منه ... أما (أكرم) فقد انصب العرق علي جبهته غزيرا وهو يحاول بكل ما أوتي من قوة السيطرة علي العربة قبل أن يطرق صياحه أذن (نور):
- ما هي الكلمة التي تقال للحمير لحثهم علي الجري يا (نور) ..؟
- بدت علامات التفكير الشديدة علي وجه (نور) هو يناوله نصف الجلباب ليستر به جسده قدر الإمكان بينما احتفظ لنفسه بالنصف الآخر ... وبدا كما لو انه يعصر رأسه لتذكر الكلمة .. ثم برقت عيناه في قوة قبل أن يصرخ في (أكرم) قائلا:
- إنها ( شىىىىىىىى حااااااااااااااااااااااااااااااا)** يا (أكرم)
أما (أكرم) نفسه فقد سيطر علي العربة بمهارة مذهلة يحسد عليها حتي أن (نور) قد تساءل في أعماقه في حيرة حقيقية عن طبيعة عمله السابقة فيما يسبق فترة احتلال الأرض * ... ولكن خواطره لم تدم طويلا حيث اقتربت عربات الكارو التي يقودها سلة من (العربجية) الأوغاد في احتراف حقيقي وراح يبتهل وهو يتابع بوابة مبني المخابرات العلمية التي تقترب في بطء ... وبدا المشهد أمامه في هذه اللحظة كأغرب عملية اقتحام لمبني المخابرات العملية رآه في حياته ..!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
* معناها (س - 18 ) .... راجع العدد مليار (المقاتل العجوز)
** معناها سير أيها الحمار ... الموسوعة العالمية الشاملة لقيادة الحمير


**** **** ****

- أنا خلاص لازم اموت نفسي .. أنا لازم أبلع قنبلة هيدروجيية
رددت (جـ - 18 ) هذه العبارة في انهيار تام بينما تغرق الشرارات الكهربية عينيها من أثر
البكاء وبدا منظرها مثيرا للشفقة بحق بينما أتاها صوت امها التي تجلس بجوارها علي طرف الفراش قائلة:
- يابنتي ما تعمليش في نفسك كده قطعتي قلبي
لم تجد أم (جـ - 18 ) سوي هذه العبارة وهي تربت علي كتف ابنتها التي لم تكف عن
البكاء لحظة منذ أن افتضح أمر زواجها السري بـ (س – 18 ) وراحت تمسح الشرارات الكهربية التي تنهال من عينيها قبل أن تقول:
- ياماما دا بينكر نفسه مني ..!!
ثم أتبعت بينما تزرف الشرارات الكهربية من عينيها أكثر:
- دي أخرتها يا (س - 18 ) ... بقي دا جزائي؟!!
أما أمها فقد مصمصت شفتيها في حسرة قائلة:
- هما الرجالة كلهم كده يا بنتي مش أنا سبق وحذرتك ..؟!
فأجابتها (جـ - 18 ) بحسرة:
- أيوة يا ماما ... أنا إللي طلعت خايبة
ثم أنهارت في البكاء بصورة كبيرة وهي تقول بصوت مختنق بالدموع:
- بس أنت ما سمعتيش وعوده ليا قبل الجواز ..!!
أبتسمت أمها في سخرية مريرة وهي تتبع:
أظن ما قال لك أنه هيسكنك في (بلوتو) ويجيب العفش من (دمياط) ويشتري لك صاروخ اتناشر متر ويعمل لك فرح في نادي الشرطة في (جلوريال) ؟
فأجابتها (جـ - 18 ) من وسط دموعها:
- لا ياماما في شيراتون (أرغوران) .. وهيجيب لي شبكة من (عطارد)
فهزت أمها رأسها في قلة حيلة قائلة:
- وصدقتيه..!!!
ثم أتبعت بمرارة أشد:
- ما كلنا أتقال لنا كده يا خايبة ... بس دا كلام .. أنا نفسي اتقال لي أكتر من كدا .. وأدي أنا قدامك أهه زي ما أنتي شايفة .. وأنت طبعا شايفة أبوكي ... يالله بقي هنقول إيه .. كله نصيب..!!
ولم تكد تأتي سيرة أبوها حتى انفجرت في البكاء مرة أخري وقد تذكرت وعيده لها وهي تقول بحزم شديد:
أنا ما عادش ليا حياة في الدنيا دي ... والله لازم أرمي روحي في ثقب أسود عشان أستريح من الدنيا وإللي فيها
فقالت لها أمها: - يابنتي العلماء ما اكتشوفوش لسه الثقب الأسود ده بيودي فين ... بلاش تعملي في نفسك كدا ..
فنظرت نحوها بريبة وهي تظن أنها محاولة منها لإثناءها عما تفكر فيه فقالت لها بريبة:
- مين اللي قال لك كدا ... ؟!!
فقالت لها أمها بصدق :
- والله يا بنتي ما بأكدب ... دا (د.نبيل فاروق) اللي قال كدا ... أنت ما بتقريش الهوامش الجانبية ولا أيه !
نظرت إليها (جـ - 18 ) بريبة ثم أتبعت في حزم أكثر:
- خلاص ... هأشرب سم فران
قالتها وانخرطت في بكاء شديد ...


**** **** ****


يا للمهزلة .. يا للمهزلة
رددها القائد الأعلى للمخابرات العلمية في ذهول وهو يضرب كفا بكف بينما وقف أمامه كل من (نور) و (أكرم) الذين أطرقا برأسيهما في خجل وهو يتابع نصفي الجلباب الذي يتدثر كل منهما بواحد منهما قبل أن يقول في قلة حيلة :
أين أخفي وجهي من الناس..!! .. والكارثة أن يكون ما حدث قد تم التقاطه علي احدي الكواكب الأخرى وقتها ستصبح فضيحة كونية .. ولن نقوي علي اظهار وجهوهنا جميعا في أي مؤتمر كوني ..
ثم نظر نحو (نور) قائلا بنفس اللهجة التقريعية الشديدة:
- أنت يا (نور) .. أنت .. !! ... كيف يصل بك الحال لأن تترك بعض الهواة يسرقون ملابسكم
- تنحنح (نور) في حرج بينما استدرك ( أكرم) سريعا :
لم يسرقوا ملابسنا فقط يا سيدي بل سرقوا السيارة أيضا
صرخ فيه القائد الأعلى بأسلوب تقريعي مبالغ فيه :
- فقط...!!
فقال (أكرم) علي الفور:
لا يا سيدي .. بل سرقوا متعلقاتنا الشخصية أيضا كما سرقوا هواتفنا الخلوية وساعة (نور) الـ ...
صرخ فيه القائد الأعلى كأنما لا يحتمل كل هذا:
- اصمــــــــــــــــــــت
تنحنح (أكرم) في حرج وهز تفيه بتعجب وتساءل في أعماقه عن أطواره الغريبة وهو يسأله ببساطة محملة بالتعجب:
- أردت فقط أن أوضح الأمر ...!!
تجاهله القائد الأعلى وهو ينقل بصره نحو (نور) الذي تمني لو انشقت الأرض وابتلعتهما لكنه تنحنح مرة أخري في حرج وهو يتبع :
لقد كانوا يحملون السنج يا سيدي ولولا ذلك لكنا ....
قاطعه القائد الأعلى مرة أخري في عصبية :
- لكنتم ماذا يا (نور) ...
ثم حاول التحدث لكنه لم يجد ما يقال فاكتفي بالصمت ثم أشار بيده لهما للجلوس ... فازدرد (نور) لعابه بينما جلس (أكرم) علي الفور فتبعه بهدوء بينما قال القائد الأعلى في صرامة:
- ركزا معي الآن ودعا كل ما في بالكما فهناك مهمة جديدة لكما
أجابه (نور) علي الفور:
- نحن رهن إشارتك يا سيدي
لم يكد القائد الأعلى يسمع هذه العبارة حتى لانت ملامحه ثم راح يسترسل في تفاصيل المهمة الجديدة بينما تابعه (نور) و (أكرم) بذهول لا حد له ..!!!


**** **** ****


ابتسمت (سونيا جراهام) في شراسة حينما دوي الرعد مرة أخري وسقطت أضواء البرق علي وجهها كأنما راق لها منظرها حينما تنعكس عليه أضواء البرق الخاطفة قبل أن تقول في سخرية لاذعة موجهة حديثها نحو (تفيدة جراهام) :
- لقد دفعتي بنا للحديث في أمور جانبية بينما تركتنا السبب الحقيقي لاستدعائك ..!!
مالت (تفيدة جراهام) نحوها وهي تزوي ما بين حاجبيها دلالة علي التركيز الشديد وهي تقول:
- سيكون من الجيد حقا أن تأتين من نهاية الموضوع
قالتها وضمت يديها أمام صدرها وهي تنصت نحو (سونيا جراهام) التي أشاحت بوجهها إلي الناحية الأخرى ... ثم صمتت برهة لم تدم طويلا قبل أن تقول:
- أخبريني يا (تفيدة) ... هل حدث وقمتي بقراءة ملفي من قبل ..؟
أطلقت (تفيدة جراهام) ابتسامة ساخرة من ابتساماتها المعتادة وهي تقول:
- حتي أطفال إسرائيل يحفظون ملفك عن ظهر قلب يا عزيزتي
لم تتخلي (سونيا جراهام) عن قناع الجمود الذي غلفت به وجهها وهي تقول :
- لابد أنك تعرفين كل شيئ عني اذا
سألتها (تفيدة) في لهجة خالية من الصبر:
- ألم نتفق أن تأتي من نهاية الموضوع .. ؟
تجاهلتها (سونيا) مرة أخري واستدارت تطالع صورتها والصورة الأخري المثبتة بجوارها علي الجدار أعلي المدفأة قبل أن تقول:
- هلي تعلمين شيئا بشأن زواجي القديم..؟
اطلقت (تفيدة) ضحكة شيطانية من ضحكاتها المعتادة قبل أن تقول:
- أتحاولين إيهامي بأنك لم تصابي بالعنس مثلـ ... أحم أحم ... أقصد مثلما يقولون داخل العائلة..؟
ازدردت (سونياجراهام) لعباها في ضيق حقيقي للمرة الأولي وهي التي كانت تعتقد اعتقادا جازما بأن قصة حياتها تدرس في مدارس المخابرات في كل مكان ... لكنها تجاهلت هذه المرحلة بارادة قوية وهي تقول لها :
- أتحاولين ايهامي بأنك لا تعلمين بشأن زواجي السابق من ( أدهم صبري) ..؟
حكت (تفيدة جراهام) ماخلف أذنها بيدها في محاولة للتذر قبل أن تقول:
- أهذا هو تاجر الأسمنت الذي تزوجتيه في السنغال؟
أطلقت (سونيا جراهام) شقهة فزع قبل أن تقول:
- من أين جئتي بهذه المعلومة الكاذبة .........؟!!
ارتسمت ابتسامة واهنة علي وجه (تفيدة جراهام) قبل أن تقول بأسلوب تعمدت أن يخلو من المشاعر:
- ألم أقل لك أن قصة حياتك بات يعلمها كل طفل في اسرائيل*
ارتسمت ابتسامة جزعة علي وجه (سونيا جراهام) قبل أن تتبع: أتروجون عني اشاعات كاذبة .... - - - - ياللمصيبة ..!!
رفعت (تفيدة) أحد حاجبيها بينما زوت الآخر في عدم تصديق وهي تقول بريبة:
- وماذا إذا عن زوجك الكولومبي والذي قمتي بمساعدته في تهريب السلاح .. وماذا عن الآخر البرازيلي والذي قمتي بمساعدته في تجارة حبوب القهوة والآخر الأمريكي الذي تركتيه بعد القبض عليه في عملية تهريب المخدارت والنيوزلندي الذي شاركتيه في تربية الأبقار في مزرعته الخاصة إلي أن احترقت في ظروف غامضة والآخر من صعيد مصر والذي .......
قاطعتها (سونيا) صارخة:
- كفــــــــــــــى ... ما كل هذا الهراء ..!!!
ثم أتبعت في شراسة ساخطة:
- من أين لك بمثل هذه الأنباء الكاذبة .. ولمصلحة من تروجينها .. ؟
تصنعت (تفيدة جراهام) عدم الاهتمام وهي تقول لها :
- سبق وأخبرتك أن هذه الأخبار وغيرها لا تحتاج لترويج ... فالجميع يعلمها بالفعل .. بل ويحفظها أيضا عن ظهر قلب *
ازدردت (سونيا جراهام) لعابها في ضيق حقيقي وتمتمت بصوت منخفض:
- لقد ساءت الأمور حقا أثناء فترة غيابي ... ولكن أوان تدخلي لإصلاح الأمور لم يحن بعد..
قالتها واستدارت نحو (تفيدة جراهام) قائلة:
- دعي كل هذه الهراءات جانبا .. وأنصتي إلي كلامي ... فالأمر هذه المرة يحتاج إلي مجهودات خاصة جدا والأمر لن يكون سهلا خاصة وان المهمة التي سأكلف بها هذه المرة تقع في أكثر الأماكن بغضا لنا جميعا
ثم أتبعت في كراهية:
- في مصر..
وكانت هذه الكلمة تكفي..
تماما..!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
* لمزيد من التفاصيل تابع رواية (اسمهـــــــا سونيا جراهام) ... تأتي لاحقا

**** **** ****

اتسعت عينا (نور) و (أكرم) في ذهول وهما يتابعان كلمات القائد الأعلي الذي راح يسرد عليها مالديه ولم يكد ينتهي حتي قال (نور) علي الفور:
- سيدي .. مازلت لا أعي جيدا معني قولك أن (سونيا جراهام) قد ظهرت مرة ثانية..!!
أجابه أكرم ببساطة متناهية:
- ظهرت أي وضحت يا (نور) أم أن قد نسيت اللغة العربية يا (نور) ..؟
ضم (نور) قبضته وقاوم رغبته في لكمه ببسالة ... بينما تابع القائد الأعلي بغيظ شديد:
- هل طلب منك أحد الكلام يا (أكرم) ..؟
رفع (أكرم) أحد حاجبيه وهو يقول بضيق:
- أليس لي حق الحديث هنا..؟
- حدجه القائد الأعلى بنظرة نارية قبل أن يقول في خشونة :
- و أين كان لسانك وقتما سرقت ملابسكما..؟
أصفر وجه (أكرم) وخرجت كلماته متلعثمة وهو يحاول جاهدا أن يجد ما يرد به علي هذه الكلمات
أما (نور) فقد حاول تغيير مجري الحوار حتي لا يتهور (أكرم) ويلكم القائد الأعلي في عينيه فقال علي الفور :
- مازلت لا أفهم أين مهمتنا بعد .. أم أنك تود منا القيام بالقبض علي (سونيا جراهام)
أطلق مدير المخابرات ضحكة ساخرة أخري قبل أن يتبع في ضيق:
- يبدو أن عملية السرقة قد أثرت بدورها علي عقلك يا (نور) ثم أتبع في ضيق أشد:
أنتما تعلمان أن (سونيا جراهام) قد قامت باختطاف ابن (أدهم صبري) ... وأنه مازال يبحث عنه حتي الآن
أومأ (نور) برأسه علامة الفهم بينما أتبع القائد الأعلى:
- مهمتكما هذه المرة تنحصر في شيء وحيد ..
ثم صمت فترة قبل أن يتبع:
- ستصلان الخبر لـ (أدهم صبري) نفسه
اتسعت عينا (نور) في ذهول قبل أن يتبع:
- هل تعني أننا...
أجابه القائد الأعلى مباشرة:
- هو كذلك يا (نور) ستسافران سويا إلي الماضي لتبلغان (أدهم) بالأمر وتأتيان به معكما للتعامل بنفسه مع زوجته السابقة (سونيا جراهام)
ارتسمت علامات الذهول علي وجه (نور) بينما لاذ بالصمت قبل أن يتساءل (أكرم) في حيرة:
- بقي تساؤل وحيد يا سيدي يشغل بالي منذ مدة كبيرة
حملق القائد الأعلي في وجهه متسائلا:
- وما هو يا (أكرم) ؟
فقال (أكرم) مباشرة:
- أردت أن أعرف فقط هل كبر ابن (ادهم صبري) كما نكبر جميعا أم أنه مازال طفلا ....!!!
قالها دون أن يدري أن السؤال قد باغت القائد الأعلي تماما
وبقي السؤال يتردد في عقله كثيرا
وبلا إجابة..!!!


**** **** ****


حاولت (جـ - 18 ) أن تجفف الشرارات الكهربية التي تنهال من عينيها بلا انقطاع وهي تتابع معالم حجرتها وتحمل في يدها بعض متعلقاتها بعد أن قررت الهروب من المنزل ... ولم تكد تتأكد من جمع ما تحتاجه من متعلقات حتى تسللت علي أطراف أصابعها وما أن خطت بقدميها فوق رصيف الشارع حتى وقفت في انتظار (حوامة زرية) لتقلها نحو المحطة الكونية حيث يمكنها أن تجد سفينة فضاء مناسبة تنقلها حيث تريد ..
علي الرغم من ذلك فقد طال انتظارها علي غير توقعها..
وفجأة ... باغتها توقف حوامة دوريات الآداب الآلية التي تقطع أرض الكوكب باستمرار قبل أن يهبط منها عدد من المخبرين الآليين .. وعلي الرغم من أنها حاولت الهروب بكل ما تملك من طاقة إلا ان مخبرين شرطة الآداب الكونبية يتم اختيارهم وتدريبهم بعناية لمثل هذه المهام.. حتي أنها قد سقطت في أيديهم بسهولة مطلقة ولم تكد يتم احضارها بين يدي ضابط الحوامة الآلي حتي نظر نحوها باستخفاف قائلا:
- بتحاولي تهربي يا كتكوته !!....... نياهاهاهاهاها
ثم حدجها بنظرة فوتونبية تخللت وصلاتها السليكونية باثرها قبل أن يقول:
- إيه إللي جابك هنا الساعادي يا بت ..؟
حاولت الرد .. لكن شيء ما أعاق لسانها عن الحركة قبل أن يميل أحد المخبرين علي أذنه هامسا ببعض العبارات الموجزة قبل أن يرفع عينيه نحوها قائلا:
- بقي كدا ..!!
صمت فترة قبل أن يتبع في تشف غريب:
- امم بقي سيادتك رقاصة كمان ؟
ثم صمت فترة قبل أن يتبع:
- و ماشية كمان مع واد صايع؟
أتاه صوت أحد المخبريين الآليين من الخلف :
- اسمه (س – 18 ) يا بيه
أطلق الضابط الآلي ضحكة ساخرة طويلة قبل أن يقول في صرامة:
- هاتوها معاكوا في البوكس
ولم تكد (جـ -18 ) تسمع هذه العبارة حتى شعرت بكل وصلاتها تختل حتى ضعفت الرؤية أمامها وقد قاربت علي فقدان الوعي .... وداخل عقلها الآلي أدركت أن الأمور قد ازدادت تشابكا وأنها تخطو نحو متاهة ستبتلعها عن آخرها ...
وكم كانت محقة !!!

**** **** ****

ارتفع رنين جرس الباب في منزل (نور) في تتابع مثير للتعجب حتى أن (سلوي) ونشوي قد هرعتا من حجرتيها في ذهول بينما قالت (نشوي) وهي تدير عينيها نحو (سلوي) في فزع:
تري من هذا يا أمي:
أخرجت (سلوي) مسدسا ليزريا من طيات ثيابها وهي تقول بحزم:
تقدمي نحو الباب يا (نشوي) وافتحيه ببطء وانبطحي أرضا .. واتركي لي الباقي
تقدمت ( نشوي) من الباب بخطوات مضطربة ثم فتحت الباب ... ولو قدر لها أن تري الشخص الواقف بعتبة الباب لشاركت (سلوي) هذا الذهول الذي سيطر عليها ولكنها ارتمت علي الأرض مباشرة وهي تحمي رأسها بذراعيها كما لو أنه ستنهال أشعة الليزر من كل صوب ... ولكن كل هذا لم يحدث وإنما فاجأها هذا الصمت الذي شمل المكان بأثره .. فرفعت رأسها في هدوء لتتابع ما يحدث قبل أن تستدير نحو أمها التي راحت تحملق في القادم بتعجب ... استدارت مرة أخري نحو هذا الوافد لتشارك (سلوي) التساؤل .. فأمام الباب وعلي عتبته مباشرة كان يقف شخص غريب الملامح مزري الهيئة بصورة كبيرة وقد استطال شعره لحيته حتى غطي وجهه بأثره وتمزقت ملابسه في أماكن عدة ... ولم يطل تساؤليهما طويلا حيث قال الرجل بصوت مرهق:
حمدا لله أني رأيتكم مرة ثانية .. كنت أظن أني لن أفعل مرة أخري
ولم يكد صوته يطرق مسامعهما حتى صرخت (سلوي) بلهفة حقيقية :
من................؟!!!
فأجابها الشخص علي الفور:
نعم يا (سلوي) ... أنا (محمود)
وكانت حقا مفاجأة مذهلة..
مدهشة ..
مخيفة ..
مرعبة ..
مفزعة ..
مبهرة ..
قاسية ..
عنيفة ..
قوية ..
.....
.....
.....
....
إلخ
ولأقصي حد....!!!


الحلــــقة الرابعة


لم يكد (محمود) يفتح عينيه ببطء ووهن حتى طالعته وجوه جميع أفراد الفريق الذين التفوا حوله و راحوا يتطلعون إليه بشغف شديد وحنين جارف حتى أن (رمزي) قد ربت علي رأسه في ود حقيقي وهو يقول بصوت هامس:
- (محمود) ... هل استيقظت يا صديقي ..؟
التفت إليه (محمود) بوهن شديد وهو يقول بأحرف بلغ منها الوهن والإرهاق مبلغيهما:
- (رمزي) !! .. أهو أنت ..؟
انفلتت دمعة ساخنة من عيني (رمزي) حتى أنه مسحها علي عجل وهو يتبع بصوت مختنق بالدموع:
- لا أصدق أننا التقينا مرة أخري يا (محمود) ... من ذا يصدق أنك هنا بعد أن كدنا نيأس جميعا من لقاءك ..!!
ابتسم (محمود) مرة أخري بوهن أشد وهو يقول:
- نعم يا رمزي .. يا لها من ذكري .. أنا نفسي فقدت الأمل في لقاءكم بعد سقوطي في ترعة الزمن .. أحم ... أقصد نهر الزمن
ثم صمت فترة كأنما يسترجع ذكري مريرة بينما أتبع رمزي سريعا:
- لقد كنت بطلا يا محمود ... لقد كدت تضحي بحياتك لأجلنا ...
ثم صمت فترة ثم أتبع بعدها في حماس:
- لأجل من تحب
أدار محمود رأسه في الناحية الأخرى ثم قال بصوت خافت لا يبلغ مسامعها
- كانت غلطة ... وأقسم ألا تتكرر
ثم ضغط علي أنيابه أكثر وهو يتبع فيما بينه وبين نفسه
- لو أنني اعرف من دفعني من سفينة الفضاء لقتلته
قالها واستدار نحوهما مرة أخري ثم قال :
- أنت تعرف يا رمزي أني لو تعرضت للموقف نفسه لاتخذت نفس رد الفعل تحت أي ظرف ولو للمرة الألف ..
انسابت دمعة ساخنة من عيني (مشيرة) وهي تقول بصدق حقيقي :
- لقد كنت دوما بطلا يا محمود
أراد أن يقول لها : كنت خائبا وأنت الصادقة ... ولكنه اتبع مضطرا:
- أنت تبالغين فقط يا (مشيرة)
لكنها أتبعت بحماس أكثر:
- لا يا (محمود) ... الجميع هنا يعلم مدي بطولتك ... حتى أننا جميعا لا ننسي محاولاتك الدائمة لتحذيرنا كلمنا أوشكنا علي مكروه .. أنت بطل يا (محمود) بطل
أدار محمود نظره في الجميع قبل أن يتبع في حيرة:
- ولكن أين (نور) و(أكرم) يا رفاق ألا يود أن يون في استقبالي بعد هذه المدة ..!!
التقت أعين الجميع بحيرة دون أن يتفوه احدهم بكلمة حتى أن محمود قد أطلق صرخة هائلة ثم أتبع في لوعة:
- لاااااااااااااااااااااااااا ....(نور) ..... إنا لله وإنا إليه راجعون
ثم أتبع بحرقة أشد :
- متي حدث ذلك ..... وكيف ؟!!!
زودت (سلوى) ما بين حاجبيها في صرامة وهو ينظر نحو محمود قائلة:
- ما هذا الفأل السيئ يا (محمود) ....... !!
ازدرد (محمود) لعابه في حرج شديد ثم أتبع بحرج أشد:
- هل أخطأت .. ألم تلمحوا أنه .....
قاطعته (نشوي) هذه المرة بغضب قائلة :
- لا يا (محمود) أبي بخير ... كل ما في الأمر أنها مهام المخابرات العلمية التي لا تنتهي
زوي (محمود) حاجبيه في غضب شديد ثم قال هامسا :
- الوغد .... وأنا الذي لم أتوان لحظة واحدة عن مكالمته من نهر الزمن ولا يدري أحد كم كلفني هذا دم قلبي ... ثم في النهاية لا أجده في استقبالي ..!!
منعه من الاسترسال في هذه الأفكار صوت سلوى التي قالت له بلهفة:
- ولكن أخبرنا يا (محمود) كيف نجوت من نهر الزمن
شحذت عبارتها كل حواسهم حتى أن محمود نفسه قد التقط نفسا عميقا كأنما أعادته عبارتها إلي ذكري جاهد كثير لنسيانها وهو يقول:
- الأمر لم يكن بهذه السهولة يا (سلوى) .. لقد عانيت الأمرين هناك ولهذا حكاية طويلة
استدرك رمزي علي الفور:
- كلنا آذان مصغية يا (محمود)
أما (محمود) نفسه فقد نظر نحو (سلوى) قائلا:
- الأمر يحتاج إلي (حلة بامية) من يديك يا سلوى فقد اشتقت إليها كثير ... بعدها سأخبركم بأغرب قصة يمكن لكم سماعها علي الإطلاق ..!


**** **** ****


دفعت حارسة السجن الآلية البدينة بـ (جـ - 18) نحو عنبر السجينات الآليات في خشونة ثم أغلقت الباب دونها في عنف ... حتى أن بقية السجينات الآليات قد التففن حولها بفضول شديد ورحن يراقبنها بنظرهن في فضول شديد كعادة كل وافدة جديدة إلي هذا المكان قبل أن تطلق إحداهن ضحكة طويلة ثم تقول في تشف عجيب:
- أنتي وقعتي ولا الهوا رماك ...؟
أطلقت بقية السجينات ضحكة ملتاعة طويلة بينما حدجتهن (جـ - 18) بنظرة حذرة قبل أن تقول سجينة آلية أخري في تهكم شديد :
- ابعدي عنها يا (سنية – 15) الظاهر كدا والله أعلم أن الست هانم من طبقة الآليات الراقية وإحنا بالنسبة لها أوباش .
جاوبها الجميع بضحكة أخري أشد من سابقتها بينما اقتربت هذه المدعوة (سنية – 15) منها وراحت تتفحصها بأسلوب عجيب جمد سريان الكهرباء في عروقها وهي تقول بتهكم مخيف:
- وإيه بقي تهمة الهانم إن شاء الله ..؟
ثم أتبعت بنفس اللهجة:
- سرقة ... ولا قتل ... ولا..
ثم أتبعت بلهجة خاصة فهمتها جميع السجينات:
- ولا تكونيش من الآليات إياهم ....؟
قالتها وأطلقت ضحكة أخري ارتجت لها جدران السجن بأثره
أما (جـ - 18 ) فقد انزوت في مكان بعيد في خضوع عجيب ولم تتمكن من السيطرة علي دموعها فانهالت الشرارات الكهربية لتغرق وجهها الجميل وقد باتت تعلم أن أيامها في هذا المكان ستكون محاطة بالمتاعب .. ولم تكن تدري وقتها كم كانت محقة ..!!


**** **** ****


( ... شركة (الجناح المكسور) للطيران تهنئكم بسلامة الوصول ... كما نرجو من جميع السادة الركاب علي ظهر الطائرة التأكد من ربط الأحزمة والامتناع عن التدخين استعدادا للهبوط في مطار القاهرة ... )
طرقت هذه العبارة مسامع (تفيدة جراهام) التي تنكرت في صورة سائحة صومالية حسناء بعد أن غمرت جسدها لمدة ساعات في برميل من القار الأسود ومع شعورها بعجلات الطائرة التي راحت تحتك بالأرض راحت تعود بذاكرتها إلي الجزء الأخير من حوارها مع (سونيا جراهام) ....
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

- ابني يا (تفيدة) ابني .
قالتها (سونيا جراهام) بأحرف شعرت (تفيدة ) انها تفيض بالأسى والألم حتى أنها زوت حاجبيها في غير تصديق أن محدثتها هي نفسها (سونيا جراهام) التي كانت عباراتها تفيض سخرية وشماتة منذ قليل وعلي الرغم من ذلك فقد سألتها بحذر شديد:
ماذا تعنين ..؟
مسحت (سونيا) دمعة حاولت جاهدة أن تنسل من طرف احدي عينيها وهي تقول :
- ابني في مصر يا (تفيدة)
اتسعت عينا (تفيدة جراهام) في دهشة حقيقية وهي تقول :
- ماذا ......؟!!
التقطت (سونيا جراهام) نفسا عميقا قبل أن تقول بهدوء وقد عادت بذاكرتها إلي البداية:
- لقد كانت خطتي آنذاك بسيطة للغاية .. ومباشرة أيضا للغاية
ثم صمتت فترة كأنما لتستجمع أفكارها ثم قالت بنفس الهدوء العجيب:
- كان (أدهم صبري) زوجي السابق يقلب الدنيا بحثا عن ابننا الوحيد ... ولأني أكثر الجميع علما به كما تقول كل الملفات التي يمكنك قراءتها فقد علمت انه في سبيله حتما لإيجاده .. لهذا فقد فكرت في خطة بديلة لا يمكن أن تخطر له علي بال
هزت (تفيدة) رأسها في تساءل بينما تابعت (سونيا) كأنما راق لها تذكر هذه المرحلة من خطتها :
- لقد وضعت ابننا (آدم) في أخر مكان يمكن له أن يفكر فيه من الأساس
ثم صمتت برهة لتتبع بعدها بنفس اللهجة المختالة :
- لقد كان (آدم) طوال الوقت في موطن أدهم الأصلي .... كان في (مصر) ..!
لم تتمالك (تفيدة) نفسها هذه المرة من الإعجاب بعقليتها وهي تقول بلهجة ذاهلة:
- هل تعنين أنك ...؟
- أجابتها (سونيا) بلهجة تفوح بالخيلاء والفخر:
- نعم يا (تفيدة) ... لقد كان (آدم) طوال السنوات الماضية علي مقربة من أبيه دون أن يتطرق إليه الشك لحظة واحدة في ذلك ..
قالتها ثم جلست فوق أريكتها الوثيرة أما (تفيدة) فلم يمنعها إعجابها الشديد بعبقرية (سونيا جراهام) من أن تتقول لها بحذر أشد:
- مازلت لا أستوعب ما تعنينه بعد ..!
نظرت نحوها (سونيا) باستخفاف شديد هذه المرة قبل أن تتبع في سخرية لازعة:
- يبدو أن الصدأ قد سيطر علي عقلك مبكرا
حاولت (تفيدة) بكل ما تملك أن تسيطر علي أعصابها هذه المرة فقد أعماها الفضول لمعرفة تفاصيل ما تسرده (سونيا) علي مسامعها من الالتفات لعباراتها .. أما (سونيا) فقد قالت لها بنفس اللهجة الحاسمة :
- لقد تركت (آدم) في مصر ليتربى في أحد الأحياء الشعبية بعيدا عن عيني (أدهم) والدنيا بأثرها واكتفيت بمتابعة أخباره من بعيد ..
لم يمنع ذلك (تفيدة) من أن تسترسل في أسئلتها البلهاء قائلة:
- هل يعني ذلك أن هؤلاء المصريين الذي قاموا بتربيته لم يعرفوا أبدا هويته الحقيقية ..؟!
أجابتها (سونيا) بابتسامة واثقة:
- لقد اتبعت لذلك خطة معقدة ... حتى أن هؤلاء المصريين الذين قاموا بتربيته لا يعرفون عنه أي شيء ... حتى أنهم قد اختاروا له اسما جديدا بعيدا تمام عن اسمه الحقيقي ..
هزت (تفيدة) رأسها في تساءل حقيقي بينما أتبعت (سونيا) بنفس الجمود
- لقد أصبح اسمه (خميس)
ثم أتبعت مرة أخري
- (خميس العترة)
قالتها وتطلعت بعينيها خارج النافذة حيث راح البرق يسطع من جديد ...!!


_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


أفاقت (تفيدة) من شرودها علي مرأى سيارة الأجرة التي توقفت أمامها وما أن تطلعت إلي سائقها العجوز حتي قال لها بلهجة مصرية خالصة :
- إيه يعدي البحر ولا يتبلش
فأجابته علي الفور وقد فهمت أنها الشفرة المتفق عليها فيما بينهم
- العجل في بطن أمه
أشار لها بالركوب فاندفعت نحو السيارة التي انطلقت بها علي الفور لتغوص في وسط القاهرة
وكان هذا يعني أن المغامرة الحقيقية قد بدأت علي التو ..
وان قوي الشر قد تضافرت من جديد..!!
وبحق (**)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
من المؤكد أن الجميع قد لاحظ درجة القرابة بين اسمي (أدهم) و (آدم) ... ولعل د. نبيل فاروق قد اقتبس هذا الاسم من رواية نجيب محفوظ (أولاد حارتنا) بعد الحيرة التي سقط فيها بكل تأكيد لاختيار اسم مناسب لابن (أدهم صبري)
(**) راجع كل سلاسل روايات مصرية للجيب .. ستجد هذه الكلمة في كل الأعداد .. و علي مسئوليتي الخاصة
**** **** ****


تطلع (نور) نحو (أكرم) بينما يقفان أمام آلة الزمن التي راح فريق عمل كامل يضبط إحداثياتها الزمنية وإحداثيات الزمن الذي ينتمي إليه (أدهم صبري) والذي هما في سبيلهما إليه قبل أن يزدرد (أكرم) لعابه في صعوبة وهو يتحسس الرداء الخاص الذي يناسب طبيعة السفر عبر المستقبل بينما يوجه حديثه إلي (نور) قائلا:
- هل سنقدم حقا علي هذه الرحلة غير مأمونة العواقب يا (نور)..؟!
حاول (نور) أن يبث الطمأنينة في أعماقه فابتسم ابتسامة خفيفة قبل أن يتبع:
- ماذا دهاك يا (أكرم) فأنت تعرف أن هذه الرحلة لن تستغرق سوي أقل القليل .. فالمهمة محدودة للغاية هذه المرة ولن تستغرق سوي زمن الذهاب والعودة بـ (أدهم صبري) ... ثم أتبع بنفس اللهجة :
- كما إنها ليست المرة الأولي التي نذهب فيها إلي الماضي .. أم أنك نسيت مغامراتنا السابقة ..
بادله (أكرم) ابتسامته بابتسامة واهنة لم يخف فيها اضطرابه الشديد قبل أن يقول بدوره:
- لم أنس يا (نور) .. ولن أنس قط .. وهذا وحده ما يجعلني أقلق .. فكما تعلم ويعلم الجميع أن النحس يطاردك أينما ذهبت ويطاردني معك ... حتى أنني أتساءل أحيانا عن هذا الكم الرهيب من الكوارث الذي يلاحقنا في كل مكان ..!!
ثم صمت فترة وهو يتطلع إليه مباشرة قبل أن يقول:
- وأصدقك القول أن الجميع بات يعتبرنا نحن النحس الحقيقي يا (نور) ... وأنه لولا طلعتنا الميمونة لما واجهت الأرض هذا الكم من الكوارث ..!!
ثم ضم شفتيه بقلة حيلة قائلا:
- ومن المؤكد أنك أنت نفسك تفتقد المبرر الكافي لإقناع الجميع بأن وجودنا وحده كان الحائل الحقيقي لحماية الأرض من عدد من الكوارث أقلها هولا يفوق ما تعرضت له البشرية من نكبات عبر تاريخها الطويل .. ولا أخـ...
هذه المرة أشار إليه (نور) بيده ليصمت في ضيق قبل أن يقول له بعتاب:
- لو سمع الرجال هذا الكلام في المؤسسة العربية الحديثة فثق أننا سنسرح بعربة بطاطا سويا بجوار الكورنيش ..!!
هذه المرة اصفر وجه (أكرم) وهو يتخيل موقفه حينما يعود إلي زوجته (مشيرة) ليبرها انه أصبح عاطلا ..حتى أنه ازدرد لعابه وهو يقول لـ (نور) :
- هل صدقت كلامي يا (نور) .. لقد كنت أمزح فحسب يا رجل ... لقد أصبحت ضيق الصدر هذه الأيام .. !
ثم اندفع يسبقه نحو آلة الزمن التي تقبع في مكانها وهو يلوح إليه قائلا:
- هيا إذن يا (نور) حتى لا نتأخر عن موعد الغذاء مع بقية الرفاق ..
قالها واندس داخل الآلة الزمنية واندفع بعده (نور) بدوره .. وحينما أشارت مؤشرات الآلة إلي اقترابها من نقطة الصفر حتى أختفت احداثيات المكان والزمان أمامهما حتى أن كل منهما شعر بالتوتر العجيب وفي أعماق (أكرم) كان علي يقين تام من أنها ستكون أغرب مغامرة قاما بها سويا منذ عملها بالمخابرات العلمية .. والغريب أن الإجابة علي مخاوفه لم يكن بامكان أحد أن يجيب عليها سوي هذا النهر الذي غاصا فيه معا...
نهر الزمن...





  #2  
قديم 25-06-2009, 08:13 PM
الصورة الرمزية نور الدين محمود
نور الدين محمود نور الدين محمود غير متواجد حالياً
قلب منتدى روايات 2

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
النوع: ذكر
المشاركات: 9,714
نقاط التقييم : 565
افتراضي رد: قصص ساخره عن نور الدين محمود



هذه الاحداث من "صراع الاوغاد"..
بارك الله فيك يا هدير..


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-07-2009, 07:24 PM
الصورة الرمزية هانا
هانا هانا غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصريه ثورجيه وافتخر
النوع: أنثى
المشاركات: 5,801
نقاط التقييم : 771
افتراضي رد: رواية ساخرة "صراع الاوغاد"



شكرا على مرورك



اضغط هنا للبحث عن مواضيع هانا

توقيع هانا


فتاه مسلمه ومصريه واهلاويه
وافتخر







رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-09-2009, 11:47 AM
الصورة الرمزية هانا
هانا هانا غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصريه ثورجيه وافتخر
النوع: أنثى
المشاركات: 5,801
نقاط التقييم : 771
افتراضي رد: رواية ساخرة "صراع الاوغاد"




الفصل الخامس



إلتف جميع أفراد الفريق حول (محمود) وأعينهم تتابعه في شغف كأنما تستحثه النظرات للبدء في سرد تفاصيل حكايته في نهر الزمن كاملة أما (محمود) فقد أغمض عينيه كأنما يزعجه تذكر ما حدث له في نهر الزمن وتقلصت عضلات وجهه بينما تابعته أعين كل أفراد الفريق الذين تبادلوا نظرات متوجسة حينما طالت هذه اللحظة أكثر من المتوقع حتي أن يد (رمزي) قد امتدت نحوه في تلقائية ليهزه في عنف قبل أن يتبع:
- (محمود) ... ماذا حدث يا صديقي ..؟
ولكن (محمود) لم يستجب له كما هو المتوقع بل تصلب جسده بصورة أشد غرابة حتي أن (سلوي) قد اقتربت منه وهي تردد بفزع:
- ماذا حدث له يا (رمزي) ..؟
ولكن (رمزي) نفسه لم يجد ما يقال وهو يهز جسده في عنف دون طائل بينما صرخت فيه (سلوي) قائلة:
- حاول أن تجد وسيله لايقاظه يا (رمزي)
بنما ضربت (مشيرة) يدا بيد وهي تنظر نحو (رمزي) قائلة:
- هل انتظر كل هذا الوقت ليموت هنا ..!!
أما (سلوي) فقد حدجتها بنظرة ساخطة أتبعتها بصرخة عصبية وهي تقول:
- بدلا من هذه التعليقات السخيفة التي لا طائل منها احضري ما يمكننا انعاشه به
هزت كتفيها في حيرة بينما اندفعت (نشوي) إلي الداخل لتبحث عما يمكن افاقة (محمود) به بينما صرخت فيها (سلوي) للمرة الثانية:
- لا تتخشبي هكذا .. هيا ابحثي معها عما يصلح لإنعاشه
أما هي فقد اندفعت بدورها خلف (نشوي) .. وما هي إلا دقائق حتي كانت قد عادت وهي تمد يدها نحو (رمزي) قائلة:
- لم أجد سوي هذه
قالتها وهي تمد يدها نحوه فتناول ما في يدها علي عجل دون أن يعي ماهيته .. وما أن طالع هذا الشيئ حتي التفت إليها ذاهلا وهي يقول:
- ماهذا .... بصلة..؟!!!
أما هي فقد تراجعت للخلف قبل أن تقول في لهجة لا تخلو من خوف:
- لم أجد غيرها و..
بترت عبارتها وهي تتابع ما أقدمت عليه (نشوي) التي هوت بجردل ملئ بالماء علي رأس (محمود) لتغرقه بأثره مع السرير الذي ينام عليه حتي أنه انتفض في مكانه وهو يقول بذهول:
- ماذا حدث .. ماذا حدث ..!!
لم يلتفت إليه أحد هذه المرة بينما راحت كل الأعين تتطلع نحو (نشوي) بإعجاب لإنقاذها الموقف علي هذا النحو وقد بدت إليهم في هذه اللحظة أقرب ما يكون إلي أبيها
إلي .. (نور)

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


أطلقت (هـ - 50) تنهيدة حارة وهي تحمل بين يديها طعام الإفطار بينما تقف أمام باب حجرة (جـ - 18) المغلق ثم بدت كما لو أنها تتردد في طريق الباب ثم لم تلبث أن حسمت ترددها وهي تتابع الطرقات علي باب الحجرة وحينما طال انتظارها دون أن ياتيها الرد عاودت الكرة مرة أخري قائلة:
- افتحي الباب يا (جـ - 18) يا بنتي .. أنا عملت لك عصير زئبق من إللي بتحبيه .. وجبت لك شرايح فولاز مقددة .. ولا يا سلام علي مربة النحاس إللي أنا عملاهالك بإديا... هتاكلي صوابعك وراها .. يالله يا بنتي افتحي ربنا يهديكي
قالتها ثم انتظرت لحظات أن يأتيها رد .. ولكن حينما حينما لم يحدث ذلك أعادت الكرة في اصرار دون طائل.. ثم لم تلبث طرقاتها أن تحولت إلي هدير فوق الباب ثم لم تلبت أن تحول الطرق المتتابع إلي مجموعة من طلقات الأشعة التي انهالت من عينهيا والتي لم يصمد أمامها الباب طويلا فانخلع من مكانه في الحال بينما اندفعت هي داخل الحجرة وألقت نظرها سريعا في جميع جباتها ثم أطلقت صرخة ملتاعة حينما إكتشفت السرير الخالي أمامها ... ثم لأم تلبث أن تحولت هذه الصرخات إلي صرخات استغاثة بزوجها قائلة:
- إلحقني يا ( ى – 60) ...... ألحقني يا راجل ... بنتك مش موجوددددة..!!
ولم يكد ( ى – 60) يسمع هذه الصرخات حتي إندفع نحو الحجرة هاتفا:
- ماذا حدث .. ماذا حدث ..!!
إلتقطت زوجته أنفاسها المنقطعة بصعوبة قبل أن تتبع:
- بنتك يا (ي – 60) ... بنتك مش في الأوضة .. ولا في البيت كله ... البت طفشت يا راجل
قالتها وإنهارت فوق أقرب مقعد إليها بينما أدار زوجها عينيه تقائيا في جبات الحجرة .. وحينما لم يجد ما يفعله إندفع خارجا وهو يستنجد برجاله الآليين صارخا:
- أنت يا (برعي - 34) .. يا (هريدي ـ 27) .. يا ( أبو سريع ـ 41) ......... أنتوا يا كلاب
قالها بينما أندفع رجاله الآليون نحوه في عجل أما هو فقد أتجه عقله تلقائيا إلي أسم واحد ..
اسم (س ـ 18)..!!
وكان هذا يعني أن الأمور قد أخذت منحني آخر... منحني شريرا
وبحق..!!

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


لا أحد يعرف ماهية الزمن الحقيقية ..!
هذه الحقيقة شعر بها (نور) منذ اللحظة الأولي لإبحاره مع (أكرم) في نهر الزمن اللانهائي ويبدو أن (أكرم) نفسه لم يكن بأقل منه انبهارا .. لقد راحا معاً يتابعان المركبة الزمنية التي تقلهما معا إلي الماضي والتي راحت تنساب في نعومة عجيبة كأنما تنساب علي مسار من مخمل ناعم والغريب أن الأمر لم يستمر هذه المرة طويلا .. فما هي إلا لحظات ضئيلة حتى شعرا بالمركبة الزمنية تتوقف حتى أن (أكرم) قد استدار نحو (نور) قائلا بتعجب:
- ماذا حدث يا (نور)..؟!
أدار (نور) الأمر في رأسه قليلا قبل أن يقول له بحزم شديد:
- لا أجد تفسيرا منطقيا سوي شيئا واحداً
قالها ثم صمت برهة ليتبع بعدها بنفس اللهجة الحازمة:
- أننا قد بلغنا وجهتنا يا صديقي
قالها قبل أن يستديرا سويا نحو مؤشرات المركبة الزمنية والتي كانت تعلن بلوغ هدفها المحدد مسبقا بالفعل حتى أن (أكرم) قد وجد صعوبة في ازدراد لعابه وهو يستدير نحو (نور) مرة أخري قائلا بانبهار حقيقي:
- هل يعني ذلك أننا ...
لم يترك له (نور) الفرصة لاستكمال عبارته وهو يستكمل سريعا:
- نعم يا (أكرم) هذا يعني أننا في الماضي
قالها بينما أتبع (أكرم) بانبهار هامس بلغ مسامعه بصعوبة:
- أيعني هذا أننا سنلتقي بعد قليل بـ...
ثم قطع عبارته كأنما لا يقوي علي استكمالها ثم أتبع بصعوبة:
- بالأسطورة..؟!!
ثم استدار نحو (نور) قائلا بذهول حقيقي:
- أحقا يا (نور) سنلتقي بـ (أدهم صبري) شخصيا..!!
حدجه (نور) بنظرة غريبة اشتم فيها رائحة الغيرة قبل أن يقول بتوتر:
- وماذا في ذلك.. لماذا تزيد من حجم الأمور الحقيقي دائما..!!
لم يتمالك (أكرم) نفسه هذه المرة من الذهول وهو يقول بحيرة حقيقية:
- أتقول وماذا في ذلك ... أنسيت من هو (أدهم صبري) حقا أم انك تدعي ذلك فحسب..؟
ضغط (نور) أسنانه وهو يرمقه بنظرة أخري نارية وهو يتبع بحدة:
- لا لم أنس .. ولن أنسي .. ولكن يبدو انك أنت من نسي أن السلسلة التي نعمل بها باتت تحقق مبيعات أكثر من تلك التي تحققها سلسلته ... راجع كل سجلات العمل وستعرف أن هذه حقيقة واضحة .. ولكن يبدو أن (أدهم صبري) هذا قد سلب عقلك وموضوعيتك كما فعل مع الجميع فنسيتم جميعا المجري الحقيقي للأمور ورحتم جميعا تتغزلون فيه بلا مبرر واضح..!
انتابت (أكرم) موجة هائلة من الذهول أعجزته عن الكلام حتى أن (نور) قد وجد من ذلك فرصة أخري للحديث فأتبع بنفس اللهجة الحادة التي لا تخلو من توتر:
- أخبرني أنت لو انك تملك ما يقال فيما يتميز عنا (ادهم صبري) هذا ..!
ويبدو أن (أكرم) قد آثر الصمت مما جعل 0نور) يتبع:
- أتراه يمتلك في سلسلته هذه ما نملكه من تقنيات حديثةأم تراه يملك مسدسات ليزرية أو مقاتلات زرية ..؟
ويبدو أن صمت (أكرم) هذه المرة أيضا قد وهبه الثقة الكافية لاستئناف الحديث مما
جعله يتبع بنفس اللهجة:
- قل أنت بالله عليك هل أنقذ الأرض ذات مرة من مثل ما أنقذناه منها ... ؟
لم يملك (أكرم) هذه المرة إلا أن قال بهدوء:
- ولكنك تعلم أنهم هناك في سلسلته يحظون بالنصيب الأكبر من الشهرة .. أم انك نسيت (مني) و (قدري) و (سونيا جراهام) و (موشي) و(سيرجي ) وغيرهم
أطلق نور هذه المرة ضحكة تهكمية لا تخلو من انفعال وهو يقول بتحد:
- ولكنهم لا يملكون الورقة الرابحة الأكثر شهرة
قالها قبل أن يتبع في ثقة شديدة:
- لا يملكون (س ـ 18)
قالها ثم مال نحوه أكثر كأنما سيلقي إليه بالورقة الرابحة الأخيرة وهو يتبع:
- كما يبدو انك قد نسيت كالجميع نقطة التفوق الأكبر
ثم اتسعت عيناه بصورة غريبة وهو يتبع بقسوة غريبة:
- أنني الأذكى ..... أم انك تري غير ذلك ..؟!!
قالها وأشاح بوجهه بعيدا عنه
وحينما استعدا سويا لبدء المهمة التي جاءا إلي هذا الزمن من أجلها كان قلب (أكرم) يرتجف كلما تذكر كلمات (نور) السابقة

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


انكمشت (جـ - 18) في سريرها الرث في عنبر السجينات الآليات وبدت وهي تضم ركبتهيا إلي صدرها وتستند برأسها إليهما كصورة مجسمة للبؤس الممزوج بالدهشة وعدم التثديق وهي لا تتكاد تتخيل كل ما حدث لها منذ أن جاءت بها دوريات الشرطة إلي هذا المكان حتي أنها لم تلحظ الأعبن التيب راحت تتابعها في تحفز وعدوانية ليس لهما ما يبررهما ودون أن يدري أصحاب هذه الأعين أنها في هذه اللحظة علي الأخص كانت تسرح بعقلها هناك..
في بحر من الذكريات

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


كانت بداياتها منذ مدة ليست بالقصيرة .. تلك الفترة التي ظهرت فيها موهبتها في الرقص الكوني حتي أنها بدأت في لفت انتباه الجميع .. وكان هذا وحده كفيلا لها بأن يسطع نجمها بسرعة الصاروخ .. حتي أنها قد اعتلت القمة المطلقة في مدة قياسية مطيحة بكل الراقصات الكونيات التقليديات في تلك الفترة من أمثال ( فيفي – 20) و (دينا- 17) ... ولا تنسي أبدا كيف أشارت نحوها كل الأيدي في هذه الفترة وتفتحت في وجهها كل سبل المجد والشهرة خاصة بعد أن أشاد لها القاد واعتبرها بعضهم الإمتداد الأكثر تميزا لـ (ت – 12- كاريوكا) و (س – 15- جمال) و (ن – 13- عاكف) .. حتي أن تلك الأراء كانت دافعا قويا لدخولها عالم السينما من أوسع أبوابها لتقدم مجموعة من الأفلام القوية التي اعتبرها نقاد السينما علامات هامة في تاريخ السينما الآلية بأثرها واعتبرها الكثير من النقاد وقتها نجمة السينما الآلية الأكثر سطوعا خاصة بعد تقديمها لفيلم (رقصة في المريخ) الحاصل علي جائزة مهرجان الثقب الأسود الأولي في السينما الاستعراضية ولا تنسي كم الاعجاب الذي خظيت به بعد تقديمها لفيلم ( أليون بلا أنف ) مع الممثل الشهير (مازنجر السقا) وقتها تصدرت صورها أغلفة جميع المجلات الفنية باعتبارها اسطورة السينما الجديدة حتي حينما قررت إختراق مجال السينما الكوميدية لتشارك نجم الكوميديا الشهير (جرينديذر هنيدي) ثلاثة من أهم أفلامه (عطارد رايح جاي) و ( أرغوراني في الجامعة الكونية ) و ( واكل صحبه ) ولاشك أن ذاكرة السينما لن تنسي لها دورها الرائع كآكلة لمعادن الاليين في الفيلم الشهير (بلا أسنان)
وقتها جذبها بريق الشهرة وخلبت لبها الأضواء ... ثم بدأت الأمور تعاود طبيعتها فبدأت تمل كل هذا وتسأم كل الأعين التي تتابعها من مبدأ الشهرة البحتة دون أن يلتفت لها أحد كآلية عادية لها مشاعر إليكترونية ونبض مغناطيسي ككل الآليات وراحت تنأي بنفسها تدريجيا عن العبارات المتلمقة والنظرات المنبهرة وتمنت لو قدر لها أن تلتقي بشخص يهتم بكيانها فقط أكثر من أي شيء آخر حتي التقت به صدفة .. إنها لاتنسي ولن تنسي ذلك اليوم أبدا وقتها كانت.......
انبتر حبل أفكارها فجأة حينما باغتتها (سنية – 15) صارخة:
- أنتي يا ست الحسن والجمال ... قومي أنا عايزة أنام علي السرير دا .
حاولت أن تزوي حاجبيها كما تفعل أية آلية تحترم نفسها في مثل هذا الموقف .. لكنها وجدت صعوبة شديدة في ذلك خاصة أنها أكتشفت أن عينيها بلا حواجب فدفعت عن بالها هذا الخاطر وهي تحدج (سنية – 15) بظرة متعجبة وفكرت أن تلقنها درسا لا تنساه .. ولكنها لم تلبث أن دفعت هذا الخاطر عن رأسها .. ربما ليس خوفا من ملامحها ذات الندبة المعدنية الغائرة والتي تحتل أحد جوانب وجهها البارد وإنما لأنها آثرت أن تتحاشي مثل هذه المواقف تحسبا لما قد يحدث فيما بعد كتطور لهذا العنف غير المحسوب لكل هذا دفعت بنفسها من فوق السرير لتحتل آخر .. لكن يبدو أن هذه الـ (سنية - 15) قررت ألا تترك الأمور تسير كما تتمني بل تبعتها إلي السرير الآخر بمنتهي العجرفة ودفعت بها بنفس العنف قائلة:
- دعي هذا السرير أيضا
لم تحاول (جـ - 18) أن تزوي حاجبيها كالمرة السابقة بل نظرت إليها في نفاذ صبر قبل أن تتبع:
- وأين تودين أن أجلس ..؟!
أشارت (تفيدة – 15) بيدها نحو أحد الأركان قائلة :
- ستامين هذه الليلة هناك
قالتها وهي تستلقي فوق السرير بأسلوب أكثر استفزازا بينما جرت (جـ - 18) قدميها المعدنيتن في صعوب نحو الركن الذي أشارت نحوه ( سنية – 15) وحاولت أن تفرش ملاءة فوق الأرض لترتكن فوقها ولكن عبارة ( سنية – 15) القاسية طرقت أذنيها وهي اصرخ فيها:
- لا ... ستنامين فوق الأرض مباشرة
نظرت (جـ - 18) نحوها برهة تم حملت الملاءة مرة أخري في قلة حيلة وألقت بها بعيدا بينما يطرق أذنيها هدير الضحكات التي أطلقتها بقية السجينات لتهدر في جو العنبر في سخرية .. بينما تنهدت ( جـ - 18) في قلة حيلة أكثر ثم أقترشت الأرض ... ونامت


_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


- هل أنت علي يقين من أننا لم نخطئ العنوان ..؟!!
قالها (أكرم) لـ (نور) وهما يتابعان سويا بواب البناية الذي يجلس أمام مدخلها بينما يرمقهما معا بنظرة متحفزة حتى أن (نور) قد ازدرد لعابه وتنفس في عمق قبل أن ينظر نحو (أكرم) قائلا في حذر:
- علينا التأكد من ذلك أولا ... كما لا يجب أن نلفت نظر هذا البواب لغرضنا الحقيقي
قالها ثم نظر نحو (أكرم) بينما يتبع:
- فكر معي في حل لمثل هذا الموقف
ازدرد (أكرم) لعابه بدوره ثم نظر نحو البواب ثم بدا كما لو أنه حسم أمره وهو يقول :
- دع هذا الأمر لي هذه المرة يا (نور)
قالها وهو يقترب من البواب الذي تحسس (الشمروخ) الذي يحمله بجانبه في وضع متأهب بينما توقف (أكرم) أمامه ثم أتبع بينما يمد يده نحوه بلفافة تبغ كما يحدث في الأفلام القديمة قائلا:
- كيف حالك يا (بلدينا)..؟
التقط الرجل اللفافة من يده وقد انفرجت شفتاه عن ابتسامة صفراء وهو يقول:
- خير يا بيه ..؟
تنحنح (أكرم) سريعا وقد انفرجت أساريره لشعوره بكسب ثقة الرجل قبل أن يتبع:
- إنني أبحث عن شخص يدعي (سمير غانم) ألا يسكن في الطابق الخامس في هذه البناية؟
- زوي البواب حاجبيه كعادة كل أبطال السلسلة بدوره وهو يقول بحيرة:
- (سمير غانم) مين يا بيه ... المشخصاتي..!!
- زوي (أكرم) حاجبيه بدوره كانما أزعجه ان يفعل البواب ذلك وحده وهو يتساءل بداخله إن كان هناك ممثل حقا بهذا الاسم وعلي الرغم من ذلك فقد أتبع سريعا:
- هو بالفعل
هرش البواب شعره بكلتا يديه في حيرة قبل أن يقول:
- لا يا (برنس) ... إللي ساكن في الدور دا اسمه (أدهم صبري) هو و...
لم يستطع هذه المرة أن يكمل كلامه فقد ظهر إبنه صارخا :
- بقي لي ساعتين بانادى عليك عشان نلعب (بلاي استيشن سوا)
ويبدو أن الرجل كان ينتظر هذه العبارة ليطير عقله فقد اندفع نحو الغرفة المخصصة لسكنه مع أسرته قبل أن يغلق باب البناية خلفه متجاهلا (أكرم) الذي احمر وجهه من الإحراج وفكر في إخراج مسدسه التقليدي من بين ثيابه لولا يد (نور) التي امتدت نحو يده من الخلف لتمنعه من فعل ذلك في اللحظة الأخيرة بينما أشار له ليتبعه و ما هي إلا مسافة قصيرة حتى التفت نحوه قائلا:
هيا فكر معي في وسيلة مأمونة لدخول البناية دون أن يشعر بنا هذا البواب
أدار (أكرم) عينيه في المكان وهو يشير نحو الجهة الأخرى قائلا:
- يبدو أننا سنضطر إلي تسلق المواسير الخلفية ... فهذه كما أري هي الوسيلة الوحيدة شبه الآمنة لصعود البناية دون أن يشعر بنا هذا البواب
أما (نور) فقد أومأ له برأسه قائلا:
- يبدو انه لا سبيل آخر أمامنا سوي ذلك
قالها وانطلق في خطوات متسعة فوق رصيف الشارع الخالي و ما هي إلا لحظات حتى كانا يقفان بجوار المواسير المرتفعة حتى أن ( أكرم) قد ازدرد لعابه وهو يقول لنور بصعوبة:
- أما من وسيلة أخري لبلوغ (ادهم صبري) أفضل من طريقة المواسير هذه ..؟!!
أشار له (نور) برأسه دلالة علي النفي مما جعله يتبع كأنما تذكر شيئا:
- بإمكاننا أن نتصل به هاتفيا وندعوه للقاءنا و...
ولكن (نور) قاطعه مرة أخري قائلا:
- هل نسيت أننا لا نملك هاتفه..؟
قالها ثم دفعه ليتقدمه بالصعود وما هي إلا ثواني معدودة حتى كانا قد قطعا شوطا كبيرا من التسلق وهما يديرا عيناهما هنا وهناك خشية أن يراهما أحد ... كان هذا إلي أن باغتتهما تلك الصرخة النسائية التي شقت ظلام الليل في المنطقة:
- حرامىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىى
ولم تكد الصرخة الرهيبة تصل إلي سمعيهما حتى أسقط في قلب (أكرم) وقد تذكر (الشمروخ) المخيف الذي يحمله البواب
و كعادة الأمور كان موقفا شديد التعقيد
وبحق..!!!

____________________________________________________________ _
الشمروخ هو النبوت.. والنبوت هو الهراوة .. والهراوة هي الشومة .. والشومة هي العصاة الضخمة .. والعصاة الضخمة هي الـ .........إلخ
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

انتفضت (جـ ـ 18) من نومها مذعورة حينما ركلتها ( سنية ـ 15) ركلة عنيفة بقدمها حثي أنها فتحت عينيها وهي تتطلع نحو ( سنية ـ 15) بصعوبة والأخيرة تصرخ فيها بلهجة آمرة:
- هيا انهضي أيتها اللعينة ... كيف تنامين بعد أن استيقظت أنا
قالتها وركلتها بقدمها ركلة أخري أشد عنفا
حاولت (جـ ـ 18) أن تتحاشى الركلة فأمسكت بقدم ( سنية ـ 15) وأطاحت بها بعيداً حتى أنها أطاحت بها بعيدا مما جن جنون ( سنية ـ 15) التي نهضت من سقطتها صارخة:
- ماذا فعلت أيتها اللعينة..؟
قالتها ثم قفزت قفزة أفقية معقدة وأطلقت شعاع ليزري حاد تجنبته (جـ ـ 18) في بساطة متناهية ثم تلقت ( سنية ـ 15) بقبضة عنيفة هزت كيانها بأثره حتى أنها اندفعت لترتطم بالجدار المقابل بقوة شديدة أفقدتها الوعي علي الفور أما بقية رفاقها فقد اندفعن نحو (جـ ـ 18) وفي عينيهن إلتمع الشر أما (جـ ـ 18) فقد كانت قد اتخذت وضعا قتاليا متأهبا ثم قفزت قفزة هائلة أصبحت بعدها وسطهم و ما هي إلا ثوان معدودة حتى كانت قبضتها تغوص في بطن الأولي بينما تطيح الأخرى بأسنان الثانية قبل أن تهوي إحدى قدميها علي وجه الثالثة ...... وهكذا لم يستمر القتال ثوان معدودة أصبحت بعدها كل السجينات في كومة واحدة ... حتى أن (جـ ـ 18) قد وقفت فوق الكومة المكونة من أجسادهن ... وبدت كعملاقة حديدية وهي تصرخ صرخة هائلة قائلة:
- من النهاردة و رايح أنا الزعيمة يا غجر
قالتها ثم أتبعتها بصرخة أخري هادرة:
- جعلوني مجرمة ... جعلوني مجرمة ... جعلوني مجرمممممممممممممة

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


توقف الدكتور (فريد عبد العزيز) رئيس فريق أبحاث التجارب الزمنية أمام القائد الأعلى للمخابرات العلمية والواقع أن هيئته المزرية وعينيه الزائغتين قد لفتا انتباه الأخير في شدة علي الرغم من ذلك فقد بدا القائد الأعلى شديد الهدوء وهو يوجه حديثه نحوه قائلا:
- ماذا لديك يا دكتور (فريد)..؟!
ازدرد الرجل لعابه في صعوبة قبل أن يتبع في توتر شديد:
- الأمر يتعلق هذه المرة برحلة المقدم (نور) ورفيقه (أكرم) يا سيدي
زوي القائد الأعلى عينيه في دهشة صامتة بينا أتبع الدكتور (فريد) بمزيد من التوتر:
- عفوا يا سيدي ... ولكن الحسابات الأخيرة المصاحبة لانطلاق المركبة الزمنية التي يستقلانها قد أثبتت كارثة يا سيدي
اندفع القائد الأعلى إلي الأمام وقد اتسعت عيناه في ذهول دون أن يقوي علي التفوه ولو بكلمة واحدة..بينما أتبع الدكتور (فريد) بنفس اللهجة:
- نعم يا سيدي ... المركبة الزمنية لن تصل بهما إلي وجهتهما التي قصدناها جميعا
هتف به القائد الأعلى دون وعي:
أين إذا يمكن أن يكونا قد ذهبا ..!!
هز الرجل رأسه بطريقة استوعبها القائد الأعلى مباشرة وهو يقول:
- حثي هذه اللحظة لا أحد يعرف يا سيدي .. ولكننا لا ندخر جهدا لمعرفة هذا الأمر وأعدك أنه لن تمر سويعات قليلة حتى نكون قد توصلنا إلي الجهة التي وصلا إليها
قالها دون أن يدري أن القائد الأعلى لم يسمع بقية عبارته بينما راح سؤال ملح يطرق برأسه كألف جرس:
إذا لم يكن (نور) و (أكرم) الآن في زمن (ادهم صبري) فأين هما ..!!
وكان محقا جدا
أين هما ..؟
أين...!!!!
يتبع



اضغط هنا للبحث عن مواضيع هانا

توقيع هانا


فتاه مسلمه ومصريه واهلاويه
وافتخر







رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-09-2009, 11:57 AM
الصورة الرمزية هانا
هانا هانا غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصريه ثورجيه وافتخر
النوع: أنثى
المشاركات: 5,801
نقاط التقييم : 771
افتراضي رد: رواية ساخرة "صراع الاوغاد"



الفصل السادس




تكومت جميع السجينات في ركن منزو في عنبر السجينات الواسع وبأعين مليئة بالفزع رحن يطالعن ( جـ ـ 18) التي انتصبت قامتها في تحفز عجيب في الركن المقابل بينما احتشد في العنبر عدد هائل من حرس السجن الآليين وتسابق عدد هائل من رجال الإسعاف في نقل (سنية ـ 15) ورفيقاتها علي محفات خاصة إلي حوامات الإسعاف النووية بعد تلك الإصابات الخطيرة التي حظين بها إثر معركتهن مع ( جـ ـ 18) والتي أحالت بعضهن إلي كومة من الخردة غير محددة المعالم تقتضي أن تبقي أقلها ضررا في ورشة الخراطة مدة غير معلومة من الزمن .. حتى أن (سنية ـ 15) نفسها قد فقدت عيينها الفوتونيتن وطاقم أسنانها الفولاذية وعدد غير معلوم من وصلاتها المحورية .. ولا ريب أنها فقدت قدرتها علي الإنجاب بعدما حدث لها من تلف جسيم في وصلاتها الداخلية ..
كل هذا كان يدور حولها بينما اكتست ملامح ( جـ ـ 18) ببرودة عجيبة وقد راحت تلقي بين الحين والآخر نظرة ثلجية باردة نحو بقية السجينات الناجيات من تلك المجزرة وقد رحن يتابعنها بدورهن في فزع وقد نجحت طريقتها في زرع الرعب في قلوبهن فقررن جميعا عدم البوح بما لديهن وأن تظل أحداث المجزرة التي رأينها سراً لا يغادر الكابلات البروتونية في أعماقهن .. كل هذا قرأته ( جـ ـ 18) في أعينهن المذعورة وهن يرصدن حركاتها في توتر كأنما ليبلغنها ما قد اعتزمن عليه والغريب أن هذا كان يسعدها بشدة .. كأنما راق لها هذا الشعور المطلق بالزعامة الذي انتابها في تلك اللحظة بشدة .. فارتسمت علي وجهها لا إراديا ابتسامة ظافرة بدت غريبة حقا مع ما يدور حولها من أحداث .. والواقع أنها لم تكن تدري أنها في هذه اللحظة كانت تخطو بقدميها أولي خطواتها نحو تلك الهوة التي ستبتلعها عن آخرها ..
هوة لا قبل لها بها..
وما كان يمكن أن يجب عما سيحدث سوي سيئ واحد
المستقبل ..!

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

حاول القائد الأعلى للمخابرات العلمية أن يتحكم في انفعالاته بقدر الإمكان حتى لا يظهر ذلك التوتر الذي سري في جميع بدنه علي صوته حينما أتاه صوت (سلوى) عبر الهاتف تستفسر عن غياب زوجها (نور) ورفيقه (أكرم) ولوهلة لم يجد ما يقول قبل أن يحسم قراره قائلا:
ـ لا تقلقي يا (سلوى) لن يمضي الكثير من الوقت حتى تكون المهمة التي ذهبا في شأنها قد انتهت وعادا سالمين .. أم أنك نسيتي أنها ليست إلا واحدة من تلك المهام التي اعتدتم عليها
لم يجبه سوي صمتها هذه المرة مما جعله يتبع سريعا كأنما أراد أن يشتت أفكارها :
ـ ما هي أخبار (محمود) ... أخبريه أن الجميع هنا يرسل له تحياته من أصغر فراش في الجهاز
ومرورا بكل المخبرين والضباط ...
ثم صمت فترة ليتبع بعدها:
ـ قولي له عمك القائد الأعلى يرسل لك تحياته وتهنئته بسلامة الوصول .. وأخبريه أني سأحضر الأولاد وأمهم وسنأتي لنبارك له سلامة الوصول بأنفسنا قريبا
ثم أتبع سريعا:
ـ بالمناسبة يا (سلوى) .. طبق الفاصوليا الخضراء الذي تناولناه عندكم في المرة الماضية كان رائعا ..
مصمصت (سلوى) شفتيها بلا صوت ثم ضغطت على أسنانها قبل أن تقول:
ـ سأصنع لكم الكثير منه يا سيدي
اتسعت ابتسامة القائد الأعلى في سعادة قبل أن يتبع:
ـ لا يا (سلوى) لا نقصد.. ولكن ما دمت مصرة .. فاجعليها ملوخية بالأرانب فأنا أعشقها كثيرا ....
قاطعته (سلوى) وقد أوشكت علي الانفجار:
ـ علي الرحب والسعة يا سيدي
ثم أتبعت بغل حقيقي:
ـ ألا تريد شيئاً آخرا..؟
أجابها سريعا:
ـ سيكون ذلك كافيا هذه المرة .. ولكن لاتنسي المحشوات .. والحلوي والمشروبات
أرادت أن تصرخ في سماعة الهاتف ولكنهاكتمت مشاعرها بينما أتبع هو سريعا:
ـ مادام الأمر كذلك فسأتصل بزوجتي حتي لا تصنع طعاما اليوم وسأخبر كل أولادي وأحفادي حتى يجهز كل منهم نفسه
قالها ووضع سماعة الهاتف في سعادة وراح يدير أمر (أكرم) و(نور) في رأسه مرة ومرة ومرات عديدة .. دون أن يجد لهذا الموقف من حل ... لقد تعقدت الأمور كعادتها .. وهاهو (نور) و ( أكرم) في مكان ما وزمان ما لا يعلمهما إلا الله وحده ..

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

لم يكد بواب البناية يدلف إلي غرفته في مدخل البناية حتى اندفع نحو الهاتف علي الفور أمام أعين طفله الذاهلة والذي صرخ فيه بتعجب قائلا وهو يتناول أحد زراعي (البلاي ستيشن):
ـ إحنا مش هنكمل لعبة (الفيفا ) دي في سنتنا..؟
أشاح له البواب بيده في عدم اكتراث وهو يدير رقم خاص يحفظه عن ظهر قلب ولم يكد صوت محدثه يأتيه علي الطرف الآخر حتى ارتسمت علي وجهه ابتسامة ساخرة يجيدها كل من ظهر في الروايات من قبل وقد اكتسي وجهه بحمرة زرقاء مائلة إلي الاصفرار قبل أن يقول:
ـ أخبار جديدة يا سيدي .. هناك شخصان جاءا منذ قليل للسؤال عنك
قالها وصمت فترة ثم أتبع بعدها بنفس الحماس:
ـ نعم يا سيدي .. إنهما مخبران .. لا ريب في ذلك
ثم أتبع وهو يتحسس مؤخرة عنقه بنفس الثقة :
ـ أنت تعلم أني قد قضيت في السجن فترة طويلة ولا ريب أني أصبحت أعرف هذه الوجوه جيدا
قالها وصمت قليلا عاد ليتبع بعدها في حماس:
ـ لا تقلق يا سيدي سأبذل قصاري جهدي .. وسأنبئك بالتطورات في وقتها
قالها ووضع سماعة الهاتف في مكانها وقد علت وجهه ابتسامة أخري وهو يمتدح ذكائه في أعماقه ... كان هذا قبل أن تطرق مسامعه تلك الصرخة الحادة التي أطلقتها السيدة التي رأت (نور) و (أكرم) أثناء تسلقهمها المواسير الخلفية فحمل الشمروخ في يده واندفع خارجا من الحجرة بسرعة الصاروخ ..

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


ـ لا يوجد ما يسمي نهر الزمن يا سادة ..!
قالها (محمود) بلهجة قاطعة حازمة لم تترك مجالاً للاعتراض .. وبعدها سادت تلك الموجة العاتية من الصمت ..!!
صمت غريب يشبه صمت الصحراء في يوم شديد القيظ .. والعجيب أن تدلت فكوكهم السفلية جميعا إلي الأسفل في بلاهة منقطعة النظير وقد بدوا جميعا كتماثيل شمعية نسي صانعها أن يغلق فمها أو تعمد ذلك .. حتى أن (محمود) نفسه راح يتطلع نحوهم ببلاهة بدوره .. ثم ازدرد لعابه في صعوبة وتنحنح قائلا:
ـ وحدووووووووووووووووووه
لم يجاوبه سوي الصمت مما جعله يعيد الكلمة مرة أخري .. مما جعل (رمزي) ينتبه لأول مرة قائلا:
ـ لا اله إلا الله
أما (سلوى) فقد التفتت نحو ( محمود) وبدت كما لو أنها لم تستفق من تأثير المفاجأة وهي تقول:
ـ ماذا قلت ..؟!!
هو (محمود) كتفيه في عناد طفولي قائلا:
ـ لن أعيد ما قلته .. وليكن ما يكون
ـ أطلقت (مشيرة) ضحكة قصيرة متوترة وهي تستدير نحوه قائلة:
ـ لابد انك تعني أنه لا يوجد ما يسمي نهر الزمن وإنما توجد ترعة الزمن مثلا أو ..
حدجها ( محمود) بنظرة نارية قاسية ألجمت لسانها ثم أتبع في حدة:
ـ قلت انه لا يوجد ما يسمي نهر الزمن أيها السادة كما لا توجد أي ترع أو مصارف للزمن .. ألا تفهمون ..!!
تبادل الجميع نظرة صامتة مرة أخري مما جعل (رمزي) يربت علي ظهر (محمود) قائلا:
ـ (محمود) يا صديقي هل مازلت تعاني من بعض المتاعب الجسدية أو الإرهاق من جراء ما عانيته في الفترة السابقة ..؟
استدار نحوه (محمود) وفي عينيه مزيج من الحنق والضيق قبل أن يقول:
ـ (رمزي) .. دعك من تحليلاتك هذه و انس كلام الكتب الذي تحفظه وانصت لما أقول
ثم استدار نحو الجميع قائلا:
ـ بل انصتوا جميعا لما سأقول
قالها و شرد بعينه في الجدار المقابل فترة حتى أنهم جميعا قد خشوا أن يكون قد أوشك علي السقوط في الغيبوبة السابقة مرة أخري .. لكنه اعتدل في جلسته قائلا فلذلك حكاية كبيرة تفوق الخيال
قالها وانطلق يحكي لهم سر أغرب حادثة حدثت له أو لفرد من أفراد فريق (نور) علي الإطلاق
بلا أدني مبالغة..!!
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


تنهدت (سونيا جراهام) في حرارة وهي تستمع إلي الموسيقي الهادئة التي انبعثت من المذياع واستدارت تتابع صورة ابنها (خميس العترة) المعلقة بجوار صورتها فوق المدفأة وشردت بعقلها طويلا لتسترجع ذكرياتها مع ابنها (آدم) الذي أصبح الآن (خميس العترة) .. وكيف أن حنقها الدائم علي غريمها وزوجها السابق (أدهم صبري) قد سول لها إخفائه بعيداً عن عينيه دون أن تدري وقتها أنها كانت بذلك تحرم نفسها منه .. وتحرمه منها .. ولكن ها هي اللحظة التي انتظرتها طويلا .. سيعود (خميس) من مصر لا محالة .. سيعود إلي جوارها مرة أخري .. وستخبره حقيقة كونها أمه .. وستجعل منه السلاح الأخير الذي سيصيب (أدهم صبري) في مقتل .. سيكون في ذلك انتقاماً أخيرًا من (ادهم صبري) .. وكم سيحلو لها أن تري دموع الهزيمة في عينيه حينما يقتله ابنه (خميس) .. ويا له من انتقام .. انتقام سيشبع رغبتها الدائمة إلي الفوز .. سيروي عطشها القديم إلي إذلاله وإهدار كرامته وتاريخه الطويل كما فعل معها دوما .. حملقت مرة أخري في الصورة .. ثم انبعث من المذاع فجأة صوت مذيعة البرامج قائلة:
ـ هنا إذاعة (بيب بيب تل أبيب) ... نستمع معكم إلي المطربة الفضائية القديرة (هيداش) في أغنتيها الشهيرة (ديس بيابحلا أي ايانض تنا ) من فيلم (هأرملا هلوهجملا ) والتي شاركها فيها البطولة الممثل القدير (دامع يدمح ) و ( يركش ناحرس )
أطلقت (سونيا) تنهيدة حارة وهي تستمع إلي كلمات الأغنية التي أصابت قلبها في مقتل وراحت تتذكر ابنها (خميس) بينما تترنم المطربة الفضائية (هيداش) بكلمات أغنيتها الخالدة والتي تقول كلماتها :
ـ (ديس بيابحلا أي ايانض تنا .. أي لك يلما و ايانم تنا .. ) ..!!
ولم تكد كلمات الأغنية تصل إلي العبارة التي تقول فيها (هيداش) : ( ولوقت اي ام ام .. أي بلق ام ام .. يشعبشم يرمع ام هلكملا ايد ) .. حتى أطلقت لدموعها العنان وهي تحتضن صورة ابنها (خميس) في حنان بالغ ..
وما هي إلا دقائق معدودة حتى كانت قد استعادت رباطة جأشها ثم راحت تطالع البرق الذي لم يتوقف لحظة واحدة منذ أن بدأت الأحداث من النافذة وهي تتسائل في أعماق عقلها عما يمكن أن تكون (تفيدة جراهام) قد فعلته في مصر في سبيل استعادة ابنها (خميس) وبدا لها السؤال مبهماً
غامضا..
مجهولا..
وإلي أقصي حد

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

كانت الكارثة محققة .. سفينة الفضاء في مجال غريب لا يعرف ماهيته أحد .. بينما يدنو الموت منهم جميعا مع كل لحظة تمضي في هذا المكان..!!
هكذا شعر (محمود) .. وهو يتابع بعينيه كل أفراد فريقه الذي راحوا يرتعدون أمام المصير الجديد الذي قدر له أن
يحتويهم معا في هذا المكان الذي وصفوه بأنه نهر الزمن .. و بأذنيه راح يتابع تعليقات الجميع
ـ الخروج يحتاج إلي طاقة هائلة لا قبل لنا بها..
ـ وما الفارق بالنسبة لنا لقد ضعنا في الحالتين ..!
ـ سنبقي هنا للأبد... وما المقصود بالأبد... سنبقي حتى ينفذ مخزوننا من الطعام والأوكسجين ثم..
ـ كنت اعلم هذا .. كنت اعلم أن ابننا لن يولد أبدا يا (نور)..
هكذا شعر (محمود) قبل أن تقع عينيه علي الأمل الأخير علي (س ـ 18) .. كان واثق أنهم سيجدونه هنا .. من المحال ألا يكون في انتظارهم .. أنها تبعية الأحداث بكل تأكيد لابد من (س ـ 18) في كل مكان حتى فيما تخيلوه نهر الزمن .. !
أخرج (محمود) الأوتوجراف الخاص به وفي صفحته الأخيرة طالع توقيع (بودون) تحت هذه العبارة
ـ (مادام الموت آت لا ريب ، فلأمت في سبيل من أحب .. )
وفي لحظات كان محمود قد حسم قراره ..
وكان قرارا خاصا جدا
جدا
جدا
جدا
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


كان (أكرم) يقف بجوار أحد أبواب سفينة الفضاء يطالع مع الجميع جسد (س ـ 18) الذي سبح في الفراغ أمامهم مباشرة .. وكانت لحظة خيار لا يمكن تجاهلها .. فتحت أنظارهم جميعا كان جسد (س ـ 18) يبتعد في إصرار ثابت .. وفي رتابة قاتلة راح الجميع يتابع هذا الأمل الوحيد الذي راح يبتعد .. وقتها كانت خطة(محمود) قد اكتملت دون أن يخبر بها أحدا لأنه لو أخبر احد فلن ينصاع لفكرته أي شخص منهم ... وربما تصدوا له بضراوة لذلك فقد قرر أن ينفذها دون الرجوع لأحد .. كانت هذه الأفكار تدور في عقله وهو يحمل كابل الطاقة في يده بينما يقترب من (أكرم) الذي توقف أمام الباب فاقد شعوره بمن حوله دون أن يعنيه كالجميع سوي جسد (س ـ 18) الذي راح يبتعد .. ويبتعد بينما تتردد كلمات (بودون) الموجودة في الأوتوجراف الخاص به في عقله لهذا اقترب أكثر من جسد (أكرم) وهو يتمم في داخله :
ـ سامحني يا (أكرم) ... لابد ان يضحي شخص منا ..
قالها واندفع بجسده إلي الأمام في محاولة منه لدفع جسد (أكرم) إلي الفراغ أمامه ... كانت هذه خطته .. سيدفع بجسد (أكرم) إلي الفراغ أمامه ثم يناوله كبل الطاقة علي الرغم منه ليدفع به في جسد (س ـ 18) ... أملهم الوحيد
فجأة حدث ما لم يتوقعه (محمود) ولم يرد له علي بال .. فقد تحرك (أكرم) من مكانه في اللحظة ذاتها بلا سابق إنذار دون أن يدري ما كان يحدث خلفه ... وقتها وجد (محمود) نفسه يحلق في الفراغ ... لم يدر وقتها هل انزلقت قدمه أم دفعه شخص آخر حاول تنفيذ فكرته .. كل ما شعر به أنه يهوي في نهر الزمن أو ما اعتقده نهر الزمن ..!!
كانت لحظة غريبة .. انتابه فيها إحساس بالرعب لم يصادف أحد من أفراد الفريق من قبل .. لهذا فقد حاول أن يستنجد بهم .. لكنه لم يكن يدري ما حدث .. كان يصرخ فيهم مستنجدات بعبارات ملتاعة .. لكنهم جميعا بدوا كما لو أنهم يفهمونه خطأ .. يا للأوغاد ..!!
لماذا ينظر نحوه (نور) هكذا.. لماذا لم يتحرك احد لنجدته .. هل يسمعون عباراته خطأ.. تبا لهم .. تبا لهم..!!
وقتها استدار إلي الخلف .. وقد بدا لهم الأمل ممثلاً في جسد (س ـ 18) الماثل أمامه .. سيدفع بأسلاك الطاقة إليه ... سيحرره من ثباته العميق .. وقتها سيكون هو أمله الوحيد بعد الله في هذا المكان ... وكانت الكارثة .. فتحتي الطاقة أقل حجما بكثير من طرفي السلك بكثير .. يا لها من كارثة ..!!
وقتها لم يجد ملاذا أخر مما سيقدم عليه .. دفع إصبعيه في فتحتي الطاقة علي أمل ألا يستغرق ذلك طويلا.. ثم أن المقاييس التي تتحكم فيه في هذا النهر لابد وأنها تختلف عن المقاييس الأخرى التي اعتاد عليها .. وكان هذا هو أمله الوحيد .. ألا تخضع الأمور هنا للقوانين الفيزيائية المعتادة كما قال (نور) نفسه منذ لحظات .. وهو كالجميع يعلم أن (نور) لا يخطئ .. هو لا يفعل وآلاف القراء يعلمون ذلك و... بتر أفكاره وقتها وهو يدفع طرفي السلك في فتحتي الطاقة عند (س ـ 18) وأغمض عينيه .. و ..

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


فجأة أفاق (محمود) من شروده علي يد (رمزي) التي راحت تربت عليه في هدوء وهو يقول:
ـ (محمود) .. أأنت واع لما حولك يا صديقي..؟
أدار (محمود) عينيه ببطء نحو (رمزي) ولم يكد يفتح فمه بالحديث حتى طرقت أذنه مع الجميع تلك الجلبة التي صدرت من باب المنزل .. فاستدار الجميع نحو الباب ...ثم اندفع (رمزي) نحو الباب .. بينما توقف الجميع في وضع تأهب .. استعدادا لما يمكن أن يحدث في تلك اللحظة ..
ولم يكد (رمزي) يحرك مزلاج الباب حتى طالعه وجه (ى ـ 60) الآلي وخلفه بقية أفراد عصابته الآلية المكونة من (برعي - 34) و (هريدي ـ 27) و ( أبو سريع ـ 41) ... ولم يكد (رمزي) يري هذا الشر المتمثل في أعينهم حتى تراجع إلي الخلف بغتة لا إرادياً بينما أزاحه (ى ـ 60) من طريقه في بساطة ثم اقتحم هو ورجاله الآليون المكان قبل أن يصرخ فيهم قائلا بصوته المعدني البارد:
ـ هو فييييييييييييييين ..؟؟؟
ثم أنه لم يترك المجال لتسائلهم وهو يتبع بصوت أكثر حدة:
ـ فين الواد اللي اسمه (س ـ 18)
في تلك اللحظة و دون أن يجيبه أحد ارتج باب حجرة (س ـ 18) الخاصة وخرج منها هذا الأخير مترنحا من أثر الإدمان وهو يحمل زجاجة أحماض كونية مسكرة قبل أن يقول بأحرف متلعثمة جاهد بكل طاقه حتى تخرج:
ـ مين .. مين إللي بيسأل عـ .. عـنـ عنـي ..هئ ..!!
ويبدو أن هذه العبارة قد استنفذت طاقته عن آخرها .. حتى أنه هوي كحجر بجوار باب حجرته
وفي تلك اللحظة صرخ ( ى ـ 60) في الجميع بينما يمسك (نشوى) من زراعها في عنف شديد:
ـ هو دا (س ـ 18) ..؟
صرخت فيه (سلوى) وهي تندفع لتخليص ابنتها من يده:
ـ نعم ... إنه (س ـ 18)
دفعها (ى ـ 60) مع ابنتها بعيدا ثم أشار إلي رجاله فاندفعوا نحو جسد (س ـ 18) فحملوه معهم .. واندفعوا جميعا خارجين من المنزل ... تاركين خلفهم علامات الاستفهام تملأ مخيلة الجميع بأحرف بارزة
دون أن يعلم الجميع أن (س ـ 18) في سبيله لخوض أعنف تجربة في حياته علي الإطلاق
وبدون أدني مبالغة..
بحق ..!!

___________________________________________________________
راجع العدد رقم 100 (الزمن =صفر)
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _



ارتعدت فرائص أكرم وهو يتابع كل هذا العدد من الأشخاص الذي تجمعوا أسفل البناية التي يتسلقون مواسيرها الخلفية بينما كان يمسك أقلهم شأنا بسكين مطبخ كبير.. وتملكه رعب حقيقي سيطر علي كل مشاعره و تجمد جسده للحظات حتى أن (نور) وكزه بيده في أسفل ساقه صارخا:
ـ هل ستقف هذا طويلا .. أم ستسرع بأقصى طاقتك حتى لا نقع في براثن هؤلاء المتعطشين للدماء ..؟
هز (أكرم) رأسه كأنما لينفض عن نفسه شعوره بالرعب وازدرد لعابه وهو يسب ويلعن ذلك اليوم الذي أنضم فيه إلي المخابرات العلمية وتمني أو أنه قضي نحبه في فترة الاحتلال أو ظل فاقدا لعقله إلي الأبد .. وعلي الرغم من ذلك فقد دفعت عبارة (نور) الدم في أوردته فاندفع كالمجنون يتسلق المسافة الباقية حتى أقرب نافذة وتبعه (نور) علي الفور كأنما تطاردهما شياطين الجحيم .. وللمصادفة العجيبة كانت النافذة الوحيدة المفتوحة في البناية بأثرها في تلك الفترة من الليل هي النافذة المطلة من شقة بالدور الخامس...
من شقة (أدهم صبري) ..!!
وبلا وعي ألقي (أكرم) بنفسه من النافذة علي الفور و بتفكير مماثل لم يجد (نور) أيضا سوي نفس الطريق فألقي بنفسه من النافذة بالمثل
وفي أسفل البناية كان بواب البناية يتابع ما يحدث كأنما راق له أن يحدث ذلك للمخبريّن الذيّن جاءا بغرض التحري عن (أدهم صبري) .. وما أن تابع (أكرم) و (نور) الذيّن اقتحما النافذة حتى ابتسم في شراسة عجيبة .. وهو يعلم ما يمكن أن ينتظرهما في هذا المكان من مصير لا يتخيلانه .. حتى أنه لم يتمالك من منع نفسه في إطلاق ضحكة ساخرة .. ترددت كثيرا في المكان ..
وكان رد فعل عجيب
جدا
جدا
جدا
وأغرب مما نتوقع
بكثير..!!

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


لم يكد الدكتور (فريد عبد العزيز) يدلف إلي مكتب القائد الأعلى للمخابرات العلمية حتى هب هذا الأخير من مكانه صائحاً :
ـ ألم تتوصلوا بعد إلي مكان (نور) و(أكرم) ..؟!
تنحنح الرجل في توتر ثم حملق في القائد الأعلى فترة ما قبل أن يقول:
ـ الواقع يا سيدي أننا قد تمكنا من معرفة مكانهما .. ولكن
قاطعه القائد الأعلى في حيرة ولهفة قائلا:
ـ هات ما لديك يا رجل مباشرة بدلاً من هذه الدوائر الفارغة التي تقذف بي فيها ولا تنس أني أعاني من أمراض ضغط الدم المرتفع والسكر والبلهارسيا وتشقق جلد القدمين ..
ضم الرجل شفتيه وتقلصت عضلات وجهه قبل أن يقول في تعجب حقيقي:
ـ ولماذا تصمت علي نفسك كل هذا الوقت ..؟
ثم أتبع بنفس اللهجة:
ـ لقد كنت أعاني أنا أيضا من النمش و تقصف أطراف الشعر ولكني لم أصمت علي نفسي مثلك
شحذت عبارته انتباه القائد الأعلى فقال له علي الفور:
ـ أنا أعاني من هذه المشكلة أيضا ...قل لي سريعا كيف تصرفت
جذب الدكتور (فريد) مقعدا وجلس قبالته قائلا:
ـ هل تعرف (الخيار) ..؟
أومأ القائد الأعلى بتركيز شديد مما جعله يستأنف كلامه قائلا:
ـ أنت يا سيدي تجيب الخيار وتقطعه علي هيئة حلقات و..
ثم بتر عبارته ونظر نحو القائد الأعلى قائلا:
ـ ولكني جئت لأخبرك بشان أخر
زوي القائد الأعلى حاجبيه وهو يتبع :
ـ لقد كشف الفريق العلمي أن المركبة الزمنية التي استقلها (نور) و (أكرم) قد شردت في مسارها لتلقي بهما في بعد آخر .. أو مدخل زمني مختلف .. لم نحدد ماهيته بعد .. و
قاطعه القائد الأعلى بضيق شديد قائلا:
ـ ماذا بك يا دكتور (فريد) أحادثك في النمش وتقصف الشعر وتكلمني عن (نور) و(أكرم) والأبعاد الأخرى .. ألن نكف عن هذه السيرة أبدا.. لقد أصبحت سمجا بحق ..!
اصطبغ وجه الدكتور (فريد) بحمرة الخجل بينما لانت معالم وجه القائد الأعلى مرة أخرى قبل أن يتبع:
ـ هيا .. هيا .. أكمل .... ماذا بعد أن نقطع الخيار علي هيئة حلقات..؟
وانطلق الدكتور (فريد) يروي له التفاصيل بمنتهي الدقة بينما راحت عينا القائد الأعلى تتسعان في انبهار..
وذهول..
وإعجاب..
إلي أقصي حد ..!

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

انزوت جميع السجينات في ركن العنبر مرة أخري ورحن يتبادلن عبارات هامسة بينما راحت (جـ ـ 18) تتناول طعام الإفطار المكون من شرائح الصاج وقليل من المسامير وقدح من العدس الأيوني ... وراحت تلقي نحوهن نظرات سريعة كل وهلة وهي تلوك شرائح الصاج الصدئة بأسنانها وفي أعماقها كانت تشعر بمزيج عجيب من الندم والحسرة وتتذكر حياتها السابقة حيث كانت تأكل ما لذ وطاب من أصناف المعادن المختلفة وتشرب أجود أنواع الأحماض المركزة .. ولكن يبدو أن الأمور ما عادت تسير بها علي نفس الوتيرة مرة أخري ... فها هي ملقاة بلا قيمة في عنبر واحد مع مجموعة من الآليات ال********************************ات من السفاحات والقاتلات ... دون أن يعرف عنها أي شخص أي شيء .. أطلقت تنهيدة صامتة و راحت تطالع جنبات العنبر ال******************************** بطرف عينيها وتنهدت علي ما فات و احتواها شعور بالعجز والمهانة والرعب مما قد ينتظرها في هذا المكان هي وطفلها القادم .. ولم تكد تصل عند هذه النقطة حتى ارتج كيانها للمرة الأولي كأنما تذكرت ما قد نسيته طويلا.. طفلها القادم ... ودون أن تشعر بما تفعل هبت من مكانها وحملت اللوح المعدني الذي يحمل أطباق الطعام وألقت به نحو الحائط ثم أطلقت صرخة هائلة ألقت الرعب في قلب السجينات اللائي ارتسمت في ملامحهم أعتي صور الرعب والفزع بينما تقدمت (جـ ـ 18) منهم في هدوء أثار رعبهم ألف مرة ومرة .. ثم قالت بهدوء مخيف وقد بدا أن أمرا ما قد سيطر علي تفكيرها:
ـ أنتي يا بت منك ليها استعدوا
أمتزج التساؤل بالرعب في ملامح السجينات بينما قالت (جـ ـ 18) بنفس اللهجة الهادرة:
ـ أنا قررت إننا هنهرب كلنا الليلة
لم يجبها سوي الهمهمة الخافتة التي تجلت فيها أقسي علامات الرعب مما جعلها تتبع بلهجة لا تخلو من غموض بينما تتابع بعينيها لوح الطعام المعدني المكوم بجوار الحائط:
ـ أنا خلاص دبرت خطة الهرب..
قالتها وراحت تنسج في عقلها خطة الهرب
في إصرار
شديد
مخيف
مرعب

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

لم يكد (نور) يضع قدمه في داخل الغرفة المظلمة حتى طالعه وجه (أكرم) الذي التفت إليه في الظلام قائلا:
ـ إنها شقة (أدهم صبري) كما وصف لنا البواب
لم يري ملامح (نور) مما جعله يتبع بنفس اللهجة المتوجسة:
تري ماذا يخفي لنا هنا..؟
ـ أجابه (نور) بهدوء شديد:
ـ هل نسيت أن (أدهم صبري) هذا هو الذي قطعنا هذه الرحلة لملاقاته .. وأننا من كنا نبحث عنه ... لقد ساعدتنا الظروف .. المهم الآن أن نقابل الرجل قبل أن يلحق بنا هؤلاء المفترسون بالخارج .. قالها وهو ينصت إلي صوت الضجيج الذي بدأ يخفت في الخارج لسبب لا يعرفه... حتى انه حاول فتح فمه ليطلع (أكرم) على ما يدور في باله .... ولكن فجأة وبلا سابق إنذار .. وأمام عينيه الذاهلتين مع (أكرم) تطلعا إلي باب الحجرة الذي انفتح عنوة حتى أنهما قد تراجعا للخلف علي اثر المفاجأة ثم اقترب مع (أكرم) مرة أخري ليتطلعا إلي الأطفال الأربعة الذين حمل الضوء القادم من البهو صورتهم إلي أعينيهما والذين لا يتجاوز عمر أكبرهم سنا! السنوات العشر قبل أن يطرق أذنيه صوت (أكرم) الذي قطع الصمت المخيم علي الحجرة قائلا:
ـ من أنتم ..؟!!
لم يدريا في هذه اللحظة سببا لتلك الابتسامة الخبيثة التي ملأت وجوه الأطفال الأربعة قبل أن ينظر كل منهما للآخر في مرح خبيث بينما تسائل أحدهم في سخرية:
ـ لصوص ... ؟!!
ثم التفت نحو بقية الأطفال قائلا:
ـ مرحي يا رفاق .. لقد بدأ الملل الذي نحياه منذ فترة ينكسر
جاوبه الجميع بضحكة مماثلة قبل أن يتبع بأسلوب أكثر ثقة وسخرية :
ـ معذرة أيها السادة .. فقد نسينا أن نقدم لكم أنفسنا
قالها ثم أشار إلي نفسه بينما يتبع:
ـ (مايكل أدهم صبري )
ثم أتاهما صوت الثاني:
ـ ( كوهين أدهم صبري)
والثالث:
ـ (ريكاردو ادهم صبري)
والرابع
ـ (فرانسوا أدهم صبري)
أراد (أكرم) أن ينظر نحو(نور) ليرى إن كانت علامات الذهول قد أصابته بالمثل أم لا .. لكن ما حدث لم يعطه الفرصة لذلك فقد أتاهم صوت الطفل الأول صارخا في بقية الأطفال:
ـ هجوم يا رفااااااااااااااق

يتبع



اضغط هنا للبحث عن مواضيع هانا

توقيع هانا


فتاه مسلمه ومصريه واهلاويه
وافتخر







رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-09-2009, 07:22 PM
الصورة الرمزية هانا
هانا هانا غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصريه ثورجيه وافتخر
النوع: أنثى
المشاركات: 5,801
نقاط التقييم : 771
افتراضي رد: رواية ساخرة "صراع الاوغاد"



اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناجي [ مشاهدة المشاركة ]
قبل الاستمتاع بمتابعة القراءة،
بارك الله فيك أختي هانا،
وجزاك كل الخير

جزانا واياك يا استاذ ناجى



اضغط هنا للبحث عن مواضيع هانا

توقيع هانا


فتاه مسلمه ومصريه واهلاويه
وافتخر







رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-09-2009, 10:04 PM
الصورة الرمزية hysam
hysam hysam غير متواجد حالياً
محب القراءة
مشرف منتديات نقاشات ودراسات الروايات

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 10

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

التميز الذهبى  


/ قيمة النقطة: 30

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 5,333
نقاط التقييم : 1830
افتراضي رد: رواية ساخرة "صراع الاوغاد"



شكرا على مجهودك الرائع يا هانا
واسمحى لى بنقل الموضوع إلى قسم (اقرأ اونلاين)



اضغط هنا للبحث عن مواضيع hysam

توقيع hysam

[سجل معنا ليظهر الرابط. ]



رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-09-2009, 09:03 AM
الصورة الرمزية هانا
هانا هانا غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصريه ثورجيه وافتخر
النوع: أنثى
المشاركات: 5,801
نقاط التقييم : 771
افتراضي رد: رواية ساخرة "صراع الاوغاد"



الفصــــــــل السابع

***************



ـ إنه لم يحصل علي لقب (العترة) من فراغ


شحذت هذه العبارة كل حواس (تفيدة جراهام) التي تملكها اهتمام عجيب وهي تتابع التقرير الخاص بـ (خميس العترة) والتي راح أحد رجالها يلقيه علي مسامعها ببطء شديد كأنما يتعمد أن تصلها كل كلمة بوضوح .. أما هي فقد راحت أذناها تلتقط كل العبارات التي يلقيها الرجل علي مسامعها وتختزنها في عقلها كأنما تحولت إلي آلة تسجيل عملاقة .. بينما راح الرجل يتبع قراءة التقرير في آلية لا متناهية:


ـ هذا لأن (خميس( رجل من نوع خاص ..


توقعت أن يستطرد قائلاً:


ـ " فهو يجيد استخدام جميع أنواع الأسلحة .. من المسدس إلي قاذفة القنابل .. وكل فنون القتال ….. إلخ "


لكنه أتبع قائلاً مخيباً لكل توقعاتها:


ـ هذا لأنه لا رجل في حواري مصر و نجوعها من رجال العالم السفلي إلا ويدين له بالولاء … هذا لأنه وببساطة متناهية بات يسيطر علي كل صفقات السلاح والأسواق السوداء للعملات والصنف ..و


قاطعته هذه المرة بحيرة بينما تزوي حاجبيها:


ـ أي صنف تقصد؟


تنحنح الرجل في آلية ثم لانت ملامحه عن ابتسامة من نوع خاص وهو يتبع في برود:


ـ عجيب أنك تتقنين اللهجة المصرية علي هذا النحو ولا تفهمين ما هو الصنف ..!!


ثم أتبع دون أن ينتظر تعليقها:


ـ الصنف مصلح مصري دارج يطلقه العامة علي المخدرات بكل أنواعها .. سواء الجيد منها والردئ ... بدءاً من "كوكو الضعيف " و السجائر العامرة ماركة " اضبط الطاسة " و " مساء الخيييير" ... ومروراً بـ " خد لك نفس " و " سلك المسائل" ... وانتهاءاً بـأصناف المخدرات ماركة " سكة السلامة " .و "سمعني سلام بأودعك "


ثم أنه أتبع وهو يغمز بعينيه بينما ارتسمت علي وجهها أقصى علامات التعجب:


ـ يبدو أن الظروف لم تتح لك مشاهدة السينما المصرية ولو مرة واحدة .. فلا فيلم منها يخلو من هذا المصطلح


قالها وابتسم ابتسامة صفراء كشفت عن صفي أسنان كالحة اللون حتى أنها منعت نفسها بصعوبة من إطلاق رصاص مسدسها عليه لكلنها استسلمت علي غير عادتها بينما راح الرجل يتبع:


ـ لقد توغل (خميس العترة) في الأوساط الإجرامية بصورة يعتبرها مكافحو الجريمة أسطورية حتى أنه سيطر علي عرش العالم السفلي بأكمله في فترة زمنية لا ينكر الجميع أنها قياسية .. والعجيب أن ماضيه مسربل بالغموض الشديد ... فقد تتبع بعض مؤرخي الجريمة خطوط ماضيه الباهتة دون الوصول إلي شيء يذكر .. لقد نجح الرجل في محو كل تاريخه ببراعة مدهشة حتى أنه لم يكن غريباً في ظل هذه الظروف أن يشكك البعض في وجوده من الأساس حتى أن البعض نفى حقيقة وجوده كلها واعتبره البعض الآخر محض خيال ابتكره بعض رؤساء العصابات للهيمنة علي مجريات الأمور في العالم السفلي للجريمة لكن هذا لم يعن شيئاً في النهاية ... لقد أثبتت مجريات الأمور أن وجود الرجل حقيقة مؤكدة لا تقبل الشك ... لكن البعض في مصر مازال يصر أن حقيقة وجوده لا تعدو حقيقة وجود ( ذو القدم المجروحة ) .. و ( والدتنا الغولة ) الذين هما من إختراع العامة أنفسهم ..!


ثم صمت فترة ورفع عينيه عن الورقة ليتبعها بطرف عينيه بينما تهز رأسها في عدم فهم حقيقي كأنما يحاول أن يستشف رد فعلها تجاه كلماته عاد بعدها ليتبع:


ـ حتى أن البعض أطلق عليه من باب المبالغة لقب " الأب الروحي للجريمة في مصر"


قالها وراح يستأنف بقية تقريره ... أما هي فقد شرد بها الخيال بعيداً حتى أنها تخيلت حال (سونيا جراهام) نفسها حينما تصلها هذه الأخبار الجديدة ... ولما لم تقو علي تخيل رد فعلها فقد تجاهلت هذا الخاطر بينما سيطر علي كيانها سؤال واحد:


"كيف سيمكنها مع كل هذا أن تصل إلي (خميس العترة) ... كيف ...!!"



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


(أبو رجل مسلوخة ) و ( أمنا الغولة)


_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




لم تكد حارسة السجن الآلية البدينة تتأكد من احكام اغلاق عنبر السجينات الآليات بعد انتقالهن من غرفة الطعام الفسيحة الملحقة بالسجن حتى ألقت نظرة أخيرة علي المكان ولم يفت بعض السجينات تلك النظرة التي فاحت منها رائحة الحسد والتي حدجت بها (جـ ـ 18) في غيرة واضحة وهي تتأمل جسد الأخيرة الممشوق وملامحها شديدة الجمال ثم ألقت نظرة علي نفسها في شمم قبل أن تتبع وهي تستدير بصوت خافت لم يبلغ مسامع أي من السجينات:


ـ وإيه يعني ... مفيهاش ريحة الحلاوة ... كلو من الكروم والقصدير اللي بتحطه في وشها لولا كدا كان زماني أجمل منها.


ثم ألقت بعدها نظرة طويلة علي أحد الأسطح المعدنية المصقولة بنهاية الممر وتأملت ملامحها في خيلاء ... أتبعت بعدها بلهجة متفاخرة:


ـ يا أختي عليا وعلي جمالي ... إيه يا بت الجمال دا كلو يخرب بيت جمالك ... قمر 14... لا قمر إيه ... دا أنتي أرغوران 14... ولا حتى كدا ... دا أنتي مجرة بحالها ..


قالتها وانطلقت عقيرتها في الغناء فجأة:


ـ " أنا هنا هنا يا ابن الحلااال .... لا عايزة جاه ولا كتر مااال "


ثم اختفت في نهاية الممر ... ولم تكد احدي السجينات تشير نحو (جـ ـ 18) بيدها مما يعني اختفاء الحارسة حتى أشارت (جـ ـ 18) نحو سجينة أخرى إشارة خاصة اندفعت بعدها نحوها علي الفور ثم أخرجت من طيات ثيابها إحدى الصحف المعدنية متعددة الأغراض والتي تستعملها كل سجينة منهن في استلام الطعام المعدني في مطعم السجن ـ " السرفيس" ـ ولم تكد (جـ ـ 18) تتحسسها بيدها حتى ابتسمت في زهو وهي تراجع خطة الهرب والتي تعتمد اعتماداً كاملاً علي هذا الـ ـ "السرفيس"ـ المعدني ... ثم أشارت نحو جميع السجينات قائلة بصرامة:


ـ كلوا ينام يا "ولية" منك ليها


ثم أتبعت بحزم أكثر:


ـ خطتنا هتبدأ بعد نص الليل


قالتها وتألقت عيناها ببريق فوتوني عجيب


ولم يكن لأي منهن أن تتوقع ما يمكن أن يحدث بعد تلك السويعات القليلة التي تفصلهن عن منتصف الليل


قط ...!!




_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




حينما ولج الدكتور ( فريد عبد العزيز) بقدمه داخل حجرة القائد الأعلى للمخابرات العلمية كان الظلام الدامس يهيمن علي كل شيء علي حتى أنه تعثر عدة مرات وهو يحاول جاهداً أن يشق طريقه نحو مكتب هذا الأخير في قطع الأساس المتناثرة في أرجاء الحجرة وهو يتساءل في أعماقه عن هذا الحدث الجلل الذي دفع بالقائد الأعلى لاستدعائه في مثل هذا التوقيت المبكر حتى أنه لم يكد يخطو من باب مبني المخابرات العلمية حتى أبلغه كل من رآه أن القائد الأعلى يبحث عنه "بإبرة" .. وقد أكد له الجميع أن القائد الأعلى قد توعد الجميع بالويل و اللعنات إن لم يحضر عنده في أقل وقت ممكن وقد قابل الجميع هذا التهديد والتوعد بالكثير من التعجب الممزوج بالرعب حتى أن سكرتيرة مكتبه لم تكد تطالع وجهه اليوم حتى ضربت أحد خديها بكفها ضربات خفيفة متلاحقة ثم ازدردت لعابها في رعب حقيقي قبل أن تتبع :


ـ أين كنت يا سيدي .. لقد سأل القائد الأعلى عنك عشر مرات علي الأقل في الدقائق الخمس الماضية


ثم إنها ازدردت لعابها مرة أخري وهي تميل نحوه بحدة أكثر قائلة:


ـ إنها المرة الأولي التي أسمع فيها صوت الرجل بكل هذا القدر من الغضب .. حتى أنه أقسم عدة مرات أنه سوف "يطين عيشة " الجميع إن لم يتم العثور عليك في أسرع وقت


قالتها وهزت رأسها في قلة حيلة بطريقة "ربنا يكون في عونك " أو " استلقى وعدك بقي يا حلو" الشهيرتين


حتى أنه ازدرد لعابه وهو يحيي القائد الأعلى بعبارات متوترة ... ثم تضاعف توتره عشرات المرات دفعة واحدة حينما لم يجبه القائد الأعلى بكلمة واحدة حتى أنه أعاد تحيته مرة أخرى وقد أصابه الشك في عدم وجود القائد الأعلى في مكانه وأن الظلام المخيم علي المكان هو ما يصور له ذلك وقبل أن تتلاعب به الأفكار أتاه صوت القائد الأعلى الصارم متسائلاً:


ـ أين كنت حتى هذه اللحظة ..؟


امتزج التوتر بالحيرة في داخله وهو يجيب:


ـ إنها عشر دقائق فقط يا سيدي و..


أراد أن يقول له " إنها المواصلات .. والمحاولة الأبدية لإيجاد مكان في الأتوبيسات الصاروخية المزدحمة كما تعلم " كما كان يستعمل هذه العبارة كثيراً في شبابه لكنه استبعد أن يصدق القائد الأعلى هذه الكذبة كما كانت تنطوي علي الجميع قديماً


لكن صوت القائد الأعلى جاء أكثر حزماً هذه المرة وهو يقول بحدة:


ـ إياك أن تفعلها مرة ثانية و إلا فإنني أقسم أن أزج بك في معتقل "عزبة النخل" الشهير حتى تتعلم الانضباط ولا تتأخر مرة أخرى..


ثم أتبع بصرامة أكثر:


ـ وأنت بالطبع تعلم ماذا يعني معتقل "عزبة النخل" .. والأهم من ذلك ماذا يمكن أن يحدث لك فيه


ارتعدت أوصال الدكتور "فريد" عند ذكر اسم هذا المعتقل الذي تم الاستعانة بخبراء أرغورانيين في تصميمه وبناءه وهو يتخيل ماذا يمكن أن يواجهه هناك من وسائل التعذيب المختلفة ... وبلا وعي أو تفكير اندفع متسائلاً في فزع حقيقي:


ـ ولما كل هذا يا سيدي ... ماذا فعلت حتى أستحق كل هذا ..!!


كور القائد الأعلى قبضته وضرب بها سطح مكتبه في غيظ حقيقي ولو أمكن له أن يشق الظلام لتابع أسنانه التي ضغطها بمزيج من الغيظ والحنق قبل أن ينهض في مكانه ويقف خلف المكتب في تحفز غريب لم يعتده من قبل وهو يتبع:


ـ ألا تدري حقاً ماذا فعلت ..؟؟


هز الرجل رأسه في تعجب حقيقي وقبل أن يترك العنان لأفكاره أتاه صوت القائد الأعلى في صرامة قائلاً:


ـ ألا تدري ماذا فعلت وصفتك في وجهي ..؟


قالها ثم ضغط علي زر الإضاءة فغشي النور عينيه مرة واحدة وحينما فتحهما بصعوبة ارتد للخلف وهو يتابع كم التجاعيد الهائل الذي ملأ وجه القائد الأعلى حتى أنه لم يجرؤ علي التفوه بحرف واحد أما القائد الأعلى فقد صرخ فيه بكل غضبه وثورته:


ـ أرأيت ماذا فعل الخيار في وجهييييييييييييييييييييييي ..؟؟


وكانت حقاً مفاجأة ..!



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




ـ آآآآآآآآآه ياني ... أنا فين ..؟!!


انطلقت هذه العبارة مما تبقي من فم (سنية ـ 15) حتى أنها خرجت مشوهة الأحرف ... حتى أن الممرضة التي تجاورها لم تكد تسمع هذه الأنة حتى هبت من مكانها صارخة :


ـ المريضة اتكلمت يا أسطى ..


ثم تلعثمت قبل أن تتبع:


ـ قصدي المريضة اتكلمت يا دكتووووور


ولم تكد العبارة تطرق إذني الطبيب حتى حدجها بنظرة نارية قبل أن يتبع بخشونة:


ـ مش هتبطلي كلمة " أسطى" دي بقي ..؟


تشرب بحمرة الخجل قبل أن تتبع :


ـ آسفة يا دكتور ...


اندفع الرجل نحو جسد (سنية ـ 15) التي رفعت ما تبقي من عينيها نحوه قبل أن تقول بما تبقي لديها من فم:


ـ إيه إللي حصل لي ... عايزة أعرف أنا جيت هنا ليه ..؟


ثم تحسست معالم وجهها قبل أن تتبع :


ـ إيه إللي عمل فيا كدا ؟


تنحنح الرجل في حرج قبل أن يقول:


ـ أنتي نسيتي الخناقة إللي حصلت في السجن ولا إيه ..؟


لم تكد هذه العبارة تطرق أذنيها حتى حاولت أن تنتفض من مكانها وحينما عجزت عن ذلك نظرت نحوهما قائلة:


ـ يعني إيه ... (جـ ـ 18) هي إللي عملت فيا كده ؟


حاول الرجل أن يزدرد لعابه وهو يحاول تهدئتها بينما أتبعت هي:


ـ وإللي كانوا معايا جري لهم إيه؟


استدار الرجل بعينيه نحو الممرضة في حرج ثم أعاد نظره نحوها قبل أن يتبع:


ـ أنتي قصدك الآليات إللي حولناهم لخردة النهاردة الصبح؟


شهقت (سنية ـ 15) في فزع بينما أتبع هو:


ـ لم تجدي معهم عمليات الإنقاذ فرأى الخبراء أنه من الأفضل تحويلهم لمصنع "الحديد والصلب" من أجل إعادة تصنيعهم ..


ثم أتبع بصدق حقيقي:


ـ أنتي تحمدي ربنا أن الأمور وصلت معاكي لحد كدا ... الظاهر إنك أتكتب لك عمر جديد ...


أما هي فقد تدلى فكها السفلي أكثر مما هو عليه بالفعل قبل أن تصرخ قائلة:


ـ إليّ بهاتف علي الفور ... هيا فليتحرك أحدكما من مكانه


ولم تكد الممرضة تناولها الهاتف الملحق بالورشة حتى تناولته علي الفور وضغطت بأصبعها الوحيد المتبقي أزراره سريعا ولم يكد صوت محدثها يأتيها من الطرف الآخر حتى صرخت فيه قائلة:


ـ أنا (سنية ـ 15) يا (دعبس ـ 2) ... اديني المعلم الكبير


قالتها واشتعلت عيناها أمام الأسطى والممرضة ببريق مخيف حتى أن الأسطي قد صرخ في الممرضة قائلاً:


ـ هاتي طفاية الحريق بسرعة


وحينما تحركت الممرضة سريعاً لتنفيذ أوامره لم يكن أحدهما يعلم أن (سنية ـ 15) تدبر في عقلها شيئاً خطيراً


وماكراً ..


وخبيثاً ..


ومروعاُ ..


شيئا يرتبط باسم (جـ ـ 18 ) ..


وبشدة ..



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




ـ هل سنظل جميعاً مكتوفي الأيدي علي هذا النحو ..؟


قالتها مشيرة وهي تقطع الحجرة ذهاباً وإياباً مما جعل "رمزي" يزوي بين حاجبيه قائلاً:


ـ وماذا تتوقعين منا أن نفعل .. ؟!


توقفت مشيرة بغتةً عن السير وهي تحدجه بنظرة مليئة بالتعجب قبل أن تقول ذاهلة:


ـ أيأتي هذا الكلام منك أنت يا " رمزي" ... بدلاً من أن تقترح علينا ما يجب أن نفعله في هذه الكوارث التي تحيق بنا ..؟


لم يجبها "رمزي" بينما أتبعت هي في خفوت مجموعة من العبارات التي لم يصله منها ما يخرج عن حدود " الحائط المائل" الذي اعتمدوا عليه ... و ... "أتيت بك يا عبد المعين" ... إلي آخر هذه العبارات التي تجيدها النساء ...


لم يستدر أي منهم في هذه اللحظة نحو (محمود) الذي شرد بخياله بعيداً ..



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




كان الأمل هذه المرة في (س ـ 18) ... دفقة واحدة من الطاقة كانت كافية لبث الأمل من جديد في قلوب الجميع وهو أول من ينتظر هذا الأمل ... الأمل في أن يخرج من هذه المتاهة الزمنية التي وجد نفسه فيها ... و حينما سرى تيار الطاقة عبر جسده ليخترق كابلات (س ـ 18) أصابته ارتجاجة قوية عصفت بكيانه بأثره حتى أنه شعر بأنين في كل خلايا جسده كل علي حدة ... ثم غامت الدنيا أمامه وفارقه وعيه بغتة ... قبل أن يستعيده دفعة واحدة ليجد نفسه يحلق في فضاء فضي اللون بدا له لا نهائي وإن كان الوسط الذي يحيط به يبدو معتماً كبحر فضي غير رائق ... وعلي الرغم من دقة الموقف بجانبه إلا أن التوتر كان أبعد ما يكون عنه في هذه اللحظة ... وقد دفع هذا الشعور الحيرة في أعماقه وجعله يتساءل عن هذا الصفاء النفسي العجيب الذي يسيطر علي روحه ... فما عاد يفكر فيما يمكن أن يكون قد حدث لرفاقه ... ولم يكترث كثيراً لهذا الشعور ... ثم انتابه خاطر غريب طرح تساؤلاً ضخماً في داخله .. " أهو الموت" ... وعلي الرغم من غرابة ما يحيطه إلا أنه استبعد هذا الخاطر مباشرة ... وقبل أن ينتقل بتفكيره إلي خاطر آخر انشق العدم فجأة عن مجموعة غريبة من الكائنات ... وقبل أن يلقي التساؤل في وجه أحدهم فاجأه ذلك الشعاع الفضي الذي أصاب عينيه مباشرة فشعر بوعيه ينتزع منه للمرة الثانية ..


وغرق في غيبوبة عميقة جدا


جدا


جدا


جدا


جدا



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




لم تكد كشافات الإضاءة تتوقف دفعةً واحدة في عنبر السجينات الآليات حتى عم الظلام جميع أرجاء المكان وغرق العنبر بأكمله في ظلام دامس لم يخل من إضاءة خافتة للغاية تسربت من الممرات الخارجية ... مر بعد هذا الحدث دقائق معدودة غرق العنبر بأكمله خلالها في صمت مطبق كما لو أنه يخلو تماماً من أي شخص ... ثم فجأة أزاحت (جـ ـ 18) الغطاء عن جسدها وقفزت من سريرها في خفة مدهشة ولم تكد تستقر في وسط العنبر الكبير حتى دب النشاط فجأة في أجساد بقية السجينات ... فاندفعن جميعاً في خطة مدروسة مسبقاً كأنما تعي كل منهن دورها جيداً ... فاندفعت إحداهن في خفة نحو الحاجز المعدني الضخم الذي يفصل العنبر عن الممرات الخارجية واتخذت موقعاً متميزاً يمكنها من مراقبة أي من حراس السجن في حالة قدومه عبر الممر ... بينما انشغلت بقية السجينات بمتابعة (جـ ـ 18) التي استخرجت الـ "سرفيس" المعدني من أسفل فراشها ووضعته علي حافة بارزة في أحد جدران العنبر المتسع يجاورها سطح مصقول بشدة يمكن استغلاله كمرآة عاكسة ... وأمام أعين السجينات المبهورة اندفع شعاع من الليزر من عينيها فأحال" السرفيس" المعدني إلي كومة معدنية شبه سائلة ... وفي براعة مدهشة وبلا تردد ... اندفعت أصابع (جـ ـ 18) تعمل في مهارة وسرعة علي الكتلة المعدنية بينما تابعها بقية الحارسات في انبهار وذهول ...


بلا حدود ... !!



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




ارتسمت ابتسامة ساخرة علي وجه ( أكرم) حينما سمع آخر عبارة تفوه بها الطفل الأول ... وراوده شعور لحظي بأن الطفل يعاني من متاعب نفسية ما تجعله يتفوه بما لا يعي ... ولكن هذا الخاطر لم يدم طويلاً ... فلم يكد يستدر نحو (نور) لينقل إليه هذا الخاطر حتى راوده شعور ما بأنه انتقل إلي الملاهي فجأة إذ تخلت قدماه عن الالتصاق بالأرض بغتة بينما اقترب من سقف الحجرة كثيراً حتى أنه كاد يجزم أن أطراف شعره قد احتكت بطلاء السقف بالفعل ... والغريب أن كل هذا قد حدث في لحظات خاطفة حتى أنه شعر أن كل هذه التفاصيل لم تستغرق سوى ثانية واحدة ... وفي الثانية التالية كان شعوره قد انتقل بغتة من الملاهي إلي ملاعب كرة الطائرة إذ بدأت الأيدي في تخاطفه بينما انطلقت مجموعة من الصرخات القتالية في المكان وبطرف عينيه تابع (نور) الذي راح يحلق في فضاء الحجرة بدوره وهو يحاول التشبث بما يمكن أن تصادفه يده في الفراغ فكتم في صدره صرخة استغاثة كان قد انتوي أن يطلقها إليه... وقد تيقن بما لا يدع مجالاً للشك أن (نور) في هذه اللحظة ليس أحسن منه حالاً بأي صورة من الصور ... وفي اللحظات التالية فاجأه سيل من القنابل ينطلق في معدته بينما تفجرت مجموعة أخرى في وجهه وصدره ... وقبل أن يفكر في اتخاذ أي رد فعل لما يحدث له كان قد اندفع إلي آخر الحجرة وهوى كحجر وبينما يحاول أن ينهض من مكانه طرق مسامعه صرخة (نور) الواهنة:


ـ قم من فوقي يا ( أكررررم)


فتحسس بيده الجسد المتكوم بأسفله في وهن أشد ... وبكل ما يملك من قوة دفع بجسده بعيداً عن جسد (نور) فهوى علي الأرض كجثة هامدة ... ثم جاهد بكل ما تبقي لديه من بقايا قوته وهو يسأل (نور) في دهشة وذهول:


ـ من هؤلاء الشياطين يا (نور) ..؟!!


قالها وسقط في غيبوبة عميقة



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




ارتد (س ـ 18) إلي الخلف في عنف حينما هوى ( ى ـ 60) علي وجهه بصفعة هائلة زلزلت كيانه بأثره حتى أنه حاول حذب يديه المغلولتين إلي الحائط بلا جدوى حينما طرقت أذنيه عبارة ( ى ـ 60) الهادرة:


ـ أين (جـ - 18) أيها الكلب ... أين ابنتي ..؟


ثم هوى علي وجهه بصفعة أخرى أشد قوة حتى أنه ترنح في مكانه لحظات أخرى علي أثر الصفعة وحاول رفع عينيه نحو ( ى ـ 60) بلا جدوي ... ولكن جسده ارتج بأثره حينما هوت قبضة (هريدي ـ 27) علي معدته الفوتونية وهو يتبع في شراسة:


ـ رد علي الباشا يا كلب


أما (س ـ 18) فقد تكونت بداخله عاصفة عاتية من الغضب وجاهد بصعوبة ليرمق (هريدي ـ 27) بطرف عينيه وانتابه شعور العجز المطلق حينما هوى هريدي بقيضته علي فكه مرة اخرى حتى أنه عجز عن الوقوف هذه المرة وقد بدأ مجال الرؤية أمامه في التلاشي وسؤال ( ى ـ 60) يطرق أذنيه للمرة الثانية:


ـ أين (جـ ـ 18) ... أيييييين؟


وللمرة الأولي وعى عقل (س ـ 18) المجهد السؤال ... وأداره بداخل شبكة الوصلات الفوتونية بداخله وقد انطلق بداخله شعور الخطر المتعلق باسم ( جـ ـ 18) حتى انه حاول أن يركز في معنى التساؤل بكل ما تبقي لديه من طاقة وفي النهاية لم يجد سوى إحتمال وحيد يفرض نفسه بقوة ..." لا ريب أن (جـ ـ 18) في خطر" ... !! ولكن إشارة (ى ـ 60) لرجاله قضت علي ما تبقي لديه من تركيز فقد اندفع رجاله الثلاثة نحو ( س ـ 18) وفي الثواني التالية كان جسده حتي تحول إلي هدف مباشر لقبضاتهم وركلاتهم ... ولم تكد تمر بضع ثوان حتى كان جسد ( س ـ 18) قد تدلى على الأغلال المقيد بها فاقداً للوعي ... بينما راح ( ى ـ 60) يدور في الحجرة بهياج شديد وهو يضرب كفاً بكف وفي عقله راح يتساءل بكل ما بداخله من حيرة وتوتر:


ـ أين ( جـ ـ 18) ... أين ..!!


دون أن يدري أن الأخيرة كانت في هذه اللحظة تمر بواحد من أكثر مواقف عمرها حرجاً ودقة ..!



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




نظر الدكتور ( فريد عبد العزيز ) عن يمينه ويساره في ريبة وهو يجلس على مقعد يتوسط ردهة مظلمة بمقابلة الباب في إحدى الشقق وبدا كما لو أنه ينتظر شخصاً ما ... ومع دقات ساعة الحائط العتيقة ذات البندول والتي راحت تعلن منتصف الليل تماماً شرد بعقله إلي حواره الأخير مع القائد الأعلى للمخابرات العلمية



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




ـ لاريب أن من يعتمد عليك جدير بأن يبيع ملابسه يا دكتور (فريد)


تنحنح الدكتور (فريد) في حرج شديد وهو يتطلع بطرف عينيه نحو التجاعيد التى باتت تملأ وجه القائد الأعلى .. وحاول أن يرد بما توارد إلي عقله من كلمات .. ولكن القائد الأعلى أدار وجهه إلى الناحية الأخرى ثم أتبع في غيظ غاضب:


ـ لا أعني ما فهمته يا (فريد)


زوي الدكتور (فريد) ما بين حاجبيه وتساءل في أعماقه عن مقصد القائد الأعلى الذي لم يتركه لأفكاره طويلاً وهو يتبع دون أن يدير إليه وجهه:


ـ لقد بدأت ثقة الجميع فينا تتراجع يا (فريد) .. وأخشى ما أخشاه أن يأتي ذلك اليوم الذي تفقد هذه الثقة فينا إلي الأبد...


تنحنح الدكتور (فريد) مرة أخرى ثم اتبع بتردد:


ـ ولماذا كل ذلك يا سيدي ..؟!


انتفض القائد الأعلى من مكانه صارخا:


ـ ألا تدري لما ... بعد كل ماحدث.؟؟


قالها وألقي نحوه مظروفاً فض الدكتور (فريد) محتوياته علي الفور ولم يكد يقرأ الورقة بداخله حتى تراجع للخلف بينما أتاه صوت القائد الأعلى هذه المرة صارماً حازماً وهو يقول:


ـ هل رأيت ماذا يقول الرؤساء ...


ثم أتبع بلا تردد:


ـ اقرأ ما فيه حتي لا تنساه ... اقرأ


أعاد الدكتور(فريد) نظره إلي الورقة مرة أخرى قبل أن يقرأ محتوياته في تردد:


ـ " أمامكم ثلاثة أيام للعثور علي (نور) و (أكرم) ... وإلا فلتبحث لنفسك عن عربة "بطاطا" لتسرح بها


قالها ونظر نحو الدكتور (فريد) الذي انكمش في مقعده أكثر بينما أتبع القائد الأعلى في شراسة عجيبة:


ـ أما أنا فسأمهلك يومين حتى تعيد (نور) و(أكرم) ... وإلا فسأجعل منك "صبي عجلاتي"


قالها وأدار له وجهه فازدرد الدكتور (فريد) لعابه في حرج وقاوم رغية عارمة في ضربه بمطفأة السجائر فوق رأسه ... وبينما كان يغادر الحجرة كانت هناك فكرة غريبة لاستعادة (نور) و ( أكرم) تنمو في رأسه..


وكانت بحق فكرة مدهشة ..!!



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _



لهذا هو هنا الآن ... في منزل الشخص الذي اختاره ليكلفه بمهمة الإنطلاق خلف (نور) ورفيقه لاستعادتهما ... ولا يدري لماذا تذكر هذا الشخص علي وجه الخصوص ... ولما الآن فقط ... علي الرغم من اختفائه المثير للتعجب منذ فترة كبيرة ...


لم يكد يصل بأفكاره عند هذه النقطة حتي طرق مسامعه صوت مفتاح بدائي يدار في مزلاج الباب ..


وعلي عتبه الباب ومن خلال الإضاءة القادمة من أمام المدخل طالع شبحاً لشخص يتوسط فرجة الباب ... ولم يكد هذا الشخص يراه حتى امتدت يده في سرعة ودقة نحو أحد أزرار سترته التي يرتديها وفي لمح البصر أخرج مدفع مقاوم للطائرات صوبه نحوه علي الفور وعلي وجهه ارتسمت ابتسامة لا مبالية بينما أتاه صوته الساخر قائلا:


ـ أكشف عن هويتك يا عميل دولة " استرتان" وإلا مزقتك صواريخي المضادة للطائرات في لمح البصر


وعلي الرغم من ذلك المدفع المصوب نحوه ... وعلي الرغم من دقة الموقف الذي يواجهه الدكتور (فريد) إلا أنه ابتسم في هدوء قبل أن يتبع:


ـ " والله زمان يا ( مندوح) ... مصير الحي يتلاقي "



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ


اشتهرت هذه العبارة في دراما تليفزيونية كانت تعرض في أواخر الثمانينيات


_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _



ـ " السجن بيضحك لييييه وأنا داخلة أدلع أملا القلل ... أيوة أه"


راحت حارسة السجن تترنم بهذه الأغنية الفولكولورية الفضائية وهي تتهادى في طريقها نحو عنبر السجينات في تمام الثالثة بعد منتصف الليل كإجراء أمني متبع يتم تنفيذه كل ليلة في مثل هذا التوقيت ... وبلا تفكير ضغطت شفرة الرتاج السرية والتي يتم تغييرها مرتين يوميا وفق نظام دقيق ... وحينما توسطت ساحة العنبر الضخم أرتسمت علي وجهها ابتسامة ساخرة وهي تتابع السجينات اللاتي تمددن كل في سريرها وقد راحت سيمفونية كاملة من " الشخير " تملأ جنبات المكان بينما يتطاير الشرر الكهربي عن أنوفهن ... حتى أن الحارسة راحت تحدجهن بنظرة مليئة بالغيظ قبل أن تهتف بحنق:


ـ إيه الأصوات دي ... بوظتوا الأغنية إللي كنت بأغنيها ... منكم لله يا بعدة ..


قالتها وانطلقت نحو الباب كأنما تهم بمغادرة المكان بأسرع ما يمكن ... لكنها لم تلتفت إلي تلك الحيوية التي دبت في جسد ( جـ ـ 18) فجأة ولا لتلك القفزة الرهيبة التي صنعتها حتى أنها قد قطعت المسافة التي تفصل الحارسة عن سريرها دفعة واحدة وحينما لامست أطراف أقدامها الأرض ثانية كانت تقف في مواجهة الحارسة التي تراجعت للخلف في فزع ولكن ذلك لم يدم طويلاً فقد عالجتها ( جـ ـ 18) بضربة فنية سريعة أفقدتها الوعي مباشرة ... ولم تكد الحارسة تتكوم على أرضية الحجرة حتى دبت الحركة في المكان بغتة ... وبدأ الجزء الثاني من خطة الهروب التي وضعتها ( جـ ـ 18) ... ففي الثواني التالية كانت ( جـ ـ 18) قد استبدلت ملابسها بملابس الحارسة ... وأمام أعين السجينات الذاهلة ظهرت مهارة ( جـ ـ 18) الفائقة واعترف الجميع لأناملها بالمهارة والدقة حينما قامت بتثبيت القناع المعدني الذي صنعته لوجه الحارثة من "السرفيس " المعدني الذي حصلن عليه من مطعم السجن حتى أنها قد أصبحت نسخة أخرى مطابقة لها تماماً... وبلا تردد وفي ثوان معدودة عالجت ( جـ ـ 18) منطقة خاصة جداً في رقبة الحارسة الآلية وأمام أعين السجينات أخرجت كابل صغير يتصل بذاكرتها مباشرة وبدأت في امتصاص المعلومات من ذاكرة الحارسة ... ولم تكد تنتهي حتي اعتدلت قامتها واستدارت نحو الباب بطريقة مماثلة تماماً لطريقة الحارسة الفاقدة للوعي ... ولم تكد تضع قدمها خارج العنبر حتى حدث آخر ما كانت تتوقعه ... فبلا مقدمات انطلق رنين إنزار قوي من جسد الحارسة الفاقدة للوعي ... حتى أن ( جـ ـ 18) قد استدارت نحوها وأطلت من عينيها حيرة رهيبة وهي تسمع صوت أقدام الحراس القادمة من نهاية الممر بينما لم يتوقف صوت الإنزار الخفي المتصل بجسد الحارسة ... وانتابها شعور قوي أن هذه الليلة هي أطول ليالي عمرها علي الإطلاق ..


ولم تكن مخطأة بأي حال من الأحوال...


بل ربما كانت آخر ليالي عمرها بأكمله..



_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _




حاول ( أكرم) أن يفتح عينيه بصعوبة وبدت الصورة أمامه مشوشة وهو يصارع الشعور بالألم الذي ملأ كل جسده ... ومع ذلك فقد كتم أنة كادت تنفلت من بين شفتيه وهو يجاهد ليتابع تلك الصورة المشوشة التي تلتقطها عيناه ... ولما لم يقو على ذلك فقد جاهد بأقصى ما يملك من قوة ليلتقط بأذنيه تلك الأصوات المتداخلة بذل جهداً خرافياً لفهم بعضها


كان صوتاً ذكورياً صلباً يقول في حزم:


ـ ألم احذركم من قبل عن الإفراط في التعامل مع المتسللين ... ماذا سيحدث لنا لو لفظ أحدهما روحه هنا ..؟


وميز صوت أحد الأطفال الأربعة يقول:


ـ لقد تسللوا للبيت بغرض السرقة يا أبي ..


لم يصل أذنيه صوت لمدة طويلة حتى أنه حاول فتح عينيه في صعوبة لكنه توقف عن محاولاته حينما أتاه صوت الرجل للمرة الثانية ...


ـ هيا .. اذهبوا جميعاً إلي حجراتكم ... وساوقع أقصى عقوبة عليكم فيما بعد


مرت لحظة أخرى من الصمت لم يقطعها سوى صوت الأقدام الصغيرة التي راحت تغادر الحجرة قبل أن يقطع صوت أنثوي صمت المكان قائلة:


ـ لماذا كل هذا القسوة في معاملتهم يا ( أدهم) أنت تعلم انها ليست المرة الأولي التي يقومون فيها بذلك ...؟


وعلي الرغم من عدم صفاء ذهن (أكرم) إلا أن العبارة الأخيرة ترددت في عقله كثيراً ... واحتجز عقله كلمة واحدة منها راح يردهها في تتابع هستيري ..


ـ ( أدهم) ...


ـ ( أدهم) ...!


ـ ( أدهم) ...!!


ـ ( أدهم) ...!!!


ـ ( أدهم) ...!!!!


ـ ( أدهم) ...!!!!!


ـ ( أدهااااااااااااااااااااااااااااام) ...


ثم انتفض جسده بغتةواستعاد وعيه دفعة واحدة ... فأمام عينيه نصف المفتوحيتن من أثر الضرب كان يقف أمامه الشخص الذي أتيا من أجله ...


الشخص الذي قطعا حدود الزمان والمكان لملاقاته ...


الشخص الذي ظل طوال عمره يحلم برؤيته


الشخص الوحيد الذي تحلي اسمه بلقب لم ينعم به سواه


كان ... ( أدهم) ...


( أدهم صبري ) ...


شخصياً .....!!




يتبع








اضغط هنا للبحث عن مواضيع هانا

توقيع هانا


فتاه مسلمه ومصريه واهلاويه
وافتخر







رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-09-2009, 09:14 AM
الصورة الرمزية هانا
هانا هانا غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مصريه ثورجيه وافتخر
النوع: أنثى
المشاركات: 5,801
نقاط التقييم : 771
افتراضي رد: رواية ساخرة "صراع الاوغاد"



الفصـــــــــل الثامن
***************




اتسعت أعين جميع رواد الحافلة المزدحمة حينما توقفت في محطتها المعتادة ليطالعهم وجه الفتاة بارعة الحسن التي استقلت الحافلة في بساطة لا متناهية بينما ارتسمت على وجهها الرقيق ابتسامة أكثر رقة كما لو أنها تهم بركوب سيارتها الخاصة شديدة الرفاهية والتي توقفت برهة بجانب الباب ولم تكد تلقي بنظرها نحو ساحة الحافلة المزدحمة بالبشر حتى أعادت نظرها إلي الخارج مرة أخرى كأنما تهم بالنزول ولكن يبدو أن تحرك الحافلة نفسها في تلك اللحظة قد أحبط عزمها فلم تملك إلا أن أعادت نظرها نحو الداخل مرة أخرى في استسلام ولم تكد عيناها الجميلتان تقعان على المكان مرة أخرى حتى بدا كما لو أن موجة كهربية قد سرت في الجميع ... حيث اندفع الركاب في كل الاتجاهات لا شعورياً وهم يحملقون في ملامحها بأسلوب عجيب وفي ثوانٍ معدودة كان ممر صغير يتوسط الحافلة فألقت نظرة نحو " الكمسري" الذي تجمد وجهه وهو ينظر نحوها وبدا كما لو أنه صورة مجسمة للبلاهة وهو يتناول منها ثمن التذكرة قبل أن يمد يده بها نحوها في بلاهة أشد حتى أنها رسمت علي وجهها ابتسامة أكثر رقة اختلجت لها قلوب الجميع وهي تتابع هيئته في تعجب مما دفع أحد الركاب مال على جاره قائلاً:
ـ هو الأتوبيس احلو النهاردة ولا أنا اللي بيتهيأ لي ..؟
بينما تصلب وجه آخر وهو يحملق فيها ببلاهة حتى فاجأته قبضة زوجته البدينة التى تجلس بجانبه والتي هوت على رأسه كالمطرقة قبل أن تقول ساخطة:
ـ أنت بتبص فين ..!! .. بص لي هنا يا منيل ..
حملق في وجهها للحظات بامتعاض ثم نظر أمامه مكرهاً قبل أن يحاول استراق النظر بطرف عينيه مرة أخرى فهوت عليه قبضة زوجته مرة أخرى بضربة أشد ..
أما الفتاة نفسها فقد بدأت في التقدم داخل الحافلة بينما انطلق عبير عطرها الثمين يفوح في المكان وقبل أن يندفع أحدهم من مكانه ليفسح لها مكاناً لتجلس فيه ولم تكد تتوسط الحافلة حتى ارتطمت حقيبة يدها الصغيرة بأحد الأعمدة المعدنية التي تتوسط الممر فانفلتت ثم انفرطت كل محتوياتها علي أرضيه الأتوبيس ... وقبل أن تفكر في الانحناء لجمع محتوياتها كانت أيادي الجميع تسابقها حتى أن البعض قد ارتطم بها لا شعورياً وفي ثوانٍ معدودة كانت الحقيبة قد عادت بكامل محتوياتها ... ولم تكد تتناولها حتى كانت الحافلة تعلن توقفها في المحطة التالية ... فاندفعت تغادر الحافلة علي عجل بينما تابعتها الأعين في حسرة علي المدة القصيرة التي مكثتها في الحافلة والتي بدت لهم جميعها كالحلم بينما أمسكت الزوجة البدينة بوجه زوجها وأدارته ناحيتها وهي تعدل من هيئة شعرها في دلال ... ولم تكد تمر لحظات قليلة حتى تعالت صرخة من وسط الحافلة
ـ حافظة نقودي .... حافظة نقودي ...... لقد سرقت .... سرقتني الفتااااااااااااااة
ولم تكد الصرخة تنتهي حتى تعالت صرخة ثان ...
وثالث ...
ورابع ...
وخامس ...

* * *

ـ لم يكد الدكتور ( فريد ) يتفوه بعبارته حتى زوى (ممدوح) حاجبيه في تساؤل وهو يحتفظ بمدفعه في نفس وضع التأهب حتى أن ملامح الدكتور (فريد) نفسه قد لانت عن ابتسامة حينما قرأ التساؤل في عينيه ثم أتبع بنفس الهدوء بينما تخلت إحدى يدي (ممدوح) عن التشبث بالمدفع وبدأ يحك أحد جانبي ذقنه في هدوء ثم تسارعت الحكة بينما أجاب الدكتور (فريد):
ـ لا تدع معرفتي لاسمك تثير تعجبك حتى لا يصيبك الذهول حينما أفاجئك بمعرفتي الكاملة شديدة الدقة لتفاصيل حياتك ..
أما ( ممدوح) فقد أهمل عبارته بقدر الإهتمام الذي ازداد به تركيزه في يده التي انتقلت من حك جانب ذقنه إلي حك رأسه بنفس الهمة وتابع الدكتور (فريد) بقدر كبير من الذهول يده الأخرى التي انضمت لسابقتها وذلك النهم الذي بدأ يحك به جميع جسده حتى أنه تراجع للخلف قليلاً في توجس حقيقي قبل أن يقول :
ـ هل تعاني متاعب من أي نوع يا (ممدوح) ..؟!!
أما (ممدوح) نفسه فقد أهمل عبارته وهو ينهمك في حك جسده بشراسة أكبر حتى أن الدكتور (فريد) قد تراجع للخلف أكثر وهو يقول:
ـ ألم تستحم منذ عشر سنوات يا (ممدوح) ..؟!
لم يلتفت (ممدوح) ناحيته هذه المرة وهو يجيب:
ـ لا تبالغ يا سيدي .. الأمر لم يصل بعد إلى كل هذه المدة الطويلة
ازدرد الدكتور (فريد) لعابه في خوف حقيقي بينما طرق صوت (ممدوح) مسامعه وهو يقول:
ـ لا ريب أن طبيعة الجو باتت غير مناسبة هذه الأيام حتى أني بدأت أعاني من الحكة بصورة مبالغ فيها مؤخراً
ازدرد الدكتور (فريد) لعابه للمرة الثانية وهو يتراجع للخلف أكثر بينما كف (ممدوح) عن حك جسده بغتة وتشبث بالمدفع مرة ثانية في وضع تأهب ثم قال في توجس أكثر كأنما تذكر ما قد نسيه مرة أخرى:
ـ ألن تخبرني عن سبب تشريفك لي بهذه الزيارة؟
حاول الدكتور (فريد) أن يجيب ولكن مشاعر التوجس لم تنقشع من داخله خاصة حينما اقترب (ممدوح) منه بضع خطوات كانت كافية لأن تتقلص عضلات وجهه ثم ارتدت يداه نحو صدره لا إرادياً قبل أن يهز رأسه بالنفي لا إرادياً ثم يتبع بنفس التوجس:
ـ أرى أن نتحدث على هذه المسافة أفضل
لم يع ِ (ممدوح) مغزى عبارته وهو يتبع:
ـ أخبرتني منذ لحظات أنك تعرف عني كل شيء علي حد قولك فما الذي تعرفه عني على وجه الدقة ...؟!
اتسعت ابتسامة الدكتور (فريد) مرة أخرى كأنما يحاول أن يتصنع الغموض من جديد ... كان هذا قبل أن تنطلق يد(ممدوح) لتحك مؤخرة رأسه بنفس همته السابقة مما جعله يتراجع للخلف وقد عاودته مخاوفه من أن يعيد الكرة مرة أخرى لكنه وعلي غير توقعه أنهى ذلك سريعاً ثم نظر نحوه مباشرة وبدا كما لو أنه يتفرس في ملامحه مما جعله يسأله بعمق شديد:
ـ أخبرني يا (ممدوح) ماذا تعرف أنت عن (أدهم صبري) ...؟؟
تصلب جسد (ممدوح) لثوان وبدا كما لو أنه يترنح حينما طرق الاسم مسامعه وأمام عيني الرجل الذاهلتين تحجرت عينا (ممدوح) علي نظرة عجيبة لم يرَ الدكتور (فريد) مثلها من قبل وهو يتبع هدوء:
ـ يا لها من أيام ... يا لها من أيام ..
ثم هز رأسه في أسى والتقط نفسا شديد العمق وأطرق برأسه نحو الأرض قبل أن يأتيه صوت الدكتور (فريد) مرة أخرى متسائلاً:
ـ ماذا تعني يا (ممدوح) ... ولما كل هذا الحزن؟
رفع (ممدوح عينيه نحوه لثوانٍ ثم قال بأسي :
ـ يكفي أنني لم أكن وقتها ألقي بالاً من أين سأحصل علي القوت الضروري كهذه الأيام ...
حدجه الدكتور (فريد) بنظرة متعجبة أعطته دافعاً ليتساءل:
ـ خبرني أولاً لما هذا التساؤل ..؟!
تطلع الدكتور (فريد) في وجهه لحظات قبل أن يجيب قائلاً:
ـ إن لهذا علاقة وثيقة تتعلق بسبب مجيئي إليك اليوم ..
وعلى الرغم من أن العبارة لم تشف فضول (ممدوح) إلا أنه أعاد المدفع إلى زر الجاكيت الذي يرتديه مرة أخرى واستدار بوجهه في أنحاء المكان قبل أن يجيب بإحباط عجيب:
ـ لقد تبدلت الأمور كثيراً يا سيدي منذ تركت العمل قديماً في هذا المكان ...
قالها ثم تعلق بصره بعينيه لحظات قبل أن يتبع بنفس اللهجة:
ـ وقتها كنت أعمل لمدة أربعة أشهر أو خمسة علي أقصى تقدير بينما أقضي باقي العام في ترف حقيقي ناهيك عن السفر إلي بلدان مختلفة تحفل بشواطئ ساحرة هذا بخلاف الشهرة الحقيقية التي كنت أحظي بها والتي كانت تدفع بالحسناوات في طريقي أينما ذهبت ...
ثم أطرق برأسه إلي الأرض في أسى وهو يتبع بنفس اللهجة:
ـ أما الآن ...!!!!
قالها وألقى المدفع الذي يحمله أرضا ثم أتبع بلهجة تفيض بالألم:
ـ لقد تبدلت الأمور حقا...
مرت فترة من الصمت قطعها صوت الدكتور (فريد) الذي طرق أذنيه متسائلاً:
ـ ماذا حدث يا (ممدوح) خبرني يا رجل ماذا حدث لك بعد أن تركت العمل ..؟
رفع (ممدوح) عينين تفيضان بالأسى ثم خرجت أحرف كلماته مثقلة بالألم وهو يتبع :
لقد تغيرت الأمور معي كثيراً يا سيدي .... تغيرت كثيراً..
قالها وبدأ يلقي علي مسامعه ما حدث ...
بكل التفاصيل ..!!


* * *

ـ الحقني يا أسطىىىىىىىى
انطلقت العبارة كالصاروخ في أذني مسئول الصيانة الـ ( تكنو- سمكري ) الذي انتفض من مكانه حينما دخلت الممرضة من خلال باب حجرته في هرولة ثم نظر إليها صارخا:
ـ فيه إييييييييه؟؟؟؟
أجابته وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة
ـ المريضة يا أسطى المريضة
ضم قبضته في تحفز وكاد يلكمها في أنفها صارخاً :
ـ مش أنا حذرتك ألف مرة متقوليليش كلمة أسطى دي ؟؟
وأراد أن يتبع في شراسة :
ـ وهو الفرق بيني وبين الدكاترة يعني في إيه ؟؟؟!!
لكن نظرة الذعر في عينيها جعلته يندفع خلفها علي الفور حتى وصلا إلي غرفة (سنية ـ 15) وما أن ولجا باب الحجرة حتى راعه منظر جسدها الممدد وتلك التشنجات النيوتروإليكترونية التي سرت في جسدها بأثره حتى أنه تراجع للخلف وقد ارتسمت في ملامحه أعتى معالم الذعر ... حتى أنه صرخ في الممرضة بينما تطل من ملامحه كل معالم الرعب :
ـ اتصلي بدكتور فوراً
صرخت فيه بدهشة وحنق قائلة:
ـ أمال أنت إيه لزمتك هنا ؟؟؟
تلعثم وهو يتراجع للخلف بينما تشنجت عضلات وجهه في حرج وراحت الكلمات تتلعثم علي لسانه وهو يتبع:
ـ هو يعني الواحد ميعرفش يهزر معاكي ؟
ولم يكد يلفظ عبارته حتى تراجعاً سوياً للخلف حينما هبت (سنية ـ 15) من مكانها على نحو جمد سريان الدماء في عروقهما ثم وثبت إلى الأرض التي يقفان عليها في برود عجيب قبل أن تتقدم منهما برتابة مخيفة وهي تمد يدها نحو وجهيهما على نحو أشد هولاً من سابقه بينما يتحرك فكها حركة آلية مصدراً أصوات معدنية مفزعة حتى أن الممرضة قد التصقت بالحائط في فزع وهي تصرخ بهستيريا :
ـ الحقني يا أسطى ... الحقني يا أسطىىىىى
أما هو فقد تراجع للخلف أكثر في رعب مماثل لكنه لم يكد يسمع عبارتها حتى التفت نحوها في غل صارخاً :
ـ مش قلت لك مبحبش الكلمة دىىىىىىى ؟؟!!
ولم يكد يتفوه بهذه العبارة حتى أحاطت ( سنية ـ 15) بعنقه بيديها وجذبته باتجاهها على نحو شديد العنف مما جعل الممرضة تصرخ فيه في رعب:
ـ ودا وقتتتتتتتتتتتته ..!!!
قالتها ثم اندفعت لتتشبث بذراع ( سنية ـ 15) التي تخلصت منها بلطمة هادرة وألقت بها نحو الحائط المقابل في عنف حتى أنها قاومت دوامة عنيفة حاولت ابتلاعها بعنف وهي تحاول جاهدة الوقوف على قدميها مرة أخرى حينما أفزعتها صورة الرعب التي ارتسمت في معالم مسئول الصيانة و الحشرجة التي راحت تصدر من حنجرته حتى أن الرجل راح يجاهد بكل ما أوتي من قوة لدفع الهواء داخل رئتيه بينما تجمدت يد ( سنية ـ 15) على رقبته في استماتة حتى أن جسد الرجل قد بدأ يتهاوى شيئاً فشيئاً بينما ينسحب وعيه رويداً رويداً حتى أنها أغمضت عينيها لوهلة كأنما توقعت أن يلفظ الرجل أنفاسه أمام عينيها ثم لم تلبث أن انتزعت نفسها من جمودها انتزاعاً حينما طالعت كابل الطاقة الفوتونية المعلق بجوار السرير الذي كانت تحتله (سنية ـ 15) منذ لحظات والذي يتم إمداد جسدها به كل فترة كبديل للغذاء الضروري الذي يحتاجه جسدها طوال فترة النقاهة والذي يبدو أن خللاً ما قد أصاب وصلاته الداخلية فراحت تتحرك على هذا النحو .. كل هذا دار في عقل الممرضة الشابة لأجزاء من الثانية لكنها تجاهلت كل هذه الخواطر بينما يتشبث عقلها بحقيقة واحدة تحتل كل تفكيرها .. لقد أصبحت المريضة الآلية تمثل خطراً جسيما عليهما هي و الأسطى ولابد من القضاء عليها ... سيطر هذا الخاطر على كيانها بأثره حتى أنها اندفعت نحو كابل الطاقة بحزم شديد كأنما تحول هذا الأمر إلى مهمتها الأخيرة ..ثم ضغطت بيدها الأزرار المتصلة بمنبع الطاقة الصافية المتصل بنهاية الكابل ثم تشبثت بطرفي الكابل المزدوج الحرين بكل قوتها في حذر وثبات وآلية ثم استدارت نحو جسد ( سنية ـ 15) التي كان يفصلها بين القضاء على الأسطى ثوانٍ معدودة ثم رصدت بعينيها سريعا فتحتي الطاقة في جسدها قبل أن تدفع الكابل داخلها في وضع عكسي الأقطاب بكل ما أوتيت من قوة وأغمضت عينيها وهي تضغط أذنيها بكلتا يديها بينما انطلق وميض الشرارات الكهربية هادراً يملأ المكان ثم راحت أجزاء ( سنية ـ 15) المعدنية تصدر صوتاً معدنياً عنيفا كأنما توشك على الانفجار ثم لم تلبث أن راحت تطلق صرخات رهيبة مخيفة جمدت الدماء في عروقها ...
بمنتهى العنف ...
والقوة ..

* * *

ارتجت إحدى عربات قطار المترو المتجه في طريقه إلى محطة حلوان بالضجيج دفعة واحدة على إثر تلك الصرخة الأنثوية التي انطلقت هادرة في أرجاء المكان حتى أن ركاب العربة أنفسهم قد تزاحموا حول صاحبة الصرخة التي افترشت الأرض وقد تكورت بطنها على نحو عجيب بينما راحت تعض في ذراع إحدى السيدات بجوارها في نهم فتطلق الأخرى صرخة أشد هولاً بدورها حتى أن سيدة ثالثة نهرت الجميع بقسوة صارخة:
ـ أنتو بتبصوا على إيه ..!! " الولية " باين لها بتولد ...
لم تمنع عبارتها بقية ركاب العربة من التزاحم حول السيدة التي تحولت صرخاتها إلى ما يشبه أصوات "سرينة" منتظمة تفوق صافرات المترو نفسه ولم يكد قطار المترو يتوقف في محطته حتى تكالبت أيد مجموعة من الرجال لحملها خارج العربة في لحظات معدودة للحاق بباب العربة قبل أن يعاود الإغلاق مرة أخرى في آلية كأنما يتشارك الجميع الرغبة في التخلص منها... ولم تكد السيدة تستقر فوق رصيف المحطة وتتأكد من إقلاع قطار المترو حتى اعتدلت وانتصبت قامتها دفعة واحدة وتحسست حقيبة يدها المتاخمة بحافظات النقود ثم ألقت ابتسامة ساخرة نحو عربات القطار التي اختفت داخل النفق ثم استدارت نحو سلم الخروج واندفعت في طريقها ...


* * *

دوامة عنيفة أحاطت بعقل (س ـ 18) في ضراوة .. دوامة عصفت بكيانه بأثره وأخلت بتوازنه حتى أنه تشبث ببقايا قوته بالقيود القوية التي تربطه بالجدار حتى لا تخور قدماه ويسقط متعلقاً بها .. وكانت المرة الأولى التي يشعر أن وصلاته الداخلية وشرائحه الفوتونية تمر بهذه الحالة العجيبة من الاختلال والإعياء وتخذله على هذا النحو ... وببقايا الطاقة الموشكة على الانتهاء بداخله رسمت مخيلته صورة كبيرة لـ (جـ ـ 18) احتلت كل كيانه للحظات ثم لم تلبث قواه أن خارت مرة واحدة فانهار على ركبتيه فوق الأرض وتشوشت الرؤية أمامه ... ثم لم يلبث عقله أن سقط في هوة عميقة ... وتسارعت الصور المخزنة بذاكرته الفوتونية الجبارة أمام عينيه إلى الخلف إلى زمن سحيق ...
قديم...
غابر...
ثم توقفت دفعة واحدة

* * *

ـ أمال فين (س ـ 18) يا عمي ..؟
نطقها (ك ـ 18) صديق (س ـ 18) المقرب في تساؤل حينما هزت والدة (س ـ 18) كتفيها في حيرة وهي تنظر إلية بقلة حيلة قائلة:
ـ (س ـ 18) يا سيدي بقى له يومين وهو حابس نفسه في أوضته ومش عارفة ماله ..!
تناول منها والد (س ـ 18) الذي كان يجلس على أريكة مقابلة ويطالع الجريدة الإلكترونية طرف الحديث قائلاً:
ـ الواد دا أحواله مش عجباني اليومين دول ..
أطلقت والدة (س ـ 18) تنهيدة حارة قبل أن تتبع بدورها:
ـ على قولك يا أبو (س ـ 18) الواد من يوم مخلص جامعة وهو أحواله اتغيرت
ثم استدارت نحو (ك ـ 18) قائلة:
ـ انتوا لسه ما لقتوش شغل يا (ك ـ 18) يا بني ؟
هز (ك ـ 18) رأسه بقلة حيلة بينما أتبعت هي مباشرة:
ـ وعملتوا إيه في الوظيفة اللي قدمتوا لها أوراقكم من فترة؟
أجابها (ك ـ 18) بعد تنهيدة حارة:
ـ مانت عارفة أحوال البلد دلوقت يا طنط ... أطلنطس كلها بقت ماشية بالوسايط وماعادش خريج واحد عارف يشتغل إلا لو كان معاه واسطة كبيرة ..
اقتربت منه والدة (س ـ 18) في قلة حيلة مماثلة وربتت عليها مشجعة ثم أتبعت:
ـ معلش يا ضنايا بكرة ربنا يكرمكم بشغلانة كويسة
قالتها ثم أشارت نحو حجرة (س ـ 18) وهي تتبع
ـ ادخل له يا بني اقعد معاه شوية وأنا هعمل لكم عصير منجنيز ماللي بتحبوه وهجبهلكم على طول..


* * *

ـ " خايف مرة أحب وعارف ليه أنا قلبي خايف... شوفت الحب بيعمل ماس ملو سلوك ولفايف ... بس لو ألاقي اللي أحبه واللي ........"

اندفعت النغمات تملأ جنبات حجرة (س ـ 18) وتنساب إلى مسامعه في نعومة بينما توقف هو في شرفة حجرته التي تطل على الميحط حينما بدت شمس أطلنطس في رحلتها نحو المغيب وقد تصلب هذا الأخير في مكانه وهو يتابع المشهد في هيام حتى أن أشعتها قد انعكست على وجهه الأخضر والتمعت فوق صلعته البراقة حتى أنه بدا لعيني (ك ـ 18) الذي اقترب منه في هذه اللحظة كما لو أنه جزء من مشهد الغروب ذاته ... والغريب أن أجهزة الرصد الخاصة بـ (س ـ 18) الدقيقة بدت كما لو أنها لم ترصد اقترابه منها أو كما لو أنه يتجاهله على الرغم منه حتى أن (ك ـ 18) قد حملق فيه برهة قبل أن يستدير نحو مشغل الأقراص الذي راحت الأغنية تنبعث منه قبل أن يستدير نحوه مرة أخرى قائلاً:
ـ إش إش إش ... سرحان وغروب وأغاني رومانسية ... إيه يا بني دا ... اللي ميعرفكش كويس يقول إنك غرقان في الحب لشوشتك ..!
استدار (س ـ 18) نحوه للمرة الأولى ثم مط شفتيه في استهزاء وتحرك نحو الحجرة بينما علت معالم الدهشة وجه (ك ـ 18) الذي اندفع خلفه قائلاً بحيرة حقيقية:
ـ اوعي يا واد تكون حبيت بجد ..
استدار (س ـ 18) نحوه بتعجب قائلاً بصوته الآلي:
ـ وفيها إيه يعني ..؟
تجمد (ك ـ 18) في مكانه لحظات قبل أن يتبع:
ـ يعني الكلام اللي طنط قالته صحيح ..؟
علت معالم التركيز وجه (س ـ 18) وهو يسأله:
ـ كلام إيه ..؟
أشاح (ك ـ 18) بوجهه وهو يستدرك:
ـ إنك قافل اوضتك على نفسك وما بتكلمش حد بقى لك فترة وأحوالك اتغيرت
أشاح (س ـ 18) بوجهه إلى الناحية الأخرى دون كلمة واحدة مما دفع (ك ـ 18) للاستدراك قائلاً:
ـ أنا يا (س ـ 18) مقدر شعورك لكن أنت عارف أننا لسه عاطلين ومن يوم متخرجنا ورجلنا حفيت على شغل وأهو أنت شايف الحال ... ولا فكرك يعني عمي هيصرف عليك كمان بعد جوازك أنت وهي ..؟
هذه المرة لم يكتف (س ـ 18) بالصمت بل احتوت عقله دوامة هائلة وراح سؤال كبير يحتل عقله بأحرف بارزة
" ماذا سيفعل ؟؟" ...
والعجيب أن عقله الآلي بكل ما أوتي من قوة ودقة لم يجد إجابة واحدة لهذا التساؤل لم يجد لها إجابة قط ..


* * *

أرخى (س ـ 18) مجسات الضوء الفوتونية في عينيه وهو يتبابع الأفق في رومانسية حالمة قبل أن يستدير في هيام أشد ليطالع (ش ـ 17) التي أرخت قدميها فوق رمال الشاطئ في نعومة واستدارت بدورها تطالع عيني (س ـ 18) في هيام مماثل ولم تكد عيناها تقعان على عينيه التين راحتا تحملقان فيها حتى اصطبغ وجهها بأثره بلون ناري مخيف من شدة الخجل الذي اعتراها ثم لم تملك إلا أن أطرقت برأسها إلى الأرض في خجل وازدرت لعابها الذري في صعوبة وهي تهمس بنعومة شديدة:
ـ (س ـ 18) مالك ..حاسة إنك عايز تقول حاجة..
ابتسم بخجل وهو يخرج ورقة من جيب بنطلونه الجينز الجديد قبل أن يتبع:
ـ أحسن حاجة بحبها فيكي إنك بتفهميني من غير ما أتكلم ..
تطلعت نحو الورقة في يده قبل أن تتساءل:
ـ إيه دي يا (س ـ 18) ..؟
فرد الورقة أمامه قبل أن يجيب:
ـ دا شعر سهرت طول الليل إمبارح أكتبهولك ..
ارتسمت ابتسامة خجلى على وجهها وهو تقول بهيام:
ـ صحيح يا (س ـ 18) كتبته عشاني أنا ..؟
أومأ (س ـ 18) برأسه وهو يتطلع في عينيها قبل أن يسألها بنعومة:
ـ تحبي أسمعهولك..؟
أومأت برأسها وهي تشيح بوجهها في خجل ففرد الورقة أمامه وبدأ في القراءة قائلاً:

سرت ليالي الشوق بعد تبايل الهبايط في صـــراع الطنبل
واشرأب الهوى نحو الهوامش والبرادش بارتفاع العيغل

واستحال العشـق بالأسطفاج في ليل البحــــاط مقرمطـاً متكلـكل
حتى استجار العاشقـون من المستباط بمهجة البحطــوش بكندل

أنا في سماء الليل بمهجة المشاحـــط كلها متشنكل
وأنت في بعراط البحر بمستقر البحصريط المزركل

أفديك لو عزم البقابق في الهوى بفاكش ٍ وتكرنفت الليالي بطنجل
فأنت في قلبي حيـاحيل عمـري المنشـــــوط وبغــرقفـوش الهيكـل


ولم يكد ينتهي من قصيدته حتى تطلع في وجهها فتساءل في تعجب:
ـ (ش ـ 17) مالك ... مبلمة كدا ليه ؟؟
لم يبد عليها أن سمعت عبارته فحرك يديه أمام عينيها بجدية قبل أن يتساءل في فزع:
ـ (ش ـ 17) أنت شيفاني .. (ش ـ 17) ردي عليا مالك .. أنت حاسة بتعب ولا حاجة ..؟
لم يتلق رداً أيضاً فهزها في عنف قائلاً :
ـ (ش ـ 17) أنت سمعاني ..؟؟
هذه المرة تحركت رأسها في صعوبة وأصدرت أنيناً خافتاً قبل أن تتساءل في تعجب:
ـ أنا فين ..؟
ارتسمت معالم الخيبة على وجه (س ـ 18) وهو يسألها:
ـ يعني مسمعتيش القصيدة ..؟
هزت رأسها بوجوم قبل أن تجيب:
ـ لا سمعتها
تهللت معالم وجهه قبل أن يسألها بلهفة:
ـ وإيه رأيك ..؟
ازدردت لعابها الذري مرة أخرى قبل أن تجيب:
ـ بصراحة حلوة بس فيه كلمة واحدة مش فهماها ...
حملق في الورقة مرة أخرى وهو يسألها:
ـ كلمة إيه ..؟
أجابته بنفس الوجوم:
ـ " اشرأب "
تطلع نحو الورقة بحيرة ثم تنتح قائلاً:
ـ يعني فهمت باقي القصيدة ..؟
أجابته على الفور وهي تزدرد لعابها:
ـ طبعا طبعا ..
تهللت أساريره قبل أن يتبع:
ـ خلاص مادمت فهمتي باقي القصيدة ملهاش لزوم الكلمة دي ..
قالها ثم تطلع في عينيها بهيام شديد مما دفعها لسؤاله:
ـ (س ـ 18) أنت بتبص لي كدا ليه ..؟
ابتسم (س ـ 18) وهو يمد أصابعه ليعيد وجهها في مقابلة وجهه قبل أن يتبع في رقة:
ـ نفسي أفضل أبص لك كدا لحد مخبيكي تحت رموشي ..
زوت (ش ـ 17) عينيها في تعجب وهي تنظر نحوه قبل أن تتبع في تعجب أشد:
ـ بس أنت ملكش رموش يا (س ـ 18) ..!!
تحسس عينيه في تعجب قبل أن يستدرك :
ـ أيوة صحيح معاكي حق ... بس أنا بسمع الآدميين بيقولوا كدا في الأفلام اللي بنشوفها ..
تنهدت على الرغم منها قبل أن تقول دون أن تتخلى عن هدوء صوتها:
ـ أيوة يا (س ـ 18) بس أنت عارف إن الآدميين دول ناس فاضية وبيضحكوا على بعض بالكلمتين دول .. عشان كدا أنصحك تخليك في السينما الآلية أحسن ..
اتسعت عدستا عينيه قبل أن يتبع في دهشة:
ـ قصدك إيه مش فاهم ...؟
ثم صمت برهة قبل أن يتبع بنفس الدهشة:
ـ قصدك أن كلامي مش عاجبك ..؟
أشاحت بوجهها لحظات قبل أن تستدير نحوه مرة أخرى لتتبع:
ـ مش قصدي كدا يا (س ـ 18) وأنت فاهمني كويس ... أنا بس قصدي إن..
تساءل مباشرة مرة أخرى:
ـ أمال إيه قصدك ..؟
أجابته وهي تنهض من مكانها باستدارة رأسية معقدة:
ـ قصدي إنه ضروري نفكر دلوقت ِ هتتقدم لي إمتى ...
لحق بها باستدارة رأسية أشد تعقيد دون كلمة واحدة حتى أنها استدارت نحوه قائلة:
ـ مبتردش ليه يا (س ـ 18) .؟
هذه المرة لم يغالب زفرة ضيق شديدة خرجت من صدره قبل أن يتبع:
ـ إحنا سبق واتكلمنا في النقطة دي يا(ش ـ 17) .. وقلت لك أني قدمت ورقي للانضمام في الإمدادات الأمنية الأطلانطيسية المتجهة لمساندة الفراعنة في حربهم ضد الهكسوس ...وأنت عارفة أن المكافأة اللي هآخدها هتكفي مصاريف الجواز واللي هيفيض هأبدأ بيه مشروع نأمن بيه مستقبلنا و...
بتر عبارته حينما هزت رأسها بأسلوب لم يرق له هذه المرة ثم استدارت تنوى الرحيل ... أما هو فقد تفجر في داخله بركان جديد من القلق والحيرة...
بركان كان يعني بكل صرامة أن علاقته بـ (ش ـ 17) سوف تخضع لعاصفة عاتية ...
عاصفة قادرة على اقتلاع العلاقة من جذورها ...
ولم يكن وقتها مخطئاً ...
أبداً ...

* * *

اتخطبت ...!!!
ارتد (س ـ 18) للخلف كالمصعوق وهو يحملق في وجه (ك ـ 18) الذي استكان فوق طرف الفراش بصمت وهو يردد هذه الكلمة في ذهول حتى أن (ك ـ 18) لم يجد في نفسه الجرأة ليرفع رأسه نحوه وهو يتبع بأسى:
ـ أيوة يا (س ـ 18) هو دا اللي حصل .. البلد كلها ملهاش غير سيرة خطوبتها من رجل الأعمال الآلى ( مازنجر الإسترليني )...
انهار (س ـ 18) فوق أقرب المقاعد نحوه بلا تصديق حتى أن (ك ـ 18) قد اندفع نحوه على الفور وتشبث بكتفيه وراح يهزه في عنف صائحاً:
ـ متعملش في نفسك كدا يا (س ـ 18) ... بكرة تلاقي أحسن منها ...
لطمه (س ـ 18) بيده لطمة قوية دفعت به إلى آخر الحجرة ثم انتفض من مكانه صارخا:
ـ مطمرش فيها سندوتشات المعادن ولا المشروبات النارية اللي كنت بجيبهالها
قالها ثم اندفع بقوة نحو أحد الأدراج المجاورة لفراشة وأخرج صورتها قبل أن يتبع وهو يوجه حديثه نحوها في غضب هادر:
ـ لكن لأ ... مش أنا اللي يتعمل فيا كدا ... وحياة كل سندوتش نحاس أكلتهولك وكل كوباية عصير تيتانيوم شربتهالك لازم تدفعي تمنهم غالي أوي يا (ش ـ 17) ...
ثم صمت فترة عاد بعدها ليتبع كأنما تذكر شيئاً:
ـ وحياة كل قصيدة شعر كتبتها فيكي لازم تندمي لازم ... لازم ...
أتاه صوت (ك ـ 18) الواهن من آخر الحجرة متسائلاً:
ـ ناوي تعمل إيه يا (س ـ 18) ... اوعى تتهور وتقتلها ...
أجابه (س ـ 18) في حزم ...
ـ مش أنا اللي أعمل كدا يا (ك ـ 18) ..
ازدادت لهجة التساؤل في صوت (ك ـ 18) وهو يتبع:
ـ أمال ناوي تعمل إيه فهمني ...
استدار (س ـ 18) بوجهه نحو باب الشرفة حيث طالعته أمواج المحيط الهادرة قبل أن يجيب:
ـ هأسافر مع الحملة الحربية لتدعيم حرب الفراعنة ... هأثبت نفسي ... هعرفها مين هو (س ـ 18) ... هخليها تبكي بدل الدموع حمض كبريتيك إنها سابتني وفضلت عليّ شخص تاني ...
وقتها ارتطم موج أطلانطيس بصخور الشاطئ في غضب هادر .. عنيف ..
كأنما يعلن أن القدر يخفى لـ (س ـ 18) الكثير جداً ...
وأن الفترة المقبلة من حياته ستجعل منه أحد الأساطير الخالدة ليس في سجل الدولة الفرعونية فحسب ..
بل في سجل الكوكب بأثره ...
كوكب الأرض ...
وإلى الأبد ...

* * *


لم تكد أجراس الإنذار تدوي في المكان حتى اندفع عشرات الحراس الآليين صوب عنبر السجينات الآليات وسطعت كشافات الإضاءة في المكان بلا مقدمات حتى أن المكان بأثره غرق في الضوء المبهر دفعة واحدة قبل أن تسود حالة من الصخب ويتم إغلاق الأبواب العنابر الرئيسية تلقائياً بأقفال إليكترونية احتياطية جعلت أمر الهروب من المكان أشبه بالمستحيل حتى أن (جـ ـ 18) لم تكد ترصد الأصوات الصادرة عن خطوات الحراس السريعة فوق أرض الممر الفاصل بين غرف الأمن وعنابر السجينات حتى كان عقلها قد درس الأمر برمته ووضع خطة بديلة في ثوان معدودة حيث انقضت في لمح البصر على أقفال عنابر السجينات المجاروة للعنبر الرئيسي وما هي لمحات خاطفة حتى كانت الأبواب قد انفتحت على مصراعيها بينما سادت حالة هائلة من الهرج والمرج حينما اندفعت كل سجينات هذه العنابر بالإضافة إلى نزيلات العنبر الرئيسي في ممرات السجن الرئيسية حيث أثيرت جلبة هائلة اندفعت على إثرها صافرات الإنذار مدوية في جنبات المكان وكإجراء أمني متبع في مثل هذه الأحوال فلم تكد شاشات الرصد الداخلية تنقل لرئيس السجن صورة مفصلة لما يحدث في ممرات السجن الرئيسية بالإضافة إلى صورة الحارسة الفاقدة للوعي والتي تمدد جسدها الآلي في ممر السجن الرئيسي انتفض في مكانه حيث انتبه عقله أنها حتى قام باستدعاء وحدات أمن إضافية لتدعيم الموقف حتى لا يتحول الأمر لكارثة ... ولكن فجأة وبدون إنذار مسبق جحظت عيناه وراح يحملق في شاشات الرصد حينما نقلت له صور متفرقة من مجموعة الحرائق التي اندلعت بدون مقدمات في عدة أماكن مختلفة من عنابر السجينات وكان هذا كفيلاً بإثارة الهلع في عنابر السجينات اللاتي انطلقن كأنما تطاردهن شياطين الجحيم بينما يطاردهن اللهب في الممرات الرئيسية للسجن ... حتى أن أقفال الأبواب الإليكترونية وكإجراء أمني تلقائي متبع في مثل هذه الحالات قد انفتحت تلقائياً واندفعت نظم الإطفاء التقليدية تغرق المكان بالماء وسادت فوضى عارمة كانت كفيلة بإلغاء أي نظام أمني متبع في المكان حتى أن عيني رئيس السجن قد اتسعتا أكثر حينما تابع السجينات اللاتي اندفعن نحو الساحة الخارجية للسجن حتى لم يعد يفصلهن عن العالم الخارجي سوى أمتار قليلة ... وكان هذا كفيلا بإثارة غضبه ...
وثورته ...
وجنونه ...
وإلى أقصى حد ...
ولكن في ظل هذه الفوضى التي تسيدت المكان لم يكن لأحد حتى هذه اللحظة أن يكتشف أن (جـ ـ 18) قد اختفت في المكان دون أن تترك خلفها أثراً واحداً ...


* * *


سرت انتفاضة عارمة في جسد موظف البنك وارتد للخلف لا شعوريا ًفتطايرت بعض رزم النقد من يده حينما ارتفع مسدسان آليان أحدهما في وجهه والآخر في وجه إحدى عميلات البنك التي كانت تقف في هذه اللحظة أمام شباك الصرف مباشرة حتى أنه شعر بجفاف شديد في حلقه حينما أتاه ذلك الصوت الأنثوي الحازم من صاحبة المسدسين بأن يغلق الحقيبة التي عكف على وضع رزم الأوراق النقدية بداخلها ويدفعها ناحيتها بهدوء ... وبلا تفكير وفي آلية مطلقة دفع الحقيبة في اتجاهها دون تردد دون أن يحاول التركيز في ملامحها التي أخفتها بمهارة خلف الـ "شراب النايلون" الذي ترتديه في رأسها ... حتى أنها انحنت سريعاً والتقطت الحقيبة ثم قربت المسدس أكتر من العميلة البدينة التي رفعت يديها لا شعوريا لأعلى بينما علت الصفرة وجهها كأنما خلا من الدم فلكزتها صاحبة الصوت بالمسدس وهي تستحثها للسير أمامها باتجاه الباب بينما علت الصرخات وعمت الفوضى المكان بينما ارتفعت مسدسات رجال الأمن بدورهم في اتجاه المقتحمة التي لم تكد تشعر بذلك حتى تشبثت بأحد ذراعي العميلة وألصقت فوهة المسدس في صدغها أكثر ودفعتها بعنف ناحية الباب وهي تطلق عبارات النذير لرجال الأمن بعدم التعرض لها و إلا أصبحت رأس العميلة مصفاة ... تراجع رجال الأمن للخلف وإن لم تنخفض مسدساتهم وهم يتابعون الموقف بعجز خاصة أن المقتحمة قد أجادت الاختيار حينما انتقت تلك العميلة البدينة الطاعنة في السن محنية الظهر والتي انصاعت لها تماماً حتى أنها ابتسمت في أعماقها ابتسامة كبيرة وهي تدنو برهينتها من الباب أكثر وأكثر دون أن يعترضها شخص واحد ولم تكد تقترب من الباب حتى أصبحت يفصلها عن الباب قيد خطوات وهي تدفع تلك العميلة أمامها حتى تصلبت ملامح الأخيرة فجأة وارتفع العرق الغزير فوق جبهتها وارتفعت يدها لتتشبث بكتفها الأيسر وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها بصعوبة قبل أن تسقط بين ذراعيها مباشرة وقد اصطبغ وجهها باللون الأزرق ثم حاول الاستنجاد بها وهو يشير نحو صدره قائلاً :
ـ الأزمة الـ ... الـقـ ... القلبية ... قرص الـ .. الـ ..
ازدردت المقتحمة لعابها في صعوبة وهي يحاول استيعاب الموقف ثم دفعتها بعيداً عنها في عنف وهي تصرخ في جزع:
ـ اللعنة ... هل هذا وقت أزمات قلبية ..؟!
قالتها وهي تحاول الاستدارة نحو باب البنك الذي انغلق تلقائياً في وجهها قبل أن توشك على الفرار ... ثم ارتفع صوت تلك الأعيرة النارية في المكان خلفها حتى أنها تجمدت في مكانها وألقت الحقيبة أرضاً حينما أتاها صوت أحد رجال الأمن الصارم بأن تطرح مسدسها أرضاً ...
وبارتباك شديد وأعماق مضطربة ألقت المسدس بجانبها في استسلام ... وبخيال مشوش راحت تتخيل المصير الذي ينتظرها على أيد مخبرين الشرطة ...
ذلك المصير المخيف ...
المرعب ...
وبحق ..

* * *


بدت الرؤية مشوشة أمام ( سنية ـ 15) وهي تجاهد لتفتح عينيها في صعوبة بالغة ... وتردد هدير هائل في عقلها شعرت معه أن رأسها قد أوشك على الانفجار بينما راحت كل وصلاتها الإلكترونية وصواميل جسدها الآلية تئن في ألم ... ثم لم تلبث مشاعرها بأثرها أن انتفضت دفعة واحدة وهي تتابع كم الضمادات والأربطة التي تحيط بهيكلها المعدني وأطرافها التي تم رفعها على دعامات معدنية تحيط بسريرها من جميع الاتجاهات حتى أنها أهملت كم الأشخاص المحيطين بها وهي تصرخ في أقربهم إليها قائلة:
ـ حد يفهمني أنا فين وإيه اللي جرى لي ..
حملق أكبرهم في وجهها لحظات ثم تحسس عينيها الفوتونيتين قبل أن يطرق عدة طرقات خفيفة متتالية فوق بعض مفاصل جسدها بمفك صواميل كبير الحجم كأنما يختبر ردود أفعالها الإلكتروعصبية ثم لم يلبث أن استدار نحو الجميع بمن فيهم الأسطى والممرضة قبل أن يتبع بآلية معتادة:
ـ كدا أقدر أقول العملية نجحت ..
قالها ثم استدار نحوها قبل أن يستطرد بنفس الآلية:
ـ مبروك يا أستاذ على نجاح العملية ..
قالها ثم اندفع مغادراً الحجرة دون أن ينتظر منها أي رد فعل حتى أنها تابعته بعينيها قبل أن تستطرد في ذهول:
ـ أستاذ ..!!
قالتها في ذهول ثم لم تلبث أن انتفضت كالعاصفة ناحية بقية الأشخاص في الحجرة كأنما تبحث لديهم عن تفسير وهي تصرخ كالبركان:
ـ حد يفهمني إيه جرى لي والراجل دا بيقول أستاذ إزاي .... هو مش عارف إني (ولية آلية) ..؟!
ارتسمت ابتسامة عصبية على وجوه الجميع وتبادلوا فيما بينهم نظرة قلقلة ثم لم تلبث الممرضة أن تقدمت نحوها في تخاذل وقالت بعد أن ازدردت لعابها مرات متتالية في صعوبة :
ـ هدي نفسك يا أستاذ أصل .. أصل ...
لكنها لم تقو على استكمال حديثها حينما جاءتها صرخة ( سنية ـ 15) الهادرة مرة أخرى:
ـ أنت ِ كمان هتقولي أستاذ ...؟
اصطبغ وجه الممرضة باللون الأصفر وهي تجاهد للحديث قبل أن تكرر نفس الكلمة بلا شعور:
ـ أصل .. أصل الـ ...
هنا بلغ الغضب والثورة بـ ( سنية ـ 15) مبلغيهما حتى أنها أطلقت سبة بذيئة في وجهها قبل أن تتبع بغضب أشد:
ـ أصل إيه وفصل إيه اتكلمي على طوووووووول ..
ازدرت الممرضة لعابها مرة أخرى ثم حسمت أمرها بإرادة فولازية قبل أن تقول:
ـ كل اللي حصل إن ... إن الـ ... أصل ... شحنة الطاقة اللي وصلت لجسمك بطريقة عكسية يعني ... عملت خلل و ... و ....
حاولت أن تجد كلمات مناسبة بلا فائدة فرفعت عينيها بقلة حيلة نحو وجه ( سنية ـ 15) قبل أن تتبع كأنما تبغي الخلاص :
ـ الخلل الداخلي عمل تلف في أعضاءك الداخلية و... و المسئو... المسئولين يعني ... يعني عملوا أقصى جهدهم عشان ينقذوا الموقف بس حصل تغيير جوهري مش متوقع ... و ...
ولما لم يأتها أي تعليق من ( سنية ـ 15) التي تجمدت في مكانها من هول المفاجأة كأنما توقعت ما حدث فقد وجدت في ذلك دافعاً لأن تستكمل وبذلت مجهوداً مضاعفاً حتى بدت كما لو أنها توشك على فقدان الوعي وهي تستطرد:
ـ والخلل دا اتسبب في ... في .... في أنك اتحولتي لراجل وبقى اسمك ( بسطاويسي ـ 15)...
قالتها وأشاحت بوجهها إلى الناحية الأخرى كأنما تفر من نظرات ( سنية ـ 15) التي شعرت أنها تخترقها ... أما (سنية ـ 15) / ( بسطاويسي ـ 15) نفسها / نفسه فلم تكد العبارة تطرق مسامعها / مسامعه حتى تجمدت / تجمد لحظة كأنما لم تستوعب / يستوعب الأمر قبل أن تطلق / يطلق صرخة هادرة ...
مخيفة ...
صرخة تردد صداها في المكان طويلاً ...
طويلاً جداً ...
جداً ...
جداً ...
جداً ...

* * *


هيمن الصمت على المكان داخل حجرة الاستجواب الملحقة بقسم الشرطة للحظات حتى قطعه ضابط الاستجوابات الذي حدج فتاة البنك بنظرة نارية ثم هز رأسه باستخفاف وهو يحمل فردة الـ " شراب النايلون" قبل أن يعبث بعصا ضخمة يحملها في يده ويطوح بها في الهواء بطريقة واضحة كأنما يبعث لها إنذاراُ ما وهو يستدير نحوها قائلاً بحدة:
ـ لسه مش عايزة تعترفي مين شركاءك ..؟
لم تجاوبه الفتاة بكلمة واحدة مما جعله يتبع بتلذذ:
ـ واضح إنها هتكون فرصة كويسة عشان نجرب معاكي طرقنا الجديدة في انتزاع المعلومات...
ولم يكد ينطق هذه العبارة حتى انفتح الباب على مصراعيه ودلف إلى المكان فريق من الحارسات ضخام الجثة واللاتي يتمتعن بملامح تكفي أكثرهن رقة لبث الرعب في قلب أكثر الوحوش ضراوة ... والغريب أنه لم يبد عليه أنه شعر بدخولهن إلى المكان حيث لم يكترث لذلك كثيراً وهو يتبع :
مازالت أمامك الفرصة لمراجعة نفسك وإلا فلا تلومين وقتها إلا نفسك ..
قالها وهو يهز عصاته في يده بأسلوبه التهديدي الواضح قبل أن يمط شفته علامة عدم الإكتراث وهو يتبع بينما يشير بعصاته نحو فريق النسوة المصطفات في ركن المكان واحدة تلو الأخرى بينما ارتسمت على وجوههن ابتسامة متحفزة وهم يحدجنها بشراسة مفزعة:

ـ (فتكات الدموية) قاتلة مأجورة ولدت وترعرت في الباطنية ... ببيستعين بيها رجال المخابرات الشرطة في عمليات الاستجواب الصعبة ...

ـ (كوارث عزمي) مسجلة خطر ... الوحيدة اللي اعترف لها خبراء الجستابو في زيارتهم الأخيرة لتبادل الخبرات مع المعتقلات المصرية بالبراعة الفائقة في استخراج المعلومات من المعتقلين الميئوس منهم ...

ـ (حسنية عاهات) موهبة فريدة من نوعها في انتزاع الأصابع ... الخبراء النفسيين بيحذروا من التعامل معاها ... لكنها بتعتبرها هوايتها الوحيدة ... تم احتجازها في غرفة انفرادية في مصحة نفسية تحت حراسة مشددة فترة طويلة لحد ماقررنا الاستفادة من موهبتها ...

ـ (لعنة ربنا جمالات) الاسم دا اتشهرت بيه بعد الشكوك اللي حامت حواليها في قتل جوزها وولادها وأبو جوزها وأمه واخواته الستة لكنها أقنعت المحكمة ببراءتها لعدم كفاية الأدلة ومن يوميها قررنا ضمها لصفوف فريق الاستجواب الخاص بينا ..

ولم يكد ينتهي من سرد المعلومات على أذنيها حتى صمت فترة كأنما يترك لخيالها العنان لتصور ما يمكن أن يحدث لها بينا علت وجهه نظرة شرسة وهو يبتسم في تشفٍ عجيب كأنما يروق له أن يتابع مقدار الهلع الذي ارتسم في ملامحها ... ولم يكد يحاول فتح فمه مرة أخرى للاستطراد في إفزاعها حتى دلف أحد الأشخاص إلى المكان وهو يحمل في يده ملفاً صغيراً لم يكد يتناوله منه ويقرأ ما فيه حتى التمعت عيناه وارتسمت في ملامحه ابتسامة شرسة قبل أن يتبع كأنما يستعرض ما قرأ على مسامعها:
ـ اسم الشهرة (منى سبرتو)
انتفضت في مكانها وهو يتبع بنفس الشراسة:
ـ متورطة في عمليات سرقة هائلة العدد تتراوح ما بين نشل حافظات النقود العادية من الأتوبيسات وقطارات الركاب إلى اقتحام البنوك ...
قالها واستدار مرة أخرى خلف مكتبه قبل أن يجلس في مقعده ثم استند برأسه على راحتيه قبل أن يتبع:
ـ قلتي إيه في الكلام دا يا .... ولا تحبي أناديكي باسمك الحقيقي ...
قالها قبل أن يتبع بنفس اللهجة:
ـ منى هيثم توفيق ...؟؟

* * *


لثوان التمعت الدموع في عيني (ممدوح) وجاهد ببسالة دمعة كادت تنفلت من عينيه حتى أن الدكتور (فريد) لم يجد في نفسه ما يقال فاحتفظ بالصمت لحظات حتى التقط (ممدوح) نفساً عميقاً قبل أن يلتفت نحوه وهو يهز رأسه بشرود قائلاً:
ـ ماذا أقول لك يا سيدي .. هل أقص على مسامعك ما عانيته بعد أن تركت العمل في المكتب رقم 19 ... أم ما كابدته من مشاق وأنا أبحث عن عمل في مكان آخر ...
قالها قبل أن يلتفت نحوه ثم أتبع بنفس اللهجة المغرقة في الحزن:
ـ هل تصدق ... لقد حفيت قدماي وأنا أبحث عن عمل آخر في أية إدارة ... لكنهم رفضوني جميعاً لأني لم أمتلك واسطة مناسبة في كل مكان أذهب إليه ... عانيت الأمرين ... طردت ... تنكر لي أصدقائي القدامى ... ادعى الكثيرون عدم معرفتهم بي على الرغم من أني ساعدتهم في بدايتهم بل وتوسطت للكثيرين منهم للالتحاق بأعمال مناسبة لا يحلمون بها...
زوى الدكتور (فريد) حاجبيه بدهشة لا متناهية وهو يتساءل:
ـ وماذا فعلت ..؟!
تابع (ممدوح) حديثه كأنما لم ينتبه لعبارته:
ـ ولما يأست من أصدقائي هنا اتصلت بكل من أعرفهم في الخارج ...
ثم صمت فترة قبل أن يتبع بنفس الأسى:
ـ وكل ماحدث ممن هنا حدث منهم بكل التفاصيل ... (أرسين لوبين) رحب بإتصالي وسألني عن أحوالي وحينما علم سبب الاتصال ادعى أن شبكة المحمول قد أصابها عطب وأنه لا يسمع صوتي جيداً ... ومنذ ذلك اليوم وهو لا يرد على اتصالي ... (جيمس بوند) منذ أن علم بما حدث لي وهو يدفع من يرد على اتصالاتي ليخبرني أنه لم يخرج من الحمام بعد ... (شيرلوك هولمز) أيضاً قطع تعذر لي بحجة أنه مشغول بالإعداد لخطوبته المقبلة ...
قالها ثم صمت فترة قبل أن يهز رأسه في أسى وعاد بعدها ليتبع:
ـ عن أي شيئ أخبرك... تلك هي الدنيا ...
حاول الدكتور (فريد) أن يستدرك في التساؤل حينما أشار له (ممدوح) بيده ثم يشيح بعينيه إلى الناحية الأخرى كأنما يهرب من ذكرى يبغضها قبل أن يقول بحزم:
ـ لا تذكرني بهذه الفترة أرجوك ..
تمثلت الحيرة في وجه الدكتور (فريد) مرة أخرى قبل أن يستطرد بنفس اللهجة:
ـ لم أقصد إزعاجك ولكني أقصد أنه من المنطقي أن تكون قد فعلت شيئاً و ...
ثم استطرد مرة أخرى كأنما تذكر مالا ينسى:
ـ وماذا عن اللواء (مراد) ... ألم تفكر في الاتصال به ليساعدك في الحصول عن عمل مناسب إن مكانة الرجل تؤهله بالطبع لـ ...
هذه المرة قاطعته ضحكة (ممدوح) المريرة الطويلة التي ترددت في أرجاء المكان قبل أن يتجه إلى باب الشرفة التي تطل على الشارع بلا مقدمات ويفتحه دفعة واحدة دون أن يتفوه بكلمة واحدة ثم أشار نحوه بالاقتراب دون كلمة واحدة... ولم يكد الدكتور (فريد) يستجيب له ويقترب من النافذة حتى أشار بيده إلى عربة ترمس تقف على الرصيف المقابل ويقف خلفها رجل في جلباب تقليدي قد قاربت العتة على التهامه بصورة كاملة قبل يتبع بنفس اللهجة:
ـ إليك اللواء (مراد) ..
اتسعت عينا الدكتور (فريد) في ذهول قبل أن يردد:
ـ ماذا ..؟؟
أثارت عبارته كل مشاعر (ممدوح) دفعة واحدة حتى أنه انفجر في البكاء دفعة واحدة فوق أقرب المقاعد إليه ... بينما التمعت الدموع في عيني الدكتور (فريد) بدوره قبل أن يهمس في رفق:
ـ يكفي هذا يا (ممدوح) لقد قطعت قلبي ...
انهار (ممدوح) في البكاء أكثر وهو يقول بصوت مختنق:
ـ أنت لا تعرف إلى أي حالة من التدهور وصلت بنا الأمور ...
قالها ثم التقط أنفاسه قبل أن يقول:
ـ لقد أصبحنا على الحديدة يا سيدي ... لا يكاد اليوم يمر حتى نفكر ماذا سنفعل في اليوم التالي ... أصبحنا نحيا على الديون لصاحب المنزل والبقال وبائع الخبز واللبن وكل المحلات المجاورة ...
قالها ثم انفجر في بكاء شديد لم تجدِ معه محاولات الدكتور (فريد) المستميتة لتهدئته فانفجر في البكاء بدوره مما شجع (ممدوح) على الاستمرار في الحديث قائلاً:
ـ حتى هاتفي ... هاتفي المحمول لا أجد ما يكفي لشحنه... أرأيت إلى أي درجة من السوء وصلت بي الأمور ..؟
أثارت عبارته الأخيرة مشاعر الدكتور (فريد) فانفجر في بكاء هستيري حتى أنه أخرج منديله وتمخض فيه بصوت مسموع ... ثم امتدت يده مرة أخرى إلى جيبه حتى أن (ممدوح) قد تهللت أساريره بينما يتابع يده التي أخرجها من جيبه وهو يتبع:
ـ لقد أثارت حالتك شفقتي يا (ممدوح) ...
امتدت يد (ممدوح) نحوه وقد تبدلت ملامحه قبل وهو يتسائل:
ـ أهذا كارت ائتمان مصرفي يا سيدي ..؟
هز الدكتور (فريد) رأسه في نفي ثم قال وهو يمد يده نحوه أكثر:
ـ لا يا (ممدوح) هذا كارت شحن رصيد كنت قد ادخرته لنفسي ... أرى أنك أولى به الآن ...
قالها وانهمك في البكاء مرة أخرى بينما تقلصت ملامح (ممدوح) وهو يتناول منه كارت شحن الرصيد ولم يكد يطالع قيمته حتى ألقاه ناحيته مرة أخرى وقد اكفهر وجهه في غضب وهو يقول في استنكار:
ـ ما هذا ...!!
ارتسمت معالم الدهشة على وجه الدكتور (فريد) ونظر نحوه بدهشة بينما أتبع (ممدوح) بنفس اللهجة:
ـ أهذا كل ما فعلت بعد كل ما ألقيته على مسامعك ..؟
لم يبد على وجه الرجل أنه قد فهم مغزاه بينما أتبع هو بعداء:
ـ ألا ترى أنك لم تخبرني بعد بسبب تشريفك لي بهذه الزيارة ..؟!!
ارتسمت نظرة عجيبة على وجه الدكتور (فريد) كأنما تذكر سبب مجيئه إلى المكان دفعة واحدة قبل أن يقول:
ـ في الواقع يا (ممدوح) لقد جئت لك بعرض عمل ...
انتعشت ملامح (ممدوح) دفعة واحدة للمرة الأولى قبل أن يتبع:
ـ هذا هو الكلام ... لماذا لم تقل ذلك منذ البداية ..؟
قالها قبل أن يتبع بنفس الحماسة:
ـ هيا هات ما لديك يا سيدي فكلي آذان مصغية ...
لم يكد ينطقها حتى راح الدكتور (فريد) يلقي على مسامعه كل ما كان من أمر (نور) و (أكرم) وما حدث منذ بدء المهمة حتى انحراف المركبة الزمنية بهما في بعد آخر ... ولم يكد يصل إلى هذه النقطة حتى تساءل (ممدوح) في دهشة:
ـ مازلت لا أفهم مهمتي تحديداً بعد كل ما ألقيته على مسامعي ...
هنالك اعترى الاهتمام وجه الدكتور (فريد) قبل أن يجيب في حسم:
ـ مهمتك تنحصر في ملاحقة مركبة (نور) و (أكرم) الزمنية ومحاولة إتمام المهمة والعودة بهما سالمين ...
اعترت الدهشة وجه (ممدوح) للحظات قبل أن يتساءل في حذر:
ـ ولماذا لم يتم تكليف رجال مخابراتكم العلمية بالمهمة ...؟
ارتسمت الجدية على وجه الدكتور (فريد) قبل أن يجيب:
ـ لقد تم اختيارك للمهمة على مسئوليتي الخاصة يا (ممدوح) أي أن هذه المهمة ستتم بصورة غير رسمية ..
زوي (ممدوح) حاجبيه بدهشة حقيقية ثم ازدرد لعابه قبل أن يتسطرد بحرج:
ـ ولكنك تعلم أن سني لم يعد يناسب مهام من هذه النوعية يا سيدي و ...
ارتسمت ابتسامة مشجعة على وجه الدكتور (فريد) قبل أن يتبع في حسم:
ـ مازلت أراك الأنسب لهذه المهمة يا (ممدوح) على الرغم مما تقول...
ثم صمت فترة تطلع فيها إلى عينيه مباشرة قبل أن يتبع:
ـ أم أنك تريد أن تخذلني أمام القائد الأعلى ..؟
تصلبت ملامح (ممدوح) لوهلة قبل أن يستطرد بنفس الأسلوب:
ـ كما أنك لاريب تعرف أني كنت أعمل في سلسلة بوليسية ولم نملك مقاتلة زمنية في وقت ما ...
لانت ملامح الدكتور (فريد) عن ابتسامة قبل أن يجيب:
ـ هذه النقطة سيتم تداركها ...
ارتسم التساؤل في وجه (ممدوح) دون أن يتفوه بكلمة واحدة مما جعل الدكتور (فريد) يستدرك بنفس الثقة:
ـ هذه مهمتك أيضاً ...
لم يملك (ممدوح) هذه المرة إلا أن سأله على الفور:
ـ ماذا ...؟؟!
أجابه الدكتور (فريد) وهو ينهض من مكانه ويستدير نحو النافذة ليطالع وجه اللواء (مراد) سابقاً والذي انهمك في هذه اللحظة في بيع بعض الترمس لفتى وفتاة يبدوان في مرحلة الخطوبة قبل أن يستدير نحو (ممدوح) مرة أخرى ليجيب بلهجة خاصة:
ـ ستقوم بسرقة مركبة زمنية من العهدة الخاصة بسلسلة (نوفا) ...
هنالك تراجع (ممدوح) إلى الخلف وقد اعترته الدهشة ..
والتعجب ...
والذهول ...
وإلى أقصى حد ...


* * *

(أدهم صبري) ...
العجيب أن يحظى اسم ما بكل هذا البريق ..
العجيب أن يتملكك اسم واحد ويحتل في كيانك كل هذه المكانة...
مكانة لا يشاركه غيره فيها...
يتفرد بها دون كل الأسماء التي حفظتها في حياتك أو مرت بك يوماً ..
حتى لا يساورك الشك لحظة وإن لم تكن رأيته من قبل أن مكاناً ما تتردد فيه أنفاسه الحية ...
والأعجب ...
أنك تنتظر أن تلاقيه يوماً في مكان ما وزمان ما ... قد لا تعرف أين ولا متى ... لكنك توقن أنك ستلاقيه يوماً ... وربما تقنع نفسك أنك ربما تكون قد التقيته بالفعل ... وفي غفلة من عقلك يتملكك التساؤل لما لا يكون صاحب الشارب الضخم في نهاية الحافلة هو أدهم صبري متنكراً ... وربما تحملق مرة أخرى وأنت تتابع مشية رئيسك في العمل ... إن قامته أطول اليوم ... تراه يكون ....!!!
أما ما يقنع به الكثيرون أنهم ينتظرونه ... وهذا هو العجيب بحق ... لا تلبث أن تمر بموقف ما تشعر فيه بالظلم والمهانة إلا ويدفعك تفكيرك تلقائياً إلى هذا الاسم ... أو على الأقل تحلم به وتتمنى لو أنه بجوارك الآن ليعيد لك حقك المسلوب على الرغم من كل شيء ...
لقد أصبح حقاً أسطورة ... في زمن ندرت فيه الأساطير ... وباتت ضرباً من المستحيل ...
لهذا كان جديراً باللقب الذي تحلى به ..
رجل المستحيل ..

- - - - - - - - - - -

كل هذا دار بعقل (أكرم) وهو يتطلع بعينيه نحو هذا الشخص الماثل أمامه بفوديه الأشيبين ومنكبيه العريضين ووسامته المفرطة ... واعترته ارتجافة عجيبة شملت جسده بأثره حينما التقت عيناهما ... كان لقاء عجيب ... لقاء اعتقد كثيراً في استحالته وإن تمناه كثيراً ... ومرت برهة وهو يحملق في وجهه دون أن يقوى على التفوه بكلمة واحدة ... وقبل أن يتفوه بكلمة واحدة وقبل حتى أن يحاول تناهى إلى مسامعه صوت (نور) الذي أطلق أنة واهنة وهو يجاهد ليتشبث بجدار الوعي مرة أخرى قبل أن يرفع يده ليتشبث بكتفه ويجاهد للاعتدال في جلسته ثم لم يلبث أن تساءل في تعجب:
ـ ماذا حدث يا(أكرم )... ما الذي فعل بنا ذلك ...؟
ولما لم تأته إجابة (أكرم) فقد هزه بيده في خشونة قائلاً:
ـ (أكرم) ... ماذا هناك ... أمازلت فاقداً للوعي ... (أكرم) ... (أكرم) ..!!
قالها وهو يرفع عينيه للمرة الأولى ليحملق في الشخص الواقف أمامهما قبل أن يتساءل مرة أخرى:
ـ من هذا يا (أكرم) ...؟؟
أما (أكرم) نفسه فقد استغرق فترة كبيرة قبل أن يستدير نحوه في آلية ليجيب في برود عجيب:
ـ إنه (أدهم صبري) يا (نور) ...
ازدرد (نور) لعابه بصعوبة شديدة وهو يحملق في (أدهم) للحظات ثم لم يلبث أن ألقى نظرة على نفسه أتبعها بأخرى نحو (أكرم) كأنما يقارن طوليهما به ...قبل أن يقول بلهجة خافتة بلغت أذني (أكرم) بصعوبة:
ـ لم أكن أتخيله بهذا الطول ...
أجابه (أكرم) دون أن يلتفت نحوه:
ـ نعم ... انظر أيضاً إلى حلته إنها بالغة الذوق ... لا ريب أنه يتقاضى راتباً ضخماً في سلسلته حتى يحصل على مثلها...
ثم لم يلبث أن استطرد وهو يتحسس ملابسه:
ـ سأطالب برفع راتبي بمجرد عودتنا يا (نور) ...
حاول (نور) أن يخبره في غيظ أنه يمتلك مؤسسات (أميجو صاندو) الصناعية الكبرى في أمريكا ولا يلتفت بأي حال من الأحوال إلى الراتب البخس الذي يتقاضاه أويتقاضاه أمثالهما لولا أن أتاهما صوت (أدهم) هذه المرة وهو يحمل حسماً عجيباً جمد الدماء في عروقيهما:
ـ من أنتما ..؟؟
استدار (نور) باتجاه أحد الأبواب الجانبية حيث احتشد الأطفال الأربعة كأنما يحاولون الاستماع إلى الحديث المثار بينهم ... بينما توقفت سيدة حسناء في الجانب المقال لهم بينما اندفع (أكرم) في الحديث قائلاً:
ـ لقد جئنا من المستقبل ...
مط (أدهم) شفتيه كأنما لم يستوعب عبارته بينما اندفع (أكرم) قائلاً بنفس لهجة الانبهار:
ـ لقد أرسلنا القائد الأعلى برسالة لك ...
زوي (أدهم) حاجبيه قبل أن يتبع بتعجب أشد:
ـ من ..!!!
استطرد (أكرم) مباشرة:
ـ لقد طلب منا أن نأتي بك إلى المستقبل فقد ظهرت (سونيا جراهام) زوجتك السابقة والخبراء في المخابرات العلمية يرون أنك خير من يتعامل معها ومهمتنا تنحصر في ...
لم يبدُ على ملامح (أدهم) أنه قد فهم كلمة واحدة مما قيل حتى أنه أطلق ضحكة غريبة بتر على أثرها (أكرم) عبارته وهو يوجه نظره نحو (نور) الذي عقد حاجبيه للحظة كأنما يدرس الموقف لكن ما حدث لم يمهله كثيراً هذه المرة إذ اندفعت الحسناء نحو المكان صارخة وهي تقبض على (أدهم) من ياقة حلته كأنما لم تسمع من عبارة (أكرم) سوى نصفها الأخير:
ـ إذا فقد تزوجت (سونيا) أيضاً أيها الوغد بل وأنجبت منها أيضاً ...أيأتي كل هذا منك بعد ما فعلته من أجلك وأجل أولادك الشياطين ...!
لم يبدُ على (أدهم) للمرة الثانية أنه يعي حرفاً واحداً مما يحدث حتى أنه صرخ فيها:
ـ دعك من هذا الهراء يا (كارولينا) كل هذه افتراءات لا أساس لها من الصحة ...
اتسعت عينا (نور) و (أكرم) حينما اندفعت (كارولينا) بعيداً عنه ثم تناولت هاتفها المحمول وهي تستطرد:
ـ أما كان يكفيك أنك تزوجتني على "ضرة" لتفاجئني بالثالثة ... انتظر حتى تعرف زوجتك الأخرى (جيهان) أيضاً بهذه الكارثة وستفعل ما يكفي لإحالة حياتك جحيماً حقيقياً ... قالتها وضغطت أزرار هاتفها ولم يكد يأتيها صوت محدثتها حتى اندفع (أدهم) في محاولة منه لإثنائها عما تفعل بينما جاهدت هي للحديث قائلة:
ـ دعي ما في يديك يا (جيهان) واحضري هنا فوراً ... الخائن تزوج علينا ثالثة في السر كأنما لم يكتفِ بزيجاته السابقة المتعددة ... احضري فوراً ولا ...
لم تكمل حديثها حينما التقط منها (أدهم) الهاتف فاندفعت نحو الداخل وهي تصرخ:
ـ افعل ما يحلو لك ولنرى ماذا ستفعل حينما أخبر أخي (مايكل) ويأتي ليصفي حسابات هذه الفعلة معك ...
أما (أكرم) فقد ازدرد لعابه حينما استدار (أدهم) ناحيتهما هو و (نور) وبدأ في الاقتراب منهما حتى أنه استدار نحو (نور) قائلاً برعب:
ـ هل قلت شيئاً خاطئاً يا (نور) ..؟
لم يبد على (نور) أنه يسمعه هذه المرة وهو يتراجع للخلف ويدور بعينيه في أرجاء المكان وهو يتمتم في حذر:
ـ حاول أن تجد لنفسك ساتراً جيداً يا (أكرم) ..
بدأ (أكرم) في التراجع للخلف بدوره وهو يبحث بعينيه في أرجاء الحجرة عما يصلح لاتخاذه ساتراً حينما قبضت قبضة (أدهم) القوية على ياقته فأغمض عينيه في استسلام كأنما قرر ترك مصيره للظروف ... لكن فجأة ارتفع صوت هائل عبر مكبرات صوت من أسفل البناية:

ـ " سلم نفسك يا (أدهم) ... شريكتك (منى) اتقبض عليها واعترفت عليك ... وقبضنا على شريكم التالت (قدري) ... البيت محاصر وإياك تفكر في الهرب ..."

ولم تكد العبارة تبلغ مسامع (أدهم) حتى كان قد اتخذ رد الفعل المناسب كالعادة ففي الجزء الأول من الثانية كان قد اتجه للنافذة وبنظرة إلى أسفل وأخرى إلى الأعلى كان قد درس الموقف تماماً واستوعب عقله توزيع رجال الأمن حول المنزل وفوق السطح وفي الجزء الثاني كان قد وضع خطة الفرار وبدأ تنفيذها على الفور ... وأمام عيني (نور) و (أكرم) اندفع نحو الشرفة دون أن يطرف له رمش واحد وبوثبة واحدة كان قد أصبح خارجها ... حتى أن (أكرم) قد حملق في الموقف لوهلة قبل أن تعيده يد (نور) إلى الواقع وهو يصرخ فيه:
ـ ماذا تنتظر ...؟!
لم يفهم (أكرم) عبارته لوهلة مما جعله يستكمل:
ـ لقد تم تعديل المهمة بناءاً على ما سمعناه الآن ..
لم يبدُ على (أكرم) أنه يستوعب حرفاً واحداً مما قيل وهو يتساءل في تعجب:
ـ ماذا تقصد ..؟
أجابه (نور) وهو يتجه نحو الشرفة في عجل:
ـ ألم تسمع ماقيل ... أم أنك تظن أننا سنتركه يفر بعد ما قيل في مكبرات الصوت منذ لحظات ..؟
حرك (أكرم) رأسه في عدم فهم حقيقي مما جعله يتبع بنفس الحزم:
ـ منذ هذه اللحظة أصبحت مهمتنا تنحصر في شيء واحد ...
قالها قبل أن يتبع بحسم جعل الارتجافة تسرى في أعماق (أكرم) لتشمل جسده بأثره:
ـ أصبحت القبض على (أدهم صبري) وتسليمه للعدالة ..
قالها ثم اندفع من الشرفة خلف (أدهم) فتبعه (أكرم) بدوره ...
وبدأت أغرب مطاردة في حياة (نور) و (أكرم) على الإطلاق ...
مطاردة (أدهم صبري) ...

يتبع





اضغط هنا للبحث عن مواضيع هانا

توقيع هانا


فتاه مسلمه ومصريه واهلاويه
وافتخر







رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-09-2009, 09:31 AM
طيور الظلام طيور الظلام غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: مملكة الحب
النوع: ذكر
المشاركات: 138
نقاط التقييم : 68
افتراضي رد: رواية ساخرة "صراع الاوغاد"



هانا

القصة مشوقة للغاية

سوف احفظها عندي لقرائتها ومتابع احداثها

اشكرك كثيرا وتستحقين التقييم



اضغط هنا للبحث عن مواضيع طيور الظلام

توقيع طيور الظلام




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
..||رواية ("مرتفعـــات ويذرنج" "Wuthering Heights") الأجزاء الثلاثة بالعربي||.. ٍSumt Al-Joroh الكتب والروايات المترجمة 22 09-08-2014 10:17 AM
"حكايات الموتى" و"أنين" & " ليل أغسطس" و" خلطبيطة " & "أن تكون عباس العبد" و"متاهة مريم" عاشق المنتدى أخبار الكتّاب والندوات الأدبية والإصدارات الجديدة 4 04-03-2014 09:43 AM
"فكة" : رواية أجتماعية ساخرة محمد جلال 2009 الروايات والقصص الطويلة المنقولة 7 31-07-2011 01:32 AM


الساعة الآن 09:32 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir