PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 512

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 441

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 443

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 452

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518
د. نبيل فاروق يكتب : الستار الأسود - روايات 2
العودة   روايات 2 > ~~ اقرأ أونلاين ~~ > اقرأ أونلاين لكبار الكتاب > د. نبيل فاروق

آخر 10 مشاركات
الدعاء بالن لاهلنا في سوريا المعارك في دمشق قرب معقل الطاغية           »          ونش رفع اثاث           »          خدمة مناقصات مصر           »          طرق الربح من الانترنت للمبتدئين           »          لعبة Drone 2 Air Assault V.0.1.140 كاملة للاندرويد           »          طريقة مشاهدة البث المباشر لأهم المباريات يومياً وجديد الاخبار الرياضية           »          كوكتيل2000 عدد جديد           »          مظلات وسواتر المالكي - 0554420533           »          سيرفر بيع متابعين ولايكات ورتويت والخدمات النادرة بأقل سعر واعلى جودة           »          احصل على دخل اضافي فورا مع شركة ار دبليو ماركتس rwmarkets.com

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-03-2012, 11:34 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. عيد ميلاد سعيد










ما أجمل الليل..
هادئ وساكن، وخالٍ من الزحام والضوضاء، وبخاصة في تلك البقعة شبه الخالية، في طريق الإسماعيلية، على مسافة كيلومترات قليلة من مدينة العاشر من رمضان..

هناك كنت أنطلق، على دراجتي البخارية القوية، التي يشق ضجيج محركها الصغير، مع ضوضاء أنبوب العادم، ذلك السكون البديع لليل..

وعند تلك المنطقة التجارية، توقّفت، وجلت بنظري فيما حولي في إمعان..
كل شيء كان هادئاً، ساكناً، على خلاف ما يكون عليه في الصباح..
إلا ذلك المتجر الصغير، على بُعد أمتار من آخر المحال..

كان من المدهش أن يكون مفتوحاً، تنبعث منه الأضواء، في هذه الساعة، حيث اقتربنا من الثانية صباحاً..
أوقفت دراجتي البخارية، وتحسّست تلك المدية الحادة في جيب سروالي الخلفي؛ لأطمئنّ إلى وجودها، ثم اتجهت إلى ذلك المتجر..




فالليل هو ملعبي..
ومصدر دخلي الرئيسي..
في الليل، يمكنك أن تربح الكثير..
تستوقف شاباً، وتجبره على أن يعطيك هاتفه المحمول..
أو تقتحم صيدلية ليلية، وتسرق ما بها من مواد مخدرة..
أو تفاجئ حبيبين في سيارة، فتأخذها منهما عنوة، وتتركهما في العراء..
الليل كله أرباح..
بالنسبة لمثلي على الأقل..

وصاحب ذلك المتجر الصغير، سيكون مصدر دخلي الليلة..
وهذا خطأه..
ما كان ينبغي له أن يظل في متجره الصغير، في ساعة متأخرة كهذه..
هذا خطأه بالتأكيد..

وعندما وصلت إلى ذلك المتجر، تضاعفت دهشتي، عندما فوجئت بأنه متجر لبيع ألعاب الأطفال!!
أي متجر ألعاب هذا، الذي يظل مفتوحاً، في منطقة أغلقت كل أبوابها، وفي مثل هذه الساعة؟!
بل أي أحمق يبقى هنا بعد أن انصرف الجميع؟!
أي أحمق؟!

دفعت باب المتجر الزجاجي، وأنا أتحسّس مديتي مرة أخرى، ووقفت في المتجر، أتلفّت حولي في توتر..
لم يكن هناك أحد..
فقط ألعاب من البلاستيك والفراء، تملأ كل الأرفف..
ولا أحد..

تنحنحت على نحو عصبي، وأنا أقول:
- هل من أحد هنا؟!

إثر سؤالي، فتح أحدهم باباً جانبياً، لم أكن لأنتبه إلى وجوده أبداً؛ لتشابهه المتقن مع الجدار من حوله، فتراجعت بحركة عصبية حادة، وتطلّعت في دهشة إلى شيخ طاعن في السن، بدا شاحباً على نحو عجيب، على الرغم من ابتسامته الهادئة الطيبة، وهو يقول:
- أنا هنا يا بني.

مرأى ذلك الشيخ، الذي ينقل قدميه في صعوبة، جعل فكرة الرحيل تراودني لحظة، إلا أنني لم ألبث أن طرحتها جانباً، وأنا أقول في خشونة:
- أريد هدية عيد ميلاد لابن شقيقتي.






رمقني الشيخ بنظرة طويلة، خلت معها أنه سيستنكر قدومي في هذه الساعة، لشراء هدية عيد ميلاد، إلا أنه لم يلبث أن قال في هدوء:
- لقد جئت في الوقت المناسب.

أدهشتني بشدة عبارته، التي لا تتناسب فعلياً مع الوقت، ولكنه أضاف، وهو يشير بابتسامة باهتة، إلى كومة ألعاب، غير متراصة بعناية:
- لقد كنت أجري جرداً لمجموعة ألعاب، سنقدّمها بتخفيض كبير، في حفل الافتتاح غداً.

أدركت عندئذ لماذا بقي الرجل في متجره، حتى هذه الساعة المتأخرة، فغمغمت في شيء من الخشونة، التي لم أتعمدها:
- هذا من حسن حظي.

عاد الشيخ يبتسم، ابتسامة أشد شحوباً من وجهه، وهو يغمغم:
- إنه قدرك.

كان حديثه عن حفل الافتتاح في الغد، قد أصابني ببعض الإحباط؛ نظراً لأن هذا سيعني خلو خزينته من النقود..
ثم إنه ما من لص يحترم نفسه، يمكن أن يسرق كومة من الألعاب والدمى الفرائية السخيفة..

كنت أفكر في هذا، عندما سألني الشيخ الشاحب في اهتمام:
- أيها تفضّل؟

قالها، وهو يشير إلى الألعاب، التي لم أبالِ بها إطلاقاً، وأنا أقول:
- الواقع أنني كنت أفكّر في هدية أفضل.

رمقني الشيخ بنظرة طويلة أخرى، قبل أن يقول:
- قلت لك: إنه قدرك.

ثم أشار إلى الباب، الذي خرج منه، وهو يضيف:
- عندي في أسفل مجموعة جديدة، لم أنته من تصنيفها بعد، وبها لعبة إلكترونية رخيصة الثمن، ستروق لابن شقيقتك بالتأكيد.
أدرت ظهري له، وأنا أقول في ضجر:
- ربما في مناسبة أخرى.

كنت أهمّ بمغادرة المكان، عندما سمعته يقول، بنفس الهدوء الشاحب:
- فليكن.. سأعود إلى جرد الخزانة.

توقّفت مع سماع كلمة "الخزانة"، والتفتّ إليه، قائلاً:
- ولكن من يدري.. ربما أعجبتني تلك اللعبة الإلكترونية.. تقول إنها رخيصة الثمن.. أليس كذلك؟!

اتجه نحو ذلك الباب، وهو يقول في شحوب:
- انتظر.. سأحضرها لك.

كان من الواضح أنه سيهبط إلى حيث خزانة النقود، فقلت في سرعة، أخشى أنها قد شفّت عن لهفتي:
- لا ترهق نفسك.. سأهبط معك؛ لأراها بنفسي.

التفت إليّ الشيخ مبتسماً، وغمغم:
- ربما كان هذا أفضل.

كنت أشعر بأن أذنيّ تبذلان جهداً حقيقياً لسماعه؛ إذ كان يفتح شفتيه بالكاد، مع صوته الضعيف، فأسرعت إليه، قائلاً:
- نعم.. هذا أفضل بالتأكيد.

تقدّمني الرجل نحو الباب، الذي يقود إلى سلّم خشبي ضيق، هبطت فيه معه إلى قبو خافت الإضاءة، تفوح منه رائحة عطنة، توحي بأن يد النظافة لم تمتد إليه منذ زمن..
وعلى الضوء الخافت، شاهدت الخزانة..

خزانة معدنية كبيرة، يسيل لها لعاب أي لص محترف؛ ربما لأنها لا تستخدم إلا لحفظ كميات النقد الكبيرة، و..
وفجأة، انتبهت إلى ذلك الصبي..

كان صبياً شاحباً نحيلاً، يجلس صامتاً على مقعد قديم، في ركن القبو، ويبدو بائساً إلى حد كبير، وإن بدا الاهتمام في عينيه الواسعتين، وهو يتطلّع إلي بلا خوف، والشيخ يشير إليه، قائلاً:
- إنه حفيدي.. تصادف أن عيد مولده اليوم، فأتيت به من أجل هديته..

غمغمت، دون أن أرفع عينيّ عن الصبي:
- أهو مريض؟! إنه شاحب بشدة.

كان وجود الصبي يضايقني بالفعل، إذ إن الاستيلاء على النقود في الخزانة، سيضطرني للتخلّص منه مع جده..
وهذه أهم نقطة في مهنتي..
لا تترك خلفك شهوداً..
أبداً..

كاد جزءاً من ضميري يستيقظ، مع رؤية ذلك الصبي الشاحب النحيل، ولكنني أسرعت أخمده، بنظرة أخرى على الخزانة الكبيرة، والشيخ يقول:
- إنه فقط لم يتناول طعامه منذ فترة؛ فهو هنا منذ زمن طويل.

غمغمت بكلمات لا أذكرها، والشيخ يستطرد، مشيراً إلى كومة أخرى من الألعاب، على مقربة من الصبي:
- اللعبة هنا، ولكنها ستحتاج إلى بعض البحث.

تحسّست مديتي في تحفّز، وأنا أقول في خشونة:
- فيما بعد.

التفت إلي الشيخ بنظرة خاوية، فانتزعت مديتي، وشهرتها في وجهه، وأنا أقول:
- ما يشغلني الآن، هو محتويات تلك الخزانة.

كنت أتوّقع صراخاً أو ذعراً، ولكن الشيخ بدا هادئاً إلى حد عجيب، في حين ظل الصبي ساكناً في مقعده، فكرّرت في حدة:
- افتح الخزانة.

أطاعني الشيخ في استسلام عجيب لم أتوقعه، وهو يقول:
- لا بأس، ولكنك لن تجد بها ما تتوقّعه.
زمجرت، قائلاً:
- سأكتفي بما أجده.

استدار الشيخ في هدوء مستفز، وأنا ألوّح بمديتي، وفتح الخزانة، وهو يقول:
- ها هي ذي.

حدّقت في محتويات الخزانة بمنتهى الدهشة والتوتر، وأنا أهتف بلا وعي:
- ما هذا بالضبط؟!

وكان هذا آخر ما نطقت به..
فمع آخر العبارة، تلقيت ضربة قوية، على مؤخرة رأسي، و..
فقدت الوعي..

لست أدري كم بقيت فاقد الوعي، في ذلك القبو خافت الإضاءة، ولكنني عندما استيقظت، كنت مكمم الفم في إحكام، ويداي وقدماي مشدودة إلى قضيب معدني قوي، بأغلال فولاذية، جعلتني معلقاً أفقياً في الهواء..

وكان ذلك الشيخ الشاحب يقف مع حفيده الأكثر شحوباً، على قيد خطوات مني، وهو يبتسم تلك الابتسامة الهادئة..
لم أفهم ما يقوله، وحاولت قول أي شيء، ولكن تلك الكمامة القوية أخرستني تماماً.. وبعينين مذعورتين، شاهدت الشيخ يخرج مجموعة من السكاكين الطويلة، والسواطير الضخمة من الخزانة المعدنية الكبيرة، ويربّت على رأس حفيده في حنان، قائلاً:
- سيكون الطعام جاهزاً بعد قليل.

وفي هدوء، انحنى يشعل النار في موقد كبير أسفلي، وشعرت باللهب يحرق جسدي، وأنا عاجز عن الصراخ، في حين بدأ الشيخ يدير ذلك العمود المعدني القوي، وهو يربّت مرة أخرى على رأس حفيده، وقد ابتسم كلاهما، وظهرت أنيابهما الحادة الطويلة، الشبيهة بأنياب الذئاب، والشيخ يقول بكل الحنان لحفيده:
- عيد ميلاد سعيد.

وكان هذا آخر ما سمعته..
على الإطلاق.
* * *
(تمت بحمد الله)



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره








  #2  
قديم 12-03-2012, 02:25 AM
الصورة الرمزية Dr.mostafa
Dr.mostafa Dr.mostafa غير متواجد حالياً
عضو محترف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: cairo
النوع: ذكر
المشاركات: 634
نقاط التقييم : 64
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. عيد ميلاد سعيد



حلوة اوووووووووووووووووى


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-03-2012, 12:21 PM
الصورة الرمزية iscandarnia
iscandarnia iscandarnia غير متواجد حالياً
VIP

التميز الفضى  


/ قيمة النقطة: 20

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: في عالمى الخاص
النوع: أنثى
المشاركات: 2,033
نقاط التقييم : 648
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. عيد ميلاد سعيد





قصة جميلة بالرغم من قصرها

وبها حكمة وعدالة شعرية

اللص نال ما يستحقه فعلا

اتمنى من د/ نبيل ان يستمر في هذه السلسلة الجديدة


شكرا حمادة على منقولك الجميل

دمت في خير حال



اضغط هنا للبحث عن مواضيع iscandarnia

توقيع iscandarnia




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-03-2012, 01:21 PM
asdvy asdvy غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 401
نقاط التقييم : 73
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. عيد ميلاد سعيد



احسن يستاهل وعقبال كل اللي زيه


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-03-2012, 10:46 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. أعلى أم أسفل؟





"لست أنصحك بالسكنى في طوابق مرتفعة"...

قالها صبحي، سمسار العقارات للمهندسة ناهد، في توتر واضح، وهو يشير إلى المبنى، الذي يحوي ثلاث شقق خالية، في واحد من أرقى أحياء المدينة، فالتفتت إليه في دهشة، قائلة:
- ولكنك أخبرتني بأن البناية لها مصعد كبير.. أليس كذلك؟!

تردّد لحظة، قبل أن يقول، في لهجة عجيبة:
- المصاعد تتعطّل أحياناً.

تطلّعت إليه بنفس الدهشة لحظات، ثم لم تلبث أن ابتسمت، وهي تقول:
- البناية تبدو لي حديثة العهد، على الرغم من عراقة المنطقة، فلماذا يتعطّل مصعدها كثيراً؟
تردّد لحظة أخرى، على نحو غير مفهوم، مما جعلها تتابع، في شيء من السخرية:
- أم إنك تخشى المصاعد على نحوٍ عام؟!

بدا صبحي مرتبكاً بعض الشيء، ثم لم يلبث أن قال في توتر:
- ربما هذا المصعد بالتحديد.
مالت نحوه، تسأله في اهتمام:
- ولأي سبب؟!

شاهدت في عينيه لمحة خوف عجيبة، أثارت حيرتها، وجعلتها تعتدل، قائلة في توتر، انتقل منه إليها:
- هل ستحصل من مالك الشقة السفلى على سمسرة أكبر؟!

تواصلت لمحة الخوف في عينيه، ممتزجة بتردده وقلقه، ثم لم يلبث أن أشاح بوجهه، وهو يقول، في شيء من العصبية:
- ليست هذه هي الفكرة.

بدت الصرامة في ملامحها وصوتها، وهي تقول:
- في هذه الحالة، سأختار الشقة في الطابق الخامس؛ فهي أكثر أناقة، وأقل إيجاراً... ثم أنني لن أستأجرها إلا لشهر واحد؛ حتى أنهي عملي في مدينتكم.

تردّد صبحي لحظة أخرى، ثم لم يلبث أن زفر في توتر، قائلاً:
- هذا شأنك.

ناولها مفتاح الشقة بأصابع مرتجفة، بدت لها ملحوظة للغاية، إلا أنها، بطبيعتها الصارمة تجاهلت هذا، ووقعّت العقد، واستلمت مفتاح الشقة المفروشة في الطابق الخامس، وصبحي يغمغم مكرّراً، في صوت حمل ارتجافة أصابعه:
- تذكّري أن هذا شأنك.

كانت تشعر بالإرهاق، بعد يوم شاق من البحث عن شقة جيدّة الأثاث، في مكان راق، يمكنها أن تقيم فيها خلال ذلك الشهر، الذي يستلزمه إتمام عملها في تلك المدينة الساحلية الجميلة، لذا فهي لم تبالِ بموقفه، وقررّت الصعود إلى الشقة على الفور؛ لتنال قسطاً من الراحة، قبل أن تخرج للتجوّل في المدينة، التي لم يغب سحرها عنها، منذ كانت تقضي الصيف فيها مع أسرتها، في طفولتها وشبابها...

وبكل هدوء، استقلت المصعد الكبير، وصعدت إلى حيث شقتها، دون أن يحدث ما يسوء.. كانت الشقة صغيرة نسبياً، ولكنها جيّدة الأثاث على نحو ملحوظ، وبها شرفة جانبية، تطل على البحر، توّقفت فيها طويلاً، تستنشق عبير هواء البحر، المشبّع باليود، في استمتاع شديد، قبل أن تغتسل، وتغرق في نوم عميق...

عندما استيقظت، كانت الشمس قد غربت بالفعل، وبدت الشقة غارقة في الظلام، إلا من أضواء خافتة، تنقلها إليها اللافتة المضيئة، لذلك الفندق القديم، المجاور للبناية، فجلست في الشرفة قليلاً، تتابع حركة السيارات على الكورنيش، ثم ارتدت ثيابها؛ لتخرج للاستمتاع بالمدينة في الليل...

كان الطابق الذي تقيم فيه يحوي شقتين، والأخرى تبدو مظلمة، وكأنما لا يسكنها أحد، ولقد أشعرها هذا بشيء من الارتياح؛ لأن أحداً لن يزعجها حتماً طوال فترة إقامتها، التي قد لا تستغرق الشهر بأكمله...




وفي هدوء وصل المصعد إلى طابقها، ولكنه لم يكن مضيئاً، شأن المصاعد الحديثة، بل كان يحوي مصباحاً واحداً خافتاً، يمكنك أن تميّز ما حولك معه في صعوبة، إلا أنها دلفت إليه، وضغطت زر الطابق السفلي، ووقفت تنتظر....
ثم فجأة، انتبهت إلى ذلك الواقف في الركن...



لم تكن قد تبيّنته عند دخولها المصعد، مع الضوء شديد الخفوت، فانتفض جسدها لحظة، خجلت بعدها من شهقة الدهشة المذعورة، التي انطلقت منها عفوياً، فحاولت أن تبتسم، وهي تقول:
- معذرة... لم أنتبه إليك في البداية.

على الضوء شديد الخفوت، والذي يختفي عند عبور المصعد لتلك المسافة بين الطوابق، رأت فيه رجلاً متوسط الطول، له شعر أشيب قصير، يضم يديه أمام جسده، ويخفض وجهه كله، وكأنه يتأمل أرضية المصعد...

ولقد اكتفى ذلك الرجل برفع يده اليمنى قليلاً، وكأنه يعلن قبول اعتذارها، ثم عاد إلى وقفته، في صمت عجيب...

ولأنها وجدت أن هذا ليس من حسن الخلق، فقد اعتدلت في وقفتها، وأبعدت نظرها عنه، في انتظار هبوط المصعد إلى الطابق الأرضي...
وظّل المصعد يهبط...
ويهبط....
ويهبط...
وشعرت ناهد بمزيج من الدهشة والخوف...

إنها تقيم في الطابق الخامس، والمفترض أن يعبر المصعد خمسة طوابق، قبل أن يصل إلى الطابق الأرضي، ولكنها أحصت سبعة طوابق حتى الآن، و...

وفجأة، توقّف المصعد...
وكلمة "فجأة" هنا لم تكن مبالغة، فقد توقّف بالفعل على نحو مباغت، اختلّ معه توازنها أو كاد، حتى إنها ألصقت يديها ببابه، حتى لا تقع أرضاً، وغمغمت في سخط:
- هذا المصعد اللعين يحتاج بالفعل إلى إصلاح.

بدت لها العبارة فجأة، في وجود ذلك الراكب الآخر، فالتفتت إليه نصف التفاتة، قائلة:
- معذرة.

مرة أخرى اكتفى الرجل برفع يده اليمنى قليلاً، دون أن يجيب، في نفس الوقت الذي انفتح فيه باب المصعد، فغادرته مغمغمة:
- تفضّل.

ولكن الرجل اكتفى مرة أخرى برفع يده اليمنى، دون أن يرفع وجهه إليها، ولم يغادر مكانه، فهزّت كتفيها، متصوّرة أنه لم يكن يرغب في الهبوط، ولكنها استدعت المصعد قبل أن يغادره، مما اضطره للصعود إلى طابقها، ثم لم تسأله هي عن الطابق الذي ينشده، قبل أن تضغط زر الطابق الأرضي...

الفكرة جعلتها تغادر المبنى، وتلقي نظرة عليه من الخارج؛ لتتأكّد أنه من خمسة طوابق، قبل أن تغمغم:
- ربما أخطأت العدّ...

ألقت كل هذا خلف ظهرها، وهي تستقل سيارتها إلى منتصف المدينة، حيث التقت بصديقة قديمة، تقيم في تلك المدينة الساحلية، وقضيا معاً سهرة لطيفة، قبل أن تغادرها قرب منتصف الليل، عائدة إلى حيث تقيم....

وعند مدخل البناية، فوجئت بالسمسار صبحي يقف، متطلّعاً إلى المصعد في قلق أثار ضحكتها، وجعلها تسأله، وهي تدلف إلى حيث المصعد:
- هل سجنت داخل المصعد في طفولتك أم ماذا؟!

انتفض صبحي لمرآها، والتفت إليها بعينين مذعورتين، كما لو أنه قد رأى شبحاً، وما إن تبيّن هويتها، حتى سألها، في خليط من اللهفة والقلق:
- أأنت بخير؟!

أجابته في دهشة:
- بالتأكيد... ولماذا لا أكون؟!
نقل بصره بينها وبين المصعد، قبل أن يسألها في خوف:
- هل تنوين استقلال المصعد في هذه الساعة؟!

أحنقها قوله، فضغطت زر المصعد، وهي تقول في صرامة:
- إنك لا تتوّقع مني أن أصعد على قدمي إلى الطابق الخامس.
غمغم في عصبية:
- ربما كان هذا أفضل في مثل هذا التوقيت.

التفتت إليه في غضب، قائلة في حدة:
- اسمع يا رجل... احتفظ بعقدك هذه لنفسك، واتركني أنا لشأني.. إنني أبغض التدخل في شئوني على هذا النحو.

تردّد صبحي لحظات، ثم قال في استسلام:
- فليكن... هذا شأنك.
تابعته ببصرها، حتى ابتعد عن المكان، واختفى في شارع مجاور، وقالت في حنق:
- يا له من لجوج!

كان المصعد قد وصل بالفعل، فدلفت إليه، وامتّدت سبابتها إلى زر الطابق الخامس، عندما انتفض جسدها في قوة، وأطلقت شهقة قوية، قبل أن تقول في عصبية، وهي تتطلّع إلى نفس الرجل، الذي بدا وكأنه لم يغادر مكانه أو وقفته، منذ غادرت البناية:
- معذرة، ولكن موقفك هذا يثير التوتر بالفعل.

ولأوّل مرة، تحّدث ذلك الرجل...
كان صوته خافتاً، ممتلئاً بالحزن والأسى، وهو يقول:
- كان ينبغي أن يضعوا لافتة تشير إلى أن المصعد معطّل.

لم تفهم ناهد ما يعنيه هذا، فغمغمت، وهي تحاول التكّيف مع ذلك الضوء الخافت؛ لترى وجه الرجل:
- ماذا تعني؟! إنه يعمل منذ الصباح، ولقد هبط هذه المرة في هدوء!

لم يبد أن الرجل قد سمعها، وهو يواصل:
- كان ينبغي على الأقل أن يصلحوا الباب؛ حتى لا ينفتح في غياب المصعد.

مالت نحوه، محاولة رؤية ملامحه، وهي تغمغم:
- من تعني بالضبط؟!
واصل حديثه، قائلاً في غضب:
- وينبغي أن يدفعوا الثمن...

ثم رفع وجهه إليها دفعة واحدة، قائلاً في غضب شرس:
- كلهم.

وتراجعت ناهد في رعب، وهي تطلق صرخة قوية...
فوجه الرجل كان مشوهاً في شدة، وتغمره الدماء على نحو مخيف...

وفي نفس اللحظة، التي رفع فيها وجهه إليها، بدأ المصعد يهبط في سرعة، على الرغم من وجوده في الطابق الأرضي...

وصرخت ناهد ثانية، وبقوة أكبر، عندما اختفى الرجل دفعة واحدة...
وصرخت ...
وصرخت...

وضغطت كل أزرار المصعد، إلا أنه واصل هبوطه بسرعة مخيفة، ضاعت معها صرخاتها... تماماً...

وبعد أسبوع واحد، وبينما الشمس تغمر البناية الحديثة نسبياً، في ذلك الحي العريق، سأل السمسار علوي زميله صبحي، الذي يجلس على مقعد خشبي صغير، متطلّعاً إلى البناية:
- ألم تظهر بعد؟!

غمغم صبحي:
- لن تظهر.

ثم أشار إلى سيارة ناهد، التي علتها بعض الأتربة، والتي لم تغادر مكانها، منذ تلك الليلة، متابعاً:
- إن عاجلاً أو آجلاً سيأتي أحدهم للبحث عنها.
سأله علوي، شأن من اعتاد الأمر:
- وهل ستبلغ الشرطة؟!

صمت صبحي لحظات، ثم هزّ رأسه نفياً، وغمغم:
- سيتهمونني بالجنون لو فعلتها مرة أخرى.
سأل علوي في اهتمام:
- ماذا ستفعل إذن؟!

هزّ صبحي كتفيه، وقال:
- كالمعتاد... سأنتظر حتى نهاية العقد، ثم أعرض الشقة مرة أخرى للإيجار.
بدا علوي قلقاً، وهو يقول:
- وهل ستخبر سكانها الجدد بما ينتظرهم؟!

صمت صبحي لحظات أخرى، ثم عاد يهز كتفيه، مجيباً في صوت خافت:
- هذا شأنهم.

وعاد يتطلّع إلى البناية...
في صمت.
***
تمّت بحمد الله



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره









التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 14-03-2012 الساعة 10:58 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-03-2012, 11:30 PM
الصورة الرمزية iscandarnia
iscandarnia iscandarnia غير متواجد حالياً
VIP

التميز الفضى  


/ قيمة النقطة: 20

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: في عالمى الخاص
النوع: أنثى
المشاركات: 2,033
نقاط التقييم : 648
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. أعلى أم أسفل؟



يا سلاااااااااااااام على الرعب الاصلي

انا في العادى مش باخاف من المصاعد .. بس باخاف للنور يتقطع وانا جواه ويقف بيا فترة طويلة

بس بعد القصة المرعبة دى مش هاركب اسانسيرات تااااااااااانى

انا متهيألى كده ان العمارة المقصودة هي عمارة ميامي بالاسكندرية



اضغط هنا للبحث عن مواضيع iscandarnia

توقيع iscandarnia




رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-03-2012, 11:38 PM
الصورة الرمزية iscandarnia
iscandarnia iscandarnia غير متواجد حالياً
VIP

التميز الفضى  


/ قيمة النقطة: 20

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: في عالمى الخاص
النوع: أنثى
المشاركات: 2,033
نقاط التقييم : 648
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. أعلى أم أسفل؟



بس انا متغاظة من موقف السمسار صبحى

يعنى المفروض كان يقولها على الحكاية وهى حرة بعد كده

تصدق او ما تصدقش .. تقبل تستأجر الشقة او ترفض



شكرا حمادة على القصة الجامدة والرعب الفظيع ده



اضغط هنا للبحث عن مواضيع iscandarnia

توقيع iscandarnia




رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17-03-2012, 09:15 AM
نور84 نور84 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: in uae
النوع: أنثى
المشاركات: 75
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. أعلى أم أسفل؟



رائعة جدا هذه القصة
شكرا على النقل


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17-03-2012, 11:18 AM
nicebob00 nicebob00 غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: dubai
النوع: ذكر
المشاركات: 2
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. أعلى أم أسفل؟



ايه عمارة ميامي دي
انا من ميامي و عمري ما سمعت عن الحكاية دي


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17-03-2012, 12:03 PM
الصورة الرمزية iscandarnia
iscandarnia iscandarnia غير متواجد حالياً
VIP

التميز الفضى  


/ قيمة النقطة: 20

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

التميز البرونزى  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: في عالمى الخاص
النوع: أنثى
المشاركات: 2,033
نقاط التقييم : 648
افتراضي رد: د. نبيل فاروق يكتب: سلسلة "الستار الأسود".. أعلى أم أسفل؟



اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nicebob00 [ مشاهدة المشاركة ]
ايه عمارة ميامي دي
انا من ميامي و عمري ما سمعت عن الحكاية دي

لو قرأتي الموضوع ده هتعرفي انا ليه خطرت في بالي الشقة دي
الموضوع اسمه

[سجل معنا ليظهر الرابط. ]

في ركن الرعب
كان عمله الاخ الكريم/ Tatfat
من حوالي سنتين

طبعا قصة دكتور نبيل بتدور عن الاسانسير
بينما القصة عن شقة .. ولكن لوصفه بانها في مدينة ساحلية وفي منطقة مرموقة وبتطل علي البحر هو اللي خلاني اعتقد انه بيتكلم عن شقة ميامي



اضغط هنا للبحث عن مواضيع iscandarnia

توقيع iscandarnia




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
د. نبيل فاروق يكتب.. "الستار الأسود": ليلة مثالية حماده عماره الموضوعات المكررة 1 21-06-2012 10:53 PM


الساعة الآن 02:20 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir