PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 512

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 441

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 443

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 452

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518
الصديق الوفى ؛ بقلم : أوسكار وايلد - روايات 2
العودة   روايات 2 > ~~ اقرأ أونلاين ~~ > روائع القصص والروايات أونلاين

آخر 10 مشاركات
لا تسأليه فما درى           »          فادية..قصة قصيرة بقلمي           »          سلسلة فانتازيا كاملة بلا باسوورد وعلى الميديا فاير           »          كتاب "المياه فى الشرق الأوسط" يرصد نزاعات المياه           »          تصميم مواقع شركة كشف تسربات المياه بالرياض عزل مائي وحراري           »          المبيدات الحشرية تسبب عدم التركيز للأطفال           »          العدد الجديد.52.ايام الكونغو.سلسلة سفاري           »          قصص قصيرة من سلسلة كوكتيل 2000 | بقلم د. نبيل فاروق | إصدارات صوتية           »          تحميل فوتوشوب 2018 للكمبيوتر عربي           »          هروب للأبد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-03-2009, 07:27 PM
الصورة الرمزية نور الدين محمود
نور الدين محمود نور الدين محمود غير متواجد حالياً
قلب منتدى روايات 2

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

مشرف مميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 30

الموضوع المميز  


/ قيمة النقطة: 10

المشرف المميز  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
النوع: ذكر
المشاركات: 9,704
نقاط التقييم : 565
افتراضي الصديق الوفى ؛ بقلم : أوسكار وايلد



الأمير السعيد

عالياً في المدينة انتصب تمثال "الأمير السعيد" ، وكان كله مطلي بأوراق سميكة من الذهب الخالص ، وله في موضع عينيه ياقوتتان زرقاويتان ، وياقوتة حمراء لامعة على نصاب سيفه .لقد كان محبوبا من قبل الجميع ، فلمّح واحداً من مستشاري المدينة الذي طالما تمنى أن يجني ثروة من ذوقه الفني الرفيع : " إنه جميل كدوارة الرياح ، ولكنه ليس نافعا " لئلا يعتقد الناس بأنه شخص غير عملي ، وهو في الحقيقة غير ذلك .
وسألت أم ابنها الذي طلب " بيض الأنوق" : " لماذا لا تكون مثل" الأمير السعيد" ، إنه لم يحلم أبدا بأن يطلب المستحيل." وتمتم رجل بائس بينما كان يحدق في التمثال الرائع : " إنني مسرور أن أرى في هذا العالم من هو سعيد."وقال أطفال المدرسة الخيرية بينما خرجوا من الكنيسة الكاتدرائية في أبهى حللهم متشحين بأردية بيضاء : " إنه يبدو كملاك." فقال معلم الرياضيات : " وكيف عرفتم ، وأنتم لم تروا واحدا في حياتكم؟" ، فرد الأطفال : " عجباُ! لقد رأيناه في أحلامنا." ، فقطب المعلم جبينه ، وبدا ساخط جدا ؛ لأنه لا يستحسن أن الأطفال يحلمون .
وفي إحدى الليالي طار فوق المدينة "سنونو" صغير كان أصدقاءه قد ذهبوا إلى مصر قبل ستة أسابيع ، ولكنه تخلف ورائهم ؛ لأنه كان يحب اليراعة الأكثر جمالاً ، ولقد التقى بها في بدايات الربيع ، بينما كان يحلق بقرب النهر، ولقد أعجب بخصرها الرشيق ، مما جعله يتوقف للتحدث معها . فسأل السنونو ، والذي أراد أن يكون مباشراً في حواره : " هل لي ان أ حبك؟"، فوافقت اليراعة ، ثم طار حولها ملامسا الماء بجناحيه صانعا حلقات فضية . لقد كانت تلك هي مدة المراودة ، والتي استمرت طوال الصيف. وصاحت طيور السنونو الأخرى : " إنها علاقة سخيفة ، وكما أنها لا تملك المال ، وعلاقات كثيرة غير مجدية ، وأن النهر كان نوعا ما مليئاً باليراعات . وعندما جاء الخريف ، طار أصدقاؤه بعيدا . وبعدما ذهب رفاقه شعر بالوحدة تدب في حياته ، وبدأ يضجر من حبيبته. قال السنونو : " إنها لا تتحدث ، وإنني خائف من كونها يراعة لعوب ؛ لأنها دائما ما تتمايل مع النسيم ، ومؤكدا أنها كلما هب تقدم له أجمل ترحيب . إنني أعترف بأنها أليفة ، وتابع قائلا : " ولكنني أحب السفر ، وزوجتي يجب أن تحبه أيضا." ،
وأخيرا قال لها : " إنك سوف تأتين معي ." ، ولكن اليراعة هزت رأسها وأبت أن تترك موطنها. فصاح السنونو : " لقد كنتِ تسخرين مني ، إنني ذاهب إلى الأهرامات ، وداعا." فرفرف بجناحيه محلقا بعيدا. طار كل النهار ، وفي الليل وصل إلى المدينة ، فقال السنونو محدثا نفسه : " أين سأقيم ؟ آمل أن المدينة قد استعدت لقدومي." وبعد ذلك رأى التمثال على عمود طويل ، فصاح: " سأقيم هنا ، إنه موقع جميل يتميز بوفرة الهواء النقي"، فحط بين قدمي "الأمير السعيد". قال لنفسه بينما كان ينظر حوله ، ويستعد للنوم: " لدي فراش من ذهب"، وفي اللحظة نفسها التي وضع رأسه تحت جناحه ، سقطت عليه قطرة ماء كبيرة. فصاح السنونو: " يا للعجب! لا توجد أي سحابة في السماء ، فالنجوم كما أراها واضحة براقة،ولكنها تمطر . إن الطقس في شمال أوروبا مخيف. فاليراعة جبلت على حب المطر، وذلك ليس إلا جزءا من أنانيتها"، وبعد ذلك سقطت قطرة أخرى . فقال: " ما الفائدة من تمثال كهذا إذا كان لا يستطيع رد المطر! يجب أن أبحث عن مدخنة تؤويني ، ثم عزم أن يطير. ولكنه قبل أن ينشر جناحيه ، سقطت قطرة ثالثة ،وعندما نظر للأعلى، ياللهول! ماذا رأى؟
إن الأمير السعيد قد امتلأت عيناه بالدموع التي جرت على وجنتيه الذهبيتين ، وقد بدا وجهه في غاية الحسن في ضوء القمر ، وحتى أن السنونو شعر بالأسى يتملكه. قال السنونو: " من أنت؟" - " أنا الأمير السعيد." فسأل السنونو :" لماذا تنوح ؟ لقد بللت ريشي قليلا." فأجاب التمثال: " عندما كنت حيا ، وكان قلبي كقلوب البشر ، لم أدرِ ما الدموع ؛ لأنني عشت في قصر اللا هموم ، حيث لا يسمح للحزن بالدخول . ففي فترة النهار ، لعبت مع أصدقائي في الحديقة ، وفي الليل توليت الرقص في القاعة العظمى . وحول الحديقة امتد سور شامخ ؛ ولكنني لم أسأل عما كان وراءه ، فكل شيء عندي جميل . إن حاشيتي لقبوني بالأمير السعيد ، فكنت مسرورا جدا ، إن كان السرور هو السعادة .
هكذا عشت ، وهكذا مت . والآن ، وإنني ميت , وضعوني مرتفعا جدا ؛ لأتمكن من رؤية كل القبح ، وكل التعاسة في مدينتي . وإن كان قلبي مصنوع من الرصاص ، لكنني لا أملك سوى النحيب." قال السنونو لنفسه: " ماذا ، إنه ليس ذهبا خالصا"، لقد كان خلوقا ولم يشأ أن يبدي أي انتقادات بصوت مسموع.
وتابع التمثال في صوت موسيقي هادىء: " بعيد جدا ، بعيد جدا ، في شارع صغير هناك منزل فقير ، وإحدى نوافذه مفتوحة ، ومن خلالها أرى امرأة جالسة على طاولة ، ووجهها نحيل ، ومنهك ، ويديها حمراء خشنة قد وخزتها الإبرة ، لأنها خياطة . إنها تطرز زهور " شرق الفلك" على فستان من الساتان لأجمل وصيفات الملكة ؛ لتلبسه في حفلة القصر الراقصة . وفي سرير على زاوية الغرفة طفلها الصغير مريض ، يشكو من الحمى فيسأل عن البرتقال . وأمه ليس لديها ما تعطيه إياه سوى ماء النهر؛ لذا هو يبكي . أيها السنونو ، أيها السنونو الصغير ، ألا تحضر لها الياقوتة الحمراء من نصاب سيفي ؟ فإن قدمي راسختان في هذه القاعدة ، ولا أستطيع الحراك." قال السنونو: " إنني منتظر في مصر ، وأصدقائي يرفرفون طربا عند النيل ، ويتحدثون مع زهرات اللوتس الكبيرة ، وقريبا سيذهبون للنوم على قبر الملك العظيم . فهو بنفسه ينام في تابوته المزخرف ، وإنه مطوي في كتان أصفر، ومحنط بالتوابل ، وحول عنقه سلسلة من حجر اليشم الفاتح ، ويداه كأوراق ذابلة." قال الأمير:"أيها السنونو الصغير،هل تبقى معي ليلة واحدة وتكون رسولي ؟ فإن الصبي ظمآن جدا
أجاب السنونو:" لا أعتقد بأنني أحب الصبية؛ فبينما كنت مقيما قرب النهر في الصيف الماضي، اقترب مني فتيان وقحان ، وهما ابنا الطحان، فأخذا يرميان الحجارة عليّ. لم يتمكنا من إصابتي ؛ لما عرف عنا ، نحن طيور السنونو، بسرعة الطيران، إلى جانب أني أنحدر من سلالة عُرفت بخفة الحركة ، ورغم ذلك فإن سلوكهما دال على عدم الاحترام" . فبدا على الأمير الحزن لرفض السنونو. فأضاف قائلا : " إن الجو هنا بارد ، ولكنني سأظل معك ليلة واحدة ، وأكون رسولك ". فشكره "الأمير". لذا نزع الياقوتة الحمراء من نصاب السيف، وطار بها بعيدا في منقاره. عبر برج الكنيسة الكاتدرالية ، حيث نحتت ملائكة بيضاء مرمرية. وعبر القصر فسمع إيقاعات موسيقية، فرأى فتاة حسناء في الشرفة تتحدث إلى زوجها. فقال لها: " كم هي رائعة النجوم، وكم هي رائعة قوة الحب!" . فأجابته: " أتمنى أن يكون فستاني جاهزا للحفلة . لقد طلبت أن تكون زهور شرق الفلك مطرزة عليه، ولكن يبدو أن الخياطة لا تنجز عملها كما يجب." وعبر السنونو النهر ورأى مصابيح معلقة على ساريات السفن ، ثم جاوز أقلية عبرانية ، فرأى الناس يعقدون صفقات فيما بينهم ، ويزنون المال
وجاء أخيرا إلى المنزل البسيط،فنظر بداخله. كان الصبي لا يزال يتقلب في فراشه من أثر الحمى،ولشدة تعب أمه فقد غطت في سبات عميق،ثم قفز واضعا الياقوتة على طاولة حيث تعودت أن تضع أدوات الخياطة. فرفرف السنونو بجناحيهى كمروحةٍ فوق جبين الطفل . فاستفاق الطفل معتقدا بأنه قد استرد عافيته ، وشعر بالبرد ، فعاد للنوم مرة ثانية. وعندما عاد السنونو إلى الأمير السعيد أخبره بما فعل، فقال: " إنني أشعر بالدفء رغم برودة الجو"، فقال له الأمير: " إن ذلك بسبب عملك الصالح" . فبدا السنونو بالتفكير فنام ؛ لأن التفكير دائما ما يشعره بالنعاس. ومع إشراقة اليوم التالي ، ذهب السنونو إلى النهر ليستحم . فرآه بروفسور مختص بعلم الطيور: " إنها لظاهرة غير مألوفة أن ترى سنونو في الشتاء." فأعدّ تقريراً عنه للصحيفة المحلية ، وقد نقلها كل من قرأها ؛ وبسبب كثرة الكلمات الصعبة بها لم يستطيعوا فهمها. قال السنونو:"سأذهب الليلة إلى مصر". لقد كان متحمسا لهذا الأمر بعدما زار كل التذكارات العامة،وجلس على برج المعبد. وحيثما ذهب، فإن طيور الدوري تزقزق ، وتقول لبعضها : "ياله من غريب بارز!" لذا متع نفسه كثيرا.
وعندما ظهر القمر ، طار السنونو عائدا إلى الأمير السعيد ، وصاح به: " هل لك أي توصيات في مصر؟ إنني أستعد للذهاب." فقال الأمير: " أيها السنونو، ألن تمكث معي لليلة أخرى؟" فأجاب السنونو:" إنني منتظر في مصر، غدا سيطير أصدقائي إلى الشلال الثاني ، وإن فرس النهر يضطجع بين أعواد القصباء، وعلى منزل جرانيت ضخم يجلس الإله " مأمون" . في كل ليلة يراقب النجوم، وعندما تبرق نجمة الصباح يطلق صرخة فرح، ثم يصمت. وفي الظهيرة، تخرج الأسود إلى حافة النهر لتشرب. إن لها أعين كزبرجد أخضر، وزئيرها يرعد في الأفق أكثر من هدير الشلال." قال الأمير: " أيها السنونو ، أيها السنونو الصغير، بعيدا عبر المدينة أرى شاباً في عليته ، ينحني على طاولة مليئة بالأوراق . وبجانبه كأس فيه باقة من أزهار البنفسج الذابلة، شعره بني جاف، وشفاهه حمراء كرمانة، وعيناه واسعة حالمة. إنه يحاول جاهدا أن ينهي مسرحية لمخرج المسرح، ولكنه يشعر بالبرد، ولا يمكنه الإنتهاء منها، ولا توجد نارالموقد ، والجوع جعله شاحبا." قال السنونو صاحب القلب الحنون: " سأنتظر معك لليلة أخرى" فهمس للأمير: " هل آخذ له ياقوتة حمراء أخرى؟"
قال الأمير: أواه ! ليس لي الآن ياقوتة حمراء،والآن كل ما تبقى لدي هو عيناي. أنهما مصنوعتان من "سفير" نادر تم جلبه من الهند منذ ألف سنة.إنزع واحدة منها وخذها للشاب.إنه سوف يبيعها للصائغ، فيشتري حطبا ليتدفأ وينهي المسرحية." فرفض السنونو فعل ذلك ، وبدأ في البكاء. فقال الأمير : إفعل أيها السنونو كما آمرك ثم اجتذب السنونو عين الأمير الأخرى وطار بها إلى شرفة الطالب. لقد كان من السهل الوصول إليها؛ لوجود ثقب في السقف. فمر سريعا، وكان الشاب قد وضع يديه على رأسه؛ لذا لم يسمع رفرفة جناحي الطائر، وعندما رفع بصره وجد السفير يتلألأ على أزهار البنفسج الذابلة. فصاح الشاب وقد غمرته السعادة: " لقد بدأ شأني يعلو! إن هذه من معجب رائع، يمكنني الآن إنهاء المسرحية . وفي اليوم التالي طار السنونو إلى المرفأ. جلس على سارية مركب كبير، ورأى التجار يجرون صناديق كبيرة بحبال من عنبر السفينة، ويرددون بأعلى صوتهم عند خروج كل صندوق:" هيا ارفعوا الشراع صاح السنونو : إنني ذاهب إلى مصر" ، ولكن لم يعارضه أحد بالطبع! وعندما ظهر القمر طار السنونو عائدا إلى الأمير السعيد، فصاح: " لقد جئت لأودعك."
قال الأمير:" أيها السنونو، أيها السنونو الصغير هلا تقيم معي ليلة أخرى؟" فأجاب :" إنه الشتاء ، وسيتساقط الثلج هنا عما قريب. إن الشمس في مصر ترسل أشعتها الدافئة على النخل الأخضر، والتماسيح تنام في الوحل، وتنظر بخمول نحو النخل، ورفاقي يبنون عشا في معبد "بعلبك"، والحمام الأبيض والوردي ينظر إليهم، ويهدل لبعضه. ياعزيزي الأمير، ينبغي أن أرحل عنك، ولكني لن أنساك ، فسآتي لزيارتك في الربيع المقبل، وأحضر لك ياقوتتان جميلتان عوضا عن تلك التي أنفقتها على الفقراء، وستكون الياقوتة أكثر حمرة من وردة حمراء، وسيكون السفير كالبحر العظيم في زرقته." قال الأمير: " في الساحة تحت، توجد فتاة صغيرة تبيع الكبريت، لقد أتلف الماء أعواد الثقاب، فهي تبكي؛ لأن والدها سيوسعها ضربا إن لم تحضر شيئا من النقود. إنها لا تملك حذاء ، ولا جوارب ، ورأسها الصغير لا يغطيه شيء . انزع عيني المتبقية، وأعطها إياها؛ وبذا فإن والدها لن يضربها." فقال السنونو:" سأبقى معك لليلة أخرى، ولكن لن أنزع عينك؛ ستكون أعمى حينها." قال الأمير:" أيها السنونو الصغير ، افعل بما أمرتك به."
فجذب عين الأمير المتبقية،ثم اندفع لأسفل الساحة كالسهم،وباغت فتاة الكبريت،وألقى بالجوهرة في راحة يدها،فصاحت الفتاة الصغيرة فرحة:ما أروعها من قطعة زجاج! فأسرعت بخطاها نحو المنزل ضاحكة سعيدة.وعاد السنونو بعد ذلك للأمير وقال:إنك وقد أصبحت الآن أعمى؛ سأضل بقربك للأبد فقال الأمير المسكين:لا أيها السنونو الصغير يجب أن تذهب في الحال إلى مصر.فرد السنونو بأنه سيظل بقربه للأبد،ثم نام على أقدام الأمير.قضى السنونو نهار اليوم التالي جالسا على كتف الأمير،وأخبره قصصا عما رآه في الأراضي الغريب،لقد أخبره عن طيور أبو منجل الحمراء،والتي اصطفت على ضفة النهر، وتصطاد الأسماك الذهبية.حدثه عن تمثال أبو الهول القديم كقدم الأرض نفسها،والذي يعيش في الصحراء،ولديه معرفة بكل ما حوله،عن التجار الذين يمشون ببطء بجانب جمالهم، ويحملون في أيديهم خرزات العنبر،عن ملك جبال القمر،والأسود كسواد خشب الأبنوس،ويعبد بلورة كبيرة،عن الثعبان الأخضر الضخم الذي ينام في النخلة، ولها عشرين قديسا ليطعموها بأطيب أصناف الطعام،عن الأقزام الذين عبروا على أوراق ضخمة مسطحة بحيرة كبيرة.
قال الأمير: " عزيزي السنونو، لقد أخبرتني عن أشياء رائعة، ولكن الأعظم من أي شيء آخر هو معاناة الرجال والنساء،حيث لا يوجد ماهو أغمض من التعاسة.حلق فوق مدينتي،واخبرني بما تبصره عيناك." فطار السنونو محلقا فوق المدينة الهائلة،فرأى الأغنياء يمرحون في منازلهم الجميلة، بينما ظل المتسولون جالسين عند بوابات منازل الأغنياء، وطار إلى الأزقة المظلمة،فرأى الأطفال الأبرياء الجوعى يحدقون بفتور نحو الشوارع حالكة الظلام.وتحت ممر الجسر الرئيسي، يستند طفلان كل منهما على الآخر ليبقوا الدفء يسري في أجسادهم، ويقولون لبعضهم: " كم نشعر بالجوع!"، فنهرهم المراقب، طالبا منهم عدم النوم في الجسر، فأخذوا يطوفون تحت المطر الغزير. وبعد ذلك طار السنونو، مرة أخرى، إلى الأمير، وأخبره بما قد رآه. فقال الأمير:" انزع الورق الذهبي الذي يغطيني، ورقة تلو الأخرى، وأعطها للفقراء. إن الأحياء دائما ما يعتقدون بأن المال يجعلهم سعداء" فانتزع السنونو ورقة بعد ورقة من الذهب الخالص ، إلى أن أصبح الأمير السعيد باهت اللون. واستعادت وجوه الأطفال نضارتها، وحيويتها
فلعبوا، وابتهجوا، ولعبوا كل لعبة قد عرفوها، وقالو: " إننا الآن نملك خبزاً !" وبعد ذلك سقط الثلج، وبعده حل الصقيع؛ فكانت الشوارع لامعة، وبراقة، وكأنها صنعت من فضة، وقطع جليدية كسيوف بلورية تتدلى من إفريز المنازل. ويتجول الجميع والفراء تغطي أجسادهم، وارتدى الأطفال قبعات قرمزية، وقاموا بالتزلج على الجليد. وشعر السنونو المسكين بالبرد يزداد، لكنه لم يكن ليرحل عن الأمير؛ لقد أحبه كثيرا. وعندما يكون الخباز منشغلاً، كان يلتقط كسرة خبز ، مرفرفا بجناحيه ليبقي نفسه دافئاً. وفي النهاية عرف أنه سوف يموت. كان يملك القوة التي تساعده على الطيران إلى كتف الأمير لمرة واحدة. فتمتم: " إلى اللقاء أيها الأمير العزيز، هل تدعني أقبل يديك؟" قال الأمير: " إنني مسرور بأنك ستذهب أخيرا إلى مصر، لقد مكثت هنا طويلاً؛ لذا سأدعك تقبل شفاهي لأنني أحبك جداً." قال السنونو: " إن مصراً ليست هي وجهتي، إنني ذاهب إلى منزل الردى. إن الموت أخ للنوم، أوليس كذلك؟" فقبل شفاه الأمير السعيد، ثم سقط ميتاً عند قدم الأمير. وفي تلك اللحظة سمع صوت فرقعة من داخل التمثال هزت المكان، وكأن شيء ما قد تحطم.
وفي الحقيقة، انفلق القلب الرصاصي إلى قطعتين، ولقد كان بالتأكيد صقيع قاسي.وفي صباح اليوم التالي كان المحافظ برفقة مستشاري المدينة في الساحة. وبينما عبروا الزاوية التي ينتصب فيها الأمير، نظر المحافظ إلى التمثال، وقال: " كم يبدو رثا الأمير السعيد!" فصاح مستشاري المدينة، والذين يتفقون معه دائما: " إنه رث جدا"، ثم ذهبوا لينظروا إليه عن قرب. قال المحافظ: " إن الياقوتة الحمراء سقطت من على سيفه، وعينيه اختفتا لا أثر لهما، ولم يعد ذهبيا، إنه في الحقيقة أفضل بقليل من متسول" ، فردد المستشارون: " أفضل بقليل من متسول." قال المحافظ: " وطير ميت عند قدميه! يجب أن نصدر قرارا بأن لا يسمح للطيور أن تموت هنا" ، فسجل موظف المدينة ملاحظة بالمقترح. فحطموا تمثالَ الأمير السعيد. قال بروفسور الفن في الجامعة: " لأنه أصبح غير جميل، أصبح غير نافع أيضاً."
وقاموا بعد ذلك بصهر التمثال في فرن حرارته متقدة، وعقد المحافظ اجتماعا بحضور المجلس البلدي للنظر في ما يمكن فعله بالحديد. وقال: " بالطبع لا بد من وضع تمثال آخر، وسيكون تمثالا يجسدني" وقال كل منهم: " تمثال لنفسي" ، ثم بدأوا في الشجار. وعندما سمعت عنهم آخر مرة لا زالوا يتشاجرون. وقال مشرف العمال في المسبك: " عجبا لأمر هذا القلب الرصاصي المحطم لن تصهره حرارة الفرن العالية! يجب أن نرميه بعيدا." ثم رموه على كومة قذارة حيث السنونو الميت يرقد. قال الإله لأحد ملائكته: " احضر لي أثمن شيئين في المدينة." فأحضر له القلب الرصاصي، والسنونو الميت، فقال الإله: " لقد وفقت في الاختيار؛ لأنه في جنتي سيغني هذا الطير الصغير للأبد، وفي مدينتي الذهبية سيمدحني الأمير السعيد."

منقول



التعديل الأخير تم بواسطة Mera ; 05-02-2011 الساعة 04:55 PM
  #2  
قديم 31-03-2009, 12:33 PM
الصورة الرمزية shahrazad
shahrazad shahrazad غير متواجد حالياً
عضو محترف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: العراق .. لكن روحي في مكان آخر...
النوع: أنثى
المشاركات: 623
نقاط التقييم : 139
افتراضي رد: أوسـكـار وايـلـد.



الف شكر يا نور على المجهود المميز
افادتني هذه القصة بوجه خاص لان ترجمتها ضمن منهجي الدراسي في الجامعه
شكرا جزيلا
وجزاك الله كل خير



اضغط هنا للبحث عن مواضيع shahrazad

توقيع shahrazad


still waiting
for
something
beautiful
amazing
and makes me happy



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-12-2012, 09:21 AM
jaghl7 jaghl7 غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: syria
النوع: ذكر
المشاركات: 2
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: الصديق الوفى ؛ بقلم : أوسكار وايلد



الف شكر فعلا رائعة


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-12-2012, 03:32 PM
الصورة الرمزية zo0onya
zo0onya zo0onya غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: ابوظبي
النوع: أنثى
المشاركات: 42
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: الصديق الوفى ؛ بقلم : أوسكار وايلد



شكرا على المجهود الكبير وبالتوفيق


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-08-2013, 08:47 PM
الصورة الرمزية kimo5123
kimo5123 kimo5123 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
الدولة: egypt
النوع: ذكر
المشاركات: 43
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: الصديق الوفى ؛ بقلم : أوسكار وايلد



جملي


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-11-2014, 07:57 PM
راقي جدا راقي جدا غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 2
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: الصديق الوفى ؛ بقلم : أوسكار وايلد



رائع جداااااااااااااااااااااااااااااااا


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أوسكار وايلد: nice .pps quotes د. سامي المقهى الثقافي 4 08-07-2011 12:56 AM
عندما قرأت الخطايا السبع..أوسكار وايلد مصرية القلب سلاسل وروايات اخرى 1 02-07-2011 03:01 PM
"أبو الهول بلا سر" - أوسكار وايلد د. سامي قرأت لك 5 03-01-2011 01:31 AM
رئيس لجنة الوفد السابق بالشرقية: مرشح «الوفد» عضو بالحزب الوطنى حازم إمام أرشيف الأخبار 0 24-05-2010 07:52 PM


الساعة الآن 10:16 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir