medo3110
07-07-2010, 02:56 AM
كانت تلك الحرب "6أكتوبر 1973" ولا تزال ؛ لغزا من ألغاز التاريخ ، معجزة بشرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، كُشف النقاب عن بعض أسرارها ، ولايزال الجزء الأكبر منها طيّ الكتمان..لنتصفح معا بعض صفحات تلك الحرب المجيدة ، التي حفر التاريخ اسمها واسم كل من شارك فيها على صفحاته بحروف من ذهب.....
بقلمي،،،
*******************************************
عمليات الخداع قبل الحرب
خطة الخداع الإستراتيجي فى حرب أكتوبر 73
الخداع فى الضربة الجوية
http://ocpman.jeeran.com/mubarak_055.jpg
على الرغم من أن الطيران الإسرائيلي كان في درجة الإستعداد القصوى منذ ظهر الجمعة 5 أكتوبر بناء على الأمر الذى أصدره الجنرال دافيد أليعازر رئيس الأركان العامة إلى الجنرال باني بيليد قائد الطيران الإسرائيلي، ورغم أن مراكز الإنذار والرادار الإسرائيلية في سيناء قامت برصد جميع طلعات الطيران المصري ظهر يوم 6 أكتوبر بفضل ما تمتلكه من أجهزة إليكترونية متطورة فإن المفاجأة الكاملة لحقت بهم بسبب أساليب الخداع التى خططت لها بنجاح قيادة القوات الجوية والتى كان أبرعها بلا جدال رفع درجة الإستعداد القصوى وإعلان حالة التأهب في جميع المطارات والقواعد الجوية المصرية في الفترة من 22 الى 25 سبتمبر.
وخلال هذه الفترة تتابع خروج الطلعات من مطارات الدلتا والصعيد بشكل متواصل مما أصاب الإسرائيليين بأشد أنواع البلبلة والإرتباك فقد أضطروا الى إطلاق طائراتهم في الجو كلما أنطلقت طائرة مصرية وعندما لم تحدث أي هجمات كما توقع الإسرائيليون دب في نفوسهم الهدوء والإطمئنان فقد أيقنوا بأن طلعات الطيران المصري إنما هي لمجرد التدريب.
وعندما تم رصد الطائرات المصرية بعد ظهر 6 أكتوبر برغم تحليقها على ارتفاعات منخفضة للغاية لا تتعدى بضعة أمتار فوق سطح الأرض ظن العدو أنها طلعة تدريبية.
كما أنه خلال الساعات الحاسمة قبيل ساعة الصفر أضاف اللواء حسني مبارك وسيله آخرى من التمويه فقد أجرى ترتيبات دقيقة في القاهرة واتصالات عاجلة مع طرابلس بعد ظهر يوم الجمعة 5 أكتوبر للإعداد لزيارة أوهم المحيطين به أنه سوف يقوم بها الى ليبيا وبرفقته بعض كبار الضباط في مهمة عاجلة تستغرق 24 ساعة. وعندما كان يقترب موعد إقلاع الطائرة الذى تحدد في الساعة السادسة مساء 5 أكتوبر كان اللواء حسني مبارك يؤجل الموعد المرة بعد الآخرى حتى تم تحديده نهائيا ليكون في الساعة الثانية بعد ظهر 6 أكتوبر !!.
(http://alalamy.hooxs.com/montada-f69/topic-t9170.htm#top)
موشى ديان يمد المخابرات بمعلومات هامة
http://www.almoarekh.com/images/stories/1023.jpg (http://www.almoarekh.com/images/stories/1023.jpg)
قدم وزير الدفاع الاسرائيلي موشى ديان - دون ان يدري بالطبع – مساهمة جليلة فى مجهو جمع المعلومات . عندما القى بيانا وافيا امام الكنيست عن اسقاط طائرة الركاب الليبية المدنية والتى اسقطتها مقاتلات الفانتوم الاسرائيلية قبل الحرب بسبعة اشهر والتى احدث اسقاطها رد فعل وازدراء فى انحاء العالم اجمع وكانت الطائرة قد انحرفت عن مسارها نتيجة خطأ ملاحي فطارت على ارتفاع 24 الف قدم فوق مستوطنة "تسيون" التى تقع غرب رأس سدر بمسافة 32 ميل بحري وكانت تطير بسرعة 750 كيلو متر فى الساعة بإتجاه الشمال الشرقى فى تمام الساعة 1.54 دقيقة ظهر يوم الاربعاء 21 فبراير 1973.
وقال ديان امام الكنيست : ان الرادار الاسرائيلي اوضح الخط الملاحي للطائرة فى الساعة 1.56 بالضبط وان الاوامر صدرت فى الساعة 1.59 لطائرتى الفانتوم للحاق بالطائرة وظلت الفانتوم تدور حول الطائرة لمدة 7 دقائق ثم اطلقت نحوها الصواريخ واسقطتها الساعة 2.11 وكانت على بعد 20 كيلو متر من شرق القناة.
واستخلص رجال المخابرات المصرية من حديث ديان ان الرادار الاسرائيلي يستغرق دقيقتين فى تحديد مسار طائرة تسير بسرعة 750 كيلو متر/ الساعة وان قيادة سلاح الجو الاسرائيلي تصدر الاوامر بالاجراء المناسب بعد ثلاث دقائق كاملة.
وبهذه الحسبة استطاعت القوات الجوية المصرية وضع جدول ثابت لعملية رصد الرادار الاسرائيلي
*******************************************
إفساد أنابيب ضخ النابلم
http://www.defenseindustrydaily.com/images/NAVY_SDV_w_SEALs_lg.jpg
من اهم اجزاء الخطة تلك المتعلقة بإفساد انابيب ضخ المواد
الملتهبة "النابلم" والتى اقامها الاسرائيليون على شاطئ القناة وقد صممت هذه الاجهزة بحيث تضخ على سطح المياه على امتداد القناة مزيجا من النابلم والزيوت سريعة الاشتعال مع كمية بنزين لتكون حاجزا رهيبا من النيران كالجحيم يستحيل اختراقة .
وكالعادة خضع كل شئ للدراسة والتحليل وجرت تجارب قام بها ابطال الجيش المصري فتم حفر مجرى صغير بنفس مواصفات قطاع من قناة السويس بمكان ما فى صحراء مصر وتم ضخ كمية من النابلم على سطح هذا المجرى وقام الابطال بتجربة للعبور وسط هذه النيران لتحديد نسبة الخسائر التى ستمنى بها القوات اذا عبرت وسط هذا الجحيم وكانت النتائج مخيفة ومخيبة للآمال حيث كانت درجة الحراة على سطح الماء اثناء اشتعال المادة يصل الى 700 درجة مئوية وقد استشهد عدد من هؤلاء الابطال دون ان ينجحوا فى عبور المجرى المائي التجريبي فكانوا بالفعل اول شهداء الحرب .. قبل حتى ان تبدأ.
ولم يعد هناك من سبيل . لابد من وقف ضخ هذه المادة البشعة والا كانت الخسائر فادحة .. وكانت هذة الصهاريج الضخمة المعبأة بالمركب سريع الاشتعال لها صمامات تتحكم فيها طلمبات ضخ "ماصة كابسة" يخرج منها خط انابيب بقطر 6 بوصة وتنتهى بفتحات تحت سطح الماء على مسافات متقاربة فى جميع النقاط الصالحة للعبور.
وسعى جهاز المخابرات لمعرفة تركيب هذه المادة عن طريق الجاسوس المصري رفعت الجمال الذى ابلغها بقصة هذه الصهاريج منذ بداية التفكير فى انشائها وتكتمت المخابرات المعلومة حتى تأكدت صحتها وكلفت وحدات الاستطلاع بالمضي قدما فى التحقيق من تفاصيل الموضوع كله، كما طلب من الجمال تكليف احد عملائه برسم مخطط دقيق للانشاءات وما تحتوية من سوائل ملتهبة كما وصلت الى القاهرة عبر عملية دقيقة عينة من السائل المستخدم فى الصهاريج.
وواصلت المخابرات دورها البارز فى استغلال وتسخير كل معلومة او خبر لخدمة الهدف الأكبر وبدأت مصر تذيع تفاصيل متتابعة عن فتحات النابلم التى تحيل مياه القناة الى جحيم مستعر وايقنت المخابرات الاسرائيلية ان تنفيذ الفكرة رغم التكاليف الباهظة قد ولد فى المصريين إحساسا بإستحالة عبور القناة.
وقبل بداية الهجوم بـ 12 ساعة وفى جنح الظلام عبرت مجموعتان مدربتان من القوات المصرية القناة وقامت الاولى بقطع خراطيم الطلمبات ونجحت الثانية فى سد فتحات الانابيب بلدائن خاصة سريعة الجفاف وكان الهدف من ذلك تأمين العملية بشكل مطلق وكان من المتوقع اذا اكتشف العدو تخريب الطلمبات ان يبذل جهده لاصلاحها دون ان يخطر بباله ان هذا الاصلاح ليس الا عبثا لا طائل من ورائه بعد ان سدت منافذ الاطلاق.
ونجحت الخطة نجاحا باهرا .. وعرف فيما بعد ان موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلي وبخ الجنرال شموائيل جونين الذى كان قائدا لجبهة سيناء توبيخا شديدا بسبب فشله فى تشغييل اجهزة النابلم وقال له: انك تستحق رصاصة فى رأسك!!".
ولم يكن ديان يعرف انه حتى لو قام الجنرال بإصلاح أجهزته .. فجميع الفتحات المؤدية لمياه القناة كانت مسدودة..!
*********************************
ترتيب لزيارة أميرة بريطانية للقاهرة يوم 7 أكتوبر
اتخذت المخابرات المصرية طرقا مبتكرة وحديثة لخداع العدو خاصة فى سياستها الخارجية برغم انها كانت طرقا محرجة الا ان الاصدقاء قدروا لمصر رغبتها فى تحرير ارضها.
وكان من ذلك ان أعلن فى القاهرة ورومانيا ان المشير احمد اسماعيل سيكون فى استقبال وزير الدفاع الروماني يوم 8 أكتوبر لحظة وصوله الى مطار القاهرة الدولى.
والى روما وصلت الاميرة البريطانية "مارجريت" التى كانت قد ابدت رغبتها فى زيارة مصر واخطرت مصر السفارة البريطانية عن استعدادها لاستقبال الاميرة يوم 7 اكتوبر .. وطارت الاميرة من لندن الى روما استعدادا للزيارة .. وفى تمام الساعة الواحدة ظهر 6 اكتوبر كان قائد الجناح الجوي "بادينكوت" الملحق بالسفارة البريطانية يجتمع مع ضابط المخابرات المصري لترتيب خط سير الطائرة وتأمين وصولها .. الا ان هذه الزيارة لم تتم بسبب اغلاق مطار القاهرة بعد هذا الاجتماع بساعة وخمس دقائق..!
***********************************************
خداع الأقمار الصناعية
http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/4.gif
(http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/4.gif)
تعتبر هذه الخطوة من ادهى الخطوات التى قام بها الجيش فى خطة الخداع الرهيبة، فقد كان الجيش على دراية كبيرة بأجهزة الاستطلاع الجوى التى تستخدم فى التقاط الصور ونقلها بكفاءة خاصة الأقمار الصناعية المزودة بمعدات التصوير الحراري التى تستطيع التقاط صور واضحة لتحركات المعدات حتى بعد ان تغادر اماكنها بدقة متناهية ولم تكن هناك ثمة وسيلة لاخفاء طوابير العربات والمصفحات والدبابات وقطع المدفعية عن عدسات هذه الاقمار التى لا تكف عن الدوران حول الارض فى مسارات عديدة منتظمة .. الا ان الدراسة المصرية المتأنية اثبتت انه بالإمكان خداعها.
فقد كان من المعروف لدى خبراء الاستطلاع الجوى المصري ان هذه الاقمار تحلل الالوان الى 32 لونا تتدرج من الابيض الناصع الى الاسود القاتم ثم ترسل مشاهداتها على هيئة ارقام يعبر كل منها عن لون المربع الواضح فى الصورة وفى مراكز الاستقبال الارضية يعاد استبدال الارقام بمربعات لها نفس درجة اللون فتكون الصورة الحقيقة مرة اخرى.
وقد نوقشت مشكلة الاقمار الصناعية فى وقت مبكر بعد ان اتخذ قرار الحرب، وكان رأى اللواء – المشير فيما بعد- الجمسي ان القمر الصناعي عبارة عن جاسوس ابكم يمكن رصدة وخداعة بسهوله واستقر الرأى على تشكيل مجموعة بحث لدراسة الوسائل الكفيلة بتضليل الاقمار الصناعية .
وكانت ثمرة عملها معجزة حقيقية حيث وضعت مجموعة البحث فى اعتبارها شبكة الطرق المؤدية الى جبهة القتال ومواصفاتها ثم مدارات الاقمار الصناعية ومواقيت اطلاقها بالثانية وبعد ذلك قامت المجموعة بوضع عدد من الجداول الزمنية شديدة التعقيد والدقة.
اوضحت الجداول مواعيد تحرك القطارات الناقلة للجنود واماكن توقفها ومدة التوقف بالثانية !، مع اصدار اوامر مشددة باتباع هذه الجداول بمنتهى الدقة وعلى هذا الاساس كانت الطوابير تتحرك الى الجبهة فى مجموعات صغيرة فوق طرق مختارة بعناية ثم تعود العربات الخالية بمجموعات كبيرة فى وقت مناسب لكى يمر من فوقها القمر الصناعي الباحث عن المعلومات وهكذا استقبلت مراكز دراسة الصور الجوية صورا كثيرة ولكنها تؤدي الى استنتاج معاكس للحقيقة وكان هذا هو الهدف المطلوب..!
*********************************
إعداد المستشفيات لاستقبال الجرحى
كان من الضروى اخلاء عدد من المستشفيات وإعدادها لاستقبال الجرحى الذين سيتوافدون مع بداية المعركة ، ولما كان إجراء بمثل هذه الضخامة سيثير بالتأكيد شك إسرائيل ؛ كان على المخابرات ان تجد حلا لاخلاء عدد المستشفيات المطلوب بدون اثارة ذرة شك واحدة .
و من أجل هذه المشكلة اجتمع الرجال كثيراً و راحوا يدرسون و يفكرون و يتناقشون و يتجادلون.....
و في اهتمام شديد قال أحدهم في الرابعة و النصف صباحاً :-
المشكلة أن إخلاء المستشفيات المدنية ليس بالعمل البسيط الذي يمكن إخفاؤه , فكل مريض يسعى للعلاج سيشعر بالغضب و الثورة , و سيشكو إلى جيرانه و أقاربه و أصدقائه و زملاء عمله و سيجد بينهم من ينقل الخبر إلى تل أبيب..!
فبدا على الرجال شيء من الضيق والإحباط , ثم لم يلبث أحدهم أن اعتدل في حركة و قال في حماسة:-
- إلا لو تم هذا لسبب منطقي
التفتت إليه العيون كلها في تساؤل وجد طريقه إلى لسان أحدهم , و هو يقول:-
- و ما الذي يمكن أن يكون هذا السبب المنطقي ؟
أجابه الأول في حماسة:-
- سبب طبي بحت
ثم راح يشرح الخطة التي برزت في ذهنه , وبكل التفاصيل..
و استمع إليه الرجال بمنتهى الإهتمام حتى إنتهى من الشرح دون أن يقاطعه أحدهم لحظة واحدة , ثم بدءوا مناقشاتهم ومحاوراتهم التي امتدت إلى السابعة صباحاً , قبل أن يربت رئيسهم على منضددة الإجتماعات براحته قائلاً:-
- على بركة الله ... فلنضع الخطة موضع التنفيذ ،،،
و بعد سبع ساعات و إثنتي عشرة دقيقة وصل إلى إحدى الوحدات العسكرية في السويس قرار من إدارة شئون الضباط للقوات المسلحة , بتسريح ضابط طبيب من الخدمة , و عودته إلى الحياة المدنية....
و لما كان هذا الإجراء نادر الحدوث في تلك الفترة فقد أظهر الضابط الطبيب فرحته و سعادته , و همس للمقربين إليه بأن جهود خاله الذي يحتل مكانة رفيعة في القيادة هي التي منحته هذا الإمتياز و أعادته إلى الحياة المدنية , حتى يستطيع إكمال دراساته العليا , التي توقفت مؤقتاً بسبب إلتحاقه بكلية ضباط الإحتياط منذ عدة سنوات...
و كإجراء طبيعي لم يكد الطبيب أن يعود إلى حياته المدنية , حتى تسلم وظيفته السابقة في وزارة الصحة , التي تركته على قوتها ليومين أو ثلاثة قبل أن تمنحه خطاب التعيين في مستشفى الدمرداش الذي وقع عليه الإختيار ليكون على رأس قائمة المستشفيات المطلوب إخلاؤها قبل أن تنشب الحرب.....
و التحق بالمستشفى و أبدى نشاطاً ملحوظاً و مهارة و كفاءة في عمله في قسم الجراحة.
و قبل أن يمضي أسبوع واحد على تسلمه العمل حتى كان يتقدم بمذكرة إلى مدير المستشفى في إنفعال:-
- خطأ ...... إستمرار العمل بهذا المستشفى خطأ
نطلع إليه المدير في دهشة و سأله:-
- لماذا؟! كل شيء يدور على ما يرام
فقال الطبيب في حزم:-
- هذا ما يبدو ظاهرياً و لكن هناك مشكلة بالغة الخطورة , لست أدري كيف لم ينتبه إليها أحد
ثم مال نحو المدير و أضاف في لهجة تشف عن خطورة الأمر:-
- معظم عنابر المستشفى ملوثة بميكروب التيتانوس
قفز المدير من مقعده كالمصعوق و هو يهتف:-
- التيتانوس ؟! هذا مستحيل !
إحتدمت المناقشة بينهما لفترة طويلة , و أصر الطبيب على رأيه و على أن مواصلة إستقبال المرضى في المستشفى لها عواقب وخيمة , و حذر المدير من أنه سيحمله المسئولية الكاملة لو إنتشرت الإصابة بالميكروب .
و لم يخضع المدير للأمر بسهولة , و إنما قرر القيام بفحص شامل , و إجراء عدد من التحليلات , قبل إتخاذ أي قرار في هذا الشأن .. و تم تجميع العينات المطلوبة , و إجراء كل الفحوص الممكنة...
ثم أتت النتائج.......
و المدهش أنه و على الرغم من خلو المستشفى فعلياً من الميكروب , إلا أن كل النتائج إيجابية و كأنما تحول مستشفى الدمرداش إلى مزرعة نشطة لميكروب التيتانوس بالذات.
و صدر قرار بإخلاء المستشفى تماماً من المرضى لتطهيره من الميكروب , و تم إتخاذ كل الإجراءات اللازمة لهذا .....
و في نفس الليلة إجتمع الرجال مرة أخرى .....
كان من الواضح أن خطتهم تسير على ما يرام بالنسبة لمستشفى الدمرداش و لكن أحدهم طرح سؤال غاية في الأهمية:-
- ماذا عن المستشفيات الأخرى ؟! هل سنتبع معها الخطة ذاتها؟!
أجابه أحد زملائه في حسم:-
- من المستحيل أن نفعل , فلو تكرر الأمر على النحو نفسه سينتبه العدو إلى أن الأمر ليس طبيعياً , مما سيثير شكوكه , و يدفعه إلى دراسة الأمر و تحليله , مما سيوصله حتماً إلى إستنتاج الحقيقة
عاد الأول يسأل :-
- ماذا يمكننا أن نفعل إذن ؟
ران عليهم صمت ثقيل و كل منهم يفكر في الأمر , ثم كسر أحدهم ذلك الصمت و هو يقول في إهتمام:-
- دعونا نطرح سؤالاً على أنفسنا .. ما الذي ينبغي فعله في الظروف العادية لو أن مستشفى الدمرداش تلوث بميكروب التيتانوس فعلياً ؟
أجابه أحدهم بسرعة:-
- ستكون فضيحة و سيصبح الأمر حديث الصحف
قال الرجل في إرتياح:-
- عظيم هذا بالضبط ما نحتاج إليه
تساءل أخر في دهشة :-
- الفضيحة؟!
أجابه في حماس:-
- بل حديث الصحف
قالها و راح يشرح فكرنه التي إعتمدت على تعاون الصحافة و تأثير الكلمة المطبوعة على مشاعر الجماهير , و خاصةً لو كانت كلمة من كاتب يحترمه الجميع و يثقون بما يقول تمام الثقة..!
و كل رجل مخابرات يدرك أنه من أهم المصادر التي يستقي منها العدو معلوماته هي الصحف ، حتى إنه لكل جهاز تقريباً قسم خاص , مهمته الحصول على الصحف و المطبوعات , للإطلاع على ما بها من معلومات , و دراستها و تحليلها.
و من هذا المنطلق إتخذ الرجال قرارهم بالوسيلة التي ينبغي التعامل معها في هذا الشأن مع رجال الصحافة و الإعلام.
و في السادسة صباحاً , إرتفع رنين الهاتف في منزل الكاتب الصحفي "م ص" الذي إستيقظ على الفور والتقط سماعة الهاتف في سرعة _متصوراً أنهم يستدعونه في الصحيفة التي يعمل بها , لحدوث ظرف طارئ يحتاج لتغطية صحفية_ , وعندما ألقى السؤال على محدثه , سمع على الطرف الأخر صوتاً مهذباً يقول:-
- معذرة يا أستاذ "م ص"...أنا ...... من المخابرات العامة المصرية
إنتفض جسد الرجل في دهشة , و تسائل في عصبية عن السبب الذي يطلبه من أجله رجل المخابرات في السادسة صباحاً , فاعتذر له الرجل في لهجة شديدة التهذيب و قال له:-
- الواقع أنه أمر عاجل و سري للغاية...هل تمانع من تناول قهوة الصباح معنا؟
ردد الكاتب في قلق شديد:-
- قهوة الصباح فقط؟!
أجابه رجل المخابرات:-
- بالتأكيد
صمت الكاتب بضع لحظات , و كأنما يدير الأمر في رأسه و يقول:-
- موافق , سأرتدي ملابسي و أتصل بالجراج لإحضار السيارة و....
قاطعه الرجل بلهجة مهذبة:-
- لا داعي...ستجد سيارتنا في إنتظارك أمام الباب ،،،
ضاعف هذا الرد من توتر الكاتب الصحفي "م ص" و قلقه , إلا أنه ارتدى ثيابه بسرعة , ثم هبط من منزله ليجد من يستقبله أمام السيارة بتحية حارة , وفتح له الباب الخلفي في إحترام , ثم إنطلق في شوارع القاهرة نحو أحد المباني التابعة لجهاز المخابرات العامة , فاستقبل رجل المخابرات الكاتب الصحفي بإبتسامة ودود و قال له رجل المخابرات:-
- تقبل إعتذارنا مرة أخرى يا أستاذ "م ص" ولكنك عندما تعرف لماذا طلبنا مقابلتك ستقدر موقفنا جيداً ،،،
لم تكن الكلمات كافية لإزالة توتر الكاتب الصحفي , و لكن أسلوب رجل المخابرات البسيط , و طريقته المباشرة في شرح الأمور , و توضيحه لأهمية تعاون الأستاذ "م ص" مع الجهاز , كلها أزاحت حواجز التوتر والقلق وجعلت الكاتب يستمع في اهتمام و انتباه و يتفاعل مع الموقف بكيانه كله.
و الطريف أن رجل المخابرات لم يشرح للكاتب حقيقة الموقف قط...
كل ما قاله هو أنهم يحاولون إجراء تجربة علمية , لما يمكن أن يحدث لو لجأ العدو إلى أسلوب الحرب البكتروبيولوجية , و نشر نوعاً من الميكروبات في البلد و خاصةً في المستشفيات , وأن أفضل وسيلة إجراء لمثل هذه التجربة دون إثارة الذعر؛ هي إدّعاء وجود ميكروب معروف , يلوث عدداً من المستشفيات , مما يُحتّم إخلاءها بأقصى سرعة..
و إقتنع الأستاذ "م ص" تماماً بحديث رجل المخابرات , بل تحمس له بشدة...
و في الصباح التالي مباشرة , نشرت جريدة الأهرام خبر إخلاء مستشفى الدمرداش من المرضى بسبب تلوث معظم عنابره بميكروب التيتانوس...
ثم جاء دور الأستاذ "م ص" في مقال ملتهب إستنكر فيه ما حدث في مستشفى الدمرداش و عزاه إلى الإهمال و الإستهتار , ثم تسائل في النهاية عمّا إذا كان الأمر يقتصر على هذا المستشفى وحده أم أن مسلسل الإهمال قد بلغ بعض المستشفيات الأخرى..!؟
و في اليوم التالي خرج بمقال أخر حول الموضوع نفسه....ثم مقال ثالث , و مع رد إنفعال الجماهيري , و بناءً على هذه الحملة الصغيرة الساخنة , أصدرت وزارة الصحة قراراً بإجراء تفتيش على باقي المستشفيات الأخرى.
و الطريف أنها أسندت تلك المهمه إلى الطبيب نفسه من قبيل المصادفة.
و إنطلق الطبيب يواصل مهمته و يجري التفتيش على عدد كبير من المستشفيات , و من ضمنها تلك التي تحتل القائمة التي وضعها رجال المخابرات و وزارة الدفاع.
و لم يكد أكتوبر يأتي حتى كان العدد المطلوب من المستشفيات قد تم إخلاؤه نهائياً , و نشرت جريدة الأهرام تحقيقاً علنياً حول هذا الأمر , مع صور الأسرّة الخالية و عمليات التطهير المستمرة...
و التقط رجال المخابرات أنفاسهم في إرتياح لنجاح الخطة , ثم عادوا يكتمونها في قلق شديد , خشية أن يكشف العدو الأمر قبل إندلاع الحرب , و لكن هذا لم يحدث و الحمد لله.....
وبعد الحرب ، وظهور أعداد من الجرحى والمصابين ،
و عندما تحركت كتائب الإسعاف لنقلهم إلى الخطوط الخلفية , و توفير أفضل عناية و رعاية لهم , كانت كل المستشفيات المطلوبة خالية , و مُعدّة لاستقبالهم , و توفير كل الخدمات الطبية لكل واحد منهم....
هذا لأن الخدعة قد نجحت نجاحاً منقطع النظير..!
*********************************
تدبير مصابيح الإضاءة
http://img442.imageshack.us/img442/497/361pxgluehlampe01kmjez2.jpg
توقع رجال المخابرات مشكلة ستحدث عند بداية المعركة وهى ازمة المصابيح الضوئية "البطاريات" حيث أن كمياتها فى الأسواق لا تكفى فى حالة نشوب الحرب مع ازدياد الطلب عليها لظروف الحرب حيث تحظر الاضاءة وقاية من الغارات الجوية المعادية.
ولم يكن حقيقة من السهل تدبير الكمية المطلوبة من هذه المصابيح دون اثارة انتباه المخابرات الاسرائيلية التى سترصد الأمر قبل حتى أن تصل الشحنات المستوردة من الخارج .
وجاء الحل على يد أحد الضباط الأكفّاء قبل المعركة بثلاثة أشهر حيث أرسل عميلا مدربا الى مُهرّب قطع غيار سيارات وأخبره أنه له دراية كبيرة بمسالك الصحراء وله صداقات مع رجال الجمارك وتم الاتفاق بينهما على تهريب صفقة كبيرة من هذه المصابيح المختلفة الأحجام .
وجهز الرجلان ثلاثة مخازن كبيرة لتخزين المهربات ، إضافة إلى جراج بالعباسية ، ورفض عميل المخابرات بيع الشحنة أولا بأول حتى لا يتعرض لخطر الاكتشاف ورضخ المهرب لرأى زميله الشديد الحذر،،،
وبعد وصول الشحنة الأخيرة كان رجال حرس الحدود فى انتظارهما واستولوا على ما معهم وما فى مخازنهم وتمت مصادرة الكمية كلها وعرضها للبيع فى المجمعات الاستهلاكية بأثمان رخيصة .. واستخدمها الشعب أيام المعركة..!
***************************************************************
نقل المعدات
http://www.almoarekh.com/images/stories/1022.jpg (http://www.almoarekh.com/images/stories/1022.jpg)
صدرت الاوامر للجيش بنقل ورش الاصلاح والصيانه الى المواقع المتقدمة خلف الجبهة ؛ لتكون الاجابة لأي جاسوس متمرس عندما يقف على الطريق لسؤال سائقي الدبابات أو المدرعات عن وجهتهم ؛ أنهم فى طريقهم الى الورشة ،،،
كما تمكنت المخابرات من اخفاء معدات العبور وهى الهدف الاساسي للجواسيس ، بأن قامت مصر بشراء ضعف المعدات اللازمة للعبور ونقلت نصفها علانية من ميناء الاسكندرية الى منطقة صحراوية فى حلوان ، وتم تكديسها على مرمى البصر بالقرب من طريق ممهد ، وتركت فى مكانها هذا ولم تستخدم ابدا ، اما نصفها الآخر والذى استخدم فى عملية العبور اثناء الحرب فقد نقل محاطا بأقصى درجات السرية الى الجبهة
كما قام الفنيون بالجيش المصري بتصنيع عدد كبير من الدبابات وعربات الرادار الهيكلية واخفيت هذه اللعب المصنوعة من الخشب داخل حفر مشابهه لحفر المعدات الحقيقية ولابد ان الاسرائيليين كانوا يهزءون من سذاجة المصريين لاستخدامهم طرق للتموية عفى عليها الزمن ،،،
ولم يدركوا إلا بعد فوات الأوان ؛ أنها كانت تخفى فى جوفها قوارب من المطاط وبعض مستلزمات العبور..!
(http://alalamy.hooxs.com/montada-f69/topic-t9170.htm#top)تسريح الجنود
http://yom-kippur-1973.info/masri/masri1.jpg (http://yom-kippur-1973.info/masri/masri1.jpg)
فى يولية 1972 اصدر الجيش قراره بتسريح 30 الف مجند ، وهو القرار الذى شكل مرحلة مهمة من مراحل الاعداد ، بقدر ما ساعد على خداع العدو ورسوخ مشاعر الإطمئنان والترهل فى وجدانه.
والواقع أن الاستغناء عن هذا العدد الكبير من المجندين كان جزء من تطوير خطة التعبئة العامة فى مصر بعد قرار ايقاف نقل الجنود إلى الاحتياط الذى صدر عام 1967 والذى كان له تأثيره على معنويات الأفراد بعد أن مضى عليهم فى التجنيد ما يقرب من 6 سنوات ، كما أنه يشكل عبئا ماليا كبيرا دون جدوى ؛ لوجود معظمهم خارج التشكيلات المقاتلة ، وفي مواقع خلفية ضمن أعداد كبيرة مخصصة لحماية العمق وحراسة المنشآت الحيوية.
ووقتها كان عدد الأفراد فى القوات المسلحة المصرية قد وصل الى مليون فرد فى بداية عام 1972 مع انخفاض القدرة القتالية لنسبة كبيرة منهم وعدم توافر معدات واسلحة تفي بإحتياجات القوات العاملة ، وكان نظام الاستدعاء يؤدي احيانا الى وجود قوات إحتياط مستدعاه ، يكلف أفرادها باعمال غير مؤهلين لها وغير مدربين عليها..!
عمليات الخداع الاساسية
بعد هزيمة يونيو 1967 حدد الرئيس جمال عبد الناصر هدفه في ضرورة طرد اسرائيل من الاراضى المصرية مهما كلفه ذلك من عناء، وسخر كل امكانيات مصر والدول الشقيقة والصديقة لخدمة ذلك الهدف.
وحينما تولى الرئيس السادات السلطة حرر اول رسالة الى المخابرات العامة يسألها عن معلومات تفصيلية عن مقدرة الجيش الاسرائيلي وامكانياته وتسليحه وقد ابدى الرئيس السادات ارتياحه وتقديرة لسرعة ودقة المعلومات التى وصلته بعد ساعتين من رسالته.
وقام الرئيس السادات بأول زيارة لجهاز المخابرات بعد ان اختار فريق عمله الذى جمعه بطريقة فذة فاختار احمد اسماعيل المدير السابق للمخابرات قائدا للجيش وحافظ اسماعيل المدير السابق للمخابرات مستشارا للأمن القومي والمدير السابق للمخابرات العسكرية مديرا للعمليات.
وكان الرئيس السادات دائم الإجتماع بقيادات المخابرات فى اماكن متفرقة داخل مصر وفى اماكن مجهولة فى الصحراء وكان نتيجه هذا العمل الشاق والتخطيط المدروس والدقيق ان استطاعت المخابرات المصرية ان توهم المخابرات الإسرائيلية ان الرئيس السادات رجل ضعيف لا يستطيع دخول حرب مع إسرائيل وانه يتوقع ان تصل الحرب الى القاهرة وكان ذلك من خلال جمل معينة يزودونه بها لتتضمنها خطاباته او تصريحاته حتى صوره التى تظهر فى وسائل الاعلام كان يطلب منه ان يبدو بشكل معين وتم الإتفاق على 5 أسس اساسية للخطة الإستراتيجية هي.
- هدم نظرية الأمن الإسرائيلي.
- الهجوم على جبهتين في وقت واحد (الجبهة المصرية والجبهة السورية).
- القيام بأعمال تناسب الامكانات المتاحة لقواتنا.
- السيطرة على خطوط مواصلات العدو بين إيلات وشرق افريقيا.
- الخداع.
ولم تكن خطط الخداع اختراعا او ابتكارا جديدا فخطط الخداع قديمة قدم الزمن وجري تنفيذها على مر العصور، ولذلك قام فرع التخطيط بهيئة العمليات بدراسة كل خطط الخداع التى تمت في معارك سابقة.
وتم تكليف مجموعة من الضباط من اسلحة مختلفة تحت إشراف الضابط أركان حرب احمد كامل نبيه بالتخطيط لعملية الخداع.
وقد تمت عملية او خطة الخداع على عدة مستويات..
الخداع الإقتصادي : بإظهار ضعف مصر إقتصاديا وعدم قدرتها على الهجوم وان حل الأزمة يجب ان يكون سلميا.
الخداع السياسي : بإظهار قبول حالة اللا سلم واللا حرب والإعلان عن عام الحسم أكثر من مرة وقرار المستشارين الروس.
الخداع الإستراتيجي والتعبوي الإعلامي : مثل قرار وزير الحربية بزيارة لليبيا في توقيت معين ، مع إستمرار تدريب الضباط والجنود كما هي حتى آخر لحظة قبل ساعة الصفر، والإعلان عن تسريح دفعات إحتياط ، والتضخيم في وسائل الإعلام من إستحالة عبور القناة لما فيها وعليها من موانع.
وكانت هذه هى البداية
***********************************************
اللحظات الاخيرة قبل الحرب
قبل مائة ساعة فقط من بدء الحرب، كانت إسرائيل مازالت تشرب خمر غرورها وثقتها المفرطة، وأنه ليس هناك ما يشكل خطر عليها.. فهل من الجائز أن تكون رئيسة وزراء إسرائيل في النمسا حتى 3 أكتوبر تتفاوض مع رئيسها حول مشكلة معسكر للاجئين اليهود، قام فدائيون فلسطينيون باختطاف رهائن لإغلاقه..!؟
بل وفى يوم 4 أكتوبر يخرج أليعازر على العالم في التليفزيون البريطاني ليقول "إذا حاول الجيش المصري العبور فسيجد أمامه أقوى خط دفاع في العالم، مما سيسبب له خسائر أكبر مما يظن القادة المصريين.. لن يتمكن جندي واحد من العبور، كما لن تتمكن دبابة مصريه واحده من الوصول إليه" ، وختم بقوله: "ستكون حرب الساعات الستة وليست حرب الأيام الستة". وهي حرب الساعات الستة فعلا لكن هذه المرة دارت الدوائر على إسرائيل.
على الجانب المصري بدأت الحرب فعلا في الأول من أكتوبر؛ فقد أبحرت الغواصات المصرية في هذا اليوم لتصل إلى مواقع القتال ساعة "س" ولم يكن من الممكن إلغاء مهمتها، فلا يوجد اتصال لاسلكي معها حفاظا على السرية.. كما إن المدمرات المصرية المكلفة بإغلاق باب المندب تلقت أمر القتال يوم 2 أكتوبر.. وفى مساء 1 أكتوبر اجتمع الرئيس السادات مع القيادات العسكرية، ليستمع إلي التقارير النهائية من القادة والرؤساء وافتتح الحديث الفريق أول/أحمد إسماعيل فقال:
الخطة حسب ما لدينا من إمكانيات.. والسيد الرئيس معنا في كل خطوه.. سنعمل جميعا ونبذل أقصى جهد لنا وشعارنا النصر أو الشهادة.. أقترح عرض تقارير القادة والرؤساء بشكل عام ومدى استعداد القوات لتنفيذ المهام، وأي صعوبات ُتذكر بصراحة.
لواء/فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية: نجحنا في الحشد حتى 26 /9 . دايان أعلن إن مصر وسوريا حشدت قواتها.. يصعب على العدو القيام بعملية إحباط بريه حاليا.. المعركة الرئيسية ستكون شرق المضايق.. سيحاول العدو تدمير قواتنا الجوية.. لم يحرك العدو أي قوات حتى اليوم غرب المضايق.
اللواء/محمد الجمسى رئيس هيئة العمليات: لاتغيير في خطه العمليات.. تمت مرحلتا التجميع.. ُرفعت درجة استعداد القوات المسلحة.. خطة الخداع الاستراتيجي والتعبوي تسير بالتنسيق مع الإعلام والخارجية.. لم يُعلن توقيت الهجوم حتى الآن.
اللواء طيار/حسنى مبارك قائد القوات الجويه: لاتعديل في الخطة.. نسقت الضربة المركزة مع سوريا.. والضربة الثانية بعد ساعتين.
الرئيس السادات: يجب استخدام الطيران مركزا.
اللواء/محمد على فهمي قائد قوات الدفاع الجوى: جارى عمل الانتقالات لتوفير حماية لتجميع القوات البرية في العملية الهجومية.
اللواء بحري/فؤاد ذكرى قائد القوات البحرية: لاتغيير عن الخطة.. أخذت القوات مواقعها.. وبدأت الغواصات في التحرك لتنفيذ مهمتها.
اللــواء/سعيد الماحي مدير المدفعية: المدفعية جاهزة لتنفيذ المخطط .. تمهيد النيران أربع قصفات منها واحدة كاذبة.
الرئيس السادات: أعملوا حسابكم المعركة طويلة ، ويجب الاقتصاد لتحقيق الهدف
اللـواء مهندس/جمال محمد على مدير المهندسين: خطة التأمين الهندسي للقوات الجوية تم تأمينها( علق اللواء مبارك.. غير كافيه). المعركة معركة مهندسين وتبدأ بنا، وهذا يحتم علينا الإسراع في فتح الساتر الترابي وتدبير مهمات الكباري.. حياتنا هي حماية المعابر، يجب تركيز الدفاع الجوى لحمايتها.
اللواء/محمد على فهمي: نحن موفرين كل ما يمكن لحمايتها.
اللواء/نوال سعيد رئيس الإمداد والتموين: إمدادنا بمعدات عبور مهم جدا.. انتظام الإمداد يحتاج إلى تركيز في التصنيع.. القواعد الإدارية تسمح بإمداد كامل للعملية.. الاحتياطات موزعه على أنساق.. الحملة قادرة على الإمداد.
اللواء/عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث: لاتغيير في المهمة والجميع متفهمين لها.. تم عمل مشروعات بجنود للواءات وهى قادرة على تنفيذ المهام.. تم التجهيز الهندسي والمصاطب والمنطقة الابتدائية للهجوم.
اللواء/سعد مأمون قائد الجيش الثاني: تم إعادة التجميع.. تم تدريب جميع القيادات واللواءات بكامل معداتها تماما كالحرب وحققنا نجاح.. بإذن الله سنحقق المهمة.
اللواء/إبراهيم كامل قائد منطقة البحر الأحمر: لاتغببر في المهمة.. القوات جاهزة والمعنويات جيده.
الرئيس السادات: يجب أن تتوقع إن العدو سيعمل ألاعيب وغيرها.
اللواء/فؤاد نصار: يحتمل أن يقوم العدو بأعمال ضد الجبل الأحمر ومدينة نصر.. العدو عنده دبابات روسية ت-54 من المستولى عليها في 67 وربما يستخدمها في الهجوم المضاد.. وقد يحدث لخبطه لقواتنا ويجب تمييز الدبابات.
اللواء/عبد المنعم خليل قائد المنطقة المركزية: كنت مكلفا قبل أقل من شهر بالمرور على الجيش الثاني والثالث لمراجعة موقف الاستعداد، والحقيقة أنى متفائل بالنصر والروح المعنوية عالية.. سيتم الانتشار في المنطقة المركزية يوم 4 أكتوبر أخر ضوء.
الرئيس السادات: للعدو عملاء في المنطقة، يُمكنه عمل أي شيء في الداخل.. القاهرة فيها 6 مليون وله عملاء في السفارات الأجنبية.. يجب التنسيق مع ممدوح سالم والداخلية والمخابرات العامة والحربية.
العميد/نبيل شكري قائد الصاعقة: قوات الصاعقة على استعداد تام، وقاموا بمشروعات مشابهة للمهام المطلوبة .. أرجو الإمداد للوحدات بأي وسيله.
الفريق/سعد الشاذلي رئيس أركان حرب: نحن ملتزمين بالإمداد بعد 48 ساعة.
اللواء/عمر جوهر رئيس التنظيم والإدارة: القـوات حوالي 1.120.000 .. 12 فرقه مشاه ومدرعة.. نسبة الاستكمال 92 –98 %.
ثم تحدث الرئيس السادات فاستعرض موقف السنوات السابقه، وعـرض مواقف إسرائيل وأمريكا وروسيا والموقف العربي والأفريقي .. ثم اختتم اللقاء قائلا:
أشرف لنا ألف مره أن نأخذ قضيتنا في يدنا مهما كانت التضحيات، حتى لا نموت موتا أكيدا بالسكون.. ونقول للعالم نحن أحياء.. أنا أتحمل وراءكم المسؤولية كاملة تاريخيا وماديا ومعنويا.. تصرفوا واعملوا بكل ثقة واطمئنان وحرية.. إنشاء الله اجتماعنا المقبل
بعد المعركة وندخل للمراحل التالية، ونزيح الكابوس الرهيب ونستعيد كل ما فقدناه.
وتوجه الفريق/ الشاذلي في زيارة أخيره للجبهة يوم 5 أكتوبر، وتفقد أوضاع القوات ووصل مع اللواء/سعد مأمون إلى حافة القناة. وفى المساء دفع القلق الرئيس السادات إلي الذهاب للمركز 10 (مركز القيادة الرئيسي) وهناك اطمأن من الفريق/الشاذلي أن العدو لم يجر أي تحركات لمواجهة ما نقوم به.. وأكد على القادة وهو ينصرف " بأن يمضوا على خيرة الله، ثم أبلغهم أنه شخصيا سوف يحضر معهم غدا مراحل العملية الأولى ثم إنه بعد ذلك سوف يتركهم (يشوفوا شغلهم) وفق خططهم وعلى أساس علمهم،وإنه هو نفسه لن يتدخل في مجرى العمليات"
وفى 5 أكتوبر أصدر الرئيس السادات توجيها استراتيجيا إلى الفريق أول/ إسماعيل يقول:
ا- إزالة الجمود العسكري الحالي بكسر وقف إطلاق النار اعتبارا من يوم 6أكتوبر
ب- تكبيد العدو اكبر خسائر ممكنة في الأفراد والأسلحة والمعدات.
ج- العمل علي تحرير الأرض المحتلة علي مراحل متتالية حسب نمو وتطور
إمكانيات القوات المسلحة
وبناء علي هذا التوجيه تحددت مهمة القوات المسلحةالمصرية في كسر وقف إطلاق النار. وأيضا تحرير الأرض المحتلة لكن علي مراحل حسب إمكانيات القوات المسلحة . ويقول اللواء/الجمسي" عندما أطلعني الفريق أول/ إسماعيل علي هذا التوجيه طلبت منه معرفة الأسباب التي من اجلها أرسل الرئيس هذه الوثيقة رغم أن لدينا التوجيه الاستراتيجي المؤرخ في أول أكتوبر الذي يقضي بالحرب. وان الهدف الاستراتيجي محدد، وان خطة العمليات التي ستنفذ معروفة لنا تماما، وان الحرب تبدأ يوم 6 أكتوبر. قال لي الفريق أول/إسماعيل انه هو الذي طلب هذا التوجيه حتى تكون الأمور للتاريخ محدده بوضوح. ففي الوثيقة الجديدة نص صريح بكسر وقف إطلاق النار. لم يكن ذلك محددا من قبل. كما أن الوثيقة الجديدة تنص صراحة علي العمل علي تحرير الأرض علي مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانيات وقدرات القوات المسلحة.. حتى لا يفهم مستقبلا انه كان مطلوبا تحرير سيناء بالكامل. وهذا يؤكد مرة أخرى للتاريخ المهام الاستراتيجية المحددة من القيادة السياسية للقوات المسلحة.
وحدث في يوم الخامس من أكتوبر أحداث متلاحقة وكثيفة، ولكن كان هناك أربعة أحداث هي الأهم:
3 - تنفذ هذه المهام بواسطة القوات المسلحة المصرية منفردة أو بالتعاون مع القوات المسلحة السورية. 1- عادت دوريات الاستطلاع المصرية التي أكدت بأن العدو في الشرق لم يغيّر أي شئ عما هو عليه. وهذا ما أعطي الطمأنينة للجميع بدءً من الرئيس السادات بان العدو لم يتحرك بعد. 2- عادت دوريات الضفادع البشرية التي قامت بسد وحشو مواسير النابالم بالأسمنت وقد فوجئت إسرائيل بهذا فلم تفلح في إشعال حريق واحد فوق القناة. 3- استشعر رئيس شركة مصر للطيران(كان ضابط طيار سابق بالقوات الجوية) أن هناك أحداث تجرى تنذر بقيام الحرب، فأصدر أوامره للطائرات بالمبيت في الخارج، خوفا عليها من أي هجوم جوي محتمل .. وتم تدارك الأمر وألغيت التعليمات وتم تبرير الموقف بأن السبب كان عطل فى الأجهزة الملاحية بمطار القاهرة الدولي . 4- أسرعت روسيا هذا اليوم في استكمال إجلاء العائلات السوفيتية ..والذي بدأ من أمس.. وكانت هذه المعلومة أمام القيادة الإسرائيلية منذ 48 ساعة ، لكن تم تفسيرها بشكل مختلف تماما..!
***********************************************
المخابرات العامة ودورها فى خطة الخداع الرئيسية "أكثر تفصيلا هنا"
وطوال الاشهر التالية نشط عملاء المخابرات في (سيناء) و (تل أبيب) و(القدس) وفى صفوف الجيش الاسرائيلي نفسه لجمع الصور والوثائق والاقوال والخرائط وحتى الشائعات لتغذية الجهاز بأكبر قدر ممكن من المعلومات التى هى عصب العمل فى ذلك العالم السرى الغامض وعنوان التفوق فيه ....
ثم حانت لحظة اختبار طارئة في شتاء 1972م عندما هطلت الامطار فى غزارة غير طبيعية على (القاهرة) مما أدى إلى تعطل بعض المرافق الحيوية في العاصمة وغرق السيارات حتى نصفها في ميدان التحرير نفسه وانقطعت الاتصالات الهاتفية مع التيار الكهربي فى عدد من الاحياء المكتظة بالسكان مما دعا الكاتب الساخر (أحمد بهجت) إلى كتابة مقال لاذع في جريدة الاهرام للسخرية من هذا الموقف وختمه بسؤال عما يمكن أن يحدث لو تكررت هذه الأمطار الغزيرة ونحن فى قلب الحرب ....
والتقطت المخابرات العامة هذا التساؤل وطرحته في اجتماع خاص ناقش الفكرة بجدية تامة ثم تقدم بتقرير خاص في هذا الشأن للاجهزة المسئولة مع فكرة ذكية خطرت للرجال لاستغلال الموقف لصالح خطة الخداع ....
وفى أول حديث عام للرئيس بعد نشر المقال وبناء على توجيهات تقرير المخابرات العامة أشار إلى ما كتبه (أحمد بهجت) إلى أن هذا التسأول مثير للدهشة لأن الحرب ستؤدى حتما الى تخريب أكثر بشاعة ثم انتقل بسرعة إلى نقطة أخرى وكأنما يلقى تعليقا عابرا
والتقط الاسرائيليون الطعم واتسعت ابتسامتهمفى زهو وظفر لأن عبارة الرئيس تعنى أنه واثق من أية حرب قادمة ستمتد حتما إلى العاصمة وتعنى بالتبعية أنه يخشى إندلاع مثل هذه الحرب وسيتردد كثيرا فى إشعالها....
وكان هذا بالضبط ما تريد لهم المخابرات العامة أن يفهموه وهذا مجرد اختبار عابر أما الاختبار الحقيقى لنجاح الخطة وبراعتها فكان فى الفترة التى سبقت حرب أكتوبر بعدة أشهر ففى تلك الفترة كانت الاستعدادات الأخيرة للحرب تجرى على قدم وساق وأخطر ما يمكن أن يحدث هو أن ينتبه الإسرائيليون إلى هذا أو أن يستنتجوا حتى أنه يحدث ،
وكان على رجال الرئيس أن يدرسوا كل موقف وكل مشكلة وبمنتهى الدقة في محاولة للبحث عن وسيلة لعلاج هذا أو إخفاء ذاك أو التمويه على تحركات ما فى مكان ما ....
وكانت اجتماعاتهم تمتد في بعض الاحيان إلى ما يزيد على الساعات العشر المتصلة التى لا تتخللها سوى دقائق معدودة لتناول طعام بسيط أو لإرتشاف أقداح الشاى أو القهوة ....
ولكنهم وفى كل مرة كانوا يحطمون المستحيل وينتصرون على الموقف ويجدون حلا لكل مشكلة ....
وبدأ هذا مع مشكلة تدريب الجنود على خطة العبور بعد أن جمع عملاء المخابرات على مدى سنوات عديدة معلومات تكفى لبناء عدة نماذج متفرقة لعدة قطاعات من خط (بارليف) فى الصحراء الغربية فلو أن أحد عملاء العدو أو جواسيسه أمكنهم الاطلاع على هذه التدريبات أو حتى معرفة موقعها فقد يفسد هذا عملية العبور كلها عندما يحين الوقت المناسب ....
لذا فقد أحاط رجال المخابرات مناطق التدريب بعدد من الخيام البالية والاكشاك الخشبية المتهالكة وأمام كل هذا ألقوا على نحو يوحى بالإهمال بلافتة خشبية قديمة مالت على نحو مثير للشفقة واختفى جزء منها في الرمال وهى تحمل عبارة تقول " المؤسسة المصرية لاستصلاح الأراضى " بحروف بارزة تجمعت عليها الأتربة وتساقط منها بعض النقاط كما لو أنها سقطت بفعل الرياح وتعاملت معها عوامل التعرية بقسوة....
وكان من الطبيعى أن يتجاهل العدو هذه المناطق خاصة وأن معدات التصوير الجوى عنده قد أظهرت العبارة نصف المطمورة فى الرمال ورصدت تلك العربات القديمة التى تحمل اسم شركة مقاولات أنشئت خصيصا لهذا الغرض وهى تحمل العمال إلى الموقع دون أن يدرك الإسرائيليون أ
لم تكن عقارب الساعة قد تجاوزت العاشرة صباحا في ذلك اليوم الشديد الحرارة من أيام يوليو 1971م عندما انتبه سكان المنطقة المحيطة بمبنى المخابرات العامة المصرية إلى أن المكان يستعد لاستقبال زائر غير عادى فقد تضاعفت إجراءات الامن وبدت ملحوظة على غير المعتاد واحتلت ناصية الشارع المؤدى إليه سيارة كبيرة من سيارات الشرطة وحولها عدد من الضباط ورجال المرور وظهر عدد من الرجال في ثياب مدنية عند بوابة المبنى وملامحهم تحمل ذلك الجمود الذى لا يشف قط عما تنطوى عليه نفوسهم في حين تختفى عيونهم خلف مناظير داكنة أضفت عليه مزيجا من الغموض والرهبة يتناسبان بحق مع المكان الذى يغلفه الصمت والسكون طوال الوقت تقريبا كما لو كان أطلالا مهجورة على الرغم من كل ما تموج به أعماقه من نشاط جم لا يتوقف ليلا ولا نهارا ،،،
ولم يكن الامر بحاجة إلى الكثير من الاستنتاج لمعرفة هوية ذلك الزائر بل ولم يكن هناك وقت للتفكير والتخمين فلم يكد رجال الامن يستقرون في مواضعهم حتى أسرع رجال المرور بإيقاف سيل السيارات لإفساح الطريق لموكب الزائر الذى ظهر بسرعة واتخذ طريقه نحو المبنى وعبر بوابته الرئيسية التى أغلقت بعدها وتلاشت مع إغلاقها مظاهر الأمن والحراسة أو إنها لم تعد علانية في نفس الوقت الذى سمح فيه رجال المرور للسيارات بمواصلة السير فانطلقت تتدفق كنهر ميكانيكى وكل ركابها يبتسمون فى ارتياح بعد أن تعرفوا وجه رئيس الجمهورية فى ذلك الحين الرئيس (أنور السادات) وأدركوا أنه في طريقه لزيارة المخابرات العامة ......
وكان من الطبيعى أن يذهب رئيس الجمهورية كل حين وأخر لزيارة رجال المخابرات فى عرينهم على الرغم من اجتماعاته مع رئيس الجهاز والتقارير اليومية التى ترد إليه منه فزيارته لهم تختلف كثيرا عن زيارتهم له ....
إنه يستطيع بينهم أن يلمس ذلك الجهد الخرافى الذى يبذلونه طوال الوقت والذى تصله نتائجه أولا فاولا كما انه سيجد هناك كل ما يحتاج اليه أو يرغب في معرفته دون إضاعة لحظة واحدة في إحضاره من المبنى إلى القصر الجمهورى ومع وجود كل الامكانات الحديثة المتاحة داخل المكان والتى يصعب نقلها لضخامة حجمها أو حساسية تشغيلها والتعامل معها ...
ثم إن هذه الزيارة بالذات كانت أكثر منطقية بعد أن هدأت الامور التى اشتعلت فى منتصف مايو من العام نفسه وانتهت باستقرار (أنور السادات) على مقعد الرئاسة وإجراء تغييرات جوهرية بين معاونيه ووزرائه ومستشاريه
ومع تحديده لموعد الزيارة طلب الرئيس عقد اجتماع خاص يضم كل رؤساء الاقسام في الجهاز بلا استثناء ...
وفي هذا الاجتماع ترك الرئيس انطباعا لدى رجال المخابرات بأنه واحد مثلهم يتحدث لغتهم ويفهم مشاعرهم وأحاسيسهم ويدرك طبيعة عملهم والتضحيات التى يبذلونها من أجله و...
وحانت لحظة طرح الافكار والإفصاح عما في الصدور ...
وكعادته كلما استعد لاستجماع ما لديه وتسديد أهدافه بدقة أشعل الرئيس (السادات) غليونه فى تأن ونفث دخانه في بطء قبل أن يدير عينيه في الحاضرين ويشرح لهم السبب الحقيقي للاجتماع ...
لقد طرح عليهم رأيه فى ضرورة وضع خطة بالغة الدقة والسرية للتمويه على جهاز المخابرات الاسرائيلي وخداعه كوسيلة حتمية لدحر الجيش الاسرائيلي الذى أحاط نفسه بهالة اسطورية وهمية أوحت بأنه أقوى جيوش العالم ..
وعلى الرغم من أن الاجتماع قد استغرق ما يزيد على الساعات الخمس إلا أنه اقتصر على مناقشة بعض الافكار ومراجعة بعض المعلومات ووضع الخطوط العريضة لخطة الخداع ولم يتطرق قط إلى تفاصيلها التى ترك الرئيس مهمة وضعها للرجال الذين انتقاهم بدقة ووضع على كاهلهم المسئولية كاملة....
وانصرف الرئيس عائدا إلى مقر الرياسة وترك رجاله الذين واصلوا الاجتماع لثلاث ساعات أخرى قبل أن يصدر قرار بالإجماع ببدء تنفيذ أضخم خطة فى تاريخ المخابرات العامة ،،،
***********************************************
التمهيد لحرب أكتوبر 1973
ولم يكن هينا أو بسيطا فكل خطوة وكل نقطة ينبغى دراستها بمنتهى الدقة والاهتمام والتعامل معها على نحو بالغ الحذر بحيث يمكن إعداد الجيش للحرب وتمهيد الطريق لها واتخاذ كل الخطوات الضرورية اللازمة دون أن يشعر جهاز المخابرات الاسرائيلي أو أية أجهزة أمنية أخرى للعدو بحدوث هذا....
باختصار ينبغى إحضار فيل ضخم وتمريره تحت أنف نمر يقظ دون أن يشم ذلك النمر حتى رائحته أو ينتبه إلى وجوده
وعلى الرغم مما يبدو عليه الامر من استحالة الحدوث انطلق رجال الرئيس فى عملهم بمنتهى الحماس كما لو أنهم على أتم ثقة بقدرتهم على إنجاز هذا العمل الرهيب وتحطيم حاجز المستحيل...
و يتصوروا لحظة واحدة أن هؤلاء العمال الزائفين هم في الواقع جنود (مصر) البواسل في سبيلهم للتدرب على اقتحام نماذج خط (بارليف) وتدميرها ....
وعندما كان من الضرورى إرسال قوافل الدبابات إلى الجبهة درست المخابرات الموقف ونصحت بإتخاذ قرار بنقل ورش التصليح الرئيسية إلى الخطوط الأمامية ثم بدأت الدبابات تصاب بأعطال عديدة تستلزم ذهابها إلى ورشة الإصلاح فى طوابير واضحة معلنة على نحو خدع جواسيس العدو وعيونه الذين تصوروا أن كل هذه الدبابات فى طريقها إلى الورشة بالفعل حتى كانت لحظة الحرب التى انطلقت فيها الدبابات بعد أن استعادت نشاطها وقدراتها بغتة لتعبر القناة وتواجه دبابات العدو على الضفة الشرقية وتكبدها أكبر خسائر فى تاريخها العسكرى ....
أما معدات العبور الهدف الرئيسى لكل عملاء وجواسيس العدو فقد استغل رجال الرئيس فى أمرها تلك الفكرة التى كونها العدو عن ضعف خبرتنا وكفاءتنا فسربت تقريرا سريا يحدد كمية مبالغ فيها من المعدات باعتبار أن هذا العدد هو الذى حدده الخبراء المصريون وتم استيراد هذه الكمية بالفعل على نحو أثار سخرية العدو الاسرائيلى وتندره على هؤلاء الخبراء الذى لا يمكنهم حتى إجراء مثل هذه الحسابات خاصة وأن الشحنة وصلت ميناء الأسكندرية بالفعل وتم استلامها على نحو بالغ الإهمال وبإجراءات أمنية توحى بالاستهتار واللامبالاة وظلت ملقاة على رصيف الميناء حتى المساء عندما أتت سيارات الجيش لنقلها إلى منطقة صحراوية فى ضاحية (حلوان) وتم تكديسها على مرمى البصر من طريق ممهد وغطاها الجنود بشباك مهترئة تكشف منها أكثر مما تستر ....
ووسط كل هذا الاهمال كانت الخطة الحقيقية تدار ببراعة مدهشة تستحق إعجاب العدو قبل الصديق....
لقد نقلت سيارات الجيش الكمية الزائدة من المعدات فحسب وتم تخزينها فوق مصاطب خاصة جعلتها تبدو فى ضعف حجمها الاصلى فيما قامت سيارات أخرى تحمل شعار شركة مقاولات خاصة بنقل الكمية التى تحتاج إليها عملية العبور فى أثناء تظاهرها بنقل بضائع أخرى تم وضعها على رصيف الميناء بالقرب من معدات العبور واتجهت بها إلى الجبهة مباشرة ...
وحتى فى الجبهة نفسها كانت خطة الخداع مستمرة....
فعلى سبيل التمويه صنع الفنيون فى الجيش المصرى عددا كبيرا من الهياكل الخشبية لدبابات وعربات مصفحة وعربات رادار أخفوها داخل حفر شبيهة بتلك التى توضع وضحك الإسرائيليون حتى أحمرت عيونهم وانتفخت صدورهم على هذه الخطة الساذجة التى انكشفت لخبرائهم بكل سهولة ....
ولكن لم تكد الحرب تندلع حتى تحولت ضحكاتهم إلى شهقات دهشة وعضات كادت تقتلع الشفاه عندما اتضح لهم بعد فوات الآوان أن تلك النماذج الخشبية كانت تخفى فى جوفها القوارب المطاطية والأجزاء العائمة التى برزت فجأة من باطن الأرض عندما حانت لحظة العبور ....
وحتى المشكلات المحتملة لم يهملها رجال المخابراتفى حساباتهم فقبل اندلاع حرب أكتوبر بثلاثة شهور طرح أحد الرجال فكرة أرتفاع استهلاك المصابيح اليدوية فى أثناء فترة الاظلام الاجبارية التى تصاحب فى المعتاد اندلاع الحروب وأكد أن السوق سيحتاج حتما إلى كميات منها قبل بدء المعركة واو تم استيراد هذه الكميات على نحو رسمى سترصد أجهزة مخابرات العدو هذا وتستنتج منه أننا نستعد للحرب لذا فمن الضرورى البحث عن وسيلة للحصول على هذه المصابيح دون استيرادها بالطرق الرسمية ....
وبعد أيام قليلة من طرح المشكلة التقى أحد المهربين بشاب حاذق على دراية كبيرة بمسالك الصحراء وخلجان الشاطئ وساعده هذا الشاب على تهريب كمية من قطع غيار السيارات مما عقد أواصر الصداقة بينهما فتم الاتفاق بينهما على تهريب صفقة ضخمة من المصابيح اليدوية واستأجرا لهذا الغرض ثلاثة مخازن بالفعل واحد فى الصحراء الغربية والثانى فى بدروم فسيح فى (الأسكندرية) والثالث عبارة عن جراج فى (العباسية) فى (القاهرة) ....
وتم كل شئ بنجاح ووصلت الصفقة بالفعل وتعامل معها الشاب بحذر بالغ وعلى الرغم من هذا فقد أطبقت عليهم الشرطة فى أثناء نقل الشحنة ألقى القبض عليهما وتمت مصادرة المصابيح – طبقا للقانون – وطرحت للبيع فى المجمعات الاستهلاكية بأسعار مخفضة متواضعة قبل اندلاع الحرب بشهر واحد ....
وغنى عن الذكر أن ذلك الشاب الحاذق لم يكن سوى واحد من عملاء المخابرات العامة المدربين ....
ومع اقتراب الحرب أكثر وأكثر راحت خطة الخداع تسير بخطوات أوسع وتلتقط أنفاسها فى حرارة وحماس ....
لقد قدر الخبراء – آنذاك – أن عملية العبور ستؤدى إلى إصابة نصف قوات الموجة الأولى ثم يتناقص العدد تدريجيا مع الموجات التالية وهذا ما لم يحدث بالفعل عندما تم العبور إذ لم تتجاوز نسبة الخسائر 10% ولكن الخبراء رأوا أن هذا سيستلزم إخلاء عدد من المستشفيات المدنية مع قيام الحرب للمساعدة فى عمليات استقبال الجرحى والمصابين ....
ولأنه من المستحيل أن يتم هذا دون أن ينتبه العدو وبشدة إلى استعدادات قيام الحرب فقد هب رجال المخابرات لبحث المشكلة وتقديم النصيحة المناسبة بشأنها ....
وفى اليوم التالى مباشرة قررت إدارة شئون الضباط فى القوات المسلحة بتسريح ضابط طبيب من الخدمة ولم يكد هذا الطبيب يعود إلى الحياة المدنية حتى تسلم وظيفته السابقة فى وزارة الصحة وتم تعيينه فى مستشفى (الدمرداش) الذى وقع عليه الاختيار ليكون أول القائمة ....
ونظرا لكفاءة ومهارة هذا الطبيب فقد كشف بعد تسلمه العمل بفترة قصيرة أن ميكروب التيتانوس يلوث معظم عنابر المستشفى فأسرع بتقديم مذكرة فى هذا الشأن دارت حولها مناقشات ومحاورات ليومين كاملين وبعدهما تم إخلاء المستشفى تماما من المرضى لتطهيره من الميكروب ....
وفى اليوم التالى مباشرة نشرت جريدة الأهرام الخبر وتساءل أحد الصحفيين عما إذا كان التلوث قد وصل إلى بعض المستشفيات الأخرى أم لا وبناء على ما جاء بالمقال صدر قرار بإجراء تفتيش على باقى المستشفيات ولم يكد أول أكتوبر يأتى حتى كان العدد المطلوب من المستشفيات قد تم إخلاؤه نهائيا ونشرت جريدة الأهرام تحقيقا علنيا حول هذا الأمر مع صور للأسرة الخالية وعمليات التطهير المستمرة ....
ومع بداية أكتوبر 1973م وصلت خطة الخداع إلى ذروتها وارتفعت درجة حرارتها إلى الخط الأحمر فقد حملت الصحف إعلانا عن رحلات عمرة رمضان التى يقوم بها الضباط والجنود من خلال القوات المسلحة وطلب منهم الإعلان أن يتقدموا بطلباتهم فى نفس الوقت الذى وجه فيه المشير (أحمد إسماعيل) الدعوة إلى وزير الدفاع الرومانى لزيارة (مصر) يوم الإثنين 8 أكتوبر أعلن فى بيان رسمى أنه سيكون فى استقباله شخصيا لدى وصوله إلى مطار (القاهرة)....
وفى نفس الفترة تقريبا أعلن بصفة رسمية عن الإستعداد لإستقبال الأميرة الإنجليزية (مارجريت) التى أبدت رغبتها فى زيارة (مصر) صباح الأحد 7 أكتوبر وطارت طائرتها بالفعل من (لندن) إلى (روما) وبلغ الأمر حدا اجتمع فيه رجال المخابرات المصرية مع قائد الجناح الجوى (بارينكوت) الملحق بالسفارة البريطانية فى الساعة الواحدة بعد ظهر السبت 6 أكتوبر لرسم خط سير الطائرة وتأمين وصولها وهم يعلمون أكثر من غيرهم أن مطار (القاهرة) سيتم إغلاقه فى الثانية وخمس دقائق بالتحديد عند نشوب الحرب ....
أما قائد القوات الجوية – حينذاك – اللواء (محمد حسنى مبارك) فقد كان يعتزم زيارة الجمهورية العربية الليبية بصحبة عدد من ضباط السلاح الجوى المصرى يوم الجمعة الخامس من أكتوبر كما أبلغ السلطات الليبية لاسلكيا إلا أن ظرفا قهريا حال دون قيام الرحلة فى موعدها فتقرر تأجيلها إلى عصر اليوم التالى السادس من أكتوبر 1973....
وقبل هذا الموعد بساعات معدودة كان الطيران المصرى يعبر قناة السويس ويعلن بدء معركة المصير ....
وفى نفس اللحظة التى كان فيها أحد الجواسيس المصريين فى الصفوف الأمامية للجيش الإسرائيلي يبلغ القوات المصرية أولا فأولا عن الأهداف التى ينبغى قصفها والتى صرخ فيها (موشى دايان) وزير الدفاع الإسرائيلى فى وجه الجنرال (شموئيل جزنين) قائد جبهة (سيناء) ليوبخه على فشله فى تشغيل أنابيب النابالم إشعال النيران فى مياه القناة دون أن يدرى أن المصريين قد أفسدوا فاعليتها بخطة مدهشة كان الرئيس ( أنور السادات ) يشعل غليونه فى مقر قيادة المعركة وينفث دخانه المعطر فى استمتاع ظافر وهو يتابع أخبار القتال ،،،
وفى أعماقه اتخذ الرئيس قراره بضرورة مكافأة الرجال الذين كان لهم الفضل بعد الله (سبحانه وتعالى) فى تحقيق عامل المفاجأة وخداع العدو ونجاح عملية العبور .
وعن مهمة المخابرات الحربية يقول اللواء ابراهيم فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية فى فترة الاستعداد للحرب
اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية المصرية في حرب73 وأحد أبطال ورجال أكتوبر الذين حققوا هذا النصر يكشف العديد من الأسرار والخبايا والدور المهم الذي لعبته المخابرات المصرية في تحقيق المفاجأة المذهلة التي شلت العدو وقطعت أوصاله.. يتحدث عن الثغرة.. وكيف نجحت المخابرات في التغلب علي الأقمار الصناعية الأمريكية واستطلاع الدولة العظمي حتي يتحقق الهدف.. وكيف احتفظت بسرية الخطة.. وقرار الحرب وتوقيته.. تساؤلات وأسرار كثيرة يكشف عنها اللواء نصار في هذا الحوار بعد 34 عاماً علي حرب 1973
* كيف تري حرب أكتوبر بعد مرور 34 عاماً؟.
** لابد أن نعترف بعد مرور 34 عاماً أن حرب أكتوبر هي هرم في تاريخ العسكرية المصرية بعد عودة الجيش المصري من حرب 5 يونيه فاقداً طيرانه وسلاحه وآلاف الأسري والقتلي الشهداء. ولكنه ظل محتفظاً بكرامته وإيمانه بعد أن ظنت العسكرية في العالم أنه لا يمكن إعادة بناء هذا الجيش وتجهيزه قبل 10 سنوات. إلا أن القوات المسلحة نجحت في تكوين جيش من مليون شخص وتدريبه وتسليحه وتخوض به الحرب بعد 6 سنوات فقط وتحقق الانتصار.
حرب الجواسيس
* كيف واجهتم تدفق المعلومات وحرب الجواسيس الإسرائيلية؟.
** كشفت هذه الحرب عن معجزة أخري بعد أن تفوقت إسرائيل في الحصول علي المعلومات من خلال الإمداد الأمريكي المستمر بالأجهزة المطورة ومدها بمعلومات دقيقة عن طريق الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع بعيدة المدي. ورغم ذلك أثبتت حرب 1973 أن التفوق المخابراتي لا يتوقف علي المعدات. إنما علي الإنسان الذي يقف وراء هذه المعدة. لذلك نجحنا في تدريب الأفراد علي التغلب علي هذه الآلة الإلكترونية وقمنا بملء سيناء بالرادارات البشرية التي تسمع وتري وترصد وتصف وتستنتج. فهي عقول وليست أجهزة العدو الصماء.
المفاجأة
* كيف نجحت المخابرات المصرية في تحقيق المفاجأة رغم التقدم المذهل لمخابرات العدو وحليفته أمريكا؟.
** حققت المخابرات المصرية مفاجأة من العيار الثقيل ضد عدو يري بالعين المجردة كل ما يحدث أمامه وسلاح مخابراتي كان يعتبر الرابع علي العالم بعد المخابرات الأمريكية والروسية والبريطانية. وكان يعمل بالتعاون المباشر مع المخابرات الأمريكية إلا أن خطة الخداع الاستراتيجي حطمت أسطورة أكبر جهازي مخابرات في العالم بالعقل المصري الذي خدع الأجهزة المتطورة في الاستعدادات وموعد الحرب والإجراءات الوهمية حتي تأكدت إسرائيل والعالم أن الجيش المصري لن يتحرك.
* ما هو أصعب موقف تعرضت له كرجل مخابرات أثناء الحرب؟.
** هو كيفية عبور المانع المائي. فهو من أصعب العمليات العسكرية وأكثرها خسائر خاصة أن قناة السويس ذات مواصفات خاصة. فهي عرضها 200متر وشواطئها عمودية مما يصعب استخدام المعدات البرمائية ويقع علي الشاطئ الغربي مانع ترابي من 18 إلي 25 متراً عمودياً علي القناة. وفوقها تحصينات خط بارليف ودشم قوية محصنة ومجهزة بالنابالم علي سطح القناة بدرجة حرارة 700 درجة وبارتفاع متر ونصف المتر مما جعل العسكرية العالمية تؤكد استحالة عبور المانع إلا باستخدام القنبلة الذرية.
* كيف تغلبتم علي هذه العقبات؟.
** الإنسان المصري قادر علي عمل المستحيل.. وبالنسبة لمشكلة أنابيب النابالم توصل أحد الضباط لدينا لطريقة لسد الفتحات من خلال نوع من الخشب يتشرب الماء وينتفش ويسد هذه الفتحات. ونجحنا في إغلاقها يوم 5 أكتوبر رغم أن إسرائيل كانت تقوم بتجربة يومية كل صباح لاختبار أجهزتها ولكنهم في يوم كيبور تأخروا في التجربة حتي العاشرة مساءً وعندما حاولوا معرفة السبب لم يتعرفوا عليه وجاءوا بالضابط الذي صنع هذه الأنابيب وقبل أن يصل قامت الحرب ونجحنا في أسر هذا الضابط وتعرفنا منه علي كل ما حدث. وكنت أضع يدي علي قلبي لحظة العبور خوفاً من أن تتحول القناة إلي جهنم وتحرق جنودنا بهذا النابالم. وتم العبور بنجاح.
وبالنسبة لخط بارليف فقد وقف ديان وزير الدفاع الإسرائيلي عليه وقال: بنينا مقابر للجيش المصري.. وشاء الله أن تكون مقبرة لمن بناها.
ديان يعترف
* وماذا قال ديان بعد الحرب؟.
** سئل ديان بعد الحرب: كيف تحصل مصر علي كل هذه المعلومات عن جيش إسرائيل وليست لديها وسائل إلكترونية ولا طائرات استطلاع ولا تأخذ معلومات من دول كبري؟. فكانت إجابته: أن مصر نجحت في استخدام العنصر البشري في خطة الخداع والتضليل وإخفاء نوايا الحرب.
أسطورة وهمية
* إسرائيل كانت تصف جيشها بالذراع الطويلة والتي لا تقهر؟.
** اعتمدت إسرائيل في دعايتها علي الحرب النفسية وعلي حالة التفوق العسكري في مختلف الأسلحة ونشوة حرب يونيه إلا أننا لم نخف من ذلك. واستطاعت القوات الجوية بقيادة حسني مبارك قطع الذراع الطويلة لإسرائيل بالضربة الأولي التي دمرت خطوط الدفاع الإسرائيلية في الساعة الأولي للحرب. ونجح الجندي المصري بإيمانه بالله ووطنه وقضيته من تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر. بل وأسر قياداته.
* كيف توليت مسئولية هذا الجهاز الهام بعد هزيمة يونيه؟.
** اتصل بي المشير أحمد إسماعيل وزير الحربية عام 1972 وقال: الرئيس السادات يطلب منك رئاسة المخابرات الحربية. فطلبت مهلة 3 أشهر لأنها مسئولية جسيمة لأنني لو فشلت وحدثت هزيمة سأقتل نفسي بالرصاص في مركز القيادة.. وتحدث معي السادات لبدء العمل بعد ذلك.
* ما هي أول مهمة قمت بها؟.
** قمت بدراسة العدو ووجدت معلومات عن إسرائيل كانت كاملة وشاملة وحديثة وعملت مقارنة بين القوات المصرية والإسرائيلية ووجدت تفوقهم علينا في كل شيء في الطيران والدبابات والصواريخ والمد الأمريكي بكل ما هو جديد. وفي ذلك الوقت صدرت أوامر بمنع استخدام القوات المسلحة في الاستطلاع لوجود هدنة. فلم أجد أمامي سوي استخدام الإنسان.
منظمة سيناء
أنشأت منظمة سيناء واستقبلت أحد شبابها وعينته برتبة عقيد لتجنيد أفراد من سيناء شمالاً وجنوباً لمدنا بالمعلومات ثم أنشأت قوات خاصة في مبان بها غرف منفصلة. وفوجئنا بتطوع الكثير من أبناء سيناء وتم تدريبهم علي أجهزة اللاسلكي وكيفية الإرسال بالشفرات والإقامة خلف خطوط العدو. وعند عودتهم كنت أقوم بمقابلتهم وتوجيه رسالة شكر لهم من القيادة السياسية علي دورهم البطولي. وفي إحدي المرات طلبوا التصوير معي والمشير أحمد إسماعيل بملابسهم البدوية للاحتفاظ بالصور لتحكي تاريخهم للأبناء والأحفاد وكان بينهم ممرضة في مستشفي غزة لعبت دوراً كبيراً في تدفق المعلومات.
* وأين كان رجال المخابرات الحربية؟.
** كانت توجد كتيبة في المخابرات للاستطلاع خلف خطوط العدو وهي كتيبة مدربة علي الحصول علي المعلومات واستمر عملها 9 أشهر دون أن يعلم بها أحد وفي أواخر شهر أغسطس 73 أرسلت 20 مجموعة من هذه الكتيبة إلي سيناء استعداداً للحرب وأعطوني معلومات دقيقة وكاملة عما يدور في سيناء ومراقبة حركة المطارات ومخازن الطوارئ ومناطق الحشد العسكري وتحركات القيادات الإسرائيلية.
وظلت هذه القوات منذ إرسالها إلي ما بعد الحرب وكان يتولي إعاشتها منظمة سيناء.
الورقة الرابحة
* البعض يحاول التشكيك في دور أبناء سيناء في الحرب؟.
** هذا الكلام عار تماماً من الصحة لأن أبناء سيناء كانوا الورقة الرابحة في حرب أكتوبر وقدموا أرواحهم وأبناءهم فداءً للوطن. بل كانوا يسارعون في التطوع لتقديم معلومات عن العدو وكل ما يقال غير ذلك. فهي محاولات إسرائيلية مكشوفة.
أسرار الثغرة
* مازالت ثغرة الدفرسوار تحمل أسراراً وألغازاً فأين الحقيقة؟.
** إسرائيل قامت بمشروع في بحيرة طبرية ورصدته مخابراتنا وكتبت تقريرا للرئيس السادات قلت فيه: إن إسرائيل تتدرب علي عبور قناة السويس عن طريق البحيرات المرة التي تشبه بحيرة طبرية. فتم وضع خطة بتواجد فرقة مدرعة في هذه المنطقة للتصدي للقوات الإسرائيلية وبعد عدة أيام من الحرب ازداد الضغط علي الجيش السوري وطلبت سوريا تطوير الهجوم لدينا لتخفيف الضغط عليها. وبدأت الفرقة المدرعة في العبور للضفة الشرقية. وفي تلك اللحظة قامت أمريكا بإبلاغ إسرائيل بالعبور. فقام شارون وفرقته بالهجوم ودخل الثغرة.
* كيف تعاملتم مع هذه الثغرة؟.
** فوجئنا أثناء عبور القوات الإسرائيلية للثغرة بقيام صاروخ غريب يدمر كتائب الصواريخ المصرية دون أن يرصد أو تتصدي له صواريخنا والمضادات. فاتصل بي الرئيس السادات لمعرفة حقيقة هذه التدميرات. وكشف هذا اللغز طبيب ترك الطب وعمل بالمخابرات في البحوث العسكرية الذي توصل إلي أن هذا الصاروخ أمريكي حديث ومطور جداً. يستطيع أن يركب شعاع الرادار ويدمر مواقع الصواريخ. فأخبرت السادات بذلك. فقال قولته الشهيرة: “إنني أستطيع أن أحارب إسرائيل وليس أمريكا”.
ديان والثغرة
* وما حكاية موشي ديان في الثغرة؟.
** رجالنا تابعوا ما يحدث تفصيلياً في الثغرة وأبلغوني أن ديان جاء إلي الثغرة ليلتقي بالقوات الإسرائيلية. وعلي الفور اتصلت بالسادات. فطلب مني تحديد موقعه علي مسافة 20 متراً * 20 متراً فأعطي أمرا للقوات الجوية بضرب هذه المنطقة بالنابالم. وبالفعل نفذت القوات العملية وتم حرق المنطقة وأبلغت السادات وانتظرنا خبر موت ديان. وفي اليوم التالي جاءتني صور ديان فوق نخلة والنار تحته مشتعلة وأوصلت هذه الصور للسادات.
دروس أكتوبر
* ما هي الدروس المستفادة من حرب أكتوبر؟.
** حرب أكتوبر غيرت مفاهيم كثيرة في العسكرية علي مستوي العالم وكيفية عبور القناة والتغلب علي المصاعب والاستيلاء علي خط بارليف في زمن قياسي.. ويتم تدريسها في المعاهد العسكرية كمثل في نجاح المفاجأة في تحقيق الهدف. وكذلك استخدام الزوارق وتغيير أسلوب القتال في القوات البحرية والصواريخ المضادة للطائرات وبناء حائط الصواريخ. واستخدام الأسلحة اليدوية الصغيرة المضادة للدبابات بواسطة الأفراد مما غير مفهوم الصراع بين الدبابة والفرد في العمليات العسكرية..!
المخابرات المصرية تورزع على قادتها كتابا ضخما يحوى أدق التفاصيل عن القادة الاسرائيليين من رئيس الاركان وحتى رتبة رائد
الكتاب الذى عثر الإسرائيليون على نسخة منه فى أحد المواقع المصرية فى سيناء هو كتاب ضخم مكتوب باللغه العربية تحت عنوان «شخصيات إسرائيلية» ويتضح من غلافه أنه صادر فى يناير 1973 ويحمل كلمة «سرى» قامت بإعداده المخابرات الحربية المصرية ووزعت منه 3600 نسخة للقادة من ضباط الجيش، أما محتواه فقد كان مفاجأة مذهلة للإسرائيليين، حيث احتوى على أسماء و«صور» كل الضباط الذين كانوا يخدمون بالجيش الإسرائيلى فى هذا الوقت بدءا من رئيس الأركان حتى رتبة رائد، وقد كتب بجوار كل صورة نبذات عن حياته ووظيفته وأحيانا سمات شخصية واجتماعية.
الكتاب الذى وصفته الصحيفة الإسرائيلية بأنه مذهل ويكشف معرفة المخابرات المصرية، أدق التفاصيل حتى عن الضباط الصغار ينقسم إلى قسمين، الأول عن شخصيات إسرائيلية عسكرية، والثانى عن شخصيات إسرائيلية مدنية.
**ومن بين النماذج التى جاءت بالكتاب:
(فى صفحة 449) الرتبة: رائد.
الاسم: ياردينا أوشرى.
الوظيفة: مدير مكتب قائد سلاح الطيران.
تفاصيل شخصية: من أصل يمنى.
الخدمة العسكرية السابقه: عملت كموظفة فى قيادة سلاح الطيران.
أكبر وظيفة عسكرية: الخدمة فى إحدى القواعد الجوية.
الدراسات العسكرية العليا: حاصلة على دورة تدريب الضباط.
الدراسة المدنية: عملت قبل تجنيدها فى شركة تأمين.
الوصف: لون العينين أسود، وجه أسمر، شعر قصير، نشيطة، ذات
مواهب تنظيمية، ذات قدرة عالية على العمل.
(فى صفحة 113 ) الرتبة: عقيد.
**الاسم: يعقوب قدمى.
الوظيفة: المدعى العام العسكرى.
تفاصيل شخصيته: ولد عام 1931 فى فلسطين، تلقى تعليمه فى تل أبيب.
الخدمة العسكرية: فى 1947 تجند فى منطقة الهجنا.
اشترك عام 1948 فى حرب فلسطين.
اجتاز فى عام 1949 عدة دورات فى سلاح المشاة، ثم المدرعات، ثم المدفعية، فى عام 1950 سُرح من الجيش ليتلقى دراسة مدنية.
أنهى عام 1954 دراسته فى الجامعة، بدأ عام 1955 فى التخصص كمحام.
عاد فى شهر أبريل 1956 للخدمة العسكرية وتم تعيينه نائبا للحاكم العسكرى، منذ نوفمبر 1967 وهو يعمل بإدارة النيابة العسكرية.
وتؤكد الخطوة السابقة أن الجيش المصرى انتصر قبل انطلاق الرصاصة الأولى عندما تفوقنا فى حرب المخابرات بشكل كاسح ومذهل، حسب اعتراف الإسرائيليين أنفسهم..!
***********************************************
الخطط التى وضعها اساتذة الحرب طبقا للسيناريوهات المتوقعة وطبقا للامكانيات المتوافرة
كان الجيش المصري بعد هزيمة يونيو في حالة انهيار نفسي و عسكري و معنوي الأمر الذي جعل القادة العسكريين يشكلون لجان حربية لدراسة وضع الجيش المصري و الخرج بهم من تلك الأزمة عبر سلسلة من العمليات العسكرية الناجحة في أعقاب الهزيمة و منها
معركة رأس العش و إغراق المدمرة ايلات بالقرب من شاطئ بور سعيد والتي كانت تعد بداية حرب الاستنزاف ضد القوات الإسرائيلية و استمرت ثلاثة أعوام حتى عام 1970 وتم خلالها توقيع مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار .
- بعد الهزيمة أمر الرئيس عبد الناصر هيئة عمليات القوات المسلحة برئاسة الفريق عبد المنعم رياض بوضع خطة عسكرية لتحرير سيناء و الوصول إلي الحدود المصرية الفلسطينية حتى يتم استغلال هذا النصر سياسياً لمصلحة الشعب الفلسطيني .
- و هنا تكونت لجان داخل غرف العمليات بالقوات المسلحة و التي استمرت عملها لمدة شهر افرز عنها أول خطة لتحرير سيناء و هي الخطة 200 .
الخطة 200 و استرداد سيناء:-
- تتكون الخطة 200 من مرحلتين و هذه الخطة ينبثق منها خطط مرحلية و خطط عملياتيه و يتم تطبيق هذه الخطط في شكل مشروع عمليات مشتركة .
1- المرحلة الأولي ( العملية جرانيت ) :-
تتمثل هذه المرحلة في عبور القوات المصرية لقناة السويس و اقتحام خط بارليف و الاستيلاء علي حصونه و الوصول إلي منطقة المضايق الجبلية الاستراتيجية .
المرحلة الثانية :-
تتقدم القوات المصرية من منطقة المضايق الجبلية في عملية هجومية للوصول الي الحدود المصرية الفلسطينية و بهذا يتحقق الغرض النهائي للخطة 200 .
رأي القادة العسكريين المصريين في الخطة 200
- الفريق محمد فوزي :-
أوضح الفريق فوزي انه بعد مرور ثلاث سنوات أصبحت لدي القوات المسلحة المصرية مقدرة و إمكانيات عسكرية و معنويات عالية لتخوض حرب التحرير و انهتم اختيار التشكيلات الميدانية لذلك و أيضا جميع أفرع القيادة العامة .
و قال الفريق فوزي أيضا انه ذكر استعداد القوات المسلحة لخوض حرب التحرير للرئيس عبد الناصر انه حصل علي تصديق شفهي منه أثناء اجتماع مرسي مطروح في أغسطس 1970 و انه تم الاتفاق علي ميعاد 7 نوفمبر 1901 بعد انتهاء مبادرة روجرز كميعاد نهائي لبدء الهجوم .
خطة الفريق محمد صادق :-
1- عبور قناة السويس و التغلب علي كل الصعاب التي تعترض او تعطل عملية العبور .
2- الاقتصار في مواجهة النقط الحصينة في خط بارليف علي تلك التي تؤثر علي خطة الاقتحام و أجناب القوات القائمة بالعبور .
3- إسقاط وحدات المظلات و الصاعقة و قوات اقتحام جوي فوق المضايق للتمسك بها لحين وصول القوات المدرعة و المشاة المدعمة لها و في نفس الوقت منع الاحتياطي التعبوي للعدو الموجود في العمق من التدخل في المعركة .
4- انطلاق مجموعات من القوات المدرعة و المشاة الميكانيكية إلي المضايق الثلاثة للانضمام للقوات التي تم إبرارها عند المضايق .
5- رؤوس الكباري تستند علي القناة و تحتمي خلف الخط الدفاعي المرتكز علي المضايق.
6- نقل بطاريات صواريخ الدفاع الجوي إلي شرق القناة لحماية القوات البرية من أي هجمات معادية بالاضافه إلي وحدات الدفاع الجوي الذاتية الحركة مع مراعاة أن جميع القوات سوف تكون تحت مظلة القوات الجوية .
7- إن 100 طائرة قاذفة مقاتلة ذات مدي طويل كافية لحماية القوات المصرية حتى الوصول إلي المضايق .
- لكن كانت خطة الفريق محمد صادق يصعب وضعها موضع التنفيذ آنذاك نظراً لحاجة الخطة إلي أسلحة و معدات لم تكن متوفرة في الجيش المصري و أيضا يصعب الحصول عليها من السوفييت والتدريب عليها لان ذلك سيستغرق سنوات طويلة .
خطة المآذن العالية ( سعد الدين الشاذلي ) :-
- تعتبر خطة الفريق سعد الدين الشاذلي "المآذن العالية" هي أول خطة حقيقية هجومية توضع حيث بنيت علي الإمكانيات الموجودة فعلاً لدي القوات المسلحة , و هي تعتمد علي عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف و إنشاء رؤوس كباري علي عمق القناة من 10 إلي 12كيلو .
- و اقتصار الخطة الهجومية علي ذلك الهدف العسكري يرجع إلي أسباب منها :-
الخطة جرانيت 2 ( المعدلة باسم بدر ) :-
- بعد ان تولي الفريق احمد إسماعيل وزارة الحربية و القيادة العامة للقوات المسلحة قام الفريق سعد الشاذلي بعرض الخطتين جرانيت 2 و التي تستهدف الوصول إلي المضايق و خطة المآذن العالية و التي تستهدف إنشاء رؤوس كباري علي عمق 10 إلي 12 كيلو متر شرققناة السويس .
- قد اقتنع الفريق احمد إسماعيل بعدم قدرة القوات المسلحة علي تنفيذ الخطة جرانيت 2 و استقر رأيه علي خطة المآذن العالية و قام بتحديد ربيع 1973 كميعاد محتمل للهجوم .
- لكن في 10 يناير 1973 تم صدور قرارمن مجلس اتحاد الجمهوريات العربية بتعيين الفريق احمد إسماعيل قائداً عاماً للقوات الاتحادية و فور صدور تعيينة و تعيين اللواء بهي الدين نوفل رئيس لهيئة العمليات الاتحادية بدأت هذه القيادة تمارس عملها في التخطيط لعملية هجومية تشمل الجبهتين المصرية و السورية في توقيت واحد .
- نتيجة لدراسة الوضع الاستراتيجي علي الجبهتين المصرية و السورية تغير تفكير الفريق احمد إسماعيل بخصوص خطة المآذن العالية حيث رأي انه من الضروري تعديل الخطة لتشمل الاستيلاء علي خط المضايق الاستراتيجية في سيناء ك45 - 55 شرق قناة السويس .
- ذلك لان ظروف الجبهة السورية من الناحية الجغرافية و الاستراتيجية كانت تفرض ان يكون غرض الهجوم السوري هو تحرير هضبة الجولان بالكامل .
و هضبة الجولان في عمقها لا تزيد عن 25 كم في أوسع مساحتها و تخلوا من أية موانع طبيعية أو صناعية مما يجعل ارض المعركة متصلة مع إسرائيل .
- و نجاح الهجوم السوري علي هضبة الجولان معناه وصول القوات السورية المدرعة إلي نهر الأردن الذي لا يفصله عن كبري المواني الإسرائيلية في الشمال سوي 50 كم باستطاعة المدرعات قطعها في ساعات معدودة مما يعني وقوع شمال إسرائيل المكتظ بالسكان في مرمي المدافع السورية .
- و نظراً لان الوضع الاستراتيجي علي الجبهة المصرية لم يكن يشكل بالنسبة لإسرائيل خطورة عاجلة علي المراكز ذاتا لكثافة السكانية في الجنوب بسبب وجود الحواجز الطبيعية و هي صحراء سيناء حوالي 225 كم و صحراء النقب لذا كان من المنتظر حينما تبدأ الحرب أن تلقي القوات الإسرائيلية بثقلها علي الجبهة السورية و تتيح فرصة للقوات المصرية بتطوير الهجوم شرقاً و الاستيلاء علي الممرات .
- لذلك أمر الفريق احمد إسماعيل تعديل الخطة المصرية لتتلائم مع الخطط و الأهداف السورية .
و هنا أخذته يئة العمليات التي كان يرأسها اللواء عبد الغني الجمسي بتجهيز خطة عمليات أخري خلاف خطة المآذن العالية تشمل تطوير الهجوم شرقاً بعد العبور للوصول إلي المضايق و كانت الخطة الجديدة هي الخطة جرانيت 2 مع بعض التعديلات فأصبحت اسمها جرانيت 2 المعدلة حتى تم تغيير اسمها في شهر سبتمبر لتكون الخطة بدر .
- و هكذا أصبح يطلق علي خطة العبور وإنشاء رؤوس الكباري اسم المرحلة الأولي بينما أطلق علي خطة التطوير شرق للوصول إلي المضايق اسم المرحلة الثانية .
- عدم توافر وحدات دفاع جوي صاروخي ( سام 6 ) تستطيع مرافقة القوات البرية أثناء تقدمها نحو الشرق لصد الهجمات الجوية المعادية التي تهاجم القوات البرية علي الارتفاعات المتوسطة و العالية . 3- عدم توافر العربات ذات الجنزير لدي القوات البرية بأعداد كافية تسمح لقواتنا بعدم التقيد بالطرق المرصوفة أثناء تحركها شرقا.
- ضعف القوات الجوية و عدم قدرتها علي حماية قوات البرية أثناء تقدمها شرق القناة في اتجاه منطقة المضايق..!
الساعة الثانية وخمس دقائق ظهرا
فى عام 1973 لم يجد الرئيسان المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد مفراً من اللجوء للحرب لاسترداد الأراضى التي خسرها العرب في حرب 1967 بعد فشل كل المحاولات السلمية لاستردادها.
كانت خطة السادات والأسد ترمي إلى الاعتماد على المخابرات المصرية والسورية في التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية, إلا أن العاهل الأردني الملك الحسين بن طلال علم بتلك الخطة وحاول إحباطها لاعتبارها ضد المصالح الأردنية وقام في 25 سبتمبر 1973 بزيارة سرية لإسرائيل وأبلغ القادة الإسرائيليين عن الحرب المتوقعة إلا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية ظنت أن تقرير الملك الحسين مبالغ فيه.
كان خط بارليف وهو أقوى خط دفاعي في التاريخ الحديث يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء على إمتداد الضفة الشرقية للقناة وهو من خطين: يتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية ، بطول 170 كم على طول قناة السويس. بعد عام 1967 قامت إسرائيل ببناء خط بارليف ، والذي إقترحه حاييم بارليف رئيس الاركان الإسرائيلي في الفترة ما بعد حرب 1967 من أجل تأمين الجيش الإسرائيلي المحتل لشبه جزيرة سيناء.
ضم خط بارليف 22 موقعا دفاعيا ، 26 نقطة حصينة ، و تم تحصين مبانيها بالاسمنت المسلح والكتل الخرسانية و قضبان السكك الحديدية للوقاية ضد كل أعمال القصف ، كما كانت كل نقطة تضم 26 دشمة للرشاشات ، 24ملجأ للافراد بالاضافة إلى مجموعة من الدشم الخاصة بالأسلحة المضادة للدبابات ومرابض للدبابات والهاونات ،و 15 نطاقا من الأسلاك الشائكة وحقول الألغام .
وكل نقطة حصينة عبارة عن منشأة هندسية معقدة وتتكون من عدة طوابق وتغوص في باطن الأرض ومساحتها تبلغ 4000 متراً مربعا وزودت كل نقطة بعدد من الملاجئ و الدشم التي تتحمل القصف الجوي وضرب المدفعية الثقيلة، وكل دشمة لها عدة فتحات لأسلحة المدفعية والدبابات .
روجت إسرائيل طويلا لهذا الخط علي أنة مستحيل العبور وأنه يسطيع إبادة الجيش المصري إذا ما حاول عبور قناة السويس ، كما أدعت أنه أقوى من خط ماجينوه الذي بناه الفرنسيون في الحرب العالمية.
وكان المقدم باقي قد انتدب من قبل للعمل فى السد العالي وشهد هناك عملية تجريف رمال الجبال بإستخدام المياة المضغوطة وشرح ما رآه فى السد العالى عام 1964 عندما كان يتم التجريف بواسطة مضخات رفع مياه النيل ودفعها بقوة فى خراطيم يتم تسليطها على رمال الجبال التى يسهل بعد ذلك شفطها، وكان الأمر بالنسبة للساتر الترابي اسهل كثيرا لاننا لن نحتاج الى اعادة شفط الرمال لأنها ستنساب تلقائيا الى القناة نفسها.
اذن المشكلة هي في توفير مضخات دفع المياة بهذه القوة امام مواقع معادية وفي وقت قصير والاهم توفير مصدر الطاقة التى ستدير هذه المضخات.
في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم 6 أكتوبر تم استدعاء قادة القوات الجوية الى اجتماع عاجل في مقر القيادة حيث القى عليهم اللواء حسني مبارك التلقين النهائي لمهمة الطيران المصري وطلب منهم التوجه مباشرة الى مركز العمليات الرئيسي ليأخذ كل منهم مكانه استعدادا لتنفيذ الضربة الجوية.
وحينما بلغ مؤشر الساعة الثانية وخمس دقائق تماما كانت مصر كلها على موعد مع اعظم ايامها على الإطلاق ففي هذه اللحظة التاريخية قامت أكثر من 200 طائرة مصرية من المقاتلات والمقاتلات القاذفة من طراز ميج 21 وميج 17 وسوخوي 7 بعبور قناة السويس على ارتفاع منخفض في اتجاه الشرق بعد أن أقلعت من 20 قاعدة جوية بدون أي نداءات أو اتصالات لاسلكية حرصا على السرية المطلقة.
وبدأت طائراتنا تحلق متجهة الى سيناء بسرعات محدودة أختلفت من تشكيل لآخر وبإرتفاعات منخفضة جدا (بضعة أمتار من سطح الأرض) فيما يسمى بأسلوب الفئران لتفادي شبكة الرادارات الإسرائيلية ومن اتجاهات مختلفة لتنفيذ المهام التى حددها اللواء محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية حيث تم قصف مركز قيادة العدو في أم مرجم ومطاري المليز وبير تمادا ومناطق تمركز الإحتياط ومواقع بطاريات صواريخ (هوك) المضادة للطائرات ومحطات الرادار ومدفعيات العدو بعيدة المدى وبعض مناطق الشئون الإدارية وحصن بودابست (أحد حصون خط برليف).
تم تنفيذ الضربة الجوية في ثلث ساعة، وعادت الطائرات المصرية في الثانية وعشرين دقيقة خلال ممرات جوية محددة تم الإتفاق عليها بين قيادة القوات الجوية وقيادة الدفاع الجوي من حيث الوقت والإرتفاع.
وفور عودة الطائرات بدأت أجهزة التليفونات العديدة الموجودة بمركز قيادة القوات الجوية في الإبلاغ عن الطائرات التى عادت سالمة، وأتضح أن جميع الطائرات عادت سالمة بفاقد خمسة طائرات فقط وهو عدد هزيل ولا يكاد يذكر بالنسبة لخسائر اسرائيل نفسها أثناء تنفيذها لضربتها الجوية عام 1967.
وبذلك فقد حققت الضربة الجوية نجاحا بنسبة 90% من المهام المكلفة بها، بينما بلغت نسبة الخسائر 2% وهي نتائج أذهلت العدو وقبل الصديق فقد كان تقدير الاتحاد السوفيتي الرسمي بواسطه خبراءه قبل أن يخرجوا من مصر أنه في أيه حرب مقبله فإن ضربة الطيران الأولى سوف تكلف سلاح الطيران المصري على أحسن الفروض 40% من قوته ولن تحقق نتائج أكثر من 30%.
وقد أشتركت بعض القاذفات التكتيكية من طراز l-28 في الضربة الجوية وركزت قصفها على حصن بودابست.
وبعد الضربة الجوية كان على القوات الجوية أن تقوم بأعمال الإبرار الجوي في عمق سيناء حيث قامت قوات الهليكوبتر بإبرار قوات الصاعقة في عمق سيناء وعلى طول المواجهة وبتركيز خاص عند المضايق وطرق الإقتراب في وسط سيناء وعلى طول خليج السويس.
تحت الساتر الرهيب للتمهيد النيراني كان موعد الرجال، مع اللحظة التى أنتظروها منذ 6 سنوات، لحظة ان يخترقوا مياه القناة ويدهسوا بأرجلهم أعناق العدو ويدمروا بأيديهم العارية خطهم الدفاعي.
وكان من المقرر ان تسير الخطة بالترتيب التالي:
الضربة الجوية ثم التمهيد النيراني وتحت قصف المدفعية يتم العبور لكن الذى حدث أن العبور تم أثناء الضربة الجوية وقبل أن تبدأ المدفعية في القصف.
وكان الأمر يحتاج الى 2500 قارب وقد تمكن سلاح المهندسين من إعداد كمية من هذه القوارب بتصنيع نصفها محليا في مصانع وورش شركات القطاع العام.
وكانت الموجه الأولى للعبور تتكون من قوات المشاة ومعها مجموعة أقتناص الدبابات للقيام بمهام تدمير دبابات العدو ومنعها من التدخل في عمليات عبور القوات الرئيسية وحرمانها من استخدام مصاطبها بالساتر الترابي على الضفة الشرقية للقناة.
وقد زودت القوات العابرة بسلالم من الحبال ليتمكن الجنود من تسلق الساتر الترابي اضافة الى حبال غليظة لجر المدافع عديمة الإرتداد والمضادة للدبابات والتى لا يمكن حملها لثقل وزنها.
وفي الساعة الثانية وخمس وثلاثين دقيقة قام اللواء السابع برفع أعلام جمهورية مصر العربية على الشاطئ الشرقي للقناة معلنة بدء تحرير الأرض المحتلة. وفي هذه اللحظات اذاعت الإذاعة المصرية البيان رقم 7 الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة..
وقد أدى عدم إنتظام تدفق موجات العبور الى اللجوء الى المرونة وعدم التقيد بتسلسل العبور، حيث أعطيت الأسبقية لعبور الأفراد والأسلحة المضادة للدبابات والمعدات التى تؤثر على سير القتال مع استخدام بعض الناقلات البرمائية لنقل الألغام.
أما الذخيره فقد تمت تعبئتها في عربات جر يدويه مجهزة بعجل كاوتشوك بحيث يتم تحميل العربات في القوارب ويجري تفريغها بمجرد الوصول الى الشاطئ الشرقي ويتم عبور عربات الجر فارغة عبر الساتر الترابي ليعاد تحميلها بالذخيرة مرة آخرى.
وكان التخطيط الذي وضعه اللواء جمال على قائد سلاح المهندسين مبنيا على أساس تخصيص 60 معبرا على طول مواجهة قناة السويس، مما كان يتطلب عمل 60 فتحه في الساتر الترابي وخصص لكل معبر فصيلة مهندسين عسكريين مدعمة بعدد من 5 قوارب خشبية حمولتها 1.5 طن و5 مضخات مياه وآلة جرف. وكانت الخطة تقضي بإقامة عدد 12 ممر في قطاع كل فرقة من فرق المشاه الخمس التى عبرت القناة.
وكانت عناصر من المهندسين قد عبرت مع الموجة الأولى للعبور لتأمسن مرور المشاة في حقول الألغام كما قامت عناصر آخرى بتحديد محاور الثغرات في الساتر الترابي وأماكن رسو القوارب التى تحمل المضخات وبعد عبور هذه المجموعات بخمس دقائق بدأ عبور المجموعات المكلفة بتشغيل المضخات وفور وصولها الى الشاطئ الشرقي للقناة وضعت الطلمبات على المصاطب المعدة مسبقا.
وفي الساعة الثالثة والنصف بدأ تشغيل الطلمبات واندفعت المياة من الخراطيم كالسيول تكسح رمال الساتر وتم فتح الثغرة الأولى في قطاع الجيش الثاني في زمن قياسي لم يتجاوز ساعة واحدة، ثم توالى فتح الثغرات على طول المواجهة.
وفي نفس الوقت أندفعت مئات من العربات الضخمة المحملة بالكباري واللنشات من أماكنها على الشاطئ الغربي الى ساحات الإسقاط المحددة على القناة وعن طريق المنازل السابق تجهيزها أقتربت العربات بظهرها من سطح المياه وأسقطت حمولتها الى الماء حيث بدأت وحدات الكباري في تركيبها.
وبدأت الكباري تقام أمام الثغرات التى فتحت في الساتر الترابي وخلال فترة من 6 الى 9 ساعات كانت كل الكباري قد أقيمت، وقد تم إقامة 4 أنواع من الكباري :
- كباري أقتحام ثقيل حمولة 70 طن لعبور الدبابات والمدفعية الثقيلة.
- كباري أقتحام خفيف حمولة 25 طن لعبور المركبات بأنواعها والمدفعية الخفيفة والمشاة.
- كباري هيكلية لعبور بعض المركبات الخفيفة ولخداع العدو وطائراته المهاجمة.
معديات حمولة 70 طن لنقل الدبابات.
كما أن كمية الكباري التى كانت بحوزة سلاح المهندسين لم تكن تزيد عن نصف العدد المطلوب لعبور قوات الجيشين الثاني والثالث الميداني ولذلك تم الإستعانة بعدد من الكباري الإنجليزية الصنع من طراز بيلي التى تم الإستيلاء عليها من مخازن القاعدة البريطانية في قناة السويس عقب العدوان الثلاثي، وكان الكوبري الواحد من هذا الطراز يحتاج الى 24 ساعة لتركيبه، لذلك قام سلاح المهندسين بتطويرات مدهشة على هذا الطراز بحيث أصبح يحتاج الى ساعات معدودة لتركيبه .
وفور الإنتهاء من تركيب الكباري أندفعت الدبابات والعربات المجنزرة والمعدات الثقيلة إلى الشاطئ الشرقي للقناة. وأستمر عبور المعدات الثقيلة خلال الليل بالتعاون مع الشرطة العسكرية التى بذلت مجهودا رائعا لإرشاد المعدات خلال الظلام بتمييز الطرق ووضع علامات الإرشاد ذات الألوان المختلفة الخاصة بالتشكيلات المقاتلة .
وبالفعل تمت العملية بنجاح وكتب الله النصر لمصر والقوات المسلحة .
بقلمي،،،
*******************************************
عمليات الخداع قبل الحرب
خطة الخداع الإستراتيجي فى حرب أكتوبر 73
الخداع فى الضربة الجوية
http://ocpman.jeeran.com/mubarak_055.jpg
على الرغم من أن الطيران الإسرائيلي كان في درجة الإستعداد القصوى منذ ظهر الجمعة 5 أكتوبر بناء على الأمر الذى أصدره الجنرال دافيد أليعازر رئيس الأركان العامة إلى الجنرال باني بيليد قائد الطيران الإسرائيلي، ورغم أن مراكز الإنذار والرادار الإسرائيلية في سيناء قامت برصد جميع طلعات الطيران المصري ظهر يوم 6 أكتوبر بفضل ما تمتلكه من أجهزة إليكترونية متطورة فإن المفاجأة الكاملة لحقت بهم بسبب أساليب الخداع التى خططت لها بنجاح قيادة القوات الجوية والتى كان أبرعها بلا جدال رفع درجة الإستعداد القصوى وإعلان حالة التأهب في جميع المطارات والقواعد الجوية المصرية في الفترة من 22 الى 25 سبتمبر.
وخلال هذه الفترة تتابع خروج الطلعات من مطارات الدلتا والصعيد بشكل متواصل مما أصاب الإسرائيليين بأشد أنواع البلبلة والإرتباك فقد أضطروا الى إطلاق طائراتهم في الجو كلما أنطلقت طائرة مصرية وعندما لم تحدث أي هجمات كما توقع الإسرائيليون دب في نفوسهم الهدوء والإطمئنان فقد أيقنوا بأن طلعات الطيران المصري إنما هي لمجرد التدريب.
وعندما تم رصد الطائرات المصرية بعد ظهر 6 أكتوبر برغم تحليقها على ارتفاعات منخفضة للغاية لا تتعدى بضعة أمتار فوق سطح الأرض ظن العدو أنها طلعة تدريبية.
كما أنه خلال الساعات الحاسمة قبيل ساعة الصفر أضاف اللواء حسني مبارك وسيله آخرى من التمويه فقد أجرى ترتيبات دقيقة في القاهرة واتصالات عاجلة مع طرابلس بعد ظهر يوم الجمعة 5 أكتوبر للإعداد لزيارة أوهم المحيطين به أنه سوف يقوم بها الى ليبيا وبرفقته بعض كبار الضباط في مهمة عاجلة تستغرق 24 ساعة. وعندما كان يقترب موعد إقلاع الطائرة الذى تحدد في الساعة السادسة مساء 5 أكتوبر كان اللواء حسني مبارك يؤجل الموعد المرة بعد الآخرى حتى تم تحديده نهائيا ليكون في الساعة الثانية بعد ظهر 6 أكتوبر !!.
(http://alalamy.hooxs.com/montada-f69/topic-t9170.htm#top)
موشى ديان يمد المخابرات بمعلومات هامة
http://www.almoarekh.com/images/stories/1023.jpg (http://www.almoarekh.com/images/stories/1023.jpg)
قدم وزير الدفاع الاسرائيلي موشى ديان - دون ان يدري بالطبع – مساهمة جليلة فى مجهو جمع المعلومات . عندما القى بيانا وافيا امام الكنيست عن اسقاط طائرة الركاب الليبية المدنية والتى اسقطتها مقاتلات الفانتوم الاسرائيلية قبل الحرب بسبعة اشهر والتى احدث اسقاطها رد فعل وازدراء فى انحاء العالم اجمع وكانت الطائرة قد انحرفت عن مسارها نتيجة خطأ ملاحي فطارت على ارتفاع 24 الف قدم فوق مستوطنة "تسيون" التى تقع غرب رأس سدر بمسافة 32 ميل بحري وكانت تطير بسرعة 750 كيلو متر فى الساعة بإتجاه الشمال الشرقى فى تمام الساعة 1.54 دقيقة ظهر يوم الاربعاء 21 فبراير 1973.
وقال ديان امام الكنيست : ان الرادار الاسرائيلي اوضح الخط الملاحي للطائرة فى الساعة 1.56 بالضبط وان الاوامر صدرت فى الساعة 1.59 لطائرتى الفانتوم للحاق بالطائرة وظلت الفانتوم تدور حول الطائرة لمدة 7 دقائق ثم اطلقت نحوها الصواريخ واسقطتها الساعة 2.11 وكانت على بعد 20 كيلو متر من شرق القناة.
واستخلص رجال المخابرات المصرية من حديث ديان ان الرادار الاسرائيلي يستغرق دقيقتين فى تحديد مسار طائرة تسير بسرعة 750 كيلو متر/ الساعة وان قيادة سلاح الجو الاسرائيلي تصدر الاوامر بالاجراء المناسب بعد ثلاث دقائق كاملة.
وبهذه الحسبة استطاعت القوات الجوية المصرية وضع جدول ثابت لعملية رصد الرادار الاسرائيلي
*******************************************
إفساد أنابيب ضخ النابلم
http://www.defenseindustrydaily.com/images/NAVY_SDV_w_SEALs_lg.jpg
من اهم اجزاء الخطة تلك المتعلقة بإفساد انابيب ضخ المواد
الملتهبة "النابلم" والتى اقامها الاسرائيليون على شاطئ القناة وقد صممت هذه الاجهزة بحيث تضخ على سطح المياه على امتداد القناة مزيجا من النابلم والزيوت سريعة الاشتعال مع كمية بنزين لتكون حاجزا رهيبا من النيران كالجحيم يستحيل اختراقة .
وكالعادة خضع كل شئ للدراسة والتحليل وجرت تجارب قام بها ابطال الجيش المصري فتم حفر مجرى صغير بنفس مواصفات قطاع من قناة السويس بمكان ما فى صحراء مصر وتم ضخ كمية من النابلم على سطح هذا المجرى وقام الابطال بتجربة للعبور وسط هذه النيران لتحديد نسبة الخسائر التى ستمنى بها القوات اذا عبرت وسط هذا الجحيم وكانت النتائج مخيفة ومخيبة للآمال حيث كانت درجة الحراة على سطح الماء اثناء اشتعال المادة يصل الى 700 درجة مئوية وقد استشهد عدد من هؤلاء الابطال دون ان ينجحوا فى عبور المجرى المائي التجريبي فكانوا بالفعل اول شهداء الحرب .. قبل حتى ان تبدأ.
ولم يعد هناك من سبيل . لابد من وقف ضخ هذه المادة البشعة والا كانت الخسائر فادحة .. وكانت هذة الصهاريج الضخمة المعبأة بالمركب سريع الاشتعال لها صمامات تتحكم فيها طلمبات ضخ "ماصة كابسة" يخرج منها خط انابيب بقطر 6 بوصة وتنتهى بفتحات تحت سطح الماء على مسافات متقاربة فى جميع النقاط الصالحة للعبور.
وسعى جهاز المخابرات لمعرفة تركيب هذه المادة عن طريق الجاسوس المصري رفعت الجمال الذى ابلغها بقصة هذه الصهاريج منذ بداية التفكير فى انشائها وتكتمت المخابرات المعلومة حتى تأكدت صحتها وكلفت وحدات الاستطلاع بالمضي قدما فى التحقيق من تفاصيل الموضوع كله، كما طلب من الجمال تكليف احد عملائه برسم مخطط دقيق للانشاءات وما تحتوية من سوائل ملتهبة كما وصلت الى القاهرة عبر عملية دقيقة عينة من السائل المستخدم فى الصهاريج.
وواصلت المخابرات دورها البارز فى استغلال وتسخير كل معلومة او خبر لخدمة الهدف الأكبر وبدأت مصر تذيع تفاصيل متتابعة عن فتحات النابلم التى تحيل مياه القناة الى جحيم مستعر وايقنت المخابرات الاسرائيلية ان تنفيذ الفكرة رغم التكاليف الباهظة قد ولد فى المصريين إحساسا بإستحالة عبور القناة.
وقبل بداية الهجوم بـ 12 ساعة وفى جنح الظلام عبرت مجموعتان مدربتان من القوات المصرية القناة وقامت الاولى بقطع خراطيم الطلمبات ونجحت الثانية فى سد فتحات الانابيب بلدائن خاصة سريعة الجفاف وكان الهدف من ذلك تأمين العملية بشكل مطلق وكان من المتوقع اذا اكتشف العدو تخريب الطلمبات ان يبذل جهده لاصلاحها دون ان يخطر بباله ان هذا الاصلاح ليس الا عبثا لا طائل من ورائه بعد ان سدت منافذ الاطلاق.
ونجحت الخطة نجاحا باهرا .. وعرف فيما بعد ان موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلي وبخ الجنرال شموائيل جونين الذى كان قائدا لجبهة سيناء توبيخا شديدا بسبب فشله فى تشغييل اجهزة النابلم وقال له: انك تستحق رصاصة فى رأسك!!".
ولم يكن ديان يعرف انه حتى لو قام الجنرال بإصلاح أجهزته .. فجميع الفتحات المؤدية لمياه القناة كانت مسدودة..!
*********************************
ترتيب لزيارة أميرة بريطانية للقاهرة يوم 7 أكتوبر
اتخذت المخابرات المصرية طرقا مبتكرة وحديثة لخداع العدو خاصة فى سياستها الخارجية برغم انها كانت طرقا محرجة الا ان الاصدقاء قدروا لمصر رغبتها فى تحرير ارضها.
وكان من ذلك ان أعلن فى القاهرة ورومانيا ان المشير احمد اسماعيل سيكون فى استقبال وزير الدفاع الروماني يوم 8 أكتوبر لحظة وصوله الى مطار القاهرة الدولى.
والى روما وصلت الاميرة البريطانية "مارجريت" التى كانت قد ابدت رغبتها فى زيارة مصر واخطرت مصر السفارة البريطانية عن استعدادها لاستقبال الاميرة يوم 7 اكتوبر .. وطارت الاميرة من لندن الى روما استعدادا للزيارة .. وفى تمام الساعة الواحدة ظهر 6 اكتوبر كان قائد الجناح الجوي "بادينكوت" الملحق بالسفارة البريطانية يجتمع مع ضابط المخابرات المصري لترتيب خط سير الطائرة وتأمين وصولها .. الا ان هذه الزيارة لم تتم بسبب اغلاق مطار القاهرة بعد هذا الاجتماع بساعة وخمس دقائق..!
***********************************************
خداع الأقمار الصناعية
http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/4.gif
(http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/4.gif)
تعتبر هذه الخطوة من ادهى الخطوات التى قام بها الجيش فى خطة الخداع الرهيبة، فقد كان الجيش على دراية كبيرة بأجهزة الاستطلاع الجوى التى تستخدم فى التقاط الصور ونقلها بكفاءة خاصة الأقمار الصناعية المزودة بمعدات التصوير الحراري التى تستطيع التقاط صور واضحة لتحركات المعدات حتى بعد ان تغادر اماكنها بدقة متناهية ولم تكن هناك ثمة وسيلة لاخفاء طوابير العربات والمصفحات والدبابات وقطع المدفعية عن عدسات هذه الاقمار التى لا تكف عن الدوران حول الارض فى مسارات عديدة منتظمة .. الا ان الدراسة المصرية المتأنية اثبتت انه بالإمكان خداعها.
فقد كان من المعروف لدى خبراء الاستطلاع الجوى المصري ان هذه الاقمار تحلل الالوان الى 32 لونا تتدرج من الابيض الناصع الى الاسود القاتم ثم ترسل مشاهداتها على هيئة ارقام يعبر كل منها عن لون المربع الواضح فى الصورة وفى مراكز الاستقبال الارضية يعاد استبدال الارقام بمربعات لها نفس درجة اللون فتكون الصورة الحقيقة مرة اخرى.
وقد نوقشت مشكلة الاقمار الصناعية فى وقت مبكر بعد ان اتخذ قرار الحرب، وكان رأى اللواء – المشير فيما بعد- الجمسي ان القمر الصناعي عبارة عن جاسوس ابكم يمكن رصدة وخداعة بسهوله واستقر الرأى على تشكيل مجموعة بحث لدراسة الوسائل الكفيلة بتضليل الاقمار الصناعية .
وكانت ثمرة عملها معجزة حقيقية حيث وضعت مجموعة البحث فى اعتبارها شبكة الطرق المؤدية الى جبهة القتال ومواصفاتها ثم مدارات الاقمار الصناعية ومواقيت اطلاقها بالثانية وبعد ذلك قامت المجموعة بوضع عدد من الجداول الزمنية شديدة التعقيد والدقة.
اوضحت الجداول مواعيد تحرك القطارات الناقلة للجنود واماكن توقفها ومدة التوقف بالثانية !، مع اصدار اوامر مشددة باتباع هذه الجداول بمنتهى الدقة وعلى هذا الاساس كانت الطوابير تتحرك الى الجبهة فى مجموعات صغيرة فوق طرق مختارة بعناية ثم تعود العربات الخالية بمجموعات كبيرة فى وقت مناسب لكى يمر من فوقها القمر الصناعي الباحث عن المعلومات وهكذا استقبلت مراكز دراسة الصور الجوية صورا كثيرة ولكنها تؤدي الى استنتاج معاكس للحقيقة وكان هذا هو الهدف المطلوب..!
*********************************
إعداد المستشفيات لاستقبال الجرحى
كان من الضروى اخلاء عدد من المستشفيات وإعدادها لاستقبال الجرحى الذين سيتوافدون مع بداية المعركة ، ولما كان إجراء بمثل هذه الضخامة سيثير بالتأكيد شك إسرائيل ؛ كان على المخابرات ان تجد حلا لاخلاء عدد المستشفيات المطلوب بدون اثارة ذرة شك واحدة .
و من أجل هذه المشكلة اجتمع الرجال كثيراً و راحوا يدرسون و يفكرون و يتناقشون و يتجادلون.....
و في اهتمام شديد قال أحدهم في الرابعة و النصف صباحاً :-
المشكلة أن إخلاء المستشفيات المدنية ليس بالعمل البسيط الذي يمكن إخفاؤه , فكل مريض يسعى للعلاج سيشعر بالغضب و الثورة , و سيشكو إلى جيرانه و أقاربه و أصدقائه و زملاء عمله و سيجد بينهم من ينقل الخبر إلى تل أبيب..!
فبدا على الرجال شيء من الضيق والإحباط , ثم لم يلبث أحدهم أن اعتدل في حركة و قال في حماسة:-
- إلا لو تم هذا لسبب منطقي
التفتت إليه العيون كلها في تساؤل وجد طريقه إلى لسان أحدهم , و هو يقول:-
- و ما الذي يمكن أن يكون هذا السبب المنطقي ؟
أجابه الأول في حماسة:-
- سبب طبي بحت
ثم راح يشرح الخطة التي برزت في ذهنه , وبكل التفاصيل..
و استمع إليه الرجال بمنتهى الإهتمام حتى إنتهى من الشرح دون أن يقاطعه أحدهم لحظة واحدة , ثم بدءوا مناقشاتهم ومحاوراتهم التي امتدت إلى السابعة صباحاً , قبل أن يربت رئيسهم على منضددة الإجتماعات براحته قائلاً:-
- على بركة الله ... فلنضع الخطة موضع التنفيذ ،،،
و بعد سبع ساعات و إثنتي عشرة دقيقة وصل إلى إحدى الوحدات العسكرية في السويس قرار من إدارة شئون الضباط للقوات المسلحة , بتسريح ضابط طبيب من الخدمة , و عودته إلى الحياة المدنية....
و لما كان هذا الإجراء نادر الحدوث في تلك الفترة فقد أظهر الضابط الطبيب فرحته و سعادته , و همس للمقربين إليه بأن جهود خاله الذي يحتل مكانة رفيعة في القيادة هي التي منحته هذا الإمتياز و أعادته إلى الحياة المدنية , حتى يستطيع إكمال دراساته العليا , التي توقفت مؤقتاً بسبب إلتحاقه بكلية ضباط الإحتياط منذ عدة سنوات...
و كإجراء طبيعي لم يكد الطبيب أن يعود إلى حياته المدنية , حتى تسلم وظيفته السابقة في وزارة الصحة , التي تركته على قوتها ليومين أو ثلاثة قبل أن تمنحه خطاب التعيين في مستشفى الدمرداش الذي وقع عليه الإختيار ليكون على رأس قائمة المستشفيات المطلوب إخلاؤها قبل أن تنشب الحرب.....
و التحق بالمستشفى و أبدى نشاطاً ملحوظاً و مهارة و كفاءة في عمله في قسم الجراحة.
و قبل أن يمضي أسبوع واحد على تسلمه العمل حتى كان يتقدم بمذكرة إلى مدير المستشفى في إنفعال:-
- خطأ ...... إستمرار العمل بهذا المستشفى خطأ
نطلع إليه المدير في دهشة و سأله:-
- لماذا؟! كل شيء يدور على ما يرام
فقال الطبيب في حزم:-
- هذا ما يبدو ظاهرياً و لكن هناك مشكلة بالغة الخطورة , لست أدري كيف لم ينتبه إليها أحد
ثم مال نحو المدير و أضاف في لهجة تشف عن خطورة الأمر:-
- معظم عنابر المستشفى ملوثة بميكروب التيتانوس
قفز المدير من مقعده كالمصعوق و هو يهتف:-
- التيتانوس ؟! هذا مستحيل !
إحتدمت المناقشة بينهما لفترة طويلة , و أصر الطبيب على رأيه و على أن مواصلة إستقبال المرضى في المستشفى لها عواقب وخيمة , و حذر المدير من أنه سيحمله المسئولية الكاملة لو إنتشرت الإصابة بالميكروب .
و لم يخضع المدير للأمر بسهولة , و إنما قرر القيام بفحص شامل , و إجراء عدد من التحليلات , قبل إتخاذ أي قرار في هذا الشأن .. و تم تجميع العينات المطلوبة , و إجراء كل الفحوص الممكنة...
ثم أتت النتائج.......
و المدهش أنه و على الرغم من خلو المستشفى فعلياً من الميكروب , إلا أن كل النتائج إيجابية و كأنما تحول مستشفى الدمرداش إلى مزرعة نشطة لميكروب التيتانوس بالذات.
و صدر قرار بإخلاء المستشفى تماماً من المرضى لتطهيره من الميكروب , و تم إتخاذ كل الإجراءات اللازمة لهذا .....
و في نفس الليلة إجتمع الرجال مرة أخرى .....
كان من الواضح أن خطتهم تسير على ما يرام بالنسبة لمستشفى الدمرداش و لكن أحدهم طرح سؤال غاية في الأهمية:-
- ماذا عن المستشفيات الأخرى ؟! هل سنتبع معها الخطة ذاتها؟!
أجابه أحد زملائه في حسم:-
- من المستحيل أن نفعل , فلو تكرر الأمر على النحو نفسه سينتبه العدو إلى أن الأمر ليس طبيعياً , مما سيثير شكوكه , و يدفعه إلى دراسة الأمر و تحليله , مما سيوصله حتماً إلى إستنتاج الحقيقة
عاد الأول يسأل :-
- ماذا يمكننا أن نفعل إذن ؟
ران عليهم صمت ثقيل و كل منهم يفكر في الأمر , ثم كسر أحدهم ذلك الصمت و هو يقول في إهتمام:-
- دعونا نطرح سؤالاً على أنفسنا .. ما الذي ينبغي فعله في الظروف العادية لو أن مستشفى الدمرداش تلوث بميكروب التيتانوس فعلياً ؟
أجابه أحدهم بسرعة:-
- ستكون فضيحة و سيصبح الأمر حديث الصحف
قال الرجل في إرتياح:-
- عظيم هذا بالضبط ما نحتاج إليه
تساءل أخر في دهشة :-
- الفضيحة؟!
أجابه في حماس:-
- بل حديث الصحف
قالها و راح يشرح فكرنه التي إعتمدت على تعاون الصحافة و تأثير الكلمة المطبوعة على مشاعر الجماهير , و خاصةً لو كانت كلمة من كاتب يحترمه الجميع و يثقون بما يقول تمام الثقة..!
و كل رجل مخابرات يدرك أنه من أهم المصادر التي يستقي منها العدو معلوماته هي الصحف ، حتى إنه لكل جهاز تقريباً قسم خاص , مهمته الحصول على الصحف و المطبوعات , للإطلاع على ما بها من معلومات , و دراستها و تحليلها.
و من هذا المنطلق إتخذ الرجال قرارهم بالوسيلة التي ينبغي التعامل معها في هذا الشأن مع رجال الصحافة و الإعلام.
و في السادسة صباحاً , إرتفع رنين الهاتف في منزل الكاتب الصحفي "م ص" الذي إستيقظ على الفور والتقط سماعة الهاتف في سرعة _متصوراً أنهم يستدعونه في الصحيفة التي يعمل بها , لحدوث ظرف طارئ يحتاج لتغطية صحفية_ , وعندما ألقى السؤال على محدثه , سمع على الطرف الأخر صوتاً مهذباً يقول:-
- معذرة يا أستاذ "م ص"...أنا ...... من المخابرات العامة المصرية
إنتفض جسد الرجل في دهشة , و تسائل في عصبية عن السبب الذي يطلبه من أجله رجل المخابرات في السادسة صباحاً , فاعتذر له الرجل في لهجة شديدة التهذيب و قال له:-
- الواقع أنه أمر عاجل و سري للغاية...هل تمانع من تناول قهوة الصباح معنا؟
ردد الكاتب في قلق شديد:-
- قهوة الصباح فقط؟!
أجابه رجل المخابرات:-
- بالتأكيد
صمت الكاتب بضع لحظات , و كأنما يدير الأمر في رأسه و يقول:-
- موافق , سأرتدي ملابسي و أتصل بالجراج لإحضار السيارة و....
قاطعه الرجل بلهجة مهذبة:-
- لا داعي...ستجد سيارتنا في إنتظارك أمام الباب ،،،
ضاعف هذا الرد من توتر الكاتب الصحفي "م ص" و قلقه , إلا أنه ارتدى ثيابه بسرعة , ثم هبط من منزله ليجد من يستقبله أمام السيارة بتحية حارة , وفتح له الباب الخلفي في إحترام , ثم إنطلق في شوارع القاهرة نحو أحد المباني التابعة لجهاز المخابرات العامة , فاستقبل رجل المخابرات الكاتب الصحفي بإبتسامة ودود و قال له رجل المخابرات:-
- تقبل إعتذارنا مرة أخرى يا أستاذ "م ص" ولكنك عندما تعرف لماذا طلبنا مقابلتك ستقدر موقفنا جيداً ،،،
لم تكن الكلمات كافية لإزالة توتر الكاتب الصحفي , و لكن أسلوب رجل المخابرات البسيط , و طريقته المباشرة في شرح الأمور , و توضيحه لأهمية تعاون الأستاذ "م ص" مع الجهاز , كلها أزاحت حواجز التوتر والقلق وجعلت الكاتب يستمع في اهتمام و انتباه و يتفاعل مع الموقف بكيانه كله.
و الطريف أن رجل المخابرات لم يشرح للكاتب حقيقة الموقف قط...
كل ما قاله هو أنهم يحاولون إجراء تجربة علمية , لما يمكن أن يحدث لو لجأ العدو إلى أسلوب الحرب البكتروبيولوجية , و نشر نوعاً من الميكروبات في البلد و خاصةً في المستشفيات , وأن أفضل وسيلة إجراء لمثل هذه التجربة دون إثارة الذعر؛ هي إدّعاء وجود ميكروب معروف , يلوث عدداً من المستشفيات , مما يُحتّم إخلاءها بأقصى سرعة..
و إقتنع الأستاذ "م ص" تماماً بحديث رجل المخابرات , بل تحمس له بشدة...
و في الصباح التالي مباشرة , نشرت جريدة الأهرام خبر إخلاء مستشفى الدمرداش من المرضى بسبب تلوث معظم عنابره بميكروب التيتانوس...
ثم جاء دور الأستاذ "م ص" في مقال ملتهب إستنكر فيه ما حدث في مستشفى الدمرداش و عزاه إلى الإهمال و الإستهتار , ثم تسائل في النهاية عمّا إذا كان الأمر يقتصر على هذا المستشفى وحده أم أن مسلسل الإهمال قد بلغ بعض المستشفيات الأخرى..!؟
و في اليوم التالي خرج بمقال أخر حول الموضوع نفسه....ثم مقال ثالث , و مع رد إنفعال الجماهيري , و بناءً على هذه الحملة الصغيرة الساخنة , أصدرت وزارة الصحة قراراً بإجراء تفتيش على باقي المستشفيات الأخرى.
و الطريف أنها أسندت تلك المهمه إلى الطبيب نفسه من قبيل المصادفة.
و إنطلق الطبيب يواصل مهمته و يجري التفتيش على عدد كبير من المستشفيات , و من ضمنها تلك التي تحتل القائمة التي وضعها رجال المخابرات و وزارة الدفاع.
و لم يكد أكتوبر يأتي حتى كان العدد المطلوب من المستشفيات قد تم إخلاؤه نهائياً , و نشرت جريدة الأهرام تحقيقاً علنياً حول هذا الأمر , مع صور الأسرّة الخالية و عمليات التطهير المستمرة...
و التقط رجال المخابرات أنفاسهم في إرتياح لنجاح الخطة , ثم عادوا يكتمونها في قلق شديد , خشية أن يكشف العدو الأمر قبل إندلاع الحرب , و لكن هذا لم يحدث و الحمد لله.....
وبعد الحرب ، وظهور أعداد من الجرحى والمصابين ،
و عندما تحركت كتائب الإسعاف لنقلهم إلى الخطوط الخلفية , و توفير أفضل عناية و رعاية لهم , كانت كل المستشفيات المطلوبة خالية , و مُعدّة لاستقبالهم , و توفير كل الخدمات الطبية لكل واحد منهم....
هذا لأن الخدعة قد نجحت نجاحاً منقطع النظير..!
*********************************
تدبير مصابيح الإضاءة
http://img442.imageshack.us/img442/497/361pxgluehlampe01kmjez2.jpg
توقع رجال المخابرات مشكلة ستحدث عند بداية المعركة وهى ازمة المصابيح الضوئية "البطاريات" حيث أن كمياتها فى الأسواق لا تكفى فى حالة نشوب الحرب مع ازدياد الطلب عليها لظروف الحرب حيث تحظر الاضاءة وقاية من الغارات الجوية المعادية.
ولم يكن حقيقة من السهل تدبير الكمية المطلوبة من هذه المصابيح دون اثارة انتباه المخابرات الاسرائيلية التى سترصد الأمر قبل حتى أن تصل الشحنات المستوردة من الخارج .
وجاء الحل على يد أحد الضباط الأكفّاء قبل المعركة بثلاثة أشهر حيث أرسل عميلا مدربا الى مُهرّب قطع غيار سيارات وأخبره أنه له دراية كبيرة بمسالك الصحراء وله صداقات مع رجال الجمارك وتم الاتفاق بينهما على تهريب صفقة كبيرة من هذه المصابيح المختلفة الأحجام .
وجهز الرجلان ثلاثة مخازن كبيرة لتخزين المهربات ، إضافة إلى جراج بالعباسية ، ورفض عميل المخابرات بيع الشحنة أولا بأول حتى لا يتعرض لخطر الاكتشاف ورضخ المهرب لرأى زميله الشديد الحذر،،،
وبعد وصول الشحنة الأخيرة كان رجال حرس الحدود فى انتظارهما واستولوا على ما معهم وما فى مخازنهم وتمت مصادرة الكمية كلها وعرضها للبيع فى المجمعات الاستهلاكية بأثمان رخيصة .. واستخدمها الشعب أيام المعركة..!
***************************************************************
نقل المعدات
http://www.almoarekh.com/images/stories/1022.jpg (http://www.almoarekh.com/images/stories/1022.jpg)
صدرت الاوامر للجيش بنقل ورش الاصلاح والصيانه الى المواقع المتقدمة خلف الجبهة ؛ لتكون الاجابة لأي جاسوس متمرس عندما يقف على الطريق لسؤال سائقي الدبابات أو المدرعات عن وجهتهم ؛ أنهم فى طريقهم الى الورشة ،،،
كما تمكنت المخابرات من اخفاء معدات العبور وهى الهدف الاساسي للجواسيس ، بأن قامت مصر بشراء ضعف المعدات اللازمة للعبور ونقلت نصفها علانية من ميناء الاسكندرية الى منطقة صحراوية فى حلوان ، وتم تكديسها على مرمى البصر بالقرب من طريق ممهد ، وتركت فى مكانها هذا ولم تستخدم ابدا ، اما نصفها الآخر والذى استخدم فى عملية العبور اثناء الحرب فقد نقل محاطا بأقصى درجات السرية الى الجبهة
كما قام الفنيون بالجيش المصري بتصنيع عدد كبير من الدبابات وعربات الرادار الهيكلية واخفيت هذه اللعب المصنوعة من الخشب داخل حفر مشابهه لحفر المعدات الحقيقية ولابد ان الاسرائيليين كانوا يهزءون من سذاجة المصريين لاستخدامهم طرق للتموية عفى عليها الزمن ،،،
ولم يدركوا إلا بعد فوات الأوان ؛ أنها كانت تخفى فى جوفها قوارب من المطاط وبعض مستلزمات العبور..!
(http://alalamy.hooxs.com/montada-f69/topic-t9170.htm#top)تسريح الجنود
http://yom-kippur-1973.info/masri/masri1.jpg (http://yom-kippur-1973.info/masri/masri1.jpg)
فى يولية 1972 اصدر الجيش قراره بتسريح 30 الف مجند ، وهو القرار الذى شكل مرحلة مهمة من مراحل الاعداد ، بقدر ما ساعد على خداع العدو ورسوخ مشاعر الإطمئنان والترهل فى وجدانه.
والواقع أن الاستغناء عن هذا العدد الكبير من المجندين كان جزء من تطوير خطة التعبئة العامة فى مصر بعد قرار ايقاف نقل الجنود إلى الاحتياط الذى صدر عام 1967 والذى كان له تأثيره على معنويات الأفراد بعد أن مضى عليهم فى التجنيد ما يقرب من 6 سنوات ، كما أنه يشكل عبئا ماليا كبيرا دون جدوى ؛ لوجود معظمهم خارج التشكيلات المقاتلة ، وفي مواقع خلفية ضمن أعداد كبيرة مخصصة لحماية العمق وحراسة المنشآت الحيوية.
ووقتها كان عدد الأفراد فى القوات المسلحة المصرية قد وصل الى مليون فرد فى بداية عام 1972 مع انخفاض القدرة القتالية لنسبة كبيرة منهم وعدم توافر معدات واسلحة تفي بإحتياجات القوات العاملة ، وكان نظام الاستدعاء يؤدي احيانا الى وجود قوات إحتياط مستدعاه ، يكلف أفرادها باعمال غير مؤهلين لها وغير مدربين عليها..!
عمليات الخداع الاساسية
بعد هزيمة يونيو 1967 حدد الرئيس جمال عبد الناصر هدفه في ضرورة طرد اسرائيل من الاراضى المصرية مهما كلفه ذلك من عناء، وسخر كل امكانيات مصر والدول الشقيقة والصديقة لخدمة ذلك الهدف.
وحينما تولى الرئيس السادات السلطة حرر اول رسالة الى المخابرات العامة يسألها عن معلومات تفصيلية عن مقدرة الجيش الاسرائيلي وامكانياته وتسليحه وقد ابدى الرئيس السادات ارتياحه وتقديرة لسرعة ودقة المعلومات التى وصلته بعد ساعتين من رسالته.
وقام الرئيس السادات بأول زيارة لجهاز المخابرات بعد ان اختار فريق عمله الذى جمعه بطريقة فذة فاختار احمد اسماعيل المدير السابق للمخابرات قائدا للجيش وحافظ اسماعيل المدير السابق للمخابرات مستشارا للأمن القومي والمدير السابق للمخابرات العسكرية مديرا للعمليات.
وكان الرئيس السادات دائم الإجتماع بقيادات المخابرات فى اماكن متفرقة داخل مصر وفى اماكن مجهولة فى الصحراء وكان نتيجه هذا العمل الشاق والتخطيط المدروس والدقيق ان استطاعت المخابرات المصرية ان توهم المخابرات الإسرائيلية ان الرئيس السادات رجل ضعيف لا يستطيع دخول حرب مع إسرائيل وانه يتوقع ان تصل الحرب الى القاهرة وكان ذلك من خلال جمل معينة يزودونه بها لتتضمنها خطاباته او تصريحاته حتى صوره التى تظهر فى وسائل الاعلام كان يطلب منه ان يبدو بشكل معين وتم الإتفاق على 5 أسس اساسية للخطة الإستراتيجية هي.
- هدم نظرية الأمن الإسرائيلي.
- الهجوم على جبهتين في وقت واحد (الجبهة المصرية والجبهة السورية).
- القيام بأعمال تناسب الامكانات المتاحة لقواتنا.
- السيطرة على خطوط مواصلات العدو بين إيلات وشرق افريقيا.
- الخداع.
ولم تكن خطط الخداع اختراعا او ابتكارا جديدا فخطط الخداع قديمة قدم الزمن وجري تنفيذها على مر العصور، ولذلك قام فرع التخطيط بهيئة العمليات بدراسة كل خطط الخداع التى تمت في معارك سابقة.
وتم تكليف مجموعة من الضباط من اسلحة مختلفة تحت إشراف الضابط أركان حرب احمد كامل نبيه بالتخطيط لعملية الخداع.
وقد تمت عملية او خطة الخداع على عدة مستويات..
الخداع الإقتصادي : بإظهار ضعف مصر إقتصاديا وعدم قدرتها على الهجوم وان حل الأزمة يجب ان يكون سلميا.
الخداع السياسي : بإظهار قبول حالة اللا سلم واللا حرب والإعلان عن عام الحسم أكثر من مرة وقرار المستشارين الروس.
الخداع الإستراتيجي والتعبوي الإعلامي : مثل قرار وزير الحربية بزيارة لليبيا في توقيت معين ، مع إستمرار تدريب الضباط والجنود كما هي حتى آخر لحظة قبل ساعة الصفر، والإعلان عن تسريح دفعات إحتياط ، والتضخيم في وسائل الإعلام من إستحالة عبور القناة لما فيها وعليها من موانع.
وكانت هذه هى البداية
***********************************************
اللحظات الاخيرة قبل الحرب
قبل مائة ساعة فقط من بدء الحرب، كانت إسرائيل مازالت تشرب خمر غرورها وثقتها المفرطة، وأنه ليس هناك ما يشكل خطر عليها.. فهل من الجائز أن تكون رئيسة وزراء إسرائيل في النمسا حتى 3 أكتوبر تتفاوض مع رئيسها حول مشكلة معسكر للاجئين اليهود، قام فدائيون فلسطينيون باختطاف رهائن لإغلاقه..!؟
بل وفى يوم 4 أكتوبر يخرج أليعازر على العالم في التليفزيون البريطاني ليقول "إذا حاول الجيش المصري العبور فسيجد أمامه أقوى خط دفاع في العالم، مما سيسبب له خسائر أكبر مما يظن القادة المصريين.. لن يتمكن جندي واحد من العبور، كما لن تتمكن دبابة مصريه واحده من الوصول إليه" ، وختم بقوله: "ستكون حرب الساعات الستة وليست حرب الأيام الستة". وهي حرب الساعات الستة فعلا لكن هذه المرة دارت الدوائر على إسرائيل.
على الجانب المصري بدأت الحرب فعلا في الأول من أكتوبر؛ فقد أبحرت الغواصات المصرية في هذا اليوم لتصل إلى مواقع القتال ساعة "س" ولم يكن من الممكن إلغاء مهمتها، فلا يوجد اتصال لاسلكي معها حفاظا على السرية.. كما إن المدمرات المصرية المكلفة بإغلاق باب المندب تلقت أمر القتال يوم 2 أكتوبر.. وفى مساء 1 أكتوبر اجتمع الرئيس السادات مع القيادات العسكرية، ليستمع إلي التقارير النهائية من القادة والرؤساء وافتتح الحديث الفريق أول/أحمد إسماعيل فقال:
الخطة حسب ما لدينا من إمكانيات.. والسيد الرئيس معنا في كل خطوه.. سنعمل جميعا ونبذل أقصى جهد لنا وشعارنا النصر أو الشهادة.. أقترح عرض تقارير القادة والرؤساء بشكل عام ومدى استعداد القوات لتنفيذ المهام، وأي صعوبات ُتذكر بصراحة.
لواء/فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية: نجحنا في الحشد حتى 26 /9 . دايان أعلن إن مصر وسوريا حشدت قواتها.. يصعب على العدو القيام بعملية إحباط بريه حاليا.. المعركة الرئيسية ستكون شرق المضايق.. سيحاول العدو تدمير قواتنا الجوية.. لم يحرك العدو أي قوات حتى اليوم غرب المضايق.
اللواء/محمد الجمسى رئيس هيئة العمليات: لاتغيير في خطه العمليات.. تمت مرحلتا التجميع.. ُرفعت درجة استعداد القوات المسلحة.. خطة الخداع الاستراتيجي والتعبوي تسير بالتنسيق مع الإعلام والخارجية.. لم يُعلن توقيت الهجوم حتى الآن.
اللواء طيار/حسنى مبارك قائد القوات الجويه: لاتعديل في الخطة.. نسقت الضربة المركزة مع سوريا.. والضربة الثانية بعد ساعتين.
الرئيس السادات: يجب استخدام الطيران مركزا.
اللواء/محمد على فهمي قائد قوات الدفاع الجوى: جارى عمل الانتقالات لتوفير حماية لتجميع القوات البرية في العملية الهجومية.
اللواء بحري/فؤاد ذكرى قائد القوات البحرية: لاتغيير عن الخطة.. أخذت القوات مواقعها.. وبدأت الغواصات في التحرك لتنفيذ مهمتها.
اللــواء/سعيد الماحي مدير المدفعية: المدفعية جاهزة لتنفيذ المخطط .. تمهيد النيران أربع قصفات منها واحدة كاذبة.
الرئيس السادات: أعملوا حسابكم المعركة طويلة ، ويجب الاقتصاد لتحقيق الهدف
اللـواء مهندس/جمال محمد على مدير المهندسين: خطة التأمين الهندسي للقوات الجوية تم تأمينها( علق اللواء مبارك.. غير كافيه). المعركة معركة مهندسين وتبدأ بنا، وهذا يحتم علينا الإسراع في فتح الساتر الترابي وتدبير مهمات الكباري.. حياتنا هي حماية المعابر، يجب تركيز الدفاع الجوى لحمايتها.
اللواء/محمد على فهمي: نحن موفرين كل ما يمكن لحمايتها.
اللواء/نوال سعيد رئيس الإمداد والتموين: إمدادنا بمعدات عبور مهم جدا.. انتظام الإمداد يحتاج إلى تركيز في التصنيع.. القواعد الإدارية تسمح بإمداد كامل للعملية.. الاحتياطات موزعه على أنساق.. الحملة قادرة على الإمداد.
اللواء/عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث: لاتغيير في المهمة والجميع متفهمين لها.. تم عمل مشروعات بجنود للواءات وهى قادرة على تنفيذ المهام.. تم التجهيز الهندسي والمصاطب والمنطقة الابتدائية للهجوم.
اللواء/سعد مأمون قائد الجيش الثاني: تم إعادة التجميع.. تم تدريب جميع القيادات واللواءات بكامل معداتها تماما كالحرب وحققنا نجاح.. بإذن الله سنحقق المهمة.
اللواء/إبراهيم كامل قائد منطقة البحر الأحمر: لاتغببر في المهمة.. القوات جاهزة والمعنويات جيده.
الرئيس السادات: يجب أن تتوقع إن العدو سيعمل ألاعيب وغيرها.
اللواء/فؤاد نصار: يحتمل أن يقوم العدو بأعمال ضد الجبل الأحمر ومدينة نصر.. العدو عنده دبابات روسية ت-54 من المستولى عليها في 67 وربما يستخدمها في الهجوم المضاد.. وقد يحدث لخبطه لقواتنا ويجب تمييز الدبابات.
اللواء/عبد المنعم خليل قائد المنطقة المركزية: كنت مكلفا قبل أقل من شهر بالمرور على الجيش الثاني والثالث لمراجعة موقف الاستعداد، والحقيقة أنى متفائل بالنصر والروح المعنوية عالية.. سيتم الانتشار في المنطقة المركزية يوم 4 أكتوبر أخر ضوء.
الرئيس السادات: للعدو عملاء في المنطقة، يُمكنه عمل أي شيء في الداخل.. القاهرة فيها 6 مليون وله عملاء في السفارات الأجنبية.. يجب التنسيق مع ممدوح سالم والداخلية والمخابرات العامة والحربية.
العميد/نبيل شكري قائد الصاعقة: قوات الصاعقة على استعداد تام، وقاموا بمشروعات مشابهة للمهام المطلوبة .. أرجو الإمداد للوحدات بأي وسيله.
الفريق/سعد الشاذلي رئيس أركان حرب: نحن ملتزمين بالإمداد بعد 48 ساعة.
اللواء/عمر جوهر رئيس التنظيم والإدارة: القـوات حوالي 1.120.000 .. 12 فرقه مشاه ومدرعة.. نسبة الاستكمال 92 –98 %.
ثم تحدث الرئيس السادات فاستعرض موقف السنوات السابقه، وعـرض مواقف إسرائيل وأمريكا وروسيا والموقف العربي والأفريقي .. ثم اختتم اللقاء قائلا:
أشرف لنا ألف مره أن نأخذ قضيتنا في يدنا مهما كانت التضحيات، حتى لا نموت موتا أكيدا بالسكون.. ونقول للعالم نحن أحياء.. أنا أتحمل وراءكم المسؤولية كاملة تاريخيا وماديا ومعنويا.. تصرفوا واعملوا بكل ثقة واطمئنان وحرية.. إنشاء الله اجتماعنا المقبل
بعد المعركة وندخل للمراحل التالية، ونزيح الكابوس الرهيب ونستعيد كل ما فقدناه.
وتوجه الفريق/ الشاذلي في زيارة أخيره للجبهة يوم 5 أكتوبر، وتفقد أوضاع القوات ووصل مع اللواء/سعد مأمون إلى حافة القناة. وفى المساء دفع القلق الرئيس السادات إلي الذهاب للمركز 10 (مركز القيادة الرئيسي) وهناك اطمأن من الفريق/الشاذلي أن العدو لم يجر أي تحركات لمواجهة ما نقوم به.. وأكد على القادة وهو ينصرف " بأن يمضوا على خيرة الله، ثم أبلغهم أنه شخصيا سوف يحضر معهم غدا مراحل العملية الأولى ثم إنه بعد ذلك سوف يتركهم (يشوفوا شغلهم) وفق خططهم وعلى أساس علمهم،وإنه هو نفسه لن يتدخل في مجرى العمليات"
وفى 5 أكتوبر أصدر الرئيس السادات توجيها استراتيجيا إلى الفريق أول/ إسماعيل يقول:
ا- إزالة الجمود العسكري الحالي بكسر وقف إطلاق النار اعتبارا من يوم 6أكتوبر
ب- تكبيد العدو اكبر خسائر ممكنة في الأفراد والأسلحة والمعدات.
ج- العمل علي تحرير الأرض المحتلة علي مراحل متتالية حسب نمو وتطور
إمكانيات القوات المسلحة
وبناء علي هذا التوجيه تحددت مهمة القوات المسلحةالمصرية في كسر وقف إطلاق النار. وأيضا تحرير الأرض المحتلة لكن علي مراحل حسب إمكانيات القوات المسلحة . ويقول اللواء/الجمسي" عندما أطلعني الفريق أول/ إسماعيل علي هذا التوجيه طلبت منه معرفة الأسباب التي من اجلها أرسل الرئيس هذه الوثيقة رغم أن لدينا التوجيه الاستراتيجي المؤرخ في أول أكتوبر الذي يقضي بالحرب. وان الهدف الاستراتيجي محدد، وان خطة العمليات التي ستنفذ معروفة لنا تماما، وان الحرب تبدأ يوم 6 أكتوبر. قال لي الفريق أول/إسماعيل انه هو الذي طلب هذا التوجيه حتى تكون الأمور للتاريخ محدده بوضوح. ففي الوثيقة الجديدة نص صريح بكسر وقف إطلاق النار. لم يكن ذلك محددا من قبل. كما أن الوثيقة الجديدة تنص صراحة علي العمل علي تحرير الأرض علي مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانيات وقدرات القوات المسلحة.. حتى لا يفهم مستقبلا انه كان مطلوبا تحرير سيناء بالكامل. وهذا يؤكد مرة أخرى للتاريخ المهام الاستراتيجية المحددة من القيادة السياسية للقوات المسلحة.
وحدث في يوم الخامس من أكتوبر أحداث متلاحقة وكثيفة، ولكن كان هناك أربعة أحداث هي الأهم:
3 - تنفذ هذه المهام بواسطة القوات المسلحة المصرية منفردة أو بالتعاون مع القوات المسلحة السورية. 1- عادت دوريات الاستطلاع المصرية التي أكدت بأن العدو في الشرق لم يغيّر أي شئ عما هو عليه. وهذا ما أعطي الطمأنينة للجميع بدءً من الرئيس السادات بان العدو لم يتحرك بعد. 2- عادت دوريات الضفادع البشرية التي قامت بسد وحشو مواسير النابالم بالأسمنت وقد فوجئت إسرائيل بهذا فلم تفلح في إشعال حريق واحد فوق القناة. 3- استشعر رئيس شركة مصر للطيران(كان ضابط طيار سابق بالقوات الجوية) أن هناك أحداث تجرى تنذر بقيام الحرب، فأصدر أوامره للطائرات بالمبيت في الخارج، خوفا عليها من أي هجوم جوي محتمل .. وتم تدارك الأمر وألغيت التعليمات وتم تبرير الموقف بأن السبب كان عطل فى الأجهزة الملاحية بمطار القاهرة الدولي . 4- أسرعت روسيا هذا اليوم في استكمال إجلاء العائلات السوفيتية ..والذي بدأ من أمس.. وكانت هذه المعلومة أمام القيادة الإسرائيلية منذ 48 ساعة ، لكن تم تفسيرها بشكل مختلف تماما..!
***********************************************
المخابرات العامة ودورها فى خطة الخداع الرئيسية "أكثر تفصيلا هنا"
وطوال الاشهر التالية نشط عملاء المخابرات في (سيناء) و (تل أبيب) و(القدس) وفى صفوف الجيش الاسرائيلي نفسه لجمع الصور والوثائق والاقوال والخرائط وحتى الشائعات لتغذية الجهاز بأكبر قدر ممكن من المعلومات التى هى عصب العمل فى ذلك العالم السرى الغامض وعنوان التفوق فيه ....
ثم حانت لحظة اختبار طارئة في شتاء 1972م عندما هطلت الامطار فى غزارة غير طبيعية على (القاهرة) مما أدى إلى تعطل بعض المرافق الحيوية في العاصمة وغرق السيارات حتى نصفها في ميدان التحرير نفسه وانقطعت الاتصالات الهاتفية مع التيار الكهربي فى عدد من الاحياء المكتظة بالسكان مما دعا الكاتب الساخر (أحمد بهجت) إلى كتابة مقال لاذع في جريدة الاهرام للسخرية من هذا الموقف وختمه بسؤال عما يمكن أن يحدث لو تكررت هذه الأمطار الغزيرة ونحن فى قلب الحرب ....
والتقطت المخابرات العامة هذا التساؤل وطرحته في اجتماع خاص ناقش الفكرة بجدية تامة ثم تقدم بتقرير خاص في هذا الشأن للاجهزة المسئولة مع فكرة ذكية خطرت للرجال لاستغلال الموقف لصالح خطة الخداع ....
وفى أول حديث عام للرئيس بعد نشر المقال وبناء على توجيهات تقرير المخابرات العامة أشار إلى ما كتبه (أحمد بهجت) إلى أن هذا التسأول مثير للدهشة لأن الحرب ستؤدى حتما الى تخريب أكثر بشاعة ثم انتقل بسرعة إلى نقطة أخرى وكأنما يلقى تعليقا عابرا
والتقط الاسرائيليون الطعم واتسعت ابتسامتهمفى زهو وظفر لأن عبارة الرئيس تعنى أنه واثق من أية حرب قادمة ستمتد حتما إلى العاصمة وتعنى بالتبعية أنه يخشى إندلاع مثل هذه الحرب وسيتردد كثيرا فى إشعالها....
وكان هذا بالضبط ما تريد لهم المخابرات العامة أن يفهموه وهذا مجرد اختبار عابر أما الاختبار الحقيقى لنجاح الخطة وبراعتها فكان فى الفترة التى سبقت حرب أكتوبر بعدة أشهر ففى تلك الفترة كانت الاستعدادات الأخيرة للحرب تجرى على قدم وساق وأخطر ما يمكن أن يحدث هو أن ينتبه الإسرائيليون إلى هذا أو أن يستنتجوا حتى أنه يحدث ،
وكان على رجال الرئيس أن يدرسوا كل موقف وكل مشكلة وبمنتهى الدقة في محاولة للبحث عن وسيلة لعلاج هذا أو إخفاء ذاك أو التمويه على تحركات ما فى مكان ما ....
وكانت اجتماعاتهم تمتد في بعض الاحيان إلى ما يزيد على الساعات العشر المتصلة التى لا تتخللها سوى دقائق معدودة لتناول طعام بسيط أو لإرتشاف أقداح الشاى أو القهوة ....
ولكنهم وفى كل مرة كانوا يحطمون المستحيل وينتصرون على الموقف ويجدون حلا لكل مشكلة ....
وبدأ هذا مع مشكلة تدريب الجنود على خطة العبور بعد أن جمع عملاء المخابرات على مدى سنوات عديدة معلومات تكفى لبناء عدة نماذج متفرقة لعدة قطاعات من خط (بارليف) فى الصحراء الغربية فلو أن أحد عملاء العدو أو جواسيسه أمكنهم الاطلاع على هذه التدريبات أو حتى معرفة موقعها فقد يفسد هذا عملية العبور كلها عندما يحين الوقت المناسب ....
لذا فقد أحاط رجال المخابرات مناطق التدريب بعدد من الخيام البالية والاكشاك الخشبية المتهالكة وأمام كل هذا ألقوا على نحو يوحى بالإهمال بلافتة خشبية قديمة مالت على نحو مثير للشفقة واختفى جزء منها في الرمال وهى تحمل عبارة تقول " المؤسسة المصرية لاستصلاح الأراضى " بحروف بارزة تجمعت عليها الأتربة وتساقط منها بعض النقاط كما لو أنها سقطت بفعل الرياح وتعاملت معها عوامل التعرية بقسوة....
وكان من الطبيعى أن يتجاهل العدو هذه المناطق خاصة وأن معدات التصوير الجوى عنده قد أظهرت العبارة نصف المطمورة فى الرمال ورصدت تلك العربات القديمة التى تحمل اسم شركة مقاولات أنشئت خصيصا لهذا الغرض وهى تحمل العمال إلى الموقع دون أن يدرك الإسرائيليون أ
لم تكن عقارب الساعة قد تجاوزت العاشرة صباحا في ذلك اليوم الشديد الحرارة من أيام يوليو 1971م عندما انتبه سكان المنطقة المحيطة بمبنى المخابرات العامة المصرية إلى أن المكان يستعد لاستقبال زائر غير عادى فقد تضاعفت إجراءات الامن وبدت ملحوظة على غير المعتاد واحتلت ناصية الشارع المؤدى إليه سيارة كبيرة من سيارات الشرطة وحولها عدد من الضباط ورجال المرور وظهر عدد من الرجال في ثياب مدنية عند بوابة المبنى وملامحهم تحمل ذلك الجمود الذى لا يشف قط عما تنطوى عليه نفوسهم في حين تختفى عيونهم خلف مناظير داكنة أضفت عليه مزيجا من الغموض والرهبة يتناسبان بحق مع المكان الذى يغلفه الصمت والسكون طوال الوقت تقريبا كما لو كان أطلالا مهجورة على الرغم من كل ما تموج به أعماقه من نشاط جم لا يتوقف ليلا ولا نهارا ،،،
ولم يكن الامر بحاجة إلى الكثير من الاستنتاج لمعرفة هوية ذلك الزائر بل ولم يكن هناك وقت للتفكير والتخمين فلم يكد رجال الامن يستقرون في مواضعهم حتى أسرع رجال المرور بإيقاف سيل السيارات لإفساح الطريق لموكب الزائر الذى ظهر بسرعة واتخذ طريقه نحو المبنى وعبر بوابته الرئيسية التى أغلقت بعدها وتلاشت مع إغلاقها مظاهر الأمن والحراسة أو إنها لم تعد علانية في نفس الوقت الذى سمح فيه رجال المرور للسيارات بمواصلة السير فانطلقت تتدفق كنهر ميكانيكى وكل ركابها يبتسمون فى ارتياح بعد أن تعرفوا وجه رئيس الجمهورية فى ذلك الحين الرئيس (أنور السادات) وأدركوا أنه في طريقه لزيارة المخابرات العامة ......
وكان من الطبيعى أن يذهب رئيس الجمهورية كل حين وأخر لزيارة رجال المخابرات فى عرينهم على الرغم من اجتماعاته مع رئيس الجهاز والتقارير اليومية التى ترد إليه منه فزيارته لهم تختلف كثيرا عن زيارتهم له ....
إنه يستطيع بينهم أن يلمس ذلك الجهد الخرافى الذى يبذلونه طوال الوقت والذى تصله نتائجه أولا فاولا كما انه سيجد هناك كل ما يحتاج اليه أو يرغب في معرفته دون إضاعة لحظة واحدة في إحضاره من المبنى إلى القصر الجمهورى ومع وجود كل الامكانات الحديثة المتاحة داخل المكان والتى يصعب نقلها لضخامة حجمها أو حساسية تشغيلها والتعامل معها ...
ثم إن هذه الزيارة بالذات كانت أكثر منطقية بعد أن هدأت الامور التى اشتعلت فى منتصف مايو من العام نفسه وانتهت باستقرار (أنور السادات) على مقعد الرئاسة وإجراء تغييرات جوهرية بين معاونيه ووزرائه ومستشاريه
ومع تحديده لموعد الزيارة طلب الرئيس عقد اجتماع خاص يضم كل رؤساء الاقسام في الجهاز بلا استثناء ...
وفي هذا الاجتماع ترك الرئيس انطباعا لدى رجال المخابرات بأنه واحد مثلهم يتحدث لغتهم ويفهم مشاعرهم وأحاسيسهم ويدرك طبيعة عملهم والتضحيات التى يبذلونها من أجله و...
وحانت لحظة طرح الافكار والإفصاح عما في الصدور ...
وكعادته كلما استعد لاستجماع ما لديه وتسديد أهدافه بدقة أشعل الرئيس (السادات) غليونه فى تأن ونفث دخانه في بطء قبل أن يدير عينيه في الحاضرين ويشرح لهم السبب الحقيقي للاجتماع ...
لقد طرح عليهم رأيه فى ضرورة وضع خطة بالغة الدقة والسرية للتمويه على جهاز المخابرات الاسرائيلي وخداعه كوسيلة حتمية لدحر الجيش الاسرائيلي الذى أحاط نفسه بهالة اسطورية وهمية أوحت بأنه أقوى جيوش العالم ..
وعلى الرغم من أن الاجتماع قد استغرق ما يزيد على الساعات الخمس إلا أنه اقتصر على مناقشة بعض الافكار ومراجعة بعض المعلومات ووضع الخطوط العريضة لخطة الخداع ولم يتطرق قط إلى تفاصيلها التى ترك الرئيس مهمة وضعها للرجال الذين انتقاهم بدقة ووضع على كاهلهم المسئولية كاملة....
وانصرف الرئيس عائدا إلى مقر الرياسة وترك رجاله الذين واصلوا الاجتماع لثلاث ساعات أخرى قبل أن يصدر قرار بالإجماع ببدء تنفيذ أضخم خطة فى تاريخ المخابرات العامة ،،،
***********************************************
التمهيد لحرب أكتوبر 1973
ولم يكن هينا أو بسيطا فكل خطوة وكل نقطة ينبغى دراستها بمنتهى الدقة والاهتمام والتعامل معها على نحو بالغ الحذر بحيث يمكن إعداد الجيش للحرب وتمهيد الطريق لها واتخاذ كل الخطوات الضرورية اللازمة دون أن يشعر جهاز المخابرات الاسرائيلي أو أية أجهزة أمنية أخرى للعدو بحدوث هذا....
باختصار ينبغى إحضار فيل ضخم وتمريره تحت أنف نمر يقظ دون أن يشم ذلك النمر حتى رائحته أو ينتبه إلى وجوده
وعلى الرغم مما يبدو عليه الامر من استحالة الحدوث انطلق رجال الرئيس فى عملهم بمنتهى الحماس كما لو أنهم على أتم ثقة بقدرتهم على إنجاز هذا العمل الرهيب وتحطيم حاجز المستحيل...
و يتصوروا لحظة واحدة أن هؤلاء العمال الزائفين هم في الواقع جنود (مصر) البواسل في سبيلهم للتدرب على اقتحام نماذج خط (بارليف) وتدميرها ....
وعندما كان من الضرورى إرسال قوافل الدبابات إلى الجبهة درست المخابرات الموقف ونصحت بإتخاذ قرار بنقل ورش التصليح الرئيسية إلى الخطوط الأمامية ثم بدأت الدبابات تصاب بأعطال عديدة تستلزم ذهابها إلى ورشة الإصلاح فى طوابير واضحة معلنة على نحو خدع جواسيس العدو وعيونه الذين تصوروا أن كل هذه الدبابات فى طريقها إلى الورشة بالفعل حتى كانت لحظة الحرب التى انطلقت فيها الدبابات بعد أن استعادت نشاطها وقدراتها بغتة لتعبر القناة وتواجه دبابات العدو على الضفة الشرقية وتكبدها أكبر خسائر فى تاريخها العسكرى ....
أما معدات العبور الهدف الرئيسى لكل عملاء وجواسيس العدو فقد استغل رجال الرئيس فى أمرها تلك الفكرة التى كونها العدو عن ضعف خبرتنا وكفاءتنا فسربت تقريرا سريا يحدد كمية مبالغ فيها من المعدات باعتبار أن هذا العدد هو الذى حدده الخبراء المصريون وتم استيراد هذه الكمية بالفعل على نحو أثار سخرية العدو الاسرائيلى وتندره على هؤلاء الخبراء الذى لا يمكنهم حتى إجراء مثل هذه الحسابات خاصة وأن الشحنة وصلت ميناء الأسكندرية بالفعل وتم استلامها على نحو بالغ الإهمال وبإجراءات أمنية توحى بالاستهتار واللامبالاة وظلت ملقاة على رصيف الميناء حتى المساء عندما أتت سيارات الجيش لنقلها إلى منطقة صحراوية فى ضاحية (حلوان) وتم تكديسها على مرمى البصر من طريق ممهد وغطاها الجنود بشباك مهترئة تكشف منها أكثر مما تستر ....
ووسط كل هذا الاهمال كانت الخطة الحقيقية تدار ببراعة مدهشة تستحق إعجاب العدو قبل الصديق....
لقد نقلت سيارات الجيش الكمية الزائدة من المعدات فحسب وتم تخزينها فوق مصاطب خاصة جعلتها تبدو فى ضعف حجمها الاصلى فيما قامت سيارات أخرى تحمل شعار شركة مقاولات خاصة بنقل الكمية التى تحتاج إليها عملية العبور فى أثناء تظاهرها بنقل بضائع أخرى تم وضعها على رصيف الميناء بالقرب من معدات العبور واتجهت بها إلى الجبهة مباشرة ...
وحتى فى الجبهة نفسها كانت خطة الخداع مستمرة....
فعلى سبيل التمويه صنع الفنيون فى الجيش المصرى عددا كبيرا من الهياكل الخشبية لدبابات وعربات مصفحة وعربات رادار أخفوها داخل حفر شبيهة بتلك التى توضع وضحك الإسرائيليون حتى أحمرت عيونهم وانتفخت صدورهم على هذه الخطة الساذجة التى انكشفت لخبرائهم بكل سهولة ....
ولكن لم تكد الحرب تندلع حتى تحولت ضحكاتهم إلى شهقات دهشة وعضات كادت تقتلع الشفاه عندما اتضح لهم بعد فوات الآوان أن تلك النماذج الخشبية كانت تخفى فى جوفها القوارب المطاطية والأجزاء العائمة التى برزت فجأة من باطن الأرض عندما حانت لحظة العبور ....
وحتى المشكلات المحتملة لم يهملها رجال المخابراتفى حساباتهم فقبل اندلاع حرب أكتوبر بثلاثة شهور طرح أحد الرجال فكرة أرتفاع استهلاك المصابيح اليدوية فى أثناء فترة الاظلام الاجبارية التى تصاحب فى المعتاد اندلاع الحروب وأكد أن السوق سيحتاج حتما إلى كميات منها قبل بدء المعركة واو تم استيراد هذه الكميات على نحو رسمى سترصد أجهزة مخابرات العدو هذا وتستنتج منه أننا نستعد للحرب لذا فمن الضرورى البحث عن وسيلة للحصول على هذه المصابيح دون استيرادها بالطرق الرسمية ....
وبعد أيام قليلة من طرح المشكلة التقى أحد المهربين بشاب حاذق على دراية كبيرة بمسالك الصحراء وخلجان الشاطئ وساعده هذا الشاب على تهريب كمية من قطع غيار السيارات مما عقد أواصر الصداقة بينهما فتم الاتفاق بينهما على تهريب صفقة ضخمة من المصابيح اليدوية واستأجرا لهذا الغرض ثلاثة مخازن بالفعل واحد فى الصحراء الغربية والثانى فى بدروم فسيح فى (الأسكندرية) والثالث عبارة عن جراج فى (العباسية) فى (القاهرة) ....
وتم كل شئ بنجاح ووصلت الصفقة بالفعل وتعامل معها الشاب بحذر بالغ وعلى الرغم من هذا فقد أطبقت عليهم الشرطة فى أثناء نقل الشحنة ألقى القبض عليهما وتمت مصادرة المصابيح – طبقا للقانون – وطرحت للبيع فى المجمعات الاستهلاكية بأسعار مخفضة متواضعة قبل اندلاع الحرب بشهر واحد ....
وغنى عن الذكر أن ذلك الشاب الحاذق لم يكن سوى واحد من عملاء المخابرات العامة المدربين ....
ومع اقتراب الحرب أكثر وأكثر راحت خطة الخداع تسير بخطوات أوسع وتلتقط أنفاسها فى حرارة وحماس ....
لقد قدر الخبراء – آنذاك – أن عملية العبور ستؤدى إلى إصابة نصف قوات الموجة الأولى ثم يتناقص العدد تدريجيا مع الموجات التالية وهذا ما لم يحدث بالفعل عندما تم العبور إذ لم تتجاوز نسبة الخسائر 10% ولكن الخبراء رأوا أن هذا سيستلزم إخلاء عدد من المستشفيات المدنية مع قيام الحرب للمساعدة فى عمليات استقبال الجرحى والمصابين ....
ولأنه من المستحيل أن يتم هذا دون أن ينتبه العدو وبشدة إلى استعدادات قيام الحرب فقد هب رجال المخابرات لبحث المشكلة وتقديم النصيحة المناسبة بشأنها ....
وفى اليوم التالى مباشرة قررت إدارة شئون الضباط فى القوات المسلحة بتسريح ضابط طبيب من الخدمة ولم يكد هذا الطبيب يعود إلى الحياة المدنية حتى تسلم وظيفته السابقة فى وزارة الصحة وتم تعيينه فى مستشفى (الدمرداش) الذى وقع عليه الاختيار ليكون أول القائمة ....
ونظرا لكفاءة ومهارة هذا الطبيب فقد كشف بعد تسلمه العمل بفترة قصيرة أن ميكروب التيتانوس يلوث معظم عنابر المستشفى فأسرع بتقديم مذكرة فى هذا الشأن دارت حولها مناقشات ومحاورات ليومين كاملين وبعدهما تم إخلاء المستشفى تماما من المرضى لتطهيره من الميكروب ....
وفى اليوم التالى مباشرة نشرت جريدة الأهرام الخبر وتساءل أحد الصحفيين عما إذا كان التلوث قد وصل إلى بعض المستشفيات الأخرى أم لا وبناء على ما جاء بالمقال صدر قرار بإجراء تفتيش على باقى المستشفيات ولم يكد أول أكتوبر يأتى حتى كان العدد المطلوب من المستشفيات قد تم إخلاؤه نهائيا ونشرت جريدة الأهرام تحقيقا علنيا حول هذا الأمر مع صور للأسرة الخالية وعمليات التطهير المستمرة ....
ومع بداية أكتوبر 1973م وصلت خطة الخداع إلى ذروتها وارتفعت درجة حرارتها إلى الخط الأحمر فقد حملت الصحف إعلانا عن رحلات عمرة رمضان التى يقوم بها الضباط والجنود من خلال القوات المسلحة وطلب منهم الإعلان أن يتقدموا بطلباتهم فى نفس الوقت الذى وجه فيه المشير (أحمد إسماعيل) الدعوة إلى وزير الدفاع الرومانى لزيارة (مصر) يوم الإثنين 8 أكتوبر أعلن فى بيان رسمى أنه سيكون فى استقباله شخصيا لدى وصوله إلى مطار (القاهرة)....
وفى نفس الفترة تقريبا أعلن بصفة رسمية عن الإستعداد لإستقبال الأميرة الإنجليزية (مارجريت) التى أبدت رغبتها فى زيارة (مصر) صباح الأحد 7 أكتوبر وطارت طائرتها بالفعل من (لندن) إلى (روما) وبلغ الأمر حدا اجتمع فيه رجال المخابرات المصرية مع قائد الجناح الجوى (بارينكوت) الملحق بالسفارة البريطانية فى الساعة الواحدة بعد ظهر السبت 6 أكتوبر لرسم خط سير الطائرة وتأمين وصولها وهم يعلمون أكثر من غيرهم أن مطار (القاهرة) سيتم إغلاقه فى الثانية وخمس دقائق بالتحديد عند نشوب الحرب ....
أما قائد القوات الجوية – حينذاك – اللواء (محمد حسنى مبارك) فقد كان يعتزم زيارة الجمهورية العربية الليبية بصحبة عدد من ضباط السلاح الجوى المصرى يوم الجمعة الخامس من أكتوبر كما أبلغ السلطات الليبية لاسلكيا إلا أن ظرفا قهريا حال دون قيام الرحلة فى موعدها فتقرر تأجيلها إلى عصر اليوم التالى السادس من أكتوبر 1973....
وقبل هذا الموعد بساعات معدودة كان الطيران المصرى يعبر قناة السويس ويعلن بدء معركة المصير ....
وفى نفس اللحظة التى كان فيها أحد الجواسيس المصريين فى الصفوف الأمامية للجيش الإسرائيلي يبلغ القوات المصرية أولا فأولا عن الأهداف التى ينبغى قصفها والتى صرخ فيها (موشى دايان) وزير الدفاع الإسرائيلى فى وجه الجنرال (شموئيل جزنين) قائد جبهة (سيناء) ليوبخه على فشله فى تشغيل أنابيب النابالم إشعال النيران فى مياه القناة دون أن يدرى أن المصريين قد أفسدوا فاعليتها بخطة مدهشة كان الرئيس ( أنور السادات ) يشعل غليونه فى مقر قيادة المعركة وينفث دخانه المعطر فى استمتاع ظافر وهو يتابع أخبار القتال ،،،
وفى أعماقه اتخذ الرئيس قراره بضرورة مكافأة الرجال الذين كان لهم الفضل بعد الله (سبحانه وتعالى) فى تحقيق عامل المفاجأة وخداع العدو ونجاح عملية العبور .
وعن مهمة المخابرات الحربية يقول اللواء ابراهيم فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية فى فترة الاستعداد للحرب
اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية المصرية في حرب73 وأحد أبطال ورجال أكتوبر الذين حققوا هذا النصر يكشف العديد من الأسرار والخبايا والدور المهم الذي لعبته المخابرات المصرية في تحقيق المفاجأة المذهلة التي شلت العدو وقطعت أوصاله.. يتحدث عن الثغرة.. وكيف نجحت المخابرات في التغلب علي الأقمار الصناعية الأمريكية واستطلاع الدولة العظمي حتي يتحقق الهدف.. وكيف احتفظت بسرية الخطة.. وقرار الحرب وتوقيته.. تساؤلات وأسرار كثيرة يكشف عنها اللواء نصار في هذا الحوار بعد 34 عاماً علي حرب 1973
* كيف تري حرب أكتوبر بعد مرور 34 عاماً؟.
** لابد أن نعترف بعد مرور 34 عاماً أن حرب أكتوبر هي هرم في تاريخ العسكرية المصرية بعد عودة الجيش المصري من حرب 5 يونيه فاقداً طيرانه وسلاحه وآلاف الأسري والقتلي الشهداء. ولكنه ظل محتفظاً بكرامته وإيمانه بعد أن ظنت العسكرية في العالم أنه لا يمكن إعادة بناء هذا الجيش وتجهيزه قبل 10 سنوات. إلا أن القوات المسلحة نجحت في تكوين جيش من مليون شخص وتدريبه وتسليحه وتخوض به الحرب بعد 6 سنوات فقط وتحقق الانتصار.
حرب الجواسيس
* كيف واجهتم تدفق المعلومات وحرب الجواسيس الإسرائيلية؟.
** كشفت هذه الحرب عن معجزة أخري بعد أن تفوقت إسرائيل في الحصول علي المعلومات من خلال الإمداد الأمريكي المستمر بالأجهزة المطورة ومدها بمعلومات دقيقة عن طريق الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع بعيدة المدي. ورغم ذلك أثبتت حرب 1973 أن التفوق المخابراتي لا يتوقف علي المعدات. إنما علي الإنسان الذي يقف وراء هذه المعدة. لذلك نجحنا في تدريب الأفراد علي التغلب علي هذه الآلة الإلكترونية وقمنا بملء سيناء بالرادارات البشرية التي تسمع وتري وترصد وتصف وتستنتج. فهي عقول وليست أجهزة العدو الصماء.
المفاجأة
* كيف نجحت المخابرات المصرية في تحقيق المفاجأة رغم التقدم المذهل لمخابرات العدو وحليفته أمريكا؟.
** حققت المخابرات المصرية مفاجأة من العيار الثقيل ضد عدو يري بالعين المجردة كل ما يحدث أمامه وسلاح مخابراتي كان يعتبر الرابع علي العالم بعد المخابرات الأمريكية والروسية والبريطانية. وكان يعمل بالتعاون المباشر مع المخابرات الأمريكية إلا أن خطة الخداع الاستراتيجي حطمت أسطورة أكبر جهازي مخابرات في العالم بالعقل المصري الذي خدع الأجهزة المتطورة في الاستعدادات وموعد الحرب والإجراءات الوهمية حتي تأكدت إسرائيل والعالم أن الجيش المصري لن يتحرك.
* ما هو أصعب موقف تعرضت له كرجل مخابرات أثناء الحرب؟.
** هو كيفية عبور المانع المائي. فهو من أصعب العمليات العسكرية وأكثرها خسائر خاصة أن قناة السويس ذات مواصفات خاصة. فهي عرضها 200متر وشواطئها عمودية مما يصعب استخدام المعدات البرمائية ويقع علي الشاطئ الغربي مانع ترابي من 18 إلي 25 متراً عمودياً علي القناة. وفوقها تحصينات خط بارليف ودشم قوية محصنة ومجهزة بالنابالم علي سطح القناة بدرجة حرارة 700 درجة وبارتفاع متر ونصف المتر مما جعل العسكرية العالمية تؤكد استحالة عبور المانع إلا باستخدام القنبلة الذرية.
* كيف تغلبتم علي هذه العقبات؟.
** الإنسان المصري قادر علي عمل المستحيل.. وبالنسبة لمشكلة أنابيب النابالم توصل أحد الضباط لدينا لطريقة لسد الفتحات من خلال نوع من الخشب يتشرب الماء وينتفش ويسد هذه الفتحات. ونجحنا في إغلاقها يوم 5 أكتوبر رغم أن إسرائيل كانت تقوم بتجربة يومية كل صباح لاختبار أجهزتها ولكنهم في يوم كيبور تأخروا في التجربة حتي العاشرة مساءً وعندما حاولوا معرفة السبب لم يتعرفوا عليه وجاءوا بالضابط الذي صنع هذه الأنابيب وقبل أن يصل قامت الحرب ونجحنا في أسر هذا الضابط وتعرفنا منه علي كل ما حدث. وكنت أضع يدي علي قلبي لحظة العبور خوفاً من أن تتحول القناة إلي جهنم وتحرق جنودنا بهذا النابالم. وتم العبور بنجاح.
وبالنسبة لخط بارليف فقد وقف ديان وزير الدفاع الإسرائيلي عليه وقال: بنينا مقابر للجيش المصري.. وشاء الله أن تكون مقبرة لمن بناها.
ديان يعترف
* وماذا قال ديان بعد الحرب؟.
** سئل ديان بعد الحرب: كيف تحصل مصر علي كل هذه المعلومات عن جيش إسرائيل وليست لديها وسائل إلكترونية ولا طائرات استطلاع ولا تأخذ معلومات من دول كبري؟. فكانت إجابته: أن مصر نجحت في استخدام العنصر البشري في خطة الخداع والتضليل وإخفاء نوايا الحرب.
أسطورة وهمية
* إسرائيل كانت تصف جيشها بالذراع الطويلة والتي لا تقهر؟.
** اعتمدت إسرائيل في دعايتها علي الحرب النفسية وعلي حالة التفوق العسكري في مختلف الأسلحة ونشوة حرب يونيه إلا أننا لم نخف من ذلك. واستطاعت القوات الجوية بقيادة حسني مبارك قطع الذراع الطويلة لإسرائيل بالضربة الأولي التي دمرت خطوط الدفاع الإسرائيلية في الساعة الأولي للحرب. ونجح الجندي المصري بإيمانه بالله ووطنه وقضيته من تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر. بل وأسر قياداته.
* كيف توليت مسئولية هذا الجهاز الهام بعد هزيمة يونيه؟.
** اتصل بي المشير أحمد إسماعيل وزير الحربية عام 1972 وقال: الرئيس السادات يطلب منك رئاسة المخابرات الحربية. فطلبت مهلة 3 أشهر لأنها مسئولية جسيمة لأنني لو فشلت وحدثت هزيمة سأقتل نفسي بالرصاص في مركز القيادة.. وتحدث معي السادات لبدء العمل بعد ذلك.
* ما هي أول مهمة قمت بها؟.
** قمت بدراسة العدو ووجدت معلومات عن إسرائيل كانت كاملة وشاملة وحديثة وعملت مقارنة بين القوات المصرية والإسرائيلية ووجدت تفوقهم علينا في كل شيء في الطيران والدبابات والصواريخ والمد الأمريكي بكل ما هو جديد. وفي ذلك الوقت صدرت أوامر بمنع استخدام القوات المسلحة في الاستطلاع لوجود هدنة. فلم أجد أمامي سوي استخدام الإنسان.
منظمة سيناء
أنشأت منظمة سيناء واستقبلت أحد شبابها وعينته برتبة عقيد لتجنيد أفراد من سيناء شمالاً وجنوباً لمدنا بالمعلومات ثم أنشأت قوات خاصة في مبان بها غرف منفصلة. وفوجئنا بتطوع الكثير من أبناء سيناء وتم تدريبهم علي أجهزة اللاسلكي وكيفية الإرسال بالشفرات والإقامة خلف خطوط العدو. وعند عودتهم كنت أقوم بمقابلتهم وتوجيه رسالة شكر لهم من القيادة السياسية علي دورهم البطولي. وفي إحدي المرات طلبوا التصوير معي والمشير أحمد إسماعيل بملابسهم البدوية للاحتفاظ بالصور لتحكي تاريخهم للأبناء والأحفاد وكان بينهم ممرضة في مستشفي غزة لعبت دوراً كبيراً في تدفق المعلومات.
* وأين كان رجال المخابرات الحربية؟.
** كانت توجد كتيبة في المخابرات للاستطلاع خلف خطوط العدو وهي كتيبة مدربة علي الحصول علي المعلومات واستمر عملها 9 أشهر دون أن يعلم بها أحد وفي أواخر شهر أغسطس 73 أرسلت 20 مجموعة من هذه الكتيبة إلي سيناء استعداداً للحرب وأعطوني معلومات دقيقة وكاملة عما يدور في سيناء ومراقبة حركة المطارات ومخازن الطوارئ ومناطق الحشد العسكري وتحركات القيادات الإسرائيلية.
وظلت هذه القوات منذ إرسالها إلي ما بعد الحرب وكان يتولي إعاشتها منظمة سيناء.
الورقة الرابحة
* البعض يحاول التشكيك في دور أبناء سيناء في الحرب؟.
** هذا الكلام عار تماماً من الصحة لأن أبناء سيناء كانوا الورقة الرابحة في حرب أكتوبر وقدموا أرواحهم وأبناءهم فداءً للوطن. بل كانوا يسارعون في التطوع لتقديم معلومات عن العدو وكل ما يقال غير ذلك. فهي محاولات إسرائيلية مكشوفة.
أسرار الثغرة
* مازالت ثغرة الدفرسوار تحمل أسراراً وألغازاً فأين الحقيقة؟.
** إسرائيل قامت بمشروع في بحيرة طبرية ورصدته مخابراتنا وكتبت تقريرا للرئيس السادات قلت فيه: إن إسرائيل تتدرب علي عبور قناة السويس عن طريق البحيرات المرة التي تشبه بحيرة طبرية. فتم وضع خطة بتواجد فرقة مدرعة في هذه المنطقة للتصدي للقوات الإسرائيلية وبعد عدة أيام من الحرب ازداد الضغط علي الجيش السوري وطلبت سوريا تطوير الهجوم لدينا لتخفيف الضغط عليها. وبدأت الفرقة المدرعة في العبور للضفة الشرقية. وفي تلك اللحظة قامت أمريكا بإبلاغ إسرائيل بالعبور. فقام شارون وفرقته بالهجوم ودخل الثغرة.
* كيف تعاملتم مع هذه الثغرة؟.
** فوجئنا أثناء عبور القوات الإسرائيلية للثغرة بقيام صاروخ غريب يدمر كتائب الصواريخ المصرية دون أن يرصد أو تتصدي له صواريخنا والمضادات. فاتصل بي الرئيس السادات لمعرفة حقيقة هذه التدميرات. وكشف هذا اللغز طبيب ترك الطب وعمل بالمخابرات في البحوث العسكرية الذي توصل إلي أن هذا الصاروخ أمريكي حديث ومطور جداً. يستطيع أن يركب شعاع الرادار ويدمر مواقع الصواريخ. فأخبرت السادات بذلك. فقال قولته الشهيرة: “إنني أستطيع أن أحارب إسرائيل وليس أمريكا”.
ديان والثغرة
* وما حكاية موشي ديان في الثغرة؟.
** رجالنا تابعوا ما يحدث تفصيلياً في الثغرة وأبلغوني أن ديان جاء إلي الثغرة ليلتقي بالقوات الإسرائيلية. وعلي الفور اتصلت بالسادات. فطلب مني تحديد موقعه علي مسافة 20 متراً * 20 متراً فأعطي أمرا للقوات الجوية بضرب هذه المنطقة بالنابالم. وبالفعل نفذت القوات العملية وتم حرق المنطقة وأبلغت السادات وانتظرنا خبر موت ديان. وفي اليوم التالي جاءتني صور ديان فوق نخلة والنار تحته مشتعلة وأوصلت هذه الصور للسادات.
دروس أكتوبر
* ما هي الدروس المستفادة من حرب أكتوبر؟.
** حرب أكتوبر غيرت مفاهيم كثيرة في العسكرية علي مستوي العالم وكيفية عبور القناة والتغلب علي المصاعب والاستيلاء علي خط بارليف في زمن قياسي.. ويتم تدريسها في المعاهد العسكرية كمثل في نجاح المفاجأة في تحقيق الهدف. وكذلك استخدام الزوارق وتغيير أسلوب القتال في القوات البحرية والصواريخ المضادة للطائرات وبناء حائط الصواريخ. واستخدام الأسلحة اليدوية الصغيرة المضادة للدبابات بواسطة الأفراد مما غير مفهوم الصراع بين الدبابة والفرد في العمليات العسكرية..!
المخابرات المصرية تورزع على قادتها كتابا ضخما يحوى أدق التفاصيل عن القادة الاسرائيليين من رئيس الاركان وحتى رتبة رائد
الكتاب الذى عثر الإسرائيليون على نسخة منه فى أحد المواقع المصرية فى سيناء هو كتاب ضخم مكتوب باللغه العربية تحت عنوان «شخصيات إسرائيلية» ويتضح من غلافه أنه صادر فى يناير 1973 ويحمل كلمة «سرى» قامت بإعداده المخابرات الحربية المصرية ووزعت منه 3600 نسخة للقادة من ضباط الجيش، أما محتواه فقد كان مفاجأة مذهلة للإسرائيليين، حيث احتوى على أسماء و«صور» كل الضباط الذين كانوا يخدمون بالجيش الإسرائيلى فى هذا الوقت بدءا من رئيس الأركان حتى رتبة رائد، وقد كتب بجوار كل صورة نبذات عن حياته ووظيفته وأحيانا سمات شخصية واجتماعية.
الكتاب الذى وصفته الصحيفة الإسرائيلية بأنه مذهل ويكشف معرفة المخابرات المصرية، أدق التفاصيل حتى عن الضباط الصغار ينقسم إلى قسمين، الأول عن شخصيات إسرائيلية عسكرية، والثانى عن شخصيات إسرائيلية مدنية.
**ومن بين النماذج التى جاءت بالكتاب:
(فى صفحة 449) الرتبة: رائد.
الاسم: ياردينا أوشرى.
الوظيفة: مدير مكتب قائد سلاح الطيران.
تفاصيل شخصية: من أصل يمنى.
الخدمة العسكرية السابقه: عملت كموظفة فى قيادة سلاح الطيران.
أكبر وظيفة عسكرية: الخدمة فى إحدى القواعد الجوية.
الدراسات العسكرية العليا: حاصلة على دورة تدريب الضباط.
الدراسة المدنية: عملت قبل تجنيدها فى شركة تأمين.
الوصف: لون العينين أسود، وجه أسمر، شعر قصير، نشيطة، ذات
مواهب تنظيمية، ذات قدرة عالية على العمل.
(فى صفحة 113 ) الرتبة: عقيد.
**الاسم: يعقوب قدمى.
الوظيفة: المدعى العام العسكرى.
تفاصيل شخصيته: ولد عام 1931 فى فلسطين، تلقى تعليمه فى تل أبيب.
الخدمة العسكرية: فى 1947 تجند فى منطقة الهجنا.
اشترك عام 1948 فى حرب فلسطين.
اجتاز فى عام 1949 عدة دورات فى سلاح المشاة، ثم المدرعات، ثم المدفعية، فى عام 1950 سُرح من الجيش ليتلقى دراسة مدنية.
أنهى عام 1954 دراسته فى الجامعة، بدأ عام 1955 فى التخصص كمحام.
عاد فى شهر أبريل 1956 للخدمة العسكرية وتم تعيينه نائبا للحاكم العسكرى، منذ نوفمبر 1967 وهو يعمل بإدارة النيابة العسكرية.
وتؤكد الخطوة السابقة أن الجيش المصرى انتصر قبل انطلاق الرصاصة الأولى عندما تفوقنا فى حرب المخابرات بشكل كاسح ومذهل، حسب اعتراف الإسرائيليين أنفسهم..!
***********************************************
الخطط التى وضعها اساتذة الحرب طبقا للسيناريوهات المتوقعة وطبقا للامكانيات المتوافرة
كان الجيش المصري بعد هزيمة يونيو في حالة انهيار نفسي و عسكري و معنوي الأمر الذي جعل القادة العسكريين يشكلون لجان حربية لدراسة وضع الجيش المصري و الخرج بهم من تلك الأزمة عبر سلسلة من العمليات العسكرية الناجحة في أعقاب الهزيمة و منها
معركة رأس العش و إغراق المدمرة ايلات بالقرب من شاطئ بور سعيد والتي كانت تعد بداية حرب الاستنزاف ضد القوات الإسرائيلية و استمرت ثلاثة أعوام حتى عام 1970 وتم خلالها توقيع مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار .
- بعد الهزيمة أمر الرئيس عبد الناصر هيئة عمليات القوات المسلحة برئاسة الفريق عبد المنعم رياض بوضع خطة عسكرية لتحرير سيناء و الوصول إلي الحدود المصرية الفلسطينية حتى يتم استغلال هذا النصر سياسياً لمصلحة الشعب الفلسطيني .
- و هنا تكونت لجان داخل غرف العمليات بالقوات المسلحة و التي استمرت عملها لمدة شهر افرز عنها أول خطة لتحرير سيناء و هي الخطة 200 .
الخطة 200 و استرداد سيناء:-
- تتكون الخطة 200 من مرحلتين و هذه الخطة ينبثق منها خطط مرحلية و خطط عملياتيه و يتم تطبيق هذه الخطط في شكل مشروع عمليات مشتركة .
1- المرحلة الأولي ( العملية جرانيت ) :-
تتمثل هذه المرحلة في عبور القوات المصرية لقناة السويس و اقتحام خط بارليف و الاستيلاء علي حصونه و الوصول إلي منطقة المضايق الجبلية الاستراتيجية .
المرحلة الثانية :-
تتقدم القوات المصرية من منطقة المضايق الجبلية في عملية هجومية للوصول الي الحدود المصرية الفلسطينية و بهذا يتحقق الغرض النهائي للخطة 200 .
رأي القادة العسكريين المصريين في الخطة 200
- الفريق محمد فوزي :-
أوضح الفريق فوزي انه بعد مرور ثلاث سنوات أصبحت لدي القوات المسلحة المصرية مقدرة و إمكانيات عسكرية و معنويات عالية لتخوض حرب التحرير و انهتم اختيار التشكيلات الميدانية لذلك و أيضا جميع أفرع القيادة العامة .
و قال الفريق فوزي أيضا انه ذكر استعداد القوات المسلحة لخوض حرب التحرير للرئيس عبد الناصر انه حصل علي تصديق شفهي منه أثناء اجتماع مرسي مطروح في أغسطس 1970 و انه تم الاتفاق علي ميعاد 7 نوفمبر 1901 بعد انتهاء مبادرة روجرز كميعاد نهائي لبدء الهجوم .
خطة الفريق محمد صادق :-
1- عبور قناة السويس و التغلب علي كل الصعاب التي تعترض او تعطل عملية العبور .
2- الاقتصار في مواجهة النقط الحصينة في خط بارليف علي تلك التي تؤثر علي خطة الاقتحام و أجناب القوات القائمة بالعبور .
3- إسقاط وحدات المظلات و الصاعقة و قوات اقتحام جوي فوق المضايق للتمسك بها لحين وصول القوات المدرعة و المشاة المدعمة لها و في نفس الوقت منع الاحتياطي التعبوي للعدو الموجود في العمق من التدخل في المعركة .
4- انطلاق مجموعات من القوات المدرعة و المشاة الميكانيكية إلي المضايق الثلاثة للانضمام للقوات التي تم إبرارها عند المضايق .
5- رؤوس الكباري تستند علي القناة و تحتمي خلف الخط الدفاعي المرتكز علي المضايق.
6- نقل بطاريات صواريخ الدفاع الجوي إلي شرق القناة لحماية القوات البرية من أي هجمات معادية بالاضافه إلي وحدات الدفاع الجوي الذاتية الحركة مع مراعاة أن جميع القوات سوف تكون تحت مظلة القوات الجوية .
7- إن 100 طائرة قاذفة مقاتلة ذات مدي طويل كافية لحماية القوات المصرية حتى الوصول إلي المضايق .
- لكن كانت خطة الفريق محمد صادق يصعب وضعها موضع التنفيذ آنذاك نظراً لحاجة الخطة إلي أسلحة و معدات لم تكن متوفرة في الجيش المصري و أيضا يصعب الحصول عليها من السوفييت والتدريب عليها لان ذلك سيستغرق سنوات طويلة .
خطة المآذن العالية ( سعد الدين الشاذلي ) :-
- تعتبر خطة الفريق سعد الدين الشاذلي "المآذن العالية" هي أول خطة حقيقية هجومية توضع حيث بنيت علي الإمكانيات الموجودة فعلاً لدي القوات المسلحة , و هي تعتمد علي عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف و إنشاء رؤوس كباري علي عمق القناة من 10 إلي 12كيلو .
- و اقتصار الخطة الهجومية علي ذلك الهدف العسكري يرجع إلي أسباب منها :-
الخطة جرانيت 2 ( المعدلة باسم بدر ) :-
- بعد ان تولي الفريق احمد إسماعيل وزارة الحربية و القيادة العامة للقوات المسلحة قام الفريق سعد الشاذلي بعرض الخطتين جرانيت 2 و التي تستهدف الوصول إلي المضايق و خطة المآذن العالية و التي تستهدف إنشاء رؤوس كباري علي عمق 10 إلي 12 كيلو متر شرققناة السويس .
- قد اقتنع الفريق احمد إسماعيل بعدم قدرة القوات المسلحة علي تنفيذ الخطة جرانيت 2 و استقر رأيه علي خطة المآذن العالية و قام بتحديد ربيع 1973 كميعاد محتمل للهجوم .
- لكن في 10 يناير 1973 تم صدور قرارمن مجلس اتحاد الجمهوريات العربية بتعيين الفريق احمد إسماعيل قائداً عاماً للقوات الاتحادية و فور صدور تعيينة و تعيين اللواء بهي الدين نوفل رئيس لهيئة العمليات الاتحادية بدأت هذه القيادة تمارس عملها في التخطيط لعملية هجومية تشمل الجبهتين المصرية و السورية في توقيت واحد .
- نتيجة لدراسة الوضع الاستراتيجي علي الجبهتين المصرية و السورية تغير تفكير الفريق احمد إسماعيل بخصوص خطة المآذن العالية حيث رأي انه من الضروري تعديل الخطة لتشمل الاستيلاء علي خط المضايق الاستراتيجية في سيناء ك45 - 55 شرق قناة السويس .
- ذلك لان ظروف الجبهة السورية من الناحية الجغرافية و الاستراتيجية كانت تفرض ان يكون غرض الهجوم السوري هو تحرير هضبة الجولان بالكامل .
و هضبة الجولان في عمقها لا تزيد عن 25 كم في أوسع مساحتها و تخلوا من أية موانع طبيعية أو صناعية مما يجعل ارض المعركة متصلة مع إسرائيل .
- و نجاح الهجوم السوري علي هضبة الجولان معناه وصول القوات السورية المدرعة إلي نهر الأردن الذي لا يفصله عن كبري المواني الإسرائيلية في الشمال سوي 50 كم باستطاعة المدرعات قطعها في ساعات معدودة مما يعني وقوع شمال إسرائيل المكتظ بالسكان في مرمي المدافع السورية .
- و نظراً لان الوضع الاستراتيجي علي الجبهة المصرية لم يكن يشكل بالنسبة لإسرائيل خطورة عاجلة علي المراكز ذاتا لكثافة السكانية في الجنوب بسبب وجود الحواجز الطبيعية و هي صحراء سيناء حوالي 225 كم و صحراء النقب لذا كان من المنتظر حينما تبدأ الحرب أن تلقي القوات الإسرائيلية بثقلها علي الجبهة السورية و تتيح فرصة للقوات المصرية بتطوير الهجوم شرقاً و الاستيلاء علي الممرات .
- لذلك أمر الفريق احمد إسماعيل تعديل الخطة المصرية لتتلائم مع الخطط و الأهداف السورية .
و هنا أخذته يئة العمليات التي كان يرأسها اللواء عبد الغني الجمسي بتجهيز خطة عمليات أخري خلاف خطة المآذن العالية تشمل تطوير الهجوم شرقاً بعد العبور للوصول إلي المضايق و كانت الخطة الجديدة هي الخطة جرانيت 2 مع بعض التعديلات فأصبحت اسمها جرانيت 2 المعدلة حتى تم تغيير اسمها في شهر سبتمبر لتكون الخطة بدر .
- و هكذا أصبح يطلق علي خطة العبور وإنشاء رؤوس الكباري اسم المرحلة الأولي بينما أطلق علي خطة التطوير شرق للوصول إلي المضايق اسم المرحلة الثانية .
- عدم توافر وحدات دفاع جوي صاروخي ( سام 6 ) تستطيع مرافقة القوات البرية أثناء تقدمها نحو الشرق لصد الهجمات الجوية المعادية التي تهاجم القوات البرية علي الارتفاعات المتوسطة و العالية . 3- عدم توافر العربات ذات الجنزير لدي القوات البرية بأعداد كافية تسمح لقواتنا بعدم التقيد بالطرق المرصوفة أثناء تحركها شرقا.
- ضعف القوات الجوية و عدم قدرتها علي حماية قوات البرية أثناء تقدمها شرق القناة في اتجاه منطقة المضايق..!
الساعة الثانية وخمس دقائق ظهرا
فى عام 1973 لم يجد الرئيسان المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد مفراً من اللجوء للحرب لاسترداد الأراضى التي خسرها العرب في حرب 1967 بعد فشل كل المحاولات السلمية لاستردادها.
كانت خطة السادات والأسد ترمي إلى الاعتماد على المخابرات المصرية والسورية في التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية, إلا أن العاهل الأردني الملك الحسين بن طلال علم بتلك الخطة وحاول إحباطها لاعتبارها ضد المصالح الأردنية وقام في 25 سبتمبر 1973 بزيارة سرية لإسرائيل وأبلغ القادة الإسرائيليين عن الحرب المتوقعة إلا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية ظنت أن تقرير الملك الحسين مبالغ فيه.
كان خط بارليف وهو أقوى خط دفاعي في التاريخ الحديث يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء على إمتداد الضفة الشرقية للقناة وهو من خطين: يتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية ، بطول 170 كم على طول قناة السويس. بعد عام 1967 قامت إسرائيل ببناء خط بارليف ، والذي إقترحه حاييم بارليف رئيس الاركان الإسرائيلي في الفترة ما بعد حرب 1967 من أجل تأمين الجيش الإسرائيلي المحتل لشبه جزيرة سيناء.
ضم خط بارليف 22 موقعا دفاعيا ، 26 نقطة حصينة ، و تم تحصين مبانيها بالاسمنت المسلح والكتل الخرسانية و قضبان السكك الحديدية للوقاية ضد كل أعمال القصف ، كما كانت كل نقطة تضم 26 دشمة للرشاشات ، 24ملجأ للافراد بالاضافة إلى مجموعة من الدشم الخاصة بالأسلحة المضادة للدبابات ومرابض للدبابات والهاونات ،و 15 نطاقا من الأسلاك الشائكة وحقول الألغام .
وكل نقطة حصينة عبارة عن منشأة هندسية معقدة وتتكون من عدة طوابق وتغوص في باطن الأرض ومساحتها تبلغ 4000 متراً مربعا وزودت كل نقطة بعدد من الملاجئ و الدشم التي تتحمل القصف الجوي وضرب المدفعية الثقيلة، وكل دشمة لها عدة فتحات لأسلحة المدفعية والدبابات .
روجت إسرائيل طويلا لهذا الخط علي أنة مستحيل العبور وأنه يسطيع إبادة الجيش المصري إذا ما حاول عبور قناة السويس ، كما أدعت أنه أقوى من خط ماجينوه الذي بناه الفرنسيون في الحرب العالمية.
وكان المقدم باقي قد انتدب من قبل للعمل فى السد العالي وشهد هناك عملية تجريف رمال الجبال بإستخدام المياة المضغوطة وشرح ما رآه فى السد العالى عام 1964 عندما كان يتم التجريف بواسطة مضخات رفع مياه النيل ودفعها بقوة فى خراطيم يتم تسليطها على رمال الجبال التى يسهل بعد ذلك شفطها، وكان الأمر بالنسبة للساتر الترابي اسهل كثيرا لاننا لن نحتاج الى اعادة شفط الرمال لأنها ستنساب تلقائيا الى القناة نفسها.
اذن المشكلة هي في توفير مضخات دفع المياة بهذه القوة امام مواقع معادية وفي وقت قصير والاهم توفير مصدر الطاقة التى ستدير هذه المضخات.
في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم 6 أكتوبر تم استدعاء قادة القوات الجوية الى اجتماع عاجل في مقر القيادة حيث القى عليهم اللواء حسني مبارك التلقين النهائي لمهمة الطيران المصري وطلب منهم التوجه مباشرة الى مركز العمليات الرئيسي ليأخذ كل منهم مكانه استعدادا لتنفيذ الضربة الجوية.
وحينما بلغ مؤشر الساعة الثانية وخمس دقائق تماما كانت مصر كلها على موعد مع اعظم ايامها على الإطلاق ففي هذه اللحظة التاريخية قامت أكثر من 200 طائرة مصرية من المقاتلات والمقاتلات القاذفة من طراز ميج 21 وميج 17 وسوخوي 7 بعبور قناة السويس على ارتفاع منخفض في اتجاه الشرق بعد أن أقلعت من 20 قاعدة جوية بدون أي نداءات أو اتصالات لاسلكية حرصا على السرية المطلقة.
وبدأت طائراتنا تحلق متجهة الى سيناء بسرعات محدودة أختلفت من تشكيل لآخر وبإرتفاعات منخفضة جدا (بضعة أمتار من سطح الأرض) فيما يسمى بأسلوب الفئران لتفادي شبكة الرادارات الإسرائيلية ومن اتجاهات مختلفة لتنفيذ المهام التى حددها اللواء محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية حيث تم قصف مركز قيادة العدو في أم مرجم ومطاري المليز وبير تمادا ومناطق تمركز الإحتياط ومواقع بطاريات صواريخ (هوك) المضادة للطائرات ومحطات الرادار ومدفعيات العدو بعيدة المدى وبعض مناطق الشئون الإدارية وحصن بودابست (أحد حصون خط برليف).
تم تنفيذ الضربة الجوية في ثلث ساعة، وعادت الطائرات المصرية في الثانية وعشرين دقيقة خلال ممرات جوية محددة تم الإتفاق عليها بين قيادة القوات الجوية وقيادة الدفاع الجوي من حيث الوقت والإرتفاع.
وفور عودة الطائرات بدأت أجهزة التليفونات العديدة الموجودة بمركز قيادة القوات الجوية في الإبلاغ عن الطائرات التى عادت سالمة، وأتضح أن جميع الطائرات عادت سالمة بفاقد خمسة طائرات فقط وهو عدد هزيل ولا يكاد يذكر بالنسبة لخسائر اسرائيل نفسها أثناء تنفيذها لضربتها الجوية عام 1967.
وبذلك فقد حققت الضربة الجوية نجاحا بنسبة 90% من المهام المكلفة بها، بينما بلغت نسبة الخسائر 2% وهي نتائج أذهلت العدو وقبل الصديق فقد كان تقدير الاتحاد السوفيتي الرسمي بواسطه خبراءه قبل أن يخرجوا من مصر أنه في أيه حرب مقبله فإن ضربة الطيران الأولى سوف تكلف سلاح الطيران المصري على أحسن الفروض 40% من قوته ولن تحقق نتائج أكثر من 30%.
وقد أشتركت بعض القاذفات التكتيكية من طراز l-28 في الضربة الجوية وركزت قصفها على حصن بودابست.
وبعد الضربة الجوية كان على القوات الجوية أن تقوم بأعمال الإبرار الجوي في عمق سيناء حيث قامت قوات الهليكوبتر بإبرار قوات الصاعقة في عمق سيناء وعلى طول المواجهة وبتركيز خاص عند المضايق وطرق الإقتراب في وسط سيناء وعلى طول خليج السويس.
تحت الساتر الرهيب للتمهيد النيراني كان موعد الرجال، مع اللحظة التى أنتظروها منذ 6 سنوات، لحظة ان يخترقوا مياه القناة ويدهسوا بأرجلهم أعناق العدو ويدمروا بأيديهم العارية خطهم الدفاعي.
وكان من المقرر ان تسير الخطة بالترتيب التالي:
الضربة الجوية ثم التمهيد النيراني وتحت قصف المدفعية يتم العبور لكن الذى حدث أن العبور تم أثناء الضربة الجوية وقبل أن تبدأ المدفعية في القصف.
وكان الأمر يحتاج الى 2500 قارب وقد تمكن سلاح المهندسين من إعداد كمية من هذه القوارب بتصنيع نصفها محليا في مصانع وورش شركات القطاع العام.
وكانت الموجه الأولى للعبور تتكون من قوات المشاة ومعها مجموعة أقتناص الدبابات للقيام بمهام تدمير دبابات العدو ومنعها من التدخل في عمليات عبور القوات الرئيسية وحرمانها من استخدام مصاطبها بالساتر الترابي على الضفة الشرقية للقناة.
وقد زودت القوات العابرة بسلالم من الحبال ليتمكن الجنود من تسلق الساتر الترابي اضافة الى حبال غليظة لجر المدافع عديمة الإرتداد والمضادة للدبابات والتى لا يمكن حملها لثقل وزنها.
وفي الساعة الثانية وخمس وثلاثين دقيقة قام اللواء السابع برفع أعلام جمهورية مصر العربية على الشاطئ الشرقي للقناة معلنة بدء تحرير الأرض المحتلة. وفي هذه اللحظات اذاعت الإذاعة المصرية البيان رقم 7 الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة..
وقد أدى عدم إنتظام تدفق موجات العبور الى اللجوء الى المرونة وعدم التقيد بتسلسل العبور، حيث أعطيت الأسبقية لعبور الأفراد والأسلحة المضادة للدبابات والمعدات التى تؤثر على سير القتال مع استخدام بعض الناقلات البرمائية لنقل الألغام.
أما الذخيره فقد تمت تعبئتها في عربات جر يدويه مجهزة بعجل كاوتشوك بحيث يتم تحميل العربات في القوارب ويجري تفريغها بمجرد الوصول الى الشاطئ الشرقي ويتم عبور عربات الجر فارغة عبر الساتر الترابي ليعاد تحميلها بالذخيرة مرة آخرى.
وكان التخطيط الذي وضعه اللواء جمال على قائد سلاح المهندسين مبنيا على أساس تخصيص 60 معبرا على طول مواجهة قناة السويس، مما كان يتطلب عمل 60 فتحه في الساتر الترابي وخصص لكل معبر فصيلة مهندسين عسكريين مدعمة بعدد من 5 قوارب خشبية حمولتها 1.5 طن و5 مضخات مياه وآلة جرف. وكانت الخطة تقضي بإقامة عدد 12 ممر في قطاع كل فرقة من فرق المشاه الخمس التى عبرت القناة.
وكانت عناصر من المهندسين قد عبرت مع الموجة الأولى للعبور لتأمسن مرور المشاة في حقول الألغام كما قامت عناصر آخرى بتحديد محاور الثغرات في الساتر الترابي وأماكن رسو القوارب التى تحمل المضخات وبعد عبور هذه المجموعات بخمس دقائق بدأ عبور المجموعات المكلفة بتشغيل المضخات وفور وصولها الى الشاطئ الشرقي للقناة وضعت الطلمبات على المصاطب المعدة مسبقا.
وفي الساعة الثالثة والنصف بدأ تشغيل الطلمبات واندفعت المياة من الخراطيم كالسيول تكسح رمال الساتر وتم فتح الثغرة الأولى في قطاع الجيش الثاني في زمن قياسي لم يتجاوز ساعة واحدة، ثم توالى فتح الثغرات على طول المواجهة.
وفي نفس الوقت أندفعت مئات من العربات الضخمة المحملة بالكباري واللنشات من أماكنها على الشاطئ الغربي الى ساحات الإسقاط المحددة على القناة وعن طريق المنازل السابق تجهيزها أقتربت العربات بظهرها من سطح المياه وأسقطت حمولتها الى الماء حيث بدأت وحدات الكباري في تركيبها.
وبدأت الكباري تقام أمام الثغرات التى فتحت في الساتر الترابي وخلال فترة من 6 الى 9 ساعات كانت كل الكباري قد أقيمت، وقد تم إقامة 4 أنواع من الكباري :
- كباري أقتحام ثقيل حمولة 70 طن لعبور الدبابات والمدفعية الثقيلة.
- كباري أقتحام خفيف حمولة 25 طن لعبور المركبات بأنواعها والمدفعية الخفيفة والمشاة.
- كباري هيكلية لعبور بعض المركبات الخفيفة ولخداع العدو وطائراته المهاجمة.
معديات حمولة 70 طن لنقل الدبابات.
كما أن كمية الكباري التى كانت بحوزة سلاح المهندسين لم تكن تزيد عن نصف العدد المطلوب لعبور قوات الجيشين الثاني والثالث الميداني ولذلك تم الإستعانة بعدد من الكباري الإنجليزية الصنع من طراز بيلي التى تم الإستيلاء عليها من مخازن القاعدة البريطانية في قناة السويس عقب العدوان الثلاثي، وكان الكوبري الواحد من هذا الطراز يحتاج الى 24 ساعة لتركيبه، لذلك قام سلاح المهندسين بتطويرات مدهشة على هذا الطراز بحيث أصبح يحتاج الى ساعات معدودة لتركيبه .
وفور الإنتهاء من تركيب الكباري أندفعت الدبابات والعربات المجنزرة والمعدات الثقيلة إلى الشاطئ الشرقي للقناة. وأستمر عبور المعدات الثقيلة خلال الليل بالتعاون مع الشرطة العسكرية التى بذلت مجهودا رائعا لإرشاد المعدات خلال الظلام بتمييز الطرق ووضع علامات الإرشاد ذات الألوان المختلفة الخاصة بالتشكيلات المقاتلة .
وبالفعل تمت العملية بنجاح وكتب الله النصر لمصر والقوات المسلحة .