مشاهدة النسخة كاملة : رحلة الدواء داخل جسم الإنسان ( المحطة الرابعة و الأخيرة) التفاعلات الدوائية التى تؤثر على إخراج الدواء
التفاعلات الدوائية التى تؤثر على إخراج الدواء .
وصلنا الآن للمحطة الأخيرة من رحلة الدواء داخل جسم الإنسان و التى تتمثل فى ( إخراج الدواء من الجسم ) .
فبعد أن يتم إمتصاص الدواء و توزيعه فى الجسم للقيام بوظيفته العلاجية ثم تكسيره لمنع تراكمه داخل الجسم حتى لا يؤدى للتسمم به , تأتى بعد ذلك المرحلة النهائية و هى مرحلة الإخراج من الجسم .
و هذه المرحلة تتم بصورة أساسية فى الكُلَى .
حيث أنَّ الدم المُحَمَّّّّّّل بالدواء يصل إلى الكُلَى فيما يُسمى ب renal blood flow أو R.B.F. و يتم فلترته بها و كلما زاد سريان الدم ( R.B.F.) و وصوله للكلى يزيد مُعَدَّل فلترة الكُلَى للدم و هو ما يُسمى ب glomerullar filteration rate أو G.F.R. .
و عملية إخراج الدواء عبر الكُلَى تتأثر بثلاثة عوامل و هى :
1- التغير فى سريان الدم للكُلَى R.B.F. و معدل فلترة الدم عبر الكُلَى G.F.R.
2- التغير فى درجة حموضة أو قلوية البول (PH ).
3- التغير فى إخراج الدواء عبر الأنابيب الموجودة بالكُلَى change in tubular secretion .
و سنتناول كل عامل منها على حدة بالتفصيل بإذن الله .
يتبع ......
1- التغير فى سريان الدم عبر الكلى و معدل فلترة الدم عبر الكلى .
كلما زاد سريان الدم للكلى يزيد معدل فلترة الدم بها و بالتالى يزداد إخراج الدواء من الجسم , و العكس صحيح .
و لنتناول مثالاً يوضح ذلك :
شخص يُعانى من dipolar syndrom ( و هو أحد الأمراض العصبية التى تنتاب المريض خلالها نوبات من الإهتياج mania و تارةً أخرى تنتابه نوبات من الإكتئاب depression ) فإنه فى هذه الحالة يتعاطى دواء مثل الليثيوم .
هذا المريض تَعرَّض لإلتهاب أو ألم معين و أخذ مسكنات غير سترويدية NSAIDS مثل بروفين أو أسبرين أو كيتوفان أو فولتارين , ....
النتيجة : تسمم الجسم بالليثيوم .
السبب :
المسكنات الغير سترويدية تمنع تكوين البروستاجلاندين بالجسم مما أدى إلى ضيق الأوعية الدموية و بالتالى قلة وصول الدم للكُلَى و قلة معدل فلترة الدم عبر الكُلَى و تراكم الدواء داخل الجسم مما أدى لحدوث التسمم به .
ملاحظات :
1- البروستاجلاندين :
يعمل كموسع للأوعية الدموية و يزيد من وصول الدم للكلى R.B.F. و G.F.R. و بالتالى تزيد من إخراج الأدوية عبر الكلى .
2- المسكنات الغير سترويدية تؤدى لحدوث الآتى :
أ- تمنع تكوين البروستاجلاندين مما يؤدى لضيق الأوعية الدموية و قلة وصول الدم للكُلَى و الذى يؤدى فى النهاية إلى حدوث الفشل الكلوى ( و ذلك بالإستعمال المستمر لهذه الأدوية ) .
ب- قرحة المعدة : لأنها تمنع تكوين البروستاجلاندين فى المعدة و تؤدى لحدوث النزيف .
ج- تمنع تكوين البروستاجلاندين بالجسم و تمنع حدوث الإلتهابات مثل إلتهابات المفاصل .
يتبع ....
2- التغير فى درجة حموضة أو قلوية البول PH( tubular reabsorption (
حيث أنه عامل هام جداً و يؤثر على وجود الدواء فى حالة متآينة او غير متآينة تبعاً لطبيعة الدواء .
فالدواء الموجود فى صورة متآينة يزيد خروجه من الجسم فى البول بينما الدواء الموجود فى صورة غير متآينة يكون أكثر قدرة على الذوبان فى الدهون و بالتالى أكثر قدرة على اختراق جدران الخلايا المبطنة للأنابيب الموجودة بالكُلَى و إعادة إمتصاصه و زيادة تركيزه بالجسم و إمكانية حدوث التسمم به .
و لتوضيح ذلك :
أ- إذا كان البول حامضياً :
و ذلك باستخدام بعض المركبات مثل كلوريد الآمونيوم NH4cL .
حيث أنَّ الأدوية ذات الطبيعة القاعدية ( القلوية ) الضعيفة , تتحول فى الوسط الحامضى إلى صورة متآينة و بالتالى يزداد إخراجها من الجسم و التخلص منها , بينما الأدوية ذات الطبيعة الحامضية تتحول فى الوسط الحامضى للبول إلى صورة غير متآينة و يُعاد إمتصاصها و يزداد تركيزها بالجسم و قد تؤدى للتسمم .
من أمثلة الأدوية ذات الطبيعة القاعدية الضعيفة الأمفيتامين ( الذى يُستَخدم للتخسيس حيث أنه يمنع الشهية و لكنه فى نفس الوقت منبه للجهاز العصبى و يسبب elated mood لذا لم يعد يُستَخدم ) .
هذا الدواء إذا تم أخذه و كان البول حامضياً فإنه يصبح فى صورة متآينة و يزيد إخراج الجسم له .
nour_flower
31-01-2010, 10:26 PM
موضوع رائع جدا يانور
ومجهود رائع
وهتابع معاكِ إن شاء الله
لأن هذا الموضوع يحتاج للتركيز
:icon31::icon31::icon31::icon31::icon31::icon31::icon31:
nour_flower
31-01-2010, 10:30 PM
كلما زاد سريان الدم للكلى يزيد معدل فلترة الدم بها و بالتالى يزداد إخراج الدواء من الجسم , و العكس صحيح .
وده بتحدده إذا كانت الكُلى كفاءتها رائعة
nour_flower
31-01-2010, 10:33 PM
بروفين أو أسبرين أو كيتوفان أو فولتارين , ....
النتيجة : تسمم الجسم بالليثيوم .
السبب :
المسكنات الغير سترويدية تمنع تكوين البروستاجلاندين بالجسم مما أدى إلى ضيق الأوعية الدموية و بالتالى قلة وصول الدم للكُلَى و قلة معدل فلترة الدم عبر الكُلَى و تراكم الدواء داخل الجسم مما أدى لحدوث التسمم به .
هى فعلا هذه المسكنات بتأثر على كفاءة الكُلى بس فعلا الإنسان مش بيقدر يستغنى عنها ممكن نقللها
فعلا يادكتورة موضوع رائع جدا تسلمى
كلما زاد سريان الدم للكلى يزيد معدل فلترة الدم بها و بالتالى يزداد إخراج الدواء من الجسم , و العكس صحيح .
وده بتحدده إذا كانت الكُلى كفاءتها رائعة
بالتأكيد , لذا مرضى الكُلَى يؤدى ذلك لعدم كفاءة الكُلَى فى القيام بوظيفتها و هى فلترة الدم و تنقيته من الأدوية و السموم مما يؤدى لتراكمها بالجسم و حدوث التسمم بها .
لذا فى هذه الحالة يجب خفض جرعة الدواء بواسطة الطبيب المختص , أو استخدام أدوية أخرى يتم التخلص منها عن طريق الكبد .
nour_flower
31-01-2010, 10:49 PM
:icon31::icon31::icon31::icon31::icon31::icon31:
بروفين أو أسبرين أو كيتوفان أو فولتارين , ....
النتيجة : تسمم الجسم بالليثيوم .
السبب :
المسكنات الغير سترويدية تمنع تكوين البروستاجلاندين بالجسم مما أدى إلى ضيق الأوعية الدموية و بالتالى قلة وصول الدم للكُلَى و قلة معدل فلترة الدم عبر الكُلَى و تراكم الدواء داخل الجسم مما أدى لحدوث التسمم به .
هى فعلا هذه المسكنات بتأثر على كفاءة الكُلى بس فعلا الإنسان مش بيقدر يستغنى عنها ممكن نقللها
فعلا يادكتورة موضوع رائع جدا تسلمى
الإستخدام المستمر للمسكنات يؤثر على كفاءة الكُلَى و قد يؤدى لحدوث الفشل الكلوى .
و بوجه عام الإفراط فى استخدام الأدوية دون استشارة الطبيب يؤدى لزيادة العبء على كلٍ من الكبد الذى يقوم بأيض الدواء و تكسيره و الكُلى التى يتم الإخراج بصورة أساسية عن طريقها و بالأخص إذا كان المريض مصاباً بأمراض الكبد أو الكُلى .
لذا فالتنبيه الدائم و المستمر من عدم تعاطى الأدوية أو أية وصفات طبية دون الرجوع للطبيب المختص لأن ذلك قد يؤدى للإضرار بصحة المريض .
و لذا نؤكد على ضرورة الفحص الإكلينيكى , فقد تكون كلمة بسيطة ينطقها المريض أو أى عَرَض بسيط و لكنه يحمل معانٍ كثيرة للطبيب للتشخيص السليم و العلاج الصحيح للمريض .
أشكرك كثيراً يا نور على اهتمامك بالموضوع و على مرورك العطر .
مثال آخر إذا كان البول حامضياً :
مريض بعدوى الجهاز البولى يتعاطى أحد المضادات الحيوية من طائفة السلفوناميد مثل سيبتازول و التى تتميز بزيادة تركيزها فى البول .
هذا المريض استخدم أيضاً هكسامين لعلاج التهاب الجهاز البولى .
النتيجة :
تكوين كريستالات بالبول crystal urea قد تؤدى لحدوث الفشل الكلوى .
السبب:
السلفوناميد يترسب فى الوسط الحامضى و يؤدى لتكوين كريستالات , و الهكسامين ذو طبيعة حامضية يجعل الوسط فى البول حامضياً مما يؤدى لترسيب السلفوناميد على هيئة كريستالات قد تؤدى لحدوث الفشل الكلوى .
و للتغلب على ذلك :
1- شرب كمية كبيرة من الماء .
2- جعل البول قاعدياً استخدام أملاح البيكربونات أو السيترات .
ب- إذا كان البول قلوياً :
و ذلك باستخدام أملاح مثل البيكربونات أو السيترات .
حيث أنَّّّّ الأدوية ذات الطبيعة الحامضية الضعيفة تتحول فى الوسط القلوى للبول إلى صورة متآينة يزداد إخراجها من الجسم , بينما الأدوية ذات الطبيعة القلوية الضعيفة تتحول إلى صورة غير متآينة يُعاد إمتصاصها و يزداد تركيزها بالجسم .
من أمثلة الأدوية ذات الطبيعة الحامضية : الباربيتيورات ( مهدئ) , الأسبرين ...
يتبع ....
لنتابع بإذن الله العوامل التى تؤثر على إخراج الدواء عبر الكُلَى :
3- التغير فى إخراج الدواء عبر الأنابيب الموجودة بالكُلَى
و لتوضيح ذلك :
مثلاً , مريض يتعاطى دواء (س) يتم إخرجه من الجسم عبر الكُلَى بطريقة معينة عند منطقة معينة .
هذا المريض أخذ دواء آخر (ص ) و الذى يتم إخراجه بنفس الطريقة و عند نفس المنطقة , و لكنه ذو قابلية عالية للإخراج high affinity(عند نفس المنطقة ) أكثر من الدواء (س) .
النتيجة :
زيادة إخراج الدواء (ص) من الجسم و قلة إخراج الدواء(س) مما يؤدى لزيادة تركيزه بالجسم و حدوث التسمم بالدواء (س) .
من أمثلة ذلك :
1- مريض بداء السكر يتعاطى دواء أسيتوهكساميد acetohexamide و الذى يؤخذ عن طريق الفم .
هذا المريض أُصيب بداء النقرس و يتعاطى دواء فينيل بيوتازون .
النتيجة :
انخفاض شديد فى نسبة السكر بالدم قد تُدخِل المريض فى غيبوبة السكر .
السبب :
أ- فينيل بيوتازون يستبدل أسيتوهكساميد فى البلازما بروتين مما يؤدى لزيادة تركيز الأسيتوهكساميد بالدم .
ب- الفينيل بيوتازون مثبط لإنزيمات الكبد مما يؤدى لتقليل تكسير الأسيتوهكساميد و زيادة تركيزه بالدم .
ج- الفينيل بيوتازون يمنع إخراج نواتج أيض ( تكسير ) الأسيتوهكساميد مما يؤدى لتراكمها بالجسم و زيادة تركيزها بالدم .
كل تلك العوامل مُجتمعة تؤدى لزيادة تركيز الأسيتوهكساميد بالدم و انخفاض شديد فى نسبة السكر بالدم قد تُدخِل المريض فى غيبوبة سكر.
لذا يجب خفض جرعة دواء السكر بواسطة الطبيب المختص و مراقبة تركيز السكر بالدم و ملاحظة المريض باستمرار .
يتبع بإذن الله
د.هبة
02-02-2010, 04:43 AM
معلومات مهمة جدا ومجهود رائع
تسلم إيدك يا نور
لنتابع الأمثلة :
2- مريض يتعاطى أحد المضادات الحيوية (مثل البنيسيللينات أو السيفالوسبورين ).
هذا المريض أخذ دواء مثل بروبنسيد .
النتيجة :
زيادة تركيز المضادات الحيوية بالجسم و تَحَسُّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّن الحالة .
و ذلك لأن البروبنسيد يقلل الإخراج للبنيسيللينات و السيفالوسبورين عبر الكلى مما يؤدى لزيادة التركيز فى الدم .
لذا كان بروبنسيد يُستَخدم مع البنيسيللين ليزيد من فترة وجوده بالجسم ليزيد تأثيره العلاجى و مقاومة العدوى البكتيرية .
ملحوظة :
البروبنسيد يقلل إخراج بعض الأدوية الأخرى عبر الكُلَى مثل ( بارا أمينو ساليسيلك أسيد ) و الذى يُستَخدم كمضاد للإلتهابات .
3- مريض بداء السرطان , يتعاطى أدوية علاج السرطان مثل الميثوتريكسات .
هذا المريض أخذ أسبرين كَمُسَكِّن .
النتيجة :
زيادة تركيز الميثوتريكسات بالجسم و حدوث آثاره السُمِّية .
السبب :
أ- الساليسالات ( الأسبرين ) أكثر إرتباطاً ببروتين البلازما من الميثوتريكسات , لذا يستبدلها و يحل محلها فى بروتين البلازما مما يؤدى لزيادة تركيز الميثوتريكسات بالدم .
ب- الساليسالات تمنع تكوين البروستاجلاندين مما يؤدى لحدوث إنقباض فى الأوعية الدموية و قلة وصول الدم للكُلَى و بالتالى يقل إخراج الأدوية عبر الكُلَى .
ج- الساليسالات تقلل إخراج الميثوتريكسات عبر أنابيب الكُلَى مما يؤدى لتراكمها داخل الجسم .
كل تلك العوامل مجتمعة تزيد من تأثير الميثوتريكسات و زيادة آثارها السمية بالجسم .
جميع المحطات السابقة من رحلة الدواء داخل جسم الإنسان و ما يواجهه من مشكلات , هى عبارة عن تفاعلات خاصة بالحركة الدوائية للدواء داخل الجسم pharmacokinetic drug interaction و هى تؤثر على تركيز الدواء بالجسم .
و لكن هناك نوعاً آخر من التفاعلات الدوائية يُسَمَّّّّّّّّى pharmacodynamic drug interaction و يشمل تأثير الدواء على الجسم .
و تنقسم تلك التفاعلات إلى :
أ- تفاعلات إضافة synergism أو additive .
و تحدث عندما يتناول المريض نوعان من الأدوية و يكون لهما التأثير الآتى :
1- الدوائين لهما نفس التأثير الدوائى . مثل سيبتازول , عبارة عن نوعين من المضادات الحيوية و وجودهما معاً فى تركيبة سيبتازول تزيد من تاثيره العلاجى و فاعليته لمقاومة العدوى البكتيرية .
2- الآثار الجانبية لأحد الأدوية هى نفسها التأثير الدوائى لدواء آخر .
3- الآثار الجانبية لأحد الأدوية هى نفسها الآثار الجانبية للدواء الآخر .
ب- تفاعلات مضادة antagonism .
عندما يكون أحد الأدوية التأثير العلاجى له عكس التأثير العلاجى لدواء آخر .
مثال :
الأدوية التى تعالج إرتفاع ضغط الدم , تعمل على تقليل ضغط الدم .
الأدوية المُسَكِّّنة الغيرسترويدية مثل كيتوفان , فولتارين ,....تمنع تكوين البروستاجلاندين مما يؤدى لإنقباض الأوعية الدموية و زيادة ضغط الدم .
بهذا نكون قد تناولنا بحمد الله أهم التفاعلات التى تحدث بين الأدوية داخل جسم الإنسان و سنتناول بإذن الله فى موضوعات لاحقة تأثير الغذاء على الدواء drug - food interaction .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته