PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 512

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 441

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 443

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 452

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518
د. نبيل فاروق يكتب : الستار الأسود - الصفحة 2 - روايات 2
العودة   روايات 2 > ~~ اقرأ أونلاين ~~ > اقرأ أونلاين لكبار الكتاب > د. نبيل فاروق

آخر 10 مشاركات
يا ......... أنا           »          تحميل برنامج فوتوشوب 2017 عربي كامل           »          حصريا العدد الخاص 30 لد أحمد خالد توفيق           »          قصيدة معني الوطن           »          حصرياً :: كتاب (( ما يحكمشي )) ألبوم سياسي ساخر :: عمر طاهر !!           »          الدوائر الكهربية لعناصر الحقن الالكتروني.           »          تفسير تحليلي..سورة المجادلة (متابعة)           »          جميع مؤلفات وكتب الدكتور شوقى ضيف           »          سلسلة فانتازيا كاملة بلا باسوورد وعلى الميديا فاير           »          د.نبيل فاروق..انه عبقري لا شك في ذلك (كتاب دراسات وقصص قصيرة قيمة)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 19-03-2012, 06:41 PM
منقو منقو غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: السعودية
النوع: ذكر
المشاركات: 86
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. أعلى أم أسفل؟



لك الله يا دكتور نبيل يا عبقري الأدب العربي


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19-03-2012, 06:47 PM
منقو منقو غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: السعودية
النوع: ذكر
المشاركات: 86
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. عيد ميلاد سعيد



مشكووووووووووووووووووووور


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 20-03-2012, 02:04 AM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. النداء





بدأت تلك الليلة هادئة كمعظم ليالي الصيف في الريف المصري، وعلى الرغم من الصخب المحدود، في ذلك الركن الصغير، الشبيه بالمقهى، عند أطراف القرية، بسبب متابعة البعض لمباراة كرة قدم مهمة، بين فريقين أجنبيين، ومن كركرة الشيشة المعتادة، وأصوات أكواب الشاي الساخن، وهي توضع وترتفع عن الموائد الخشبية شبه المتهالكة، ساد باقي القرية هدوء جميل، بعد أن شارفت الساعة منتصف الليل، وأوى معظم أهل القرية إلى فُرُشهم؛ استعداداً ليوم العمل التالي..

وفي ضجر واضح غمغم فتحي -موظف مكتب الإصلاح الزراعي الجديد في القرية- مشيراً إلى زميله ممدوح:
- أهذه هي وسيلة الترفيه الوحيدة هنا؟!

ابتسم ممدوح، قائلاً:
- إنها كذلك، ولكن سرعان ما تعتاد الأمر؛ فالقوم هنا أبسط بكثير من سكان المدن، على الرغم من أن الجيل الجديد منهم لم يعد يعمل في الزراعة كالسابق.

قلب فتحي شفتيه، قائلاً:
- هذه كارثة، أن ينفصل سكان الريف عن ريفهم، فما زلت أذكر كيف كانت جدتي تحقق اكتفاءً ذاتياً في قريتنا، ولا تحتاج تقريباً لشراء مستلزماتها الأساسية من المدينة... انظر إلى ما يحدث الآن... إنهم يبتاعون الجبن والبيض والخبز من المدينة، بعد أن كانوا هم من ينتجون هذه الأشياء.

هزّ ممدوح كتفيه، قائلاً في بساطة:
- الزمن يتطوّر يا رجل.
غمغم فتحي في سخط:
- إلى الأسوأ.

استدار إليه ممدوح، قائلاً:
- كل شيء في الوجود له سلبياته وإيجابياته.. على الأقل ارتفعت نسبة التعليم بينهم.

قال فتحي في سخط مستنكرا:
- وهل تسمي هذا تعليماً؟! إنهم ما زالوا يعيشون في خرافات الماضي؟ ويرددّون نفس الروايات السخيفة، التي كانت ترويها لنا جدتي في طفولتنا.. أتصدق أنهم ما زالوا يروون قصة النداهة، في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟!

بدا التردّد والتوتر واضحين على ملامح ممدوح، وهو يغمغم في صوت حمل الانفعالين نفسيهما:
- ليست كلها خرافات.
التفت إليه ممدوح، بنظرة تجمع بين الاستنكار والازدراء، وهو يقول:
- لا تقل لي إنك تؤمن بخرافة الندّاهة هذه؟!

تردّد ممدوح لحظات أخرى، ثم قال في خفوت:
- كثيراً ما تحمل لمحة من الحقيقة.. أنت تعلم أن الحكم القديمة تقول: إنه لا دخان بلا نار.
أجابه في شيء من الحدة:
- ما تعلمناه في الكيمياء يؤكّد وجود الكثير من الدخان بلا نار.

رمقه ممدوح بنظرة متوترة، ثم أشاح عنه بوجهه، وكأنه لا يريد الاستطراد، ولكن فتحي تابع في إصرار:
- من يصدّق، في القرن الحادي والعشرين، وجود جنية الحقول هذه، التي تناديك باسمك، أثناء سيرك بين الحقول، فإذا ما التفتّ إليها طار عقلك وصرت مجنوناً؟!

غمغم فتحي، في لهجة استفزازية:
- وهل تصدّقها أنت؟!
ظلّ ممدوح صامتاً بعض الوقت، متظاهراً بمتابعة شاشة التلفاز الصغير، ثم لم يلبث أن غمغم في شيء من الحدة:
- لكلٍّ شأنه يا رجل.

كان من الواضح أنه يرفض خوض هذا الحديث، مما ضاعف في أعماق فتحي ذلك الشعور بالضجر والسخط، فنهض بحركة حادة، قائلاً:
- الأفضل أن أذهب للنوم.. هذا لو استطعت احتمال ذلك المنزل الحقير، الذي يمنحونه لموظفي المصلحة.

غمغم ممدوح مرة أخرى، دون أن يلتفت إليه:
- فليكن.
ثم استدار نصف استدارة نحوه، مكملاً:
- ولكن خذ حذرك.

ابتسم فتحي ابتسامة ساخرة، وألقى نظرة مستنكرة عليه، ثم غادر المقهى، عائداً إلى ذلك المنزل الصغير، في الطرف الآخر من القرية..

كان السكون يخيّم على كل شيء تقريباً، ولكن الطقس بدا منعشاً، مما جعله يسير بين الحقول، مدندناً بأغنية عاطفية قديمة، عشقها منذ حداثته..

"أستاذ فتحي..."
فجأة ارتفع ذلك النداء، بصوت خافت مبحوح، حمل رنّة أنثوية واضحة، فانتفض جسده كله دفعة واحدة، وتجمّدت حركته، فتوّقف بغتة، وشعر بتلك القشعريرة تسري في جسده..



لا.. مستحيل! هذا لا يمكن أن يحدث..
لا يمكن أن يكون هذا حقيقة..
الندّاهة خرافة..
مجرّد خرافة..

ردّد هذا في أعماقه، في محاولة لانتزاع ذلك الخوف من نفسه، ودفع قدميه دفعاً ليواصل طريقه،
وإن تسارعت خطواته بعض الشيء...

ومرة أخرى، تردّد ذلك النداء الأنثوي من خلفه..
نداء يحمل اسمه..
وبصوت أكثر ارتفاعاً..

وفي هذه المرة طرح عقله كل محاولاته جانباً، أمام ذلك الرعب، الذي سيطر على كيانه كله..
إذن فهي حقيقة..
الندّاهة ليست خرافة...

ما روته له جدته في طفولته لم يكن وهماً..
الندّاهة حقيقة..
وها هي ذي تناديه، كما روت له الجدة بالضبط..
تناديه باسمه، وسط الحقول، بعد منتصف الليل..

تسارعت خطواته، على نحو كبير، وارتجف جسده كله في شدة..
ومن خلفه، سمع خطوات أخرى..
خطوات مسرعة، تحاول اللحاق به..
واتسعت عيناه، في رعب بلا حدود..

ومرة ثالثة، تصاعد ذلك النداء الأنثوي من خلفه..
نداء باسمه.. وبصوت واضح..
واضح للغاية..
إنها خلفه..
تسرع نحوه..
تريد أن تقتنصه..
واستعاد عقله كل حكايات جدته..
لا ينبغي أبداً أن يلتفت إليها، وإلا سلبته عقله..
لا ينبغي أن يلتفت أبداً..

ومع النداء الرابع، الذي بدا مرتفعاً أكثر من ذي قبل، تحوّلت خطواته المسرعة إلى جري مذعور...
كان يحاول مغادرة منطقة الحقول، قبل أن تلحق به...
ولكن الخطوات من خلفه تسارعت أكثر وأكثر..

ومع النداء الخامس، الذي يحمل اسمه، بدأ يصرخ دون وعي:
- ابتعدي عني.. ابتعدي عني..
ولكن الخطوات تسارعت خلفه أكثر و...

وفجأة، أدرك أنه قد ضلّ طريقه، وأنه محاط بالحقول من كل صوب، وتعثّرت قدماه على الطريق غير الممهّد، فحاول أن يتشبث بشيء..
أي شيء..

وفي محاولة يائسة، أمسك عوداً من أعواد الذرة، ولكن العود انكسر مع ثقله، فاختل توازنه، وسقط أرضاً...
ومع رعبه الشديد، شعر بتلك الأقدام تتوقف، على قيد خطوة واحدة منه...

ثم انتفض جسده بكل رعب الدنيا، عندما شعر بيد رقيقة توضع على كتفه، مع صوت أنثوي متوتر، يكررّ النداء باسمه..
وبينما يستدير ليدفع تلك اليد عن كتفه، ارتطم بصره بوجهها..
وجه أنثوي، وسط ملاءة سوداء، تحيط به..
وصرخ فتحي..
وصرخ..
وصرخ..

"ما الذي أصابه؟!"
نطقها ضابط النقطة في دهشة، وهو يتطلّع إلى فتحي، الذي اتسعت عيناه، وراح يضرب الهواء بذراعيه، وكأنما يدفع عنه عدواً مجهولاً، وقد حملت ملامحه كلها علامات الرعب والجنون، فأجابته سيّدة زوجة شيخ خفر القرية في ارتباك وانفعال:
- لست أدري يا باشا.. لقد شاهدته يسير وسط الحقول، متجهاً إلى حيث ترعة القرية، وأدركت أنه قد ضلّ طريقه، فأسرعت خلفه؛ لأحذّره من هذا، ولكنه راح يعدو نحو الترعة، وعدوت خلفه أناديه؛ حتى لا يسقط فيها، وعندما تعثّر أردت أن أساعده على النهوض، ففوجئت به يصرخ في شدة، وقد أصابه ما أصابه.

تطلّع ضابط النقطة في إشفاق إلى فتحي، وهو يغمغم:
- المسكين أصيب بالجنون، وملامحه توحي بأنه قد شاهد ما أثار رعبه، وأفقده صوابه.. أي شيء يمكن أن يفعل برجل ناضج هذا؟!

كان ممدوح يعلم الجواب..
ولكنه لم ينبس بحرف واحد..

فخشيته من المسئولية، أطلقت في أعماقه نداء الصمت..
ويا له من نداء!
***
تمّت بحمد الله



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره








رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20-03-2012, 03:30 AM
asdvy asdvy غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 401
نقاط التقييم : 73
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. النداء



جزاك الله خيرا


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 20-03-2012, 09:56 AM
الصورة الرمزية رشا مجدى
رشا مجدى رشا مجدى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: الجيزة
النوع: أنثى
المشاركات: 305
نقاط التقييم : 61
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. النداء



الف الف شكر على النقل
جزاك الله خيرا



اضغط هنا للبحث عن مواضيع رشا مجدى

توقيع رشا مجدى


سبحانك اللهم و بحمدك.اشهد ان لا اله الا انت أستغفرك و اتوب اليك



رد مع اقتباس
  #16  
قديم 20-03-2012, 10:10 AM
الصورة الرمزية رشا مجدى
رشا مجدى رشا مجدى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: الجيزة
النوع: أنثى
المشاركات: 305
نقاط التقييم : 61
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. عيد ميلاد سعيد



الف الف شكر على النقل
قصة شيقة فعلا



اضغط هنا للبحث عن مواضيع رشا مجدى

توقيع رشا مجدى


سبحانك اللهم و بحمدك.اشهد ان لا اله الا انت أستغفرك و اتوب اليك



رد مع اقتباس
  #17  
قديم 20-03-2012, 10:17 AM
الصورة الرمزية رشا مجدى
رشا مجدى رشا مجدى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: الجيزة
النوع: أنثى
المشاركات: 305
نقاط التقييم : 61
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. أعلى أم أسفل؟



القصة رائعة جدا
جزاك الله خيرا



اضغط هنا للبحث عن مواضيع رشا مجدى

توقيع رشا مجدى


سبحانك اللهم و بحمدك.اشهد ان لا اله الا انت أستغفرك و اتوب اليك



رد مع اقتباس
  #18  
قديم 22-03-2012, 11:00 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. ميمي الصغير











انهمر المطر في غزارة في تلك الليلة من ليالي الشتاء، وأسرع "محمود" يحثّ الخطى، محاولا عبور تلك المنطقة من الميدان الكبير؛ للاحتماء بإحدى الشرفات البارزة، من المطر المنهمر..

كانت عقارب الساعة ما زالت تُشير إلى السادسة مساءً، ولكن الغيوم الكثيفة التي غطّت السماء أوحت بوقت أكثر تقدّما، وأضفت على الميدان كله طابعا كئيبا، على الرغم من السيارات التي تعبره وتزاحم حركة المرور فيه؛ بسبب الأمطار الغزيرة، مع خلوّه من المارة تقريبا؛ لاحتماء معظمهم بمداخل البنايات؛ أملا في انتهاء تلك النوة البحرية العنيفة.

ولم يكد يصل إلى ذلك المكان أسفل شرفة كبيرة حجبت المطر من بقعة صغيرة، أدهشه ألا يحتمي بها سواه، حتى ألصق ظهره بالجدار، ولهث على نحو لا يتناسب مع المسافة التي قطعها، وغمغم:
- متي ينتهي هذا المطر؟!

لم يكد ينطقها، حتى تناهى إلى مسامعه بكاء طفل..
كان بكاء خافتا، ينبعث من مرر بين بنايتين، ويجاور موضعه تماما..
وفي قلق وفضول، حاول "محمود" أن يميل بجسده؛ ليُلقي نظرة على ذلك الممر، إلا أن المطر الغزير جعله يتراجع مرة أخرى، ويلتصق بالجدار..
ولكن بكاء الطفل تواصل..
وتواصل..

كان بكاء حارا، انفطر له قلبه، فلم يحتمل البقاء في مكانه، وإنما مال بجسده، تاركا المطر ينهمر فوقه، وهو يطلّ على الممر الضيق الذي بدا مظلما للغاية، وهو يهتف:
- من هناك؟!

لم ينقطع بكاء الطفل مع ندائه، وإن بدا شديد الوضوح، وهو يضع رأسه عند مدخل الممر، فتردّد لحظة، ثم غادر مكمنه إلى حيث ينهمر المطر، ووقف عند أول الممر، يتساءل:
- لماذا تبكي؟!

ومع سؤاله، لمح ذلك الطفل لأول مرة..
كان ينكمش مرتجفا خلف صندوق قمامة كبير، وكأنما يحتمي به من المطر، ويُواصل بكاءه، وكأنه لم يسمع السؤال..

وبحركة سريعة، تقدّم "محمود" نحو صندوق القمامة، والمطر يغرق وجهه وجسده، ومال من خلفه؛ ليُلقي نظرة أقرب على الطفل..

كان طفلا في الخامسة من عمره تقريبا، ينكمش على نحو مثير للشفقة، ويرتدي ملابس جيّدة الصنع، تشير إلى أنه ليس طفلا من أطفال الشوارع، وإنما طفل أسرة جيّدة..

وكان وجهه وأطرافه مائلة للزرقة، مع برودة الطقس وانهمار المطر، وهو ما جعل "محمود" يسأله مشفقا:
- ما الذي أتى بك هنا؟!

وفي بطء، مال الطفل ببصره نحوه، وبدت عيناه الواسعتان مغرورقتين بالدموع، وهو ينظر إليه، وشفتاه الزرقاويين ترتجفان على نحو عجيب..
وبلا تردّد، خلع "محمود" سترته، وناولها للطفل، محتملا المطر المنهمر على جسده، وهو يغمغم متعاطفا:
- أنت ترتجف بردا..

لم يمد الطفل يده لالتقاط السترة؛ فوضعها "محمود" على كتفيه، وهو يغمغم مشفقا:
- يا إلهي!! أنت بارد كالثلج.

واصل الطفل بكاءه، وإن خفت صوته قليلا، وهو يتطلّع إلى "محمود" الذي حاول أن يبتسم؛ ليبثّ بعض الطمأنينة في نفسه، وهو يقول في خفوت:
- أنت تائه.. أليس كذلك؟!

تطلّع الطفل إلى عينيه مباشرة، وهو يقول شيئا ما في خفوت، على نحو لم يميّزه "محمود"، فمال نحوه يسأله:
- ماذا تقول؟!
ارتفع صوت الطفل قليلا، ليُميّز "محمود" كلمته الوحيدة:
- "ميمي"..
أرهف "محمود" سمعه لحظة، ثم اعتدل، قائلا:
- اسمك "ميمي"؟!
كرّر الطفل، وبكاؤه يقلّ تدريجيا:
- "ميمي"..
اعتدل "محمود"، وعلى الرغم من المطر الذي ما زال ينهمر في غزارة، شعر بالكثير من الارتياح، وهو يسأله:
- اسمك لطيف يا "ميمي"، ولكن كيف وصلت إلى هنا؟!

لم يزد الطفل عن ترديد اسمه فحسب، ثم عاد إلى صمته، وهو يتطلّع إلى عينيّ "محمود" مباشرة، وكأنه يُناشده أن يفهمه..
واعتدل "محمود" يتطلّع إليه بدوره..
إنه طفل تائه..
ما من شك في هذا..
ملامحه وثيابه تدلان على أنه من أسرة معقولة..
و..
وفجأة، سطع البرق في السماء، وتلاه هزيم الرعد؛ فانتفض جسد "محمود" في شدة..

ولكن "ميمي" لم يتأثّر..
لقد ظلّ على نفس موضعه، يتطلّع إلى عينيه مباشرة، وكأنما لا يرى سواهما..
وفي دهشة، تطلّع إلى "محمود" متسائلا: كيف لم يفزعه هزيم الرعد الذي كان أشبه بدوي القنابل..
ثم قفز الجواب إلى ذهنه بغتة..
إنه طفل أصم..

هذا هو التفسير المنطقي..
فلهذا لم يسمعه، عندما ناداه في البداية..
ولهذا يُردّد اسمه فقط، مع كل سؤال..
وبمنتهى الإشفاق، غمغم "محمود":
- يا للمسكين !!
طفل أصم..
تائه..
جائع..
وحيد..
وتحت هذا المطر الغزير..

يا لها من صورة تحطّم أشدّ القلوب قسوة وتحجّرا..
وبكل مشاعره وألمه، مدّ "محمود" يده إلى الصغير، قائلا:
- هيا.. سنجد لك أولا مكانا تجف فيه ثيابك .

نظر الطفل إلى اليد الممدودة إليه، في خوف حذر؛ فرسم "محمود" على شفتيه ابتسامة، وهزّ رأسه في رفق، وهو يغمغم:
- هيا .

كان يُفكّر في حمل الطفل إلى أحد مطاعم الوجبات السريعة في الميدان؛ حيث يجد الدفء والطعام والأمان..
ولكن الطفل لم يستجِب..

لقد عاد ينكمش في خوف، ويتطلّع إلى عيني "محمود" مباشرة..
وحاول "محمود" أن يوسع ابتسامته، وهو يغمغم مشفقا:
- لا تخف.. سنجد أهلك قريبا بإذن الله.

تطلّع إليه الصغير لحظات، ثم رفع يده في بطء، وأشار إلى عمق الممر..
وعلى نحو غريزي، تبع "محمود" إشارته ببصره..

وهناك، ووسط ذلك الظلام الذي غطّى الممر الضيق، المحصور بين بنايتين عاليتين، لمح ذلك الجسم المُلقَى عند نهاية الممر..
وفي هذه المرة، انتفض جسده أكثر واتسعت عيناه، وهو يغمغم:
- يا إلهي!

وبسرعة، عاد ببصره إلى الصغير، هاتفا:
- أهو والدك؟!

كرّر الصغير في خفوت حزين:
- "ميمي".
اعتدل "محمود" واتسعت عيناه أكثر، وهو يقول بارتجافة انفعال هذه المرة:
- "ميمي"؟! أهي أمك؟!

نهض الصغير في هدوء، ومدّ يده إليه، وهو يشير مرة أخرى إلى عمق الممر، قائلا في صوت اختلط بالنحيب:
- "ميمي" .

أمسك "محمود" يد الصغير التي بدت باردة كالثلج، وقاوم انفعالاته، وهو يغوص معه في قلب الممر، متجها نحو ذلك الجسد في نهايته..

لم يكُن قد رأى جثة في حياته كلها، لذا فقد واصل جسده ارتجافاته، وهو يقترب منها في حذر، وقد تشبّث الصغير بيده في قوة..

وعلى الرغم من أن عمق الممر لم يزِد عن ستة أمتار؛ فإنها بدت له أشبه بكيلومتر كامل، وهو يقترب من ذلك الجسم..
ويقترب..
ويقترب..

ومع الظلام الشديد، وقف على بُعد خطوة واحدة من ذلك الجسد الذي بدا مغطّى بقطعة كبيرة من القماش، وتردّد لحظات، وهو يغمغم:
- أظن أنه من الأفضل أن نتصل بالشرطة .

عاود الصغير نحيبه، وهو يشير إلى ذلك الجسم، فتردّد "محمود" لحظة أخرى، ثم انحنى يجذب ذلك الغطاء، و..
واتسعت عيناه في دهشة بالغة..
فأسفل الغطاء لم تكن هناك جثة..
كانت هناك فقط حفرة عميقة واسعة..

وفي دهشة بالغة، التفت إلى الصغير الذي أفلت يده، مغمغما:
- ولكن..
لم ينطق حرفا آخر بعد الكلمة..
ففي تلك اللحظة، سطع البرق مرة أخرى..

وانتفض "محمود"، أعنف انتفاضة، منذ بدء ذلك الموقف كله..
فعلى ضوء البرق، لمح ملامح "ميمي" الصغير واضحة..
لم تكُن بشرته مائلة إلى الزرقة..
بل كانت زرقاء بالفعل..

وكان وجهه مغطّى بالتراب، وكأنه خرج من قبره منذ لحظات..
وما أثار رعبه أكثر، هو تلك النظرة المخيفة، المطلّة من عينيّ الصغير، مع تلك الابتسامة المرعبة على شفتيه..
أما ثيابه، فلم تعد أنيقة..

ولم تكُن ثيابا شتوية، تناسب الطقس..
كانت ثيابا صيفية خفيفة جدا..
وبكل رعبه، تراجع "محمود"..
ودون أن يدري، تجاوز حافة تلك الحفرة العميقة..
وهوى..

ومع هزيم الرعد، انطلقت صرخته المدوية..
ومع هزيم الرعد أيضا، لم يسمعها أحد..

وبينما يلفظ أنفاسه الأخيرة، في عمق الحفرة، شعر بالجثث الأخرى من حوله..
وتحسّست يده جثة طفل صغير..
في ثياب صيفية..

وفي نفس اللحظة التي فاضت فيها روحه، كان "أدمون" يحتمي من المطر الغزير، بتلك الشرفة الواسعة، عند مدخل الممر، عندما سمع بكاء طفل صغير..
طفل "كان" اسمه "ميمي"..




اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره








رد مع اقتباس
  #19  
قديم 22-03-2012, 11:43 PM
الصورة الرمزية أميرة الخيال
أميرة الخيال أميرة الخيال غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: مصر_شرقية
النوع: أنثى
المشاركات: 113
نقاط التقييم : 103
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. ميمي الصغير



يا الهىى
انتفض قلبى بكل انتفاضة للبطل .. بعيدا عن ان القصة مجرد خيال جاامح
لكن ما اروع الخيال حينما يبعث فى نفوسنا كل هذه المشاعر

حقاااا يا دكتور نبيل حضرتك بتبدع .. حضرتك دائما وابدا لي مثل اعلى يجب الاحتذاء به
جزيت خيرا سيدى على النقل الرائع . لابد ان انحنى احتراما لاختيارك



اضغط هنا للبحث عن مواضيع أميرة الخيال

توقيع أميرة الخيال

أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون *
ـــــــــــــــــــ
اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد
_____

عذرا لا أقبل صداقة الاولاد








التعديل الأخير تم بواسطة أميرة الخيال ; 22-03-2012 الساعة 11:50 PM
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 23-03-2012, 03:03 AM
الصورة الرمزية رشا مجدى
رشا مجدى رشا مجدى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: الجيزة
النوع: أنثى
المشاركات: 305
نقاط التقييم : 61
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. ميمي الصغير



قصة اكثر من رائعة
الف الف شكر على النقل
جزاك الله خيرا



اضغط هنا للبحث عن مواضيع رشا مجدى

توقيع رشا مجدى


سبحانك اللهم و بحمدك.اشهد ان لا اله الا انت أستغفرك و اتوب اليك



رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
د. نبيل فاروق يكتب.. "الستار الأسود": ليلة مثالية حماده عماره الموضوعات المكررة 1 21-06-2012 10:53 PM


الساعة الآن 03:42 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir