popkr10
12-06-2009, 07:47 PM
أرجو ان تحوز على رضاكم
البــدايـــة
وسط عاصفة شديدة والرعد يقصف بشده والإمطار تنهمر بغزارة كانت هناك سفينة تمخر عباب البحر الهائج وعلى سطحها اثنان لا يباليان بالطقس من حولهما ، يتقاتلان بضراوة أسود مفترسة .. كان أحدهما بطلنا برق ..
برق :- لن أسمح لك بتنفيذ مخططك الشرير يا شرسن .
يضرب شرسن برق بسيفه بطريقة متوحشة فيصدها بقوة لتنبعث في المكان شرارات زرقاء
شرسن مهدداً :- أنصحك بالانضمام إلي وإلا فالموت جزائك .
سطع الرعد في تلك اللحظة ليظهر جانباً من وجه شرسن الشرير وعينا برق المليئتان عزماً وتصميماً .
برق :- لن أنضم إلى قوافل الشر التي تقودها سأبقى مدى حياتي إلى جانب الخير .
تراجع شرسن بسيفه ليتحرك بخفه مذهلة فيدور حول نفسه ليهوي بضربه ساحقة تلقاها برق على سيفه لتدفعه إلى الوراء وكاد أن ينزلق لولا أن تماسك في اللحظة الأخيرة ومد شرسن سيفه أمامه مشيراً إليه :- أنني أحذرك من مواصلة القتال معي لأن قوتي قد تضاعفت .
وأضاء سيفه ليطلق خيط من الأشعة الزرقاء نحو برق الذي رفع مقبض سيفه لتظهر دائرة ذهبيه أشبه بدرع واق لتصد الأشعة الزرقاء..
و خطرة على باله فكرة جنونية أسرع بتنفيذها دون تردد ..
ورفع سيفه فوق رأسه ليبدأ بالاشتعال بلهب أزرق
فهتف به شرسن في شراسة :- أذن أنت تنوي هزيمتي باستخدام ضربة الصاعقة .
وأردف صارخاً :- سأريك القوة الحقيقة لضربة الصاعقة .
ورفع سيفه أيضاً ليلتهب بضوء أخضر .. وقصف الرعد وأخذت الصواعق بالانتشار حول السفينة هتف برق :- ضربة الصاعقة .
وصرخ شرسن :- الصاعقة المدمرة .
وأطلق كل منهما ضوءه نحو الآخر لتلقيا في المنتصف ويحدث انفجار هائل نسف السفينة بكل ما فيها وقذف بكلاهما بعيداً كل في جهة ..
وعلى مقربه من الانفجار ووسط العاصفة الهوجاء ظهر من قلب الظلام طائر أسود بشع الخلقة يشبه الخفاش في تكوينه وهو يدور في تلك الأماكن السوداء باحثاً عن شيء ما ..
قريـــة أزك
أشرقت الشمس على جزيرة كازا الهادئة ، ومع إشراقها أستيقظ أهل قرية أزك كعادتهم كل صباح لممارسة أعمالهم اليومية ..
وقرب شاطئ الجزيرة كوخ صغير به صياد عجوز يدعى جون ، خرج من كوخه يتأمل البحر كما أعتاد دائماً ويلا حظ سكونه وهدوءه ليلهب مشاعره وذكرياته فيحدث نفسه ( يا لروعة هذا البحر الساكن كبساط ممتد يفرش من السحب أرض أخرى ، من يصدق أنه بالأمس كان هائجاً عاصفاً ، ولكن هذه طبيعة البحر يثور ساعة ويهدئ تارة... ! ما هذا ؟ هناك شخص ملقى على الشاطئ ) وجرى نحوه بما يتناسب مع سنه حتى وصل إليه
ليحدق به متعجباً :- أنه طفل صغير .. كيف جاء إلى هنا ؟
وشرع يتفحصه ( ما يزال حيا ) وحمله إلى كوخه ليرقده على لحافه ويقوم بغير ملابسه المبللة ولا حظ وجود الكثير من الجروح ، فاتسعت عيناه في دهشة وهو يتساءل :- كيف استطاع العيش مع كل هذه الجروح ؟ ..عجباً !.
وقام بتغطيته برقة ولطف تدل على مدي الحنان الذي يتمتع به ( علي تركة حتى يستعيد وعيه ، وأعرف منه قصته )
وفي منصف النهار فتح الفتي عينيه ليرى أمامه وجه رجل عجوز طيب ينظر إليه بحنان :- كيف حالك يا عزيزي ؟ .
أخذ الفتي ينظر إليه لفترة قبل أن يقول :- من أنت وأين أنا ؟ .
أجابه بابتسامة كبيرة :- أنا أدعى جون صياد يعيش على أطراف جزيرة {كازا} ها قد أجبتك وحان دوري لأقول لك من أنت ؟ .
أطلت الحيرة من عيني الفتي وظل صامتاً لا يدري ما يقول
فسأله باسماً :- ماذا جري لك هل نسيت أسمك أما ماذا ؟
أجابه :- الحقيقة أنني لا أذكر شيئاَ عن نفسي !
نظر إليه بدهشة :- ماذا هل فقدت ذاكرتك ؟ .
أمسك الفتى رأسه قائلاً :- لست أدري أشعر وكأن رأسي مجرد وعاء فارغ
حك جون ذقنه مفكراًً :- ربما للعاصفة دور في هذا .
نظر الفتى إليه متعجباً :- عاصفة .
ليضغط بعدها على صدعيه هتفاً في ألم :- صداع رهيب .. صداع رهيب مؤلم.
أشار إليه في قلق :- لا داعي للتذكر إذا كان هذا سوف يؤذيك .. دعنا منه الآن .
تشبث به الفتى قائلاً : أرجوك لا تتركني هكذا غارقاً في بحر الحيرة والضياع .
بدأ العم يتحمس قائلاً :- العاصفة نعم العاصفة ، هناك حيث الرعود تقصف والأمواج الثائرة والبرق الخاطف .
نظر إليه الفتى :- البرق يبدو لي مألوفا .
ابتسم العجوز قائلاً :- إذن سأسميك برق .
الفتى :- لا بأس لا يبدو سيئاً .
أشار جون إلى الخارج :- ما رأيك لو خرجنا إلى الشاطئ قليلاً ربما ساعدك الهواء المنعش على التذكر .
وحدث نفسه ( لا أظنه يستطيع النهوض فهو متعب و ....) وأنقطع سيل أفكاره ليغفر فاه في دهشة عندما نهض الفتى في نشاط قائلاً :- هيا بنا .
وعلى ساحل البحر جلس الاثنان يتحدثان ..
هتف برق في ارتياح :- حقاً أن هواء الحر يبعث في النفس الكثير من الطمأنينة والهدوء .
العم جون :-هل تعرف سر جماله ، أنه التجدد الدائم فهو يغير حلته كل يوم.
سأله برق :- هل تعيش وحدك في هذه الجزيرة يا عمي ؟
ضحك العم جون قائلاً :- بالطبع لا .. هناك الكثير من الناس الذين يعيشون فيها .. فهناك القرية وقلعة الحاكم .
برق :- حدثني عن أهل القرية .
العم جون :- أهل القرية أناس طيبون البعض يعمل بالزراعة وآخرون يعملون لدى الحاكم في حمايته .
برق :- وماذا عن الحاكم .
أجابه وقد أحمرت وجنتاه قليلاً :- حاكمنا إنسان طيب القلب وإن كان جشعاً في بعض الأحيان ولكنه يملك قلباً رحيماً .. وأهل القرية يستغلون هذا الجانب فيه ليلبي لهم رغباتهم .
برق :- أذن لدي الخيار بأن أعمل مزارعاً أو في خدمة الحاكم .
هز العم جون رأسه موافقاً :- بالطبع هذا أردت البقاء في جزيرتنا .
أطلت من عينه نظرة حزن وهو يحدق بالأفق قائلاً :- وأين تظن أني سأذهب وأنا لا أعرف من أكون حتى أفكر بالذهاب لمكان آخر .
العم جون :- حسناً ولكن هناك مشكلة صغيرة .. وهي أن الحكم لا يسمح للغرباء بالعمل في هذه الجزيرة .
بدا الأسف على برق وهو يقول :- أذن سأظل هكذا عاجزاً بدون عمل .
لوح العم جون بيده ضاحكاً :- لا تقلق يا عزيزي فقد كنت أمزح معك فالحاكم سيوافق بالطبع على بقائك هنا مادمت ستعمل معي .
بدا السرور على وجه برق وهو يقول في لهفة :- حقا ومتى سنبدأ .
حدق به مندهشا :- ولما أنت متعجل هكذا لقد وصلت للتو .
نظر إليه قائلاً :- لست أدري ولكني متحمس لفكرة العمل كثيراً .
ثم أستطرد في سرعه :- متى سنذهب إلى الحاكم .
نظر إليه في حيرة قبل أن يجيبه :- الآن أن أردت .
برق :- أذن ماذا ننتظر .
هتف به العم جون مستنكراً :- الآن .. ولكن ما تزال متعباً و ..
قاطعه في حماس قائلا :- أبداً أنا في قمة النشاط والحيوية .
هز العم جون كتفيه في عجب قائلاَ :- حسناً مادمت مصراً .
ثم نهض قائلاً :- هيا بنا .
كانت قرية أزك عبارة عن مجموعة من البيوت الصغيرة لا يتعدي عددها عن عشرين بيتاً مصنوعة من الخشب وقد بنيت بشكل مربع وسقفت أسطحها بجذوع الأشجار على نحو متلاصق ..
هذا ما لا حظه برق وهو يتجه إليها ..
ومع وصولهم القرية أخذ الناس ينظرون متعجبين إلى ذلك الغريب الذي يسير مع العم جون فهم لم يروا أحداً في قريتهم من قبل ، وتوقف الجميع عن أعمالهم لينظروا إلى برق والفضول يملأ أعينهم ..
وأحمر وجه برق خجلاً وهو يرى كل تلك النسوة والفتيات وهم ينظرون إليه ، وما أن خرج من القرية حتى أطلق تنهيدة عميقة لنجاته من هذا الموقف فابتسم العم جون وأراد أن يقول له شيئاً إلا أنه بادره بالحديث قائلاً: لقد لاحظت أن القرية مليئة بالنساء فقط ألا يوجد لديكم فتيان هنا.
فأجابه:بلى ولكنهم يتمرنون الآن في مركز التدريب.
سأله في اهتمام:وما نوع المركز.
قال له:أنه مكان يقع في غرب الجزيرة وهو عبارة عن ساحة قتال كبيرة مليئة بالمدرجات يتدرب فيها الفتيان على فنون القتال .
هتف برق :- هذا رائع .
كانوا قد وصلوا في أثناء حديثهم إلى المنطقة الزراعية التي يعمل بها الكثير من الرجال وما أن رأوا العم جون قادماً حتى توقفوا عن أعمالهم ليحيوه في احترام في حين ألقى أحد المزارعين فأسه وهرع نحوه , وقد كان نحيف الجسم ، طويل القامة ، يملك ذراعين قويتين . ومسح كفه المتسخة في قميصه المليء بالتراب وصافح العم جون في حرارة قائلاً :- أهلاً بك في مزارعنا يا عمي كيف حالك .
العم جون :- بخير ، وماذا عنكم .
المزارع :- نحن في أحسن حال كما تري .
ثم أستطرد مشيراً إلى برق :- ولكن من هذا الغريب الذي معك .
أجابه قائلاً :- أنه يدعى برق ، وقد غرقت سفينته بسبب عاصفة الأمس وألقت به الأمواج إلى جزيرتنا لذا قررت الاعتناء به .
أومأ المزارع برأسه متفهماً :- هكذا أذن .. المسكين .
فتابع العم جون كلامه :- وأنا ذاهب الآن إلى الحاكم لأعلمه بأمره .
انفرجت أسارير المزارع فرحاً ليقول في لهفه :- حقاً .. أنت ذاهب إلى الحاكم الآن .
ابتسم العم جون وقد أدرك ما يريده :- نعم ، هل لديك ما أخبره به .
هرش المزارع شعره قائلاً في ارتباك :- كلا لاشي .. أقصد نعم ، شيء
بسيط .. كما تعلم محصول القمح لم يكن وفيراً لهذه السنة لذا قررنا ( نحن المزارعون ) أن نقدم طلب للحاكم بتخفيض كميه القمح التي نرسلها له كل عام .. ولم نجد بيننا من يمتلك لباقة اللسان ليكلم الحاكم ونحن نعلم مدى قرابتك له لذلك ....
قاطعه العم جون في نفاذ صبر :- حسناً فهمت ، سأخبره بما تريدون ولكن..
اتسعت عينا المزارع عند هذه الكلمة .
فتابع قائلاً :- هذه آخر مرة أفعل فيها هذا .
تنهد المزارع في ارتياح وارتسمت تعابير السعادة على وجهه وأطلق صيحة فرح هاتفاً :- يحيا العم جون .
وأردف المزارع في فرح :- شكراً جزيلاً لك ، نعدك أنها آخر مرة نطلب منك أمراً كهذا ، و.. آ سأرسل معك ابني سيف بالنيابة عني لأنني مشغول كما ترى .
قال جون ببرود :- المشاكس .
ضحك المزارع قائلاً في مرح :- نعم المشاكس ، ولكنه ولد ذكي يعرف كيف يتصرف بأدب مع الحاكم .
لوح العم بيده مودعاً :- حسناً إلى اللقاء يا رجال .
ثم تابع في خفوت :- مزارعون كسالى يتقاعسون في أعمالهم ثم يلقون العب على الطبيعة مهملون حقاً .
أبتسم برق من كلامه قائلا :- هكذا هي حال الحياة دائماً في كل زمان ومكان .
وعند وصولهم إلى الربوة التي تطل على المزارع رأيا اثنان من الفتيان يتضاربان بعصيان صغيره طويلة الحد ، أحدهما نحيف الجسم سريع الضربات يملك ابتسامه ساخرة وشعراً قصيراً ذو خصلات طويلة تتطاير في الهواء مع ضرباته السريعة ، في حين كان الآخر متوسط الحجم يميل إلى البدانة لديه نظرة باردة وشعر رمادي يتفادى ضربات خصمه في صعوبة وهو يلهث في تعب وقد أشتد عليه الأمر ألا أنه كان يمتلك ضربات قويه يتفادها النحيف في سرعه ليكيل له ضرباته السريعة .
و نادى العم جون أحدهم :- سيف .
فالتفت النحيف إليه في تساؤل فأشار إليه بالقدوم ، فهمس كلمتين إلى صديقه جلس على أثرها قبل أن يهرع إليه في عجل وفي عينه نظرة تساؤل
ودهش لرؤية برق فقال وهو يشير إليه :- أهلا عمي .. من هذا الغريب ؟
العم جون :- لحظة أيها المتسرع عليك أولاً أن تأتي معي إلى قصر الحاكم كما أمر أبوك .
أشار مجددا إلى برق :- وهذا ألن تعرفني به ؟
العم جون :- ليس قبل أن تأتى معي .
هز كتفيه في لا مبالاة :- حسناً ولكن لماذا ؟
أشار إليه :- أصمت واتبعني .
وضع يده خلف رأسه ليقول في سخري شديدة : رائع حكمة جديدة تعلمتها منك هذا اليوم يا عمي .
أمسك العم بأذنه قائلا :- قلت لك ألزم الصمت، وإياك أن تتحد ث أمام الحاكم حتى أسمع لك بذلك
وترك أذنه ليردف :- هل كلامي هذا واضح .
وضع سيف يده على أذنه في ألم قائلا :- بالطبع يا عمي سأغلق فمي إلى الأبد .
وأستمر الثلاثة صامتين حتى وصوا إلى قصر الحاكم ..
وأما بوابة القصر حيا العم جون الحارس باحترام قائلاً :- كيف حالك يابني.
الحارس :- بخير ياسيدي ، يمكنك الدخول.
جون :- شكراً جزيلا ً .
وأردف الحارس مشيراً امن معه :- أما بالنسبة لهؤلاء ..
قاطعة قائلاً :- أنهما معي .
الحارس :- ولكن ...
قاطعة في صرامة :- سأتحمل المسؤولية الكاملة .
أجاب الحارس في توتر :- حسناً لا بأس .
أبتسم سيف قائلاً للعم جون وهم يدخلون القصر :- لقد أرعبته .
العم جون :- ليس إلى هذا الحد أنه واجب التقدير فقط .
قال برق وهو يدير بصره في المكان :- تبدو لي قلعة الحاكم صغيرة للغاية.
أومأ العم جون برأسه إيجابياً :- هذا صحيح لأن الحاكم رجل متواضع جداً .
عندها وصلوا إلى قاعة الحاكم ..
لينحي العم جون وسيف أمامه :- تحياتي للحاكم كازا .
كان الحاكم رجلاً كبيراً في السن ذو لحيه بيضاء ونظرة ثاقبة , والى جواره
حارس ضخم الجثة ينظر إليهم باستخفاف , وشعر برق بالكراهية نحوه من النظرة الأولى .
وبدأ الحاكم يتكلم في وقار :- أهلا بك في قلعتي يا جون ، كيف حالك ؟
أجابه :- أنا بألف خيراً كما ترى سيدي الحاكم ، شكراً لسؤالك .
ضغط العم جون على كلماته وهو يجيبه :- أنها الحاجة .
أشار الحاكم إلى برق :- أظنه بسبب هذا الغريب .
أرتبك العم جون وهو يجيبه في سرعة :- أسمه برق ياسيدي وقد أغرقت العاصفة سفينته وألقت به الأمواج إلى شاطئ جزيرتنا وسأتولى ..
قاطعه الحاكم وهو يضحك ويشير إليه بالتروي :- رويدك يا جون لم كل هذه العجلة .
بدا الخجل على العم جون وهو يقول :_ في الحقيقة أنا متوتر قليلاً .. بسبب وجود هذا المشاغب معي .
أشار الحاكم بيده :- أتقصد سيف ، لقد ذاع صيته في الجزيرة كلها .
ارتسم السرور على وجه سيف و كاد أن يصرخ فرحاً لولا أن لكزه العم جون بمرفقه ليظل صامتاَ .
وعاد العم جون يتابع حديثه :- لقد أرسله والده معي بالنيابة عنه لتخفيض كميه القمح لهذا العام بسبب نقص المحصول و ..
قاطعه الحاكم مشيراً إليه بالتوقف :- لا تتبع نفسك في الحديث يا جون لأن طلبك ..
وصمت لحظه ظن الجميع فيها أنه سيعلن رفضه .
فابتسم متابعاً :- مجاب .
هنا قفز سيف هاتفاً :- رائع .
انحني العم جون أمامه قائلاً :- شكراً سيدي الحاكم وأعدك أنها أخر مرة أطلب فيها أمراً كهذا .
وأعتدل قائماً ليردف :- وماذا عن هذا الفتى ؟ .
الحاكم :- بالطبع سأسمح له بالبقاء في جزيرتنا مادام تحت رعايتك يا جون.
ثم أشار إليهم :- بإمكانكم الانصراف إن أرتم ذلك .
تراجع العم جون قائلاً :- بالطبع ياسيدي وشكراً على حسن استقبالنا .
وعند بوابة القصر ألتصق سيف بالعم جون وهو يقول له بابتسامة مشرقة:- عم جون .. ألن تعرفني بهذا الوافد الجديد .
بادله العم جون الابتسامة قائلاً :- أنه يدعى برق .
ثم أشار إليه :- أكبر مشاكس في الجزيرة كلها سيف .
أحمر وجهه خجلاً وهو يقول بصوت منخفض :- لم أعلم أن شهرتي وصلت إلى هذا الحد .
ثم أمسك بيد برق بسعادة قائلاً :- سعدت بلقائك .
وقبل أن يرد عليه بكلمة .. ألتفت إلى العم جون ليهتف :- عم جون ما رأيك لو أخذته إلى جولة في أنحاء الجزيرة .
العم جون :- لا مانع عندي ولكن ....
قاطعة في سرعة وهو يجذبه معه مبتعداً :- شكراً لك يا عمي أراك قريباً .
هتف به :- لا تنس أن تعيده إلى البيت سالماً .
لوح بيده :- أطمئن .
وبعد فترة سأله برق :- ولكن إلى أين سنذهب بالضبط ؟.
أجابه على عجل :- لا تقلق ستعرف بعد قليل .
ثم ألتفت إليه مردفاً :- ولكن على فكرة هل ستظل في هذه الجزيرة مدة طويلة ؟.
لوح بيديه قائلاً :- لا أدري .. هذا يتوقف على استعادتي لذاكرتي المفقودة .
هتف في دهشة :- ماذا ! فقدت ذاكرتك ؟.. رائع أقصد مؤسف .
تم ألتفت إليه مستطرداً :- ما رأيك لو انضممت إلى مجموعتنا
سأله :- هل انتم كثيرون ؟
أجابه ضاحكاً :- لا أنا وساطع فحسب
نظر إليه قائلاً :- أتقصد ذلك البدين الذي كنت تتقاتل معه !
ضحك منه ثانيةً :- سيقتلك لو سمع منك هذا الكلام .
ثم أشار بيده :- أنظر إليه ما يزال في مكانه .
كان ساطع قد استلقى على الأعشاب ويلوك شيء ما في فمه ..
سيف :- ذلك الشره أستغل غيابي ليأكل الطعام لوحده سأريه .
أخذ ساطع يتأمل السماء الزرقاء وهو يمضغ الطعام في استمتاع .. عندها ظهر له وجه سيف على حين غره ليصرخ به :- شره .
فانحشرت اللقمة التي كان ينوي بلعها في حلقه ليحتقن وجهه ويعتدل جالساً, ليخرجها في سعال عنيف
وكتم سيف فمه ضاحكاً لنهض له ساطع في غضب ممسكاً بعنقه في قوه ليصرخ في وجهه
مباشرة :- أيها الغبي لقد كدت أموت بسببك .
أنتبه إلى وجود برق في تلك اللحظة فأعتق رقبته ليتجه إليه قائلاً :- ألست الغريب الذي كان يرافق العم جون .
وأستطرد محاولاً أخافته :- ماذا جئت تفعل هنا .
تدخل سيف قائلا :- لقد طلب مني العم جون أن أعرفه بأنحاء الجزيرة حتى لا يضيع فيها .
نظر ساطع إليه بتمعن :- هكذا أذن .
وأردف بسؤال مباغت :- قل لي ما أسمك ؟
رد سيف :- أسمه برق وهو ..
أشار إليه ساطع بالصمت وأخذ يدور حوله بشكل مستفز ،
فقال برق ساخر :- هل أعجبتك ثيابي .
تجاهله وهو يسأل سيف :- هل يجيد القتال ؟
أجابه :- لا أدري ، ولكنه يرغب بالانضمام إلينا فما رأيك .
صاح باستنكار :- الانضمام إلينا !
وأشار إليه باستخفاف :- هذا .
هنا فقد برق صبره تماماً فرد عليه قائلاً :- وما المشكلة في هذا أيها البدين الشره .
ألتفت إليه في غضب :- ماذا قلت ؟
عقد برق ساعديه هاتفاً في حزم :- لقد سمعت ما قلته لأهنتك أمام صديقك وأنا أدعوك لمبارزه عادله لتردد اعتبارك .
وحدث نفسه : ( عجباً ! يخيل إلي أنني قد قلت هذه العبارة من قبل ولكن أين ؟ )
كان ساطع يشتعل غضباً في تلك اللحظة ليهتف من بين أسنانه :- لقد قضيت على نفسك يا هذا .
وأنحي متناولاً عصيتان ليقذف إليه بواحدة مستطرداً:- خذ هذه وإياك أن تتراجع .
هتف سيف وقد أحس بتوتر الموقف :- ولكن ...
قاطعة ساطع في غضب :- أصمت ولا تتدخل في ما بيننا .
ليقف كل منهما على مسافة خمسة أقدام من الآخر
وهتف به ساطع :- هل أنت مستعد أيها المغرور ؟
شرد برق مفكراً :( ترى لماذا أوقعت نفسي في هذا العراك ؟ )
صرخ به ساطع :- أنت ألا تسمعني ؟
ألتفت إليه برق :- أبدأ .
ضحك ساطع في توحش :- هذا ما أردته تماماً .
عاد برق لشروده : ( كم كنت متسرعاً عندما قلتها وكأنني معتاد هذا الأمر )
أنطلق ساطع يعدو نحوه بسرعة..
ولا حظ أنه يمسك العصا بيد واحدة في استرخاء ، فنظر إلى عينيه ليجده شارد الذهن فتعجب من ذلك وفسر الأمر على أنه يستهين به تماماً فأنقض عليه غاضباً وقد رفع العصا عالياً ليقفز فوقه صارخاً :- سأحطمك .
أفاق برق من شروده على صرخة ساطع ليتحرك بسرعة خاطفة حتى بدت
كسوط خشبي ليصد بها ضربة ساطع لترتطم العصا بوجهه وتلقي به بعيداَ متدحرجاً على الأرض العشبية .
هتف سيف مذهولاً :- يالقوته .
أسرع برق إلى ساطع الذي نهض متألماً وقد ظهرت كدمة حمراء على جبهته ليجد يداَ ممدودة إليه فحدق بوجه صاحبها مندهشاً :- أنت .
أبتسم برق في مودة قائلاً :- أعذرني لقد كانت شارد الذهن .. لم أقصد إيذائك صدقني .
نهض ساطع لينفض التراب على ثوبه وبدا الخجل على وجهه قبل أن
يقول :- أنا من يجب عليه أن يعتذر لقد تصرفت معك بوقاحة .
ربت برق على كتفه :- لا عليك .
ثم أستطرد مبتسما :- أصدقاء .
مد ساطع إليه يده مسروراً :- بالطبع .. أصدقاء .
أقترب سيف منهما قائلا :- رائع أرى أنكما أصبحتما متفقين .
ثم أستطرد في حماس دون أن ينتظر رداً :- هل رأيت كيف صد ضربتك .. إنه مقاتل رائع .
لوح برق بيده :- أنت تبالغ كثيراً فما حدث كان من قبيل المصادفة .
ساطع :- ومتواضع كذلك .
برق :- دعونا من هذا يا جماعة فأنا أكره المديح .
هتف سيف والحماس يشع من صوته :- ما رأيكم لو قلنا شيئاً يربط بيننا ويجعل صداقتنا أبديه .
شاركه برق حماسه هاتفاً :- سيكون هذا رائعاً .
في حين تململ ساطع متبرماً :- سخافة جديدة من سخافاته التي لا تنتهي .
أستطرد سيف غير مبالياً بالأهانه :- نعمل على شبك أيادينا ونقسم على صداقة أبدية .
مد يده فوضع برق كفه عليها في حين ظل ساطع ينظر إليهما صامتاً
وأبتسم سيف قائلاً :- هيا يا ساطع لا تكن خجولاً .
فعقد حاجبيه في غضب ومد يده على مضض وسيف في حزم :- منذ هذا اليوم إلى آخر يوم في حياتنا نقسم بأن نظل أصدقاء إلى الأبد .
ورفع الثلاثة أيديهم صارخين : ( صداقة للأبد ) .
وأنتفض سيف وساطع وهما يبعدان أيديهما في شدة عندما شعر الاثنان بشيء يهز كيانهما من الداخل ويبعث في الأجساد رجفة غريبة .
تبادل الجميع نظرات الدهشة وألتفت سيف إلى ساطع قائلاً :- هل شعرت بهذا .
أومأ برأسه إيجاباً وبرق يحدق فيهما غير فاهم بما يجري فسأل : ماذا حدث ،لما أنتما صامتين هكذا .
استدار إليه سيف قائلاً :- إذن فأنت السبب .
برق :- في ماذا .
سيف :- في تلك الرجفة التي أصابتنا .
أجاب في حدة :- هذا غير صحيح .
سيف :- لا تكذب .
برق :- أنا لا أكذب .
صاح سيف :- بلى .
رد عليه في غضب :- كلا .
صاح به مجدداً :- بلى .
صرخ ساطع بهما :- كفى .. لقد تعهدتما على الصداقة منذ قليل ، وبغض النظر عما حدث فلا يجوز أن يهتم أحدكما الآخر بالكذب .
بدأ عليهما الخجل ثم قال سيف :- أنا ..
قاطعة بإشارة يده فتصافحا في مودة ليقول ساطع في سعادة :- هكذا هي الصداقة حقاً . وبعد برهة من الصمت والتأمل نظر برق إلى الشمس الغاربة ليقول في حرج :- معذرة يا رفاق علي الذهاب الآن وإلا غضب مني العم جون .
رد عليه ساطع وهو يتحسس معدته :- نحن أيضاً سنمضي إلى منازلنا فقد حان موعد الطعام .
ضحك سيف وهو مشير إليه قائلاً :- هكذا هو دائماً لا يفكر في شيء إلا الأكــل .
ثم أبتسم في خبث :- رغم أنه كان يتحدث في حكمه قبل قليل حتى ظننت إني أنظر إلى عجوز هرم .
قالها وركض هارباً إلى القرية وساطع يتبعه متوعداً وهو يلوح بقبضته غاضباً :- سترى ماذا سيفعل بك العجوز الهرم في تلقينك دروس الحكمة .
وتبعهما برق وهو يضحك من هذه المجموعة المرحة ..
عاد برق إلى الكوخ ليجد العم جون يعمل على رصف بعض القمح
والشعير جانباً وأبتسم لرؤيته ليقول له :- لماذا تأخرت طنت أنتظرك منذ مده .
أشار برق إلى الطعام قائلاً :- ما كل هذا .
أجابه في فخر :- هذا هو هديتي من المزارعين الكسالى .
و اتسعت ابتسامته قائلاً :- وليس كل هذا شيء .. أنظر .
وكشف الغطاء عن ورق ملفوف بالأرز الساخن مستطرداً :- هممت أن أبدا من دونك ولكني آثرت الانتظار من أجلك . قالها في حنان أبوي ألا أن برق لم ينتبه إلى هذا وهو يجلس إلى جانبه هاتفاً في سعادة :- رائع فأنا أكاد أموت من الجوع .
ضحك العم جون وربت على كتفه قائلاً :- إذن أسرع بتناول طعامك أيها الشره فلدينا عمل مهم سنقوم به بعد قليل .
ألتفت إليه بفم ممتلئ متسائلاً :- أي عمل هذا ؟
أجابه في هدوء :- رحلة صيد صغيرة وسط سكون البحر وضوء القمر الساطع .
نهض غير مصدق لما يسمعه :- هل أنت جاد ؟
هتف به في صرامة مصطنعة :- أجلس وأكمل طعامك فليس لدينا الكثير من الوقت لنضيعه .
عاد مرة أخرى وقلبه ينتشي فرحاً ، وخرج مسرعاً ليغسل يديه في البحر قبل أن يدير بصره فيما حوله بحثاً عن القارب حتى وجده ولحق به العم جون ليجده واقفاً أمام القارب في وجوم فسأله متعجباً :- ما بك .
أشار في صمت إلى القارب ليجد الرمال قد تراكمت حوله بسبب العاصفة وبات انزلاقه إلى البحر شديد الصعوبة .
فقال له :- لنقم بإزاحة الرمال عند مقدمه القارب عندها سندفعه معاً نحو البحر بكل يسر سهولة
وشرع الاثنان بالعمل سويه تم تعاونا على دفع القارب إلا أنه لم يتزحزح من مكانه .
فسقط العم أرضاً وقد أحمر وجهه من التعب قائلاً و يلهث :- لا فائدة يبدو أننا سنبيت الليلة في الكوخ ونستأنف العمل غدا .
أخذ برق يتأمل القارب في سخط مفكراً :- وأنا الذي كنت أحلم برحله بحريه شيقة .
وركل القارب في غضب :- تباَ .
ولدهشته تحرك القارب منزلقاَ بكل يسر ونعومة حتى شق مياه البحر ليستقر في سكون على سطحه .
غمغم العم جون مبهوراً :- غير معقول .
ثم أستطرد ملتفتاً إلى برق المتصلب في مكانه :- أذهب وأحضر الشباك هيا.
أفاق برق من ذهوله ليعدو مسرعاً لإحضار ما يلزم ، وأنطلق برق يجدف مبتعداً عن الجزيرة وهو يمني نفسه برحلة صيد بهيجة .
الجزء الثاني يتبع..
البــدايـــة
وسط عاصفة شديدة والرعد يقصف بشده والإمطار تنهمر بغزارة كانت هناك سفينة تمخر عباب البحر الهائج وعلى سطحها اثنان لا يباليان بالطقس من حولهما ، يتقاتلان بضراوة أسود مفترسة .. كان أحدهما بطلنا برق ..
برق :- لن أسمح لك بتنفيذ مخططك الشرير يا شرسن .
يضرب شرسن برق بسيفه بطريقة متوحشة فيصدها بقوة لتنبعث في المكان شرارات زرقاء
شرسن مهدداً :- أنصحك بالانضمام إلي وإلا فالموت جزائك .
سطع الرعد في تلك اللحظة ليظهر جانباً من وجه شرسن الشرير وعينا برق المليئتان عزماً وتصميماً .
برق :- لن أنضم إلى قوافل الشر التي تقودها سأبقى مدى حياتي إلى جانب الخير .
تراجع شرسن بسيفه ليتحرك بخفه مذهلة فيدور حول نفسه ليهوي بضربه ساحقة تلقاها برق على سيفه لتدفعه إلى الوراء وكاد أن ينزلق لولا أن تماسك في اللحظة الأخيرة ومد شرسن سيفه أمامه مشيراً إليه :- أنني أحذرك من مواصلة القتال معي لأن قوتي قد تضاعفت .
وأضاء سيفه ليطلق خيط من الأشعة الزرقاء نحو برق الذي رفع مقبض سيفه لتظهر دائرة ذهبيه أشبه بدرع واق لتصد الأشعة الزرقاء..
و خطرة على باله فكرة جنونية أسرع بتنفيذها دون تردد ..
ورفع سيفه فوق رأسه ليبدأ بالاشتعال بلهب أزرق
فهتف به شرسن في شراسة :- أذن أنت تنوي هزيمتي باستخدام ضربة الصاعقة .
وأردف صارخاً :- سأريك القوة الحقيقة لضربة الصاعقة .
ورفع سيفه أيضاً ليلتهب بضوء أخضر .. وقصف الرعد وأخذت الصواعق بالانتشار حول السفينة هتف برق :- ضربة الصاعقة .
وصرخ شرسن :- الصاعقة المدمرة .
وأطلق كل منهما ضوءه نحو الآخر لتلقيا في المنتصف ويحدث انفجار هائل نسف السفينة بكل ما فيها وقذف بكلاهما بعيداً كل في جهة ..
وعلى مقربه من الانفجار ووسط العاصفة الهوجاء ظهر من قلب الظلام طائر أسود بشع الخلقة يشبه الخفاش في تكوينه وهو يدور في تلك الأماكن السوداء باحثاً عن شيء ما ..
قريـــة أزك
أشرقت الشمس على جزيرة كازا الهادئة ، ومع إشراقها أستيقظ أهل قرية أزك كعادتهم كل صباح لممارسة أعمالهم اليومية ..
وقرب شاطئ الجزيرة كوخ صغير به صياد عجوز يدعى جون ، خرج من كوخه يتأمل البحر كما أعتاد دائماً ويلا حظ سكونه وهدوءه ليلهب مشاعره وذكرياته فيحدث نفسه ( يا لروعة هذا البحر الساكن كبساط ممتد يفرش من السحب أرض أخرى ، من يصدق أنه بالأمس كان هائجاً عاصفاً ، ولكن هذه طبيعة البحر يثور ساعة ويهدئ تارة... ! ما هذا ؟ هناك شخص ملقى على الشاطئ ) وجرى نحوه بما يتناسب مع سنه حتى وصل إليه
ليحدق به متعجباً :- أنه طفل صغير .. كيف جاء إلى هنا ؟
وشرع يتفحصه ( ما يزال حيا ) وحمله إلى كوخه ليرقده على لحافه ويقوم بغير ملابسه المبللة ولا حظ وجود الكثير من الجروح ، فاتسعت عيناه في دهشة وهو يتساءل :- كيف استطاع العيش مع كل هذه الجروح ؟ ..عجباً !.
وقام بتغطيته برقة ولطف تدل على مدي الحنان الذي يتمتع به ( علي تركة حتى يستعيد وعيه ، وأعرف منه قصته )
وفي منصف النهار فتح الفتي عينيه ليرى أمامه وجه رجل عجوز طيب ينظر إليه بحنان :- كيف حالك يا عزيزي ؟ .
أخذ الفتي ينظر إليه لفترة قبل أن يقول :- من أنت وأين أنا ؟ .
أجابه بابتسامة كبيرة :- أنا أدعى جون صياد يعيش على أطراف جزيرة {كازا} ها قد أجبتك وحان دوري لأقول لك من أنت ؟ .
أطلت الحيرة من عيني الفتي وظل صامتاً لا يدري ما يقول
فسأله باسماً :- ماذا جري لك هل نسيت أسمك أما ماذا ؟
أجابه :- الحقيقة أنني لا أذكر شيئاَ عن نفسي !
نظر إليه بدهشة :- ماذا هل فقدت ذاكرتك ؟ .
أمسك الفتى رأسه قائلاً :- لست أدري أشعر وكأن رأسي مجرد وعاء فارغ
حك جون ذقنه مفكراًً :- ربما للعاصفة دور في هذا .
نظر الفتى إليه متعجباً :- عاصفة .
ليضغط بعدها على صدعيه هتفاً في ألم :- صداع رهيب .. صداع رهيب مؤلم.
أشار إليه في قلق :- لا داعي للتذكر إذا كان هذا سوف يؤذيك .. دعنا منه الآن .
تشبث به الفتى قائلاً : أرجوك لا تتركني هكذا غارقاً في بحر الحيرة والضياع .
بدأ العم يتحمس قائلاً :- العاصفة نعم العاصفة ، هناك حيث الرعود تقصف والأمواج الثائرة والبرق الخاطف .
نظر إليه الفتى :- البرق يبدو لي مألوفا .
ابتسم العجوز قائلاً :- إذن سأسميك برق .
الفتى :- لا بأس لا يبدو سيئاً .
أشار جون إلى الخارج :- ما رأيك لو خرجنا إلى الشاطئ قليلاً ربما ساعدك الهواء المنعش على التذكر .
وحدث نفسه ( لا أظنه يستطيع النهوض فهو متعب و ....) وأنقطع سيل أفكاره ليغفر فاه في دهشة عندما نهض الفتى في نشاط قائلاً :- هيا بنا .
وعلى ساحل البحر جلس الاثنان يتحدثان ..
هتف برق في ارتياح :- حقاً أن هواء الحر يبعث في النفس الكثير من الطمأنينة والهدوء .
العم جون :-هل تعرف سر جماله ، أنه التجدد الدائم فهو يغير حلته كل يوم.
سأله برق :- هل تعيش وحدك في هذه الجزيرة يا عمي ؟
ضحك العم جون قائلاً :- بالطبع لا .. هناك الكثير من الناس الذين يعيشون فيها .. فهناك القرية وقلعة الحاكم .
برق :- حدثني عن أهل القرية .
العم جون :- أهل القرية أناس طيبون البعض يعمل بالزراعة وآخرون يعملون لدى الحاكم في حمايته .
برق :- وماذا عن الحاكم .
أجابه وقد أحمرت وجنتاه قليلاً :- حاكمنا إنسان طيب القلب وإن كان جشعاً في بعض الأحيان ولكنه يملك قلباً رحيماً .. وأهل القرية يستغلون هذا الجانب فيه ليلبي لهم رغباتهم .
برق :- أذن لدي الخيار بأن أعمل مزارعاً أو في خدمة الحاكم .
هز العم جون رأسه موافقاً :- بالطبع هذا أردت البقاء في جزيرتنا .
أطلت من عينه نظرة حزن وهو يحدق بالأفق قائلاً :- وأين تظن أني سأذهب وأنا لا أعرف من أكون حتى أفكر بالذهاب لمكان آخر .
العم جون :- حسناً ولكن هناك مشكلة صغيرة .. وهي أن الحكم لا يسمح للغرباء بالعمل في هذه الجزيرة .
بدا الأسف على برق وهو يقول :- أذن سأظل هكذا عاجزاً بدون عمل .
لوح العم جون بيده ضاحكاً :- لا تقلق يا عزيزي فقد كنت أمزح معك فالحاكم سيوافق بالطبع على بقائك هنا مادمت ستعمل معي .
بدا السرور على وجه برق وهو يقول في لهفة :- حقا ومتى سنبدأ .
حدق به مندهشا :- ولما أنت متعجل هكذا لقد وصلت للتو .
نظر إليه قائلاً :- لست أدري ولكني متحمس لفكرة العمل كثيراً .
ثم أستطرد في سرعه :- متى سنذهب إلى الحاكم .
نظر إليه في حيرة قبل أن يجيبه :- الآن أن أردت .
برق :- أذن ماذا ننتظر .
هتف به العم جون مستنكراً :- الآن .. ولكن ما تزال متعباً و ..
قاطعه في حماس قائلا :- أبداً أنا في قمة النشاط والحيوية .
هز العم جون كتفيه في عجب قائلاَ :- حسناً مادمت مصراً .
ثم نهض قائلاً :- هيا بنا .
كانت قرية أزك عبارة عن مجموعة من البيوت الصغيرة لا يتعدي عددها عن عشرين بيتاً مصنوعة من الخشب وقد بنيت بشكل مربع وسقفت أسطحها بجذوع الأشجار على نحو متلاصق ..
هذا ما لا حظه برق وهو يتجه إليها ..
ومع وصولهم القرية أخذ الناس ينظرون متعجبين إلى ذلك الغريب الذي يسير مع العم جون فهم لم يروا أحداً في قريتهم من قبل ، وتوقف الجميع عن أعمالهم لينظروا إلى برق والفضول يملأ أعينهم ..
وأحمر وجه برق خجلاً وهو يرى كل تلك النسوة والفتيات وهم ينظرون إليه ، وما أن خرج من القرية حتى أطلق تنهيدة عميقة لنجاته من هذا الموقف فابتسم العم جون وأراد أن يقول له شيئاً إلا أنه بادره بالحديث قائلاً: لقد لاحظت أن القرية مليئة بالنساء فقط ألا يوجد لديكم فتيان هنا.
فأجابه:بلى ولكنهم يتمرنون الآن في مركز التدريب.
سأله في اهتمام:وما نوع المركز.
قال له:أنه مكان يقع في غرب الجزيرة وهو عبارة عن ساحة قتال كبيرة مليئة بالمدرجات يتدرب فيها الفتيان على فنون القتال .
هتف برق :- هذا رائع .
كانوا قد وصلوا في أثناء حديثهم إلى المنطقة الزراعية التي يعمل بها الكثير من الرجال وما أن رأوا العم جون قادماً حتى توقفوا عن أعمالهم ليحيوه في احترام في حين ألقى أحد المزارعين فأسه وهرع نحوه , وقد كان نحيف الجسم ، طويل القامة ، يملك ذراعين قويتين . ومسح كفه المتسخة في قميصه المليء بالتراب وصافح العم جون في حرارة قائلاً :- أهلاً بك في مزارعنا يا عمي كيف حالك .
العم جون :- بخير ، وماذا عنكم .
المزارع :- نحن في أحسن حال كما تري .
ثم أستطرد مشيراً إلى برق :- ولكن من هذا الغريب الذي معك .
أجابه قائلاً :- أنه يدعى برق ، وقد غرقت سفينته بسبب عاصفة الأمس وألقت به الأمواج إلى جزيرتنا لذا قررت الاعتناء به .
أومأ المزارع برأسه متفهماً :- هكذا أذن .. المسكين .
فتابع العم جون كلامه :- وأنا ذاهب الآن إلى الحاكم لأعلمه بأمره .
انفرجت أسارير المزارع فرحاً ليقول في لهفه :- حقاً .. أنت ذاهب إلى الحاكم الآن .
ابتسم العم جون وقد أدرك ما يريده :- نعم ، هل لديك ما أخبره به .
هرش المزارع شعره قائلاً في ارتباك :- كلا لاشي .. أقصد نعم ، شيء
بسيط .. كما تعلم محصول القمح لم يكن وفيراً لهذه السنة لذا قررنا ( نحن المزارعون ) أن نقدم طلب للحاكم بتخفيض كميه القمح التي نرسلها له كل عام .. ولم نجد بيننا من يمتلك لباقة اللسان ليكلم الحاكم ونحن نعلم مدى قرابتك له لذلك ....
قاطعه العم جون في نفاذ صبر :- حسناً فهمت ، سأخبره بما تريدون ولكن..
اتسعت عينا المزارع عند هذه الكلمة .
فتابع قائلاً :- هذه آخر مرة أفعل فيها هذا .
تنهد المزارع في ارتياح وارتسمت تعابير السعادة على وجهه وأطلق صيحة فرح هاتفاً :- يحيا العم جون .
وأردف المزارع في فرح :- شكراً جزيلاً لك ، نعدك أنها آخر مرة نطلب منك أمراً كهذا ، و.. آ سأرسل معك ابني سيف بالنيابة عني لأنني مشغول كما ترى .
قال جون ببرود :- المشاكس .
ضحك المزارع قائلاً في مرح :- نعم المشاكس ، ولكنه ولد ذكي يعرف كيف يتصرف بأدب مع الحاكم .
لوح العم بيده مودعاً :- حسناً إلى اللقاء يا رجال .
ثم تابع في خفوت :- مزارعون كسالى يتقاعسون في أعمالهم ثم يلقون العب على الطبيعة مهملون حقاً .
أبتسم برق من كلامه قائلا :- هكذا هي حال الحياة دائماً في كل زمان ومكان .
وعند وصولهم إلى الربوة التي تطل على المزارع رأيا اثنان من الفتيان يتضاربان بعصيان صغيره طويلة الحد ، أحدهما نحيف الجسم سريع الضربات يملك ابتسامه ساخرة وشعراً قصيراً ذو خصلات طويلة تتطاير في الهواء مع ضرباته السريعة ، في حين كان الآخر متوسط الحجم يميل إلى البدانة لديه نظرة باردة وشعر رمادي يتفادى ضربات خصمه في صعوبة وهو يلهث في تعب وقد أشتد عليه الأمر ألا أنه كان يمتلك ضربات قويه يتفادها النحيف في سرعه ليكيل له ضرباته السريعة .
و نادى العم جون أحدهم :- سيف .
فالتفت النحيف إليه في تساؤل فأشار إليه بالقدوم ، فهمس كلمتين إلى صديقه جلس على أثرها قبل أن يهرع إليه في عجل وفي عينه نظرة تساؤل
ودهش لرؤية برق فقال وهو يشير إليه :- أهلا عمي .. من هذا الغريب ؟
العم جون :- لحظة أيها المتسرع عليك أولاً أن تأتي معي إلى قصر الحاكم كما أمر أبوك .
أشار مجددا إلى برق :- وهذا ألن تعرفني به ؟
العم جون :- ليس قبل أن تأتى معي .
هز كتفيه في لا مبالاة :- حسناً ولكن لماذا ؟
أشار إليه :- أصمت واتبعني .
وضع يده خلف رأسه ليقول في سخري شديدة : رائع حكمة جديدة تعلمتها منك هذا اليوم يا عمي .
أمسك العم بأذنه قائلا :- قلت لك ألزم الصمت، وإياك أن تتحد ث أمام الحاكم حتى أسمع لك بذلك
وترك أذنه ليردف :- هل كلامي هذا واضح .
وضع سيف يده على أذنه في ألم قائلا :- بالطبع يا عمي سأغلق فمي إلى الأبد .
وأستمر الثلاثة صامتين حتى وصوا إلى قصر الحاكم ..
وأما بوابة القصر حيا العم جون الحارس باحترام قائلاً :- كيف حالك يابني.
الحارس :- بخير ياسيدي ، يمكنك الدخول.
جون :- شكراً جزيلا ً .
وأردف الحارس مشيراً امن معه :- أما بالنسبة لهؤلاء ..
قاطعة قائلاً :- أنهما معي .
الحارس :- ولكن ...
قاطعة في صرامة :- سأتحمل المسؤولية الكاملة .
أجاب الحارس في توتر :- حسناً لا بأس .
أبتسم سيف قائلاً للعم جون وهم يدخلون القصر :- لقد أرعبته .
العم جون :- ليس إلى هذا الحد أنه واجب التقدير فقط .
قال برق وهو يدير بصره في المكان :- تبدو لي قلعة الحاكم صغيرة للغاية.
أومأ العم جون برأسه إيجابياً :- هذا صحيح لأن الحاكم رجل متواضع جداً .
عندها وصلوا إلى قاعة الحاكم ..
لينحي العم جون وسيف أمامه :- تحياتي للحاكم كازا .
كان الحاكم رجلاً كبيراً في السن ذو لحيه بيضاء ونظرة ثاقبة , والى جواره
حارس ضخم الجثة ينظر إليهم باستخفاف , وشعر برق بالكراهية نحوه من النظرة الأولى .
وبدأ الحاكم يتكلم في وقار :- أهلا بك في قلعتي يا جون ، كيف حالك ؟
أجابه :- أنا بألف خيراً كما ترى سيدي الحاكم ، شكراً لسؤالك .
ضغط العم جون على كلماته وهو يجيبه :- أنها الحاجة .
أشار الحاكم إلى برق :- أظنه بسبب هذا الغريب .
أرتبك العم جون وهو يجيبه في سرعة :- أسمه برق ياسيدي وقد أغرقت العاصفة سفينته وألقت به الأمواج إلى شاطئ جزيرتنا وسأتولى ..
قاطعه الحاكم وهو يضحك ويشير إليه بالتروي :- رويدك يا جون لم كل هذه العجلة .
بدا الخجل على العم جون وهو يقول :_ في الحقيقة أنا متوتر قليلاً .. بسبب وجود هذا المشاغب معي .
أشار الحاكم بيده :- أتقصد سيف ، لقد ذاع صيته في الجزيرة كلها .
ارتسم السرور على وجه سيف و كاد أن يصرخ فرحاً لولا أن لكزه العم جون بمرفقه ليظل صامتاَ .
وعاد العم جون يتابع حديثه :- لقد أرسله والده معي بالنيابة عنه لتخفيض كميه القمح لهذا العام بسبب نقص المحصول و ..
قاطعه الحاكم مشيراً إليه بالتوقف :- لا تتبع نفسك في الحديث يا جون لأن طلبك ..
وصمت لحظه ظن الجميع فيها أنه سيعلن رفضه .
فابتسم متابعاً :- مجاب .
هنا قفز سيف هاتفاً :- رائع .
انحني العم جون أمامه قائلاً :- شكراً سيدي الحاكم وأعدك أنها أخر مرة أطلب فيها أمراً كهذا .
وأعتدل قائماً ليردف :- وماذا عن هذا الفتى ؟ .
الحاكم :- بالطبع سأسمح له بالبقاء في جزيرتنا مادام تحت رعايتك يا جون.
ثم أشار إليهم :- بإمكانكم الانصراف إن أرتم ذلك .
تراجع العم جون قائلاً :- بالطبع ياسيدي وشكراً على حسن استقبالنا .
وعند بوابة القصر ألتصق سيف بالعم جون وهو يقول له بابتسامة مشرقة:- عم جون .. ألن تعرفني بهذا الوافد الجديد .
بادله العم جون الابتسامة قائلاً :- أنه يدعى برق .
ثم أشار إليه :- أكبر مشاكس في الجزيرة كلها سيف .
أحمر وجهه خجلاً وهو يقول بصوت منخفض :- لم أعلم أن شهرتي وصلت إلى هذا الحد .
ثم أمسك بيد برق بسعادة قائلاً :- سعدت بلقائك .
وقبل أن يرد عليه بكلمة .. ألتفت إلى العم جون ليهتف :- عم جون ما رأيك لو أخذته إلى جولة في أنحاء الجزيرة .
العم جون :- لا مانع عندي ولكن ....
قاطعة في سرعة وهو يجذبه معه مبتعداً :- شكراً لك يا عمي أراك قريباً .
هتف به :- لا تنس أن تعيده إلى البيت سالماً .
لوح بيده :- أطمئن .
وبعد فترة سأله برق :- ولكن إلى أين سنذهب بالضبط ؟.
أجابه على عجل :- لا تقلق ستعرف بعد قليل .
ثم ألتفت إليه مردفاً :- ولكن على فكرة هل ستظل في هذه الجزيرة مدة طويلة ؟.
لوح بيديه قائلاً :- لا أدري .. هذا يتوقف على استعادتي لذاكرتي المفقودة .
هتف في دهشة :- ماذا ! فقدت ذاكرتك ؟.. رائع أقصد مؤسف .
تم ألتفت إليه مستطرداً :- ما رأيك لو انضممت إلى مجموعتنا
سأله :- هل انتم كثيرون ؟
أجابه ضاحكاً :- لا أنا وساطع فحسب
نظر إليه قائلاً :- أتقصد ذلك البدين الذي كنت تتقاتل معه !
ضحك منه ثانيةً :- سيقتلك لو سمع منك هذا الكلام .
ثم أشار بيده :- أنظر إليه ما يزال في مكانه .
كان ساطع قد استلقى على الأعشاب ويلوك شيء ما في فمه ..
سيف :- ذلك الشره أستغل غيابي ليأكل الطعام لوحده سأريه .
أخذ ساطع يتأمل السماء الزرقاء وهو يمضغ الطعام في استمتاع .. عندها ظهر له وجه سيف على حين غره ليصرخ به :- شره .
فانحشرت اللقمة التي كان ينوي بلعها في حلقه ليحتقن وجهه ويعتدل جالساً, ليخرجها في سعال عنيف
وكتم سيف فمه ضاحكاً لنهض له ساطع في غضب ممسكاً بعنقه في قوه ليصرخ في وجهه
مباشرة :- أيها الغبي لقد كدت أموت بسببك .
أنتبه إلى وجود برق في تلك اللحظة فأعتق رقبته ليتجه إليه قائلاً :- ألست الغريب الذي كان يرافق العم جون .
وأستطرد محاولاً أخافته :- ماذا جئت تفعل هنا .
تدخل سيف قائلا :- لقد طلب مني العم جون أن أعرفه بأنحاء الجزيرة حتى لا يضيع فيها .
نظر ساطع إليه بتمعن :- هكذا أذن .
وأردف بسؤال مباغت :- قل لي ما أسمك ؟
رد سيف :- أسمه برق وهو ..
أشار إليه ساطع بالصمت وأخذ يدور حوله بشكل مستفز ،
فقال برق ساخر :- هل أعجبتك ثيابي .
تجاهله وهو يسأل سيف :- هل يجيد القتال ؟
أجابه :- لا أدري ، ولكنه يرغب بالانضمام إلينا فما رأيك .
صاح باستنكار :- الانضمام إلينا !
وأشار إليه باستخفاف :- هذا .
هنا فقد برق صبره تماماً فرد عليه قائلاً :- وما المشكلة في هذا أيها البدين الشره .
ألتفت إليه في غضب :- ماذا قلت ؟
عقد برق ساعديه هاتفاً في حزم :- لقد سمعت ما قلته لأهنتك أمام صديقك وأنا أدعوك لمبارزه عادله لتردد اعتبارك .
وحدث نفسه : ( عجباً ! يخيل إلي أنني قد قلت هذه العبارة من قبل ولكن أين ؟ )
كان ساطع يشتعل غضباً في تلك اللحظة ليهتف من بين أسنانه :- لقد قضيت على نفسك يا هذا .
وأنحي متناولاً عصيتان ليقذف إليه بواحدة مستطرداً:- خذ هذه وإياك أن تتراجع .
هتف سيف وقد أحس بتوتر الموقف :- ولكن ...
قاطعة ساطع في غضب :- أصمت ولا تتدخل في ما بيننا .
ليقف كل منهما على مسافة خمسة أقدام من الآخر
وهتف به ساطع :- هل أنت مستعد أيها المغرور ؟
شرد برق مفكراً :( ترى لماذا أوقعت نفسي في هذا العراك ؟ )
صرخ به ساطع :- أنت ألا تسمعني ؟
ألتفت إليه برق :- أبدأ .
ضحك ساطع في توحش :- هذا ما أردته تماماً .
عاد برق لشروده : ( كم كنت متسرعاً عندما قلتها وكأنني معتاد هذا الأمر )
أنطلق ساطع يعدو نحوه بسرعة..
ولا حظ أنه يمسك العصا بيد واحدة في استرخاء ، فنظر إلى عينيه ليجده شارد الذهن فتعجب من ذلك وفسر الأمر على أنه يستهين به تماماً فأنقض عليه غاضباً وقد رفع العصا عالياً ليقفز فوقه صارخاً :- سأحطمك .
أفاق برق من شروده على صرخة ساطع ليتحرك بسرعة خاطفة حتى بدت
كسوط خشبي ليصد بها ضربة ساطع لترتطم العصا بوجهه وتلقي به بعيداَ متدحرجاً على الأرض العشبية .
هتف سيف مذهولاً :- يالقوته .
أسرع برق إلى ساطع الذي نهض متألماً وقد ظهرت كدمة حمراء على جبهته ليجد يداَ ممدودة إليه فحدق بوجه صاحبها مندهشاً :- أنت .
أبتسم برق في مودة قائلاً :- أعذرني لقد كانت شارد الذهن .. لم أقصد إيذائك صدقني .
نهض ساطع لينفض التراب على ثوبه وبدا الخجل على وجهه قبل أن
يقول :- أنا من يجب عليه أن يعتذر لقد تصرفت معك بوقاحة .
ربت برق على كتفه :- لا عليك .
ثم أستطرد مبتسما :- أصدقاء .
مد ساطع إليه يده مسروراً :- بالطبع .. أصدقاء .
أقترب سيف منهما قائلا :- رائع أرى أنكما أصبحتما متفقين .
ثم أستطرد في حماس دون أن ينتظر رداً :- هل رأيت كيف صد ضربتك .. إنه مقاتل رائع .
لوح برق بيده :- أنت تبالغ كثيراً فما حدث كان من قبيل المصادفة .
ساطع :- ومتواضع كذلك .
برق :- دعونا من هذا يا جماعة فأنا أكره المديح .
هتف سيف والحماس يشع من صوته :- ما رأيكم لو قلنا شيئاً يربط بيننا ويجعل صداقتنا أبديه .
شاركه برق حماسه هاتفاً :- سيكون هذا رائعاً .
في حين تململ ساطع متبرماً :- سخافة جديدة من سخافاته التي لا تنتهي .
أستطرد سيف غير مبالياً بالأهانه :- نعمل على شبك أيادينا ونقسم على صداقة أبدية .
مد يده فوضع برق كفه عليها في حين ظل ساطع ينظر إليهما صامتاً
وأبتسم سيف قائلاً :- هيا يا ساطع لا تكن خجولاً .
فعقد حاجبيه في غضب ومد يده على مضض وسيف في حزم :- منذ هذا اليوم إلى آخر يوم في حياتنا نقسم بأن نظل أصدقاء إلى الأبد .
ورفع الثلاثة أيديهم صارخين : ( صداقة للأبد ) .
وأنتفض سيف وساطع وهما يبعدان أيديهما في شدة عندما شعر الاثنان بشيء يهز كيانهما من الداخل ويبعث في الأجساد رجفة غريبة .
تبادل الجميع نظرات الدهشة وألتفت سيف إلى ساطع قائلاً :- هل شعرت بهذا .
أومأ برأسه إيجاباً وبرق يحدق فيهما غير فاهم بما يجري فسأل : ماذا حدث ،لما أنتما صامتين هكذا .
استدار إليه سيف قائلاً :- إذن فأنت السبب .
برق :- في ماذا .
سيف :- في تلك الرجفة التي أصابتنا .
أجاب في حدة :- هذا غير صحيح .
سيف :- لا تكذب .
برق :- أنا لا أكذب .
صاح سيف :- بلى .
رد عليه في غضب :- كلا .
صاح به مجدداً :- بلى .
صرخ ساطع بهما :- كفى .. لقد تعهدتما على الصداقة منذ قليل ، وبغض النظر عما حدث فلا يجوز أن يهتم أحدكما الآخر بالكذب .
بدأ عليهما الخجل ثم قال سيف :- أنا ..
قاطعة بإشارة يده فتصافحا في مودة ليقول ساطع في سعادة :- هكذا هي الصداقة حقاً . وبعد برهة من الصمت والتأمل نظر برق إلى الشمس الغاربة ليقول في حرج :- معذرة يا رفاق علي الذهاب الآن وإلا غضب مني العم جون .
رد عليه ساطع وهو يتحسس معدته :- نحن أيضاً سنمضي إلى منازلنا فقد حان موعد الطعام .
ضحك سيف وهو مشير إليه قائلاً :- هكذا هو دائماً لا يفكر في شيء إلا الأكــل .
ثم أبتسم في خبث :- رغم أنه كان يتحدث في حكمه قبل قليل حتى ظننت إني أنظر إلى عجوز هرم .
قالها وركض هارباً إلى القرية وساطع يتبعه متوعداً وهو يلوح بقبضته غاضباً :- سترى ماذا سيفعل بك العجوز الهرم في تلقينك دروس الحكمة .
وتبعهما برق وهو يضحك من هذه المجموعة المرحة ..
عاد برق إلى الكوخ ليجد العم جون يعمل على رصف بعض القمح
والشعير جانباً وأبتسم لرؤيته ليقول له :- لماذا تأخرت طنت أنتظرك منذ مده .
أشار برق إلى الطعام قائلاً :- ما كل هذا .
أجابه في فخر :- هذا هو هديتي من المزارعين الكسالى .
و اتسعت ابتسامته قائلاً :- وليس كل هذا شيء .. أنظر .
وكشف الغطاء عن ورق ملفوف بالأرز الساخن مستطرداً :- هممت أن أبدا من دونك ولكني آثرت الانتظار من أجلك . قالها في حنان أبوي ألا أن برق لم ينتبه إلى هذا وهو يجلس إلى جانبه هاتفاً في سعادة :- رائع فأنا أكاد أموت من الجوع .
ضحك العم جون وربت على كتفه قائلاً :- إذن أسرع بتناول طعامك أيها الشره فلدينا عمل مهم سنقوم به بعد قليل .
ألتفت إليه بفم ممتلئ متسائلاً :- أي عمل هذا ؟
أجابه في هدوء :- رحلة صيد صغيرة وسط سكون البحر وضوء القمر الساطع .
نهض غير مصدق لما يسمعه :- هل أنت جاد ؟
هتف به في صرامة مصطنعة :- أجلس وأكمل طعامك فليس لدينا الكثير من الوقت لنضيعه .
عاد مرة أخرى وقلبه ينتشي فرحاً ، وخرج مسرعاً ليغسل يديه في البحر قبل أن يدير بصره فيما حوله بحثاً عن القارب حتى وجده ولحق به العم جون ليجده واقفاً أمام القارب في وجوم فسأله متعجباً :- ما بك .
أشار في صمت إلى القارب ليجد الرمال قد تراكمت حوله بسبب العاصفة وبات انزلاقه إلى البحر شديد الصعوبة .
فقال له :- لنقم بإزاحة الرمال عند مقدمه القارب عندها سندفعه معاً نحو البحر بكل يسر سهولة
وشرع الاثنان بالعمل سويه تم تعاونا على دفع القارب إلا أنه لم يتزحزح من مكانه .
فسقط العم أرضاً وقد أحمر وجهه من التعب قائلاً و يلهث :- لا فائدة يبدو أننا سنبيت الليلة في الكوخ ونستأنف العمل غدا .
أخذ برق يتأمل القارب في سخط مفكراً :- وأنا الذي كنت أحلم برحله بحريه شيقة .
وركل القارب في غضب :- تباَ .
ولدهشته تحرك القارب منزلقاَ بكل يسر ونعومة حتى شق مياه البحر ليستقر في سكون على سطحه .
غمغم العم جون مبهوراً :- غير معقول .
ثم أستطرد ملتفتاً إلى برق المتصلب في مكانه :- أذهب وأحضر الشباك هيا.
أفاق برق من ذهوله ليعدو مسرعاً لإحضار ما يلزم ، وأنطلق برق يجدف مبتعداً عن الجزيرة وهو يمني نفسه برحلة صيد بهيجة .
الجزء الثاني يتبع..