PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 512

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 441

PHP Warning: Illegal string offset 'membergroupids' in ..../includes/functions.php on line 443

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 452

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 509

PHP Warning: Illegal string offset 'usergroupid' in ..../includes/functions.php on line 518

PHP Warning: Illegal string offset 'userid' in ..../includes/functions.php on line 518
سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق - روايات 2
العودة   روايات 2 > ~~ اقرأ أونلاين ~~ > اقرأ أونلاين لكبار الكتاب > د. أحمد خالد توفيق

آخر 10 مشاركات
شركة عزل اسطح بالدمام 0537224070           »          مميزات افضل شركة نقل عفش بالمدينة المنورة شركة قصرر الشيماء           »          خدمات شركة نقل عفش بالمدينة المنورة قصر الشيماء           »          شركة كشف تسربات المياه شرق الرياض           »          شركة مكافحة الفئران بالرياض           »          نقل اثاث وتخزين اثاث باستخدام افضل سيارات النقل           »          رواية غومورا.........روبيرتو سافيانو           »          طرق للسفر حول العالم مجانا           »          افضل شركة تنظيف عمائر وفلل وشقق بالمدينة المنورة           »          اسرع شركة نقل عفش بالمدينة المنورة 0540290414 مؤسسة رزان الذهبية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-04-2016, 11:06 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق



(1)


سبلاش .. سبلاش!

يمكنك سماع صوت القدمين وهما تبعثران الماء الموحل .. تتسع الدوائر ويضطرب السطح اللجيني النائم في ضوء القمر الفضي .. القمر فاتر شديد البرد واللامبالاة يرمق هذا المشهد .. قاسٍ كنصل السكين .. يطل من وراء أستار الغيوم فيبعثر بعضًا من نوره الفضي عليها قبل أن يتوارى.

سبلاش .. سبلاش!

تتمنى لو كانت الحياة أفضل من هذا .. لو كان القمر يبعث ضوءًا أكثر فعالية وبهجة .. لو كان الركض في أوحال المستنقعات أسهل .. لو أنك تمساح أو أفعى .. لو أن حظك أفضل أو أن مطاردك أبطأ وأضعف.

لكن لات حين مناص .. لا مجال للتمنيات .. نحن في زمن الحقائق.

والحقائق تقول إنك ستموت هنا والآن .. لأنك لن تستطيع الفرار إلى ما لا نهاية .. إن الخطر أقوى منك وأكثر رشاقة وينساب فوق المستنقعات بسهولة تامة.

أنت تغوص في الوحل حتى الركبتين وتحاول جاهدًا أن تتماسك .. لو عبرت إلى هذه الضفة فلربما كانت هناك فرصة في الركض .. لا تنظر للخلف .. كل من ينظرون للخلف أثناء الركض يسقطون وينتهون.

ما مصدر هذا الصراخ الذي يصمّ الأذنين؟ من يصرخ؟ لحظة! .. هذا أنت! .. أنت من يصرخ بهذا الشكل وكل هذه الهستيريا، وكنت تحسب أنك أكثر تعقلاً واتزانًا.

«ليتني أكفّ عن الصراخ! .. هذا الصراخ يشتّت انتباهي ويفقدني التركيز ويشعرني باقتراب النهاية».

لا جدوى .. لابد من التوقف والتقاط الأنفاس .. لابد من المواجهة.

المطواة في يدك .. ربما بشيء من البراعة والسرعة استطعت أن …………..

ما هذا الشيء الدافئ الذي يبلل صدرك؟ ما هذا الوهن الذي يسري في جسدك؟ من وضع هذا الستار الأسود أمام عينيك؟ ما الذي …………..؟



*******************



أحد صيادي البط وجد الجثة الطافية فوق المستنقع وقد تمكنوا من جرّها إلى الشط .. كان هناك العديد منهم لأن هذا هو موسم الصيد في يناير.

جاء رجال الشرطة بعد الظهر وأنا معهم طبعًا، كنت أحمل الكاميرا والتقطت حشدًا من الصور أعرف أن معظمه لن يُنشر ككل صور سفاح المستنقعات. عندما يفرغ من عمله تكون الصور غير قابلة للعرض إلا في مواقع الرعب الغربية.

ليست بركة عنان هي أكبر البرك هنا .. هناك بركة إتيان ومساحتها ثلاثة آلاف فدان، هناك بركة العباسة التي كان الملك فاروق يحب الصيد فيها؛ لكنها صارت مزارع أسماك حاليًا. يمكنك أن ترى طيور أوروبا المهاجرة في كل مكان من حولك .. من العسير أن تذكر كل الأنواع التي تطل عليك من وراء الأعشاب الطويلة .. أعتقد أن منها الشهرمان والبلبول .. تذوقت الطائر الأخير منذ أعوام وكان طعمه كريهًا بحق .. زفارة لا يمكن وصفها؛ مما جعلني أقرر أنها طيور لمتعة العين لا البطن. إنه منظر بهيج فعلاً؛ لكن وجود جثة ممزقة بهذا الشكل يفسد مزاج أي شخص في العالم.

قال الضابط:

-«أكثر من صياد كان موجودًا في لبدة الصيد منذ الفجر ولم ير شيئًا .. ما نراه حدث ليلاً ولم تشهد عليه سوى الطيور».

ثم أشعل لفافة تبغ، فأضفت:

-«كالعادة».

لكن أحدًا لم يهتم أو يعلق بما أنني شخص سخيف وممل، لكنهم لا يتخلصون مني لأنني كمحقق حوادث أقدم لهم فرصة الشهرة .. كل واحد فيهم سيشتري لزوجته الجريدة لتقرأ (انتقل فريق البحث بقيادة المقدم فلان والملازم فلان) .. إنه مهم جدًا. ومن هنا تأتي أهميتي أنا.

هناك لمياء وعائشة وصفوت .. الوجوه الصحفية الدائمة. البعض جاء من فاقوس والبعض جاء من مكتب جريدته في الزقازيق، وقد صار واضحًا أننا سنقيم هنا لفترة طويلة .. الكل يلبس أحذية طويلة العنق بالطبع.

للمرة الرابعة هناك جثة شاب ممزق بلا قطرة دم واحدة يرقد وسط أوحال المستنقع، ومن الواضح أنه قضى ليلة سوداء .. هناك شخص يتلذذ جدًا بهذه الحفلات، غالبًا هو – القاتل والمقتول – من صيادي البط الوافدين هنا .. أو هو من المقيمين الأصليين.

كنت أحمل ميلًا خاصًّا نحو عائشة، محررة الحوادث في جريدة الـ(…) وهي جريدة موجودة على الإنترنت فقط. هناك جاذبية خاصة للفتيات الخاليات من الأنوثة؛ يمكنك في لحظة بعينها أن تتصور أنها شاب وسيم، خاصة مع شعرها القصير وثيابها العملية، هي كذلك شخصية جادة، وأنا أمقت الدلال الأنثوي لأنه يختلط بالميوعة كثيرًا.

صفوت أحمق، هذا يلخص كل شيء ولا داعي لإطالة الكلام، يبدو كأحمق ويفكر كأحمق ويتكلم كأحمق. هل تعرف السبب؟ لأنه أحمق .. وله زوجة حمقاء مثله تنتظره في قريته.

لمياء حسناء رقيقة تبدو كأنثى جدًا، وأعتقد أن صفوت يميل لها برغم أنه متزوج .. هذه العلاقات قد ولدت مع الوقت برغم أننا نمثل صحفًا متنافسة، لكن وجودنا جميعًا في محافظة الشرقية جعلنا نقترب جدًا.

أشعل صفوت – لأنه أحمق – لفافة تبغ، فصاحت عائشة في ضيق:

-«كفّ عن هذا .. لا أطيق رائحة التبغ!».

قلت لها وأنا أمدّ يدي لأعينها على الخروج من وهدة بين الأعشاب:

-«هذه الرائحة هي الطريقة الوحيدة لتبديد رائحة المستنقعات، السجائر أقوى مزيل روائح عرفته البشرية في رأيي».

دنوت من الضابط ممسكًا جهاز التسجيل محاذرًا أن أسقط في المياه الموحلة، وسألته:

-«هل من خيط جديد يا سيدي؟».

-«لا شيء .. نفس الطريقة، غالبًا نفس القاتل، من الصعب مراقبة هذه المساحات الشاسعة ليلاً؛ فليس لدينا رجال يكفون لهذا .. أعتقد أننا سنعتمد على الإعلام، سوف نحدث حالة من الرعب والحذر، وهذا دوركم طبعًا».

كنت أعرف أن هذا دورنا وأرحب به جدًا .. ليس أحبّ للصحفي من أن يثير الذعر في النفوس. جميل أن تتسق مصلحتي مع مصلحة الحكومة والمصلحة العامة؛ لحظة تناغم نادرة.

بينما كنا نبتعد بصعوبة عن موقع المذبحة، كنت أمشي بجوار صفوت. كانت لمياء تنساب من بعيد مع عائشة وقد تأبطت ذراعها. قال صفوت وهو يتأمل لمياء الرشيقة تسري ولا تمشي:

-«لمياء تبدو لي فوق الواقع .. أسطورية .. لا أرضية .. هل تعرف أنها ليست مصرية؟».

بدا لي هذا غريبًا .. كل شيء فيها يوحي بأنها مصرية .. لهجتها مصرية جدًا، فقال صفوت:

-«أبوها وأمها ليبيّان .. جاءا لمصر وهي طفلة .. ألا يسحرك هذا؟، إنها مختلفة في كل شيء».

هززت رأسي .. وكنت أفكر في رحلة العودة المرهقة إلى الزقازيق والمقال الذي سأكتبه. لكن لابد أولاً من غداء دسم كما تعلم.

يُتبع >>



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره









التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 11-05-2016 الساعة 09:16 PM
  #2  
قديم 14-04-2016, 11:17 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق



(2)

اتصل بي صفوت يطلب لقائي.

كنت في مكتب الجريدة الصغير في شارع القومية، أحاول كتابة تعليقي على الحادث، عندما اتصل بي. رشفت شرفة من كوب الشاي الثقيل وسألته في ملل عما هنالك. صفوت أحمق ولا يفعل شيئًا سوى أن يضيع وقتي.

جاء صوته القلق الملوث بالعرق (لا يوجد خطأ لغوي هنا) يقول:

-ـ«جلال .. هل تعرف مقهى (…) قرب كوبري الصاغة ؟.. سوف نلتقي هناك بعد العصر».

كالعادة .. بعد العصر .. هذا قد يكون بعد ربع ساعة، وقد يمتد حتى المغرب .. بل إن المغرب والعشاء ينطبق عليهما تعبير (بعد العصر) كذلك. قلت له في نفاد صبر:

-ـ«في تمام الثالثة .. نفس المقهى».

ووضعت السماعة .. أعرف ما سيحدث وما سيُقال. هو يملك رغبة عارمة في خيانة زوجته، ويعتقد أنه واقع في حب لمياء. ولسوف يصدع رأسي بكلامه الفارغ الذي يروق له جدًا. لا حول ولا قوة إلا بالله.

*******************

بحذر ليحافظ على (الوش)، صب القهوجي السائل الأسود زكي الرائحة في الكوب، فأشعل صفوت لفافة تبغ استنشقها في تلذذ، ثم وضع لي ثلاث ملاعق من السكر في الشاي دون أن يسألني، كأنه يحسن ضيافتي بزيادة كمية السكر. ثم قال:

-ـ«عواطف .. أنا أشك في عواطف».

عواطف إن كنت لا تعرف هي زوجته. ابنة عمه القروية الساذجة التي جاءت معه مؤخرًا من قريتها، وتقيم معه في شقة رخيصة ضيقة على بعد أمتار من هنا. عمارة بها عدة عيادات للأطباء.

قلت له في غيظ:

-ـ«تشك؟ … هل تعتقد أنها تخرج ليلاً للسطو على المارة؟ هل تبيع الحشيش؟».

امتقع وجهه وقال:

-ـ«دعك من السخف .. أنت تعرف معنى الشك عند الذكر الشرقي.. إنه يتعلق فقط بالخيانة الزوجية والشرف .. إلخ».

تلك السيدة المسنّة اسمها نجوى. سيدة في الستين من عمرها متغضنة كتفاحة ذابلة، وتلبس الأسود .. ثوبًا طويلاً أسود.. تتوكأ على عكاز من الألوميتال يشبه حامل الكاميرا. جاءته في مكتبه لتقول له إنها تمقت الحال المائل، وإن كتمان الشهادة خطيئة.

-ـ«اسمي نجوي علام .. أسكن في البناية المواجهة لبيتك. هذا شارع مزدحم وهناك عدة عيادات أطباء في بنايتك مما يجعل دخول الناس وخروجهم أمرًا لا يلاحظه أحد. لكني أتلصص كثيرًا وقد رأيت ذلك الرجل يدخل للبناية مرارًا .. ثم بعد هذا كنت أراقب شرفة دارك فأراه هناك مع زوجتك، لاحظت أنه لا يأتي إلا عندما تخرج أنت، أحيانًا يخرج ثم تلحق به زوجتك بعد دقائق .. ثم تعود وحدها.. أجريت تحرياتي وعرفت أنك تعمل هنا».

كان يصغي وهو يفتح القداحة ويغلقها في شرود .. يراقب اللهب الوليد ثم يدفنه. حالته النفسية تتجسد في هذه الشعلة. سمع المرأة تشهق وتقول:

-ـ«أطفئ هذه وكلمني».

سألها صفوت وهو يجفف عرقه:

-«ومن أدراك أنه ليس أخاها؟».

اهتز صدرها المسنّ بضحكة مكتومة .. قالت:

-ـ«ابن أختي يجيد استعمال كاميرا الهاتف الجوال .. لا أفهم هذه الأمور (المسخمطة) بحكم سني، لكنه قد استطاع التقاط بعض الصور عندما لمح العاشقين من الشرفة…».

ثم عبثت في حقيبتها وأخرجت لصفوت هاتفًا جوالاً صغيرًا… أنامل طويلة شبيهة بالمخالب وخاتم ضخم شبيه بثمرة التوت .. وقالت:

-ـ«قطيعة … لا أعرف كيف أبحث عن الصور فيه .. يمكنك أن تنظر بنفسك».

بيد مرتجفة ملوثة بالعرق أمسك صفوت الهاتف وراح يفتش فيه .. حلقه يجف .. يحتبس صوته … يوشك الهاتف على السقوط فيلتقطه …

تقول العجوز وهي تنهض:

-«لا أريد أن تتهور يا بني ..لا أريد أن تجن. فقط أردت أن أقول لك كُن حذرًا، يمكنك أن تطلّقها فلا تضيع مستقبلك…».

لكنه لم يرد .. كان ينسخ الصور من هاتفها إلى هاتفه بخاصية البلوتوث .. وعندما انصرفت العجوز تتوكّأ على عكازها، كان الكون قد سقط فوقه، كأن أعمدة السماء قد تآكلت ..

قال لي صفوت وهز يناولني الجوال ويشعل لفافة تبغ أخرى بيد ترتجف:

-ـ«هكذا .. هكذا ترى الصور.. لا أطيق ألا أقتلها .. أريد أن أتحامق وأندفع للحد الأقصى. التعقل والحكمة يبدوان لي خاليين من الرجولة فقيرين في النخوة. الرجل الحق يذهب لتلك المرأة ويذبحها».

كنت أتأمل الصور، ثم قلت له في حذر:

ـ -«لا أعرف مدى صحة هذا الدليل. نحن في عصر الفوتوشوب حيث يمكن أن ألفق لك صورة وأنت تقتل يوليوس قيصر، لابد من خبير تصوير ممن تستعين بهم المحاكم ليفحص هذه الصور. ثم اسمح لي بحقيقة لا تخفى على أحد .. زوجتك قبيحة جدًا وبائسة وشاحبة، ولا تغري صرصور حقل على إقامة علاقة معها. العلاقة الجنسية تحتاج ببساطة إلى أن تكون هناك جاذبية جنسية .. زوجتك يمكنها أن تمشي بالمايوه في زقاق مليء بالمخمورين ومدمني المخدرات، ولن يضايقها أحد.. سوف يعتبرونها مجرد سحلية تمر مصادفة. أنا آسف على وقاحتي لكني أرى الدليل على شرف زوجتك في وجهها الخالي من الأنوثة».

ابتلع ريقه ولم يتكلم .. عليه الاختيار بين إهانة شرفه وبين إهانة جمال زوجته. اختار أقل الخطرين.

قلت وأنا أعيد له الهاتف:

-ـ«أرى أن تحكم الرقابة وتتريث .. من الحلول الممتازة أن تزعم أنك سافرت ثم تقبع هناك تراقب. فتش عن الأرقام في هاتفها الجوال».

قال في حزم:

-ـ«ليس لديها جوال».

-ـ«حسن .. لا تقنعني أن زوجة ما زالت تعيش في عصر الكهف قادرة على خيانة زوجها».

كنت أعرف ما سيحدث في الأيام القادمة، سوف يقنع نفسه أنه تعيس .. سوف يقنع نفسه أنه بحاجة لحضن دافئ.. سوف يبحث عن لمياء الحسناء. هذه هي الذريعة النفسية التي ستروق له.

*******************

اختفى صفوت في الأيام التالية .. لم يعد يظهر كثيرًا، وعندما كان يظهر كان يتكلم عن لمياء الحسناء الرشيقة الفاتنة التي جاءت لتعيد له الثقة بنفسه..

-«هل راقبت زوجتك أو على الأقل طلقتها أو قتلتها؟».

-ـ«لم أتأكد بعد».

-ـ«كنت متحمسًا».

عرفت منه حقائق غريبة. لمياء من أب وأم ليبيين.. لمياء تزوجت مرة برغم صغر سنها ورزقت بطفل ثم توفي فتركها زوجها. إنها تقيم قرب شارع عبد العزيز علي .. تعيش وحدها وتمارس العمل الصحفي كما قلنا. بدا لي الأمر ممهدًا .. سيطلق صفوت زوجته ويفوز بلمياء. لن أحسده كثيرًا لأنني أحب عائشة كما قلت لك. عرفت مع الوقت أنه لا يعود للبيت تقريبًا .. يمضي أكثر وقته في مكتبه أو يخرج مع لمياء. إنه غارق في الحب لأذنيه كما ترى.

مرت فترة لم أسمع فيها عن صفوت، ثم دخلت بيتي ذات يوم فوجدت الجوال يدق في إلحاح. كان هذا صوت أحد رفاقي الصحفيين يقول في ارتباك:

-ـ«جثة جديدة ممزقة في المستنقعات … لقد ضرب السفاح مرة جديدة ..»

وضعت الهاتف بين كتفي وجذور عنقي لتظل يداي حرتيْن أصب بهما بعض الماء البارد في كوب، ثم قلت:

-ـ«حالاً .. سوف أذهب هناك بالمواصلات .. سأبحث عن صفوت لأنه ………….»

قاطعني في حذر:

-ـ«هذه هي المشكلة .. الجثة هي جثة صفوت نفسه !».

سقط الهاتف على الأرض ….

وعلى الفور تداعى أمام عيني شريط من المعطيات .. لمياء .. ليبيا .. طفل مات … صفوت لم تعد له علاقة بأحد سوى لمياء .. هل يمكن استخلاص شيء من هذا؟.

لاميا ….!

يُتبع >>



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره









التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 11-05-2016 الساعة 09:17 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-04-2016, 11:21 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق



(3)

كان هذا جنونًا بالتأكيد ..

لماذا فكرت في هذا؟، وما تلك الفكرة الطفولية التي خطرت لي؟

لكن المشاهد راحت تتتابع في ذهني وأنا متجه لموقع الحادث ..

الحقيقة أنني كنت أشعر بشيء من الافتتان نحو لمياء، ليس افتتان العاشق ولكن افتتان المسحور؛ ففيها تلك اللمسة التي تميز الساحرات الشريرات القاسيات في القصص. ثمة شيء غير أرضي في وجهها. أنت تعرف أنني أحب عائشة بالطريقة العادية الصحية التي يحب بها أي رجل أي فتاة.

كانت لمياء دومًا في كل حادث من حوادث السفاح، وكانت تسبقني وعائشة دائمًا نحو مسرح الحادث والنشر، وأشهد أنها لم تصب بأي درجة من الذعر وهي ترى أكثر الجثث تمزقًا وأبشعها. هي هادئة الجنان دائمًا، على درجة من البرود لا شك فيها .. بالمناسبة، كانت لمياء تلبس العوينات السوداء كثيرًا جدًا. لماذا؟

هل هذا كافٍ؟

هناك أسطورة قديمة لا أذكر تفاصيلها.. لكنها تتحدث عن امرأة اسمها لمياء. ذكروني أن استعيد الذكرى عندما أعود، ذكروني.

*******************

بالفعل كانت لمياء هناك .. سبقتنا عند ضفاف المستنقع وعند قدميها كانت الجثة الممزقة الملوثة بالأوحال، وقد أرقدوها فوق غطاء متسخ. لم تكن مهتمة على الإطلاق .. بل بدت لي أقرب إلى نمر يقف في فخر متأملًا جثة فريسته، وكنت أرى وجهي المذعور في انعكاس عويناتها الشبيهة بالزجاج. عبقري الذي اخترع قناع العينين هذا.

الضابط كان هناك وخبراء المعمل، وكانت هناك عشرات الصور.

نظرت لجثة صفوت.. كان أحمق لكنه مات ببشاعة. تذكرت ضحكاته .. كلماته .. انفعالاته.. لم أرَ شيئًا من هذا على الوجه الممزق. كانت هويته معه وهكذا عرفوا من هو. سيكون الخبر مثيرًا بالفعل. إن وفاة صحفي حدث مثير دائمًا .. خبر مصرع صانع الأخبار نفسه.

كنت أبكي ..

كنت أقسم على الانتقام ..

لماذا أرمق لمياء بهذه الكراهية؟ لماذا أرد عليها بهذا الجفاء؟

قال الضابط وهو يجلس القرفصاء جوار الجثة ويلهث من الضغط على حجابه الحاجز:

-ـ«هناك أجزاء تم التهامها، كما أن العروق خالية من الدم كالعادة.. أعتقد أنني أعرف تقرير الطبيب الشرعي قبل كتابته».

قال زميله وهو ملازم شاب متوتر حديث العهد بهذه المشاهد:

-ـ«هل تتحدث عن مصاص دماء؟».

-ـ«وآكل لحوم بشر كذلك!!».

ثم نهض وأشار للأرض وقال وهو ينظر لوجهي:

-ـ«الأمر كله يبدو قادمًا من جهنم. في كل مرة لا يرى أحد من صيادي البط شيئًا .. في كل مرة يفرغ الدم من الجثة. في كل مرة يتم التهام أجزاء .. في كل مرة نرى آثارًا كهذه».

آثارًا كهذه؟

كان الوحل ما زال طريًا على جانب المستنقع .. لكنك تستطيع بسهولة أن ترى آثارًا .. آثار أقدام ربما. لكنها مختلفة تشريحيًا. كأن هناك من يمشي على قبضته مثلاً. ربما هي تشبه الحدود الخارجية لرسم القلب.

نظرت له في دهشة فقال:

-ـ«هل هذه أقدام بشرية؟ هناك وحش في هذه المستنقعات».

حككت رأسي مفكرًا، وبدا لي الأمر مألوفًا نوعًا. هناك فيلم سينمائي من أفلام الرعب العتيقة، كان السفاح يمشي فيه على قبقاب خشبي حُفر من أسفله ليرسم مخالب أسد أمريكي .. هكذا كان الناس يتحدثون عن جاجوار بينما الفاعل إنسان.

-ـ«الأمر يحتاج لرأي شيخ!!».

قالها وراح يضحك حتى سعل. كان في الثلاثين من عمره، ويبدو أنه قد رأى الكثير فعلاً. ثم أضاف:

-ـ«هناك شيوخ يجيدون طرد العفاريت في الزقازيق .. كان هناك أيضًا طبيب يجيد هذه الأمور، اسمه رفعت لو لم تخنني الذاكرة. كان من أبناء الشرقية، لكنه مات للأسف ..».

كنت شارد الذهن .. كنت أحملق في لمياء … كنت أرتجف .. كنت أفكر في صديقي عامر. عامر في الخمسين من عمره، وله رسالة دكتوراه عن فكرة الإلهة الأنثى لدى الديانات الوثنية. لو لم يكن يعرف شيئًا عن هذه القصة فأنا لا أعرف من أين أبدأ.

ليس من عملي أن أجد القاتل .. بل علي أن ألاحق أخباره فحسب، لكن وفاة صفوت ألقت على كاهلي مهمة الانتقام. صفوت كان أحمق لكنه صديقي، وبالتأكيد لم يستحق ما حدث له.

*******************

سألتني عائشة وهي ترشف الليمون:

-ـ«ما زلت لا أفهم».

عيناها الماكرتان الواسعتان في وجهها الصبياني اللطيف، لا أشبع منه أبدًا. كنت أعرف أنها تخشى أن أبدأ في الغزل وهذا الكلام الفارغ. لسبب ما يعتقد الرجال أن عليهم أن يغازلوا أي أنثى لطيفة. كنت واقعًا في حبها لكني لم أكن أنوي أن أحيل حياتها جحيمًا .. ليس الآن ..

كان هذا نادي أحمد عرابي وقت العصر .. أحب هذا الجو كثيرًا. لكني لست في مزاج يسمح بالانتشاء. ومن بعيد ظهر عامر .. دكتور عامر إذا شئنا الدقة. من الصعب أن تصدق أنه حاصل على الدكتوراه أو إنه في الخمسين .. مستحيل. إنه شاب حديث السن فارع القامة يصلح ممثلاً. تذكرني ملامحه كثيرًا بملامح روبرت دي نيرو لو كان هذا الأخير ذا قامة فارعة.

رآني فهش وجهه وكان يحمل مجموعة من الأوراق. جذب مقعدًا فجلس معنا، ثم عرفته على عائشة. قلت له بصراحة إنها من جريدة منافسة لكني أعتبرها زميلة عزيزة.

قالت عائشة:

-ـ«ما زلت لا أفهم سبب استبعاد لمياء من هذا اللقاء. أنا منافسة وهي منافسة».

لمياء .. هذا هو بيت القصيد …

المرأة الشريرة الخالدة .. الإلهة الأنثى التي قد تمنح الخصبب مثل إيزيس وعشتار أو تنشر الرعب والدم مثل سخمت وليليث ولاميا والأخوات أمبوسي … عامر يملك إجابات ..

أشعل عامر لفافة تبغ. تقززت عائشة كعادتها في كراهية السجائر.. لهذا أدخن بعيدًا عنها كأنني طالب ثانوي. لم ترني أدخن قط . قال د. عامر وهو يقلب في الأوراق:

-ـ«لا أفهم جل قصتك، لكني سأخبرك بما أعرفه عن لاميا. حسناء تعيش في ليبيا أو ربما الملكة نفسها .. كالعادة كان زيوس كبير الآلهة – حسب الأسطورة – مولعًا بالنساء الأرضيات. كان يتسلل من وراء المدام ليمارس الخطيئة معهن، وكانت هيرا تعرف في كل مرة فتنتقم من الأرضية البائسة التي سحرت زوجها. هكذا انتقمت هيرا من لاميا فلعنتها.. قتلت أطفالها وجعلت عينيها لا تنغلقان لتطاردها أشباح أطفالها للأبد .. حولتها لوحش مخيف شبيه بالأفعوان، وكتبت عليها أن تمتص دماء الأطفال وتأكلهم لتعذب الأمهات الأخريات.. الخدمة التي قدمها زيوس لعشيقته السابقة هي أن جعلها قادرة عل نزع عينيها لترتاح من الرؤى قليلاً».

هتفت عائشة في رعب:

-ـ«يا للشناعة!!».

قلت باسمًا:

-ـ«هناك قصص أشنع لنساء أرضيات اكتشفن خيانة أزواجهن .. إنهن يفترسن العشيقة افتراسًا، أما الزوج فيتخلى عن عشيقته بسهولة تامة .. ربما يفتك بها مع زوجته».

-ـ«لأن الرجال أنذال ..».

قلت في برود:

-ـ«ربما .. لكن النساء أفاعٍ كما ترين ..».

كان رأي الاثنين قاطعًا. أنا أهذي وكل هذا تخريف، لكني كنت مصرًا على أن لمياء تتواجد في كل حادث .. تسبقنا. أصلها ليبي . مات أطفالها .. لا نرى عينيها بسهولة. هل تكرر الأسطورة نفسها؟؟؟

-ـ«لاميا كانت تقتل الأطفال فقط».

-ـ«ربما توسع نشاطها».

قال د. عامر في إصرار:

-ـ«لا يمكن أن تذهب للشرطة وتقول هذا الكلام الفارغ.. ثم ماذا عن شكوك صديقك في زوجته وتلك الصور التي أخبرتني عنها؟ ألا تجد أن هذا مبرر كافٍ للقتل؟ زوجة قاتلة أو عشيق قاتل؟ لماذا لم تخبر الشرطة؟».

قالت عائشة في دهشة:

-ـ«لماذا لم تخبرني بشيء؟».

كنت أنا أعبث في الهاتف الجوال لأريها الصور التي تثبت خيانة زوجة صفوت .. هنا .. هنا .. هذا غريب .. لا توجد صور!! .. لقد زالت من الوجود!!!

يُتبع >>



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره









التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 11-05-2016 الساعة 09:19 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-04-2016, 03:51 PM
الصورة الرمزية theghost
theghost theghost غير متواجد حالياً
عضو محترف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: egypt
النوع: ذكر
المشاركات: 616
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق



رائع جدا .. تسجيل متابعه وبانتظار البقيه
شكرا على الجهد المبذول



اضغط هنا للبحث عن مواضيع theghost

توقيع theghost


love is all we need - pain is all we got
theghost



رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-04-2016, 01:54 AM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق



(4)

يبدو أننا انتقلنا إلى لعبة (أنا رأيت هذا لكنه اختفى) الشهيرة، وهي الطريقة المثلى لقضاء باقي عمرك في مصحة عقلية. كنت أقلب ذاكرة الهاتف الجوال في جنون، حتى أنني أوشكت على أن أقرعه بالمنضدة لأفرغ ما فيه من صور كأنها نخاع بقرة .. بدأت أقسم في هستيريا أنني …..

-ـ«أنا أصدقك».

قالتها عائشة في رفق، كأنها تهدئ حصانًا جامحًا، حتى توقعت أن تربت على منخري بينما أركل الغبار بحوافري، ثم قالت:

-ـ«الملفات تُفقد .. الذاكرة الرقمية ليست خالدة».

-ـ«لكن باقي الصور سليم!!».

حكيت لها ما تجهله من القصة بالتفصيل ..ثم نهضت وألقيت بورقة مالية على المنضدة وهتفت بلهحة آمرة:

-ـ«سوف نذهب إلى بيت صفوت .. أريد أن أقابل أرملته».

-ـ«هل جننت؟».

-ـ«بالطبع جننت! .. أنت بطيئة التفكير اليوم. ماذا بوسعي أن أفعله غير هذا لأبرهن على أنني مجنون؟ لا أجد سكرولة أضعها على رأسي».

عامر لديه سيارة لادا عتيقة جدًا، أوصلنا بها إلى الشارع الذي يقيم به صفوت، أو – للدقة – كان يقيم فيه. توقفت السيارة فترجلت أمام البناية الشامخة المزدحمة التي صارت آية في القبح من فرط كثرة عيادات الأطباء واللافتات والسلم المغطى بالبصاق وأعقاب التبغ. هناك محل عصير قصب تحت البناية وهناك تاجر أحذية. تصلبت ونظرت إلى الجهة الأخرى من الشارع. شركة سياحة .. مصلحة حكومية .. لا توجد مساكن.

عبرت الشارع بسرعة بينما عائشة وعامر ينظران لي في عدم فهم. جميل أن يعتبرك الناس مجنونًا لأن هذا يعفيك من تفسير تصرفاتك. هناك كشك سجائر ذهبت إليه وتبادلت الكلام مع البائع، ثم وجدت بائع صحف فوقفت معه ووجهت له بضعة أسئلة، ثم عبرت الشارع وسط السيارات واتجهت إلى محل عصير القصب ومن جديد دارت محادثة قصيرة ..

عندما عدت أعتقد أن بوسعي أن أخمن التعبير الذي ارتسم على وجهي وأنا أنحني على النافذة .. ثم عبثت في علبة التبغ، وأشعلت سيجارة. شعرت بحاجة للتدخين مع أن عائشة لم ترني أدخن قط، فصرخت في ذهول:

-ـ«هل جننت؟».

نفثت الدخان ورحت أتأمل وهج التبغ ثم قلت:

-ـ«سئمت تكرار الاعتراف بأنني مجنون منذ صحوت من النوم .. نعم أنا مجنون.. ».

أصرت على أن أطفئ السيجارة وإلا فلن تستمع لي. فعلت هذا مرغمًا ثم قلت:

-ـ«لا أحد على جانبي الطريق يعرف امرأة مسنة اسمها نجوى علام، تعتمد على عكاز معدني ثلاثي وتسكن هنا .. هذا منظر لا يمكن نسيانه. صفوت – يرحمه الله – كان أحمق، وقد قبل قصة العجوز بلا مناقشة، برغم أنه يعرف المنطقة جيدًا، وهو أدرى بأنه لا توجد بناية مواجهة لبيته تصلح لالتقاط الصور. هذه العجوز كانت تخدعه عمدًا، وعلى الأرجح كانت الصور ملفقة .. لقد كان حدسي صحيحًا. أي شخص بكامل قواه العقلية لن يقيم علاقة مع زوجة صفوت إلا لو كان مولعًا بسحلية التواتارا … ».

-ـ«ولماذا تخدعه هذه العجوز التي وضعت قدمًا وعكازًا في القبر؟».

-ـ«لا أعرف .. كانت لي خالة تهوى خراب البيوت على سبيل التسلية».

قال عامر وهو يسند ذقنه على مقود السيارة الذي لم يتركه:

-ـ«هل تريدان بعض عصير القصب؟».

نظرت له وكدت أطلق الشتائم. توقف عن الدعوة البلهاء وقال:

-ـ«ليكن .. دعك من هذا .. ما ارتباط مصرع صفوت بتلك العجوز في رأيك؟. قصة العجوز تدعم كلامي عن زوجة قاتلة أو عشيق قاتل ..».

-ـ«لا أدري ..».

ثم أضفت بعد تفكير:

-ـ«كانت حيلة بغرض دفعه إلى أحضان لمياء … من يدري؟ قد تكون العجوز هي لمياء نفسها!! لو كنا نتكلم عن لاميا ملكة ليبيا المسحورة!».

صفرت عائشة بشفتيها بينما نحن نبتعد بالسيارة. لقد عدلتُ عن مقابلة الأرملة. لا جدوى من هذا..



********************



الحادث التالي وقع بعد يومين ..

في الصباح عرفت بقتيل آخر في بركة أتيان .. وجده أحد الصيادين كالعادة. كان من الممكن ألا أذهب وأكتب التقرير في مكتبي .. كل شيء سيتكرر حتى التمزيق ومص الدم وآثار الأقدام العجيبة وحتى رجال الشرطة .. هذا السيناريو مستمر إلى أن يشاء الله…

لكن في هذه المرة طلب عامر أن يأتي معي لنرى مسرح الجريمة. في الموقع كانت عائشة .. لكن لا أثر للمياء!!! توقعت أن أجدها كالعادة. قد نقول إنها لم تأت لأنها توقعت أنني أتوقع وجودها كالعادة!.. هل عرفتْ شيئًا عن شكوكي؟

قالت عائشة مبتسمة:

-ـ«لمياء لم تأت .. أنت ظلمتها».

-ـ«بالعكس … المتهم الذي يختفي عندما توجه له أصابع الاتهام يثير الشكوك أكثر. ممكن أن تفعلها ولا تأتي للتحقيق الصحفي بعدها».

ابتعدنا عن المشهد الفظيع، ولاحظت أن عامر معجب بعائشة، لدرجة أنه تأبط ذراعها وهما يبتعدان. يستغل مزايا سنه المتقدمة وأنها في سن ابنته، وهو وسيم جدًا وغير متزوج. قد يشكل خطرًا علي بالفعل. لماذا لا يتركها لي؟ إنها لا تحمل صفات الأنوثة التي تجذب الرجال، بل هي أقرب لشاب وسيم، فلماذا هي بالذات؟ تذكرت المثل القديم (الكحكة في إيد اليتيم عجبة). كل الناس معجبة بها لأنني أحبها!! لو وجدت لقمة ممضوغة متسخة ورفعتها لفمي فلسوف ينتزعونها مني ويجدونها شهية جدًا.

كانت تضحك .. كأنها عائدة من المسرح ..

هناك كان هؤلاء الصيادون يجلسون حول النار تحت شجرة يعدون بعض الشاي، وقد اتجه نحوهم عامر في مرح وطلب أن نشرب بعض الشاي معهم. أنت تعرف الشراقوة وكرمهم الفظيع، لذا رحبوا بنا بحرارة. لكن عائشة قالت في ضيق إنها لن تجلس، وابتعدت بسرعة في نوع من الهستيريا التي لم أر مبررًا لها. تركتها وجلست جوار عامر وتناولت كوب الشاي زكي الرائحة الذي يغسل همومك وإرهاقك وكل شيء، وأشعلت لفافة تبغ وناولته أخرى.. ثم قلت بلهجة ذات معنى:

-ـ«أنت وجدت صديقة!!».

قال ضاحكًا وقد فهم مرادي:

-ـ«دعك من هذا السخف .. إنها ابنة أستاذي في الجامعة. عرفت هذا عندما تبادلت الحوار معها. كأن أبوها دكتور ثروت الرفاعي .. مهتمًا بالأساطير مثلي .. إنها قاهرية أصلاً قبل أن تقيم في فاقوس».

-ـ«هذه مصادفة عجيبة .. لكن من السهل أن تقع في حب ابنة أستاذك».

-ـ«هي في سن ابنتي .. تذكر هذا».

ثم رشف بعض الشاي وهنا قطعت محادثتنا أصوات القوم الصاخبة. من كانوا مع الشرطة .. يحمل أحدهم شيئًا ملوثًا بالوحل ويتأمله في فضول …

-ـ«كان مدفونًا في الأوحال…».

دنوت لألقي نظرة فرأيت ما في يده برغم الوحل والأعشاب المتمسكة به… هذا عكاز ثلاثي مما يستعمله المسنون للمشي!!.

يُتبع >>



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره









التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 11-05-2016 الساعة 09:21 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-04-2016, 11:33 AM
الصورة الرمزية theghost
theghost theghost غير متواجد حالياً
عضو محترف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: egypt
النوع: ذكر
المشاركات: 616
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق




متابعه وشكرا على المجهود



اضغط هنا للبحث عن مواضيع theghost

توقيع theghost


love is all we need - pain is all we got
theghost



رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-04-2016, 08:21 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق



(5)

الكل يتساءل عن مصدر هذا العكاز، لكنني وعامر وعائشة تبادلنا نظرة فهم. هذا العكاز مألوف جدًا .. وابتعدنا عن الزحام والقوم الذين لا يفهمون شيئًا. قال عامر:

-ـ«العجوز التي كانت تتوكأ على عكاز ثلاثي».

قلت بصوت مبحوح:

-ـ«يمكن بسهولة استنتاج ما حدث، العجوز التي زارت صفوت كانت لمياء، وكانت تدفعه للشك من ثم الارتماء في أحضانها.. أعتقد أن لاميا كانت تملك القدرة على تغيير الشكل shape shifter ..».

كنا نفكر وابتعدنا شاعرين بأن رؤوسنا تزن عدة أطنان ..

ليلة سوداء تنتظرني، لكن عليّ قبل كل شيء أن أعرف أين ذهبت لمياء. لابد من مواجهتها بما نعرفه، وعليها أن تعطيني تفسيرًا واضحًا.

قال عامر لاهثًا:

-ـ«القصة مريبة غريبة، لكن تبقى حقيقة أنك لن تستطيع أن تقول للشرطة إن لاميا التي لعنها زيوس هي القاتلة».

-ـ«أتمنى أن أرى وجوههم وأنا أخبرهم بذلك».

-ـ«سوف تمرح كثيرًا إلى أن تصل سيارة مستشفى المجانين طبعًا».

لحقت بنا عائشة، وهي تلهث من مكافحة الأوحال، ثم تأبطت ذراعي بحركة تلقائية راقت لي جدًا، ونظرت لي بعينيها الطفوليتين اللعوبين وقالت:

-ـ«أنا ذاهبة إلى تل بسطة غدًا .. ذلك التحقيق اللعين. هل تأتي معي؟».

قلت ضاحكًا:

-ـ«أنا منافس ووغد .. هل نسيت؟».

-ـ«لكنك صديق .. لا أعرف من أذهب معه سواك فليست مهمة فتاة وحيدة .. تعال نمض يومًا لطيفًا. لكنك لن تسرق كتاباتي طبعًا».

-ـ«سأحاول .. ظننتك تعملين في الحوادث فقط».

-ـ«أنا في نظر رئيس التحرير مسئولة عن أي شيء في الشرقية .. قل له إن هذا ليس عملي، ولتر كيف يكون رد فعله الرقيق».

عندما عدت لبيتي أعددت لنفسي وجبة ساخنة، واستحممت، ثم رحت أتصل بكل من يعرف لمياء.. هاتفها لا يرد، ولا أثر لها. أين هي بالضبط؟.

اتصلت بمكتب الجريدة الذي تعمل فيه، فجاء صوت فتاة ملول ناعسة تقول:

-ـ«لمياء لم تعد هنا ..».

-ـ«هل تركت عنوانًا؟».

قالت الفتاة بعد تفكير:

-ـ«طلبت نقلها لمكتبنا في الإسكندرية .. تم هذا منذ أسبوع .. غريب ألا تعرف هذا ما دمت تقول إنك صديق قديم .. ».

-ـ«لم تودع أحدًا أو تقل شيئًا».

أضافت الفتاة وهي تتثاءب وعلى الأرجح تلعب في أصابع قدمها:

-ـ«كانت تتحدث عن الذهاب لليبيا .. لديها أقارب هناك. سلام».

ووضعت السماعة، بينما شعرت أنني دست على سلك كهربائي.. لم تكن لمياء موجودة بتاتًا مع جريمة القتل الأخيرة. كانت في الإسكندرية وعلى الأرجح هي هناك منذ مات صفوت. ربما لأن صدمة وفاته كانت قاسية جدًا أو لأنها بدأت تميل له، أو – ببساطة – هي قتلته وتفلت من شكوكنا، لكن كيف اقترفت آخر جريمة؟. ربما لا تحتاج لاميا للتواجد المادي الفيزيائي مثلنا. ربما تخترق المسافات…

رأسي يوشك على الانفجار …



********************

بوباسطي ..معبد الإلهة باستت .. (القطة بسبس بلغتنا) .. هذا معبد ضخم من معالم الزقازيق المهمة جدًا، صار اليوم أنقاضًا للاسف .. الفراعنة كانوا ينظرون للقط في إجلال، ويرون فيه مزيجًا من الغموض والرهبة والسحر.

تل بسطة .. عاصمة مصر في الأسرة 22 عهد الملك شيشنق الأول.. عندما كان الناس يأتون بالقارب عبر فرع النيل لينشدوا ويقدموا القرابين ويحتفلوا ويشربوا كميات هائلة من النبيذ كما قال المؤرخون الإغريق … الخليط المبهر من آثار الفراعنة و آثار الهكسوس .. آثار الدولة القديمة وآثار الدولة الوسطى .. ثم تدمير الفرس الكامل لهذا كله. كانت تل بسطة كذلك بوابة الشرق للقادمين من سيناء، لذا شرفت بعبور الأسرة المقدسة: العذراء مريم ووليدها المسيح.

وعلى الجانب الغربي من التل هناك الأقبية التي دفنت فيها مومياوات القطط.

كعادة مصر، يمكن لدولة أخرى أن تقيم اقتصادًا كاملاً على السياحة التي يجلبها مكان كهذا. وكالعادة ليس المكان مستغلاً على الإطلاق، وقد هدم الأهالي ما أبقاه الفرس والزمن.

وسط الأحجار العملاقة الساقطة على الأرض ووجوه التماثيل الفرعونية الباقية، وبقايا حضارة مذهلة لم يبق منها الكثير. تسمع من بعيد صوت الريح كأنها صلاة الكهنة لآمون .. لا بل باستت.

الغروب يقترب .. يوم حافل من التصوير وجمع الأخبار قامت به عائشة. هل من حفريات جديدة ؟ هل يمكن ترميم شيء؟ إلخ .. كنت أرافقها لكني في الحقيقة كنت أتاملها ..

عندما صار المكان مقفرًا ونور الشمس يكتسي بأرجوانية تشي بالاحتضار، بدت لي رقيقة هشة جدًا .. لقد انهار السور الذي وضعته لنفسي، ولم أعد أتحمل أكثر. كانت تخشى أن أغازلها وكنت أخشى ذلك، لكن كان هناك واحد آخر هو الذي يتكلم ويتصرف في هذه اللحظة..

أمسكت بيدها بشيء من القوة، وشددتها نحوي، فرفعت نحوي عينيها الواسعتين الطفوليتين، وأدركتْ على الفور أنني مسحور. أطرقت بوجهها وهمست وأهدابها تغطي خديها:

-ـ«جلال .. أرجوك … أنا مثلك ضعيفة جدًا … يجب أن ………………».

نغمة الهاتف الجوّال المزعجة ..

-ـ«هلم رد!».

هي أدركتْ أنني سأتجاهل المكالمة، فحمستني. مددت يدي إلى جيبي وأنا ألهث انفعالاً ، ألعن المتصل في سري، فسمعت صوت عامر يتكلم…

ابتعدت بضع خطوات بينما جلست عائشة على حجر ضخم، وراحت تتظاهر بأنها تدون ملاحظاتها. كانت مشتتة عاطفية وكنت كذلك ..

قال عامر:

-ـ«جلال … كنت أراجع بعض الأوراق، فتذكرت ما حدث لأستاذي العظيم ثروت الرفاعي أبي عائشة .. كان مهتمًا أصلاً بطقوس عبادة الأنثى في الأدب القديم، وما بقي منه في الموروث الثقافي. ذهب منذ عشرين عامًا تقريبًا إلى المغرب ودرس أسطورة معينة، وفجأه حرق كل أبحاثه وترك البلاد كلها بلا إنذار وعاد لمصر. هناك تزوج وأنجب ابنته. الأسطورة التي كان يدرسها هي أسطورة عيشة قنديشة ..».

-ـ«قنديشة؟».

-«أي الكونتيسة عائشة .. هذه أسطورة تعود لعصر الدولة الأندلسية. ويقال إنها قاتلت البرتغاليين، وقد أطلقوا عليها اسم الكونتيسة عيشة».

قلت ضاحكًا:

ـ«إذن أستاذك قرر تسمية ابنته بنفس الاسم تيمنًا ..».

عاد يقول في إصرار:

-ـ«حسب الأسطورة .. عيشة شيطانة تعيش في المستنقعات . أحيانًا تنسج الأكاذيب لتوقع الرجال مع زوجاتهم . هنا تتقمص دور سيدة عجوز، ثم تتحول لفتاة جميلة ولكنها ذات قدمين تشبهان خف الجمل. تفتن الشباب وتستدرجهم لأماكن نائية ثم تلتهمهم وتمص دمهم .. هناك علامة أخرى تميز عيشة قنديشة هي خوفها الشديد من النار … ».

كان يتكلم وكان الظلام يدنو، بينما جلست عائشة تدون في دفترها .. رقيقة هشة .. لكن قدميها كبيرتان حقًا ومدسوستان للأبد في حذاء مطاطي .. مشاهد عدة تتداعى في ذهني:

-« أشعل صفوت – لأنه أحمق – لفافة تبغ، فصاحت عائشة في ضيق: كف عن هذا .. لا أطيق رائحة التبغ!».

-« كان يصغي وهو يفتح القداحة ويغلقها في شرود .. يراقب اللهب الوليد ثم يدفنه. حالته النفسية تتجسد في هذه الشعلة. سمع المرأة تشهق وتقول: أطفئ هذه وكلمني».

-« أشعل عامر لفافة تبغ. تقززت عائشة كعادتها في كراهية السجائر..».

-« لكن عائشة قالت في ضيق إنها لن تجلس. وابتعدت بسرعة في نوع من الهستيريا التي لم أر مبررًا لها».

الحقيقة أن عائشة لا تكره رائحة التبغ، بل من الواضح أنها تكره النار .. الآن أفطن لهذا ..

عامر يواصل الكلام بينما الظلام يزحف فوق الحفريات:

-ـ«أعتقد أن لمياء لا علاقة لها بهذه القصة .. لقد ظلمناها اعتمادًا على مصادفة . الحقيقة أن الشخص الذي شهد كل هذا كان عائشة .. بشيء من الخيال يمكن أن نتصور أن لعنة عيشة قنديشة طاردت الأستاذ المذعور ففر من المغرب .. لقد عرف أكثر مما يجب. جاء لمصر فوجد نفسه مرغمًا على أن يسمي ابنته عائشة .. وكان على ابنته أن تحمل اللعنة، فتكرر نفس قصة عيشة قنديشة .. تمارس نفس حياتها.. تخدع الأزواج وتغرر بالشباب وتمزقهم .. وواضح أنها استدرجت صفوت البائس للمستنقعات. هل تريد رأيي؟ أرى أن تراقبها جيدًا».

أغلقت الهاتف وابتلعت ريقي .. ثم رفعت عيني نحو عائشة ..

لم تكن هناك جالسة فوق الصخرة.. ماذا؟ أين ذهـ …

فجأة شعرت بها من خلفي .. متى وكيف جاءت؟ وجهها في الظلام أتبينه بصعوبة، وسمعتها تقول بصوت لا يمت لعائشة الرقيقة بصلة:

-ـ«سمعتك تقول قنديشة بصوت عال .. وكان من السهل أن أسمع باقي المكالمة. إن صديقك عامر يجيد عمله .. يجيد عمله فعلاً…!».

يتبع >>



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره









التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 11-05-2016 الساعة 09:24 PM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26-04-2016, 08:25 PM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق



شكرا the ghost على المرور الطيب والمشاركة ..


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28-04-2016, 01:35 PM
الصورة الرمزية theghost
theghost theghost غير متواجد حالياً
عضو محترف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: egypt
النوع: ذكر
المشاركات: 616
نقاط التقييم : 50
افتراضي رد: سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق




مجهود رائع .. ومشكور عليه اخي حماده .. متميز دائما كما تعودنا منك



اضغط هنا للبحث عن مواضيع theghost

توقيع theghost


love is all we need - pain is all we got
theghost



رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-05-2016, 05:27 AM
الصورة الرمزية حماده عماره
حماده عماره حماده عماره غير متواجد حالياً
عضو ماسى

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10

وسام التكريم  


/ قيمة النقطة: 10
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
النوع: ذكر
المشاركات: 1,696
نقاط التقييم : 789
افتراضي رد: سفاح المستنقعات .. قصة أحمد خالد توفيق



(6) (الأخيرة)

بوباسطي .. معبد الإلهة باستت .. الليل الوليد .. الجو يزداد بردًا .. لو لم تمطر الليلة لكان هذا غريبًا ..

من خلفي تتضح الحقائق، وإن كنت لا أراها جيدًا، وأدرك أن الحسناء التي شعرت بنشوة لأني معها وحدنا في الظلام، ليست حسناء .. ليست أنثى أصلاً.

-ـ«أنت فهمت القصة كلها .. عرفت ما حل بأبي العظيم».

خيل لي بالفعل أن هناك شيئًا يحدث في كتلة الظلام الواقفة على بعد مترين. إنها تستطيل .. ثم تنحني لتفك الحذاء الغليظ المطاطي في قدمها وهي تتكلم:

-ـ«أحببت أبي كثيرًا برغم أنه كتب عليّ الوبال، ومنذ جئت للعالم كنت أدرك الدور الذي سألعبه عندما أكبر …».

بدأت تمشي نحوي فدخلت قدماها دائرة الضوء.. هنا رأيت السبب في الحذاء غريب الشكل الذي تلبسه دائمًا. هاتان ليستا قدمين، بل هما .. بل هما …………

-ـ«نعم .. هذان خفّا جمل .. قلها !… أنت رأيت هذه الآثار العجيبة في وحل المستنقعات. لقد كنت آخذهم تحت وهم وإغراء الحب إلى المستنقعات ليلاً، ثم أقوم بما يجب أن أقوم به .. أنت لم تر شيئًا ما دمت لم ترني أتحول إلى عيشة قنديشة الحقيقية ببطء.. هذا مؤسف».

كنت أدرك الآن أن عينيها جمرتان حمراوان … لهذا لا أرى باقي وجهها. الظلام والظلال وتأثير العينين الرهيب. الخرائب … الصمت ..

أنا قصة أخرى ..

سوف يندهش رجال الشرطة من العثور على جثتي هنا بلا مستنقع. وكيف تنوين تفسير مصرعي، خاصة أن عامرًا يعرف أنك هنا معي؟ .. من يدري؟ على الأرجح سوف تظفرين بعامر كذلك .. هو شاهد خطر ..

قالت بصوت غريب:

-ـ«ترمينار ميو أميجو!!».

-ـ«ماذا؟».

-ـ«فوسي سابي تانتو!!».

-ـ:ماذا تقولين؟».

ضحكت في الظلام ضحكة مخيفة ، وقالت:

-ـ«لا تنس أنني كنت أحارب البرتغاليين .. لهذا جعلوا مني أسطورة مخيفة، ولهذا أجيد لغتهم. كنت أقول لك إنك انتهيت يا صديقي، فأنت تعرف أكثر مما يجب..».

-ـ«عائشة .. أنا أحببتك!».

-ـ«وأنا كذلك! …. لهذا أريد أن أشعر بك في أحشائي!».

كنت أفكر بسرعة، ثم تحسست جيبي فوجدت القداحة .. فلنر إن كانت الأسطورة بهذه الدقة حقًا .. شليك!… أضاءت الشعلة، وعندها رأيت وجهها الجديد للمرة الأولى. رباه .. لن أصف شيئًا .. يمكنك أن تتخيل. فقط لو أن الشيطان تجسد فلن يجد وجهًا أكثر تأثيرًا.

شهقتْ كالحية .. كل مصاصات الدماء وليليث ولاميا وسواهن يشهقن كالحيات عندما يغضبن.. تراجعت للخلف في رعب..

هنا أطلقت ساقي للريح .. رحت أثب فوق الصخور ويقايا التماثيل. محاولة جاهدة في الظلام ..

كنت أصرخ لاهثًا بالطريقة اللاهثة المتقطعة التي يصرخ بها شخص مذعور يركض …

وقعت في وهدة فنهضت ثانية ..

أنا أحمق وأبدو مثيرًا للشفقة ..

لا جدوى من الفرار .. يجب أن أتوقف وأواجه .. لكن كيف تواجه عيشة قنديشة؟. أسطورة قادمة من عصر الدولة الأندلسية، وعبرت القرون والمسافات .. الأب الذي اقترب من الحقيقة أكثر من اللازم ففر وعاد لمصر، لكن اللعنة عرفت كيف تجده ..

كان هناك منحدر .. ومن بعيد أرى كوخين من القش (خوص). يبدو أن بعض العمال يلتفون حول النار ويعدون عشاءهم أو الشاي. لو استطعت الوصول لهم فهذا معناه الأمان … لكن المسافة طويلة جدًا والظلام دامس. لن أستطيع قطع المسافة بهذه السرعة. سوف أقع وتجثم فوقي قبل أن ..

-ـ«فوسي سابي تانتو!!».

هذه الأغصان الجافة .. ورقة جريدة ممزقة .. أعشاب …

أشعلت القداحة ثم أشعلت منها ورقة الجريدة … ألقيت بها على الأرض، ثم رحت أشعل الأوراق الجافة والأغصان .. في النهاية صنعت دائرة من النار وقفت في مركزها .. ورحت ألهث لألتقط أنفاسي.

كانت قد وصلت …

توقفتْ بالفعل عند محيط دائرة النار، وراحت تلهث ..

«كنت أحمل ميلاً خاصًا نحو عائشة. هناك جاذبية خاصة للفتيات الخاليات من الأنوثة. يمكنك في لحظة بعينها أن تتصور أنها شاب وسيم، خاصة مع شعرها القصير وثيابها العملية. هي كذلك شخصية جادة، وأنا أمقت الدلال الأنثوي لأنه يختلط بالميوعة كثيرًا».

رباه !.. لقد تبدلتْ كثيرًا جدًا .. مستحيل أن تربط بينها وبين عائشة القديمة ..

كانت تدور حول اللهب وعيناها تتقدان .. كانت تلعق شفتيها المتقرحتين.. كانت تنقل خفي الجمل فوق الغبار ..

كانت تقول:

-ـ«صفوت صديقك كان أحمق .. عندما زرته كامرأة عجوز لم يعرف أن هذه من عادات عيشة. شعر بأنه مظلوم … حاول أن يرتمي في أحضان لمياء، فلما فشل فكر في خوض مغامرة معي برغم أنه يعرف أنك متعلق بي.. كان أحمق وغير مخلص».

هنا نظرت عائشة لأعلى ..

أنا كذلك نظرت لأعلى …

لا أصدق سوء حظ كهذا ..

لقد بدأ المطر ينهمر!..

وبعين مذعورة رأيت دائرة النار تتوهج في محاولة أخيرة للبقاء، ثم انهمر المطر الغزير ورأيت عيشة ترفع رأسها المبلل للسماء وتضحك في جنون بينما المطر يبلل شعرها …

انطفأت دائرة النار، وصرت هشًا كطفل …

وثبت إلى المنحدر وتدحرجت .. نهضت ورحت أركض نحو أكواخ الخوص …

كان المطر غزيرًا والرؤية صعبة، لكني رأيتها من خلفي. شققت طريقي بصعوبة .. فجأة صرت على مقربة من الأكواخ، وفجأة مادت الأرض تحت قدمي .. هذه حفريات كما هو واضح… المكان يعج بها …

صرخت صرخة هائلة ورأيت عائشة تسقط معي في ذات الحفرة السطحية.. المطر يهطل علينا .. ولحظات النهاية تقترب ..

لكنها كانت تتلوى .. بدا لي أنها عاجزة عن النهوض .. كانت تحاول الزحف ثم تسقط من جديد .. هذا غريب…

كان لدي من الوقت ما يسمح بأن أنهض ثم أخرج من الحفرة وأركض مذعورًا ..

الرجال الملتفون حول النار وقد صنعوا ما يوشك أن يكون سقفًا يحتمون تحته. رأوني فلم يفهموا شيئًا .. كدت أسقط في اللهب..

كنت أصرخ في رعب:

-ـ«الغولة !… عيشة .. النجده !».

اندفعوا حاملين الشوم والفؤوس إلى حيث الحفرة، وكانت نظرة واحدة كافية ليروا الشيطان الذي يتلوى في قاع الحفرة .. بسملة .. حوقلة ..

-ـ«الله أكبر!».

-ـ«لا إله إلا الله!!».

وقال أحدهم:

-ـ«سرداب القطط!».

هتفتْ وهي تحاول النهوض:

-ـ«جلال .. أيو تي آمي!!».

لم أفهم هذه الجملة .. فقط رأيت الرجال يهبطون للحفرة وينهالون عليها بالفئوس و الحجارة والبصقات …كانت تتلوى .. ثم بدأت تطلق عواءً طويلاً كالذئاب.. وفي النهاية ارتجفتْ وهمدتْ .. لم يبق منها الكثير على كل حال … ووقفنا نلهث تحت المطر ….

ما سبب هذا الوهن؟.

لن أعرف أبدًا .. لكن للأمر بالتأكيد علاقة بهذا المكان. مومياوات القطط المدفونة في سراديب، هل كانت قادرة على إضعاف قواها؟ هل اصطدم سحر باستت بسحر عيشة قنديشه فانتصرت باستت؟.

ماذا كانت تحاول قوله لي في لحظاتها الأخيرة؟..

جرس الهاتف يدق .. منذ متى؟

مددت يدي لجيبي وأنا أحاول التماسك بصعوبة حتى لا يقع من يدي الراجفة… جاء صوت عامر:

-ـ«جلال .. أين كنت؟.. ».

قلت في غموض:

-ـ«كنت هنا».

عاد يقول:

-«استعدت ما قلته لك عن عيشة قنديشة .. يصعب أن أطلب منك تصديق هذا الهراء. كنت أفكر بصوت عالٍ فقط .. كل هذه خرافات.. أرجو أن تنسى ما قلته لك ولا تظلم هذه الفتاة الرقيقة .. جلال .. لماذا لا ترد؟».

تمت



اضغط هنا للبحث عن مواضيع حماده عماره

توقيع حماده عماره









التعديل الأخير تم بواسطة حماده عماره ; 11-05-2016 الساعة 10:05 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
د.أحمد خالد توفيق يكتب: محمد محمد خميس حماده عماره د. أحمد خالد توفيق 6 30-09-2015 05:07 AM
خلطبيطة ودار ليلى ....أحمد خالد توفيق faris moneer د. أحمد خالد توفيق 59 24-02-2013 10:30 PM
لماذا هاجر محمد ؟ ؛ سلسلة مقالات بقلم : د. أحمد خالد توفيق عاشق المنتدى د. أحمد خالد توفيق 8 19-12-2012 06:27 PM
خالد يموت من جديد.....د/أحمد خالد توفيق romioooooo د. أحمد خالد توفيق 7 21-11-2012 02:38 PM
حفل توقيع د. أحمد خالد توفيق بجناح دار ليلى للنشر بمعرض الكتاب ميكون أخبار الكتّاب والندوات الأدبية والإصدارات الجديدة 9 04-02-2010 12:18 PM


الساعة الآن 12:28 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir