مشاهدة النسخة كاملة : رحلة الدواء داخل جسم الإنسان ( المحطة الرابعة و الأخيرة) التفاعلات الدوائية التى تؤثر على إخراج الدواء


nor
30-01-2010, 10:03 PM
التفاعلات الدوائية التى تؤثر على إخراج الدواء .




وصلنا الآن للمحطة الأخيرة من رحلة الدواء داخل جسم الإنسان و التى تتمثل فى ( إخراج الدواء من الجسم ) .

فبعد أن يتم إمتصاص الدواء و توزيعه فى الجسم للقيام بوظيفته العلاجية ثم تكسيره لمنع تراكمه داخل الجسم حتى لا يؤدى للتسمم به , تأتى بعد ذلك المرحلة النهائية و هى مرحلة الإخراج من الجسم .

و هذه المرحلة تتم بصورة أساسية فى الكُلَى .

حيث أنَّ الدم المُحَمَّّّّّّل بالدواء يصل إلى الكُلَى فيما يُسمى ب renal blood flow أو R.B.F. و يتم فلترته بها و كلما زاد سريان الدم ( R.B.F.) و وصوله للكلى يزيد مُعَدَّل فلترة الكُلَى للدم و هو ما يُسمى ب glomerullar filteration rate أو G.F.R. .

و عملية إخراج الدواء عبر الكُلَى تتأثر بثلاثة عوامل و هى :

1- التغير فى سريان الدم للكُلَى R.B.F. و معدل فلترة الدم عبر الكُلَى G.F.R.

2- التغير فى درجة حموضة أو قلوية البول (PH ).

3- التغير فى إخراج الدواء عبر الأنابيب الموجودة بالكُلَى change in tubular secretion .

و سنتناول كل عامل منها على حدة بالتفصيل بإذن الله .

يتبع ......

nor
30-01-2010, 10:10 PM
1- التغير فى سريان الدم عبر الكلى و معدل فلترة الدم عبر الكلى .


كلما زاد سريان الدم للكلى يزيد معدل فلترة الدم بها و بالتالى يزداد إخراج الدواء من الجسم , و العكس صحيح .

و لنتناول مثالاً يوضح ذلك :

شخص يُعانى من dipolar syndrom ( و هو أحد الأمراض العصبية التى تنتاب المريض خلالها نوبات من الإهتياج mania و تارةً أخرى تنتابه نوبات من الإكتئاب depression ) فإنه فى هذه الحالة يتعاطى دواء مثل الليثيوم .

هذا المريض تَعرَّض لإلتهاب أو ألم معين و أخذ مسكنات غير سترويدية NSAIDS مثل بروفين أو أسبرين أو كيتوفان أو فولتارين , ....

النتيجة : تسمم الجسم بالليثيوم .

السبب :

المسكنات الغير سترويدية تمنع تكوين البروستاجلاندين بالجسم مما أدى إلى ضيق الأوعية الدموية و بالتالى قلة وصول الدم للكُلَى و قلة معدل فلترة الدم عبر الكُلَى و تراكم الدواء داخل الجسم مما أدى لحدوث التسمم به .

ملاحظات :

1- البروستاجلاندين :
يعمل كموسع للأوعية الدموية و يزيد من وصول الدم للكلى R.B.F. و G.F.R. و بالتالى تزيد من إخراج الأدوية عبر الكلى .

2- المسكنات الغير سترويدية تؤدى لحدوث الآتى :

أ- تمنع تكوين البروستاجلاندين مما يؤدى لضيق الأوعية الدموية و قلة وصول الدم للكُلَى و الذى يؤدى فى النهاية إلى حدوث الفشل الكلوى ( و ذلك بالإستعمال المستمر لهذه الأدوية ) .

ب- قرحة المعدة : لأنها تمنع تكوين البروستاجلاندين فى المعدة و تؤدى لحدوث النزيف .

ج- تمنع تكوين البروستاجلاندين بالجسم و تمنع حدوث الإلتهابات مثل إلتهابات المفاصل .

يتبع ....

nor
31-01-2010, 10:19 PM
2- التغير فى درجة حموضة أو قلوية البول PH( tubular reabsorption (



حيث أنه عامل هام جداً و يؤثر على وجود الدواء فى حالة متآينة او غير متآينة تبعاً لطبيعة الدواء .

فالدواء الموجود فى صورة متآينة يزيد خروجه من الجسم فى البول بينما الدواء الموجود فى صورة غير متآينة يكون أكثر قدرة على الذوبان فى الدهون و بالتالى أكثر قدرة على اختراق جدران الخلايا المبطنة للأنابيب الموجودة بالكُلَى و إعادة إمتصاصه و زيادة تركيزه بالجسم و إمكانية حدوث التسمم به .

و لتوضيح ذلك :

أ- إذا كان البول حامضياً :

و ذلك باستخدام بعض المركبات مثل كلوريد الآمونيوم NH4cL .

حيث أنَّ الأدوية ذات الطبيعة القاعدية ( القلوية ) الضعيفة , تتحول فى الوسط الحامضى إلى صورة متآينة و بالتالى يزداد إخراجها من الجسم و التخلص منها , بينما الأدوية ذات الطبيعة الحامضية تتحول فى الوسط الحامضى للبول إلى صورة غير متآينة و يُعاد إمتصاصها و يزداد تركيزها بالجسم و قد تؤدى للتسمم .

من أمثلة الأدوية ذات الطبيعة القاعدية الضعيفة الأمفيتامين ( الذى يُستَخدم للتخسيس حيث أنه يمنع الشهية و لكنه فى نفس الوقت منبه للجهاز العصبى و يسبب elated mood لذا لم يعد يُستَخدم ) .
هذا الدواء إذا تم أخذه و كان البول حامضياً فإنه يصبح فى صورة متآينة و يزيد إخراج الجسم له .

nour_flower
31-01-2010, 10:26 PM
موضوع رائع جدا يانور
ومجهود رائع

وهتابع معاكِ إن شاء الله

لأن هذا الموضوع يحتاج للتركيز

:icon31::icon31::icon31::icon31::icon31::icon31::icon31:

nour_flower
31-01-2010, 10:30 PM
كلما زاد سريان الدم للكلى يزيد معدل فلترة الدم بها و بالتالى يزداد إخراج الدواء من الجسم , و العكس صحيح .

وده بتحدده إذا كانت الكُلى كفاءتها رائعة

nour_flower
31-01-2010, 10:33 PM
بروفين أو أسبرين أو كيتوفان أو فولتارين , ....

النتيجة : تسمم الجسم بالليثيوم .

السبب :

المسكنات الغير سترويدية تمنع تكوين البروستاجلاندين بالجسم مما أدى إلى ضيق الأوعية الدموية و بالتالى قلة وصول الدم للكُلَى و قلة معدل فلترة الدم عبر الكُلَى و تراكم الدواء داخل الجسم مما أدى لحدوث التسمم به .

هى فعلا هذه المسكنات بتأثر على كفاءة الكُلى بس فعلا الإنسان مش بيقدر يستغنى عنها ممكن نقللها


فعلا يادكتورة موضوع رائع جدا تسلمى

nor
31-01-2010, 10:42 PM
كلما زاد سريان الدم للكلى يزيد معدل فلترة الدم بها و بالتالى يزداد إخراج الدواء من الجسم , و العكس صحيح .

وده بتحدده إذا كانت الكُلى كفاءتها رائعة

بالتأكيد , لذا مرضى الكُلَى يؤدى ذلك لعدم كفاءة الكُلَى فى القيام بوظيفتها و هى فلترة الدم و تنقيته من الأدوية و السموم مما يؤدى لتراكمها بالجسم و حدوث التسمم بها .
لذا فى هذه الحالة يجب خفض جرعة الدواء بواسطة الطبيب المختص , أو استخدام أدوية أخرى يتم التخلص منها عن طريق الكبد .

nour_flower
31-01-2010, 10:49 PM
:icon31::icon31::icon31::icon31::icon31::icon31:

nor
31-01-2010, 10:53 PM
بروفين أو أسبرين أو كيتوفان أو فولتارين , ....

النتيجة : تسمم الجسم بالليثيوم .

السبب :

المسكنات الغير سترويدية تمنع تكوين البروستاجلاندين بالجسم مما أدى إلى ضيق الأوعية الدموية و بالتالى قلة وصول الدم للكُلَى و قلة معدل فلترة الدم عبر الكُلَى و تراكم الدواء داخل الجسم مما أدى لحدوث التسمم به .

هى فعلا هذه المسكنات بتأثر على كفاءة الكُلى بس فعلا الإنسان مش بيقدر يستغنى عنها ممكن نقللها


فعلا يادكتورة موضوع رائع جدا تسلمى

الإستخدام المستمر للمسكنات يؤثر على كفاءة الكُلَى و قد يؤدى لحدوث الفشل الكلوى .
و بوجه عام الإفراط فى استخدام الأدوية دون استشارة الطبيب يؤدى لزيادة العبء على كلٍ من الكبد الذى يقوم بأيض الدواء و تكسيره و الكُلى التى يتم الإخراج بصورة أساسية عن طريقها و بالأخص إذا كان المريض مصاباً بأمراض الكبد أو الكُلى .
لذا فالتنبيه الدائم و المستمر من عدم تعاطى الأدوية أو أية وصفات طبية دون الرجوع للطبيب المختص لأن ذلك قد يؤدى للإضرار بصحة المريض .
و لذا نؤكد على ضرورة الفحص الإكلينيكى , فقد تكون كلمة بسيطة ينطقها المريض أو أى عَرَض بسيط و لكنه يحمل معانٍ كثيرة للطبيب للتشخيص السليم و العلاج الصحيح للمريض .

أشكرك كثيراً يا نور على اهتمامك بالموضوع و على مرورك العطر .

nor
31-01-2010, 11:04 PM
مثال آخر إذا كان البول حامضياً :

مريض بعدوى الجهاز البولى يتعاطى أحد المضادات الحيوية من طائفة السلفوناميد مثل سيبتازول و التى تتميز بزيادة تركيزها فى البول .
هذا المريض استخدم أيضاً هكسامين لعلاج التهاب الجهاز البولى .

النتيجة :

تكوين كريستالات بالبول crystal urea قد تؤدى لحدوث الفشل الكلوى .

السبب:

السلفوناميد يترسب فى الوسط الحامضى و يؤدى لتكوين كريستالات , و الهكسامين ذو طبيعة حامضية يجعل الوسط فى البول حامضياً مما يؤدى لترسيب السلفوناميد على هيئة كريستالات قد تؤدى لحدوث الفشل الكلوى .
و للتغلب على ذلك :
1- شرب كمية كبيرة من الماء .
2- جعل البول قاعدياً استخدام أملاح البيكربونات أو السيترات .

nor
31-01-2010, 11:08 PM
ب- إذا كان البول قلوياً :

و ذلك باستخدام أملاح مثل البيكربونات أو السيترات .

حيث أنَّّّّ الأدوية ذات الطبيعة الحامضية الضعيفة تتحول فى الوسط القلوى للبول إلى صورة متآينة يزداد إخراجها من الجسم , بينما الأدوية ذات الطبيعة القلوية الضعيفة تتحول إلى صورة غير متآينة يُعاد إمتصاصها و يزداد تركيزها بالجسم .

من أمثلة الأدوية ذات الطبيعة الحامضية : الباربيتيورات ( مهدئ) , الأسبرين ...


يتبع ....

nor
02-02-2010, 12:04 AM
لنتابع بإذن الله العوامل التى تؤثر على إخراج الدواء عبر الكُلَى :

3- التغير فى إخراج الدواء عبر الأنابيب الموجودة بالكُلَى



و لتوضيح ذلك :

مثلاً , مريض يتعاطى دواء (س) يتم إخرجه من الجسم عبر الكُلَى بطريقة معينة عند منطقة معينة .
هذا المريض أخذ دواء آخر (ص ) و الذى يتم إخراجه بنفس الطريقة و عند نفس المنطقة , و لكنه ذو قابلية عالية للإخراج high affinity(عند نفس المنطقة ) أكثر من الدواء (س) .

النتيجة :

زيادة إخراج الدواء (ص) من الجسم و قلة إخراج الدواء(س) مما يؤدى لزيادة تركيزه بالجسم و حدوث التسمم بالدواء (س) .

من أمثلة ذلك :

1- مريض بداء السكر يتعاطى دواء أسيتوهكساميد acetohexamide و الذى يؤخذ عن طريق الفم .

هذا المريض أُصيب بداء النقرس و يتعاطى دواء فينيل بيوتازون .

النتيجة :

انخفاض شديد فى نسبة السكر بالدم قد تُدخِل المريض فى غيبوبة السكر .

السبب :

أ- فينيل بيوتازون يستبدل أسيتوهكساميد فى البلازما بروتين مما يؤدى لزيادة تركيز الأسيتوهكساميد بالدم .
ب- الفينيل بيوتازون مثبط لإنزيمات الكبد مما يؤدى لتقليل تكسير الأسيتوهكساميد و زيادة تركيزه بالدم .
ج- الفينيل بيوتازون يمنع إخراج نواتج أيض ( تكسير ) الأسيتوهكساميد مما يؤدى لتراكمها بالجسم و زيادة تركيزها بالدم .

كل تلك العوامل مُجتمعة تؤدى لزيادة تركيز الأسيتوهكساميد بالدم و انخفاض شديد فى نسبة السكر بالدم قد تُدخِل المريض فى غيبوبة سكر.
لذا يجب خفض جرعة دواء السكر بواسطة الطبيب المختص و مراقبة تركيز السكر بالدم و ملاحظة المريض باستمرار .


يتبع بإذن الله

د.هبة
02-02-2010, 04:43 AM
معلومات مهمة جدا ومجهود رائع
تسلم إيدك يا نور

nor
07-02-2010, 12:15 AM
لنتابع الأمثلة :

2- مريض يتعاطى أحد المضادات الحيوية (مثل البنيسيللينات أو السيفالوسبورين ).

هذا المريض أخذ دواء مثل بروبنسيد .

النتيجة :
زيادة تركيز المضادات الحيوية بالجسم و تَحَسُّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّن الحالة .

و ذلك لأن البروبنسيد يقلل الإخراج للبنيسيللينات و السيفالوسبورين عبر الكلى مما يؤدى لزيادة التركيز فى الدم .
لذا كان بروبنسيد يُستَخدم مع البنيسيللين ليزيد من فترة وجوده بالجسم ليزيد تأثيره العلاجى و مقاومة العدوى البكتيرية .

ملحوظة :

البروبنسيد يقلل إخراج بعض الأدوية الأخرى عبر الكُلَى مثل ( بارا أمينو ساليسيلك أسيد ) و الذى يُستَخدم كمضاد للإلتهابات .

nor
07-02-2010, 12:25 AM
3- مريض بداء السرطان , يتعاطى أدوية علاج السرطان مثل الميثوتريكسات .
هذا المريض أخذ أسبرين كَمُسَكِّن .

النتيجة :

زيادة تركيز الميثوتريكسات بالجسم و حدوث آثاره السُمِّية .

السبب :

أ- الساليسالات ( الأسبرين ) أكثر إرتباطاً ببروتين البلازما من الميثوتريكسات , لذا يستبدلها و يحل محلها فى بروتين البلازما مما يؤدى لزيادة تركيز الميثوتريكسات بالدم .

ب- الساليسالات تمنع تكوين البروستاجلاندين مما يؤدى لحدوث إنقباض فى الأوعية الدموية و قلة وصول الدم للكُلَى و بالتالى يقل إخراج الأدوية عبر الكُلَى .

ج- الساليسالات تقلل إخراج الميثوتريكسات عبر أنابيب الكُلَى مما يؤدى لتراكمها داخل الجسم .

كل تلك العوامل مجتمعة تزيد من تأثير الميثوتريكسات و زيادة آثارها السمية بالجسم .

nor
07-02-2010, 12:47 AM
جميع المحطات السابقة من رحلة الدواء داخل جسم الإنسان و ما يواجهه من مشكلات , هى عبارة عن تفاعلات خاصة بالحركة الدوائية للدواء داخل الجسم pharmacokinetic drug interaction و هى تؤثر على تركيز الدواء بالجسم .

و لكن هناك نوعاً آخر من التفاعلات الدوائية يُسَمَّّّّّّّّى pharmacodynamic drug interaction و يشمل تأثير الدواء على الجسم .
و تنقسم تلك التفاعلات إلى :
أ- تفاعلات إضافة synergism أو additive .

و تحدث عندما يتناول المريض نوعان من الأدوية و يكون لهما التأثير الآتى :

1- الدوائين لهما نفس التأثير الدوائى . مثل سيبتازول , عبارة عن نوعين من المضادات الحيوية و وجودهما معاً فى تركيبة سيبتازول تزيد من تاثيره العلاجى و فاعليته لمقاومة العدوى البكتيرية .

2- الآثار الجانبية لأحد الأدوية هى نفسها التأثير الدوائى لدواء آخر .

3- الآثار الجانبية لأحد الأدوية هى نفسها الآثار الجانبية للدواء الآخر .

ب- تفاعلات مضادة antagonism .

عندما يكون أحد الأدوية التأثير العلاجى له عكس التأثير العلاجى لدواء آخر .

مثال :

الأدوية التى تعالج إرتفاع ضغط الدم , تعمل على تقليل ضغط الدم .

الأدوية المُسَكِّّنة الغيرسترويدية مثل كيتوفان , فولتارين ,....تمنع تكوين البروستاجلاندين مما يؤدى لإنقباض الأوعية الدموية و زيادة ضغط الدم .


بهذا نكون قد تناولنا بحمد الله أهم التفاعلات التى تحدث بين الأدوية داخل جسم الإنسان و سنتناول بإذن الله فى موضوعات لاحقة تأثير الغذاء على الدواء drug - food interaction .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته