PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 512

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 441

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 443

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 452

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518
تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق . - روايات 2
العودة   روايات 2 > ~~ اقرأ أونلاين ~~ > اقرأ أونلاين لكبار الكتاب > د. أحمد خالد توفيق

آخر 10 مشاركات
روايات عالمية للجيب           »          يمكنك كسب المال بسهوله عن طريق موقع BuddyTraveller.com           »          ليد لحلول البرمجة و تطوير المشاريع الإلكترونية           »          فقر دم حبيبتي           »          ليالي الفخامة لتنظيم الحفلات و خدمات الضيافة           »          معرض ادم هديب للسيارات           »          شركة كشف تسربات الغاز بالرياض           »          كشف تسربات المياه | شركة البيوت           »          شركة البيوت للخدمات المنزلية بالرياض           »          علي بابا والأربعون عاما

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-06-2016, 08:25 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .



(1)



عندما وجد عماد جثة مصطفى الملقاة كالشيء في ركن الشقة، وقد تهشم عنقها والتوى، ورأى نظرة الرعب في العينين، أدرك أن اللعبة دخلت طورًا خطيرًا ..

للحظات تذكر وجه مصطفى الودود والنظرة شبه الناعسة في عينيه، وهي نظرة تعود أن يراها في صور من ماتوا. طريقته في الكلام ببطء مع انتقاء الكلمات .. حكمته .. الطريقة التي يجد بها حلولًا لأعقد المشاكل. لقد خسر العالم عقلًا ثريًا، لكن أفضل شيء في هذه الأمور هو أن العالم لا يشعر بالثكل .. يفقد عقلًا او لا يفقد .. ما المشكلة ..؟


ركل العوينات المهشمة الملقاة على بعد أمتار، وقرر أنه سيغادر المكان. لا يريد التورط بأي شكل في هذا المشهد.


توقف للحظة، ثم بحث عن مفاتيح المختبر.. لا بد من شخص يكمل العمل.. يعرف أنها مهمة غير هينة.. يعرف أنها مسئولية ساحقة .. يعرف أن معلوماته الفيزيائية تفوق الصفر بقليل، لكنه يعرف كذلك أنه مثابر وبوسعه أن ينجح في أي شيء يريده، باستثناء عزف الكمان طبعًا … لا أحد يجيد الموسيقى لمجرد أنه أراد ذلك.


********************

حقًا كان مصطفى يجيد عزف الموسيقى، وكان يمسك بالكمان ويداعبه بالقوس فتشعر أنه يمزق نياط قلبه نفسه .. عندما تتكلم قطعة الخشب وتهمس بقصة حب منسية ..


عاد مصطفى من ديلاوير في أوهايو بالولايات المتحدة مؤخرًا، وكان يدرس الفيزياء ويدرّسها … الثانية براء مشددة .. إنه من تلك العقول المذهلة التي يتكلم عنها المصريون عندما يريدون إثبات أنهم ينجحون في الخارج دائمًا ويفشلون في الداخل دائمًا .. الأمل المقدس لكل شاب يحمل مظروف الأوراق ويقف أمام القنصلية أو السفارة الغربية، ورأسه مفعم بالأحلام، ويعتقد واهمًا أو محقًا أنه من ذات الطراز الذي يتوهج في الخارج..


عندما عاد مصطفى زاره صديق طفولته عماد .. كلاهما في الأربعين، وكلاهما غير متزوج، على أن أحدهما عبقري في الفيزياء، والآخر عبقري في بيع السيارات .. والحقيقة أن أحدهما كان غير قادر البتة على منافسة الآخر ..

عندما زار عماد الرجل في مختبره الذي استأجره في المقطم، وجد أن المكان أقرب لستوديو صوت على قمة بناية عالية ..
-ـ«ماذا تفعل بالضبط ؟»
-ـ«لا شيء»

بدا هذا سببًا كافيًا للعودة من الولايات المتحدة فعلًا. أن تعود لوطنك لتعمل لا شيء. التهام شطائر الطعمية وشرب الشاي ثم عزف الكمان لعدة ساعات ..

لكن (عماد) بعد قليل بدأ يفهم أن صاحبه العبقري يقوم بعملية معقدة جدًا، هي الإنصات إلى أصوات الفضاء ..

هناك جهاز اتصال كبير في الغرفة .. جهاز يشبه ثلاجة فول أوتوماتيك كاملة، وهناك حزمة أسلاك تتصل بجهازي كمبيوتر.. وهناك ما يشبه الطبق الموجه للفضاء، بينما يعتمد مصطفى على سماعتين يصغي بهما معظم الوقت ..

كان قد رأى فيلم (اتصال) الذي كتب قصته العالم وأديب الخيال العلمي كارل ساجان، ويعرف شيئًا عن هذه الأمور، على الأقل يعرف كيف تبدو من الخارج ..

قال له مصطفى:

-ـ«أقضي الساعات هنا أصغي للفضاء .. هناك كثيرون منا في أرجاء العالم وكلهم يفعلون الشيء ذاته»
قال عماد في استخفاف:
-ـ«لا أعرف جدوى ما تقومون به، لكني أراهم يتعاملون مع مراصد عملاقة . لم أرَ أحدًا يتعامل مع طبق كأنه يريد التقاط أفلام عارية من القمر الأوروبي!»
لم يشاركه مصطفى السخرية .. كان جادًا جدًا …
-ـ«هذا هو ما قمت به .. أنا توصلت للحصول على نتائج ممتازة من هذا الطبق الصغير الذي تتكلم عنه»

في الأيام التالية زار عماد صديقه مرارًا في ذلك المختبر وبدأ يألف الجو .. يألف الأجهزة والخرائط وصوت مكبر الصوت الرتيب..

أخبره مصطفى أن هذا الذي يقوم به جزء من مشروع SETI . بالطبع لم يفوّت عماد فرصة السخرية من أن الاسم يذكره بـ (ستي وسيدي)، لكن مصطفى لم يكن في مزاج رائق للمزاح ..

قال له إن SETI هي الحروف الأولى من جملة search for extraterrestrial intelligence أي البحث عن ذكاء غير أرضي. باختصار: محاولة إثبات أن هناك كائنات فضائية. جزء كبير من هذا المشروع هو استقبال الإشارات القادمة من الفضاء ومحاولة فهمها. هذا شيء يفهمه كل من رأى الفيلم أو قرأ رواية (اتصال) كما قلنا. وقد بدأ الإنسان هذه المحاولات منذ اختراع الراديو حتى اليوم.


من وقت لآخر تطالعنا الصحف بخبر عن التقاط إشارات غير أرضية من الفضاء. أشهر هذه القصص وقع عام 1977 حينما التقط عالم الفضاء إيهمان إشارة ضيقة الحزام، استمرت 72 ثانية ولم تتكرر بعدها قط. كان ذلك من تلسكوب شهير اسمه (الأذن الكبرى) في أوهايو. كانت الإشارات قادمة من كوكبة (القوس). هذه الإشارة أثارت ذهول الرجل، فكتب جوارها (واو ! Wow) وهذا هو الاسم الذي عرفت به هذه الموجة في الكتب العلمية. موجات (واو).


يقوم العلماء بتحويل الإشارات لشفرة معينة يعرفونها .. مثلًا الواو هي 6EQUJ5 .. وهي تحدد شدة الموجات والمسافة بينها .. ثم يحددون بالتقريب مصدر الموجات، وهو هنا نجم اسمه تاو ساجيتاري. هذه موجات قوية جدًا وغير مسبوقة خضعت لتفسيرات عديدة.. حتى ليهمان نفسه قال إنها على الأرجح جاءت من مصدر أرضي انعكس على سحابة غبار كوني. لكنه كذلك لم يستبعد أن بكون هناك مصدر غير أرضي.


هناك علماء كثيرون قالوا إن علينا قبول حقيقة أنه لا توجد عوالم أخرى .. لا توجد كائنات فضائية. ما يحدث في سيتي هو علم زائف لا يمكن إثباته.

في العام 2007 تم التقاط إشارة قوية متكررة .. وهو ما يسمونه FRBS أو انفجارات راديو سريعة. حسب العلماء أنها تصادُم نجومٍ نيوترونية ثم تبين أنها متكررة بشكل لا يمكن أن يكون فيزيائيًا .. لا توجد بطارية تعيد شحن نفسها بهذه السرعة.

كان مصطفى يفتخر بأنه استطاع تشييد نظام للتنصت لم يكلف إلا ملاليم، ويمكن به الاستغناء عن تلك المراصد العملاقة المخيفة المصوبة للفضاء.

تساءل عماد الذي فهم عُشر هذا الكلام بعسر بالغ:
-ـ«ما جدوى ما تقوم به؟ سؤال وجود كائنات فضائية أم لا، يُطرح منذ عرف الإنسان الفضاء ومن الواضح اننا لن نعرف إجابته أبدًا»
وقف مصطفى أمام لوحة مليئة بالحروف والأرقام معلقة على الجدار، وقال:
-ـ«عندما نثبت أن هناك كائنات فضائية حقًا، فلن يتساءل أحد بعدها عن الجدوى .. أنت تفهم هذه الأمور .. لو لم ينجح جراهام بل في اختراع الهاتف لقالوا إنه مخبول يكلم البلاستيك .. عندما نجحت فكرته قالوا إنه عبقري. ما يفصل بين أن أكون مخبولًا أو أكون جاليليو القرن الواحد والعشرين هو أن أثبت كلامي .. وكلامي يقول إن هناك إشارات فضائية فعلًا.. وهذه الإشارات تقول شيئًا .. اللغز مُضنٍ ومعقد، لكني اقتربت جدًا من الحل».
يتبع




اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره









التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 15-06-2016 الساعة 08:28 PM
  #2  
قديم 16-06-2016, 11:11 AM
الصورة الرمزية theghost
theghost theghost غير متواجد حالياً
عضو محترف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: egypt
النوع: ذكر
المشاركات: 616
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .




تسجيل متابعه
وشكرا على المجهود



اضغط هنا للبحث عن مواضيع theghost

توقيع theghost


love is all we need - pain is all we got
theghost



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-06-2016, 11:47 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .



..(2)

يعزف مصطفى على الكمان أغنية (ما خطرتش على بالك يوم) لأم كلثوم، فيقسم عماد أن الأوتار تنطق الحروف. ثمة روح حبيسة تحاول التحرر في هذا الصندوق. هل روح أم كلثوم نفسها في الغرفة؟.

يعد مصطفى بعض المكرونة مع الصلصة واللحم المفروم، ثم يفرغ الطنجرة في طبقين يقدم واحدًا لعماد ويتناول واحدًا. يأكلان في صمت ثم يشعل عماد لفافة تبغ ويسأل صاحبه العبقري:

-ـ«هل تريد أن أجد لك سيارة ممتازة بثمن رخيص؟».

يضرب مصطفى على جبهته ويضحك في تعب:

-ـ«أنت تمزح .. أنا لا أغادر هذا المكان إلا لأنام ساعات في بيتي .. وغالبًا ما أنام هنا حتى لا أفوّت فرصة التقاط هذه الإشارات .. أنا آخر إنسان على ظهر الأرض يحتاج إلى سيارة».

يراقب عماد الأجهزة المتناثرة التي لا تكف عن إصدار صوت (بيب) .. هدير القرص الصلب .. هدير مروحة. هذا مكان يغري بالجنون … الوحدة مع هذه الأصوات هي الطريق المضمون للخبال.

فجأة دوّى صوت مختلف نوعًا، وراح المصباح الأحمر جوار شاشة الكمبيوتر يتوهج..

وثب مصطفى إلى المقعد وهتف:

-ـ«قادمة!».

ثم وضع السماعات على رأسه وجلس على مقعده المتحرك أمام شاشة الكمبيوتر. ضغط على زر فبدأت لفافة ورق تخرج من الطابعة ..

لحظات من التوتر .. ثم هدأ كل شيء.. بعد صمت طال مزق طرف الورقة ليفصلها، وراح يرسم عليها بالدوائر ..

سأله عماد في سماجة:

-ـ«هل تم الاتصال؟ .. متى تهبط أطباقهم الطائرة؟».

لم يرد لأنه كان عاكفًا على ترجمة بعض الرموز، ثم قال:

-ـ«الصورة تتضح ببطء … إنهم يرسلون إحداثيات صورة تتكون على طريقة الكلمات المتقاطعة .. أو طريقة الرسم بالأرقام، وهم يضيفون لها شيئًا في كل اتصال».

نهض عماد إلى المطبخ ليضع الأطباق.. صديقه يعيش حياة بوهيمية فعلاً، لدرجة أنه يشعر بتأنيب ضمير لو تركه دون غسل أطباق. بسرعة يسخن الماء ويغمس الليفة الخشنة في الصابون، ثم يغسل الأطباق والملاعق بلا براعة…

يشعل لفافة تبغ أخرى ويدخل الحمام ليفرغ مثانته واللفافة تتدلى من فمه. هذا البيت المستأجر كمختبر قديم، لكن الحمام قد تم تجهيزه بشكل أنيق.. (تشطيب سوبر لوكس) كما يقولون.

عاد للغرفة حيث كان مصطفى يتأمل شاشة الكمبيوتر ..

-ـ«ماذا ترى؟».

كانت صورة مشوهة أقرب لصور الكمبيوتر القديمة المكونة من أرقام 1 وصفر .. أو اللوحات المرسومة بالآلة الكاتبة عندما كانت هناك آلات كاتبة .. لابد أن تبتعد عن الصورة لتراها ..

رمش عماد بعينه وابتعد أكثر … ونظر للشاشة ..

-ـ«لا شيء..».

قال مصطفى في إغراء:

-ـ«هذه التعاريج .. ألا توحي لك بخارطة؟..».

في إصرار قال عماد:

-ـ«نعم .. لا توحي».

-ـ«هذه خارطة .. أنا متأكد من هذا لكنها لم تكتمل بعد..».

-ـ«ولماذا تهتم كائنات فضائية بالجغرافيا لهذا الحد؟».

حك مصطفى رأسه مفكرًا ونزع عويناته ليهرس عينيه المرهقتين، ثم قال:

-ـ«الاحتمال الأول هو أنهم يخبرونني بمكان اللقاء .. هناك لقاء حميم من النوع الثالث سيتم في هذه البقعة .. الاحتمال الثاني هو أنهم يخبرونني بمكان سفينة مدفونة خاصة به. على طريقة المنطقة 51 ومخلوق روزويل».

كان عماد قد قرأ شيئًا عن هذه الأمور، وكان يعرف يقينًا أن مخلوق روزويل دعابة سخيفة شربها العالم، وأن المنطقة 51 بلا أسرار غالبًا، وقيمتها الوحيدة هي جلب المال لمن يؤلفون الكتب التي تتحدث عنها .. لكنه انتظر حتى ينهي مصطفى كلامه. أردف مصطفى:

-ـ«عندما استكمل هذه الخارطة سوف تتضح أمور كثيرة»

لم يبدُ هذا السيناريو معقولاً أو محببًا لعماد. كان تفكيره عمليًا نفعيًا جدًا وقد أحزنه أن يضيع صاحبه وقته في الأوهام. لكنه ظل يتردد على المختبر من وقت لآخر .. ربما لأنه يحب مصطفى وربما لأنه يحب عزف الكمان .. وربما لأن الجو الغامض يروق له.

بدأت بعض الظواهر تثير قلقه ..

مثلاً الظاهرة الغريبة التي تجعل جهاز الهاتف المحمول يتوقف أو يرسم أشكالًا غريبة على الشاشة، كلما جاء للمختبر .. خطر له أن السبب هو التداخلات الفيزيائية من كل هذه الموجات، فلو طارت طائرة فوق هذا المختبر لسقطت، لكن مصطفى قال في ثقة إنه لا يجد سببًا لما يحدث. نحن نتحدث عن موجات مختلفة تمامًا ..

-ـ«يجب أن تصلح هاتفك ..».

لكن (عماد) كان موقنًا أن الأمور ليست على ما يرام في هذا المختبر. ذات مرة قام بغلي الماء لعمل شاي. غادر المطبخ وتكلم ومزح وتجادل .. إلخ، ثم تذكر أن الشاي ما زال على الموقد بعد ربع ساعة .. جرى لينقذ الموقف ويوقف الحريق لكنه اكتشف أن الماء ما زال باردًا .. هذه النار برد وسلام بالمعنى الحرفي.

انقطع عن زيارة صديقه أسبوعًا .. كان قد تورط في حادث سيارة وكان مشغولاً جدًا .. ثم زار صاحبه هذه المرة في شقته الصغيرة. يبدو أنه لم يذهب للمختبر منذ فترة. كانت هذه هي المرة التي أعطاه فيها مصطفى نسخة من مفتاح الشقة لأنه يعيش وحده.. من الحكمة – قال – أن يكون لدى المرء الوحيد من يقدر على دخول بيته .. زوجة .. أخ .. صديق .. لمسة ميلودرامية زائدة كما ترى.

بدا له مصطفى أمْيل للقلق، ولم يستطع فهم سبب هذا التوتر. مصطفى ليس من الطراز الذي يقلق بسبب الضرائب أو ارتفاع سعر البامية، ولا أسرة له. يبدو أنه يعتمد على مدخرات معقولة تحميه من الفاقة.. ليست عليه مسئوليات سوى أن يتأمل ويشرد .. هذه ليست مهمة مرهقة لهذا الحد كما ترى.

قال له مصطفى في تلك المرة:

-ـ«أعتقد أنني عائد إلى الولايات .. لقد انتهى عملي هنا ..».

بدا هذا غريبًا لعماد. تأمل وجه صاحبه .. يمكنك بسهولة أن ترى العينين المرهقتين وراء العوينات، وترى الرجفة في ركن الفم، وترى الأنامل تؤدي رجفة (حبات المسبحة) إياها .. هذا شخص دان من انهيار عصبي ومذعور جدًا .. لكن ما السبب؟.

-ـ«مصطفى .. هل تتعاطى عقارًا ما؟».

نظر له مصطفى في عدم فهم .. واضح أنه لم يفهم السؤال. إنه متوتر لدرجة أن الكلام المنطوق فقد تأثيره .. عاد يسأله:

-ـ«ألن تعود إلى المختبر؟».

نظر له مصطفى طويلاً ثم قال:

-ـ«الحقيقة أنني غيرت وجهة نظري .. كانت نظرياتي خاطئة».

-ـ«هلا شرحت لي؟».

قكر مصطفى قليلاً .. ثم قال:

-ـ«لقد استكملت جزءًا من الصورة .. البيانات الرقمية لا تشير لخارطة على الإطلاق. هذه الكيانات لا ترسل لي إحداثيات».

-ـ«تريد القول إن هذا يتفق مع رأيي … ضوضاء كونية يحسبها العلماء مهمة. غالبًا هو صوت مدفع الليزر الصيني الذي يلعب به أطفال الجيران».

-ـ«ليس بالضبط .. هذه إشارات من كائنات عاقلة فعلاً».

وأشار إلى ملف سميك على المنضدة، وقال:

-ـ«كل ملاحظاتي هنا .. وهي ملاحظات أكثر نضجًا مما ظننت. الاتصال أعقد من إحداثيات صورة كما تخيلت أولاً..».

ثم أمسك بالكمان .. لديه كمان في شقته وكمان صغير في المختبر، وبدأ يعزف .. عندما يبدأ العزف فإنه ينسى كل شيء وتصير مقاطعته مستحيلة ..

يذكر عماد هذه الجلسة جيدًا لأنها – كما تعرف – كانت المرة الأخيرة التي يرى فيها مصطفى حيًا. لقد كانت جلسة طويلة مرهقة للأعصاب، لكنها كانت الأخيرة.


يُتبع ..



التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 28-06-2016 الساعة 06:26 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-06-2016, 11:48 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .



(3)

عندما وجد عماد جثة مصطفى الملقاة كالشيء في ركن الشقة، وقد تهشم عنقها والتوى، ورأى نظرة الرعب في العينين، فقد أدرك أن اللعبة دخلت طورًا خطيرًا .


كانت كلمات مصطفى في الليلة السابقة غريبة موحية. رباه! .. لشد ما بدا مذعورًا .. يعرف هذا الذعر الوحشي عندما يلتمع في العيون، وأكثر العيون تخويفًا هي التي توجد في وجوه ناحلة ضامرة… الوجه هنا يتحول كله لعينين..


كان قد جاء في موعده ودق الجرس مرارًا .. ليس هذا بموعد يغادر فيه مصطفى البيت. هذه المرة تذكر أن معه المفتاح .. أولجه في القفل ودخل ليرى المشهد المخيف.


مصطفى مات وحده في شقته .. لا يوجد شيء يدل على أنه انتحر أو مات بطريقة معتادة .. لا يوجد تسرب غاز ولا عقارات سامة . لم يطلق عليه الرصاص أو يذبح. مصطفى قتل .. وقتل بطريقة بشعة محيرة بلا شك. الشقة مغلقة من الداخل ككل قصص الغرف المغلقة التي تخصص فيها جون ديكسون كار. الأمر كله عصي على التفسير .



ما فعله هو أنه أخذ الملف السميك الذي يضعه مصطفى أمامه، وأخذ مفتاح المختبر وغادر الشقة ..

كان عليه أن يقوم بواجب أكبر نحو صديقه الميت، لكنه كان عمليًا، وقد أدرك أن الوفاة لغز لن تستطيع الشرطة حله. هم فقط سيجعلون حياته جحيمًا .. هو المشتبه فيه رقم واحد لأنه يزور مصطفى في البيت والمختبر. هو الوحيد الذي يعرف الكثير عنه. على الأرجح لا أحد يعرف بالمختبر سواه. عليه أن يستقر هناك بعض الوقت محاولاً فهم ما كان مصطفى يريد قوله. ليس من مصلحته ولا مصلحة الفقيد أن يقبض عليه أو يتهموه بشيء.


كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل عندما فتح باب المختبر الموجود في المقطم. في الظلام الدامس كانت شاشات الكمبيوتر تعمل وتلك الآذان مسلطة للفضاء . لا تعرف هذه الأجهزة أن مالكها قد مات بعنق ملتوٍ ..

أو ربما تعرف!!!



أضاء عماد الأنوار، فبدأ نوع من البهجة والاطمئنان يتسللان للمكان. لاحظ أن باب الثلاجة مفتوح .. لكنها ما زالت تعمل والطعام بداخلها لم يفسد. مصطفى صديقه شارد الذهن كأي عالم آخر وبالطبع يخلط بين الثلاجة وجهاز التكييف. أخرج زجاجة مياه غازية ففتحها ثم اتجه إلى الأريكة حيث الكمان الملقى .. الكمان الذي كان قطعة من روح مصطفى. همس له:

-ـ«صاحبك لن يعود .. وأنا حمار في العزف كما تعلم»

ثم مد يده الحرة ليقلب صفحات الملف الذي أخذه من صاحبه ..


كان الموقف أسوأ مما توقع .. هذه صفحات مذكرة درس خصوصي في الفيزياء أو أسوأ. مستحيل أن تفهم شيئًا من الرموز والمنحنيات والدالات. لا بد من أن يجد شخصًا يفهم الفيزياء..

-«لقد استكملت جزءًا من الصورة .. البيانات الرقمية لا تشير لخارطة على الإطلاق. هذه الكيانات لا ترسل لي إحداثيات»

قالها مصطفى أمس ولم يفهم معناها .. قال كذلك:

-«الاتصال أعقد من إحداثيات صورة كما تخيلت أولاً..»


هناك على الجدار كانت تلك الصورة الرقمية التي يقوم مصطفى بجمعها بالنقطة .. بيكسل بيكسل كما يقول. لقد قام بطبعها على طابعة عريضة أو ربما (بلوتر)، ليظهر الشكل النهائي الذي لم يكتمل.. هناك ملايين الرموز، لكنك من بعيد .. من هذه المسافة ترى – على طريقة الطباعة النقطية – أن هناك صورة، وهذه الصورة تتضح كلما ابتعدت أو أغمضت عينك نصف إغماضة .. الصورة ليست خارطة على الإطلاق.. بل هي ثلثان علويان لوجه امرأة .. ربما أنت مخطئ .. هذا التأثير الخادع يعرف باسم باريدوليا Pareidolia وهو نوع من محاولة المخ البشري لجعل العالم الخارجي المخيف مألوفًا..



ربما هي شخبطة .. ربما هي امرأة .. لكن المؤكد أنها ليست خارطة ..

راح يقلب الصفحات في الملف ..

أخيرًا وجد ما يريده.. كلمات عربية .. هنالك في الصفحة الأخيرة. مصطفى قد قرر أن يكتب بالعربية بدلاً من كل هذه المعادلات. خطه رديء طبعًا بسبب اعتياده الكتابة بالإنجليزية أو الرموز. كانت الكلمات تقول:

-«الحقيقة هي أنني أخطأت الطريق. الإشارات التي أتلقاها جعلتني أعتقد أن هناك من يخاطبني من بعد آخر. أي: كائنات فضائية على كوكب آخر تحاول الاتصال وترسل لي إحداثيات هبوطها.


ثم بدأت أمور غريبة تحدث في المختبر .. المقاعد تتحرك .. كتابة على لوح الكتابة لم أكتبها أنا .. صنابير الماء تنفتح ..وفي مرة من المرات وجدت أنها تسيل دمًا. الصور تتحرك على الجدار.»

-«هذه ليست تصرفات كائنات فضائية .. الكائنات الفضائية تحاول الاتصال، لكنها ليست هنا لتحرك وتتلف. ثم هذا الشكل الذي يتجمع ببطء.. خطوة خطوة. هذا وجه امرأة . لا علاقة له بالخرائط.»



-«ما أعتقده هو أن المختبر مسكون .. أنا لم أخترع جهازًا لالتقاط الإشارات الفضائية، بل ابتكرت جهاز تحضير أرواح !.. لم اتصل ببعد آخر لكن اتصلت بعالم آخر!!!.. ما حدث هو أن المختبر مليء بالأرواح، وهي تعبث بي..»

-«تفسير هذا؟ هناك نظريات عدة في ذهني، لكني أميل للاعتقاد أن هناك جثة في هذا المختبر!.. لاحظ أن الشقة كلها قديمة، لكن الحمام تم تجديده جيدًا. لو أن هناك من دفن جثة في الحمام، وغطاها بالخرسانة ثم ثبت طبقة بورسلين فوقها فمن يلاحظ؟ من كان الملاك القدامى وماذا كانوا يعملون؟ أفكر جديًا في المجيء ببعض العمال ليزيلوا بورسلين الأرضية في الحمام، لكني لا أملك الشجاعة ولا الوقت. أنا أعرف يقينًا أن هناك جثة امرأة .. هذا الوجه الذي ترسمه لي الإشارات هو وجهها»

-«أنا مذعور .. العلامات المقلقة تتزايد، وعلى الأرجح أنا على حق. سوف أنهي أوراقي بسرعة وأعود للولابات. مصر قد أرهقت أعصابي»

أغلق عماد الملف شاعرًا بالحيرة ..



مصطفى قد جن حتمًا.. انتقل تفكيره من قمم العلمية المنطقية إلى كهوف الميثولوجية الميتافيزيقية. ما كان عماد ليتصور أن يكتب صاحبه هذا ..

نهض ليمشي في أرجاء المختبر .. دخل الحمام ليراقب البورسلين الأنيق…



هناك شيء غريب يحدث .. هو متأكد من هذا .. قصة الشاي الذي لا يغلي مثال بسيط .. لا يوجد مقعد يظل في مكانه عدة نصف ساعة في هذا المختبر … الأنوار تعبث .. تلف موجات الهاتف …

هذه حركات أشباح أو بولترجايست .. لكنه آخر من يؤمن بهذا الكلام.


أخرج الهاتف .. وجد أن هناك شبكة والحمدلله. طلب أحد العمال الذين استعملهم ليجدد شقته قديمًا. تعال غدًا ومعك فأس .. سوف نحطم بعض البورسلين ..



ثم وقف يراقب أجهزة الكمبيوتر التي تتلقى الإشارات من الفضاء. هل يكون كلام مصطفى صحيحًا؟ أن يكون هذا جهاز تحضير أرواح ضخمًا متقنًا لا أكثر !..


هنا سمع النغمة .. النغمة الحزينة الرقيقة .. لم ينظر ليرى .. لقد عرف على الفور..

الكمان الملقى على الأريكة يعزف نفسه بنفسه!
يتبع



التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 29-06-2016 الساعة 03:12 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-06-2016, 11:48 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .



......(4).......

هذا مشهد غريب، لكنه يحوي قدرًا لا بأس به من الرهبة والشجن. تردد الأوتار يتم من دون قوس .. يمكنك بسهولة أن ترجح أن هذه روح مصطفى غالبًا وقد عادت تمارس هوايتها الأثيرة.

للحظات راح عماد يصغي وبدأ يشعر بنشوة مع اللحن، ثم أفاق لنفسه! أنت أبله! لا توجد ذرة رومانسية في هذا كله. بل هو شيء مخيف!

مصطفى قد مات.. مات بطريقة مفزعة، وبأعنف شكل ممكن .. لماذا؟ .. لماذا تقتل الأشباح رجلًا مسالمًا يؤمن بوجودها؟ كان الرجل يعتقد أنه يتصل بكائنات فضائية أولًا ثم قرر أنه في الحقيقة يتصل بأرواح ..

هناك موضوع مهم في عالم الماورائيات هو التقاط أصوات الأرواح الذائبة في الأثير ويسمونه EVP أو الضوضاء البيضاء. اعتقد مصطفى أنه يلتقط هذه الإشارات .. وهذا يعني أنه تحول من عالم فيزيائي مدقق إلى مشعوذ يستحضر الأرواح .. أي ارتداد هذا!

لا يعرف كيف ولا متى أمسك بالكمان وهشمه ثم ألقى به في سلة المهملات، لكنه ظل يسمع صوت النغمات من صندوق القمامة .. الأوتار لم تحترق!

بدأت أجهزة الكمبيوتر تصدر صفيرًا .. وبدأت تلك الموجات ترتسم على شريط الورق وعلى الشاشة .. المزيد من الإشارات …

للحظات راحت البولترجايست تمارس عملها فبدأ النور الكهربي يتلاعب .. وراحت الثلاجة تعمل ثم تتوقف دون أن يرتبط هذا بانقطاع الكهرباء، حتى إنه اضطر لنزع القابس حتى لا تحترق ..

******************

في الصباح دق الجرس. لم يكن قد تناول إفطارًا بعد وكان رأسه يدق كالطبل ..

على الباب ظهر ذلك الحرفي ومعه الصبي الذي يعمل معه، وكان يحمل مطرقة كبيرة مما يسمونه (دقماق) وإزميلًا وأشياء عدة ..

-ـ«أريد أن تنزع لي بورسلين هذا الحمام»

أشعل الحرفي لفافة تبغ قوة الرائحة، وتأمل البورسلين في حسرة ثم قال:

-ـ«إنه بحال ممتازة يا باشا .. تم تركيبه قريبًا جدًا .. هل تريد تركيب نوعًا أفضل؟ لن تجد أفضل .. رأيي بصراحة أنه حرام. أنا أريد أن أعمل وسوف يسعدني أن أعمل، لكني لا أطيق تدمير شيء جميل .. خاصة أن هذا النوع الأسبـ ….»

-ـ«كفى !.. افعل ما أطلبه»

نظر له الحرفي كمن يرى مجنونًا، ثم طلب بعض الشاي وأطلق السباب في وجه الصبي، ثم دخل إلى الحمام. وسرعان ما راحت البناية تهتز كلما هوى الدقماق ..

بوم ..بوم !!

جلس عماد في الصالة متوترًا ينتظر . لا بد أنه دخن ألف سيجارة، وفي كل مرة ينتظر صرخة الرعب ومناداته .. لم يحدث شيء .. ألف مرة فتح الباب ليهدئ جارًا غاضبًا يهدد بطلب الشرطة .. كل شيء سينتهي فورًا فلا تقلقوا، والشرطة لم تعد تأتي لأي سبب على كل حال .. لحسن الحظ لا يعرف الجيران سكان هذه الشقة، ولا يعرفون مصطفى جيدًا .. وفي كل مرة يغلق الباب ويتنهد ..

نهض إلى جهاز الكمبيوتر وراح يراقب الأرقام .. ثم اتجه إلى الطابعة في الركن وراح يراقب الإضافات التي طرأت على الصورة إياها. بالفعل هذا ليس وجه امرأة على الإطلاق .. الثلث الأعلى كان يوحي بذلك.. لكننا هنا نرى شيئًا مختلفًا .. ليست خارطة كذلك .. إنها شيء مشوه يمكن أن تتبين فيه مدرستك الابتدائية أو نمرًا آسيويًا يتربص أو ملامح زوج خالتك.

بوم .. بوم!

كلما دوت صفارة الإشارات ظهرت بعض النقاط الجديدة على الشاشة وبدأ صف جديد يظهر في الصورة الغامضة ..

هذه ليست محاولة لرسم شيء .. على الأرجح هي إحداثيات فعلًا…

بوم ..بوم!

نهض إلى الحمام متوجسًا فوجد ألعن كومة من الحجارة والبورسلين المحطم يمكن وصفها .. وكان الصبي يحاول كنس الأرض بمكنسة بالية، بينما بدأت الأرضية الخرسانية تظهر عارية تمامًا بما فيها من تركيبات مواسير ..

قال الحرفي وهو يجفف عرقه بمنديل محلاوي متسخ عملاق:

-«أقترح أن تجد عمالًا يتخلصون من هذا الركام بسرعة يا بك .. إنه ثقيل جدًا على سقف الشقة تحتنا»

سأله في نفاد صبر:

-ـ«ألم تجد شيئًا؟ ..»

-ـ«مثل ماذا؟»

-ـ«لا يوجد شيء تحت البورسلين؟»

تبادل الحرفي نظرة مع الصبي وحك رأسه ثم قال:

-ـ«لو كنت تعتقد أن هناك كنزًا فلا شيء كهذا .. »

بالطبع لم يجسر على سؤاله عن بقايا جثة أو عظام .. لا أحد يسأل عن أمور كهذه. تذكر غرفة الدفن الخاصة بريا وسكينة حيث كانت هناك مقبرة مروعة تحت البلاط، وكانوا يشعلون البخور أربعًا وعشرين ساعة لحجب الرائحة .. العمال الذين قاموا بتكسير البلاط أصيبوا بانهيار عصبي..

من الواضح أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل هنا …

أضاف الحرفي وهو يجمع أدواته:

-ـ«يجب أن تحضر سباكًا يا بك.. صنابير الماء هنا تفتح نفسها وتغلق من دون تفسير .. ثم إن الماء ينزل أحمر كالدم في أوقات كثيرة.. لا بد من (فيلتر) للتنقية»

وسرعان ما كان قد انصرف مع غلامه، وقد تحولت الشقة المنظمة إلى كابوس ..

لا توجد جثث تحت الحمام .. نظرية مصطفى خاطئة .. لو كانت هذه شقة مسكونة فلأسباب أخرى ليس مقتل امرأة من بينها ..

مضى عماد يجوب الشقة كنمر يدور في قفصه متوترًا …

يفكر في عمق .. ولتفكيره مزية هي أنه يرتاد أزقة مظلمة لم يصل لها تفكير مصطفى المستنير الراقي..

فجأة هبط عليه الحل دونما سابق إنذار .. ودون تمهيد ..

كان في الماضي يقرأ أن الحياة مستحيلة على الكواكب الأخرى – باستثناءات محدودة جدًا – لأنه لا يوجد قدر كاف من الأكسجين والماء إلخ.. فكان وهو طفل يغتاظ جدًا. لماذا لا يكون الله قد خلق كائنات تتنفس النوشادر أو ثاني أكسيد الكبريت وتشرب حمض النتريك؟ بل لماذا لا يكون الله قد خلق كائنات بلا رئات أصلًا؟

قرأ عن اللقاءات الفضائية من النوع الأول والنوع الثاني والنوع الثالث .. كما سمع أحد علماء الفلك يتحدث في قناة تلفزيونية حول احتمالية أن يكون أول لقاء من النوع الثالث نعرفه مع بكتريا أو فيروسات فضائية. صورة الطبق الطائر الهابط الذي يخرج منه رجال بمسدسات ليزر وهوائيات .. هذه الصورة لن تتحقق أبدًا على الأرجح. الخيال الطفولي الذي صدق وجود مخلوق روزويل لا يتمتع بأرضية من أي نوع ..

لكن ماذا عن سكان فضاء فقدوا ماديتهم تمامًا؟ تحولوا إلى شكل فيزيائي لا نعرفه .. وهذا الشكل هو الذي مكنهم من عبور الفضاء الساحق بهذه البساطة، وعبر مسافات وسرعة لا يتصورها عقل بشري، ولا يتحملها جسد من لحم ودم؟ لماذا لا يكونون أقرب إلى شعاعات أو تيارات مغناطيسية أو صوت؟ لماذا لا يكون الغريب القادم من الفضاء ظاهرة فيزيائية محيرة لا أكثر؟

لم يخطر هذا الحل بذهن مصطفى قط ..

ربما لأنه كان أكثر دقة وأكثر علمية، قبل أن ينقلب تفكيره بالكامل أمام تلك الظواهر الباراسيكولوجية. لم يكن خياله جامحًا ..

الحقيقة أن الكائنات الفضائية لم تكف لحظة واحدة عن المجيء إلى عالمنا ..ومنذ بدءء مشروع (سيتي)..

ما يلتقطه اللاسلكي ليس إشارات ترسلها تلك الكائنات ..

الحقيقة إنه الكائنات نفسها!
يتبع ...



التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 27-08-2016 الساعة 01:08 AM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16-06-2016, 11:50 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .



....(5)......

لم يكن عماد مثقفًا أو يملك أية خبرة بالرياضيات أو الفيزياء، وربما لهذا توصل إلى ذلك الاستنتاج الثوري. كان يفكر خارج الصندوق وبطريقة خالية من المنطق العلمي، والمثل العربي يقول: «قد تسبق العرجاء». عندما قدم أورسون ويلز فيلم المواطن كين، لم يكن يملك أي خبرة بفن السينما، لكنه كذب على الشركة المنتجة فأعطته صلاحيات عظيمة، والنتيجة هي أنه ابتكر وطور أفكارًا ما كان أي من دارسي السينما السابقين يجرؤ على تجربتها.

لم يكن عماد مثقفًا لكنه قرأ الكثير من قصص الخيال العلمي الغربية في مراهقته، وبدا له أن ما يفكر فيه معقول جدًا. ولكن .. لحظة ……………..

الكمان !!

بقايا الكمان المهشمة في سلة المهملات. هل تخيل أنه رأى بداخل الكمان قصاصة ورق؟، ربما هي عنوان من قام بالإصلاح أو الصيانة أو أي شيء آخر .. لكن ربما ..

هرع إلى حيث كانت سلة المهملات وتربع على الأرض، وراح يبحث.. اضطر لأن يقلبها على الأرض. كان الكمان المهشم خاليًا .. لا يوجد شيء فيه .. لقد تخيل .. علب طعام وعلب لبن وعلب تبغ وفواتير ممزقة. لكنه وجد ورقة مكرمشة… فتحها في شيء من التوجس فوجد عبارة واحدة بخط عصبي رديء:

هم .. الإشارات

شعر بقشعريرة .. هذا هو ما حدث فعلاً. لقد وجد مصطفى الحقيقة وكتبها في هذه الوريقة، ثم تخلص منها .. ما التفسير؟… ثمة تفسيران:

– أن رأيه تغير فعلاً وآمن بوجود أشباح. ردّة العالم العبقري إلى عالم الماورائيات.

– أنه كان يكتب تلك الكلمات عن الأشباح في الملف لهم .. لتلك الكائنات. يعرف أنهم يراقبونه ويقرؤون ما يدوّنه، وهو يريد التظاهر بأنه لا يعرف هذا القدر كله. لقد كان خائفًا .. مثل من تراقبه أجهزة الأمن، فيدوّن العبارات الوطنية طيلة اليوم وهو وحده في غرفته، محاولاً إثبات حسن نيته. كتب هذه الكلمات وترك المختبر وتوارى في داره لكنهم وجدوه وهشموا عنقه أو جعلوه يهشمه على الأرجح.

لماذا مات مصطفى؟، من قتله؟.

يمكن بشيء من الخيال أن نقول إنهم قتلوه لأنه عرف أكثر مما يجب .. هو الوحيد الذي اقترب من الحقيقة لهذا الحد.

غزو الكائنات القادمة من الفضاء لن يحدث .. لأنه ببساطة حدث فعلاً، وهو مستمر طيلة هذه اللحظات ..

والرسم الغريب؟.. قلنا إن هذا ليس وجه امرأة على الإطلاق .. على الأرجح هذه إحداثيات. الكائنات تحدد أماكن هبوطها …

يجب أن يفعل شيئًا ..

أول ما فعله عماد هو أنه انتزع القابس لتصمت كل الأجهزة، ويسود الظلام للمرة الأولى منذ فترة طويلة. ثم اتجه إلى المطبخ فجلب علبة ثقاب وزجاجة من الكحول الإيثيلي وجدها هناك. كان مصطفى يحب مذاق القهوة التي تعد على سبرتايه. سكب عماد الكثير من الكحول على الأجهزة ثم أشعل عود الثقاب وألقاه.

لقد أغلقت هذه البوابة .. البوابة التي تجلب لنا الكائنات من أبعاد أخرى، لكن هناك آلاف البوابات في العالم كله. آلاف الحمقى ساهرون ضمن مشروع seti يظنون أنهم يلتقطون إشارات غامضة، بينما هم في الواقع يفتحون بوابات الاحتلال .. إنهم يلتقطون الكائنات نفسها!كليك!.

هذا الصوت .. لا يمكن أن يكون إلا ..

نعم .. التخمين صحيح. باب الشقة مغلق ولا يمكن فتحه، كأن لسان القفل قد برز. إنه حبيس الشقة، ولاحظ في رعب أن شرشف المكتب قد احترق فبدأت شاشة الكمبيوتر تتفحم.. الستارة تحترق .. الدخان يملأ المكان .. هذا حريق .. حريق يتشعب ويتغول وهو حبيس الشقة ..

هذا منطقي.. هذه الكائنات في كل مكان .كان هناك شاهد خطير يعرف كل شيء، وقد تم تدميره في شقته… الآن هناك شاهد خطر آخر .. سوف يجدونه محترقًا .. وبالطبع لن يعمل جهاز الهاتف المحمول ولن تأتي المطافئ. هرع للحمام بحثُا عن ماء فوجد أجمل منظر رآه في حياته. الحرفي الذي قام بتحطيم الحمام قد نسي (الأجنة) على الأرض. التقطها بسرعة وبحث عن شيء ثقيل يدق به. لا يوجد. حمل الأجنة وهرع لباب الشقة … سوف أحطمك بأي ثمن ..

ضربات مجنونة للخشب .. كرراش!.. الدخان .. السعال .. ألسنة اللهب تزحف إلى البساط ..كرراش!.. ثغرة تتكون … ضربات …

في النهاية كان غارقًا في العرق، والدم يسيل من قبضتيه، لكنه تمكن من صنع فجوة في خشب الباب. فجوة تسمح بالخروج …

خارج الشقة وجد بعض الجيران بثياب النوم يرقبون المشهد مندهشين، لكنه لم يكلمهم وراح يثب الدرجات كالملسوع … فليطلبوا المطافئ هم ..

السيارة الواقفة تبدو كمرفأ آمن. جلس خلف المقود وأدار المحرك .. إنه يعمل. الحمدلله .. قواعد قصص الرعب غير سارية. تراجع بالسيارة قليلاً، ثم أدرك أن هناك شيئًا خطأ .. هو لم يفتح جهاز المذياع ولم يشغل المساحات .. ثم فوجئ بالفتيس يتحرك دون أن يحركه ..

إنهم هنا!.. إنهم في كل مكان!

يمكنه أن يذهب للشرطة ويحكي قصته لكن من يصدقه؟ المستشفيات ملأى بالمرضى الذين يقولون ما يقوله… سيناريو الجنون جاهز ..

لا مفر ..

لقد تم الغزو .. لقد ضعنا .. وهو أول الضائعين .. ثانيهم إذا أردنا الدقة ..

أدار مقود السيارة ليرسم حرف U ثم ينطلق بسرعة جنونية في الاتجاه العكسي على الطريق السريع. السيارات القادمة ترى المشهد المهول وتتفاداه في آخر لحظة، والكل يتساءل: هل جن؟.. هل هي نوبة قلية؟. الحقيقة أن هذا رجل بلغ به الذعر درجة أن يبحث عن مفر.. حتى لو كان تحت الأرض أو في السماء..هذا رجل يريد أن يموت ..

خذ الحذر لو مشيت على الطريق السريع ورأيت سيارة نيسان مسرعة قادمة نحوك. كن متيقظًا .. لا تمت معه …..

لنترك (عماد) الآن ففرصته في البقاء حيًا صفر. دعنا نعتني بأنفسنا. أنت لست وحدك .. تذكر هذا. بالواقع أنت في عالم مزدحم ولا يوجد شيء اسمه خلوة. عندما يفتح التلفزيون نفسه أو يغير القناة، وعندما يتلف ملف كمبيوتر بلا سبب، وعندما ينغلق باب بلا ريح فأنت تعرف السبب. احترسي يا آنستي عندما تأخذين حمامًا فلربما صار جسدك فقرة تسلية في برنامج يراه الملايين في مجرة أخرى ..

خذ الحذر.. والأهم ألا تحكي هذه القصة لطرف ثالث؛ حتى لا تصير من البؤساء الذين يعرفون أكثر مما يجب.

تمت



التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 27-08-2016 الساعة 01:04 AM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-06-2016, 11:50 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .



.............................


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-06-2016, 11:52 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .



the ghost
شكرا على المرور الطيب .


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17-06-2016, 09:37 PM
الصورة الرمزية Dr.mostafa
Dr.mostafa Dr.mostafa غير متواجد حالياً
عضو محترف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: cairo
النوع: ذكر
المشاركات: 634
نقاط التقييم : 64
افتراضي رد: تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .



متااااابعة



اضغط هنا للبحث عن مواضيع Dr.mostafa

توقيع Dr.mostafa

سبحان الله و بحمده .... سبحان الله العظيم


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28-06-2016, 05:11 AM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: تَنصُّــت .. قصة أحمد خالد توفيق .



اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Dr.mostafa [ مشاهدة المشاركة ]
متااااابعة

شكرا على المرور الطيب .
تم اضافة الجزء الثانى ..


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
د.أحمد خالد توفيق يكتب: محمد محمد خميس حماده عماره د. أحمد خالد توفيق 6 30-09-2015 05:07 AM
خلطبيطة ودار ليلى ....أحمد خالد توفيق faris moneer د. أحمد خالد توفيق 59 24-02-2013 10:30 PM
لماذا هاجر محمد ؟ ؛ سلسلة مقالات بقلم : د. أحمد خالد توفيق عاشق المنتدى د. أحمد خالد توفيق 8 19-12-2012 06:27 PM
خالد يموت من جديد.....د/أحمد خالد توفيق romioooooo د. أحمد خالد توفيق 7 21-11-2012 02:38 PM
حفل توقيع د. أحمد خالد توفيق بجناح دار ليلى للنشر بمعرض الكتاب ميكون أخبار الكتّاب والندوات الأدبية والإصدارات الجديدة 9 04-02-2010 12:18 PM


الساعة الآن 01:21 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir