مشاهدة النسخة كاملة : مقالات علاء الاسواني - متجدد كل ثلاثاء - مقال الأسبوع : من مواطنة مصرية إلى المشير طنطاوى


ramy wasel
29-05-2009, 04:34 PM
http://www.maktoobblog.com/userFiles/a/l/alaaalaswany/images/229image.jpeg



آخر مقالات د. علاء الأسواني :


من مواطنة مصرية إلى المشير طنطاوى (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=920009#post920009)


ماذا نتوقع من المجلس العسكرى .. ؟ (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=914799#post914799)


من ينقذ مصر من رجال الشرطة..؟! (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=906156#post906156)


حتى لا نستبدل استبداداً باستبداد (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=904874#post904874) من قتل اللواء البطران؟! (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=894710#post894710)




مَنْ يدفع مصر إلى الفوضى ؟ (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=896892#post896892)

كيف وصلت الثورة إلى مونتريال ؟ (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=887732#post887732)


عندما نتكلم يجب أن تنصتوا (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=884814#post884814)


عرض خاص فى الجناح الرئاسى (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=881336#post881336)



وقفة واجبة مع الصديق (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=877713#post877713)


ارفع رأسك.. فأنت ضابط شرطة (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=873576#post873576)


ماذا قال النسناس فى حضرة الأسد؟! (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=866893#post866893)


قبل أن تتحول الثورة إلى فرصة ضائعة ! (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=862211#post862211)

خمسة مواقف من الثورة ! (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=857118#post857118)


قف وأنت تكلم رئيس الوزراء (http://rewayat2.com/vb/showthread.php?p=853162#post853162)



علاء الأسواني



طبيب أسنان وأديب مصري ، من أشهر أعماله رواية "عمارة يعقوبيان" التي حققت نجاحا مذهلا وترجمت إلى العديد من اللغات وتحولت إلى فيلم سينمائي ومسلسل تليفزيوني ، إضافة إلى "شيكاجو" و"نيران صديقة" ، وهو أول مصري يحصل على جائزة "برونو كرايسكي" التي فاز بها من قبله الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا ، كما أنه صاحب العديد من المساهمات الصحفية.






ماذا حدث في تورينو؟!


تورينو من أكبر المدن الإيطالية وهى تنظم معرضا للكتاب يعتبر من أهم المعارض هناك. وفى العام الماضى تم اختيار إسرائيل كضيف شرف فى معرض تورينو للكتاب، وقد أثار هذا الاختيار جدلا شديدا فى إيطاليا وخارجها. فقد أعلنت الدول العربية جميعا مقاطعتها للمعرض. وفى داخل إيطاليا ظهرت معارضة واسعة للاحتفاء بإسرائيل. لأنها دولة ترتكب بشهادة المنظمات الدولية جرائم ضد الإنسانية فى حق الفلسطينيين. طبعا لم يكن هذا رأى كل الإيطاليين.

فهناك اليمين الإيطالى الذى يدعم إسرائيل بلا تحفظ.. والحق أن هذا الانقسام حول دعوة إسرائيل يعكس انقساما حادا فى المجتمع الإيطالى حول موضوعات كثيرة..

فقد ورثت إيطاليا تقاليد يسارية عريقة جعلت جانبا كبيرا من الرأى العام يناصر القضية الفلسطينية ويتمتع بحس إنسانى رفيع يفرض التزاما نحو كل المضطهدين فى الأرض بغض النظر عن جنسياتهم أو أديانهم.. وعلى الجانب الآخر فإن اليمين الإيطالى الذى أتى بشخص رجعى ومشبوه مثل بيرلو سكونى إلى الحكم، يساند إسرائيل بلا تحفظ وبعض هذا اليمين مثل حزب رابطة الشمال يدعو إلى نقاء العنصر الإيطالى الأبيض واستبعاد الجنوبيين من أهل سردينيا وصقلية ونابولى لأن عيونهم السوداء وبشرتهم السمراء تدل على أنهم قد تلوثوا بالدم العربى.. وهناك حادثتان توضحان هذا الانقسام الفكرى : فقد ظهر فى إيطاليا منذ أعوام مهاجر مصرى يعمل بالصحافة اسمه مجدى علام. وقد تفرغ هذا الشخص للهجوم على الإسلام باعتباره دينا وحشيا يحض على الكراهية والعنف وتفانى فى الدفاع عن إسرائيل باعتبارها واحة الديمقراطية وضحية لوحشية العرب والمسلمين.. احتضن اليمين الإيطالى مجدى علام ومهد له الطريق حتى وصل فى أعوام قليلة إلى منصب نائب رئيس جريدة الكوريرا دى لاسيرا وهى واحدة من أهم الجرائد الإيطالية، وفى نفس الوقت منحته إسرائيل جائزة الصحافة فسافر إلى تل أبيب وتسلم مبلغا كبيرا، قيمة الجائزة، فى احتفال ضخم.. ثم توج مجدى علام مسيرته باعتناقه الديانة الكاثوليكية على يد البابا فى عيد القيامة الماضى ونقلت وسائل الإعلام الإيطالية مراسم تعميده على الهواء. وأصبح اسمه مجدى كريستيانو علام.. والعجيب أن كتب مجدى علام التى تهاجم الإسلام تحقق توزيعا كبيرا مما يدل على شيوع العداء للعرب والمسلمين.. ولكن على الجانب الآخر فإن الكثير من الإيطاليين يحتقرون مجدى علام ويعتبرونه مجرد أفاق، بل إن بعض زملائه فى الجريدة أكدوا لى أنه لم يكن مسلما قط لكنه قبطى مصرى وهو يخفى اسمه الثالث الذى يدل على ذلك.. الحادثة الأخرى حدثت فى ميلانو منذ أسابيع عندما دخل مهاجر أفريقى أسود أحد المحال التجارية ويبدو أنه كان عاطلا عن العمل وجائعا فسرق علبة بسكويت ليأكل. وقد اكتشف صاحب المحل السرقة فقبض عليه وهو يصيح: يا زنجى يا قذر ثم بدأ يضربه بعنف واشترك معه آخرون حتى لفظ المهاجر الأفريقى أنفاسه الأخيرة بين أيديهم. وقد أثارت هذه الحادثة الإيطاليين بشدة وأحس القطاع اليسارى من الرأى العام بفداحة ما حدث فأعلن عن حملة كبيرة سوف تجوب أنحاء إيطاليا تحت عنوان «العنصرية سلوك همجى»..

جاءت دعوة إسرائيل العام الماضى، إذن، فى سياق هذا الانقسام فى الرأى العام الإيطالى.. ونشأت حملة قوية لرفض الاحتفاء بإسرائيل، وتزعم الحملة أستاذ فلسفة فى جامعة تورينو هو الدكتور جيانى فاتيمو.. وهو شخصية مرموقة محترمة ويعتبر من أكبر المفكرين الإيطاليين ومن أكبر المناصرين للحق العربى. وقد اشتدت الحملة ضد إسرائيل حتى شعرت إدارة معرض تورينو فيما يبدو بالذنب، فقررت هذا العام دعوة مصر كضيف شرف فى المعرض.. وهنا حدثت المفاجأة.. فقد وقف الدكتور جيانى فاتيمو بشدة ضد دعوة مصر.. وناصره الكثيرون من الذين كانوا ضد دعوة إسرائيل فى العام الماضى. وكان منطقهم يستند إلى ثلاثة أسباب:

أولا أن الدعوة ليست موجهة إلى كتاب مصريين مستقلين وإنما إلى الحكومة المصرية مما يعتبر دعما سياسيا لنظام استبدادى انفرد فيه شخص واحد بالسلطة لمدة ثلاثين عاما ويريد أن يورث الحكم لابنه، وثانيا لأن ممارسات النظام المصرى مشينة فى مجال حقوق الإنسان فالاعتقال والتعذيب وتزوير الانتخابات من الممارسات اليومية فى مصر، وثالثا لأن النظام المصرى قد شارك إسرائيل فى حصار الفلسطينيين فى غزة عندما أغلق معبر رفح ومنع المساعدات الإنسانية عنهم مما يجعله مرتكبا لجرائم ضد الإنسانية مثل إسرائيل تماما.. وفى وسط هذا الجدل حول دعوة مصر، شكلت وزارة الثقافة المصرية وفدا كبيرا للمشاركة فى معرض تورينو.. وفى الوقت نفسه ظهر كتابى «نيران صديقة» باللغة الإيطالية ونظم لى ناشرى الإيطالى (فيلترينيللى) جولة لتقديم الكتاب فى أربع مدن إيطالية هى تورينو، ايفريا، مون سان مارتان، وميلانو. وهكذا ذهبت إلى معرض تورينو ككاتب مصرى مستقل عن الوفد الرسمى المصرى وقد كانت إدارة المعرض كريمة معى فخصصت لى أكبر قاعة فى المعرض وجاء لمناقشتى اثنين من أهم النقاد فى إيطاليا هما فولدج جولدكورن (من جريدة الاكسبريسو) وكاترينا سوفيجى (من جريدة الجورنالى).. الحمد لله كانت ندوة موفقة جدا فامتلأت القاعة عن آخرها بالحضور وانتهزت الفرصة وتكلمت عن الثقافة المصرية القديمة والحديثة... ثم ذهبت لزيارة الجناح المصرى فى المعرض فلاحظت بسرور أن القاعة كبيرة وأنيقة. لكنى لم أجد إلا شخصا أو اثنين من الزوار الإيطاليين فى الجناح. وسرعان ما فهمت السبب وهو أغرب من الخيال، فقد أرسلت وزارة الثقافة معظم الكتب المعروضة فى تورينو... باللغة العربية.. صدق أولا تصدق يا عزيزى القارئ.. تتم دعوة مصر إلى أكبر مهرجان للكتاب فى إيطاليا، فترسل وزارة الثقافة إلى الإيطاليين معظم الكتب باللغة العربية. هل نتوقع من الزوار الإيطاليين أن يتعلموا العربية فى يومين حتى يقرأوا هذه الكتب؟!. إنها مهزلة، سيتم التعتيم عليها بالطبع فى صحف الحكومة. فقد قامت وزارة الثقافة، كعادتها، بدعوة عدد من الصحفيين الحكوميين لمرافقة الوفد إلى تورينو. وهؤلاء الصحفيون، يتحولون إلى ما يشبه مندوبين دعاية للوزارة فيكتبون تغطيات دعائية تحمل عناوين مثل: «إقبال منقطع النظير على الكتاب المصرى فى تورينو» أو «تورينو ترقص على المزمار البلدى».. إلى آخر هذه السخافات.. لقد سمعت أشياء متضاربة عما حدث فى المعرض فالإيطاليون الذين قابلتهم أعجبوا جميعا بكلمة الأستاذ محمد سلماوى بينما وجدوا كلمة الدكتور جابر عصفور طويلة وأكاديمية ومملة. لكنى أتحدث فقط عما رأيته بعينى.. إن المسئول الذى أرسل الكتب باللغة العربية يجب أن يحاسب لأنه فوت على مصر فرصة لكى تقدم إبداعها وتراثها بلغة مفهومة للإيطاليين..

غادرت تورينو لأستأنف تقديم نيران صديقة طبقا للبرنامج، فذهبت إلى بلدة صغيرة اسمها ايفريا ثم بلدة صغيرة أخرى هى مون سان مارتان.. وفى هاتين البلدتين الصغيرتين نظموا لى ندوتين... فأحضروا ممثلا مسرحيا لقراءة أعمالى وموسيقيا مغربيا موهوبا اسمه عبدالكبير عزف على الكمان ألحانا لرياض السنباطى لتكون بمثابة خلفية للقراءة الأدبية. ولم أستطع أن أمنع نفسى من المقارنة. وزارة الثقافة المصرية التى تنفق ملايين الجنيهات من أموال الشعب المصرى المنكوب بحكامه، تفشل فى إرسال الكتب بلغة أجنبية إلى إيطاليا مما يؤدى إلى انصراف زوار المعرض عن الجناح المصرى. ومكتبة صغيرة فى قرية إيطالية متواضعة تنظم أمسية ثقافية ناجحة.. ما الفرق بيننا وبينهم..؟ إن الإيطاليين والأجانب ليسوا أفضل من المصريين بل إننا على المستوى الشخصى كثيرا ما نتساوى معهم فى التعليم والذكاء.. لكن الفرق فى النظام. هناك نظام ديمقراطى يؤدى إلى أن يأخذ كل مسئول عمله بجدية. وعندنا نظام استبدادى لا يعبأ فيه المسئول بإنجاز عمله وإنما يهتم أولا وأخيرا برضا الرئيس عنه. ولأن السيد فاروق حسنى يتمتع برضا رئاسى دائم وعميق فهو يعلم أنه مهما فعل لا يجرؤ أحد على محاسبته.. الديمقراطية هى الحل.

د/ علاء الاسوانى

ramy wasel
29-05-2009, 04:36 PM
حكاية الدكتور زويل!



فى الصيف الماضى شاركت فى مهرجان سان مالو الأدبى بفرنسا وهناك التقيت بروائى شاب من كولومبيا، وكان طبيعيا أن أسأله عن الروائى الكولومبى العظيم جابرييل جارسيا ماركيز الحاصل على جائزة نوبل فى الأدب، فتبين أن بينهما حكاية طريفة قصها علىّ فقال:

ــ التقيت ماركيز بالصدفة فى باريس فرحب بى ودعانى للعشاء لأننى من نفس بلدته. كنت فى حالة سيئة لأننى كنت أدرس فى جامعة السوربون ولا أجد عملا أنفق منه. وشكوت إلى ماركيز سوء حالتى المادية ثم ودعته وانصرفت. وبعد يومين تلقيت اتصالا من وزارة الخارجية الكولومبية يعرضون علىّ فيه عملا فى سفارتنا فى باريس. هل تعلم ماذا فعل ماركيز من أجلى.. لقد اتصل برئيس الجمهورية وطلب منه أن يجد لى عملا فى باريس.

سألته:

ــ وهل يملك ماركيز أن يتصل هكذا برئيس الدولة كما يشاء..؟

نظر إلىّ باستغراب وقال:

ــ طبعا.. لدينا فى كولومبيا رؤساء كثيرون ولكن عندنا ماركيز واحد. إنه فخرنا الوطنى.

وهكذا، فى كل دول العالم، ما إن يحصل عالم أو أديب على جائزة نوبل حتى يتحول إلى رمز وطنى كبير. لأنه بحصوله على الجائزة لا يثبت فقط تفوقه ونبوغه وإنما يؤكد استحقاق الأمة كلها للتكريم والتقدير.. وقد حصل على جائزة نوبل مصريان عظيمان هما الأديب العملاق نجيب محفوظ والعالم النابغة الدكتور أحمد زويل.. والذين يعرفون الدكتور زويل شخصيا يدركون مدى حبه وإخلاصه لمصر واستعداده الكامل لأن يبذل جهده ليفيد المصريين بعلمه.. ومع ذلك فإن مصر لم تستفد شيئا من علم الدكتور زويل.. فما السبب؟.. نبدأ الحكاية من أولها:

1ـ فى عام 1999.. أعلن رسميا عن فوز الدكتور أحمد زويل بجائزة نوبل فى العلوم. كانت أول مكالمة تهنئة تلقاها من الرئيس مبارك. وبعد أن شكر زويل الرئيس على مكالمته أخبره أن فى عنقه لبلاده دينا لا ينساه وأن لديه مشروعا كبيرا سينقل مصر علميا لتكون من أهم الدول فى البحث والتكنولوجيا.

جاء الدكتور زويل إلى مصر فأنعم عليه الرئيس مبارك بقلادة النيل وهى أرفع وسام مصرى. ثم التقى زويل بالرئيس عدة مرات وعرض عليه مشروعه الذى يتكون من جامعة تكنولوجية كبيرة ومراكز أبحاث على أعلى مستوى.. وكان الدكتور زويل قد درس المشروع بدقة، ما أثار إعجاب الرئيس مبارك فأصدر تعليماته بالبدء فى المشروع. تحمس الدكتور زويل جدا وأحس بسعادة لأن الفرصة قد أتته أخيرا لكى يفعل شيئا من أجل بلاده. وصار يوزع وقته بين أمريكا ومصر حتى يعد لمشروعه وكانت تنقلاته ونفقاته كلها من جيبه الخاص.

2ـ أقنع الدكتور زويل عشرة علماء من الحاصلين على جائزة نوبل بالتدريس مجانا (كل عالم لمدة شهر أو شهرين سنويا) فى الجامعة الجديدة.. وهذا العدد من الحاصلين على جائزة نوبل لا يوجد إلا فى أكبر جامعات العالم. ثم كون الدكتور زويل فريق عمل من 80 عالما مصريا تفرغوا تماما لكى يضعوا تفاصيل المشروع من الناحية العلمية. ومن الناحية الإدارية طلب الدكتور زويل أن يخضع المشروع لرئاسة الجمهورية وليس للتعليم العالى حتى يتفادى التعقيدات الإدارية التى قد تؤدى إلى هروب العلماء الكبار المتطوعين.. كل ما طلبه الدكتور زويل من الدولة: قطعة أرض وتمويل بسيط. أما الجانب الأكبر من التمويل فقد أعلن أنه سيستغل ثقة الناس فيه فيطلب منهم الاكتتاب العام للمشروع الذى سينقل مصر بالفعل إلى العصر الحديث. وأكد أنه واثق من استجابة المصريين لأن أكبر المشروعات فى مصر قد قامت على الاكتتاب العام مثل جامعة القاهرة وبنك مصر.. وقد وافق الرئيس مبارك على كل طلبات الدكتور زويل، وبدا المشروع على وشك التنفيذ فعلا.

3ـ فجأة، حدث شىء غامض، ففتر حماس الدولة للدكتور زويل وانقلب إلى النقيض. وعاد الدكتور زويل من إحدى رحلاته التى يعد فيها للمشروع فوجد كل الوعود قد تبخرت وكل ما تم الاتفاق عليه قد تم التراجع عنه. لماذا انقلب النظام على الدكتور زويل؟!. يقول كثيرون: إن أجهزة الأمن قدمت تقارير تحذر فيها من شعبية الدكتور زويل المتزايدة بين المصريين. فالشباب يرون فيه نموذجا ومثلا أعلى، ومحاضراته يتزاحم على حضورها عشرات الألوف من الشباب. وأكدت هذه التقارير أن الدكتور زويل لو أتم مشروعه وتخرج من تحت يديه علماء مصريون فسيتحول فعلا إلى زعيم وطنى، ما يهدد نظام الحكم. وخصوصا أن الدكتور زويل وجه معروف عالميا وليس من السهل اعتقاله أو تلفيق التهم له كما حدث مع آخرين.

4ـ جاء عام 2005. وأثناء المسرحية التى سميت بالانتخابات الرئاسية.. جمع آلاف الشبان توقيعات على الإنترنت من أجل ترشيح الدكتور أحمد زويل رئيسا للجمهورية. ونشر الخبر فى الصفحة الأولى من جريدة الدستور.. وكانت هذه الطامة الكبرى، واكتسبت تقارير الأمن مصداقية وانقطع الخيط الأخير فى العلاقة بين الدكتور زويل ونظام الحكم. وتم إجهاض مشروع زويل العلمى نهائيا. وكان الدكتور زويل فى زيارة لدولة عربية فسأله المصريون المغتربون عن مشروعه العلمى فقال: «لقد عطلته البيروقراطية المصرية..» واعتبرت تقارير الأمن من جديد أن الدكتور زويل ينتقد النظام فى الخارج.. وهنا تحول الدكتور زويل إلى واحد من أعداء النظام، وتم إعطاء التعليمات إلى كتبة الحكومة المنافقين من أجل الإنقاص من قدر الدكتور زويل وتشويه صورته وسمعته أمام الرأى العام بأى طريقة.

4ـ سمعت الدول العربية الأخرى بمشروع أحمد زويل ومشكلته مع النظام فى مصر. فسارعت وعرضت عليه مناصب علمية رفيعة ليشارك فى إحداث النهضة العلمية فى تلك البلاد وهو الآن يشرف على جامعات ومشروعات علمية فى أبو ظبى وقطر ودبى والسعودية ولبنان. أى أنه يساعد كل الدول العربية ما عدا مصر، بلاده التى أحبها وأراد أن يشارك فى نهضتها لكن النظام رفض.

6ـ فى وسط الحملات الشرسة من الإعلام الحكومى ضد أحمد زويل.. تم اختياره من إدارة أوباما كواحد من أهم العقول فى الولايات المتحدة الذين سيستعين بهم الرئيس الجديد فى رسم خطط المستقبل لأمريكا. ولم تفت هذه المفارقة الدكتور زويل فقال فى أول تصريح بعد أن اختاره الرئيس أوباما: «أنا وكل علمى وخبرتى من أجل مصر» يريد أن يقول لقد حاولت أن أؤدى واجبى نحو وطنى لكنهم لم يمكنونى واستبعدونى.

أخيرا.. فإن حكاية الدكتور زويل تبعث على الحزن وتثير التأمل. فالمشكلة هنا ليست فى أشخاص وإنما فى طبيعة النظام الذى يحكم مصر.. فهذا النظام لم ينتخبه أحد وقد استولى على السلطة واحتفظ بها بالقوة وبالتالى فإن لديه هواجس أمنية ضد أى شخص يتمتع باحترام الشعب المصرى.. والنظام على استعداد لإلغاء أى مشروع مهما يكن مفيدا للبلد، واستبعاد أى شخص مهما يكن كفئا ومخلصا لمصر.. إذا أحس فى أى لحظة أنه قد يشكل منافسا سياسيا محتملا ولو من بعيد.. النظام فى مصر يستبعد تلقائيا كل أصحاب العقول والآراء المخلصة ويقرب المنافقين والأفاقين، وهؤلاء عادة لا يتمتعون بأية كفاءة ما عدا الطبل والزمر والتغنى بعظمة الرئيس مبارك وعبقريته. والنتيجة حالة الحضيض التى تدهورت إليها بلادنا فى كل المجالات. لا أعرف كيف يشعر المسئولون فى مصر الآن بعد أن استبعدوا عالما كبيرا وطنيا مثل الدكتور أحمد زويل، بينما تتسابق دول العالم على الاستفادة من نبوغه؟

لا يمكن أن تتقدم مصر مادام هذا النظام المستبد جاثما على أنفاس المصريين.

الديمقراطية هى الحل.

د/علاء الاسوانى

ramy wasel
29-05-2009, 04:37 PM
ماذا يريد النوبيون؟



وسط هذا الضجيج والغبار، والأكاذيب التى يطالعنا بها الإعلام الحكومى عن قضية النوبة، أتمنى أن نعطى لأنفسنا فرصة التفكير فى بعض الحقائق:

أولا: النوبيون مواطنون مصريون يبلغ تعدادهم فى أحد التقديرات ما بين 2 و4 ملايين نسمة، ولقد عاشوا آلاف السنين على ضفاف النيل وشكلوا واحدة من أهم وأعرق الحضارات فى العالم. والثقافة النوبية لها خصائص مميزة قد لا نجدها فى الثقافات الأخرى، فالنوبيون معروفون بالنظافة والأمانة والبساطة والوداعة والبعد التام عن العنف. ويكفى أن نعلم أنه فى منطقة النوبة القديمة (قبل التهجير) لم تسجل جريمة قتل واحدة ولم تحدث جريمة تهريب آثار واحدة بالرغم من كنوز الآثار التى كانت موجودة تحت أيدى النوبيين. بل إن وزارة الداخلية المصرية كانت تكتفى بإرسال 27 ضابطا وعسكريا للسيطرة على النوبة القديمة كلها ومساحتها 350 كيلومتر مربع.. وكان هؤلاء المسئولون عن الأمن لا يجدون ما يفعلونه فى النوبة لأن معاملات النوبيين تتميز بالرقى الحضارى والانضباط، والمجتمع النوبى يكاد لا يعرف الجريمة أساسا.

ثانيا: دفع المصريون النوبيون ثمنا باهظا لتقدم مصر وتحديثها ورخائها، فتم تهجيرهم قسرا من قراهم أربع مرات متتالية فى أعوام 1902 و1912 و1933 و1963.

كانت الهجرات الثلاث الأولى من أجل بناء وتعلية خزان أسوان، وكانت الهجرة الأخيرة (وهى الأشد وطأة) من أجل بناء السد العالى. وقد تم طرد النوبيين من قراهم وإرغامهم على العيش فى مساكن ضيقة وبائسة ولا تناسبهم إطلاقا وقد أعطتهم الدولة تعويضات هزيلة جدا.. ويكفى أن نعلم أن الحكومة المصرية عام 63 عوضتهم عن النخيل الذى فقدوه بمبلغ 10 صاغ عن النخلة (كنت أحصل على نفس المبلغ فى الستينيات كمصروف يومى وأنا تلميذ فى ابتدائى). نحن، إذن، أمام جماعة من المصريين دفعوا ثمن تقدم مصر من حياتهم وراحتهم وقوت أولادهم، وكان المفترض أن نتذكر تضحياتهم فى كل مرة نستعمل فيها الكهرباء أو الماء. لأنه لولا تضحياتهم لما أقيم خزان أسوان ولا السد العالى. قد يقال هنا إن النوبيين قد أدوا واجبهم الوطنى وإنه لا شكر على واجب. هذا صحيح، ولكن ما يسعى إليه النوبيون الآن ليس الشكر وإنما العدل.. كل ما يريده النوبيون أن يحصلوا على حقوقهم. لا أكثر ولا أقل.

ثالثا: ماذا يريد النوبيون؟، يريدون أن يتم تسكينهم على ضفاف النيل فى نفس منطقة النوبة القديمة التى أغرقتها المياه. مطلب بسيط وواضح ومشروع ويتفق مع كل المعاهدات الدولية للتهجير التى وقعت عليها الحكومة المصرية. وقد أوصت بذلك لجنة الإسكان والمرافق التى شكلها مجلس الشعب عام 1998 إذ سجلت بالحرف فى أولى توصياتها.

«تؤكد اللجنة ضرورة أن يكون مكان تهجير أبناء النوبة فى موطنهم الأصلى حيث أرض الآباء والأجداد حول بحيرة السد العالى»، بل إن هناك وثيقة رسمية فى حوزة النوبيين تمثل خريطة فيها مشروع متكامل لإعادة القرى النوبية إلى مكانها، وهذه الخريطة وقع عليها محافظ أسوان الأسبق شوقى المتينى ومسئول الحزب الوطنى فى أسوان.

الدولة إذن كانت مقتنعة وراغبة فى إعادة توطين النوبيين فى مكان النوبة القديمة. ويؤكد النوبيون أن الحكومة المصرية قد حصلت من منظمة اليونسكو على مبلغ مليار و200 مليون دولار من أجل إعادة توطين النوبيين، أى أن الحكومة المصرية قد قبضت مسبقا ثمن واجبها نحو مواطنيها النوبيين الذين اضطهدتهم وضيعت حقوقهم.. ماذا حدث بعد ذلك؟، حدث أن كبار المسئولين فى الدولة اكتشفوا أن المنطقة التى يريد النوبيون العودة إليها، أرض متميزة على ضفاف النيل يسيل لها لعاب رجال الأعمال والشركات الأجنبية.. وهنا استكثرت الحكومة على النوبيين البسطاء أن يسكنوا فى هذه المنطقة فبدأت فى بيعها للمستثمرين والشركات الأجنبية وقامت بتحديد خمس مناطق أشبه بجيوب صغيرة بائسة بعيدة عن النوبة الأصلية، حتى يتم حشر النوبيين فيها مع أولادهم.. وعندما اعترض النوبيون على هذا الظلم الفاحش، خرج محافظ أسوان الحالى اللواء مصطفى السيد فى برنامج مذاع على الهواء يراه ملايين الناس واتهم النوبيين المدافعين عن حقوقهم بأنهم مأجورون وعملاء ويقبضون من الخارج إلى آخر هذه الشتائم الخائبة التى تعود النظام المستبد أن يلصقها بكل من يخالفه فى الرأى.. وهذا المحافظ بالذات، نموذج مجسد لفشل العقلية العسكرية فى تفهم مطالب المدنيين والتعامل مع الناس باحترام. فهو يتعامل مع النوبيين وكأنهم عساكر مجندون فى وحدة عسكرية هو قائدها. ولقد قرر هذا اللواء المحافظ، ببساطة، إجبار النوبيين على قبول الجيوب البائسة التى خصصها لهم، وفى نفس الوقت استعمل ثلاثة أو أربعة نوبيين من المرتبطين بالنظام من أجل التصفيق والتهليل وأوعز إليهم بإرسال برقية شكر للرئيس مبارك يؤكدون فيها أنهم فى منتهى السعادة لأنهم لن يعودوا إلى قراهم الأصلية(!).. كل هذا التزييف لا يمكن أن يحجب الحقيقة.

إن حق النوبيين واضح كالشمس وقضيتهم عادلة ولا يجوز للدولة إطلاقا أن تحرمهم من أراضيهم وتبيعها للمستثمرين.. فهنا يكون من لا يملك قد أعطى من لا يستحق، وقد صرح اللواء محافظ أسوان بأن النوبيين قد أخذوا تعويضات فى الستينيات مقابل أراضيهم الضائعة، وبالتالى فليس من حقهم العودة إلى أرض النوبة.. وأنا أقترح على سيادته، بناء على منطقه المعوج، أن يعيد النوبيون للدولة الملاليم التى قبضوها فى الستينيات كتعويضات، مقابل أن يستردوا أراضيهم على ضفاف النيل.. طبعا لن يقبل سيادته هذا العرض أبدا، لأنه ومن يقف خلفه، يريدون بيع أراضى النوبة التى ستدر ملايين الدولارات.

أخيرا: هناك بعد استراتيجى فى قضية النوبة تقتضى الأمانة أن نتعرض له، فالكلام يتردد كثيرا عن مخطط استعمارى يستهدف تقسيم مصر بواسطة استحداث نزعات انفصالية، وهذا المخطط يجد فى النوبة هدفا مثاليا، فمنطقة النوبة ممتدة بين مصر والسودان، والنوبيون لديهم ثقافة خاصة ولغة مستقلة، وقد تم إنفاق عشرات الآلاف من الدولارات فى جامعات غربية من أجل تحويل اللغة النوبية من لغة منطوقة لم تكتب قط، إلى لغة مكتوبة لها قواعد.. ونظرية المؤامرة هنا تؤكد أن الاهتمام الغربى البالغ بالنوبة يستهدف الدعوة إلى ثقافة نوبية مستقلة وموازية للثقافة العربية، فبعد كتابة اللغة النوبية ستتم المطالبة بتدريسها فى مدارس النوبة وهكذا يتم دفع النوبيين خطوة خطوة نحو الانفصال الثقافى ثم السياسى.. وبالرغم من غرابة هذا التصور إلا أنه فى رأيى ليس مستبعدا. وما فعله الاستعمار مع البربر فى الجزائر والأكراد فى العراق، يؤكد أن تمزيق الأمة العربية إلى قوميات وملل وأجناس متناحرة. هدف استعمارى أصيل وقديم.. لكن هذا المخطط، إذا صح، لا يبرر إطلاقا الاستمرار فى ظلم النوبيين وحرمانهم من حقوقهم.. بل على العكس، إن اضطهاد النوبيين وظلمهم وقمعهم بهذا الشكل هو الذى سيؤدى فى النهاية إلى إزكاء مشاعر الكراهية والمرارة نحو الدولة التى ترفض أن تعترف بأبسط حقوقهم الإنسانية.. إن الطريق الوحيد للقضاء على المخطط الاستعمارى فى النوبة هو إنصاف النوبيين؛ لأن الدول المحترمة يتم تحصينها بالعدل وليس بالقمع. إن معركة النوبيين من أجل استرداد حقوقهم المضيعة هى معركتنا جميعا.. وواجبنا كمصريين أن نؤازر النوبيين ونساندهم بكل قوة أولا حتى نرد لهم الجميل الذى قدموه لمصر.. وثانيا لأن قضية النوبة تدخل بامتياز فى سياق معركتنا الكبرى، معركة مصر من أجل الديمقراطية.. ففى مصر الديمقراطية، سوف يختار المصريون بإرادتهم الحرة حكومات تتمتع بالكفاءة والإنصاف وتحترم حقوقهم وآدميتهم.

الديمقراطية هى الحل.



د/ علاء الاسوانى

ramy wasel
29-05-2009, 04:38 PM
لماذا نتخلف عن العالم؟!



فى شارعنا جامع ومطعم للكباب.

صاحب مطعم الكباب معروف بتدينه البالغ، فهو قد حج إلى بيت الله أكثر من مرة وأدى العمرة مرارا، وهو يغلق المطعم فى أوقات الصلاة فيمتنع تماما عن البيع ثم يؤم العاملين عنده فى صلاة الجماعة، وهو يشترط التدين فى كل من يعمل لديه، العاملون جميعا منتظمون فى الصلاة، على جباههم علامة السجود وهم يبدأون المكالمات التليفونية قائلين «السلام عليكم» ويضعون كلمة «إن شاء الله» فى كل جملة ينطقون بها، أما العاملات فهن جميعا محجبات يرتدين الزى الشرعى الفضفاض.. يتولى صاحب المطعم أيضا الإنفاق على الجامع من جيبه الخاص وهو يخصص مبلغا كل فترة من أجل تجديد الجامع وطلائه وشراء الحصير والمراوح الكهربائية وكل ما يلزم المصلين.. كل هذا جيد بالطبع ولا أعتراض عليه.

لكن الغريب أن هذا التدين الشديد لا يمتد أبدا إلى طريقة العمل فى المطعم. فالأسعار مبالغ فيها، تصل إلى ضعف الأسعار فى المطاعم الأخرى. واللحم يتم وزنه قبل الشواء على قطعة سميكة جدا من الورق المقوى تؤدى بالطبع إلى أن يحصل الزبون على قطعة لحم أقل من التى دفع ثمنها، بالإضافة إلى مخالفات أخرى سجلتها الأجهزة الرقابية واستطاع الحاج دائما أن يفلت منها بعلاقاته وإكرامياته.

المفارقة هنا بين حرص صاحب المطعم على أداء فروض الدين واستيفاء مظاهره، وتلاعبه فى الوقت نفسه فى الأسعار والأوزان.. وهو بالضبط ما يستحق التأمل.. فهذا الحاج ليس منافقا بالمعنى التقليدى، وهو لا يحس بأنه متناقض فى تصرفاته، وعدم أمانته مع زبائن المطعم لا تخدش أبدا إحساسه بالتقوى.. وهو يكسب، بفضل المغالاة فى الأسعار والتلاعب، أموالا طائلة من المطعم يقتطع منها جزءا بسيطا يتصدق به على الفقراء وينفق منه على الجامع ويعتبر بعد ذلك أنه قد أدى واجبه الدينى كاملا فينام قرير العين مرتاح الضمير.. والحق أن هذا الفهم للدين سبب رئيسى فى تخلفنا عن العالم.. فقد استبدل الحاج الكبابجى بمبادئ الدين الحقيقية تدينا شكليا مريحا لا يكلفه موقفا جادا ولا تضحية حقيقية.. فالدين الحقيقى يدعو إلى العدل والأمانة. لكن إدارة المطعم بأمانة ستؤدى به إلى خسارة كبيرة فى الأرباح، بينما التدين البديل لا يكلف شيئا لأنه يقف عند الشكل والعبادات، يبدأ وينتهى عند الحجاب وصلاة الجماعة والصيام وأداء الحج والعمرة.

هذا الانفصال التام بين العقيدة والسلوك ظاهرة مرضية انتشرت فى مصر على نطاق واسع. هناك آلاف وربما ملايين المصريين يرون الدين بنفس طريقة صاحب المطعم والأمثلة كثيرة، نواب الحزب الوطنى الذين يحصلون على مقاعدهم فى البرلمان بالتزوير والبلطجة، كتبة الصحف الحكومية الذين ينافقون الرئيس مبارك كل يوم، الطلبة الذين يمارسون الغش فى الامتحانات العامة، المقاولون الذين يغشون فى خامات البناء مما يؤدى إلى انهيار العمارات وقتل سكانها، ضباط الأمن الذين يعذبون الناس وينتهكون كرامتهم وأعراضهم، أساتذة الجامعة الذين يقومون بتزوير النتائج من أجل منح أولادهم درجات لا يستحقونها حتى يتم تعيينهم كمعيدين بغير حق.. كل هؤلاء، أو معظمهم، مسلمون ومسلمات يمارسون التدين البديل فيقتصرون الدين على المظهر والعبادة دون السلوك والمعاملات..

والحق أن التدين البديل يلحق أضرارا جسيمة بالفرد والمجتمع.. فهو يمكن الناس من ممارسة خداع الذات مما يدفعهم إلى ارتكاب أشياء مشينة بضمير مستريح لأنها لا تخالف ضميرهم الدينى الزائف.. والتدين البديل يعطل ملكة التفكير والإبداع لدى الإنسان لأنه يستند فى كل ما يفعله ليس إلى عقله واختياره الحر وإنما إلى النص الذى لا اجتهاد فى وجوده. والمتابع للأسئلة التى يمطر بها المشاهدون شيوخ الفضائيات لابد أن يندهش من سذاجة الموضوعات: رجل تعود أن يجامع زوجته أمام المرآة يتساءل: هذا حلال أم حرام؟.. سيدة استدانت وكتبت على نفسها شيكات ضاعت من الدائن.. وهى تسأل الشيخ إن كانت ملزمة شرعا برد الدين بعد ضياع الشيكات التى تثبته.. والسؤال هنا: هل يحتاج الإنسان حقا إلى فتوى ليعرف أن واجبه أن يؤدى ديونه إلى مستحقيها، وأن يحسن معاملة زوجته وينفق على أبنائه وأن يعطى إخوته البنات حقهن فى الميراث..؟ هل تحتاج هذه التصرفات الإنسانية البسيطة إلى فتاوى من الشيوخ؟!.. التدين البديل يقضى على كل نشاط عقلى مبدع ويحيل الإنسان إلى آلة لتنفيذ التعليمات الدينية فيما يخص الشكل والشعائر.

مشكلة أخرى تنتج عن التدين البديل أنه كما يفصل السلوك عن العقيدة فهو يفصل أيضا الهم الخاص عن الشأن العام.. فالمتدين البديل لا يرى العلاقة بين ما يحدث لأسرته وبين ما يحدث فى البلد كله.. فلو أنه يعانى من الفقر مثلا سيعتقد أن السبب فى فقره هو واحد من اثنين: إما ابتلاء من الله يجب عليه أن يتحمله بلا تذمر أو اعترض، وإما عقاب إلهى هو يستحقه على ذنوب ارتكبها.. لكنه نادرا ما يفكر أن الفقر الذى يئن من وطأته ليس إلا نتيجة موضوعية لفشل سياسات الحكم أو فساده.. وهو بهذا التفكير يعفى النظام السياسى من أى مسئولية عن أفعاله.

والمتدينون البدلاء ليس لديهم أقل اهتمام بالشأن العام.. ولو أنك حدثت أحدهم عن تزوير الانتخابات أو التوريث أو حقوق الإنسان. فإنه غالبا سيندهش جدا لاهتمامك بمثل هذه الموضوعات، التى لا ينشغل بها فى رأيه سوى شخص فارغ ليس لديه ما يشغله، أما الإنسان المحترم فى رأيه، فيجب أن يقتصر اهتمامه على أكل عيشه. أضف إلى ذلك أن التدين البديل يعتمد دائما القراءة السلفية الوهابية للدين التى توجب طاعة الحاكم وتحرم الخروج عليه حتى وإن ظلم الناس وسرق أموالهم، من هنا فإن التدين البديل، للأسف، يجعل المسلمين أكثر قبولا للظلم وأكثر استعدادا لتحمل الاستبداد. ولا أبالغ إذا قلت إنه لولا انتشار هذا التدين الزائف لتمرد المصريون على نظام الحكم من سنوات ولتغيرت الحياة فى بلادنا إلى الأفضل.. ولأن التدين البديل بطبيعته يدعم الاستبداد فإن النظام فى مصر يحرص من ثلاثين عاما على نشر هذا النوع من التدين بكل الطرق الممكنة..

وليس من قبيل الصدفة أبدا تلك المساحة الإعلامية الكبيرة الممنوحة لفقهاء معينين من الحكومة ليشغلوا الناس بقشور الدين دون جوهره. ولعلنا نفهم الآن لماذا يستعمل النظام آلته القمعية الجبارة لسحق الإخوان المسلمين (الذين يسعون إلى الحكم) وفى نفس الوقت يعطف على الحركة الصوفية ويسمح لها بتنظيم مؤتمرات يحضرها عشرات الآلاف.. لأن الصوفيين يعلنون دائما أن طاعة الحاكم واجبة فى كل الأحوال وأن ما يصيبنا من مشكلات وأزمات ليست أبدا بسبب الحاكم وإنما بسبب سوء نفوسنا وبعدنا عن الدين.

السؤال: ما العمل.؟!. الحق أنه يجب أن نفصل تماما بين مبادئ الدين الحقيقية: الحق والعدل والمساواة والحرية.. وبين تدين شكلى زائف يختصر الدين فى الشكل والشعائر.. فى مصر الآن معركتان، معركة من أجل الإصلاح الديمقراطى حتى ينتزع المصريون حقهم الطبيعى فى اختيار من يحكمهم، ومعركة أخرى من أجل تحرير الدين من الخزعبلات والجهل والنفاق والأشكال الكاذبة.. المعركتان متوازيتان ومتساويتان فى الأهمية.. لأننا لن نستحق الديمقراطية أبدا إذا ظللنا نختصر الدين فى الجلباب والحجاب ولأننا بالديمقراطية وحدها سوف نتحرر ونستعيد قدرتنا على التفكير فنرى بوضوح الفرق بين الدين الحقيقى والتدين الزائف البديل.

الديمقراطية هى الحل


د/ علاء الاسوانى

ramy wasel
29-05-2009, 04:39 PM
جريمة الدكتورة بسمة



فى عام 1982 تم تعيينى فى وظيفة طبيب مقيم بقسم جراحة الفم فى كلية طب الأسنان.. وعينت معى فى نفس اليوم زميلة طبيبة اسمها بسمة. وقد عملت معها لمدة عام كامل فنشأت بيننا صداقة حقيقية ورأيت فيها نموذجا مصريا مشرفا سواء من الناحية الأخلاقية أو المهنية العلمية. ثم تركت أنا العمل فى الجامعة وسافرت إلى الولايات المتحدة للدراسة ولم أر صديقتى بسمة سنوات طويلة حتى قرأت عنها فى الصحف وعرفت أنها وقعت فى مشكلة كبيرة: فهى مولودة لأسرة بهائية، ولما أعلنت عن دينها فى قسم الجراحة التى تعمل فيه. أعلن عدد من الأساتذة (الجامعيين) ما اعتبروه حربا مقدسة ضد الدكتورة بسمة.. فتم إسقاطها عمدا فى كل الاختبارات التى دخلتها بالرغم من تفوقها الذى يشهد به الجميع. وكانت نيتهم المعلنة أن يتكرر رسوبها حتى يتم فصلها من الجامعة، بخلاف الاستهزاء الدائم بدينها والتهكم عليها واتهامها بالكفر من الصغير قبل الكبير. وقد خاضت الدكتورة بسمة الحرب بشجاعة فهى مقتنعة بأنها لم ترتكب جرما ولم تفعل شيئا تخجل منه وهى تعلن أنها مصرية بهائية، وقد تقدمت بمئات الشكاوى إلى جميع المسئولين فى الدولة حتى نجحت أخيرا فى امتحان الدكتوراه بفضل تدخل رئيس الجامعة بنفسه ووقوف بعض الأساتذة المنصفين معها مثل الدكتور شريف المفتى والدكتور هانى أمين.. ومع ذلك رفض القسم أن يعينها لأنها بهائية واستصدر الأساتذة المتشددون ضدها فتوى من الأزهر بأنها مرتدة وقاموا بتوزيعها فى الجامعة مما أصابها بالرعب لأنه أصبحت معرضة للقتل فى أية لحظة. لكن الدكتورة بسمة لم تيأس وظلت تحارب بشجاعة حتى انتزعت حقها وتم تعيينها فى الجامعة. على أن مشاكلها لم تنته عند ذلك فقد ثار الخلاف الشهير حول قيد البهائيين فى البطاقة مما أثار ضدهم المتطرفين من جديد.. وظهرت الدكتورة بسمة فى برنامج الصديق الأستاذ وائل الأبراشى، وظهر معها الأستاذ جمال عبدالرحيم، وهو صحفى يعتقد فيما يبدو أن لديه توكيلا إلهيا يعطيه الحق فى التفتيش على ضمائر الناس وأديانهم، وقد انهال على الدكتورة بسمة بكل أنواع الإهانات لمجرد أن لها دينا مختلفا عن دينه وقال لها بالحرف: «أنت مرتدة وتستحقين القتل».. مما يعد تحريضا على القتل فى جهاز إعلامى يراه ملايين الناس.. وقد أتى التحريض ثمرته فى اليوم التالى فتم إحراق منازل البهائيين بقرية الشورانية فى محافظة سوهاج، على أيدى متطرفين رأوا البرنامج واعتبروا ما يقوله الصحفى المحرض واجب التنفيذ. والغريب أن من قاد هذا العدوان ضد الأبرياء الآمنين هو أمين الحزب الوطنى فى القرية الذى قال بعد ذلك أنه فخور بما فعل وأنه سيستمر فى إحراق منازل البهائيين وضربهم وطردهم حتى ولو كانوا أطفالا رضع.. وقد استمرت هذه الحملة الرهيبة فتم رفع دعاوى جديدة من بعض المشايخ يطالبون فيها بنزع الجنسية المصرية عن البهائيين..

كل هذه الأحداث المؤسفة تستحق مناقشة هادئة بعيدا عن الانفعال والأحكام المسبقة:

أولا: البهائية ديانة مستقلة، والبهائيون ليسوا مرتدين عن الإسلام لسبب بسيط أنهم لم يكونوا مسلمين فى يوم من الأيام.. والديانة البهائية موجودة فى مصر منذ عام 1864 وقد اعترفت الدولة المصرية بحقوق المصريين البهائيين من البداية.

ففى عام 1934 وافقت الحكومة المصرية على إنشاء المحفل البهائى وتم تسجيله فى المحاكم المختلطة وفى عام 1940 وافقت الحكومة المصرية على إنشاء المعبد البهائى، وفى عام 1953 أمر الرئيس محمد نجيب بتخصيص قطعة من أراضى الدولة لتكون مقابر للبهائيين وفقا لمعتقداتهم الدينية.. وظلت الديانة البهائية تسجل رسميا فى البطاقة حتى ثارت هذه المشكلة الأخيرة.

وكان هناك من البهائيين شخصيات لامعة ومحترمة فى كل المجالات أشهرهم الفنان العظيم حسين بيكار الذى كان ملء السمع والبصر ولم يطالب أحد بقطع رأسه أو إحراق منزله. الدولة إذن لم تفاجأ بوجود بهائيين فى مصر بل على العكس، البهائيون هم الذين فوجئوا بإلغاء حقوقهم كمواطنين لأنهم يعتنقون دينا مختلفا عن دين الأغلبية فى مصر.

ثانيا: اضطهاد البهائيين والتحريض على قتلهم بهذا الشكل، يطرح السؤال هل مصر دولة حقا أم أنها إمارة تابعة لحركة طالبان ؟.. إذا كانت دولة فان المواطن المصرى يجب أن يتمتع بحقوقه كاملة مهما يكن دينه.. ومن المحزن أن نضطر إلى مناقشة المواطنة بعد قرن كامل من إرساء مفهومها فى مصر.. فقد قال الزعيم سعد زغلول فى أول خطبة له بعد عودته من المنفى: «لقد علمتنا الثورة أننا جميعا مصريون: يهودا وأقباطا ومسلمين».. هذا المفهوم الراقى للمواطنة الذى أنجزته ثورة 1919يتعرض الآن للتشويش بواسطة المتطرفين الذين تأثروا بالأفكار السلفية الوهابية المتخلفة.. قد يقول البعض إن تسامحنا يجب أن يقتصر على المسيحية واليهودية فقط لأنها ديانات سماوية بخلاف البهائية.. والحق أن تقسيم الأديان إلى سماوية وأرضية مسألة نسبية تماما لأن معظم الأديان يعتقد أصحابها أنها سماوية.. بل إن الأديان الثلاثة الكبرى نفسها لا تعترف ببعضها البعض.. فاليهودية لا تعترف بالمسيحية أو الإسلام والمسيحية لا تعترف بالإسلام.. ويظل الإسلام العظيم هو أكثر الأديان تسامحا لأنه يعترف بالأديان الأخرى جميعا ويحترمها.. وهذا التسامح هو الأساس الذى بنيت عليه الحضارة الإسلامية مجدها عندما قادت العالم كله نحو النهضة على مدى قرون.

ثالثا: إذا كنا نضطهد مواطنين مصريين مثلنا لمجرد أنهم يتبعون ديانة مختلفة فلا يحق لنا بعد ذلك أن نلوم الغربيين إذا أمعنوا فى اضطهاد المسلمين فى الغرب. والحق أنه لا مجال للمقارنة بين الحقوق التى يتمتع بها المسلمون فى الغرب وبين التضييق والتعنت والاضطهاد الذى يتعرض له المصريون البهائيون.

رابعا: إن عقوبة القتل للمرتدين عن الإسلام لم تكن قط محل إجماع الفقهاء. وهناك آراء فقهية معتبرة ترى أن المرتد لا يعاقب فى الدنيا وانما فى الآخرة. وهم يستندون فى هذا الرأى إلى عدة أدلة:

أولا أن القرآن لم ينص على عقوبة للمرتد بل إنه على العكس قد كفل حرية العقيدة للناس جميعا عندما أرسى المبدأ العظيم «لا إكراه فى الدين».. ولو أراد الله أن يعاقب المرتد فى الدنيا لنص على عقوبة محددة فى كتابه الكريم كما فعل سبحانه وتعالى مع جرائم أقل من الكفر مثل الزنا والسرقة..

ثانيا: أن حكم قتل المرتد يستند إلى حديث شريف واحد هو «من بدل دينه فاقتلوه» وهو حديث أحادى لا يجوز الأخذ به فى ترتيب حكم بهذه الخطورة كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال هذا الحديث أثناء إحدى المعارك عندما لاحظ أن بعض المحاربين يتسللون من جيش المسلمين لينضموا إلى جيش الأعداء. فالمقصود بتبديل الدين هنا هو جريمة الخيانة العظمى وعقوبتها القتل فى القوانين الحديثة جميعا

ثالثا: ثبت تاريخيا فى عدة حالات أن بعض الناس دخلوا الإسلام ثم ارتدوا عنه فلم يأمر الرسول بقتلهم.. إن خطورة حكم قتل المرتد أنه استعمل دائما فى التاريخ الإسلامى للتخلص من المعارضين السياسيين ومن المفكرين المجتهدين. كما أن قتل الناس بسبب عقيدتهم الدينية لا يتفق مع حقوق الإنسان ولا حرية العقيدة التى كفلها الإسلام العظيم.. منذ أيام صرح الشيخ القرضاوى بأنه والشيخ الجليل أبوزهرة وعلماء آخرون كانوا يؤجلون إعلان بعض آرائهم الفقهية اتقاء لهياج العامة والمتطرفين.. ونحن نحتاج فعلا الآن إلى شجاعة الفقهاء المجددين من أجل تخليص الفكر الإسلامى من الشوائب التى علقت به فى عصور الاستبداد والانحطاط.

إن قضية الدكتورة بسمة موسى والمواطنين المصريين البهائيين تؤكد من جديد ضرورة إقامة الدولة المدنية الديمقراطية فى مصر.. عندئذ سوف يتمتع المصريون جميعا بحقوق متساوية أمام المجتمع والقانون، بغض النظر عن الدين الذى يؤمنون به..



الديمقراطية هى الحل..





د/علاء الاسوانى

ramy wasel
29-05-2009, 04:40 PM
عن حزب الله وقميص عثمان..



فى وسط الحملة العدائية الرهيبة التى تشنها الحكومة المصرية ضد حزب الله والسيد حسن نصر الله، قد يكون مفيدا أن نتذكر بضع حقائق:

أولا: يتعرض أهلنا فى غزة إلى حملة إبادة جماعية بمعنى الكلمة، ترتكب خلالها إسرائيل كل أنواع الجرائم ضد الإنسانية: بدءا من قطع الماء والكهرباء عن المدنيين ومنع الأغذية والأدوية عنهم وحتى القصف الوحشى بأنواع من القنابل المحرمة دوليا مثل الفسفورية والعنقودية واليورانيوم والنابالم.. وهذه المذبحة المروعة ضد الفلسطينيين تتم وسط تواطؤ غربى كامل.. فالحكومات الغربية بدلا من أن تهتم بإنقاذ أرواح الفلسطينيين الأبرياء، أرسلت أساطيلها البحرية من أجل منع تهريب السلاح إلى غزة.. أى أنهم بدلا من إدانة الجلاد يبذلون جهودهم لمنع الضحية من الدفاع عن نفسها. وفى مثل هذه الظروف فإن مساعدة الضحايا الفلسطينيين، بكل الطرق، ليست فقط واجبا عربيا إسلاميا وإنما هى ضرورة إنسانية يجب أن يؤديه كل من يحترم قيمة الحياة وحقوق الإنسان.

ثانيا: تورط النظام المصرى، بكل أسف، فى مساعدة إسرائيل على حصار الفلسطينيين وتجويعهم من أجل إرضاء الحليفين الإسرائيلى والأمريكى.. وقد تم إغلاق معبر رفح قبل العدوان على غزة بشهور طويلة.. وكان فى إمكان الحكومة المصرية أن تقدم المساعدات للفلسطينيين لكنها أحكمت الحصار عليهم حتى تحقق لإسرائيل هدفها منه وهو القضاء الكامل على روح المقاومة فى غزة.. حتى يستسلم من لم يستسلم وينحنى من لم ينحن للإرادة الصهيونية الأمريكية.. وهذا الدور المؤسف الذى قام به النظام المصرى فى حصار غزة سيظل يلاحقه كاللعنة إلى الأبد.

ثالثا: حزب الله حركة مقاومة جهادية دافعت عن بلادها وعن الأمة كلها بشرف وشجاعة وألحقت الهزيمة بإسرائيل مرتين، مرة عندما أجبرتها على الانسحاب من جنوب لبنان بلا قيد أو شرط والمرة الثانية عندما صمدت أمام الآلة الإسرائيلية الجبارة وأمطرت إسرائيل بصواريخ وصلت إلى العمق الإسرائيلى وغيرت المعادلة التى تعتمد عليها إسرائيل فى أنها قوة لا تقهر. وهزيمة إسرائيل على أيدى مجاهدى حزب الله حقيقة اعترفت بها إسرائيل قبل سواها وشكلت لجان من الكنيست لدراسة أسباب هذه الهزيمة. والسيد حسن نصر الله فى نظر ملايين العرب والمسلمين، قائد شريف مجاهد يضرب نموذجا عظيما فى الصبر والإيمان والشجاعة ولكن.. ليس معنى احترامنا العميق للسيد حسن نصر الله أنه لا يخطئ أو أن نسكت عنه إذا أخطأ ولعله، هو نفسه، أول من يقدر صراحة محبيه فى الحق. والحق أنه أخطأ عندما بعث بمقاتلين من حزب الله لتهريب السلاح عن طريق مصر.. صحيح أن دعم الفلسطينيين بالسلاح واجب علينا جميعا لكن الصحيح، قبل ذلك، أن مصر دولة ذات سيادة لا يمكن أن تستباح أراضيها لأى غرض مهما كان نبيلا.. لأن الغاية لا تبرر الوسيلة أبدا، لا فى الحرب ولا فى السلم.. والقائد العظيم حسن نصر الله الذى ضرب لنا أمثلة متكررة فى احترام القيم والمبادئ، كنا نتوقع منه أن يضرب لنا مثلا فى احترام سيادة الدول حتى ولو اختلف مع الأنظمة الحاكمة فيها.

رابعا: قامت أجهزة الأمن المصرية بضبط الخلية التابعة لحزب الله فى مصر.. وهذا واجبها الوطنى الذى يجب أن تقدر عليه دائما.. فكل من يمارس عملا سريا فى مصر يخترق سيادة الدولة ويهدد أمنها وكل من يشكل خلية سرية فى بلادنا يجب أن يضبط ويحاكم بغض النظر عن أهدافه أو أفكاره.. ما قامت به أجهزة الأمن، إذن، طبيعى ومحترم ولكن ما حدث بعد الإعلان عن القضية غريب ومريب.. فالحكومة المصرية لم تنتظر نتيجة التحقيقات ولا المحاكمة لكنها جيشت جيوشها من كتبة وإعلاميين ليعلنوا جميعا على حزب الله الحرب الكبرى.. وتورط كثير منهم للأسف فى إهانة حسن نصر الله بشتائم هابطة لا تتردد إلا فى الحوارى وهذه البذاءة لن تسىء إلى الرجل لكنها ترتد دائما على رءوس أصحابها.

السؤال هنا: لماذا هذه الحملة غير المسبوقة على حزب الله؟.. طبعا سيرد كتبة النظام بأن أمن مصر خط أحمر من ينتهكه نقطع يده وقدمه إلى آخر هذا الكلام.. ونحن نوافقهم على أن أمن مصر وسيادتها أهم من أى اعتبار آخر.. لكننا أيضا نذكرهم بأن أجهزة الأمن المصرية قد كشفت خلال أعوام قليلة عدة شبكات تجسس إسرائيلية اعترف أعضاؤها بأنهم جاءوا إلى مصر بغرض إطلاع إسرائيل على أسرارنا العسكرية والإستراتيجية.. ألم يشكل ذلك التجسس الإسرائيلى تهديدا جسيما لأمن مصر القومى؟.. فلماذا لم تصاحبه حملة إعلامية مماثلة ضد إسرائيل وقادتها؟.. بل على العكس، فإن سياسة النظام المصرى قد اتسمت دائما بالتسامح الكامل مع إسرائيل.. نذكر هنا أن الحكومة المصرية قد تقاعست عن متابعة التحقيق فى المذابح التى ارتكبتها إسرائيل ضد الأسرى المصريين واعترف بها العسكريون الإسرائيليون أنفسهم. كما تجاهلت الحكومة المصرية حقوق الشهداء من الجنود والضباط الذين قتلتهم إسرائيل على الحدود. ونذكر أيضا، بأسف، ما حدث مع عزام عزام وهو ضابط فى الموساد اعترف أمام القضاء المصرى بالتجسس على مصر وتجنيد العملاء فيها وقد حكم عليه بالسجن لكن الرئيس مبارك أصدر عفوا مفاجئا عنه، فتم إخراجه من السجن وإعادته معززا مكرما إلى إسرائيل حيث استقبل كبطل قومى.. ألم تكن كل هذه الجرائم الإسرائيلية تنتهك أمن مصر وسيادتها؟.. لماذا إذن لم تصاحبها حملات مماثلة ضد إسرائيل؟..

ما يحدث فى الإعلام المصرى الآن يدل على أن الكشف عن تنظيم حزب الله يستعمل سياسيا لأغراض بعيدة عن موضوع أمن مصر وسيادتها.. فهناك الرغبة فى الانتقام من حزب الله لأنه قام بإدانة دور النظام المصرى فى حصار غزة.. كما أن حزب الله، بطبيعته، يشكل نموذجا للمقاومة يحرج دائما معسكر الحكام العرب (المعتدلين) الذين يبذلون كل ما يستطيعون من أجل الاحتفاظ بالرضا الإسرائيلى الأمريكى كشرط لاستمرارهم فى السلطة... هناك أيضا القلق السعودى البالغ من إيران التى تقدم نموذجا إسلاميا ثوريا مناضلا يفضح النموذج الإسلامى النفطى الذى يتشدد فى قشور الدين ويتحالف مع الأعداء ليضمن استمراره فى الحكم. وأخيرا، وربما الأهم: إن العلاقات بين النظام المصرى والإدارة الأمريكية ليست على ما يرام. والدلائل على ذلك كثيرة بدءا من الضغط الأمريكى الذى أدى إلى الإفراج عن أيمن نور.. ثم تأجيل زيارة الرئيس مبارك إلى أمريكا وتردد الإدارة الأمريكية الواضح فى دعم التوريث.. ثم اختيار تركيا كأول دولة إسلامية يزورها الرئيس أوباما بدلا من مصر.. النظام فى مصر الآن يعتريه القلق من تغير الرياح فى واشنطن.. والاستعمال الإعلامى لقضية حزب الله بهذه الطريقة يرسل إشارة مريحة إلى إسرائيل التى أعلنت سعادتها وقال أحد وزرائها، الجنرال يوسى بيليد:

«إن ما يجرى الآن يؤكد بوضوح أن مصر وهى الدولة العربية الأكبر والأهم تجرم دعم الفلسطينيين فى غزة ما يساعد إسرائيل على مواجهتهم عسكريا».

هذا الشطط المصرى الرسمى فى العداء لحزب الله مقصود لكى تتأكد إسرائيل مرة أخرى من أهمية الدور الذى يلعبه النظام المصرى فتقوم بالضغط على الإدارة الأمريكية لكى تحسن علاقاتها مع النظام فى مصر بشرط أن تقبله على علاته فلا تطلب منه إصلاحا ديمقراطيا ولا تعترض على توريث الحكم الأب إلى الابن.

الخلاصة أن حزب الله ظاهرة نبيلة وعظيمة فى تاريخنا العربى والإسلامى، وقد دافع دائما عن شرف الأمة وكرامتها.. لكن السيد حسن نصر الله قد أخطأ بانتهاك السيادة المصرية.. على أن هذا الخطأ تم تضخيمه واستعماله، كقميص عثمان، من أجل أغراض تخص النظام المصرى وحده ولا تخص مصر ولا المصريين.. إن عدو مصر الحقيقى ليس حزب الله ولا إيران وانما إسرائيل وكل من يساعدها على ارتكاب جرائمها..





د/ علاء الاسوانى

suzan
30-05-2009, 02:19 PM
ألف شكر يا رامى على مجهودك هبقى أرجع تانى
أقرا الموضوع بالراحة لأنه محتاج وقت
شكرا مرة تانية

ramy wasel
30-05-2009, 11:01 PM
حوار مع ضابط أمن دولة..



حدث ذلك منذ أعوام..

كنت مدعوا لحضور فرح أحد أقاربى، وهناك.. جلست بجوار رجل من أهل العروس، عرفنى بنفسه قائلا:
ـ فلان.. ضابط شرطة..

كان رجلا فى نحو الأربعين. أنيقا للغاية، مهذبا وهادئا. ولاحظت على وجهه علامة السجود.. تبادلنا كلمات المجاملة العادية.. وسألته:
ـ سيادتك تعمل فى أى قطاع فى الشرطة؟

تردد لحظة ثم قال:
ـ أمن الدولة..

ساد الصمت بيننا وأشاح بوجهه بعيدا وراح يراقب المدعوين ووجدتنى بين فكرتين: أن أكمل حديث المجاملة الذى بدأناه أو أن أعبر عن رأيى بصراحة فى مباحث أمن الدولة. لم أتمالك نفسى وسألته:
ـ عفوا.. سيادتك متدين كما أرى؟
ـ الحمد لله..
ـ ألا تجد تناقضا بين كونك متدينا وبين عملك فى أمن الدولة؟
ـ من أين يأتى التناقض؟
ـ المقبوض عليهم فى أمن الدولة يتعرضون إلى الضرب والتعذيب وانتهاك الأعراض.. والأديان جميعا تنهانا عن ذلك.

قال، وقد بدا منفعلا لأول مرة:
ـ أولا، كل الذين نضربهم يستحقون الضرب.. ثانيا، لو قرأت دينك بعناية ستجد أن ما نفعله فى أمن الدولة مطابق تماما لتعاليم الإسلام..
ـ الإسلام من أكثر الأديان حرصا على الكرامة الإنسانية.
ـ هذا كلام عام.. أنا قرأت الفقه الإسلامى وأعرف أحكامه جيدا..
ـ لا يوجد فى الفقه الإسلامى ما يبيح تعذيب الناس..
ــ اسمعنى للنهاية من فضلك.. الإسلام لا يعرف الديمقراطية والانتخابات. جمهور الفقهاء أوجبوا طاعة الحاكم فى كل الأحوال، سواء اختاره المسلمون بأنفسهم أو انتزع الحكم بالقوة، طاعة الحاكم المسلم واجبة على الرعية حتى لو كان مغتصبا للسلطة أو فاسدا أو ظالما.. هل تعلم ما عقوبة الخروج على الحاكم فى الإسلام؟

لم أرد.. فاستطرد بحماس:
ــ الذى يخرج على الحاكم فى الإسلام، يجب أن يطبق عليه حد الحرابة وهو قطع اليدين والرجلين.. والذين نقبض عليهم فى أمن الدولة خارجون على الحاكم، يفترض شرعا أن نقطع أطرافهم، لكننا لا نفعل ذلك.. ما نفعله معهم أقل بكثير من عقوبتهم الشرعية..

خضت معه نقاشا طويلا، قلت له إن الإسلام نزل أساسا دفاعا عن الحق والعدل والحرية. وإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يفرض على المسلمين حاكما من بعده وتركهم يختارون حاكمهم بحرية، بل إن اجتماع السقيفة الذى اختار فيه المسلمون الخليفة أبابكر (رضى الله عنه)، يعتبر اجتماعا ديمقراطيا بامتياز سبق الديمقراطية الغربية بقرون طويلة.. ثم شرحت له أن حد الحرابة لا يجوز تطبيقه إلا على الجماعات المسلحة التى تخرج لتقتل الأبرياء وتسرق أموالهم وتنتهك أعراضهم.. ولا يمكن أن ينطبق ذلك أبدا على المعارضين السياسيين فى مصر.. لكنه ظل مصرا على رأيه، ثم قال لينهى الحوار:
ــ هذا هو فهمى للإسلام، أنا مقتنع به ولن أغيره.. وأنا مسئول عنه أمام ربنا سبحانه وتعالى..

بعد انصرافى من الفرح، فكرت فى أن هذا الضابط شخص متعلم وذكى.. كيف يقتنع بهذا التفسير الخاطئ للإسلام؟!. كيف يستخلص من الدين أفكارا منحرفة مناقضة لمبادئه؟!. كيف يتصور للحظة أن الله يبيح لنا تعذيب الناس وإهدار آدميتهم؟. ظلت الأسئلة بلا إجابة، حتى قرأت بعد ذلك بشهور بحثا مهما فى علم النفس بعنوان «سيكولوجية الجلاد».. أثبت فيه الباحث أن ضابط الشرطة الذى يمارس التعذيب ينتمى إلى نوعين من الناس: إما أن يكون مريضا نفسيا، يسمى بالشخصية السيكوباتية التى تتصرف بعدوانية بلا أى ضوابط أخلاقية. أما النوع الثانى فينتمى إليه معظم الضباط الذين يمارسون التعذيب: إنهم رجال عاديون، طبيعيون نفسيا، وغالبا ما يكونون، خارج العمل، مواطنين صالحين ومحبوبين، يتميزون بأخلاق جيدة ومنضبطة.. لكنهم من أجل ممارسة التعذيب يحتاجون إلى شرطين أساسيين: الإذعان والتبرير.. الإذعان، بمعنى أن يتم التعذيب تنفيذا لأوامر تصدر من قيادتهم، فيقنعون أنفسهم عندئذ بأنهم مضطرون إلى طاعة الرؤساء.. أما التبرير، فيحدث عندما يقنع الضابط نفسه بشرعية التعذيب أخلاقيا ودينيا.. كأن يصور ضحاياه باعتبارهم عملاء للعدو أو أعداء للوطن أو كفارا أو مجرمين، مما يبرر فى ذهنه قيامه بتعذيبهم؛ حماية للمجتمع والوطن. ثم يخلص الباحث إلى نتيجة مهمة هى أنه بدون عملية التبرير فإن الضابط سوف يعجز حتما عن الاستمرار فى تعذيب ضحاياه.. لأنه عندئذ لن يتحمل تأنيب الضمير وسوف يعانى من احتقار عميق لنفسه وتصرفاته..

تذكرت ذلك وأنا أقرأ خبر القبض على طالبتين جامعيتين من شباب 6 أبريل هما أمنية طه وسارة محمد رزق.. فقد قبض عليهما الحرس الجامعى فى جامعة كفر الشيخ وسلمهما إلى أمن الدولة لأنهما كانتا تدعوان زملاءهما إلى الإضراب.. ووجهت لهما النيابة تهمة محاولة قلب نظام الحكم وأمرت بحبسهما أسبوعين على ذمة التحقيق.. والأسئلة هنا بالطبع كثيرة: كيف تسعى فتاة صغيرة لم تبلغ العشرين، وحدها، إلى قلب نظام حكم الرئيس مبارك لمجرد أنها تتحدث مع زملائها فى الجامعة أو تطلعهم على مقالة كتبتها؟!.. ثم إن الدعوة إلى الإضراب فى حد ذاتها لا تشكل جريمة فى نظر القانون لأن الحكومة المصرية وقعت على عشرات المواثيق الدولية التى تبيح حق الإضراب وتعتبره حقا أساسيا للمصريين.

لكن المحزن، حقا، أننى عرفت من زملاء البنتين أنهما تعرضتا إلى ضرب مبرح وتعذيب بشع فى أمن الدولة، وأن الذى ضربهما ومزق ملابسهما ضابط برتبة كبيرة.. عندئذ تذكرت حوارى مع ضابط أمن الدولة فى الفرح.. كيف يستطيع ضابط شرطة، هو غالبا زوج وأب، أن يضرب طالبة مثل بناته بهذه القسوة؟.. كيف يستطيع أن يواجه ضميره وكيف ينظر بعد ذلك فى عيون زوجته وأولاده؟.. ألا يحس هذا الضابط الكبير بالخجل من نفسه وهو يضرب فتاة ضعيفة لا حول لها ولاقوة، لا تستطيع حتى أن تدافع عن نفسها؟.. هل يتفق هذا التصرف مع الرجولة والدين والأخلاق؟.. وهل يتفق مع الشرف العسكرى وتقاليد الشرطة؟..

إن النظام فى مصر يتعرض الآن إلى موجات من الاحتجاج الاجتماعى غير المسبوق لأن الحياة أصبحت مستحيلة بمعنى الكلمة على ملايين المصريين، فلم يعد أمامهم إلا أن يخرجوا إلى الشارع ليعلنوا عن مطلبهم البسيط العادل فى حياة تليق بالآدميين، ولأن النظام صار عاجزا تماما عن أى إصلاح جدى، فهو يدفع بجهاز الشرطة إلى مواجهة الناس وقمعهم وتعذيبهم؛ متناسيا فى ذلك حقيقة بسيطة ومهمة: أن ضابط الشرطة، أولا وأخيرا، مواطن مصرى يجرى عليه ما يجرى على المصريين، وغالبا ما يعانى مما يعانون منه جميعا.. إن النظام السياسى الذى لا يعتمد فى بقائه إلا على القمع. تفوته دائما حقيقة أن جهاز القمع، مهما بلغ جبروته، مكون أساسا من مواطنين مندمجين فى المجتمع، تتطابق مصالحهم وآراؤهم غالبا مع بقية المواطنين، ومع تزايد القمع سيأتى يوم يعجزون فيه عن تبرير ما يرتكبونه من جرائم فى حق الناس، وعندئذ يفقد النظام قدرته على القمع ويلقى النهاية التى يستحقها.. وأعتقد أننا فى مصر نقترب من ذلك اليوم.

ramy wasel
30-05-2009, 11:03 PM
الإضراب القادم .. يوم 6 أبريل

30 مارس 2009



فى الصيف الماضى كنت أزور السويد ودعيت إلى العشاء مع بعض المثقفين والكتاب، وجلست بجوارى على المائدة كاتبة سويدية تتحدث العربية بطلاقة، وسألتنى عن أخبار مصر ثم فوجئت بها تسألنى:

ما أخبار حركة 6 أبريل..؟

وكان طبيعيا أن أسألها: ماذا تعرف عن الحركة؟ فحكت لى القصة الآتية:

بعد إضراب 6 أبريل الذى نجح فى مصر كلها عام 2008. كلفتنى جريدة سويدية أن أجرى مقابلة مطولة مع واحد من قادة العمال الذين اشتركوا فى الإضراب، وذهبت إلى أحد المصانع وتعرفت إلى عامل قيادى فى الإضراب وطلبت منه أن أقضى فى بيته يوما كاملا أتعرف فيه على حياته اليومية مع أسرته، وقد وافق فورا واصطحبنى إلى بيته.

وماذا وجدت هناك..؟

لم أكن أتخيل وجود ناس فقراء إلى هذا الحد.. هذا العامل يعيش مع زوجته وأمه وأولاده الأربعة فى شقة ضيقة جدا، والمرتب الذى يتقاضاه شهريا لا يمكن أن يكفى شخصا واحدا ليعيش حياة كريمة.
هذه حالة ملايين المصريين.. للأسف..

المدهش أن هذا العامل الفقير وأسرته، بالرغم من ظروفهم الصعبة، استقبلونى بحفاوة وكرم بالغ ودعونى إلى الغداء معهم، وأحسست أنهم كانوا فعلا فرحين بوجودى معهم.. وفى النهاية حدثت واقعة غريبة.

ماذا حدث..؟

فى نهاية اليوم ودعت العامل وأسرته وكنت متأثرة من فقرهم، وفكرت أيضا أننى استعملت وقتهم بدون مقابل بينما سوف أتقاضى أجرا كبيرا عن المقال الذى سأكتبه عنهم.. فأخرجت من محفظتى ورقة بمائة يورو ووضعتها خلسة تحت طفاية السجائر.. ثم ودعتهم وانصرفت.. هل تعلم ماذا حدث بعد ذلك..؟

ماذا حدث..؟

مشيت فى الشارع وبعد دقائق، قبل أن أصل إلى الميدان لأبحث عن تاكسى.. وجدت ابنة العامل الصغيرة (اسمها مروة وعمرها عشر سنوات) تركض خلفى حتى أدركتنى ثم مدت يدها بالمائة يورو وقالت وهى تلهث:

أبويا بيشكرك وبيقولك هو مش محتاج الفلوس دى.. لأنه عامل مش شحات..

ساد الصمت بيننا ثم قالت وعيناها تلمعان بانفعال:

لقد علمنى هذا العامل المصرى درسا لن أنساه.. لقد فكرت طويلا فيما فعله ووصلت إلى قناعة.. «عندما يعانى الإنسان من كل هذا الفقر والقمع والظلم.. ويظل قادرا على الاحتفاظ بشجاعته وكرامته.. فإنه، حتما، سوف ينتصر..»

تذكرت هذا الحوار وأنا أتابع الاستجابة الواسعة لدعوة الإضراب العام يوم 6 أبريل المقبل.. فالنقابات والمهنيون والطلبة وأساتذة الجامعة وكثير من الحركات السياسية أعلنوا بوضوح انضمامهم للإضراب، بل إن المصريين فى الخارج أعلنوا تضامنهم مع الإضراب وسوف ينظمون مظاهرات أمام السفارات المصرية فى واشنطن ولندن وباريس وعواصم أخرى عديدة. وقد استفادت حركة 6 أبريل من نجاح الإضراب فى العام الماضى فأعلنوا أن الإضراب هذا العام يحمل مطالب أربعة:

أولا: رفع الحد الأدنى للأجور إلى مبلغ 1200جنيه بما يضمن أن يحيا المواطن بكرامة ويشعر بالأمان على مستقبله ومستقبل أبنائه.

ثانيا: ربط الأجور بالأسعار.

ثالثا: انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يضمن الحريات السياسية والنقابية ويحدد فترة الرئاسة بمدتين على الأكثر.

رابعا: وقف تصدير الغاز «لإسرائيل».

وهذه المطالب الوطنية كفيلة لو تحققت بإنهاء معاناة المصريين جميعا. والحق أن نجاح الإضراب فى العام الماضى وظهور حركة 6 أبريل كقوة وطنية مؤثرة وهذه الاستجابة الواسعة للإضراب يوم 6 أبريل القادم بل وعشرات الاعتصامات والاحتجاجات التى تحدث يوميا فى مصر.. كل هذا يحمل دلالتين فى غاية الأهمية:

الأولى أن تدهور أحوال المعيشة فى مصر يشكل حالة غير مسبوقة حتى أصبحت الحياة مستحيلة بمعنى الكلمة على ملايين المصريين.. لقد أصبح فشل النظام واضحا وعجزه كاملا عن إدارة البلاد بطريقة صحيحة.. والمؤسف أن التذمر الاجتماعى الذى تبدو مظاهره كل يوم فى الشارع المصرى لا يستوقف انتباه النظام ولا يدفعه إلى مجرد التفكير فى تغيير سياساته.. النظام ببساطة لم يعد يعبأ باحتجاج المصريين لأنه مطمئن إلى قدرته على قمعهم والتنكيل بهم فى أى لحظة..

والنظام بأكمله مشغول الآن بدفع الأخ جمال مبارك لكى يرث مصر عن أبيه (وكأنها مزرعة دواجن) والصحف الحكومية جميعا مشغولة بتغطية زيارات جمال مبارك المسرحية إلى بعض القرى التى يتم إخلاؤها من سكانها واختيار بعض الفلاحين ليقوموا بأدوارهم المعدة سلفا أمام جمال مبارك..

فنقرأ كلاما غريبا عن فلاحة طلبت جاموسة من جمال مبارك وكيف أنه شرح لبعض الطلاب أهمية الكمبيوتر فى حياتهم ( هل يحتاج هذا الأمر إلى شرح..؟). على أن الطريف أن كتبة الحكومة المنافقين يتفننون فى إبراز كيف تأثرت مشاعر السيد جمال مبارك للغاية عندما رأى معاناة الفلاحين الفقراء..

ولا أحد يسأل هنا: ما الذى أوصل هؤلاء الفلاحين إلى هذا الوضع المزرى؟.. أليست هى سياسات الرئيس مبارك الذى حكم مصر منفردا لمدة ربع قرن..؟ أنا أقترح على الأخ جمال مبارك أن يحاول إقناع والده بتطبيق إصلاح ديمقراطى حقيقى ليرفع البؤس عن ملايين المصريين.. وسوف يكون هذا أجدى بكثير من إهداء الفلاحين جاموسة أو قطعة قماش أمام الكاميرات..

الدلالة الثانية أن مصر تغيرت فعلا.. فمن كان يصدق أن شبابا فى العشرينيات من أعمارهم يدعون للإضراب على الفيس بوك فتستجيب لهم مصر من أقصاها إلى أقصاها؟.. لقد التقيت ببعض هؤلاء الشبان فأعجبت بهم حقا ورأيت فيهم مصر العظيمة ووجدتنى أتساءل من أين يستمد هؤلاء الأولاد والبنات شجاعتهم الأسطورية؟!.. انهم ينزلون إلى الشوارع ليواجهوا الأمن المركزى (جيش الاحتلال المصرى) فيضربون بقسوة ويسحلون على الأرض ويعتقلون ويعذبون فى أمن الدولة ثم يخرجون من كل ذلك أكثر إصرارا على تغيير بلادهم؟.. كيف ومتى تعلم هؤلاء الأبناء حب مصر؟.. لقد ولدوا فى عصر كامب دافيد والفساد الشامل والتعليم الفاسد والإعلام التافه، عصر احتقار القضايا الوطنية والسخرية من فكرة الكرامة، لكنهم بالرغم من كل ذلك استطاعوا أن يحتفظوا بوعيهم الوطنى وصلابة أخلاقية تفوق أعمارهم بكثير.. إن شباب 6 أبريل أصبحوا الآن يشكلون رمزا لإرادة المصريين جميعا فى العدل والحرية.

إن الإضراب العام الذى سيشترك فيه المصريون يوم 6 أبريل المقبل، قد نجح قبل أن يبدأ.. فيكفى أن تجتمع إرادة المصريين جميعا على رفض الظلم والمطالبة بحقوقهم المشروعة..

رسالة المصريين صارت واضحة :.. لايمكن أن تستمر بلادنا على هذه الحال.. إن النظام السياسى المسئول عن محنة مصر والمصريين آن له أن يتغير..آن له أن يفتح الباب لإصلاح ديمقراطى حقيقى يعطى الفرصة للكفاءات الحقيقية لكى تتولى المسئولية فتصلح ما أفسده الفاشلون والفاسدون..

إن مطالب حركة 6 أبريل الأربعة تشكل المطالب الوطنية للمصريين جميعا.. ومهما استعمل النظام القمع ضد المشاركين فى الإضراب.. مهما دفع بعشرات الألوف من جنود الأمن المركزى ليضربوا الناس ويسحلوهم.. مهما قبض على الوطنيين ولفق لهم القضايا.. مهما فعل النظام فإن قدرته على القمع ستخذله فى يوم قريب.. لأن مباحث أمن الدولة مهما توحشت لا يمكن أن تعذب المصريين جميعا، والمعتقلات مهما كثر عددها واتسعت لا يمكن أن تسع المصريين جميعا..

الإضراب العام يوم 6 أبريل القادم.. يجعلنى متفائلا بمستقبل مصر وكما قالت الكاتبة السويدية:
«عندما يعانى الإنسان من كل هذا الفقر والقمع والظلم.. ويظل قادرا على الاحتفاظ بشجاعته وكرامته.. فإنه، حتما، سوف ينتصر..».

ramy wasel
30-05-2009, 11:06 PM
مأساة فى كلية طب المنيا

23 مارس 2009


فى أواخر السبعينيات كنت طالبا فى القصر العينى الذى يضم كلية الطب وكلية طب الأسنان، حيث كنت أدرس. وكان النشاط الأدبى والفنى بين طلبة القصر العينى كبيرا ورائعا، وأذكر أننا كنا نحصل دائما على المراكز الأولى فى المسابقات الفنية على مستوى الجمهورية.. بل إن معظم أساتذتنا كانوا على دراية كبيرة بالفن والأدب، فكان عميد طب الأسنان الدكتور محمد داود التنير خبيرا حقيقيا بالأدب الروسى وكنت أستمع إليه بانبهار وهو يشرح لنا حياة الكاتب العملاق فيودور ديستويفسكى وأعماله. وكان الدكتور حيدر غالب، أستاذ علم الأدوية يبدأ محاضراته دائما بإذاعة قطعة من الموسيقى الكلاسيكية فى المدرج، يعطينا نبذة عن مؤلفها وسماتها الفنية ثم ينتقل بعد ذلك إلى علم الأدوية.

ثم تخرجت وبدأت رحلة الكتابة واكتشفت أن العلاقة بين الطب والأدب وثيقة وقديمة. السبب فى ذلك أن المهنتين موضوعهما واحد: الإنسان.. والطب أكثر مهنة أنجبت أدباء: انطون تشيكوف واميل زولا وجورج دوهاميل وسومرست موم وغيرهم فى الأدب العالمى وفى الأدب العربى إبراهيم ناجى ومحمد حسين كامل ويوسف إدريس ومحمد المخزنجى وغيرهم كثيرون..

تذكرت كل هذا، بأسف، وأنا أقرأ رسالة تلقيتها من القارئ أحمد عصام من المنيا.. أحمد شاب فى العشرين تمنى أن يكون أديبا لكن أهله فرضوا عليه كلية الهندسة فالتحق بها وظل على حبه للأدب لا ينقطع عن القراءة والكتابة. وقد سمع من أسابيع عن مسابقة أدبية تنظمها أسرة طلابية فى كلية الطب جامعة المنيا فقرر أن يشترك فى المسابقة بالرغم من أنه ليس طالبا فى الكلية.. كتب أحمد قصة عن شاب فقير يدفعه الظلم والفقر إلى التورط فى عمل إرهابى.. وعلق قصته على الحائط مع القصص المقدمة إلى المسابقة.. لكنه فى اليوم التالى فوجئ بأن قصته غير موجودة ولما سأل الطلبة أخبروه بأن قائد الحرس الجامعى قد صادر القصة وسأل عن كاتبها. وقالوا له: «احمد ربنا أنك لست طالبا فى الكلية وإلا كان قائد الحرس قد اعتقلك».. وفهم الأديب الشاب أن موضوع الإرهاب غير مسموح به فى هذه المسابقة فعكف على كتابة قصة جديدة، رومانسية تحكى قصة حب بين شاب وفتاة... وعندما علق القصة لم يعترض عليها ضابط الحرس هذه المرة وإنما اعترض عليها الطلبة أنفسهم.. اعترضوا، جميعا، أولا لأن بطلة القصة غير محجبة والكاتب يتحدث عنها باحترام، بينما كان عليه أن يشير إلى أنها ساقطة أخلاقيا لأنها لا ترتدى الحجاب.. ثم جاء اعتراضهم الأكبر على أن الفتاة والشاب، فى القصة، تربطهما علاقة حب بغير أن يكونا متزوجين شرعا.. وبالتالى فإن القصة تحرض على الفسق والفجور.. ودخل أحمد معهم فى مناقشة عن الأدب والفن، وأكد لهم أن الأدب يدافع فى مجمله عن الأخلاق لكنه يعرض نواحى الحياة الجيدة والسيئة معا.. ولو اقتصر الأدب على عرض الجانب الجيد من الحياة لتحول إلى موعظة مباشرة تفسد الفن من أساسه... ولكن عبثا.. فقد أصر الطلبة على أن كتابة قصة عن علاقة حب بدون زواج ليست إلا تحريضا على الزنا، لا أكثر ولا أقل.. بل إن أحدهم نصح الكاتب قائلا:
«أنا أحذرك يا أخى أحمد.. اتق الله فى القصص التى تكتبها لأنك لو استمررت بهذه الطريقة سوف تصبح كافرا مثل نجيب محفوظ عندما كتب أولاد حارتنا ويوسف السباعى عندما كتب نائب عزرائيل.. هؤلاء وغيرهم كتاب كفرة وأنا لا أريد لك أن تكون مثلهم مأواك جهنم وبئس المصير».

قرأت رسالة أحمد عصام وحزنت على مدى الانحدار الثقافى الذى وصل إليه طلبة الطب.. كيف سيعالج هؤلاء مرضاهم وهم يحملون هذه العقلية المتخلفة؟.. إن الطبيب الذى لا يتذوق الفن لا يمكن أن يرجى منهم خيرا لمرضاه.. وقد كانت حضارتنا العربية الإسلامية تسمى الطبيب بالحكيم.. لأن الطب يعالج الجسد فقط بينما الحكيم يعالج النفس والبدن.. ولا يمكن أن نفهم النفس الإنسانية بغير الأدب والفن.. وإذا كان هؤلاء وهم بعد طلبة طب لا يطيقون الحديث عن فتاة غير محجبة حتى ولو كانت فى قصة متخيلة.. فماذا سيفعلون كأطباء إذا جاءتهم مريضة غير محجبة؟.. بل ماذا سيفعلون إذا كانت المريضة مسيحية؟.. هل سيرفضون علاجها؟.. أم أنهم سيوجهون لها الإهانات لأنها سافرة وكافرة؟.. إن ما حدث فى كلية الطب جامعة المنيا يدل على الحضيض الذى وصل إليه التعليم فى مصر. فهؤلاء الطلبة قبل أن يلتحقوا بالطب قد اجتازوا عشرات الاختبارات الدراسية التى لم تفلح أبدا فى جعلهم يفهمون معنى الأدب ووظيفته. ورسالة القارئ أحمد عصام، بدون قصد، تشير إلى المرضين الرئيسيين فى مجتمعنا المصرى اليوم.. الاستبداد والتطرف.. فالجامعة يحكمها ضابط شرطة هو قائد الحرس.. وهو أقوى من عميد الكلية نفسه. لأن العمداء يحصلون على مناصبهم بترشيح من الأمن. ويستطيع تقرير صغير يكتبه أى ضابط فى أمن الدولة أن يطيح بالعميد من منصبه.. ولأن قائد الحرس هو الحاكم الفعلى للجامعة فهو يخضع كل شىء إلى هواجسه الأمنية وهو لا يسمح بكتابة قصة تعتبر الإرهاب ظاهرة اجتماعية لها أسباب موضوعية.. فيسارع بمصادرة القصة ويكاد يعتقل كاتبها.. ومن الناحية الأخرى فإن قطاعا عريضا من الطلبة قد أصابتهم عدوى الأفكار الوهابية المتخلفة.. فهم لا يقدرون الفن ولا يفهمونه ولا يرونه شيئا ضروريا من الأساس لأن فائدته ليست مادية ملموسة مثل الأكل والشرب والنكاح. بل هم يعتبرون كاتبنا العظيم، مفخرة مصر، نجيب محفوظ كافرا وهم فى الغالب لم يقرأوا رواياته. ولو أنهم قرأوها لأدركوا كم دافع نجيب محفوظ عن مبادئ الدين الحقيقية، كما لم يفعل أحد من شيوخهم.

وهم يتبنون نظرة ضيقة للدين تختصره فى العبادات والشكل دون الجوهر.. كل ذلك يدل على أن الاستبداد والتطرف ظاهرتان مرتبطتان.. فالاستبداد الذى يحكم مصر بالحديد والنار ويقمع المصريين ويزور إرادتهم ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.. يجعل منهم تلقائيا فريسة سهلة للتطرف الدينى ومن ناحية أخرى، فإن المذهب الوهابى يدعم الاستبداد.. فقد أجمع الفقهاء الوهابيون على أنه لا يجوز الخروج على الحاكم المسلم حتى وإن سرق مال المسلمين وظلمهم.. حتى وإن فسق الحاكم أو زنا، تظل طاعته واجبة مادام مسلما يقيم الفرائض.. أما إذا أعلن الحاكم خروجه على الإسلام (وهذا افتراض خيالى) فإن فقهاء الوهابية لا ينصحون بالخروج عليه إلا إذا تأكد المسلمون من نجاح الثورة.. فإن شكوا فى نتيجة الثورة عليهم بطاعة الحاكم الكافر حتى يبدله الله.. (راجع فتاوى الشيخ ابن باز)... وهذه الأفكار الشاذة، بالطبع، أبعد ما يكون عن صحيح الإسلام الذى نزل من أجل الحق والعدل والحرية.. وإنما هى من نتاج فقه السلاطين الذى وضع خصيصا لتدعيم الاستبداد باسم الدين... التطرف الدينى، إذن، يجعل المصريين أكثر قابلية للاستبداد السياسى.

من هنا نفهم لماذا يفسح الإعلام الحكومى مساحات يومية كبيرة لمشايخ السلفيين لكى ينشروا أفكارهم الرجعية بين المصريين؟.. ونفهم أيضا لماذا يثور السلفيون فى مصر، بحق، عندما يتطاول سفيه فى الغرب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولكنهم لا يحركون ساكنا ضد تزوير الانتخابات والتوريث وقوانين الطوارئ. ذلك أن باب الحقوق السياسية محذوف أساسا من كتاب الفكر الوهابى... فى مصر الآن معركتان متوازيتان، متساويتان فى الأهمية: معركة من أجل تحقيق الديمقراطية ومعركة أخرى تدافع فيها مصر عن ثقافتها وحضارتها ضد الفكر الوهابى المتخلف.. فلا يمكن أن تنطلق مصر إلى المستقبل، بينما الإنسان المصرى محروم من حقه الأصيل فى اختيار من يحكمه.. ولا يمكن أن نلحق بالعالم المتقدم ولدينا طلبة جامعيون لا يفهمون معنى الفن والأدب... الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
30-05-2009, 11:08 PM
فرنسا.. فى مفترق الطرق..

16 مارس 2009


كان الرئيس الفرنسى فرنسوا ميتران صديقا حميما للكاتبة الفرنسية الشهيرة فرنسواز ساجان، وتعود أن يزورها فى بيتها أسبوعيا، فلما تم انتخابه رئيسا انقطعت ساجان عن الاتصال به. وبعد عدة أسابيع اتصل الرئيس ميتران بها ليستفسر عن سبب انقطاعها عنه فأجابته:
ـ أنت صديقى يا فرنسوا، لكنك أصبحت رئيسا للجمهورية، وأنا لا أطيق رؤساء الجمهوريات، لأنهم مملون ومصطنعون.
وهنا أكد لها ميتران أنه نفس الصديق القديم، وأن المنصب لا يمكن أن يغيره. فاشترطت عليه ساجان أن يأتى إلى بيتها بصفته الشخصية.. وفعلا.. ترك رئيس الجمهورية الفرنسية أفراد حراسته بعيدا عن بيت ساجان، وحمل باقة من الزهور وسار على قدميه، فوجدها واقفة على الباب تنتظره واستقبلته بود كعهدها القديم..

هذه القصة تدل على أن الكاتب فى الثقافة الفرنسية يشغل مقاما أهم من الوزراء والرؤساء (قارن موقف فرنسواز ساجان بموقف بعض الأدباء فى مصر الذين يريقون ماء الوجه ليحصلوا على رضا الرئيس).. وقد دعيت منذ عامين إلى مهرجان أدبى شهير فى فرنسا يعقد فى بلدة اسمها «موان سارتو» بجوار مدينة «كان» الشهيرة. واشتركت فى ندوة مع كاتب فرنسى من أصل أفريقى ومعنا السيدة دانيال ميتران حرم الرئيس الفرنسى الراحل. كان الجمهور غفيرا، وبدأ مدير الندوة فى مناقشتى أنا والكاتب الفرنسى.. ومرت حوالى نصف ساعة والسيدة دانيال ميتران لا تتكلم. وقلت لنفسى هذه زوجة رئيس فرنسا الأسبق جالسة بجانبى، ولا يليق أبدا أن نتركها صامتة بهذا الشكل، وهمست لمدير الندوة فطلب منها أن تقول شيئا، وهنا أجابت دانيال ميتران قائلة:
ـ ليس لدى ما أقوله الآن، وأنا فى الواقع مستمتعة بما يقوله السيدان الأديبان. وعندما يتكلم الأدباء يجب أن ننصت حتى نتعلم ونستفيد.
وصفق الجمهور طويلا لهذه السيدة العظيمة. (وأرجو ألا تقارن هذه الواقعة، بالذات، بما يحدث فى مصر).

الثقافة والأدب والفن هى أعمدة المجد الذى صنعته فرنسا على مر التاريخ. ولا يوجد بلد فى العالم يهتم بالثقافة مثل فرنسا. وإذا نزلت فى أى فندق فى باريس سوف تجد حجرتك، غالبا، على اسم أديب فرنسى، وسوف تترك لك إدارة الفندق بعضا من أعمال هذا الأديب لتقرأها مجانا.. وكثيرا ما وقعت نسخ من أعمالى المترجمة فى مدارس إعدادية وثانوية فى فرنسا. لأن قراءة الأدب جزء أساسى من برنامج التعليم، مما يصنع من التلاميذ قراء مخلصين للأدب طوال حياتهم. وفرنسا هى البلد الوحيد الذى يفاجئك فيه الناس العاديون بمعرفتهم المذهلة بالأدب العالمى. وفى الأسبوع الماضى أثناء تسجيلى لبرنامج تليفزيونى دخلت فى مناقشة ممتعة مع عاملة ماكياج عن ديوان الشاعر العظيم بودلير «أحزان باريس». ويكفى أن نعلم أن فرنسا تطبع 65 ألف كتاب جديد سنويا فى مختلف المجالات.. وكنت أذهب أحيانا لتوقيع كتبى فى قرى صغيرة فيذهلنى المستوى الثقافى للفلاحين الفرنسيين البسطاء..

وفى فرنسا تقليد جميل، هو أن تعقد أمسية قراءة للكتب الجديدة.. فيأتى ممثل معروف ويقرأ مقاطع من الرواية الجديدة أمام الجمهور فى حضور المؤلف، ويعقب ذلك مناقشة بين الجمهور والمؤلف، ثم يصطف الجمهور فى صف طويل ليحصل على توقيع المؤلف على الكتاب الجديد. وقد عقدت أمسيات قراءة لكتابى «نيران صديقة» فى باريس وأرل ومرسيليا. بل إن ناشرى الفرنسى، قد تفضل بالإعلان عن كتابى الجديد فى لوحات كبيرة علقت داخل محطات المترو فى باريس ومرسيليا تحمل صورتى واسم الكتاب.(وطبعا أنا أنتهز الفرصة وأتلكأ بجوار هذه اللوحات فى انتظار أى حسناء فرنسية يهمها أن تقارن بين الصورة والأصل). إلى هذا الحد يصل تقدير الفرنسيين للأدباء.

وأحيانا ما يسىء بعض الأدباء استعمال هذا التقدير.. منذ أيام دعيت لتسجيل حلقة من برنامج المكتبة الكبرى، وهو من أهم برامج الثقافة فى التليفزيون الفرنسى.. كنا ثلاثة روائيين، أنا من مصر، وجون رولان من فرنسا، وجيم هاريسون من الولايات المتحدة. ولما حانت ساعة التسجيل فوجئنا بالسيد هاريسون يدخل إلى الاستوديو ومعه سيدة تركض خلفه، وهى تمسك بزجاجة نبيذ وكأس.. وما إن يمد يده نحوها حتى تعاجله بجرعة نبيذ. وقد اشترط هاريسون على معد البرنامج ألا يتوقف عن عب النبيذ لحظة واحدة أثناء التسجيل. وقد وافق المعد واتفق مع المخرج على أن يصرف الكاميرا بين الحين والحين عن وجه هاريسون حتى يتمكن من الشراب. والحق أننى رأيت فى هذا التصرف قلة ذوق من جيم هاريسون وتدليلا زائدا عن الحد من معد البرنامج. ولو أن هاريسون كان ضيفا عاديا ولم يكن أديبا معروفا وطلب أن يسكر أثناء التسجيل لكانوا قد ألقوا به إلى الخارج. لكن التقدير الفرنسى العميق للأدب شىء عظيم حقا حتى لو أساء البعض استعماله أحيانا..

وقد أدى هذا الاهتمام بالثقافة إلى ارتفاع الذوق العام للفرنسيين، فباريس هى أكثر مدن العالم أناقة بلا شك.. وعلى امتداد النظر لن تجد أبدا منظرا متنافرا أو بذيئا.. ويكفى أن نعلم أن معظم الأبنية فى وسط باريس هى نسخ طبق للأصل من عمارات وسط البلد فى القاهرة والإسكندرية، لكن الفرق فى وعى الإدارة عندنا وعندهم.. فقد اهتم الفرنسيون بهذه الأبنية القديمة، وقاموا بطلائها وتنظيفها والمحافظة عليها، حتى صارت تحفا معمارية بديعة، بينما أهملت حكومتنا عمارات وسط البلد حتى أصبحت مزابل ومرتعا للفئران والحشرات.

ولكن بالرغم من هذا التراث العظيم، فإن فرنسا ليست فى أفضل أحوالها، فالاقتصاد فى أزمة، والأداء الحكومى مرتبك ومتعثر ونسبة البطالة فى أعلى مستوياتها.. الأحوال تتدهور، والفرنسيون يعانون من أزمة حقيقية فى علاقتهم بتاريخهم وثقافتهم.. فالنموذج الفرنسى يتراجع أمام النجاح الساحق للنموذج الأمريكى. وهناك انبهار فرنسى متزايد بكل ما يأتى من الولايات المتحدة. الألفاظ الأمريكية دخلت فى الحديث الفرنسى، ونجوم الموسيقى الأمريكيون يستقبلون هنا بحفاوة بالغة. بل إن نجاح نيكولا ساركوزى فى الانتخابات ليس بعيدا عن ذلك. لأنه، على العكس من شيراك وميتران، هو أقل الرؤساء تعلقا بالتقاليد الفرنسية وأكثرهم تقليدا للأمريكيين فى ملابسه ونمط حياته، حتى إنه كان يطلب من مصوره الخاص أن يلتقط له صورا بنفس الأوضاع التى ظهر بها جون كيندى فى صوره. وكان ساركوزى يتباهى دائما بساعة ماركة رولكس كبيرة يضعها فى معصمه، وعندما انتقده كثيرون لارتدائه هذه الساعة البذيئة التى تتناقض مع الذوق الفرنسى صرح أحد مساعديه للصحف:
«من بلغ الخمسين من العمر ولم يشتر ساعة رولكس فلاشك أنه ضيع عمره هدرا»
وكان هذا التصريح فضيحة حقيقية، ودليلا آخر على سوقية ساركوزى ورجاله، مما اضطر صاحب التصريح إلى التراجع عنه.

فرنسا الآن فى مفترق الطرق بين ثقافتين: الثقافة الفرنسية العريقة التى تعتبر فرنسا، بالرغم من مشكلاتها الاقتصادية، وطن النور والحضارة والفن والأدب بينما يعتقد بعض الفرنسيين، بالمقابل، أن الثقافة لم تنقذ فرنسا من أزماتها المتزايدة، وبالتالى يجب على الفرنسيين أن يقلدوا الأمريكيين فى كل شىء حتى يحققوا الرخاء الذى حققته الولايات المتحدة. الصراع محتدم لكننى واثق من انتصار الثقافة الفرنسية على كل ما يقابلها من عقبات.. ونظل نحن فى مصر بعيدين عن هذا وذاك، فى انتظار اللحظة التى يسلمنا فيها الرئيس مبارك إلى ولده جمال وكأننا مزرعة دجاج.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

تنويه
كتبت الأسبوع الماضى عن معاناة المصريين المؤلمة المهينة فى الحصول على تأشيرة الدخول إلى فرنسا، واتصلت بى تليفونيا السيدة مارى ماسدوبيوى، القنصل الفرنسى العام فى القاهرة وأخبرتنى بأنها قرأت ترجمة لمقالى وأكدت أنها تحترم مصر والمصريين لكنها تطبق القواعد التى وضعتها الحكومة الفرنسية وقالت إنها على أتم استعداد لمراجعة الحالات التى تم رفض التأشيرة فيها وذلك لإعادة النظر فيها فى حدود القانون. وأنا طبعا أشكر السيدة مارى على سرعة استجابتها وأرجو من المصريين الذين عانوا من مشكلات فى التأشيرة أن يعاودوا الاتصال بالسيدة مارى، لأنها وعدت بمساعدتهم وأنا أثق أنها ستفى بوعدها.

ramy wasel
30-05-2009, 11:11 PM
باريس ضد الحجاب

10 مارس 2009


على مدى ثلاثين عاما، سافرت إلى باريس عشرات المرات وفى كل مرة أكتشف فيها جانبا جديدا وجميلا. باريس هى مدينة النور. مدينة الثقافة والفن. مستحيل أن تتابع كل الكتب والمسرحيات والحفلات الموسيقية والأفلام التى تصدر فى باريس لأنها بلا حصر.

الفرنسيون متميزون عن شعوب العالم أجمع بذلك الاحترام العميق للفن والأدب، وقراء الأدب فى فرنسا أكبر من قراء الأدب فى أى بلد آخر. كما أن الثقافة الفرنسية شكلت رافدا أساسيا فى ثقافتنا المصرية.. أكتب هذا المقال الآن من حجرتى بفندق روليه سان جيرمان وأمامى ميدان الأوديون الشهير، أتطلع إليه من خلال النافذة وأتخيل أسماء الذين مروا من هنا. توفيق الحكيم وطه حسين ومحمد مندور ويحيى حقى وعبدالرزاق السنهورى وعلى بدوى وعبدالرحمن بدوى وغير هؤلاء.

مثقفون كثيرون جاءوا ودرسوا فى جامعة السوربون وعادوا ليضيئوا سماء الثقافة فى مصر.. هذه المرة جئت إلى باريس مدعوا من ناشرى الفرنسى (دار أكت سود) بمناسبة صدور الترجمة الفرنسية لكتابى نيران صديقة، سأقوم بإذن الله بجولة لتقديم الكتاب فى عدة مدن فرنسية منها باريس ومارسيليا وأرل، وبروكسل فى بلجيكا. كما تم تنظيم أسبوع ثقافى لتكريم شخصى المتواضع اشترك فيه أساتذة الأدب من جامعة السوربون ومعهد اللغات الشرقية ومعهد الدراسات الإسلامية فى باريس.

أقيمت خلاله حلقات بحثية تحت عنوان «أثر عمارة يعقوبيان على الرواية العربية» وقامت بالإعداد لهذا الأسبوع الدكتورة كاميليا صبحى مديرة المركز الثقافى فى باريس، وهى شخصية مصرية مشرفة تبذل مجهودا جبارا من أجل تقديم الثقافة المصرية، وقد اكتسبت احترام الفرنسيين والمصريين جميعا.. أول ما لاحظته فى باريس هذه المرة تزايد الكراهية للعرب والمسلمين بشكل غير مسبوق..

وبناء على ما رأيته بعينى والقصص المؤلمة التى سمعتها فإن رجال الشرطة الفرنسية يتحرشون بمعنى الكلمة بكل سيدة محجبة وأى شخص يحمل ملامح عربية.. وفى مطار شارل ديجول وبقية المطارات الفرنسية، يكمن رجال الشرطة الفرنسيون فى كل مكان وما أن يلمحوا نساء محجبات أو رجالا عربا حتى ينقضوا عليهم وكأنهم ضبطوهم متلبسين بجرم.. يسحبونهم بفظاظة جانبا دون بقية الناس، ويمطرونهم بأسئلة استفزازية ويطلبون منهم فتح الحقائب لتفتيشها بطريقة مهينة.. هذا التحرش يحدث كل يوم وفى كل مكان، فى الشارع وفى المترو ومحطات القطار... وقد أكد لى أصدقائى الفرنسيون أن الرئيس ساركوزى منذ أن كان وزيرا للداخلية قد أعطى رجال الشرطة تفويضا مطلقا لكى يفعلوا بالعرب والمسلمين ما يشاءون بل إنه أعلن بوضوح أنه لا يريد العرب والمسلمين فى فرنسا. وبالتالى فإن هذه المعاملة المهينة لا تستهدف تطبيق إجراءات الأمن بقدر ما ترمى إلى التضييق على العرب والمسلمين وإشعارهم بأنهم غير مرغوب فيهم حتى يغادروا فرنسا ولا يعودون إليها مرة أخرى.. على أن هذا الاضطهاد يتسق للأسف مع إحساس منتشر هنا بأن المسلمين لديهم استعداد أكثر من غيرهم للعنف والإرهاب. وقد حضرت فى الصيف الماضى محاضرة لمستشرق فرنسى فوجدته يستعمل مصطلحا إسلاميا بمعنى إرهابى. فقمت أعترض على ذلك وقلت إن الكنيسة الكاثوليكية بعد سقوط الأندلس، قد اخترعت محاكم التفتيش وارتكبت مذابح مروعة ضد المسلمين واليهود فهل يعطينا ذلك الحق فى أن نستعمل الكاثوليكية كمرادف للقتل والإرهاب. أنا طبعا أتحين أى فرصة من إجل إيضاح مبادئ الإسلام الحقيقية لكن موجة كراهية الإسلام عالية وعاتية جدا فى فرنسا (ولنا أن نتخيل أثر الحادث الإرهابى الأخير فى الحسين الذى راحت ضحيته سائحة فرنسية شابة وكيف يؤكد ذلك فكرتهم عن ارتباط الإسلام بالإرهاب) وقد أخبرتنى طبيبة مصرية محجبة تعمل هنا بأن بعض المرضى الفرنسيين يرفضون بشدة أن تتولى علاجهم لمجرد أنها محجبة. وأخبرتنى محجبة أخرى أن جيرانها يرفضون مجرد الحديث معها.. وقالت ثالثة إنها فى مكان عملها تجبرها المديرة على خلع الحجاب قبل أن تمارس العمل.. وقد التقيت هنا مبعوثة من قطر جاءت لدراسة العلوم السياسية واضطرت لتغيير الجامعة مرتين نتيجة للمضايقات التى تعرضت لها بسبب الحجاب الذى ترتديه، حتى إن مدير المعهد الذى تدرس فيه قال لها بوضوح:

ــ إذا أردت أن نقبلك هنا عليك أن تخلعى هذا الذى على رأسك.

وأكدت لى سيدة جزائرية أنها تريد أن تتحجب لكنها تعرف أن الحجاب سيؤدى إلى فصلها من العمل. وقالت لى صديقة فرنسية:

ـــ بصراحة.. ما أن أرى سيدة محجبة فى الشارع حتى أحس بالتوتر والانزعاج والخوف.
وفى كل المقابلات الصحفية التى أجريها هنا فإن السؤال دائما يتكرر:

ــ لماذا تتحجب النساء فى مصر وما رأيك فى الحجاب؟

وتكون إجابتى دائما:

ــ أنا لست من أنصار الحجاب ولست أيضا من أعدائه.. وأنا أقيم الإنسان بأفكاره وأفعاله وليس بما يرتديه.. ولكننى أعتقد أن من حق المرأة أن ترتدى الحجاب إذا أرادت لأن ذلك يدخل فى صميم حريتها الشخصية ولا يجب أن يؤثر ذلك على نظرتنا إليها.. يجب أن نحترم المحجبات وغير المحجبات جميعا وبنفس القدر.

وبالرغم من اتساق هذه الإجابة مع الثقافة الفرنسية التى دافعت دائما عن الحريات فإننى كثيرا ما أرى خيبة الأمل فى عيون الصحفيين الذين يتوقعون منى أن أقول ما يعتقدونه: «إن الحجاب علامة على التخلف وعبودية المرأة» كل هذا يهون أمام المآسى التى يعانى منها المصريون هنا فى الحصول على التأشيرة.. فبناء على تعليمات السيد ساركوزى أيضا، أصبح الحصول على تأشيرة الدخول إلى فرنسا من أصعب ما يمكن، وطالب التأشيرة فى القاهرة يتعرض إلى مضايقات وطلبات متعسفة وعادة ما تتأخر التأشيرة شهورا طويلة، حتى بالنسبة للمبعوثين وأساتذة الجامعة والدبلوماسيين.. بل إن المبعوثين المصريين فى فرنسا لا يستطيعون غالبا الحصول على تأشيرة زيارة فرنسا لأطفالهم أو زوجاتهم، وهذا الأمر مخالف لقواعد التعليم الجامعى فى العالم.. وتخيلوا حالة من يدرس للحصول على الدكتوراه لمدة قد تصل إلى أربع أو خمس سنوات ويعجز عن ترتيب زيارة لأولاده لمدة أسبوع واحد حتى يراهم. وضع محزن وغير إنسانى وغير مقبول. وقد نسأل هنا ما الذى فعلته السفارة المصرية فى باريس من أجل حماية هؤلاء المواطنين المصريين الذين تضطهدهم السلطات الفرنسية..

والإجابة: لا شىء.. سألت المصريين هنا فأجابوا جميعا بأن السفارة المصرية لا تفعل شيئا، بل إن بعضهم وصف السفير الحالى ناصر كامل بأنه السفير الخفى (غير المرئى)، لأن المصريين لا يرونه مطلقا. والحق أن هذا التصرف متوقع من سفير يمثل نظاما استبداديا غير منتخب.. فالسفير المصرى فى باريس منصب مهم قد يدفع بصاحبه إلى منصب وزير الخارجية فى أى لحظة وبالتالى فإن ما يشغل السفير هنا هو إرضاء الرؤساء وأصحاب النفوذ فى مصر وليس الدفاع عن مصالح المصريين.

والمصريون هنا يقولون إن السفارة المصرية تعلن حالة الطوارئ وتعمل ليل نهار فى ثلاث حالات فقط: أولاً أثناء زيارة الرئيس مبارك ونجله جمال إلى فرنسا، وثانيا أثناء زيارة رموز النظام مثل فتحى سرور ومفيد شهاب وبقية الوزراء، وثالثا أثناء زيارة عمالقة الفكر مثل أسامة سرايا وممتاز القط وعبدالله كمال وأمثالهم، فهؤلاء يملكون تلميع صورة السفير وتزكيته عند أولى الأمر وأصحاب السلطان.. هكذا يضيع حق المصريين فى فرنسا كما يضيع فى مصر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وبعد.. فهذه صورة مؤلمة لمعاناة العرب والمسلمين فى فرنسا.. وجدت من الأمانة أن أنقلها بحذافيرها ولكن من الإنصاف أيضا أن أؤكد أن هذا هو الجانب المظلم من الصورة وهناك جوانب مشرقة ومضيئة فى المجتمع الفرنسى سأحكيها لكم الأسبوع القادم بإذن الله.

ramy wasel
30-05-2009, 11:13 PM
زيارة الأستاذ جمال ..!

3 مارس 2009


فى الشهر الماضى، أعلن رسميًا أن الرئيس مبارك سوف يزور الولايات المتحدة فى شهر أبريل المقبل.. ثم نشرت الصحف الأمريكية أن إدارة الرئيس أوباما قد اشترطت على الرئيس مبارك أمرين حتى تتم الزيارة: أولا الإفراج عن أيمن نور وثانيا إسقاط التهم عن سعد الدين إبراهيم والسماح بعودته إلى مصر، ثم دخل أقباط المهجر على الخط فطلبوا من الرئيس أوباما الضغط على الرئيس مبارك لتحقيق عدة مطالب للأقباط مقابل إتمام زيارته المرتقبة..

ثم تردد أن إدارة أوباما قد عادت وفرضت شروطا جديدة للزيارة منها إلغاء قانون الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين فى مصر.. ومع تزايد الضغوط والشروط أعلن رسميا أن الرئيس مبارك قرر تأجيل زيارته من شهر أبريل إلى شهر يونيو.. ثم حدثت مفاجأة غريبة.. فتم الإعلان عن أن الذى سيزور أمريكا قريبا ليس الرئيس مبارك وإنما نجله السيد جمال مبارك الذى سوف يصحب معه مجموعة من الوجوه البارزة فى الحزب والحكومة، وذلك بغرض الالتقاء بأعضاء الكونجرس ومن تيسر من المسئولين فى البيت الأبيض والتشاور معهم فيما يحدث فى مصر والشرق الأوسط. والحق أن زيارة جمال مبارك إلى الولايات المتحدة بهذا الشكل تطرح أسئلة عديدة:

أولا: ما هى الصفة الدستورية للسيد جمال مبارك، التى سيتحدث من خلالها باسم المصريين مع المسئولين الأمريكيين؟.. هل كونه ابنا للرئيس مبارك يعطيه الحق فى رئاسة وفد يضم وزراء ومسئولين ليتحدث باسم بلاده فى المحافل الدولية؟.. المعروف أن قرابة الرئيس ليست منصبا، وهى لا تمنح أى صفة دستورية إطلاقا، فالسيدة حرم الرئيس وأولاده لا يكتسبون بدرجة قرابتهم أى صفة تؤهلهم لمثل الذى سيفعله جمال مبارك فى زيارته لأمريكا.. نحن نفهم أن يذهب الابن بدلا من والده فى مناسبة اجتماعية أو فى واجب عزاء ولكن ليس فى لقاءات مع مسئولين دوليين يتوقف عليها مصير ملايين المصريين.. بأى صفة إذن يسافر جمال مبارك إلى أمريكا..؟.. الإجابة الحكومية الجاهزة هنا أن جمال مبارك لا يشغل منصبا فى الدولة هذا صحيح، لكنه أمين لجنة السياسات فى الحزب الوطنى ومن حقه بصفته الحزبية أن يلتقى بمن يشاء..

وهذه الإجابة تستدعى تناقضًا أكبر.. فإذا كان جمال مبارك يسافر بصفته الحزبية فقط، فالمفترض أن ما يسرى عليه يسرى على الآخرين.. فهل يجوز للدكتور عبدالحليم قنديل ممثلا لحركة كفاية أو للسيد رئيس حزب الوفد أو لمرشد الإخوان المسلمين أو غيرهم من المعارضين، أن يسافروا إلى أمريكا ويلتقوا بأعضاء الكونجرس ليتشاوروا معهم فى الإصلاح الديمقراطى فى مصر؟!..

طبعا لو حدث ذلك لقامت الدنيا عليهم ولاتهمتهم الحكومة بالعمالة للأمريكيين والاستقواء بالأجنبى ولتمت محاكمتهم بتهم الإساءة إلى سمعة مصر والحض على كراهية النظام وإثارة البلبلة وتهديد السلم الاجتماعى، وغيرها من التهم المطاطة الجوفاء التى تستعملها الحكومة للتنكيل بمن يعارضها.. السيد جمال مبارك، حتى بصفته الحزبية، يتمتع فى هذه الزيارة بوضع استثنائى مميز فهو يتحدث عن مصر وباسمها بدون أن يفوضه أحد فى ذلك، ببساطة لأنه ابن الرئيس الذى يعد نفسه لكى يرث عنه الحكم.

ثانيا: إذا كانت هذه الزيارة حزبية وليست رسمية.. فلماذا تعمل السفارة المصرية فى واشنطن، بل ووزارة الخارجية كلها، ليل نهار من أجل الإعداد لزيارة جمال مبارك؟.. وهل كان السفير المصرى فى واشنطن أو وزير الخارجية أبوالغيط سوف يفعلان نفس الشىء لو طلب منهما رئيس حزب معارض أن يعدا له لقاءات مع المسئولين الأمريكيين..؟.. ثم هناك سؤال أهم.. من الذى يدفع نفقات هذه الزيارة؟.. هل تدفعها الحكومة المصرية من ميزانية الدولة أم يدفعها الحزب الوطنى أم يدفعها السيد جمال مبارك من ماله الخاص.؟.

وما هى الحدود بين مال الحزب الوطنى والمال العام الذى يقتطع من دافعى الضرائب المصريين؟.. فى الدول الديمقراطية يوجد قانون اسمه حرية المعلومات يتيح لكل مواطن معرفة كل ما تنفقه الحكومة بل حجم الثروات والمدخرات للمسئولين فى الدولة وأولادهم وأقاربهم، لكننا فى مصر لا يجوز لنا أن نعرف شيئا من ذلك.. فالسيد جمال مبارك يصطحب الوزراء فى طائرته ويسافر إلى دول العالم ليتحدث باسمنا بدون أن نفوضه أو نطلب إليه، وليس من حقنا أن نعرف من يدفع نفقات هذه الرحلات بل ليس من حقنا أساسا أن نعرف مقدار ثروات المسئولين فى الدولة وأولادهم وأنواع الأنشطة التى قاموا بها من أجل تكوين ثرواتهم.. نحن لا نعرف شيئا ولا يجوز لنا أن نعرف شيئا ولا يعتبر المسئولون فى الدولة أنفسهم ملزمين بأى توضيح أو تفسير للمصريين عن الطريقة التى ينفقون بها أموالهم.

إن هذه الزيارة تدل للأسف على أن السيد جمال مبارك قد بدأ فعلا فى ممارسة صلاحيات رئيس الدولة.. لأنه عندما زار الولايات المتحدة فى عام 2006، كانت الزيارة سرية ولما تم الكشف عنها بالمصادفة قيل آنذاك فى تفسيرها إن جمال مبارك كان ذاهبا إلى أمريكا لتجديد رخصة قائد طائرته الخاصة. أما هذه المرة فإن السيد جمال لا يتحرج من الإعلان عن زيارته ولقاءاته مع الإدارة الأمريكية ممثلا لمصر..

ووفقا لما ينشر فى الصحافة الأمريكية فإن جمال مبارك فى زياراته، السرية والمعلنة، لا يخرج ما يقوله للمسئولين الأمريكيين عن أمور ثلاثة: أولا يشرح لهم فكره الاقتصادى الليبرالى، ويؤكد أنه سيدخل ببلادنا، لأول مرة فى تاريخها، إلى عصر الاقتصاد الحر عندما يتولى الحكم، وهو يعتقد أن ذلك سيشجع الإدارة الأمريكية على دعم التوريث..

ثانيا: يؤكد لهم أنه لو أجريت انتخابات نزيهة فى مصر الآن فإن الإخوان المسلمين سوف يفوزون باكتساح وبالتالى سوف تجد أمريكا نسخة أخرى من حركة حماس تحكم مصر.. وهذا الكلام يعتقد الأستاذ جمال، فيما يبدو، أنه سوف يجعل أمريكا تتوقف عن المطالبة بالإصلاح الديمقراطى فى مصر.. أما الموضوع الثالث فهو أن الإصلاح السياسى فى رأى جمال مبارك يجب أن يأتى بعد الإصلاح الاقتصادى.. ولما كان إصلاح الاقتصاد يستغرق أعواما طويلة فلا مجال للحديث عن الإصلاح السياسى الآن.

كل هذا يثير الحزن على الحال التى وصلت إليها بلادنا.. مصر العظيمة، الغنية أكثر من أى بلد آخر بالطاقات والكفاءات والمواهب، يراد لها أن تتحول إلى مجرد إرث ينتقل من الأب إلى الابن وكأنها عقار أو مزرعة دواجن. والمصريون الذين ناضلوا طويلا وقدموا آلاف الشهداء من أجل الاستقلال والديمقراطية، لا يستشيرهم أحد فيمن يحكمهم أو فيمن يتحدث باسمهم وكأنهم أمة من الأطفال أو فاقدى الأهلية.. إن المعانى التى تحملها زيارة جمال مبارك إلى أمريكا تحمل إساءة بالغة إلى مصر والمصريين.

ونحن نرفض هذه الزيارة قبل أن تبدأ لأن فيها اعتداء على الحق الأصيل للمصريين فى أن يختاروا من يحكمهم ومن يتحدث باسمهم.. وأخيرا، فإن كل هذه الخطط والمناورات من أجل توريث الحكم لن تنجح أبدا ولسوف تنتصر الديمقراطية فى مصر كما انتصرت فى كل أنحاء العالم.. لأن الديمقراطية هى الحق. والحق لابد أن ينتصر..
العنوان الإلكترونى

ramy wasel
30-05-2009, 11:14 PM
ملاحظات لا تفسد الفرح ..

1 مارس 2009


مع احترامنا الكامل للقضاء وأحكامه ، فان الرأي الغالب في الشارع المصري أن الأستاذ أيمن نور قد تعرض إلى مكيدة سياسية أدت به إلى السجن ، وأن النظام قرر التنكيل بأيمن نور لأنه معارض سياسي حقيقي ومؤثر استطاع أن يحقق شعبية كبيرة في وقت قصير ولأنه في نفس الوقت وجه مقبول لدي الدوائر السياسية الغربية وكل ذلك يجعل منه عقبة كبيرة أمام توريث الحكم من الرئيس مبارك لنجله جمال ..

وقد أعجب المصريون بأيمن نور عندما أثبت صلابته وشجاعته خلال المحنة ، وبالرغم من الضغوط الهائلة التي تعرض لها في السجن لم يطأطىء رأسه ولم يذعن للظلم ولم يتوسل لأحد بل ظل شامخا مرفوع الرأس إلى النهاية ، كما تعاطف المصريون كثيرا مع زوجته العظيمة ، السيدة جميلة إسماعيل التي وقفت وحدها، بشجاعة مذهلة ، ضد نظام سياسي كامل يريد أن يذلها ويشوهها . وقد انتصرت جميلة معنويا على كل الذين أساءوا إليها ، بدءا من أكبر ضابط في الشرطة وحتى أتفه الكتبة في صحف الحكومة الذين أمطروها ببذاءات ، لم تصبها وانما ارتدت إليهم في نظر الرأي العام . .

كل هذه الظروف أكسبت أيمن وجميلة تعاطف المصريين وحبهم واحترامهم .. من هنا كان الإفراج عن أيمن نور مفاجئة مفرحة للناس ، على أن قرار الإفراج في هذا التوقيت وبهذه الطريقة يحمل دلالات مهمة :

أولا : يكرر الرئيس مبارك دائما أنه لا يتدخل أبدا في أحكام القضاء ، ويؤكد دائما أن القضاء في مصر مستقل تماما ، لكن ما يفعله الرئيس كثيرا ما يدل على غير ذلك ..فقد تم القبض على الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام وأجريت له محاكمة قانونية أمام القضاء المدني الطبيعي اعترف خلالها بالتجسس وتجنيد العملاء وتم الحكم عليه بالسجن .. لكن الرئيس مبارك استجاب لطلب إسرائيل و تجاهل حكم القضاء و قرر الإفراج عن الجاسوس عزام وتسليمه لإسرائيل حيث تم استقباله كبطل قومي .. ..

بعد ذلك حوكم الصحفي الكبير الشجاع إبراهيم عيسى بتهمة غريبة مطاطة هي ترديد الشائعات وإثارة البلبلة بسبب أنه كتب مرة أن الرئيس مبارك مريض . وصدر الحكم النهائي على إبراهيم عيسى بالسجن لمدة شهرين وفي اللحظة الأخيرة ، أصدر الرئيس مبارك عفوا رئاسيا عطل الحكم القضائي ومنع الحبس عن إبراهيم عيسى ..

وهذه المرة أيضا ، بعد أن رفض الرئيس مرارا طلبات الإفراج عن أيمن نور بدعوى أنه لا يتدخل في أحكام القضاء ، إذا به يعدل عن رأيه فجأة ويقرر الإفراج عنه .. والخلاصة أن الرئيس يتدخل بالفعل في أحكام القضاء وأن مشيئة الرئيس أكبر من أي حكم قضائي مهما كانت حصانته ..والحق أن فكرة العفو الرئاسي ذاتها تنسف القانون من أساسه لأنها ترهن تنفيذ الأحكام ، التي هي عنوان الحقيقة ، بموافقة الرئيس ورضاه ..

في الدول الديمقراطية لا يوجد عفو رئاسي وانما يتم تنفيذ القانون على الجميع بمن فيهم الرئيس نفسه وأولاده . ولكننا في مصر حيث يخضع كل شيء لرغبة الرئيس بما في ذلك القانون وآراء الوزراء ، فالمسئولون في الحكومة الذين ظلوا يتهمون أيمن نور بالتزوير على مدى أعوام ، ما أن أفرج عنه الرئيس حتى تحولوا إلى النقيض و بعثوا إليه ببرقيات التهنئة والورود وعلب الشيكولاته ..

وهم ينقلبون من الرأي إلى نقيضه بدون أدنى إحساس بالخجل أو الذنب . لأنهم تعودوا على ألا يفعلوا ما يعتقدونه وانما ما يريدهم الرئيس أن يفعلوا ...وهذا مثال على نوع المسئولين الذين ابتليت بهم مصر .. وفي ظل تدخل الرئيس المتكرر في أحكام القضاء .يجب أن ندرك أهمية المعركة العظيمة التي يخوضها القضاة الاصلاحيون في نادي القضاة من أجل تحقيق الاستقلال الحقيقي للقضاء عن الرئيس ووزير العدل ، ونفهم أيضا لماذا حشد النظام سيف المعز وذهبه حتى يسقط القضاة الإصلاحيين في الانتخابات الأخيرة ..

لأن استقلال القضاء في مصر سيؤدى إلى تغيير مصر كلها .. في ظل قضاء مستقل لن يكون بمقدور الرئيس أن يزج بأي شخص في السجن عندما يريد ويطلق سراحه عندما يريد ..لأن الرئيس نفسه آنذاك سيكون مجرد مواطن مصري يخضع مثل غيره من المصريين للقانون الذي يستوي أمامه الجميع . .

ثانيا : التفسير الوحيد للإفراج عن نور الآن هو الاستجابة للضغط الأمريكي .. فقد نشرت الواشنطن بوست ، وهي الصحيفة الأمريكية الأقرب للبيت الأبيض ، أن الرئيس اوباما قد ربط استقباله للرئيس مبارك في البيت الأبيض في أبريل القادم بشرطين محددين هما: الإفراج الفوري عن أيمن نور ، وإسقاط التهم الموجهة ضد الدكتور سعد الدين إبراهيم وتأمين عودته إلى مصر .

ولأن النظام في مصر على استعداد لأن يفعل أي شيء حتى يحتفظ بالرضا الأمريكي .. فقد تم الإفراج عن أيمن نور بسرعة بالغة ، وهرول المسئولون في الشرطة لاخراجه من السجن حتى بدون استيفاء الإجراءات القانونية .واصطحبه أحد الضباط بسرعة في سيارة وألقى به أمام منزله . وكأن صاحب القرار في مصر يتعجل اللحظة التي يؤكد فيها للرئيس أوباما أن طلبه قد تم تنفيذه كما أراد .

ثالثا : ما حدث يدل على أن الرئيس أوباما سوف يكون مختلفا عن جورج بوش في التعامل مع نظام الرئيس مبارك .. وهنا نذكر الجميع بعشرات الألوف من المعتقلين المصريين الذين قضوا أعواما طويلة في السجون ، تحت التعذيب والقهر ، بدون محاكمة أو بالمخالفة لعشرات الأحكام بالإفراج عنهم ...

هؤلاء البؤساء وأسرهم لا يتحدث عنهم أحد ولا يطلب أحد الإفراج الفوري عنهم ولا يعتبر أحد أن التنكيل بهم مخالف للمبادئ الديمقراطية .. ونذكر أيضا بالإخوان المسلمين الذين يقبض عليهم ويعذبون في السجون وتصادر أموالهم وتتشرد أسرهم ومع ذلك لا يتحدث عنهم مسئول غربي واحد .ولا يمكن أن ننسى المناضل الكبير مجدي أحمد حسين الذي قبض عليه و حوكم أمام القضاء العسكري ، بكل ما يعني هذا من انتهاك لمبادئ القانون وحقوق الإنسان ، ثم حكم عليه بالسجن لمدة عامين بتهمة الدخول إلى غزة ومناصرة أهلها بعد المذبحة التي تعرضوا لها على أيدي الصهاينة ..

وكأن أداء الواجب الوطني والأخلاقي نحو إخواننا في العروبة والدين قد أصبح جريمة في مصر .. المطالب الأمريكية للديمقراطية في مصر إذن انتقائية وعوراء وناقصة .. والإدارة الأمريكية الجديدة تبدو وكأنها لا تهتم إلا بمصير بشخصين في مصر هما أيمن نور وسعد الدين إبراهيم .. والسبب في ذلك أن عشرات الألوف من المعتقلين الآخرين بما في ذلك مجدي أحمد حسين ، ينتمون جميعا إلى التيار الإسلامي ..

وهؤلاء فيما يبدو لا تجد الإدارة الأمريكية غضاضة في اعتقالهم وتعذيبهم وتشريد أولادهم بدليل أنها لم تطلب قط الإفراج عنهم كما فعلت مع نور وسعد الدين

هذه ملاحظات وجدت من الواجب ذكرها لكنها لا تقلل أبدا من فرحتنا باسترداد أيمن نور لحريته ولا تقلل من حرارة التهنئة له ولأسرته .. والحق أن الذي يستطيع أيمن نور أن ينجزه في مصر كثير ومهم .. ونحن في انتظاره ، بعد فترة نقاهة يستحقها ، لكي ينضم إلى كتيبة المدافعين عن الحق والعدل والحرية .. حتى تتحقق الديمقراطية في بلادنا ويسترد المصريون جميعا حريتهم ..

عاشق المنتدى
31-05-2009, 07:43 AM
لى عودة يا رامى بعد الإمتحانات لرؤية كل هذا الكم الهائل من المقالات

عاشق النيل
31-05-2009, 07:59 AM
وأنا أيضا
دة لو الموضوع مرحش من هنا

ramy wasel
02-06-2009, 12:57 PM
لماذا يذعن المصريون للظلم..؟!

1 يونيو 2009

فى الأسبوع الماضى، كنت فى زيارة إلى بريطانيا فوجدت الرأى العام هناك مشغولا بفضيحة كبرى اهتز لها المجتمع البريطانى.. تتلخص تفاصيلها فيما يلى:
بريطانيا واحدة من أعرق الديمقراطيات فى العالم، يضرب بها المثل فى احترام القانون والحريات والشفافية والفصل بين السلطات ونزاهة الانتخابات..

وبالتالى فإن دور البرلمان الإنجليزى ( مجلس العموم ) فى التشريع والرقابة جوهرى وحاسم..حتى الأربعينيات من القرن الماضى كان أعضاء البرلمان الإنجليزى المنتخبون يمارسون مهامهم بدون مقابل. فكانت عضوية البرلمان تعتبر عملا وطنيا تطوعيا لا يجوز تقاضى أجر عنه.

وكان الأعضاء يمارسون مهنهم الأصلية طوال النهار بطريقة عادية ثم يذهبون إلى جلسات البرلمان بعد الظهر.. شيئا فشيئا تغير هذا النظام وأصبح أعضاء البرلمان متفرغين يتقاضون رواتب ثابتة من الدولة، ولما كانت هذه الرواتب ضئيلة وأسعار المعيشة فى ازدياد مستمر.

فقد تقرر منح أعضاء البرلمان ما يسمى «امتياز النفقات الإضافية»، وهو نوع من البدل المالى الإضافى يستطيع من خلاله عضو البرلمان أن يستأجر أو يشترى بالتقسيط بيتا فى لندن إذا كان يسكن خارجها ..

كما يمتد هذا الامتياز إلى نفقات تجديد البيت والإعاشة والطعام. وقد استمر العمل بهذا الامتياز سنوات حتى انتبه بعض المثقفين الإنجليز إلى حقيقة أزعجتهم: إن أعضاء البرلمان الذى يتمتعون بامتياز النفقات الإضافية هم أنفسهم الذين يقررون قيمته ويراقبون تنفيذه..

وهذا يؤدى إلى تضارب فى المصالح يمنعه النظام الديمقراطى. من هنا طالب المثقفون الإنجليز باطلاع الرأى العام على كشف النفقات الإضافية لأعضاء البرلمان..

ورفع بعضهم دعوى أمام المحكمة العليا فى بريطانيا التى حكمت يوم 28 مايو عام 2008 بإلزام مجلس العموم بالإعلان عن كشف المصروفات الإضافية لأعضائه، واستند الحكم إلى قانون حرية المعلومات الذى يتيح لأى مواطن إنجليزى الاطلاع الفورى الكامل على أية معلومات تخص الحكومة والبرلمان ماعدا الأسرار العسكرية.

لم يكن هناك مفر من تنفيذ حكم المحكمة العليا، لكن المسئولين فى البرلمان طلبوا مهلة وأعلنوا أنهم سيعلنون النفقات الإضافية فى أول يوليو القادم.. على أن الملف الذى يعدونه تسرب إلى جريدة الديلى تلجراف فأعلنت أنها سوف تنشره تباعا..

وقد أدى هذا السبق الصحفى إلى زيادة توزيع الديلى تلجراف بمعدل 50 ألف نسخة إضافية يوميا.. ويقال إن الجريدة دفعت أكثر من 150 ألف جنيه إسترلينى مقابل هذه المعلومات. وقد أدت حملة الديلى تلجراف إلى واحدة من أكبر الأزمات السياسية فى تاريخ بريطانيا.

فقد تبين أن كثيرين من أعضاء البرلمان، لم يلتزموا حرفيا بالغرض من امتياز النفقات الإضافية. لكنهم اعتبروا الغرض من الامتياز زيادة رواتبهم بطريقة غير مباشرة. فاستأجر بعضهم شققا لم يكونوا فى حاجة إليها وبالغ بعضهم فى تكاليف تجديد شقته وقد قدم هؤلاء جميعا فواتير حصلوا على قيمتها..

.والمبالغ التى أنفقها أعضاء البرلمان المذنبون، تتراوح بين 50 ألف جنيه فى حدها الأقصى وكثيرا ما تتضاءل حتى تصل إلى عدة مئات من الجنيهات .... ثار الإنجليز بشدة على أعضاء البرلمان واتهموهم بتبديد أموال دافعى الضرائب. ودافع بعض الأعضاء عن أنفسهم قائلين: إنهم لم يخالفوا القانون الذى يتيح لهم نفقات إضافية لكنهم ربما أساءوا تقدير الامتياز الممنوح لهم.

وإساءة التقدير ليست جريمة جنائية لكنها خطأ سياسى وارد.. وقد ضاعف هذا الكلام من غضب الإنجليز على أعضاء البرلمان وتصاعدت الحملة ضدهم حتى وصفت جريدة التايمز يوم نشر هذه المعلومات بأنه «أسوأ يوم فى تاريخ البرلمان»، ولم يستطع الأعضاء المخالفون الصمود أمام غضب الرأى العام، فأعلنوا اعتذارهم عن سوء تصرفهم ثم تعهدوا بإرجاع المبالغ التى حصلوا عليها إلى خزينة الدولة.

لكن غضب الإنجليز استمر فى التصاعد حتى أعلن المتحدث باسم مجلس العموم استقالته من منصبه (وهذه سابقة لم تحدث منذ ثلاثة قرون كاملة)، ثم استقال معظم الأعضاء المذنبين واضطر رئيس الوزراء جوردون براون إلى الاعتذار رسميا إلى الشعب الإنجليزى عن سوء تصرف بعض ممثليه ووعد بإجراء تحقيقات موسعة تشمل أعضاء البرلمان جميعا...

لكن كل ذلك لم يمتص سخط الرأى العام فبدأ مواطنون فى أماكن كثيرة يتجمعون أمام بيوت أعضاء البرلمان ويرددون الهتافات ضدهم.. وقد رأيت فى التليفزيون الإنجليزى واحدا من الأعضاء المذنبين وقد خرج إلى الجماهير الثائرة ليدافع عن نفسه، لكنه لم يستطع أن يكمل جملة واحدة لأن الناس أخذوا يصيحون فى وجهه: «..اخرس.. زبالة.. كف عن الأكاذيب»..

ثم اندفع إليه مواطن إنجليزى وخاطبه قائلا أمام عدسات التليفزيون:
«لقد أسأت استعمال أموالنا نحن دافعى الضرائب ولا يبدو عليك أقل إحساس بالذنب .ألا تخجل من نفسك..؟».

..وقد اضطر هذا العضو إلى إعلان استقالته من البرلمان فى نفس اليوم.
وجدتنى وأنا أتابع غضبة الشعب الإنجليزى أفكر فى سؤال لا مفر منه.. إن المبالغ التى تسببت فى هذه الفضيحة العظمى تعتبر ملاليم إذا قورنت بالملايين التى يتم نهبها باستمرار من الشعب المصرى..

لماذا يثور الإنجليز ويخوضون حربا شرسة لحماية المال العام بينما نحن المصريين لا نثور ولا نغضب على الفساد الذى أهدر ثروات بلادنا وأوصلنا إلى الحضيض..؟. لماذا لا يتحمل الإنجليز الظلم فيثورون حتى يرتعد وزراؤهم خوفا من غضبهم بينما نحن المصريين لا نثور على الظلم والاستبداد..؟ا..

هل خلق المصريون باستعداد للإذعان والخضوع بينما ولد الإنجليز بنفوس حرة ترفض الظلم ..؟.. غير صحيح لأن الناس يولدون جميعا بإحساس واحد بالعدل والكرامة، وقد ثار المصريون كثيرا من قبل وانتزعوا حقوقهم، بل إنهم خاضوا نضالا مريرا حتى أجبروا الجيش البريطانى على الجلاء عن مصر..

هل يوجد فى ثقافتنا العربية الإسلامية ما يجعلنا أكثر تقبلا للاستبداد من الغربيين..؟.. هذا أيضا غير صحيح... فالعدل والحرية والمساواة ومسئولية الحاكم أمام الشعب، وفصل المال الخاص عن العام.. كل هذه المبادئ قد أرساها الإسلام قبل الديمقراطية الحديثة بقرون طويلة.

قبل نشأة القانون الدستورى بمئات الأعوام وضع أبوبكر ــ رضى الله عنه ــ أول دستور ديمقراطى عندما قال للناس: «أطيعونى ما أطعت الله ورسوله فإن عصيتهما فلا طاعة لى عليكم...»، وكان الخليفة عمر بن عبدالعزيز يستضىء بشمعة من بيت المال مادام يتحدث فى شئون الدولة، فإذا انتقل إلى الحديث عن أحواله الشخصية أطفأ شمعة الدولة وأشعل شمعة اشتراها من ماله الخاص.. وغير ذلك مئات النماذج المضيئة من تاريخنا الإسلامى..

إذا كان إذعاننا للظلم لا يعود إلى طبيعتنا ولا إلى ثقافتنا فما سببه..؟.... إن إذعان المصريين فى رأيى يرجع إلى أسباب ثلاثة:
أولا: القمع البشع الذى يمارسه النظام المصرى على كل من يتحرك لمعارضته أو يعمل على تغييره. فالمواطن الإنجليزى الذى يتظاهر مطالبا بحقوقه، يعلم أنه مشمول بحماية القانون ولا يدور بذهنه أبدا أنه سيتم ضربه وتعليقه كالذبيحة وصعقه بالكهرباء كما يحدث عندنا يوميا فى مقار أمن الدولة..

والسبب الثانى لإذعان المصريين هو خيانة المثقفين.. فمعظم المثقفين الإنجليز يفهمون الشرف على أنه الدفاع عن المبادئ وحقوق الناس بينما مثقفون كثيرون فى مصر يسكتون عن الحق وينافقون النظام من أجل مصالحهم الصغيرة..

هؤلاء الطبالون والزمارون الذين يطلون علينا يوميا فى وسائل الإعلام ليحدثونا عن عظمة الرئيس مبارك وعبقريته، معظمهم من حملة المؤهلات العليا وكثيرون منهم أساتذة فى الجامعة ولو أنهم دافعوا عن حقوق الشعب كما يفعل نظراؤهم الإنجليز لكانت الديمقراطية قد تحققت فى مصر منذ زمن طويل...

السبب الثالث للإذعان هو فهمنا الخاطئ للدين..فقد أصيب جزء من العقل المصرى بعدوى الأفكار السلفية الرجعية المتخلفة.. وبدلا من التمسك بجوهر الدين الذى يدافع عن الحق والعدل والحرية، تم اختصار الإسلام فى الشكل والعبادات... بينما ينشغل الرأى العام الإنجليزى بتطوير الديمقراطية لتكون أكثر فاعلية لحماية المال العام.. ينشغل مصريون كثيرون بقضايا يعتبرونها أهم..

مثل النقاب والتنكيل بالبهائيين وحكم زواج المسيار وتحريم شم النسيم والموسيقى ولبس الذهب.. هذه الأسباب الثلاثة تدفع المصريين إلى الإذعان وتكبل طاقتهم وتشوش وعيهم وبالتالى تدفع بمصر كلها إلى المزيد من التأخر.
الديمقراطية هى الحل.

BonBony
08-06-2009, 01:24 PM
بجد يا رامى من أجمل الموضوعات اللى قرأتها بالمنتدى

طبعاً قرأت جزء منه ومكملتش بس برد لسببين

الأول ليك لأنى مقدرتش بعد كل المجهود الرائع ده أجل الرد لإنهاء القراءة

والثانى لي لأنى بضمن إنى أقدر أرجع له تانى بسهولة وأكمل المقالات

لأن علاء الأسوانى من الناس اللى دايماً بتابعهم سواء قصص أو مقالات

يعنى إن شاء الله متابعة على طول

شكراً مرة أخرى يا رامى

BonBony
13-06-2009, 08:08 AM
رامى فين باقى المقالات؟؟؟

ramy wasel
15-06-2009, 10:53 PM
بجد يا رامى من أجمل الموضوعات اللى قرأتها بالمنتدى


طبعاً قرأت جزء منه ومكملتش بس برد لسببين

الأول ليك لأنى مقدرتش بعد كل المجهود الرائع ده أجل الرد لإنهاء القراءة

والثانى لي لأنى بضمن إنى أقدر أرجع له تانى بسهولة وأكمل المقالات

لأن علاء الأسوانى من الناس اللى دايماً بتابعهم سواء قصص أو مقالات

يعنى إن شاء الله متابعة على طول


شكراً مرة أخرى يا رامى

شكرا لمرورك يا بونبونى
وعلاء الاسوانى من الشخصيات المصريه المثقفه المحترمه
الذين نحبهم ونقدرهم

رامى فين باقى المقالات؟؟؟

هو مقال اسبوعى
كل يوم ثلاثاء
وسأقوم اسبوعيا بعرض مقاله
ان شاء الله
وشكرا للمتابعه

ramy wasel
16-06-2009, 12:04 AM
لماذا يحب المصريون أوباما؟!

8 يونيو 2009

ذهبت لحضور خطبة الرئيس الأمريكى أوباما فى جامعة القاهرة وجاء مكانى بالصدفة بين نمطين مختلفين من المصريين، فقد جلس خلفى نواب مجلس الشعب من الإخوان المسلمين.. بينما جلس أمامى عدد كبير من ممثلى السينما والإعلاميين المشهورين.. وقد لاحظت أن ردود الفعل على الخطاب من الفنانين والإخوان المسلمين كانت واحدة، فقد صفقوا بنفس القوة فى نفس المواضع من الخطاب. وقد استوقفنى ذلك الحماس الغامر الذى تلقى به الحاضرون جميعا الرئيس أوباما فقد وقفوا وصفقوا طويلا بمجرد ظهوره واشتد تصفيقهم وهم يودعونه. وقضيت الأيام التالية أتحدث عن زيارة أوباما مع كل من أقابله.. وخرجت بالملاحظات التالية:

1ــ المصريون يحبون أوباما فعلا.. هذه حقيقة لا يجوز إنكارها أو التقليل من شأنها أو السخرية منها باعتبارها دليلا على السذاجة كما فعل بعض الكتاب. واجبنا دائما أن نحترم مشاعر المصريين ونسعى إلى فهمها والتعلم منها. والحق أن رأى الناس العاديين، العفوى الصادق، كثيرا ما يدلنا على حقائق قد لا ينتبه إليها المثقفون... لقد أعجب المصريون بأوباما من أجل شخصيته وما يمثله.. فهو ذكى لبق، مجتهد، حاصل على درجة رفيعة من التعليم، تخرج فى أكبر الجامعات الأمريكية (هارفارد وكولومبيا).. وهو يتمتع بحضور سياسى قوى مؤثر يجعل الناس يصدقونه ويثقون فيه بسهولة. وهو أيضا أفريقى ملون مما يجعله بعيدا عن أى نظرة استعلائية عنصرية للعرب، وهو مولود لأب مسلم لازال يحمل اسمه، انفصل عن والدته التى لم تلبث أن تزوجت من مسلم آخر اصطحبها مع ابنها إلى بلده إندونيسيا حيث عاش أوباما من سن السادسة وحتى العاشرة من عمره. ومع أن أوباما مسيحى إلا أن هذه الخلفية الإسلامية، فى نظر المصريين، تجعله يتعامل دائما باحترام مع المسلمين الذين يعتنقون ديانة أبيه وأقاربه...

على أن السبب الأهم لإعجاب المصريين بأوباما هو ما يمثله من قيم. إن تولى رجل أسود لمنصب الرئاسة فى أمريكا، يعنى ببساطة أن المجتمع الديمقراطى يكفل تكافؤ الفرص للمواطنين جميعا بغض النظر عن لونهم وديانتهم ومستواهم الاجتماعى. وأن الكفاءة هى المعيار الأهم فى الترقى وأن الانتخابات الحرة تدفع بأفضل المواطنين كفاءة وأكثرهم موهبة إلى المناصب العليا. وأن المواطنين وحدهم أصحاب الحق فى اختيار من يحكمهم عن طريق الانتخابات الحرة.. كل هذه المعانى العظيمة يفتقر إليها المصريون فى حياتهم. فاعتبارات الاجتهاد والتعليم والذكاء والكفاءة، لا تضمن أبدا الترقى فى الحياة وفى مصر نادرا ما يطبق العدل بل إن مستواك الاجتماعى يحدد عادة طريقة تعامل القانون معك. كما إن مناصب الدولة، المحجوبة عن معظم المصريين، لا تمنح أبدا إلى الأكثر كفاءة وإنما إلى الأكثر ولاء وقربا من النظام مهما يكن فاشلا أو فاسدا. كما أن المصريين محرومون من انتخاب من يحكمهم والرئيس الحالى احتكر السلطة ثلاثين عاما بغير أن يخوض انتخابات حقيقية واحدة ويتم الإعداد الآن لكى يتم توريث السلطة من الأب إلى نجله.

2 ــ مهما يكن إعجاب المصريين بالرئيس أوباما كبيرا فلا يعنى ذلك أبدا أنهم باتوا أكثر تسامحا مع الجرائم الأمريكية فى العراق أو المذابح التى ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين.. بل العكس صحيح.. فبقدر ما نقم المصريون على الجرائم الأمريكية الإسرائيلية، تعلقت آمالهم بالرئيس أوباما من أجل تحقيق العدل.. وبقدر ما كره المصريون غطرسة جورج بوش وعنصريته وكراهيته للإسلام، توسموا فى باراك أوباما نظرة أكثر احتراما وإنصافا وإنسانية للعرب والمسلمين.. وقد ظهرت تلك التوقعات الكبيرة فى صورة مقالات عديدة توجه فيها كتاب ومثقفون إلى الرئيس أوباما بطلبات محددة. وبالرغم من فرح المصريين بالجزء الأول من خطبة أوباما عندما تحدث عن عظمة الإسلام وتسامحه فإن كثيرين قد أصابتهم خيبة الأمل عندما تكلم عن الصراع العربى الإسرائيلى فلم يخرج إطلاقا عن الخط التقليدى للسياسة الأمريكية..

والحق أن إعجابنا بنموذج الرئيس أوباما لا يجب أن ينسينا أنه رئيس الولايات المتحدة وليس رئيسا لبلد عربى أو إسلامى وبالتالى فان ما يعنيه بالأساس تحقيق مصالح الأمريكيين لا مصالحنا نحن. كما أن السياسة الخارجية الأمريكية لا يرسمها الرئيس وحده ولا يستطيع أن يغيرها وحده كما يحدث فى بلادنا المنكوبة بالاستبداد.. إن قدرة الرئيس الأمريكى على إحداث تغييرات سياسات جذرية تكون فى القضايا الداخلية أكبر منها بكثير فى السياسة الخارجية. فالإعلام والتعليم فى الولايات المتحدة لا يوفران للمواطن الأمريكى معرفة كافية بما يحدث فى أنحاء العالم مما يعفى صانع السياسة الخارجية غالبا من ضغط الرأى العام.. كما أن حدود السياسة الخارجية ترسمها بدقة جماعات ضغط ومصالح بالمليارات للشركات الأمريكية الكبرى.. أضف إلى ذلك إن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بالذات خط أحمر، وحقل ألغام حقيقى أمام أى مسئول أمريكى حتى ولو كان الرئيس نفسه، الخطأ الواحد هنا قد يكلفه مستقبله السياسى كله. من الناحية العملية، فإن تأييد إسرائيل الكامل يعتبر أحد الشروط الأساسية لتولى رئاسة الولايات المتحدة.. حتى لو كان الرئيس يعتقد غير ذلك فإن عليه أن يحتفظ برأيه لنفسه ولا يتقاعس عن تأييد إسرائيل وإلا دفع ثمنا باهظا.. من السذاجة إذن أن نتوقع من باراك أوباما أن يدين إسرائيل أو يسعى جادا إلى منعها من ارتكاب الجرائم فى حق أهلنا فى فلسطين. من الممكن أن يتكلم أوباما فى هذا الاتجاه لكن إسرائيل فى النهاية، سوف تفعل ما تريد. وقد رأينا منذ أيام كيف نادى أوباما بوقف المستوطنات فأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو فى نفس اليوم أن بناء المستوطنات لن يتوقف أبدا.

وبنفس المقياس فإن ما يستطيع أوباما أن يفعله فى مجال دعم الديمقراطية فى بلادنا قليل جدا أو منعدم. لقد قامت السياسة الخارجية الأمريكية دائما على مساندة أسوأ الديكتاتوريات فى العالم الثالث.. بل إنها كثيرا ما دبرت عن طريق المخابرات المركزية انقلابات دموية ومجازر ضد رؤساء منتخبين (كما حدث فى شيلى ضد الرئيس المنتخب سلفادور الليندى عام 1973).. فالمؤسسة الرأسمالية الأمريكية تفضل بقاء الديكتاتورية فى العالم الثالث، لأن التعامل مع أنظمة استبدادية فاسدة يسهل العمل على الشركات الكبرى التى قد تهدد الحكومات الديمقراطية مصالحها.. الرئيس أوباما، إذن مهما بلغ إعجابنا به لا يستطيع أن يتخطى حدود السياسة الخارجية الأمريكية، ولو بخطوة واحدة.

..إن الحفاوة التى تلقى بها المصريون الرئيس أوباما، لها جانبان أحدهما إيجابى والآخر سلبى.. الإيجابى أن إعجاب المصريين به يعكس أشواقهم للعدل والحرية.. لقد رأيت كثيرين من الذين حضروا خطبة أوباما يتساءلون بتهكم لا يخلو من حسرة: أليس من حقنا فى مصر أن نحظى برئيس منتخب كفء مثل باراك أوباما..؟.. لم يفكر أحد فيهم بالطبع فى جمال مبارك.. إن المقارنة بين أوباما وجمال مبارك تعكس بالضبط الفرق بين الديمقراطية والاستبداد.. بين الرئيس المنتخب الكفء.. والوريث البعيد عن أى كفاءة أو خبرة سياسية.. إن زيارة أوباما قد وضعت المصريين، من جديد، أمام المرآة. فأدركوا إلى أى مدى أوصل الاستبداد بلادهم إلى الحضيض فى كل المجالات.. أما الجانب السلبى من حب المصريين لأوباما فلأنهم وقد عجزوا عن تغيير واقعهم البائس قد صاروا يتطلعون إلى بطل أسطورى يأتى من الخارج ليقيم العدل ويعطيهم حقوقهم المسلوبة.. إن الاستبداد هو أصل الكوارث فى مصر. لكن تحقيق الديمقراطية فى بلادنا ليس مهمة الرئيس الأمريكى وإنما واجبنا نحن، لن يساعدنا أحد مادمنا لا نساعد أنفسنا..

الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
16-06-2009, 01:08 PM
لماذا لم يذهب فاروق حسنى إلى تولوز؟!

15 يونيو 2009




الحكاية كلها بدأت بفكرة.. مثقف وروائى فرنسى اسمه أوليفييه دارفور.. واتته فكرة تنظيم مهرجان أدبى فى مدينة تولوز. ليست تولوز أكبر مدن فرنسا ولا أشهرها وهى معروفة أساسا بصناعة الطائرات، حيث تقع فيها مصانع الإير باص الشهيرة، لكنها مليئة بالمكتبات وأهلها محبون للأدب والثقافة. من هنا اختارها أوليفييه دارفور لإقامة مهرجان أدبى تتم فيه قراءات طويلة للأعمال الأدبية بواسطة ممثلين محترفين على أن يكون ذلك فى حضور المؤلفين الذين سيسعدهم بالطبع أن يلتقوا بالجمهور بعد القراءة.

تحمست بلدية تولوز للمهرجان الجديد الذى اختار له دارفور اسم «ماراثون الكلمات» وقررت بلدية تولوز أن تمول المهرجان بنسبة خمسين فى المائة على أن تتولى بقية التمويل شركات خاصة. ونجح المهرجان واشتهر حتى أصبح فى خمسة أعوام فقط من أهم المهرجانات الأدبية فى فرنسا. ومع ازدهار المهرجان لمع اسم داليا حسن. وهى شابة مصرية من الإسكندرية تعلمت فى فرنسا وبدأت العمل مع أوليفييه دارفور كمتطوعة بلا أجر فى المهرجان وشيئا فشيئا، بفضل كفاءتها واجتهادها، أصبحت المديرة التنفيذية للمهرجان.

هذا العام قرر مهرجان «ماراثون الكلمات» أن تكون مصر ضيف الشرف وأن تعقد أنشطة المهرجان تحت عنوان «الأدب المصرى فى القاهرة والإسكندرية» قامت إدارة المهرجان بدعوة مجموعة من الأدباء والفنانين المصريين من بينهم: صنع الله إبراهيم وجمال الغيطانى (الذى اعتذر لظرف خاص) وإبراهيم عبد المجيد وخالد الخميسى ونبيل ناعوم والمخرجة أسماء البكرى وكاتب هذه السطور.. ثم فكرت إدارة المهرجان فى استضافة شخصية مصرية عالمية فقامت بالاتصال بالفنان الكبير عمر الشريف.. تحمس عمر الشريف للفكرة وقرر تأجيل كل ارتباطاته حتى يأتى إلى تولوز ليحتفى بالأدب المصرى ورفض بشدة أن يتقاضى أى أجر من المهرجان. واختار عملين أدبيين مصريين لكى يقرأهما بالفرنسية، رواية أولاد حارتنا لأستاذنا العملاق نجيب محفوظ وكتابى نيران صديقة (وقد حظيت لهذا الاختيار بشرف كبير لن أنساه).. ولا أستطيع أن أصف فرح آلاف الفرنسيين من رواد المهرجان بالأدب المصرى.. وقد اقتربت من عمر الشريف فى تولوز فوجدت فيه إنسانا كبيرا كما هو فنان كبير.. وتمنيت لو أن الممثلين المصريين الشبان جميعا كانوا معى ليروا بأنفسهم إلى أى مدى يحب عمر الشريف مصر وكيف يتحدث عنها، كيف يعكف هذا الفنان الكبير على استذكار العمل الأدبى الذى سيلقيه وكأنه تلميذ صغير، كيف يحرص على مواعيده بمنتهى الانضباط. كيف يتحدث إلى معجبيه بمحبة واحترام. كيف يتحدث عن نفسه بتواضع بالغ. سئل أمامى لماذا لا يكتب مذكراته فقال ببساطة:

ــ ليس فى حياتى شىء استثنائى حتى أكتب مذكراتى. لقد كنت محظوظا لأن أبى وأمى اجتهدا فى رعايتى ثم جاءتنى الفرصة دائما فى الوقت المناسب. ليس لى فضل كبير فيما حققته من نجاح وإنما الفضل لله...
وقد استقبل الفرنسيون عمر الشريف استقبالا أسطوريا.. وخصص له المهرجان أكبر مسرح فى تولوز واستطاع بحضوره الفنى الراسخ أن يقرأ أولاد حارتنا على مدى ساعة ونصف الساعة، وبالرغم من صعوبة النص الحافل بالأفكار والرموز إلا أن الفنان الكبير نجح فى الاحتفاظ بانتباه ألف ومائتى متفرج اصطفوا فى طوابير لحجز التذاكر لئلا تفوتهم هذه الفرصة من الاستمتاع بالفن المصرى: «عمر الشريف يقرأ لنجيب محفوظ» وفى الليلة الثانية امتلأ المسرح عن آخره من جديد وشرفنى الفنان الكبير بقراءة من كتابى نيران صديقة التهبت أكف الناس بعدها بالتصفيق.. وفى الليلتين كان عمر الشريف يضطر للخروج أكثر من مرة لتحية الجمهور الذى يواصل التصفيق ليعلن حبه وإعجابه بالفنان المصرى. وبعد ذلك عرض فيلم جميل عن الأدباء المصريين من إعداد باتريك دارفور وإخراج كريم جورى. والحق أننى كنت فخورا جدا، فقد ظلت مدينة تولوز على مدى أربعة أيام تقرأ الأدب المصرى فى كل مكان.. فى كل المكتبات والمسارح والقاعات، وفى أى وقت من أوقات النهار كانت هناك قراءة لأديب مصرى ومناقشة لأعماله. وجدتنى أفكر أن هذه مصر الحقيقية، المبدعة المتحضرة، التى لا تنقطع عن إنجاب الموهوبين مهما تكن الصعوبات، وقد قال مدير المهرجان فى الافتتاح إن الأدب المصرى يقف اليوم فى الصف الأول من آداب العالم وجاءت وزيرة الثقافة الفرنسية بنفسها لتعلن تحيتها وتقديرها للإبداع المصرى.. ولعلك يا عزيزى القارئ تسأل لماذا لم يتم تسجيل هذه المناسبة العظيمة وعرضها على المتفرجين فى مصر؟.. ولعلك تسأل أيضا كيف يفوت وزير الثقافة فاروق حسنى أن يحضر المهرجان، بينما فرنسا كلها تحتفى بالفن المصرى؟!.. إليك الإجابة المدهشة: فقد اتصلت داليا حسن، المديرة التنفيذية للمهرجان بقناة النيل فقال لها المسئولون إنهم يوافقون على تغطية المهرجان بشرط أن يقوم المهرجان بدعوة خمسة من العاملين فى القناة، بالإضافة إلى مدير القناة الذى يجب أن تتم دعوته إلى تولوز أيضا.

أخبرتهم داليا بأن ميزانية المهرجان لا تسمح بدعوة هذا الحشد، وأكدت لهم أن القنوات الفرنسية تكتفى عادة بإرسال فردين فقط للتصوير والتسجيل.. على أن المسئولين فى قناة النيل تشبثوا بطلبهم: إما أن يأتى خمسة أفراد مع المدير ليأكلوا ويشربوا ويتنزهوا على حساب دافع الضرائب الفرنسى، وإما فليذهب المهرجان والأدب المصرى إلى الجحيم.. وبالطبع رفض الفرنسيون الخضوع لهذا الشرط الغريب فلم تتم تغطية المهرجان بواسطة التليفزيون المصرى.. أما موضوع فاروق حسنى فهو أعجب.. فقد تمت دعوته رسميا إلى افتتاح المهرجان ولم يتخيل الفرنسيون للحظة أن يتخلف وزير ثقافة مصر عن حضور الاحتفال بالأدب المصرى خصوصا أن وزيرة الثقافة الفرنسية أكدت حضورها. وبعد أيام فوجئت داليا حسن بمسئولة فى السفارة المصرية فى باريس، تتصل بها تليفونيا وتطلب منها إلغاء الدعوة الموجهة إلى الكاتب الكبير صنع الله إبراهيم وإلا فإن فاروق حسنى لن يحضر المهرجان.. (والسبب فى ذلك موقف صنع الله إبراهيم الشجاع عندما رفض جائزة الدولة من سنوات).

واستشاط مدير المهرجان الفرنسى غضبا وقال نحن هنا فى فرنسا بلد الحريات لا يمكن أن نخضع لرقابة فاروق حسنى أو غيره. وأصر المهرجان على دعوة صنع الله إبراهيم وكانت النتيجة عدم حضور فاروق حسنى مما أثار غضب واستياء كل الفرنسيين الذين قابلتهم. أما الأدهى من ذلك فهو أن السيد فاروق حسنى كان فى زيارة لباريس فى نفس وقت المهرجان وذلك من أجل الإعداد لمعركته البائسة من أجل الحصول على منصب مدير اليونسكو.. ولا أعتقد أن بإمكانه أن ينكر ذلك فهو كان نزيلا فى فندق ماريوت الشانزليزيه فى باريس مع وكيل الوزارة الأسبق ورئيس المتحف المصرى الكبير محمد غنيم وآخرين من مساعدى الوزير وأتباعه.. الواقع أن ما حدث فى تولوز يثبت من جديد الفرق الشاسع بين مصر العظيمة المبدعة والنظام المصرى الفاسد الجاثم على أنفاسنا.. فالإبداع المصرى العظيم محل حفاوة العالم، أما المسئولون المصريون فلا يهتمون إلا بمصالحهم المباشرة بدءا من مدير قناة النيل الذى يريد أن يتفسح مع أحبابه على حساب الفرنسيين، إلى وزير الثقافة الذى ينفق ببذخ من أموالنا نحن المصريين ليحظى برضا إسرائيل حتى تنعم عليه بمنصب مدير اليونسكو.. المصريون مبدعون حقيقيون يحرزون تفوقا مذهلا بمجرد أن تتاح لهم فرصة حقيقية.. والنظام المصرى لا يعبأ إلا بمصالحه ويتصرف فى مصر وكأنها ضيعة خاصة. الديمقراطية هى الحل

ramy wasel
23-06-2009, 01:14 PM
دروس من كرة القدم

الثلاثاء 23 يونيو 2009 مـ - 01 رجب 1430 هـ


الانتصار الذى حققه المنتخب الوطنى المصرى على المنتخب الإيطالى الحائز كأس العالم فى كرة القدم... حدث رياضى تاريخى بلا شك، لكنه بقدر ما يبعث فينا الفرحة والفخر يستحق منا التأمل. كنت أشاهد المباراة مثل ملايين المصريين فرأيت لاعبينا العظام يعطون أبطال العالم درسا حقيقيا فى فنون الكرة ويقدمون نموذجا رائعا فى الجدية والإخلاص والرجولة..

وجدتنى أفكر: إن هؤلاء اللاعبين مصريون نشأوا وعاشوا بيننا وعانوا مثلنا من الواقع المصرى القبيح الفاسد، من الإهمال والعشوائية وسوء التعليم والاستبداد والقمع والتدهور الشامل فى كل مجالات الحياة. كيف استطاعوا أن يطوروا مهاراتهم حتى وصلوا إلى هذا المستوى الرفيع؟! كيف تمكنوا من تحقيق هذا الإنجاز الرائع بدون الاستعانة بخبرة الأجانب؟!.

لماذا يقتصر هذا التفوق العظيم على كرة القدم؟! لماذا لم نتفوق فى العلوم أو الصناعة أو الزراعة؟!.. لماذا يحرز منتخبنا الوطنى انتصارات عالمية كبرى فى كرة القدم بينما تتوالى علينا الهزائم فى كل المجالات الأخرى؟!

ما الفرق بين الطريقة التى يدار بها المنتخب الوطنى والطريقة التى تدار بها مصر كلها؟!... وجدت لهذا السؤال أكثر من إجابة:
1ـ لعبة كرة القدم لها قواعد واضحة ثابتة يتم تطبيقها فورا وعلانية على الجميع، اللاعبون جميعا متساوون أمام القانون. الفرص متكافئة بالتساوى أمام الفريقين واللعب يتم أمام أنظار الناس ورقابة الحكم وحاملى الرايات.. من هنا يجتهد اللاعبون ويبذلون قصارى جهدهم وهم على يقين من أن حقهم لن يضيع أبدا...

هذا الإيمان بجدوى العمل، الحافز للإجادة والتنافس، الإحساس بالمساواة والعدالة.. كل هذه مشاعر يفتقدها المصريون فى حياتهم اليومية، حيث لا توجد قواعد عادلة والفرص غير متكافئة وأشياء كثيرة تحدث فى الكواليس بعيدا عن الأنظار، تغير دائما من نتيجة المباراة والناس ليسوا متساوين أبدا أمام القانون، لأن مركزك وثروتك وعلاقاتك.. كلها عوامل تؤثر دائما على طريقة تطبيق القانون عليك.. بل إن القانون فى مصر لا يطبق بصرامة إلا على الذين لا يستطيعون تعطيله بنفوذهم.


2ـ فى كرة القدم الأسباب تؤدى حتما إلى النتائج. فالموهبة والاجتهاد واللياقة البدنية العالية وتنفيذ تعليمات المدرب بدقة، تشكل العوامل الأساسية للفوز فى المباراة.. أما فى حياتنا اليومية فإن الأسباب غالبا لا تؤدى إلى النتائج. كثير من المصريين يحققون النجاح والثروة لأسباب لا علاقة لها أبدا بتفوقهم واجتهادهم.

وبالمقابل فان مصريين كثيرين يقعون فى البطالة والفقر والبؤس على الرغم من تفوقهم واجتهادهم.. هذا الاعوجاج فى ميزان القيم يؤدى إلى فقدان الحافز على الإنجاز والمنافسة، فيركن المصريون إلى السلبية ويتملكهم الإحساس بالإحباط والظلم ويدفعهم إلى الهروب من الوطن بأى طريقة، بحثا عن نظام عادل يكفل لهم فرصة حقيقية فى الترقى والحياة الكريمة.

3ـ فى كرة القدم يتقاضى اللاعبون أجورا تكفل لهم حياة كريمة وتدفعهم للتركيز فى الأداء.. وبالتالى يؤدى لاعب الكرة واجبه وهو مطمئن على أسرته وأولاده.. بينما معظم الموظفين المصريين يتقاضون أجورا هزيلة لا تفى باحتياجاتهم الأساسية ولا يمكن أن نتوقع منهم بعد ذلك أن يعملوا بجدية وتفانٍ.. فالحكومة تتظاهر بإعطاء الموظفين رواتب وبالمقابل يتظاهرون هم بالعمل.

4ـ فى كرة القدم، يسمح للمصريين بالتعبير الكامل عن رأيهم فى المدرجات وفى الشوارع بل وحتى فى وسائل الإعلام.. والمظاهرات التى ينظمها جمهور الكرة لا تقمعها الشرطة أبدا بل تحميها.. وقد نشأ عن هذه الحرية إحساس بالمشاركة الحقيقية، فجماهير الكرة فى مصر تثق فى قدرتها على التغيير وتضغط بشدة لاصلاح كل ما هو خطأ فى المنتخب الوطنى..

وهذا الرأى العام القوى يشكل رقيبا حقيقيا على اللاعبين والجهاز الفنى.. فاستمرار اللاعبين والمدرب صار يتوقف فقط على النتائج التى يحققها المنتخب.. ولو تكرر الخطأ من أى لاعب أو هبط مستواه، مهما تكن شهرته، فسوف يكون المدرب مرغما على استبعاده.. بل إن المدرب نفسه، مهما تحققت تحت قيادته أمجاد وبطولات، تكفى عدة هزائم متوالية إلى دفعه لتقديم استقالته.. هذه الرقابة الشعبية على المنتخب جعلت البقاء دائما للأصلح..
مما يدفع اللاعبين إلى بذل قصارى جهدهم من أجل الاحتفاظ بثقة الناس ويؤدى فى النهاية إلى دراسة الأخطاء وتلافيها وتحسين الأداء باستمرار. كل هذه الظواهر الإيجابية هى عكس ما يحدث فى الحياة السياسية فى مصر. فالناس ليس لديهم أدنى إحساس بجدوى المشاركة فى شئون بلادهم والحكومة تستبعدهم من حسابها تماما وتزور إرادتهم فى الانتخابات..

وكل من يشترك فى مظاهرة سياسية يضرب ويسحل فى الشارع وغالبا ما يعتقل ويتعرض لتعذيب مروع فى أمن الدولة.. والوزراء والمسئولون يحصلون على مناصبهم ليس لأنهم الأكفأ ولكن لأنهم مرضى عنهم من الرئيس مبارك. ونحن المصريين ليس من حقنا أبدا أن نعرف كيف يختار الرئيس مبارك وزراءه ولا لماذا قرر سيادته تعيينهم أو إقالتهم..

ومادام الرئيس يحبهم فإنهم سوف يستمرون فى مناصبهم مهما يكن أداؤهم بائسا وفاشلا، وبالتالى فان رضا الرئيس يهم المسئولين أكثر بكثير من رأى الناس. وفكرة الرئيس عنهم أهم بكثير من أى إنجاز حقيقى يقومون به..

وقد نتج عن ذلك إلغاء فكرة الرأى العام وتعطيل مبدأ الانتخاب الطبيعى فأصبح النظام السياسى يستبعد تلقائيا العقول الكبيرة والكفاءات الحقيقية ويمنح المناصب غالبا للفاشلين والفاسدين من الموالين له..

5ـ المناصب فى كرة القدم يتولاها المسئولون بعقود محددة المدة. ويمكن إلغاء العقد فى أى لحظة إذا تدهور أداء المسئول أو ثبت فساده أو مخالفته للقانون.. وهذا عكس ما يحدث فى النظام السياسى..

فالذى يتولى السلطة يظل فيها حتى آخر حياته، ونحن لا نعرف أبدا حجم ثروته أو وثروات أولاده وليس بمقدورنا أبدا محاسبته، وبقاء الرئيس فى الحكم لا علاقة له بحسن أدائه وانما يتوقف بالأساس على قدرته على قمع معارضيه والتنكيل بهم.

تخيل يا عزيزى القارئ لو أن مدرب المنتخب، الكابتن حسن شحاتة، تسبب بسوء إدارته فى إلحاق الهزائم المتوالية بالمنتخب على مدى أعوام طويلة.. وبدلا من أن يستقيل ليعطى الفرصة لمن هو أكفأ منه.. تمسك بمنصبه وأعلن أنه سيستمر مدربا للمنتخب حتى آخر نفس يتردد فى جسده.. ولم يكتف بالمصائب التى تسبب فيها وانما بدأ يعد ابنه ليخلفه فى تدريب المنتخب..

وعندما اعترض بعض المشجعين واللاعبين على استبداده أمر باعتقالهم وضربهم واتهمهم بالعمالة لجهات أجنبية وإثارة البلبلة وتهديد السلام الاجتماعى.. هل كان لمنتخبنا الوطنى فى تلك الظروف أن يحقق أى إنجاز من أى نوع..؟

إن التفوق الساحق الذى نحرزه فى كرة القدم، يدل على أن المصريين ليسوا أقل من الغربيين أبدا فى الصفات والقدرات الإنسانية. ويؤكد أن التدهور الذى وصلت إليه مصر فى كل المجالات لا يعود إلى عيب فى المصريين أنفسهم وإنما إلى فساد النظام السياسى وعجزه وفشله..

إن المصريين مبدعون بطبيعتهم، لكنهم محرومون من نظام يتيح لهم حسن استغلال طاقاتهم ومواهبهم وهم فور أن يتاح لهم نظام جيد يتميز بالكفاءة والعدالة.. ينجزون ويتفوقون بشكل مذهل.. إذا أردنا أن نحرز فى حياتنا نفس ما أحرزناه فى كرة القدم.. يجب أن نبدأ أولا بتغيير النظام الفاسد الجاثم على أنفاسنا.
الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
30-06-2009, 11:49 AM
اذا حدث في مسابقة بيروت 39؟

الثلاثاء 30 يونيو 2009 مـ - 08 رجب 1430 هـ




الأستاذ صمويل شمعون مثقف عراقى يعيش فى أوروبا منذ فترة طويلة. وقد أصدر كتابا جميلا عن سنوات معاناته فى باريس عندما كان شابا فقيرا عاطلا عن العمل.. وهو الآن متزوج من مثقفة إنجليزية، والزوجان يديران فى لندن مجلة ثقافية اسمها بانيبال تهتم بالأدب العربى المعاصر. وقد قابلت الأستاذ صمويل مرارا فى مناسبات أدبية مختلفة فوجدته شخصا مهذبا ولطيفا يتمتع بخفة ظل حقيقية.

ونشأت بيننا صداقة أعتز بها... ومنذ شهور تلقيت رسالة من صمويل شمعون يخبرنى فيها بأن هناك مسابقة أدبية كبرى سوف ينظمها مهرجان هاى (وهو من أكبر المهرجانات الأدبية الإنجليزية).. سوف تختار هذه المسابقة أهم 39 أديبا شابا فى العالم العربى (على أن تكون سنهم أقل من أربعين عاما). ولأن بيروت هى عاصمة الثقافة العربية لهذا العام فإن اسم المسابقة بيروت 39.. وقد ذكر لى صمويل أعضاء لجنة التحكيم فوجدتهم شخصيات ثقافية معروفة ومحترمة: عبده وازن وعلوية صبح من لبنان وسيف الرحبى من عمان.. وقال لى صمويل إن اللجنة المنظمة للمهرجان قد وقع اختيارها على لكى أكون رئيسا للجنة التحكيم.. ولما أبلغته بموافقتى كتبت لى رئيسة المسابقة السيدة كريستينا لافوينتى تشكرنى على قبولى رئاسة لجنة التحكيم.

والحق أننى كثيرا ما أعتذر عن عدم المشاركة فى مناسبات وأنشطة ثقافية حتى أوفر الوقت للكتابة، إلا إننى اعتبرت المشاركة فى مسابقة بيروت 39 واجبا ملزما نحو الثقافة العربية.. فما أجمل أن نكتشف من خلال المسابقة أدباء شبانا موهوبين ونقدم أعمالهم إلى القارئ الغربى عن طريق دور النشر الإنجليزية التى وعدت بنشر أعمال الفائزين.. تحمست لأداء المهمة وبعد أيام بعث لى صمويل شمعون بقائمة تضم أسماء حوالى 90 أديبا من مختلف البلدان العربية مع معلومات عنهم وكتب يقول إن هذه قائمة أولية بالمرشحين للمسابقة ستتبعها قوائم أخرى.. ولما استفسرت عن طريقة تقدم هؤلاء الأدباء للمسابقة. قالت لى السيدة كريستينا إن مجلة بانيبال التى يديرها صمويل وزوجته، هى التى ترشح أسماء الأدباء للمسابقة. والحق إننى اندهشت من هذه الطريقة وكتبت إلى كريستينا أسألها إن كانت بيروت 39 مسابقة مفتوحة للجميع أم أنها مقتصرة على اختيارات مجلة بانيبال..؟.. أجابتنى بأنها مسابقة مفتوحة لكنهم عادة يأخذون بترشيحات المجلة والنقاد وأكدت لى أننى باعتبارى رئيسا للتحكيم أستطيع أن أضيف أى عدد من أسماء الأدباء الشبان الذين أرى ترشيحهم للمسابقة.

تحفظت بالطبع على هذه الطريقة وكتبت لها خطابا طويلا: قلت إن المسابقة المفتوحة تعنى بالنسبة إلى أن يستطيع أى كاتب التقدم إليها بنفسه.. ثم كيف نقصر حق الترشيح على النقاد..؟.. من هو الناقد أصلا..؟.. هل هو الصحفى فى المجلات الثقافية أم هو أستاذ الأدب فى الجامعة أم صاحب الكتب النقدية..؟.. وكيف نأمن تحيز النقاد لأسباب فكرية أو سياسية أو شخصية..؟.. وما ذنب الأديب الشاب الموهوب الذى لا يعرفه النقاد..؟.. إن كثيرا من الأدباء المغمورين مستواهم الأدبى أعلى من المشهورين.. وضربت لها مثلا بمسابقة الرواية التى نظمتها مؤسسة أخبار اليوم من سنوات تحت إشراف الأستاذة نوال مصطفى وقد شرفت أنا برئاسة التحكيم فيها وقدمت مع لجنة التحكيم عشرة روائيين مصريين موهوبين، لم يكونوا معروفين للنقاد أو القراء..

دخلت فى مناقشة طويلة مع كريستينا فوافقت فى النهاية على حق الكتاب فى ترشيح أنفسهم.. وسألتها عندئذ: كيف يتقدم الأدباء الشبان إلى المسابقة وهم لا يعرفون بوجودها أساسا..؟.. وهنا اعتبرت كريستينا أن الإشارة إلى المسابقة فى موقع المهرجان الإلكترونى والأحاديث عنها فى بعض الصحف، إعلانات كافية عن المسابقة.. قلت لها إنه فى مصر أكبر بلد عربى. لا يعرف أحد بأمر هذه المسابقة ماعدا بعض الصحفيين... وبعد أخذ ورد ورسائل متبادلة.. وحيث إننى كنت مسافرا بعد أيام إلى إنجلترا لتقديم كتابى نيران صديقة، اتفقت معى كريستينا على أن نلتقى فى لندن لنناقش كل تفاصيل المسابقة.. وقد هدانى تفكيرى إلى أن اصطحب معى فى هذا اللقاء صديقة إنجليزية هى جيسيكا اكس التى تعمل لدى ناشرى الإنجليزى فورث استيت.. وعلى مدى ساعتين دافعت عن وجهة نظرى أمام كريستينا.. كان منطقى واضحا: يجب أن نفتح المسابقة أمام الجميع ولكى يحدث ذلك يجب الإعلان عن المسابقة بطريقة فعالة وواسعة. يجب أن ننشر إعلانات عن المسابقة فى أهم الجرائد العربية فى مختلف البلدان.. وأكدت لكريستينا أن هذه الإعلانات لن تكلفها أموالا كثيرة. لأن الصفحات الأدبية فى الجرائد العربية جميعا سيسعدها بلا شك أن تنشر عن هذه المسابقة المهمة بدون مقابل.. وقلت لها بوضوح:

ــ أرجو أن تعذرينى لأنى ألح على تنفيذ هذه الطلبات.. لقد عرفت فى مصر، على مدى عشرين عاما، مسابقات أدبية كثيرة نتائجها معدة سلفا ولجانا للنشر أعضاؤها بلا ضمير.. ولذلك عندما أتولى مسئولية تحكيم، أحاسب نفسى لئلا أفعل بالآخرين ما عانيت منه طويلا.

تفهمت كريستينا كلامى ووافقت فى النهاية على طلباتى جميعا.. وعدتنى بإعلانات عن المسابقة فى كل أو معظم البلاد العربية، تنشر فى أول شهر يونيو على أن تكون فترة التقدم للمسابقة شهرين كاملين من تاريخ الإعلان.. وبعد اللقاء أدليت بحديث للإذاعة البريطانية عن المسابقة وكتبت كلمة صغيرة ليتم إلقاؤها فى المؤتمر الصحفى الذى سيعقد فى بيروت عن المسابقة.. على أننى بالرغم من توصلى لاتفاق مع كريستينا انتابنى القلق من جملتين نطقت بهما أثناء المناقشة.. فقد اقترحت كريستينا أن تتلقى مجلة بانيبال كل الأعمال المقدمة لتفحصها ثم تقدم ما تراه صالحا منها للجنة التحكيم. وقد رفضت هذه الفكرة الغريبة وقلت لها:

ــ لا يحق لأية جهة أن تقوم بغربلة أعمال المتسابقين قبل تقديمها للجنة التحكيم..
ومرة أخرى أقلقتنى كريستينا عندما قالت:

ــ فى الواقع نحن نحب أن يكون نصف الفائزين فى المسابقة من الأدباء المغمورين ونصفهم من الأسماء المعروفة..
وأجبتها فورا:
لا يحق لنا إطلاقا أن نتوقع أو نرغب فى تركيبة معينة للفائزين.. كل ما علينا أن نطبق قواعد عادلة.. وسوف يفوز من يستحق الفوز..
بعد الاتفاق مع كريستينا.. عدت إلى مصر ثم سافرت من جديد إلى إيطاليا وفرنسا وعدت بعد أسبوعين وحتى يوم 20 يونيو لم تكن السيدة كريستينا قد نفذت حرفا واحدا مما اتفقنا عليه فى لندن. وعندما كتبت أستوضح الأمر لم تعطنى إجابة واضحة.. وهنا.. أرسلت إليها استقالة مسببة. أعلن فيها انسحابى من رئاسة تحكيم المسابقة لأنها لم تنفذ ما اتفقنا عليه وبالتالى فانى أعتبر المسابقة بهذا الشكل ليست مفتوحة ولا عادلة.. حاولت السيدة كريستينا إثنائى عن الاستقالة وقالت انها ستنشر إعلانا أو اثنين فى مصر.. لكننى أصررت على موقفى. وهنا ظهر لأول مرة السيد بيتر فلورنس وهو الذى أسس مهرجان هاى الأدبى منذ 21 عاما. وقد حاول أيضا إثنائى عن الاستقالة وسألنى عما أطلبه بالضبط.. فكررت عليه من جديد ما اتفقت عليه مع كريستينا.. الإعلان عن المسابقة بطريقة فعالة واسعة حتى نفتح أبوابها أمام الأدباء الشبان جميعا.. ولكننى فوجئت به ينضم إلى كريستينا ويعتبر أن المسابقة كما هى الآن أفضل ما يمكن عمله.. وهنا أكدت استقالتى وقلت له مع احترامى الكامل لك ولدورك الثقافى، من حقك أن تنظم المسابقة كما تريد.. ومن حقى أنا أيضا أن أعتبر ما يحدث فيها مناقضا لمبدأ العدالة..

هذا ما حدث فى مسابقة بيروت 39 الأدبية.. وكلها وقائع موثقة لأننى احتفظت بالمراسلات التى أجريتها مع المسئولين عن المسابقة ولأن اتفاقى مع كريستينا فى لندن جرى فى حضور شاهدة هى جيسيكا أكس.. وأنا أكتب هذه الشهادة ليس بغرض التجريح أو الشوشرة. لكنى أؤمن أن من حق القارئ فى الوطن العربى أن يعلم كل شىء عن مسابقة أدبية كبيرة مثل بيروت 39.. ومن حق هذا القارئ أيضا أن يستخلص النتيجة التى يراها.

ramy wasel
07-07-2009, 11:44 PM
هل يكره الغربيون الإسلام..؟!

6 يوليو 2009

السيد دينى باتين، قسيس أمريكى من طراز خاص.. فهو قد أنشأ عام 1996 فى ولاية أريزونا، جمعية اسمها «الدبلة الفضية».. الهدف الأساسى لهذه الجمعية دعوة الشباب الأمريكيين من الجنسين إلى الامتناع عن ممارسة الجنس قبل الزواج وإقناعهم بأن الجنس خارج الزواج هو الزنا الذى حرمه السيد المسيح. فى كل أسبوع يعقد القس باتين احتفالات تحضرها عشرات الفتيات الأمريكيات، يقرأن معه الكتاب المقدس ثم يتعهدن أمام الرب بالاحتفاظ بغشاء البكارة سليما حتى يفضه الزوج الشرعى..

فى نهاية الاحتفال ترتدى كل فتاة فى يدها اليسرى دبلة فضية منقوش عليها كلمة النقاء، وتظل الدبلة الفضية فى يد الفتاة دليلا على عذريتها حتى يخلعها زوجها من يدها فى ليلة الزفاف. المدهش أن دعوة السيد باتين تلقى رواجا متزايدا فى أمريكا حتى اقترب عدد أتباعه من 2 مليون أمريكى. بل إن بعض الفتيات اللاتى فقدن عذريتهن قبل انضمامهن إلى جمعية الدبلة الفضية يجرين عمليات ترقيع لغشاء البكارة حتى يبدأن من جديد سلوك الفضيلة كما يسميه القس باتين. كما تتلقى الجمعية دعما ماليا سنويا من الحكومة الأمريكية.


وقد شاهدت فى التليفزيون الفرنسى برنامجا طويلا عن القس باتين وجمعيته. ظهر فيه أتباعه يدافعون عن عذرية الفتاة كمقياس للفضيلة. وظهرت طبيبة نفسية فرنسية ناقشت أفكارهم واختلفت معهم باحترام.. ووجدتنى أتساءل: إن أفكار القس باتين عن عذرية الفتاة كمعيار للفضيلة تتطابق تماما مع الثقافة العربية الإسلامية. لكنهم فى تليفزيون فرنسا يتعاملون معه بأدب لأنه أمريكى مسيحى أبيض ولو أن نفس الكلام صدر عن عربى أو مسلم لانهالت عليه الاتهامات بالتخلف والهمجية واحتقار المرأة.. هذه الازدواجية الغربية منتشرة والأمثلة عليها بلا حصر. أجريت الانتخابات مؤخرا فى إيران وفاز بها أحمدى نجاد ثم ثارت شكوك واتهامات بالتزوير وهنا قامت الدول الغربية جميعا ولم تقعد وأصدرت بيانات شديدة اللهجة من أجل نصرة الديمقراطية فى إيران ويدفعنا ذلك إلى السؤال: إن الانتخابات المصرية تزور بانتظام منذ سنوات طويلة والرئيس مبارك يتولى الحكم عن طريق استفتاءات مزورة، فلماذا لم يثر ذلك غضب الساسة الغربيين؟..

الإجابة أن الغرض من هذه الضجة ليس نصرة الديمقراطية ولا يحزنون وإنما إحراج النظام الإيرانى الذى يعادى إسرائيل ويسعى لتطوير قدراته النووية مما يشكل تهديدا للاستعمار الغربى، أما النظام المصرى، فعلى الرغم من كونه استبداديا وفاسدا، إلا أنه مطيع ومستأنس وسياساته تصب دائما فى خدمة إسرائيل وأمريكا ولذلك يغطى الإعلام الغربى على أخطائه مهما بلغت بشاعتها.. أثناء المظاهرات الإيرانية الأخيرة انطلقت رصاصات مجهولة المصدر فقتلت فتاة إيرانية من المتظاهرين، اسمها ندا سلطان.. وسرعان ما تحول مقتلها إلى الخبر الأول فى صحافة العالم وقد تأثر السياسيون الغربيون لمقتل ندى أشد التأثر حتى أن الرئيس أوباما قال وهو يغالب دموعه: «إنه لأمر يمزق القلب حقا».. وبعد أسابيع قليلة، فى مدينة دريسدن الألمانية، كانت السيدة المصرية مروة الشربينى.. تحضر محاكمة شخص ألمانى وجه لها سبابا عنصريا لأنها محجبة.. وقد حكمت المحكمة الألمانية بتغريمه مبلغ 2800 يورو عقابا له على إهانة مروة. وعند النطق بالحكم، أصيب المتطرف الألمانى بهياج شديد وانهال على مروة وزوجها طعنا بالسكين فماتت مروة فورا متأثرة بجراحها بينما نقل زوجها إلى المستشفى فى حالة حرجة..

المفترض أن قيمة الحياة الإنسانية تتساوى عند الناس جميعا فالحزن الذى أصاب أهل مروة لمقتلها لا يقل عن حزن أهل ندى الإيرانية.. يفترض أن مقتل مروة ومقتل ندى جريمتان متساويتان فى البشاعة والتأثير.. لكن مقتل المصرية المحجبة لم يتمزق له قلب الرئيس أوباما ولم يظهر أصلا فى صدارة الإعلام الغربى بينما تركزت الأضواء كلها على مقتل ندى. والسبب أن مقتل ندى يشكل إدانة للنظام الإيرانى المعادى للغرب أما مقتل مروة فيدل على أن الإرهاب ليس قاصرا على العرب والمسلمين.. فها هو إرهابى ألمانى مسيحى أبيض يقتل إنسانة بريئة لا يعرفها ويشرع فى قتل زوجها لمجرد أنها مسلمة ومحجبة. وهذا المعنى لا يحب الإعلام الغربى أن ينقله أبدا.. الخلاصة أن الغرب غالبا ما يتبنى، سياسيا وإعلاميا، رؤى وسياسات معادية للعرب والمسلمين.. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها.. ولكن هل يعتبر العرب والمسلمون مجرد ضحايا أبرياء للتحيز الغربى؟ الإجابة لا قاطعة.. فلا يمكن أن نستعمل الغرب كمصطلح حصرى.. الغرب لا يعنى شيئا واحدا. إذا كان الغرب منحازا ضدنا سياسيا وإعلاميا فإن ملايين الغربيين العاديين لا يحبون الإسلام ولا يكرهونه لأنهم ببساطة لا يعرفون عنه شيئا.. والآن.. ما هى الصورة التى يقدمها المسلمون أنفسهم للإسلام؟..

لو أن مواطنا غربيا قرر أن يعرف حقيقة الإسلام عبر ما يفعله المسلمون وما يقولونه.. ماذا سيجد..؟!.. سوف يطالعه أسامة بن لادن وكأنه خارج من كهوف العصور الوسطى ليعلن أن الإسلام يأمره بقتل أكبر عدد من الغربيين الصليبيين، حتى ولو كانوا مواطنين أبرياء لم يفعلوا أى شىء يستوجب العقاب. ثم سيقرأ الغربى كيف قررت حركة طالبان إغلاق مدارس البنات فى المناطق التابعة لها لأن الإسلام يمنع تعليم المرأة باعتبارها كائنا ناقص العقل والدين. بعد ذلك سيقرأ الغربى تصريحات من يسمون أنفسهم فقهاء إسلاميين.. يؤكدون فيها أن المسلم إذا انتقل إلى دين آخر فإن الإسلام يأمر باستتابته أو ذبحه من الوريد إلى الوريد. سيؤكد بعض هؤلاء الفقهاء أن الإسلام لا يعرف الديمقراطية وأن طاعة الحاكم المسلم واجبة حتى ولو ظلم رعيته وسرق أموالهم.. وسوف يرحبون بأن تغطى المرأة وجهها بالنقاب حتى لا يقع من يراها فى الشهوة الجنسية فيتحرش بها أو يغتصبها. وسيؤكد كثير منهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تزوج من السيدة عائشة وهى طفلة فى التاسعة من عمرها.. سوف يقرأ الغربى كل ذلك وهو لن يعرف الحقيقة أبدا. لن يعرف أن عمر زوجة الرسول كان 19 عاما وليس 9 سنوات، لن يعرف أن الإسلام قد ساوى تماما بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات جميعا. لن يعرف أن من قتل نفسا بريئة فى نظر الإسلام فكأنما قتل الناس جميعا. لن يعرف أبدا أن النقاب لا علاقة له بالإسلام وإنما هو عادة انتقلت إلينا، بأموال النفط، من المجتمع الصحراوى المتخلف.. لن يعرف الغربى أبدا أن رسالة الإسلام الحقيقية هى الحرية والعدل والمساواة. وأنه قد كفل حرية العقيدة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وأن الديمقراطية هى الإسلام نفسه لأنه لا يجوز للحاكم المسلم أن يتولى السلطة إلا برضا المسلمين واختيارهم.. بعد كل ذلك هل نلوم هذا الغربى إذا اعتبر أن الإسلام دين التخلف والإرهاب؟..

فى العام الماضى حصلت على جائزة برونو كرايسكى الأدبية فى النمسا. وقام السيد رئيس وزراء النمسا بتسليمى الجائزة.. وكان يفترض أن ألقى كلمة بهذه المناسبة. فاخترت أن أتحدث عن حقيقة الإسلام وحكيت للأجانب الحاضرين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان رقيق المشاعر لدرجة أنه عندما كان يسجد للصلاة كان حفيداه الحسن والحسين كثيرا ما يقفزان للعب على ظهره، فيظل هو ساجدا حتى لا يزعج الطفلين حتى ينتهيان من اللعب ثم يستأنف الصلاة.. وقلت للحاضرين: هل تتخيلون أن رجلا يوقف صلاته حتى لا يزعج الأطفال، يمكن أن يدعو إلى قتل الأبرياء وإرهابهم؟.. وقد استقبل الحاضرون هذه الحكاية باهتمام وجاء كثيرون ليسألونى كيف يستقون معلومات حقيقية عن الإسلام..

صحيح أن السياسة الغربية تعاملنا باعتبارنا سكان مستعمرات، لا يحق لنا أبدا أن نتمتع بحقوق المواطن الغربى وصحيح أن الإعلام الغربى ينحاز غالبا ضد العرب والمسلمين لكن الصحيح أيضا أن القراءة السلفية الوهابية المتخلفة المنتشرة الآن فى العالم الإسلامى تساعد فعلا على ترسيخ صورة ظالمة وسيئة للإسلام.. واجبنا أن نبدأ بأنفسنا.. يجب أن نخلص الإسلام من كل الخزعبلات والأكاذيب والأفكار المتخلفة التى التصقت به وهو منها براء..

الديمقراطية هى الحل

ramy wasel
14-07-2009, 12:55 PM
لماذا لم تعتذر السيدة ميركل؟


الثلاثاء 14 يوليو 2009 مـ - 22 رجب 1430 هـ


ولد كارل هاجنبك عام 1810 فى مدينة هامبورج الألمانية، وقد أحب الحيوانات منذ الصغر فاقتنى له أبوه مجموعة كبيرة منها، وعندما كبر كارل هاجنبك قرر أن يعمل منظما لعروض الحيوانات، فطاف بمجموعته النادرة من الحيوانات كل حدائق الحيوان فى الغرب وكسب من ذلك مالا وفيرا. لكنه بعد سنوات من تنظيم عروض الحيوانات فكر فى تجديد عمله.. فأرسل أتباعه إلى أفريقيا حيث قاموا باصطياد مجموعة من الأفريقيين تم وضعهم فى أقفاص وعرضهم بجوار الحيوانات.. وهنا نكتشف صفحة مجهولة فى تاريخ العلاقات بين مصر وألمانيا: ففى عام 1876 أرسل كارل هاجنبك أتباعه إلى جنوب مصر فاصطادوا مجموعة من المصريين النوبيين.. أخذهم هاجنبك ووضعهم فى أقفاص كالحيوانات وبدأ يطوف بهم المدن الأوروبية المختلفة.. وقد حققت عروض النوبيين نجاحا كبيرا وأسس كارل هاجنبك لنوع جديد من العروض يسمى حديقة حيوان الإنسان THE HUMAN ZOO .

ظلت هذه العروض البشعة مستمرة فى أوروبا، بنجاح باهر، على مدى ستين عاما كاملة، منذ 1870 وحتى 1930 عندما بدأت فى الانحسار.. وقد كان لنجاح هذه العروض ثلاثة أسباب: أولا احتياج الإنسان الغربى لتأكيد إحساسه بالتفوق وهو يرى الشعوب الأخرى معروضة فى أقفاص مثل الحيوانات.. ثانيا أن حركة الاستعمار الغربى كانت آنذاك فى ذروتها وبالتالى كان المستعمرون فى أشد الحاجة إلى تبرير أخلاقى لما يقترفونه من قتل وسرقة واغتصاب وغيرها من الجرائم البشعة فى حق سكان المستعمرات، كان عرض سكان المستعمرات فى أقفاص الحيوانات يؤكد أنهم ليسوا بشرا تماما، مما يسقط حقهم فى العدالة والمعاملة الآدمية.. السبب الثالث أن العلماء الأوروبيين كانوا آنذاك مفتونين بنظرية العالم الإنجليزى تشارلس داروين عن النشوء والارتقاء فكانوا صدق أو لا تصدق يدرسون سكان المستعمرات وهم فى الأقفاص بحثا عن قرائن علمية تؤكد أنهم الحلقة المفقودة بين الإنسان والقردة العليا التى تحدث عنها داروين.. قرأت عن هذه العنصرية البشعة التى مارسها ملايين الغربيين سنوات طويلة بلا أدنى حرج أو إحساس بالذنب، ووجدتنى أتساءل: كيف يقبل إنسان، مهما تكن الأسباب والدوافع، أن يصطاد إنسانا مثله ويضعه فى قفص الفرجة مثل القرود؟.. ظل السؤال بلا جواب.. حتى حضرت منذ شهور مهرجان برلين الأدبى وتعرفت هناك إلى شابة أفريقية سوداء مولودة فى ألمانيا اسمها جرادا كيلومبا.. تعمل أستاذة علم نفس فى جامعة برلين..
سألتها:
ــ هل تجدين مشاكل لأنك سوداء فى ألمانيا..؟

فضحكت جرادا وقالت:
ــ لقد وجهت السؤال إلى الشخص الصحيح..

ثم أهدت إلى نسخة من كتابها الرائع «ذكريات الغرس.. يوميات العنصرية».. الذى تحكى فيه عن تجربتها مع العنصريين الألمان، وكيف عانت منهم فى كل مراحل حياتها حتى أنها عندما أرادت التسجيل للدكتوراه. طلبت منها الجامعة عشرات الأوراق والمستندات التى لا تنص عليها اللائحة والتى لا يطلبونها أبدا من الطالب الألمانى الأبيض.. لكن صديقتى جرادا كانت عنيدة ومجتهدة وحادة الذكاء فأحضرت الأوراق جميعا ونجحت فى الاختبارات جميعا وفى النهاية قابلتها أستاذة ألمانية وسألتها باستخفاف:
ــ هل أنت واثقة أنك تريدين الحصول على الدكتوراه هنا..؟.. لماذا لا تحصلين عليها هناك (فى أفريقيا)..؟..

..وقد أجرت جرادا كيلومبا فى كتابها بحثا شمل عدة نساء أفريقيات يعشن فى ألمانيا.. وجاءت النتيجة مذهلة، فقد تبين أنهن جميعا تعرضن إلى تمييز عنصرى وإهانات مستمرة، تحكى إحدى النساء أنها عندما بلغت من العمر 12 عاما، أحست بوجع فى بطنها فذهبت إلى عيادة طبيب ألمانى أبيض فى الحى الذى تسكن فيه، دفعت قيمة الكشف وانتظرت دورها وبعد أن فحصها الطبيب كتب لها الدواء وعندما همت بالانصراف استبقاها ثم عرض عليها أن تعمل خادمة فى منزله. وتقول الفتاة انها كانت مريضة ودفعت قيمة الكشف بالكامل مثل الآخرين ولكن لمجرد أنها سوداء فقد توقع الطبيب منها أن تكون خادمة.

على أن أهم ما شرحته الدكتورة جرادا كيلومبا فى كتابها.. الفرق بين الممارسة العنصرية والوعى العنصرى.. فالممارسة العنصرية فعل أو تصرف ظالم أو عنيف يتبنى النظرة العنصرية.. أما الوعى العنصرى فيظل كامنا حتى عند أطيب الناس وأحرصهم على فعل الخير.. والوعى العنصرى يبدأ دائما بجملة واحدة: «..إنهم مختلفون عنا..».. فهو يفترض أن الشعوب الأخرى، من غير الغربيين البيض، لديهم ثقافة مختلفة وطريقة تفكير مختلفة وأحاسيس مختلفة.. مما يعنى ضمنا أنهم لا يستحقون نفس حقوق الغربيين البيض.. وطبقا لنظرية كيلومبا، فان الذين اشتروا التذاكر لكى يستمتعوا بمشاهدة سكان أفريقيا فى الأقفاص ليسوا أشرارا، لكنهم غربيون عاديون يعانون من وعى عنصرى يجعلهم يتقبلون فكرة أن الشعوب الأخرى مختلفة وبالتالى أقل منهم.. والطبيب الألمانى الذى طلب من المريضة أن تعمل خادمة قد يكون شخصا رقيقا ووديعا لكن وعيه العنصرى جعله يرشح مريضته لمهنة خادمة لأنها سوداء، تختلف تماما عن ابنته البيضاء..

أؤكد هنا أننى لا أتهم الألمان جميعا بالعنصرية.. فالشعب الألمانى قدم إنجازات رائعة وخالدة للإنسانية. وأنا أعرف ألمانا كثيرين يتميزون بالتسامح والاحترام الكامل للناس جميعا.. صحيح أن الجرائم العنصرية تتزايد بطريقة مخيفة فى ألمانيا لدرجة أنه فى عام 2006 فقط، تم تسجيل عدد 12 ألفا انتهاكا عنصريا فى المدن الألمانية المختلفة لكن الصحيح أيضا أن هناك أيضا حركة قوية لمناهضة العنصرية تنتشر فى ألمانيا كلها.. على أننى، مثل المصريين جميعا، انزعجت وغضبت من تصرف الحكومة الألمانية إزاء المجزرة البشعة التى راحت ضحيتها مروة الشربينى والجنين الذى كانت تحمله فى بطنها.. المجرم الذى قتل مروة الشربينى مجرد إرهابى ألمانى، والحكومات بالطبع ليست مسئولة سياسيا عن جرائم مواطنيها.. لكن المجزرة تمت داخل محكمة ألمانية ومن حقنا أن نسأل: كيف دخل الجانى إلى قاعة المحكمة وهو يحمل سكينا فى ثيابه؟. ألا يعكس دخوله مسلحا إلى القاعة تقصيرا أمنيا مشينا..؟.. ثم إن القاتل قد مزق جسد مروة بعدد 18 طعنة على مدى 8 دقائق كاملة فلم يتدخل أحد لإنقاذها؟.. ألا يبلغ التقصير الأمنى الألمانى هنا حد الجريمة.؟.. جريمة الإهمال الذى أدى إلى قتل إنسانة بريئة وجنينها أمام طفلها الصغير وزوجها.. وبعد أن تمزق جسد مروة تماما بالطعنات ظهر ضابط ألمانى أخيرا فإذا به يطلق الرصاص على زوجها بدلا من القاتل.. ألا يفرض الواجب القانونى والسياسى محاكمة هذا الضابط..؟.. لقد ارتكب جريمتين مروعتين: التقاعس عن أداء واجبه فى إنقاذ مروة مما أدى مقتلها والشروع فى قتل زوجها لمجرد أنه يحمل ملامح عربية..

كل ذلك يجعل الحكومة الألمانية، طبقا للقانون والعرف والمنطق، تتحمل المسئولية المباشرة عن المجزرة.. لكن الحكومة الألمانية ظلت صامتة لمدة أسبوع كامل ثم قال المتحدث باسمها كلاما عاما بعيدا عن أى إجراءات محددة لمحاسبة المسئولين الأمنيين فى المحكمة الذين شاركوا جميعا، بفشلهم وتقصيرهم وعنصريتهم فى إتمام المذبحة.. وقد نشرت الصحف أن المستشارة الألمانية، إنجيلا ميركل، سوف تلقى بيانا رسميا تعتذر فيه لأسرة مروة الشربينى وللمصريين جميعا عن إهمال الحكومة التى ترأسها الذى أدى إلى حدوث المجزرة.. لكن السيدة ميركل رفضت أن تفعل ذلك..؟... لماذا لم تعتذر السيدة ميركل باسم الحكومة الألمانية..؟ لماذا لم تحاكم المسئولين عن الأمن فى المحكمة..؟.. أليست مروة الشربينى إنسانة، حتى ولو كانت مصرية مسلمة ومحجبة.. أليس لها أهل وأصدقاء يحبونها كما تحب السيدة ميركل أسرتها وأصدقاءها..؟.. هل يتفق تجاهل السيدة ميركل لمسئوليتها بهذا الشكل مع كونها زعيمة منتخبة فى بلد ديمقراطى..؟..

عندما أرى اللامبالاة التى تتعامل بها السيدة ميركل مع حياة العرب والمسلمين، لا أستطيع أن أمنع نفسى من تذكر أجدادنا المصريين النوبيين وهم محبوسون فى أقفاص فى حديقة حيوان برلين بينما الألمان يتسلون بالفرجة عليهم.. وتحضرنى فورا الفكرة البليغة التى عبرت عنها صديقتى جرادا كيلومبا
«العنصرية تبدأ دائما بجملة واحدة: انهم مختلفون عنا..»

عاشق المنتدى
24-07-2009, 10:07 AM
تغيب بدون اسباب للمواطن رامى واصل

لذلك يتم وضع مقال الثلاثاء الماضى



كيف نتغلب على فتنة النساء؟!



عزيزى القارئ..

تخيل أنك ذات صباح ذهبت إلى مقر عملك فوجدت زملاءك جميعا ملثمين، تسمع أصواتهم لكنك لا ترى وجوههم أبدا.. كيف تشعر حينئذ؟.. لن تكون مرتاحا بالطبع ولو استمر هذا الوضع سيؤدى إلى اضطراب أعصابك، فنحن نحتاج دائما إلى رؤية وجوه من نتحدث إليهم.



الاتصال الإنسانى لا يكتمل إلا برؤية الوجه. هكذا طبيعة الإنسان منذ بداية الخليقة.. لكن الذين يفرضون على المرأة تغطية وجهها لا يفهمون هذه الحقيقة.. فى أعقاب ثورة 1919 المصرية الكبرى ضد الاحتلال الإنجليزى، قامت الرائدة هدى شعراوى بخلع البرقع التركى من على وجهها فى احتفال عام، كانت هذه إشارة إلى أن تحرر الوطن لا ينفصل عن تحرر المرأة، كانت المرأة المصرية بحق رائدة نساء العالم العربى فهى أول من تعلمت وعملت فى كل المجالات وأول من قادت سيارة وطائرة وأول من دخلت الحكومة والبرلمان..



ولكن منذ نهاية السبعينيات، وقع المصريون فى قبضة الأفكار السلفية وانتشر المذهب الوهابى، مدعوما بأموال النفط، سواء عن طريق الفضائيات المملوكة للسلفيين أو بواسطة ملايين المصريين الفقراء الذين عملوا سنوات فى السعودية وعادوا مشبعين بالأفكار السلفية.



من هنا، عاد النقاب للظهور من جديد فى مصر مما يستوجب مناقشة موضوعية، وهو أمر صعب لأن أنصار النقاب عادة متشددون متعصبون يسارعون باتهام كل من يخالفهم بأنه يدعو إلى الإباحية والانحلال.. وهذا منطق ساذج ومغلوط.. فلم يكن الاختيار الإنسانى قط محصورا بين النقاب والإباحية. لأن بينهما أنواعا عديدة من السلوك الأخلاقى المتزن.



والسؤال هنا: هل يمنع النقاب فتنة النساء ويساعد على الفضيلة؟.. الإجابة تستدعى عدة حقائق:


1ــ الإسلام لم يأمر المرأة بتغطية وجهها، إطلاقا، وإلا.. لماذا أمرنا الله بغض البصر إذا كنا لن نرى شيئا من وجه المرأة أصلا؟.. فى المجتمع الإسلامى الأول كانت المرأة تشارك فى الحياة العامة، تتعلم وتعمل وتتاجر وتقوم بالتمريض أثناء الحروب وأحيانا تشترك فى القتال. الإسلام احترم المرأة ومنحها حقوقا مساوية للرجل. لم يحدث قهر المرأة إلا فى عصور انحطاط المسلمين. منذ بضعة أشهر، قام كبار علماء الأزهر بتأليف كتاب وزعته وزارة الأوقاف، بعنوان: النقاب عادة وليس عبادة.. أثبتوا فيه بالبراهين الشرعية أن النقاب لا علاقة له بالإسلام من قريب أو بعيد.. ولا أعتقد أن أحدا يستطيع أن يجادل هؤلاء العلماء الأجلاء فى معرفتهم بأحكام الإسلام.




2ــ بما أن النقاب ليس أمرا إلهيا فمن حقنا إذن أن نتساءل عن فوائده وأضراره.. المجتمعات القديمة جميعا فرضت على المرأة ارتداء النقاب لأنها اعتبرتها أصل الغواية وبالتالى فإن مقاومة الرذيلة لا تتحقق إلا بعزلها وحجبها.. وهذا المنطق يفترض أن الغواية ستحدث للرجل بمجرد أن يرى وجه امرأة جميلة. وهو بذلك ينفى قدرة الإنسان على السيطرة على غرائزه.. ثم إذا كانت المرأة يجب أن تغطى وجهها حتى لا تفتن الرجل.. فماذا يفعل الرجل الوسيم؟، ألا يتسبب وجهه الجميل فى إغواء النساء؟..



هل نأمر الرجل الوسيم بالنقاب أيضا فيصبح الرجال والنساء جميعا منتقبين.. ثم إننا نرى عينى المرأة المنتقبة وهما، إذا كانتا جميلتين، قد يتحولان إلى مصدر قوى للغواية. فماذا نفعل عندئذ لمنع الفتنة؟.. فقيه سعودى شهير، الشيخ محمد الهبدان، انتبه مشكورا إلى هذه المشكلة فدعا النساء المسلمات إلى ارتداء النقاب بعين واحدة، حتى لا تتمكن النساء أبدا من إغواء الرجال بنظراتهن.. ولا أعرف كيف يتسنى لهذه المرأة المسكينة أن تمارس حياتها من خلال ثقب واحد تتطلع من خلاله إلى الدنيا بعين واحدة فقط.



3ــ النقاب يمنع المرأة من المشاركة فى الحياة كإنسان مساو للرجل فى الحقوق والواجبات، كيف تعمل المرأة جراحة أو قاضية أو مهندسة أو مذيعة فى التليفزيون وهى مختبئة خلف النقاب (سواء كان بعين واحدة أو عينين).. معظم الفقهاء السعوديين يرفضون بشدة قيادة المرأة للسيارات ويسوقون فى ذلك ثلاث حجج: أن المرأة إذا قادت السيارة ستخلع نقابها وتفقد حياءها، وسيكون بمقدورها أن تذهب إلى أى مكان تحبه مما يشجعها على التمرد على زوجها وأهلها.. أما الحجة الثالثة لمنع قيادة المرأة فهى، كما وردت بالحرف فى كتاب الفتاوى الشرعية (ص461).. «أن المرأة بطبيعتها أقل من الرجل حزما وأقصر نظرا وأعجز قدرة، فإذا داهمها الخطر عجزت عن التصرف». هذا هو رأى أصحاب النقاب الحقيقى الذى يدل على احتقارهم للمرأة واستهانتهم بقدراتها، وهم عاجزون بالطبع عن تفسير التفوق الساحق الذى حققته المرأة فى التعليم والعمل فى كل أنحاء العالم.



4ــ أخطر ما فى النقاب أنه ينزع الصفة الإنسانية عن المرأة.. عبر التاريخ الإنسانى كانت هناك دائما طريقتان للنظر إلى المرأة.. النظرة المتحضرة تعتبرها إنسانا كامل الأهلية والكفاءة، أما النظرة المتخلفة فتختصر المرأة فى كونها أنثى وبالتالى تنحصر وظائفها الأهم فى كونها أداة للمتعة الجنسية ومصنعا لإنجاب الأطفال وخادمة فى بيت الزوجية.



والوظائف الثلاث مرتبطة بجسد المرأة وليس عقلها.. من هنا يكتسب جسد المرأة عندهم أهمية قصوى. أما عقلها، تعليمها وعملها، أو حتى أفكارها أو أحاسيسها.. فتأتى فى مرتبة ثانوية إن كان لها اعتبار من الأصل.



5ــ يعتقد أصحاب النقاب أن اختلاط الرجال بالنساء يؤدى حتما إلى الفتنة والرذيلة. وبالتالى فإن العلاج الوحيد لهذه المشكلة هو الفصل التام بين الجنسين وتغطية وجه المرأة. واذا كان هذا المنطق صحيحا فإن المجتمع السعودى يجب أن يكون قد تخلص من الرذيلة تماما وإلى الأبد.. فالفصل بين الجنسين هناك قاطع والنقاب مفروض على النساء جميعا بل إن هناك هيئة كبيرة اسمها الأمر بالمعروف، تعمل ليل نهار لمراقبة سلوك المواطنين وعقابهم فورا إذا حادوا عن مكارم الأخلاق قيد أنملة. فهل تحققت الفضيلة فى السعودية.؟.. للأسف فإن الدراسات والإحصائيات تؤكد العكس.. فقد أثبتت دراسة أجرتها الدكتورة وفاء محمود فى جامعة الملك سعود، أن ربع الأطفال السعوديين قد تعرضوا إلى تحرشات جنسية بين سن 6 إلى 11 عاما، وقد أكدت نفس النتيجة دراسة أخرى قام بها الدكتور على الزهرانى إخصائى الأمراض النفسية بوزارة الصحة السعودية، أما الدكتور خالد الحليبى مدير مركز التنمية الأسرية فى الإحساء فقد أكد فى دراسته أن 82% من طلاب المرحلة الثانوية الذين شملهم البحث يعانون انحرافات جنسية وأنه فى عام واحد فقط (2007) هربت 850 فتاة سعودية من أهلها بسبب اعتداءات أسرية معظمها جنسية.



وأن 9% من الأطفال يتعرضون إلى الإيذاء الجنسى من قبل أولياء أمورهم وأن فتاة من كل أربع فتيات فى الخليج تتعرض للتحرش الجنسى وأن 47% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة تلقوا دعوات إباحية على المحمول.. وقد سببت ثورة الاتصالات أزمة اجتماعية كبرى فى السعودية فقد بدأ الشبان، المكبوتون اجتماعيا وجنسيا، يستعملون عدسات المحمول لأغراض غير أخلاقية.. وفى عام 2005 انتشر فى السعودية تسجيل تم تصويره بالمحمول، يصور أربعة شبان سعوديين وهم يحاولون اغتصاب امرأتين منتقبتين فى شوارع الرياض.. السؤال كيف يشرع شاب فى اغتصاب امرأة وهو لايرى جسدها أو وجهها..؟ الإجابة أنها بالنسبة إليه ليست إنسانا، إنها جسد، مجرد أداة جنسية، إذا استطاع أن يستمتع بها ويفلت من العقاب فلن يتردد لحظة.


الخلاصة أن حالة المجتمع السعودى من حيث الانحرافات والاعتداءات الجنسية، ليست أفضل من حالة المجتمعات الأخرى إن لم تكن أسوأ.


أخيرا.. إذا كان النقاب لا يحقق الفضيلة فما العمل إذن؟.. كيف نتغلب على غواية النساء؟. الواقع أن الفضيلة لا تتحقق أبدا بالمنع والحجب والقهر وإنما بالتربية والقدوة والإرادة.. عندما نعتبر المرأة إنسانا له إرادة أخلاقية وكرامة وشخصية مستقلة، عندما نعترف لها بالحقوق التى أقرها الإسلام.. عندما نثق بالمرأة ونحترمها ونعطيها فرصتها كاملة فى التعليم والعمل.. عندئذ فقط ستتحقق الفضيلة.



الديمقراطية هى الحل.

علاء الأسوانى

ramy wasel
24-07-2009, 11:56 PM
اتفق مع د/ علاء فى كل كلمه

شكرا محمد على المقاله الرائعه

ramy wasel
28-07-2009, 01:57 PM
نقاب كامل.. وتدين ناقص..!!


بقلم: علاء الأسواني
http://www.shorouknews.com/uploadedImages/Profiles/Columnists/aswany.jpg


الثلاثاء 28 يوليو 2009 مـ - 06 شعبان 1430 هـ


الأسبوع الماضى، كتبت مقالا عن ظاهرة النقاب التى تنتشر فى مصر الآن.. بعد أن تحررت منه المرأة المصرية منذ 90 عاما. ذكرت أن الإسلام لم يأمر المرأة بتغطية وجهها إطلاقا.. واستندت فى ذلك إلى رأى مجموعة من علماء الأزهر الذين وضعوا كتابا بعنوان «النقاب عادة وليس عبادة» قامت بتوزيعه وزارة الأوقاف المصرية. وقد أكد نفس الرأى فقهاء مصريون كثيرون من أهمهم الإمام محمد عبده (1849ــ1905).. والشيخ محمد الغزالى (1917ــ1996) العالم العظيم الشجاع الذى خاض معركة عنيفة ضد الفقه البدوى، كما سماه، الذى يريد عزل المرأة خلف النقاب.. حاولت شرح التأثير السلبى للنقاب على المرأة والمجتمع. وضربت مثلا بالمجتمع السعودى حيث يفرض النقاب هناك على النساء جميعا بالقوة.. ودللت بالإحصاءات الرسمية السعودية أن المجتمع السعودى، من حيث الانحرافات والاعتداءات الجنسية، ليس أفضل من المجتمعات الأخرى بل ربما يكون أسوأ.. وبالتالى فان حبس المرأة خلف النقاب لم يمنع الرذيلة.

وبعد نشر المقال فتحت موقع الشروق الإلكترونى.. فوجدت مفاجأة.. فقد تدفقت على الموقع عشرات الرسائل من أنصار النقاب، لكنها بكل أسف لم تحمل حجة واحدة يمكن مناقشتها، إنما اجتهدت كلها فى توجيه أكبر قدر من الإهانات والشتائم لشخصى.. دون الالتفات إطلاقا إلى رأيى أو آراء الفقهاء الذين استشهدت بهم.. وأمام ضراوة الهجوم وبذاءته انبرى للدفاع عنى مجموعة كبيرة من القراء، وأنا هنا أشكرهم من قلبى وأفخر بثقتهم وتقديرهم. والحق أن هذه الشتائم لم تزعجنى لأننى كطبيب تعلمت فى الجراحة أن عملية فتح الخراج بالمشرط، على ضرورتها لشفاء المريض، لابد أن يصحبها خروج الصديد برائحته الكريهة.. على أننا هنا أمام ظاهرة تستحق التأمل فعلا.. فهؤلاء الذين تنافسوا على إهانتى، يفترض أنهم متدينون، بل إنهم يعتبرون أنفسهم أكثر التزاما بالدين من سواهم. الأمر الذى يقدم فرصة جيدة لدراسة أنماط التفكير التى يتبعونها. وقد لاحظت ما يلى:

أولا: أنهم يعتقدون، باطمئنان كامل، أن الإسلام طبعة واحدة وقول واحد ورؤية واحدة للعالم.. كل ما يخالف رأيهم ليس من الإسلام فى شىء. وكل من يخالف رأيهم إما جاهل أو منحل أو متآمر على الإسلام لحساب جهات أجنبية.. وبالتالى فهم يعتبرون أن واجبهم، ليس مناقشة المختلفين معهم وإنما ردعهم وإهانتهم والتنكيل بهم إن أمكن.. لأنهم أعداء أو متآمرون وليسوا أصحاب وجهات نظر مختلفة.. والحق أنه ليس هناك ما هو أبعد عن الإسلام الحقيقى من هذه الرؤية الأحادية المتطرفة.. فالإسلام هو الدين الوحيد الذى يشترط لاعتناقه الإيمان بالأديان الأخرى.. وقد أذهل المسلمون العالم، على مدى سبعة قرون، بقدرتهم على استيعاب الثقافات الأخرى وإعادة إنتاجها فى الحضارة الإسلامية العظيمة..

ثانيا: أنهم يتوقعون منك أن توافق على حبسهم للمرأة خلف النقاب، أو على الأقل تمتنع عن الاعتراض، أما إذا اعترضت فسوف يتهمونك فورا بالترويج للعرى والإباحية.. إنهم يعتبرون النقاب المقابل الوحيد للانحلال.. ولنا أن نتخيل كيف ينظر هؤلاء إلى السيدة غير المحجبة وكيف يتعاملون معها.. بل وكيف ينظرون إلى الأقباط.وأى صورة يقدمونها للإسلام أمام الأجانب إذا كانوا يعيشون فى دولة غربية.

ثالثا: إنهم يمارسون نوعا من التدين لا يعتمد على تجربة روحية ذاتية بقدر ما يعتمد على المقارنة والتميز.. فالطريق إلى الفضيلة الدينية عندهم لا يمر بتدريب النفس على الإحسان وكبت الشهوات وإنما يتحقق أكثر بإبراز تفوقهم الدينى على الآخرين، وهم يكتسبون من اختلافهم قوة نفسية تؤدى بهم إلى الاستعلاء والغطرسة.. فهم وحدهم المتدينون الحقيقيون، العارفون بأحكام الدين وحكمته، وأمام الآخرين اختياران: إما أن يتبعوا أفكارهم دون مناقشة أو يبوءوا بلعناتهم وشتائمهم. وهم يعيشون فى عالم متوهم يريحهم من التفكير فى مشكلاتهم الحقيقية.. العالم عندهم يتكون من معسكر المسلمين الذين يجب أن يشاركوهم آراءهم بحذافيرها.. ومعسكر أعداء الإسلام من العلمانيين والكفار والمنحلين. ولا ثالث بينهما. وهذه الرؤية الثنائية، على سذاجتها وتطرفها، تدفعهم بسهولة إلى الكراهية والعداء بدلا من المحبة والتسامح وتقبل الاختلاف.. وهى القيم التى يدعو إليها صحيح الدين.

رابعا: لاحظت أن معظم رسائلهم تحفل بأخطاء شنيعة فى النحو واللغة.. واستنتجت من ذلك أن ثقافتهم الدينية سمعية وليست مقروءة، يستمدونها غالبا من القنوات الفضائية، المدعومة بأموال النفط، التى تعمل على نشر الأفكار السلفية الوهابية. بالأمس، فتحت إحدى هذه القنوات، فوجدت الداعية الشهير يحكى الواقعة التالية:

«إن رسول الله عليه الصلاة والسلام دعى إلى بيت أحد الناس فأكل كل ما قدم إليه من طعام ماعدا البصل ولما سأله صاحب الدعوة عن سبب ذلك.. أجاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأنه لا يأكل البصل النيئ حتى لا تنفر الملائكة من رائحة فمه أثناء نقل الوحى..».

هذا هو مستوى المادة الدينية التى تبثها تلك القنوات فى عقول البسطاء.. ولا أظنه يحتاج إلى تعليق..

خامسا: لاحظت أن الدين عندهم عملية إجرائية، لها خطوات محددة، لا تتعدى أبدا الشكل والعبادات. وبالتالى فإن هؤلاء المتدينين لا يجدون أى تناقض بين إهانة الناس ونقائهم الدينى. هذا التدين الناقص، الذى يفصل العقيدة عن السلوك، ينتشر فى بلادنا كالوباء.. فكم شخصا نلقاه اليوم فنجده حريصا للغاية على شعائر الدين ولكن ما أن نتعامل معه فى الأمور المادية حتى نكتشف أن سلوكه يناقض مظهره.. لقد أصبحنا فى مصر، للأسف، أكثر حرصا على مظاهر الدين وأقل تدينا.. وكنا قبل انتشار الأفكار الوهابية، أقل اهتماما بمظاهر الدين وأكثر تدينا بالمعنى الحقيقى، أكثر عدلا وأمانة وتسامحا..

أخيرا، فان أخطر ما فى هذا التدين الناقص فصله التام للخاص عن العام.. فالذين تنادوا واجتمعوا ليمطروا موقع الشروق بالشتائم، متخيلين بذلك أنهم يدافعون عن الإسلام.. يعيشون فى مصر حيث يعانى ملايين الناس من الفقر والبطالة والجهل والمرض، حيث يموت الناس فى طوابير الخبز أو تصارعا على مياه شرب نظيفة.. لكن التدين الناقص يجعلهم عاجزين عن التحليل الموضوعى لأى ظاهرة.. فالفقر فى اعتقادهم، إما عقاب أو اختبار من الله. لا يستطيعون أبدا أن يروه كنتيجة طبيعية للفساد أو الاستبداد..

يبقى أن هذا التدين الناقص منزوع السياسة تماما. فقد تعلم هؤلاء من شيوخ الوهابية أن طاعة الحاكم المسلم واجبة حتى لو كان ظالما وفاسدا.. مما يجعلهم فعلا قابلين للاستبداد. وهم يخرجون فى مظاهرات غاضبة احتجاجا على قرار الحكومة الفرنسية بمنع الحجاب فى مدراسها بينما، فى بلادهم ذاتها، تزور الانتخابات بانتظام ويقضى عشرات الآلاف من المعتقلين (معظمهم إسلاميون) زهرة شبابهم فى السجون دون محاكمة.. ويهان الإنسان المصرى ويعذب بوحشية وقد ينتهك عرض زوجته أمام عينيه فى مقار الشرطة وأمن الدولة.. على أن كل ذلك لا يثير غضبتهم الدينية أبدا.. لأن الدين الذى تعلموه لا يشمل الدفاع عن القيم الإنسانية العامة.. الحرية والمساواة العدالة وإنما يقتصر فقط على الشكل والعبادات.. كما أن مقاومة الظلم والاستبداد فى مصر.. مسألة مكلفة يفقد فيها الإنسان حريته وكرامته وربما حياته.. أما الاختباء خلف اسم مستعار وسب الناس عبر الإنترنت فهو نضال سهل لا يكلف شيئا.

لقد أكدت لى هذه التجربة، مرة أخرى، أن هناك معركتين فى مصر: معركة من أجل الإصلاح الديمقراطى ومنع توريث بلادنا من الرئيس مبارك إلى ولده وكأننا مزرعة دواجن.. ومن أجل انتزاع حق المصريين فى الحرية والعدالة.. ومعركة أخرى موازية لا تقل أهمية.، تدافع فيها مصر عن قراءتها المنفتحة المتحضرة للإسلام.. أمام غزو الأفكار الوهابية الرجعية المتخلفة الكفيلة بإلغاء تراثنا الحضارى وتحويل بلادنا العظيمة إلى واحدة من إمارات طالبان..

.. الديمقراطية هى الحل

عاشق المنتدى
28-07-2009, 02:07 PM
مع إختلافى فى بعض النقاط للمقال وصاحبه

إلا أننى لا أملك سوى موافقته على أن الحل فى النقاش وليس بترديد كلمات بدون أدلة والسب والإهانة الشخصية والخروج عن النقاش الصحى الذى يفيد إلا كلمات لا تسمن ولا تغنى من جوع وليس لها معنى سوى انها مجرد سفسطائية حمقاء

عاشق المنتدى
04-08-2009, 11:04 AM
لحين عودة المواطن المصرى : رامى واصل



التقوى أمام الكاميرا!



فى الستينيات كان فى أسرتى عالم أزهرى اسمه الشيخ عبدالسلام سرحان.. مهيب الطلعة بقامته الضخمة وزيه الأزهرى وصوته الجهورى.. وكنا نحن الأطفال آنذاك نحبه لأنه يملأ جيوبه دائما بالملبس ليوزعه علينا.. وعندما كان الناس يحتاجون إلى رأيه فى مسألة فقهية.. كان يستقبلهم بحفاوة فى بيته ويشرح لهم أحكام الدين.. لم يكن واردا إطلاقا آنذاك أن يأخذ الشيخ عبدالسلام أجرا عن هذا الجهد بل كان جل ما يطلبه من الناس الدعاء له ولأسرته.



تعلمت من الشيخ عبدالسلام رحمه الله أن عالم الدين الحقيقى شخصية عظيمة لا تقل احتراما عن الطبيب أو القاضى.. وثانيا أن تعريف الناس بأحكام دينهم رسالة العلماء الحقيقية.. على أن زمن الشيخ عبدالسلام قد ولى وتغيرت مصر.. وظهر جيل من الدعاة الجدد مختلفين فى كل شىء.. وبسبب طبيعة المصريين المتدينة وازدياد لجوئهم إلى الله بعدما ضاقت بهم الدنيا بسبب الفقر والظلم والمهانة، مع وجود ملايين الأميين وصعوبة اطلاع المتعلمين على مصادر الدين الأصلية.. أصبح الدعاة الجدد مصدر الثقافة الدينية لملايين المصريين.. وهم بالتالى يلعبون دورا حاسما فى تشكيل الوعى العام.. مما يستوجب أن نقترب من هذه الظاهرة لنفهم طبيعتها..


أولا: معظم هؤلاء الدعاة، لم يتلقوا دراسة أكاديمية للعلوم الشرعية.. وبتالى فإن نجاحهم لم يكن وليدا لمعرفة عميقة بالدين بقدر ما تحقق بسبب قدرتهم على الإقناع وجاذبيتهم الشخصية. من هنا حرصهم على الأناقة والرشاقة واستعمال اللغة اليومية المبسطة ليصلوا إلى أكبر قدر من الجمهور، وخلال عشر سنوات فقط تحول الدعاة الجدد إلى عنصر أساسى فى السوق التجارية للإعلام بكل ما فى هذه العبارة من معنى.. فالأجر الذى يطلبه الداعية يتحدد طبقا لكمية الإعلانات التى يحصل عليها البرنامج، والتى تزيد بالطبع مع زيادة المشاهدين. أما الدعاة الأكبر أجرا هم الذين تحصل برامجهم على كمية أكبر من الإعلانات، ويكفى أن نعلم أن أجر الداعية منهم (بأسعار العام الماضى) يتراوح من مائة وخمسين ألف جنيه إلى مليون جنيه خلال شهر واحد.



وقد ابتكر بعضهم أساليب جديدة لبيع معلوماتهم الفقهية، مثل الهاتف الإسلامى ومصاحبة الأثرياء فى الحج والعمرة بأتعاب باهظة.. وقد نشرت مجلة فوربس الأمريكية دخول بعض هؤلاء الدعاة فإذا بها ثروات طائلة.. نحن نتمنى للناس جميعا، طبعا، أن ينعموا بالثراء.. لكننا يجب أن نذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد عاش فقيرا ومات فقيرا، وأن الصحابة رضى الله عنهم لم يتكسبوا قط من الدعوة الإسلامية بل كانوا ينفقون عليها. كما أن دعوة الناس إلى الله فى التاريخ الإسلامى لم تكن قط وسيلة لصناعة الثروات.. وعندما أتصور أن ملايين المصريين الفقراء من ساكنى العشوائيات والمقابر. يجتمعون حول التليفزيون ليشاهدوا من يحدثهم فى الدين.. ثم ينقضى الشهر فيظل هؤلاء البؤساء على حالهم بينما يزيد رصيد الداعية فى البنك بمقدار مليون جنيه. لا أستطيع أن أستوعب هذا التناقض.



ثانيا: يعتمد كثير من الدعاة الجدد على إثارة عواطف المشاهدين الدينية أثناء البرنامج.. وتبلغ هذه الإثارة ذروتها عندما يبكى الداعية ويدفع المشاهدين إلى البكاء من خشية الله.. وهنا يصدمنا تناقض آخر. فكل من خاض تجربة الظهور فى التليفزيون يعلم أن التعامل مع الكاميرات المختلفة أثناء التسجيل يحتاج إلى استعداد وخبرة.. وإنى، مع احترامى الكامل، أتساءل كيف يستطيع الداعية أن يجمع فى نفس الوقت بين مشاعره الدينية الفياضة التى تدفعه إلى البكاء، وانتباهه الحاد باتجاه الكاميرات وحركتها التى تستدعى التفاته بسرعة من كاميرا إلى أخرى.. بناء على تعليمات المخرج؟!



ثالثا: الخطاب الذى يقدمه هؤلاء الدعاة يختصر الإسلام فى الشكل والعبادات: الحجاب والصلاة والصيام والحج والعمرة.. لا اعتراض على ذلك بالطبع.. لكنهم لا يتحدثون إطلاقا عن الحرية والعدل والمساواة.. وهى المبادئ الإنسانية التى نزل الإسلام أصلا لتحقيقها.. والتصور الذى يقدمونه للعالم، يتبنى مكارم الأخلاق كحل وحيد لكل معاناة الإنسان.. والحق أن الدعوة إلى مكارم الأخلاق لا تكفى أبدا لتحقيق العدل. إن ملايين المصريين الغارقين فى البؤس والمهانة، قبل كل شىء، هم ضحايا لنظام استبدادى فاسد وظالم.. هذا هو سبب بؤسهم ولا يمكن إنهاء معاناتهم بدون تغيير الأوضاع. وقد اشتهرت مقولة أحد الدعاة: «عندما يبلغ عدد المصلين فى الفجر عددهم فى صلاة الجمعة فإن القدس سوف تتحرر».. وها نحن نرى المصلين فى مصر يتضاعف عددهم باطراد لكن الهزائم والمصائب تتوالى على رءوسنا بلا توقف.. لأن الله لن يغير أحوالنا أبدا حتى نعمل نحن على تغييرها ولا نكتفى فقط بالصلاة والدعاء.



رابعا: هذه القراءة للدين التى تعفى النظام الحاكم من مسئوليته وتجعل الناس يتعايشون مع الظلم بدلا من الثورة عليه.. هى بالضبط ما يفسر مباركة أجهزة الأمن للدعاة الجدد.. وفى كتابه المهم «ظاهرة الدعاة الجدد» أثبت الأستاذ وائل لطفى أنهم جميعا، بدون استثناء واحد، يعملون بتنسيق كامل مع أجهزة الأمن.. بمعنى أنهم يتفقون مسبقا مع ضباط الأمن على حدود ما يقال وما لا يقال، سواء فى التليفزيون أو فى المساجد.. وكلنا يذكر كيف وقف هؤلاء الدعاة جميعا ضد المظاهرات التى اندلعت فى مصر تضامنا مع الفلسطينيين والعراقيين.. ودعوا الناس، بدلا من التظاهر، إلى الصلاة والصيام والدعاء.. هكذا يقضى اتفاقهم مع الأمن.. وأى إخلال به يكلف الداعية ثمنا باهظا بدءا من منعه من الخطابة وحتى إخراجه من مصر نهائيا.. كما حدث مؤخرا مع داعية شهير.



خامسا: اختلف فقهاء الإسلام على جواز أخذ الأجر على الفتوى.. بعضهم حلله على أن يكون من بيت المال وبعضهم أباح أن يأخذ رجل الدين ما يكفيه وأسرته لا أكثر بينما اشترط الإمام أحمد بن حنبل فيمن يجلس للفتوى أن يكون مستغنيا بماله عن مال الناس.. والفكرة هنا أن عالم الدين مثل القاضى يحكم بين الناس، وبالتالى يجب أن يتوفر له استقلال القاضى واذا كان كثير من المصريين، وأنا معهم، يأخذون على كبار علماء الأزهر كونهم موظفين معينين من قبل الدولة مما يجرح حيادهم ويوقعهم فى حرج إذا أفتوا بعكس ما تريده الدولة منهم، فعلينا أن نمد الخط على استقامته بالنسبة إلى الدعاة الجدد، الذين يتقاضون أموالهم الوفيرة من فضائيات مملوكة لأشخاص أو جهات (سعودية فى الغالب).



مما قد يؤثر بالقطع على حيادهم فى كل ما يتعلق بمصالح أصحاب هذه الفضائيات.. وقد ظهر هذا جليا أثناء حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان.. فقد كان معظم العرب والمسلمين مؤيدين لحزب الله وفخورين بانتصاره، بينما ظل موقف الحكومة السعودية التقليدى ضد حزب الله وإيران.. الأمر الذى أوقع الدعاة الجدد فى حرج وبينما كانت الطائرات الإسرائيلية تستعمل القنابل المحرمة دوليا لتحرق جلود أطفال لبنان، فضل معظم الدعاة الجدد أن يلوذوا بالصمت بينما انتظر أحدهم ثلاثة أسابيع كاملة ثم أصدر بيانا فاترا نصح فيه المسلمين كالعادة، بالصلاة والدعاء ثم وصف الضحايا فى لبنان بأنهم قتلى وليسوا شهداء.. الأمر الذى يتفق مع وجهة نظر فقهاء السعودية فى الشيعة.


إن ظاهرة الدعاة الجدد، بهذا الشكل، تلعب دورا أساسيا فى تأخير التغيير الذى نتوق إلى حدوثه فى مصر.. واذا كنا نتساءل: لماذا لا يثور المصريون على مظالم تكفى لإحداث الثورة فى عدة بلاد؟!.. فيجب أن ندرك أن حدوث الظلم ليس كافيا لإحداث الثورة، ولا حتى الإحساس بالظلم وانما ما يدفع إلى الثورة هو الوعى بأسباب الظلم.. وبالتالى فإن كل ما يؤخر وعى الناس بحقوقهم يتحول إلى أداة فى يد الاستبداد.

الديمقراطية هى الحل.

عاشق المنتدى
13-08-2009, 10:26 AM
لحين عودة المواطن المصرى : رامى واصل


ماذا يحمي الأقباط؟!




على مدى سنوات كنت أعمل فى نفس العيادة مع طبيب قبطى وسرعان ما نشأت بيننا صداقة.. كان إنسانا طيبا أمينا فى عمله وتعامله مع الناس.. لكنه شأن مصريين كثيرين، كان منقطعا تماما عن الشأن العام ولا يعرف معظم الأحداث السياسية، كان العالم بالنسبة إليه ينحصر فى عمله وأسرته.. ثم جاءت انتخابات الرئاسة الأخيرة ففوجئت به يتغيب عن العمل ولما استفسرت منه، قال إنه ذهب يدلى بصوته لصالح الرئيس مبارك.. استغربت الأمر وسألته:


< ما الذى دفعك إلى الإدلاء بصوتك وأنت تعلم أن هذه الانتخابات مزورة مثل غيرها..؟ صمت قليلا ثم أجابنى بصراحته المعتادة:


< الحقيقة هم طلبوا منا فى الكنيسة نروح ننتخب الرئيس وجهزوا أتوبيسات أخذتنا ورجعتنا..


تذكرت هذه القصة وأنا أطالع تصريحات البابا شنودة الثالث الأخيرة، فقد قام سيادته مرتين خلال أسبوع واحد، بإعلان تأييده القاطع لجمال مبارك باعتباره الرئيس المقبل لمصر.. وهكذا، أصبح من الواضح أن الكنيسة المصرية تبارك توريث بلادنا من الرئيس مبارك إلى ابنه جمال.. وهذه ظاهرة فريدة من نوعها فى تاريخ مصر.. تستحق أن نناقشها:



أولا: البابا شنودة الثالث يمثل سلطة روحية وليست سياسية.. فهو الرئيس الروحى للأقباط وليس زعيمهم السياسى..


وبالتالى فإنه مع احترامى الكامل يتجاوز سلطته عندما يتحدث باسم الأقباط سياسيا.. وإذا كنا نناضل من أجل إقامة الدولة المدنية فى مصر، حيث يتمتع المواطن بحقوقه كاملة بغض النظر عن دينه. فإن ذلك يستلزم فصل الدين عن السياسة. وهو عكس ما فعله البابا شنودة تماما. فهو استعمل صفته الدينية ليفرض على الأقباط موقفه السياسى.. وهو بذلك يصادر حقهم فى التعبير عن آرائهم السياسية التى قد لا تتفق بالضرورة مع رأيه.



ثانيا: النظام الحالى فى مصر لم ينتخبه أحد ولم يختره المصريون بمحض إرادتهم، لكنه يقبض على السلطة عن طريق القمع والاعتقالات وتزوير الانتخابات، وقد أدى بسياساته الفاشلة الفاسدة إلى وقوع ملايين المصريين فى قبضة البؤس.



ولا شك عندى أن البابا شنودة، مثل كل المصريين، يعرف هذه الحقائق.. وأنا هنا أسأل سيادته.. هل يتفق مع تعاليم المسيح أن تقف مع نظام سياسى فاسد وظالم ضد إرادة الناس وحقهم فى اختيار من يحكمهم؟ هل يتفق مع المسيح أن تتجاهل معاناة الملايين من ضحايا هذا النظام سواء الذين قتلهم الإهمال والفساد أو الذين يعيشون فى ظروف غير آدمية..؟ هل يتفق مع المسيح أن توافق على توريث البلد كلها من الأب إلى ابنه وكأن المصريين حيوانات أو دواجن؟!.. سيادة البابا يقول إنه لا يؤيد التوريث لكنه يتنبأ بفوز جمال مبارك فى الانتخابات.. ونحن نقول للبابا: أنت تعلم جيدا أن الانتخابات كلها مزورة. فلماذا أخفيت هذه الحقيقة فى كلامك؟.. وهل يتفق إخفاء الحقائق مع تعاليم المسيح؟



ثالثا: يقال إن البابا شنودة يؤيد التوريث والاستبداد لأنه يخشى على الأقباط من الديمقراطية التى من شأنها أن تأتى بالإخوان المسلمين إلى الحكم.. والحقيقة أن الإخوان المسلمين قد بولغ عمدا فى دورهم وتأثيرهم من قبل النظام، بغرض استعمالهم كفزاعة ضد كل من يطالب بالديمقراطية.. والحقيقة الأهم..


أن الاستبداد لن يحمى أحدا من التطرف الدينى.. لأن التطرف الدينى هو أحد أعراض الاستبداد.. ونذكر هنا أن الإخوان، فى ذروة قوتهم، فشلوا فى الحصول على مقعد واحد فى برلمان 1950 أثناء الانتخابات النزيهة الأخيرة قبل الثورة.. فقد اكتسح الوفد آنذاك وفاز بالأغلبية كالعادة..بل إن فوز الإخوان فى أى انتخابات خلال السنوات الأخيرة.. لم يحدث بفضل شعبيتهم وإنما بسبب انصراف الناس عن الانتخابات.. ولو أقبل الناس على الاشتراك فى الانتخابات لما فاز الإخوان بالأغلبية أبدا... ولا يمكن أن يشترك الناس فى الانتخابات إلا إذا أحسوا بأنها نزيهة وعادلة. فالانتخابات النظيفة، على عكس مخاوف البابا، هى التى ستبعد خطر التطرف الدينى وليس العكس.




رابعا: الأقباط مضطهدون فى مصر.. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها.. لكن المسلمين أيضا مضطهدون.. كل المظالم التى يشكو منها الأقباط صحيحة لكنهم لو نظروا حولهم سيكتشفون أن هذه المظالم تقع بالمثل على المسلمين.


معظم المصريين محرومون من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والمعاملة الآدمية وحقوق الإنسان. المصريون لا يتولون مناصب الدولة إلا إذا كانوا من أتباع النظام الحاكم.. هناك طريقتان لرفع الظلم عن الأقباط.. إما أن ينخرطوا كمصريين فى حركة وطنية تسعى إلى تحقيق العدل للمصريين جميعا.. وإما أن يتعاملوا مع النظام باعتبارهم أقلية تطلب امتيازات طائفية.. وهذا الاختيار الأخير خاطئ وبالغ الخطورة.. إن موقف البابا شنودة الأخير، للأسف، يرسل إلى النظام رسالة مفادها أن الأقباط يؤيدون الاستبداد والتوريث مقابل تحقيق مطالبهم.. وكأن البابا يقول للرئيس مبارك: «اعطنا نحن الأقباط الامتيازات التى نطلبها.. ثم افعل ببقية المصريين ما تشاء.. فإن أمرهم لا يعنينا».



خامسا: هذا الموقف المؤسف من البابا شنودة يناقض تاريخ الكنيسة التى يمثلها، إن تاريخ الأقباط الوطنى مفخرة حقيقية لكل مصرى.


فعلى مقعد البابا شنودة جلس ذات يوم رجل عظيم هو البابا كيرلس الخامس.. الذى ساند بكل قوته الحركة الوطنية ضد الاحتلال الإنجليزى. لقد اشترك هذا البابا الوطنى بنفسه فى الثورة العرابية وثورة 1919.. وأثناء نفى الزعيم سعد زغلول.. قاطع المصريون جميعا لجنة ملنر التى أرسلها الإنجليز للالتفاف حول مطالب الثورة.. ومن أجل إشعال الفتنة الطائفية عين الاحتلال الإنجليزى يوسف وهبة باشا القبطى رئيسا للوزراء بدلا من سعد زغلول.. فما كان من الكنيسة الوطنية آنذاك إلا أن عقدت اجتماعا وأصدرت بيانا تبرأت فيه من موقف يوسف وهبة، وأكدت أنه لا يمثل إلا نفسه بينما الأقباط مثل المصريين جميعا يقفون مع الثورة وزعيمها.. بل إن طالبا قبطيا، من أسرة ثرية، هو عريان يوسف سعد قام بإلقاء قنبلة على موكب رئيس الوزراء يوسف وهبة.. ليعبر عن احتجاج الأمة على خيانته.. لقد صدرت مذكرات عريان يوسف مؤخرا عن دار الشروق.. أتمنى أن يجد البابا شنودة وقتا لقراءتها حتى يفخر، كما نفخر جميعا بوطنية الأقباط.. لقد ذهل يوسف وهبة باشا عندما اكتشف أن الذى اعتدى على موكبه قبطى مثله.. وسأله:


< لماذا فعلت ذلك يا شاطر؟


فأجابه عريان بلا تردد:


< لأنك خالفت إجماع الأمة يا باشا


تحول عريان يوسف بين يوم وليلة إلى بطل قومى لمصر كلها.. وأثناء القبض عليه واحتجازه على ذمة التحقيق كان الضباط والجنود جميعا يلقبونه بالبطل.. بل إن النائب العام نفسه بعد أن انتهى من التحقيق مع عريان يوسف بتهمة إلقاء قنبلة على موكب رئيس الوزراء.. قام من خلف مكتبه ثم صافحه واحتضنه قائلا:


< ربنا يحميك يا بنى..أنت وطنى تحب مصر.


هذه الروح المصرية التى يجب أن نستعيدها اليوم، حتى نحقق لمصر ما نريده لها وما تستحقه منا.. أتمنى أن يدرك سيادة البابا شنودة إن حماية الأقباط لا يمكن أن تتحقق بتحويلهم إلى طائفة منفصلة عن المصريين، تتواطأ مع النظام الاستبدادى الذى يقمع الناس ويظلمهم.. إن هذا التفكير غريب تماما عن تاريخ الأقباط الوطنى.. ماذا يحمى الأقباط إذن..؟ إن حماية الأقباط سوف تتحقق عندما يعتبرون أنفسهم مصريين قبل أن يكونوا مسيحيين.. عندما يدركون أن واجبهم كمصريين أن يخوضوا المعركة من أجل إقامة دولة عادلة تعامل أبناءها جميعا على قدم المساواة، بغض النظر عن الدين الذى يؤمنون به.. لن يحمى الأقباط إلا العدل. لا يمكن أن يطالبوا بالعدل لأنفسهم دون الآخرين ولا يمكن أن يحصلوا عليه وحدهم على حساب المسلمين... العدل يجب يتحقق للجميع... والعدل لا يتحقق إلا بالديمقراطية



..الديمقراطية هي الحل.

أحمد_صابر
13-08-2009, 11:30 AM
ياسلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام


اقسم بالله يبني انت محترم محترم محترم



انا زوري وجعني من كتر الكلام في الموضوع ده

لو متابع معايا الحركة السياسية في مصر من 10 سنين بالظبط تلاقي حصل الحاجات دي :
1- صوت الأقباط اللي بره مصر( أقباط المهجر ) بقي عالي قوي بس بالقباحه بس يعني تلاقيهم بيتكلمو كلام يودي مصر في داهية
2- المعاداة لمصر زادت اوي سواء من بره مصر او من جوة وروح كده اي مينا او اي مطار في مصر وشوف المصريين بيقولوا ايه علي بلدهم سواء وهما خرجين منها او وهما راجعين ليها
3- تغير مسميات المصريين من مسلم ومسيحي الي مواطنين درجة اولي ومواطنين درجة تانية ( وده طبعا بفضل أقباط المهجر)
4- تحول البابا شنوده من راعي شئون الكنيسة وبطريارك الكرازة المرقصية الي بطريارك القصر الرئاسي



وبعد ده كله تلاقي الأقباط عاملين منتديات تسب وتلعن في الحكومة واللي بيمشي وراها
وتحول الموضوع من سب في الحكومة الي سب في الاسلام والمسلمين

*************************************


ياخواننا المصريين
مسلمين ومسيحين
احنا اخوات في ارض واحده
ومش هايفرق بيننا الدين
احنا بلدنا هاتعلي ازاي
طول ما احنا عليها ساكتين
ساكتين ع الظلم وع الفساد
ساكتين وبقينا مساكين
ساكتين ع الفقر والاستعباد
ساكتين علي ظلم البني ادمين
ياخواننا المصريين
احنا حضاره ليها الوف
هاتضيع في سنين الخوف
هتاتضيع يوم نسكت ونطنش
هاتضيع لو فضلنا صفوف
لابد نتوحد
لابد نتجسد
عشان تفضل بلدنا
بلد الوحدة العربية
********************

تقبل مروري اخي الكريم

عاشق المنتدى
13-08-2009, 11:49 AM
الموضوع مش بتاعى صحيح

بس الرد بتاعك دا رد رائع ويستحق التقييم

شكرا ً يا باشمهندس

أحمد_صابر
13-08-2009, 11:54 AM
الموضوع مش بتاعى صحيح

بس الرد بتاعك دا رد رائع ويستحق التقييم

شكرا ً يا باشمهندس



يابشمهندس
من يوم ما اشتركت معاكم في المنتدي وليا الفخر اني اشتركت وانضميت لأسرة المنتدي العظيم ده
وليا الشرف اني اكون وسطيكم
لكن والله من يوم ما اشتركت وان شايف ان مواضيعك كلها مميزة جدا
ومحترمة جدا جدا جدا

ربنا يوفقك

عاشق المنتدى
13-08-2009, 12:46 PM
:blush-anim-cl::blush-anim-cl::blush-anim-cl::blush-anim-cl::blush-anim-cl:

ramy wasel
18-08-2009, 11:52 PM
أربعة أفلام لتسلية الرئيس!

18 اغسطس 2009


أخيرا فى واشنطن، التقى الزعيمان الكبيران الرئيس حسنى مبارك والرئيس باراك أوباما، كانت المحادثات بينهما ودية ومثمرة تطرقا خلالها إلى الموضوعات الحيوية التى تهم البلدين.. الملف النووى الإيرانى والسلام مع إسرائيل والوضع فى دارفور وقد عبر الرئيسان، بنفس الحماس، عن انزعاجهما البالغ من تدهور حقوق الإنسان فى إيران وقمع المتظاهرين وتزوير الانتخابات وتعذيب الأبرياء.. إلى آخر هذه الجرائم البشعة التى ترتكبها الحكومة الإيرانية ويبذل المجتمع الدولى والحكومة المصرية معه جهودا مكثفة لفضحها ومنعها. وفى النهاية اطمأن الرئيس أوباما من صديقه الرئيس مبارك على أن الإصلاح الديمقراطى فى مصر عملية طويلة ومركبة لكنها مستمرة لن تتوقف أبدا بإذن الله.. وكرر أوباما إعجابه بحكمة الرئيس مبارك واعتداله وشجاعته.. كل ذلك معروف ومفهوم ومتوقع.. لكننى فكرت فى أمر آخر: فالرحلة من واشنطن إلى القاهرة تستغرق أكثر من عشر ساعات فكيف يقضيها الرئيس مبارك ؟!..
لاشك أن طائرة سيادته الخاصة مجهزة على أعلى مستوى ولكن مع ذلك، تظل الرحلة طويلة فماذا يفعل الرئيس أثناءها؟.. هل يستغلها فى اقتناص عدة ساعات من النوم ليريح جسده المتعب من عناء العمل؟.. هل يقضى الوقت فى التحاور مع رؤساء تحرير الصحف الحكومية الذين يصطحبهم معه فى كل رحلة؟ سوف يتنافسون كعادتهم فى الإشادة بإنجازات الرئيس وعظمة قراراته وزعامته التاريخية. وأعتقد أن تكرار المديح لسيادة الرئيس لابد أن يصيبه ببعض الملل.. هل يستمتع بالقراءة أثناء الرحلة؟.. هل أحضر معه ديوان محمود سامى البارودى، شاعره المفضل كما أكد من قبل؟.. لا أعرف بالضبط ماذا يفضل الرئيس أن يفعل ولذلك فأنا أقترح عليه مشاهدة بعض الأفلام الجيدة التى أتمنى أن تعجبه.. هى ليست أفلاما روائية طويلة وإنما تسجيلية قصيرة، أبطال هذه الأفلام ليسوا ممثلين محترفين ولا حتى هواة وإنما هم مواطنون عاديون، لاشىء يميزهم على الإطلاق إلا أنهم، مثل ملايين المصريين، يخوضون صراعا يوميا مريرا ليطعموا أولادهم ويوفروا لهم حياة كريمة.. فيما يلى الأفلام المرشحة:

1ــ الفيلم الأول، نرى شابا مصريا من بورسعيد وهو يتعرض لتعذيب بشع فى أحد أقسام الشرطة.. يبدو الشاب فى اللقطة الأولى وقد تقطع جلد ظهره وبطنه تماما من الضرب وقد تم رفعه وتعليقه من يديه فى السقف.. أخذ الشاب يطلب الرحمة من الضابط ويقول: كفاية كده يا محمد بك.. والنبى كفاية.. أنا حاموت يا محمد بك.

وفى اللقطة الثانية يظهر الشاب معصوب العينين، منهارا تماما، وهو يبكى ويستعطف الضابط بصوت متقطع: يا محمد بك حرام عليك اللى بتعمله فىّ.. إحنا بشر مش حيوانات.

نحن لا نرى الضابط محمد بك فى المشهد لكننا نسمع بوضوح صوته الغاضب وهو يصيح فى الشاب: اخرس ثم ينهال عليه بأقذع الشتائم.. لماذا يبدو محمد بك غاضبا؟ السبب أن الشاب يصرخ أثناء تعذيبه.. الأمر الذى اعتبره محمد بك تطاولا مؤكدا على مقامه. لأن الأصول فى نظره تمنع أى مواطن من الحديث بصوت مرتفع أمام ضابط شرطة حتى ولو كان يقوم بضربه وتعذيبه.

2 ــ الفيلم الثانى، بطولة نسائية، حيث نرى امرأة مصرية فى الثلاثينات من العمر، غير محجبة، ترتدى «بنطلون جينز أزرق وتى شيرت غامق»، يظهر الضابط ومعه عصا غليظة وينهال على المرأة بالضرب المبرح.. يضربها بكل قوته فى كل مكان: على قدميها وذراعيها ورأسها.. يرتفع صراخ السيدة حتى ينقطع صوتها، ثم نراها فى اللقطة التالية وهى معلقة من يديها وقدميها، بطريقة أفقية، على عمود حديدى.. هذا الوضع فى تعليق المواطنين يستعمل فى أقسام الشرطة وأمن الدولة ويسمى وضع الدجاجة.. وهو يسبب آلاما رهيبة ويؤدى إلى تمزق العضلات وقد ينتج عنه كسر فى العظام أو حتى فى العامود الفقرى.. لم يكتف الضابط بتعليق المرأة فى وضع الدجاجة وإنما استمر يضربها بعصاه الغليظة حتى صرخت بأعلى صوتها: «خلاص يا باشا.. أنا اللى قتلته يا باشا.. أنا اللى قتلته»

وهنا نفهم أن الضابط يحقق فى جريمة قتل وأنه بهذه الطريقة الفعالة قد توصل إلى الجانى فتحققت العدالة.

3 ــ الفيلم الثالث، نرى فيه رجلا فى الأربعينات من العمر، يرتجف من الخوف أمام الضابط الذى يمطره بوابل من الشتائم القبيحة ثم يرفع يده وينزل بها بقوة على وجه الرجل وفى اللحظة التى يغمض الرجل عينيه ليتلقى الصفعة يوقف الضابط يده فى الهواء قبل أن تصل إلى وجه الرجل ثم يحرك أصابعه بحركة بذيئة. هنا ينفجر الضابط فى ضحك متواصل ويدور فى الحجرة وقد بدا على وجهه الزهو لأنه نجح فى أداء هذه الحركة البارعة.. ثم يعود الضابط إلى الجد فيقترب من الرجل وقد وضع السيجارة فى زاوية فمه ثم، باستعمال يديه الاثنتين، يطلق على وجه الرجل وابلا من الصفعات. وعندما يرفع الرجل يده بحركة تلقائية ليقى وجهه من الضرب. يتوقف الضابط ويشتم أمه ويطلب منه أن يخفض يديه جانبا ثم يعيد الضرب من جديد.

4 ــ الفيلم الرابع، لا نرى فيه الضابط لأنه يجلس خلف الكاميرا.. لكننا نرى رجلا عجوزا جاوز الستين، نحيفا تبدو عليه علامات الفقر وسوء التغذية. وقد أمسك به مخبر مفتول العضلات ونسمع صوت الضابط قائلا للمخبر: اضربه يا عبدالرسول.

ينفذ عبد الرسول الأمر وينهال بالضرب على العجوز.. لكن الضابط الذى ينم صوته عن مزاج رائق وميل للدعابة.. يقول: ضعيف يا عبدالرسول. ضعيف جدا. اضربه جامد.

يضرب عبدالرسول الرجل بعنف أكثر وأكثر بينما يوجه الضابط الضربات لئلا تطيش فيقول بهدوء: اديله على قفاه يا عبدالرسول.. اديله دلوقت على دماغه.

يجتهد عبدالرسول لإرضاء الضابط فيشتد فى الضرب. لكن الضابط يطقطق بشفتيه ويقول: أداؤك ضعيف جدا يا عبدالرسول .

عندئذ يدخل إلى الحجرة مخبر آخر ليساعد عبدالرسول فى أداء مهمته فينهال المخبران بالضرب الشديد على العجوز. يريدان أن يثبتا كفاءتهما أمام الضابط.. أما العجوز فيستسلم للضربات تماما لدرجة أنه لا يقوى على رفع يده ولا حتى على الصراخ وتبدو نظرته فارغة كأنه فارق الحياة.

سيادة الرئيس مبارك..

هذه الأفلام اخترتها من أفلام كثيرة موجودة على مدونة الوعى المصرى لوائل عباس ومدونات أخرى عديدة على الإنترنت.. وكلها حقيقية تسجل بالصوت والصورة جرائم تعذيب مروعة يتعرض لها مواطنون مصريون يوميا.. فى حالات كثيرة تكون أسماء الضباط وأماكن عملهم موجودة مع الفيلم.. وفى كل الأحوال فإن وجوه الضباط واضحة جدا فى الصورة مما يسهل التعرف عليهم.. كل هذه الأفلام تم تصويرها بواسطة كاميرات المحمول وتسربت بطريقة ما إلى المدونات.. وقد قام بالتصوير أشخاص تصادف وجودهم أثناء المجزرة.. وأحيانا، يقوم ضابط الشرطة بتصوير نفسه وهو يمارس التعذيب، ليعرض الشريط على زملائه أو يستعمله فى إذلال الضحية وتخويفه فى المستقبل. الإنسان يميل عادة إلى تسجيل اللحظات السعيدة فى حياته.. أفهم أن يقوم المرء بتصوير حفل زفافه أو حفل تخرجه.. أما أن يصور نفسه وهو يمارس تعذيب الناس، فهذا سلوك غريب ربما يساعدنا الأطباء النفسيون على فهم دوافعه.

سيادة الرئيس مبارك..

أنا لا أطلب من سيادتك التدخل لإيقاف هذا الإذلال الذى يتعرض له عشرات المصريين يوميا فى أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة؟ لا أطلب التحقيق فى جرائم التعذيب التى يتعرض لها الأبرياء على أيدى جلادين يمثلون النظام الذى ترأسه.. لا أطالبك بالتدخل، لأننى شأن المصريين جميعا، صرت بالخبرة أعرف جيدا حدود ما يمكن أن يحدث فى مصر.. أردت فقط أن أقترح بعض الأفلام لتسلية سيادتك أثناء الرحلة الطويلة. حمد الله على السلامة يا سيادة الرئيس.
الديمقراطية هى الحل..

أحمد_صابر
26-08-2009, 11:10 PM
قسما برب العرش أنك زائف كزيف ايامنا

قسما برب العرش انك ضائع كضياع احلامنا

وقسما برب العرش يوم الحساب سيأتي

ثقيلا عليك كثقل انفاسنا

اعشتنا في زل وفي هوان

حرمتنا من حلاوة الأيام

جعلتنا نكره ايامنا وأولادنا ونعشق الإستسلام

عدونا حبيبك

وعشيق ايامك

واحلامنا تدوسها تحت أقدامك


وترمينا تحت اقدام كلابك

وكلابك مسعورة فهي تمتلك انايبك

ارحل ارحل فإنك ظالم

ارحل فإن الحق قادم

ارحل فإن المستقبل قاتم

ارحل ارحل وكفي بك حاكم

***********

اسف للإطالة
وتقبلوا مروري

عاشق المنتدى
27-08-2009, 11:35 AM
مصر الجالسة على دكة الاحتياطى..!!


فى الثمانينيات حصلت على درجة الماجستير فى طب الأسنان من جامعة الينوى بالولايات المتحدة.. وكان نظام الجامعة يلزم طالب الدراسات العليا بدراسة مجموعة من المواد، وبعد ذلك يعد البحث ليحصل على الدرجة العلمية فى أحوال استثنائية كانت الجامعة تمنح بعض الطلاب المتفوقين الحق فى إعداد البحث ودراسة المواد فى نفس الوقت.. وفى تاريخ قسم الهيستولوجى (علم الأنسجة)، حيث كنت أدرس استطاع طالبان فقط، فى مرتين متفرقتين، أن يحصلا على درجة الماجستير خلال عام واحد، كان إنجاز هذين الطالبين محل تقدير الأمريكيين جميعا. هذان الطالبان كانا مصريين والمشرف عليهما أيضا مصرى هو الدكتور عبدالمنعم زكى.. ثم عدت إلى مصر وعملت طبيب أسنان فى أماكن عديدة، من بينها شركة أسمنت طره، حيث اكتشفت بالصدفة أن معمل الأسمنت فى هذه الشركة قد لعب دورا مهما فى تاريخ مصر.. فأثناء الإعداد لحرب 73 عكف الكيميائيون بالشركة، فخرى الدالى ونبيل غبريال وآخرون، على تطوير نوع خاص من الأسمنت بالاشتراك مع سلاح المهندسين بالجيش.. وتوصلوا بعد أبحاث مضنية إلى تصنيع أسمنت جديد يتمتع بصلابة مضاعفة ومقاومة استثنائية لدرجات الحرارة العالية، وقد استعملت الضفادع البشرية المصرية هذا الأسمنت أثناء العبور لسد الفتحات فى خط بارليف.. فلما فتح الإسرائيليون مواسير النابالم، التى كانت كفيلة بإحالة مياه القناة إلى جهنم، أصابهم الذهول من قدرة الأسمنت المصرى المعالج على مقاومة النابالم الحارق وإيقافه تماما حتى تحت الضغط العالى..



ثم قرأت بعد ذلك حكاية أخرى. فقد كان خط بارليف أحد أهم الموانع العسكرية فى التاريخ وكانت التقديرات أنه يحتاج إلى قنبلة نووية لهدمه، لكن مهندسا مصريا نابغا هو اللواء باقى زكى من سلاح المهندسين درس تركيب خط بارليف بعناية فوجده ترابى التكوين وتوصل إلى فكرة عظيمة على بساطتها، فقد اخترع مدفعا مائيا وظل يزيد من قوة دفعه للمياه حتى تكونت له قدرة اختراق شديدة.. وأثناء العبور استعمل الجنود المصريون مضخات المياه التى اخترعها باقى زكى فامتلأ خط بارليف بالثقوب ثم تهاوى، وكأنه قطعة من الجبن..



الحديث عن نبوغ المصريين يطول.. هل تعلمون عدد العقول المهاجرة المصرية فى أوروبا وأمريكا واستراليا؟ 824 ألف مصرى، أى ما يساوى عدد السكان فى بعض البلاد العربية.. كل هؤلاء المصريين مؤهلون علميا على أعلى مستوى، ومن بينهم ثلاثة آلاف عالم متخصص فى علوم بالغة الأهمية، مثل الهندسة النووية والجينات والذكاء الصناعى، وكلهم يتمنون أى فرصة لخدمة بلادهم.. وفى دول الخليج يتجلى النبوغ المصرى بأوضح صوره.. فهذه الدول التى يمنحها النفط كل صباح ملايين الدولارات، استطاعت أن تنشئ مدنا حديثة مرفهة وشركات اقتصادية عملاقة، لكنها لم تنجح فى أن تخرج أحمد زويل ولا مجدى يعقوب ولا نجيب محفوظ ولا عبدالوهاب ولا أم كلثوم ولا اسما واحدا يضاهى آلاف النوابغ المصريين.. لأن نبوغ الشعوب لا علاقة له بالثراء، لكنه تجربة حضارية يتم توارثها عبر أجيال طويلة.. هذا التراكم الحضارى متوافر فى مصر أكثر من أى بلد عربى آخر. بل إن الدول العربية النفطية مدينة للمصريين فى كل ما أنجزته.. فالذى علمهم فى المدرسة وفى الجامعة أستاذ مصرى، والذين خططوا مدنهم وأشرف على إنشائها مهندسون مصريون والذين أنشأوا لهم التليفزيون والإذاعة إعلاميون مصريون، والذين وضعوا دساتير هذه الدول وقوانينها فقهاء قانون مصريون، حتى النشيد الوطنى لهذه البلاد ستجده غالبا من تأليف وتلحين فنانين مصريين.



النبوغ المصرى حقيقة لا يمكن إنكارها والسؤال الذى يتبادر للذهن: إذا كانت مصر تملك كل هذا النبوغ الإنسانى فلماذا تقهقرت حتى أصبحت فى مؤخرة الدول..؟ ولماذا يعيش معظم المصريين فى الحضيض..؟ السبب كلمة واحدة. الاستبداد..



سوف تظل مواهب مصر مهدرة وإمكاناتها مضيعة ما دام النظام السياسى استبداديا وظالما.. المناصب فى مصر تمنح دائما لأتباع النظام بغض النظر عن كفاءتهم أو علمهم.. أصحاب المناصب فى مصر لا يهتمون بالأداء بقدر اهتمامهم بصورتهم عند الحاكم لأنه الوحيد الذى يستطيع إقالتهم.. ولأنهم غالبا عاطلون عن المواهب فهم يعادون أصحاب الكفاءة لأنهم خطر عليهم وعلى مناصبهم. ماكينة النظام المصرى تستبعد بانتظام الأكفاء وأصحاب المواهب وتفتح الباب للطبالين والزمارين.. ولعلنا البلد الوحيد فى العالم الذى يخرج فيه وزير فاشل من مجال الإسكان، فيتولى المسئولية فى قطاع البترول، الذى لا يعرف عنه شيئا (لمجرد أن الرئيس مبارك يحبه)، والبلد الوحيد الذى يعين فيه شخص رئيسا للوزراء، وهو لم يحضر اجتماعا سياسيا فى حياته.. الشعب المصرى لم يختبر.. أو هو اختبر فى أوقات قليلة جدا، مثل حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر وبناء السد العالى.. فى كل مرة اختبر فيها المصريون اجتازوا الاختبار بتفوق لكنهم عادوا بعد ذلك إلى دكة الاحتياطى..



نحن ــ المصريين ــ أشبه بمجموعة من لاعبى الكرة الموهوبين، لكن المدرب لا يحبنا ولا يحترمنا ولا يريد إعطاءنا الفرصة أبدا، وهو يستعمل فى الفريق لاعبين فاشلين وفاسدين يؤدون دائما إلى هزيمة الفريق.. فى قوانين الكرة من حق اللاعب إذا جلس على دكة الاحتياطى موسما كاملا أن يفسخ العقد.. مصر كلها جالسة على دكة الاحتياطى منذ ثلاثين عاما، تتفرج على هزائمها ومصائبها ولا تستطيع حتى أن تعترض.. أليس من حق مصر بل من واجبها أن تفسخ العقد..؟



خلال زيارتى الأخيرة إلى نيويورك.. رأيت كالعادة مصريين كثيرين من خريجى الجامعات يعملون خدما فى المطاعم وعمالا فى محطات البنزين. وذات ليلة كنت أتنزه فى شارع 42 الشهير فوجدت شخصا واقفا أمام عربة يبيع فيها سندوتشات السجق. كانت ملامحه مصرية فاقتربت منه وتعرفت إليه. فوجئت بأنه خريج طب عين شمس. دعانى إلى كوب شاى بالنعناع فجلست فى الشارع بجواره. وجاء زبون فقام ليصنع له السندوتشات، وفكرت أننى أرى نموذجا حيا لما يفعله نظام الحكم بالمصريين.. هذا الشاب اجتهد بشرف حتى حصل على مجموع الطب وتخرج طبيبا، وهو الآن يصنع سندوتشات السجق للمارة.. وكأنما أحس هو بأفكارى فجلس بجوارى وأشعل سيجارة، وقال:



ــ عارف.. ساعات أحس إن حياتى ضاعت.. أخاف أقعد طول عمرى أعمل سندوتشات فى الشارع.. لكن أرجع وأقول أنا هنا بياع سجق لكنى مواطن محترم.. إنما فى مصر أنا دكتور صحيح بس ما ليش حقوق ولا احترام.


حكى لى كيف كافح أبوه الموظف فى الأوقاف حتى علمهم، هو وأختيه، وكيف اكتشف بعد تخرجه نظرية اللاءات الثلاث، كما سماها ساخرا: لا عمل ولا زواج ولا مستقبل. كيف اكتشف أن العمل فى الخليج مهين وغير مضمون والتسجيل للدراسات العليا يحتاج إلى تكاليف لا يملكها.. حكى لى كيف طلب من البنت الوحيدة، التى أحبها أن تنساه لأنه لا يستطيع أن يتزوجها ولا أن يجعلها تنتظره.. ساد الصمت بيننا فقال محاولا المرح:


ــ تحب تسمع محمد منير.؟.. عندى كل شرايطه..



أخرج جهاز كاسيت صغيرا من داخل العربة وأضاف صوت منير الخلفية إلى المشهد البائس.. فالبرد يشتد والمدفئة الصغيرة بجوار العربة غير كافية، أحكمنا إغلاق معاطفنا ورحنا ننفخ فى أيدينا بلا فائدة.. انقطع الزبائن والشارع شبه خالٍ، لكنه مجبر على السهر للصباح كما اشترط عليه صاحب العربة.. ظللت معه طويلا نتكلم ونضحك.. ثم استأذنت للانصراف فإذا به يحتضننى بقوة. لم يتكلم. لم نكن بحاجة للكلام. كنت أحس به تماما. ابتعدت بضع خطوات فى اتجاه الميدان، ولم ألتفت خلفى.. لكنه نادى بصوت عالٍ:


ــ باقولك إيه..؟

التفت فوجدته يبتسم. وقال


ــ سلم على مصر عشان وحشتنى قوى..


.. الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
03-09-2009, 02:40 PM
هل المصريون متدينون فعلاً..؟!



على مدى سنوات، عملت طبيبا للأسنان فى هيئة حكومية كبرى تضم آلاف العاملين. وفى اليوم الأول بينما كنت أعالج أحد المرضى، انفتح باب العيادة وظهر شخص، قدم نفسه باسم الدكتور حسين الصيدلى، ثم دعانى لأداء صلاة الظهر جماعة، فاعتذرت حتى أنتهى من عملى ثم أؤدى الصلاة... ودخلنا فى مناقشة كادت تتحول إلى مشادة، لأنه أصر على أن أترك المريض لألحق بالصلاة، وأصررت على استئناف العمل.

اكتشفت بعد ذلك أن أفكار الدكتور حسين شائعة بين كل العاملين فى الهيئة. كانت حالة التدين على أشدها بينهم. العاملات كلهن محجبات، وقبل أذان الظهر بنصف ساعة على الأقل ينقطع العاملون جميعا تماما عن العمل، ويشرعون فى الوضوء وفرش الحصير فى الطرقات، استعدادا لأداء صلاة الجماعة. بالإضافة طبعا إلى اشتراكهم فى رحلات الحج والعمرة التى تنظمها الهيئة سنويا.

كل هذا لم أكن لأعترض عليه، فما أجمل أن يكون الإنسان متدينا، على أننى سرعان ما اكتشفت أن كثيرا من العاملين بالرغم من التزامهم الصارم بأداء الفرائض، يرتكبون انحرافات جسيمة كثيرة بدءا من إساءة معاملة الناس والكذب والنفاق وظلم المرؤوسين وحتى الرشوة ونهب المال العام. بل إن الدكتور حسين الصيدلى الذى ألح فى دعوتى للصلاة، تبين فيما بعد أنه يتلاعب فى الفواتير ويبيع أدوية لحسابه.. إن ما حدث فى تلك الهيئة يحدث الآن فى مصر كلها... مظاهر التدين تنتشر فى كل مكان، لدرجة جعلت معهد جالوب الأمريكى، فى دراسة حديثة له، يعتبر المصريين أكثر الشعوب تدينا على وجه الأرض.. وفى نفس الوقت، فإن مصر تحتل مركزا متقدما فى الفساد والرشوة والتحرش الجنسى والغش والنصب والتزوير..

لابد هنا أن نسأل: كيف يمكن أن نكون الأكثر تدينا والأكثر انحرافا فى نفس الوقت... فى عام 1664، كتب الكاتب الفرنسى الكبير موليير مسرحية اسمها تارتوف، رسم فيها شخصية رجل دين فاسد يسمى تارتوف، يسعى إلى إشباع شهواته الخسيسة وهو يتظاهر بالتقوى.. وقد ثارت الكنيسة الكاثوليكية آنذاك بشدة ضد موليير ومنعت المسرحية من العرض خمسة أعوام كاملة.. وبرغم المنع، فقد تحولت تارتوف إلى واحدة من كلاسيكيات المسرح، حتى صارت كلمة تارتوف فى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، تستعمل للإشارة إلى رجل الدين المنافق. والسؤال هنا: هل تحول ملايين المصريين إلى نماذج من تارتوف.؟.

أعتقد أن المشكلة فى مصر أعمق من ذلك.. فالمصريون متدينون فعلا عن إيمان صادق.. لكن كثيرا منهم يمارسون انحرافات بغير أن يؤلمهم ضميرهم الدينى. لا يجب التعميم بالطبع، ففى مصر متدينون كثيرون يراقبون ضمائرهم فى كل ما يفعلونه:القضاة العظام الذين يخوضون معركة استقلال القضاء دفاعا عن كرامة المصريين وحريتهم، والمستشارة نهى الزينى التى فضحت تزوير الحكومة للانتخابات، والمهندس يحيى حسين الذى خاض معركة ضارية ليحمى المال العام من النهب فى صفقة عمر أفندى.وغيرهم كثيرون. كل هؤلاء متدينون بالمعنى الصحيح..

ولكن بالمقابل، فإن مئات الشبان الذين يتحرشون بالسيدات فى الشوارع صباح يوم العيد، قد صاموا وصلوا فى رمضان.. ضباط الشرطة الذين يعذبون الأبرياء، الأطباء والممرضات الذين يسيئون معاملة المرضى الفقراء فى المستشفيات العامة، والموظفون الذين يزورون بأيديهم نتائج الانتخابات لصالح الحكومة، والطلبة الذين يمارسون الغش الجماعى، معظم هؤلاء متدينون وحريصون على أداء الفرائض.. إن المجتمعات تمرض كما يمرض الإنسان.

ومجتمعنا يعانى الآن من انفصال العقيدة عن السلوك.. انفصال التدين عن الأخلاق.. وهذا المرض له أسباب متعددة: أولها النظام الاستبدادى الذى يؤدى بالضرورة إلى شيوع الكذب والغش والنفاق وثانيا إن قراءة الدين المنتشرة الآن فى مصر إجرائية أكثر منها سلوكية. بمعنى أنها لا تقدم الدين باعتباره مرادفا للأخلاق وإنما تختصره فى مجموعة إجراءات إذا ما أتمها الإنسان صار متدينا. سيقول البعض إن الشكل والعبادات أركان مهمة فى الدين تماما مثل الأخلاق.. الحق أن الأديان جميعا قد وجدت أساسا للدفاع عن القيم الإنسانية: الحق والعدل والحرية.. وكل ما عدا ذلك أقل أهمية...المحزن أن التراث الإسلامى حافل بما يؤكد أن الأخلاق أهم عناصر الدين. لكننا لا نفهم ذلك أو لا نريد أن نفهمه.

هناك قصة شهيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قابل رجلا ناسكا منقطعا للعبادة ليل نهار.. فسأله:
ـ من ينفق عليك.؟.
قال الرجل:
ـ أخى يعمل وينفق علىّ..
عندئذ قال صلى الله عليه وسلم:
أخوك أعبد منك..

والمعنى هنا قاطع وعظيم.. فالذى يعمل وينفق على أهله أفضل عند الله من الناسك المنقطع للعبادة لكنه لا يعمل. إن الفهم القاصر للدين سبب رئيسى فى تردى الأوضاع فى مصر. على مدى عشرين عاما، امتلأت شوارع مصر ومساجدها بملايين الملصقات تدعو المسلمات إلى الحجاب.. لو أننا تخيلنا أن هذه الملصقات كانت تدعو، بالإضافة للحجاب، إلى رفض الظلم الواقع على المصريين من الحاكم أو الدفاع عن حقوق المعتقلين أو منع تزوير الانتخابات..لو حدث ذلك لكانت الديمقراطية تحققت فى مصر ولانتزع المصريون حقوقهم من الاستبداد.. إن الفضيلة تتحقق بطريقتين لاثالث لهما: إما تدين حقيقى مرادف تماما للأخلاق. وإما عن طريق الأخلاق وحدها حتى ولو لم تستند إلى الدين... منذ أعوام مرضت والدتى رحمها الله بالسرطان..فاستدعينا لعلاجها واحدا من أهم أطباء الأورام فى العالم، الدكتور جارسيا جيرالت من معهد كورى فى باريس.. جاء هذا العالم الكبير إلى مصر عدة مرات لعلاج والدتى ثم رفض بشدة أن يتقاضى أى أتعاب ولما ألححت عليه قال:

ـ إن ضميرى المهنى لا يسمح بأن أتقاضى أتعابا مقابل علاج والدة طبيب زميلى.
هذا الرجل لم يكن يعتقد كثيرا فى الأديان، لكن تصرفه النبيل الشريف يضعه فى أعلى درجة من التدين الحقيقى.. وأتساءل: كم واحد من كبار أطبائنا المتدينين اليوم سيرد على ذهنه أصلا أن يمتنع عن تقاضى أجره من زميل له..؟. مثال آخر، فى عام 2007.. بغرض تجميل وجه النظام الليبى أمام العالم.. تم تنظيم جائزة أدبية عالمية سنوية، بقيمة حوالى مليون جنيه مصرى، باسم جائزة القذافى لحقوق الإنسان.. وتم تشكيل لجنة من مثقفين عرب كبار لاختيار كل عام كاتبا عالميا لمنحه الجائزة.. هذا العام قررت اللجنة منح الجائزة للكاتب الإسبانى الكبير خوان جويتيسولو البالغ من العمر 78 عاما..

ثم كانت المفاجأة: فقد أرسل جويتيسولو خطابا إلى أعضاء اللجنة يشكرهم فيه على اختياره للفوز بالجائزة، لكنه أكد فى نفس الوقت أنه لا يستطيع، أخلاقيا، أن يتسلم جائزة لحقوق الإنسان من نظام القذافى الذى استولى على الحكم فى بلاده بانقلاب عسكرى ونكل، اعتقالا وتعذيبا، بالآلاف من معارضيه.. رفض الكاتب جويتيسولو جائزة بحوالى مليون جنيه مصرى، لأنها لا تتفق مع ضميره الأخلاقى.. هل نسأل هنا: كم مثقف أو حتى عالم دين فى مصر كان سيرفض الجائزة..؟ ومن هو الأقرب إلى ربنا سبحانه وتعالى..؟!.. هذا الكاتب الشريف الذى أثق فى أن الدين لم يخطر على باله وهو يتخذ موقفه الشجاع النبيل، أم عشرات المتدينين المصريين، مسلمين ومسيحيين، الذين يتعاملون مع الأنظمة الاستبدادية ويضعون أنفسهم فى خدمتها متجاهلين تماما الجرائم التى ترتكبها تلك الأنظمة فى حق شعوبها. إن التدين الحقيقى يجب أن يتطابق مع الأخلاق.. وإلا.. فإن الأخلاق بلا تدين أفضل بكثير من التدين بلا أخلاق.....
الديمقراطية هى الحل

ramy wasel
11-09-2009, 12:25 AM
ماذا أضاف الوهابيون إلى مصر؟!

بقلم: علاء الأسواني
http://www.shorouknews.com/uploadedImages/Profiles/Columnists/aswany.jpg
8 سبتمبر 2009

اختار عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) مصر لكى تحظى بشرف صناعة كسوة الكعبة الشريفة، وكانت تصنع من قماش مصرى فريد من نوعه ينتج فى الفيوم يسمى القباطى.. ومنذ عهد شجرة الدر إلى عهد جمال عبدالناصر، على مدى سبعة قرون كاملة (1250 ـ 1962)، كانت كسوة الكعبة الشريفة المصنوعة فى مصر تخرج إلى الحجاز كل عام فى موكب عظيم يسمى المحمل المصرى، يحمل الكسوة الجديدة والحجاج المصريين وتحرسه فرقة مسلحة من الجيش المصرى بقيادة ضابط كبير يسمى أمير الحج.. وتصاحب المحمل دائما فرقة موسيقية عسكرية تعزف مارش المحمل مع نشيد شهير مطلعه: «يا محملنا روح وتعالى بالسلامة».. وبالإضافة إلى المحمل افتتحت مصر فى الحجاز التكية المصرية حيث كان الفقراء والمحتاجون من أهل الحجاز يأكلون ويشربون ويتم علاجهم وصرف أدويتهم مجانا على نفقة أشقائهم المصريين.. والغرض من ذكر هذا التاريخ ليس المفاخرة لأن هذا واجب مصر الذى أدته دائما نحو البلاد العربية.. لكنها خلفية لازمة لقراءة ما كتبه الأديب المصرى الكبير يحيى حقى فى كتابه «كناسة الدكان».. فقد تم تعيينه موظفا فى قنصلية مصر فى جدة عام 1929 وكانت له تجربة طريفة وعميقة الدلالة هناك.. كتب عنها بالحرف: «ينبغى أن أخبرك أولا أن الحكم الوهابى الجديد آنذاك كان يحرم الموسيقى تحريما صارما.. لا يسمح لفونوغراف أو أسطوانة بدخول البلاد، حتى (مزيكة الفم) التى يلهو بها الأطفال تصادر فى الجمرك فما بالك بآلات الطبل والزمر».

وفى ظل هذا التشدد يحكى لنا يحيى حقى واقعة تاريخية عجيبة.. فقد جاء المحمل المصرى إلى الحجاز كعادته كل عام بالكسوة والحجيج والحرس والموسيقى.. فإذا بفرقة من المسلحين الوهابيين يهجمون على المحمل ويخطفون آلات الموسيقى من أيدى العازفين ويحطمونها على الأرض.. ولولا أن ضبط الجنود المصريون أعصابهم لكانوا أطلقوا النار ولحدثت مذبحة.. إلا أن هذا الاعتداء قد سبب توترا بالغا بين مصر ومملكة نجد والحجاز (المملكة السعودية فيما بعد) فامتنعت مصر لمدة عامين متتاليين عن إرسال المحمل ثم استأنفت إرساله حتى رفضت السعودية استقباله عام 1962.. وفى وسط هذا الجو الصارم المتزمت يحكى لنا يحيى حقى كيف كان شباب الحجاز يتحايلون بأى طريقة لتهريب الأسطوانات الموسيقية وكيف حضر بنفسه حفلة موسيقية سرية.. اجتمع فيها عدد كبير من الحجازيين وانحشروا فى غرفة ضيقة ووضعوا الفونوغراف تحت الكنبة ليستمعوا إلى رائعة عبدالوهاب «يا جارة الوادى».. ولأن الأسطوانة أصابها شرخ أثناء تهريبها فقد كان صوت عبدالوهاب يتقطع لكن ذلك لم يمنع الحجازيين من الطرب الشديد.. والسؤال هنا: لقد كان يحيى حقى من أكبر العارفين بالإسلام ومن أشد المدافعين عنه.. فلماذا اعتبر ما رآه فى الحجاز مجرد تجربة طريفة ولم يناقش تحريم الوهابيين للموسيقى؟..

الإجابة أن يحيى حقى ابن لعصر التنوير المصرى العظيم الذى بدأه محمد على ورسم ملامحه الدينية الإمام المصلح محمد عبده (1849ـ1905).. الذى قدم قراءة مصرية للإسلام، متسامحة ومتطورة جعلت من الدين حافزا للمصريين وليس عبئا عليهم فانطلق المبدعون المصريون ووصلوا إلى الذروة فى الموسيقى والمسرح والسينما والأدب والفنون جميعا. والفرق هنا بين الفنان الكبير يحيى حقى والوهابيين الذين حطموا مزامير الأطفال باعتبارها بدعة محرمة.. هو بالضبط الفرق بين القراءة المصرية للإسلام والأفكار الوهابية.. إن تزمت الفكر الوهابى حقيقة لا أظنها تحتاج إلى تأكيد.. يكفى أن نعود إلى الفتاوى الوهابية التى تؤكد تحريم قيادة المرأة للسيارة وتحريم إهداء الورود إلى المرضى وتحريم التصفيق وتحريم جلوس المرأة على الإنترنت بدون محرم وغيرها.. بل إن إحدى الفتاوى الشهيرة للمرحوم الشيخ ابن باز (عام 1976) كانت تؤكد أن كوكب الأرض ليس مستديرا كما يزعم علماء الغرب وانما هو منبسط ومسطح.. المحزن أنه بدلا من أن تنشر مصر قراءتها الصحيحة المنفتحة للإسلام فى السعودية ودول الخليج فتساعد على تطوير الفكر هناك.. فقد حدث العكس تماما.. انتشر الفكر الوهابى فى مصر، مدعوما بأموال النفط، ليصيب المصريين بردة حضارية حقيقية.. هذا الكلام ليس انتقاصا من المملكة السعودية التى نتمنى لها كل الخير ولا يعيب أشقاءنا السعوديين الذين نشأت منهم أجيال متعلمة ومثقفة تناضل من أجل تطوير بلادها.. لكنه ببساطة ما حدث: فبعد ثلاثين عاما من انتشار الفكر الوهابى فى مصر من حقنا أن نسأل ماذا أضاف إلينا..؟

الواقع أنه لم يضف شيئا بل تسبب للأسف فى تدهور الثقافة المصرية. فبعد أن أفتى الإمام محمد عبده بأن الموسيقى حلال ما لم تؤد إلى معصية، الأمر الذى أدى إلى ازدهار الفن المصرى.. انتشر الفكر الوهابى فى مصر ليؤكد تحريم الموسيقى والفنون.. وبعد أن أفتى الإمام محمد عبده بأن الإسلام لا يحرم صناعة التماثيل وانما يحرم عبادة الأصنام، فانطلق الفن التشكيلى المصرى وأنشئت كلية الفنون الجميلة عام 1908...بل إن آلاف المصريين اكتتبوا من حر مالهم ليدفعوا تكلفة تمثال نهضة مصر الذى أبدعه النحات العظيم محمود مختار.. وكشف الستار عن التمثال فى احتفال كبير عام 1928 ولم يدر بأذهان المحتفلين أبدا أنهم يرتكبون حراما... انتشر الفكر الوهابى لينادى بتحريم التماثيل حتى اكتشفنا فى العام الماضى أن قسم النحت فى كلية الفنون الجميلة بالقاهرة قد التحق به طالب واحد فقط.. ولم تقف أضرار الفكر الوهابى عند عرقلة الفن وتأخر الفكر بل تعدت ذلك إلى إحداث الفتنة الطائفية.. فبعد أن أسست ثورة 1919 لمفهوم المواطنة الذى يتساوى بموجبه المصريون تماما بغض النظر عن أديانهم، جاء الفكر الوهابى ليعتبر الأقباط كفارا أو فى أحسن الأحوال أهل ذمة لا يصلحون لتولى المناصب العليا فى الدولة مثل قيادة الجيش ورئاسة الدولة.. بل إن الفكر الوهابى، فى رأيى، قد ساعد على اختصار الدين فى الشكل والعبادات وفصل العقيدة عن السلوك.. ملايين المصريين ذهبوا للعمل فى السعودية فماذا وجدوا؟!..

أول ما يكتشفه المصرى هناك أن الدين ليس اختيارا شخصيا كما هو فى مصر وانما هو واجب تفرضه السلطات بالقوة.. ثم سرعان ما يكتشف المصرى بعد ذلك أن التشدد فى فرض الدين لا يرتبط بالضرورة بتحقيق العدل.. فالسلطات التى تتشدد فى إجبار المصرى على الصلاة ولا تتهاون أبدا إذا انكشف شعر زوجته قليلا فى الشارع ، كثيرا ما تتغاضى عن ظلم الكفيل السعودى للمصريين وإذلاله لهم واستيلائه على أجورهم بدون وجه حق.. كما عاد بنا الفكر الوهابى إلى الوراء فيما يخص المرأة، فبعد أن تحررت المرأة المصرية من قيود الحريم واكتسبت حقها فى التعليم والعمل.. جاء الفكر الوهابى لينادى بعزلها عن المجتمع خلف النقاب باعتبارها مصدرا للغواية وأداة للمتعة ومصنعا لإنجاب أطفال وخادمة لزوجها وهو يفترض أصلا أن المرأة ضعيفة السيطرة على إرادتها وشهواتها (كما تؤكد فتاوى وهابية كثيرة).. أما أسوأ ما فعله الفكر الوهابى فهو إعداد المصريين دينيا لتقبل الظلم والاستبداد.. فالحاكم المسلم عند الوهابيين طاعته واجبة، حتى لو ظلم الناس يظل الخروج عليه محرما مادام ينطق بالشهادتين ويؤدى الفرائض.. وحتى لو أعلن الحاكم كفره على الملأ (وهذا افتراض خيالى) فإن الخروج عليه عند الوهابيين مرتبط بالقدرة على تغييره.. وإلا فإن طاعته تظل واجبة حتى يغيره الله(!).. وهكذا ينزع الفكر الوهابى عن الناس حقوقهم السياسية تماما فيجعلهم قابلين للاستبداد وأكثر استعدادا لقبول الظلم..

الخلاصة أن مصر تمتلك كل إمكانات الدولة الكبرى.. لكن هذه الإمكانات مقيدة ومعطلة بسببين: الاستبداد السياسى الذى أدى بنا إلى الحضيض فى كل المجالات.. وانتشار الفكر السلفى الوهابى الذى يصب فى النهاية فى مصلحة الحكام المستبدين.. لن يبدأ المستقبل فى مصر إلا إذا استعدنا قراءتنا المصرية المنفتحة للإسلام وعملنا جميعا على إنهاء الاستبداد الذى أذل المصريين ونهبهم وأنهكهم..

.. الديمقراطية هى الحل..

عاشق المنتدى
13-10-2009, 10:43 AM
أحزان الآنسة لورنس..!!


الآنسة لورنس فرنسية، إخصائية علاج طبيعى، سنحت لها فرصة عمل فى مصر ففرحت جدا لأنها مثل معظم الفرنسيين تعشق الحضارة المصرية وتحلم برؤية النيل والأهرامات والمعابد الفرعونية. التقيت بالآنسة لورنس فى القاهرة فى مناسبات متفرقة.. منذ أيام قابلتها ففوجئت بها تقول:


ــ لقد قررت أن أغادر مصر إلى الأبد..


ــ لماذا..؟


ــ لأننى لم أعد أحتمل أن أكون امرأة معروضة..


ــ ماذا تعنى..؟


ــ فى كل مرة أخرج فيها إلى الشارع.

أعانى بمعنى الكلمة.

لا أشعر أننى إنسان لديه عقل وأحاسيس..

أشعر بأننى جسد لا أكثر..

بأننى امرأة معروضة للجميع.

كل رجل أقابله يتطلع إلى جسدى بوقاحة ويعرينى بنظراته..

أصبحت أتفادى الأماكن المزدحمة لأننى أعرف أن الزحام معناه التحرش..

معناه أن تمتد يد رجل ما إلى صدرى أو ساقى أو أى مكان فى جسدى..


ــ هل يحدث ذلك دائما..؟


ــ بدون استثناء واحد..

الذى لا يستطيع أن يلمسنى فى الزحام، يتكلم معى بإنجليزية ركيكة ليعرف إن كان لى صاحب أو زوج حتى يسعى للنوم معى..

حتى الرجال الذين يمشون على الرصيف المقابل..

يصيحون بألفاظ جنسية أو يصفرون ويلوحون..

أول مرة ركبت فيها المترو كانت تجربة مريعة..

عشرة رجال أخذوا يتطلعون بشهوة إلى جسدى فى نفس الوقت..

بعد ذلك أصبحت أركب عربة النساء..


ــ هل ترتدين ثيابا عارية..؟


ــ إطلاقا.. أنت رأيتنى أكثر من مرة فماذا كنت أرتدى..؟

أنا أحترم ثقافة الآخرين وأعلم أن مصر بلد محافظ. حتى أثناء الصيف عندما أرتدى فانلة بدون أكمام أضع على كتفى دائما شالا حريريا ليغطى ذراعاى..



ــ ألا يحدث لك مثل هذا التحرش فى فرنسا..؟




ــ نادر جدا..

بعد عام ونصف العام فى القاهرة ما زلت لا أصدق ما يحدث..


يخيل إلى أحيانا أن كل الرجال المصريين قد أصيبوا بلوثة جنسية..

أصبحت أخاف من الخروج فى الشارع..

إذا لم يكن لدى عمل أظل فى البيت أياما بأكملها


ــ وماذا ستفعلين الآن..؟


ــ أنا سعيدة لأننى حصلت على فرصة عمل فى اليونان..

أنتظر موعد سفرى بفارغ الصبر..

على الأقل فى اليونان لن يسعى أحد إلى تحسس جسدى أو يرمقنى بنظرة شهوة أو يدعونى إلى الفراش بمجرد أن يرانى..

سأحس هناك بأننى انسانة ولست امرأة معروضة للجنس.



انتهى حوارى مع الآنسة لورنس وأحسست بحزن..

كيف يحدث ذلك فى مصر التى اشتهر أهلها دائما بالتهذيب وحسن التعامل واحترام الأجانب.؟!

عدت إلى الدراسات التى أجريت حول التحرش الجنسى فى مصر فوجدت نتائج مفزعة..

فى العام الماضى، كشفت دراسة للمركز المصرى لحقوق الإنسان عن أن 98% من الأجنبيات و83% من المصريات يتعرضن للتحرش الجنسى فى مصر..

الغريب أن ينتشر كل هذا التحرش مع موجة كاسحة من التدين الشكلى..

كل هذه اللحى والجلابيب والميكروفونات الزاعقة والقنوات السلفية الوهابية والدروس ومظاهر التدين..

لم تمنع التحرش الجنسى..

لماذا يتحرش المصريون بالنساء..؟:


الإجابة التقليدية أن المرأة هى المسئولة عن التحرش بها..

لأنها ترتدى ثيابا تكشف جسدها فتدفع الرجال للتحرش بها..

وهذا منطق شاذ ومتهافت..


أولا لأنه يلوم الضحية بدلا من الجانى..


ثانيا لأنه يقدم الرجال وكأنهم مجموعة من البهائم السائبة لا يمكنهم أبدا التحكم فى غرائزهم..

ما أن يلمحوا جزءا عاريا من جسد المرأة حتى ينقضوا عليها.


ثالثا لأن معظم النساء فى مصر الآن محجبات لكن ذلك لم يحمهن من التحرش كما أكدت الدراسة التى أشرت إليها..


رابعا: لأن المرأة المصرية حتى نهاية السبعينيات كانت ترتدى ثيابا عصرية كثيرا ما تكشف عن ذراعيها أو ساقيها، وبالرغم من ذلك فإن نسبة التحرش الجنسى آنذاك كانت أقل بكثير منها الآن..


خامسا: لأنه فى فرنسا مثلا حيث تكشف السيدات غالبا أجسادهن..

تصل نسبة التحرش الجنسى (طبقا لجريدة النيويورك تايمز) إلى 20%، ومعنى ذلك أن النساء يعانين من التحرش فى مصر المتدينة أربعة أو خمسة أضعاف النساء فى فرنسا العلمانية.



بل إن المجتمعات التى تفصل تماما بين الرجال والنساء (مثل السعودية وأفغانستان) تسجل أعلى معدلات فى التحرش الجنسى على مستوى العالم.


الظاهرة إذن أعقد بكثير من نوع الملابس التى ترتديها المرأة. إن التحرش الجنسى، فى رأيى، ينتشر بضراوة فى مصر للأسباب التالية:


1ــ البطالة:

ملايين الشباب الذين فشلوا فى العثور على عمل بعد إكمال تعليمهم يتملكهم الإحباط واليأس ويكفرون بفكرة العدالة..

إذ إن الأسباب فى مصر لا تؤدى إلى النتائج..

الاجتهاد لا يؤدى بالضرورة إلى النجاح، والتفوق الدراسى لا يؤدى بالضرورة إلى العثور على وظيفة محترمة، والالتزام بالأخلاق لا يؤدى بالضرورة إلى الترقى الاجتماعى..


بل على العكس فإن الانحراف الأخلاقى كثيرا ما يؤدى إلى تكوين الثروة..

كل ذلك لابد أن يدفع الشباب إلى العنف..

وهنا يؤكد علماء النفس أن الجرائم الجنسية لا ترتكب دائما بغرض إشباع الشهوة..

فالتحرش الجنسى كثيرا ما يرتكبه الرجال كوسيلة للانتقام من المجتمع أو للتنفيس عن الغضب والإحباط.



2ــ صعوبة الزواج فى مصر:


ملايين المصريين عاجزون عن تدبير تكاليف الزواج، وحيث إن التقاليد وأوامر الدين (الإسلامى والمسيحى) تحرم العلاقات خارج الزواج..

فإن معظم الشباب فى مصر يعانون من كبت جنسى لابد أن يدفعهم فى لحظة ما إلى التحرش بالنساء.



3ــ انتشار الأفلام الإباحية وسهولة الحصول عليها بسبب ثورة الاتصالات وانتشار الإنترنت..


والحق إن ضرر المواد الإباحية لا يقف فقط عند إثارة غرائز الشباب المكبوت أساسا، لكنه يتعدى ذلك إلى تسهيل فكرة الاعتداء الجنسى ونزع الطابع الإجرامى عنها ورفع الخصوصية والاحترام عن العلاقة الجنسية، وبالتالى يصبح التحرش الجنسى مجرد فعل متعة بدلا من كونه جريمة مشينة.


4ــ السبب الأخير أن نظرتنا إلى المرأة فى مصر قد تغيرت..


فمنذ مطلع القرن الماضى خاضت المرأة المصرية نضالا طويلا حتى تحررت من وضع الحريم وتساوت مع الرجل فى التعليم والعمل واكتسبت مكانة محترمة فى المجتمع..

ثم وقع المجتمع المصرى تحت تأثير القراءة الوهابية المنغلقة للإسلام..


وهذه القراءة بالرغم من تشددها فى تغطية جسد المرأة فإنها تختصر المرأة فى كونها أداة متعة ومصدر غواية وماكينة إنتاج أطفال وخادمة بيت..

وكل ما عدا ذلك أقل أهمية..



بل إن بعض شيوخ الوهابيين أثناء دفاعهم عن الزى الإسلامى، يشبهون المرأة بقطعة حلوى يجب أن تكون ملفوفة جيدا حتى لا يقف عليها الذباب..

وبالرغم من حسن النية لدى القائلين بذلك فإن تشبيه المرأة بقطعة حلوى ينزع عنها الطابع الإنسانى..

فقطعة الحلوى بلا أحاسيس ولا عقل ولا إرادة وفائدتها الوحيدة أن نأكلها لنستمتع بطعمها..

وبالتالى فإن من يتوق إلى الحلوى ولا يملك شراءها، إذا سنحت له فرصة لكى يأكل قطعة حلوى مملوكة لسواه ويفلت من العقاب لن يتردد أبدا..

وهذا بالضبط ما يفعله الرجل الذى يتحرش بالنساء فى الشارع ...



لن يتوقف التحرش بالنساء إلا عندما نستعيد قراءتنا المصرية المنفتحة الصحيحة للإسلام، التى تعتبر المرأة إنسانا كامل القدرة والأهلية وليست مجرد جسد أو قطعة حلوى..


سوف يتوقف التحرش عندما يتوقف الفساد والاستبداد والظلم..

عندما يأتى نظام سياسى جديد، منتخب من الشعب، يمنح ملايين الشباب حقهم الطبيعى فى الحياة والعمل والزواج..



.. الديمقراطية هى الحل..

عاشق المنتدى
13-10-2009, 10:51 AM
من الخاسر في معركة اليونسكو؟!


على مدى عشر سنوات، تعودت كل خميس أن أعقد مع أصدقائى ندوة أدبية مفتوحة يحضرها هواة الثقافة من مختلف الأعمار والاتجاهات. هذا الأسبوع ذهبت إلى الندوة فوجدت الحاضرين نحو ثلاثين شخصا فاستأذنتهم وطرحت عليهم السؤال الآتى: ما شعورك عندما سمعت أن فاروق حسنى قد خسر فى انتخابات اليونسكو؟


أدهشتنى النتيجة: شخص واحد قال إن فاروق حسنى مظلوم لأنه يستحق المنصب عن جدارة.. شخصان قالا إنهما أحسا بالأسف من أجل مصر التى خسرت منصبا دوليا رفيعا.. أما الباقون فقد أكدوا جميعا أنهم تقبلوا خسارة فاروق حسنى بارتياح.. وفى نفس اليوم طالعت مداخلات المصريين على مواقع الإنترنت، فوجدت معظمهم قد أبدوا ارتياحهم لأن فاروق حسنى قد خسر الانتخابات والمنصب.. بدا لى ذلك غريبا فالمصريون لديهم انتماء قوى لبلادهم ويفتخرون بأى نجاح مصرى عالمى.


مازلت أتذكر الفرحة الغامرة التى عمت مصر من أقصاها إلى أقصاها عندما أعلن رسميا عن فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل فى الأدب، أما الدكتور أحمد زويل، الحاصل على جائزة نوبل فى العلوم، فقد صحبته ورأيت بنفسى مدى الحفاوة التى كان يتلقاها من المصريين فى كل مكان يذهب إليه.. لماذا يفخر المصريون إذن بأحمد زويل ونجيب محفوظ، وفى نفس الوقت يحس كثيرون منهم بالارتياح عندما يخسر فاروق حسنى انتخابات اليونسكو؟! ثم.. هل تعرض فاروق حسنى إلى مؤامرة صهيونية دولية من أجل إسقاطه؟ وهل حدثت خيانة ما أدت إلى خسارته فى الجولة الحاسمة؟. سألخص الإجابة فى النقاط التالية:


1ــ لم يكن فاروق حسنى قط وزيرا منتخبا من المصريين.. بل إنه لما تولى الوزارة كان مجهولا تماما فنيا وسياسيا، وقد ظل فى منصبه 22 عاما ليس بفضل تقدير المصريين لإنجازاته وإنما بسبب دعم الرئيس مبارك له.. وإذا تذكرنا أن الرئيس مبارك نفسه يحكم مصر منذ ثلاثين عاما بدون أن يخوض انتخابات حقيقية واحدة.. فالنتيجة أن يشعر المصريون بأن فاروق حسنى جزء من النظام المفروض عليهم، الذى تسبب بفساده وفشله واستبداده فى البؤس الذى يعيش فيه ملايين المصريين، أما فى حالة أحمد زويل ونجيب محفوظ ومجدى يعقوب وغيرهم من النوابغ على المستوى الدولى فالمصريون يحبونهم لأنهم مستقلون اجتهدوا حتى حققوا إنجازاتهم بعيدا عن النظام وأحيانا رغما عنه.


2 ــ جاء ترشيح فاروق حسنى لمنصب مدير اليونسكو مصحوبا بدعاية إعلامية جبارة وكأنه سيخوض معركة حربية يتحدد فيها مصير الوطن.. وذلك لسببين. أولا أن الرئيس مبارك هو الذى رشحه للمنصب. وكانت الرغبة السامية للرئيس سببا فى حشد كتبة الحكومة ومسئوليها لتأييد فاروق حسنى والتهليل له.. وهؤلاء تتلخص مهمتهم فى الطبل والزمر لكل ما يريده الرئيس أو يقوله أو حتى يفكر فيه، السبب الثانى أن فاروق حسنى قد نجح (كما قال بنفسه ذات مرة) فى إدخال كثير من المثقفين المصريين إلى حظيرة النظام، بمعنى أنه ربط هؤلاء المثقفين بمصالح مباشرة مع وزارة الثقافة.. بدءا من المثقفين الشبان الذين يتعاقد معهم الوزير بعقود مؤقتة، إلى منح التفرغ والمشروعات الشكلية واللجان الوهمية التى يتم الإغداق على أعضائها لضمان ولائهم.. وحتى المثقفين المعروفين الذين يمنحهم الوزير مبالغ طائلة باعتبارهم مستشارين.. وقد نتج عن ذلك أن تشكلت للوزير فاروق حسنى مجموعة من الميليشيات المسلحة فى الوسط الثقافى المصرى.. وهم مستعدون دائما للقتال دفاعا عنه ظالما أو مظلوما. وهؤلاء بطبيعة الحال تفانوا فى إظهار حماستهم لترشيح الوزير بغض النظر عن مدى صلاحيته للمنصب.



3 ــ يعتبر فاروق حسنى نموذجا حقيقيا للمسئول فى نظام استبدادى، فكل ما يهمه إرضاء الرئيس حتى يبقى فى الوزارة وهو مستعد لتحقيق ذلك بأى طريقة وأى ثمن، ولديه قدرة مدهشة على الدفاع عن الفكرة ونقيضها بنفس الحماس.. والأمثلة هنا بلا حصر، فهو قد دافع عن حرية التعبير فى أزمة رواية وليمة لأعشاب البحر. ولم يلبث بعد ذلك أن صادر بنفسه ثلاث روايات طبعتها وزارة الثقافة وأعفى المسئول عن نشرها من عمله ثم أطلق تصريحات تهاجم الحجاب والمحجبات وسرعان ما تراجع عنها أمام مجلس الشعب.. وعندما قابل الوزير نوابا من الإخوان المسلمين قال لهم تصريحه الشهير الذى تعهد فيه بحرق الكتب الإسرائيلية.. ثم عاد بعد ذلك واعتذر عن التصريح فى مقال نشره فى جريدة لوموند.. بل إنه أراد أن يدلل على تسامحه مع إسرائيل فدعا الموسيقار الإسرائيلى دانيال بارنبويم إلى الأوبرا المصرية مخالفا بذلك قواعد منع التطبيع مع إسرائيل التى كان يفخر فى الماضى بأنه يطبقها بصرامة.. وهكذا لن يعرف أحد أبدا ما رأى فاروق حسنى أو مبدأه الحقيقى؟.. لأنه لا يفعل ما يعتقده وإنما ما يساعده على تحقيق أهدافه.


4ــ يقدم السيد فاروق حسنى الآن نفسه للرأى العام المصرى باعتباره ضحية لمؤامرة صهيونية عنصرية غربية، استهدفت منع العرب والمسلمين من رئاسة اليونسكو.. وهذا الكلام غير صحيح.. فقد سبق لرجل أفريقى أسود مسلم، من السنغال، هو أحمد مختار أمبو، أن فاز فى انتخابات اليونسكو لفترتين متتاليتين وظل مديرا لليونسكو لمدة 13 عاما متصلة ( 1974ــ 1987)، كما أن الحديث عن عداء إسرائيل والدول الغربية لفاروق حسنى غير صحيح أيضا.. فبعد اعتذار فاروق حسنى فى جريدة لوموند، أعلنت الخارجية الإسرائيلية رسميا قبول اعتذاره.

ثم أكد بنيامين نتنياهو للرئيس مبارك أن إسرائيل لن تقف ضد ترشيح فاروق حسنى بل أعلنت فرنسا رسميا أنها ستصوت لصالحه فى كل الجولات، أما الموقف الأمريكى المعارض فقد كان مستقيما وواضحا.. إذ أخبرت الإدارة الأمريكية الحكومة المصرية من البداية أنها على استعداد لتأييد أى مرشح مصرى غير فاروق حسنى.. أين المؤامرة إذن..؟


الصحفيون التابعون لفاروق حسنى يعتبرون الترتيبات التى حدثت فى كواليس اليونسكو لصالح المرشحة البلغارية مؤامرة غادرة وهم ينسون أن فاروق حسنى قد عقد نفس الترتيبات مع الذين صوتوا لصالحه وأن هذه طبيعة الانتخابات الحرة فى أى مكان.


5ــ لقد فازت المرشحة البلغارية ايرينا بوكوفا برئاسة اليونسكو، لأنها ببساطة تصلح للمنصب أكثر من فاروق حسنى.. فهى أصغر سنا ومازال لديها الكثير لتقدمه، كما أنها متعلمة جيدا فقد تخرجت فى جامعتى ميريلاند وهارفارد فى أمريكا، ولديها خبرة فى المناصب الدولية لا تتوافر للسيد حسنى، والأهم من كل ذلك أن لها آراء محددة فى كل شىء لا تحيد عنها ولا تنقلب عليها، كما أنها مدافعة عن الديمقراطية والحرية وليست وزيرة فى نظام استبدادى احترف تزوير الانتخابات وقمع المعارضين.



أخيرا.. إن من خسر الانتخابات فى اليونسكو هما فاروق حسنى والنظام المصرى، أما الشعب المصرى فلم يخسر شيئا لأنه لم يختر فاروق حسنى ولم ينتخب الرئيس مبارك الذى رشحه وسانده.. لقد كان فاروق حسنى مرشح النظام ولم يكن مرشح مصر.. وفى مصر المئات من أصحاب الكفاءات الذين يصلحون لمنصب مدير اليونسكو أكثر من فاروق حسنى، لكن الرئيس مبارك لم يرشحهم لأنه أراد منح هذا المنصب بالذات للسيد فاروق حسنى ولأن إرادة الرئيس فوق كل اعتبار فقد تم إهدار ملايين الدولارات من أموال المصريين الفقراء من أجل الدعاية لفاروق حسنى فى معركة خاسرة.. لكننا رأينا أيضا كيف أن إرادة الرئيس مبارك واجبة النفاذ داخل مصر فقط وليس خارجها.. لأنه فى المؤسسات الديمقراطية، مثل اليونسكو، غالبا ما يفوز بالمناصب الذين يصلحون لها.


الديمقراطية هى الحل.

عاشق المنتدى
13-10-2009, 11:12 AM
ماذا يريد المستشار الخضيري؟!



هذه واقعة كبرى..


القاضى محمود الخضيرى الذى يبلغ من العمر سبعين عاما، بعد أن قضى على منصة القضاء 46 عاما، أعلن منذ أيام استقالته من منصبه احتجاجا على محاولات الحكومة التأثير على القضاة حتى يحكموا لصالحها واحتجاجا على تزوير الانتخابات الذى تمارسه وزارة الداخلية بتعليمات من الرئيس مبارك.. استقالة المستشار الخضيرى كانت أشبه بقنبلة أصابت كبار المسئولين فى مصر بالذهول وسرعان ما انتبهوا ليبدأوا حملة شرسة لتجريح شخص المستشار الخضيرى والتشويش عليه وتشويه صورته أمام الرأى العام. وهنا لابد أن نتذكر بضع حقائق:


أولا: إن محاولات الحكومة المستمرة لاستمالة القضاة والتأثير عليهم بالترغيب والترهيب، عن طريق إخضاع التفتيش القضائى لوزير العدل وانتداب القضاة للعمل كمستشارين فى الوزارات بمبالغ طائلة وتعيين القضاة كوزراء ومحافظين واختيار قضاة معينين للنظر فى قضايا معينة، بالإضافة إلى تزوير الانتخابات والاستعانة بالبلطجية الذين يعتدون بالضرب المبرح على كل من يعترض على التزوير (بما فى ذلك بعض القضاة الذين تم ضربهم فى الانتخابات الأخيرة)، وتحويل المواطنين المدنيين للمحاكمات العسكرية، واعتقال عشرات الآلاف من المواطنين لسنوات طويلة بالرغم من أحكام البراءة وقرارات الإفراج الصادرة لهم.



كل هذه جرائم يمارسها النظام المصرى منذ فترة طويلة وقد أشار إليها شيخ القضاة المستشار يحيى الرفاعى فى رسالته التى وجهها إلى الرأى العام من سنوات، بل إن حركة استقلال القضاء قد قامت أساسا لإيقاف هذه الجرائم وحماية استقلال القضاء ومنع تزوير الانتخابات.. لم يأت المستشار الخضيرى إذن بشىء من عنده ولم يخترع شيئا، بل أكد الرجل أن اتهاماته للنظام بالتدخل فى القضاء وتزوير الانتخابات، كلها موثقة بالأدلة.. لماذا لا يحقق المسئولون معه إذن بدلا من محاولة تجريحه والشوشرة على موقفه؟


الإجابة أنهم لو حققوا معه سيقدم أدلته وسيعلن أسماء المتواطئين والمزورين وستكون فضيحة كبرى لا أظن النظام فى مصر يتحملها.. لذلك فهم يكتفون بالصياح الفارغ وإثارة الغبار حول الخضيرى ويتجاهلون تماما القضية التى يدافع عنها.


ثانيا: يتهم النظام المصرى المستشار الخضيرى وزملاءه من القضاة المطالبين باستقلال القضاء بأنهم يمارسون العمل السياسى المحظور على القضاة وهذا اتهام باطل.. أولا لأن القاضى مواطن من حقه أن يدلى برأيه فى القضايا العامة.. والإدلاء بالرأى لا يعنى إطلاقا الاشتغال بالسياسة.. وثانيا: لأن مطالبة القضاة باستقلال السلطة القضائية واجب مهنى وليس عملا سياسيا.. إن القاضى الذى يطالب بالاستقلال يشبه الطبيب الجراح الذى ذهب لإجراء عملياته فى المستشفى فوجد أجهزة التعقيم لا تعمل. ألا يكون من واجبه عندئذ أن يطالب بتوفير التعقيم السليم؟ ولو رفض هذا الجراح إجراء العمليات بدون تعقيم حرصا على حياة المرضى. أيكون بذلك مشتغلا بالسياسة؟.. لا معنى للقضاء إذا لم يكن مستقلا عن إرادة الحاكم والواجب على القاضى إذا كان جديرا بمهنته النبيلة، أن يرفض العمل عند حدوث أى تدخل فى أحكامه أو أى اعتداء على حياده واستقلاله.



ثالثا: يتهم بعض كتبة الحكومة المستشار الخضيرى بأنه يبحث عن فرقعة إعلامية لأنه أعلن استقالته قبل إحالته للمعاش بشهور، وهذا الاتهام، فضلا عن بذاءته، غير صحيح.. فقد أراد المستشار الخضيرى أن يؤدى واجبه فى التنديد بالاعتداء على استقلال القضاء، ومن البديهى أن يكون كلامه أكثر تأثيرا وهو فى الخدمة. ولو كان الخضيرى قد كشف عن جرائم النظام بعد إحالته للمعاش لقالوا عندئذ إنه سكت عن الحق وخاف من محاربة الفساد عندما كان مسئولا ولم يتكلم إلا بعد إحالته للتقاعد. إن استقالة الخضيرى بهذه الطريقة جاءت مؤثرة ومقنعة وأعطته مصداقية كبيرة عند الرأى العام.



رابعا: تكرر وسائل الإعلام الحكومى أن الخضيرى قد أساء إلى زملائه القضاة. ولا أعرف فعلا أين هذه الإساءة.. إن كشف الأخطاء بغرض علاجها لا يمكن أن يشكل إساءة وإنما تنجم الإساءة عن حدوث الأخطاء والسكوت عنها.. إن استقلال القضاء ليس وصفا أدبيا يخضع للمزاج والأحاسيس وإنما هو مصطلح قانونى له شروط محددة معروفة، ومعظمها غير متحقق فى بلادنا.. طبقا للمعايير الدولية فإن القضاء المصرى غير مستقل. ولا يعنى ذلك أبدا أن قضاة مصر جميعا متواطئون أو فاسدون، بل على العكس.. إن النضال الذى يخوضه آلاف القضاة من أجل تحقيق الاستقلال القضائى، يؤكد أن الغالبية العظمى من القضاة فى مصر يدافعون عن الحق ويقدمون واجبهم المهنى والأخلاقى على مصالحهم الشخصية.. بل إن استقالة الخضيرى فى حد ذاتها وسام على صدر القضاء ودليل على شرف القاضى المصرى ونبله وشجاعته وتجرده من الأهواء.



خامسا: الغريب أن وسائل الإعلام الغربية، التى تهتم عادة بكل ما يحدث فى مصر.. قد تجاهلت تماما استقالة المستشار الخضيرى فلم تشر إليها بكلمة واحدة.. وهذا دليل آخر على انحياز الإعلام الغربى وخضوعه للأجندة السياسية الصهيونية الأمريكية.. ولو كان الخضيرى قاضيا إيرانيا قدم استقالته احتجاجا على سياسات الرئيس أحمدى نجاد لتصدرت صورته الصحف العالمية جميعا ولتم فورا تنظيم المظاهرات وتكوين الجمعيات لتأييده ومساندته فى العواصم الغربية.. والسبب هنا أن النظام الإيرانى قد صار العدو الأول لإسرائيل والغرب وبالتالى فإن الإعلام الغربى يفتش عن سلبياته لتضخيمها بغرض تشويه صورته وعلى العكس من ذلك، فإن النظام المصرى صديق عزيز لإسرائيل ومنفذ مخلص للتعليمات الأمريكية. ولذلك تميل وسائل الإعلام الغربية غالبا إلى تجاهل الجرائم التى يرتكبها فى حق المصريين.



يبقى سؤال مهم: لماذا يقاوم النظام بكل شراسة مطالب القضاة فى الاستقلال؟ لماذا لا يستجيب لمطالبهم ويرفع يديه عن التدخل فى أعمال القضاء؟ الإجابة أن استقلال القضاء سيؤدى إلى نتائج لا يقدر النظام على تحملها، عندما يستقل القضاء سيصبح المصريون جميعا متساوين أمام القانون وسوف يحاسب بشدة كل من نهب أموال المصريين وقمعهم وتسبب فى إفقارهم.. فى ظل قضاء مستقل ستتم مساءلة كبار المسئولين عن مصادر ثرواتهم ولن يتمكن النظام من تزوير الانتخابات لصالح الرئيس مبارك وولده. وسوف يتكون مجلس شعب حقيقى يمثل مصالح المصريين فعلا ويحاسب الحكومة بجدية، ستنتهى حالة الطوارئ وسيتم الإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين الأبرياء ولن يحتجز شخص واحد بدون موجب قانونى ولن يجرؤ ضابط شرطة أو مسئول فى أمن الدولة على تعذيب المواطنين وهتك أعراضهم كما يحدث الآن. إذا تحقق استقلال القضاء فإن مصر سوف تتحرر من الظلم والاستبداد وتبدأ النهضة.



إن ما فعله المستشار محمود الخضيرى قد حفر اسمه إلى الأبد فى ذاكرة مصر ووجدانها.. مصريون كثيرون يخافون من مواجهة أصغر ضابط شرطة ويفكرون مليا قبل أن يختصموا مديرهم فى العمل.. ها هو شيخ جليل فى السبعين بدلا من أن يخلد إلى الراحة ويستمتع بتقاعد مريح، يعلن الحرب على الفساد والاستبداد ويقف وحيدا فى مواجهة نظام قمعى جبار يستطيع أن يؤذيه أو ينكل به فى لحظة.. هذه أعلى درجات الجهاد.. كلمة حق عند سلطان جائر..


الديمقراطية هى الحل..

عاشق المنتدى
13-10-2009, 11:16 AM
هل أصيب المصريون بمرض استوكهولم؟!



هذه الحكاية حدثت فى السويد.

فى يوم 23 أغسطس عام 1973، هاجم بعض المسلحين أكبر بنك فى مدينة استوكهولم واحتجزوا بعض الموظفين كرهائن، وعلى مدى أيام حاول رجال الشرطة السويديون التفاوض مع الخاطفين من أجل إطلاق سراح الرهائن.


ولما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، نفذت الشرطة هجوما مفاجئا ونجحت فى تحرير الرهائن..

وهنا حدثت المفاجأة: فبدلا من مساعدة الشرطة فى مهمتها، راح بعض المخطوفين يقاومون محاولة تحريرهم، بل إنهم أبدوا تعاطفهم مع الخاطفين وظلوا يدافعون عنهم وذهبوا ليشهدوا لصالحهم بعد ذلك أمام القضاء..


هذا التصرف الغريب من الرهائن تجاه خاطفيهم، استوقف عالم النفس السويدى «نيلز بيجيرو» فأجرى دراسة مطولة خرج منها بنظرية جديدة اشتهرت فى علم النفس باسم «TOCKHOLM SYNDROME».. أو «مرض استوكهولم».. وكلمة «SYNDROME».. تعنى فى الطب مجموعة أعراض مرضية تتلازم دائما وتصيب المريض.



فى نفس الوقت، تؤكد هذه النظرية أن بعض الناس عندما يتعرضون إلى الخطف أو القمع والاعتداء الجسدى أو حتى الاغتصاب بدلا من أن يدافعوا عن كرامتهم وحريتهم، فإنهم مع تكرار الاعتداء يتعاطفون مع المعتدى ويذعنون له تماما ويسعون إلى إرضائه.. وقد أثار مرض استوكهولم اهتمام علماء النفس فتوالت الدراسات حوله واكتشفوا أنه يصيب 23% من ضحايا الخطف والاعتداءات الجسدية بأنواعها المختلفة، وقد توصل العلماء إلى تفسير مقنع لمرض استوكهولم.. هو أن الإنسان عندما يتعرض إلى القمع والإذلال، عندما يحس بأنه فاقد الإرادة لا يملك من أمره شيئا وأن الجلاد الذى يقمعه أو يضربه أو يغتصبه، يستطيع أن يفعل به ما يشاء..



يكون عندئذ أمام اختيارين: إما أن يظل واعيا بعجزه ومهانته وينتظر الفرصة حتى يثور على الجلاد ويتحرر من القمع، وإما أن يهرب من إحساسه المؤلم بالعجز وذلك بأن يتوحد نفسيا مع الجلاد ويتعاطف معه.. وكما يصيب مرض استوكهولم الأفراد فإنه قد يصيب الجماعات والشعوب.. فالشعب الذى يعانى من الاستبداد والقمع لفترة طويلة قد يُصاب بعض أفراده بمرض استوكهولم فيتوحدون نفسيا مع من يقمعهم ويذلهم، ويعتبرون الاستبداد شيئا إيجابيا وضروريا لحكم البلاد. السؤال هنا: هل أصيب المصريون بمرض استوكهولم؟. لا توجد إجابة قاطعة لكن بعض الأفكار قد تساعدنا على الفهم:



1ــ الأوضاع فى مصر وصلت الآن إلى الحضيض: ظلم وفساد وفقر وبطالة ومرض وقمع.. نصف المصريين يعيشون تحت خط الفقر، 9 ملايين مصرى يعيشون فى العشوائيات بلا ماء نظيف ولا صرف صحى، متكدسين فى حجرات ضيقة وأحياء قذرة تعافها الحيوانات. لأول مرة فى تاريخ مصر تختلط مياه الشرب بمياه المجارى ويتم رى مئات الآلاف من الأفدنة بمياه الصرف الصحى. هذه الأوضاع المأساوية تكفى لاندلاع الثورة فى عدة بلاد.. لكنها فى مصر، حتى الآن، لم تؤد بالمصريين إلى التمرد ورفض الظلم.. بل إن مصر العظيمة يتم الآن توريثها من الرئيس مبارك إلى نجله جمال ببساطة وكأنها مزرعة دواجن، ولا يبدو على معظم المصريين الاهتمام بمن سوف يحكم بلادهم وكأنهم ينتظرون نتيجة مباراة فى كرة القدم بين فريقين أجنبيين. هذه اللامبالاة التى تصل أحيانا إلى حد التبلد.. ألا تُعتبر عرضا مرضيا؟!



2 ــ كل من يقرأ تاريخ مصر قبل ثورة 1952 سيكتشف مدى الحيوية السياسية العارمة التى كان المصريون يتمتعون بها آنذاك.. كان هناك رأى عام مؤثر وإرادة وطنية قوية، وكانت المظاهرات والاحتجاجات تؤدى إلى استقالة وزراء وسقوط حكومات. على مدى أجيال قدمت مصر آلاف الشهداء من أجل الاستقلال والديمقراطية.. كل ذلك تلاشى بعد الثورة.. لقد حققت ثورة 1952 إنجازات كبرى بلا شك مثل مجانية التعليم وتكافؤ الفرص والتصنيع ورعاية الفقراء.. وكان عبدالناصر زعيما عظيما، نادرا فى إخلاصه ونزاهته ووطنيته.. ولكن ثورة 52، أيضا، قد أنشأت آلة قمع جبارة سحقت كل من يحمل فكرا سياسيا مختلفا، ثم توفى عبدالناصر عام 1970 فانتهت الثورة لكن آلة القمع ظلت تعمل بضراوة وتسحق كل من يراه النظام خصما سياسيا أو بديلا له ولو محتمل فى الحكم.. حتى انسحب المصريون تماما من المشاركة السياسية خوفا من العواقب وإيثارا للسلامة.. ألا يعد هذا الانسحاب الكامل من العمل العام عرضا مرضيا؟!



3 ــ كثير من المصريين غاضبون وناقمون على الأوضاع فى بلادهم. لكن هذا الغضب غالبا ما ينصرف إلى اتجاه خاطئ، فبدلا من أن يقاوم المصريون نظام الاستبداد الذى تسبب فى إفقارهم وتعاستهم.. يوجهون طاقة الغضب إلى بعضهم البعض.. ارتفعت جرائم العنف والبلطجة والتحرش والاغتصاب إلى درجة غير مسبوقة.. وتفشت الروح العدوانية والكراهية والمعاملة الفظة، فى بلد طالما اشتهر أهله بالذوق وحسن التعامل... بل إن ما يحدث فى طوابير الخبز له دلالة: فالذين يضطرون إلى الوقوف يوميا لساعات طويلة أمام المخابز ليحصلوا على خبز لأولادهم، بدلا من أن يثوروا على النظام الذى تسبب فى هذا البؤس، ينخرطون فيمن بينهم فى مشاجرات رهيبة تؤدى عادة إلى إصابات وقتلى. ألا يعد الغضب فى اتجاه خاطئ سلوكا مرضيا؟



4 ــ شكل الإسلام دائما المرجعية القوية لكفاح المصريين، مسلمين وأقباطا، من أجل العدل والحرية لكن القراءة الموجودة الآن فى مصر مختلفة. فقد انتشرت الأفكار الوهابية فى بلادنا، مدعومة بأموال النفط من جهة ومباركة النظام الحاكم من جهة أخرى.. إن الدولة البوليسية التى تقمع بشدة حركة الإخوان المسلمين وتنكل بأعضائها بلا ذنب ولاهوادة.. تفتح ذراعيها للوهابيين وتغض الطرف عن تجاوزاتهم وتتيح لهم نشر أفكارهم عن طريق القنوات الفضائية وفى المساجد.. والسبب فى ذلك أن فكر الإخوان، على الرغم من أخطائه، يعكس وعيا سياسيا حقيقيا ويمكن المسلمين من معرفة حقوقهم المهدرة وبالتالى يدفعهم حتما إلى الثورة.. أما القراءة السلفية الوهابية للدين.. فهى تنزع عن الناس وعيهم السياسى تماما وتدربهم على الإذعان للظلم.. طبقا للفكر الوهابى لا يجوز الخروج على الحاكم المسلم أبدا، حتى ولو ظلم المسلمين وسرق مالهم، تظل طاعته واجبة.. أقصى ما يمكن فعله مع الحاكم الفاسد هو إسداء النصح.. وإذا لم ينتصح الحاكم فإن الفكر الوهابى يدعونا إلى أن نتركه وشأنه ونلزم الطاعة حتى يغيره الله..



وبقدر تسامح الوهابيين مع الاستبداد فإنهم يتشددون للغاية فى كل ما هو غير سياسى وكثيرا ما يقدمون المظهر على الجوهر مما أدى إلى اختصار الإسلام فى المظهر والعبادات، بمعزل عن المبادئ الإنسانية التى نزل الإسلام أصلا للدفاع عنها: العدل والمساواة والحرية.. لقد صار السؤال الأهم فى مصر الآن: ماذا ترتدى المرأة؟ ماذا تغطى وماذا تكشف من جسدها (الذى يحظى بأهمية كبرى فى الفكر الوهابى).؟ وليس السؤال أبدا: ماذا نفعل نحن المصريين حتى ننقذ بلادنا من المحنة التى تمر بها؟..



إن اهتمام وسائل الإعلام بمعارك الحجاب والنقاب كثيرا ما يفوق اهتمامها بتزوير الانتخابات وحركة استقلال القضاء والاعتقالات والتعذيب.. عندما يشرب المصريون من مياه المجارى ولا يجدون الخبز لأولادهم ثم يتشاجرون بعد ذلك بشدة حول لبس النقاب أو خلعه ويدعو بعضهم النساء إلى ارتداء النقاب بعين واحدة فقط.. ألا يعكس هذا تشوشا فى التفكير وخللا فى ترتيب الأولويات؟



إن المجتمع المصرى فى رأيى يمر بحالة مرضية وليس فى ذلك عيب أو عار، فالجماعات البشرية تمرض وتصح مثل الأفراد. أول خطوة فى علاج المرض التشخيص الصحيح.. عندما يتخلص المصريون من اللامبالاة ويستردون وعيهم السياسى وقراءتهم الصحيحة للدين.. عندئذ فقط، سينتزعون حقهم فى العدل والحرية وستنال مصر المكانة الكبرى التى تستحقها.


الديمقراطية هى الحل..

ramy wasel
07-11-2009, 11:24 PM
وبعد العوده

مشكر اخونا الحاج ابو حنان على المشاكه فى تقديم الحلقات
ونستكملها بأذن الله
:essen::essen:

ramy wasel
07-11-2009, 11:26 PM
لماذا ينشغل المتطرفون بجسد المرأة؟

20 اكتوبر 2009
تسيطر حركة الشباب الصومالية على أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال، ولأن المسئولين فى هذه الحركة يعتنقون الفكر الوهابى فقد قاموا بفرضه بالقوة على الصوماليين، فأصدروا قرارات مشددة بمنع الأفلام والمسرحيات والرقص فى الأفراح ومباريات كرة القدم وكل أنواع الموسيقى حتى النغمات التى تنبعث من التليفون المحمول، منذ أيام قام هؤلاء المتطرفون بتصرف غريب: فقد ألقوا القبض على امرأة صومالية وجلدوها علنا.. لأنها كانت ترتدى مشدات للصدر (سوتيان).. وقد أعلنوا بوضوح أن ارتداء هذه المشدات ضد الدين لأنه يعتبر نوعا من الغش والتضليل..

ولنا هنا أن نسأل: ما علاقة الدين بارتداء مشدات الصدر..؟.. ولماذا يعتبرونه غشا وتضليلا..؟ ثم كيف تمكنوا من ضبط المرأة التى ترتدى مشدات الصدر مع أن الصوماليات جميعا أجسادهن مغطاة بالكامل..؟ هل قاموا بتعيين ضابطة متخصصة للكشف على صدور النساء العابرات فى الشارع..؟! لقد صرحت امرأة صومالية اسمها حليمة لوكالة رويتر قائلة:

«لقد أجبرنا (هؤلاء المتطرفون) على التحجب على طريقتهم والآن يجبروننا على هز صدورنا.. فى البداية منعوا الشكل السابق من الحجاب وجاءوا بأقمشة خشنة تغطى صدور النساء والآن يقولون إن الصدور يجب أن تكون مشدودة بشكل طبيعى أو مسطحة...(!)..».

الحق إن هذا الاهتمام البالغ بتغطية جسد المرأة لا يقتصر فقط على متطرفى الصومال... ففى السودان يفتش رجال الشرطة بمنتهى اليقظة على ملابس النساء ويقومون بالقبض على أى امرأة ترتدى البنطلون.. ثم يجبرونها على الاعتذار العلنى عن فعلتها وبعد ذلك يجلدونها علنا لتكون عبرة لسواها من النساء.. منذ أسابيع أصرت الصحفية السودانية لبنى الحسينى على ارتداء البنطلون ورفضت الاعتذار العلنى ورفضت عقوبة الجلد فأحيلت إلى محاكمة حقيقية، واكتملت المهزلة بأن استدعى القاضى ثلاثة شهود وسألهم إن كانوا قد لمحوا ظل الملابس الداخلية للمتهمة وهى ترتدى البنطلون.. وعندما تردد أحد الشهود فى الإجابة سأله القاضى بصراحة:

ــ هل رأيت كرش لبنى وهى ترتدى البنطلون..؟
فأجاب الشاهد الموقر قائلا:
ــ إلى حد ما..

وقد أكدت لبنى أنها ارتدت بنطلونا محتشما وأن البنطلون الفاضح الذى يتهمونها بارتدائه، لا يصلح لها إطلاقا لأنها ممتلئة وتحتاج إلى تخسيس نحو 20 كيلوجراما حتى تتمكن من ارتدائه.. على أن القاضى قضى بإدانتها وحكم عليها بغرامة 500 جنيه أو الحبس لمدة شهر.. وفى مصر أيضا، يستمر انشغال المتطرفين البالغ بجسد المرأة وحرصهم على تغطيتها تماما.. فهم لا يدعون النساء فقط إلى ارتداء النقاب وإنما إلى لبس قفازات سميكة فى أيديهن، وهذه كفيلة فى رأيهم بمنع الشهوة بين الرجل والمرأة إذا تصافحا.. نحن فعلا أمام ظاهرة تستحق التأمل:

لماذا ينشغل المتطرفون بجسم المرأة إلى هذا الحد..؟ بعض الأفكار ربما تساعدنا على الإجابة:

1ــ يختصر الفكر المتطرف المرأة فى كونها جسدا وأداة للمتعة الشرعية أو الغواية، ومصنعا لإنجاب الأطفال.. وهو بذلك ينزع عنها الطابع الإنسانى.. إن اتهام المرأة الصومالية بالغش والتضليل لأنها ارتدت مشدات للصدر.. هو ذاته الاتهام بالغش التجارى الذى يوجهه القانون للتاجر الذى يخفى عيوب سلعته أو يضفى عليها مزايا زائفة ليبيعها بسعر أعلى..

الفكرة هنا أن المرأة التى تبرز صدرها باستعمال المشدات تقدم صورة زائفة للسلعة (جسدها) مما يعتبر غشا وتضليلا للمشترى (الرجل) الذى قد يشتريها (يتزوجها) إعجابا بصدرها البارز ثم يكتشف بعد فوات الأوان أن هذا البروز جراء استعمال المشدات وليس طبيعيا.. من الإنصاف هنا أن نذكر أن التعامل مع جسد المرأة باعتباره سلعة، لا يقتصر فقط على فكر المتطرفين لكنه كثيرا ما يحدث فى المجتمعات الغربية أيضا.. إن استعمال جسد المرأة العارى لتسويق المنتجات التجارية فى الغرب ليس إلا تطبيقا آخر لفكرة أن المرأة سلعة.. وكل من يزور المنطقة الحمراء فى أمستردام بهولندا سيشاهد بنفسه كيف يتم حشد العاهرات البائسات عرايا تماما وراء واجهات زجاجية حيث يقوم المارة بتفقد محاسنهن قبل الاتفاق على السعر.. أليس هذا سوقا عصرية للرقيق..؟! تباع فيه أجساد النساء لكل من يدفع.

2ــ يعتبر المتطرفون المرأة أصل الغواية والمسئول الأول عن الخطيئة، وهذه النظرة التى شاعت فى المجتمعات البدائية جميعا، ظالمة وغير إنسانية.. فالخطيئة يقترفها الرجل والمرأة معا ومسئوليتهما عنها مشتركة ومتساوية.. واذا كانت المرأة الجميلة تثير الرجال وتغويهم فإن الرجل الوسيم أيضا قد يثير النساء ويغويهن. لكن الفكر المتطرف منحاز بطبيعته للرجل ومعاد للمرأة فهو يعتبرها وحدها المسئولة الأولى عن الآثام جميعا.

3ــ يعتبر التشدد فى تغطية جسد المرأة نوعا سهلا ومريحا من النضال الدينى. ونحن نرى فى مصر، عشرات الشيوخ الوهابيين، الذين يدعون بحماس بالغ إلى تغطية جسم المرأة لكنهم لا يتفوهون بكلمة واحدة ضد الاستبداد أو الفساد أو التزوير أو التعذيب.. لأنهم يعلمون جيدا أن معارضتهم الجدية للنظام المستبد (التى هى فى الحقيقة واجبهم الأول) ستؤدى حتما إلى اعتقالهم وتعذيبهم وتدمير حياتهم.. وبالتالى فإن تشددهم فيما يخص جسد المرأة يمكنهم من ممارسة الدعوة الدينية دونما تكاليف حقيقية. وعلى مدى التاريخ الإنسانى، كان التشدد ضد المرأة غالبا وسيلة لإخفاء الجرائم السياسية أو حتى الجنائية، فالصومال بلد بائس واقع بالكامل فى براثن المجاعة والفوضى لكن المسئولين هناك مشغولون عن ذلك بالتفتيش عن مشدات الصدر.. والنظام السودانى متورط فى جرائم قتل وتعذيب واغتصاب آلاف الأبرياء فى دارفور لكن ذلك لم يمنعه من عقد محاكمة صارمة للسيدة التى أصرت على ارتداء البنطلون.. إن المرأة، أكثر من الرجل، هى التى تدفع دائما ثمن الاستبداد والفساد والنفاق الدينى.

4ــ يفترض الفكر المتطرف أن البشر مجموعة من البهائم السائبة العاجزة تماما عن التحكم فى غرائزها.. فيكفى أن يرى الرجل جزءا عاريا من جسد المرأة حتى ينقض عليها ليواقعها.. وهذا الافتراض غير صحيح.. فالإنسان، على عكس الحيوان، بمقدوره دائما أن يتحكم فى غرائزه بواسطة العقل والأخلاق.. والرجل العادى، إذا كان سويا، لا يمكن أن تثير غريزته أمه أو أخته أو ابنته أو حتى زوجة صديقه.. لأن إحساسه بالشرف والأخلاق يسمو به على الشهوة ويقضى على تأثيرها.

الفضيلة، إذن، لن تتحقق أبدا بالمنع والقمع ومطاردة النساء فى الشوارع وإنما تتحقق فقط، بالتربية الجيدة وبث الأخلاق وتهذيب الشخصية.. إن المجتمعات التى تفصل بالقوة بين الرجال والنساء (مثل أفغانستان والسعودية).. طبقا للإحصائيات الرسمية.. لا تقل فيها الجرائم الجنسية عن المجتمعات الأخرى وربما تزيد.

نحن نوافق على احتشام المرأة وندعو إليه ولكننا ندعو قبل ذلك إلى النظرة الإنسانية للمرأة التى تحترم قدراتها وإرادتها وتفكيرها.. المحزن حقا أن التطرف الوهابى الذى ينتشر بأموال النفط فى أنحاء العالم ويعطى صورة سيئة كريهة للمسلمين هو أبعد ما يكون عن تعاليم الإسلام الحقيقى.. إن القارئ المنصف لتاريخ الإسلام لابد أن ينبهر بالمكانة الرفيعة التى منحها للمرأة... فمنذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحتى سقوط الأندلس.. كانت المرأة المسلمة تختلط بالرجال وتتعلم وتعمل وتتاجر وتقاتل وتمتلك ذمة مالية منفصلة عن أبيها وزوجها وتملك الحق فى اختيار الزوج الذى تحبه وحق التطليق إذا أرادت.. كل هذه الحقوق منحتها الحضارة الغربية للمرأة بعد الإسلام بقرون طويلة. وأخيرا فإن التطرف الدينى هو الوجه الآخر للاستبداد السياسى.. لا يمكن أن نتخلص من التطرف قبل أن ننهى الاستبداد.
الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
07-11-2009, 11:31 PM
معركة المآذن فى سويسرا

27 اكتوبر 2009
بمناسبة صدور كتابى «نيران صديقة» باللغة الألمانية، دعتنى دار النشر السويسرية «لينوس» إلى عقد عدة ندوات حول الكتاب فى سويسرا وألمانيا.. ما أن وصلت إلى زيورخ حتى وجدت الرأى العام السويسرى مشغولا بقضية مثيرة ومهمة.. يسمونها هنا معركة المآذن. الحكاية بدأها حزب الشعب السويسرى،

وهو حزب يمينى قوى يقوده زعيم متطرف اسمه كريستوف بلوشير.. هذا الحزب قد دأب منذ سنوات على اقتراح قوانين معادية للأجانب والمهاجرين.. وقد قاد السيد بلوشير أكثر من حملة فى السابق من أجل التضييق على المهاجرين إلى سويسرا وخصوصا العرب والمسلمين.. الحملة الجديدة التى تبناها بلوشير تطالب بمنع إقامة المآذن الإسلامية فى سويسرا..

يبلغ عدد السكان فى سويسرا نحو 7 ملايين نسمة يشكل المسلمون منهم نحو 300 ألف مواطن.. الجالية المسلمة فى سويسرا مسالمة وهادئة ولم يحدث منها أى حوادث عنف إطلاقا.. لكن السيد بلوشير جمع أكثر من مائة ألف توقيع، على عريضة تطالب الحكومة بمنع إقامة المآذن فى سويسرا، وهذا المنع يشمل المآذن دون المساجد، فيظل من حق المسلمين أن يتخذوا ما شاءوا من المساجد ولكن بدون مآذن..

والسبب فى ذلك أن الإسلام فى رأى بلوشير، دين يدعو إلى القتل والعنف واضطهاد المرأة.. وأن المئذنة شعار حربى وليست رمزا دينيا..

وقد استند بلوشير إلى استعارة بلاغية لرئيس الوزراء التركى رجب آردوغان، فى إحدى خطبه، قال فيها:
«المآذن حرابنا والقباب خوذاتنا والجوامع ثكناتنا والمؤمنون جيشنا».. واستند بلوشير أيضا للأسف إلى دعاوى شيوخ التطرف، التى يبرزها الإعلام الغربى، التى تدعو إلى تغطية وجه المرأة بالكامل وعزلها فى البيت. كما أعلن بلوشير أن كثيرا من الدول الإسلامية تحرم المسيحيين فيها من إقامة شعائرهم الدينية وبالتالى فإن على سويسرا أن تعامل المسلمين فيها بنفس الطريقة..

وقد اختار كريستوف بلوشير لحملته ملصقة بشعة تمثل علم سويسرا، تقف عليه امرأة منتقبة مغطاة بالكامل بينما يخترق العلم عددا كبيرا من المآذن التى بدت وكأنها قنابل أو صواريخ حربية.. وقد رفضت بعض المدن السويسرية السماح بتوزيع هذه الملصقة لأنها تحث على العنصرية وكراهية المسلمين بينما سمحت بها بعض المدن الأخرى من باب حرية التعبير..

إلى هنا والأمر مألوف ويتكرر كثيرا فى الغرب: سياسى غربى عنصرى يحض على كراهية الإسلام والمسلمين ويسعى إلى التضييق عليهم واضطهادهم.. لكن الجديد فى هذه الحملة هو رد فعل السويسريين عليها. فقد قام المثقفون المستقلون وأحزاب اليسار والوسط والخضر والهيئات الدينية المسيحية واليهودية والإسلامية جميعا، بحملة كبيرة مضادة دافعوا فيها عن حق المسلمين فى إقامة المآذن..

واعتبروا دعوة بلوشير انتهاكا واضحا لحق المسلمين السويسريين فى العبادة وحرية العقيدة.. وقال توماس ويبف، كبير الأساقفة فى سويسرا: «إننا نقف بقوة من أجل تمكين المسلمين من ممارسة العبادة، بحرية وكرامة، وإذا كانت المآذن مطلوبة فى دينهم فنحن ندعوهم إلى توضيح ذلك للرأى العام السويسرى..

وحتى إذا كان بعض الدول الإسلامية تحرم مواطنيها المسيحيين من حقوقهم الدينية فإن ذلك لا يبرر اضطهاد سويسرا لمواطنيها المسلمين لأننا لا يجب أبدا أن نرد على الظلم بظلم آخر ولو فعلنا ذلك نكون خائنين لمبادئنا وقيمنا».

أما السيدة ايفلين شلامف وزيرة العدل السويسرية، وهى عضوة سابقة فى الحزب الذى يتزعمه بلوشير.. فقد أدانت بشدة حملة منع المآذن وأكدت أنها منافية للدستور السويسرى الذى يكفل حرية العقيدة والعبادة لجميع المواطنين بدون استثناء. واستجابة لهذه الحملة الكبيرة لمناصرة حقوق المسلمين، فقد رفض البرلمان السويسرى إصدار قانون بمنع المآذن الإسلامية ورفض ذلك أيضا مجلس الشيوخ السويسرى، ووقفت المنظمات الدولية جميعا (بما فيها الأمم المتحدة والعفو الدولية) ضد منع المآذن الإسلامية فى سويسرا.. بل إن الحكومة السويسرية، تأكيدا لدعمها للمسلمين،

قامت بإعطاء تصريح بمئذنة جديدة ليرتفع العدد إلى خمس مآذن فى سويسرا.. لكن المعركة لم تنته بعد فطبقا للقانون السويسرى، نظرا للعريضة التى وقع عليها مائة ألف مواطن.. سوف يتم استفتاء رسمى يوم 29 نوفمبر المقبل، يصوت فيه المواطنون جميعا حول منع المآذن فى سويسرا..

وقد أثبتت استطلاعات الرأى حتى الآن، أن 53% من السويسريين يؤيدون حق المسلمين فى إقامة مآذنهم مقابل 34% يرفضون المآذن بينما لم يقرر 13% من المواطنين رأيهم النهائى بعد.. المعركة على أشدها فى سويسرا حول المآذن الإسلامية ولعله من المفيد أن نسجل بعض الملاحظات:
أولا: توضح لنا هذه الأحداث حقيقة أن الغربيين ليسوا جميعا أعداء الإسلام كما يردد بعض شيوخ التطرف عندنا، بل إن قطاعا كبيرا منهم، بالرغم من الصورة السيئة الخاطئة للإسلام فى الإعلام الغربى،.. مازالوا يدافعون عن حقوق المسلمين فى الغرب فى نطاق دفاعهم عن حقوق الإنسان بشكل عام..

وقد قالت لى السيدة إنجيلا شادر، وهى من أبرز نقاد الأدب فى سويسرا:
«أنا مسيحية بروتستانتية، عندما كنت طفلة تلقيت تعليمى الدينى فى كنيسة. وعلى الجانب الآخر من الشارع كان يوجد جامع صغير وبسيط وجميل وكان يبدو لى عندئذ وكأنه الجنة. اليوم مازلت أرى الجامع بنفس الجمال الذى رأيته وأنا صغيرة، وهو يمثل وجود جالية مسلمة فى بلادى. وأنا أحس بألم عندما أفكر كيف تتأذى مشاعر المسلمين فى سويسرا جراء هذه الحملة».

ثانيا: إن الفكر العنصرى الغربى الكاره للعرب والمسلمين، ليس جديدا لكن الجديد أنه يكتسب المزيد من المؤيدين وذلك بسبب خوف الغربيين من الصورة الدموية المتخلفة التى يتطوع بعض المسلمين بتقديمها عن دينهم، فالذين وقعوا العريضة من أجل منع المآذن، ليسوا بالضرورة عنصريين كارهين للإسلام،

لكنهم خائفون من دين لا يعرفونه يرتبط دائما فى أذهانهم بالقتل والدماء واضطهاد المرأة.. ولنا أن نتخيل رد فعل المواطن الغربى عندما يشاهد فى التليفزيون السيد أسامة بن لادن وهو يطالب بذبح أكبر عدد من النصارى والكفار أو رد فعل المرأة الغربية عندما تستمع إلى أحد شيوخ التطرف وهو يؤكد أن المرأة المسلمة يجب أن ترتدى نقابا بعين واحدة.

ثالثا: المعركة الدائرة فى سويسرا الآن مهمة للغاية ونتيجتها ستتجاوز بكثير إقامة المآذن. لو فاز حزب بلوشير فى الاستفتاء يوم 29 نوفمبر فإن الإسلام يصبح، من الناحية الرسمية القانونية، ديانة تحرض على العنف والكراهية والقتل، الأمر الذى سيكون له آثار سلبية على الجالية المسلمة فى البلاد الغربية جميعا. فلماذا لا نشترك فى هذه المعركة..؟

لا أقصد هنا طبعا حكامنا المستبدين فهؤلاء لا خير فيهم ولا أمل، ولكن أين الهيئات الإسلامية المستقلة ولماذا لا يسافر علماء الإسلام المستنيرون إلى سويسرا، قبل إجراء الاستفتاء يوم 29 نوفمبر، لكى يبينوا للناس هناك أن المآذن لا علاقة لها بالقتل والدماء..؟ أليس هذا هو الجهاد الحقيقى..؟ أن نشرح حقيقة الدين لمن يجهلونه..

إن السجال الدائر الآن فى المجتمع السويسرى فرصة ذهبية لكى نقدم للغربيين حقيقة الإسلام الذى أقام حضارة عظيمة على مدى سبعة قرون علمت العالم كله قيم التسامح والعدل والحرية..

أتمنى فعلا أن تأخذ جريدة «الشروق» المبادرة وتوفد إلى سويسرا مجموعة من كبار العلماء وأساتذة الحضارة الإسلامية، أنا واثق من أن الإعلام السويسرى سيهتم بهم ويمنحهم فرصة مخاطبة الرأى العام.. لأن السويسريين جميعا، حتى الذين يؤيدون حق المسلمين فى إقامة المآذن، لديهم أفكار مشوشة وأسئلة كثيرة عن الإسلام يبحثون عن إجابات لها.

أخيرا.. لا أستطيع أن أمنع نفسى من المقارنة بين ما يحدث فى سويسرا وما يحدث فى مصر المنكوبة بالاستبداد، فى سويسرا لا يستطيع أحد أن ينفرد بقرار حتى لو تعلق الأمر بإقامة المآذن.. الحاكم ينتخبه الناس بإرادتهم الحرة والسلطة كلها للشعب والحكومة فى خدمة المواطنين.

أما عندنا فإن زعيمنا الملهم ينفرد وحده بالقرارات جميعا بدءا من الاشتراك فى الحروب والسياسات الاقتصادية والدولية وحتى قرارات ذبح الخنازير والطيور.. النتيجة أن سويسرا الديمقراطية تتقدم وتزهر بينما تدهورت مصر حتى وصلت إلى الحضيض.
الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
07-11-2009, 11:34 PM
الحملة المصرية ضد التوريث

3 نوفمبر 2009
هذه لحظات يعرفها المشتغلون بالمسرح..
.. ما أن ينتهى المشهد ويتم إظلام المسرح حتى ينطلق العمال بأقصى سرعة ليزيلوا ديكورات المشهد المنصرم ثم يضعون بدلا منها ديكورات المشهد المقبل.. هذا العمل يسمى تغيير مناظر ويحتاج إلى تدريب ومهارة ويستلزم قبل ذلك معرفة دقيقة بمتطلبات المشهد الجديد..

تابعت مثل المصريين جميعا مؤتمر الحزب الوطنى الديمقراطى الأخير فأدهشتنى قدرة كبار المسئولين الفائقة على التلفيق والأكاذيب.

إنهم يتحدثون عن إنجازات لا توجد إلا فى تقاريرهم وخيالهم، بينما ملايين المصريين يعيشون فى بؤس كامل.. لكنى أيضا أحسست بأن مصر تمر الآن بلحظة تغيير مناظر، كان يفترض أن تتم بسرعة، لكنها طالت وتعثرت والأسباب فى ذلك كثيرة:

أولا: الرئيس مبارك يحكم مصر منذ ثلاثين عاما وهو الآن قد جاوز الثمانين، ومع احترامنا الكامل له، إلا أنه بحكم السن وقانون الحياة لا يمكن أن يستمر فى منصبه إلى الأبد.. منذ أيام خرج الأستاذ عماد أديب فجأة على الرأى العام ليدلى بتصريح فريد من نوعه: أكد فيه أنه يتمنى لو يستريح الرئيس من منصبه وطالب بخروج الرؤساء من السلطة بطريقة آمنة، بمعنى عدم محاسبتهم سياسيا أو قانونيا عن أفعال قاموا بها أثناء توليهم للسلطة..

ولا يمكننا تصور أن إعلاميا مخضرما ومقربا من الرئاسة مثل عماد أديب، بمقدوره أن يغامر بكلام دقيق وخطير مثل الذى قاله بغير أن يسمح له أو يتم تكليفه بذلك. هذه الإشارات تزيد من تشوش المشهد السياسى فى بلادنا.. فنحن لا نعرف هل يتنحى الرئيس أم يستمر فى منصبه. وكثيرا ما يبدو الأمر وكأن هناك إرادتين فى قمة السلطة، واحدة مع استمرار الرئيس والأخرى مع تنحيه.

ثانيا: على مدى سنوات، بذل النظام المصرى جهدا مضنيا من أجل إعداد السيد جمال مبارك لكى يرث حكم مصر عن والده. لم يقتصر هذا الجهد على الداخل وإنما امتد أيضا إلى الخارج فصار الهدف الأهم فى سياسة مصر الخارجية، بكل أسف، يتلخص فى كسب تأييد الدول الغربية للسيد جمال مبارك. هذا الرضا الغربى يتم دفع ثمنه من مصالح المصريين وأموالهم وكرامتهم. لقد أدرك النظام المصرى أن مفتاح قلب الغرب فى يد إسرائيل..

إذا رضيت إسرائيل فإن الدول الغربية ترضى جميعا فورا. من أجل التوريث انطلق النظام المصرى يسابق نفسه من أجل تقديم الخدمات لإسرائيل: ومنذ عام 2005 حتى اليوم، حصلت إسرائيل من مصر على ما لم تحصل عليه منذ اتفاقية كامب ديفيد: عودة السفير المصرى واتفاقيات الغاز والبترول والأسمنت وأهم من كل ذلك محاولة إقناع الفلسطينيين أو إرغامهم على تحقيق كل ما تطلبه إسرائيل. حتى وصل الأمر إلى إغلاق معبر رفح للمشاركة فى حصار الفلسطينيين وتأديب حركة حماس حتى تذعن لإرادة إسرائيل..

ومقابل هذه الخدمات، استطاع النظام المصرى أن يحصل على تأييد دولى ضمنى للتوريث. ولعلنا نذكر مؤتمر شرم الشيخ الذى أقيم بعد مجزرة غزة.. كيف احتفى الرؤساء الغربيون بالرئيس مبارك وشكروه رسميا على ما سموه «جهوده من أجل السلام».. ونذكر كيف أن الرئيس أوباما الذى انتخبه الشعب الأمريكى ليدافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية فى العالم كله، هو نفسه، الذى يكيل المديح للرئيس مبارك باعتباره قائدا حكيما يخطو نحو الديمقراطية.. هذه الازدواجية فى المعايير ميزت دائما مواقف الحكومات الغربية..

فأى اتهام بتزوير الانتخابات فى إيران (عدوة إسرائيل الأولى) يقابل فورا بحملة غربية إعلامية ورسمية مكثفة متشددة دفاعا عن الديمقراطية.. بينما تزوير الانتخابات وقانون الطوارئ والاعتقال والتعذيب وتعديل الدستور بغرض التوريث وإلغاء الإشراف القضائى على الانتخابات فى مصر.. كل ذلك لا يثير انزعاج الغربيين إطلاقا لأن النظام المصرى حليف مخلص مهم لإسرائيل والولايات المتحدة.

ثالثا: بقدر ما نجحت حملة التوريث على المستوى الدولى فإنها حققت داخل مصر فشلا ذريعا، ذلك أن المصريين لم يتقبلوا قط فكرة أن تتحول مصر إلى جمهورية ملكية يرث فيه الابن عرش أبيه.. أضف إلى ذلك أن جمال مبارك نفسه، مع احترامنا الكامل لشخصه، قد يكون خبيرا ناجحا فى البنوك وإدارة الأعمال، إلا أنه لا يتمتع بأى موهبة أو خبرة سياسية من أى نوع..

لقد تم تنظيم عشرات اللقاءات والندوات ألقى خلالها جمال مبارك بخطب هلل لها المنافقون من أعضاء الحزب الوطنى وكتبة الحكومة بالإضافة إلى زيارات عديدة قام بها السيد جمال للقرى والأحياء الشعبية.. يتم خلالها اختيار بعض الأهالى البؤساء بمعرفة الأمن لكى يتم تصويرهم وهم يصفقون ويهللون لجمال مبارك.. كل هذه الحملات لم تقنع المصريين بفكرة التوريث بل على العكس أثارت رفضهم واستنكارهم وأحيانا تندرهم.

رابعا: لقد وصلت الأوضاع فى مصر إلى الحضيض بمعنى الكلمة.. الفقر والمرض والظلم والفساد والبطالة وانعدام الرعاية الصحية وتدهور التعليم. هل كان أحد يتخيل أن يشرب المصريون من مياه المجارى؟.. إن شهداء النظام المصرى من ضحايا العبارات الغارقة والقطارات المحترقة والعمارات المنهارة،

يفوق عددهم شهداء مصر فى كل الحروب التى خاضتها. من هنا انتشرت حركات الاحتجاج والإضرابات بشكل لم تعرفه مصر منذ قيام ثورة يوليو عام 1952، يقول كتبة النظام إن هذه الاحتجاجات لا تعكس رغبة حقيقية فى إصلاح جذرى بقدر ما تستهدف مطالب مهنية ضيقة..

ويفوت هؤلاء أن معظم الثورات فى التاريخ قد اندلعت من حركات احتجاج لم تهدف أساسا إلى الثورة ذلك أن الثورة ليست شعارا ولا هدفا مسبقا وإنما هى حالة تصيب المجتمع فى لحظة ما فيصبح كل شىء فيه قابلا للاشتعال، ونحن بالقطع فى هذه الحالة، المصريون جميعا يدركون أن الوضع القديم لم يعد صالحا ولا مقبولا وأن التغيير قادم لا محالة،

إن واجبنا الوطنى يفرض علينا أن نسعى إلى تغيير ديمقراطى سلمى وإلا فإن مصر تتهددها فوضى عارمة لا يريدها أحد لأنها لو حدثت سوف تحرق كل شىء، ولعل هذا الإحساس بالخطر هو الذى دفع الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل إلى الإعلان عن مشروعه الانتقالى للتحول الديمقراطى.

ومهما اختلفنا على تفاصيل مشروع الأستاذ هيكل فإنه يظل نقطة بداية جيدة وموضوعية لإصلاح ديمقراطى حقيقى.. بالإضافة إلى ذلك فقد بدأ المصريون فى ترديد أسماء شخصيات كبيرة وعظيمة يتمنون لو أنها فازت برئاسة الجمهورية. مثل الدكتور محمد البرادعى والوزير عمرو موسى والدكتور أحمد زويل.. وكلهم أصلح بكثير من جمال مبارك لتولى رئاسة الجمهورية.

.. أخيرا.. منذ أيام، قامت فى مصر الحملة المصرية ضد التوريث.. وما أن أعلن عنها حتى انضم إليها فورا عشرات الشخصيات العامة والجمعيات والأحزاب.. لقد حضرت الاجتماع التأسيسى لهذه الحملة فأحسست بالتفاؤل من حماس الموجودين وإخلاصهم..

وقد تم اختيار الدكتور حسن نافعة كمنسق عام للحملة، وهو شخصية محترمة أضاف وجودها مصداقية كبيرة لكل ما نفعله. إن الأعضاء فى هذه الحملة يحملون توجهات سياسية مختلفة، بدءا من الإخوان المسلمين والاشتراكيين والناصريين مثل عبدالحليم قنديل وحتى الليبراليين مثل أيمن نور وأسامة الغزالى حرب..

بالرغم من اختلافاتنا السياسية والفكرية فإننا اجتمعنا على أداء واجبنا الوطنى.. أهدافنا واضحة ومشروعة: أن نمنع توريث مصر العظيمة من الأب إلى ابنه كأنها قطعة أرض أو مزرعة دواجن.. أن نعيد إلى المصريين حقهم الطبيعى فى اختيار من يحكمهم. أن نحقق العدل والحرية للمصريين.. إن مصر لديها إمكانات دولة كبرى، لكنها جميعا معطلة بسبب الاستبداد.. لو تحققت الديمقراطية فان مصر ستنهض بأيدى أبنائها فى سنوات قليلة...

عزيزى القارئ.. أنا أدعوك إلى الانضمام إلى الحملة المصرية ضد التوريث.. إذا كنت ترفض الظلم والاستبداد وتتطلع إلى حياة كريمة تستحقها أنت وأولادك.. تعال وانضم إلينا.. بإذن الله، سوف نصنع نحن مستقبل مصر، ولن ننتظر حتى يصنعوه هم على هواهم ووفقا لمصالحهم. آن الأوان لكى نفارق مقاعد المتفرجين ونصنع بأيدينا المشهد القادم.
الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
12-11-2009, 10:01 PM
ثلاث مغالطات لدعم جمال مبارك

10 نوفمبر 2009


فى الأسبوع الماضى كتبت عن تأسيس الحملة المصرية ضد التوريث، التى تستهدف منع توريث بلادنا من الرئيس مبارك إلى ابنه جمال، لأن مصر ليست عزبة أو مزرعة دواجن مملوكة لأى شخص مهما يكن منصبه.

اشترك فى تأسيس هذه الحملة مثقفون وطنيون وأحزاب وهيئات من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية، قرروا جميعا أن يبذلوا كل جهدهم حتى ينتزع المصريون حقهم الطبيعى فى انتخاب الرئيس القادم للجمهورية عن طريق انتخابات محترمة.. وما أن ظهر المقال حتى انهمرت علىّ عشرات الخطابات من القراء، من داخل مصر وخارجها، كلهم يعلنون تأييدهم للحملة ضد التوريث ويسألون عن كيفية الاشتراك فيها.. وأنا أشكر القراء الأعزاء وأقدر حماسهم النبيل، وأطمئنهم أنه خلال أيام قليلة، سوف يصدر البيان التأسيسى للحملة وسيتم الإعلان عن كيفية الانضمام إليها.. نحن نتوقع النجاح الكامل لهذه الحملة بإذن الله، لكننا أيضا ندرك أن الطريق ليس سهلا.. فقد قام النظام المصرى بتشكيل تنظيم خاص من أجل التوريث، يضم صحفيين وسياسيين وإعلاميين وأساتذة قانون.. مهمتهم الوحيدة إعداد الشعب المصرى لتقبل فكرة التوريث.. هؤلاء الداعون إلى التوريث لا يحترمهم أحد لأنهم منافقون، خانوا أمانتهم المهنية والوطنية وفضلوا تحقيق مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن.. المروجون لجمال مبارك لا يملكون إلا مغالطات ثلاث، يعيدون فيها ويزيدون، تتلخص فيما يلى:

أولا: يقولون إن السيد جمال مبارك شاب مهذب متعلم جيدا ولا يوجد له بديل كمرشح للرئاسة فى الوقت الحالى.. كما أنه سيكون أول رئيس مدنى لمصر بعد الثورة وهذه خطوة نحو الديمقراطية. لماذا لا نوافق عليه إذن بشرط أن يتعهد بأن يحكم لفترتين رئاسيتين فقط؟!.

ونحن نقول معهم إن جمال مبارك شخص مهذب فعلا وقد نال قسطا جيدا من التعليم كما أنه يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة.. لكننا لا نفهم ما علاقة ذلك برئاسة الجمهورية.؟.. هل يكفى أن يكون الإنسان مهذبا ومتعلما ليصبح رئيس الجمهورية.؟..

فى مصر مئات الآلاف من الأشخاص المهذبين الحاصلين على شهادات عليا الذين يجيدون الإنجليزية والفرنسية، فهل يصلحون جميعا للرئاسة.؟!.. أما كون جمال مبارك البديل الوحيد المتاح فهذا غير صحيح.. مصر لديها من الكفاءات والعقول ما يكفى عشر دول مجتمعة.. مع تسارع إيقاع التوريث بدأ المصريون يفكرون فى شخصيات كبيرة تصلح للرئاسة: أحمد زويل ومحمد البرادعى وعمرو موسى وهشام البسطويسى وزكريا عبدالعزيز وغيرهم كثيرون، كل هؤلاء أفضل بكثير من جمال مبارك لتولى الرئاسة: أما القول بأن جمال مبارك سيكون رئيسا مدنيا لمصر فيحمل مغالطة أخرى.. لأن الذى يحدد طبيعة النظام ليس مهنة الرئيس وإنما طريقة توليه للحكم.. هناك أنظمة عسكرية استبدادية تضع فى منصب الرئاسة شخصا مدنيا، كما حدث فى سوريا مع بشار الأسد.. وبالمقابل هناك أنظمة ديمقراطية ترك فيها العسكريون الخدمة ثم رشحوا أنفسهم فى انتخابات حرة وفازوا بمناصب الوزارة والرئاسة، مثل كولن باول فى الولايات المتحدة وشارل ديجول فى فرنسا.. إذا استولى جمال مبارك على رئاسة مصر فإن ذلك لن ينهى الحكم العسكرى القائم وإنما سيضيف إلينا مصيبة جديدة: سوف يقترن الاستبداد بالتوريث، ما الذى سيمنع جمال مبارك بعد ذلك من أن يمنح رئاسة مصر لابنه أو ابن أخيه.؟!. الذين يقولون إن جمال مبارك سيكتفى بفترتين رئاسيتين إنما يخدعون الرأى العام ولا يحترمون عقول الناس.. ما الذى سيلزم جمال مبارك بترك السلطة طائعا..؟. لقد تعهد الرئيس حسنى مبارك فى بداية توليه الحكم، بأن يكتفى بفترتين رئاسيتين ثم تراجع عن هذا التعهد وظل فى السلطة لمدة ثلاثين عاما متصلة.

ثانيا: يقولون إن المصريين لا تشغلهم قضية الديمقراطية كما أنهم غير مؤهلين لممارسة الديمقراطية بسبب وجود الأمية. ويؤكدون أنه إذا حدثت انتخابات حرة فان الإخوان المسلمين سيفوزون بالأغلبية ويتولون الحكم..

والحق أن مصر الآن تجتاحها الإضرابات والاحتجاجات بشكل لم يحدث منذ قيام الثورة عام 1952.. هذا التذمر الاجتماعى الشامل ينبئ بتغيير قادم لا محالة كما أنه ليس بعيدا أبدا عن الديمقراطية.. إن حركات الاحتجاج المتواصلة تعبر عن مطالبة المصريين بالعدالة التى لا يمكن أن تتحقق إلا بالإصلاح الديمقراطى.. أما القول بأن المصريين غير مؤهلين للديمقراطية فهو، بالإضافة إلى وقاحته، يكشف عن جهل معيب بتاريخ مصر.. فقد بدأت التجربة الديمقراطية فى مصر قبل دول أوروبية عديدة، حدث ذلك فى عام 1866 عندما أنشأ الخديو إسماعيل أول مجلس لشورى النواب كان فى البداية استشاريا وسرعان ما ناضل أعضاؤه حتى انتزعوا صلاحيات حقيقية.. ومنذ عام 1882 وحتى عام 1952 ناضل المصريون وقدموا آلاف الشهداء من أجل هدفين: الاستقلال والدستور.. أى أن تحرير مصر من الاحتلال البريطانى ارتبط دائما فى وجدان المصريين بإقامة الديمقراطية.. إن الديمقراطية معناها المساواة والعدل والحرية.. وكل هذه حقوق إنسانية أساسية لا يمكن أن يستحقها شعب دون آخر. أما التذرع بوجود الأمية لمنع الديمقراطية فمردود عليه بأن نسبة الأمية فى الهند لم تمنع قيام ديمقراطية عظيمة صنعت دولة كبرى فى سنوات قليلة. ونسبة الأمية قبل الثورة لم تمنع حزب الوفد من الفوز الساحق فى أية انتخابات نزيهة.. وقد كان الفلاحون المصريون الأميون يصوتون دائما لصالح الوفد ضد ملاك الأراضى من أعضاء حزب الأحرار الدستوريين.. إن الإنسان لا يحتاج إلى دكتوراه فى القانون ليعرف أن الحكم فى بلاده ظالم وفاسد، بل إن إحساس بسطاء الناس كثيرا ما يكون أقرب إلى الحقيقة من نظريات المثقفين ومناقشاتهم المطولة. على كل حال ففى مصر أكثر من أربعين مليون متعلم وهذا عدد كاف جدا لإنجاح التجربة الديمقراطية. أما الإخوان المسلمين فقد قام النظام المصرى بتضخيم دورهم وتأثيرهم حتى يستعملهم كفزاعة يخيف بها الدول الغربية حتى توافق على الاستبداد والتوريث.. الإخوان المسلمين، بحساب العدد والتأثير، لايمكن أن يفوزوا بالأغلبية فى أية انتخابات نزيهة يقبل الناخبون عليها.. وحتى لو افترضنا فوزهم..؟ أليس هذا اختيار المصريين الحر ويجب علينا أن نحترمه إذا كنا ديمقراطيين حقا..؟ مهما تكن درجة اختلافنا مع الإخوان المسلمين، أليسوا فى النهاية مواطنين مصريين من حقهم أن يفوزوا بالانتخابات ويشاركوا فى الحكم ماداموا يحترمون قواعد الديمقراطية..؟ إن الإصلاح الديمقراطى، وحده، هو الكفيل بالقضاء على التطرف الدينى.. أما فى دولة الاستبداد، حتى لو تم قمع الحركات المتطرفة وسحقها فإن بواعث التطرف تظل كامنة تحت السطح تنتظر أول فرصة لتنطلق من جديد.

أخيرا يتساءلون.. لماذا كل هذا الهجوم على جمال مبارك.؟. أليس مواطنا مصريا من حقه أن يتقدم بالترشيح لرئاسة الجمهورية.؟. والإجابة من حق جمال مبارك أن يترشح للرئاسة فقط عندما يكون هناك نظام ديمقراطى يساوى بين جميع المرشحين فى الفرص.. عندما يتم إلغاء قانون الطوارئ وإطلاق الحريات العامة وتعديل الدستور بحيث يسمح بتنافس شريف على الرئاسة، عندما تتم انتخابات نزيهة تحت إشراف قضائى كامل ومستقل ورقابة دولية محايدة، بدون تدخل من الشرطة ولا بلطجة ولا تزوير.. عندئذ فقط يكون من حق جمال مبارك أن يترشح للرئاسة.. أما ترشيحه فى ظل آلة القمع والتزوير القائمة الآن، فسوف يكرر نفس المسرحية البائسة السخيفة.. سيرشح جمال مبارك نفسه عن الحزب الوطنى وتقوم السلطة بتحريك بعض الكومبارس من الأحزاب الوهمية المصنوعة فى أمن الدولة ثم يتم تزوير الانتخابات.. إن فوز جمال مبارك بهذه الطريقة سيكون اغتصابا لرئاسة الجمهورية بطريقة غير شرعية أو قانونية.

إن مصر الآن فى مفترق الطرق، بكل معنى الكلمة، ولسوف ينتزع المصريون بإذن الله حقهم فى العدل والحرية.. حتى يعيشوا فى بلدهم كمواطنين محترمين. يختارون، بإرادتهم الحرة المستقلة، الشخص الذى يصلح لرئاسة مصر.

الديمقراطية هى الحل.

Vendetta
13-11-2009, 01:39 PM
مقالات اكثر من رائعه
شكرا لكل من ساهم فى تقديمها

ramy wasel
20-11-2009, 07:23 PM
حكاية نورا والمنتخب الوطنى

17 نوفمبر 2009


أردت أن أكتب هذا الأسبوع عن سيدة مصرية اسمها نورا هاشم محمد، لكن النصر العظيم الذى حققه منتخبنا الوطنى على منتخب الجزائر فى كرة القدم، لا يمكن تجاهله.. من هنا قررت أن أكتب عن الموضوعين معا:
لا يوجد ما يميز نورا هاشم محمد لأنها مثل ملايين المصريات: سمراء ومتوسطة الجمال وفقيرة.. وقد تزوجت من عامل بسيط اسمه هانى زكريا مصطفى وأنجبت منه ولدين وخاضت معه كفاحا يوميا ضاريا من أجل لقمة العيش وتربية الولدين.. وذات يوم أحست نورا فجأة بإعياء شديد..

كانت مباراة منتخبنا الوطنى مع منتخب الجزائر، معركة مصيرية ظهر خلالها معدن المصريين الأصيل فتناسوا خلافتهم ووقفوا جميعا صفا واحدا خلف منتخبهم الوطنى. ولما كان الإعلام الجزائرى قد تورط فى السخرية من منتخبنا القومى بطريقة بذيئة فقد قام الإعلاميون المصريون بالرد على ذلك بوابل من الإهانات الموجعة للجزائريين..

وعندما صرحت المطربة الجزائرية وردة بأنها ستشجع فريق الجزائر أحس مصريون كثيرون بالغضب وتساءلوا : كيف تجرؤ وردة على تشجيع الفريق الجزائرى وهى التى تعيش فى مصر وتنهل من خيرها منذ عقود..؟ وطالب بعض المدونين على الإنترنت بمنع دخول وردة إلى مصر عقابا لها على تقاعسها عن تشجيع منتخبنا الوطنى.

فى البداية أرجعت السيدة نورا إحساسها بالإعياء إلى قلة النوم وكثرة عملها فى البيت، وقد أخفت الأمر عن زوجها هانى حتى لا تزيد من متاعبه. لكن تعبها زاد حتى رقدت فى الفراش.. عندئذٍ أصر هانى على اصطحابها إلى عيادة خاصة ودفع الكشف للطبيب الذى فحصها ونصح بنقلها فورا إلى المستشفى.

حرص سيادة الرئيس مبارك على حضور تدريب المنتخب الوطنى وقضى وقتا مع اللاعبين ليشد أزرهم قبل المباراة..

والحق أن رعاية الرئيس مبارك للرياضيين معروفة، ولعلنا نذكر عندما مات ألف وأربعمائة مصرى غرقا فى حادثة العبارة الشهيرة.. فإن حزن الرئيس مبارك آنذاك على الضحايا لم يمنعه من حضور تدريب المنتخب الذى كان يستعد لمعركة مصيرية أخرى فى نهائى كأس أفريقيا..
عندما وصل هانى زكريا وزوجته نورا إلى مستشفى صدر إمبابة، كانت الساعة الثانية صباحا.. كشف الطبيب على نورا بسرعة وقال إن حالتها عادية ولا تحتاج إلى مستشفى ثم انصرف، حاول هانى أن يلحق به ليتناقش معه لكنه لم يسمح له بمقابلته..

رجع هانى إلى موظف الاستقبال ورجاه أن يساعده حتى يتمكن من علاج زوجته.. عندئذٍ قال له موظف الاستقبال بوضوح:
إذا أردت أن تعالج زوجتك. ادفع الآن مبلغ 2000 جنيه..

أثناء مباراتنا مع الجزائر، وبالرغم من الخشونة المتعمدة من الجزائريين فقد مارس لاعبونا أقصى درجات ضبط النفس. كما ظهر تدين المصريين العميق واضحا أثناء المباراة وقبلها.. فارتفعت دعوات ملايين المصريين إلى الله لكى يسجل الفريق المصرى هدفين على الأقل..

وظهر المطرب ايهاب توفيق فى التليفزيون وطلب من المشاهدين جميعا الدعاء للمنتخب، مؤكدا أن فى مصر رجالا صالحين كثيرين وهؤلاء قطعا دعاؤهم مستجاب..

أصيب هانى بالذهول عندما استمع إلى المبلغ المطلوب منه، وسأل موظف الاستقبال بصوت خافت إن كان مستشفى صدر إمبابة مازال يتبع الحكومة المصرية؟

أخبره الموظف، بفتور، أنه مازال يتبع الحكومة لكنه يجب أن يدفع ألفى جنيه.. قال هانى إنه فقير ولا يملك هذا المبلغ.. لم يرد الموظف عليه وانصرف إلى قراءة أوراق أمامه.. بدأ هانى فى التوسل للموظف حتى يسمح بعلاج زوجته.

صباح يوم المباراة، صرح الناقد الرياضى المعروف ياسر أيوب فى التليفزيون، بأنه فى حالة فوز المنتخب على الجزائر والتأهل للمونديال..

فإن كل لاعب فى المنتخب سوف يحصل على مكافأة مالية قدرها 6 ملايين جنيه مصرى من الدولة واتحاد الكرة.. ولما بدا على وجه المذيعة بعض الاستغراب من ضخامة المبلغ.. قال ناقد رياضى آخر:
اللاعبون فى المنتخب يستحقون أكثر من ذلك، لأنهم يبذلون مجهودا خرافيا من أجل إدخال الفرحة على قلوب المصريين.

لما يئس هانى من إقناع موظف الاستقبال فى مستشفى صدر إمبابة، أخذ زوجته التى بدأت تترنح من الإعياء والحمى وذهب بها إلى مستشفى صدر العمرانية، حيث كشف عليها الطبيب هناك وقال إنه يشتبه فى أنها مريضة بإنفلونزا الخنازير، وأخبره بأنه لا يستطيع علاجها فى المستشفى لأنها غير مجهزة لمثل حالتها. ونصحه باصطحاب زوجته إلى مستشفى أم المصريين حيث توجد التجهيزات الطبية اللازمة..

لا يقتصر حب الرياضة على الرئيس مبارك لكنه يمتد أيضا إلى ولديه جمال وعلاء، وقد حرص الاثنان على الذهاب إلى الاستاد لتشجيع المنتخب وذهب معهما معظم الوزراء وكبار المسئولين بمن فيهم وزير الصحة الذى جلس بجوار السيد جمال مبارك مباشرة.. وقد رأينا فرحة كل هؤلاء الغامرة عندما أحرز عمرو زكى الهدف الأول فى مرمى الجزائر.

شكر هانى الطبيب وأخذ زوجته نورا وهرع إلى مستشفى أم المصريين، حيث توسل إلى المسئولين هناك حتى ينقذوا زوجته التى بدأت تبصق دما، لكن الطبيب فى أم المصريين طمأنه تماما وقال إن حالة زوجته عادية ولا تحتاج إلى الحجز فى المستشفى.. ونصحه بالعودة بها إلى مستشفى صدر العمرانية لأنها الجهة المتخصصة فى حالتها..

بعد الهدف الأول، وبالرغم من الجهد الكبير والروح القتالية، لم يستطع لاعبونا أن يسجلوا فى مرمى الجزائر لمدة 90 دقيقة كاملة.. وقد بان الغضب على وجوه كبار المسئولين الجالسين فى المقصورة.. حتى إن السيد علاء مبارك لم يتمالك نفسه وأشاح بيده اعتراضا على إضاعة منتخبنا عدة فرص لأهداف مؤكدة.

عاد هانى من جديد، وهو يكاد يحمل زوجته نورا، إلى مستشفى صدر العمرانية، ولأول مرة يرتفع صوته غاضبا فى وجه الطبيب:
ـ لماذا أرسلتنى إلى مستشفى أم المصريين إذا كان علاج زوجتى هنا..؟

أكد له الطبيب أن تشخيصه صحيح وأنهم فى مستشفى أم المصريين يتهربون من علاج المرضى.. وطلب منه شهادة رسمية من مستشفى أم المصريين بأن حالة نورا عادية وليست خطيرة.. عندئذٍ اعتذر هانى للطبيب عن حدته فى الكلام وأخذ زوجته من جديد إلى أم المصريين وطالبهم بإعطائه شهادة بحالة زوجته الصحية..

والحق أنهم هذه المرة عاملوه بلطف، وأكدوا له انهم سيعملون التحاليل اللازمة لزوجته نورا لكن عليه أن يعود بها فى الثامنة صباحا، لأن مسئولة التحاليل غير موجودة (تبين بعد ذلك أنها كانت موجودة لكنها أرهقت من العمل فطلبت من زملائها صرف المريضة نورا بأى طريقة)..


كادت المباراة تنتهى وفى الوقت بدل الضائع، تمكن عماد متعب من إحراز الهدف الثانى فى مرمى الجزائر، ورقصت مصر كلها طربا.. بل إن الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة، نسى وقار منصبه والكاميرات المسلطة عليه، وقفز من مكانه واحتضن جمال مبارك ليهنئه بالنصر العظيم.

عاد هانى بزوجته نورا إلى مستشفى صدر العمرانية ليودعها حتى الصباح ثم يأخذها بعد ذلك لعمل التحاليل فى أم المصريين، وكانت حالة نورا قد ساءت لدرجة أنهم وضعوها على جهاز التنفس الصناعى ولم تلبث أن لفظت أنفاسها الأخيرة قبل أن تتمكن من إجراء التحاليل اللازمة لتشخيص حالتها.. ماتت نورا هاشم محمد وهى لم تتجاوز الخامسة والعشرين، وتركت زوجها هانى وولدين صغيرين..

ولعلنا البلد الوحيد الذى يموت فيه الناس بهذه الطريقة.. على أن مأساة نورا هاشم محمد لا يجوز أن تعكر صفو فرحتنا بالنصر على الجزائر.. لقد استجاب الله لدعائنا وجعلنا نحرز هدفين نظيفين..وهكذا أذقنا الجزائريين من كأس الهزيمة وسوف نسحقهم بإذن الله فى مباراتنا المقبلة...

مبروك لمصر الوصول إلى المونديال ورحم الله السيدة نورا هاشم محمد...
..الديمقراطية هى الحل..

ramy wasel
27-11-2009, 05:07 PM
دفاعًا عن علم مصر

24 نوفمبر 2009


فى يوم 14 نوفمبر عام 1935 كانت مصر كلها تغلى بالاحتجاجات ضد الاحتلال البريطانى، وخرجت مظاهرة حاشدة من جامعة القاهرة تضم آلاف الطلاب الذين راحوا يهتفون من أجل الاستقلال والديمقراطية..

وحمل الطلاب زميلا لهم من كلية الزراعة اسمه محمد عبد المجيد مرسى وهو يرفع بيده علم مصر وسرعان أطلق الجنود الإنجليز عليه الرصاص فاستشهد وكاد علم مصر يسقط على الأرض فسارع بحمله طالب آخر هو محمد عبد الحكم الجراحى من كلية الآداب.. وهدد الضابط الإنجليزى عبد الحكم بالقتل لو أنه تقدم خطوة واحدة..

لكن عبد الحكم ظل يتقدم وهو يحمل العلم فأطلق الضابط عليه الرصاص وأصابه فى صدره وتم نقله إلى المستشفى حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.. وخرجت مصر كلها تودع ابنها الشهيد الذى فضل الموت على رؤية علم مصر وهو يسقط على الأرض..

وفى أول يوم من حرب أكتوبر عام 1973 استشهد عشرات الجنود المصريين حتى تمكن الجندى المصرى «محمد أفندى» من رفع العلم على سيناء لأول مرة منذ احتلالها.

ليس العلم إذن مجرد قطعة قماش وإنما هو رمز للوطن والشرف والكرامة.. فكرت فى ذلك وأنا أرى علم بلادى تدهسه أقدام البلطجية الجزائريين فى السودان، ويتلذذ بعضهم بإلقائه تحت السيارات والمرور عليه وتمزيقه وحرقه. إن الاعتداءات البشعة التى تعرض لها المصريون فى الخرطوم قد كشفت عن عدة حقائق.

أولا: من المألوف فى مباريات الكرة أن تندلع أحداث شغب بين المشجعين، لكن ما حدث فى الخرطوم تجاوز شغب الملاعب بكثير.. لقد حملت طائرات السلاح الجوى الجزائرى إلى الخرطوم آلاف البلطجية الجزائريين المسلحين الذين أسندت إليهم مهمة محددة: الاعتداء على المصريين وإهانتهم..

وشهادات الضحايا جميعا تدل على أن الغرض من الاعتداء كان إذلال المصريين.. فما معنى أن يخلع الجزائريون ملابسهم الداخلية أمام النساء المصريات ثم يكشفون عوراتهم ويرددون نفس الجملة «نحن ننكح مصر»؟ ما معنى أن يجبروا الرجال المصريين على الانبطاح على الأرض حتى بعد الاعتداء عليهم بالسكاكين والسيوف؟ ما معنى أن يحملوا لافتات كتبت عليها مصر أم الدعارة؟ هل لهذه السفالة أية علاقة بكرة القدم؟ إن هؤلاء الأوباش لا يمكن أن يمثلوا الشعب الجزائرى العظيم الذى حارب معنا فى حرب أكتوبر واختلطت دماء شهدائنا بدماء شهدائه..

لماذا الإصرار على إذلال المصريين بهذا الشكل وقد فاز الفريق الجزائرى بالمباراة؟ أنا أفهم أن يحدث هذا الإذلال من جيش احتلال أجنبى لكن المحزن حقا أن يتم بأيدٍ عربية..

هل يقبل أى جزائرى أن تتعرض أخته أو أمه إلى الترويع وهتك العرض بهذه الطريقة؟ إن منظر الضحايا المصريين وهم يبكون أمام شاشات التليفزيون من فرط القهر والمهانة لا يمكن أن ينمحى من الذاكرة المصرية قبل أن نحاسب كل من تسبب فى هذا الاعتداء الإجرامى.

ثانيا: مصر هى البلد العربى الأكبر وهى المصدر الأكبر للمواهب البشرية فى العالم العربى، لقد كان للمصريين شرف المساهمة فى صنع النهضة فى بلاد عربية كثيرة: الجامعات أنشأها الأساتذة المصريون.. والصحف أنشأها الصحفيون المصريون.. معاهد الفنون والسينما والمسرح أنشأها الفنانون المصريون.. المدن والبيوت أنشأها المهندسون المصريون.. والمستشفيات أقامها الأطباء المصريون حتى القوانين والدساتير هناك غالبا ما وضعها أساتذة قانون مصريون..

بل إن النشيد الوطنى الجزائرى ذاته قام بتلحينه الموسيقار المصرى محمد فوزى.. هذا التميز المصرى جعل العلاقة بين المصريين والشعوب العربية مركبة: فيها الحب والإعجاب غالبا وتحمل أحيانا بعض الحساسية والتوتر.. فى فترة المد القومى الناصرى، ساندت مصر الثورة الجزائرية وأمدتها بالمال والسلاح ودافعت عنها فى المحافل الدولية وأرسلت جيشها لمساندة الثورة اليمنية بل وخاضت مصر الحرب دفاعا عن فلسطين وسوريا.

كانت مشاعر العرب نحو مصر آنذاك حبا خالصا.. ولكن ما أن توقفت مصر عن أداء مهمتها القومية وعقدت معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل، حتى ظهرت على السطح كل المشاعر السيئة ضد مصر.. ولا يتسع المجال لسرد عشرات الأمثلة على محاولات بعض العرب المستمرة لإهانة المصريين والتقليل من دورهم وشأنهم، بدءا من عبودية نظام الكفيل وإساءة معاملة المصريين ونهب حقوقهم فى الخليج، مرورا بشركات إنتاج كبرى كثيرا ما تقام خصيصا من أجل استبعاد الفن المصرى وتهميشه، وصولا إلى مسابقات ومهرجانات ثقافية تقام سنويا بملايين الدولارات، فقط من أجل إثبات أن مصر لم تعد تملك الريادة فى الثقافة والفن..

كل هذه بالطبع محاولات بائسة وخائبة وبلا تأثير، أولا لأن مكانة مصر لا يمكن أن ينقص منها هذا الصغار وثانيا لأن الشعب العربى المصرى لا يمكن أن يتنكر لعروبته أو ينفصل عن أشقائه العرب مهما تكن الظروف.

ثالثا: إن تعاون النظام المصرى مع إسرائيل وإمداده لها بالغاز والأسمنت ومشاركته فى حصار الفلسطينيين عن طريق إغلاق معبر رفح، كل هذه سياسات خاطئة مشينة يرفضها المصريون أنفسهم قبل سواهم ويتظاهرون كل يوم تضامنا مع إخوانهم فى العراق وفلسطين ولبنان..

بل إن كثيرا من المصريين دفعوا ثمنا باهظا لمواقفهم القومية كان آخرهم الصحفى المعروف مجدى أحمد حسين الذى سافر إلى غزة تضامنا مع الفلسطينيين المحاصرين هناك فألقت السلطات المصرية القبض عليه وقدمته إلى محكمة عسكرية حكمت عليه بالسجن لمدة عامين..

إن موقف النظام المصرى من إسرائيل لا يمثل إطلاقا موقف الشعب المصرى ولا يجوز أبدا أن يستعمل كذريعة من أجل الاعتداء على المصريين وإهانتهم.

رابعا: لقد كان الاعتداء على المصريين فى الخرطوم نوعا من إرهاب الدولة تورط فيه النظام الجزائرى وساعده فى ذلك تقصير النظام المصرى وفساده وعجزه عن حماية المصريين. لقد مر أسبوع كامل على ارتكاب الجريمة بغير أن يتخذ النظام المصرى منها موقفا جادا حاسما..

إن الذين يتوقعون من الرئيس مبارك أن يعيد للمصريين كرامتهم المهدرة، أخشى أن ينتظروا طويلا.. ماذا فعل الرئيس مبارك لمئات المصريين المعتقلين فى السعودية؟ ماذا فعل للطبيبين المصريين اللذين حكم عليهما هناك بالجلد؟ ماذا فعل للمصريين الذين تم تعذيبهم فى الكويت؟ ماذا فعل الرئيس مبارك للجنود المصريين الذين قتلتهم إسرائيل على الحدود وماذا فعل للأسرى المصريين الذين اعترفت إسرائيل بإبادتهم أثناء الحرب؟.. الإجابة دائما لاشىء.. المصريون حقوقهم مضيعة داخل الوطن وخارجه.

لماذا تركت السلطات المصرية اللاعب الجزائرى الأخضر بلومى يهرب بعد أن ارتكب جريمة بشعة فى القاهرة وفقأ عين الطبيب المصرى بلا ذنب؟ وهل كان يسمح للسيد بلومى بالهرب لو انه ارتكب جريمته فى دولة ديمقراطية محترمة؟ وهل كان مسلسل الاعتداءات الجزائرية على المصريين ليستمر لو أن بلومى قبض عليه فى مصر وقدم إلى المحاكمة؟.. إن حقوق المواطنين لا تتحقق إلا فى النظام الديمقراطى، أما الأنظمة المستبدة فإن همها الوحيد الحفاظ على السلطة بأية وسيلة وأى ثمن.. إن الحاكم الذى يغتصب السلطة ويقمع مواطنيه ويزور إرادتهم فى الانتخابات لا يمكن أن يقنع أحدا عندما يتحدث عن كرامة المواطنين..

إن جريمة إهانة المصريين وإذلالهم بهذا الشكل البشع لن تمر بدون مساءلة أو عقاب واذا كان النظام المصرى عاجزا عن محاسبة هؤلاء المجرمين فإن واجبنا جميعا، كمصريين، أن نضغط بكل السبل المتاحة على النظام الجزائرى حتى يقدم اعتذارا رسميا للشعب المصرى ويقبض على المعتدين الجزائريين ويقدمهم للعدالة. لا يجوز أبدا أن نقابل الإساءة بمثلها ولا يجب أن نخلط بين الشعب الجزائرى العظيم والنظام الجزائرى الاستبدادى المسئول عن هذه الجريمة.. ولكن آن الأوان أن يفهم الجميع أنه، منذ الآن، لن يكون الاعتداء على المصريين سهلا ولا مجانيا أبدا..

إن إصرارنا على عقاب من اعتدوا على كرامتنا، لا يتعارض أبدا مع انتمائنا القومى فالحسابات الجيدة كما يقول المثل الفرنسى تصنع دائما أصدقاء جيدين.. والعلاقات الأخوية بين الشعبين الجزائرى والمصرى لا يمكن أن تتحقق إلا باحترام حقوق المصريين والجزائريين جميعا.

الديمقراطية هى الحل

ramy wasel
20-12-2009, 02:04 PM
فن إرضاء الرئيس

1 ديسمبر 2009
لم أكن لأصدق هذه الواقعة لولا أن شاهدتها بنفسى على شريط تسجيل لقناة المحور:
أثناء مؤتمر الحزب الوطنى الأخير.. وصلت السيدة سوزان مبارك الى القاعة، يحيط بها أفراد الحراسة، وهرع الوزراء والمسئولون لتحيتها ثم اقتربت منها عائشة عبدالهادى وزيرة القوى العاملة وأخذت تلاحقها، كانت الوزيرة عائشة تتحدث فى موضوع بدا أنه لا يحظى باهتمام السيدة سوزان لكنها ظلت تنصت للوزيرة وعلى وجهها ابتسامة مهذبة.

ثم فجأة، أمام الحاضرين وعدسات المصورين وكاميرات التليفزيون، انحنت الوزيرة عائشة عبدالهادى على يد السيدة سوزان مبارك وأخذت تقبلها. بدا المشهد غريبا للغاية..

إن تقبيل الرجل ليد المرأة عادة فرنسية غير منتشرة فى مصر.. المصريون قد يقبلون يد الأم أو الأب تعبيرا عن الاحترام العميق وفيما عدا ذلك، فإن تقبيل الأيدى يعتبر فى بلادنا أمرا منافيا للكرامة وعزة النفس..

فى عام 1950 كان حزب الوفد قد أنهكه وجوده خارج السلطة لعدة أعوام، وعندما تولى الوفد تشكيل الحكومة الجديدة التقى زعيم الوفد مصطفى النحاس بالملك فاروق وانحنى ليقبل يده وكان ذلك تصرفا مشينا ظل يلاحق مصطفى النحاس حتى وفاته. ما الذى يدفع وزيرة فى الدولة إلى الانحناء وتقبيل الأيدى؟.

الحق أن عائشة عبدالهادى لم تحلم يوما بتولى الوزارة لسبب بسيط أنها لم تكمل تعليمها الأساسى، أى أنها فشلت فى الحصول على الشهادة الإعدادية ونجحت فى أن تكون وزيرة.. فى بلد يضم عشرات الآلاف من حملة الدكتوراه..

إن الوزيرة عائشة تدرك أن توليها للوزارة لا يعود الى كفاءتها أو قدرتها على العمل وإنما يرجع فقط الى رضا الرئيس وأسرته عنها، ومن أجل الاحتفاظ بالرضا الرئاسى فإنها على أتم استعداد لأن تفعل أى شىء بما فى ذلك تقبيل أيدى الرئيس وقرينته وولديه.. السؤال: هل يمكن أن نتوقع من الوزيرة عائشة أن تدافع عن كرامة المصريين وحقوقهم كما يقتضى منصبها كوزيرة للقوى العاملة؟. الإجابة بالنفى القاطع، إن آلاف المصريين الذين يعملون فى دول الخليج يتعرضون لنهب مستحقاتهم على يد الكفيل، ويعانون من المعاملة السيئة المهينة وكثيرا ما يتم حبسهم وجلدهم ظلما.. وهم ينتظرون من حكومة بلادهم أن تدافع عن حقوقهم لكن السيدة عائشة، التى تقبل الأيدى، لا تفعل لهم شيئا..

بل على العكس، فقد أعلنت عائشة عبدالهادى منذ عامين أنها تعاقدت مع السلطات السعودية من أجل توريد آلاف الخادمات المصريات ليعملن فى بيوت السعوديين.. وقد أصابت هذه الصفقة الشاذة المصريين بالصدمة،

أولا لأن فى مصر مئات الآلاف من حملة المؤهلات العليا الذين هم أولى بالتعاقد على العمل فى الخليج .. ثانيا لأن إرسال المصريات للعمل كخادمات يتنافى مع أبسط قواعد الكرامة الوطنية ويعرضهن إلى المهانة والإذلال والاعتداءات الجنسية..

ثالثا: لأن مصريات كثيرات من هؤلاء يحملن مؤهلات متوسطة وعالية لكنهن اضطررن تحت ضغط الفقر والبطالة إلى الموافقة على العمل كخادمات.. رابعا: لأن السلطات السعودية التى تتشدد فى كل ما يخص الدين وتشترط وجود رجل محرم مع السيدات فى رحلات الحج والعمرة،

فعلت العكس هذه المرة وطلبت أن تذهب الخادمات المصريات الى السعودية وحدهن بدون مرافق. وقد دافعت الوزيرة عائشة عن صفقة الخادمات التى عقدتها وقالت إن الخدمة فى البيوت لا تعيب أحدا ونصحت معارضيها بأن يتخلصوا من الحساسيات التى لا معنى لها..

وأذكر أن مثقفا مصريا هو الدكتور إيمان يحيى قرر آنذاك أن يرد على الوزيرة بطريقة عملية ومبتكرة.. فقام بنشر الإعلان التالى فى الصفحة الأولى من جريدة الكرامة.. «مطلوب خادمة سعودية مقيمة لأسرة مصرية ميسورة.. مرتب مجز»..

ثم ترك رقم تليفونه للاتصال.. وعلى مدى أسابيع، انهالت عليه اللعنات والشتائم من عشرات السعوديين الذين اعتبروا الإعلان مهينا لبلادهم.. وقد اضطرت عائشة الى التراجع عن إرسال الخادمات الى السعودية تحت ضغط الرأى العام.. لكنها عادت وأعلنت فى الشهر الماضى أنها عقدت اتفاقا جديدا لإرسال الخادمات المصريات الى الكويت هذه المرة..

ولا أفهم ما سر إصرار بعض المسئولين فى الخليج على استقدام الخادمات من مصر بدلا من الأطباء والمهندسين والمهنيين المصريين الأكفاء الذين يعود إليهم الفضل فى النهضة التى يشهدها الخليج الآن؟..

هل يحقق استعمال المصريين كخدم لذة معينة لدى بعض الخليجيين؟ ولا أفهم أيضا سر ولع هذه الوزيرة الغريبة بتوريد الخادمات لبلاد الخليج؟.. لكنى أفهم أن فاقد الشىء لا يعطيه وأن من تسمح لنفسها بتقبيل أيدى الناس على الملأ لا يمكن أن تدافع عن كرامة أحد..

إن واقعة تقبيل الوزيرة عائشة ليد السيدة سوزان مبارك تعكس علاقة الوزراء وكبار المسئولين بالرئيس مبارك وأسرته.. فى نفس التسجيل الذى شاهدته لقناة المحور، يظهر الدكتور على الدين هلال، مسئول الإعلام فى الحزب الوطنى وأستاذ العلوم السياسية وقد وقع فى ورطة طريفة..

فقد شاء حظه أن يجد نفسه واقفا فى طريق السيدة سوزان مبارك، فارتبك بشدة ولم يدر ماذا يفعل: فهو يخشى أن يفسر إعطاء ظهره للسيدة الأولى وكأنه استهانة بمكانتها فتكون العاقبة وخيمة، كما أنه لا يستطيع أن يغامر بالتوجه إليها والحديث معها مادامت لم تطلب منه ذلك.. ولو أنه قرر الابتعاد فجأة عن مسار السيدة سوزان قد يبدو ذلك أيضا تصرفا لا يليق..

ماذا يفعل إذن؟ بدا المسئول الكبير مضطربا ومشتت الذهن وظل يتأرجح فى مكانه حتى جاء إليه ضابط حراسة وأزاحه بعيدا حتى تتقدم السيدة سوزان مبارك فى طريقها، هذا الخضوع التام للرئيس وأسرته سمة مشتركة للوزراء جميعا فى مصر.

ولعلنا نذكر فى العام الماضى كيف قام جمال مبارك بتوبيخ وزير التعليم العالى هانى هلال على الملأ فى احتفال للجامعة الأمريكية ومنعه من الجلوس بجواره على المنصة ثم أشار إليه بيده أن ينصرف فورا، لم يغضب الوزير هانى هلال آنذاك لتوبيخه علنا وإنما أصابه الجزع فقط لأن جمال مبارك غاضب عليه..

فى الدول الديمقراطية، يصل الوزير الى منصبه بواسطة انتخابات نزيهة، وهو يدين بالفضل للناخبين ويبذل كل جهده لكى يحتفظ بثقتهم وأصواتهم.

وإذا اختلف الوزير هناك مع رئيس الدولة فإنه يقدم استقالته فورا لأنه يعلم أنه سيعود الى منصبه إذا فاز فى الانتخابات المقبلة.. أما فى النظام الاستبدادى فإن رأى الناس لا يهم الوزير إطلاقا، لأنه يتولى الوزارة ليس بسبب كفاءته أو عمله وإنما بفضل ولائه للرئيس.

وبالتالى فإن مستقبله السياسى كله معلق بكلمة واحدة من سيادة الرئيس. لن تجد فى مصر أبدا وزيرا يناقش الرئيس مبارك فيما يقوله أو يختلف معه أو حتى يتحفظ على كلمة واحدة قالها. كلهم يمجدون الرئيس ويشيدون بعبقريته وإنجازاته العظيمة التى لا نراها نحن المصريين ولا نشعر بها، (لأنها ببساطة غير موجودة).. رأيت من سنوات مسئولا اقتصاديا بارزا فى الدولة يؤكد على شاشة التليفزيون أن الرئيس مبارك بالرغم من كونه لم يدرس الاقتصاد إلا أن سيادته يتميز «بالإلهام الاقتصادى» الذى يجعله يتوصل الى أفكار اقتصادية جبارة ومبهرة تستعصى على أساتذة الاقتصاد أنفسهم(!).

إن طريقة تولى المناصب فى مصر تستبعد تلقائيا أصحاب الكفاءات والشخصيات القيادية والذين يتمتعون بعزة النفس ويحرصون على كرامتهم.. بينما تمنح المناصب عادة للفاشلين والأتباع والمنافقين والمتعاونين مع أجهزة الأمن.. وقد أدى ذلك الى تدهور الأحوال فى مصر حتى وصلت الى الحضيض فى معظم المجالات.

إن اللحظة التى انحنت فيها عائشة عبدالهادى لتقبل يد السيدة سوزان مبارك، تحمل فى معناها التفسير الكامل لضياع حقوق المصريين داخل الوطن وخارجه. عندما يتم إصلاح ديمقراطى حقيقى، سوف تأتى الانتخابات بمسئولين أكفاء ومحترمين لا يقبلون الأيدى ولا ينافقون الرئيس وأسرته، عندئذ فقط سوف تنهض مصر.
الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
20-12-2009, 02:10 PM
قبل أن نلعن سويسرا

8 ديسمبر 2009

فى يوم 27 أكتوبر الماضى، كنت فى زيارة إلى سويسرا وكتبت فى هذا المكان أول مقال عن معركة المآذن.. قلت إن خطورة هذه المعركة تتجاوز منع المآذن، لأنها ستؤدى إلى إصدار قانون يرتبط فيه الإسلام بالإرهاب رسميا.

وثانيا لأنها ستفتح الباب للمزيد من المعارك القانونية التى سوف تشنها الأحزاب اليمينية العنصرية فى الغرب للتضييق على المسلمين هناك. ودعوت فى مقالى إلى تشكيل وفد من أساتذة الحضارة الإسلامية ورجال الدين المستنيرين، يسافرون إلى سويسرا ليشرحوا للرأى العام هناك أن المئذنة شكل معمارى إسلامى وليست شعارا حربيا كما يزعم حزب الشعب السويسرى اليمينى الذى أشعل هذه المعركة.

وقد استجابت جريدة «الشروق» إلى دعوتى واتصلت بكبار المسئولين فى مصر ويبدو أنهم لم يتحمسوا للفكرة أو أنهم تحمسوا ولم يفعلوا شيئا، باستثناء فضيلة مفتى الجمهورية الذى تصادف أن كان مستشاره الإعلامى مدعوا فى مؤتمر هناك وعاد بعد أن انتهى التصويت على منع المآذن. والحق أن تقاعس المسئولين المصريين عن أداء واجباتهم قد أصبح ظاهرة متكررة ومحزنة..

ولقد رأينا فى أحداث مباراة كرة القدم بين مصر والجزائر التى أقيمت فى السودان، كيف عجزت السلطات المصرية عن حماية مواطنيها من الاعتداءات الهمجية التى ارتكبتها عصابات جزائرية إجرامية أرسلتها حكومة الجزائر فى طائرات حربية، ثم عجزت بعد ذلك عن محاسبة الذين اعتدوا على كرامة المصريين.

منذ أيام، ظهرت نتيجة الاستفتاء فى غير صالحنا وأصبحت المآذن فى سويسرا ممنوعة بقوة القانون.. أحس المصريون بالغضب وتساءلوا: كيف تزعم سويسرا أنها دولة ديمقراطية فى نفس الوقت تمنع المسلمين، دون سواهم من أصحاب الديانات الأخرى، من إقامة مآذنهم؟..

ما الضرر فى إقامة المآذن ولماذا لا يريد السويسريون أن يروها فى بلدهم؟ وهل يمكن أن يتخذ نفس الإجراء مثلا ضد المعابد اليهودية فى سويسرا؟.. إن غضب المصريين طبيعى ومفهوم وأسئلتهم مشروعة.. ولكن، قبل أن نلعن سويسرا، يجب أن نتذكر بعض الحقائق:
أولا: إن منع المآذن فى سويسرا لا يعنى أبدا أن السويسريين جميعا يقفون ضد الإسلام، إن ما يقرب من نصف الناخبين السويسريين، والمسئولين فى الحكومة السويسرية وممثلى الديانتين المسيحية واليهودية بكل طوائفهم، كل هؤلاء قد دافعوا بحرارة حتى اللحظة الأخيرة عن حق المسلمين فى إقامة مآذنهم..

بل إن نتيجة الاستفتاء قد أدت إلى اندلاع المظاهرات فى مدن سويسرية عديدة دفاعا عن حق المسلمين فى ممارسة شعائرهم وقد تلقيت خطابات عديدة من أصدقاء مثقفين سويسريين يبدون فيها أسفهم العميق لمنع المآذن، من بينهم الناقدة الأدبية المرموقة إنجيلا شادر التى كتبت بالحرف: إننى «أحس بالصدمة والعار من أجل بلادى ووصفت منع المآذن بأنه «قرار أحمق وضيق الأفق وجبان».

ثانيا: بالرغم من أن الاستفتاء قانونى وملزم طبقا للدستور السويسرى، إلا أن قرار منع المآذن مخالف لمبادئ حقوق الإنسان ومن الممكن متابعة القضية فى المحافل الدولية بغرض إلغاء القرار.. هذه الطريقة الصحيحة للتعامل مع المشكلة، أما دعوات المقاطعة واتهام سويسرا بالعداء للإسلام.. فهو سلوك يعكس رؤية غير منصفة للشعب السويسرى وسوف يؤدى إلى عداوة متبادلة لن يستفيد منها إلا المتطرفون العنصريون هناك.

ثالثا: حزب الشعب السويسرى، الذى فجر هذه الأزمة واحد من أحزاب يمينية غربية كثيرة ترفع كلها دعاوى عنصرية معادية للأجانب والمهاجرين. وقد استغل حزب الشعب خوف السويسريين من الإسلام وجهلهم بتعاليمه السمحة، وبدأ بهذا الاستفتاء خطوة سوف تتبعها خطوات أخرى، فقد صرح المسئولون فى حزب الشعب بأنه يعدون لاستفتاءات جديدة ضد ارتداء الحجاب فى أماكن العمل والدراسة وضد ختان الإناث وضد إقامة مقابر منفصلة للمسلمين.

وقد سارع الرئيس الفرنسى ساركوزى بتأييد منع المآذن وأكد أنه يتفهم حاجة المجتمع الغربى للمحافظة على طابعه الثقافى وسرعان ما تعالت أصوات فى هولندا وألمانيا تنادى بتنظيم استفتاءات مماثلة للتضييق على المسلمين.. المعركة إذن لم تنته بمنع المآذن بل هى قد بدأت وعلينا أن ندافع عن حقوق المسلمين بطريقة قانونية وفعالة ومحترمة.

رابعا: من خلال معرفتى الطويلة بالمجتمع الغربى، أعتقد أننا كمسلمين مسئولون إلى حد كبير عن هذه الموجة العنيفة من الخوف من الإسلام.. هذا الشعور لم يكن موجودا، أو على الأقل لم يكن ظاهرا، قبل هجمات 11 سبتمبر.. لقد تطوع بعض المجرمين الإرهابيين مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى بتشويه صورة الإسلام فى أذهان ملايين الغربيين. ويكفى أن نعلم أن لفظ «جهاد» صار يستعمل الآن فى اللغات الغربية بمعنى عمليات القتل المسلحة وأن مصطلح «الإسلامية» صار يستعمل فى اللغة الفرنسية، حتى فى الأوساط الأكاديمية، بمعنى الإرهاب..

أضف إلى ذلك أن معظم المساجد فى الغرب يتم الإنفاق عليها من أموال مشايخ النفط الوهابيين، وهؤلاء يقدمون قراءة سلفية متشددة للدين ساعدت كثيرا على تشويهه فى الذهن الغربى. يكفى أن نعلم أن أداء البنات المسلمات لدروس التربية الرياضية فى المدارس، مشكلة كبيرة فى سويسرا، حيث يصر كثير من أولياء الأمور المسلمين هناك على منع بناتهم الصغيرات من دروس التربية الرياضية والسباحة لأنها حرام (بناء على فتاوى وهابية خاطئة بالطبع)..

الأمر الذى يدفع إدارات المدارس إلى الدفاع عن حق البنات فى ممارسة الرياضة ويرسخ فى نفس الوقت صورة الإسلام كدين رجعى لا يرى فى المرأة إلا جسدا يثير الغواية ويستعمل للمتعة.. ولنا أن نتخيل رد فعل الغربيين عندما يسمعون أن الإسلام يفرض ختان المرأة (الذى هو جريمة بشعة لا علاقة للإسلام بها) أو يشاهدون امرأة ترتدى النقاب، سواء كان هذا النقاب بعينين أو عين واحدة (كما يدعو إلى ذلك بعض المشايخ السعوديين).

إن الأفكار الوهابية، المدعومة بأموال النفط، تقدم أسوأ صورة للاسلام فى الذهن الغربى.. إن الذين صوتوا ضد إقامة المآذن فى سويسرا ليسوا جميعا عنصريين لكنهم ببساطة خائفون من دين ارتبط لديهم بالعنف والقتل والتخلف واضطهاد المرأة.. واجبنا أن نقدم للغرب الصورة الحقيقية الصحيحة للإسلام، الذى أقام حضارة عظيمة على مدى سبعة قرون علمت العالم كله مبادئ العدل والحرية والتسامح.. وإذا تخاذلنا عن أداء هذا الواجب فلا يحق لنا بعد ذلك أن نلوم الآخرين.

خامسا: لا شك أن منع المآذن فى سويسرا يشكل مخالفة صارخة لحرية العقيدة.. من حق المصريين والعرب والمسلمين أن يعترضوا على هذا المنع وأن يحاولوا تعطيل القرار بجميع السبل القانونية.. على أن الحكومة المصرية لا يحق لها أخلاقيا الاعتراض على منع المآذن فى سويسرا لأنها عجزت عن إتاحة حرية العقيدة للمصريين أنفسهم.

السلطات المصرية تقبض بانتظام على الشيعة والقرآنيين وتحاكمهم بتهمة ازدراء الأديان وتلقى بهم فى السجون، بل إن دار الإفتاء التى تطالب الآن بحرية العقيدة فى سويسرا، قد أصدرت فتوى رسمية بتكفير البهائيين مما يهدر دمهم ويعرضهم للقتل فى أية لحظة.. وهؤلاء البهائيون مواطنون مصريون يخوضون صراعا مريرا من أجل الاعتراف بدينهم فى الأوراق الرسمية.

أما الأقباط فهم يعانون الأمرين من أجل بناء كنائس جديدة أو حتى ترميم الكنائس القديمة. بل إن قانون دور العبادة الموحد الذى يساوى بين المسجد والكنيسة من الناحية القانونية، مدفون منذ أعوام طويلة فى أدراج الحكومة المصرية التى ترفض حتى مناقشته.. إن حرية العقيدة معناها أن نكفل الاحترام وحرية العبادة للناس جميعا مهما تكن معتقداتهم وأديانهم.

وهذا بالضبط عكس ما تفعله الحكومة المصرية، التى لا يجوز لها أن تطالب بحرية العقيدة فى سويسرا بينما هى تعطلها فى مصر..

إن النظام المصرى الذى يقبض على السلطة بواسطة القمع والتزوير، لا يمكن أن يكفل حرية العقيدة لمواطنيه. لأن فاقد الشىء لا يعطيه ولأن حرية العقيدة لن تتحقق بمعزل عن الحريات العامة والحقوق السياسية.
الديمقراطية هى الحل

ramy wasel
20-12-2009, 02:17 PM
الحرباء تهاجم البرادعى

15 ديسمبر 2009


بدأت الحكاية بطريقة عادية:

كلب فى الشارع هاجم أحد المارة فعضه وجرح إصبعه.. صرخ الرجل من شدة الألم فتجمهر الناس حوله وتصادف مرور رجل الشرطة الذى حقق فى الواقعة وقرر أن يقبض على صاحب الكلب ويقدمه إلى المحاكمة بتهمة إطلاق كلبه بدون كمامة وتعريض حياة المواطنين إلى الخطر، سأل الشرطى عن صاحب الكلب فأجابه أحد الواقفين:

< انه كلب مملوك للجنرال (حاكم المدينة)..

هنا.. بدا الارتباك على الشرطى وسرعان ما تغير موقفه من النقيض إلى النقيض، بدلا من القبض على صاحب الكلب توجه الشرطى إلى المجنى عليه، المصاب، وراح يوبخه بصوت عال قائلا:

< اسمع.. إن كلب صاحب السعادة الجنرال، مخلوق رقيق فى غاية الذوق والأدب.. أنت الذى استفززته، أنت الذى نفخت دخان سيجارتك فى وجهه الكريم مما اضطر الكلب المسكين إلى عض إصبعك دفاعا عن نفسه.. سوف أقبض عليك بتهمة استفزاز الكلب.

هذا ملخص قصة رائعة للكاتب الروسى الكبير انطون تشيكوف (1860 ــ 1904) كتبها بعنوان «الحرباء».. والمعنى وراء القصة، أن بعض الناس من أجل مصالحهم الضيقة الصغيرة، يتلونون كالحرباء فيغيرون مواقفهم بلا خجل من النقيض إلى النقيض.

تذكرت هذه القصة وأنا أتابع الحملة الضارية التى يشنها كتبة النظام هذه الأيام على الدكتور محمد البرادعى، فقد ظل هذا الرجل لسنوات محل الحفاوة الرسمية حتى إن الدولة المصرية أنعمت عليه بقلادة النيل وهى أرفع وسام فى مصر.. وكان كتبة النظام آنذاك يتنافسون فى ذكر مزاياه وإنجازاته (وكلها حقيقية) ولكن ما أن ارتفعت أصوات المصريين تطالب البرادعى بالترشح لرئاسة الجمهورية حتى انقلب كتبة النظام، مثل الشرطى فى قصة تشيكوف، من النقيض إلى النقيض.. فأمطروا الدكتور البرادعى باللعنات وحاولوا أن يقللوا من شأنه وأن يلصقوا به كل ما يسىء إليه.. وبغض النظر عن سقوطهم المهنى والأخلاقى، فإن ذعر كتبة النظام المصرى من محمد البرادعى يرجع إلى الأسباب التالية:

أولا: من الصعب أن يجد المصريون الآن مرشحا لرئاسة مصر أفضل من الدكتور محمد البرادعى.. فهو حاصل على درجة رفيعة من التعليم (دكتوراه فى القانون الدولى من جامعة نيويورك) ولديه من الخبرة الدولية والسياسية ما لم يكن متوفرا عند الرئيس مبارك نفسه عندما تولى الحكم. وهو يتمتع بعلاقات دولية واسعة واحترام فى العالم كله.. وهو حاصل على جوائز دولية عديدة كبرى بالإضافة إلى جائزة نوبل للسلام.. الأهم من ذلك كله أن البرادعى لم يعتمد فى نجاحه الكبير على وساطة أو قرابة وإنما أثبت نفسه باجتهاده ونبوغه واخلاصه فى العمل. الأمر الذى يجعله قدوة حقيقية لملايين الشبان فى مصر.

ثانيا: أثبت البرادعى فى مواقفه جميعا، أنه يقول ما يعتقده ويفعل ما يقوله.. وقد وقف وحده ضد الضغوط الأمريكية الهائلة وأصدر تقريرا عام 2003 أكد فيه أمام مجلس الأمن أن الوكالة الدولية للطاقة النووية التى يرأسها لم تجد فى العراق أثرا لأسلحة الدمار الشامل مما نزع غطاء الشرعية عن العدوان الأمريكى على العراق، وقد أثار فضيحة أخرى للولايات المتحدة عندما تساءل عن مصير 377 طنا من المتفجرات اختفت من العراق بعد الاحتلال الأمريكى ثم اتخذ بعد ذلك نفس الموقف الأمين الشجاع ضد الحرب على إيران.. كل ذلك جعل الإدارة الأمريكية تعارض بشدة إعادة ترشيحه لمنصبه عام 2005، أما إسرائيل فهى تتهمه علانية بموالاة الدول العربية والإسلامية.

ثالثا: بعد أن وصل البرادعى إلى قمة إنجازه المهنى، كان بمقدوره أن يخلد إلى تقاعد مريح ويعيش معززا مكرما فى مصر أو خارجها.. كان بمقدوره أن يجامل الرئيس مبارك ببضع كلمات كما يفعل كثيرون سواه.. عندئذ كان النظام سيحبه ويقربه وقد يمنحه منصبا رفيعا فى الدولة.. لكن البرادعى أثبت أن حبه لبلاده وإخلاصه لمبادئه، أكبر من أية حسابات ومن أية مصالح.. وقد سمعت من شهود عيان كيف التقى البرادعى مسئولين كبارا فى النظام المصرى فلم يتردد فى إخبارهم برأيه فى أدائهم البائس واستيائه البالغ من الحضيض الذى انحدرت إليه الأوضاع فى بلادنا. وقد أدى هذا الموقف إلى استبعاده بعد ذلك من لقاء كبار المسئولين.. هذه الأمانة الأخلاقية تضع اسم البرادعى قبل رجال كثيرين فى مصر، لا يجرأون أبدا على معارضة الرئيس مبارك أو أحد من أسرته (حتى فيما يخص كرة القدم). إن ابتعاد البرادعى عن أى منصب رسمى فى مصر لمدة عشرين عاما، يضيف الكثير إلى رصيده فهو لم يشترك فى الفساد ولم تتلوث يداه بالمال الحرام ولم يشارك فى تضليل المصريين وتزوير إرادتهم وقمعهم ولم ينافق ولم يسكت عن الحق.. وهو بالرغم من حياته خارج مصر لم ينفصل عنها يوما، وهو يتابع ما يحدث للمصريين ويحس بمعاناتهم ومشاكلهم ويكفى أن نعلم أن نصيب البرادعى من جائزة نوبل وهو مبلغ كبير يزيد على خمسة ملايين جنيه مصرى.. قد تبرع به بالكامل لصالح رعاية الأيتام فى مصر.

رابعا: شىء ما فى شخصية الدكتور محمد البرادعى يجعله مقبولا عند المصريين.. مزيج من التواضع والهدوء والتفكير المنطقى والثقة بالنفس والاعتزاز بالكرامة.. إن البرادعى يحقق فى أذهان المصريين صورة الأب التى كانت سببا فى حبهم لزعمائهم الكبار: سعد زغلول ومصطفى النحاس وجمال عبدالناصر.

خامسا: ظهور البرادعى فى المشهد السياسى قد دق المسمار الأخير فى مشروع توريث الحكم من الرئيس مبارك إلى ولده جمال.. فقد اعتمد مشروع التوريث على فكرتين تم الترويج لهما بلا توقف على مدى أعوام.. الفكرة الأولى أنه لابديل لجمال مبارك كرئيس لمصر.. وها هو البرادعى يثبت وجود بدائل أفضل بكثير، بل إن المقارنة بين جمال مبارك ومحمد البرادعى من حيث الخبرة والكفاءة لا تجوز أساسا. والفكرة الثانية التى دأب النظام على تقديمها للدول الغربية.. أن هناك فى مصر اختيارين لا ثالث لهما: إما نظام مبارك أو الإخوان المسلمون.. وقد أثبت البرادعى أيضا تهافت هذه الفكرة.. فها هو رجل يحظى بحب وتقدير المصريين وهو أبعد ما يكون عن النظام وأبعد ما يكون أيضا عن الإخوان المسلمين.

سادسا: لن يكون محمد البرادعى ضحية سهلة لمؤامرات النظام المصرى المعتادة.. لن يستطيع النظام أن يلفق للبرادعى قضية تزوير أو فضيحة نسائية ولن يستطيع أن يلقى به فى السجن بتهمة تشويه سمعة مصر وإثارة البلبلة.. كل هذه الأساليب المنحطة استعملها النظام المصرى كثيرا من قبل للتخلص من معارضيه لكنها لا تنفع مع البرادعى الذى تسبقه سمعته النظيفة ويحميه التقدير الدولى الواسع الذى يتمتع به.

أخيرا.. كما يشخص الطبيب الماهر أخطر الأمراض بكلمات قليلة.. استطاع الدكتور البرادعى أن يضع يده على مواطن الخلل فى النظام الاستبدادى الجاثم على أنفاسنا.. إن الشروط التى طالب بها البرادعى من أجل انتخابات رئاسية نزيهة ومحترمة هى بالضبط الخطوات التى يجب أن تقطعها بلادنا من أجل ديمقراطية سليمة.. لقد أكد البرادعى أنه لا يقبل أن يكون «كومبارس» فى مسرحية انتخابات مزورة وأعلن أنه سيشترك مع المصريين فى نضالهم من أجل العدل والحرية. إن ظهور البرادعى فرصة كبرى للوطنيين المصريين جميعا يجب ألا تضيع. يجب أن ننضم إلى الدكتور محمد البرادعى فى دفاعه عن حقوق المصريين المهدرة.. سوف يصل الدكتور البرادعى إلى مصر يوم 15 يناير المقبل بإذن الله.. واجبنا جميعا أن نستقبل هذا الرجل العظيم بما يستحق من الحفاوة والتقدير.. نريد أن نثبت له أن رسالته النبيلة قد وصلتنا وأننا نحبه ونحترمه وسوف نبذل قصارى جهدنا معه حتى تنهض مصر وتصل إلى المكانة التى تستحقها.

الديمقراطية هى الحل

ramy wasel
15-02-2010, 07:06 PM
هل تدفع غزة ثمن التوريث؟!

بقلم: علاء الأسواني

http://rewayat2.com/uploadedImages/Profiles/Columnists/aswany.jpg
29 ديسمبر 2009

بعد أن نشرت الخبر جريدة «هاآرتس» الإسرائيلية وأكدته الإدارة الأمريكية، اعترفت الحكومة المصرية ــ أخيرا ــ بأنها تبنى جدارا فولاذيا تحت الأرض على طول الحدود مع غزة من أجل إغلاق الأنفاق التى يستعملها الفلسطينيون لتهريب الطعام والأدوية.. فى ظل حصار خانق قامت به إسرائيل منذ أكثر من عامين واشتركت فيه مصر بإغلاق معبر رفح أمام الفلسطينيين.. ولنا هنا بعض الملاحظات: :

أولا: الهدف من حصار غزة ــ كما أعلنت إسرائيل ــ هو القضاء على المقاومة الفلسطينية وتجويع أهل غزة حتى يركعوا أمام إسرائيل ويقبلوا بشروطها للتسوية النهائية التى سوف تضيع حقوق الفلسطينيين إلى الأبد.. لكن الصمود الأسطورى للفلسطينيين دفع إسرائيل إلى ارتكاب مذبحة وحشية، استعملت فيها الأسلحة المحرمة دوليا وراح ضحيتها أكثر من ألف وأربعمائة إنسان نصفهم على الأقل من النساء والأطفال.. وبرغم المذبحة والحصار لم يستسلم الفلسطينيون وظلوا يقاومون بشجاعة مما دفع إسرائيل إلى التفكير فى طريقة لخنقهم نهائيا.. والثابت أن الجدار الفولاذى تحت الأرض فكرة إسرائيلية أساسا ترددت الحكومة المصرية فى تنفيذها ثم وافقت مؤخرا وشرعت فى إقامة الجدار الذى تم تصنيعه بتمويل وإشراف الأمريكيين.. والغرض من هذا الجدار هو قتل الفلسطينيين بمعنى الكلمة، لأنه يقضى على آخر فرصة لهم فى الحصول على الطعام.

ثانيا: إن إغلاق الحكومة المصرية لمعبر رفح ومنع قوافل الإغاثة العربية والدولية من دخول غزة ثم إقامة الجدار الفولاذى لتجويع الفلسطينيين.. كل هذه جرائم مشينة من المحزن حقا أن يرتكبها النظام المصرى ضد إخوتنا فى العروبة والإنسانية. إن التضامن العربى والواجب المصرى نحو المسلمين والمسيحيين فى فلسطين، كل هذه اعتبارات لم تعد تعنى شيئا للمسئولين المصريين وهم يسخرون منها على الملأ. لكن النظام المصرى، فى خضم حماسه لإرضاء إسرائيل، لم يلتفت إلى أنه يشوه صورته أمام العالم أجمع.. إن مذبحة غزة الأخيرة قضت على ما تبقى من سمعة إسرائيل أمام العالم. لقد تزايدت أصوات الإدانة لإسرائيل فى الدول الغربية بطريقة غير مسبوقة. فى شهر أكتوبر الماضى ذهب رئيس وزراء الإسرائيلى السابق إيهود أولمرت لإلقاء كلمة فى جامعة شيكاجو، فوجد نفسه محاصرا بهتافات عدائية من الطلبة الذين أخذوا يصيحون فى وجهه «يا سفاح غزة.. يا قاتل الأطفال»، ولقد صدرت عدة أوامر قضائية غربية بملاحقة قادة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب فى غزة ولبنان. حدث ذلك فى بلجيكا والنرويج وأسبانيا وأخيرا فى بريطانيا حيث كادت الشرطة البريطانية أن تقبض على تسيبى ليفنى وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة لولا هروبها فى اللحظة الأخيرة. صحيح أن معظم هذه الملاحقات القانونية تم إلغاؤها بفعل الضغوط الصهيونية الجبارة على الحكومات الغربية.. لكنها تدل بوضوح على حالة عالمية من إدانة إسرائيل لم تكن موجودة قط من قبل.. إن النظام المصرى ببنائه لهذا الجدار لا يغامر فقط بشعبيته المصرية والعربية (التى هى فى الحضيض) لكنه يلطخ سمعته الدولية تماما.

ثالثا: كل الحجج التى يسوقها النظام لتبرير بناء الجدار لا يمكن أن تقنع طفلا صغيرا.. يقولون إن مصر حرة فى إقامة الجدار مادام داخل حدودها ويتجاهلون أن حرية أية دولة وفقا للعرف والمنطق والقانون الدولى ليست مطلقة لكنها مقيدة بحقوق الآخرين.. فلا يمكن أن تتسبب مصر فى تجويع مليون ونصف مليون إنسان يعيشون بجوارها ثم تزعم أنها حرة فيما تفعله. يقولون إن الأنفاق تستعمل فى تهريب أسلحة إرهابية إلى مصر. ونحن نقول إن الأسلحة قد يتم تهريبها عن طريق ليبيا أو السودان، فهل تعتزم الحكومة المصرية إقامة جدران فولاذية على طول حدودها مع دول الجوار جميعا؟ واذا كانت وزارة الداخلية المصرية، بأجهزتها الأمنية العملاقة، عاجزة عن حماية الحدود فماذا تفعل بمبلغ 8 مليارات جنيه مصرى تنفقها سنويا كميزانية من أموال الشعب المصرى..؟!

إن النظام يرفع الآن شعار «الأمن القومى المصرى خط أحمر..».. ونحن نؤمن بهذا الشعار ولا نختلف عليه لكن الأمن القومى، فى رأينا، يبدأ بتحديد من عدو مصر..؟ هل هى إسرائيل أم أهل غزة..؟ واذا كانت إسرائيل عدوتنا وهذه هى الحقيقة ألا يكون من مصلحة مصر القومية دعم المقاومة الفلسطينية..؟!.... ألم يفكر أحد لماذا اضطر الفلسطينيون إلى حفر الأنفاق تحت الأرض..؟ لقد كانت الوسيلة الوحيدة لإبقائهم على قيد الحياة.. هل كان الفلسطينيون يحفرون الأنفاق لو كانت مصر تفتح معبر رفح وتسمح بدخول الطعام والأدوية إليهم..؟ وعندما تنشئ مصر هذا الجدار لتقتل الفلسطينيين جوعا هل نلومهم إذا منعوا إقامته بالقوة أو سعوا لتدميره..؟ ألا يعد ذلك دفاعا شرعيا عن النفس..؟ يتحدث المسئولون كثيرا عن الضابط المصرى الشهيد الذى قتله رصاص أطلق من غزة، ونحن نأسف بشدة من أجل هذا الشهيد لكننا نذكر أنه لا يوجد دليل واحد على أنه قتل برصاص حركة حماس، ونذكر أيضا أن إسرائيل قتلت باعترافها العديد من الضباط والجنود المصريين على الحدود..فلماذا لم تغضب حكومتنا من أجل الأمن القومى آنذاك..؟ وأين كان هذا الأمن القومى عندما اعترف الإسرائيليون بقتل مئات الأسرى المصريين ودفنهم فى مقابر جماعية أثناء الحرب ولم يتخذ المسئولون فى مصر إجراءا واحدا ضد مجرمى الحرب الإسرائيليين..؟.يقول المسئولون فى مصر إنهم يغلقون معبر رفح خوفا من هجرة جماعية فلسطينية إلى مصر.. وهذه حجة سخيفة وساذجة فالذى دفع الفلسطينيين إلى اجتياح المعبر هو احتياجهم الشديد إلى الطعام.. وقد اشتروا بأموالهم ما يحتاجونه من التجار المصريين ثم عادوا من حيث أتوا.. ثم ماذا نتوقع من الفلسطينيين بعد ما أغلقنا بالجدار الفولاذى آخر فرصة للحياة أمامهم ؟!..هل يلومهم أحد اذا اندفعوا بالألوف واجتاحوا معبر رفح بالقوة هربا من الموت جوعا..؟ إن هذا الجدار، بالإضافة إلى كونه فعلا مشينا ووصمة عار على جبين الحكومة المصرية لن تزول أبدا، يشكل خطرا حقيقيا على الأمن القومى المصرى.

أخيرا.. ما الذى يدفع النظام المصرى إلى كل هذا الخضوع للسياسة الإسرائيلية..؟

هناك سببان لذلك.. أولا أن النظام يعتبر أى انتصار لحركة حماس دعما للإخوان المسلمين مما يهدد الحكم فى مصر.. وهذا خطأ كبير لأن انتصار المقاومة أكبر تدعيم لمصر وليس خطرا عليها أبدا.. كما أن الإخوان المسلمين، بحكم حجمهم وتأثيرهم، لا يشكلون تهديدا حقيقيا للنظام المصرى الذى يشيع ذلك دائما من أجل تبرير الاستبداد أما السبب الثانى فهو أن النظام المصرى قد تعلم أن تنفيذ رغبات إسرائيل هو الطريق المضمون إلى الرضا الأمريكى.. لقد حصلت إسرائيل من مصر فى سنوات قليلة على ما لم تحصل عليه منذ توقيع اتفاقية كامب دافيد.. الإفراج عن الجاسوس عزام عزام واتفاقيات لبيع الغاز والأسمنت وحصار الفلسطينيين وأخيرا هذا الجدار المشين.. من هنا نفهم الرضا الأمريكى على نظام مبارك.. منذ أيام صرحت السفيرة الأمريكية فى القاهرة مارجريت سكوبى قائلة: «أعتقد أن الديمقراطية فى مصر على ما يرام..» هذا التصريح الغريب يوضح لنا إلى أى مدى يسيطر اللوبى الصهيونى على السياسة الأمريكية.. ستظل أمريكا راضية عن نظام الاستبداد فى مصر مادامت إسرائيل راضية عنه.. هل يمكن بعد ذلك للسيدة سكوبى أن تتساءل لماذا يكره المصريون السياسة الأمريكية ويتهمونها بالنفاق وازدواجية المعايير..؟.

أخيرا.. إن جريمة بناء الجدار لتجويع الفلسطينيين ليست بمعزل عن قضية الإصلاح الديمقراطى فى مصر فقد وافق النظام على بناء الجدار لأنه يحتاج إلى الدعم الأمريكى لمشروع توريث الحكم من الرئيس مبارك إلى ولده جمال.. وهنا نرى نموذجا خطيرا لعواقب الحكم الاستبدادى.. إن مصلحة النظام فى مصر صارت بالفعل مناقضة لمصلحة الشعب المصرى.. لو كان نظام مبارك ديمقراطيا لما جرؤ أبدا على الاشتراك فى حصار الفلسطينيين وتجويعهم. إن الأنظمة الديمقراطية، وحدها، هى التى تتوحد مصالحها مع مصلحة الشعب والوطن.

..الديمقراطية هى الحل..

ramy wasel
15-02-2010, 07:14 PM
.. أهمية أن تكون إنسانًا..؟!....

عزيزى القارئ..

تخيل أنك مواطن غربى من السويد أو فرنسا أو الولايات المتحدة.. هل تفضل أن تقضى إجازة عيد الميلاد ورأس السنة فى بلدك أم تحب أن تقضيها نائما على الأسفلت فى شوارع القاهرة؟.. الاختيار الأول طبيعى لأن كل إنسان يحب أن يقضى الأعياد منعما مكرما وسط أهله، أما الاختيار الثانى فهو ما فعله 1400 ناشط أجنبى من محبى السلام ينتمون إلى 42 دولة حول العالم، جاءوا إلى مصر ليعلنوا تضامنهم الكامل مع الفلسطينيين المحاصرين فى غزة، وقد حملوا إليهم كل ما أمكنهم من الأغذية والأدوية.. وافقت السلطات المصرية فى البداية على استقبال هؤلاء الناشطين، لكنهم لما وصلوا إلى القاهرة قررت فجأة منعهم من دخول غزة ولما اعتصموا واحتجوا حاولت الحكومة أن تصرفهم وقدمت لهم رحلات سياحية مجانية، لكنهم رفضوا وأصروا على إيصال الطعام والدواء إلى الفلسطينيين.. عندئذ قامت الشرطة المصرية بالاعتداء عليهم وسحلهم على الأرض وضربهم بوحشية.. هذه الوقائع المؤسفة تحمل أكثر من معنى:

أولا: هؤلاء الناشطون الأجانب مثقفون وكتاب وفنانون ومهنيون، أى أنهم يتمتعون بحياة كريمة فى بلادهم وبعضهم بلغ مرحلة الشيخوخة، التى يحتاج فيها إلى الراحة.. لكنهم جميعا يتمتعون بضمير إنسانى يقظ جعلهم يرفضون أن يقفوا متفرجين على تجويع مليون ونصف مليون فلسطينى فى غزة، بعد حصار إسرائيلى خانق استمر لأكثر من عامين ومجزرة استعملت فيها إسرائيل الأسلحة الممنوعة دوليا مما أدى إلى مقتل ألف وأربعمائة شخص معظمهم من المدنيين إن هؤلاء الشرفاء، الذين جاءوا من بلادهم ليدافعوا عن حقوق أهلنا فى فلسطين، مجرد عينة من محبى السلام والعدالة فى الغرب.. هؤلاء الذين يتظاهرون ضد العنصرية وتوحش الرأسمالية وسياسات العولمة وتدمير البيئة بواسطة الشركات الصناعية العملاقة.. الذين خرجوا فى مظاهرات بالملايين لإدانة العدوان الأمريكى على العراق، وهم وإن كانوا لم ينجحوا، حتى الآن فى التأثير على صناع القرار فى حكوماتهم إلا أنهم يتبنون حركة واسعة تزداد قوة وشعبية يوما بعد يوم.

ثانيا: الدرس الذى يقدمه هؤلاء الناشطون الأجانب أن واجبنا الأول الدفاع عن المضطهدين فى أى مكان وأن انتماءنا للإنسانية يجب أن يسبق أى انتماء آخر، السؤال هنا: هل يعتبر أى واحد منا نفسه فى المقام الأول مسلما أو قبطيا أو عربيا أم أنه يعتبر نفسه إنسانا قبل أى شىء..؟ الإجابة الصحيحة ليس فيها تناقض. لأن الديانات جميعا جاءت لتدافع عن القيم الإنسانية الكبرى: العدل والحق والحرية.. لكننا فى اللحظة، التى نعتبر فيها أنفسنا أفضل من سوانا فى الدين أو العنصر سرعان ما ننحدر إلى الكراهية والتعصب.. فى نفس الأسبوع الذى وصل فيه هؤلاء الأجانب حاملين المساعدات إلى أطفال غزة صدرت دعاوى متطرفة مؤسفة فى مصر تحذر المسلمين المصريين من مشاركة إخوانهم الأقباط فى الاحتفال بعيد الميلاد المجيد.. هنا تتمثل أمامنا رؤيتان متناقضتان للعالم.. واحدة متسامحة تدافع عن حقوق البشر جميعا بلا تمييز والأخرى متطرفة تكره المختلفين عنها وتحتقرهم ولا تعترف بحقوقهم.. إن معظم هؤلاء الناشطين الأجانب ينتمون إلى الديانة المسيحية وبعضهم يهود، لكنهم معادون بشدة لسياسة إسرائيل الإجرامية. وقد جاءت معهم سيدة على كرسى متحرك عمرها 85 عاما اسمها هيدى ابستين، وهى إحدى الناجيات من المحرقة التى أقامها النازيون لليهود، وبالرغم من شيخوختها وصحتها المتدهورة.. أصرت هذه السيدة على أن تحمل بنفسها الطعام والهدايا لأطفال غزة لعل فى هذا التضامن الإنسانى الراقى ما يجعلنا نتريث قبل أن ننساق إلى الأفكار المتطرفة، التى ترى فى المسيحيين واليهود، جميعا بلا استثناء أعداء للإسلام والمسلمين.

ثالثا: الاعتداء الهمجى العنيف الذى تعرض له هؤلاء الناشطون على أيدى أفراد الشرطة المصرية، تم تصويره بعشرات الكاميرات وهو يبث الآن عبر الإنترنت فى كل أنحاء العالم.. وقد رأيت بنفسى تسجيل فيديو يظهر فيه ضابط مصرى، وهو يجذب متظاهرة أجنبية من شعرها ويسحلها على الأرض ثم يوسعها ضربا وركلا بيديه وقدميه.. هكذا يثبت النظام المصرى أنه لم يعد يتورع عن ارتكاب أى جريمة من أجل إرضاء إسرائيل حتى تضغط على الإدارة الأمريكية لتقبل بتوريث الحكم من الرئيس مبارك إلى ابنه جمال.. ما زالت وسائل الإعلام المصرى مستمرة فى ترديد الأكاذيب من أجل تبرير جريمة الجدار الفولاذى، الذى يقضى على آخر فرصة للفلسطينيين فى الحصول على الطعام والدواء.. كل يوم يخرج علينا منافقون من أعضاء الحزب الحاكم ليؤكدوا أن الجدار الفولاذى ضرورى وأن الأنفاق بين مصر وغزة تستعمل فى تهريب المخدرات وفتيات الليل الروسيات (!).. هذا الكلام الخائب لم يعد يقنع أحدا.. إن سمعة النظام المصرى، العربية والدولية، لم تكن فى أى وقت أسوأ مما هى عليه الآن.. إن عبارة «تواطؤ الحكومة المصرية مع إسرائيل فى حصار غزة» تتردد الآن بقوة فى وسائل الإعلام العالمية على أن الاعتداء على الناشطين الأجانب يكشف أيضا أن الحكومات الغربية واقعة بالكامل فى قبضة التأثير الصهيونى، فهؤلاء الأجانب الذين تم سحلهم وضربهم فى القاهرة، لو تعرضوا لأقل اعتداء فى ظروف عادية، لكانت سفاراتهم قد بعثت إليهم فورا بمندوبين ومحامين وبذلت كل جهدها للحصول على حقوقهم. لكنهم هذه المرة يمارسون نشاطا علنيا معاديا لإسرائيل وبالتالى لاذت سفاراتهم فى القاهرة بالصمت.. بل إن الحكومات الغربية، التى تثير ضجة كبرى عندما يقمع المتظاهرون فى الصين أو إيران (أو فى أى دولة تتبنى سياسات معادية للغرب).. لم تنطق بكلمة وهى تشاهد مواطنيها يسحلون فى شوارع القاهرة.. والسبب أنهم يتظاهرون ضد إسرائيل، التى لا يستطيع سياسى غربى واحد أن يغضبها ويفلت من العقاب.

أخيرا.. يبقى سؤال محرج: إذا كان هؤلاء الأجانب قد قطعوا آلاف الأميال وتركوا حياتهم المريحة ليفكوا الحصار عن أطفال غزة.. فماذا فعلنا نحن المصريين..؟!..ألسنا أولى من الأجانب بنصرة أهلنا فى غزة..؟

صحيح أن المصريين جميعا متعاطفون تماما مع إخوانهم فى غزة لكن رد فعل الشارع المصرى يظل أقل بكثير من الواجب.. لماذا لم يخرج ملايين المصريين إلى الشوارع ليضغطوا على النظام من أجل فك الحصار عن غزة..؟ الأسباب عديدة وأولها القمع.. فى البلاد الديمقراطية من حق الإنسان أن يتظاهر تعبيرا عن رأيه، المظاهرات هناك تخرج فى حماية الشرطة.. أما فى مصر، المنكوبة بالاستبداد، فإن كل من يتظاهر يتعرض إلى الاعتقال والضرب والتعذيب فى مباحث أمن الدولة.. أضف إلى ذلك أن كثيرا من قادة الرأى العام فى مصر إما متواطئون مع الحكومة أو خائفون من إغضابها.. وهكذا بينما كان الناشطون الأجانب يتلقون ضربات الأمن المركزى وهم يهتفون «الحرية لغزة».. لزمت أحزاب المعارضة المصرية الصمت البليغ بينما اكتفى الإخوان المسلمون بإدانة الجدار فى مجلس الشعب ولم ينظموا مظاهرة واحدة فى الشارع.. ويبدو أن تنظيم المظاهرات عند الإخوان المسلمين، مسألة صعبة للغاية تخضع لحسابات معقدة لم يعد بمقدور أحد أن يفهمها.. وقد فوجئ المصريون بفتاوى شرعية رسمية تؤكد أن إقامة الجدار الفولاذى لخنق الفلسطينيين حلال شرعا.. هكذا أكد أعضاء مجمع البحوث الإسلامية وشيخ الأزهر ومفتى الجمهورية ووزير الأوقاف.. أما مشايخ السلفيين فقد أبدوا تعاطفهم الكامل مع أهل غزة لكنهم فى نفس الوقت نهوا أتباعهم بشدة عن التظاهر.. وهم يؤكدون أن المظاهرات غير مفيدة إطلاقا لأنها لن تغير شيئا كما أنها قد تضم نساء سافرات غير محجبات (!).. هذا المنطق المتخاذل، الذى يخلط الأولويات يفسر سبب تسامح النظام المصرى الدائم مع مشايخ السلفيين، الذين يتشددون دائما فى العبادات والمظاهر، أما فى السياسة فهم يعرفون الخطوط الحمراء جيدا ولا يتجاوزونها أبدا.

إن المصريين، مثل الفلسطينيين، محاصرون تماما بجدار فولاذى من الاستبداد والظلم والقمع يخنقهم ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.. الجدار واحد والهم واحد والخلاص أيضا بإذن الله واحد.

..الديمقراطية هى الحل..

ramy wasel
17-02-2010, 11:19 PM
لماذا نذهب لاستقبال البرادعي؟

16 فبراير 2010

يوم الجمعة المقبل الموافق 19 فبراير، فى تمام الساعة الثالثة بعد الظهر، سوف تصل طائرة الخطوط الجوية النمساوية فى الرحلة رقم 863 القادمة من فيينا، لتبدأ عندئذ صفحة جديدة من نضال المصريين من أجل انتزاع حقهم فى العدل والحرية..

هذه الطائرة ستحمل إلى مصر واحدا من كبار أبنائها، الدكتور محمد البرادعى أستاذ القانون الدولى والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية.. الذى ظهر فجأة على المسرح السياسى فى مصر مطالبا بالإصلاح الديمقراطى فانتزع إعجاب المصريين واحترامهم.

الظاهرة الفريدة حقا، هى ذلك الحماس البالغ لتأييد البرادعى بين أوساط الشباب، الذين شكلوا مجموعات عديدة لدعمه وبدأوا حملة فى مختلف محافظات مصر لجمع توكيلات رسمية وشعبية للبرادعى من أجل تغيير الدستور وهذه سابقة لم تحدث فى مصر منذ ثورة 1919.

وقد بذل هؤلاء الشبان جهدا كبيرا من أجل دعوة المصريين لاستقبال البرادعى فى المطار يوم الجمعة المقبل. وأنا واثق من أن آلاف المصريين سوف يذهبون لاستقباله كما أثق أيضا فى أن أجهزة الأمن ستسعى جاهدة إلى إجهاض هذا الاستقبال الشعبى.. فى كل الأحوال، لم يعد هناك شك، أن الدكتور محمد البرادعى قد أصبح الظاهرة السياسية الأهم فى مصر الآن.. ولعله من المفيد أن نفهم الأسباب:

أولا: يعيش ملايين المصريين فى مستنقع الفقر والمرض والبطالة ويكافحون لمجرد البقاء على قيد الحياة فى ظروف غير إنسانية وفى نفس الوقت تتمتع النخبة الحاكمة بكل شىء: الثروة والنفوذ والامتيازات وحماية القانون. فى ظل هذا الظلم الفاحش، تعود النظام المصرى على أن يلقى باللائمة على المصريين فى كل فشل يلحق بسياساته..

والأمثلة على ذلك بلا حصر.. فنحن المصريين فى نظر حكامنا، شعب كسول جاهل يتناسل بلا سبب ولا يعمل ويسىء استعمال كل شىء بدءا من صوته الانتخابي وصولا إلى الدعم والكهرباء والمياه.. فى ظل هذا التحقير المستمر، فإن ظهور شخصيات مصرية ناجحة حققت انجازات دولية كبرى مثل محمد البرادعى وأحمد زويل ومجدى يعقوب. يؤكد للمصريين ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم..

ويبين بوضوح أن أزمة مصر لا ترجع إلى عيوب فى طبيعة المصريين أو سلوكهم وإنما إلى سياسات فاشلة وفاسدة من النظام الجاثم على صدر مصر بالقمع والتزوير.

ثانيا: يتمتع الدكتور محمد البرادعى بمجموعة من الصفات المؤثرة التى صنعت شعبيته: فهو حاصل على درجة رفيعة من التعليم (دكتوراه فى القانون الدولى من جامعة نيويورك عام 1974) وقد حصل بمجهوده وتفوقه على مناصب دولية رفيعة وجوائز دولية عديدة وهو يمتلك خبرة قانونية وسياسية عظيمة..

كما أثبت البرادعى مدى حبه لبلاده عندما تبرع بقيمة جائزة نوبل كلها لصالح سكان العشوائيات ثم انتقد علنا الفساد والظلم فى مصر ففتح على نفسه أبواب جهنم.. وكان يستطيع ببعض المداراة أن يحتفظ بصداقة النظام وأن يحصل على منصب حكومى رفيع لو أراد، لكن حبه للحق تغلب على حرصه على مصلحته الشخصية.

أضف إلى ذلك أن النظام المصرى ليس له فضل إطلاقا على الدكتور البرادعى بل إن العكس صحيح، فقد رفض النظام ترشيح البرادعى لمنصب مدير وكالة الطاقة الذرية وبالرغم من ذلك فاز البرادعى بالمنصب بإجماع الأصوات فى انتخابات نزيهة.

البرادعى اذن فى نظر المصريين رجل وطنى كفء وشريف، لم تتلوث يداه بالفساد ولم يشارك فى تزوير الانتخابات ولم يسكت على اعتقال وتعذيب الأبرياء ولم يتلق تعليمات من أمن الدولة ولم ينافق الرئيس مبارك ويتغنى بإنجازاته التاريخية الجبارة كما يفعل الوزراء المنافقون. كل ذلك جعل البرادعى يحظى بتقدير كل ألوان الطيف فى السياسة المصرية بدءا من الإخوان المسلمين واليساريين والليبراليين وحتى أقباط المهجر

ثالثا: أدى ظهور البرادعى المفاجئ وتزايد شعبيته يوما بعد يوم إلى إصابة المسئولين فى النظام بصدمة جعلتهم يشنون عليه حربا شرسة، بدأت بطوفان من الأكاذيب والافتراءات التى تقلل من قيمته وإنجازاته وتتهمه بالنقائص جميعا.. بعد ذلك، تحركت ضده الخلايا النائمة للنظام.. فى الصحافة والإعلام.

وهؤلاء مجموعة من الإعلاميين والكتبة يتظاهرون بالاستقلال والحيدة حتى يكتسبوا ثقة الرأى العام لكنهم ساعة الجد، يتلقون تعليمات مباشرة من الدولة فينفذونها بحذافيرها.. ثم جاءت المرحلة الثالثة من الحرب ضد البرادعى على شكل التجاهل التام.

فعلى مدى أسابيع لم ينشر الإعلام الرسمي حرفا واحدا عن البرادعى وكأنه غير موجود.. بل اكتشف المسئولون، بالصدفة، أن محافظ دمياط محمد فتحى البرادعى يشترك مع الدكتور البرادعى فى الاسم. فانهمرت الموضوعات الصحفية عن محافظ دمياط بمناسبة وغالبا بدون مناسبة، بشكل غير مسبوق لا شك أنه أدهش المحافظ نفسه.. والهدف من ذلك إظهار أن الدكتور البرادعى بلا أهمية تذكر بدليل أن هناك برادعى آخر تهم أخباره الرأى العام أكثر منه.

وهذه الواقعة الطريفة تبين لنا مدى كراهية النظام للدكتور محمد البرادعى والمستوى الفكرى الضحل الذى يتمتع به بعض المسئولين عن الإعلام فى مصر.

رابعا: على مدى سنوات بذل النظام المصرى مجهودا جبارا من أجل إعداد المسرح، داخليا وخارجيا، لتوريث منصب الرئاسة من الرئيس مبارك إلى ولده جمال.

فى الخارج اعتمد النظام على سياستين: أولا إسداء الخدمات لإسرائيل وإرضاؤها تماما حتى يضغط اللوبى الصهيونى على الإدارة الأمريكية من أجل القبول بالتوريث. وثانيا استعمال الإخوان المسلمين كفزاعة باعتبارهم سيفوزون بالتأكيد فى أية انتخابات صحيحة تقام فى مصر، والغرض من ذلك دفع الحكومات الغربية إلى تأييد النظام المستبد وقبول التوريث.

أما فى الداخل فقد تشكل تنظيم كامل للتوريث أعضاؤه من القانونيين والإعلاميين والشخصيات العامة، الذين خانوا أمانتهم الوطنية والمهنية وأخذوا يرددون أن جمال مبارك هو البديل الوحيد المتاح لأبيه، وحاولوا تقديمه للرأى العام فى صورة جذابة ثم قاموا بالتعديلات الدستورية المشينة التى تحصر المنافسة بين الرئيس وولده. والحق أن ظهور محمد البرادعى قد أفسد كل هذه الترتيبات. فهو لا ينتمي للإخوان ولا للنظام وقدراته السياسية والمهنية الكبيرة لا يمكن مقارنتها بإمكانات جمال مبارك المتواضعة.

كما أن البرادعى فى النهاية وجه معروف ومحترم على مستوى العالم مما يجعل ضربه أو اعتقاله أو تلفيق القضايا أو الفضائح من أجل القضاء عليه، مسألة بالغة الصعوبة.. ومن أجل إتمام التوريث يحتاج النظام إلى كومبارس، يتقدمون للترشيح ضد جمال مبارك ويخسرون الانتخابات لعلهم يضفون بعض المصداقية على هذه المسرحية الهزلية.

وعادة ما يبحث النظام عن هؤلاء الكومبارس بين الشخصيات العامة المتعاونة معه أو الطامعة فى المناصب أو بين أعضاء الأحزاب الكرتونية الصورية المصنوعة بالكامل فى مباحث أمن الدولة إلا أن الدكتور البرادعى انتبه مبكرا لهذا الفخ ورفض تماما أن يترشح للرئاسة فى ظل هذا العوار الدستوري والقانونى وطالب بخطوات محددة من أجل تعديل الدستور بشكل يسمح بتنافس حقيقى وشريف على منصب رئاسة الجمهورية وقد تضاعف احترام المصريين له عندما أعلن أنه سيعود إلى مصر لا ليسعى إلى رئاسة الجمهورية وإنما لينضم إلى القوى الوطنية التى تسعى إلى إقامة الديمقراطية فى مصر.

أخيرا.. فإن مصر تمر بلحظة فارقة فى تاريخها، لعلها تشبه المرحلة التى سبقت ثورة 1952.. ثمة إجماع على أن الوضع القديم لم يعد يصلح وأن التغيير قادم لا محالة. ولعلها مفارقة ذات دلالة أن يصل محمد البرادعى إلى مصر فى نفس الأسبوع الذى يسقط فيه مواطنون مصريون شهداء، ليس فى معركة حربية دفاعا عن الوطن، وإنما خلال صراع بائس للحصول على أنبوبة بوتاجاز ليتمكنوا من طهي الطعام لأولادهم. إلى هذا الحد بلغت المهانة بالإنسان المصرى.

أيها القارئ العزيز

إذا كنت تريد لأولادك أن يعيشوا فى بلد يحترم حقوقهم الإنسانية، يتساوى فيه الناس جميعا أمام القانون وينعمون بفرص متكافئة فى التعليم والعمل.

إذا كنت تريد التغيير والإصلاح فى مصر..

تعال معنا يوم الجمعة المقبل إلى المطار لنكون فى استقبال الدكتور محمد البرادعى.

الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
25-02-2010, 06:56 PM
مصر التي استيقظت..

23 فبراير 2010

بالرغم من تجاهل الحكومة المصرية رسميا لوصول محمد البرادعى إلى مصر.. فإنها، فى نفس الوقت، بعثت برسالة واضحة إلى المصريين. فقد اعتقلت وزارة الداخلية عددا من الشباب لمجرد أنهم دعوا المصريين إلى الخروج لاستقبال البرادعى..

كما أكدت أجهزة الأمن أنها لن تسمح أبدا بتجمهر المصريين من أجل استقبال البرادعى فى المطار، وأعلنت أنها أعدت 8 آلاف جندى من الأمن المركزى للتعامل مع هؤلاء المتجمهرين..

تم تسريب هذه التصريحات غير الرسمية ونشرتها بعض الصحف (المستقلة) فى الصفحة الأولى، بنفس الصيغة، صباح يوم وصول البرادعى إلى مصر. قرأت هذه الأخبار وأنا أستعد للذهاب إلى المطار فتأكد لى أنه فى ظل هذه الحملة من الترويع، من الطبيعى أن يحجم المصريون عن استقبال البرادعى.

صحيح أن استقبال أى شخص فى المطار لا يمكن أن يشكل جريمة، حتى بموجب قانون الطوارئ، الذى يحكم به الرئيس مبارك مصر منذ ثلاثين عاما.. ولكن منذ متى كانت الشرطة المصرية تحتاج إلى تهمة للقبض على من تريد..؟!.. إن المواطن المصرى يعرف جيدا مدى التنكيل الذى تمارسه أجهزة الأمن.

فى مناسبات سابقة كثيرة، لم يتورع الأمن عن ارتكاب أبشع الجرائم من أجل قمع المتظاهرين: ضرب واعتقال وإيذاء جنسى للمتظاهرات وتأجير بلطجية والاستعانة بمجرمين مسجلين ليسفكوا دم المعارضين، بينما رجال الأمن يتفرجون ولا يتدخلون..

كنت أعرف ذلك وقلت لنفسى صحيح أن المصريين يحبون البرادعى ويؤيدونه، لكن الصحيح أيضا أن الخوف طبيعة إنسانية يجب أن نتفهمها.. وطدت نفسى على ألا أحزن إذا رأيت عددا هزيلا من المستقبلين لكنى ما إن وصلت إلى المطار حتى فوجئت بما لم أتوقعه.

مئات من المصريين سرعان ما تحولوا إلى آلاف، جاءوا جميعا لاستقبال البرادعى.. لم يخافوا من إرهاب الحكومة ولا تهديدات الأمن. أرادوا أن يثبتوا للعالم كله، أنهم سيساندون محمد البرادعى وسيعملون معه من أجل انتزاع حقوقهم المهدرة.. إن الاستقبال الشعبى الحاشد الرائع الذى نظمه المصريون احتفالا بعودة محمد البرادعى إلى مصر.. يحمل أكثر من دلالة مهمة:

أولا: منذ اليوم لا يحق لأحد أن يتهم المصريين بالسلبية والإذعان للظلم والانسحاب من الشأن العام.. إلى آخر هذه الصيغ المستهلكة التى لم تعد فعلا تعبر عن الواقع المصرى..

إن آلاف المصريين الذى قهروا الخوف واحتشدوا فى المطار لاستقبال البرادعى.. ليسوا سياسيين محترفين، ومعظمهم لا ينتمون إلى الأحزاب.. إنهم مصريون عاديون تماما، مثل جيراننا فى المنزل وزملائنا فى العمل. وهم جاءوا من محافظات مختلفة ومن طبقات اجتماعية مختلفة، بعضهم جاء بسيارات فخمة وكثيرون جاءوا بالمواصلات العامة.

بينهم أساتذة الجامعة ومهنيون وطلبة وفلاحون وكتاب وفنانون وربات بيوت.. منهم المسلمون والأقباط.. بينهم نساء سافرات ومحجبات ومنتقبات. هؤلاء المصريون المختلفون فى كل شىء اتفقوا جميعا على التغيير. على العمل الجاد من أجل استعادة الحق والحرية.. إن الرأى العام المصرى تحول من مصطلح افتراضى إلى قوة شعبية حقيقية يتزايد تأثيرها كل يوم، تجلت فى أقوى صورها يوم استقبال البرادعى.

ثانيا: أهنئ الدكتور محمد البرادعى على ثقة المصريين، كما أدرك حجم المسئولية الملقاة على عاتقه.. إن آلاف المصريين الذين وقفوا طوال النهار لاستقباله، هم فى واقع الأمر مندوبون عن ملايين المصريين الذين يحبونه ويثقون به.. كنت واقفا وسط الحشد عندما اقتربت سيدة مسنة وطلبت أن تكلمنى على انفراد. انتحيت بها جانبا فسألتنى بصوت خافت:

ــ هل تعتقد أن الحكومة ممكن تعمل حاجة تؤذى الدكتور البرادعى..؟!»

وعندما طمأنتها بأن هذا أمر مستبعد.. تنهدت وقالت: ربنا يحفظه..

لقد أصبح محمد البرادعى بالنسبة لملايين المصريين رمز الأمل فى التغيير بكل معنى الكلمة..ولعل الهتاف الذى ارتفع كالهدير.. «آدى الجموع يا برادعى.. ما فيش رجوع يا برادعى..» يعكس بوضوح كيف يثق هؤلاء المصريون فى البرادعى وهم متأكدون، وأنا معهم، أنه لن يخذلهم أبدا..

ثالثا: الظاهرة المبهجة حقا فى هذا الاستقبال هو ذلك العمل العظيم، الذى قام به آلاف الشبان من الجنسين، معظمهم من طلبة الجامعات وشباب الخريجين.. هؤلاء يشكلون القوة الأساسية لدعم محمد البرادعى، وهم الجنود المجهولون فى تنظيم هذا الاستقبال التاريخى.

لقد أنشأوا مجموعات على الفيس بوك لدعم البرادعى، وصل عدد أعضاء بعضها إلى سبعين ألف عضو، كما أعدوا جيدا للاستقبال مستعملين شبكة اتصال واسعة وفعالة على الإنترنت، حيث يتمتع هؤلاء المدونون بمعرفة تقنية تجعل لهم السيادة المطلقة.

قبل الاستقبال بأيام جهزوا كل ما يلزم، وقاموا بتوزيعه على الناس: خرائط للمطار وتعليمات محددة عن كيفية الوصول بالمواصلات أو السيارات بل وأعدوا خطة طوارئ إذا منعهم الأمن من الدخول، وخصصوا خطا ساخنا يتصل به أى شخص يتم اعتقاله..

أسماء المنظمين لهذا الاستقبال يجب أن تسجل فى لائحة الشرف: الشاعر عبدالرحمن يوسف وهبة علوة وأحمد ماهر وعمرو على وباسم فتحى وناصر عبدالحميد وعبدالمنعم إمام.. وعشرات من زملائهم الذين قدموا بحق نموذجا رفيعا فى الشجاعة والعمل الوطنى المنظم الفعال.

رابعا: قررت أجهزة الأمن منذ البداية عدم التعرض للناس أولا لأن وسائل الإعلام العالمية كلها كانت موجودة فى المطار مما يجعل الاعتداء على مواطنين جاءوا لاستقبال شخصية محترمة ومعروفة دوليا مثل البرادعى، فضيحة كبرى لا يريدها النظام لنفسه..

والسبب الثانى أن أجهزة الأمن كانت على ثقة من أن المصريين سيخافون من التهديدات والاعتقالات، وبالتالى سيكون عدد الحضور هزيلا.. لم تتعرض أجهزة الأمن للمستقبلين، لكنهم عندما تزايدوا حتى وصلوا إلى عدة آلاف، بدأ الضباط فى مضايقة الداخلين إلى المطار فكانوا يمنعون كل من يحمل شعارا مؤيدا للبرادعى، وكل من يشكون فى أنه قادم لاستقباله.

وعندما هبطت طائرة البرادعى امتلأت الصالة عن آخرها بالمستقبلين الذين ظلوا يرددون الهتافات والأناشيد، لكن الأمن منع البرادعى من الخروج وأغلق الباب بحجة الحفاظ على سلامته.. والحق أن الأمن كان باستطاعته بسهولة حماية البرادعى، لكن منعه كان قرارا سياسيا بالأساس، لأن خروج البرادعى محوطا بهتاف الآلاف من أنصاره أمام وسائل الإعلام الغربية، كان أكثر مما يطيقه النظام أو يحتمله.

قام مسئولو الأمن بإخراج البرادعى من باب آخر بعيدا عن مستقبليه لكنه بعث إليهم برسالة عن طريق أخيه الدكتور على أكد فيها أنه سيأتى من أجل تحيتهم.. وظل الآلاف منتظرين حتى ظهرت سيارة البرادعى، ولقد رأى بنفسه مدى الحماس الصادق الذى لقيه به الناس.

.. لقد كان الجمعة الماضى يوما رائعا فى حياتى، أحسست خلاله بأنى أنتمى حقا إلى أمة عظيمة.. سأظل دائما أتذكر أجواء الصدق والحماسة التى عشتها. لن أنسى مشهد آلاف المحتشدين، وهم يهتفون «تحيا مصر» وينشدون «بلادى بلادى» فلا يتمالك بعضهم مشاعره ويبكى..

لن أنسى الذين كانوا يتناقشون بحماس فيما يجب على البرادعى أن يفعله بعد وصوله إلى مصر، كانوا يتكلمون بود وألفة وكأنهم أصدقاء مع أنهم يلتقون لأول مرة.. لن أنسى ذلك الرجل الذى حضر مع زوجته وطفلته الصغيرة الجميلة ذات الضفيرتين، التى حملها على كتفيه، وهى تمسك بصورة البرادعى..

لن أنسى الذين كانوا يوزعون المياه المعدنية والمشروبات المثلجة على الحاضرين.. لن أنسى السيدة المحجبة الوقورة، تلك الأم المصرية الطيبة، التى أحضرت معها عدة علب من التمر الفاخر.. فتحتها واحدة بعد الأخرى وراحت توزعها على الواقفين الذين لا تعرفهم. وعندما كان أحدهم يرفض شاكرا.. كانت تتطلع إليه وكأنها غاضبة ثم تبتسم، وتقول:

ــ لازم تأكل حاجة.. إنت واقف من الصبح وأكيد جعان.. والنبى تأخد من يدى.

هذه مصر التى استيقظت.

مصر التى لن يستطيع أحد بعد اليوم أن يستعبدها أو يهينها أو يقمعها...

.. الديمقراطية هى الحل.

nour eljannah
26-02-2010, 06:01 PM
أممممممم ... الشعب محتاج التغيير ... محتاج حد يطلع بيه ومعاه
ومحتاج يبقي لينا دور ف التغيير دا
بس السؤال اللي بقيت بفكر فيه ليل ونهار ... البرادعي ... !!!
هل البردعي هو التغيير المنتظر ؟!
هل أحنا فعلاً محتاجيين تغيير لمجرد التغيير ؟!
هل مصر مفيش فيها واحد بس واحد علي الأقل يصلح يكون رئيس جمهوريه ؟!

Dr.Fatma Mahmoud
26-02-2010, 06:21 PM
شكراً

ramy wasel
03-03-2010, 06:38 PM
الطريقة الوحيدة لإخراج باتيستا

2 مارس 2010

يعيش الدكتور جلال أمين مع زوجته الإنجليزية السيدة جان وأولاده فى بيت أنيق تحيط به حديقة جميلة بضاحية المعادى.. وفى صيف 1971 قرر الدكتور جلال أن يسافر إلى بيروت مع أسرته فى مهمة عمل لمدة عام واحد، عندئذ خطرت له فكرة أن يؤجر بيته وقد عثر بسهولة على مستأجر للبيت، رجل دبلوماسى من بنما يسمى السيد باتيستا.. وقع معه الدكتور جلال عقدا لمدة عام واحد فقط، يسكن خلاله باتيستا فى البيت على أن يتركه فى نهاية المدة.

سارت الأمور بطريقة طبيعية لكن الدكتور جلال عاد إلى مصر فى نهاية العام فوجد مفاجأة تنتظره.. لقد رفض السيد باتيستا الخروج من البيت وتعلل بأن الدكتور جلال لم يخطره بخطاب مسجل كما ينص العقد.. حاول الدكتور جلال إقناع باتيستا بأنه اتفق معه من البداية على استئجار البيت لمدة عام واحد غير قابلة للتجديد وذكره بأنه اتصل به تليفونيا قبل انقضاء المدة مما يعتبر إخطارا وديا له بأن يترك البيت، لكن باتيستا طلب مهلة وراء أخرى وظل يماطل ويراوغ، وفى النهاية أعلن بوضوح أنه لن يخرج من البيت.. اضطر الدكتور جلال إلى استئجار شقة مفروشة عاش فيها مع أسرته لكن الإحساس بالظلم ظل يثقل عليه حتى أوصله إلى حالة من الغضب العنيف.

وعشية عيد الميلاد (الكريسماس) قال الدكتور جلال لزوجته: «غدا سوف نبيت فى منزلنا» ظل الدكتور جلال طوال الليل يتصل بالمستأجر باتيستا ويغلق الخط بغير أن ينطق بكلمة واحدة.. وقد فعل ذلك عشرات المرات حتى حرم باتيستا من النوم وأرهق أعصابه تماما.. وفى ساعة مبكرة من الصباح، استأجر الدكتور جلال ثلاث عربات كارو وضع عليها حقائبه ومتاعه ثم طرق باب البيت فخرج له باتيستا. طالبه الدكتور جلال بالجلاء عن البيت فورا، تظاهر باتيستا بالموافقة واستدرج الدكتور جلال إلى الشرفة ثم قام بإغلاق الأبواب كلها من الداخل. عندئذ توجه الدكتور جلال إلى سيارته وأحضر «الكوريك» الحديدى وبدون تردد، قام بتهشيم البوابات الزجاجية للمنزل وتناثر الزجاج فأصابه بجروح جعلته ينزف حتى غطى الدم وجهه وثيابه، لكنه مع ذلك اقتحم البيت وأدخل حقائبه بدون مقاومة من باتيستا الذى أصابه الذعر مما يحدث، وجاءت زوجة الدكتور جلال وحملته إلى المستشفى حيث تم تضميد جروحه لكنه عاد من جديد إلى البيت بالضمادات على وجهه. دخل ونام على سريره وأخبر باتيستا بأن عليه أن يرحل فورا.

استدعى باتيستا شرطة النجدة وحاول ضابط الشرطة أن يحل الأمر وديا، طلب باتيستا مهلة جديدة لكن الدكتور جلال رفض وأصر على أن يترك المنزل فورا وأبدى استعداده لأن يدفع ثمن إقامة باتيستا بالكامل فى أى فندق حتى يجد سكنا آخر.. عندئذ احتج باتيستا بالعقد وأعطاه للضابط وهنا طلب الدكتور جلال رؤية العقد وأخذه من الضابط ثم مزقه إربا وألقى بقطع الورق على الأرض.. ثار الضابط على الدكتور جلال وانصرف مهددا بتصعيد الأمر إلى أعلى مستوى.. لكن الدكتور جلال (الذى مهد للمعركة باتصالات مكثفة مع كل من يعرفهم من المسئولين) لم يأبه وظل مستلقيا فى السرير بالرغم من جروحه وإحساسه بالإعياء الشديد والضمادات التى تغطى وجهه.. عندئذ، أدرك باتيستا أنه لا مفر من الاستسلام وحمل متاعه ورحل عن البيت وتركه لأصحابه.

قرأت هذه الواقعة فى كتاب رحيق العمر الذى صدر مؤخرا عن دار الشروق، وهو الجزء الثانى من السيرة الذاتية لجلال أمين التى أضاف بها إلى المكتبة العربية قطعة من الأدب الإنسانى الرفيع.. اندهشت وأنا أقرأ ما فعله الدكتور جلال مع باتيستا. أولا لأن جلال أمين واحد من أكبر وأهم المفكرين العرب، وثانيا لأننى أعرفه عن قرب، فهو صديقى وأستاذى على مدى عشرين عاما وهو بالتأكيد من أكثر من عرفت لطفا ووداعة..كيف يصل به الأمر إلى أن يتصرف على هذا النحو العنيف؟!.. السبب أن الدكتور جلال أدرك أن هذه الطريقة الوحيدة لاسترداد بيته المغتصب. لقد تكلم مع باتيستا بالود مرارا وتكرارا وأعطاه المهلة تلو الأخرى لكن باتيستا رفض أن يخرج، كما أن اللجوء إلى إجراءات التقاضى البطيئة كان كفيلا بإضاعة سنوات قبل أن يحصل جلال أمين على حقه.

لا أستطيع أن أمنع نفسى هنا من المقارنة بين ما حدث فى بيت جلال أمين وما يحدث فى مصر كلها.. فالنظام الذى يحكم مصر، تماما مثل المستأجر باتيستا، قابض على السلطة بدون وجه حق لمدة ثلاثين عاما باستعمال القمع والتزوير.. ونحن نطالب النظام منذ أعوام بأن يمنح المصريين حقهم الطبيعى فى اختيار من يحكمهم لكنه، أيضا مثل باتيستا، يطلب المهلة تلو الأخرى من أجل تنفيذ الإصلاح الديمقراطى ويماطل ويراوغ حتى يظل محتكرا للسلطة بل ويعمل على توريثها من الرئيس مبارك إلى ابنه جمال من بعده. بسبب الاستبداد والفساد، تدهورت الأحوال فى مصر حتى وصلت إلى الحضيض فى كل المجالات. ملايين المصريين يعانون من الفقر والبطالة ويعيشون فى ظروف لا تليق بالآدميين.. الإضرابات والاعتصامات تتصاعد كل يوم حتى يبدو الأمر وكأن فئات المجتمع كلها تعلن احتجاجها على ما يحدث..

السؤال: فى ظل هذا الغضب العام المتصاعد لماذا تأخر التغيير؟ الإجابة أن ما ينقص المصريين هو أن يدركوا، مثل جلال أمين، أن الحقوق لا توهب وانما تنتزع وانه فى لحظة ما، يجب على المظلوم أن يعقد العزم على انتزاع حقه مهما بذل من تضحيات. أنا لا أدعو إلى العنف لكنى أدعو إلى الضغط بكل الطرق السلمية من أجل انتزاع حقوق المصريين المهدرة. إن مصر الآن فى لحظة تحول حقيقية وهى مؤهلة للتغيير أكثر من أى وقت مضى.. ولقد أحس المصريون بأمل كبير عندما ظهر الدكتور محمد البرادعى وأعلن انضمامه إلى العمل الوطنى من أجل تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

لقد التقيت الدكتور البرادعى شخصيا فازدت إعجابا به. لمست عن قرب تواضع البرادعى وإخلاصه وتفكيره المتزن وإحساسه العميق بمعاناة المصريين.. إن ما يهم الدكتور البرادعى ليس الترشح لرئاسة الجمهورية، فهو كشخص أبعد ما يكون عن حب السلطة وهو فى وضع مهنى واجتماعى يجعله فى غنى عن ذلك.. كما أن ترشح البرادعى أو سواه لرئاسة الجمهورية فى ظل الدستور المعيب الحالى الذى يحصر المنصب بين الرئيس وأولاده، سيجعل من أى مرشح بمثابة كومبارس تافه فى مسرحية التوريث البائسة.. وهو أمر مشين لا يمكن للدكتور البرادعى أو لأى شخص يحترم نفسه أن يقبل به. إن قضية البرادعى الوحيدة هى الإصلاح وأمله أن يرى بلاده فى المكانة التى تستحقها.. ولقد أعلن منذ أيام عن إنشاء الجمعية الوطنية للتغيير ودعا المصريين جميعا للانضمام إليها. أهداف هذه الجمعية: إلغاء قانون الطوارئ وإجراء انتخابات نظيفة محترمة تحت إشراف قضائى كامل ومراقبة دولية. تعديل الدستور بشكل يتيح فرصة متكافئة وعادلة للتنافس على منصب الرئاسة..

إن الفكر الذى يدعو إليه البرادعى يعتبر الإصلاح الديمقراطى هو الطريق الوحيد للإصلاح الاقتصادى وتحقيق العدالة الاجتماعية. المفرح حقا أن شعبية الدكتور البرادعى تتزايد يوميا بطريقة غير مسبوقة. عشرات الآلاف من المصريين أعلنوا تأييدهم للبرادعى وثقتهم الكاملة فيه، وسوف تستمر حملة التوقيعات حتى تصل إلى مليون مصرى. عندئذ يجب أن ننتقل إلى مرحلة المواجهة. لم تعد هناك فائدة ولا جدوى من توسل حقوقنا عن طريق مناشدة النظام لأنه لن يستجيب ولكن.. لو أن مليون مواطن مصرى نزلوا متظاهرين فى الشوارع أو أعلنوا الإضراب العام. لو حدث ذلك، ولو مرة واحدة، فإن النظام سينصاع فورا لمطالب الشعب. إن التغيير بقدر ما هو ممكن وقريب إلا أن له ثمنا يجب أن ندفعه. لن ننتصر فى معركة التغيير إلا إذا عقدنا العزم على استرداد حقوقنا مهما تكن التضحيات.. هذه الطريقة الوحيدة لإخراج باتيستا.

الديمقراطية هى الحل.

ramy wasel
10-03-2010, 03:32 PM
حادث مؤسف لضابط أمن دولة

9 مارس 2010

فى يوم السبت الماضى، انتهى عمرو بيه الضابط فى أمن الدولة من عمله مبكرا على غير العادة فعاد بسرعة إلى بيته. كان سعيدا لأنه سيتمكن من رؤية نورهان، ابنته الوحيدة التى تبلغ من العمر عشرة أعوام والتى نادرا ما يراها أثناء الأسبوع.. يعود من عمله بعد أن تنام ويستيقظ فتكون فى المدرسة. دخل عمرو بيه وحيا زوجته نادية التى كانت فى المطبخ ثم اتجه بسرعة إلى حجرة ابنته. فتح الباب فوجدها تستذكر دروسها. كانت ترتدى ملابس رياضية زرقاء وقد عقدت شعرها على هيئة ذيل حصان. قبلها عمرو بيه على جبينها وسألها إن كانت تعشت فقالت إنها ستتعشى بعد أن تنتهى من الواجب المدرسى. قال لها عمرو بيه إنه سيتعشى معها ثم مد يده اليمنى وربت على خدها. فجأة بان الفزع على وجه نورهان وصاحت:

ــ بابا.. فيه دم على إيدك..

تطلع عمرو بيه إلى كفه اليمنى فوجدها، للغرابة، مغطاة بالدم.. صرخت نورهان بفزع وهرعت أمها من المطبخ لتستطلع الأمر. تماسك عمرو بيه وحاول أن يهدئ من روع زوجته وابنته.. دخل إلى الحمام بسرعة وغسل يده عدة مرات بالماء الساخن والصابون حتى أزال آثار الدماء تماما ثم جففها بالفوطة وعندما خرج من الحمام وجد زوجته نادية تنتظره، قبلها على خدها وابتسم ليطمئنها. دخل الزوجان إلى حجرة النوم وبدأ عمرو بيه فى خلع بدلته ليرتدى البيجاما وينام.. لكنه لم يلبث أن نظر إلى يده وصاح:

ــ نادية..الدم رجع تانى.

هنا، لم يعد ممكنا تجاهل ما يحدث.. ارتدت نادية ملابسها على عجل واصطحبته فى سيارتها. جلس عمرو بيه بجوارها وشرع فى الاتصال بمدير مستشفى السلام الذى يعرفه جيدا. كان يستعمل تليفونه المحمول بيده اليسرى لأن يده اليمنى كانت مغطاة تماما بالدم.. فى الطريق إلى المستشفى أخذ عمرو بيه يتساءل: من أين أتى هذا الدم على كفه اليمنى؟!.. إنه لم يجرح نفسه ولا يذكر أن يده ارتطمت بشىء.. استرجع عمرو بيه كل ما فعله أثناء النهار.. لقد وصل إلى جهاز أمن الدولة فى الساعة الواحدة بعد الظهر وقبل أن يدخل إلى مكتبه قرر أن يمر على زميله تامر بيه ليطمئن منه على أنه حجز مصيف مرسى مطروح فى أول أغسطس حتى يقضيا فترة المصيف معا.. تامر بيه دفعته فى الكلية ومن أقرب أصدقائه. دخل عمرو بيه إلى مكتب تامر بيه فوجده منهمكا فى التحقيق مع بعض الإسلاميين من أعضاء تنظيم الوعد.. رأى رجلا ملتحيا معلقا من قدميه بالمقلوب فى وضع الذبيحة وكان المخبرون يصعقونه ما بين ساقيه بشحنات متتالية من الكهرباء فيطلق صرخات مروعة بينما صوت تامر بيه يجلجل فى الحجرة:

ــ تعرف يا روح أمك لو ما اعترفتش.. حاجيب مراتك بثينة وأقلعها ملط وأخلى العساكر يعملوا فيها قدام عينيك.

ما أن لمح تامر بيه صديقه عمرو بيه حتى تهللت أساريره وأسرع يصافحه ثم انتحى به وطمأنه إلى حجز المصيف. خرج عمرو بيه من مكتب تامر بيه وفكر فى أن يلقى تحية الصباح على زميله عبد الخالق بيه الذى كان يحقق مع عمال مصنع الأسمنت المضربين.. دخل عمرو بيه فرأى رجلا عاريا تماما إلا من ملابسه الداخلية وهو مصلوب من يديه وقدميه على خشبة يسمونها العروسة. امتلأ جسد الرجل بالكدمات والجروح وقد وقف خلفه مخبر يضربه بالكرباج بينما مخبرون آخرون منهمكون فى ضربه بعنف على رأسه ووجهه.. أخذ عبدالخالق بيه يصيح فيه:

ــ مش أنت عامل مناضل وبطل؟.. طيب يا روح أمك. وشرفى لأخليك تبوس جزم العساكر. أنا هاخليك تتمنى الموت وما تطولوش..

حيا عمرو بيه صديقه عبدالخالق بيه من بعيد وانصرف مسرعا لئلا يعطله عن عمله.. بعد ذلك استقر عمرو بيه فى مكتبه، حيث حقق بنفسه مع شابين من حركة 6 أبريل كانا يدعوان المواطنين فى الشوارع إلى الخروج من أجل استقبال الدكتور محمد البرادعى فى المطار.. كان التحقيق سهلا فقد جاء الشابان إلى مكتبه منهكين تماما بعد أن ضربهما المخبرون وجلدوهما طوال الليل فلم يكن لدى عمرو بيه فى الواقع ما يفعله.. وجه إلى الشابين وابلا من الشتائم المعتادة وكاد يصرفهما، لكنه لاحظ أن أحدهما ينظر إليه بنوع من التحدى فقام من خلف مكتبه وصفعه عدة مرات على وجهه. كانت هذه إشارة للمخبرين فأطلقوا عليه وابلا جديدا من الركلات والصفعات وهنا صاح فيه عمرو بيه:

ــ وله.. قول «أنا مره» ياله..

ظل الضرب يشتد لكن الشاب رفض أن يقول «أنا مره».. هنا أمر عمرو بيه المخبرين فسحلوا الشاب من قدميه وظلت رأسه ترتطم بالأرض بينما هم يضربونه بأيديهم وأحذيتهم الغليظة حتى فقد الوعى.. كان هذا كل ما فعله عمرو بيه أثناء النهار. استرجعه فى ذهنه فلم يجد فيه شيئا غريبا أو غير مألوف. يوم عمل عادى تماما، فمن أين أتى هذا الدم الذى يلطخ يده؟!. وصل عمرو بيه فوجد مدير المستشفى فى انتظاره بنفسه. كشف عليه بعناية فائقة ثم أخذ عينة دم تم تحليلها فورا.. جلس عمرو بيه وزوجته نادية أمام مكتب مدير المستشفى الذى قرأ نتيجة التحليل أكثر من مرة ثم خلع نظارته الطبية وقال:

ــ بص يا سعادة الباشا.. الإنسان ينزف من كفه فى ثلاث حالات: إما بسبب جرح أو بسبب جرعة زائدة من أدوية السيولة أو لا قدر الله لو فيه مرض خبيث فى الدم.. سيادتك لا مجروح ولا أخذت أدوية سيولة وصورة الدم سليمة.. الحقيقة إن حالة سيادتك غريبة. خلينا ننتظر 24 ساعة وبإذن الله الدم يقف..

صرف له مدير المستشفى بعض الأدوية وأعطاه غيارات يضعها على يده لإيقاف الدم وطلب منه أن يمر عليه فى الصباح ليتابع الحالة..

لم ينم عمرو بيه طوال الليل وفى الصباح سمع صوت ابنته نورهان وهى تستعد للذهاب إلى المدرسة لكنه قرر ألا يخرج لرؤيتها حتى لا تفزع من منظر يده المغطاة بالدم.. ارتدى ملابسه بمساعدة زوجته التى اصطحبته من جديد إلى مدير المستشفى الذى فحصه من جديد وكرر بأسف انه لا يوجد تفسير طبى لهذا النزيف وطلب منه الاستمرار فى الأدوية والضمادات.

عاد عمرو بيه إلى بيته واتصل بالجهاز وأخبرهم أنه مريض ولن يعمل اليوم وقضى فى حجرته يوما آخر لم يأكل خلاله شيئا بالرغم من إلحاح زوجته ولم ينم إلا دقائق قليلة يستيقظ بعدها ليتطلع إلى يده فيجدها دائما ملوثة بالدم.. فى الصباح دخلت عليه زوجته فوجدته ممدا على الفراش وقد بدا عليه الإنهاك الشديد لكنها رأت على وجهه تعبيرا جديدا وغريبا.. تحامل عمرو بيه على نفسه ونهض ثم ارتدى ملابسه بمساعدة زوجته وطلب منها أن تصحبه إلى عمله وهناك توجه إلى مكتب سيادة اللواء مدير مباحث أمن الدولة وطلب مقابلته فتم إدخاله فورا.. رحب به سيادة اللواء وانزعج لما رأى الضمادات على يده اليمنى وقال:

ــ سلامتك يا عمرو.. مالك..؟

حكى له عمرو بيه ما حدث فقطب اللواء جبينه وقال:

ــ حكاية غريبة. عموما خد أجازة لغاية ما تخف بإذن الله..

لكن عمرو بيه ابتسم وقدم بيده اليسرى ورقة وضعها على المكتب أمام سيادة اللواء الذى قرأها بسرعة وصاح باستنكار:

ــ إيه ده.. أنت تجننت يا عمرو؟!.. فيه حد يسيب أمن الدولة.؟!.

ــ أرجوك يافندم.

ــ يابنى أعطى نفسك فرصة للتفكير.. أنت من أفضل الضباط فى الجهاز وقدامك مستقبل كبير.. تقدر تقول لى عاوز تسيب الجهاز ليه..؟

عندئذ، بدون أن يتكلم.. رفع عمرو بيه يده اليمنى المغطاة بالدم أمام سيادة اللواء.

الديمقراطية هى الحل.

عاشق المنتدى
18-05-2010, 06:34 PM
هل نبدأ بإصلاح الأخلاق أم بإصلاح النظام؟


http://www.boswtol.com/sites/default/files/10/Apr/17/qym.jpg


هاتان الواقعتان شهدتهما بنفسي:


الواقعة الأولى في جامعة القاهرة حيث كنت طالباً في كلية طب الأسنان وكان علينا في نهاية العام أن نؤدي الاختبارات النظرية والعملية، وبعد ذلك الامتحان الشفهي الذي هو البوابة السحرية لكل الوساطات والمحسوبية، وأذكر أن زميلة في دفعتنا اسمها هالة كان والدها أستاذاً للطب في جامعة إقليمية، وبالتالي كان صديقاً لمعظم الأساتذة الممتحِنين.


وقد شاء حظي أن أدخل الاختبار الشفهي مع هالة وزميلة أخرى في مادة وظائف الأعضاء.

أمطرني الأستاذ الممتحِن بالأسئلة الصعبة، ووفقني الله في الإجابة، ثم اعتصر الزميلة الأخرى بأسئلة عويصة فتعثرت وأخفقت، وعندما جاء دور هالة الجالسة بجواري تطلع إليها الأستاذ بحنان وقال:


- أزيك يا هالة؟! سلمي لي على بابا كتير.


ثم أمرنا بالانصراف.

خرجت من اللجنة وأنا أحس بالمهانة والظلم؛ لأنني اجتزت امتحاناً صعباً، بينما هالة لم يوجّه إليها الأستاذ سؤالاً واحداً.

ظهرت النتيجة فحصلت أنا وهالة في علم وظائف الأعضاء على تقدير ممتاز؛ أنا لأنني أحسنت الإجابة في الامتحان، وهي لأنها نقلت تحيات الأستاذ الممتحِن إلى والدها.


أما الواقعة الأخرى فقد حدثت بعد ذلك بأعوام في جامعة إلينوي، حيث كنت أدرس للحصول على درجة الماجستير.


فقد كانت أستاذة الإحصاء سيدة أمريكية بيضاء عنصرية تكره العرب والمسلمين، وبالرغم من أنني أديت الامتحان النهائي بدون خطأ واحد، فإنني فوجئت بأنها أعطتني تقدير جيد جدا وليس تقدير ممتاز الذي أستحقه.


شكوت ما حدث إلى زميلة أمريكية، فنصحتني بقراءة لائحة الجامعة ومقابلة الأستاذة.


قرأت اللائحة فوجدت من حق الطالب إذا أحس بأنه مظلوم في اختبار ما أن يتقدم بشكوى ضد أستاذه، وفي هذه الحالة فإن إدارة الجامعة تعين مجموعة من الأساتذة الخارجيين لإعادة تصحيح الامتحان، فإذا كان الطالب مخطئاً في شكواه فإن الجامعة لا تتخذ ضده أي إجراء (والغرض من ذلك عدم تخويف الطلبة من تقديم الشكاوى)، أما إذا كان الطالب محقاً في شكواه فإن النتيجة تتغير فوراً، ويتم توجيه إنذار رسمي إلى الأستاذ الظالم، مع العلم بأن ثلاثة إنذارات توجّه إلى أي أستاذ تؤدي إلى فسخ عقده فوراً.



ذهبت لمقابلة الأستاذة المتعصبة، ولما ناقشتها تأكد لي أنها ظلمتني، فقلت لها بهدوء:


طبقاً للائحة الجامعة فأنا أستأذنك في تصوير ورقة الإجابة؛ لأنني سأتقدم بشكوى ضدك.


كان لهذه الجملة مفعول السحر، حيث صمتت الأستاذة لحظات، ثم قالت إنها تحتاج إلى مراجعة الورقة مرة أخرى بعناية. ولما عدت إليها آخر النهار كما طلبت أخبرتني السكرتيرة بأن الأستاذة عدَّلت تقديري إلى ممتاز.


فكرت طويلاً بعد ذلك في مغزى هاتين الواقعتين. فالأستاذة الأمريكية المتعصبة ظالمة تماماً مثل الأستاذ المصري، لكنها فشلت في ممارسة الظلم؛ لأن القانون في جامعة إلينوي يراقب حقوق الطلاب، ويعاقب من يجور عليهم مهما يكن منصبه. أما القانون في جامعة القاهرة فهو يمنح للأستاذ سلطات نهائية على الطلاب تجعله يفعل فيهم ما يشاء بغير حساب.



إن الذي يحقق العدل في أي مجتمع هو القانون الذي يطبّق على الكبير قبل الصغير.


ما حدث معي في جامعة القاهرة يحدث في مصر كلها. كثير من الناس يأخذون ما لا يستحقونه؛ نتيجة لعلاقاتهم أو قدرتهم على دفع الرشاوى أو تزكيتهم من أجهزة الأمن أو الحزب الحاكم.


غالبية المصريين يعيشون في ظروف غير إنسانية. فقر ومرض وبطالة ويأس كامل من المستقبل.


القانون في مصر يطبق غالباً فقط على الضعفاء الذين لا يستطيعون الإفلات منه وتعطيله.


الموظف الصغير الذي يُضبط وهو يتلقى رشوة بمئات الجنيهات يُحاكَم ويُلقى به في السجن، أما الكبير الذي يقبض عمولات بالملايين فلا أحد يقترب منه.


في ظل هذا الظلم العام لا يمكن أن نكتفي بدعوة الناس إلى مكارم الأخلاق بدون تغيير النظام الفاسد الذي يدفعهم إلى الانحراف.


منذ أعوام استضافني برنامج تليفزيوني شهير في قناة حكومية؛ لمناقشة ظاهرة الرشوة في مصر.


فوجئت بالمذيع يقدّم الرشوة باعتبارها انحرافاً أخلاقياً بحتاً سببه الوحيد ضعف الضمير وقلة الإيمان.


قلت للمذيع إن ما يقوله صحيح، لكنه لا يكفي لتفسير الرشوة التي لا يمكن دراستها بدون مناقشة مستوى الأجور والأسعار، فاعترض بشدة وأنهى الحوار قبل الوقت المحدد.



والحق أن ما فعله المذيع يفعله المسئولون في الدولة جميعاً؛ فهم يقدّمون الأخلاق باعتبارها شيئاً ثابتاً منفصلاً تماماً عن الظروف الاجتماعية والسياسية، وهم غالبا ما يُرجعون المحنة التي تمر بها مصر إلى سوء أخلاق المصريين أنفسهم، ولعلنا نفهم الآن لماذا يتهم الرئيس مبارك المصريين دائما بالكسل وقلة الإنتاج..


هذا المنطق يتجاهل أن الإنتاج في أي دولة يستلزم أولاً توفير تعليم جيد، وفرص عمل متكافئة، ورواتب تحقق الحياة الكريمة للناس.



وكل هذه مهام فشل نظام الرئيس مبارك تماما في تحقيقها للمصريين. في نفس السياق نستطيع أن نفهم ما فعله وزير التعليم أحمد زكي بدر (وهو صاحب سجلّ أسود عندما كان رئيساً لجامعة عين شمس، فاستعان بالبلطجية ليضربوا بالأسلحة البيضاء الطلبة المتظاهرين داخل حرم الجامعة) لقد ذهب الوزير بدر في صحبة الصحفيين وكاميرات التليفزيون في زيارات مفاجئة للمدارس، وراح ينكّل بالمدرسين الذين تغيبوا أو تأخروا عن الحضور، ثم ظهر في وسائل الإعلام يدعو المدرسين إلى فضيلة الانضباط.


كأنما هناك مدرسون طيبون خلقهم الله منضبطين، ومدرسون آخرون أشرار ومنفلتون بطبيعتهم لا بد من عقابهم بشدة حتى يتعلموا الانضباط.. هذا المنطق المغلوط يتجاهل حقيقة أن مدارس الحكومة بلا أدوات ولا أجهزة تعليم ولا معامل، وأن المدرسين يقبضون رواتب هزيلة تجعلهم متسولين، مما يدفعهم إلى إعطاء الدروس الخصوصية أو البحث عن عمل إضافي؛ حتى يتمكنوا من إعالة أولادهم. كل هذا لا يريد الوزير أن يراه أو يسمعه؛ لأنه سيرتب عليه واجب الإصلاح الحقيقي وهو عاجز عنه.


إنه فقط يدعونا إلى مكارم الأخلاق بمعزل عن أي اعتبار آخر. نفس المنطق يتبناه وزير الصحة حاتم الجبلي، الذي بالإضافة لكونه واحداً من عمالقة الاستثمار الطبي في مصر، المسئول الأول عن تدهور المستشفيات العامة لدرجة تحولت معها وظيفتها بدلاً من علاج الفقراء ورعايتهم إلى الإجهاز عليهم وإرسالهم إلى العالم الآخر.


في وسط هذا الحضيض يقوم وزير الصحة، بصحبة الصحفيين والكاميرات دائماً، بزيارات مفاجئة للمستشفيات العامة لتتصدر صورته الصفحات الأولى للصحف، وهو يعاقب الأطباء المتأخرين عن موعدهم، ويلقي عليهم محاضرة عن رسالة الطبيب الإنسانية.


وهو بالطبع يتجاهل أن هذه المستشفيات تفتقر في عهده السعيد إلى أبسط إمكانات العلاج، وأن الفئران والحشرات المختلفة تمرح في أرجائها، وأن هؤلاء الأطباء البؤساء لا يجدون ما ينفقون به على أولادهم، وأنهم يعملون ليل نهار في عيادات خاصة؛ ليكسبوا في شهر كامل ما تدرّه على سيادة الوزير مستشفياته الخاصة في دقائق.


إن الدعوة إلى إصلاح الأخلاق بمعزل عن الإصلاح السياسي، بالإضافة إلى سذاجتها وعدم جدواها، تؤدي إلى تشويش الوعي، وشغل الذهن عن الأسباب الحقيقية للتدهور.


لا يمكن أن نطالب المواطنين بأداء واجباتهم وهم محرومون من أبسط الحقوق. لا يجوز أن نحاسب الناس قبل أن نوفر لهم الحد الأدنى من العدالة. أنا لا أبرر الانحراف، وأعلم أن هناك دائماً فئة ممتازة من الناس تظل عصية على الانحراف مهما ساءت الظروف، لكن معظم الناس تتأثر أخلاقهم بالنظام الذي يحكمهم.


إن إحساس الإنسان بالعدالة يُخرج أفضل ما فيه من صفات إنسانية، وبالمقابل فإن إحساسه بالظلم واليأس غالبا ما يدفعه إلى الانحراف والعدوان على الآخرين. مهما تكن بلاغة المواعظ التي نلقيها فإننا لن نقضي أبداً على الدعارة إلا إذا قضينا على الفقر، ولن نتخلص أبداً من النفاق والرشوة والفساد قبل أن نقيم نظاماً عادلاً يعطي لكل إنسان حقه، ويعاقب المسيء مهما يكن موقعه ونفوذه.


الإصلاح السياسي هو الخطوة الأولى للتقدم وكل ما عدا هذا مضيعة للوقت والجهد.



(الديمقراطية هي الحل)

عن الشروق

بتاريخ 27 أبريل 2010

د. علاء الأسواني

عاشق المنتدى
18-05-2010, 07:06 PM
هل الحريات تتجزأ؟



http://www.boswtol.com/sites/default/files/10/May/20/book-wires.jpg


هذه قضية مهمة..


مجموعة من المحامين في مصر رفعوا دعوى قضائية من أجل مصادرة كتاب ألف ليلة وليلة؛ لأنه يحتوي على بعض الألفاظ الخادشة للحياء.. الواضح أن هؤلاء المحامين لم يقرأوا كتب التراث لأن معظمها يحتوي على ألفاظ مكشوفة في وصف العلاقة بين الرجل والمرأة: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وكتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي وغيرهما.


بل إن الجاحظ (159ــ 255 هجرية) وهو أمير النثر العربي بلا منازع، له رسالة شهيرة بعنوان "مفاخرة بين أصحاب الغلمان وأصحاب الجواري".


يتحاور فيها رجل يحب الغلمان مع رجل يحب النساء، الرسالة تحتوي على ألفاظ مكشوفة لكنها تظل مع ذلك نصا أدبيا جميلا ورفيعا..


إن ممارسة الرقابة على تراثنا الأدبي العربي تفتح بابا جهنميا لتدميره وتشويهه، الواجب أن نحافظ على تراثنا العظيم كما هو، على أن نطبع نسخات منقحة يمكن تدريسها للنشء والصغار، مع الحفاظ على النصوص الأصلية بدون أي تغيير أو حذف.. كان هذا رأيي ولذلك فقد تحمست وانضممت للمدافعين عن حرية التعبير الأدبي ضد الرقابة والأفكار الرجعية، على أن المفارقة قد حدثت بعد ذلك..


ففي وسط معركة المثقفين دفاعا عن كتاب ألف ليلة وليلة أعلنت الحكومة المصرية تمديد قانون الطوارئ مما يعني تعطيل القانون الطبيعي الذي يحمي حرية المصريين وكرامتهم.. هنا كنت أتوقع من فرسان الحرية المدافعين عن ألف ليلة وليلة، أن يستميتوا في الدفاع عن الحريات العامة.. لكن ذلك لم يحدث للأسف.. كثير من المثقفين الذين يدافعون اليوم عن ألف ليلة وليلة لا يفتحون أفواههم أبدا احتجاجا على تزوير الانتخابات أو الاعتقال أو التعذيب وكلها جرائم بشعة يرتكبها نظام مبارك في حق ملايين المصريين..



من هنا وجدتني أتساءل:


هل الحريات تتجزأ؟

هل يمكن الدفاع عن حرية الإبداع بعيدا عن الحريات العامة؟

هل يمكن أن ينحصر دور المثقف في الدفاع عن كل ما يخص الكتابة بينما يسكت تماما عما يخص الوطن والناس؟


من المؤسف أن نضطر إلى طرح هذه الأسئلة، في الدنيا كلها وفي بلادنا في زمن سابق، كان المثقف يتخذ دائما موقفا متماسكا في الدفاع الشامل عن الحق والعدل والحرية..


الأمثلة بلا حصر..


عباس العقاد وطه حسين وألفريد فرج وعبد الرحمن الشرقاوي من الأدباء العرب.


وفي الغرب:


ألبير كامو وجون بول سارتر وبرتراند راسل وجابرييل جارسيا ماركيز وجوزيه ساراماجو وبابلو نيرودا وغيرهم كثيرون من كبار المبدعين الذين وقفوا بصلابة ضد الظلم والاستبداد وكثيرا ما دفعوا ثمنا باهظا لمواقفهم..


بل إن أهم روائي في تاريخ الأدب، الكاتب الروسي العظيم فيودور ديستويفسكي (1821ــ 1881) انخرط في العمل العام وانضم إلى تنظيم سري من أجل إنهاء النظام الملكي في روسيا مما أدى إلى القبض عليه والحكم بإعدامه ثم خفف الحكم في آخر لحظة إلى السجن أربع سنوات في سيبيريا.


إن الإبداع الأدبي في جوهره دفاع عن القيم الإنسانية النبيلة، فكيف يدافع الأديب في كتبه عن الحرية ثم يسكت على انتهاكها في حياته اليومية.


إن المثقف الذي يضع موهبته في خدمة الطغاة ولا يعترض أبدا على الظلم والفساد ونهب المال العام وقمع الأبرياء وفي نفس الوقت يثور بشدة دفاعا عن قصيدة ممنوعة من النشر أو كتاب تمت مصادرته، لا بد أن يفقد مصداقيته تماما..


والدليل على ذلك ما حدث مؤخرا في ليبيا حيث أدرك المسئولون أن سمعة نظام القذافي سيئة للغاية حيث تم اعتقال وتعذيب وتشريد وقتل عشرات الألوف من الليبيين الأبرياء؛ لمجرد أنهم يحملون أفكارا معارضة لسياسات العقيد القذافي (الذي قرر مؤخرا أن يمنح نفسه لقب ملك ملوك إفريقيا)..


أراد المسئولون الليبيون أن يفعلوا شيئا لتبييض وجه نظامهم أمام العالم ولأن ليبيا بلد نفطي ثري ولأن أموال الشعب الليبي تحت يد العقيد القذافي ينفق منها كما يشاء بلا حسيب ولا رقيب، فقد تم عمل جائزة أدبية كبرى اسمها جائزة القذافي للآداب العالمية قيمتها 150 ألف يورو، تمنح كل عام إلى أديب عالمي كبير من أجل تحسين صورة النظام الليبي..


وفي أول دورة للجائزة تم اختيار الروائي الإسباني الكبير "خوان "جوي تيسولو" (79 عاما) الذي يعتبره النقاد أهم روائي إسباني على قيد الحياة..


وقد عانى "جوي تيسولو" نفسه من القمع حيث قتل نظام الديكتاتور فرانكو أمه وهو طفل وأجبره على أن يعيش معظم حياته في المنفى. كما أن "جوي تيسولو" من أكبر المدافعين عن الديمقراطية والحرية ومن أكبر المناصرين للحقوق العربية وهو محب للثقافة العربية إلى درجة أنه يقيم في مراكش بصفة دائمة منذ سنوات..


اتصل المسئولون الليبيون بالروائي "جوي تيسولو" فهنأوه وأبلغوه بأنه قد فاز بجائزة القذافي للآداب العالمية فما كان منه إلا أن كتب خطابا إلى لجنة التحكيم، شكر فيه أعضاء اللجنة الذين منحوه الجائزة ثم قال ما معناه: "لقد قضيت عمري أدافع عن حق الشعوب العربية في العدالة والحرية ووقفت بكل قوة ضد الأنظمة المستبدة التي أدت بفسادها وظلمها إلى إبقاء ملايين العرب في براثن الجهل والفقر.. أنا لا استطيع أبدا أن أقبل جائزة ممنوحة من العقيد القذافي الذي اغتصب السلطة بالقوة وأقام نظاما استبداديا مارس الاعتقال والتعذيب والقتل ضد الليبيين الأبرياء.. أنا أرفض هذه الجائزة؛ لأنها ببساطة تتناقض مع كل ما أؤمن به من مبادئ".


كان هذا الرفض صفعة مدوية للنظام الليبي سمع صداها في العالم كله، وخصصت جريدة الإندبندت الإنجليزية موضوعا طويلا كتبه "بويد تونكين" من أجل تحية الموقف العظيم للروائي "جوي تيسولو" الذي وصفته بأنه "يمارس دور الكاتب الحقيقي باعتباره الضمير الحي للإنسانية الذي يقف دائما ضد القوى الظالمة"، بل إن عشرات المثقفين الليبيين في المنفى وجهوا رسالة شكر إلى "جوي تيسولو" كتبوا فيها: "إنك برفضك المعلن لجائزة القذافي العالمية للآداب في أول إصداراتها، وبرغم عرضها المالي المغري، قد وجهت صفعة ضميرية للديكتاتور القذافي الذي اعتقد أنه بأموال الليبيين المنهوبة يستطيع أن يشتري ضمائر المثقفين الحية".



هكذا وقع المسئولون عن جائزة القذافي في ورطة كبيرة: فلو أنهم ألغوا الجائزة ستكون فضيحة ولو أنهم عرضوها على كاتب عالمي آخر فمن الوارد جدا أن يرفضها كما فعل "جوي تيسولو"، عندئذ ستكون الفضيحة مضاعفة. وبالرغم من أن الجائزة مخصصة أساسا لأديب عالمي كبير فإن المنظمين تغاضوا عن هذا الشرط وبحثوا عن شخصية عربية توافق على قبول الجائزة، وقد وجدوا ضالتهم في الناقد المصري جابر عصفور فأعلنوا فوزه بالجائزة.

وقد تغاضى السيد "عصفور"، للأسف، عن كل هذا السياق وذهب إلى ليبيا واستلم الجائزة في احتفال كبير أثنى فيه "عصفور" بالطبع على قائد الثورة الليبية (ملك ملوك إفريقيا) وأشاد بالحرية العظيمة التي ينعم بها الليبيون.


لم يستشعر جابر عصفور أدنى خجل وهو يتسلم جائزة رفضها قبله كاتب عالمي كبير تضامنا مع الشعب الليبي ضد نظام القذافي الاستبدادي لكن مبلغ مائة وخمسين ألف يورو، كان فيما يبدو أكبر من قدرة "عصفور" على المقاومة..



العجيب أن الأخ "عصفور" بعد أن قبض الشيك من القذافي عاد إلى مصر بسرعة لكي يعقد ندوات حماسية موسعة من أجل الدفاع عن كتاب ألف ليلة وليلة..


هل يمكن أن نصدق جابر عصفور بعد ذلك في دفاعه عن حرية الإبداع؟

إن الحريات لا تتجزأ.


لا يمكن أن ندافع عن حرية الإبداع بمعزل عن بقية الحريات العامة..


إن حرية الإبداع على أهميتها الكبرى لا تكتسب قيمتها إلا في سياق الدفاع عن حقوق الناس وحريتهم وكرامتهم..


إن الفرق بين موقف جابر عصفور وموقف الروائي "جوي تيسولو"، هو بالضبط الفرق بين المصالح والمبادئ، بين الباطل والحق..

عندما يفعل مثقفونا جميعا مثل "جوي تيسولو".


عندئذ فقط سوف ينتهي الاستبداد ويبدأ المستقبل.


(الديمقراطية هي الحل)

عن الشروق

بتاريخ 17 مايو 2010

د. علاء الأسواني

خالد هيكل
03-06-2010, 02:38 PM
ايه السر الخفي والعظيم في استمرار فاروق حسني في الوزاره كل هدا العمر المديد رغم كل بلاويه اللتي لو جمعت لصارت جبالا وقبل منه السىء الدكر يوسف بااااااااااااشا والي ارجوكم من يعرف السر لا يبخل علينا وشكرا

Vendetta
11-06-2010, 12:30 AM
رائع
انا مستمتع جدا بالمقالات
شكراااااااااااااااااااااااااا

الفتى الشارد
21-06-2010, 05:02 PM
لماذا الدكتور /علاء الاسوانى متوقف عن الكتابة منذ اكثر من اسبوعين ؟؟؟؟؟؟؟
اانا تعرفت علىه من خلال كتابين الاول : لماذا لايثور المصريين ؟
والثانى : هل نستحق الديمقراطية ؟
وهما كتابين يضماان معظم مقالاته عن الحرية والديمقراطية والمساواة والعدل والتغير

هما من اهم كتاب مصر العالمين الذين واصلوا مسيرة النجاح العالمى الادبى
نتمنى له المزيد من التوفيق

عاشق المنتدى
08-03-2011, 09:53 AM
قف وأنت تكلم رئيس الوزراء



ما إن تخرجت فى الجامعة حتى عملت لمدة عام فى وظيفة طبيب مقيم فى قسم جراحة الفم بكلية طب الأسنان جامعة القاهرة .


كانت تلك أسوأ أيام حياتى .


كان الفساد ينخر كالسوس فى قسم الجراحة:


المحاباة والمجاملات تعطى أبناء الأثرياء والكبار ما ليس من حقهم، نتائج الامتحانات يتم العبث بها علنا، انحرافات مالية وإدارية بلا حصر، تقصير فى الأداء الطبى يصل إلى حد الجريمة، معاملة سيئة ومهينة للمرضى الذين اضطرهم الفقر إلى العلاج المجانى .


على أن أكثر ما عانيت منه المعاملة السيئة التى يلقاها الأطباء من رؤسائهم، الغطرسة والقمع والإهانة تعتبر من الحقوق الأصيلة لكل أستاذ فى القسم يمارسها على من هم أقل منه.


كانت دورة القمع تنتقل بانتظام من الكبير إلى الصغير. رئيس القسم يهين الأستاذ الذى يهين بدوره الأستاذ المساعد الذى يهين المدرس الذى يهين المعيدين الذين يهينون الممرضات وأطباء الامتياز .


كان أحد الأساتذة يشرف على رسالة الماجستير لأحد المعيدين وكان يسميه علنا بـ«الحمار».


ما إن يدخل الأستاذ من باب القسم حتى يصيح فى الموجودين:


ــ الحمار فين؟.. عاوز أشوفه


عندئذ يتقدم المعيد وعلى وجهه ابتسامة ذليلة ويقول:


أنا هنا يا فندم.


أذكر أننى عاتبت هذا المعيد لتفريطه فى كرامته، فقال لى:


ــ الأستاذ يعتبر مثل أبى.


ـــ أبوك المفروض يحترمك ولا يهينك أمام الناس بهذه الطريقة.


عندئذ تنهد المعيد، وقال:


ــ أيهما أفضل.. أن يحترمنى الأستاذ وأرسب فى الامتحان أم يشتمنى ويمنحنى الماجستير بسرعة؟!


كان هذا المنطق السائد فى قسم الجراحة.


«تخل عن كرامتك حتى تتقدم فى العمل. تحمل الإهانات، وإذا فاض بك الكيل قم بإهانة من اهم أقل منك».


استدعانى رئيس القسم ذات يوم، وطلب منى بغطرسة أن أذهب إلى محطة مصر حتى أشترى له تذكرة قطار إلى الإسكندرية .


كان لديه ضيوف فلم أرد إحراجه أمامهم .


خرجت من المكتب واتصلت به من العيادة المجاورة ودار بيننا الحوار التالى:


ــ أنا آسف يا فندم لأننى لن أستطيع أن أشترى التذكرة.


ــ ليه؟


ــ لأننى أعمل طبيباً، ولست فراشا أو موظف علاقات عامة.


ضحك رئيس القسم ساخراً، وقال:


ــ إنت باين عليك مجنون. شوف لى أقدم واحد عندك فى العيادة


كان أقدم واحد بدرجة مدرس.. ناديته وأعطيته السماعة فوجدته يقول:


ــ حاضر يا فندم. تحت أمرك.


ذهب المدرس، الحاصل على درجة الدكتوراة فى الجراحة، لشراء التذكرة وهو سعيد، لأن رئيس القسم اختصه دون سواه بهذه المهمة الجليلة..


قدمت استقالتى من هذا المكان البشع، وسافرت إلى الولايات المتحدة، درست فى جامعة «إلينوى» للحصول على درجة الماجستير. كان علىّ أن أحضر محاضرات مع طلبة السنة الثانية..


أثناء محاضرة فى علم الأنسجة، رفعت طالبة أمريكية بجوارى يدها، ثم قالت للأستاذ:


ـــ أنا لم أفهم.. هل يمكن أن تعيد الشرح؟!


مسح الأستاذ ما كتبه على السبورة ثم أعاد الشرح من جديد، لكن الطالبة قالت بعد ذلك:


ــ عذرا.. أرجو أن تعيد الشرح مرة أخرى لأننى مازلت لا أفهم.


استدار الأستاذ ليمسح السبورة مرة أخرى لكنه حرك يده وكأنه زهق وبان على وجهه الامتعاض... هنا صاحت الطالبة:


ـــ لماذا تحرك يدك وكأنك زهقت من غبائى؟!. أنا لست غبية. لو كنت غبية لما حصلت على الدرجات التى أوصلتنى إلى هنا.


ساد صمت عميق وتوقعت (أنا القادم من جامعة القاهرة) أن كارثة ستنزل فوراً على رؤوسنا جميعا.. لكننى فوجئت بالأستاذ يبتسم برقة ويقول للطالبة:


ــ لم أقصد إهانتك إطلاقا. أرجو أن تقبلى اعتذارى. سأبذل جهدى حتى أوضح الفكرة بطريقة أفضل.


وجدت نفسى هنا أمام منطقين متناقضين:


فى جامعة القاهرة يتم قمعك وإهانتك وإذلالك باسم احترام الكبير، وفى جامعة «إلينوى» أنت إنسان كرامتك مصونة، لك حقوق وعليك واجبات..


إذا أديت واجبك يجب أن تحصل على حقك..


الفرق بين المنطقين ليس فرقا بين الشرق والغرب وإنما هو الفرق بين الاستبداد والديمقراطية..


إن الاستبداد كالسرطان ينتقل من قصر الرئاسة إلى كل مكان فى المجتمع فيتحول أفراد الشعب المقموعون إلى مستبدين صغار يعيدون إنتاج القمع الواقع عليهم ضد من هم أضعف منهم. الحاكم الديمقراطى يعمل فى خدمة الشعب الذى اختاره عن طريق الانتخابات الحرة، أما الحاكم المستبد فلا يمكن أن يحترم أفراد الشعب لأنه يراهم جميعا أقل منه..


كان حسنى مبارك يتحدث إلى أكبر العلماء والفنانين وأساتذة الجامعة فيتعمد أن يناديهم بأسمائهم المجردة، وكثيرا ما يسخر منهم وهو يتوقع أن يتقبلوا سخريته بترحيب وامتنان..


بل إن صحفياً شهيراً خبطه حسنى مبارك مرة على كرشه أمام زملائه الصحفيين ووجه له شتيمة مقذعة فاعتبر الصحفى الكبير ما حدث شرفا يتيه به على الناس وظل يردد بفخر:


ــ تصوروا سيادة الرئيس قال لى يا (..).. هو دائما يحب يضحك معايا!



هذه العلاقات المذعنة الذليلة تقابلها علاقات إنسانية طبيعية ومحترمة فى المجتمع الديمقراطى، حيث يتساوى الكَنّاس مع رئيس الدولة فى الحقوق والواجبات، وبالتالى فإن المواطن يخاطب أكبر رأس فى الدولة باحترام، ولكن بندية وكرامة.


بل إن القانون والعرف فى البلاد الديمقراطية يتيحان أنواعا قاسية من النقد ضد المسؤول العام لا يتيحان مثلها ضد الشخص العادى..


الفكرة هنا أن نقد المسؤول العام يتم من أجل المصلحة العامة، وبالتالى فهو متاح دائما الى أقصى حد..


كان رئيس الوزراء البريطانى الأسبق جون ميجور ذات يوم فى جولة انتخابية عندما اقتربت منه سيدة بريطانية وصاحت فيه أمام الناس:


ــ مستر ميجور.. يا لك من أفّاك.


ثم قذفته بالبيض الفاسد فأصاب وجهه، وطيرت وكالات الأنباء صورة رئيس وزراء بريطانيا ووجهه مغطى بسائل البيض الفاسد..


تم إلقاء القبض على السيدة لكن القاضى البريطانى، بعد ساعات قليلة، أصدر قرارا بالإفراج عنها، وقال فى حيثيات القرار:


«إن قذف السيد رئيس الوزراء بالبيض لا يشكل خطراً على سلامته أو حياته وبالتالى لا يعتبر جريمة اعتداء وإنما هو أسلوب عنيف للتعبير عن الرأى. وحرية التعبير تكفلها الديمقراطية الإنجليزية».



إن مرض الاستبداد ينتقل دائما من السياسة إلى الأخلاق..


فى المجتمع الديمقراطى يقف كل إنسان فى موقع واحد واضح ومحدد، أما فى مجتمع الاستبداد فتطالعنا نماذج إنسانية غريبة:


.. نموذج أستاذ القانون الذى يضع علمه القانونى فى خدمة الطاغية ويتحول إلى ترزى قوانين يفصَّلها طبقا لرغبة الحاكم ويضيَّع حقوق الشعب، ثم إذا استغنى الحاكم عن خدماته انضم القانونى الكبير إلى المعارضة، وطالب برحيل النظام، ولكن ما إن يشير إليه الحاكم بإصبعه الصغير حتى يهرع ملبياً النداء وعارضاً خدماته..


نموذج الكاتب الذى يكتب أفلاماً ومسلسلات تدين الفساد لكنه فى الوقت نفسه يبايع حسنى مبارك ويمدحه ويسبّح بحمده ويسعى جاهداً لتقديم صورة ملائكية عن مباحث أمن الدولة.


الضباط الجلادون الذين طالما عذبوا المصريين ببشاعة وهتكوا أعراض نسائهم أمام أعينهم يظهرون فى مسلسلات صاحبنا وكأنهم أبطال قوميون يجب أن ننحنى احتراما لهم. كل هذا التشوه الأخلاقى من مضاعفات الاستبداد.


فى المجتمع الديمقراطى لا يحتاج الإنسان إلى صداقة أمن الدولة أو رضا الحاكم ليحقق نجاحه المهنى. القاعدة فى الديمقراطية العدل..


الأسباب تؤدى دائما إلى النتائج، والإنسان يتقدم بفضل موهبته وعمله وليس بفضل نفاقه أو مساندة أمن الدولة له.



لعل القارئ العزيز قد أدرك ما أرمى اليه من وراء هذه الأفكار..


منذ أيام، وضعتنى الظروف فجأة فى مواجهة تليفزيونية مباشرة على قناة «أون تى فى» مع الفريق أحمد شفيق أثناء توليه رئاسة الوزراء.


الفضل هنا يعود، بعد توفيق الله، إلى شجاعة رجل الأعمال نجيب ساويرس والإحساس العميق بالواجب الوطنى لدى أصدقائى:


يسرى فودة وريم ماجد وألبرت شفيق والمناضل الكبير حمدى قنديل.



لم أكن مع أحمد شفيق فى حوار ودى لطيف نتبادل فيه المجاملات والكلام المعسول بل كنت فى مواجهة عنيفة مع أحد أضلاع نظام حسنى مبارك الفاسد الظالم والمسؤول السياسى الأول عن المذبحة التى راح ضحيتها مئات الشهداء ومئات الذين فقدوا أعينهم بالرصاص المطاطى وآلاف المفقودين الذين لا يعرف أهلهم إن كانوا معتقلين أم استشهدوا رميا بالرصاص..




أردت أن أواجه السيد شفيق بمسؤوليته السياسية عن كل هذه المآسى والجرائم، وبرغم ذلك فقد حرصت طوال الحوار على ألا أتفوه بلفظ واحد غير لائق.


الذى حدث العكس، عندما حوصر السيد شفيق وظهر أمام الجميع أن حكومته تمنح الفرصة لفلول النظام الساقط لكى يفلتوا من العقاب..



عندئذ خلع الفريق شفيق المظهر الناعم والابتسامة الرقيقة وأخرج ما فى جعبته من شتائم تضعه بسهولة تحت طائلة القانون بتهمة السب والقذف.



فى النظام الديمقراطى رئيس الدولة خادم للشعب.


المواطنون يتعاملون معه باحترام ولكن بندية وكرامة.


فى مصر بعد الثورة لن يكون هناك مواطن ينحنى ويقف مذلولا أمام الرئيس، ولن يفخر مواطن بأن الرئيس شتمه أو ضربه على كرشه..



من الآن فصاعدا على الرئيس أن يفهم أن مصر تغيرت، وأن الكَنّاس فى الشارع مواطن مصرى من حقه أن يستجوب رئيس الجمهورية وأن يتهمه بالتقصير وأن يطلب منه توضيحات حول سياساته..


ما إن انتهى اللقاء وخرجت من الاستوديو حتى انهالت على مئات المكالمات ورسائل التأييد من المصريين داخل الوطن وخارجه.


أنا فخور بكل كلمة قالها هؤلاء الأعزاء، على أن وسام الشرف الحقيقى قد حصلت عليه من والد الشهيد محمد رمضان، أصغر شهداء الإسكندرية، الذى قتله ضابط شرطة برصاصة مباشرة فى رأسه، وهو لم يبلغ السادسة عشرة من العمر... كتب لى والد الشهيد فى رسالته..


«أشكرك. لقد أحسست وأنا أشاهدك بأن دم ابنى المرحوم محمد فى يد شريفة».


الديمقراطية هى الحل

حُسن الكلام
08-03-2011, 10:09 AM
مقال ممتع ورائع صراحة
ياريت نوصل لشكل من الديمقراطية نستطيع فيه التعامل مع بعض ومع القيادات العليا بطريقة أحسن
سواء حكومية وأو دراسية أو غيرها يعنى عامة َ
وينتهى المفهوم القديم بتاع
"إنت عارف إنت بتكلم مين"

(((( Reem ))))
08-03-2011, 11:26 AM
للاسف يا دكتور علاء
هذا لا يعطيك الحق فيما قلتة
الا ان ركوب الموجة الحالية
لم يقف عندك فقط
لكن كنت ارجوا ان يكون اسلوبك عكس افلامك
لكن للاسف
وجهان لعملة واحدة
ليس الصوت العالي والنرفزة والافتقار لاسلوب متحضر
وطريقتك الفجة في الحوار
هم من سيجعلوك في المقدمة وفي الاضواء
للاسف فقدت الكثير من شعبيتك
التي كنت تتوهم انها موجودة

محمد اسامة
08-03-2011, 11:46 AM
مقال في منتهى الروعة
و الرجل لم يتخط حدود الحوار قط
كان يتعامل بندية مع أحمد شفيق و هذا مطلوب
ولا أدري صراحة سر انتقاد الرجل ؟!
ربما لأنها الحادثة الأولى من نوعها حين يواجه أحدهم صاحب منصب بمسئولياته و يحاوره بندية
آمل أنه مع الأيام و مع ترسيخ مبدأ الحرية و الديموقراطية في الحياة المصرية فلن يكون هذا المشهد مستغربا

شكرا لك عاشق المنتدى على المقال

عاشق المنتدى
15-03-2011, 08:29 AM
خمسة مواقف من الثورة !



حدث ذلك فى ميدان التحرير أثناء الثورة، كانت الساعة الثانية صباحاً وكنت أحس بإرهاق فأشعلت سيجارة وألقيت بالعلبة الفارغة على الأرض..

اقتربت منى سيدة جاوزت السبعين وحيتنى بحرارة ثم قالت إنها من قرائى وأثنت على ما أكتبه فشكرتها لكنها تطلعت إلى فجأة وقالت:



ـــ من فضلك خذ هذه العلبة من على الأرض.


أحسست بخجل، انحنيت والتقطت العلبة الفارغة، فقالت السيدة:


ــ ألق بها هناك فى المكان المخصص للقمامة..


فعلت كما أرادت وعدت إليها كأننى طفل مذنب، فابتسمت وقالت:


ــ نحن الآن نبنى مصر أخرى جديدة.. يجب أن تكون نظيفة..


هذه واحدة من حوادث كثيرة مبهرة عشتها بنفسى أثناء الثورة.


كنا نهتف مرة بسقوط حسنى مبارك عندما تحمس شاب وصاح بهتاف بذىء ضد السيدة سوزان مبارك فأسكته المتظاهرون فورا وقالوا له:


نحن نطالب بحقوقنا ولسنا شتامين.



ثلاثة أسابيع اجتمع خلالها مليون شخص فى مكان واحد ولم نسمع عن حادثة تحرش واحدة ولا حادثة سرقة واحدة.


لعلها أول مرة فى التاريخ ينزل المعتصمون بعد تحقيق مطالبهم لينظفوا الميدان الذى اعتصموا فيه.


لماذا تجّلت الشخصية المصرية بكل هذا الرقى أثناء الثورة؟!...



الواقع أن الثورة فى حد ذاتها إنجاز إنسانى عظيم .


الثورة تخرج من الإنسان أفضل ما فيه وتخلصه من عيوبه وانحرافاته الأخلاقية .


عندما تثور تتحول فورا إلى كائن إنسانى أرقى لأنك تواجه الاعتقال والموت من أجل حريتك وكرامتك .


لأنك تؤكد فى كل لحظة أن حرصك على الحرية أكبر من حرصك على الحياة نفسها.


السؤال:


هل اشترك المصريون جميعا فى الثورة.. ؟


الإجابة بالنفى لأنه لا توجد ثورة فى التاريخ اشترك فيها كل أفراد الشعب..


فى رأيى أنه فى مصر الآن خمسة مواقف مختلفة من الثورة.



أولا: الثائرون


هؤلاء يمثلون أنبل ما فى مصر، ثاروا من أجل الحرية ودفعوا ثمنا باهظا من أجل بلادهم..

الأرقام الحقيقية لضحايا الثورة التى تسربت من وزارة الصحة تشير إلى أكثر من ٨٠٠ شهيد، وأكثر من ١٢٠٠ شاب فقدوا أعينهم من الرصاص المطاطى، وآلاف المفقودين الذين قد يكون منهم شهداء كثيرون..


هذه التضحيات الكبيرة هى ما يجعل أصحاب الثورة مصرين على تحقيق أهدافها بالكامل، وهم بعد أن صهرتهم تجربة الثورة تخلصوا من الخوف إلى الأبد، كما أنهم يتمتعون بوعى سياسى يجعلهم عادة يتخذون الموقف الصحيح.



ثانيا: المتفرجون


هؤلاء مصريون عانوا لسنوات طويلة من نظام مبارك الفاسد الظالم لكنهم لم يكونوا مستعدين قط للتضحية من أجل انتزاع حقوقهم.


كانوا منهمكين فى كفاحهم من أجل الرزق، ومشغولين تماماً بهموم الحياة اليومية.


أقصى ما كانوا يفعلونه أن يجأروا بالشكوى ثم يرددوا:


«ربنا يولى من يصلح».


فوجئ المتفرجون بالثورة ولم يشتركوا فيها واكتفوا بمشاهدتها فى التليفزيون، وقد تقلبت عواطفهم مع الثورة وضدها أكثر من مرة..


فى البداية صدّق كثيرون منهم تضليل الإعلام الرسمى واعتبروا الثوار مأجورين ومدسوسين ثم رأوا الشهداء يتساقطون فتعاطفوا معهم، لكنهم لما شاهدوا حسنى مبارك وهو يطالب بأن يموت فى بلاده بكوا متأثرين.



وفى اليوم التالى لما حدثت مذبحة المتظاهرين انقلبوا من جديد وأيدوا الثورة.


هؤلاء المتفرجون يريدون التغيير بشرط ألا يكلفهم ذلك شيئا.


يريدون أن تتحقق الديمقراطية دون خسائر لهم وبلا أدنى تغيير فى نظام حياتهم وهم يعيشون نفسيا وفكريا فى مرحلة ما قبل الثورة....





ثالثا: أعداء الثورة


هؤلاء مصريون يدركون أن الثورة ستضيع مكاسبهم وثرواتهم وقد تؤدى بهم إلى المحاكمة والسجن.


وهم متنوعون فى الدرجات الاجتماعية والمهن:


وزراء ورجال أعمال من كبراء الحزب الوطنى، وضباط أمن دولة، وإعلاميون فاسدون، ومرتشون صغار وسماسرة..


كل هؤلاء مصممون على القضاء على إنجازات الثورة أو تعطيلها.


هؤلاء الفاسدون كانوا مطمئنين فى ظل حكومة أحمد شفيق التلميذ النجيب لمبارك.


أمضى الفريق شفيق أكثر من شهر فى منصبه فلم يقدم ضابطا واحدا للمحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين بالعكس فإن وزير داخليته محمود وجدى أشاد بالمهام الوطنية التى يؤديها ضباط أمن الدولة...


عندما أقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكومة شفيق، وعين بدلا منها حكومة الثورة بقيادة الدكتور عصام شرف، استشعر أعداء الثورة الخطر فبدأوا فى اليوم التالى إعدام المستندات واختفى ضباط أمن الدولة من مكاتبهم ليعملوا على نشر الفوضى وذلك من أجل تحقيق هدفين:


- خلق حساسيات بين الجيش والثوار تدفع بالجيش إلى التخلى عن تأييد الثورة...

- الضغط على المصريين المتفرجين حتى يكرهوا الثورة بسبب وقف الحال والفوضى وانعدام الأمن حتى يكون ذلك مبررا لاتخاذ إجراءات استثنائية تعيد مصر إلى النظام السابق...




رابعا: الإخوان المسلمون


اشترك الإخوان المسلمون بشجاعة فى الثورة مثل بقية المصريين، بل إن شباب الإخوان صنعوا بطولات حقيقية لحماية المتظاهرين من اعتداء الشرطة والبلطجية..


على أن مشكلة الإخوان المزمنة التى تتكرر بانتظام منذ إنشاء الجماعة عام ١٩٢٨، تتمثل فى المفارقة المؤسفة بين الصلابة الأخلاقية للإخوان كأشخاص والليونة السياسية لهم كتنظيم. معظم الإخوان أشخاص جيدون ومخلصون لكن قياداتهم تضع مصلحة الجماعة أولا وتلعب على كل الحبال.



من هنا وقفت جماعة الإخوان بانتظام ضد الديمقراطية وأيدت الحكام المستبدين جميعا بلا استثناء واحد، بدءا من الملك فاروق وإسماعيل صدقى جلاد الشعب، وحتى عبدالناصر وأنور السادات.



ولقد رأينا كيف خالف الإخوان الإجماع الوطنى واشتركوا فى انتخابات مبارك الأخيرة، ثم خالفوا الإجماع مرة أخرى وجلسوا للتفاوض مع عمر سليمان الذى أراد أن يبيض وجه النظام السابق ببعض الصور التذكارية مع المعارضين.



وها نحن نرى الإخوان يكررون أخطاءهم من جديد فيقفون مع الحزب الوطنى فى الخندق نفسه ويؤيدون التعديلات الدستورية التى يعلمون جيدا أنها معيبة وستؤدى إلى عرقلة الديمقراطية وتضييع مكاسب الثورة..


لقد اتخذت قيادة الإخوان قرارا بتأييد التعديلات لأن الانتخابات لو أجريت بسرعة فسوف تؤدى إلى حصولهم على عدد أكبر من المقاعد فى مجلس الشعب، وهذا الاعتبار أهم لديهم من أى اعتبار آخر...




خامسا: القوات المسلحة



لم تكن هذه الثورة لتنجح لولا حماية القوات المسلحة التى انحازت من اليوم الأول للشعب المصرى ضد النظام الفاسد. لاشك إذن فى فضل الجيش على الثورة لكن ثمة أسئلة حائرة يرددها المصريون ولا يجدون لها إجابة:


١- ما الوضع القانونى للرئيس المخلوع حسنى مبارك...؟

هل هو متقاعد أم متحفظ عليه أم محدد الإقامة ؟

وهل من حقه أن يستعمل الطائرات والقصور الرئاسية..؟

ومتى تتم محاكمته على الجرائم التى ارتكبها فى حق الشعب المصرى، ولماذا لم تتم ملاحقة كبار أعوان مبارك مثل صفوت الشريف وزكريا عزمى وفتحى سرور..؟



٢- لاشك أن القوات المسلحة تدرك تماما الدور الإجرامى الذى لعبته مباحث أمن الدولة على مدى عقود..

بدءا من الاعتقال والتعذيب البشع وهتك الأعراض والتجسس على المواطنين وابتزازهم، وصولا إلى تخريب مصر كلها عن طريق الدفع بالعملاء وكتبة التقارير إلى المناصب القيادية بغض النظر عن كفاءتهم.
.

لقد تمت إحالة بعض قيادات وضباط أمن الدولة إلى المحاكمة..


هذه خطوة جيدة لكن أغلب ضباط أمن الدولة طلقاء ومختفون عن الأنظار، ولسوف يعملون كل ما فى وسعهم من أجل إشاعة الفوضى وإثارة القلاقل وهم يملكون أدوات التخريب كاملة:


الأسلحة والخبرة والأموال والعملاء الذين ينتظرون أوامرهم فى كل مجال بدءا من الإعلام وحتى الأحزاب السياسية..


إن حرق المستندات والفتنة الطائفية ومظاهرات الأقباط والسلفيين ليست سوى بروفات صغيرة لما تستطيع فلول أمن الدولة أن تصنع بمصر...


لماذا لا يستعمل الجيش قانون الطوارئ للقبض على ضباط أمن الدولة وتقديمهم للمحاكمة..؟




٣- بعد سقوط حسنى مبارك ثارت مطالب فئوية فى كل مكان فى مصر..


السبب فى ذلك أن معظم أصحاب المناصب فى الوزارات والمصالح والجامعات فاسدون ومتواطئون مع نظام مبارك..


هناك إذن مطالب فئوية مشروعة فلماذا لا يتم تكوين لجنة للتطهير من قضاة مستقلين للتحقيق فى شكاوى العاملين وعند التأكد من صحتها تتم إحالتها إلى النائب العام؟..


أعتقد أن هذه الطريقة الوحيدة لإيقاف المظاهرات الفئوية.. عندما يطمئن الناس أن العدالة ستتحقق حتى ولو بعد حين.



٤- لماذا يبدو الجيش متعجلا لإنهاء الفترة الانتقالية؟


الإجابة المعتادة أن الجيش يريد إنهاء مهمته الصعبة فى أقرب فرصة حتى يعود إلى وظيفته الأساسية فى تأمين الوطن..


هذا كلام معقول ومقبول، ولكن ألم يكن من الأفضل الأخذ باقتراح أساتذة القانون وتعيين مجلس رئاسى مؤقت من عسكرى ومدنيين ليرفع عن قيادة الجيش المسؤولية فى الفترة الانتقالية..


عندئذ كان سيمكن إعطاء مهلة كافية بعد إطلاق حرية تكوين الأحزاب حتى تأتى الانتخابات معبرة عن إرادة الشعب المصرى.



٥- من المعروف أن الدستور يسقط تلقائيا بسقوط النظام السياسى الذى يمثله.. فلماذا الإصرار على ترقيع الدستور القديم؟.. القوى الوطنية جميعا (باستثناء الإخوان المسلمين والحزب الوطنى) رفضت التعديلات واعتبرتها معيبة، بل إن المستشار زكريا عبدالعزيز رأى فيها استخفافا بالشعب المصرى..


ما الحكمة فى الإصرار على هذه التعديلات..؟


ثم كيف سيجرى الاستفتاء عليها فى هذه الحالة الأمنية المتدهورة...؟!


لماذا لا نتبع نصيحة أهل الاختصاص من أساتذة القانون الدستورى ونعلن وثيقة بمبادئ الدستور ثم نجرى انتخابات لجمعية تأسيسية تكتب دستورا جديدا يعبر عن إرادة الشعب..؟



إذا كانت الإجابة أن الحالة الأمنية لا تسمح بإجراء انتخابات فنحن نذكر بأنه فى ظل نفس الحالة الأمنية المتدهورة سيجرى استفتاء على التعديلات فى أنحاء البلاد كلها...


فإذا كنا قادرين على عمل استفتاء على التعديلات سنكون بلاشك قادرين على عمل انتخابات لجمعية تأسيسية للدستور.


هذه الأسئلة المشروعة لا تقلل بالطبع من تقديرنا للدور الوطنى العظيم الذى قامت به القوات المسلحة..


لكن مصر تمر بلحظة دقيقة تفرض علينا جميعا أن نتكلم بأمانة وصراحة حتى تبدأ بلادنا المستقبل الذى تستحقه.


الديمقراطية هى الحل...

ramy wasel
16-03-2011, 06:44 PM
فاضل فئه يا دكتور علاء

المشاركه النظريه
يعنى مشارك بكل فكره مع الثوره فى العديد من المحافظات
لكن لم يقدر على المشاركه الجسديه لاسباب عديده


شكرا على النقل يا حج ابو حنان
رغم انك
X("منفضلى"X(
:-?

عاشق المنتدى
22-03-2011, 02:58 PM
لا شكر علي واجب يا حبي

مشاغل والله :)

قبل أن تتحول الثورة إلى فرصة ضائعة !


بعد أن نجحت ثورة ١٩١٩ ورضخ الاحتلال الإنجليزى لإرادة المصريين قام الملك فؤاد بإنشاء لجنة لإعداد الدستور ..


كانت اللجنة معينة وليست منتخبة فاعترض عليها الزعيم سعد زغلول وطالب بانتخاب جمعية تأسيسية من أجل إعداد دستور ديمقراطى يعبر عن إرادة الشعب، على أن الملك فؤاد أصر على موقفه فانعقدت اللجنة ووضعت دستور ٢٣ ونصت فيه على مادة تعطى للملك حق حل البرلمان فى أى وقت.


وقد أدى هذا العيب الدستورى الخطير إلى إفساد الحياة السياسية فتحول البرلمان إلى لعبة فى يد الملك حتى إن حزب الوفد الذى يتمتع بغالبية ساحقة لم يصل إلى الحكم إلا لمدة ستة أعوام على مدى ثلاثين عاما..


العجيب أن سعد زغلول قبل دستور ٢٣ على علاته وكان بإمكانه وهو زعيم الأمة بلا منازع أن يدعو المصريين إلى إكمال ثورتهم حتى يحصلوا على حقهم فى دستور عادل وديمقراطى.


لكنها فرصة ضاعت فلم تحقق مصر حريتها..


موقف آخر حدث بعد ثورة ١٩٥٢، فقد انتصر التيار المعادى للديمقراطية بين الضباط الأحرار فأصدروا فى يوم ١٦ يناير عام ١٩٥٣ قرارا بحل الأحزاب السياسية كلها ومصادرة أموالها ومقارها، كان الوفد آنذاك حزب الأغلبية وكان بمقدوره أن يحشد الجماهير فى مصر كلها ضد الديكتاتورية، ولو أنه فعل ذلك لاضطر الضباط إلى التراجع، ولتم الحفاظ على النظام الديمقراطى..


لكن الوفد لم يعترض واستسلم لمصيره.


كانت هذه فرصة أخرى سنحت لمصر ثم ضاعت عليها فوقعت بلادنا فى قبضة الاستبداد لمدة ستين عاما متواصلة.


إن تاريخ مصر للأسف حافل بالفرص الضائعة من أجل تحقيق الديمقراطية، وها نحن نعيش الآن فرصة أخرى أتمنى ألا تضيع منا...


لقد قامت ثورة ٢٥ يناير العظيمة وأرغمت حسنى مبارك على التنحى ودفع مئات المصريين حياتهم من أجل الحرية لكن الثورة، منذ اليوم الأول، تربصت بها ثورة مضادة شرسة داخل مصر وخارجها...


منذ أيام نشرت جريدة «الدار» الكويتية أن السلطات المصرية تتعرض لضغوط شديدة من حكام عرب، على رأسهم ملك السعودية وحاكم الإمارات من أجل منع محاكمة مبارك..


وأكدت الصحيفة أن هذه الدول العربية لجأت إلى تهديدات مباشرة بتجميد العلاقات مع القاهرة ووقف أى مساعدات مالية وسحب استثماراتها من مصر بل التضحية بأكثر من ٥ ملايين مصرى يعملون فى أراضيها، إذا تمت ملاحقة مبارك أو محاكمته بأى شكل.


هناك أيضا إسرائيل التى ظلت تدافع عن حسنى مبارك إلى اللحظة الأخيرة باعتباره أفضل حلفائها، والصحافة الإسرائيلية لا تخفى قلقها من تغيير ديمقراطى حقيقى فى مصر.


الموقف نفسه بالطبع تتخذه الإدارة الأمريكية، ما يقلق المسؤولين فى أمريكا وإسرائيل أنهم يعرفون مكانة مصر وقدراتها.


وهم واثقون بأن مصر إذا تحولت إلى الديمقراطية فسوف تصبح فى سنوات معدودة دولة عملاقة تقود المنطقة بأسرها.


المفكر الأمريكى الكبير ناعوم تشومسكى كتب فى جريدة «الجارديان» يقول إن الولايات المتحدة تساند الديكتاتورية فى مصر ليس خوفا من الإسلام المتطرف كما تزعم وإنما خوفا من استقلال مصر وتحررها من التبعية الأمريكية.


وأضاف تشومسكى أن الإدارة الأمريكية ستبذل كل جهودها حتى تتأكد من أن الرئيس القادم لمصر لن يخرج عن الطريق المرسوم له.


هناك قوى خارجية عديدة تتربص بالثورة، أما داخل مصر فمازالت القواعد الحقيقية لنظام مبارك سليمة لم تمس:


الحزب الوطنى الممتد بطول البلاد وعرضها تمتلئ مقاره بمئات الألوف من الأعضاء الذين سيفعلون كل ما بوسعهم لاستعادة سلطتهم تحت مسمى جديد، مئات الضباط من أمن الدولة الهاربين من مقار عملهم المتفرغين للتخريب، عشرات الألوف من أعضاء المجالس المحلية، المحافظون ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات المعينون من قبل الأمن والقيادات الصحفية والإعلامية ورؤساء الشركات والمصانع ورؤساء النقابات العمالية المزورة..


آلاف مؤلفة من أعضاء النظام السابق يتآمرون الآن على الثورة. ما أهداف الثورة المضادة..؟!


علينا أن نعود هنا إلى تصريحات مبارك قبل التنحى للصحافة العالمية عندما قال:


ــ أنا أريد أن أتنحى لكنى أخاف على مصر من الفوضى.. أخاف عليها أن تقع فى يد الإخوان المسلمين..


.. المخطط الذى تنفذه الثورة المضادة الآن يريد أن يحقق مخاوف مبارك حتى يتضح للعالم كله أنه كان على حق ..



وهو يتبع الطرق الآتية:


أولا: إحداث أكبر قدر من الفوضى والترويع للمصريين حتى يفقدوا إحساسهم بالأمن، الأمر الذى سيجعلهم يضيقون بالثورة ويقبلون بأى حل وسط مقابل الاستقرار ...


وقد بدأ مخطط إحداث الفوضى بانسحاب الشرطة من مصر كلها وإخراج ٤٠ ألف مسجون جنائى وتسليحهم وإعطائهم تعليمات بمهاجمة المدنيين ..


ثم استمر هذا المخطط أثناء حكومة شفيق، وعندما تولى عصام شرف رئاسة الوزراء تسارعت أحداث التخريب والفتنة الطائفية من أجل إحراج حكومة الثورة، بالرغم من المجهود الكبير الذى يبذله اللواء العيسوى وزير الداخلية الجديد من أجل استعادة الأمن، إلا أن الشرطة مازالت غائبة.


إن امتناع الشرطة عن حماية الوطن تخريب وخيانة.




لا يمكن فهم امتناع ضباط الشرطة عن أداء واجبهم إلا بأن جهة ما تأمرهم بألا يعودوا إلى أعمالهم، وهذه الجهة بالتأكيد نفوذها أكبر عليهم من وزير الداخلية نفسه...


إن أحداث البلطجة فى مصر ليست عشوائية أبدا وإنما هى غالبا مخططة وموجهة بدقة.


إن أفراد الحراسة أمام لجنة المقطم الانتخابية قد تركوا الدكتور محمد البرادعى يتعرض لاعتداء همجى وظلوا يتفرجون عليه، بينما أتباع الحزب الوطنى يرشقونه بالحجارة.. أما فى حى شبرا، خلال اليومين السابقين للاستفتاء، فقد تم السماح للبلطجية بإغلاق الطرق وترويع الناس وإطلاق الرصاص عشوائيا مما أدى إلى استشهاد مواطنين.


لم يتدخل جندى واحد من الشرطة أو الجيش لحماية المواطنين ..



هل لهذه الهجمات علاقة بأن حى شبرا يسكنه الأقباط الذين أعلنوا أنهم سيرفضون التعديلات الدستورية وهل كان الغرض ترويع الأقباط حتى يوافقوا على التعديلات، أم كان الغرض مجرد عقابهم على تمسكهم بحق المصريين فى دستور جديد؟!


ثانيا: إجراء محاكمات انتقائية يتم إبرازها إعلاميا. سارعت وسائل الإعلام الحكومية (التى مازالت تتلقى تعليمات أمن الدولة) بتصوير أحمد عز وزهير جرانة والمغربى أثناء التحقيق بثياب السجن، وهذه سابقة مخالفة لكل المعايير المهنية والإنسانية، لكن الهدف كان امتصاص غضب المصريين وإشعارهم بأن العدالة تأخذ مجراها.. مع احترامى الكامل لشخص ومنصب النائب العام فإن أسئلة كثيرة تظل بلا إجابة:

لماذا لم يتم التحقيق مع حسنى مبارك ولا أفراد أسرته..؟


لماذا لم يحاكم زكريا عزمى وفتحى سرور وصفوت الشريف..؟!


لماذا لم يحقق النائب العام فى ٢٤ بلاغا مقدمة من العاملين فى الطيران المدنى ضد أحمد شفيق بتهمة إهدار المال العام...؟!


أثناء تولى أحمد شفيق رئاسة الوزراء لماذا لم يأمر النائب العام بالتحقيق مع ضابط واحد بتهمة قتل الشهداء..؟


وبعد إقالة شفيق لماذا أمرت النيابة بالإفراج عن الضباط المتهمين بالقتل بضمان وظائفهم؟


ألا يؤدى الإفراج عنهم إلى إطلاق أيديهم فى إخفاء الأدلة التى تدينهم..؟


ما قيمة محاكمات الفاسدين والقتلة إذا كانت تتم بشكل انتقائى، فيترك البعض ويحاكم البعض الآخر طبقا لمعايير لا نعرفها؟!



رابعا: بدلا من أن تنتخب جمعية تأسيسية لإصدار دستور جديد يعبر عن إرادة الشعب وينقل مصر إلى الديمقراطية، فوجئنا بتنفيذ اقتراح حسنى مبارك بتعديل دستورى محدود، قامت به لجنة لا نعرف معايير اختيارها..


أعقب ذلك استفتاء سريع لم يمهل الناس حتى يفهموا الموضوع، وتم تنظيم الاستفتاء بطريقة تفرض على المواطنين قبول التعديلات كلها أو رفضها كلها..


وقد تم التحالف لأول مرة بين الحزب الوطنى والإخوان المسلمين لتأييد التعديلات.


وقد أثبت الإخوان أنهم مستعدون دائما لتغيير مواقفهم طبقا لمصالحهم، فبعد أن جمعوا مئات الألوف من التوقيعات لتأييد البرادعى انقلبوا عليه وصاروا ينسقون مع الحزب الوطنى..


يبدو أن مبادئ الإسلام عند الإخوان تتعطل تماما أيام الانتخابات، من أجل الوصول إلى الحكم يفعل الإخوان كل شىء بدءا من اتهام مخالفيهم فى الرأى بالعمالة والكفر وصولا إلى توزيع السكر والزيت وإرهاب الناخبين أو حتى ابتزازهم دينيا..


إن ظهور الإخوان القوى وإن كان لا يمثل حقيقة حجمهم فى مصر، إنما يقدم للثورة المضادة أكبر خدمة، فهو من ناحية يؤدى إلى استقطاب المصريين على خلفية الدين، فيمزق الوحدة الوطنية التى صنعتها الثورة، ومن ناحية أخرى يثبت للمتعاطفين مع الثورة فى الغرب أن حسنى مبارك كان بالفعل حائط الصد الأخير ضد المتطرفين.


والذين انزعجوا مثلى من الحفاوة الإعلامية بالسيد عبود الزمر، الذى هو فى النهاية قاتل وسفاك دماء، عليهم أن يفهموا أن صورة عبود الزمر تفيد الثورة المضادة إلى أقصى حد..


فعندما يجلس أمام الكاميرات بلحيته الكثة التى تذكر بأسامة بن لادن ويعلن أن سفك الدماء مشروع من أجل إعلاء الدين.


فإن ملايين الغربيين الذين تعاطفوا مع ثورتنا سيصيبهم الرعب مما سيجعلهم يتقبلون بعد ذلك ضرب الثورة أو فرض النظام القديم بدعوى حماية مصر من المتطرفين.



لقد أعلنت نتيجة الاستفتاء وفاز الموافقون على التعديلات الدستورية..


بالرغم من سعادتى بالمشاركة الكثيفة للمصريين فى الاستفتاء وبالرغم من احترامى الكامل لاختيار الناخبين..


فمن الواجب أن أؤكد أن استمرار برنامج التغيير بهذه الطريقة وهذه السرعة ليس فى مصلحة الثورة ولا فى مصلحة مصر..


إذا كان القائمون على الأمر يريدون فعلا أن يساعدوا التغيير الديمقراطى فلابد من تغيير طريقة الانتخاب الفردى التى ستؤدى إلى تقسيم المقاعد بين أعضاء الوطنى والإخوان.


من غير المقبول أن يكتب هؤلاء دستور مصر التى صنعت الثورة بدماء أبنائها.


لابد من الاستجابة إلى أهل الاختصاص من أساتذة القانون الذين أكد معظمهم أن كتابة الدستور بواسطة برلمان منتخب بهذه الطريقة لا تمثل إرادة الشعب المصرى.


لن تتحول الثورة المصرية العظيمة إلى فرصة أخرى ضائعة، وإذا استمر دفع الأمور باتجاه محدد سلفا فإن الشعب المصرى الذى أجبر حسنى مبارك على التنحى لن يستطيع أحد، مهما بلغت سلطته، أن يحرمه من الحرية.



الديمقراطية هى الحل...

ramy wasel
23-03-2011, 01:42 AM
شكرا على النقل المتميز

يا حج ابو حنان
ولكن عندى سؤال محيرنى

ما الذى جعل الدكتور علاء يترك جريده الشروق
ويذهب للكتابه فى المصرى اليوم

عاشق المنتدى
29-03-2011, 09:34 AM
العلم عند ربي يا أخ رامي :)



المقال الجديد :


ماذا قال النسناس فى حضرة الأسد؟!



كانت الغابة جميلة، أراضيها شاسعة خصبة، وسكانها الحيوانات يعيشون فى خير وسلام، حتى تمكن من حكم الغابة فيل وأسد فاقتسما السلطة بينهما.


الفيل أصبح ملك الغابة أما الأسد فصار حارسها الأمين.


مارس الأسد مهمته بإخلاص وكفاءة.


كان يجوب طوال الليل المناطق المتاخمة للغابة ويتطلع حوله فى حذر فإذا لمح حيوانا مفترسا متسللا انقض عليه بشجاعة قبل أن يمس سكان الغابة بسوء ..


اكتسب الأسد تقدير الحيوانات واحترامها.


على عكس الفيل الذى كان ملكا ظالما وفاسدا واتخذ لنفسه أتباعا من فصيلتين:


الخنازير الذين كانوا يسطون على قوت الحيوانات، وكانوا قذرين لدرجة أن رائحتهم الكريهة انتشرت فى أنحاء الغابة..


أما الذئاب فقد روعوا الحيوانات ونكلوا بكل من طالب بحقه.


كم من حيوانات بريئة قتلتها الذئاب بدم بارد، لأنها أبدت اعتراضا على ما يفعله الملك الفيل..


تحملت الحيوانات ظلم الفيل سنوات طويلة حتى فاض بها الكيل ذات يوم فثارت وحدثت معركة لم تر الغابة لها مثيلا..


قاتلت الذئاب بشراسة دفاعاً عن الفيل، بينما اندفعت الحيوانات كلها ببسالة مدهشة، موجات وراء موجات، تقاتل باستماتة من أجل تحرير الغابة من الظلم ..


قتلت الذئاب عشرات الحيوانات لكن الحيوانات ازداد إصرارها على النصر، وبعد يومين من القتال المرير أحست الذئاب بالإنهاك فلاذت بالفرار وتبعتها الخنازير وصارت الحيوانات الثائرة تحيط من كل جانب بالملك الفيل الذى خرج إليهم وسأل بصوت خائف مرتعش:


ــ ماذا تريدون منى..؟


صاحت الزرافة بحماس:


ــ كان يفترض أن نقتلك جزاءً عادلاً للجرائم البشعة التى ارتكبتها فى حقنا، لكننا لن نلوث ثورتنا النقية بدمائك. نريدك الآن أن تخرج من الغابة فلا نراك بعد ذلك أبدا.


قال الفيل:


ــ لو خرجت من الغابة سوف تحدث فوضى.


ــ الفوضى أنت الذى صنعتها بظلمك وفسادك.


فجأة هتفت الزرافة:


ــ ارحل.. ارحل


وجاوبتها أصوات الحيوانات الغاضبة من كل أنحاء الغابة:


ارحل.. ارحل..


عندئذ أدرك الفيل العجوز أن عهده قد ولّى وطلب من الحيوانات إعطاءه مهلة ساعة واحدة حتى يدبر أمره.


وافقت الحيوانات لكنها ظلت تراقب الفيل بانتباه لأنها كانت تعرف أنه خائن بطبعه.


اختلى الفيل بالأسد خلف شجرة بعيدة ثم عاد الاثنان ورفع الفيل خرطومه وصاح:


- من الآن فصاعدا، سيكون الأسد مسؤولا عن حكم الغابة بدلا منى.


أطلقت الحيوانات صيحات الفرح لأنها كانت تحب الأسد وتثق فى شجاعته وأمانته.. لكن الأسد زأر وقال:


ــ أشكركم لكنى لن أستطيع أن أحكم الغابة وأقوم بحراستها فى نفس الوقت..


سأتولى الحكم لمدة أسبوع أو اثنين حتى تعثروا على ملك جديد.


أحست الحيوانات بارتياح وأعلنت موافقتها ثم عاد هتافها من جديد:


ــ ارحل.. ارحل


أذعن الفيل وحرك أذنيه الكبيرتين وتدلى خرطومه إلى أسفل واستدار مبتعدا عن الغابة التى حكمها فظلم أهلها ونهبهم وقمعهم.


ظل يمشى والحيوانات تتبعه حتى وصل إلى ما بعد النهر ..


عندئذ عادت الحيوانات واحتفلت بالحرية.


كل حيوان عبّر عن فرحته بطريقته:



الغزلان قفزت فى حركات رشيقة بارعة والنسانيس صرخوا وقفزوا من شجرة إلى أخرى والحمير الوحشية برطعوا وأطلقوا أصواتا خشنة مرحة حتى الأرانب البرية تشقلبوا على الأرض..


مرت أيام من السعادة أحست الحيوانات خلالها أنها تتنفس لأول مرة هواءً نقياً.


بدا المستقبل، مهما حمل من مشكلات، مشرقا يبعث على التفاؤل.


انقسم الرأى بين الحيوانات حول من يكون ملك الغابة..


هل هو الثعلب العجوز المعروف بدهائه وخبرته فى الحياة أم الزرافة الطيبة الشجاعة التى قادتهم أثناء الثورة..؟


بالرغم من حدة النقاش كان كل حيوان فخوراً بأنه سيشارك فى اختيار الملك القادم..


بعد أسبوع واحد حدث ما عكر الصفو، فقد عادت رائحة الخنازير الكريهة تفوح فى أنحاء الغابة، انزعجت الحيوانات بشدة وهرعت إلى الأسد لتستغيث به:



ــ أيها الأسد العظيم إننا نشم رائحة الخنازير الكريهة ومعنى ذلك أنهم عادوا يتجولون ليلا وسيسطون على طعامنا..


تطلع إليهم الأسد بنظرة غامضة وقال بهدوء:



- لا تقلقوا.. سأفعل اللازم.



انصرفت الحيوانات وقد تزايد قلقها، وفى اليوم التالى زادت الرائحة الكريهة مما يدل على أن الخنازير دخلت الغابة بأعداد أكبر وقبل أن يستوعب سكان الغابة هذه المفاجأة هوى على رؤوسهم نبأ صاعق:


لقد هاجم عدد من الذئاب الغابة أثناء الليل وعاثوا فيها فسادا..


التهموا عددا كبيرا من الأرانب البرية وقتلوا حمارا وحشيا حاول التصدى لهم، كما هاجموا غزالة شابة جميلة فأصابوها بجراح خطيرة أدت إلى وفاتها.


هرعت الحيوانات إلى الأسد تستنجد به فتطلع إليها بنفس النظرة الغامضة وقال:


ــ تفضلوا بالانصراف وأنا سأفعل اللازم..


قالت الزرافة بنعومة وأدب:


ــ لكنك قلت لنا ذلك من قبل أيها الأسد العظيم.. لماذا لم تمنع الذئاب من دخول الغابة؟ لماذا لم تدافع عنا ونحن نيام كما كنت تفعل دائما..؟


زأر الأسد بضيق وصاح بصوت ينذر بالشر:


ــ ألا تفهمون.. قلت لكم سأفعل اللازم. انصرفوا.


انصرفت الحيوانات وهى تحس بأسى.


قال الحمار الوحشى بصوته الأجش:


ــ ما جدوى الثورة التى قمنا بها إذا كانت رائحة الخنازير البشعة عادت من جديد والذئاب تهاجمنا وتقتلنا؟.. لقد عاد كل شىء كما كان فى عهد الفيل المخلوع..


وتمتمت الزرافة بصوت حزين:


- أنا لا أفهم ما يحدث.. إن الأسد يستطيع بسهولة أن يقضى على الخنازير والذئاب فلماذا يتركهم يدخلون إلى الغابة؟


ابتسم الثعلب وقال بمرارة:


ــ يا جماعة يبدو أننا خدعنا. لقد كنا ساذجين عندما صدقنا أن الأسد سيقف معنا ضد الفيل الظالم..


صاح قرد عجوز:


ــ لا تبالغ يا ثعلب.. لقد وقف الأسد معنا وساعدنا على طرد الفيل.


مدت الزرافة رقبتها وقالت:


ــ نعم. فعلا. الأسد تحكمه معايير الشرف ولقد انحاز إلى جانب الحق.



ابتسم الثعلب وقال وهو يلهث من الانفعال:


- هو شريف لاشك فى ذلك لكنه أقرب الأصدقاء إلى الفيل المخلوع.


ساد صمت عميق قطعه الثعلب قائلا:


ــ اسمعوا يا جماعة. عندى فكرة نتوصل بها إلى الحقيقة..


تطلعت الحيوانات باهتمام، فاستطرد:


ــ إذا كان الأسد يلتقى بالفيل المخلوع، فلاشك أنه يخرج لمقابلته أثناء الليل. نستطيع أن نبعث إليه بمن يراقبه فنفهم ماذا يحدث.


علت همهمات استحسان، وتحمس نسناس شاب وقال:


ــ أيها الثعلب.. أرجو أن تعهد إلىّ بهذه المهمة.. أنا سأراقب الأسد أثناء الليل.



تطلع الثعلب نحوه بحذر وقال:


ــ يا نسناس أنت تصلح للمهمة لأنك ذكى وسريع الحركة لكنى بصراحة أخاف من اندفاعك الطائش لأنك كثيرا ما تتصرف دون التفكير فى العواقب.


نط النسناس مرتين فى الهواء وأطلق صوتا كالصفير وقال:


ــ أيها الثعلب امنحنى هذه الفرصة وأنا أعدك بأن أتصرف بحكمة.


تلك الليلة ربض النسناس فوق غصن شجرة عالية على أطراف الغابة وظل يراقب الأسد وهو يطوف فى جولات حراسته المعتادة، وكم أحس بالحزن عندما رأى خنزيرين وذئبا يدخلون إلى الغابة أمام الأسد فينظر إليهم ولا يحرك ساكنا ..


ظل النسناس يراقب الأسد من فوق الشجرة حتى وجده يتحرك بعيدا عن الغابة، عندئذ قفز النسناس بمهارة من شجرة إلى أخرى دون أن يغيب الأسد عن نظره.


فى النهاية، رأى النسناس الأسد وهو يلتقى بالفيل المخلوع الذى بدا وكأنه ينتظره، انتبه النسناس واستمع بالكامل إلى الحوار بين الأسد والفيل ..


فى اليوم التالى ذهبت الحيوانات تشكو إلى الأسد من جديد:


إن رائحة الخنازير الكريهة صارت لا تحتمل، كما أن الذئاب أصبحت تغير على الغابة كل ليلة..


تثاءب الأسد وقال بهدوء:


ــ سوف أحقق فى هذا الأمر.


هنا اندفع النسناس قائلا:


ــ سيدى الأسد إنك لن تفعل شيئا لمنع الخنازير والذئاب.


تطلع الأسد إلى النسناس بنظرة متفحصة ثم أطلق زئيرا مخيفا وصاح:


ــ كيف تجرؤ أيها النسناس على الحديث إلىَّ بهذه الطريقة؟!


ساد صمت عميق وقفز النسناس كالعادة من فرط الانفعال ثم قال:


ــ أيها الأسد.. لقد رأيتك وأنت تقابل الفيل المخلوع وسمعت الحديث الذى دار بينكما.


بدت الدهشة البالغة على وجه الأسد وتحركت عضلات صدغه علامة على التوتر وقال:


ــ هل وصلت بك الوقاحة يا نسناس لدرجة أن تراقبنى..؟


ــ سامحنى أيها الأسد لقد حدث الأمر بالصدفة.


زأر الأسد وقال:


ــ ماذا تريدون الآن؟ تكلموا.


قال النسناس:


ــ هل لى أن أسألك لماذا تحرص على زيارة الفيل بعد كل الجرائم التى ارتكبها فى حقنا.


رد الأسد قائلا:


- الفيل صديقى وأستاذى وصاحب فضل كبير علىَّ..


ــ هل أنت مع الفيل أم معنا..؟


هكذا سأل الثعلب بهدوء، فأجاب الأسد:


ــ أنا معكم طبعا لكنى مع الفيل أيضا.


صاحت الزرافة:


ــ لا يمكن أن تكون مع الظالم والمظلوم فى نفس الوقت.


أحست الحيوانات بهلع فلاذت بالصمت، لكن النسناس قال بشجاعة:


ـــ أيها الأسد. نحن الحيوانات نحبك ونحترمك وقد عهدنا منك الاستقامة والشرف.


إذا كان وفاؤك لصديقك الفيل المخلوع يتعارض مع الحق فلابد أن تقف مع الحق .


هذا ما نتوقعه منك دائما.


نحن لا نريد شرا بالفيل .


كل ما نريده أن نعيش حياتنا بحرية.


إن عشرات من زملائنا الحيوانات قدموا أرواحهم فى الثورة من أجل التخلص من الظلم .


أيها الأسد العظيم بقدر ما أحببت هذه الغابة وقاتلت دفاعا عنها.


نرجوك أن تقف مع الحق.


لن نمشى من هنا قبل أن تتعهد أمامنا بحمايتنا من الخنازير والذئاب.


ارتفعت أصوات الحيوانات تؤيد كلام النسناس وبدا التفكير على وجه الأسد ثم زأر بقوة قبل أن يعلن قراره النهائى:


الديمقراطية هى الحل...

etsh82
29-03-2011, 10:02 AM
الديموقراطية هي الحل
بس الديموقراطية من وجهة نظر مين ؟
الأسد ولا باقي الحيوانات ولا الفيل
شكرا علي المقال

عاشق المنتدى
07-04-2011, 10:38 AM
الديموقراطية هي الحل
بس الديموقراطية من وجهة نظر مين ؟
الأسد ولا باقي الحيوانات ولا الفيل
شكرا علي المقال

الديموقراطية مفيهاش وجهات نظر

لأنها أصلا تعبير عن كل وجهات النظر دون خوف أو تخويف

شكراً لمرورك يا هشام









ارفع رأسك.. فأنت ضابط شرطة



هذه واقعة غريبة تستحق التأمل


منذ أيام، اعتصم العشرات من ضباط الشرطة فى الإسكندرية احتجاجا على محاكمة ثلاثة من زملائهم بتهمة قتل المتظاهرين، تكرر نفس الأمر فى عدة محافظات حتى إن ٤٨ ضابط شرطة فى السويس تقدموا باستقالاتهم لنفس السبب ..



هناك إذن حالة تذمر بين ضباط الشرطة احتجاجا على محاكمة زملائهم بتهمة قتل المتظاهرين.



لقد سقط من المصريين أثناء الثورة أكثر من ٨٢٠ شهيداً وأكثر من ١٢٠٠ مواطن فقدوا عيونهم بالرصاص المطاطى بالإضافة إلى آلاف المفقودين الذين لا يعرف أهلهم حتى الآن إن كانوا شهداء أو معتقلين فى أماكن مجهولة..


هذه الخسائر الإنسانية الفادحة لم تحدث فى حرب مع أعداء أجانب وإنما ارتكبها ضباط شرطة مصريون فى حق مواطنين مصريين مثلهم، بل إن ضابطا واحدا اسمه وائل الكومى من الإسكندرية متهم بقتل ٣٧ شهيداً بيديه..؟!



لماذا يغضب إذن ضباط الشرطة من تقديم زملائهم إلى محاكمة عادلة ؟! ..



هؤلاء الضباط المحتجون هل يقبل أحدهم مجرد خدش فى جسد ابنه أو ابنته..؟..



لماذا لا يتفهمون موقف أهالى الشهداء الذين يطالبون بالقصاص العادل من قتلة أبنائهم ..؟!


الإجابة عن هذه الأسئلة تستدعى فهم الثقافة التى تربى عليها ضابط الشرطة فى نظام مبارك..؟!


فى فيديو شهير تسرب إلى الإنترنت، وقف مدير أمن البحيرة السابق يتحدث إلى ضباطه فقال لهم:


ـــ نحن الذين نحمى المصريين. نحن أسيادهم. من يمد يده على سيده ما جزاؤه..؟


هنا أجاب الضباط الواقفون فى نفس واحد: «نقطع له يده..»


هذا الحوار المؤسف يدل على ثقافة رجل الشرطة فى عصر مبارك.



ضابط الشرطة يحس بأنه أعلى مقاما من المواطنين مهما تكن وظائفهم وشهاداتهم الدراسية، وهو يعتبر نفسه فوق القانون يستطيع أن يفعل فى الناس ما يشاء..


يضرب ويعتقل ويعذب وحتى إذا قتل فإنه غالبا ما يفلت من العقاب أو يطبق عليه عقاب مخفف جدا..


التعميم هنا خاطئ وظالم بالطبع لأن هناك الألوف من ضباط الشرطة يؤدون واجبهم بإخلاص فى ظروف صعبة وبرواتب لا تكفى عادة لتلبية متطلبات الحياة، لكن ضباطا كثيرين من الأمن الجنائى وأمن الدولة مارسوا ضد المواطنين جرائم بشعة كلها موثقة بتقارير محلية ودولية.


ولابد هنا أن نتساءل:


كيف يتحول ضابط الشرطة من حارس للقانون إلى خارج عليه؟


ما الذى يجعل الشاب الرياضى المتفوق الذى يلتحق بكلية الشرطة يتحول بعد سنوات قليلة إلى ضابط شرس يضرب الناس ويعذبهم؟!..



تؤكد دراسات علم النفس أن أى شخص مهما كان وديعا أو طيبا فى الحياة العادية، إذا التحق بمؤسسة أمنية قمعية من الممكن أن يتحول إلى جلاد يعذب ويقتل إذا توفرت له أركان ثلاثة:


١- الطاعة: عندما يجد الضابط أن الطاعة العمياء للأوامر تشكل النظام السائد فى المؤسسة فإنه سرعان ما يذعن ويكون على استعداد لتنفيذ الأمر مهما بلغت وحشيته.


٢- المسايرة: عندما يجد الضابط نفسه وسط مجموعة من زملائه تمارس القمع بانتظام فإنه عادة ما يسايرهم ويفعل مثلهم لأن رفض القمع والتعذيب يكون عندئذ موقفا يفوق قدراته.


٣- إسقاط الصفات السلبية على الضحايا:


لابد للضابط الجلاد أن يقنع نفسه بأن ضحاياه متآمرون على الوطن أو مخربون أو عملاء لجهات أجنبية.


عندئذ سوف ينظر إلى الجرائم التى يرتكبها باعتبارها واجبا ضروريا لحماية الوطن ..


هذا التبرير النفسى للقمع ربما يساعدنا على فهم الأزمة النفسية التى يمر بها ضباط شرطة كثيرون الآن بعد الثورة .


إن غياب الشرطة وتقاعس كثير من الضباط عن حفظ الأمن قد يكون نتيجة مؤامرة من عناصر النظام القديم لإحداث الفوضى، لكنه يعكس أيضا بالتأكيد حالة من المشاعر السلبية عند هؤلاء الضباط من نجاح الثورة..


ضباط شرطة كثيرون يرفضون العودة إلى العمل وكثيرون عادوا إلى مكاتبهم ولا يريدون أن يعملوا لأن لديهم إحساساً بأنهم أُهينوا وخُدعوا ووقع عليهم ظلم بيَّن ..



إن الثورة قد قلبت كل المفاهيم التى تربوا عليها رأساً على عقب ..


بعض الضباط اعتقلوا وعذبوا من يعتبرونهم مخربين وعملاء ..


فإذا بهؤلاء المخربين ينتصرون ويُسقطون نظام حسنى مبارك ويجبرونه على التنحى ..


بل إن ممارسة التعذيب لم يعد ينظر إليها باعتبارها مهمة ضرورية لحماية الوطن وإنما هى فى نظر الثورة جريمة مشينة لابد من محاكمة مرتكبيها..


هذه المشاعر السلبية التى تنتاب ضباط الشرطة الآن ليست فى صالح مصر ولا فى صالح الثورة.


منذ أيام ذهب حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، إلى جلسة المحاكمة على الجرائم العديدة التى ارتكبها ضد المصريين فرأينا احتياطات أمنية غير مسبوقة لضمان سلامته ..



سيارات مصفحة وحرس وجنود أمن مركزى بل إن ضباط الشرطة داخل قاعة المحكمة صنعوا من أجسادهم حائطا بشريا حتى يمنعوا الصحفيين من تصوير العادلى أو حتى رؤيته وهو فى قفص الاتهام ..


كأن سلامة حبيب العادلى الذى قتل المصريين أهم عند هؤلاء الضباط من بلادهم التى تركوها لمدة شهرين مستباحة نهبا للبلطجية والمساجين الجنائيين الذين تم إخراجهم من السجون لترويع الناس ..




فى نفس اليوم فى مباراة كرة القدم بين نادى الزمالك والنادى التونسى، وفقاً لشهادة الشهود، أهمل ضباط الشرطة واجبهم فى تأمين الملعب وسمحوا لعشرات البلطجية بالدخول بأسلحتهم البيضاء بل فتحوا لهم البوابات لينزلوا إلى الملعب ويعتدوا على اللاعبين .



إن تسجيل الفيديو لهذه الواقعة المحزنة يكشف أن ضابط الشرطة الموجود فى الملعب لم يبذل أى مجهود لردع البلطجية..


التناقض بين تصرف الضباط فى الحالتين يحمل معنى محزنا بقدر ما هو حقيقى :


مازال بعض ضباط الشرطة يعتبرون حبيب العادلى كبيرهم مهما ارتكب من جرائم ويدينون له بالولاء الكامل ولا يسمحون أبداً بأن يظهر وهو فى قفص الاتهام لأن أى مساس بصورته فى اعتقادهم يؤثر على هيبتهم .


فى نفس الوقت فإن بعض ضباط الشرطة تتملكهم الآن روح الانتقام من الثورة فيتقاعسون عن أداء واجبهم حتى تعم الفوضى فيكره المصريون النظام الجديد ويترحموا على أيام مبارك ..


لقد سقط نظام مبارك بعد أن أوصل مصر إلى الحضيض فى كل المجالات وترك لنا إرثاً من المشكلات المعقدة التى سيستغرق حلها وقتا وجهدا.


من أصعب هذه المشكلات علاقة المصريين بجهاز الشرطة التى لن تعود إلى حالتها الطبيعية فى رأيى إلا من خلال تنفيذ الخطوات التالية:



أولا: إجراء محاكمات عادلة وسريعة لكل ضابط شرطة مهما كان منصبه أو موقعه، إذا كان تورط فى التعذيب أو القتل أثناء الثورة المصرية أو قبلها ..

حتى يتم تطهير صفوف الشرطة بالكامل عندئذ سيتأكد للمصريين أن الضباط الذين احتفظوا بمناصبهم شرفاء ومحترمون.



ثانيا: إلغاء جهاز أمن الدولة الإجرامى الذى لم يقدم شيئا مفيدا واحدا لمصر خلال عقود ..


إذ تلخصت مهمة الجهاز فى قمع المصريين والتجسس عليهم وتعذيبهم وهتك أعراضهم وتخريب الحركة الوطنية المصرية عن طريق المؤامرات التى ينفذها عملاء الجهاز..


مع احترامى الكامل لوزير الداخلية اللواء منصور عيسوى وثقتى فى نزاهته وكفاءته إلا أننى لا أوافقه على الطريقة التى تعامل بها مع جهاز أمن الدولة .


لقد أنشأ الوزير عيسوى جهازا جديدا اسمه الأمن الوطنى ثم استعان بضباط أمن الدولة القدامى فى الجهاز الجديد ..


ماذا نتوقع من ضباط مارسوا التعذيب لسنوات طويلة؟!..


هل يمكن أن يقتنعوا فجأة بحقوق الإنسان ويحترموها ؟ ..


إن مصر الثورة لا تحتاج إلى أمن الدولة لأنها لا تحتاج إلى تعذيب مواطنيها وهتك أعراضهم .


إن الأجهزة القمعية لا توجد إلا فى أنظمة الاستبداد أما فى البلاد الديمقراطية فهناك دائما جهاز لجمع المعلومات بطريقة قانونية وما إن تتوافر لديه أدلة كافية ضد أى مواطن حتى يقدمها إلى جهة التحقيق وهى النيابة العامة ..


هذه الوظيفة تستطيع إدارة الأمن القومى فى المخابرات العامة أن تقوم بها بكفاءة تامة .


إن التخلص نهائيا وإلى الأبد من مباحث أمن الدولة سيعيد إلى المصريين ثقتهم الكاملة فى جهاز الشرطة.



ثالثا: تغيير الثقافة الأمنية بالكامل ..


بالرغم من وجود غالبية من ضباط الشرطة الشرفاء فإن الثقافة التى نشأوا عليها نادرا ما تحترم حقوق الإنسان، وعادة ما تعجز عن تحقيق الأمن إلا بواسطة القمع ..


فى ندوة عقدتها جريدة «الأهرام» مؤخرا من أجل تحقيق المصالحة بين الشعب والشرطة قال أحد الضباط:



«إن إقصاء ضباط أمن الدولة أمر مؤسف لأنهم من خيرة ضباط الشرطة وأكثرهم تميزا فى المهارات والأداء العام».



لا أعرف عن أى مهارات يتحدث حضرة الضابط إلا إذا كان ضرب الناس وتعليقهم كالذبائح وصعقهم بالكهرباء فى أماكن حساسة فى نظر سيادته مهارات عظيمة .


هذا الكلام نموذج للثقافة الأمنية السائدة فى نظام مبارك التى تعتبر أعراض الناس وكرامتهم مباحة تماما مادام الاعتداء عليها يحقق الأمن للنظام ..


منذ أيام ذهب معاون المباحث فى مدينة الباجور لضبط شخص محكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات فلم يجده فى منزله وعندئذ قبض على زوجته واصطحبها معه ولما اعترض والد المتهم أطلق الضابط عليه النار فأرداه قتيلا ..


صحيح أنه تم القبض على الضابط وأمرت النيابة بحبسه لكن تصرفه يعكس نفس الثقافة الأمنية القمعية القديمة التى يجب أن نتخلص منها بعد الثورة.



رابعا: بعد أن يتم تطهير جهاز الشرطة بالكامل يجب إطلاق مبادرة شعبية شاملة من أجل المصالحة بين الشرطة والشعب يقوم المصريون خلالها بزيارات ودية إلى أقسام الشرطة التابعين لها للتعرف على الضباط وأفراد الشرطة وتجديد الثقة فيهم. ويذهب مواطنون متطوعون للمساعدة فى تجديد أقسام الشرطة المحترقة، ويزور ضباط الشرطة أهالى شهداء الثورة لكى يتأكد المعنى أن ضباط الشرطة ليسوا جلادين ولا قتلة وإنما هم مصريون محترمون يعملون على توفير الأمن للوطن .



عندئذ سيعود ضباط الشرطة إلى أعمالهم، ليس كأسياد للمصريين وإنما باعتبارهم مواطنين يتساوون مع غيرهم فى الحقوق والواجبات ويشتركون معنا فى بناء دولة مصر الحديثة..


دولة العدل والحرية.



الديمقراطية هى الحل...

عاشق المنتدى
13-04-2011, 11:01 AM
وقفة واجبة مع الصديق




يقول المثل الفرنسى:


«الحسابات الجيدة تصنع الأصدقاء الجيدين».


المقصود هنا أن الأصدقاء الحقيقيين يجب أن يتحاسبوا بصراحة وأمانة حتى يحفظوا الصداقة..


هذا المثل ينطبق الآن على العلاقة بين الشعب المصرى والقوات المسلحة..


لا أعتقد أن مصريا واحدا ينكر الدور العظيم للجيش الذى اختار، منذ اليوم الأول للثورة، أن يقف فى صف الشعب ضد الطاغية.


لن ننسى أيضا أن الجيش، بالإضافة إلى مهمته فى الدفاع عن مصر، تقبل عن طيب خاطر مهمة أخرى ثقيلة هى إدارة البلاد حتى تجتاز الفترة الانتقالية إلى الديمقراطية...

كل هذه أفضال حقيقية للقوات المسلحة لن ينساها المصريون أبدا..


لكن هناك أسئلة ملحة تتردد فى الشارع المصرى ولا تجد إجابة..


من واجبنا أن ننقلها بوضوح إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة:




أولا: المظاهرات المليونية هى الأداة الفعالة للثورة المصرية التى استطاعت بواسطتها إجبار حسنى مبارك على التخلى عن الحكم.


وقد تحولت هذه المظاهرات كل جمعة إلى ما يشبه الجمعية العمومية للشعب المصرى، حيث يلتقى مئات الألوف من المصريين فيتناقشون ويرفعون مطالبهم من أجل إنجاز مطالب الثورة.


يوم الجمعة الماضى فى ميدان التحرير انضم إلى المظاهرة عدد من الضباط بزيهم العسكرى.


الحق أن انضمام العسكريين إلى المظاهرات وهم يرفعون شعارات ضد قياداتهم مسألة مرفوضة فى أى جيش فى العالم.

وقد قام هؤلاء الضباط بنوع من التأثير العاطفى على المتظاهرين المدنيين إذ طلبوا منهم حمايتهم من الشرطة العسكرية، وهذا خطأ آخر جسيم لا تسمح به أى مؤسسة عسكرية.


من الطبيعى هنا أن تقوم القوات المسلحة بالقبض على هؤلاء الضباط المتمردين للتحقيق معهم.


كل هذا مفهوم ومقبول ولا غبار عليه.


المؤسف أن القبض على الضباط حدث بطريقة عنيفة تم خلالها إطلاق الرصاص، مما أدى إلى إصابة عشرات المدنيين وقتل متظاهر واحد على الأقل.


والمؤسف أيضا أن القوات المسلحة استعملت قوات من الأمن المركزى وعناصر من أمن الدولة.



مما يدل على أن قوات الشرطة التى اختفت وتركت مصر كلها نهبا للبلطجية لمدة شهرين على استعداد أن تظهر وتؤدى عملها فقط عندما يكون دورها قمع المصريين، كما اتضح أيضا أن ضباط أمن الدولة مازالوا موجودين يمارسون عملهم بالتنسيق مع الجيش، وأن كل ما قيل عن إلغاء جهاز أمن الدولة الإجرامى الذى قمع المصريين وأهان آدميتهم، كلام غير حقيقى.



لقد شعر المصريون وهم يستمعون إلى طلقات الرصاص ويشاهدون سقوط الجرحى بأن نظام مبارك قد عاد بكل ممارساته القبيحة..


فى اليوم التالى عقد المجلس العسكرى مؤتمرا صحفيا أعلن فيه أن الجيش لم يطلق الرصاص الحى على المتظاهرين، وأن الذين أطلقوا الرصاص أشخاص تابعون للنظام القديم بقيادة إبراهيم كامل الذى صدر الأمر بالقبض عليه..


نحن بالتأكيد نصدق المجلس العسكرى لكننا نذكّر هنا بأن حوادث اعتداء الشرطة العسكرية على المدنيين قد تكررت..


فقد اقتحم أفراد الشرطة العسكرية جامعة القاهرة وفضوا اعتصام طلبة كلية الإعلام باستعمال الهراوات والعصى الكهربائية وقبضوا على بعض الأساتذة..


وقد أعلن المجلس العسكرى أيضا آنذاك أنه سيفتح تحقيقا حول ذلك الاعتداء المؤسف، وفى واقعة ثالثة تم القبض على شبان وبنات كانوا يتظاهرون فى ميدان التحرير وقد أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا مفصلا أكدت فيه أنهم تعرضوا جميعا لتعذيب بشع بواسطة الشرطة العسكرية بل إن بعض المتظاهرات أكدن فى شهاداتهن أنه قد تم تجريدهن من ملابسهن وإجراء اختبارات العذرية لهن بكل ما يشكله ذلك من هتك لأعراضهن وإهدار لآدميتهن..


لقد نفى المسؤولون فى الجيش هذه الواقعة تماما وأعلنوا عن إجراء تحقيق بشأنها لكن النتائج أيضا لم تعلن حتى الآن..


هكذا فنحن إزاء وقائع متعددة تم الاعتداء فيها على المواطنين بواسطة أفراد من الجيش ولم تعلن نتائج التحقيقات فى أى واحدة منها.



ثانيا: عندما تقبض القوات المسلحة على المتظاهرين فإنها لا تفرق بين البلطجية والمواطنين الذين يعبرون عن آرائهم بل يتم تقديم الجميع إلى محاكمة عسكرية عاجلة.


قد يقال هنا إن العقاب السريع الرادع من مبادئ العسكرية، لكننا للأسف لا نرى هذا المبدأ مطبقا على كبار الفاسدين من رموز النظام السابق..


بعد عشرة أسابيع من الثورة مازال مسؤولون مثل فتحى سرور ومفيد شهاب مطلقى السراح، بل إن صفوت الشريف سوف يدلى بأقواله هذا الأسبوع عن دوره فى الاعتداء على المتظاهرين فى موقعة الجمل بعد شهرين كاملين من حدوثها،


وكذلك زكريا عزمى الذى ظل يمارس عمله فى القصر الجمهورى طوال هذه الفترة حتى تم القبض عليه منذ أيام..


إن المجلس العسكرى يضم ضباطا حاصلين على الدكتوراه فى القانون، وهم بالتأكيد يعلمون أن إيقاف الموظف العام المتهم عن العمل وحبسه احتياطيا كثيرا ما يكون إجراء ضروريا لحماية العدالة..


لأن المتهم وهو مطلق السراح من الطبيعى أن يستعمل موقعه فى طمس أدلة الإدانة والتأثير على الشهود.


إن ترك أتباع مبارك مطلقى السراح يؤدى بالطبع إلى إخفاء الأدلة على إدانتهم. هل يعقل أن يحاكم زكريا عزمى لأنه يمتلك ٤ شقق و٤ فيلات بينما أى طفل فى مصر يعرف أن ثروته أكثر من ذلك بكثير..؟!


هل يجوز أن يتورط إبراهيم كامل فى تدبير الاعتداء على المتظاهرين فنتركه مطلق السراح لمدة شهرين ولا نقبض عليه إلا بعد أن ينفذ مؤامرة أخرى؟..


الناس فى مصر يتساءلون:


من الأولى بالمحاكمة العاجلة الحاسمة.. المتظاهر الذى يخالف حظر التجول أم كبار الفاسدين من أعوان مبارك..؟!



ثالثا: إن الشعب المصرى الذى ثار فى يوم ٢٥ يناير هو صاحب هذه الثورة وهو الوحيد الذى يملك شرعيتها..


وقد قام الشعب بتفويض القوات المسلحة من أجل تطبيق أهداف الثورة..


إن المطلب الأهم للشعب المصرى منذ بداية الثورة يتمثل فى محاكمة حسنى مبارك على الجرائم البشعة التى ارتكبها فى حق المصريين..



لماذا لم تتم محاكمة مبارك حتى الآن..؟


لقد أكد الجيش أن مبارك تحت الإقامة الجبرية، لكن أساتذة القانون أكدوا أن إقامته فى قصره فى شرم الشيخ لا تحقق شروط الإقامة الجبرية..


كما أنه استفاد من فترة السماح فى إخفاء الأموال التى نهبها مع أفراد أسرته من الشعب المصرى ثم ظهر مؤخرا على قناة «العربية» ليتحدى المصريين ويؤكد أنه لا يمتلك حسابات أو ممتلكات خارج مصر.


لقد صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون أمام الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، بأن أموال مبارك فى الولايات المتحدة وحدها تصل إلى مليارات الدولارات كما قدرت جريدة «الجارديان» ثروته ما بين ٤٠ و٧٠ مليار دولار..


إن التأخر فى محاكمة حسنى مبارك قد منحه الفرصة الذهبية من أجل إخفاء المسروقات..


من يتحمل المسؤولية أمام التاريخ والوطن إذا أفلت حسنى مبارك بجرائمه دون محاسبة أو عقاب؟



سؤال آخر:



إذا كان مبارك تحت الإقامة الجبرية فكيف ألقى البيان على قناة «العربية» وهل تم ذلك بعلم المجلس العسكرى أم دون علمه..؟!


رابعا: لقد حذر المتحدث باسم المجلس العسكرى من مؤامرات الثورة المضادة.


الثورة المضادة مجموعة متوالية من المؤامرات يخطط لها وينفذها أنصار النظام القديم، وهى كثيرا ما تنجح فى القضاء على الثورة واستعادة النظام القديم كما حدث فى إيران عام ١٩٥٣ عندما تمكنت الثورة المضادة بقيادة المخابرات الأمريكية والبريطانية من إزاحة حكومة الدكتور مصدق الشرعية،



وقد تكرر ذلك عام ١٩٧٣ فى شيلى عندما تمكنت الثورة المضادة بقيادة المخابرات الأمريكية من الإطاحة بسلفادور الليندى، الرئيس الشرعى المنتخب..


الثورة المضادة إذن خطر جسيم يتربص بأى ثورة.



والسؤال هنا:


ما الإجراءات الضرورية التى يجب اتخاذها من أجل حماية الثورة المصرية..؟


الإجابة:


١- حل المجالس المحلية التى تضم ٥٠ ألف عضو فى الحزب الوطنى حصلوا جميعا على مقاعدهم بالتزوير والرشوة ولديهم الأموال اللازمة لتجنيد الأتباع من أجل التآمر على الثورة.


٢- حل الحزب الوطنى الذى، بالإضافة إلى إفساده الحياة السياسية فى مصر، لا يحتاج المرء إلى ذكاء كبير ليدرك أنه الآن المقر الرسمى لقيادة الثورة المضادة.



٣- إلغاء مباحث أمن الدولة (وليس الاكتفاء بتغيير اسمها إلى الأمن الوطنى)، والسيطرة على عناصر أمن الدولة الذين يعملون بنشاط لصالح نظام مبارك من أجل نشر الفوضى والفتنة الطائفية وهم للأسف يملكون كل الأدوات اللازمة للتخريب: المعلومات والأسلحة والخبرة والعملاء والأموال.


٤- إلقاء القبض الاحترازى على كبار المسؤولين فى النظام الفاسد حتى يتم تحويلهم إلى المحاكمة..


كيف يتجول جمال مبارك بحرية بين القاهرة وشرم الشيخ، وكيف نسمح له بعقد اجتماعات عمل مع أعوانه..؟


وماذا نتوقع أن يكون هدف هذه الاجتماعات؟!


لا شىء إلا التآمر على حكومة الثورة وعلى القوات المسلحة من أجل الانتقام لأبيه الذى خلعته الثورة.



٥- إقالة كل المسؤولين الذين انتموا سياسيا لنظام مبارك الفاسد، مثل رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمحافظين وتعيين عناصر نظيفة شريفة مستقلة بدلا منهم.



٦- استعادة الأمن فى مصر بالعمل على إرجاع الشرطة إلى أداء مهمتها.


على أن يحدث ذلك بحملة للتطهير والتقدير..


تطهير الشرطة من العناصر الفاسدة ومحاكمة الضباط المجرمين الذين قتلوا أبناء مصر بالرصاص الحى، وفى الوقت نفسه لابد من تقدير الضباط الشرفاء الذين كانوا يؤدون مهامهم فى ظروف صعبة، والذين ظلمهم نظام مبارك كما ظلم بقية المصريين..


هناك أفكار كثيرة قُدمت لحل مشكلة الشرطة من ضمنها الاستعانة بخريجى الحقوق وتنظيم دورات عسكرية تؤهلهم للعمل الشرطى.



هذه المطالب تم تقديمها مراراً وتكراراً إلى المجلس العسكرى لكنه لم يتخذ أى خطوة لتنفيذها.


إن أتباع النظام القديم يتآمرون الآن بوتيرة تتسارع كل يوم وهم لن يتورعوا عن إحراق مصر كلها من أجل استعادة نفوذهم القديم والإفلات بالجرائم التى ارتكبوها.


مع كامل التقدير والاحترام للمجلس العسكرى نتمنى ألا يتأخر أكثر من ذلك فى إجراءات حماية الثورة.



إن حماية الثورة واجب وطنى لا يمكن للقوات المسلحة أن تتأخر عن أدائه.




الديمقراطية هى الحل...

عاشق المنتدى
20-04-2011, 11:57 AM
عرض خاص فى الجناح الرئاسى



ما إن أحس الرئيس السابق حسنى مبارك بألم فى صدره حتى تم نقله فورا إلى الجناح الرئاسى فى مستشفى شرم الشيخ الدولى، هناك أجريت له كل الأشعات والفحوص اللازمة التى كشفت عن اضطراب بسيط فى الدورة الدموية نجح الأطباء فى السيطرة عليه..


فى حوالى الساعة السابعة مساء قام مدير المستشفى بالكشف على الرئيس السابق مرة أخرى، بدا على وجهه الاطمئنان وقال وهو ينزع السماعة الطبية عن أذنيه:


ــ سيادتك ما شاء الله صحتك تمام.. كل ما تحتاج اليه راحة يوم أو يومين.


هز الرئيس مبارك رأسه وقال:


- أشكرك يا دكتور.


- انحنى الطبيب وهمس باحترام:


- سأترك سيادتك الآن حتى تنام وسوف أراك فى الصباح.

أنا سهران الليلة وهناك ممرضتان تحت أمرك.

لو أردت سيادتك أى شىء اضغط الجرس.



استأذن المدير وانصرف..


كان الرئيس مبارك ممددا على الفراش وقد ارتدى بيجامة زرقاء من الحرير الطبيعى.


كان شعره مصبوغا بلون أسود فاحم كالعادة.


راح يتطلع حوله.


كان المكان أنيقا وفخما يحتوى على وسائل الراحة جميعا:


ثلاجة وجهاز تليفزيون بشاشة عملاقة ولاب توب.


كانت هناك أريكة مريحة ومقاعد وثيرة للزوار..


الحائط المقابل للفراش كان عاريا وقد وُضعت تحته أحواض تضم مجموعة من نباتات الظل الجميلة.


كانت الإضاءة خافتة وكان بإمكان الرئيس السابق تزويد الإضاءة عن طريق محول صغير مثبت فى الحائط لكنه أحس براحة فى العتمة.


انتابت مبارك حالة من الرضا وفكر أن الأطباء والممرضات فى المستشفى يعاملونه بحب واحترام.


قال لنفسه :



«هؤلاء يمثلون غالبية المصريين الذين مازالوا يحبوننى ويعترفون بأفضالى على البلد.. بعكس العناصر المشبوهة التى اشتركت فى المظاهرات يوم ٢٥ يناير.. هؤلاء المتظاهرون جميعا عملاء لجهات أجنبية تريد تخريب الوطن. لقد قاموا بنشر الفوضى وسموها ثورة.. إنهم الآن يريدون محاكمتى.. أهلا وسهلا.. اتفضلوا حاكمونى.. لو شاطرين تلاقوا أى حساب أو ممتلكات باسمى..».



غاص الرئيس فى فراشه ومد يديه وعقدهما على بطنه ثم راح يحدق فى السقف.


كانت هذه عادته قبل أن يستسلم للنعاس.


شيئا فشيئا بدأ يغمض عينيه لكنه فجأة انتبه على شىء غريب:


أضواء زرقاء تجوب أنحاء المكان وكأنها تنطلق من كشافات تتحرك فى كل اتجاه.


اعتدل مبارك جالسا وراح يحدق فى الأضواء المتحركة وهو مذهول. فجأة استمع إلى صوت غريب يتردد بقوة:


- حسنى مبارك.


تطلع مبارك حوله فلم يعثر على مصدر للصوت الذى عاد يقول:


- ستسمعنى فقط لكنك لن ترانى.


انتفض مبارك.


مد يده وضغط الجرس ليستدعى الممرضة لكنه وجد الجرس معطلا. هنا قال الصوت محذرا:


- لا تستغث فلن ينجدك أحد.


بدا الخوف على وجه مبارك ونظر إلى أعلى ثم قال بصوت محشرج :


من أنت وماذا تريد..؟


ليس مهما من أكون.

لقد جئت لأتحدث معك بخصوص المحاكمة التى ستخضع لها.


- أنا مستعد للمحاكمة وأنا أثق بعدالة القضاء الذى سيبرئنى.


- أنت طبعا مطمئن بعد أن أكد لك محاميك الأمريكى أنه قد تخلص من كل حسابات البنوك المسجلة باسمك فى الخارج ..


أنا لا أسمح لك.


هكذا هتف مبارك غاضبا لكن الصوت قال:


- هدئ أعصابك واخفض صوتك.. لن تحاكم فقط على الأموال المنهوبة .


أنت لم تكن مديرا لبنك بل كنت رئيسا لمصر ثلاثين عاما أوصلت فيها بلادك إلى الحضيض فى كل المجالات.


بدا مبارك متحفزا وقال بعصبية:


- الإنجازات التى حققتها لمصر يشهد بها العالم كله.


ترددت ضحكات فى المكان ثم قال الصوت:


- جئت اليوم لأستعرض معك بعض إنجازاتك العظيمة.

لقد أعددت لك عرضا خاصا ستشاهده وحدك.

انظر هناك.

انظر.



كان الحائط المقابل قد تحول إلى ما يشبه شاشة مضيئة ظهرت عليها وجوه كثيرة متلاصقة، كلها وجوه أولاد وبنات، أطفال لا تزيد أعمارهم عن عشر سنوات..


كانت ملامحهم مختلفة لكنهم كانوا جميعا يحدقون بنظرة عميقة فى الفراغ كأنهم يرون شيئا لا نراه نحن .


كانت وجوههم شاحبة للغاية وكثيرون منهم سقط الشعر عن رؤوسهم الصغيرة فبدت صلعاء ..


كان منظرهم يبعث الرهبة والكآبة ..


قال الصوت بحزن:


ــ هؤلاء عينة من آلاف الأطفال الذين أصابهم السرطان فى عهدك نتيجة الأطعمة المسرطنة التى كان أتباعك يستوردونها ليأكلها الشعب المصرى.


دمدم مبارك قائلا:


- لست مسؤولا عن ذلك.


- ألازلت تكابر..؟ ألا تعلم من الذى استورد المبيدات المسرطنة ومن الذى حماه من العقاب..؟!


أشاح مبارك بوجهه ممتعضا كأنه يقول لن أرد على هذا الكلام ..


قال الصوت:


- انظر الآن من جديد فقد تغير المنظر.


بدلا من وجوه الأطفال المرضى ظهرت وجوه كثيرة لرجال ونساء كانت أجسادهم منتفخة ووجوهم مزرقة متورمة وكانت عيونهم تحمل نظرة باردة ثابتة كنظرة الموتى ..


قال الصوت:


- هؤلاء بعض الذين غرقوا فى كارثة عبارة السلام ٩٨..


عبارة الموت..


هل تذكرهم..؟!



- أنا لم أتسبب فى موتهم.



- بل أنت السبب فى مآسيهم كلها..


هؤلاء ضاقت بهم بلادهم من ظلمك وفسادك فسافروا للعمل فى الخليج وتحملوا هناك الإهانة والإذلال ولما عادوا تسبب نظامك فى غرقهم ..


أظنك تعلم من صاحب العبارة ومن شركاؤه وأين هو الآن ..


إن أهالى هؤلاء الضحايا عندما تظاهروا من أجل إخراج جثث أهلهم من البحر ضربهم جنود الأمن المركزى بوحشية.


ـــ شىء مؤسف.


ــ المؤسف أنك لم تحس بعمق المأساة وبدلا من أن تذهب للقاء أهالى الضحايا ذهبت لحضور تمرين المنتخب الوطنى لكرة القدم ورحت تتبادل الدعابات مع اللاعبين دون أدنى احترام لأحزان أهالى الضحايا..


بل إن لك تسجيلا مصورا تسخر فيه من كارثة عبارة الموت وتضحك من قلبك وكأن الذين ماتوا ليسوا بشرا.



أطرق حسنى مبارك صامتا ثم قال:


- أستأذنك لأننى أريد أن أنام.


- لابد أن تشاهد العرض كاملا.. انظر.


كان المشهد على الحائط قد تغير وظهرت أجساد لرجال عارين معلقين من أقدامهم كالذبائح وعلى ظهورهم آثار ضرب مبرح ..



قال الصوت:


- هؤلاء مجرد عينة من عشرات الألوف الذين تم تعذيبهم ببشاعة فى مباحث أمن الدولة..


انظر إلى اليمين.


هناك.



نظر مبارك فرأى مجموعة من الجنود يسعون إلى تجريد امرأة من ملابسها .


قاومت المرأة باستماتة وراحت تصرخ لكن الجنود تغلبوا عليها ومزقوا ملابسها حتى أصبحت عارية تماما.


ازدرد حسنى مبارك ريقه وقال الصوت بتأثر:


ـــ هكذا كانت مباحث أمن الدولة تصنع فى عهدك ..


يهتكون عرض المرأة أمام زوجها حتى يكسروا رجولته ويجبروه على الاعتراف بما يريدون.



عاد مبارك إلى الصمت وكأنما يدرك أن اعتراضه لم يعد يجدى..


عاد الصوت يقول:



- انظر.. هذه آخر إنجازاتك العظيمة.


اختفت صور ضحايا التعذيب من على الحائط وظهرت وجوه عشرات الشبان والبنات، كلهم فى العشرينيات من العمر .


رؤوسهم وصدورهم مثقوبة بالرصاص ..


الغريب أن تعبيرا واحدا كان يبدو على وجوههم .


تعبير هادئ مطمئن كأنه رضا .


كأنه امتنان .


كأنهم قد أدوا مهمتهم واستراحوا ..


قال الصوت:


- أنت أول رئيس لمصر يقتل المصريين بالرصاص الحى وأول رئيس يستعمل القناصة ضد شعبه .


كل هؤلاء ضحاياك أثناء الثورة ..


١٤٠٠ مصرى فقدوا عيونهم من الرصاص المطاطى وعدد الشهداء يقترب من الألف .


وهناك آلاف المفقودين سنكتشف أن كثيرين منهم قد استشهدوا..


هذه إنجازاتك.



ظل مبارك صامتا لكن الصوت قال:


- أريدك فقط أن تضع نفسك مكان أم أى واحد من الشهداء .


فكر كيف فرحت بابنها وتعبت فى تربيته ورأته وهو يكبر عاما بعد عام وكانت مزهوة به وهو يكمل تعليمه .


تذكر كم كانت تحلم له بمستقبل سعيد .


لكنك قتلته لتبقى فى الحكم وتورثه لابنك.



- اسكت.


- هذه الحقيقة.



بدا مبارك وقد فقد سيطرته على نفسه فصاح:


- حتى إذا كنت أخطأت فقد قاتلت دفاعا عن مصر.


- أنت أديت واجبك فى القوات المسلحة، لا أكثر ولا أقل، لا يمكن أن يجعلنا ذلك نغفر كل الجرائم التى ارتكبتها على مدى ثلاثين عاما..


ثم أنت لم تقاتل وحدك .


لقد قاتل معك آلاف الضباط والجنود وكثيرون منهم كان أداؤهم أفضل منك ..


هل تذكر الفريق سعد الدين الشاذلى..؟


لن أرد عليك.


- لقد كان الفريق الشاذلى بطلا قوميا، كان رئيس الأركان وصاحب خطة «المآذن العالية» التى نفذها الجيش فى حرب ٧٣ وأدت إلى انتصاره .


ماذا فعلت بالفريق الشاذلى .. ؟!


لقد حرمته من التكريم ومنعت ذكر اسمه ووضعته فى السجن ولم يشفع له عندك تاريخه العسكرى المشرف.


وضع مبارك يديه على أذنيه وراح يصرخ بأعلى صوته.


- قلت لك لا أريد أن أسمع..


فجأة، أضيئت الأنوار فى الحجرة وظهرت الممرضتان ومدير المستشفى يعدو خلفهما .


بدا عليهم الفزع .


هرع المدير وانحنى على مبارك وهو يردد:


- خير يا فندم.


زفر مبارك بقوة وتمتم قائلا:


- هناك صور تتحرك على هذا الحائط لا أريد أن أراها يا دكتور ..


أرجوك.


التفت الطبيب إلى الحائط فلم يجد شيئا ثم نظر إلى مبارك وبدا عليه التفهم ثم همس للممرضة بكلمة فأخرجت من الدرج حقنة أعدتها فى لمح البصر وناولتها للطبيب الذى قال:


- أستأذنك يا فندم.. سأحقن سيادتك بمادة مهدئة لتنام.


- لا أريد أن أرى هذه الصور مرة أخرى.


- ابتسم الطبيب وقال:


- اطمئن سيادتك لن تراها أبدا.


اقترب المدير من مبارك وراح يحقنه ببطء ثم ظل واقفا بجواره يراقب تأثير الحقنة .


لم تمض دقائق حتى ارتخى جسد حسنى مبارك شيئا فشيئا على الفراش ثم أغمض عينيه وراح فى نوم عميق.


الديمقراطية هى الحل...

عاشق المنتدى
27-04-2011, 09:54 AM
عندما نتكلم يجب أن تنصتوا



كان البروفيسور دنيس ويبر واحداً من أهم علماء الطب فى العالم، كان متخصصاً فى علم الأنسجة (الهيستولوجى) وقد جابت شهرته الآفاق، حتى أنه خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى، نادراً ما صدر مرجع فى الهيستولوجى دون أن يضم بحثاً مهماً للدكتور ويبر..


كان من حظى السعيد أن تتلمذت على يد هذا العالم الكبير فى جامعة إلينوى بالولايات المتحدة، إذ كان أحد المشرفين على رسالتى للماجستير وتلقيت على يديه أكثر من فصل دراسى (كورس)، وأذكر ذات مرة أنه كان يدرس لنا فى أحد الفصول الدراسية، كنا مجموعة صغيرة من طلاب الدراسات العليا من مختلف دول العالم، وكان الدكتور ويبر يطلب منا قراءة أبحاث معينة وتلخيصها أمام زملائنا ويناقشنا فيها ثم يقيّم أداءنا بنفسه.


بعد أسبوعين من بداية الفصل الدراسى فوجئنا بالدكتور ويبر يقول:


ــ أريد من كل واحد فيكم أن يقول ما عيوب هذا الفصل الدراسى فى رأيه؟


اندهشت من السؤال ولأننى كنت أول الجالسين فكان لابد أن أتكلم، الحق أننى لم أجد ما أعيبه على أداء هذا العالم الكبير لكن بقية الطلبة راحوا، واحداً بعد الآخر، يعبرون باحترام وصراحة تامة عن ملاحظاتهم السلبية..


قال أحدهم إن الأبحاث المطلوب قراءتها كثيرة وأحياناً تكون خارج الموضوع وقالت طالبة إنها تحتاج إلى شرح أكثر من الدكتور ويبر لأنه كثيراً ما يمر على بعض النقاط بسرعة وهو يظن أننا نفهمها..


توالت الانتقادات على الدكتور ويبر وظل هو يستمع بانتباه وهدوء ويسجل كل كلمة تقال..


ثم تكلم أخيرا فاستجاب لبعض الملاحظات ووعد بتلافى الأخطاء ثم شرح لنا أن بعض طلباتنا لا يمكن الاستجابة لها وذكر لنا الأسباب. وفى نهاية الدرس ابتسم وقال:


ــ أشكركم جميعا على هذه الملاحظات لأنها أفادتنى كثيرا.



خرجت من الفصل وأسئلة عديدة تتردد فى ذهنى:


لماذا يحرص عالم كبير على الاستماع إلى نقد لعمله من طلبة مبتدئين لا وزن لهم إطلاقا فى العلم بجوار مقامه الرفيع ؟


لماذا لم يحدد الدكتور ويبر كل شىء فى الدرس بقرارات نهائية لا تقبل النقد أو النقاش ؟!


لماذا اعتبر الدكتور ويبر نقد الطلبة لطريقته فى الشرح شيئاً مفيداً ولم يعتبره تطاولاً أو وقاحة؟



إن الدكتور ويبر بالطبع، شأن كبار العلماء دائما، شخص مهذب ومتواضع لكن هناك سببا موضوعيا لسلوكه:


أنه نشأ فى مجتمع ديمقراطى حيث ترتبط السلطة بالمسؤولية واحترام الآخرين، بينما فى مجتمع الاستبداد تقاس السلطة بالقدرة على البطش.




المسؤول الديمقراطى يحترم كرامة الناس وينصت باهتمام لآرائهم ويسعى دائما لإجابة مطالبهم ولا يجد غضاضة فى التراجع عن أى قرار اتخذه إذا ثبت أنه خطأ.


أما المسؤول الاستبدادى فهو يفرض قراراته على الناس بالقوة ولا يسمح بأى نقد لتصرفاته ويعتبره تطاولاً وقلة أدب، وحتى إذا تيقن من أن قراره خطأ فهو لا يتراجع عنه أبداً حفاظاً على هيبته..



هذا التباين فى مفهوم السلطة نراه بوضوح فى سلوك الحكام أنفسهم .


الحاكم الديمقراطى المنتخب يعلم أن أفراد الشعب هم الذين منحوه منصبه وهو يعتبر نفسه فى خدمتهم ويسعى لإرضائهم، أما الحاكم المستبد فقد استولى على السلطة وحافظ عليها بالقوة وبالتالى لا يهمه إرضاء الشعب بقدر اهتمامه بالاحتفاظ بقدرته على القمع لأنها الضامن الوحيد لحكمه.


هكذا كان مفهوم حسنى مبارك لممارسة السلطة فهو لم يحترم قط إرادة المصريين ولا كرامتهم، ولم يفوت فرصة واحدة للتهكم عليهم والتقليل من شأنهم ..


القرار عند حسنى مبارك كان ما يريده هو لا ما يريده الناس، وهيبته تمثلت لديه فى قدرته على فرض كل ما يريده على المصريين حتى لو كان لا يوافق رغباتهم ولا مصالحهم..



الشعب فى نظر مبارك قاصر، عاجز عن إدراك مصالحه وهذا ما دفعه إلى التأكيد مراراً على أن البديل الوحيد لحكمه هو الفوضى لأن الشعب المصرى لا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه فى نظام ديمقراطى.


بعد ثلاثين عاما من الاستبداد أوصل حسنى مبارك مصر إلى الحضيض فى كل المجالات، ثم اندلعت الثورة العظيمة فى ٢٥ يناير التى تلخصت أهدافها فى هتاف شهير ردده ملايين المصريين :


تغيير.. حرية.. عدالة اجتماعية.



دفع المصريون ثمناً باهظاً للثورة:


مئات الشهداء والمصابين وآلاف المفقودين، ثم قامت القوات المسلحة بحماية الثورة ورعاية الفترة الانتقالية إلى الديمقراطية..


المصريون يحسون بامتنان لقواتهم المسلحة على دورها العظيم، لكننا فوجئنا الأسبوع الماضى بقرارات تعيين المحافظين الجدد التى خيبت آمال الناس حتى أحسوا وكأن حسنى مبارك لايزال يحكم مصر.



معظم المحافظين الجدد ينتمون إلى نظام مبارك الفاسد، منهم من شارك فى تزوير الانتخابات ومنهم من استعان بالأمن للقبض على الطلبة الناشطين السياسيين داخل الحرم الجامعى، ومنهم متهمون بوقائع فساد مالى بل إن العديد من المحافظين الجدد ضباط سابقون فى أمن الدولة متهمون بقمع المصريين وتعذيبهم وهتك أعراضهم، حتى إن الدكتور أيمن نور، رئيس حزب الغد، اتهم محافظ قنا الجديد اللواء عماد شحاتة ميخائيل بالإشراف بنفسه على ضربه وتعذيبه عام ٢٠٠٧..


وهكذا فإن المسؤول عن هذه القرارات بدلا من محاكمة ضباط أمن الدولة على جرائمهم البشعة قرر أن يكافئهم بتعيينهم محافظين.



كنا نتوقع من حكومة الثورة أن تجعل منصب المحافظ بالانتخاب الحر المباشر كما يحدث فى الدول الديمقراطية المحترمة.


الانتخاب هو الطريقة المثلى لتصعيد الكفاءات واحترام إرادة المواطنين.


إذا قيل إن الظروف الحالية لا تسمح بانتخاب المحافظين فقد كان من الممكن على الأقل اختيار وجوه جديدة لها تاريخ نظيف لم تشترك فى الفساد والقمع والتزوير..


لقد احترت فعلاً فى فهم الحكمة من تعيين هؤلاء المحافظين بهذه الطريقة.


من الذى اختار هؤلاء المحافظين؟


هل هو المجلس العسكرى أم الحكومة؟


هل يعيش صانع هذا القرار بمعزل عما يحدث فهو لم يسمع بالثورة، أم أنه يريد أن يقول إن الثورة وإن كانت قد أطاحت بمبارك نفسه إلا أنها لن تغير من طريقة توزيع المناصب على أهل الثقة بدلاً من أهل الكفاءة؟


كان من الطبيعى أن تندلع مظاهرات عنيفة فى محافظات عديدة اعتراضاً على تعيين هؤلاء المحافظين..


وقد وصلت الاحتجاجات فى محافظة قنا إلى حد مقلق.


قنا محافظة لها طبيعة خاصة لم يفهمها أو لم يهتم بفهمها من اختار المحافظ الجديد.


نفوذ القبائل الكبيرة فى قنا يلغى دور المجتمع المدنى المستقل تماماً فكل ما يحدث فى قنا يقرره زعماء القبائل وينفذه أبناؤها، أضف إلى ذلك أن قنا مثل سائر محافظات الصعيد قد لحق بها ظلم فاحش فى عصر مبارك.



فقر وبطالة وإحباط وإحساس يتأكد كل يوم بأن الدولة لا تهتم بأهل الصعيد ولا تأبه لمعاناتهم.


كل هذه العوامل ضاعفت من حجم المظاهرات فى قنا لكن الحكومة المصرية عالجت الأزمة بالطريقة القديمة:


تجاهلت ما يحدث فى قنا كأن شيئاً لم يكن، ولما زادت الاحتجاجات حاولت الحكومة امتصاص الغضب عن طريق لجان الحوار التى لا تفضى إلى أى شىء، وهى طريقة قديمة أيضا لم يعد أحد يقتنع بجدواها..


إذ إن الحوار مع السلطة إن لم يكن ملزماً لها يتحول فى الحقيقة إلى دردشة بلا طائل.


مع تزايد الاحتجاج فى قنا خرج علينا الدكتور يحيى الجمل بآخر عجائبه فبدلاً من احترام إرادة الناس ومشاعرهم صرح سيادته قائلا:


ــ إن محافظ قنا الجديد باق فى منصبه وهو لم ولن يقدم استقالته.


كانت الرسالة التى يوجهها الجمل إلى أهل قنا تقول بوضوح:


إن رأيكم بلا قيمة وبلا تأثير ..

أنا الذى أقرر ما أريده فى الوقت الذى أريده، وسواء شئتم أم أبيتم فسوف تقبلون كل ما أمليه عليكم وأنتم صاغرون.



هذا المنطق الاستبدادى الذى كان سائداً قبل الثورة لا يصلح إطلاقاً بعدها.


من هنا فما إن ذاع تصريح يحيى الجمل حتى اتسعت رقعة الاحتجاجات فى قنا وتسارعت وتيرتها، واستغل الأزمة المتربصون بالثورة من فلول الحزب الوطنى وعناصر مباحث أمن الدولة، فدفعوا بالمظاهرات إلى اتجاه عنيف وخطير إذ أوعزوا إلى أتباعهم بتعطيل قطار الصعيد وإغلاق الطرق السريعة، ثم تم الدفع ببعض المتطرفين من عملاء الأمن ليعطوا المشكلة صبغة طائفية، فبدأوا يعلنون أنهم يرفضون المحافظ الجديد ليس لأنه ينتمى إلى النظام الساقط وليس لأنه متهم بالتعذيب وقتل المتظاهرين، ولكن لأنه قبطى كافر، وفى تصرف غير مسبوق قام المتطرفون برفع أعلام المملكة السعودية بدلاً من أعلام بلادهم مصر .



إن الاختيار الخاطئ للمحافظين وتردد الحكومة وتصريحات الجمل الاستفزازية، كل ذلك منح فرصة ذهبية للمتآمرين على الثورة لإحداث الفوضى وإشعال فتنة طائفية قد تحرق مصر كلها..


إننا نطالب الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء الذى نحبه ونقدره جميعا، بأن يعلن موقفاً واضحاً من هذه الأزمة ؟!



هل يوافق، وهو رئيس حكومة الثورة، على تعيين محافظين متهمين بالتعذيب والقتل والفساد؟


ولماذا لا يتم إلغاء هذه القرارات الخاطئة فورا؟



إن مصر دخلت عصراً جديداً لا خوف فيه ولا خنوع ولا إذلال وكل من يتجاهل هذه الحقيقة سوف يجبره الشعب على الاعتراف بها.


لم يعد ممكناً فى مصر الثورة أن نفرض على الناس بالقوة قرارات خاطئة وفاشلة يعلمون أنها ستضرهم .


إن ملايين المصريين الذين نزلوا إلى الشوارع وواجهوا الموت من أجل الحرية حتى خلعوا حسنى مبارك من الحكم لن تستطيع أى قوة بعد ذلك أن تفرض عليهم ما لا يريدونه.


إن التمسك بقرارات ظالمة وخاطئة بدعوى المحافظة على هيبة الدولة مفهوم مغلوط عفا عليه الزمن، لأن الدول المحترمة تتحقق هيبتها من احترام إرادة مواطنيها وليس عن طريق قمعهم .


من الآن فصاعدا فإن المواطن البسيط، حتى ولو كان كناساً فى الشارع، سيكون من حقه أن ينتقد رئيس الدولة ويحاسبه على سياساته وقراراته.


عندما يقرر الشعب أنه لا يريد مسؤولاً ما، مهما كان منصبه، فيجب ألا يبقى هذا المسؤول فى موقعه يوماً واحداً.



إن السيادة للشعب المصرى وحده، وإرادة الشعب فوق أى سلطة مهما كان نفوذها..


عندما نتكلم يجب أن تنصتوا.


الديمقراطية هى الحل ..

عاشق المنتدى
03-05-2011, 10:40 AM
كيف وصلت الثورة إلى مونتريال ؟




بدأ الأمر بثلاث كاتبات كنديات: اندا ليس، وآن شامى، ومارى سودرستروم..


اجتمعن منذ سنوات وقررن إنشاء مؤسسة ثقافية كندية اسمها «متروبوليس بلو» الغرض منها لقاء الجمهور مع الكتاب من كل أنحاء العالم من أجل قراءة الأعمال الأدبية ومناقشتها..


فى شهر أبريل عام ١٩٩٩ تم تنظيم مهرجان «متروبوليس بلو» الأدبى لأول مرة فى مدينة مونتريال، نجح المهرجان وعاما بعد عام اكتسب شهرة دولية وأصبح من أهم مهرجانات الأدب فى العالم .



كان المهرجان يقدم كل عام جوائز دولية للأعمال المكتوبة باللغات الغربية.


فى عام ٢٠٠٧ قرر المهرجان تخصيص جائزة سنوية كبرى للأدب العربى، قامت بدعمها هيئة أبوظبى للثقافة والتراث تخليدا لاسم الشاعر الإماراتى الماجدى بن ظاهر الذى عاش فى أواخر القرن السابع عشر .


فى كل عام تختار لجنة التحكيم أديبا عربيا لتمنحه جائزة «متروبوليس بلو» للإبداع العربى تقديرا لمجمل أعماله..


فى السنوات الماضية فاز بهذه الجائزة المرموقة أدباء كبار مثل الروائى اللبنانى إلياس خورى، والكاتب السورى زكريا تامر، والشاعر العراقى سعدى يوسف..



هذا العام شرفنى أعضاء لجنة التحكيم باختيارى لأكون، والحمد لله، أول أديب مصرى يحصل على جائزة «متروبوليس بلو» للأدب العربى..



سافرت إلى مونتريال وتسلمت الجائزة فى حفل بديع نظمته إدارة المهرجان.



تم اختيار ممثلة كندية لتقرأ مقاطع من أعمالى بالفرنسية والإنجليزية.


كان الحاضرون خليطا من الأجانب والعرب وقد حضر الحفل السفير المصرى فى كندا السيد وائل أبوالمجد الذى رأيت بنفسى كيف يحبه الكنديون ويحترمونه.


ألقيت كلمة شكرت فيها الحاضرين ولجنة التحكيم التى منحتنى الجائزة، ثم أجرى معى السفير وائل أبوالمجد حوارا تحدثنا فيه عن الأدب والثورة فى مصر .


كل المثقفين الكنديين الذين قابلتهم مبهورون بالثورة المصرية..


قالت لى كاتبة كندية:



ــ «لقد صنعتم فى مصر تاريخا جديدا. لأول مرة بعد أن تنجح الثورة يقوم الثوار بتنظيف الشوارع بأنفسهم.. يجب أن تفخر بأنك مصرى لأننا فعلا فخورون بكم».



كندا تعتبر نموذجا للدولة المدنية الديمقراطية التى تضم بين مواطنيها مهاجرين من كل الأعراق والديانات، لكنهم جميعا سواء أمام القانون.



هناك مثلا قانون موحد لدور العبادة يخضع له الجميع دون تمييز، فالمسلم له حق بناء المساجد بنفس القواعد التى تخضع لها الكنائس أو المعابد اليهودية..



اليهود جزء من الثقافة الكندية وهم مندمجون كغيرهم فى المجتمع ..



إلا أنه فى فترة السبعينيات توافد على مونتريال مهاجرون يهود أصوليون معظمهم من أوروبا الشرقية .



هؤلاء اليهود المتشددون يعيشون جميعا فى حى واحد منعزل ولهم طقوس خاصة فى الحياة والزواج تجعلهم مختلفين عن بقية الكنديين ..



الرجال يرتدون الملابس والقبعات السوداء والنساء يحلقن شعورهن بالموسى ويضعن باروكات شعر وفوقها قبعات لتثبيتها.



أبناء هذه الطائفة يحلقون رؤوس أطفالهم الذكور تماما ويتركون خصلات متدلية على جوانب الرأس .


عندما تلتقى المرأة من هذه الطائفة زوجها يجب أن تتأكد من أنه لا يوجد أى كائن حى فى الغرفة..


لا كلب ولا قطة ولا حتى ذبابة،



كما أنها ترتدى ثوبا من الحرير أو الصوف بحيث لا يلمس جسدها جسد زوجها أبدا إلا بالقدر الضرورى .


أبناء هذه الطائفة لا يأكلون فى المطاعم العامة ولهم مطاعم خاصة تقدم «الكوشير»، الطعام اليهودى الحلال..


بعد غروب الشمس فى يوم الجمعة من كل أسبوع لا يستعمل اليهود المتشددون الكهرباء ولا السيارات ولا أى شىء يعمل بواسطة محرك.


بالرغم من غرابة هذه الطقوس فإن الدولة تحترمها باعتبارها جزءا من حرية العقيدة، من حق كل مواطن أن يمارس طقوسه الدينية كما يحب، ولكن هناك سجالا دائما بين اليهود الأصوليين والحكومة الكندية، هذا السجال يوضح لنا دور الدولة المدنية وحدود تدخلها فى حياة المواطنين.



هؤلاء اليهود يتركون سياراتهم فى أماكن ممنوع الانتظار فيها يوم السبت، وبالتالى يكون عليهم أن يدفعوا غرامات الانتظار وقد حاولوا مرارا الامتناع عن دفع الغرامات، وقالوا إن دينهم يمنعهم من قيادة السيارات يوم السبت لكن الحكومة الكندية أصرت على تحصيل الغرامات لأن القانون يجب أن يسرى على الجميع دون تمييز .


واقعة أخرى:


أخذ اليهود الأصوليون دعما من الحكومة من أجل بناء مستشفى عام لعلاج المواطنين..


معظم العاملين فى هذا المستشفى من اليهود وقد حدث ذات مرة أن دخل مريض مسيحى للعلاج فى المستشفى فأحضر له أهله ساندويتشات من لحم الخنزير ( و هو طعام محرم عند اليهود )..


حدثت مشادة بين إدارة المستشفى والمريض الذى أصر على أكل لحم الخنزير فقررت إدارة المستشفى نقله إلى مستشفى آخر..


هنا تدخلت الحكومة الكندية واعترضت بشدة وخيرت المستشفى اليهودى بين أمرين :


إما أن تقطع عنه الدعم الحكومى تماما ليتحول إلى مستشفى يهودى خاص، وإما أن تسمح إدارة المستشفى للمرضى جميعا بممارسة حياتهم بعيدا عن التعليمات اليهودية، وقد أذعنت إدارة المستشفى لتعليمات الحكومة وأقلعت عن التدخل فى حياة المرضى غير اليهود ..


الفكرة هنا أن الدولة المدنية ( التى نطالب بها فى مصر ) ليست دولة ملحدة ولا معادية للدين كما يتصور البعض.



الدولة المدنية كيان محايد لا يرتب فيه الدين أى حقوق سياسية، وهى تتعامل مع المواطنين جميعا على قدم المساواة بغض النظر عن اختلافهم فى الدين أو اللون أو الجنس.



لو كانت الدولة تحمل صبغة دينية ما أو كانت منحازة لدين معين لتعذر عليها تطبيق القانون بحياد لأن أصحاب الديانات المختلفة عن دين الدولة سيتحولون تلقائيا إلى مواطنين من الدرجة الثانية.



قال لى أصدقائى الكنديون إن الجالية المسلمة فى كندا لا تسبب مشكلات وتحترم القانون وتحظى بقبول المجتمع الكندى .


فى اليوم التالى لتسلم الجائزة دعانى المصريون إلى لقاء نظمته جمعية المصريين واتحاد الطلبة المصريين فى مونتريال.


كان اللقاء فى قاعة كبيرة امتلأت عن آخرها بعشرات المصريين الذين كانوا يمثلون كل أطياف المجتمع المصرى فى المهجر :


شبان وشيوخ، محجبات وسافرات، أقباط ومسلمون..


منذ اللحظة الأولى تفجرت القاعة بالحماس للثورة ووقفت بنت مصرية محجبة لتردد هتافات الثورة والحاضرون يهتفون خلفها، ثم غنينا جميعا «بلادى بلادى» ووقفنا دقيقة حداداً على شهداء الثورة الذين قدموا حياتهم من أجل أن ننعم نحن بالحرية والكرامة.


المصريون فى مونتريال نماذج مشرفة حقا، حاصلون على أرقى الشهادات ويعملون فى أهم الوظائف وقد كان تأثير الثورة المصرية عليهم عظيما..


حكوا لى أنهم كانوا يعيشون فى مونتريال منعزلين عن بعضهم البعض حتى جاء يوم ٢٥ يناير فتوجهوا جميعا بشكل تلقائى ليتظاهروا أمام القنصلية دعما للثورة، عندئذ تعارفوا جميعا وأنشأوا جمعية المصريين فى مونتريال وهم يجتمعون كل أسبوع ليتبادلوا الأخبار ويتناقشوا فيما يحدث فى مصر ..



انهمرت علىّ أسئلة الحاضرين، كلها تعكس انتماءهم للثورة وخوفهم عليها، وتدل على أنهم يتابعون ما يحدث فى مصر وكأنهم يعيشون فيها. ذكّرتهم بالعبارة الرائعة التى قالها البابا شنوده الثالث:


ــ «مصر ليست وطنا نعيش فيه وإنما وطن يعيش فينا».


المصريون فى كندا سعيدون بأنهم للمرة الأولى سيتمكنون من ممارسة حقهم فى التصويت فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، لكنهم جميعا، خصوصا الأقباط، قلقون من البروز المفاجئ للإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية المتشددة..


قلت لهم إننا يجب أن نفرق بين الإخوان و المتشددين.. الإخوان، بالرغم من اختلافى مع بعض أفكارهم ومواقفهم السياسية، يؤمنون بقواعد الديمقراطية وهم ليسوا متطرفين وقد تخلوا عن العنف منذ الستينيات، وبالتالى من حقهم أن يشكلوا أحزابهم السياسية التى ستكون فى النهاية مثل الأحزاب اليمينية المسيحية فى الغرب..


أما الجماعات المتشددة فمن حقها بالطبع أن تعبر عن أفكارها، لكن هذه الأفكار رجعية لا تصلح للعصر الحديث .


وكل من يتهمنى بالتجنى عليهم أرجوه أن يقرأ فتاوى لهم تحرم الاختلاط بين الرجال والنساء فى التعليم والعمل، و الموسيقى والفنون جميعا كالنحت والمسرح والسينما، ويحرمون قيادة المرأة للسيارة، ويعتبرون التظاهر والإضراب حراماً ويطالبون بطاعة الحاكم المسلم حتى وإن كان ظالما.. أضف إلى هذا أن بعض الجماعات كانت تعمل بتنسيق كامل مع جهاز أمن الدولة لسنوات طويلة.


من هنا فإننى أعتقد جازما أن هذا الظهور المفاجئ للمتطرفين ليس بريئا وهو، فى رأيى، نوع من التآمر على الثورة يراد به تحقيق عبارة حسنى مبارك التى قالها فى آخر حديث له مع التليفزيون الأمريكى:


ــ «أريد أن أترك الحكم لكننى أخشى على مصر من الفوضى والمتطرفين والاعتداء على الأقباط»..


تطرق النقاش إلى موضوع كاميليا شحاتة والفتيات المسيحيات اللاتى أشيع أنهن أسلمن وقامت الكنيسة باحتجازهن .


قلت لهم إن معظم المشكلات الطائفية كانت من صنع النظام السابق حتى يبرر حكمه المستبد، وأكدت أنه فى الدولة الديمقراطية حرية العقيدة مكفولة وليس من حق الكنيسة أو الأزهر أو أى جهة أن تحتجز مواطنا لأنه قرر تغيير دينه.


هنا قام أحد الحاضرين وقال:


ــ أنا قبطى ورأيى أن الكنيسة المصرية أخطأت عندما قررت إخفاء السيدات اللاتى تردد أنهن اعتنقن الإسلام.. يجب أن تخرج كاميليا شحاتة أمام الجميع وتعلن عقيدتها، فإذا كانت مسلمة فليس من حق أحد أن يحتجزها أو يعاقبها، وإذا كانت مسيحية فيجب محاكمة الذين اتهموا الكنيسة باحتجازها.


هنا صفق الحاضرون بحماس وأحسست بأننى استعدت الروح العظيمة التى عشتها فى ميدان التحرير عندما كان الأقباط يتماسكون بالأيدى ليشكلوا حلقة لحماية المسلمين الذين يؤدون صلاة الجماعة..


عندما كان الأقباط يقيمون القداس قبل أن تقام صلاة الجمعة..


فى نهاية اللقاء تزاحم حولى الحاضرون يسألوننى كيف يمكن أن يساعدوا الثورة..


كلهم يتمنون أن يفعلوا شيئا من أجل مصر..


قلت لهم إنهم بإذن الله سيكونون قوة مصر التى ستعبر بها إلى المستقبل..


أكدت لهم أن مصر لن تعود إلى الوراء ولن تنهزم ولن تنكسر أبدا مادام فيها مصريون مخلصون ورائعون مثلهم .


الديمقراطية هى الحل ..

عاشق المنتدى
03-05-2011, 10:40 AM
مَنْ يدفع مصر إلى الفوضى ؟





فى الشهر الماضى ذهبت لتناول العشاء بمنطقة الحسين، تبادلت الحديث مع العاملين بالمطعم ففوجئت بأحدهم يقول:



ــ إذا ذهبت إلى ميدان الحسين فاحترس لأنه أصبح مليئا بالبلطجية والمجرمين.


ولما سألته «لماذا لا تقبض الشرطة عليهم؟» قال:



ــ لقد سألت أمين شرطة من المنطقة فقال لى إنه يعرف كل هؤلاء المشبوهين واحدا واحدا، لكن لديه تعليمات بألا يتعرض لهم مهما فعلوا.



واقعة أخرى حدثت للكاتب المعروف مدحت العدل، الذى كان فى شرم الشيخ وفوجئ ببعض البلطجية يتحرشون جنسيا ببعض السائحات فذهب يشكوهم إلى ضباط الشرطة الموجودين فى المنطقة فقالوا له:


ــ قبل الثورة كنا نقبض على هؤلاء المتحرشين ونرحّلهم من المدينة لكننا الآن ممنوع علينا التعامل معهم.


هذا الكلام كاذب بالطبع، فلا يوجد ما يمنع ضباط الشرطة من تطبيق القانون، لكنهم ببساطة لا يريدون أن يؤدوا واجبهم .


كل يوم تحدث اعتداءات على أرواح المصريين وأعراضهم وممتلكاتهم بواسطة البلطجية بينما ضباط الشرطة لا يفعلون شيئا لمنع الجريمة.



البلطجية يهاجمون كل شىء فى مصر، بدءا من أقسام الشرطة إلى قاعات المحاكم حتى المستشفيات والكنائس .



عندما اقتحم البلطجية المسلحون مستشفى المطرية أطلقوا الرصاص وروعوا الأطباء والمرضى على مدى أربع ساعات، وأصابوا طبيبا بجرح غائر فى قدمه، وقتلوا أحد المرضى ثم خرجوا من المستشفى بينما ضباط الشرطة يتفرجون عليهم بهدوء..



الخلاصة أن الشرطة فى مصر معطلة، ضباط الشرطة لا يريدون حماية الناس ويتقاعسون عن أداء واجبهم..


وأسباب ذلك متعددة:



أولا:

هناك عامل نفسى.


ضباط شرطة كثيرون تربوا على ثقافة الاستعلاء على المواطنين، والأمن بالنسبة إليهم لا يتحقق إلا بالضرب والقمع والتعذيب، وهؤلاء يعتبرون نجاح الثورة هزيمة لهم ويحسون بأنهم انكسروا أمام الناس لأنهم كانوا يعتبرون أنفسهم فوق القانون ولا يعرفون كيف يتعاملون مع المواطنين باحترام، وبالتالى فهم يتقاعسون عن حماية المصريين كأنما يعاقبونهم على قيامهم بالثورة أو كأنهم يريدونهم أن يختاروا بين أمرين: إما قمع الشرطة وإهاناتها وإما ترويع البلطجية والخارجين على القانون.



ثانيا:


ضباط شرطة كثيرون مارسوا الفساد فى العهد البائد، وكانوا يربحون أموالا طائلة بطريقة غير شرعية، وهؤلاء قضت الثورة على مكاسبهم، وبالتالى لم يعد لديهم باعث حقيقى على العمل لأنهم تعودوا على دخول مرتفعة فأصبح عليهم أن يعيشوا على رواتبهم فقط.




ثالثا:

سوء الإدارة.


وزير الداخلية اللواء منصور عيسوى رجل طيب ونظيف اليد لكنه فشل حتى الآن فى تطهير جهاز الشرطة وإرجاعه إلى حالته الطبيعية، معظم مساعدى وزير الداخلية الحالى هم أنفسهم مساعدو الوزير الأسبق الذى يحاكم الآن بتهمة الفساد وقتل المتظاهرين.


مديرو الأمن الذين يحاكمون بتهمة قتل المتظاهرين لم يتم إيقافهم عن العمل، بل إن أحدهم وهو اللواء فاروق لاشين، مدير الأمن السابق فى محافظة الشرقية، أحيل إلى المحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين وبدلاً من إيقافه عن العمل تمت ترقيته بتعيينه مديرا لأمن الجيزة.


إن هذه الأوضاع الشاذة تفسر كثيرا مما يحدث فى مصر الآن.


ماذا نتوقع من ضابط شرطة يحاكم بتهمة القتل وهو لايزال يعمل فى منصبه؟!

ألا يمكن أن يستعمل سلطته من أجل إفساد الأدلة التى تدينه؟!..



الغريب أن ضباط أمن الدولة الذين مارسوا التعذيب سنوات لايزال كثيرون منهم يعملون فى وظائفهم كأن لم يكن، ولكن بعد أن تغير اسم جهاز أمن الدولة إلى «الأمن الوطنى»..



ماذا نتوقع من ضابط تتلخص خبرته كلها فى ضرب المواطنين وتعليقهم من أقدامهم كالذبائح وصعقهم بالكهرباء..؟!


هل يمكن أن يتحول هذا الضابط بين يوم وليلة من جلاد إلى محقق يحترم القانون وحقوق الإنسان..؟



بالطبع، هناك ضباط شرطة كثيرون لم يمارسوا الفساد ولا التعذيب ولم يقتلوا المتظاهرين، وقد كون هؤلاء الضباط الشرفاء «ائتلاف ضباط الشرطة» وقدموا إلى الوزير عيسوى اقتراحات محددة حتى يقوم بتطهير الشرطة من الفاسدين، لكن الوزير للأسف لم يستفد بمقترحاتهم ولم ينفذ منها شيئا.


على أن ما تشهده مصر من أحداث خطيرة لا يرجع فقط إلى غياب الشرطة..


فثمة مؤامرة يتم تنفيذها خطوة خطوة حتى تنزلق مصر إلى فوضى شاملة تمهيدا لشىء ما يريد أعداء الثورة تنفيذه.


هذه المؤامرة تشترك فيها عناصر داخلية وخارجية.


إن رموز النظام السابق المحبوسين الآن تمهيدا لمحاكمتهم، وأتباعهم فى الخارج، مستعدون لإنفاق الملايين من أجل تخريب مصر انتقاما من الثورة التى خلعتهم من السلطة وألقت بهم فى السجون، وهم بلاشك يتعاونون مع ضباط أمن الدولة الذين يملكون كل ما يلزم من أدوات التخريب:


المعلومات الدقيقة عن كل مؤسسات المجتمع المصرى والخبرة والسلاح والعملاء المدسوسون فى كل مكان.


العناصر الداخلية التى تتآمر على الثورة معروفة، أما العناصر الخارجية فأولها إسرائيل التى دافعت عن حليفها المخلص حسنى مبارك إلى اللحظة الأخيرة، إسرائيل أعلنت بوضوح استياءها من تغير السياسة الخارجية لمصر بعد الثورة..


مصر الآن، لأول مرة منذ عقود، تحقق مصالحها الوطنية دون اعتبار لما تريده إسرائيل..


مصر تتفاوض من أجل بيع الغاز لإسرائيل بسعر عادل، وقد قررت فتح معبر رفح من أجل فك الحصار عن الفلسطينيين فى غزة، وهى تعمل على استعادة علاقاتها المقطوعة مع إيران، وقد نجحت فى عقد مصالحة بين الفصائل الفلسطينية..


من السذاجة أن نتصور أن إسرائيل التى تملك واحدا من أقوى أجهزة المخابرات فى العالم سوف تقف مكتوفة الأيدى وهى ترى مصر تنهض وتتحول إلى دولة ديمقراطية قوية تهدد المصالح الإسرائيلية


هناك أيضا بعض العائلات الحاكمة فى دول الخليج التى دافعت عن حسنى مبارك وفعلت المستحيل حتى تمنع محاكمته.



هذه الأنظمة الخليجية تكره الثورة المصرية وتدافع عن حسنى مبارك ليس فقط لأنه كان صديقا لهم وليس فقط لأنه وأفراد أسرته كانوا شركاء فى مشروعات مالية عملاقة مع بعض أمراء الخليج، بل لعل السبب الأهم أنهم يعلمون أن مصر تقدم دائما النموذج للعالم العربى كله، وبالتالى فإن خلع الرئيس الظالم الفاسد فى مصر ثم مثوله أمام محاكمة عادلة وإدانته ستؤدى بالتأكيد إلى تصدير الثورة إلى تلك البلاد النفطية التى مازالت تعيش فى مرحلة القبيلة حيث الحاكم هو شيخ القبيلة والأب ورمز الدولة الذى لا يجوز أبدا الخروج عليه أو توجيه النقد لسياساته مهما كانت فاسدة وظالمة..



بقى أن نعلم أن الجماعات السلفية فى مصر كانت على مدى عقود وثيقة الصلة بجهاز أمن الدولة وبالنظام السعودى معا، الأمر الذى قد يفسر لماذا تلعب هذه الجماعات الآن دورا رئيسيا فى مسلسل التخريب.



بقى اعتبار مهم:



لقد قامت القوات المسلحة المصرية بحماية الثورة المصرية وتعهدت بتنفيذ كل مطالبها..


هذا الدور العظيم للجيش المصرى لن ينساه المصريون أبدا، لكن تعامل الجيش مع أحداث الشغب كثيرا ما تغير من حادثة إلى أخرى بطريقة غير مفهومة..


لقد قامت الشرطة العسكرية بفض اعتصام طلبة كلية الإعلام فى جامعة القاهرة با لقوة واستعملت العصى الكهربائية لإخراجهم، وبنفس الطريقة قبضت الشرطة العسكرية يوم ٩ مارس الماضى على المتظاهرين فى ميدان التحرير الذين تم تقديمهم إلى محاكمة عسكرية قضت بحبسهم لفترات تتراوح بين عام وثلاثة أعوام..



هذا الاستعمال المسرف للقوة لم يلجأ إليه الجيش فى حوادث أكثر خطورة، ففى محافظة قنا قطع المواطنون خط قطار الصعيد وعطلوا الطرق السريعة كلها فلم تمنعهم الشرطة العسكرية ولم تقبض عليهم، وقامت بعض الجماعات السلفية فى قنا أيضا بالاعتداء على مواطن قبطى وقطع أذنه فلم يقبض على الفاعل ولم يقدم إلى المحاكمة وتم الاكتفاء بمجلس صلح تنازل فيه القبطى عن حقوقه، وقد تم هدم كنيسة فى أطفيح فلم تقبض الشرطة العسكرية على مواطن واحد من الذين ارتكبوا الجريمة ولم تمنعهم من ارتكابها.


صحيح أن القوات المسلحة أعادت بناء الكنيسة على نفقتها وهذا تصرف طيب لكن العدل لا يتحقق إلا بتطبيق القانون.



مرة أخرى قام السلفيون بإحراق الأضرحة فى أكثر من محافظة فلم يقبض على واحد منهم، الأمر الذى أغرى بعض السلفيين بالتمادى فى أفعالهم فقاموا بمحاصرة الكاتدرائية وهددوا باقتحامها لتحرير السيدة كاميليا شحاتة المسيحية التى يزعمون أنها أسلمت فاحتجزتها الكنيسة.


إن اقتحام دور العبادة بالقوة وترويع المصلين الآمنين فى حدود معلوماتى جرائم يعاقب عليها القانون لكن الشرطة العسكرية لم تقبض على شخص واحد من الذين هاجموا الكنائس بل اكتفت بمنعهم من دخولها..


ثم تصاعدت المؤامرة من أجل إحداث الفتنة الطائفية، فبعد أن تبين أن مزاعم السلفيين كاذبة وظهرت كاميليا على قناة تليفزيونية قبطية لتنفى إسلامها وتؤكد أنها ستظل على دينها المسيحى فى اليوم التالى مباشرة تم الترويج لشائعة جديدة مفادها أن سيدة مسيحية أخرى قد أسلمت واختطفتها الكنيسة..


لقد أذاع بعض المواقع على الإنترنت تسجيلا من غرفة بالتوك..


يقوم فيه شخص بتحريض من سماهم بـ«الإخوة المسلمين» على الهجوم على كنيسة مارمينا بإمبابة وهو يصف لهم الطريق إليها ويؤكد لهم أن الأخت المسلمة محتجزة فى بيت بجوار الكنيسة ويدعوهم إلى تفتيش البيت بحثاً عنها ويقول لهم بالحرف:


ــ اهجموا على البيت وأخرجوا كل النصارى منه وفتشوه.. أنتم ٣٠٠ فرد وتستطيعون أن تفعلوا ذلك بسهولة.


وقد حدث..


فقد هاجمت مجموعات مسلحة مجهولة كنيسة مارمينا وأشعلوا النار فيها ثم انسحبوا وتم تبادل إطلاق النار على مدى ساعات حتى سقط ١١ شهيدا، مسلمين ومسيحيين، السؤال هنا:


إذا كانت الشرطة المصرية معطلة ولا يمكن الاعتماد عليها فلماذا لم تمنع الشرطة العسكرية البلطجية من الهجوم على الكنيسة؟!.


لماذا لم تستعمل العصى الكهربائية لردعهم، كما فعلت مع طلبة كلية الإعلام، وأيهما أخطر: اعتصام سلمى للطلاب، أم اعتداء على الكنيسة وإحراقها؟



إن القوات المسلحة التى طالما حمت مصر واحتضنت الثورة مطالبة الآن بأداء مهمة وطنية جليلة..


أن تنفذ القانون فورا وبحسم على كل من يخالفه.


مصر الآن بين طريقين لا ثالث لهما:



إما القانون وإما الفوضى.


الديمقراطية هى الحل ..

omar9
17-05-2011, 08:27 PM
علاء الأسواني يكشف تورط العادلي في مقتل اللواء البطران (http://klmty.blogspot.com/2011/05/blog-post_6834.html)
من قتل اللواء البطران؟.....بقلم : علاء الأسواني
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcR85M1Wtcy19Ccn5RTGzobi647ataVrmazpfkORKaCi9rhTbVo4
هذه جريمة غامضة تحولت إلى ما يشبه اللغز
اللواء محمد البطران كان رئيسا لمباحث قطاع السجون، منصب أمنى رفيع يجعله مسؤولا عن السجون فىمصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html) كلها، اشتهر البطران بالجدية والاستقامة والكفاءة، وعندما قامت الثورة فى 25يناير (http://klmty.blogspot.com/2010/11/blog-post_640.html)ارتكبتوزارة الداخلية بقيادة حبيب العادلى جرائم بشعة من أجل إخماد الثورة وصلتإلى حد استعمال قناصة محترفين لقتل المتظاهرين العزل حتى وصل عدد شهداءالثورة إلى ما يقرب من ألف شهيد، بالإضافة إلى ألف وأربعمائة مواطن فقدواعيونهم بالرصاص المطاطى وآلاف المفقودين الذين مازالوا مسجونين فى أماكنمجهولة أو ماتوا ودفنوا بعيدا عن الأنظار..
فى يوم الخميس 27يناير (http://klmty.blogspot.com/2010/11/blog-post_640.html)بدأ نظاممبارك (http://klmty.blogspot.com/2010/12/blog-post_8665.html) فى تنفيذ خطوة إجرامية بشعة من أجل القضاء على الثورة المصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html)ية، قرر العادلى وأعوانه فتح السجون فىمصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html) كلها وإطلاق السجناء الجنائيين من أجل تأديب المصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html)يين وترويعهم حتى يكفوا عن التظاهر ويعودوا إلى بيوتهم.
كانتطريقة فتح السجون معروفة ومتكررة، تبدأ بأن يقوم ضباط السجن باستفزازالمسجونين حتى يتمردوا ثم يطلقوا الرصاص عليهم ويفتحوا أبواب السجن..
هكذايتحقق الهدف مع تغطية مناسبة لموقف الضباط الذين سيقولون فى التحقيق إنهمقاوموا المساجين وأطلقوا النار، لكنهم فى النهاية فشلوا فى منعهم من الهرب. شدد العادلى على تنفيذ خطة إطلاق المساجين وطلب من قياداته إحالة كل منيمتنع عن تنفيذ التعليمات إلى محاكمة عسكرية أو قتله إن لزم الأمر (كمانشرت جريدة الشروق)..
بما أن اللواء البطران كان المسؤول الأول عن السجون المصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html)يةفقد كان من المستحيل تهريب المساجين دون موافقته أو استبعاده. تؤكدالدكتورة منال، أخت اللواء البطران، أنه عرف بخطة العادلى فى اطلاقالمساجين ورفض تنفيذها من البداية. فى مساء الخميس 27يناير (http://klmty.blogspot.com/2010/11/blog-post_640.html)تمإبلاغ اللواء البطران بوجود شغب فى سجن الفيوم، فتوجه إلى هناك فوراواستطاع أن يسيطر على السجناء، ولم يتركهم حتى تأكد من عودتهم إلى الزنازينوأغلقها عليهم، نجح اللواء البطران فى إفشال مخطط العادلى، وعلى مدى يومىالخميس والجمعة لم يُفتح سجن واحد فىمصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html) بفضل صلابة اللواء البطران ويقظته وإخلاصه.
أدرك العادلى وأتباعه أن وجود البطران سيمنعهم من تحقيق الخطة، وفى صباح يوم السبت 28يناير (http://klmty.blogspot.com/2010/11/blog-post_640.html)اتصل اللواء البطران بأخته وقال لها بالحرف:
«حبيب العادلى يريد أن يشعل النار فىمصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html) كلها»
وفىالساعة السادسة مساء تم إبلاغ اللواء البطران بأن هناك تمردا جديدا فى سجنالقطا بالقليوبية فتوجه من فوره إلى هناك إلا أنه فى الطريق تلقى نصيحة منأحد قيادات الداخلية بالعودة إلى بيته وعدم الذهاب إلى السجن بحجة أنالضباط هناك سيتصرفون فى الأمر.
كان اللواء البطران يعلم أن غيابه سيؤدى بالقطع إلى تهريب المساجين،وبالتالى أصر على أداء واجبه وأسرع إلى سجن القطا فوجد المساجين فى حالةهياج لأن ضابطا من السجن قد أطلق النار على مسجون وقتله. غضب اللواءالبطران بشدة وصاح فى الضابط القاتل:
ــ كيف تقتل مسجونا أعزل؟! سأحيلك إلى محاكمة عسكرية وأنا الذى سأحاكمك بنفسى.
أعطىالبطران تعليماته المشددة إلى الضباط فى كل أبراج الحراسة حول السجن بعدمإطلاق النار مهما تكن الظروف ثم دخل بشجاعة لمقابلة المساجين وهو أعزل دونسلاح كما تقضى لائحة السجون..
استطاع البطران احتواء غضب المساجين وأقنعهم بدخول الزنازين.. عندئذ تأكدلأتباع العادلى أن الخطة ستفشل للمرة الثانية، فما كان من الضابط الذى قتلالمسجون إلا أن أشار إلى زميل له فى برج المراقبة وأمره بضرب النار فأطلقرصاصتين على اللواء البطران فسقط شهيدا فى الحال.
بقتل البطران أزيل العائق الأكبر أمام خطة العادلى فتم فتح السجون المصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html)يةوتهريب 24 ألف سجين جنائى. اتهمت الدكتورة منال، أخت اللواء البطران،ضابطين يعملان فى سجن القطا بقتل أخيها، حددتهما بالاسم فى بلاغات متكررةللنائب العام ودعمت الاتهام بشهادات سجناء عديدين مسجلة بالصوت والصورة علىسيديهات شاهدتها بنفسى وتم تقديمها كلها إلى النائب العام.. هكذا نرى أنالقضية واضحة غير أن ملابسات التحقيق فيها غريبة وغامضة:
أولا: أعلنت وزارة الداخلية فى بيان رسمى أن اللواء محمد البطران، رئيس مباحثسجن الفيوم، قد قتله السجناء أثناء هروبهم، بينما هو رئيس مباحث قطاعالسجون، وقد استشهد فى سجن القطا وليس سجن الفيوم، وقد أدت هذه البياناتالمغلوطة إلى تضليل الرأى العام مما صرف الأنظار لفترة طويلة عن مكانالواقعة وساعد على إخفاء المتهمين الأدلة التى تدينهما.
ثانيا: بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على مقتل اللواء البطران لم تفتح وزارةالداخلية تحقيقا فى مقتله.. لا أعتقد أن أى وزارة داخلية فى العالم يقتلفيها أحد قياداتها أثناء أداء عمله تمتنع عن فتح تحقيق لمعرفة الحقيقة.. السؤال هنا هل سمع وزير الداخلية الحالى منصور عيسوى بمقتل اللواء البطران،ولماذا لم يفتح تحقيقا فى الجريمة؟!
ثالثا: بدأ سجال غريب بين النيابة العامة ووزارة الداخلية بشأن مقتل اللواءالبطران. لقد طلبت أسرة الشهيد من النيابة الانتقال إلى سجن القطا لمعاينةمكان الجريمة والاستماع إلى شهادة السجناء على الطبيعة، إلا أن النيابةالعامة امتنعت عن الذهاب إلى السجن بحجة أن وزارة الداخلية حذرتها من أنالحالة الأمنية فى سجن القطا لا تسمح بالمعاينة.. ونحن نتساءل: هل يمكنللنيابة العامة أن تحقق فى جريمة قتل مركبة مثل مقتل اللواء البطران دونمعاينة مسرح الجريمة؟
سؤالآخر: إذا كانت الحالة الأمنية فى السجن متوترة ألم يكن من الممكنالاستعانة بالشرطة العسكرية لحماية وكلاء النيابة حتى يؤدوا واجبهم علىالوجه الأكمل..؟!
رابعا: قدمت أسرة الشهيد بلاغا للنائب العام تتهم فيه بالاسم ضابطين من مباحث سجنالقطا بالاشتراك فى مقتل اللواء محمد البطران.. لكن النيابة بدلا من أنتوجه الاتهام إلى الضابطين المذكورين قامت باستدعائهما كشاهدين علىالواقعة.. وهذا تصرف غريب من النيابة لا نجد له تفسيرا.
خامسا: طلبت النيابة العامة تحريات الشرطة عن الجريمة من مباحث السجن الذى يعملفيه الضابطان المتهمان بقتل البطران.. لا أفهم هنا كيف لم يدرك وكيلالنيابة أن الضابطين المتهمين سوف يستعملان نفوذهما من أجل إعطائه تحرياتمغلوطة، وهل كان يتوقع مثلا أن يرسل إليه الضابطان المتهمان تحريات تدينهمابتهمة القتل؟
سادسا: طلبت النيابة من وزارة الداخلية الاستماع إلى شهادة السجناء الذين يظهرونفى تسجيل بالصوت والصورة يؤكدون فيه أن البطران قتله الضابطان المتهمان،لكن وزارة الداخلية ردت على النيابة بخطاب تقول فيه إنها لم تستدل علىهؤلاء السجناء لأن أسماءهم ثلاثية وليست رباعية (!) بعد ذلك بأيام قليلةأحرق مجهولون مبنى مصلحة السجون مما أدى إلى تدمير سجلات السجناء بالكامل.
سابعا: قدمت أسرة اللواء البطران بلاغا جديدا طالبت فيه باستبعاد وزارة الداخليةمن جمع التحريات حيث إن المتهمين ضابطا شرطة مما يجعل وزارة الداخلية غيرمحايدة، وطالبت أسرة الشهيد بأن تقوم الشرطة العسكرية بالتحريات، وقبل أنيجيب النائب العام على هذا الطلب أعلنت وزارة الداخلية، فى نفس اليوم، عنحدوث تمرد فى سجن القطا مما يحتم توزيع السجناء على سجون عديدة مختلفة. وهكذا سيضيع الدليل الأخير على إدانة القتلة ويتبدد حق الشهيد البطران إلىالأبد.
لايحتاج المرء إلى ذكاء كبير ليدرك أن هناك قوة مستترة فى وزارة الداخليةتحاول حماية المتهمين بقتل اللواء البطران. يجب هنا أن نتذكر أن معظممساعدى حبيب العادلى ورجاله المخلصين مازالوا فى مناصبهم ولا يمكن أن نتوقعمنهم أن يساعدوا فى إدانة أنفسهم. إن جريمة قتل اللواء البطران بقدر ماتقدم نموذجا نبيلا لرجل عظيم أدى واجبه للنهاية وقدم روحه فداء لأمن وطنهإلا أنها فى نفس الوقت تعكس بوضوح الأوضاع المعوجة التى تعيشهامصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html) الآن..
فبعد أن أسقطت الثورة رأس النظام وأسرته وأعوانه الكبار، لسبب غير مفهومتم الإبقاء على قواعد النظام كما هى سليمة لم تمس.. رؤساء الجامعات ومؤسساتالدولة المتعاونون مع أمن الدولة الذين طالما سبحوا بحمدمبارك (http://klmty.blogspot.com/2010/12/blog-post_8665.html) وزوجته مازالوا فى مناصبهم، أعضاء المجالس المحلية من أعضاء الحزب الوطنىالذين حصلوا على مقاعدهم بالتزوير مازالوا موجودين، معظم قيادات الإعلامالمتعاونين مع أمن الدولة الذين طالما ضللوا الشعب المصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html)ى إرضاء للطاغية وحرّضوا على قتل المشاركين فى الثورة مازالوا فى الخدمة، حتى ضباط أمن الدولة الذين أهانوا كرامة المصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html)يينوعذبوهم وهتكوا أعراضهم على مدى عقود تم نقل قطاع عريض منهم إلى جهازالأمن الوطنى الجديد.. مديرو الأمن الذين يحاكمون بتهمة قتل المتظاهرينمازالوا فى مناصبهم وبعضهم تمت ترقيته.. ماذا نتوقع من أتباع النظام القديمعندما نتركهم فى مناصبهم؟
هلنتوقع منهم أن يساعدونا على تنفيذ مطالب الثورة وإتمام التغيير الذى سيؤدىبهم إلى العزل والسجن؟ المنطقى هو ما يحدث الآن.. أن الذين قاموا بتهريب 24 ألف مسجون جنائى لابد أن يحتفظوا بوسائل اتصال بهم ليوجهوهم إلى عملياتالتخريب التى تشهدهامصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html) يوميا الآن، بينما رجال الأمن يتفرجون على المصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html)يينودماؤهم تسفك، ثم يخرج علينا وزير الداخلية عيسوى بعد كل مجزرة ليؤكد أنالأمن سيتحقق ولكن بعد شهور.. طبيعى أن يتحد أتباع النظام القديم من أجلالتآمر على الثورة ودفع بلادنا إلى فوضى متصاعدة تجعلهم يفلتون من المحاسبةعلى جرائمهم.. لا يمكن لأى ثورة أن تنجز أهدافها دون تطهير شامل من كلالعناصر الفاسدة التى سيظل ولاؤها دائما للنظام القديم..
نحننطلب من القوات المسلحة، التى حمت الثورة وانحازت للشعب، أن تفتح تحقيقامحايدا منفصلا فى مقتل اللواء محمد البطران، وأنا واثق أن نتيجة التحقيقستكشف لنا مفاجآت مذهلة لأن اليد التى قتلت البطران، والتى تخفى قاتله عنالعدالة، هى ذات اليد التى تتآمر على الوطن وتعمل على تخريبه وإشاعة الفوضىمن أجل تعطيل التغيير.
مصر (http://klmty.blogspot.com/2011/01/blog-post_3074.html) بدأت مستقبلها المشرق ولن يستطيع أحد أبدا أن يعود بها إلى الظلام.
الديمقراطية هى الحل..
مشاهدة فيديو قتل اللواء محمد البطران كان بامر من الدخلية
http://www.youtube.com/watch?v=dKGYvU7UEZc

حيدر على
19-05-2011, 01:03 AM
مقال رائع.كعادته الاسوانى ينبش عش الدبابير.
علامات الاستفهام مازالت تحلق فى سماء مصر.هل ستنجح الثورة؟؟؟؟

عاشق المنتدى
06-06-2011, 01:54 PM
حتى لا نستبدل استبداداً باستبداد



هذه واقعة حقيقية حدثت عام ٢٠٠١


بطلها متطرف إسلامى مصرى اسمه أحمد عجيزة، قام بتأسيس ما عرف بـ«تنظيم طلائع الفتح»، وكان مسؤولاً عن تنفيذ عمليات إرهابية داخل وخارج مصر .


تمكّن «عجيزة» من الفرار إلى السويد حيث قام بطلب اللجوء السياسى، وبينما تدرس السلطات هناك طلبه طلبت الحكومة المصرية تسليمه إليها.


اعترضت منظمات حقوق الإنسان فى السويد وقامت بحشد الرأى العام هناك من أجل رفض تسليم «عجيزة» للحكومة المصرية بسبب سجلها البشع فى مجال حقوق الإنسان.


قامت مظاهرات فى السويد تطالب بعدم تسليم «عجيزة» لحكومته لأنها ستقوم بتعذيبه كما تعذب عشرات الألوف من المصريين..


ارتبكت الحكومة السويدية ووجدت نفسها فى موقف صعب بين ضغط الرأى العام السويدى وضغط الحكومة الأمريكية التى أصرت على تسليم «عجيزة» للنظام المصرى..


توصلت الحكومة السويدية إلى حل وسط فأخذت تعهداً مكتوباً على الحكومة المصرية بعدم تعذيب «عجيزة» ثم قامت بتسليمه.


بالطبع لم تف وزارة الداخلية المصرية بتعهدها وقامت بتعذيب «عجيزة» بطريقة بشعة وذاع الخبر فى السويد فثار الرأى العام من جديد واتهم السويديون حكومتهم بأنها مسؤولة عن تعذيب «عجيزة» مما دفع الحكومة إلى الاعتذار والاعتراف بأنها ارتكبت خطأ كبيرا بتسليم «عجيزة» إلى النظام المصرى الذى يعذب مواطنيه ولا يفى بتعهداته.


لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد قام أحمد عجيزة بمقاضاة الحكومة السويدية لأنها تسببت فى تعرضه للتعذيب فحكم له القاضى السويدى بتعويض مالى يبلغ ٣٠٠ ألف يورو.



هذه الواقعة المشهورة فى السويد قرأت تفاصيلها ووجدتنى أتساءل:


لماذا غضب السويديون من حكومتهم لأنها تسببت فى تعذيب أحمد عجيزة..؟


إن الذى تعرض للتعذيب ليس مواطناً سويدياً وليس رجلاً أوروبياً مسيحياً أو يهودياً وليس حتى لاجئاً سياسياً فى السويد، كما أنه فعلاً متهم فى قضايا إرهاب..


الإجابة أن السويديين الغاضبين لا يدافعون عن «عجيزة» كشخص وإنما يدافعون عن قيمة الإنسان كإنسان.


لا يجوز أبداً لحكومة مسؤولة أن تسلم إنساناً إلى حكومة أخرى وهى تعلم أنه سيتعرض للتعذيب..


من حق الإنسان أن يعامَل باحترام وكرامة مهما كان جنسه أو دينه..


هذا الموقف يشكل فى رأيى قمة الرقى الإنسانى، أن تدافع عن حق الآخرين فى المعاملة الإنسانية ليس لأنهم من بلدك ولا من دينك وليس لأنهم يتفقون معك فى الرأى أو الموقف السياسى وإنما تدافع عن كرامتهم فقط لأنهم بشر يستحقون المعاملة الإنسانية..


متى نتعلم فى مصر أن قيمة الإنسان أهم من كل انتماءاته..؟.


متى نتعلم أن أى إنسان مهما كان مختلفاً عنا يتساوى معنا فى الحقوق..؟


هل يعلمنا الدين هذا المفهوم..؟


هل يجعلنا الدين أكثر انتماء للإنسانية..؟



الحق أن الفهم الصحيح للدين لابد أن يرسخ من انتمائنا للإنسانية، بل إن الدين فى جوهره ليس إلا دفاعاً عن القيم الإنسانية، الحق والعدل والحرية، وكل ما عدا ذلك فى الدين أقل أهمية..


المشكلة أن الدين كثيراً ما يساء فهمه فيتحول من رسالة إنسانية راقية إلى سبب للكراهية والعنصرية والجرائم ..


كيف ينتقل المتدينون من التسامح إلى التعصب..؟!


علينا هنا أن نتذكر أن الدين اعتقاد حصرى .


الدين ليس وجهة نظر وإنما عقيدة، بمعنى أن كل إنسان يعتبر أن دينه هو الوحيد الصحيح :


المسلمون يعتقدون أن اليهود والمسيحيين قاموا بتحريف كتبهم المقدسة، والمسيحيون لا يعتقدون فى نبوة سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، أما اليهود فهم ينكرون المسيحية والإسلام معاً ويعتبرون أن المسيح الحقيقى لم يظهر بعد..


أضف إلى ذلك مئات الملايين من البشر الذين يؤمنون بالبوذية والهندوسية وعشرات الأديان الأخرى.


كل مجموعة من هؤلاء على يقين بأن دينها هو الصحيح وبقية الأديان خطأ..


هذا الاعتقاد بأنك وحدك تملك الحقيقة قد يجعلك فى لحظة ما تحس بأنك أفضل من المختلفين عنك فى الدين لأنك على حق وهم على ضلال.


هذا الإحساس باحتكار الحقيقة سرعان ما يتحول إلى إحساس بالاستعلاء على الآخرين ثم يحدث فى لحظة ما أن تنزع عن الآخرين صفتهم الإنسانية فلا تفكر فيهم باعتبارهم بشراً وإنما باعتبارهم نوعاً مختلفاً عنك: أقباطاً أو مسلمين أو يهوداً.


عندئذ تكون مؤهلاً للاعتداء على حقوقهم لأنهم ليسوا مثلك..


أنت وحدك على حق وهم على باطل فلا يمكن أن يحصلوا على نفس الحقوق التى تتمتع بها..


هناك أمثلة كثيرة على تحول الدين من جوهره الإنسانى إلى التعصب..


عندما دخل عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس دعاه البطريرك صفرونيوس إلى زيارة كنيسة القيامة، وبينما هو يتفقد الكنيسة جاء وقت الصلاة فدعا البطريرك الخليفة إلى الصلاة لكن عمر بن الخطاب رفض أن يصلى داخل الكنيسة لئلا يهدمها المسلمون من بعده ويبنوا جامعاً بدلاً منها..


خرج عمر من الكنيسة وصلى على الأرض حيث أقيم مسجد عمر بعد ذلك.


كان عمر بن الخطاب يدرك أن تعاليم الإسلام الحقيقى تحافظ على القيم الإنسانية وتساوى فى الحقوق بين المسلمين وغيرهم..


هذا الفهم العميق للدين هو عكس ما نراه الآن من بعض المتعصبين فى مصر.


بعض الإسلاميين يضجون بالشكوى لأن الحكومة الفرنسية منعت ارتداء النقاب فى الأماكن العامة لكنهم فى الوقت نفسه لا يجدون غضاضة فى منع الأقباط من بناء الكنائس بل إنهم يعتبرون بناء كنيسة فى الحى الذى يسكنونه نوعاً من الإهانة لعقيدتهم، بعض الإسلاميين يدافعون عن حقوق المواطنة للمسلمين فى أوروبا لكنهم فى الوقت نفسه يعلنون على الملأ أن القبطى المصرى لا يجوز أبداً أن يكون رئيساً لمصر..


التعصب موجود على الجانبين، بعض الأقباط ينادون بالدولة المدنية لكنهم يرحبون بأن تتحول الكنيسة إلى حزب يتحدث سياسياً باسم الأقباط. بعض الأقباط يدافعون عن حرية العقيدة فقط إذا تحول مسلم إلى المسيحية، أما إذا حدث العكس فإنهم لا يجدون غضاضة فى أن تحتجز الكنيسة المرأة المسيحية التى أسلمت حتى تردها إلى المسيحية.


الفهم الصحيح للدين يجعلنا أكثر إنسانية، أما الفهم الخاطئ فيدفعنا إلى الكراهية والاعتداء على الآخرين..


سبب آخر يحيل الدين إلى أداة للعدوان، هو إقحام الدين فى معارك السياسة...


السياسى الذى يريد أن يربح أصوات الناخبين لديه طريقتان:


إما أن يقنعهم ببرنامج انتخابى وإما أن يلعب على عواطفهم الدينية..


بعد شهور قليلة سوف تجرى أول انتخابات حرة فى مصر منذ عقود، ومن يتأمل فيما يحدث الآن يتبين كيف يتم استعمال الدين من أجل الوصول إلى السلطة..


فى الأسبوع الماضى خرج علينا مرشد الإخوان المسلمين ليتهم المثقفين المختلفين فى الرأى مع الإخوان بأنهم معادون للدين..


الدكتور محمد سليم العوا، أستاذ القانون والمفكر الإسلامى المعروف، عقد مؤتمراً سياسياً صرح فيه بأن أى مرشح لمجلس الشعب يجب أن يبدأ حديثه بذكر الله، ثم تحدث «العوا» عن الذين يطالبون بتأجيل الانتخابات فوصفهم بأنهم غير مؤمنين.


أما السيد صبحى صالح، القيادى الإخوانى، فقد قال بصريح العبارة :



إن الإخوان لا يعترفون بالمسلم اليسارى أو المسلم الليبرالى ..


أى أن المسلمين فى رأى صبحى صالح فئتان..


فئة ممتازة هم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، أما من يختلفون مع أفكار الإخوان فهم مسلمون من الدرجة الثانية..


إلى هذا الحد يمكن للدين أن يتحول إلى أداة لاحتقار المختلفين مع أفكارنا.


إن الحل الوحيد للتخلص من التعصب هو إقامة الدولة المدنية التى لا يرتب فيها الدين حقوقاً سياسية، دولة القانون التى تعترف بحقوق المواطنين جميعاً بغض النظر عن اللون والجنس والدين ..


الدولة المدنية ليست ملحدة ولا معادية للدين لكنها تحترم أديان المواطنين جميعاً بلا تفضيل ولا محاباة .


الدولة المدنية ليست جديدة على مصر، فقد بدأ محمد على الكبير فى إرساء قواعدها عندما أقام مصر الحديثة (١٨٠٥ - ١٨٤٨) على معايير التعليم والكفاءة بغض النظر عن الانتماء الدينى..


ثم ترسخ مفهوم الدولة المدنية فى ثورة ١٩١٩ التى أرست مفهوم المواطنة المصرية لأول مرة، وقد خاض المصريون تحت قيادة حزب الوفد، أعظم الأحزاب المصرية وأكثرها شعبية، نضالاً طويلاً من أجل تحقيق هدفين:


استقلال مصر عن الاحتلال البريطانى وإقامة دولة ديمقراطية مدنية.


الحق أنه مما يثير الإعجاب أن نقرأ الآن كيف كان زعماء الوفد، منذ سنوات طويلة، يدافعون عن الدولة المدنية ويرفضون خلط الدين بالسياسة.


فى عام ١٩٣٧ أراد الملك فاروق أن يحتفل بجلوسه على العرش فى القلعة ليوحى بأنه خليفة المسلمين، وهنا احتج رئيس الوزراء زعيم الوفد مصطفى النحاس لأن الدولة فى مصر مدنية، وأصر على أن يكون جلوس الملك أمام البرلمان الذى يمثل الشعب..


حكاية أخرى معروفة:


ذهب أحد السياسيين الشبان ليعرض برنامجه على مصطفى النحاس الذى ما إن بدأ فى قراءة البرنامج حتى طواه وأعاده لصاحبه قائلا:


ــ لماذا تتحدث عن الله فى برنامج انتخابى؟!


عندما تذكر لفظ الجلالة فى ورقة سياسية تتحول فوراً إلى دجال يتاجر بعواطف الناس الدينية.


بقى أن نعلم أن مصطفى النحاس كان ورعاً متديناً يحافظ على فروض الإسلام جميعاً، لكنه كان يعلم خطورة استعمال الدين من أجل الوصول إلى الحكم.


إن عبور مصر إلى المستقبل يستلزم إقامة ديمقراطية سليمة لا يمكن أن تتحقق إلا فى دولة مدنية..


إن تجارب الدول الدينية فى العالم مثل السعودية وإيران والسودان تدل بوضوح على أن الحكم باسم الدين يؤدى دائماً إلى التعصب والطائفية والاستبداد والقمع .


من حق الإسلاميين فى مصر أن يعبروا عن أفكارهم السياسية مثل سواهم من المواطنين لكن ليس من حقهم أن يحتكروا الحديث باسم الدين بحيث يصبح من يختلف معهم فى الرأى كافراً أو عدواً للدين..


من حقى أن أعارض أفكار الإخوان أو السلفيين دون أن يعتبرنى أحد معارضاً للإسلام نفسه..


لقد قام المصريون بثورتهم العظيمة فى ٢٥ يناير وقدموا الشهداء من أجل تحرير مصر من نظام مبارك الفاسد الظالم وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية..


لا يمكن أن نتخلص من الاستبداد السياسى لنقع فى براثن الاستبداد الدينى.



الديمقراطية هى الحل ..

nour_flower
07-06-2011, 01:48 AM
حقيقى مقالات ممتعة جداً
لم يسعفنى الوقت لقراءتها كلها
وقراءت جزء منها

رغم إختلافى فى بعض النقاط مع الكاتب
فلا أنكر أسلوبه الرائع

أشكر كل من ساهم فى هذا الموضوع
أشكرك يا بشمهندس
شكر خاص للفهرس

عاشق المنتدى
08-06-2011, 09:10 AM
شكراً لكِ يا دكتورة

بالفعل قد نختلف مع د. علاء في نقاط عديدة جوهرية

لكننا لا نملك إلا الاعجاب بموهبته الأدبية و رؤيته السياسية العميقة

وهذه هي الديموقراطية التي عنونها في مقالاته فليس معنى أن نختلف مع فلان أن نسبه أو نهينه أو ... أو ..

لكنها شيمة الضعفاء أصحاب الحجج الضعيفة و المباديء الواهية والأخلاق المتدنية والفكر الأحادي

عاشق المنتدى
08-06-2011, 09:18 AM
من ينقذ مصر من رجال الشرطة..؟!




هذه حادثة وقعت فى الإسكندرية مؤخرا..


ذهب شاب وخطيبته إلى مطار برج العرب من أجل استقبال سيدتين من أقاربهما كانتا قادمتين من رحلة عمرة.


استقل الأربعة سيارة خاصة وفى طريق العودة إلى البيت هاجمتهم سيارتان تحملان مجموعة من البلطجية المسلحين.


حاول قائد السيارة الهروب من البلطجية لكنهم ظلوا يطاردونه ويضيقون عليه حتى انقلبت سيارته فى ترعة بهيج على طريق المطار..


مات ركاب السيارة جميعا.


أربعة مواطنين مصريين لا ذنب لهم فاضت أرواحهم .


وعندما ذهب أقارب الضحايا إلى القسم فوجئوا بأن ضباط الشرطة يحاولون تسجيل الواقعة باعتبارها حادث تصادم عادياً، وعندما ذهبوا إلى مدير أمن الإسكندرية قال:


- «إحنا مانقدرش نعمل حاجة للبلطجية لأنهم مسلحين ولو ضربناهم هتقولوا إننا بنضرب شباب الثورة».


هذه الواقعة التى كتبها الأستاذ حمدى رزق فى «المصرى اليوم» تلخص موقف الشرطة المصرية الآن..


البلطجية والمجرمون الذين تم إطلاقهم من السجون يهاجمون المواطنين ويعتدون عليهم بينما رجال الشرطة يتفرجون فيما يشبه الشماتة..


مدير أمن الإسكندرية يريد أن يقول للمصريين:


- «ألم تقوموا بثورة ضد قمع الشرطة..؟! حسنا.. انسوا الشرطة ودافعوا عن أنفسكم بأنفسكم..».


الأمثلة على تقاعس الشرطة بلا حصر .


هاجم البلطجية مستشفى المطرية وروعوا المرضى والأطباء لمدة أربع ساعات كاملة ثم قتلوا مريضا أمام أهله، بينما ضباط الشرطة الموجودون يتفرجون ولا يفعلون شيئا..


وما حدث فى مستشفى المطرية حدث فى مستشفى الساحل وفى قصر العينى ومستشفى العريش وفى كل مكان.



إن ما يفعله رجال الشرطة الآن يسمى فى الغرب «الإضراب الجالس» sitdown strike..


أى أنهم يذهبون إلى أعمالهم لكنهم فى الوقت نفسه مضربون عن العمل..


بل إن دور بعض رجال الشرطة قد تعدى ذلك إلى التآمر المباشر على أمن المصريين..


فى مجلة «روزاليوسف»، أجرت الأستاذة أسماء نصار حديثا مع أحد البلطجية الذين أحرقوا كنيسة إمبابة..


قال فيه إن أمين شرطة فى قسم إمبابة قد دفع له مبلغ ٢٠٠٠ جنيه حتى يحرق الكنيسة، وأكد أن عضوين من الحزب الوطنى كانا مع أمين الشرطة ساعة الاتفاق على حرق الكنيسة.


لقد ذكر البلطجى أسماء هؤلاء المحرضين ولو أن هذا الموضوع نشر فى أى مكان فى العالم لتم فتح تحقيق فورا، لكن الموضوع نُشر فى مصر فلم يحدث شىء ولم يتم استدعاء أى شخص للتحقيق..



إن الدور الذى تؤديه الشرطة المصرية فى منتهى الخطورة.


ولكى نفهم أبعاد هذا الدور يجب أن نتذكر بضع حقائق:


أولا:


الشرطة المصرية كانت الذراع القمعية لنظام مبارك على مدى عقود، وفى أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة تم إهدار كرامة المصريين وتعذيبهم وهتك أعراضهم .


وللأمانة فإن قمع المصريين بهذا الشكل البشع لم يكن مسؤولية الشرطة وحدها وإنما أيضا مسؤولية النيابة العامة التى تقاعست عن أداء دورها فى التفتيش على السجون والأقسام.


عندما اندلعت ثورة ٢٥ يناير استكملت الشرطة جرائمها ضد الشعب المصرى فقامت بقتل ما يقرب من ألف شهيد وإصابة ٨ آلاف مواطن، منهم ١٤٠٠ مواطن فقدوا أبصارهم بالرصاص المطاطى، بالإضافة إلى ألف مفقود فى الغالب تم قتلهم ودفنهم فى أماكن مجهولة..


ولما انهزمت الشرطة أمام الثورة قامت بآخر جرائمها، حيث صدر الأمر بالانسحاب الكامل لأفراد الشرطة وتركت مصر كلها دون حماية، وهذه تهمة تصل إلى الخيانة العظمى، ثم تم فتح السجون وإخراج ما يقرب من ٣٠ ألف مسجون جنائى لترويع المصريين، وهذه خيانة عظمى أخرى.



ثانيا:


هذه الجرائم البشعة فى حق الشعب المصرى لم يحاسب مرتكبوها بجدية حتى الآن، فالقناصة الذين قتلوا المتظاهرين معروفون بالقطع لوزارة الداخلية، ولكن لم يتم الكشف عنهم ولم تتم محاكمة أحد منهم على قتله عشرات المصريين، كبار الضباط الذين أطلقوا الرصاص على المتظاهرين مازالوا فى مناصبهم بالرغم من إحالتهم للمحاكمة، ضباط أمن الدولة الجلادون الذين صعقوا المواطنين بالكهرباء وعلقوهم كالذبائح لم يحاسبهم أحد على جرائمهم، وتم الاكتفاء بنقل بعضهم إلى إدارات أخرى، أما غالبيتهم فقد تم نقلهم إلى جهاز الأمن الوطنى.


بل إن المقابر التى وجدها المتظاهرون أسفل مبنى أمن الدولة بمدينة نصر لم يكلف مسؤول فى الدولة خاطره ليسأل عن هؤلاء المدفونين فى المقابر من هم ومن الذى قتلهم.



اللواء محمد البطران، المسؤول عن سجون مصر كلها، الذى رفض فتح السجون وإطلاق المجرمين كان جزاؤه القتل بناء على رواية أخته الدكتورة منال التى اتهمت ضابطين بقتل أخيها، لكن النيابة العامة لم تحقق معهما كمتهمين وإنما اعتبرتهما شاهدين..


لا يمكن أن تعود ثقة المصريين بالشرطة ما لم تتم محاسبة قتلة الشهداء والجلادين الذين أهدروا آدمية الشعب المصرى..


إن الحديث الذى يدور الآن فى بعض وسائل الإعلام يصور الأمر وكأن الشعب هو الذى أخطأ فى حق الشرطة..


تجرى محاولة خبيثة لخلط الأوراق بترديد أن الضباط الذين قتلوا المتظاهرين كانوا يدافعون عن الأقسام، ولم يسأل أحد نفسه ما الذى دفع الناس للهجوم على الأقسام أساسا ولماذا لم يهجموا عليها فى الأيام الأولى للثورة؟!..



الحق أن الهجوم على الأقسام كان الحل الوحيد لإيقاف الرصاص القاتل المنهمر منها وقد رأيت ذلك بنفسى يوم الجمعة ٢٨ يناير.. كنت فى المظاهرة أمام الجامعة الأمريكية عندما انهال علينا رصاص القناصة وبدأ الشهداء يسقطون حولنا. عندئذ اندفعت الجماهير تحاول الصعود إلى المبانى التى يعتليها القناصة ليقبضوا عليهم.. الشعب المصرى هو الذى كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس وليس الضباط القتلة الذين طاوعتهم ضمائرهم على قتل خيرة شباب مصر إرضاء لحسنى مبارك وحبيب العادلى. ثم إذا كان الضباط يدافعون عن الأقسام فلماذا صوّبوا رصاصات قاتلة نحو رؤوس المتظاهرين وصدورهم وليس أقدامهم كما يقضى القانون...؟



ومن الذى يحدد حالة الدفاع عن النفس..


أليس القاضى الذى يحاكم الضابط، أم أن ضباط الشرطة يريدون أن يقتلوا من يريدون من المصريين ثم يقولون إنهم كانوا فى حالة دفاع عن النفس فنصدقهم فورا؟!



ثالثا:


إن الثقافة التى تلقاها ضباط الشرطة فى عهد مبارك، استعلائية فاسدة تعتبر أن هيبة الضابط لا تتحقق إلا بالغطرسة والعنف، وهى تعتبر أيضا أن ضابط الشرطة فوق المحاسبة وفوق القانون..


ومن عجب أن بعض ضباط الشرطة غاضبون للغاية لأن زملاءهم أحيلوا للمحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين، وكأن المواطنين المصريين أرانب أو دجاج من الممكن أن يتم قتلهم دون مساءلة أو حساب.. لا يمكن إذن لمن تربى على إهانة المواطنين واستباحة كرامتهم أن يتحول بين يوم وليلة إلى ضابط يراعى كرامة الناس وحقوقهم.



رابعا:


لم يتم تطهير جهاز الشرطة حتى الآن..


مساعدو حبيب العادلى مازالوا موجودين فى أماكنهم، وكبار الضباط الذين يحاكمون بتهمة قتل المتظاهرين مازالوا فى مناصبهم، وهناك قيادات تحوم حولها شبهات فساد مازالت فى أماكنها..


ماذا نتوقع من لواء شرطة يحاكم أمام الجنايات بتهمة قتل المتظاهرين وهو مازال فى موقعه كمدير للأمن؟!..


هل نتوقع منه أن يهتم بحفظ الأمن حتى يكتمل التغيير وتتم إدانته فيقضى فى السجن بقية عمره أم أنه سيعمل بكل طاقته على نشر الفوضى حتى يفلت من العقاب؟


خامسا:


بالرغم من كل جرائم الشرطة فمن الإنصاف أن نذكر أن قطاعا عريضا من ضباط الشرطة كانوا يعملون بأمانة وشرف، وأن كثيرين منهم تعرضوا لظلم بالغ من نظام مبارك..


هؤلاء الضباط الشرفاء كوّنوا «ائتلاف ضباط الشرطة» وائتلاف «ضباط لكن شرفاء» وحاولوا جاهدين إقناع الوزير منصور عيسوى بإجراء إصلاحات حقيقية لتنظيف جهاز الشرطة من القيادات الفاسدة والمتواطئة مع نظام مبارك..


لكن الوزير بدلا من أن يستجيب لهم قام بالضغط عليهم حتى أعلنوا حل الائتلاف.



سادسا: عندما تقوم أى ثورة ينقسم المجتمع تلقائيا إلى ثلاثة أقسام:



١- الكتلة الثورية: وهؤلاء المواطنون الذين صنعوا الثورة وهم مستعدون دائما للتضحية من أجل تحقيق أهدافها.



٢- الثورة المضادة: وهؤلاء استفادوا من النظام القديم ويخشون زوال امتيازاتهم أو يخافون من المحاسبة على جرائمهم وهم يقاتلون بشراسة من أجل منع التغيير وإجهاض الثورة.



٣- الكتلة الساكنة (المتفرجون): وهؤلاء مواطنون كانوا يعانون فى النظام القديم لكنهم لم يكونوا مستعدين للتضحية من أجل إزالته وهم لم يشاركوا فى الثورة لكنهم تفرجوا عليها فى التليفزيون..


هذه الكتلة من البشر تظل دائما على موقف متذبذب بين تأييد الثورة أو الهجوم عليها.



وهذه الكتلة بالذات تستهدفها مؤامرات الثورة المضادة التى تظل تضغط على هؤلاء المتفرجين حتى يكرهوا الثورة وينقلبوا عليها بل قد يتوقون إلى عودة النظام القديم..



هذا بالضبط الدور الذى تقوم به الشرطة المصرية الآن فهى بتقاعسها عن أداء واجبها تحقق هدفين:



أولا: ترويع المصريين بطريقة متزايدة حتى يقبلوا بأى حل يوفر الأمن،


ثانيا: القضاء على أى إمكانية لتحسن الاقتصاد المصرى..


كيف نستعيد السياحة أو الاستثمارات بينما الأمن غائب والبلطجية يرتعون فى كل أنحاء مصر؟!




إن الخروج من هذه الأزمة يتطلب خطوات محددة:



أولا: إقالة اللواء منصور عيسوى، وزير الداخلية، الذى هو رجل طيب ونظيف اليد لكنه لم ينجح للأسف فى منصبه، ثم تعيين وزير جديد للداخلية من القوات المسلحة لأن تطهير الشرطة يجب أن يتم من خارجها وليس من داخلها.


ثانيا: إجراء عملية تطهير فورية لجهاز الشرطة من كل القيادات المتورطة مع النظام القديم وإيقاف كل الذين يحاكمون بتهمة قتل المتظاهرين عن العمل.



ثالثا: الاستعانة بالضباط الشرفاء من أجل تطهير الجهاز وإعادة فاعليته والدفع بعناصر جديدة من خريجى كلية الحقوق بعد تدريبهم عسكريا حتى تنشأ أجيال من الضباط تحترم حقوق الإنسان مع رفع رواتب العاملين فى الشرطة إلى درجة تكفل لهم حياة كريمة.



إن تقاعس الشرطة عن حماية المصريين مؤامرة مشينة نرجو أن يتدخل المجلس العسكرى فورا لإيقافها واستعادة الأمن.


فالأمن أولا هو الذى سيكون نقطة انطلاق مصر إلى المستقبل بإذن الله.

الديمقراطية هى الحل ..

عاشق المنتدى
21-06-2011, 10:22 AM
ماذا نتوقع من المجلس العسكرى .. ؟




عزيزى القارئ، تخيل أنك تعمل فى وظيفة ممتازة براتب كبير يحلم به الكثيرون، لكن المشكلة أن رئيسك فى العمل شخص متغطرس لا يتوقف عن إهانتك طوال النهار...


أمامك إذن اختيار من اثنين:


إما أن ترفض الإهانة وتنتصر لكرامتك، وفى هذه الحالة ستخسر الراتب الكبير وتفقد عملك وتصبح فى الشارع، والاختيار الثانى هو أن تحاول التعايش مع الإهانة وتتحمل الإذلال لكنك ستنعم الراتب والحياة الرغدة...


الاختيار الأول الذى يرفض الإهانة ويتمسك بالكرامة، بغض النظر عن النتائج، هو ما يجعلك ثوريا...


الثورة هى أن تفضل المعنى على المصلحة، أن تقدم المبدأ على المنفعة..


الثورة هى أن ترفض كل ما يقيد إنسانيتك...


هذا بالضبط ما حدث فى ثورة مصر..


ملايين المصريين الذين نزلوا إلى الشوارع ليواجهوا الموت كانوا ينتصرون للكرامة والحرية، كل واحد فيهم كان على استعداد لأن يموت لكى يعيش أولاده من بعده باحترام وكرامة.


بقدر الثمن الباهظ الذى دفعه المصريون فى الثورة من حقهم أن يحصلوا على مكاسبها كاملة...


إذا نجحت الثورة فلا مجال للحديث عن حلول وسط أو إصلاح .


الإصلاح يستبقى النظام القديم ويعالج عيوبه، أما الثورة فتزيح النظام القديم الفاسد من أساسه وتبنى مكانه نظاماً جديداً سليماً .


لقد أثبتت الثورة المصرية أنها عظيمة ومتفردة لأسباب عديدة:



أولاً: لأنها استطاعت، بالتظاهر السلمى، أن تسقط واحدا من أسوأ الأنظمة القمعية فى العالم.


وثانياً: لأن الذين قاموا بالثورة نزلوا إلى الشوارع لينظفوها بأنفسهم وهو سلوك حضارى راق..


وثالثا: لأن الثورة انتصرت ولم تتول السلطة وإنما عهدت بالحكم إلى وكيل الثورة، وهو الجيش المصرى الذى مهما اختلفنا معه يجب ألا ننسى أن سيطرته على الحكم فى الفترة الانتقالية قد عصمت مصر من الفوضى والاغتيالات وأعمال العنف التى تعقب الثورات دائماً، ويجب أيضا ألا ننسى أن قادة الجيش قد رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين، وانحازوا للثورة قبل أن يعلن حسنى مبارك تنحيه، هذا قرار شجاع كان أصحابه سيدفعون ثمناً غالياً لو تمكن مبارك من الاحتفاظ بالسلطة.


دور الجيش فى حماية الثورة إذن معروف ومقدر من الجميع، لكن المصريين الآن يحسون بقلق وتوجس من المستقبل..


وهم يتوقعون خطوات محددة من المجلس العسكرى يرونها استكمالا ضروريا لواجبه فى حماية مصر والثورة، تتلخص فى التالى:



أولاً: القوات المسلحة فى العالم كله مؤسسة منضبطة يتميز أداؤها بالفاعلية والدقة، لكنها فى الوقت نفسه مؤسسة محافظة غير ثورية قائمة على النظام والطاعة وتنفيذ الأوامر .. ولما كانت القوات المسلحة تقوم بمهام رئيس الجمهورية فى الفترة الانتقالية، فقد بدا الأمر وكأن القرارات التى تصدر من المجلس العسكرى أوامر عسكرية يتم إقرارها وتنفيذها دون الرجوع إلى المواطنين..


بل إن القرارات كانت تتخذ أولاً، ثم يتم عقد حلقات للحوار حولها، مما يدل على أن صاحب القرار غير ملزم بنتائج الحوار، الأمر يفقد الحوار قيمته ويجعله مجرد دردشة.


وقد كان من الطبيعى أن يوجه البعض آراء نقدية إلى الأداء السياسى للمجلس العسكرى .


هذا النقد الطبيعى المشروع لم يجد للأسف تفهما عند بعض المسؤولين فى المجلس العسكرى فألمحوا، أكثر من مرة، إلى ضيقهم بهذا النقد، ثم بدأوا فى إحالة كل من ينتقدهم إلى النيابة العسكرية..


توالت أسماء المحالين إلى النيابة العسكرية :


المذيعة اللامعة ريم ماجد، والصحفية رشا عزب، والأستاذ نبيل شرف الدين، والصحفى الكبير عادل حمودة.. حتى المفكر الكبير محمد حسنين هيكل لم يسلم، فقد أبدى رأيا يقلل فيه من دور سلاح الطيران فى حرب أكتوبر، الأمر الذى أغضب الطيارين الذين اشتركوا فى الحرب فقدموا ضده بلاغا إلى النائب العام يتهمونه فيه بالإساءة إليهم. إلى هنا والأمر طبيعى يحدث فى أى بلد ديمقراطى، لكننا فوجئنا بتحويل الأستاذ هيكل إلى النيابة العسكرية.



الرسالة هنا واضحة:


إن أى نقد لأداء المجلس العسكرى من الآن فصاعدا سيكون مكلفاً وسيؤدى بصاحبه إلى محاكمة عسكرية.. إن إحالة أصحاب الفكر والرأى إلى النيابة العسكرية، مثلها مثل إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية، تعتبر انتهاكا لحرية التعبير وحقوق الإنسان وتشكل تصرفاً غير مقبول، ولا يمكن تبريره، نحن نتوقع من المجلس العسكرى أن يعيد النظر فى هذه الممارسات حتى يظل تقدير المصريين لجيشهم كاملاً بلا شوائب.


ثانيا: بعد انتصار الثورة، وإجبار حسنى مبارك على التنحى، أجمع فقهاء القانون الدستورى على أن الدستور القديم قد سقط بسقوط النظام ودعوا إلى انتخاب جمعية تأسيسية لكتابة دستور جديد إلا أن المجلس العسكرى استعاد اقتراح حسنى مبارك بتعديل بعض مواد الدستور القديم. وقام بتشكيل لجنة من قانونيين ليس فيهم إلا خبير دستورى واحد، وعدد من أعضائها من المنتمين أو المتعاطفين مع الإخوان المسلمين.



تم إجراء الاستفتاء وأقبل المصريون على التصويت بأعداد غفيرة تعكس حرصهم على الديمقراطية.


الحق أن الاستفتاء ذاته كان نزيها وغير مزور لكن بعض الممارسات الخاطئة حدثت قبل الاستفتاء وأثرت بلاشك فى نتيجته.


فقد تم استعمال دور العبادة من مساجد وكنائس فى الدعاية الانتخابية، وهذه مخالفة خطيرة لقانون الانتخاب فى أى دولة ديمقراطية، كما أن بعض المنتسبين إلى التيار الإسلامى قدموا الموافقة على التعديلات للناس باعتبارها واجباً شرعياً يأثم تاركه، ثم كذبوا قائلين إن الاستفتاء سيحدد هوية مصر الإسلامية ووزعوا عشرات الألوف من المنشورات بهذا المعنى المضلل على الناس البسطاء فى الريف، وهذه جريمة أخرى اسمها تضليل الرأى العام. فى النهاية جاءت نتيجة الاستفتاء بالموافقة على التعديلات بأغلبية كبيرة،


وهنا حدثت المفاجأة :


فقد تجاوز المجلس العسكرى نتيجة الاستفتاء وأعلن دستوراً مؤقتاً من ٦٣ مادة، بينما كان الاستفتاء على تعديل ٩ مواد فقط. ..



وانقسم الناس إلى فريقين :


فريق يرى أن إعلان الدستور المؤقت قد ألغى نتيجة الاستفتاء، وأصبح كأن لم يكن، وهذا الفريق يطالب بتأجيل الانتخابات وكتابة الدستور أولاً لأنه يخشى من فوز الإخوان والسلفيين وفلول الحزب الوطنى بالأغلبية فى البرلمان القادم الذى سيكتب الدستور مما سيؤدى فى هذه الحالة إلى كتابة دستور منحاز لا يعبر عن كل أطياف المجتمع المصرى..


أما الفريق الثانى فيتمسك بإجراء الانتخابات فى موعدها ويدعو إلى احترام نتيجة الاستفتاء بغض النظر عن أى اعتبار آخر .


الحق أننى رفضت التعديلات الدستورية فى الاستفتاء لكننى أرى فى إلغاء نتيجة الاستفتاء اعتداء صارخاً على إرادة ١٤ مليون مصرى وافقوا على التعديلات وأيدوا تصوراً معيناً لخطوات نقل السلطة، ولا يجوز أبداً أن نتجاهل إراداتهم .



من ناحية أخرى فإن كتابة الدستور قبل الانتخابات عن طريق لجنة تأسيسية تتم بالاختيار والتعيين مسألة محفوفة بالمخاطر قد تؤدى بنا فى النهاية إلى دستور لا يعبر إطلاقاً عن إرادة الشعب المصرى..


الحل الذى أراه هو أن تعقد انتخابات البرلمان فى موعدها وينتخب مائة عضو من البرلمان لكتابة الدستور، كما يقضى الدستور المؤقت على أن ينتخب معهم مائة عضو من خارج البرلمان يشاركونهم فى كتابة الدستور وهكذا نحترم نتيجة الاستفتاء، وفى الوقت نفسه نتأكد من أن الدستور القادم سيكون معبراً عن إرادة الشعب المصرى بكل اتجاهاته.



نحن هنا نتوقع من المجلس العسكرى أن يستمع إلى الآراء جميعا ويتخذ من الخطوات ما يضمن عدم سيطرة فريق سياسى بعينه على الدستور القادم.


ثالثا: بينما تخلصت الثورة من مبارك وعصابته إلا أن المجلس العسكرى قد فضل الاحتفاظ بمسؤولين كثيرين من النظام القديم فى مناصبهم...


رؤساء الجامعات المعينون من أمن الدولة، والمسؤولون الإعلاميون الذين نافقوا مبارك وضللوا الشعب المصرى لسنوات، ومعظم قيادات وزارة الداخلية الذين كانوا أدوات نظام مبارك فى قمعه للمصريين..


كل هؤلاء ظلوا فى مناصبهم بل إن المحافظين الجدد قد بدوا وكأنهم معينون من حسنى مبارك نفسه، فجميعهم ينتمون إلى النظام القديم..


ومنهم ضباط سابقون فى أمن الدولة بدلاً من أن يحاكموا على تعذيب المصريين وانتهاك كرامتهم تم تكريمهم فى وضعهم فى مناصب المحافظين..


حتى المجالس المحلية واتحادات العمال التى جاءت بانتخابات مزورة واشترك كثيرون من قيادييها فى جرائم النظام السابق، تركها المجلس العسكرى كما هى ورفض أن يصدر قرارا بحلها.



كل ذلك يزيد من ضبابية المشهد ويدفع المصريين إلى التساؤل عن فائدة الثورة إذا كان أتباع مبارك مازالوا فى مناصبهم.


كما أن التمسك بأنصار النظام القديم يعطيهم فرصة ذهبية للتآمر على الثورة وإجهاض التغيير..



نحن نتوقع من المجلس العسكرى أن يتخذ قرارات عاجلة لتطهير جهاز الدولة من المنتمين لنظام مبارك على أن يدفع إلى مواقع المسؤولية بالشباب، أصحاب الثورة الحقيقيين الذين لولا شجاعتهم ووعيهم لما تغيرت مصر..


إن مصر الآن تمر بلحظة حاسمة ستحدد مستقبلها لأجيال قادمة...



المعركة فى مصر الآن ليست بين الإسلاميين والعلمانيين، كما يدعى البعض، وإنما هى معركة بين القوى الديمقراطية والقوى الفاشية..


(مصطلح الفاشية يطلق على مجموعة من الناس لا يعترفون بحق الشعب فى أن يحكم نفسه ويعتبرون أنهم وحدهم يملكون الحقيقة ومن حقهم أن يفرضوا أفكارهم بالقوة على الشعب)..


المعسكر الديمقراطى يضم إسلاميين مستنيرين ويساريين وليبراليين وجموع الشعب المصرى الذين قاموا بالثورة حتى تكون السيادة للشعب والأمة مصدر السلطات..


أما معسكر الفاشيين فيضم نوعين من الناس :


أنصار النظام القديم الذين يرون أن الشعب غير مؤهل لممارسة الديمقراطية، وبالتالى فهم عاجزون عن إدراك منطق الثورة أو التعاطف مع مطالبها المشروعة.


والفريق الفاشى الآخر مجموعة من المتطرفين دينيا لا يعترفون أساساً بحق الشعب فى أن يحكم نفسه، وهم يعتبرون أنفسهم ممثلين عن ربنا سبحانه وتعالى فى تنفيذ أحكامه على الناس وفقاً لمفهومهم وإرادتهم ..


إن الذين يعطون أنفسهم الحق فى إحراق الكنائس وإزالة الأضرحة وتدمير التماثيل واتهام من يخالفونهم فى الرأى بالعداء للإسلام والكفر لا يمكن أبداً أن يتفهموا الديمقراطية أو يحترموها.


نحن نتوقع من المجلس العسكرى أن ينحاز إلى القوى الديمقراطية، ويتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية الدولة المدنية التى قامت الثورة من أجلها، عندئذ فقط سيبدأ المستقبل فى مصر.


الديمقراطية هى الحل

فريدة جمال
21-06-2011, 10:47 AM
لي عودة للرد.
أخي عاشق المنتدي
كالعادة متألق في اختياراتك .

عاشق المنتدى
30-06-2011, 09:11 AM
من مواطنة مصرية إلى المشير طنطاوى



كل التفاصيل الصغيرة مازالت تذكرها


كيف تلقت نبأ الحمل وكيف بدا لها ابنها عند الولادة صغيراً للغاية كأنه لعبة..


مازالت تذكر فرحتها به :


حروفه الأولى وضحكاته وأنامله الصغيرة جداً لدرجة تبعث على العطف .


خطواته المتعثرة وسقوطه المتكرر.


انزعاجها من نوبات الإسهال وارتفاع الحرارة..


كيف كان يبكى كل صباح وهى تغسل وجهه وتسرح شعره بعناية ثم تلبسه المريلة وتوصله إلى المدرسة قبل أن تذهب إلى عملها..


شقاوته فى المرحلة الابتدائية وميله للتمرد فى الإعدادية بعد أن اخشوشن صوته وظهرت عليه أعراض البلوغ.


معركة الثانوية العامة التى خاضتها معه باستماتة..


اقترضت من أقاربها لتسدد ثمن الدروس الخصوصية.


مازالت تذكر فرحتها بمجموعه المرتفع وتلك الورقة الصفراء من مكتب التنسيق المكتوب فيها أنه مقبول فى كلية الهندسة جامعة القاهرة..


تتذكر زهوها وهى تتابعه من خلف شيش النافذة وهو ذاهب إلى الكلية حاملا المسطرة الكبيرة فى يده، كانت تقرأ المعوذتين لئلا يحسده أحد وتحس بأن الله راض عنها..


بعد ولد وبنت جاء هذا الولد «غلطة» كما تهمس بحرج أحياناً لصديقاتها، لكنه أحب الأبناء وأجملهم .


الولد والبنت كبرا وتزوجا وتوفى زوجها منذ عامين لكن ابنها معها دائماً كأنما يعيد إليها شبابها ويجدد فرحها..


فى يوم الجمعة لم توقظه، تعمدت أن تتركه نائماً حتى لا ينزل إلى الشارع .



كانت خائفة عليه وفى نفس الوقت غير قادرة على منعه.


استيقظ متأخراً فقفز من الفراش وعاتبها لأنها تركته نائماً .


كذبت عليه وقالت إنها نسيت..


اغتسل بسرعة وارتدى ثيابه..


كم يبدو كل هذا غريباً الآن..


لماذا كان يتعجل النزول ولماذا اعترضت طريقه وصاحت فى وجهه:


- رايح فين.. الصلاة خلصت .


لم يغضب لكنه ابتسم وتألقت عيناه واحتضنها بقوة ..


كيف استجابت له ونسيت مخاوفها، ولماذا تعلقت به وغمرته بالقبلات حتى دفعها برفق وقَبّل يدها ثم استدار وانصرف ..


مازالت تسمع صوت الباب يُغلَق وترى نفسها وهى تدخل إلى المطبخ، وقفت تعد له الأكلة التى يحبها .



كانت تغرق قطع الدجاج فى الخلطة ثم البقسماط وبعد ذلك تلقيها فى الزيت الساخن، كانت تفعل ذلك بانفعال يشبه المرح وتتخيله وهو يلتهم قطع الفراخ بينما هى ترقبه برضا.


خُيّل إليها أن صوتاً ما ينبعث من الخارج وتذكرت أنها تركت تليفونها المحمول فى الصالة، أخرجت الدجاج من الزيت وأغلقت النار ثم جففت يديها بسرعة وهرعت لترد ..



كان الرقم غريباً وقال صوت شاب إنه صديق ابنها، وأكد لها أنه بخير لكنه تعبان وهو فى مستشفى قصر العينى، آخر ما تذكره هو شكل القماش المنقوش للمقعد الذى كانت تحدق فيه..


كيف ارتدت ثيابها واستوقفت سيارة أجرة وماذا قال لها السائق عن حسنى مبارك وكيف ردت عليه..


كل هذه التفاصيل انطمست فى ذهنها واختلطت كأنها وشيش غير مفهوم.. لن تنسى أبداً وجه موظف الاستقبال فى المستشفى ..


أخبرته باسم ابنها الثلاثى ثم استطردت:


ــ أنا والدته. زميله اتصل وقال لى إنه تعبان ومحجوز عندكم.



استغرق الموظف وقتاً.


أطال النظر فى الدفتر ثم رفع رأسه ببطء وقال:


ــ ابنك استشهد.. البقية فى حياتك.


لم تصرخ. تطلعت إلى الموظف وكأنها لا تفهم ..


لم تصدق ..


كانت متأكدة أن هناك خطأ ما..


لا يمكن أن يكون هذا ما حدث..


«استشهد».



ما معنى هذه الكلمة ؟


لقد خرج من البيت وسوف يرجع وهى قد أعدت له قطع الدجاج بالطريقة التى يحبها .


إنهم مخطئون بلاشك ..


قصر العينى مثل كل المستشفيات العامة.


منتهى الإهمال.


صاحت هذه المرة بصوت عال:


ــ من فضلك تأكد من الاسم .


تطلع إليها الموظف بحزن ثم أدار نحوها الدفتر ..


كان اسم ابنها مسجلا فى صفحة كتب عليها بخط كبير متعجل


« قائمة المتوفين »..


عندئذ فقط صرخت ..


ظلت تصرخ وتلطم وجهها حتى اجتمع حولها العاملون وأهالى المرضى ..


سيدات لا تعرفهن رُحن يواسينها ويحتضنّها وهن يبكين ..


بعد دقائق كانت فى مشرحة المستشفى.


همس العامل معزياً ثم سار وهى تتبعه حتى توقف وفتح باب الثلاجة وجر بيديه مستطيلاً خشبياً كان ابنها راقداً عليه ..


رفع العامل الغطاء عن وجهه.


بدا لها كأنه نائم، تماماً كما رأته آخر مرة .


نفس الطقم الذى اشتراه فى العيد، البنطلون الجينز والقميص الأبيض والبلوفر الكحلى ..


كان وجهه هادئاً وكأنه على وشك الابتسام .



الفرق الوحيد هو ذلك الثقب .


ثقب أسود غريب كأنه مرسوم بعناية فى منتصف المنطقة بين الحاجبين..


عرفت بعد ذلك الحكاية..


كان ابنها فى المظاهرة وبدأ الرصاص الحى ينهمر على المتظاهرين ..


سقط متظاهرون حول ابنها فكان يهرع إليهم ليسعفهم ..


قام بجر أول مصاب إلى سيارة خاصة لتنقله إلى المستشفى ثم اعتدل واقفا وتوجه لحمل مصاب آخر .


عندئذ بات وجهه فى مجال عدسة القناص تماماً .


صوّب القناص إلى نقطة بين الحاجبين وضغط الزناد فانطلقت رصاصة اخترقت الجمجمة وانتهى كل شىء.


سقط ابنها.


مات.


رصاصة واحدة تساوى حياة بأكملها.



ضغطة على الزناد تنتهى عندها الذكريات والأحلام، يستوى بعدها الحزن والفرح والتاريخ والمستقبل .


الذى قتل ابنها ليس من جيش الأعداء وإنما هو مواطن مصرى تدرب طويلا حتى يقتل المصريين بدقة واحتراف ..


وجه ابنها المثقوب بالرصاص هو الحقيقة وكل ما عدا ذلك غبار يتطاير أمام عينيها..


شهادة الوفاة وتصريح الدفن، التغسيل والجنازة والدفن وسرادق العزاء والأدوية المهدئة التى تتجرعها كل ليلة ..


حفلات التكريم لأمهات الشهداء وكل هؤلاء المتحدثين المتأنقين الذين يقولون كلاماً رناناً ..


شهادات التقدير والقطع الزجاجية المنقوش عليها اسم ابنها وفوقه «شهيد الثورة» ..


كل هذه الأحداث مجرد أصداء، ظلال .


الحقيقة الوحيدة أن ابنها لم يعد موجوداً .


لن يعود فى المساء ويصفر وهو يفتح باب الشقة بمفتاحه، لن يجلس مرة أخرى إلى مكتبه ليستذكر دروسه، لن ينام فى فراشه ولن توقظه بعد ذلك ليذهب إلى الجامعة .


لن تسمع صوته ولن تراه مرة أخرى .


بالليل، تستلقى فى فراشها وتتساءل :


ألم يكن ممكناً أن يعيش؟


هل كان من المستحيل أن ينجو .. ؟ !


ألم يكن ممكناً أن يتخلف عن المظاهرة لأى سبب أو يذهب إلى المظاهرة ولا يلفت نظر القناص أو ربما يتحرك بعيداً فجأة فتخطئه الرصاصة ؟ ! .


لماذا اختاره القناص ليقتله ؟ ..


هل كان نظام الكون سيتغير لو عاش معها ابنها لعدة سنوات أخرى ..



أو حتى لعام واحد ..


أو حتى بضعة شهور ..


هل يمكن لها أن تراه مرة واحدة فقط. .


أن تتحدث إليه قليلا وتضع يدها على رأسه وتحتضنه وتقبله ثم يسترده الموت من جديد؟..



كانت تستغفر الله على هذه الأفكار ..


على مدى خمسة شهور كاملة فعلت كل ما يمكن حتى تأخذ حق ابنها.


قدمت بلاغات ووكلت محامين.


ذهبت وجاءت إلى مكاتب كثيرة وكتبت بلاغات جديدة .


أجابت عن كل الأسئلة واستدعت شهوداً أكدوا جميعا نفس التفاصيل ..


بل إنها كانت تحضر محاكمات الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين فى المناطق البعيدة عنها .


كانت تحس بأنها ربما تجد بينهم القناص الذى قتل ابنها.


بعد خمسة شهور كاملة لا يمكن أن تتقبل فكرة أن قاتل ابنها حر، طليق، يمارس حياته بطريقة طبيعية، يأكل ويشرب وينام ويضحك ويعيش مع أسرته .



تتمنى أم الشهيد لو استطاعت أن تقابل المشير طنطاوى، رئيس المجلس العسكرى، وتتعهد بأنها لن تضيع وقت سيادته..


سوف تسأله فقط :



ــ يا سيادة المشير.. أين القناصة الذين قتلوا أولادنا؟


إنهم معروفون لوزارة الداخلية فلماذا لم يقبض أحد عليهم ولم يحاكمهم أحد ؟


لم يحاكم قناص واحد. هل هذا عدل يا سيادة المشير؟!



ابنى والحمد لله شهيد وبإذن الله فى الجنة، لكن قاتله يجب أن يُحاكَم ..



إن القانون المصرى يعاقب على سرقة الدجاج وتسميم المواشى فهل تكون حياة ابنى أقل من حياة الحيوانات؟



يا سيادة المشير كيف يحاكم الضباط بتهمة قتل المتظاهرين ويتم الإبقاء عليهم فى مناصبهم؟ لماذا لا يتم إيقافهم عن العمل حتى لا يستغلوا مناصبهم ويؤثروا على الشهود وسير المحاكمات؟



ما معنى أن تفرج محكمة جنايات الإسكندرية عن الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين حتى موعد الجلسة القادمة بعد أربعة شهور؟



ماذا نتوقع من قيادات الداخلية المتهمين بقتل المتظاهرين وهم طلقاء ويشغلون مناصبهم القيادية؟



ماذا سيهمهم أكثر :



الحفاظ على الأمن أم الإفلات من الإدانة بأى طريقة؟!


لماذا يحاكم حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق القاتل، أمام قاضٍ طالب كثيرون بالتحقيق معه فى شبهات أثيرت حول علاقته بمباحث أمن الدولة؟



لماذا يصنع رجال الأمن سياجاً حول حبيب العادلى حتى لا يراه أحد فى قفص الاتهام؟



وإذا كان ولاؤهم له كاملا لم يزل فكيف نتوقع منهم أن يقضوا على الانفلات الأمنى؟!



لماذا يصر وزير الداخلية منصور عيسوى على تبرئة الضباط المتهمين بالقتل، ويؤكد أنهم كانوا فى حالة دفاع شرعى عن النفس ؟


هل يليق أن يستبق السيد الوزير نتيجة المحاكمة ويصادر عليها ؟



ثم هل بدأ المتظاهرون بمهاجمة الأقسام أم أن الضباط هم الذين بدأوا بقتل المتظاهرين لتفريقهم؟!



هل كان القناصة فى حالة دفاع عن النفس ؟!



هل كانت سيارات الشرطة التى دهست المتظاهرين فى حالة دفاع عن النفس؟!



لماذا أصبح كل من يطالب بالقصاص العادل للشهداء متهماً بالإساءة للشرطة؟!


هناك رجال شرطة كثيرون شرفاء، لكن الضباط القتلة يجب أن يحاكموا ويلقوا عقابهم العادل..



لقد قدمت مصر فى هذه الثورة أنبل أبنائها فداء للحرية.


لقد ماتوا حتى نعيش من بعدهم بكرامة


أليس من أبسط حقوقهم علينا أن نقتص من قاتليهم؟!


أمهات الشهداء والمصريون جميعاً ينتظرون الإجابة من سيادة المشير .



الديمقراطية هى الحل

فريدة جمال
30-06-2011, 09:29 AM
ياريت سيادة المشير يرد ده لو كان فيه رد مقنع .
اتقوا الله حرام بقي الأمهات قلوبهم اتحرقت و هم شايفين دم ولادهم بيروح هدر.

عاشق المنتدى
30-06-2011, 09:32 AM
لي عودة للرد.
أخي عاشق المنتدي
كالعادة متألق في اختياراتك .

شكراً لكِ أختاه :)

ياريت سيادة المشير يرد ده لو كان فيه رد مقنع .
اتقوا الله حرام بقي الأمهات قلوبهم اتحرقت و هم شايفين دم ولادهم بيروح هدر.

أتمنى ذلك

Dr.mostafa
22-07-2011, 04:13 AM
مشكووووووووووووووووور